الاستقلالية النفسية لدى طلبة الجامعة
أحمد كامل وادي1
1 وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مركز البحوث النفسية، العراق.
بريد الكتروني: ahmdkamlwady@gmail.com
Psychological Independence among University Students
Ahmed Kamel Wadi¹
¹ Ministry of Higher Education and Scientific Research, Psychological Research Center, Iraq.
Email: ahmdkamlwady@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj76/60
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/76/60
المجلد (7) العدد (6). الصفحات: 1072 - 1093
تاريخ الاستقبال: 2026-05-20 | تاريخ القبول: 2026-05-25 | تاريخ النشر: 2026-06-01
المستخلص: هدف البحث إلى التعرف على مستوى الاستقلالية النفسية لدى طلبة الجامعة، والكشف عن الفروق ذات الدلالة الإحصائية في الاستقلالية النفسية تبعاً لمتغير الجنس. اعتمد البحث المنهج الوصفي، وتكوّن مجتمع البحث من طلبة الجامعة المستنصرية، في حين بلغت عينة البحث (400) طالب وطالبة من طلبة الدراسة الصباحية، اختيروا بالطريقة الطبقية العشوائية بواقع (200) من الذكور و(200) من الإناث. ولتحقيق أهداف البحث، قام الباحث ببناء مقياس للاستقلالية النفسية مستنداً إلى نظرية السمات لجوردن ألبورت، وتكوّن المقياس في صورته النهائية من (20) فقرة موزعة على خمسة أبعاد، هي: الاستقلال في التوجيه الذاتي واتخاذ القرار، الاستقلال عن دوافع الطفولة والتوجيه الأسري، النضج النفسي وتحمل المسؤولية، الاستقلال العاطفي والعلاقات الاجتماعية، والتوجه نحو المستقبل وتحقيق الذات. وقد تم التحقق من صدق المقياس وثباته، إذ بلغ معامل الثبات بطريقة ألفا كرونباخ (0.877)، وهو مؤشر ثبات جيد. وبعد معالجة البيانات إحصائياً، أظهرت النتائج أن طلبة الجامعة لا يتمتعون بمستوى مرتفع من الاستقلالية النفسية مقارنة بالمتوسط الفرضي للمقياس، كما كشفت النتائج عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية في الاستقلالية النفسية تبعاً لمتغير الجنس لصالح الذكور. وفي ضوء هذه النتائج، أوصى البحث بضرورة تصميم برامج إرشادية وتدريبية داخل الجامعات لتنمية مهارات الاستقلالية النفسية، وتعزيز قدرة الطلبة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية، مع إيلاء اهتمام خاص بتمكين الطالبات ودعم استقلاليتهن النفسية.
الكلمات المفتاحية: الاستقلالية النفسية؛ طلبة الجامعة؛ نظرية السمات؛ جوردن ألبورت؛ الفروق بين الجنسين.
Abstract: The research aimed to identify the level of psychological independence among university students and to examine statistically significant differences in psychological independence according to gender. The study adopted the descriptive method. The research population consisted of students at Al-Mustansiriya University, while the sample included 400 morning-study students selected through stratified random sampling, with 200 males and 200 females. To achieve the research objectives, the researcher developed a psychological independence scale based on Gordon Allport’s trait theory. In its final form, the scale consisted of 20 items distributed across five dimensions: independence in self-direction and decision-making, independence from childhood motives and family guidance, psychological maturity and responsibility, emotional independence and social relationships, and future orientation and self-actualization. The validity and reliability of the scale were verified, with Cronbach’s alpha reaching 0.877, indicating good reliability. After statistical analysis, the results showed that university students did not have a high level of psychological independence compared with the hypothetical mean of the scale. The results also revealed statistically significant differences in psychological independence according to gender in favor of males. In light of these findings, the study recommended designing counseling and training programs within universities to develop psychological independence skills, enhance students’ ability to make decisions and assume responsibility, and pay special attention to empowering female students and supporting their psychological independence.
Keywords: Psychological independence; university students; trait theory; Gordon Allport; gender differences.
الفصل الأول (الإطار العام للبحث)
أولاً: مشكلة البحث:
تُعدّ المشكلات النفسية من القضايا البارزة التي يواجهها طلبة الجامعة في الوقت الراهن، إذ أسهمت الأحداث والأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية المتلاحقة التي مرّ بها المجتمع العراقي في تفاقم هذه المشكلات، كما أن التغيرات الثقافية والمعرفية السريعة والمفاجئة كان لها أثر واضح في البنية الاجتماعية، لا سيما في ظل ما تعرض له العراق منذ عام (2003) وحتى الوقت الحاضر من تحديات جسيمة تمثلت في الإرهاب، والتهجير، وفقدان الأبناء والأموال، والأقارب، والأصدقاء، فضلاً عن التحولات الاجتماعية المصاحبة لهذه الأوضاع، الأمر الذي انعكس سلباً على الصحة النفسية لطلبة الجامعة (الفلاحي، 2017: 136).
ويُعدّ طلبة الجامعة من أكثر الشرائح الاجتماعية تأثراً بإفرازات هذه التغيرات، نظراً لكونهم يمرّون بمرحلة نمو نفسي واجتماعي حسّاسة، تتسم برهافة المشاعر وتقلبات التفكير الآني، الأمر الذي قد يضعهم في حالة من التناقض بين خصائصهم الشخصية وتطلعاتهم المستقبلية من جهة، ومتطلبات الواقع الجديد وضغوطه من جهة أخرى، وقد يترتب على ذلك شعور بالاغتراب والارتباك النفسي، يزيد من احتمالية اندفاع بعضهم نحو مسارات سلوكية سلبية أو منحرفة ومضادة للمجتمع، كما تسهم الأزمات المتكررة التي تمر بها المجتمعات في إعادة تشكيل منظومة القيم والمعتقدات الاجتماعية لدى الأفراد، نتيجة استمرار التعرض للمشكلات والضغوط، مما يؤدي إلى حالة من الاضطراب في التنظيم الاجتماعي، وينعكس بدوره في توتر عمليات التفاعل الاجتماعي السائدة بين أفراده (حسن، 1997: 9-10).
كما تعد مرحلة المراهقة مرحلة تغيرات نمائية متسارعة ومليئة بالمشكلات والأزمات التي قد تؤثر على توازن شخصية الفرد واستقرارها (Stanleng & Hopkins, 1972: 13).
إن حياة المراهق الاجتماعية مليئة بالغموض والصراعات والتناقضات جراء انتقاله من عهد الطفولة إلى مجتمع الكبار فهو لا يعرف قيمهم واهتماماتهم وما الذي يعجبهم وما الذي لا يعجبهم ويعيش صراعاً بين آراء أقرانه وآراء أسرته وبين الرغبة في الاستقلال عن الوالدين وبين حاجته إلى مساعدتهما له فيعيش تناقضات تبدو في تفكيره وسلوكه إذ يقول ولا يفعل، ويألف وينفر، في نفس الوقت ويخطط ولا ينفذ، ويريد الامتثال لقيم الجماعة، ويسعى في نفس الوقت إلى تأكيد ذاته (الحاجي، 2007: 35).
ومن هنا فإن لهذه المرحلة أهميتها الكبيرة والخاصة في تكوين شخصية الإنسان لذا وجب فهم خصائصها ومتطلباتها ومشكلاتها المتشابكة لضمان التعاون مع المراهقين بأسلوب تربوي ذا أثر إيجابي في نموهم (الحاجي، 2007: 21).
لذا فإن الاهتمام بالمراهق من الأهداف التي يسعى لها المختصون في مجال التربية باعتبار المراهق هو الركن الأساس في إعداد الشباب الذين يمكن الاستفادة منهم لخير البشرية عندما يبدأون بالنضج والنمو في مراحل العمر اللاحقة ويتجلى الاهتمام بالمراهقة تربوياً من خلال الاهتمام بالطلبة وهم في المرحلة الجامعية، ومن ثم فالمراهقين والمراهقات يحسون إحساساً واضحاً وقوياً بضحالة خبراتهم ولكنهم في أغلب الأحيان لا يعترفون بذلك ويزعمون أنهم وصلوا إلى مرحلة النضج التي تؤهلهم إلى تحمل مسؤولياتهم في الحياة، ولا شك أن مدة المراهقة هي استعداد النهوض بمسؤوليات الحياة والاعتماد على النفس (محمود، 2006: 81).
وعلى الرغم من هذا الاهتمام فإن هناك فئة من الطلبة تعاني من خلل في سلوكها الاستقلالي حيث الاعتمادية الزائدة على الأسرة والجامعة حتى في أبسط الواجبات، كما أن الاتكالية الزائدة للطلبة وهم في المرحلة الجامعية باعتمادهم على أهلهم ينعكس على تحصيلهم الدراسي والواجبات الأخرى، مما ينعكس تأثيره ليس على الطلبة فحسب بل على الآخرين والمجتمع بصورة عامة، مما يسبب لهم آثار نفسية واجتماعية خطيرة تتمثل بالسلبية وعدم ثقتهم بأنفسهم على مواجهة المشكلات والقدرة على اتخاذ القرارات وتحمل المسؤولية وتأثير ذلك على شخصياتهم (حسن، 1997: 9-10).
ويلاحظ السلوك الاعتمادي لدى الكثير من الطلبة في مجتمعنا سواء داخل أسرهم أو أعمالهم، فمثلاً نجد الكثير من الأبناء الكبار لا يكلف نفسه عناء الحصول على غرض يحتاج إليه، وينسحب ذلك على سلوك الفرد في الدراسة والعمل وجوانب الحياة كافة، ففي الدراسة نراه يعتمد على المعلم بشكل كامل تقريباً، فهو يريد منه أن يقدم كل شيء جاهز ويحتج إذا كلفه المعلم بواجب خارجي يتطلب التفكير والبحث عن مصادر، كما أنه في العمل أو المهنة غالباً ما يعتمد على الغير في إنجاز المهمات المطلوبة منه، ويترك مسؤولية الحسم واتخاذ القرار بالنسبة للموضوع الذي يعالجه على غيره لذلك نراه لا يتخذ أي قرار فيها، وإنما يحيلها إلى من يليه في السلم الوظيفي أو المهني ليلقي تبعة اتخاذ القرار على ذلك الشخص، فيكون بمنجى عن اللوم إذا ما أخطئ القرار (الزوبعي وآخرون، 1984: 171).
ونظراً لما يتسم به السلوك الاستقلالي من إيجابية تتمثل بالقدرة على مواجهة المشكلات واتخاذ القرارات المناسبة لذا يمكن القول أن الاستقلالية سمة ينبغي لطلبة الجامعة أن يتصفوا بها وتكون من السمات الرئيسية في شخصيتها وتسيطر على معظم سلوكهم في عدد كبير من مرافق الحياة المختلفة لما لها من دور فعال في جعلهم قادرين على مواجهة صعوبات الحياة وتحدياتها.
وبناء على ما سبق يرى الباحث أن مشكلة البحث الحالي تتبلور في التساؤل الآتي: هل عينة البحث من طلبة الجامعة لديهم استقلال نفسي؟
ثانياً: أهمية البحث:
إن الاستقلالية من السمات الرئيسة في شخصية الفرد لأنها تشكل مجموعة من الصفات الخلاقة كالشجاعة والأقدام والجراءة والصبر والمجازفة، إذ أن الاستقلالية تعد قيمة اجتماعية عليا يشجع عليها المجتمع ويحاولون تنميتها، لاقى مفهوم الاستقلالية اهتمام العلوم الاجتماعية لأنه أحد قيمه العليا واهتمام السياسيين لأنه يمثل قوة الفكر في مواجهة الأفكار المضادة والتبعية، كما اهتم علماء النفس لاسيما الإنسانيون بهذا المفهوم ولكنهم تناولوها بآراء وتفسيرات متنوعة بحسب وجهات نظرهم في الاستقلالية ألا أنهم يتفقون إلى حد ما على أهميتها في حياة الإنسان لما لهُ من علاقة في مواجهة صعوبات الحياة وتحدياتها (علي، 1990: 32).
إذ أن اكتساب الفرد الاستقلالية أو يعتمد على النفس فهو أمر مهم جداً في تطوير نموه وهذا الاستقلال أو الاعتماد على النفس مكتسب يتغير في طبيعته مع مراحل نمو الفرد، ويرى هوفمان (Hoffman, 1984) أن هناك أربع مراحل للاستقلال النفسي عن الأسرة وما يقوم به الفرد من عمليات عقلية كالتمثيل والمواءمة وهذه المظاهر هي: (Hoffman, 1984: 174)
- أن جهود الفرد العمل باستقلال تتمثل خلال مرحلة المراهقة في قدرته على استثمار جهوده الشخصية والعملية وتوجيهها بشكل مباشر في مجال المهنة أو العمل من دون مساعدة من الأب أو الأم ويسمى هذا بالاستقلال الوظيفي (functional independence).
- تميز الفرد بين التصورات العقلية الخاصة بنفسه والخاصة بالآخرين تتم في مرحلة المراهقة وتتمثل في القدرة على التمييز بين اتجاهاته وقيمه واعتقاداته وقيم الآخرين واتجاهاتهم واعتقاداتهم, وهو ما يدل على استقلال الاتجاهات (Attitudinal Independence).
- الاعتماد العاطفي للفرد على الأسرة معقد وواسع المجال وقد يعكس مشاعر إيجابية لعملية الاندماج أو مشاعر سلبية تنتج عن عملية الصراع، وينقسم هذا المجال إلى قسمين هما:
- الاستقلال العاطفي (Emotional Independence): وهو التحرر من الحاجة المفرطة للقبول والاندماج والتدعيم العاطفي المستمد من العلاقة مع الوالدين.
- استقلال الصراعات (Gonflictual Independence): وهو تحرر الطفل من الشعور المفرط بالذنب والقلق وضعف الثقة والمسؤولية والاستياء والغضب في علاقته مع والديه.
وبذلك تكون هناك أربعة مظاهر للاستقلال النفسي عن الوالدين هي (استقلال الصراعات, الاستقلال العاطفي, الاستقلال الوظيفي, استقلال الاتجاهات)، وعملية الاستقلال النفسي تحدث بصورة تدريجية مع تقدم الفرد وتطوره إلى مرحلة المراهقة، فالفرد يسعى لكي ينجو من تبعيته لأبويه واعتماده عليهما ويؤدي إعماله بنفسه وهذه العملية تتكامل عند الفرد وتتناسب مع النمو الزمني والعقلي نمواً تصاعدياً، ويصل الفرد إلى المرحلة التي ينزعج معها من تدخل الأبوين في شؤون حياته (القائمي، 1986: 530).
وتُعد الاستقلالية النفسية من المتغيرات الأساسية في تكوين شخصية الفرد، لما لها من دور محوري في تحقيق التوافق النفسي والاجتماعي، وتعزيز الشعور بالكفاءة الذاتية والقدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية، وقد أكدت العديد من الدراسات أن الاستقلال النفسي يمثل عاملاً جوهرياً في تحسين جودة الحياة والصحة النفسية، خصوصاً في المراحل الانتقالية الحساسة من النمو، مثل مرحلتي المراهقة والشباب، ففي هذا السياق، أوضحت دراسة أحمد (2019) وجود علاقة ارتباطية دالة إحصائياً بين الاستقلال النفسي وجودة الحياة لدى المراهقين، بما يعكس أهمية هذا المتغير في دعم الجوانب النفسية والانفعالية للفرد، الأمر الذي يبرز الحاجة إلى تتبع هذا المتغير في مرحلة أكثر نضجاً كمرحلة الجامعة.
وتتزايد أهمية الاستقلالية النفسية لدى طلبة الجامعة نظراً لما تتطلبه هذه المرحلة من انتقال تدريجي من الاعتماد على الأسرة إلى الاعتماد على الذات، وبناء الهوية الشخصية والاجتماعية، وقد دعمت دراسة سعدي (2019) هذا التوجه، حيث كشفت عن وجود علاقة ارتباطية موجبة ودالة إحصائياً بين تقدير الذات والاستقلال النفسي لدى تلاميذ المرحلة الثانوية، مما يشير إلى أن الاستقلال النفسي يرتبط بنمو إيجابي في البناء النفسي للفرد، ويُفترض أن تتعمق هذه العلاقة في المرحلة الجامعية، حيث تزداد متطلبات الاستقلال، وتتسع مساحة اتخاذ القرار، الأمر الذي يجعل من دراسة الاستقلالية النفسية لدى طلبة الجامعة ضرورة علمية وتربوية.
كما تتجلى أهمية البحث في ارتباط الاستقلالية النفسية بالصحة النفسية والقدرة على مواجهة الضغوط، إذ بينت دراسة ابن عيد (2022) وجود علاقة سالبة بين القدرة على اتخاذ القرار واضطراب القلق العام، في مقابل علاقة موجبة بين القدرة على اتخاذ القرار والاستقلال النفسي عن الوالدين لدى طالبات الجامعة، وتؤكد هذه النتائج أن الاستقلالية النفسية لا تسهم فقط في تعزيز النضج النفسي، بل تمثل عامل حماية ضد الاضطرابات النفسية، وهو ما يبرز أهمية تناول هذا المتغير في البيئة الجامعية التي تتسم بتزايد الضغوط الأكاديمية والاجتماعية.
وتنبع أهمية البحث كذلك من الحاجة إلى فهم مستوى الاستقلالية النفسية لدى طلبة الجامعة بوصفهم شريحة مستقبلية فاعلة في المجتمع، فقد أظهرت دراسة السلطاني (2019) أن طلبة الجامعة يتمتعون بمستوى من الاستقلال النفسي الاختياري، يعكس قدرتهم على اتخاذ القرارات الشخصية بصورة واعية، في حين كشفت دراسة كورات (2022) أن مستوى الاستقلال النفسي لدى الطالبات الجامعيات جاء متوسطاً، دون وجود فروق تعزى للمستوى الدراسي، وتشير هذه النتائج المتباينة إلى ضرورة إجراء المزيد من الدراسات للكشف عن مستوى الاستقلالية النفسية والعوامل المؤثرة فيها لدى طلبة الجامعة في سياقات ثقافية مختلفة.
وتزداد أهمية البحث في ضوء ما أكدته الدراسات الأجنبية الحديثة حول دور البيئة التعليمية والأسرية في دعم الاستقلالية النفسية لدى طلبة الجامعة، فقد أوضحت دراسة Henri وآخرين (2018) أن تصورات الطلبة لاستقلاليتهم لا تتطور تلقائياً مع التقدم في سنوات الدراسة الجامعية، مما يؤكد أن الاستقلالية النفسية لا تُكتسب بصورة تلقائية، وإنما تتطلب بيئات تعليمية داعمة تتيح فرصًا فعلية للممارسة المستقلة، كما بينت دراسة Wei وآخرين (2022) أن دعم الوالدين لاستقلال الأبناء يسهم في إشباع احتياجاتهم النفسية الأساسية، وينعكس إيجاباً على تنظيم سلوكهم الأكاديمي والشخصي، في حين يؤدي التحكم النفسي الأبوي إلى نتائج سلوكية ونفسية سلبية.
وفي السياق نفسه، أبرزت دراسة Wu وDong (2024) أهمية دعم المعلم للاستقلال وجودة العلاقات مع الأقران في تعزيز الرفاهية النفسية لطلبة الجامعة، مما يشير إلى أن الاستقلالية النفسية تُبنى ضمن شبكة من العلاقات التفاعلية داخل البيئة الجامعية، كما أكدت دراسة Akram وآخرين (2022)، في ظل جائحة كورونا، أن دعم الأسرة لاستقلالية الطلبة يسهم بشكل غير مباشر في تحسين رفاهيتهم النفسية من خلال إشباع الحاجة إلى الاستقلال، خاصة في الظروف التي تعيد الطلبة إلى محيطهم الأسري.
وانطلاقاً مما سبق، تتجسد أهمية البحث الحالي في كونه يسعى إلى تعميق الفهم النظري والتطبيقي لمفهوم الاستقلالية النفسية لدى طلبة الجامعة، والكشف عن مستواه وأبعاده، في ضوء ما أظهرته الدراسات السابقة من ارتباطه الوثيق بالصحة النفسية، وجودة الحياة، واتخاذ القرار، والرفاهية النفسية، كما يسهم البحث في إثراء الأدبيات العربية في هذا المجال، وتقديم نتائج يمكن الإفادة منها في مجالات الإرشاد النفسي، والتخطيط التربوي، وتصميم البرامج الداعمة لنمو شخصية الطالب الجامعي بصورة متكاملة ومتوازنة.
ولكون البحث الحالي يهتم بتعرف الاستقلالية النفسية لدى طلبة الجامعة فإن أهمية البحث تظهر من خلال ما يأتي:
(أ) الأهمية النظرية:
- إتاحة أساس علمي للمقارنة بين نتائج البحث الحالي ونتائج الدراسات السابقة في سياقات ثقافية وتعليمية مختلفة.
- الإسهام في إثراء الأدبيات النفسية والتربوية المتعلقة بمفهوم الاستقلالية النفسية لدى طلبة الجامعة، بوصفها مرحلة نمائية حاسمة في انتقال الفرد من الاعتماد إلى الاستقلال.
- تعميق الفهم النظري للعلاقات بين الاستقلالية النفسية ومتغيرات نفسية مهمة مثل جودة الحياة، تقدير الذات، اتخاذ القرار، الصحة النفسية، والرفاه النفسي، كما أشارت إليه الدراسات السابقة العربية والأجنبية.
- توفير إطار نظري يمكن الإفادة منه في دراسات لاحقة تهتم بالاستقلالية النفسية في ضوء نظرية تحقيق الذات وغيرها من النظريات النفسية المعاصرة.
- سدّ النقص النسبي في الدراسات العربية التي تناولت الاستقلالية النفسية لدى طلبة الجامعة تحديداً مقارنة بمرحلة المراهقة.
(ب) الأهمية التطبيقية:
- الإفادة من نتائج البحث في تصميم برامج إرشادية ونفسية تستهدف تنمية الاستقلالية النفسية لدى طلبة الجامعة.
- مساعدة القائمين على الإرشاد الجامعي في الكشف المبكر عن الطلبة ذوي المستويات المنخفضة من الاستقلالية النفسية، والعمل على دعمهم نفسياً.
- توجيه أعضاء هيئة التدريس إلى أهمية توفير بيئة تعليمية داعمة للاستقلال، تعزز اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية لدى الطلبة.
- دعم الأسر في فهم دورها في تنمية الاستقلالية النفسية لأبنائها في المرحلة الجامعية، بما يحد من أساليب التحكم النفسي.
- الاستفادة من نتائج البحث في السياسات والبرامج الجامعية الرامية إلى تعزيز الصحة النفسية والرفاهية النفسية لطلبة الجامعة.
- إمداد الباحثين والممارسين النفسيين بنتائج يمكن توظيفها في مجالات التنمية الشخصية، الإرشاد الأكاديمي، والتخطيط التربوي.
ثالثاً: أهداف البحث:
يستهدف البحث الراهن:
- التعرف على الاستقلالية النفسية لدى طلبة الجامعة.
- التعرف على الفروق ذات الدلالة الإحصائية في الاستقلالية النفسية لدى طلبة الجامعة تبعاً لمتغير الجنس (ذكور- إناث).
رابعاً: حدود البحث:
يتحدد البحث الحالي بطلبة الجامعة المستنصرية.
خامساً: مصطلحات البحث:
الاستقلال النفسي:
عرّفه كل من:
- ألبورت (1936):
“نمط من الاستعدادات الشخصية الذي يغيّر الفرد من كائن حي يعتمد عن خفض التوتر، وتحت سيطرة القوى البيولوجية إلى كائن حي مستقل وموجّه نحو المستقبل” (دوان شلتز، 1983: 250).
- مندخل (1986):
“فطام الفرد عن والديه وبلوغ مكانة يقف فيها على قدميه، ويختار ولاءه وقيمه بنفسه، وينساق مع أفكاره الفردية، ويبني نظرته الخاصة عن الحياة” (مخول، 1986: 428).
- حسن (2013):
“قدرة الفرد على توجيه نفسه، والتحكم بأفكاره ومشاعره وقراراته، وقدرته على أن يكون مستقلاً عاطفياً عن الآخرين” (حسن، 2013: 55)
التعريف النظري: تبنى الباحث تعريف (ألبورت، 1936) تعريفاً نظرياً في دراسته، وذلك لاعتماده تعريفه في بناء مقياس الاستقلال النفسي واعتماده على نظرية السمات لجوردن ألبورت في تفسير النتائج.
التعريف الإجرائي: هو الدرجة الكلية التي يحصل عليها طلبة الجامعة بعد إجابتهم على فقرات مقياس الاستقلال النفسي في الدراسة الحالية.
الفصل الثاني (إطار نظري)
نظريات فسرت الاستقلالية النفسية:
نظرية السمات لجوردن ألبورت (Gordon Allport) :
تُعد نظرية السمات لجوردن ألبورت (Gordon W. Allport) من النظريات البارزة في علم نفس الشخصية، إذ تمثل انتقالاً واضحاً من التفسيرات التحليلية التي تركز على الدوافع اللاشعورية وخبرات الطفولة، إلى منظور يؤكد على وعي الفرد، ونضجه، وقدرته على توجيه سلوكه بصورة مستقلة، وقد أولى ألبورت اهتماماً خاصاً بفهم الشخصية الإنسانية من خلال السمات بوصفها وحدات أساسية منظمة للسلوك (Allport, 1936: 325).
يرى ألبورت أن السمة هي استعداد نفسي عصبي عام يجعل الفرد يستجيب للمواقف المختلفة بطريقة متسقة نسبياً، وتُعد السمة وحدة بنائية أساسية في الشخصية، وبذلك تختلف السمات عند ألبورت عن العادات المؤقتة، إذ تتميز بالثبات النسبي والقدرة على تفسير السلوك عبر مواقف متعددة، ويعرّف ألبورت الشخصية بأنها: “التنظيم الديناميكي داخل الفرد لتلك النظم النفسية والجسمية التي تحدد طريقته الفريدة في التكيف مع البيئة” (Allport, 1961: 277).
ويُبرز هذا التعريف الطبيعة الدينامية للشخصية، ويؤكد أن الفرد ليس كياناً سلبياً تحكمه المثيرات أو تجاربه الماضية فقط، بل يمتلك قدرة فاعلة على التنظيم والتوجيه الذاتي، ولقد أكد ألبورت على مبدأ الفردانية، حيث يرى أن كل فرد يتمتع ببناء نفسي فريد، حتى وإن تشابه مع الآخرين في بعض السمات العامة. فالوراثة، من وجهة نظره، تزود الفرد بالمواد الأولية للشخصية، بينما تسهم البيئة والخبرة في تشكيل هذه المواد وصقلها (Schultz & Schultz, 2017: 189).
ويرتبط هذا التصور بمفهوم النضج النفسي، إذ يرى ألبورت أن الشخصية الناضجة تتسم بعدد من الخصائص، من أهمها: اتساع الإحساس بالذات، العلاقات الدافئة مع الآخرين، تقبل الذات، الإدراك الواقعي، فلسفة موحدة للحياة، والقدرة على التوجيه الذاتي، وتمثل هذه الخصائص أساساً مهماً لفهم الاستقلال النفسي (Pervin, et al, 2019: 256).
لا يستخدم ألبورت مصطلح الاستقلال النفسي بصيغته الحديثة مباشرة، إلا أن مفهوم الاستقلال الوظيفي للدوافع (Functional Autonomy of Motives) يُعد حجر الزاوية في تفسيره للاستقلال النفسي، ويقصد به أن دوافع الفرد الراشد تصبح مستقلة وظيفياً عن دوافع الطفولة وخبرات الماضي، بحيث لا يعود السلوك الراهن مجرد امتداد أو انعكاس مباشر للتجارب المبكرة (Feist, et al, 2018: 25).
ويؤكد ألبورت أن الفرد السوي نفسياً لا يكون أسيراً لخبرات الطفولة أو خاضعاً بالكامل لتوجيه الوالدين، بل يصبح قادراً على اتخاذ قراراته، وتحديد أهدافه، وبناء خططه المستقبلية بناءً على قيمه الذاتية وإدراكه الواعي للواقع، وهذا ما يعكس جوهر الاستقلال النفسي، المتمثل في الاعتماد على الذات، وتحمل المسؤولية، والقدرة على توجيه السلوك بصورة واعية (Schultz & Schultz, 2017: 191).
وبذلك يُفسَّر الاستقلال النفسي في نظرية ألبورت بوصفه مؤشراً للنضج النفسي، وليس انفصالاً اجتماعياً أو انقطاعاً عن الآخرين، إذ يؤكد ألبورت أن الفرد المستقل نفسياً يحتفظ بعلاقات اجتماعية دافئة ومتوازنة، دون أن يفقد استقلاله الذاتي.
- أهمية نظرية ألبورت في تفسير الاستقلال النفسي:
تتميز نظرية ألبورت بأهميتها في تفسير الاستقلال النفسي لكونها:
- تركز على الفرد بوصفه كائناً واعياً ومسؤولاً.
- تميز بين دوافع الطفولة ودوافع الرشد.
- تربط الاستقلال النفسي بالنضج وتحقيق الذات.
- تبتعد عن الحتمية النفسية، وتؤكد على الحرية النسبية للفرد.
الفصل الثالث (منهجية البحث وإجراءاته)
منهجية البحث: (The Research Procedures)
اعتمد الباحث المنهج الوصفي منهجاً علمياً.
مجتمع البحث: (Population of Research)
تحدد مجتمع البحث الحالي بطلبة الجامعة المستنصرية.
عينة البحث: (The research sample)
لجأ الباحث إلى اختيار عينة بالطريقة الطبقية العشوائية بواقع (200) من الذكور و(200) من الإناث من طلبة الجامعة المستنصرية (2025م).
أدوات البحث: (The Research tools)
مقياس الاستقلالية النفسية:
سعى الباحث للحصول على مقياس مُعد مسبقاً لقياس الاستقلالية النفسية إلا أنه لم يتمكن من الحصول على مقاييس محلية أو عربية معده مسبقاً لقياس الاستقلالية النفسية تتناسب مع عينة البحث الحالي، لذا عمد الباحث إلى القيام ببناء أداة لقياس الاستقلالية النفسية بالاعتماد على نظرية السمات لجوردن ألبورت، والذي عرف الاستقلالية النفسية بأنها “ نمط من الاستعدادات الشخصية الذي يغيّر الفرد من كائن حي يعتمد عن خفض التوتر، وتحت سيطرة القوى البيولوجية إلى كائن حي مستقل وموجّه نحو المستقبل” (دوان شلتز، 1983: 250).
وفيما يأتي الإجراءات التي اتبعها الباحث فى بناء مقياس الاستقلالية النفسية:
- التخطيط للمقياس (تحديد المفهوم وفق النظرية المعتمدة فى الدراسة).
لكي يكون المقياس دقيقاً في قياسه لابد أن نحدد السلوك المراد قياسه بشكل واضح ودقيق تجنباً لأي تداخل قد يحدث بين سلوك وآخر، وبعد إطلاع الباحث على أدبيات الموضوع والدراسات السابقة للاستقلالية النفسية، اعتمد الباحث على نظرية السمات لجوردن ألبورت إطاراً نظرياً فى بناء المقياس، لذا فقد أطلع الباحث على ما كتبه جوردن ألبورت في نظرية السمات، الذي عرف الاستقلالية النفسية بأنها “نمط من الاستعدادات الشخصية الذي يغيّر الفرد من كائن حي يعتمد عن خفض التوتر، وتحت سيطرة القوى البيولوجية إلى كائن حي مستقل وموجّه نحو المستقبل” (دوان شلتز، 1983: 250).
- وضع وصياغة فقرات المقياس.
لإعداد فقرات المقياس قام الباحث بما يلي:
- تبني الباحث نظرية السمات لـ(جوردن ألبوت) لصياغة فقرات تتناسب مع المتغير.
- اطلع الباحث على الأدبيات المتناوِلة للمتغير.
- ومن خلال إطلاع الباحث على الإطار النظري المتبنى وبعض الدراسات السابقة التى تناولت المتغير وبما يتفق مع الإطار النظري، تم صياغة (25) فقرة بصورتها الأولية لقياس الاستقلالية النفسية، موزعة على الأبعاد الآتية:
- الاستقلال في التوجيه الذاتي واتخاذ القرار.
- الاستقلال عن دوافع الطفولة والتوجيه الأسري.
- النضج النفسي وتحمل المسؤولية.
- الاستقلال العاطفي والعلاقات الاجتماعية.
- التوجه نحو المستقبل وتحقيق الذات.
وتكون الإجابة عليها وفق تدرج خماسي (غير صحيحة على الإطلاق- صحيحة الى حد قليل- صحيحة إلي حد معقول- صحيحة بدرجة كبيرة- صحيحة تماماً).
- التحليل المنطقي للفقرات (صلاحية فقرات المقياس):
عُرض المقياس وفقراته على مجموعة من المحكمين المختصين فى مجال البحث المراد إنجازه لأن ذلك من الوسائل المهمة فى مجال القياس النفسي، واستناداً إلى ذلك فقد عرضت فقرات المقياس على عدد من المحكمين المتخصصين فى ميدان علم النفس، والبالغ عددهم (10) محكمين (جامعة بغداد- الجامعة المستنصرية- مركز البحوث النفسية) لإبداء رأيهم فيما يخص:
ـــ صلاحية الفقرات لقياس ما وضعت لأجله.
ـــ ملائمة بدائل الإجابة.
ـــ إجراء ما يرونه مناسباً من (حذف أو إضافة أو تعديل) وباعتماد نسبة (80%) وأكثر من آراء المحكمين لقبول الفقرة أو رفضها.
وقد بلغت فقرات المقياس بصيغتها الأولية (25) فقرة، وبناءاً على آراء المحكمين ومقترحاتهم قام الباحث بتعديل صياغة بعض الفقرات، وذلك بالاعتماد على نسبة الاتفاق بين المحكمين (80%) فأكثر للإبقاء على فقرات المقياس، كما حصل الباحث موافقتهم على تعليمات المقياس وبدائل الإجابة، وبهذا الإجراء أصبح مقياس الاستقلالية النفسية مكون من (20) فقرة.
- التطبيق الاستطلاعي الأولي:
ولمعرفة مدى وضوح التعليمات وفقرات المقياس من حيث الصياغة والمعنى ومدى فهم المستجيبين لفقرات المقياس وبدائله، والتعرف على الصعوبات التي تواجههم فى الإجابة وكذلك الوقت المستغرق للإجابة، لابد له من إجراء التطبيق الاستطلاعي الأول، قام الباحث بتطبيق المقياس على عينة عشوائية استطلاعية بلغت (40) من طالب وطالبة من الجامعة المستنصرية، وتمت الإجابة بحضور الباحث بعد أن طلب منهم إبداء ملاحظاتهم حول وضوح فقرات المقياس وصياغتها وطريقة الإجابة عنها، وفيما إذا كانت هناك فقرات غير مفهومة، وتبين من هذا التطبيق أن فقرات المقياس وتعليماته كانت واضحة وليس هناك حاجة لتعديلها، وكان الوقت المستغرق للإجابة يتراوح بين (10_15) دقيقة.
- التحليل الإحصائي للفقرات:
استعمل الباحث لهذا الغرض ما يأتي:
أ ـ المجموعتين الطرفيتين Contrasted Groups (الاتساق الخارجي):
ولحساب القوة التمييزية لكل فقرة من فقرات مقياس الاستقلالية النفسية، قام الباحث بما يأتي:
- تطبيق المقياس على عينة التحليل البالغة (400) من طلبة الجامعة المستنصرية تم اختيارهم بالطريقة الطبقية العشوائية.
- بعد تصحيح إجابات المفحوصين وحساب الدرجة الكلية لكل استمارة من مقياس الاستقلالية النفسية، تم ترتيب الدرجات تنازلياً ابتداءً من أعلى درجة وانتهاء بأدنى درجة.
- اختيار نسبة قطع لتحديد المجموعتين الطرفيتين، لذا تم اعتماد نسبة (27%), وقد بلغ عدد الاستمارات لكل مجموعة (108) استمارة، أى أن عدد الاستمارات التى خضعت للتحليل بلغت (216) استمارة، فقد تم اختيار نسبة (27%) من الاستمارات الحاصلة على أعلى الدرجات وسميت بالمجموعة العليا (108) استمارة، واختيار نسبة (27%) من الاستمارات الحاصلة على أدنى الدرجات وسميت بالمجموعة الدنيا (108) استمارة.
- استخراج الوسط الحسابي والانحراف المعياري لكلا المجموعتين العليا والدنيا على كل فقرة من فقرات مقياس الاستقلالية النفسية، ومن ثم تطبيق الاختبار التائي (t. test) لعينتين مستقلتين لاختبار دلالة الفروق بين أوساط المجموعتين، وذلك لأن القيمة التائية المحسوبة تمثل القوة التمييزية للفقرة بين المجموعتين، وعُدّت القيمة التائية المحسوبة مؤشراً إلى تمييز كل فقرة من خلال مقارنتها بالقيمة الجدولية ويوضح الجدول (1) درجات القوة التمييزية لفقرات مقياس الاستقلالية النفسية بطريقة المجموعتين الطرفيتين.
الجدول (1) القوة التمييزية لفقرات مقياس الاستقلالية النفسية بطريقة المجموعتين الطرفيتين
| تسلسل الفقرات | المجموعة العليا | المجموعة الدنيا | القيمة التائية المحسوبة | الدلالة | ||
| المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | المتوسط الحسابي | الانحرافالمعياري | |||
| 1 | 2.1245 | 1.42591 | 2.2565 | 1.32270 | 10.091 | دالة |
| 2 | 4.5078 | 0.93566 | 2.1236 | 1.31847 | 9.157 | دالة |
| 3 | 4.5116 | 0.84720 | 2.6895 | 1.54679 | 10.787 | دالة |
| 4 | 3.2145 | 1.72500 | 1.2485 | 1.26671 | 7.879 | دالة |
| 5 | 4.3562 | 1.03624 | 2.9621 | 1.44209 | 10.244 | دالة |
| 6 | 3.1474 | 1.38777 | 1.7414 | 1.24868 | 11.127 | دالة |
| 7 | 3.2569 | 1.42118 | 1.3215 | 0.74831 | 8.768 | دالة |
| 8 | 2.8536 | 1.61438 | 2.5268 | 1.26440 | 6.496 | دالة |
| 9 | 3.4512 | 1.57575 | 1.7125 | 0.91888 | 8.823 | دالة |
| 10 | 3.7832 | 1.30828 | 1.3562 | 0.96541 | 12.753 | دالة |
| 11 | 4.8525 | 1.27072 | 1.1562 | 1.14474 | 10.285 | دالة |
| 12 | 3.4937 | 1.20387 | 1.2489 | 1.09571 | 11.874 | دالة |
| 13 | 4.1439 | 1.14558 | 2.2152 | 1.33388 | 10.672 | دالة |
| 14 | 4.7526 | 1.06784 | 2.1214 | 1.26382 | 10.437 | دالة |
| 15 | 2.2134 | 1.50295 | 1.1426 | 0.96005 | 8.915 | دالة |
| 16 | 4.2541 | 0.95413 | 3.1269 | 1.42753 | 9.791 | دالة |
| 17 | 4.3251 | 0.90222 | 3.1125 | 1.51389 | 8.770 | دالة |
| 18 | 3.1245 | 0.88088 | 3.2586 | 0.36630 | 7.802 | دالة |
| 19 | 4.3658 | 0.97385 | 2.6363 | 1.49850 | 7.639 | دالة |
| 20 | 3.0147 | 1.54273 | 1.5864 | 1.23585 | 9.366 | دالة |
ومن الجدول أعلاه يتضح أن جميع الفقرات مميزة عند مقارنتها بالقيمة التائية الجدولية البالغة (1,96) عند مستوى دلالة (0,05) ودرجة حرية (399).
-
- علاقة درجة الفقرة بالدرجة الكلية للمقياس:
قام الباحث باستخراج العلاقة الارتباطية بين درجة كل فقرة والدرجة الكلية للمقياس، واستعمل معامل ارتباط بيرسون لاستخراج العلاقة الارتباطية بين درجة كل فقرة والدرجة الكلية لـ(400) استمارة.
وأظهرت نتائج المعالجة الإحصائية لدرجات الأفراد على المقياس وجود علاقة ارتباطية دالة لدى مقارنتها بالقيمة الجدولية والبالغة) 0.098 (لمعامل ارتباط بيرسون عند مستوى دلالة (0.05) وبدرجة حرية (398) لفقرات المقياس، والجدول (2) يوضح ذلك
الجدول (2) معاملات ارتباط درجة الفقرة بالدرجة الكلية لمقياس الاستقلالية النفسية
| ت | معامل الارتباط | ت | معامل الارتباط |
| 1 | 0.525 | 11 | 0.570 |
| 2 | 0.495 | 12 | 0.568 |
| 3 | 0.499 | 13 | 0.554 |
| 4 | 0.455 | 14 | 0.500 |
| 5 | 0.526 | 15 | 0.459 |
| 6 | 0.518 | 16 | 0.450 |
| 7 | 0.486 | 17 | 0.467 |
| 8 | 0.405 | 18 | 0.428 |
| 9 | 0.567 | 19 | 0.500 |
| 10 | 0.550 | 20 | 0.605 |
-
- علاقة درجة الفقرة بالدرجة الكلية للمجال:
تم حساب معامل ارتباط (بيرسون) بين درجة كل فقرة والدرجة الكلية للمجال الذي تنتمي إليه، وتُعد الفقرة مقبولة إذا كانت أكبر أو مساوية للقيمة الجدولية لمعامل ارتباط بيرسون (0.098) عند مستوى دلالة (0.05), ودرجة حرية (398)، والجدول (3) يوضح ذلك.
الجدول (3) معاملات ارتباط درجة الفقرة بالدرجة الكلية للمجال الذي تنتمي إليه لمقياس الاستقلالية النفسية
| الاستقلال في التوجيه الذاتي واتخاذ القرار | الاستقلال عن دوافع الطفولة والتوجيه الأسري | النضج النفسي وتحمل المسؤولية | الاستقلال العاطفي والعلاقات الاجتماعية | التوجه نحو المستقبل وتحقيق الذات | |||||
| ت | معامل الارتباط | ت | معامل الارتباط | ت | معامل الارتباط | ت | معامل الارتباط | ت | معامل الارتباط |
| 1 | 0.555 | 5 | 0.538 | 9 | 0.600 | 13 | 0.499 | 17 | 0.519 |
| 2 | 0.541 | 6 | 0.501 | 10 | 0.625 | 14 | 0.650 | 18 | 0.605 |
| 3 | 0.499 | 7 | 0.611 | 11 | 0.555 | 15 | 0.559 | 19 | 0.560 |
| 4 | 0.599 | 8 | 0.545 | 12 | 0.600 | 16 | 0.700 | 20 | 0.555 |
- علاقة درجة المجال بالمجالات الأخرى والدرجة الكلية:
استعمل الباحث الحقيبة الإحصائيةSPSS لحساب مصفوفة الارتباطات الداخلية في المجالات الخمسة للمقياس بعضها مع بعض ومع الدرجة الكلية بتوظيف معامل ارتباط بيرسون، إذ تم حساب معامل ارتباط (بيرسون) بين درجة كل مجال والمجالات الأخرى وبين درجة كل مجال والدرجة الكلية للمقياس عند مقارنته بالقيمة الجدولية، والجدول (4) يوضح ذلك.
الجدول (4) علاقة درجة الفقرة بالدرجة الكلية للمجال الذي تنتمي إليه لمقياس الاستقلالية النفسية
| المتغيرات | الاستقلالية النفسية | الاستقلال في التوجيه الذاتي واتخاذ القرار | الاستقلال عن دوافع الطفولة والتوجيه الأسري | النضج النفسي وتحمل المسؤولية | الاستقلال العاطفي والعلاقات الاجتماعية | التوجه نحو المستقبل وتحقيق الذات |
| الاستقلالية النفسية | 1 | – | – | – | – | – |
| الاستقلال في التوجيه الذاتي واتخاذ القرار | 0.740 | 1 | – | – | – | – |
| الاستقلال عن دوافع الطفولة والتوجيه الأسري | 0.756 | 0.566 | 1 | – | – | – |
| النضج النفسي وتحمل المسؤولية | 0.794 | 0.618 | 0.668 | 1 | – | – |
| الاستقلال العاطفي والعلاقات الاجتماعية | 0.618 | 0.605 | 0.599 | 0.677 | 1 | – |
| التوجه نحو المستقبل وتحقيق الذات | 0.555 | 0.600 | 0.602 | 0.559 | 0.605 | 1 |
- الخصائص القياسية (السيكومترية) لمقياس الاستقلالية النفسية:
قام الباحث باستخراج الخصائص القياسية الآتية:
أ ـ مؤشرات الصدق:
وتم التحقق صدق مقياس الاستقلالية النفسية من خلال المؤشرات الآتية:
1 ـ الصدق الظاهري Face Validity:
وقد تحقق هذا النوع من الصدق في المقياس الحالي وذلك عندما عرضت فقراته على مجموعة من المحكمين المتخصصين فى ميدان علم النفس، كما ذكر سابقاً.
2. صدق البناء Constract Validity:
وتحقق هذا النوع من الصدق لمقياس الاستقلالية النفسية عن طريق المؤشرات التالية:
- أسلوب المجموعتين الطرفيتين، جدول (1).
- ارتباط درجة الفقرة بالدرجة الكلية للمقياس، جدول (2).
ب. مؤشرات الثبات (Reliability):
قام الباحث باستخراج ثبات مقياس الاستقلالية النفسية كما يأتي:
- الاتساق الداخلي (معامل الفاكرونباخ)
بلغ معامل الثبات بهذه الطريقة (0.877) ويعد ثبات جيداً عند مقارنته بمعيار ألفا كرونباخ للثبات.
- وصف المقياس وتصحيحه وحساب الدرجة الكلية:
تألف مقياس الاستقلالية النفسية بصورته النهائية من (20) فقرة، يستجيب فى ضوئها طلبة الجامعة المستنصرية على خمسة استجابات (غير صحيحة على الإطلاق- صحيحة إلى حد قليل- صحيحة إلى حد معقول- صحيحة بدرجة كبيرة- صحيحة تماماً)، وتأخذ الدرجات (5-4-3-2-1) على التوالي عند التصحيح بالنسبة للفقرات الإيجابية، وتأخذ الدرجات (1-2-3-4-5) عند التصحيح بالنسبة للفقرات السلبية، لذا فإن أعلى درجة يمكن أن يحصل عليها المجيب في المقياس تكون (88) درجة وأدنى درجة (32) فى حين يبلغ المتوسط الفرضي للمقياس (60).
- المؤشرات الإحصائية لمقياس الاستقلالية النفسية:
لجأ الباحث إلى استعمال الوسائل الإحصائية المعلمية Parametric Statistic، فى تحليل بيانات بحثه وفى استخراج النتائج.
الجدول (5) المؤشرات الإحصائية الوصفية لعينة البحث على مقياس الاستقلالية النفسية
| المؤشرات | القيم الإحصائية | |
| Mean | الوسط الحسابي | 57.31 |
| Median | الوسيط | 88 |
| Mode | المنوال | 77 |
| Std. Deviation | الانحراف المعياري | 11.14 |
| Variance | التباين | 443.041 |
| Skewness | الالتواء | 0.090 |
| Kurtosis | التفلطح | -0.463 |
| Minimum | أقل درجة | 32.00 |
| Maximum | أعلى درجة | 88.00 |
| Range | المدى | 101.00 |
الوصف النهائي لمقياس الاستقلالية النفسية:
تكون مقياس الاستقلالية النفسية بصورته الأصلية من (25) فقرة، وبعد استخراج الخصائص السيكومترية له تكون المقياس بصورته النهائية من (20) فقرة باستجابات خماسية (غير صحيحة على الإطلاق- صحيحة إلى حد قليل- صحيحة إلى حد معقول- صحيحة بدرجة كبيرة- صحيحة تماماً)، وتأخذ الدرجات (5-4-3-2-1) على التوالي عند التصحيح بالنسبة للفقرات الإيجابية، وتأخذ الدرجات (1-2-3-4-5) عند التصحيح بالنسبة للفقرات السلبية، وبذلك فإن أعلى درجة يمكن أن يحصل عليها المجيب في المقياس تكون (88) درجة وأدنى درجة (32) فى حين يبلغ المتوسط الفرضي للمقياس (60).
الفصل الرابع (عرض النتائج وتفسيرها ومناقشتها)
هدف البحث (1): التعرف على الاستقلالية النفسية لدى طلبة الجامعة:
ولتحقيق هذا الهدف قام الباحث بتطبيق مقياس الاستقلالية النفسية على أفراد عينة البحث البالغ عددهم (400) طالب وطالبة، وقد أظهرت النتائج أن متوسط درجاتهم على المقياس بلغ (57.31) درجة وبانحراف معياري مقداره (11.14) درجة، وعند موازنة هذا المتوسط مع المتوسط الفرضي للمقياس والبالغ (60) درجة، وباستعمال الاختبار التائي (t-test) لعينة واحدة تبين أن الفرق دال إحصائياً ولصالح المتوسط الفرضي، إذ كانت القيمة التائية المحسوبة أقل من القيمة التائية الجدولية والبالغة (1.96) بدرجة حرية (399) ومستوى دلالة (0.05) والجدول (6) يوضح ذلك.
الجدول (6)
الاختبار التائي للفرق بين متوسط العينة والمتوسط الفرضي لمقياس الاستقلالية النفسية
| العينة | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | المتوسط الفرضي | القيمة التائية المحسوبة | القيمة التائية الجدولية | درجة الحرية | مستوى الدلالة |
| 400 | 57.31 | 11.14 | 60 | 1.91 | 1.96 | 399 | دال |
تشير نتيجة الجدول (6) إلى أن عينة البحث ليس لديهم استقلالية نفسية، ويمكن تفسير هذه النتيجة في ضوء نظرية السمات لجوردن ألبورت، التي تؤكد أن الاستقلال النفسي يُعد مؤشراً أساسياً للنضج النفسي، وأنه يتطلب انتقال الفرد من الاعتماد على دوافع الطفولة وخبرات الماضي إلى التوجيه الذاتي الواعي للسلوك.
فمن منظور ألبورت، تُفهم الشخصية على أنها تنظيم دينامي داخل الفرد للنظم النفسية والجسمية التي تحدد أسلوب تكيفه مع البيئة، وهو تنظيم يفترض قدرة الفرد على اتخاذ قراراته بصورة مستقلة نسبياً، إلا أن انخفاض مستوى الاستقلالية النفسية لدى طلبة الجامعة قد يشير إلى أن هذا التنظيم الدينامي لم يصل بعد إلى درجة النضج الكافي التي تُمكّن الفرد من ممارسة التوجيه الذاتي الكامل، خاصة في ظل بيئات اجتماعية واقتصادية ضاغطة تحدّ من فرص الاختيار الحر وتحمل المسؤولية.
ويرى ألبورت أن السمات تمثل استعدادات مستقرة نسبياً توجه السلوك عبر مواقف متعددة، غير أن تبلور هذه السمات يتطلب تفاعلاً إيجابياً بين الاستعدادات الوراثية والخبرات البيئية الداعمة، وبالنظر إلى السياق الاجتماعي الذي يعيش فيه طلبة الجامعة، يمكن افتراض أن استمرار الاعتماد على الأسرة أو السلطة الاجتماعية، إلى جانب محدودية الفرص المتاحة لممارسة الاستقلال الفعلي، قد أسهم في إعاقة تطور سمة الاستقلال النفسي بوصفها سمة ناضجة ومستقرة في الشخصية.
كما يؤكد ألبورت على مفهوم الاستقلال الوظيفي للدوافع، الذي يعني أن دوافع الرشد يجب أن تتحرر تدريجيًا من دوافع الطفولة وخبراتها، وتشير نتيجة البحث الحالي إلى أن جزءًا من طلبة الجامعة قد لا يزال خاضعًا، بدرجات متفاوتة، لتوجيهات الوالدين أو الضغوط الاجتماعية، الأمر الذي يجعل سلوكهم وتوجهاتهم أقل استقلالية وأكثر ارتباطاً بأنماط التبعية السابقة، ويُفسَّر ذلك بأن عملية الانتقال من الاعتماد إلى الاستقلال لم تكتمل بعد، وهو ما ينعكس في انخفاض درجاتهم على مقياس الاستقلالية النفسية.
وفي إطار خصائص الشخصية الناضجة التي حددها ألبورت، مثل القدرة على التوجيه الذاتي، والإدراك الواقعي، وفلسفة الحياة الموحدة، يمكن القول إن انخفاض مستوى الاستقلالية النفسية لدى العينة قد يعكس قصوراً نسبياً في بعض مؤشرات النضج النفسي. فمرحلة الجامعة، رغم كونها مرحلة نضج معرفي، لا تضمن بالضرورة نضجاً نفسياً كاملاً، خاصة في ظل الأزمات المجتمعية والضغوط الاقتصادية والأمنية التي قد تدفع الفرد إلى البحث عن الأمان والدعم الخارجي بدلًا من الاعتماد على الذات.
كما ينسجم هذا التفسير مع تأكيد ألبورت على أن الاستقلال النفسي لا يعني الانفصال الاجتماعي، بل القدرة على إقامة علاقات دافئة ومتوازنة مع الآخرين دون فقدان الاستقلال الذاتي، وقد يُفسَّر انخفاض الاستقلالية النفسية لدى طلبة الجامعة على أنه ميل متزايد نحو الاعتماد الاجتماعي والأسري بوصفه استراتيجية تكيفية في مواجهة القلق وعدم الاستقرار، وليس بالضرورة ضعفاً بنيوياً دائماً في الشخصية.
وعليه، يمكن القول إن نتيجة البحث الحالي، في ضوء نظرية ألبورت، تعكس حالة من النضج النفسي غير المكتمل لدى طلبة الجامعة، حيث لم تتحول الاستعدادات الشخصية والسمات المرتبطة بالاستقلال إلى سمات ناضجة مستقرة بعد، ويؤكد ذلك أهمية توفير بيئات جامعية وأسرية داعمة تُسهم في تعزيز الاستقلال الوظيفي للدوافع، وتتيح للطلبة فرصاً حقيقية لممارسة التوجيه الذاتي واتخاذ القرار، بما يساعد على نمو الاستقلالية النفسية بوصفها أحد مؤشرات الصحة النفسية والنضج الشخصي.
تتسق نتيجة البحث الحالي، التي أظهرت انخفاض مستوى الاستقلالية النفسية لدى طلبة الجامعة مقارنة بالمتوسط الفرضي، مع عدد من نتائج الدراسات السابقة التي أكدت أن الاستقلال النفسي لا يتشكل بصورة تلقائية مع التقدم العمري أو الانتقال إلى المرحلة الجامعية، وإنما يتأثر بجملة من العوامل النفسية والأسرية والتعليمية، فقد بينت دراسة أحمد (2019) أن الاستقلال النفسي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بجودة الحياة، مما يعني أن انخفاض الاستقلال النفسي قد ينعكس سلباً على شعور الفرد بالرضا والتوازن النفسي. وعليه، فإن انخفاض الاستقلالية النفسية لدى طلبة الجامعة في البحث الحالي يمكن تفسيره في ضوء ما يعانيه الطلبة من ضغوط حياتية وتحديات تقلل من جودة حياتهم، وبالتالي تحدّ من نمو استقلالهم النفسي.
كما تدعم دراسة سعدي (2019) هذه النتيجة، إذ أكدت وجود علاقة ارتباطية موجبة بين تقدير الذات والاستقلال النفسي لدى المراهقين، مما يشير إلى أن ضعف تقدير الذات قد يُعد أحد العوامل المفسرة لانخفاض الاستقلالية النفسية، وبالقياس إلى طلبة الجامعة، يمكن افتراض أن تعرضهم لضغوط أكاديمية واجتماعية واقتصادية قد يسهم في خفض تقديرهم لذواتهم، الأمر الذي ينعكس في مستويات أقل من الاستقلال النفسي، كما أظهرته نتائج البحث الحالي.
وتنسجم نتائج البحث الحالي أيضاً مع ما توصلت إليه دراسة ابن عيد (2022)، التي أظهرت أن الاستقلال النفسي يرتبط إيجابياً بالقدرة على اتخاذ القرار وسلباً باضطراب القلق العام. وعليه، فإن انخفاض الاستقلالية النفسية لدى عينة البحث قد يعكس محدودية في مهارات اتخاذ القرار أو ارتفاعاً في مستويات القلق، وهي سمات شائعة بين طلبة الجامعة في البيئات غير المستقرة، مما يدعم تفسير النتيجة الحالية بوصفها انعكاساً لصعوبات نفسية نمائية وليست ظاهرة عابرة.
وفي المقابل، وعلى الرغم من أن دراسة السلطاني (2019) أشارت إلى تمتع طلبة الجامعة بمستوى من الاستقلال النفسي الاختياري، إلا أن هذا الاختلاف يمكن تفسيره باختلاف السياق الثقافي والاجتماعي، فضلاً عن اختلاف طبيعة المقياس المستخدم، إذ ركزت الدراسة على الاستقلال الاختياري بوصفه بُعداً محدداً مستنداً إلى نظرية ألبورت، وهو ما يشير إلى أن الاستقلال النفسي قد يظهر بدرجات متفاوتة تبعاً لنوعه (اختياري، انفعالي، أسري)، مما لا يتعارض بالضرورة مع نتيجة البحث الحالي، بل يثري تفسيرها.
كما تتوافق نتيجة البحث الحالي مع دراسة كورات (2022)، التي أظهرت أن مستوى الاستقلال النفسي لدى الطالبات الجامعيات جاء في المستوى المتوسط، دون فروق تعزى للمستوى الدراسي، وتدعم هذه النتيجة افتراض أن الاستقلال النفسي لا يزداد بالضرورة مع التقدم في السنوات الجامعية، وهو ما ينسجم مع انخفاض المتوسط الحسابي لعينة البحث الحالي مقارنة بالمتوسط الفرضي.
وعلى الصعيد الدولي، دعمت دراسة Henri وآخرين (2018) هذه النتيجة، إذ أظهرت أن تصورات الطلبة عن استقلاليتهم لا تشهد نمواً ملحوظاً عبر سنوات الدراسة الجامعية، وأرجعت ذلك إلى تزايد متطلبات البيئة التعليمية، بما يجعل إحساس الطلبة بالاستقلال ثابتاً نسبياً، ويعزز هذا الطرح تفسير انخفاض الاستقلالية النفسية في البحث الحالي، حيث قد يشعر الطلبة بأن متطلبات الواقع تفوق قدراتهم على التحكم الذاتي واتخاذ القرار.
وتشير دراسة Wei وآخرين (2022) إلى الدور المحوري للأسرة في دعم أو إعاقة الاستقلال النفسي، إذ أوضحت أن التحكم النفسي الأبوي يؤدي إلى إحباط الاحتياجات النفسية الأساسية ويضعف التنظيم الذاتي. وبناءً على ذلك، يمكن تفسير انخفاض الاستقلالية النفسية لدى طلبة الجامعة في البحث الحالي باستمرار تأثير الأساليب الوالدية المتحكمة، حتى في مرحلة الرشد المبكر.
كما أكدت دراسة Wu & Dong (2024) أن دعم المعلم للاستقلال يسهم في تعزيز الرفاهية النفسية والاستقلالية لدى الطلبة، مما يوحي بأن ضعف الدعم المؤسسي والتعليمي للاستقلال قد يكون أحد العوامل المفسرة لانخفاض الاستقلالية النفسية لدى عينة البحث الحالي.
وأخيراً، تدعم دراسة Akram وآخرين (2022) هذه النتيجة من خلال تأكيدها على أن إشباع الحاجة إلى الاستقلال يمثل وسيطاً أساسياً بين الدعم الأسري والرفاهية النفسية، ويشير ذلك إلى أن نقص إشباع هذه الحاجة، خاصة في الظروف الضاغطة، قد يؤدي إلى تراجع مستوى الاستقلال النفسي، وهو ما يتوافق مع ما أظهرته نتائج البحث الحالي.
وبناءً على ما سبق، يمكن القول إن نتيجة البحث الحالي تحظى بدعم نظري وتجريبي من عدد كبير من الدراسات العربية والأجنبية، مما يعزز مصداقيتها، ويؤكد أن انخفاض الاستقلالية النفسية لدى طلبة الجامعة يُعد ظاهرة متعددة العوامل، تتداخل فيها الأبعاد النفسية والأسرية والتعليمية والاجتماعية.
هدف البحث (2): دلالة الفروق الإحصائية في الاستقلالية النفسية لدى طلبة الجامعة تبعاً لمتغير الجنس (ذكور- إناث):
لتحقيق هذا الهدف تم استعمال الاختبار التائي (t-test) لعينتين مستقلتين لتعرف الفروق في الاستقلالية النفسية وفقاً لمتغير الجنس (ذكور- إناث) والجدول (7) يوضح ذلك:
الجدول (7)
الاختبار التائي لعينتين مستقلتين لتعرف الفروق في الاستقلالية النفسية
وفقاً لمتغير الجنس (ذكور- إناث)
| العينة | النوع | العدد | المتوسط | الانحراف المعياري | التائية المحسوبة | التائية الجدولية | الدلالة 0,05 |
| 400 | ذكور | 200 | 68.10 | 3.33 | 3.74 | 1.96 | دال |
| إناث | 200 | 66.89 | 3.18 |
يتبين من الجدول (7) أن هناك فرق في الاستقلالية النفسية وفقاً لمتغير الجنس (ذكور- إناث) ولصالح الذكور، وذلك لأن القيمة التائية المحسوبة بلغت (3.74) وهي أعلى من القيمة التائية الجدولية البالغة (1.96) عند مستوى (0.05) ودرجة حرية (398).
ويمكن تفسير هذه النتيجة في ضوء نظرية السمات لجوردن ألبورت، التي تؤكد أن السمات النفسية، ومنها الاستقلال النفسي، تتشكل نتيجة التفاعل المستمر بين الاستعدادات الفردية والخبرات البيئية والاجتماعية التي يمر بها الفرد.
فمن منظور ألبورت، تُعد الاستقلالية النفسية إحدى السمات المرتبطة بالنضج النفسي والقدرة على التوجيه الذاتي، وهي سمة لا تتطور بمعزل عن السياق الاجتماعي، وبالنظر إلى الفروق الثقافية في أساليب التنشئة الاجتماعية، فإن الذكور غالباً ما يُمنحون فرصاً أوسع لاتخاذ القرار وتحمل المسؤولية والاستقلال عن الأسرة مقارنة بالإناث، وهو ما يسهم في ترسيخ سمة الاستقلال النفسي لديهم بصورة أكثر وضوحاً واستقراراً.
ويرى ألبورت أن السمات تتصف بدرجة من الثبات النسبي، لكنها في الوقت ذاته قابلة للنمو والتعزيز من خلال الخبرة. وعليه، فإن ارتفاع مستوى الاستقلالية النفسية لدى الذكور في البحث الحالي يمكن تفسيره بوصفه نتاجاً لتكرار خبرات حياتية تدعم الاعتماد على الذات والتوجيه الذاتي للسلوك، في حين قد تواجه الإناث قيوداً اجتماعية وأسرية تحدّ من فرص ممارسة الاستقلال الفعلي، مما ينعكس في درجات أقل على مقياس الاستقلالية النفسية.
كما يرتبط هذا التفسير بمفهوم الاستقلال الوظيفي للدوافع الذي طرحه ألبورت، إذ يفترض أن دوافع الرشد تتحرر تدريجياً من أنماط التبعية المرتبطة بمرحلة الطفولة، وتشير نتيجة البحث الحالي إلى أن هذه العملية قد تكون أكثر اكتمالاً لدى الذكور مقارنة بالإناث، نتيجة التشجيع الاجتماعي على الاستقلال والمبادرة لدى الذكور، مقابل استمرار الاعتماد أو الحماية الزائدة للإناث في بعض السياقات الاجتماعية، مما يؤخر تحقق الاستقلال الوظيفي لدوافعهن.
وتنسجم هذه النتيجة مع خصائص الشخصية الناضجة التي حددها ألبورت، مثل القدرة على التوجيه الذاتي واتساع الإحساس بالذات، إذ يبدو أن الذكور في عينة البحث قد أظهروا مستويات أعلى من هذه الخصائص، وهو ما انعكس في تفوقهم في الاستقلالية النفسية، دون أن يعني ذلك تفوقاً جوهرياً في النضج النفسي بقدر ما يعكس اختلافاً في فرص النمو النفسي والاجتماعي المتاحة لكل من الجنسين.
وفيما يتعلق بدعم هذه النتيجة بالدراسات السابقة، فقد اتفقت نتائج البحث الحالي مع دراسة أحمد (2019)، التي أظهرت وجود فروق دالة إحصائياً في الاستقلال النفسي لصالح الذكور، وأرجعت ذلك إلى اختلاف أساليب التنشئة الاجتماعية بين الجنسين، كما دعمت دراسة Henri وآخرين (2018) هذه النتيجة، إذ كشفت عن فروق قائمة على الجنس لصالح الذكور في تصورات الاستقلالية الذاتية لدى طلبة الجامعة، مؤكدة أن البيئة التعليمية والاجتماعية تسهم في تكريس هذه الفروق.
كما تتسق نتيجة البحث الحالي مع دراسة Wei وآخرين (2022)، التي بينت أن دعم الاستقلال من قبل الوالدين يسهم في تعزيز التنظيم الذاتي والاستقلال النفسي لدى الطلبة، في حين أن التحكم النفسي الأبوي يضعف هذا النمو، ويمكن افتراض أن الذكور يحصلون غالباً على مستويات أعلى من دعم الاستقلال مقارنة بالإناث، مما يفسر تفوقهم في الاستقلالية النفسية.
وعلى الرغم من ذلك، فإن بعض الدراسات، مثل دراسة كورات (2022)، لم تسفر عن فروق دالة تبعاً لمتغير الجنس، وهو ما يشير إلى أن الفروق بين الذكور والإناث في الاستقلالية النفسية ليست ثابتة عبر جميع السياقات، بل تتأثر بالثقافة وطبيعة البيئة الاجتماعية والتعليمية، إلا أن هذا الاختلاف لا يتعارض مع نتيجة البحث الحالي، بل يؤكد الطابع النسبي والمتغير لنمو السمات النفسية وفقاً لنظرية ألبورت.
وبناءً على ما تقدم، يمكن القول إن الفروق الدالة إحصائياً في الاستقلالية النفسية لصالح الذكور، كما أظهرتها نتائج البحث الحالي، يمكن تفسيرها في ضوء نظرية السمات لجوردن ألبورت بوصفها انعكاساً لاختلاف خبرات التنشئة الاجتماعية التي تسهم في تشكيل سمة الاستقلال النفسي، كما أن اتساق هذه النتيجة مع عدد من الدراسات السابقة يعزز من قوتها التفسيرية، ويؤكد أهمية مراعاة الفروق النوعية عند تصميم البرامج الإرشادية والتربوية الهادفة إلى تنمية الاستقلالية النفسية لدى طلبة الجامعة، وبخاصة لدى الإناث.
التوصيات:
في ضوء ما توصل إليه البحث من نتائج يوصي الباحث بالآتي:
- على الجامعات توفير ورش عمل ودورات تدريبية تهدف إلى تنمية مهارات الاستقلالية النفسية لدى الطلبة، مع التركيز على تمكين الإناث خصوصاً، بما يتوافق مع نتائج البحث التي أظهرت تفوق الذكور في الاستقلالية النفسية.
- تصميم أنشطة تعليمية وتقييمات تشجع على اتخاذ القرار الذاتي، وحل المشكلات بطرق مستقلة، بما يساهم في تعزيز الاستقلال النفسي لدى الطلبة.
- تشجيع الآباء والأمهات على تقديم الدعم اللازم لاستقلالية أبنائهم الجامعيين، وتقليل سلوكيات التحكم المفرط.
- تعزيز العلاقات الإيجابية بين الطلبة والأساتذة والأقران، بما يخلق بيئة تعليمية تشجع على اتخاذ القرارات المستقلة وتعزز الرفاهية النفسية.
- إدماج برامج لتطوير الإدراك الواقعي، تقبل الذات، وتحمل المسؤولية، والتي ترتبط بشكل مباشر بالاستقلال النفسي وفقاً لنظرية السمات لألبورت.
المقترحات:
في ضوء ما توصل إليه البحث، واستكمالاً لبحث الموضوع بشكل أوسع يقترح الباحث ما يأتي:
- دراسة تأثير الفروق الثقافية والاجتماعية بين الجنسين على مستوى الاستقلالية النفسية لدى طلبة الجامعات.
- دراسة تطور الاستقلال النفسي عبر سنوات الدراسة الجامعية، لتحديد مدى تغير الاستقلالية مع اكتساب الخبرات الأكاديمية والاجتماعية.
- دراسة أثر برامج تدريبية للأسرة والمدرسين على تعزيز الاستقلالية النفسية، مع اختبار الوسائط النفسية مثل إشباع الاحتياجات الأساسية للطالب.
- دراسة العلاقة بين مستويات الاستقلال النفسي وتحقيق الأداء الأكاديمي، وحل المشكلات، والرفاهية النفسية للطلبة.
- دراسة العلاقة بين الاستقلال النفسي وتنظيم استخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، لتحديد استراتيجيات دعم الاستقلال الذاتي في البيئة الرقمية.
المصادر
ابن عيد، لطيفة ناصر عبدالله. (2022). القدرة على اتخاذ القرار وعلاقتها باضطراب القلق العام والاستقلال النفسي عن الوالدين لدى عينة من طالبات كلية التربية بجامعة الملك سعود. مجلة جامعة الفيوم للعلوم التربوية والنفسية، 16(3)، 489-525.
Ibn Eid, Latifah Nasser Abdullah. (2022). Decision-making ability and its relationship with generalized anxiety disorder and psychological independence from parents among a sample of female students at the College of Education, King Saud University. Fayoum University Journal of Educational and Psychological Sciences, 16(3), 489–525.
أحمد، غادة صلاح سالم. (2019). الاستقلال النفسي عن الأسرة وعلاقته بجودة الحياة في مرحلة المراهقة (رسالة ماجستير غير منشورة). كلية التربية، جامعة المنيا، مصر.
Ahmed, Ghada Salah Salem. (2019). Psychological independence from the family and its relationship with quality of life during adolescence (Unpublished master’s thesis). Faculty of Education, Minia University, Egypt.
الحاجي، محمد عمر. (2007). دنيا المراهقة. دمشق: دار المكتبي للطباعة والنشر والتوزيع.
Al-Haji, Mohammed Omar. (2007). The world of adolescence. Damascus: Dar Al-Maktabi for Printing, Publishing and Distribution.
حسن، أنعام هادي. (2013). الذكاء الانفعالي وعلاقته بأساليب التعامل مع الضغوط النفسية (ط1). عمان: دار صفاء للنشر والتوزيع.
Hassan, Inaam Hadi. (2013). Emotional intelligence and its relationship with methods of coping with psychological stress (1st ed.). Amman: Dar Safa for Publishing and Distribution.
حسن، محمود شمال. (1997). المتغيرات المساهمة بسلوك المجاراة لمعيار المسؤولية الاجتماعية (أطروحة دكتوراه غير منشورة). كلية الآداب، الجامعة المستنصرية، العراق.
Hassan, Mahmoud Shamal. (1997). Variables contributing to conformity behavior with the standard of social responsibility (Unpublished doctoral dissertation). College of Arts, Al-Mustansiriya University, Iraq.
دوان شلتز. (1983). نظريات الشخصية، ترجمة: حمد دلي الكربولي وعبد الرحمن القيسي. بغداد: مطبعة جامعة بغداد، كلية الآداب.
Duane Schultz. (1983). Theories of personality (Hamad Dali Al-Karbouli & Abdul Rahman Al-Qaisi, Trans.). Baghdad: University of Baghdad Press, College of Arts.
الزوبعي، عبد الجليل إبراهيم، وآخرون. (1981). الاختبارات والمقاييس النفسية. الموصل: جامعة الموصل.
Al-Zobaie, Abdul Jalil Ibrahim, et al. (1981). Psychological tests and measurements. Mosul: University of Mosul.
سعدي، فتيحة. (2019). تقدير الذات وعلاقته بالاستقلال النفسي لدى تلاميذ السنة الثالثة من التعليم الثانوي: دراسة ميدانية بولاية تيزي وزو – الجزائر. مجلة الدراسات التاريخية والاجتماعية، (36)، 337-349.
Saadi, Fatiha. (2019). Self-esteem and its relationship with psychological independence among third-year secondary school students: A field study in Tizi Ouzou Province, Algeria. Journal of Historical and Social Studies, (36), 337–349.
السلطاني، علي محسن راضي، والزبيدي، رحيم عبدالله جبر. (2019). الاستقلال النفسي الاختياري لدى طلبة الجامعة. مجلة العلوم الإنسانية، 26(3)، 1-17.
Al-Sultani, Ali Mohsen Radi, & Al-Zubaidi, Raheem Abdullah Jabr. (2019). Voluntary psychological independence among university students. Journal of Human Sciences, 26(3), 1–17.
علي، عبد الكريم سليم. (1990). موقع الضبط لدى أبناء الشهداء والواقع الذي يعيشون مع أقرانهم في المرحلة المتوسطة: دراسة مقارنة (رسالة ماجستير غير منشورة). كلية التربية ابن رشد، جامعة بغداد، العراق.
Ali, Abdul Karim Salim. (1990). Locus of control among the children of martyrs and the reality they experience with their peers in the intermediate stage: A comparative study (Unpublished master’s thesis). College of Education Ibn Rushd, University of Baghdad, Iraq.
الفلاحي، حسن حمود إبراهيم. (2017). الاستقلالية الذاتية والهوية النفسية لدى طلبة جامعة الأنبار. المجلة العربية للعلوم ونشر الأبحاث، 3(1)، 136-146.
Al-Falahi, Hassan Hamoud Ibrahim. (2017). Self-autonomy and psychological identity among students of the University of Anbar. Arab Journal of Sciences and Research Publishing, 3(1), 136–146.
القائمي، علي. (1996). الأسرة ومتطلبات الأطفال (ط1). دار النبلاء.
Al-Qaimi, Ali. (1996). The family and children’s requirements (1st ed.). Dar Al-Nubala.
كورات، كريمة، وبومدين، سنوسي. (2022). مستوى الاستقلال النفسي لدى الطالبات الجامعيات: دراسة ميدانية على عينة من الطالبات المقيمات بالإقامة الجامعية – سعيدة. مجلة الناصرية للدراسات الاجتماعية والتاريخية، 13(2)، 64–91.
Kourat, Karima, & Boumediene, Senouci. (2022). The level of psychological independence among female university students: A field study on a sample of female students residing in university housing, Saida. Al-Nassiriya Journal of Social and Historical Studies, 13(2), 64–91.
محمود، محمد إقبال. (2006). المراهقة (ط1). عمان: مكتبة المجتمع العربي للنشر والتوزيع.
Mahmoud, Mohammed Iqbal. (2006). Adolescence (1st ed.). Amman: Arab Community Library for Publishing and Distribution.
مخول، مالك سليمان. (1986). علم نفس الطفولة والمراهقة (ط2). دمشق: المطبعة الجديدة.
Makhoul, Malik Suleiman. (1986). Psychology of childhood and adolescence (2nd ed.). Damascus: New Press.
Akram, Ananda Rainy, Abidin, Fitri Ariyanti, & Lubis, Fitriani Yustikasari. (2022). Parental autonomy support and psychological well-being in university students during the COVID-19 pandemic: The role of autonomy satisfaction. Open Psychology Journal, 15.
Allport, G. W. (1936). Personality: A psychological interpretation. New York, NY: Henry Holt.
Allport, G. W. (1961). Pattern and growth in personality. New York, NY: Holt, Rinehart & Winston.
Feist, J., Feist, G. J., & Roberts, T. A. (2018). Theories of personality (9th ed.). New York, NY: McGraw-Hill.
Henri, Dominic C., Morrell, Lesley J., & Scott, Graham W. (2018). Student perceptions of their autonomy at university. Higher Education, 75, 507–516.
Hoffman J. A. (1984). psychological separation of late adolescents from their parents, journal of counseling psychology, 31 (2),170 -178.
Pervin, L. A., Cervone, D., & John, O. P. (2019). Personality: Theory and research (14th ed.). Hoboken, NJ: Wiley.
Schultz, D. P., & Schultz, S. E. (2017). Theories of personality (11th ed.). Boston, MA: Cengage Learning.
Schultz, D. P., & Schultz, S. E. (2017). Theories of personality (11th ed.). Boston, MA: Cengage Learning.
Stanleng , c . & Hopkins, T .D. (1973) . Educational & psychological measurement & evaluation newgersy, prentice – Hiil.
Wei, Songqin, Teo, Timothy, Malpique, Anabela, & Lausen, Adi. (2022). Parental autonomy support, parental psychological control and Chinese university students’ behavior regulation: The mediating role of basic psychological needs. Frontiers in Psychology, 12.
Wu, Di, & Dong, Xin. (2024). Autonomy support, peer relations, and teacher–student interactions: implications for psychological well-being in language learning. Frontiers in Psychology, 15.