دور التعلم عن طريق اللعب في اكتساب مهارات اللغة الانجليزية لدى عينة من الطلبة الملتحقين بدورة لغة انجليزية في قرية كفر مندا

نهال عبد الحليم1، وفاء سلمان2

1 جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين. بريد الكتروني:nihal.a.h.92@gmail.com

2 جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين. بريد الكتروني:wafasalman40@gmail.com

The role of learning through play in acquiring English language skills among students enrolled in an English language course in the village of Kafr Manda

Nihal Abdel Halim1, Wafaa Salman2

1 An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: nihal.a.h.92@gmail.com

2 An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: wafasalman40@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj75/24

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/75/24

المجلد (7) العدد (5). الصفحات: 457 - 474

تاريخ الاستقبال: 2026-04-15 | تاريخ القبول: 2026-04-22 | تاريخ النشر: 2026-05-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى استكشاف دور التعلم عن طريق اللعب في اكتساب مهارات اللغة الإنجليزية لدى عينة من الطلبة الملتحقين بدورة لغة إنجليزية في قرية كفر مندا، ضمن إطار تعليمي غير رسمي يعتمد على التفاعل والتجريب. اعتمدت الدراسة المنهج النوعي الإثنوغرافي لفهم تجارب المتعلمين وسلوكياتهم في بيئة تعلم قائمة على اللعب، حيث تكونت العينة من ستة طلاب من فئات عمرية مختلفة، تم اختيارهم بصورة قصدية من مجتمع الدراسة. تم جمع البيانات باستخدام الملاحظة المباشرة المدعومة بالتوثيق، إلى جانب إجراء مقابلات شبه منظمة مع الطلبة وأولياء أمورهم، وذلك بهدف تعميق الفهم حول طبيعة التفاعل التعليمي ودور اللعب في تعزيز اكتساب اللغة. أظهرت نتائج الدراسة أن التعلم القائم على اللعب يسهم في رفع دافعية المتعلمين، ويعزز تفاعلهم مع المحتوى اللغوي، كما يدعم اكتساب المفردات والتعبير اللغوي بصورة طبيعية في سياقات تفاعلية. كما تبين أن نوعية الأنشطة (الحركية، الرقمية، والغنائية) تلعب دورًا متفاوتًا في دعم التعلم تبعًا لخصائص المتعلمين واهتماماتهم. وتشير النتائج إلى أهمية تصميم بيئات تعليمية قائمة على اللعب تراعي الفروق الفردية، وتدمج بين المتعة والهدف التعليمي، بما يسهم في تحسين مخرجات تعلم اللغة في المراحل العمرية المبكرة. وتوصي الدراسة بضرورة توظيف استراتيجيات التعلم باللعب في برامج تعليم اللغة الإنجليزية، خاصة في الأطر غير الرسمية، مع تدريب المعلمين على تصميم أنشطة تفاعلية فعالة.

الكلمات المفتاحية: التعلم القائم على اللعب، اكتساب اللغة الإنجليزية، الدافعية للتعلم، التعلم في الأطر الغير رسمية، التعليم التفاعلي.

Abstract: This study aims to explore the role of play-based learning in the acquisition of English language skills among a sample of students enrolled in an English language course in the village of Kafr Manda, within an informal educational context that emphasizes interaction and experiential learning. The study adopts a qualitative ethnographic approach to gain an in-depth understanding of learners’ experiences and behaviors in a play-based learning environment. The sample consisted of six students from different age groups, purposefully selected from the study population. Data were collected through direct observation supported by documentation, as well as semi-structured interviews conducted with students and their parents, in order to obtain a comprehensive understanding of the learning process and the impact of play on language acquisition. The findings indicate that play-based learning enhances learners’ motivation, increases their engagement with linguistic content, and supports the natural acquisition of vocabulary and language expression in interactive contexts. Additionally, the results reveal that different types of activities (physical, digital, and musical) have varying effects depending on learners’ characteristics and preferences. The study highlights the importance of designing play-based learning environments that consider individual differences and integrate enjoyment with educational objectives, thereby improving language learning outcomes in early developmental stages. It recommends the integration of play-based strategies in English language teaching programs, particularly in informal educational settings, along with training educators to design effective interactive activities.

Keywords: Play-based learning, English language acquisition, Learning motivation, Informal learning, Interactive learning.

المقدمة

ان اللغة الانجليزية هي لغة عالمية لها دور مهم في مختلف مجالات الحياة وخاصة في الاعمال، السياسة، والتواصل مع الاشخاص حول العالم، عدا عن انها معتمدة في التكنولوجيا بكثرة حيث نرى انها موجودة في الالعاب الإلكترونية بكثرة والمنصات الرقمية. الاستخدام الاخذ بالازدياد للوسائل الالكترونية رفع من قيمة استخدام اللغة الانجليزية فأصبحت أكثر اهمية للتواصل العالمي وللتقدم في مختلف مجالات الحياة. لهذا أصبح مهما التمكن من اللغة الانجليزية وبدأ تعلمها حتى لو في جيل صغير.

بسبب ارتفاع اهمية اللغة الانجليزية أصبح مهما استخدام اساليب حديثة وتفاعلية تهم التعلمين وقادرة على جذب انتباههم لتعليم الانجليزية. ويعتبر التعلم باللعب الحركي، التقليد، الرقص او اللعب الالكتروني اساليب تعليم تفاعلية، جاذبة، ومثير جيد لتشجيع الطلاب على التعلم (بن بوزيد، 2010؛ باشا، 2019)

وتثبت الدراسات ان الطفولة هي اهم مرحلة لتطور الانسان ويكون نمو اللغة فيه، والتطور الحركي، وتطور التفاعل الاجتماعي سريعا. لهذا مرحلة الطفولة مهمة جدا لبناء القدرات السلوكية والادراكية المهمة لتطور الافراد ولمستقبلهم. ويتأثر نمو الطفل سواء المعرفي او السلوكي بالبيئة والمجتمع المحيطين به وحتى بالتكنولوجيا التي يتعرض لها (بريك، 2007)

كما أكدت الدراسات الجديدة ان التعليم عن طريق اللعب بأنواعه، حتى استخدام الالعاب الالكترونية التعليمية يزيد دافعية الطالب للتعلم، يقوي المهارات اللغوية، ويبني بيئة تعليمية تفاعلية فعالة. (إبراهيم، 2023؛ الشمري، 2019؛ احمد، 2023) وتثبت دراسات اخرى ان التعلم باللعب يساعد المتعلمين على اكتساب اللغة بشكل طبيعي بسبب استخدام اللغة التفاعلي والممتع ((Rihalsyita et al., 2023

بالرغم من ان البحوث بخصوص تعلم الانجليزية عبر اللعب مهمة الا انها مازالت محدودة وخاصة في اطر التعليم الغير رسمي. لهذا تعتبر هذه الدراسة مهمة وضرورية حيث تفحص دور التعلم عن طريق اللعب سواء لعب العاب حركية التفاعلية او الالكترونية التفاعلية في اكساب الطالب مهارات اللغة الانجليزية اللازمة لدى عينة من الطلبة الملتحقين بدورة لغة انجليزية تعتمد على التعلم الممتع في قرية كفر مندا.

مشكلة البحث

الملاحظات المدرسية تثبت انه يوجد ضعف في اكتساب اللغة الانجليزية عند بعض الطلاب، خاصة الطلاب الذين يعلمون اللغة فقط في المدرسة ولا يتعرضون لها خارج المدرسة. بينما الطلاب اللذين يتعلمون اللغة في اطر تعليمية غير تقليدية وتعتمد على اللعب والتعلم النشط التفاعلي فانهم يظهرون مستوى اكتساب لغة مرتفع مقارنة مع ابناء جيلهم.

وأدى التطور التكنولوجي الى تغير طريقة تعلم الطلاب خاصة لدى الاطفال في مرحلة اكتساب القدرات المعرفية واللغوي حيث اصبحت التكنولوجيا جزءا مهما من حياتهم ويتعلمون منها (بيرك، 2007) وتشير الدراسات الى ان استخدام الالعاب الإلكترونية التعليمية يحسن من تعلم الاطفال، وينمى تفكيرهم واستعدادهم اللغوي (احمد، 2020؛ إبراهيم، 2023)

ورغم الدراسات التي تؤكد على فاعلية التعلم عن طريق اللعب، والتي تؤكد ان استخدام الالعاب التعليمية ينمي مهارات الطلاب المختلفة، الا ان الدراسات التي تبحث في تأثير هذا الاسلوب من التعلم على تعلم اللغة الانجليزية ودافعية الطلاب في تعلم اللغة ضمن الاطر التعليمية الغير تقليدية خاصة في المجتمع العربي في الداخل.

لهذا حددت مشكلة الدراسة للتحقق من أثر التعلم عن طريق اللعب في اكتساب مهارات اللغة الانجليزية ودور هذا الاسلوب في زيادة دافعية المتعلمين لتعلم اللغة. لهذا السؤال الرئيسي لمشكلة البحث هو: ما أثر تعليم اللغة الانجليزية عن طريق اللعب في تعلم اللغة الانجليزية وزيادة دافعية المتعلمين لتعلمها؟

أسئلة البحث

ستسعى هذه الدراسة إلى الإجابة عن الأسئلة البحثية الآتية:

السؤال الرئيسي:

ما أثر تعليم اللغة الانجليزية عن طريق اللعب في تعلم اللغة الانجليزية وزيادة دافعية المتعلمين لتعلمها؟

الاسئلة الثانوية:

السؤال الاول: كيف تؤثر العوامل الخارجية والداخلية للطلاب على تعلمهم للغة الانجليزية عند استخدام اسلوب التعلم عبر اللعب؟

السؤال الثاني: كيف يؤثر نوع المحتوى المقدم (تعليمي، تعليمي ترفيهي) على تطور المهارات المعرفية باللغة الانجليزية لدى الاطفال من جيل 3 حتى 14 سنة؟

السؤال الثالث: كيف يؤثر تفاعل الاطفال أثناء التعلم عن طريق اللعب على النمو المعرفي للطالب؟

السؤال الرابع: كيف يؤثر استخدام التعلم عن طريق اللعب على دافعية الطلاب في تعلم اللغة؟

السؤال الخامس: كيف يؤثر توجه الطلاب على تفاعلهم أثناء العملية التعليمية عند تعلم اللغة عن طريق اللعب؟

أهداف الدراسة

ستسعى الدراسة إلى تحقيق الأهداف الآتية:

– فحص تأثير العوامل الخارجية والداخلية للطلاب على تعلمهم للغة الانجليزية عند استخدام اسلوب التعلم عبر اللعب؟

– دراسة أثر نوع المحتوى المقدم (سواء كان تعليمياً أو ترفيهياً) على تطور المهارات المعرفية باللغة الانجليزية لدى الأطفال من جيل 3 حتى 14 سنة.

– فحص دور تفاعل الاطفال أثناء التعلم عن طريق اللعب على النمو المعرفي للطفل.

– فحص العلاقة بين استخدام التعلم عن طريق اللعب ودافعية الطلاب في تعلم اللغة.

– فحص العلاقة بين توجه الطلاب على تفاعلهم اثناء العملية التعليمية عند تعلم اللغة عن طريق اللعب.

أهمية البحث

الأهمية النظرية:

– الدراسة تساعد على سد الفجوة المعرفية بآثار الاستخدام التعليم عن طريق التلعيب والالعاب على الأطفال.

– تساعد الدراسة في تطوير إطار يوضح العلاقة بين المحتوى المعروض طريقة التعليم والمهارات المعرفية للأطفال و دور المعلمين في تسيير هذه العلاقة.

– التشديد على نوع المحتوى المعطى، تفاعل المعلم مع الاطفال اثناء التعليم وكفاءة المعلم في استخدام تقنية التعليم عن طريق التلعيب و اللعب كعوامل مؤثرة على نمو الطفل المعرفي، هذا قد يكون اساسا لأبحاث مستقبلية.

– وجود بيانات اضافية بخصوص الفرضيات المتعلقة بآثار التعليم عن طريق التلعيب و اللعب على الأطفال في الطفولة يثري الأدبيات المتعلقة بالتربية و بعلم النفس التنموي.

الأهمية التطبيقية:

– يمكن استخدام نتائج الدراسة لصياغة سياسة تدعم تبني استراتيجيات تعليم تعتمد على اللعب بشكل صحيح و فعال.

– تساعد الدراسة المعلمين على تضمين التعليم باللعب في الدروس، وترشدهم للطريقة الصحيحة للتفاعل مع الأطفال أثناء تعليمهم بهذا الاسلوب.

– تساهم الدراسة في بناء برامج تدريب للمعلمين لتزويدهم بالمهارات الملائمة للتعليم باللعب في الصف مما يساعد على ازدياد استخدام استراتيجية التعلم عبر الالعاب بالشكل الصحيح.

– تشجع صانعي المحتوى و الالعاب على تطوير محتوى تعليمي فعال و تفاعلي يركز على تطوير المهارات المعرفية لدى الأطفال.

حدود البحث

اقتصرت البحث على الحدود التالية:

الحدود البشرية: الطلاب من جيل 3 سنوات حتى 14 سنة.

الحدود المكانية: دورة لغة انجليزية في قرية كفر مندا.

الحدود الزمانية: الفصل الدراسي الاول من السنة التعليمية 2025\2026.

الحدود الموضوعية: يدرس البحث أثر التعلم عن طريق اللعب على اكتساب اللغة الانجليزية وعلى دافعية تعلم الطلاب من خلال اللعب الحركي المنظم، والالعاب الالكترونية التعليمية.

ولا يدرس البحث: – مقارنة بين جميع طرق التدريس.

  • قياس التحصيل والعلامات المدرسية.
  • تحليل جوانب سلوكية غير مرتبطة بتعلم اللغة.
  • دراسة الذكاء الاصطناعي كمتغير لوحده.

مصطلحات البحث إجرائيا

  1. التعلم عن طريق اللعب: اجرائيا هي نشاطات وفعاليات والعاب حركية او الكترونية هدفها تحسين نمو الطلاب المعرفي وهي ان يتعلم الطالب امور ومصطلحات جديدة عند مقابلتها اثناء لعبه لعبة حركية او الكترونية. في سياق البحث هي ملائمة الالعاب لتعليم الطلاب مواد تعليمية جديدة ومصطلحات لغوية جديدة.
  2. التعلم عن طريق الالعاب الرقمية: تعلم مصطلحات جديدة عند ممارسة لعبة الكترونية. اما في سياق البحث فهي ممارسة العاب الكترونية ذات محتوى تعليمي بهدف تعلم مصطلحات جديدة مواد جديدة.
  3. الالعاب الالكترونية: اجرائيا هي العاب عن طريق مواقع الالكترونية، والبرامج الإلكترونية القائمة على دمج الألعاب الإلكترونية في تعلم الاطفال. اما في سياق البحث فهي كل لعبة يتم استخدام التكنولوجيا بهدف تعليم الطلاب.
  4. مهارات التفكير والتطور العقلي: حسب التعريف الاجرائي فإنها النمو في القدرات المعرفية والعقلية لدى الأطفال، مثل التذكر، الانتباه، الفهم، والتفكير المجرد. اما في سياق البحث فإنها النمو في القدرات المعرفية والعقلية لدى الطلاب في اللغة الانجليزية.
  5. استراتيجية التلعيب: اجرائيا هي استخدام العاب منسقة ومنظمة لتعليم الطلاب مفهوم معين او مصطلحات معينة. في سياق البحث هي استخدام العاب منسقة وتنظيمها لتعليم الطلاب مهارات اللغة الانجليزية المستهدفة
  6. مهارات التفكير الناقد: إجرائيا هي قدرة الشخص على التحليل وايجاد حل للمشكلات واعطاء رأي خاص وفي سياق البحث هي نفس الامر ولكن القدرة على اعطاء الرأي تكون في اللغة الانجليزية.

الإطار النظري

مفهوم التعلم عن طريق اللعب

هي استخدام أنشطة تفاعلية تساعد في العملية التعليمية المعرفية والسلوكية. الانشطة قد تكون حركية او ذهنية وتعمل على تحسين مهارات التفكير النقدي (احمد، 2023). وتعرف بانها لعب تعليمي منظم وموجه يتم باستخدام الالعاب التي قد تكون الكترونية او غيرها ولكنها تفاعلية تحفز الافراد لتحقيق اهدافهم التعلمية، او تصميم لعبة هدفها تحفيز تفاعل الطالب الذي يلعبها، ممكن ان تكون اللعبة الكترونية او غير الكترونية، وهدفه تحقيق انجازات تعلمية. يشمل التعلم عن طريق اللعب او التلعيب هدف، قواعد الوصول للهدف، وتغذية راجعة لقياس التقدم نحو الهدف (الشمري، 2019). فان التعلم عن طريق اللعب ليس لعب عشوائي بل هو استراتيجية تعليمية منظمة تهدف لبناء معرفة الطالب، تطوير قدراته العقلية، وتزيد من تفاعله لمساعدته على اكتساب المعرفة بطريقة مثيرة ومشوقة )بن بوزيد، 2020) وتساهم هذه الاستراتيجية في التكيف مع الإطار المدرسي والاندماج في العملية التعليمية بشكل أفضل (باشا، 2019)

التعلم عن طريق اللعب والدافعية نحو التعلم

دافعية الطالب للتعلم هي امر مهم خاصة عند تعلم اللغات الاجنبية. ان التعلم التفاعلي كالتعلم باللعب مهم لزيادة دافعية الطلاب لتعلم اللغة لانه يوفر بيئة تعليمية محفزة وتفاعلية ممتعة وتجذب انتباه الطالب (بولطيور، 2024) حيث اكدت الدراسات ان التعلم عبر اللعب او التلعيب يزيد من دافعية الطلاب في تعلم الانجليزية وزاد من تفاعل الطلاب واستمرارهم في التعلم (الشمري، 2019)

التعلم عن طريق اللعب والمهارات المكتسبة

مهارات التفكير والتطور العقلي هي معالجة العقل للمدخلات الحسية والمعرفية لتكوينها والحكم عليها وهي مجموعة من المهارات الاساسية والفرعية التي تعبر عن نشاط عقلي يتحكم المعلم خلاله في العمليات المعرفية (احمد، 2020) ان المهارات التي يطورها التعلم عن طريق اللعب عديدة ومنها مهارات التفكير الناقد اي القدرة على تقدير مدى صحة المعلومات عند التعلم والقيام بالأنشطة الذهنية او الحركية التي تتطلب استنتاج وتنبؤ، او تفسير وتحليل معلوماتي (احمد، 2023) اضافة الى ذلك فان التعلم عن طريق اللعب ينمي المهارات اللغوية المختلفة خاصة عندما يكون لعب موجه ومنهجي حيث ينمي الاستعداد اللغوي لدى الطالب، يكسب الطالب المفردات، ويبنى اساسه اللغوي مما يحسن من تفاعله لغويا كذلك (إبراهيم، 2023) وكذلك الامر بالنسبة للألعاب الالكترونية فإنها تنمي مهارات الطالب المعرفية والتفكيرية فتكسبهم اللغة في اطر تعليمية غير تقليدية (احمد، 2020)

التعلم باللعب في تعليم اللغات

تشير الدراسات الى ان استراتيجية التعلم باللعب مناسبة لتعليم اللغات الاجنبية لان سياقه يعتمد على التواصل والتفاعل، ويحسن مهارات التفكير والتفاعل اللغوي لدى الطلاب فيعزز اكتساب اللغة بصورة طبيعية (احمد، 2023) فمثلا الالعاب القائمة على ملائمة الصورة للكلمة تساعد في تعلم المفردات وتسهل حفضها وتسهل عملية ربطها بالكلمة (Rihalsyita واخرون، 2023) التعلم باللعب لا يقتص على الالعاب الحركية بل يشمل استراتيجية التعلم عن طريق الألعاب الرقمية: التعريف الاصطلاحي: انها استراتيجية تعليمية تستخدم الألعاب الرقمية كمحور مركزي في إطار منهجي داعم، يتكون DGBS من ثلاث مراحل (ما قبل الألعاب، ومهام الألعاب والتركيز على اللغة). يجمع DGBS بين أفضل الأفكار من تدريس للغة التواصلي مع التركيز المنظم على شكل اللغة” هذا النص مقتبس من دراسة (ابراهيم، 2023. ص.1857) الالعاب الرقمية والالكترونية هي طريقة استخدم الكمبيوتر في التعلم ويتم فيها دمج التعليم باللعب التعليمي الممتع لإثارة تشويق المتعلمين لتمية مهاراتهم نحو موضوعات معينة. (احمد، 2020).

دور المعلم والمتعلم في استراتيجية التعليم عن طريق اللعب

في التعليم عن طريق اللعب بدلا من ان يكون المعلم معلما ناقلا للمعرفة بالطريقة التقليدية والتي هي التلقين المعرفي المباشر يصبح المعلم مرشدا ميسر للعملية التعليمية، اكدت الدراسات ان المعلم في هذه الاستراتيجية يخطط الالعاب لتكون هادفة وملائمة مع الاهداف التعليمية ومستويات الطلاب بنفس الوقت وتحقق التعلم بطريقة ممتعة وتفاعلية (بن بوزيد، 2020) المعلم يوجه اللعب وينظمه تربويا حيث لا يكون مجرد نشاط ترفيهي غير هادف، وينظمه ليكون نشاط ممتع هدفه تحقيق الكفاءات المطلوبة من الطلاب. هكذا يساعد المعلم في خلق بيئة تعليمية ممتعة وامنة نفسيا، يقلل من قلق الطلاب النفسي من الرفض المدرسي ويساعده على تقبل التعلم (باشا، 2019) مثلا في تعلم اللغة الانجليزية باستراتيجية التعلم عبر اللعب يختار المعلم يختار المعلم نشاطات تفاعلية لزيادة دافعية المتعلمين في تعلم اللغة، ويفعل ذلك عن طريق تشجيعهم على المشاركة والتفاعل اللغوي واعطائهم تغذية راجعة فعالة خلال ممارسة النشاط الذي اختاره (بولطيور، 2024) وتأكد العديد من الدراسات على ان المعلم في هذه الاستراتيجي يكون موجها للطلاب وينظم النشاط ويشجعهم على التعلم باستخدام اساليب مشوقة ترفع دافعيتهم للتعلم ورغبتهم في الاستمرار فيه (الشمري، 2019). اما بالنسبة للمتعلم فانه في التعليم عبر اللعب يكون محور العملية التعليمية وليس متلقيا للمادة بالطريقة التقليدية ويبني معرفته بذاته عبر تفاعله، حيث ان هذه الاستراتيجية تفرض عليه التفاعل والاكتشاف واكتساب الخبرة المباشرة (بن بوزيد، 2020) كما ان مشاركة المتعلم خاصة في الالعاب الرقمية تساعد في تنمية قدرات الطالب اللغوية من خلال التفاعل ضمن انشطة تعليمية ممتعة وهذا يعزز تعليمه واستعداده اللغوي (ابراهيم، 2023) المتعلم في هذه الاستراتيجية ينمي تفكيره وتتحسن قدرته على اتخاذ القرارات وحل المشكلات، وهذا ينعكس بشكل ايجابي على تعلمه واكتسابه للمهارات وخاصة عند الطلاب الذين لديهم صعوبات في التعلم (احمد، 2020) بالإضافة لذلك فان اشتراك المتعلم في انشطة تعليمية تعتمد على اللعب يحسن تفاعلهم اللغوي عند تعلم اللغة ويشجعهم على استخدام اللغة الانجليزية بشكل طبيعي مما يساعدهم على اكتساب المفردات وينمى قدرتهم على التواصل (احمد، 2023) كمان ان المتعلم عند التعلم باستراتيجية التعلم عبر اللعب عند ممارسة العاب لغوي مثل مطابقة الصورة للكلمة يتفاعل مع المفردات مما يسهم في فهمه العميق لها ( Rihalsyita واخرون، 2023)

بناءا عليه فان التعلم عن طريق اللعب يستند لأسس تربوية ونفسية تجعله فعالا في دعم العملية التعليمية خاصة في اكتساب اللغة الانجليزية. وتوفر هذه الاستراتيجية بيئة تفاعلية ترفع من دافعية الطلاب للتعلم وتنمي مهاراتهم اللغوية عبر التفاعل واستخدام اللغة. وفي ضوء هذا الإطار النظري تقدم الدراسات السابقة ادلة توضح فاعلية استراتيجية التعليم عن طريق اللعب في مواقف تعليمية مختلفة في القسم التالي.

الدراسات السابقة

بسبب انتشار التعامل باللغة الانجليزية وخاصة على وسائل التواصل والاجهزة الذكية والمواقع العالمية وحقيقة ان اللغة الانجليزية اصبحت جزء مهم لنجاح الافراد خاصة رجال الاعمال واللذين يملكون مصالح خاصة ومحبي السفر في العقود الاخيرة نبعت الحاجة لدراسة ومعرفة اي من الطرق التعليمية هي الانجح في اكساب الطلاب مهارات اللغة الانجليزية، خاصة في مرحلة الطفولة لأنه يتشكل فيها البناء المعرفي والسلوكي لدى الأفراد. ناقشت عدة دراسات هذا الموضوع، وهنا اعرض بعضها حسب التاريخ بشكل تنازلي:

بولطيور (2024) هدفت هذه الدراسة الى التعرف على اثر استراتيجية التعليم في زيادة دافعية تعلم الانجليزية لدى طلاب الابتدائية حسب وجهة نظر معلميهم في قسم من ابتدائيات البيداغوجية بالشقفة، واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي. المجتمع الذي تناولته الدراسة هو المعلمين اللذين يعلمون تلاميذ الابتدائية بالمقاطعة البيداغوجية لبلدية الشقفة بولاية جيجل اللغة الانجليزية، وتكونت عينة الدراسة من العينة القصدية التالية: (11) معلم ومعلمة من المقاطعة. اما ادوات الدراسة المستخدمة فكانت المقابلة لملائمتها في التعامل مع العينات الصغرى، واحتوت المقابلة على (39) سؤال من المحورين، الاول الذي احتوى على البيانات الشخصية والثاني الذي شمل أسئلة المقابلة. من اهم النتائج التي توصلت لها الدراسة كانت انه يوجد تأثير للتعلم التعاوني والمشاركة الفعالة على تعلم اللغة الانجليزية حسي وجهة نظر معلميهم، كما وان طريقة العلم باللعب والاستمتاع تأثر على تعلم اللغة الانجليزية كما يصرح المعلمين، كما وان نتيجة اخرى من نتائج البحث تفيد ان التعلم بالمشاريع والاستقلالية يؤثر على تعلم اللغة كذلك لدى طلاب الابتدائية بحسب تصريحات معلميهم، كما وصرح المعلمين بان طريقة التدريس المتبعة تؤثر في تعزيز دافعية التعلم لدى طلاب الابتدائية. أبرز توصية في البحث كانت توفير مواد مدرسية تحتوي صور واشكال وانماط لعب بمصطلحات انجليزية. من الجدير للذكر ان جميع النتائج المذكورة ترتبط ارتباط قوي بالبحث هذا، وهذه ليست الدراسة الوحيدة السابقة التي ترتبط بهذا البحث وتثبت فاعلية التعلم عن طريق اللعب سواء الحركي او اللعب الالكتروني على اكتساب المهارات اللغوية.

مثلا دراسة ابراهيم (2023) والتي هدفت الى تنمية مهارة الاستعداد للقراءة في اللغة الانجليزية في مرحل الطفول المبكرة، من خلال استخدام الألعاب الرقمية، وكان المنهج المعتمد فيها هو المنهج الشبه التجريبي القائم على مجموعة واحدة، وكان المجتمع المتوجهة اليه الدراسة هو الاطفال في رياض الاطفال وتكونت عينة بحثها من ثلاثين معلمة من معلمات المستوى الثاني من الروضات من مديرية القاهرة حيث تم تدريبهن من خلال برنامجها المقترح، واعتمدت الباحثة في دراستها على اداتي بحث وهما مقياس مصور لمهارات اللغة الانجليزية من اعداد الباحثة، وبرنامج مقترح باستخدام الالعاب الرقمية لتنمية مهارة الاستعداد للقراءة اثبتت نتائجها فاعلية في تطوير مهارة الاستعداد للقراءة في مرحل الطفول المبكرة عند استخدام الألعاب الرقمية، وأوضحت النتائج اهمية دمج الألعاب الرقمية في تعليم القراءة للأطفال في مرحل الطفول المبكرة فهذا بالإضافة الى انه يحسن اكتساب الطلاب للغة فانه كذلك يحسن أداء المعلمات في الروضة. من أبرز توصيات الدراسة تأسيس ثقافة تعليم اساسها التعلم الممتع ذو معنى لدى المعلمات.

كما وهدفت دراسة احمد (2023) للتعرف على أثر التعلم باللعب بتعليم الانجليزية بتنمية التفكير الناقد لدى طلاب الثامن في محافظة جرش، واتبعت الدراسة المنهج الشبه تجريبي واستهدفت طلاب الثوامن حيث تكونت عينة البحث قصدية من خمسين طالبا من طلاب الثوامن من مديرية التربية في جرش وقسموا الى مجموعتين (25) طالبا في المجموعة التجريبية و(25) طالبا من المجموعة الضابطة، واعد الباحث اختبار لمهارات التفكير الناقد كأداة بحث. من اهم نتائج البحث انه يوجد فروق ذات دلالة احصائية بين المجموعتين التجريبية والضابطة في اختبار التفكير النقدي لصالح المجموعة التجريبية مما يثبت فاعلية استراتيجية التعلم باللعب على تحسين قدرات الطلاب في التفكير الناقد، ومن هنا اتت التوصية على ادخال حصص من مادة اللغة الانجليزية تنفذ باستراتيجية اللعب. ان التعلم عن طريق اللعب بأنواعه مادام مضمون الالعاب هادف وتفاعلي يساعد في تنمية مهارات الطلاب المعرفية وهذا مثبت في عدة دراسات.

حيث انه في دراسة Rai et al. (2023) والتي هدفت لفحص امكانية نجاح تطبيق برتوكول الدراسة الافتراضي على المدى الطويل في المستقبل، وفحص العلاقة بين أنماط ووقت استخدام الشاشات والنمو المعرفي، وهدفت لدراسة الاختلافات في جودة تفاعل الوالدين والطفل في مهمتين قائمتين واحدة على الشاشات الذكية ومهمة اخرى وهي قراءة كتاب قصصي، والتي اتبعت البحث التجريبي الوصفي، وكان مجتمعها هو سكان مناطق أدمنتن، البرتا والمناطق المحيطة، واخذ لتنفيذها عينة من 44 طفل بعمر ال3 سنوات من هذه المناطق، حيث تم فيها استخدام ادوات بحث متعددة وهي التجربة العلمية التي اقيمت على 44 طفل التي كان الاهل فيها يقدمون مذكرات يومية عن تعرض اطفالهم للشاشات، وكذلك تسجيلات يومية لتفاعل الاهل مع الاطفال اثناء استخدامهم الالعاب التفاعلية على الشاشات الذكية او اثناء الفعالية المطلوبة منهم، و كان هنالك مجموعة من الاختبارات والفحوصات التي مر بها الاهل مع ابنائهم لفحص تأثرهم بالشاشات، وتم عن طريق الزوم والفيديوهات استخدام الملاحظة والمراقبة للوصف، وتم كذلك عن طريق التقييمات والاختبارات فحص المستوى المعرفي للأطفال، فان نتائج البحث تثبت ان تطبيق البروتوكول الافتراضي قابل للنجاح. حيث تشير النتائج الى أنه من المهم ان لا نأخذ فقط في عين الاعتبار عند الدراسة المدة الزمنية لاستخدام الشاشات الذكية بل ان نأخذ بعين الاعتبار المحتوى المعطى إذا ما كان تفاعليا ام لا وما هو مضمونه هل هو هادف وتعليمي ام لا حيث ان المحتوى التعليمي يساعد في تطور الطفل اللغوي. حسب الدراسة كذلك متابعة الاهل وتفاعلهم مع الطفل عند استخدام الشاشات الذكية هو امر حيوي. في النهاية اشار الباحثون الى انه سيتم تكرير البحث على عينة أكبر لاختبار هذه النتائج وفحص الفروق المتعلقة بالعمر.

وفي دراسة Rihalsyita واخرون (2023) التي هدفت لقياس فاعلية لعبة مطابقة الصورة والكلمة في حفظ المفردات اللغوية، التي اتبعت المنهج التجريبي الكمي، والتي استهدفت طلبة المدرسة الدينية مفتاح العلوم الاولى وكان عينتها (16) طالبا تم اختيارهم عشوائيا. ان البحث هنا استخدم فيه اختبار قبلي واختبار بعدي، مقابلة، واستبانة كأدوات لإتمام البحث، هذه الادوات اثبتت في النتائج ان للتعليم عن طريق لعبة ملائمة الصورة للكلمة أثر في اكساب المفردات للطالب وزيادة معرفته اللغوية.

كما ان في دراسة احمد (2020) صحيح انها لا تبحث في تعلم اللغة الانجليزية بشكل خاص ولكنها تهدف للتعرف على فعالية استخدام الالعاب الالكترونية التعليمية في تنمية مهارات التفكير عند التلاميذ. منهج الدراسة هنا ينتمي الى البحوث التطويرية التي تستخدم المنهج الوصفي التحليلي والمنهج التجريبي لقياس فاعلية البرنامج المقترح القائم على الالعاب الالكترونية التعليمية. الادوات المستخدمة في البحث هي التصميم التجريبي العاملي٢×٢، البرنامج الالكتروني، اختبار تحصيلي، وبطاقة ملاحظة. مجتمع البحث هو تلاميذ مدرسة الشهيد محمد مجدي رقم ١ ادارة شبرا الخيمة التعليمية بالقليوبية. العينة في البحث هي عينة عمدية قوامها 50 تلميذ وتلميذة من تلاميذ الصف الاول الاعدادي بمدرسة الشهيد محمد مجدي ١. تبين خلال نتائج البحث فاعلية الالعاب الالكترونية التعليمية في تطوير التفكير وتطوير مهارة حل المشكلات واكدت على ضرورة تضمين محتوى تعليمي ملائم في الالعاب وجعلها هادفة ليستفيد منها الطلاب وليستمتعوا فيها وابرزت اهمية الالعاب الالكترونية التعليمية ذات المحتوى التعليمي وعرضها بصورة بسيطة ومتطورة. ومن اهم توصيات الدراسة كانت تقديم الالعاب التعليمية في التعليم لتمهيد التعليم وزيادة دافعية الطلاب على التعلم.

كما ان دراسة الشمري (2019) هدفت للتعرف على فعالية استراتيجية اللعب على تحسين دافعية الطلاب لتعلم الانجليزية. اتبع الباحث في البحث المنهج الشبه تجريبي، واستهدف طلاب الثانوية بمدينة الحائل وتكون من عينة حجمها (149) طالب منهم (64) طالب كانوا في المجموعة التجريبية و(85) كانوا في المجموعة الضابطة. استخدم الباحث اختبار تحصيلي في اللغة الانجليزية حيث تم احتساب المتوسطات والانحرافات المعيارية واستخدام معامل كرون باخ الفا واستخدمت التجزئة النصفية لحساب معادلات الثبات، وأظهرت النتائج وجود فروق ذات دالة احصائية لمتوسطات درجات الطلاب لصالح المجموعة التجريبية، مما يدل على فاعلية التعلم عن طريق اللعب في زيادة دافعية الطلاب للتعلم، نتيجة لذلك تمت التوصية بتوظيف استراتيجية التلعيب داخل الصفوف.

مداخلات ومقالات علمية سابقة:

وكما انه من مقالة حمدي باشا (2019) التي تسعى لإعطاء رؤية حول واقع التعليم في المدرسة بهدف محاولة كشف ظاهرة الرفض المدرسي، بهدف المساهمة في ايجاد حلول لمشكلة الرفض المدرسي هذه فانه من الواضح ان استراتيجية التعلم باللعب تمكن الاطفال من تلقي المعرفة التي تلائمهم واللعب بالتعلم وخاصة الهادف يلبي الحاجات التعليمية لدى الطالب بطريقة ممتعة وشيقة فتعزز دافعيته للتعلم ورغبته في الاستمرار بالتعلم. من هنا اقرح في قسم المقترحات الاهتمام باستراتيجية التعلم عبر اللعب وتأليف دليل تربوي خاص بهذه الاستراتيجية.

تعقيب على الدراسات السابقة:

حسب الدراسات السابقة هناك اتفاق على الأثر المباشر للتعلم عن طريق اللعب على اكتساب مهارات اللغة الانجليزية. معظم الدراسات أكدت على أن نوعية المحتوى وتفاعل الطلاب يؤثر على دافعيتهم لتعلم اللغة وتمكنهم من المهارات المعطاة لهم لتعلمها، سواء كان تأثير إيجابي أو سلبي.

بعض البحوث ركزت على استخدام الالعاب الإلكترونية الحديثة (الألعاب الرقمية) كأدوات تعليمية لتحسين المهارات واضافة الى ذلك شرحت معوقات استخدام هذه الادوات. وقسم من الدراسات اهتمت بالتحليل الدقيق لأنماط الاستخدام الالعاب الالكترونية والشاشات الذكية وعلاقتها بالمهارات المعرفية.

وبسبب عدم وجود دراسات كافية بهذا الموضوع في الداخل الفلسطيني فإن الدراسة الحالية تسعى لقياس أثر التعليم عن طريق اللعب ومضمون الالعاب الالكترونية على مؤشرات النمو المعرفي في اللغة الانجليزية لدى مجموعة طلاب دورة لغة انجليزية هدفها تعليم اللغة عن طريق اللعب في قرية كفر مندا، وهنا يأتي دور هذا البحث حيث تصل الضوء على التعلم عن طريق اللعب في الاطر التربوية الغير تقليدية في اداخل الفلسطيني.

منهجية البحث

المنهج المتبع في البحث هو المنهج الاثنوجرافي.

مجتمع الدراسة: يتكون مجتمع الدراسة من 32 طالبا من طلاب دورة لغة انجليزية يتعلم بها الطلاب اللغة عن طريق الالعاب الالكترونية والنشاطات الحركية إضافة لاستخدام الكتب الخاصة بالدورة والمصممة خصيصاً لاستخدام الدورة في منطقة كفر مندا في الداخل الفلسطيني، حسب وثائق المركز الذي يتم تعليم الدورة فيه في قرية كفر مندا.

عينة الدراسة: سيتم اختيار عينة الدراسة بالطريقة العشوائية. المشاهدات تركز على ستة طلاب من اعمار مختلفة من مجتمع البحث تم اختيارهم بشكل عشوائي. اما المقابلات فستكون مع 4 من الطلاب الاكبر سنا اللذين تم مشاهدتهم لقدرتهم على الاجابة بشكل واضح وقدرتهم الجيدة للتعبير عن أنفسهم وافكارهم، اما الاطفال الاثنان الصغار الذين تم مشاهدتهم فان المقابلة ستكون مع اهلهم.

أدوات الدراسة

من أجل جمع البيانات، سيتم استخدام:

1- المشاهدات وتوثيق بالفيديو لفحص تفاعل الطلاب مع المعلم ومع المواد المعطاة، ولفحص قدرتهم على استيعاب المواد المعطاة وسرعتهم في تعلمها عند تعليمهم عن طريق التلعيب واللعب.

2- المقابلات مع الاهل والطلاب الأكبر سنا بهدف فحص هل يتعلم الطلاب بشكل اكبر او اسرع عن طريق الالعاب و التلعيب ام لا.

الصدق والثبات:

اعتمدت هذه الدراسة على المشاهدة والملاحظة والتوثيق بالفيديو كأداة رئيسية لجمع البيانات. لتعزيز الصدق تم وصف الاحداث بشكل مفصل وعميق. تم كذلك تكرار الزيارات والمشاهدات في الدورة حيث هنالك 3 مشاهدات لكل طالب تم اختياره من اجل فهم أعمق للظاهرة وهذا ليس فقط لفحص الصدق بل كذلك بهدف فحص ثبات البيانات والنتائج. تم كذلك تدوين الملاحظات الميدانية المباشرة في دفتر البحث توثيقها احيانا كفيديو ثم تدقيقها بعد كل لقاء.

بالنسبة للثبات فانه تم كذلك توثيق خطوات التحليل في سجل خاص بنا وتم مراجعة السلوكيات التي تم مشاهدتها من قبل الباحث المشترك في البحث لضمان امكانية الاعتماد على البيانات والتأكد من التحليل. اضافة الى ذلك هنالك مقابلات مع اهل طلاب من الطلاب الصغار بالسن ومقابلة مع الطلاب الاكبر سنا بأنفسهم لفحص مدى صدق البيانات التي تم جمعها والتأكد من ثباتها.

إجراءات الدراسة: من أجل تحقيق الدراسة لأهدافها، تم اتباع الخطوات والإجراءات الآتية:

قبل الدراسة:

– الحصول على موافقات من جميع اهالي الاطراف المشتركين بالبحث والمسؤولة عن المركز.

– إعداد أدوات البحث: المقابلة.

جمع البيانات:

– اختيار ستة مشاركين بشكل عشوائي لمشاهدتها حيث تكون مجموعة منهم من الجيل الصغير (2-6) واخرى من الاجيال المتوسطة (7-10) واخرى من الاجيال الكبيرة (11-14)

– المشاهدات: مشاهدة كل طالب ثلاث مرات وتوثيق البيانات في دفتر بحث وتدقيقها وتحليلها بعد كل لقاء من قبل كلا الباحثين.

– اجراء مقابلة مع اهل طالبين من الجيل الصغير ومقابلة شخصية الطالبين من اللذان تم مشاهدتهما من الاجيال المتوسطة ومقابلة شخصية مع الطالبين من الاجيال الاكبر سنا لقدرتهم على ايصال المعلومات وفهمها بشكل ملائم.

النتائج

تم اعتماد المقابلات والمشاهدات من قبل الباحثتين لتنفيذ هذا البحث. تم القيام بمشاهدات على ستة طلاب من اجيال مختلفة ما بين سنتين ونصف واربعة عشر عاما على طلاب دورة لغة انجليزية تعلم عن طريق اللعب. تم مشاهدة كل طالب ثلاث مشاهدات بشكل دوري مرة في الاسبوع (يوم اللقاء الخاص في الدورة) خلال شهر. بعد الانتهاء من قسم المشاهدات قامتا الباحثتين بمقابله مع الطلاب البالغين الذين لديهم القدرة عن التعبير عن أنفسهم بشكل شخصي، وبمقابلات مع اهل الطلاب الصغار الذين قد لا يعرفون كيف يعبرون عن أنفسهم بشكل صحيح بهدف التحقق من مدى مصداقية ما تم ملاحظته خلال المشاهدات.

العوامل الداخلية والخارجية المؤثرة في تعلم اللغة الانجليزية عبر اسلوب التعلم باللعب:

العوامل الداخلية المؤثرة ممكن ان تكون رغبة الطالب في تعلم اللغة وحبه او كرهه لها، قدرته على التركيز والبقاء في المجموعة، سرعة تشتت الطالب اما العوامل الخارجية فهي كل امر خارجي قد يؤثر على مجرى اللقاء.

حسب المقابلات لوحظ أن الطلاب بناءا على اجابة اهل الطالبين الصغيرين واجابة الطلبة الباقين ان الطلاب يحبون اسلوب التعلم المتبع في الدورة لأنهم يعتقدون انه ممتع مما يساعدهم في الحفظ أكثر ويرفع مهارتهم في اللغة الانجليزي قالت ام أحد الطلاب “بكون يستنى يوم الاحد قد ما بحب الدورة لانه بتعلم وهو يلعب، بسألني كل يوم تقريبا وينتا علي دورة”

في المشاهدات كذلك لوحظ أن الطلبة الذين يصلون للدورة متحمسين ومشتاقين للدورة يتفاعلون مع المعلمة بشكل أكبر في عملية التعلم ويكون فعالين فيها بينما في الأيام التي يكون الطالب فيها غير مرتاح فان تفاعله يقل. في المشاهدة الثانية لأحدى الطلاب وصلت الطالبة منزعجة لان عليها اختبار في اليوم التالي ولم ترغب بالقدوم للدورة في هذا اليوم لرغبتها في الدراسة لاختبارها فلم تتفاعل مع المعلمة بل قضت وقتها تتململ وتستعجل العودة للمنزل.

اما بالنسبة للعوامل الخارجية فلم يسجل بالمقابلات اي اجابة تتعلق بخصوص العوامل الخارجية، ولكن بالمشاهدات لوحظ ان الطلبة الذين لقاءهم يكون مبكرا في الساعة التاسعة او العاشرة قد يصلون متأخرين لأنهم غلبهم النوم مما يجعلهم يفوتون قسم من الفعاليات وسبب مجيئهم بالرغم من النعاس هو انهم يستمتعون في الدورة. موعد اللقاء هو عامل خارجي لا يمكن التحكم فيه.

– طبيعة المحتوى المستخدم في التعلم عبر اللعب وأثره على التعلم:

المحتوى التعليمي المعد للطلاب في هذه الدورة يعطى بعدة طرق وهي عن طريق العاب حركية، العاب بطاقات، الكتاب، فيديوهات مصورة، الأغاني والرقص.

حسب المقابلات فان طالبتين تعتقدان انهما تتعلمان اكثر عند استخدام الكتاب فإن فيه مادة تساعدهما للتقدم في المدرسة تتقول احدى الطلبة “بنتعلم كلمات جديدة بالصف بكون صرت متعلمتها من الكتاب بالدورة والكتاب بساعدني بالقراءة اكثر لهيك بحس اني بتعلم فيه احسن” اما اهل الطالب ا.ق فيعتقدون انه يتعلم افضل عن طريق الغناء والرقص، اهل طالب من الطلاب يعتقدون انه يتعلم اكثر عن طريق العاب البطاقات وكذلك قالت طالبة اخرى نفس الشيء وباقي الطلبة يفضلوا الالعاب الحركية وحسب كلام احدهم الالعاب الحركية تساعدها على حفظ الكلمات اكثر. اتفق الاهل والطلاب في اقوالهن على ان التعلم عن طريق اللعب يساعد الطلاب على حفظ كلمات انجليزية أكثر ويظهر ذلك على الصغار حسب قول الاهل عندما يتحدث الطلاب اللغة الانجليزية اما اهلهم. قالت ام طالب من الطلاب الصغار ” بس يشوف اشي تعلم معناه بالدورة بقلي اياه بسرعة، قبل كم يوم شاف وردة وصار يقلي flower.”

اثناء المشاهدات لوحظ انه عندما يتعلم الطلاب كلمات جديدة عن طريق تمثيلها اي ان يركض الطالب عندما يقول المعلم run يساعد الطالب على الحفظ اسرع حيث انه قد يخطئ في البداية لان الكلمة جديدة ولكن المرات التي تتبعها يكون حافظا للكلمة فيركض وهذا ما حدث مع طالب من الطلاب في المرة الاولى في المشاهدة الاولى تعلموا كلمة drive ومثلتها المعلمة لم تفهمها ولكن المعلمة تظاهرت بانها تقود وتطلق صوت زمور وقلدها الطلاب واعادت الكرة نهاية اللقاء أأخطأت طالبة في تمثيل الكلمة فأعادت المعلمة التقليد مرة اخرى وفي المشاهدة الثانية بدأت المعلمة اللقاء بتمثيل الكلمات مرة اخرى هذه المرة لم تخطيء الطالبة. لوحظ في المشاهدات ايضا ان الطلاب يستمتعون بالمنافسات التي تتم بألعاب البطاقات مما يشجعهم على حفظ الكلمة التي على البطاقة اسرع خلال لقاء واحد ليربحوا بالمسابقة كما لوحظ لدى س.ا عندما اعطيت الكلمات عن طريق بطاقات ركزت بشدة وعند المسابقة بعد تقديم البطاقات على الطلاب كانت قد حفظت 7 من 10 بطاقات لتحصل على نقاط اللعبة. وفي اللقاء الذي بعده كانت قد لازالت تتذكر 6 كلمات منهم.

انماط تفاعل الاطفال عند التعلم عبر اللعب:

التفاعل هو اشتراك الطالب في العملية التعليمية وقد يكون تفاعل حركي اي مشاركة جسدية او تفاعل لفظي اي كلامي.

في المقابلات عندما سأل اي اسلوب تعليمي يعطى في الدورة تفضل التفاعل معه أكثر كانت ثلاث من ست اجابات مفادها ان الطلاب يتفاعلون أكثر مع المسابقات الحركية لأنها ممتعة واجابتين مفادهما ان الطالبين يتفاعلان أكثر في الالعاب التي تتعلق باستخدام بطاقات، واجابة واحدة كان مفادها ان طالبة معينة تتفاعل أكثر عند القراءة في كتاب الدورة. وعند السؤال هل اشتراك الطالب في الدورة زاد من معرفته باللغة الانجليزية وكيف ظهر ذلك عليه كانت الاجابات الست مفادها ان اشتراك الطلاب في الدرة وتعلمهم فيها زاد من مخزن كلماتهم باللغة الانجليزية ويظهر ذلك على الطلاب الكبار في الصفوف حيث انهم يعرفون كلمات مازال ابناء صفهم لم يتعلموها والصغار يظهر عليهم ذلك عند محاولتهم استخدام اللغة مع اهلهم وتسمية مسميات لأمور تعلموها في الدورة وتقابلهم خارج الدورة باللغة الانجليزية.

في المشاهدة لوحظ كذلك ان اغلبية الطلاب عند تفاعلهم وتركيزهم فانهم يحفظون بشكل أسرع وقد لا يحفظون الكلمة من اللفاء الاول الذي يتعلمونها فيه ولا حتى الثاني ولكن في اللقاء الثالث يكون اغلبهم قد حفظوها. ولكن هنالك حالات استثناءيه حيث لوحظ ان أحد الطلبة كثير الحركة ويقفز بكثرة من مكان لمكان ولكن يتعلم مع المعلمة في نفس الوقت من بعيد حيث انه حين يأتي دوره في اللعبة فانه يأتي راكضا ويلعب دوره ولا يخطئ الاجابة اغلب الاحيان اجابته صحيحة.

مظاهر النمو المعرفي في تعلم اللغة الانجليزية من خلال اللعب:

النمو العرفي هنا هو اللغة التي يكتسبها الطلاب ومهاراتها من قراءة وكتابة.

حسب المقابلات التي اقيمت فان الطلاب الستة يظهرون نموا معرفيا في تعلم اللغة الانجليزية عن طريق اللعب باكتسابهم كلمات جديدة تجعلهم يسبقون ابناء جيلهم ويتفوقون في المدرسة امام طلاب صفهم اما في الجيل الصغير تظهر معرفتهم للغة الانجليزية عن طريق استخدام الطلاب للغة وقول الكلمات التي تعلموها في الدورة خارج الدورة. تظهر احدى الطلبة نموا معرفيا في القراءة والكتابة حيث تسبق ابناء جيلها في القراءة والكتابة فهم مازالوا لم يتعلموا القراءة في الصف.

في المشاهدة نلاحظ ان النمو المعرفي للطلاب متقدم حيث ان الطلاب يتعلمون كلمات أكبر من جيلهم وقراءتهم ملائمة لأجيال أكبر من اجيالهم الطلاب فعالين ولهجتهم ولفضهم للكلمات بالرغم من صغر سن بعض منهم يعتبر جيد نسبة لجيلهم.

دافعية الطلاب نحو تعلم اللغة الانجليزية في بيئة التعلم عبر اللعب:

الدافعية هي ما يجعل الطلاب يرغبون في التعلم. في سؤال من اسأله المقابلة الذي وضع لفحص دافعية الطلاب سؤل الطلاب هل ينصحون أحد بالتسجيل للدورة وإذا نعم لماذا وإذا لا فلماذا لا؟ اجاب الطلاب الستة واهلهم بأنهم نعم ينصحون الاخرين بالانضمام للدورة الاهل قالوا انهم ينصحون بذلك لان ابناءهم يحبون الدورة لان اسلوبها التعليمي ممتع لهم مما يجعلهم متمكنين من اللغة نسبة لجيلهم. طالبتين قالتا انهما تنصحان بذلك لانهما هما يتعلمان بهذه الدورة لتتفوقا في اللغة بالإضافة الى ان الدورة والمسابقات فيها ممتعة واثنتان قالتا ان الدورة ممتعة ويحبانها وهذا يساعدهما على تعلم الانجليزية بشكل أكبر.

من خلال المشاهدات لوحظ ان الطلاب يأتون متحمسين ولديهم دافع قوي للتعلم وعند التعلم عن طريق العاب او مسابقات او العاب بطاقات فانهم يستمتعون ويرغبون في اكمال الفعالية ولكن عند العمل بالكتاب فانهم يبدأون بالتململ ويرغبون في اغلاقه حتى يعودوا للتعلم عن طريق اللعب وهذا ينطبق كذلك على اللذين اجابوا انهم يفضلون التعلم بالكتاب.

توجهات الطلاب نحو التعلم عبر اللعب وانعكاسها على التفاعل التعليمي:

التوجه هو ارادة ورغبة الطالب في التعلم. نرى في المقابلات ان الطلاب الستة كانت اجاباتهم واجابات اهالي الصغار منهم انهم يستمتعون بالتعلم عبر اللعب. وحين سألوا اي اسلوب تعليمي تفضل أكثر ولماذا؟ كانت اجاباتهم انهم يفضلون التعلم عبر اللعب لانه ممتع ويتفاعلون في أكثر.

في المشاهدات كان واضحا ان الطلاب يستمتعون ويتفاعلون بالتعلم عن طريق العاب ومسابقات. لوحظ في المشاهدة الثالثة عند استخدام الكتاب لعشر دقائق انخفاضا في تفاعل الطالبة ن.ق لان العمل في الكتاب حسب قولها ممل، وعند العودة للمسابقات عادت لتركيزها وتفاعلها السابق.

خلاصة النتائج

اظهرت النتائج ان التعلم عبر اللعب في الدورة وفر بيئة تعليمية فعالية لجميع الطلاب مع اختلاف اعمارهم، يظهر ذلك في المحاور التي تعكس هذا الاسلوب ودوره في تعلم اللغة. تبين من البحث ان العوامل الداخلية مثل رغبة الطالب، حالته النفسية واستعداده للتعلم في يوم اللقاء لها أثر على تفاعله واشتراكه في التعلم. بينما تأثير العوامل الخارجية انحصر في الجوانب التي من الصعب التحكم بها كوقت الدورة.

وأظهرت النتائج ان نوع المحتوى المقدم في التعلم عبر اللعب اي الالعاب الحركية، بطاقات الالعاب، الغناء، والكتابة في الكتب ساعدت في تحسين المفردات اللغوية لدى الطلبة بالرغم من اختلاف اعمارهم واختلاف تفضيلاتهم للأساليب التعليمية المتبعة في الدورة. حيث أظهرت المشاهدات والمقابلات ان المحتوى القائم على الحركة والمنافسة كان جذابا أكثر للطلبة وساعد في عملية حفظ المفردات بالمقارنة مع الاساليب التقليدية.

أما بالنسبة لأنماط التفاعل تظهر النتائج ان التفاعل اللفظي والحركي يعتبر اساسيا لتعزيز مشاركة الطلاب حيث انه توجد علاقة ايجابية بين مستوى التفاعل وسرعة تعلم المفردات اللغوية وترسيخها في ذاكرة الطلبة مع وجود فروق فردية بين الطلبة في اساليب تفاعلهم.

النتائج بينت ايضا اشكال واضحة لنمو الطلاب المعرفي تظهر في ارتفاع مخزونهم اللغوي، تحسن القراءة واللفظ، تقدم الطلاب على زملائهم في المدرسة وتوظيف اللغة الانجليزية في حياتهم اليومية.

أشارت النتائج أيضا الى ازدياد دافعية الطلاب لتعلم اللغة الانجليزية في بيئة التعلم عن طريق اللعب حيث كانت توجهاتهم وتوجهات اولياء امورهم ايجابية تجاه هذا الاسلوب وارتبطت الدافعية العالية بمستوى تفاعل واستمرارية عالية في التعلم، اتضح ان هذه التوجهات انعكست على تفاعل الطلاب خلال اللقاءات، وفي المقابل عند اعتماد انشطة كتابية مطولة كان التفاعل لدى بعض الطلاب يقل.

حسب ما سبق ذكره فان نتائج البحث تظهر أثر التعلم عبر اللعب في تعلم اللغة الانجليزية من حيث العوامل المؤثرة، طبيعة المحتوى، انماط التفاعل، النمو المعرفي، والدافعية مما يمهد لمناقشة هذه النتائج.

مناقشة النتائج

هدف هذا القسم هو مناقشة نتائج البحث في ضل أسئلته وربطها مع المراجع التي تم الاعتماد عليها في البحث من ادبيات ودراسات سابقة ذات صلة بالتعلم والتعليم عن طريق اللعب. هدف المناقشة هو تفسير ما أظهرته النتائج من انماط وفهم دلالاتها.

مناقشة السؤال الأول:

كيف تؤثر العوامل الخارجية والداخلية للطلاب على تعلمهم للغة الانجليزية عند استخدام اسلوب التعلم عبر اللعب؟

أظهرت نتائج البحث ان للعوامل الداخلية كرغبة الطالب في التعلم وغيرها لها تأثير كبير في تعلم اللغة الانجليزية مقارنة بالعوامل الخارجية. كان واضحا في النتائج ان نفسية الطالب الايجابية انعكست ايجابيا على تفاعل الطالب واستفادته.

وهذا يتوافق مع باشا (2019) حيث اشارت ان اللعب التربوي يوفر بيئة امنة نفسيا للطالب تقلل من قلقه وتزيد من قابلية تعلمه. كما ان Berk (2007) اشار الى دور العوامل الانفعالية في التعلم والنمو المعرفي اثناء مرحلة الطفولة.

اما العوامل الخارجية كان تأثيرها محدودا في هذا البحث، وكان متعلقا بأمور لا يمكن السيطرة عليها كساعة اللقاء التعليمي، وهذا دليل على ان التعلم عبر اللعب له القدرة على تخطي العقبات الصغيرة لانه يحفز المتعلمين على التعلم. ترى الباحثتان ان هذه العوامل تأثيرها محدود لان استراتيجية التعلم عبر اللعب مرنة مما يمكنها من تجاوز هذه العقبات لأنها تزيد من دافعية المتعلمين في استمرار التفاعل والتركيز على اللعبة التعليمية المعطاة.

مناقشة نتائج السؤال الثاني:

كيف يؤثر نوع المحتوى المقدم (سواء كان تعليمياً أو ترفيهياً) على تطور المهارات المعرفية باللغة الانجليزية لدى الأطفال من جيل 3 حتى 14 سنة؟

أظهرت النتائج أن تنوع المحتوى التعليمي في التعليم عن طريق اللعب خاصة الألعاب الحركية والعاب البطاقات والغناء والتمثيل عزز قدرة الطلاب على اكتساب المفردات اللغوية ورسخ تعلمهم للغة بشكل أكبر مقارنة بالتعليم التقليدي المعتمد على الكتب. كما وانه حسب نتائج البحث فان تفضيلاتهم تختلف باختلاف اعمارهم واحتياجاتهم التعليمية.

هذه النتائج متوافقة مع دراسة إبراهيم (2023) وRihalsyita et al. (2023) اللتين مفادهما ان التفاعل المبني على النشاط الحركي في التنمية المعرفية لدى الطالب واكتسابه للمهارات اللغوية. وتتقابل النتائج مع نتائج احمد (2023) التي تشير الى فاعلية التعلم عبر اللعب في تنمية مهارات الطالب المعرفية المتعددة عند تعلم اللغة الانجليزية.

ويعكس هذا ما يشير اليه الشمري (2019) وهو ان الالعاب التربوية ليست فقط للترفيه بل هي ايضا اداة تعليمية ذات أثر عميق إذا ما صممت بالشكل الملائم لخدمة الاهداف التعليمية. وترى الباحثتان ان نوع المحتوى تأثيره ايجابي لانه تفاعلي ويتيح للطالب استخدام اللغة ضمن نشاطات تعليمية ممتعة وهذا يساعد في اكتسابه للمفردات على المدى البعيد، كما ان تنوع المحتوى يراعي الفروق العمرية والفروق الفردية للطلاب وهذا يزيد من نجاح التعلم ويطور مهارات الطلاب اللغوية والتعليمية.

مناقشة السؤال الثالث:

كيف يؤثر تفاعل الاطفال أثناء التعلم عن طريق اللعب على النمو المعرفي للطالب؟

أظهرت النتائج وجود علاقة بين تفاعل الطلاب عند التعلم عن طريق اللعب ونموهم المعرفي. حيث انه كلما ازداد تفاعل الطلاب الحركي واللفظي في العملية التعليمية كلما زاد نموه المعرفي بشكل أكبر.

تتوافق هذه النتائج مع ما توصلت اليه أحمد (2023) حيث أكدت ان التفاعل النشط في البيئة التعليمية القائمة على اللعب تنمى التفكير والتعلم العميق. كما وتدعم النتائج دراسة Rai et al. (2023) التي تشدد على اهمية التفاعل النشط في تعزيز النمو المعرفي لدى الاطفال في البيئات التعليمية الغير تقليدية.

تشير هذه النتائج الى ان التعلم عبر اللعب يفتح المجال لمساحة تفاعلية تسمح للطفل في التعلم حسب نمطه الخاص وهذا يدعم الفروق الفردية المتواجدة لدى الطلاب. وترى الباحثتين ان هذا الترابط سببه ان هذه الاستراتيجية تفاعلية وتتيح فرصة للطلاب في الاكتشاف والتجريب وبناء المعرفة. وهذا الاسلوب يسمح لكل طالب بالتعلم وفق وتيرته الخاصة مما يدعم الفروق الفردية بين المتعلمين.

مناقشة السؤال الرابع:

كيف يؤثر استخدام التعلم عن طريق اللعب على دافعية الطلاب في تعلم اللغة؟

أظهرت النتائج ارتفاعا في دافعية الطلاب لتعلم اللغة الانجليزية عند استخدام اسلوب التعليم عن طريق اللعب، حيث كان توجه الطلاب واولياء امورهم ايجابيا نحو هذا الاسلوب وربطوا حقيقة انه ممتع برغبتهم بالاستمرار في التعلم.

تتفق هذه النتيجة مع دراسة الشمري (2019) التي اكدت ان التلعيب يزيد دافعي المتعلمين نحو اللغة. وهذا يوافق دراسة بولطيور (2024) التي تشدد على دور اساليب التدريس الجديدة في تعزيز دافعية الطلاب. كما ان دراسة حمدي باشا (2019) تشدد على ان اللعب يقلل من مظاهر الرفض المدرسي ويعزز علاقة المتعلم مع العملية التعليمية

وحسب هذه النتائج فإن الدافعية هي عامل اساسي في نجاح تعلم اللغة خاصة لدى الاطفال. وترى الباحثتان ان ارتفاع دافعية الطلاب سببه ان استراتيجية التعليم عبر اللعب مشوقة وتراعي فروق الطلاب الفردية في التفاعل والتعلم. فان اتاحة الفرصة للطلاب بالتفاعل بالطريقة التي تلائمه تشعره بالنجاح فتنعكس على دافعيته ورغبته بالاستمرار بالتعلم.

مناقشة السؤال الخامس:

كيف يؤثر توجه الطلاب على تفاعلهم أثناء العملية التعليمية عند تعلم اللغة عن طريق اللعب؟

وضحت النتائج ان الاتجاهات الايجابية للطلاب للتعلم عبر اللعب تنعكس على مستوى تفاعلهم داخل اللقاءات، حيث ان مستوى مشاركة الطلاب الذين يحبون هذا الاسلوب وتركيزهم في الانشطة التعليمية القائمة على اللعب اعلى من تركيزهم مراقبة بالأنشطة التي تعتمد على التعليم التقليدي.

تتوافق هذه النتيجة مع ما أشارت إليه بولطيور (2024) من أن اتجاهات المتعلمين نحو أسلوب التعلم تلعب دورًا محوريًا في تفاعلهم واستجابتهم للأنشطة التعليمية. كما يدعمها الإطار النظري للنمو المعرفي الذي يؤكد على أهمية الدافعية والاتجاهات في تشكيل الخبرة التعليمية (Berk, 2007).

وترى الباحثتان ان التعلم عن طريق اللعب يشعر الطالب بالارتياح فيندمج في العملية التعليمية النشطة فيقل خوفه من استخدام اللغة وهذا يجعله مشاركا فعالا في النشاط التعليمي الممتع، وان تقبل الطالب للأسلوب التعليمي هذا يجذب انتباهه ويزيد من اندماجه في العملية التعليمية وهذا ينعكس على مستوى تفاعله في العملية التعليمية.

الدلالات التربوية للبحث: تشير نتائج البحث الى ضرورة التعلم عبر اللعب واستعماله كأسلوب تعليمي لما لديه من فاعلية لذا يمكن الاعتماد عليه لتعليم اللغة الانجليزية للأطفال بسبب أثره الايجابي على التفاعل والدافعية والنمو المعرفي. وتؤكد النتائج على اهمية تنويع المحتوى التعليمي بما يناسب الأجيال المختلفة وميول الطلاب، ويجب تجهيز بيئة تعليمية داعمه تراعي جوانبهم النفسية والانفعالية.

الاستنتاجات: تشير نتائج البحث ان استراتيجية التعلم عبر اللعب فعالة في اكتساب الطلاب من جيل سنتين حتى 14 مهارات اللغة الانجليزي لأنها فعالة وممتعة ومحفزة. وأظهرت النتائج ان للعوامل الداخلية كالدافعية مهمة لنجاح الطالب في تعلم اللغة بالمقارنة مع العوامل الخارجية.

وبينت الدراسة ان تنوع المحتوى الترفيهي التعليمي يساعد في تنمية المهارات اللغوية للطلاب مع مراعاة الفروق الفردية بينهم دون التأثير على مستوى تعلمهم.

واظهرت النتائج ان تفاعل الطلاب النشط يزيد من نموهم المعرفي، ودافعية الطلاب لتعلم اللغة بهذا الاسلوب تنعكس بتفاعل الطلاب عند اتباع المعلم له. من هنا نستنتج ان التعلم عبر اللعب ليس فقط ممتعا بل فعال ويعزز من دافعية الطلاب وتفاعلهم ويكسبهم اللغة بصورة طبيعية ومستدامة.

التوصيات

في ضوء نتائج هذا البحث، يُوصى ب:

– بتبني أسلوب التعلم عبر اللعب كمدخل تربوي فاعل في تعليم اللغة الإنجليزية، لما أظهره من أثر إيجابي في تعزيز دافعية الطلاب، وزيادة مستوى تفاعلهم، ودعم نموهم المعرفي واللغوي.

– كما يُوصى بتنظيم دورات إرشادية وتدريبية للمعلمين تهدف إلى تعريفهم بمبادئ التعلم عبر اللعب، وآليات تطبيقه داخل الصفوف الدراسية بصورة منهجية تراعي الفروق الفردية بين المتعلمين وتخدم الأهداف التعليمية.

– ويوصي البحث كذلك بإدخال أسلوب التعلم عبر اللعب ضمن المناهج التعليمية بصورة مخططة ومنظمة، بحيث لا يقتصر على المبادرات الفردية، بل يصبح جزءًا من الممارسات التعليمية المعتمدة.

– إضافة إلى ذلك، يُوصى بتوفير بيئات تعليمية صفية داعمة لهذا الأسلوب، من حيث المساحة والأدوات التعليمية، وتشجيع التنويع في الأنشطة التعليمية بما يوازن بين المحتوى الترفيهي والمحتوى التعليمي، بما يسهم في تحقيق تعلم فعّال ومستدام.

مقترحات لبحوث مستقبلية:

  • دراسات في أثر استراتيجية التعلم عبر اللعب على اكتساب مهارات لغوية محددة (الحديث، الكتابة…)
  • مقارنة مدى نجاح اسلوب التعلم عبر اللعب على الفئات العمرية المختلفة.
  • قياس أثر التعلم باللعب على اكتساب المهارات اللغوية مقارنة بالأساليب التقليدية.

المراجع

المراجع العربية:

إبراهيم، إيمان إبراهيم السيد. (2023). أهمية استخدام استراتيجية الألعاب الرقمية في تنمية مهارة الاستعداد للقراءة في مرحلة الطفولة المبكرة. مجلة الطفولة، 44(1)، 1854-1877.

Ibrahim, I. I. A. (2023). The importance of using the digital games strategy in developing reading readiness skills in early childhood. Journal of Childhood, 44(1), 1854–1877.

أحمد، مجدي أحمد محمد. (2023). أثر استخدام استراتيجية التعلم باللعب في تدريس اللغة الإنجليزية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة الصف الثامن الأساسي في مديرية التربية والتعليم لمحافظة جرش. مجلة كلية التربية، جامعة أسيوط، 39(2، ج. 2)، 55–78.

Ahmed, M. A. M. (2023). The effect of using the learning-through-play strategy in teaching English on developing critical thinking skills among eighth-grade students in the Directorate of Education of Jerash Governorate. Journal of the Faculty of Education, Assiut University, 39(2, Part 2), 55–78.

أحمد، نجلاء سعيد محمد. (2020). فاعلية استخدام الألعاب الإلكترونية التعليمية على تنمية مهارات التفكير وحل المشكلات التعليمية عند التلاميذ. مجلة دراسات وبحوث التربية النوعية، 6(1)، 127-184.

Ahmed, N. S. M. (2020). The effectiveness of using educational electronic games in developing thinking and educational problem-solving skills among pupils. Journal of Studies and Researches of Specific Education, 6(1), 127–184.

بن بوزيد، مريم. (2020). اللعب التربوي: نحو استراتيجية تحديث التعليم في المرحلة التحضيرية. مجلة بحث وتربية / Educ Recherche، 8(1)، 54-64.

Ben Bouzid, M. (2020). Educational play: Toward a strategy for modernizing education in the preparatory stage. Educ Recherche, 8(1), 54–64.

بولطيور، رحمة. (2024). طريقة التدريس ودورها في تعزيز دافعية تعلم اللغة الإنجليزية لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية من وجهة نظر معلميهم (رسالة ماستر غير منشورة). جامعة محمد الصديق بن يحيى، جيجل، كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية، قسم علم النفس وعلوم التربية والأرطوفونيا.

Boultiour, R. (2024). The teaching method and its role in enhancing primary school pupils’ motivation to learn English from their teachers’ perspective (Unpublished master’s thesis). Mohamed Seddik Ben Yahia University, Jijel, Faculty of Humanities and Social Sciences, Department of Psychology, Educational Sciences, and Orthophony.

حمدي باشا، ياسمين، وسلطاني، فاروق. (2022). استراتيجية التعلم باللعب آلية للتعامل مع الرفض المدرسي في ظل تعليم المقاربة بالكفاءات. الملل، 4(2).

Hamdi Bacha, Y., & Soultani, F. (2022). The strategy of learning through play as a mechanism for dealing with school refusal under the competency-based approach. Al-Milal, 4(2).

الشمري، بدر ثروي عبد الله. (2019). فاعلية استخدام استراتيجية التلعيب في تنمية الدافعية نحو تعلم اللغة الإنجليزية لدى طلاب المرحلة الثانوية بمدينة حائل. مجلة كلية التربية، جامعة أسيوط، 35(5، ج. 2)، 575–601.

Al-Shammari, B. T. A. (2019). The effectiveness of using the gamification strategy in developing motivation toward learning English among secondary school students in Hail city. Journal of the Faculty of Education, Assiut University, 35(5, Part 2), 575–601.

المراجع الاجنبية:

Berk, L. E. (2007). Development through the lifespan (4th ed.). Allyn & Bacon.

Rai, J., Predy, M., Wiebe, S. A., Rinaldi, C., Zheng, Y., & Carson, V. (2023). Patterns of preschool children’s screen time, parent–child interactions, and cognitive development in early childhood: A pilot study. Pilot and Feasibility Studies, 9, Article 39. https://doi.org/10.1186/s40814-023-01266-6

Rihalsyita, W., Ilhya, S., & Rahmawati, R. D. (2023). The effectiveness of picture–word matching games in vocabulary learning. Al-Lahjah: Jurnal Pendidikan, Bahasa Arab dan Kajian Linguistik Arab, 6(1), 7–18.