تقسيمات الحقوق والحريات في الفقه الحديث
آيات موسى صالح¹
¹ قسم القانون العام، كلية الحقوق، الجامعة الإسلامية في لبنان.
Classifications of Rights and Freedoms in Modern Legal Scholarship
Ayat Mousa Saleh¹
¹ Department of Public Law, Faculty of Law, Islamic University of Lebanon.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj711/45
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/711/45
المجلد (7) العدد (11). الصفحات: 998 - 1019
تاريخ الاستقبال: 2026-10-15 | تاريخ القبول: 2026-10-22 | تاريخ النشر: 2026-11-01
المستخلص: يهدف البحث إلى بيان تقسيمات الحقوق والحريات الأساسية في الفقه الحديث، وتحليل ضمانات حمايتها من خلال رقابة القضاء الإداري في الظروف العادية والاستثنائية، مع التركيز على التجربة العراقية والاستئناس بالتجربة الفرنسية. ويعتمد البحث المنهج الوصفي التحليلي مع المقارنة، من خلال عرض التصنيفات الفقهية للحقوق والحريات، ودراسة تكريسها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهدين الدوليين ودستور جمهورية العراق لسنة 2005، ثم بحث الضمانات الدستورية والقضائية وحدود سلطة الإدارة في تقييدها. ويبين التحليل أن اختلاف التصنيفات الفقهية لا ينفي تكامل الحقوق والحريات وترابطها، وأن إقرارها في النصوص يقتضي ضمانات عملية للنفاذ إلى القضاء والطعن في القرارات الإدارية. كما يبرز أن الظروف الاستثنائية لا تعفي الإدارة من الخضوع للمشروعية، وإنما تستلزم تحقق الخطر الجسيم، وتعذر مواجهته بالوسائل العادية، وتناسب التدابير معه، وانتهاءها بزواله. ويخلص البحث إلى أهمية الرقابة القضائية على مشروعية القيود الإدارية، بما يحقق التوازن بين حماية النظام العام وصون الحقوق والحريات الأساسية، ويحد من إساءة استعمال السلطات الاستثنائية.
الكلمات المفتاحية: الحقوق والحريات؛ القضاء الإداري؛ الظروف الاستثنائية.
Abstract: This study examines the classification of fundamental rights and freedoms in modern legal scholarship and analyzes the safeguards provided by administrative judicial review in ordinary and exceptional circumstances, focusing on Iraq and drawing comparisons with France. It adopts a descriptive and analytical approach with a comparative perspective, reviewing doctrinal classifications, the recognition of rights in the Universal Declaration of Human Rights, the two International Covenants, and the 2005 Constitution of the Republic of Iraq, as well as constitutional and judicial safeguards and the limits of administrative restrictions. The analysis indicates that differences in classification do not negate the interdependence of rights and freedoms, and that their formal recognition requires effective access to courts and opportunities to challenge administrative decisions. Exceptional circumstances do not exempt the administration from legality; exceptional measures require a serious threat, the inadequacy of ordinary means, proportionality, and termination when the underlying circumstances cease. The study concludes that judicial review of administrative restrictions is essential to balancing public order with fundamental rights and freedoms and limiting the misuse of exceptional powers.
Keywords: Rights and freedoms; administrative judiciary; exceptional circumstances.
مقدمة
تحتل الحقوق والحريات الأساسية موقعاً محورياً في بناء الدولة القانونية، إذ تحدد المجال الذي يمارس فيه الفرد نشاطه ويعبر عن إرادته، كما ترسم حدود تدخل السلطات العامة في شؤونه. وقد أسهم تطور الفكر القانوني في تنوع تصنيفات هذه الحقوق، بين حقوق شخصية وفكرية وسياسية واقتصادية واجتماعية، مع بقاء الحماية الفعلية لها مرتبطة بالضمانات التي تكفل احترامها عند التطبيق.
ولا تقتصر حماية الحقوق والحريات على الاعتراف بها في المواثيق الدولية والدساتير، بل تتطلب رقابة على القرارات والإجراءات الإدارية التي قد تقيد ممارستها. وتتأكد أهمية هذه الرقابة في الظروف الاستثنائية، حين تتسع سلطات الإدارة لمواجهة الأخطار التي تهدد النظام العام، ويصبح التوفيق بين مقتضيات الأمن وحماية الفرد مسألة قانونية أساسية. وفي هذا السياق، يعالج البحث التصنيفات الفقهية للحقوق والحريات، وتكريسها الدولي والدستوري، ودور القضاء الإداري في صونها، مع التركيز على العراق والاستئناس بالتجربة الفرنسية.
وتتمثل إشكالية البحث في تحديد مدى إسهام الضمانات الدستورية ورقابة القضاء الإداري في حماية الحقوق والحريات من القيود الإدارية، ولا سيما عند قيام الظروف الاستثنائية. ويستند تناول هذه الإشكالية إلى التحليل الوصفي والمقارنة بين الأفكار والنصوص والتطبيقات التي يعرضها البحث، لبيان العلاقة بين مبدأ المشروعية وحدود استعمال السلطة الإدارية.
أهداف البحث
1. بيان أبرز تقسيمات الحقوق والحريات في الفقه القانوني الحديث وأسس التمييز بينها.
2. توضيح صور الاعتراف بالحقوق والحريات في المواثيق الدولية والدستور العراقي لسنة 2005.
3. تحليل الضمانات الدستورية والقضائية لحماية الحقوق والحريات، مع الاستئناس بالتجربة الفرنسية.
4. تحديد شروط ممارسة السلطات الاستثنائية وحدود القيود التي تفرضها الإدارة على الحقوق والحريات.
5. إبراز دور رقابة القضاء الإداري في تحقيق التوازن بين مقتضيات النظام العام وحماية الحقوق والحريات الأساسية.
المطلب الاول
تقسيمات الحقوق والحريات في الفقه الحديث
قسم الفقه الحديث الحقوق والحريات تقسيماً شاملاً استوعب الحقوق والحريات بشقيها الفردي – التقليدي” و”الجماعي – الحديث لكن بتقسيمات تنطلق من نظرة الفقيه القانوني الخاصة لها إذ وزعها بيردو الى أربع مجموعات شخصية بدنية جماعية فكرية واقتصادية واجتماعية([1]) وصنفها كوليار Colllard إلى ثلاثة أصناف رئيسية هي : الأساسية – الشخصية، الفكرية والاقتصادية([2]).
وعمل جورج بيردو Burdeau Georges على تقسيم الحريات العامة الى أربع مجموعات أساسية على النحو التالي :
الحرية الشخصية البدنية تتضمن حرية الذهاب والإياب، حق الأمن وحرية الحياة الخاصة التي تشمل حرمة المسكن والمراسلات.
الحريات العامة الجماعية تشمل حق الإشتراك في الجمعيات، حرية الإجتماع وحرية المظاهرات.
الحريات الفكرية تتفرع الى حرية الرأي حرية الصحافة، حرية المسرحوالسينما والإذاعة والتلفزيون، حرية التعليم والحرية الدينية والعقائدية.
الحقوق الاقتصادية والاجتماعية تشمل حق العمل، حرية العمل، حق الملكية وحرية التجارة والصناعة.
صنف كولبار Colliard الحريات العامة الى ثلاثة أصناف رئيسية:
الحريات الأساسية أو الحريات الشخصية تتضمن حق الأمن حرية التنقل، إحترام حرمة المسكن والمراسلات وحرمة الحياة الخاصة.
الحريات الفكرية تحتوي على حرية الرأي حرية الدين، حرية التعليم والصحافة والمسرح والسينما والإذاعة والتلفزيون، حرية الإجتماع، وحرية الاشتراك في الجمعيات.
الحريات الإقتصادية والاجتماعية: تشمل الحق في العمل، الحرية النقابية، حق الملكية وحرية التجارة والصناعة.
وتقسم الحريات الى قسمين رئيسيين:
-1- الحقوق والحريات الفردية التقليدية: تتضمن الحريات الشخصية الحرية الفكرية، حريات التجمع الحريات الإقتصادية، حرية التنقل، حق الأمن، حرمة المسكن، وسرية المراسلات، حرية العقيدة، حرية التعليم وحق الملكية.
-2- الحقوق الإجتماعية : تشمل حق العمل، وما يتفرع عنه من حقوق وضمانات للحصول على الأجر، تنظيم ساعات العمل الحق في الراحة والإجازات وحماية حقوق العمال عن طريق تكوين النقابات.
أما تقسيم عبد الغني بسيوني الثلاثي : الحقوق والحريات المتعلقة بـ (شخصية الانسان كحق الحياة والأمن والسكن.. وأخرى متعلقة بـ فكر الانسان كحرية العقيدة العبادة، حرية الرأي حرية التعليم وحرية تكوين الجمعيات والانتماء إليها.
بناءً على هذه المفاهيم، يستنتج أن وجهة نظر بيردو تشير إلى أن تقسيم الحقوق والحريات في الفقه الحديث يتأثر بشكل كبير بالعوامل الاجتماعية والثقافية في المجتمع. هذا يعني أن الحقوق والحريات ليست قوانين ثابتة ومطلقة، بل هي قابلة للتأثر والتغيير بمرور الوقت وتطور المجتمع وثقافته.
لذا، يمكن فهم رأي كوليار بأنه يركز على أهمية حماية حقوق الإنسان والحريات الفردية، لكنه يشدد أيضًا على التسامح والاحترام المتبادل في ما يتعلق بالتنوع في القيم والمعتقدات. وقد يكون لديه نظرة تحافظ على التوازن بين الحقوق الفردية والاحترام للتنوع والاختلاف في المجتمع([3]).
ويستند أي رأي شخصي حول هذا الموضوع إلى القيم والمعتقدات الخاصة بالفرد، وقد يكون مستندا إلى فهم شامل للسياق الثقافي والاقتصادي والاجتماعي الذي ينشأ فيه هذا الحوار .
بالرغم من أن فقهاء القانون لم يتفقوا على تعريف جامع للحق أو الحرية، بيد أن معظمهم اتفق على أن الفصل بين الحقوق والحريات هو القانون، فالحريات أصبحت حقوقاً، في عداد الحريات التي يكفلها القانون الطبيعي والقواعد الأخلاقية دون القوانين الوضعية.
طبقاً لهذا، إن الحريات العامة هي تفاعل الحريات النسبية مع السلطات النسبية لوحدها تعد حقوقاً. ونتيجة لهذا اللبس والاختلاط تبنى بعض فقهاء القانون الدستوري مصطلح الحقوق والحريات العامة فدمجوا المصطلحين معاً.
أما الاختلاف في تقسيم هذه الحقوق والحريات العامة عند معظم فقهاء القانون الدولي لحقوق الانسان فقد جاء نتيجة لاختلافهم في النظرة لهذه الحقوق والحريات نفسها.
التقسيمات المختلفة للحقوق والحريات الأساسية
ليس لدى الأمم المتحدة من قضية عدا السعي لإقرار السلم والأمن الدوليين أهم من قضية حقوق الإنسان وحرياته، ومن دلائل التزامها بقضية كرامة الإنسان أن لجنة حقوق الإنسان تولت ضمن أول تبعاتها وضع شرعة دولية لحقوق الإنسان لتكون معياراً يتيح للدول قياس أدائها في ما يتصل بتعزيز هذه الحقوق.
وقد عرض الجزء الأول من شرعة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على الجمعية العامة سنة 1948، ثم انقضت سنوات عدة قبل إنجاز الصكوك المتبقية من المواثيق الدولية إلى أن وافقت الجمعية على هذه الصكوك في العام 1966 واتخذت صيغة عهدين دوليين يشمل أولهما الحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية بينما يتعلق الثاني بالحقوق المدنية والسياسية([4]).
بناء لما تقدم، يقسم هذا المطلب إلى فرعين يناقش الفرع الأول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ويعرض الفرع الثاني الحقوق والحريات الأساسية في الدستور العراقي.
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان هو أول بيان دولي أساسي بتناول حقوق أعضاء الأسرة الإنسانية كافة، وهي حقوق غير قابلة للتصرف أو الانتهاك، وقد صدر هذا الإعلان في قرار الجمعية العامة المؤرخ في 10 كانون الأول 1948 بوصفه المعيار العام لإنجازات جميع الشعوب والدول في ما يتصل بحقوق الإنسان، وهو يتضمن حقوقاً عديدة مدنية، سياسية، إقتصادية، إجتماعية وثقافية يستحقها الناس في كل مكان.
وقد قصد هذا الإعلان العالمي في بداية الأمر أن يكون بيان الأهداف التي ينبغي للحكومات أن تحققها، ومن ثم فلم يكن الإعلان جزءًا من القانون الدولي الملزم بل أن قبول هذا الإعلان من جانب عدد ضخم من الدول قد أضفى عليه وزناً معنوياً كبيراً، فأصبحت أحكامه يستشهد بها بوصفها المبرر للعديد من إجراءات الأمم المتحدة.
كما أن هذه الأحكام كانت بمثابة مصدر للإلهام لدى وضع اتفاقيات دولية كثيرة، الى جانب استخدامها في تلك الإتفاقيات، وفي العام 1968 وافق مؤتمر الأمم المتحدة الدولي لحقوق الإنسان على أن الإعلان العالمي يشكل التزاما بالنسبة لأعضاء المجتمع الدولي، وقد ترك هذا الإعلان أيضاً تأثيره الملموس على دساتير البلدان وقوانينها بل على قرارات المحاكم في بعض الحالات([5]) .
يتضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان مقدمة وثلاثين مادة تكرس حقوق المساواة والحرية والسلامة البدنية، ويمكن تصنيف هذه الحقوق التي يتضمنها الإعلان العالمي إلى أربع فئات :
تتضمن الفئة الأولى الحقوق الشخصية للأفراد كحق الحياة، الحرية والأمن…. والفئة الثانية تتضمن حقوق الأفراد في مواجهة الجماعة كحق الجنسية، حق اللجوء لكل إنسان يتعرض للتعذيب، إلا إذا كان هذا الإنسان يلاحق بسبب جريمة اقترفها وتشكل ضرراً على أمن المجتمع، أو بسبب أعماله المخالفة لمبادئ الأمم المتحدة.
تتعلق الفئة الثالثة بالحريات العامة والسياسية كحق الإجتماع والتجمع، حق المشاركة في الانتخابات أو بالأحرى حق المشاركة في العمل السياسي والشأن العام أما الفئة الرابعة والأخيرة فتتضمن الإعلان عن الحقوق الإقتصادية والاجتماعية، حق العمل، حق الانضمام الى النقابات، حق الراحة وحق التعليم([6]).
والطريف في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن بعض مواده تظهر وكأنها صيغت بشكل توافقي بين طروحات الدول الغربية والدول الشيوعية أو بلدان أوروبا الشرقية. ما يتعلق بحق التملك نص الإعلان أن لكل إنسان سواء كان منفردا أو ضمن مجتمع الحق في التملك، كذلك في ما يتعلق بحق التعليم حدد الإعلان بشكل واضح للأهل الأفضلية في اختيار نوع التربية التي يرغبون في تقديمها لأولادهم، وأخيراً لم بشر الإعلان ولو بالتلميح إلى حق الإضراب([7]).
وشكل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الجزء الأول من الشرعة الدولية لحقوق الإنسان التي تتضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي اعتمدته الجمعية العامة في العام 1966 والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والتي اعتمد عام 1966 ثم البروتوكول الإختياري الذي أعتمد عام 1966 وهو الصك المتعلق بالعهد الأخير.
العهدان الدوليان لحقوق الإنسان هما معاهدتان تلتزم الدول الأطراف فيهما -وهي الدول التي وافقت رسمياً على الامتثال لأحكامها – تضمن مجموعة واسعة ومتنوعة من الحقوق وتتخذ الخطوات التي تكفل التحقيق التام لها.
هذان العهدان هما العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقد اعتمدت العهدين الجمعية العامة وفتحت باب التوقيع عليهما في كانون الأول 1966 ثم دخل كلاهما حيز التنفيذ في عام 1976.
ويتضمن العهدان إقراراً وتعريفاً وتفصيلاً لمعظم الحقوق المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كما يتناولان عدداً من الحقوق الإضافية. وينشئ كل عهد منهما آلية تتيح لأجهزة الأمم المتحدة الإشراف على أعمال الدول الأطراف على الحقوق المكفولة بالحماية. وفي هذا السياق أنشئت لجنة معينة بالحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية كي تتولى استعراض التقدم التي تحرزه الدول الأطراف في تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية.
أما مهمة تنفيذ العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فهي موكلة إلى هيئة أخرى مؤلفة من خبراء مستقلين ألا وهي اللجنة المعنية بحقوق الإنسان([8]).
ويعترف العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية بعدد من الحقوق تشمل حق العمل وحرية اختياره، والتمتع بشروط عمل عادلة ومرضية وتقاضي أجر متساوي عن العمل المتساوي، وتوافر ظروف عمل تكفل السلامة والصحة والحق في الراحة وأوقات الفراغ([9]) ، كذلك يعترف العهد بحق تكوين النقابات والانضمام إليها([10]) ، حق الإضراب والحق في الضمان الاجتماعي بما في ذلك التأمينات الاجتماعية. هناك إقرار بضرورة منح الحماية والمساعدة للأسر خاصة في مجال الأمومة والطفولة، وينص العهد الدولي على حق كل شخص في مستوى معيشي لائق، وعلى حق كل إنسان في التحرر من الجوع. وتتعهد الدول الأطراف في العهد بجعل التعليم الإبتدائي الزامياً وإتاحته مجاناً للجميع، وجعل التعليم العالي متاحاً للجميع على قدم المساواة، مع إحترام حرية الآباء وأولياء الأمر في اختيار المدارس لأولادهم، وفي تأمين تربيتهم دينياً وخلقياً، ومن حق كل فرد أن يشارك في الحياة الثقافية، وأن يتمتع بثمار التقدم العلمي فضلاً عن التعهد باحترام حرية البحث العلمي والنشاط الإبداعي.
أما العهد الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فيضمن لكل فرد الحق في الحياة حيث لا يجوز حرمان إنسان ذكراً كان أم أنثى من حياته تعسفاً، ولا يجوز في البلدان التي لا تلغي عقوبة الإعدام أن يحكم هذه العقوبة إلا في حالة الجرائم الخطيرة. ووفقاً للقانون، لا يجوز إخضاع أحد للتعذيب ولا للمعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهيئة، ولا يجوز إخضاع أحد للعبودية، ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفاً ويضمن العهد الدولي أيضاً لجميع السجناء معاملة إنسانية، كما لا يجوز سجن أي إنسان بمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي. كما ينص على حرية التنقل بما في ذلك حق مغادرة أي بلد وحق اختيار محل إقامته([11]).
ويؤكد العهد على ضرورة المساواة أمام القضاء وعدم جواز العمل بالتشريعات الجنائية بأثر رجعي، ويكفل حق كل فرد أن يعترف له بالشخصية القانونية، كما يحظر التدخل على نحو تعسفي أو غير قانوني في خصوصيات الفرد أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته، يضاف إلى ذلك حق الفرد في حرية الفكر والتعبير بما في ذلك حقه في التماس المعلومات وتلقيها ونقلها. وينص على حق التجمع السلمي والحق في تكوين الجمعيات، ومن الحقوق المعترف بها أيضاً حق الرجل والمرأة لدى بلوغهما من الزواج في الزواج وتأسيس أسرة، مع إقرار مبدأ مساواة الزوجين في الحقوق والمسؤوليات عند قيام الزواج وأثناء انفصامه ويعترف العهد كذلك في حق كل طفل أن ينال دون تمييز تدابير الحماية اللازمة من جانب الأسرة والمجتمع والدولة فضلاً عن حق الطفل في اكتساب الجنسية.
ويؤكد العهد على حق كل مواطن في المشاركة في الحياة السياسية، إدارة الشؤون العامة وتقلد الوظائف العامة على قدم المساواة مع غيره من المواطنين، وينص على أن المواطنين سواسية أمام القانون وهم يتمتعون دون تمييز بحمايته.
هناك دعوة من قبل الدول الأعضاء إلى حماية الأقليات الدينية والعرقية واللغوية التي قد تكون موجودة في الدول الأطراف في العهد الدولي([12]) وعلى غرار المواثيق الدولية، فإن الحقوق والحريات الأساسية قد كرست كذلك على المستوى الداخلي والوطني.
الحقوق والحريات الأساسية في الدستور العراقي
جاء الدستور العراقي الصادر في العام 2005 ليكون بمثابة عقد اجتماعي سياسي ينظم العلاقة بين الحكام والمحكومين من جانب، كما ينظم العلاقة بين المحكومين أنفسهم من جانب آخر على أسس ديمقراطية.
أولاً: الحقوق المدنية
أقر الدستور العراقي النافذ مبدأ المساواة بين جميع العراقيين من دون تمييز([13])، وكفلت المواد (14-15-16-17-18-19-20-21) الحقوق المدنية في الدستور.
نصت المادة (14) من الدستور العراقي على العراقيون متساوون أمام القانون دون تمييز بسبب العرق أو القومية أو الأصل أو اللون أو الدين أو المذهب أو الوضع الاقتصادي أو الاجتماعي، ونصت المادة (15) على أنه لكل فرد الحق في الحياة والأمن والحرية، ولا يجوز الحرمان من هذه الحقوق إلا وفقاً للقانون”، كما نصت المادة (16) على تكافؤ الفرص حق مكفول لجميع العراقيين”، والمادة (17) على التأكيد على الحقوق الشخصية، وحرمة المساكن، وحق اكتساب الجنسية ومنع الحرمان منها .([14])
ونصت المادة (18) على : 1 – الجنسية العراقية حق لكل عراقي، وهي أساس مواطنته، 2 – بعد عراقياً كل من ولد لأب عراقي أو لأم عراقية، وينظم ذلك بقانون”.
نصت المادة (20) من الدستور على المشاركة السياسية في بناء المؤسسات السياسية والدستورية وحق المشاركة للرجال والنساء في الشؤون العامة فيما أكدت المادة (19) على مبدأ استقلال القضاء مستقل لا سلطان عليه لغير القانون لا جريمة ولا عقوبة الا بنص قانوني.
أخيراً نصت المادة (21) على كل ما يتصل بحق اللجوء السياسي وأهمية تنظيمه وفق ضوابط معينة بموجب قانون يشرعه مجلس النواب.
ثانياً : الحقوق السياسية
نصت المادة (1) من الدستور العراقي النافذ على أن : جمهورية العراق دولة اتحادية واحدة مستقلة ذات سيادة كاملة، نظام الحكم فيها جمهوري نيابي، برلماني وديمقراطي، هذا الدستور ضامن لوحدة العراق، ونصت المادة (2) على: “لا يجوز من قانون يتعارض مع مبادئ الديمقراطية ولا يتعارض مع الحقوق والحريات الاساسية.
كما نصت المادة (5) من الدستور على السيادة للقانون، والشعب مصدر السلطات وشرعيتها، يمارسها بالاقتراع السري العام المباشر وعبر مؤسساته الدستورية”.
ونصت المادة (6) على تداول السلطة سلمياً، عبر الوسائل الديمقراطية المنصوص عليها في هذا الدستور.
وبما أن الحكم في العراق وفق الدستور النافذ هو نظام نيابي برلماني، فإن البرلمان هو المؤسسة التشريعية الأم التي من خلالها تنبثق المؤسسات الأخرى وفي مقدمتها رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء.
انطلاقاً من هذا ، نصت المادة (49) من الدستور على: يتكون مجلس النواب من عدد من الاعضاء بنسبة مقعد واحد لكل مائة ألف نسمة من نفوس العراق يمثلون الشعب العراقي بأكمله، ويشترط على المرشح أن يكون عراقياً كامل الأهلية وأن تكون حصة للنساء لا نقل عن الربع من عدد الاعضاء”.
يلاحظ أن المادة (49) قد أقرت النسبية في الانتخابات النيابية مع تحديد كوتا نسائية حددت بربع أعضاء المجلس النيابي على الأقل حفاظاً على حق النساء بالترشح.
إلا أنه يعتبر أن الإقرار بـ الكوتا النسائية هو إقرار بعدم المساواة مع حقوق المرأة السياسية، إلا أنها خطوة مرحلة انتقالية لتثبيت حق المرأة السياسي ونشر ثقافة حقوقها السياسية في المجتمع ثم الانتقال إلى إلغاء هذه الكوتا اعترافاً بمساواتها مع حقوق الرجال السياسية.
ثالثاً : الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
وردت الحقوق الاقتصادية في المواد (22-28) من الدستور العراقي، إذ نصت المادة (22) على أن العمل حق لكل العراقيين بما يضمن لهم حياة كريمة، على أن: ينظم القانون، العلاقة بين العمال وأصحاب العمل على أسس اقتصادية، مع مراعاة قواعد العدالة الاجتماعية، وأن تكفل الدولة حق تأسيس النقابات والاتحادات المهنية. أو الانضمام إليها، وينظم ذلك بقانون .([15])
أما المادة (23) فقد أكدت على حق الملكية الخاصة وصيانتها والانتفاع بها واستغلالها والتصرف بها، في حدود القانون، وأكدت تلك المادة على حق العراقيين في التملك في أي مكان في العراق.
أما المادة (24) فقد نصت على كفالة الدولة لحرية انتقال الأيدي العاملة والبضائع بين الأقاليم والمحافظات.
ونصت المادة (25) على كفالة الدولة لإصلاح الاقتصاد العراقي وفق أسس اقتصادية حديثة، في حين نصت المادة (26) على كفالة الدولة لتشجيع الاستثمارات في القطاعات المختلفة.
ونصت المادة (27) على أن للأموال العامة خرمة، وحمايتها واجب على كل مواطن.
وتضمنت المادة (28) التأكيد على عدم فرض الضرائب والرسوم، أو تعديلها، أو جبايتها، أو الإعفاء منها إلا بقانون([16]).
وما يخص الحريات فهي حق من حقوق الإنسان الأساسية، وتقسم الى:
الحريات العامة.
الحريات المدنية والسياسية.
أ- الحريات العامة
نصت المادة (37) على أن أولاً: أ- حرية الإنسان وكرامته مصونة، ب لا يجوز توقيف أحد أو التحقيق معه إلا بموجب قرار قضائي، ج- يحرم جميع أنواع التعذيب النفسي والجسدي والمعاملة غير الإنسانية، ثانيا: تكفل الدولة حماية الفرد من الإكراه الفكري والسياسي والديني؛ ثالثاً : يحرم العمل القسري (السخرة)، وتجارة العبيد (الرقيق)، ويحرم الاتجار بالنساء والأطفال([17]).
ونصت المادة (40) على حرية الاتصالات والمراسلات البريدية والبرقية والهاتفية والالكترونية ولا يجوز مراقبتها أو التنصت عليها، أو الكشف عنها، إلا لضرورة قانونية وأمنية”.
كما نصت المادة (41) على ما يأتي : العراقيون أحرار في الالتزام بأحوالهم الشخصية، والمادة (42) على ما لكل فرد حرية الفكر والضمير والعقيدة. وكذلك المادة (43) على تكفل الدولة حرية العبادة وحماية أماكنها. أما المادة (44) فنصت على حرية التنقل والسفر والسكن للعراقي.
ب – الحريات المدنية والسياسية
نصت المادة (38) على حرية التعبير عن الرأي وحرية الصحافة وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي”.
كما نصت المادة (39) على حرية تأسيس الجمعيات والاحزاب السياسية.
أما المادة (45) فقد نصت على تعزيز دور مؤسسات المجتمع المدني ودعمها وتطويرها.
ونصت المادة (46) على: “لا يجوز تقييد ممارسة أي من الحقوق والحريات الواردة في هذا الدستور أو تحديدها الا بقانون”.
يلاحظ أن المشرع العراقي قد كرس الحقوق الإقتصادية، الاجتماعية، السياسية والمدنية كافة في دستوره، أكد على احترامها وكفل المواطن العراقي حرياته العامة والفردية.
الميزات.
جاءت القوانين التي أقرتها السلطة التشريعية لتنظم هذه الحقوق والحريات في نصوص وتبقى دوماً العبرة في تنفيذها لتمكين المواطن العراقي من التمتع بها.
القضاء الإداري والحقوق والحريات الأساسية
تشير الإدارة العامة إلى مجموع الأنشطة والعمليات التي تتعلق بالتخطيط والتنظيم والتوجيه والتنسيق والرقابة في سياق إدارة المؤسسات أو الهياكل الحكومية ويشمل نطاق الإدارة العامة توفير القيادة الفعالة، تحسين الأداء التنظيمي، وضمان استخدام السلطة والموارد بكفاءة لتحقيق الأهداف المحددة. يتضمن ذلك التفاعل مع الموظفين وإدارة العلاقات الداخلية والخارجية، بالإضافة إلى اتخاذ القرارات الاستراتيجية وتنفيذها. يتغير تحديد الإدارة العامة قليلاً باختلاف السياق، سواء كانت في القطاع العام أم الخاص، لكنها عموماً تركز على تحقيق الفعالية والكفاءة في الإدارة.
أما ما يختص بالقضاء الإداري الموكل بالرقابة على مشروعية الأعمال الإدارية، فهو نظام قضائي يتخذ من محكمة خاصة تعنى بالنظر في النزاعات القانونية التي تنشأ على خلفية هذه الأعمال والتحقق من مشروعيتها، وبذلك يسعى إلى حماية حقوق المواطنين من التجاوزات الإدارية لحد السلطة، فتعتبر المحكمة الإدارية مرجعاً للأفراد والكيانات القانونية في حال تعرضهم لقرارات أو أعمال إدارية غير قانونية أو تعسفية، فيقوم القضاء الإداري بالنظر في هذه المراجعات واتخاذ القرارات وفق أحكام الدستور والقوانين النافذة([18]).
وقبل التطرق إلى رقابة القضاء على الحقوق والحريات الأساسية، سواء كانت عامة أم فردية، لا بد من تعريف ماهية الظروف الاستثنائية والطارئة.
تشير الظروف الاستثنائية والطارئة إلى الحالات التي تتطلب تصرفا فوريا أو إجراءات فوق العادة بسبب وقوع حدث غير متوقع أو غير عادي يستدعي استجابة سريعة وفعالة. يمكن أن تكون هذه الظروف ناتجة عن أحداث طبيعية كالكوارث الطبيعية، أو من أحداث إنسانية كالأزمات الاقتصادية أو الأحداث الأمنية.
كما تستلزم غالباً اتخاذ تدابير غير اعتيادية للتعامل مع الوضع، قد يشمل ذلك إصدار قرارات طارئة، تنفيذ خطط الطوارئ، تحفيز التعاون بين الجهات المختلفة وتخصيص الموارد بطريقة أكثر فاعلية للتصدي للتحديات المفاجئة
وتكون الحكومات والهيئات الإدارية في العادة مسؤولة عن التعامل مع الظروف الاستثنائية والطارئة، وقد تصدر إجراءات طارئة أو قرارات استثنائية للتعامل مع الوضع وحماية المواطنين والممتلكات. يعتمد الرد على هذه الظروف على التشريعات والسياسات المحلية والوطنية التي تحدد سلطات الاستجابة والإجراءات في مثل هذه الحالات.
تعد رقابة القضاء على مدى احترام الحقوق والحريات الفردية والعامة أنجع وسيلة رقابة على المستوى الوطني، كون القضاء هو الحارس الطبيعي للحقوق والحريات، فيعتبر إصدار القرارات الإدارية إمتيازاً هاماً للإدارة بجوار ما تتمتع به من إمتيازات أخرى كالسلطة التقديرية والتنفيذ المباشر، ونزع ملكية العقارات للمنفعة العمومية. لهذا، يجب أن تصدر هذه القرارات في الشكل الذي رسمه لها القانون لتحقيق الأهداف المحددة لها لكي تكون صحيحة ومشروعة، أي لا بد أن تحترم مبدأ المشروعية، أو مبدأ سيادة القانون، فإذا صدرت هذه القرارات خلافاً للقانون من الناحية الشكلية أو الموضوعية فإنها تعتبر غير مشروعة ويتعين الطعن فيها بالإلغاء.([19])
ويباشر دعوى الإلغاء القضاء الإداري عن طريق الطعن في قرار إداري معين، وطلب إلغاءه بسبب عدم مشروعيته. ويعرف هذا الطعن في فرنسا باسم الطعن بسبب تجاوز السلطة، وتوجه الخصومة في دعوى الإلغاء إلى قرار تنظيمي عام أو قرار إداري فردي، بحيث تنحصر سلطة القاضي في التحقق من مشروعية القرار المطعون فيه أو عدم مشروعيته، فإذا ثبت له مخالفة القرار حكم بإلغائه دون أن تمتد سلطته إلى أبعد من ذلك، بمعنى ليس للقاضي أن يعدل القرار المطعون فيه وأن يستبدله، أو يقضي بحقوق معينة لرافع الدعوى وينتمي قرار الإلغاء إلى القضاء الموضوعي أو العيني لأنه يتعلق بمخاصمة قرار إداري فردي أو تنظيمي لمخالفة مبدأ المشروعية.([20])
بناء لما تقدم، ينقسم هذا المبحث إلى مطلبين: يعالج المطلب الأول ضمانة الحقوق والحريات الأساسية في الظروف العادية والاستثنائية ويعرض المطلب الثاني رقابة القضاء الإداري على قيود ممارسة الحقوق والحريات.
ضمانة الحقوق والحريات الأساسية في الظروف العادية والاستثنائية
القضاء الإداري هو نظام قضائي مختص يتناول المنازعات القانونية التي تنشأ عن الأعمال الإدارية والقرارات الإدارية يركز القضاء الإداري على مراجعة وتقييم قانونية ودستورية الأحكام والقرارات التي تتخذها السلطة الإدارية.
تعد ضمانة الحقوق والحريات الأساسية في الظروف العادية والاستثنائية أمرًا ضروريا لضمان عدالة المجتمع واستقراره في الظروف العادية، يتم تعزيز هذه الحقوق والحريات من خلال الإطار القانوني والدستوري الذي يضمن حماية الحقوق الأساسية للأفراد ويحد من إمكانية انتهاكها.
مع ذلك، إن الظروف الاستثنائية مثل فترات الحروب أو الأزمات الأمنية، قد تتم فرض بعض القيود على بعض الحقوق والحريات لضمان الأمن والحفاظ على النظام، لكن يجب أن تكون هذه القيود مؤقتة ومحددة وتتناسب مع الظروف، ولا يجب أن تستغل لقمع الحقوق والحريات الأساسية للأفراد.
على الرغم من القيود المحتملة في الظروف الاستثنائية، يجب أن يكون هناك إطاراً قانونياً واضحاً وشفافاً يضمن حماية الحقوق الأساسية للأفراد ويحد من إساءة استخدام السلطة، ويجب أن يكون هناك آليات المراقبة ومراجعة هذه القيود لضمان عدم تعديها على الحقوق والحريات الأساسية بشكل غير مبرر، ويقصد هنا بالرقابة القضائية الضامنة لكل هذه الحقوق والحريات.
كما أن ضمانة الحقوق والحريات الأساسية في الظروف العادية والاستثنائية يتطلب توازنا حكيما بين حماية الأمن والحفاظ على الحقوق الأساسية للأفراد ويجب أن يكون الاستمرار في العمل تعزيز وتعميق هذه الحقوق والحريات في جميع الأوقات([21]).
بناء لما تقدم، ينقسم هذا المطلب إلى فرعين : يطرح الفرع الأول ضمانات القضاء الإداري للحقوق والحريات ويشرح الفرع الثاني الحقوق والحريات أثناء الظروف الطارئة.
ضمانات القضاء الإداري للحقوق والحريات
تؤدي الضمانات الدستورية والقضائية في أي بلد دورًا مهما في حماية الحقوق والحريات، إذ من دون هذه الضمانات، يمكن للسلطات العامة أن تتخذ إجراءات من شأنها انتهاك حقوق وحريات المواطنين.
من الأمثلة على أهمية الضمانات الدستورية والقضائية، منع التمييز حيث تمنع الضمانات الدستورية والقضائية التمييز على أساس الجنس أو العرق أو الدين أو المعتقد أو أي عامل آخر ؛ كذلك حماية الحريات الأساسية حيث تحمي الضمانات الدستورية والقضائية الحريات الأساسية للمواطنين، مثل حرية التعبير، حرية الدين وحرية التجمع وضمان العدالة. كما تساعد الضمانات القضائية على ضمان العدالة لجميع الأفراد بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي أو الاقتصادي.
لذلك، فإن تعزيز الضمانات الدستورية والقضائية للحقوق والحريات يعد أمراً أساسياً لضمان احترام هذه الحقوق والحريات.
أولاً: تحديد الإدارة العامة والقضاء الإداري بشكل عام
تنص المادة (22) من قانون إدارة الدولة الانتقالي في العراق([22]) على أن: “إذا قام مسؤول في أي دائرة حكومية سواءً في الحكومة الإتحادية أو حكومات الأقاليم أو إدارات المحافظات أو البلديات أو الإدارات المحلية خلال قيامه بعمله بتجريد شخص أو جماعة من الحقوق التي تضمنها هذا القانون، أو أي قوانين عراقية أخرى سارية المفعول، ليكون لهذا الشخص أو تلك الجماعة الحق بالإدلاء ضد ذلك المسؤول للتعويض عن الأضرار التي سببها هذا التجريد ولتثبيت الحق ولابتغاء أية وسيلة قانونية أخرى، أما إذا قررت المحكمة أن ذلك المسؤول قد تصرف بحسن نية بدرجة مقبولة معتقداً أن عمله كان متفق مع القانون فلا يترتب عليه دفع التعويض.
بينما ينص الدستور العراقي في المادة (19) منه على أن حق التقاضي حق مكفول ومصون للجميع، وأن لكل فرد الحق في أن يعامل معاملة عادلة في الإجراءات الإدارية والقضائية.
يستنتج مما تقدم، أن المادة (22) من قانون إدارة الدولة الإنتقالي رتبت إشكالية إنحرفت بدعوى إلغاء القرارات الإدارية من صفتها الثابتة والمتعارف عليها على أنها دعوى عينية توجه ضد القرارات الإدارية.
وإن من أهم النتائج التي تبنى على نص المادة (22) من دستور الدولة الانتقالي تكمن في:
مخالفة القواعد العامة المتعارف والمتفق عليها في إطار فقه القانون العام والإداري، فضلاً عن أن التوصل لمثل هكذا نتيجة تخالف النظرية العامة الدعوى الإلغاء تتطلب ممارسات قضائية ودراسات فقهية قانونية مبنية على أساس عملي وواقعي وقانوني.
عرقلة العمل الإداري وتعطيل وظيفة المرفق العام في تقديم الخدمات العامة نظراً لتخوف المسؤولين والموظفين من التبعات التي يمكن أن تقوم على تصرفاتهم في حال الخطأ.
إن مسألة إثبات حسن النية أو سوءها تعد من المسائل القانونية القليلة التي تعد من أكثر المسائل تعقيداً في الإثبات، فلا يمكن للموظف والحال هكذا أن يثبت حسن نيته بيسر وسهولة.
إن المسألة التي نظمتها المادة (22) لا تحتاج لأفراد نص دستوري لها لأنها منظمة ضمن إطار قانون العقوبات العام في الباب المتعلق بالجرائم الواقعة على الوظيفة العامة([23]).
ويمكن الوصول إلى نتيجة مفادها أن المادة (22) جاءت على أساس سياسي وليس على أساس قانوني معنى ذلك أن العراق وفي الفترة التي تلت الحرب الأميركية ساد فيه توتر سياسي يفيد أن النظام السابق كان قائم على الظلم والاستبداد بحيث لا يمكن للمواطن العراقي المطالبة بحقوقه سياسية كانت أم غير سياسية، كما لا يمكنه الرجوع بدعوى قضائية على المسؤول الذي سبب له ضرر بمعرض توليه إدارة أي مرفق عام.
أعاد الدستور العراقي العام 2005 الأمور إلى نصابها عن طريق النص على أن القضاء العراقي هو السلطة المسؤولة عن كل ما يتعلق بالشكوى من القائمين على الإدارات العامة وفق مبدأ المعاملة بالمثل، مع ملاحظة أنه يجب مراعاة الأصول المنصوص عليها في القوانين، والمقصود بذلك أن عضو مجلس الشعب العراقي يتمتع بحصانة، فلا يجوز تحريك دعوى الحق العام عليه بصفته الشخصية إلا بعد الحصول على موافقة خطية من مجلس الشعب العراقي.
وتجدر الإشارة في معرض هذا الأمر إلى أن المحكمة الإتحادية العراقية قد أعادت الأمور إلى نصابها الطبيعي والقانوني عندما بينت أن حق التقاضي مكفول ومصون لجميع المواطنين وذلك في حكمها رقم (2007/4) حيث قضت فيه: إلغاء نص الفقرة الرابعة من المادة (11) من قانون انضباط موظفي الدولة العراقي رقم (14) العام 1991 والتي تنص على عدم خضوع عقوبتي لفت النظر والإنذار للطعن لمخالفتها نص المادة (100) من الدستور الذي ينص على أنه يحظر النص في القوانين على تحصين أي عمل أو قرار إداري من الطعن.([24])
وتجدر الإشارة في معرض هذا الأمر إلى أن المادة (50) من قانون إدارة الدولة الانتقالي قد نصت على تؤسس الحكومة العراقية هيئة لحقوق الإنسان لغرض تنفيذ التعهدات الخاصة بالحقوق الموضحة في هذا القانون، وللنظر في الشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان، وتؤسس هذه الهيئة وفق مبادئ باريس الصادرة عن الأمم المتحدة والخاصة بمسؤولية المؤسسات الوطنية، وتنظم هذه الهيئة مكتباً للتحقيق في الشكاوى. لهذا المكتب صلاحية التحقيق بمبادرة منه أو بشكوى ترفع إليه في أي ادعاء أن تصرفات السلطات العامة والحكومات تجري بغير وجه حق خلافا للقانون.
على خلاف المادة (22) فإن قانون إدارة الدولة الانتقالي يشدد على الضمانة التي حددها للمواطن العراقي في نص المادة (50) المتقدم ذكرها، على أساس أن الحقوق والحريات الأساسية للإنسان لا تكون موضع جدال أو نقاش ويجب أن تكون هناك محاسبة فعلية للانتهاكات التي يمكن أن تقع على مثل هذه الحقوق والحريات.
وعليه، لم يعد المواطن بحاجة لاستجداء حقه من مؤسسات الدولة التي يمكن أن تكون في معرض هذا الأمر خصماً وحكماً في الوقت ذاته، فما عليه وفق نص المادة (50) إلا أن يقوم بتقديم شكوى للمكتب المختص الذي يتولى التحقيق في الحادثة.
فضلاً عما تقدم، أحسن هذا القانون عندما اعتبر أن الحقوق والحريات العامة من النظام العام لا يتوقف على الشكاوى المقدمة من المواطنين، بل وبناء على تقدير ذاتي التحقيق والبحث والتحري فيما إذا كان يوجد هناك إنتهاكاً لحقوق وحريات الإنسان واقع على المواطن من قبل سلطات الدولة.
ثانياً: الضمانات الدستورية والقضائية للحقوق والحريات في فرنسا
تتمتع الحقوق والحريات في فرنسا بضمانات دستورية وقضائية قوية. ينص الدستور الفرنسي العام 1958 على أن جميع المواطنين الفرنسيين متساوون أمام القانون وأن لهم الحق في الحياة والحرية والسعي وراء السعادة. كما ينص الدستور على العديد من الحقوق والحريات الأخرى، مثل حرية التعبير، حرية الدين وحرية التجمع.
تتمثل الضمانة الدستورية الرئيسية للحقوق والحريات في فرنسا في الفصل الخامس من الدستور، الذي ينص على أن السلطة القضائية مستقلة. يضمن هذا الفصل استقلال القضاء عن السلطات التنفيذية والتشريعية، مما يسمح للقضاء بحماية الحقوق والحريات من أي تدخل غير مبرر.
بالإضافة إلى الضمانات الدستورية، تتمتع الحقوق والحريات في فرنسا بضمانات قضائية قوية. يجوز لأي مواطن فرنسي الطعن في أي قرار من قرارات السلطات التنفيذية أو التشريعية أمام القضاء، إذا كان يعتقد أن هذا القرار ينتهك حقوقه أو حرياته.
يتمتع القضاء الفرنسي بسلطة واسعة في حماية الحقوق والحريات. فقد قضت المحاكم الفرنسية في العديد من الحالات ببطلان القوانين أو القرارات الإدارية التي انتهكت الحقوق والحريات. كما قضت المحاكم الفرنسية بمنح التعويضات للمواطنين الذين تعرضوا لانتهاك حقوقهم أو حرياتهم.
تشمل بعض أهم الضمانات القضائية للحقوق والحريات في فرنسا ما يلي:
حق التقاضي: يحق لجميع المواطنين الفرنسيين الطعن في أي قرار من قرارات السلطات التنفيذية أو التشريعية أمام القضاء.
حق الوصول إلى العدالة يحق لجميع المواطنين الفرنسيين الوصول إلى العدالة بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي أو الاقتصادي.
حق المحاكمة العادلة يحق لجميع المواطنين الفرنسيين الحصول على محاكمة عادلة، وفقا للقانون.
حق التمثيل القانوني: يحق لجميع المواطنين الفرنسيين الحصول على تمثيل قانوني في الإجراءات القضائية، إذا لم يتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم.
بشكل عام، تتمتع الحقوق والحريات في فرنسا بحماية قوية من خلال الضمانات الدستورية والقضائية يضمن الدستور الفرنسي استقلال القضاء، ويمنح القضاء الفرنسي سلطة واسعة في حماية الحقوق والحريات.
أخيراً إن ما يميز الإجتهاد الفرنسي هو تطوره وسرعته في مواكبة الظروف الأمنية، السياسية والاقتصادية التي تواجه الدولة وأمنها ومعرفته التامة لما لهذه التطورات من تأثير على حركة الحقوق والحريات في الدولة.
لذلك أحسن القضاء الإداري الفرنسي في تطوير اجتهاده في سبيل المحافظة على حقوق وحريات المواطنين في ظل الظروف الإستثنائية. فكان لا بد من معرفة شروط تطبيق هذه النظرية قبل الإنتقال إلى تقييم وضع حقوق وحريات المواطنين في ظلها وهو ما سنبحثه في الفرعين المتتاليين.
شروط إعلان حالة الظروف الإستثنائية وأنظمة الاستثناء
يتوجب الإعلان حالة الظروف الاستثنائية وأنظمة الاستثناء شروطاً عديدة لعل من أهمها يكمن في وجود ظرفاً استثنائياً تعجز القواعد القانونية العادية من معالجته، على أن تتناسب تلك الإجراءات الاستثنائية المتخذة من قبل الجهات المختصة مع الظرف الاستثنائي الحاصل، وأن تنتهي بانتهائه.
أولاً: وجود ظرف استثنائي
يتوجب وجود أو تحقق الظروف الاستثنائية لكي تمارس الإدارة نشاطها الاستثنائي، أي لا بد من أن تكون ظروف الزمان والمكان متسمة بالطابع الاستثنائي الحقيقي.([25])
ويعني وجود ظرف استثنائي بروز حالات واقعية غير عادية مثل: حالة الحرب أو الكارثة الطبيعية، أو الفتنة الاجتماعية المؤدية إلى اندلاع حرب أهلية، ومثل هذه المخاطر الداهمة هو الذي يكون مسوغاً للإدارة في أن تخالف قواعد المشروعية العادية([26]).
كما تعد الثورة ظرفاً استثنائياً، فعلى سبيل المثال جاء في قرار مجلس شورى الدولة اللبناني رقم 158 الصادر بتاريخ 14 شباط 1967 ، أن ثورة سنة 1958 تشكل ظرفاً استثنائياً يعطي السلطة الحق في اتخاذ التدابير التي تفرضها المصلحة العامة والأمن العام دون التقيد بالأصول والأنظمة العادية، وحتى باحترام الحريات([27]).
فإذا تذرعت الإدارة بوجود ظرف استثنائي غير مؤكد حدوثه، فإن أعمالها المستندة إلى وجود هذا الظرف تكون غير مشروعة، ويكون على القضاء مهمة التحقق من وجود الظرف الاستثنائي، ومن ثم اعتبار أعمال وقرارات الإدارة مشروعة أم غير مشروعة([28]).
على الرغم من أن الظروف الاستثنائية توسع صلاحيات السلطات الإدارية، إلا أنه لا يجوز عدم إخضاع أي عمل إداري يجرى في ظلها الرقابة القضاء.
فالقاضي يراقب للتأكد من أن الإدارة في حالة الظروف الاستثنائية فعلاً، وأن هذه الظروف قد منعتها من التقيد بأحكام الشرعية العادية، وأن ما اتخذته من تدابير كان لتحقيق المصلحة العامة ولم تتجاوز الفترة التي اعتبرت ظرفاً استثنائياً([29]).
ويترتب على رقابة القضاء النتائج الآتية([30]):
إبطال القرار الإداري.
التعويض عن القرار الإداري.
إبطال القرار الإداري والتعويض عنه.
وفي فرنسا جاء في إحدى قرارات مجلس الدولة الفرنسي، أنه بالرغم من خطورة الأحداث ذات الوجه السياسي التي حدت بالمفوض السامي في الهند الصينية على فرض رسم خروج على مخزون الكاوتشوك المعد للتصدير، فإن القرار القاضي بفرض هذا الرسم لم يكن في عداد الأعمال التي لا تخضع للرقابة أمام مجلس الدولة الفرنسي لعلة تجاوز حد السلطة دعوى الإلغاء.
وفي لبنان عد مجلس الشورى اللبناني، أن وجود الظروف الاستثنائية ينفي مسؤولية الدولة عن الأضرار التي تلحق بمواطنيها بسبب نشاطات قوى الأمن المادية إلا في حالة ثبوت الخطأ الجسيم في الظروف العادية، وبحال وجود الخطأ الجسيم جسامة غير عادية في الظروف الاستثنائية([31]).
فقد أكد قرار مجلس شورى الدولة اللبناني رقم 118 الصادر بتاريخ 17 حزيران 1960، على أن لا تسأل الدولة عن الأضرار التي تلحق بالأموال أثناء إعلان حالة الطوارئ إذا لم يقم الدليل على أنها أهملت واجبها أو ارتكبت خطأ ما([32]).
ومن الجدير بالذكر أن الحكم بالتعويض للمتضرر قد أصبح يتحول من نظرية الخطأ الجسيم إلى نظرية المخاطر الإدارية والتي يتم التعويض عنها بمجرد إثبات النشاط الضار بلا خطأ، ومن أبرز تطبيق لهذا الإتجاه هو التعويض الذي يقرره القضاء الإداري في حالة امتناع الإدارة عن تأمين تنفيذ الأحكام القضائية لأسباب تتعلق بالأمن والنظام العام .([33])
كما أجاز مجلس الشورى اللبناني للإدارة أن تمتنع عن تنفيذ الأحكام القضائية الحائزة على قوة الشيء المقضي به([34])، إذا ترتب على التنفيذ إخلال خطير بالأمن، على خلاف القاعدة العامة التي تمنع وقف تنفيذ الأحكام القضائية([35]).
ثانياً : عجز القواعد القانونية العادية عن معالجة الظرف الاستثنائي
عند تحقق الظروف الاستثنائية فعلاً، يتعين على الإدارة أن تعجز أيضاً بوسائلها القانونية العادية عن مواجهة تلك الظروف، بحيث تضطر إلى اللجوء إلى الوسائل الاستثنائية، التي سوف تكون في غاية الأهمية لقيامها بواجباتها تحقيقاً للمصلحة العامة أو الأمن العام، وبعكس ذلك تكون تلك السلطة مقصرة بواجباتها([36]).
وهنالك عدة صور لعجز السلطات الإدارية المختصة عن مواجهة الظروف الاستثنائية بالوسائل القانونية العادية، هي ([37])
1- عدم وجود تنظيم قانوني يضبط التعامل مع نتائج الظرف الاستثنائي، لذا يرخص القضاء للإدارة بإيجاد اختصاصات إضافية لمواجهة المخاطر الناجمة عن ذلك الظرف، كما جاء في مضمون حكم المحكمة الإدارية العليا في مصر الصادر في 1962/4/14
2- وجود تنظيم قانوني غير كاف لمواجهة الظروف الاستثنائية، لذا منح القضاء الإدارة حق مواجهة تلك الظروف بالوسائل المناسبة، كما جاء في مضمون حكم مجلس الدولة الفرنسي في قضية دلونت وسن مارتن الصادر في 1915/8/6
-3وجود تنظيم قانوني، إلا أن تمسك الإدارة به يؤدي إلى عدم مقدرتها على مواجهة الظروف الاستثنائية، مما يؤدي إلى الإخلال بالنظام العام وسير المرافق العامة.
لذا يرخص القضاء للإدارة بمخالفة قواعد الشرعية العادية لتتمكن من تأمين النظام العام.
وهكذا يكون بهدف المحافظة على سير المرافق العامة أو حماية الأمن العام تضطر الإدارة في بعض الحالات إلى الخروج على قواعد المشروعية العادية، ففي قضية رودس Rodes، عد ثورة البركان بمثابة ظرفاً استثنائياً دفعت محافظ مقاطعة كوديلوب Gudeloupe الفرنسية الواقعة فيما وراء البحار إلى اتخاذ قرارات مختلفة كقرار إخلاء المنطقة الخطرة، والمنع من الإبحار أو التجول من دون إذن خاص، وهي القرارات التي ليس له صلاحية اتخاذها في الظروف العادية ولكن ضرورة حماية الأمن العام اسبغت عليه مشروعية خاصة .([38])
ثالثاً : تناسب الإجراءات المتخذة مع الظرف الاستثنائي الذي تواجهه الإدارة
يتوجب على الإدارة استخدام الوسائل والإجراءات ما يتناسب مع القدر اللازم لمجابهة الظرف الاستثنائي. فإذا تجاوزت في استخدام سلطتها بما يزيد عن القدر اللازم للتغلب على الظرف الاستثنائي، فإن أعمالها ستكون غير مشروعة في هذه الحالة([39]).
إن الضرورة تقدر بقدرها، ومن ثم لا يمكن التضحية بمصالح الأفراد من أجل تحقيق المصلحة العامة إلا بقدر ما تمليه الضرورة، وبالتالي يكون تصرف الإدارة محكوم بالقدر الذي يمليه الظرف فعلى سبيل المثال تكون قرارات الإدارة بالإستيلاء على أملاك الأفراد مشروعة، بالرغم من عدم محاولة الإدارة الحصول على موافقة صاحب الشأن ودياً قبل اتخاذها لقرارات الإستيلاء.([40])
ومن أمثلة عدم التناسب بين الإجراءات المتخذة والظرف الاستثنائي، ما جاء في الحكم Canal، إذ صدر مرسوم جمهوري قضى بإنشاء محكمة عسكرية مهمتها محاكمة الضباط الذين أعدوا للقيام بانقلاب في الجزائر، ومحاكمتهم محاكمة عاجلة من دون مراعاة حقوق الدفاع وضماناته الأساسية. وقد أبطل مجلس الدولة الفرنسي هذا المرسوم بعد أن تثبت من أن الظروف الاستثنائية التي كانت سائدة في تلك الحقبة لم تكن تستدعي مثل هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الجزائي الفرنسي .([41])
رابعاً : ارتباط سلطة الإدارة الاستثنائية بوجود الظرف الاستثنائي
ترتبط سلطة الإدارة الاستثنائية بوجود الظرف الاستثنائي المتمثل بمصدر الخطر وتنتفي بانتقائه، لتخضع سلطة الإدارة لقواعد المشروعية العادية([42])، لأنه لا يجوز لها الاستمرار في ممارسة الصلاحيات المقررة للظروف الاستثنائية في هذه الحالة([43]).
ومن ثم يتوجب أن تكون ممارسة السلطة الإدارية للوسائل الاستثنائية محددة بالمدة التي يوجد فيها الظرف الاستثنائي بحيث ترجع الإدارة الممارسة سلطاتها العادية إذا ما مرت هذه المدة([44]). وبذلك يبطل العمل بالتدابير المتخذة في ظل حالة الطوارئ ويلغى كل استناد لها أو التمسك بأي قيمة قانونية لها([45]).
الحقوق والحريات أثناء الظروف الطارئة
تقتضي دولة الحق والقانون أن تكون جميع تصرفات وأعمال الإدارة لا سيما في الظروف العادية خاضعة لمراقبة القاضي الإداري الذي يسهر على احترام الحقوق والحريات، إخضاع نشاط الإدارة للرقابة القضائية، مفاده بطلان كل تصرفاتها المخالفة للقاعدة القانونية، ومن أجل ضمان ممارسة هذه الرقابة بفعالية وكفاءة تم إسنادها إلى أجهزة القضاء الإداري الذي عهد إليه بممارسة الرقابة على أعمال الإدارة، لحماية مبدأ المشروعية.
ولا شك أن القضاء الإداري بعد إحدى الضمانات الأساسية لحماية الحقوق والحريات في مواجهة الإدارة، لأنه من دون الرقابة القضائية الممارسة من قبل القضاء الإداري على أعمال الإدارة يكون ذلك تعسفاً.
من المسلم به أن الحياة لا تسير في أي بلد من البلدان المعاصرة على وتيرة واحدة قوامها السلام والأمن والهدوء، بل تتفاجأ بين الحين والآخر بأزمات عنيفة سببها الحروب أو الثورات أو الاضطرابات الداخلية، تجتاز خلالها أوقاتاً عصيبة تتعرض فيها سلامتها وأمنها لأشد الأخطار إلى الحد الذي تقصر معه التشريعات العادية عن مواجهة هذا الظرف الاستثنائي، فيؤدي ذلك الى مواجهة الظرف الاستثنائي بإجراءات استثنائية تمكنها من السيطرة على زمام الأمن في البلاد وتساعدها على المحافظة على كيانها وسلامتها.([46])
ونظرية الظروف الاستثنائية، هي نظرية فضائية أوجدها مجلس الدولة الفرنسي لمواجهة مثل هذه الظروف، لكن حتى وإن كان القضاء الفرنسي قد أقر بنظرية الظروف الاستثنائية إلا أنه وضع للإدارة ضوابط معينة من أجل ممارسة سلطاتها، فهي تبقى دائما خاضعة لمبدأ المشروعية ولا يمكن البتة التخلص من أحكامه.
إن الرقابة القضائية هي من أهم أنواع الرقابة التي عرفها العالم، لأن الجهة التي تباشر هذه الرقابة هي القضاء، أي هيئة متميزة عن الإدارة ، فيتحقق بالنسبة لها الحياد والإستقلال، لذلك تعتبر هذه الرقابة ضمانة حقيقية لحقوق الأفراد وحريتهم كما تؤمن حماية وضمانة لحقوق الإدارة المصلحة العامة لذلك توصف هذه الرقابة بأنها أكثر عدالة من غيرها من أنواع الرقابة الأخرى الدلمانية أو الإدارية أو الشعبية([47]).
إن الرأي السائد هو أن القاضي لا يحق له أن يتدخل لمراقبة أعمال الإدارة التي تندرج في اطار سلطتها التقديرية، انطلاقاً من القاعدة الأساسية التي تقول بأن القاضي مكلف بمراقبة المشروعية وليس الملاءمة، تبعاً لذلك، فإن الإدارة تمارس سلطتها التقديرية في بعض أعمالها، فهي تستند على إرادة المشرع الذي منح لها هذه السلطة التقديرية، والذي كان يمكن له أن يفرض عليها قيوداً وحدوداً، تظهر في عدم الخروج عن السلطة المقيدة أو المحددة، وتحقيقاً لمبدأ الفصل بين السلطات، فالقاضي لا يمكن له أن يتدخل ليقوم مقام المشرع.
في مقابل هذا الرأي الجازم ضد تدخل القاضي لمراقبة السلطة التقديرية للإدارة، هناك رأي عن آخر يجيز للقاضي أن يتدخل على أساس ما يتمتع به القاضي الإداري من دور في الكشف . قواعد القانون الإداري، فيمكن له أن يحول بعض القضايا المندرجة في السلطة التقديرية، والمرتبطة بالملاءمة إلى قضايا تندرج تحت مبدأ المشروعية، تلتزم الإدارة بإتباعها وإلا تعرضت أعمالها للبطلان، ويستدل أصحاب هذا الرأي على ذلك بأن القاضي الإداري يمتلك وسائل عدة لتحقيق ذلك، من أهمها، أن القاضي يعمل على تمديد ميدان المشروعية باللجوء إلى المبادئ العامة للقانون والتي تصبح الإدارة ملزمة بإحترامها ، كذلك قد يعمل القاضي على تفسير بعض النصوص التشريعية ، بشكل قد يحد من سلطتها التقديرية، ويدخلها في إطار السلطة المقيدة .([48])
أمام هذين الرأيين المتعارضين كان لا بد من إتخاذ رأي وسط وهو ما أكدته الإجتهادات القضائية في فرنسا، في أن الإدارة لا يمكن أن تتمتع بسلطة مطلقة في ممارسة سلطتها التقديرية وأصبحت تخضع لمراقبة القضاء عند ممارستها للسلطة التقديرية.
تتمتع الإدارة في سبيل تحقيق المنفعة العامة، بإمتيازات ووسائل قانونية تجعلها في مركز أسمى من مراكز الأفراد، ولعل أبرز هذه الإمكانيات تكمن في حق الإدارة في إصدار قرارات إدارية ملزمة، بإرادتها المنفردة دون الحاجة الى إذن مسبق من طرف القضاء، أو الحصول على رضى المخاطبين مما لا شك فيه أن هذه الإمتيازات يمكن أن تكون لها درعا وافيًا يحفظ استقلال الإدارة تجاه القضاء، وتضمن بذلك عدم تدخله في شؤونها، بإرغامها على فعل شيء لا ترغب فيه، وأصبح المفهوم السائد أن القضاء الإداري لا يجوز له توجيه أوامر إلى جهة الإدارة، هذا ما يعرف بمبدأ حظر توجيه القاضي الإداري أوامر للإدارة، سوءاً، بالقيام بفعل أو الامتناع عن فعل.([49])
في فرنسا، عرف الفقيه اندريه دي لو بادبير André Delaubadereحالة الطوارئ بأنها نظام استثنائي للضبط تبرره فكرة حماية البلاد من الخطر وعرفها الفقيه جوزيف بارتيلم يي Joseph Barthelemy بأنها تدبير استثنائي هدفه حماية البلاد من هجوم عسكري وشيك عن طريق نظام عسكري خاص بالضبط قد يمتد إلى البلاد كلها أو جزء منها([50])، ويلاحظ من هذين التعريفين تأثرهما بالفكرة التي تربط بين حالة الطوارئ والحرب أو الحصار العسكري؛ فهذا تعريف قاصر لأن حالة الطوارئ لم تعد مقصورة على حالة الحرب إنما تمتد إلى حالات أخرى كالكوارث الطبيعية والأمراض والأوبئة، أما الفقيه (داركو) فقد ركز في تعريفه على المفهوم القانوني لحالة الطوارئ إذ عرفها بأنها تلك الظروف الاستثنائية المحددة بقانون سابق يمنح عند تحقق هذه الظروف السلطات الضبط الإداري اتخاذ تدابير شاذة محددة لموجهة هذه الظروف وتخضع في ذلك الرقابة القضاء.([51])
أما في العراق، فقد عرفت بأنها نظام استثنائي يخضع لمبدأ المشروعية الاستثنائية وهي نظام مؤقت يجوز اللجوء إليه وينتهي بانتهاء المدة المحددة لإعلانه، ولا يمكن إعلان حالة الطوارئ إلا بتوافر شروط معينة وجود خطر جسيم يهدد كيان الدولة، واستحالة مواجهة هذا الخطر الجسيم بالطرق القانونية العادية، وأن يمارس التقييد بأضيق الحدود، ومراعاة مبدأ التناسب، وأن يزول بزوال الظرف الاستثنائي، وعرفت أيضاً بأنها نظام قانوني يتقرر بمقتضى نصوص دستورية أو تشريعية عاجلة لحماية المصالح الوطنية إزاء خطر جسيم وحال يهدد الأمن والنظام العام كحالات الحرب والاضطرابات الداخلية والكوارث الطبيعية أو انتشار الأوبئة والأمراض . ويلاحظ على التعريف الأول أنه ركز على شروط اللجوء إلى حالة الطوارئ وسماتها في حين جاء التعريف الثاني أكثر شمولية إلا أنه أغفل الإشارة لخضوع نظام الطوارئ المؤقت إلى الرقابة القضائية.
يستخلص مما تقدم، أن حالة الطوارئ هي نظام قانوني يتقرر بموجب نصوص الدستور والقانون يعطي للإدارة سلطات واسعة لمواجهة خطر جسيم يهدد كيان الدولة وأمنها ويكون لفترة مؤقتة ويخضع لرقابة القضاء كالحروب والفتن الداخلية والكوارث الطبيعية والأمراض والأوبئة .([52])
رقابة القضاء الإداري على قيود ممارسة الحقوق والحريات
تخضع حقوق وحريات الأفراد القيود قانونية لا تعتمد على الهواجس الشخصية في أي بلد، سواء كان العراق أو فرنسا أو غيرها. يأتي ذلك من ضرورة الحفاظ على دور الدولة في تأدية مهامها الأساسية وتجنب نشوب الفوضى والاضطرابات في العلاقات الاجتماعية. لذلك، ينبغي إيجاد إطار قانوني ينظم مدى ممارسة الحقوق والحريات، سواء في الأوضاع الاعتيادية أو الاستثنائية، وأن يمارس الإنسان حقوقه وحرياته الدستورية بتوافق مع المجتمع الذي ينتمي إليه. تتداخل حقوق الأفراد وحرياتهم الأساسية مع حقوق المجتمع، بهدف تحقيق أمن وسلام ورفاهية للجميع
.
عبد الحفيظ الشيمي، القضاء الدستوري وحماية الحريات الأساسية في القانون المصري والفرنسي ، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2001.
Al-Shimi, Abd al-Hafiz. Constitutional Adjudication and the Protection of Fundamental Freedoms in Egyptian and French Law. Cairo: Dar al-Nahda al-Arabiyya, 2001.
عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، المجلد 8، حق الملكية الطبعة الأولى منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2022.
Al-Sanhuri, Abd al-Razzaq Ahmad. Al-Wasit: Commentary on the New Civil Code. Vol. 8, Ownership Rights. 1st ed. Beirut: Al-Halabi Legal Publications, 2022.
عبد الرؤوف هاشم بسيوني، نظرية الضبط الإداري في الفكر النظم الوضعية المعاصرة والشرية الإسلامية، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، 2004.
Basyuni, Abd al-Ra’uf Hashim. The Theory of Administrative Police in Contemporary Positive Legal Systems and Islamic Sharia. Cairo: Dar al-Nahda al-Arabiyya, 2004.
عبد الغني بسيوني عبد الله، أصول علم الإدارة العامة : دراسة الأصول ومبادئ علم الإدارة وتطبيقاتها في الإسلام والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا ومصر ولبنان، المدار الجامعية للطباعة والنشر، الإسكندرية، 1993.
Abd Allah, Abd al-Ghani Basyuni. Foundations of Public Administration: Principles and Applications in Islam, the United States, France, Egypt, and Lebanon. Alexandria: Al-Madar al-Jami‘iyya, 1993.
عبد الغني بسيوني عبد الله، القضاء الإداري، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1998.
Abd Allah, Abd al-Ghani Basyuni. Administrative Judiciary. Alexandria: Munsha’at al-Ma‘arif, 1998.
عبد الغني بسيوني عبد الله، وقف تنفيذ القرار الإداري في أحكام القضاء الإداري، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2001.
Abd Allah, Abd al-Ghani Basyuni. Stay of Execution of Administrative Decisions in Administrative Judicial Rulings. Beirut: Al-Halabi Legal Publications, 2001.
عبد الغني بسيوني عبد الله، ولاية القضاء الإداري على أعمال الإدارة، قضاء الإلغاء، الإسكندرية،1983.
Abd Allah, Abd al-Ghani Basyuni. Administrative Judicial Jurisdiction over Administrative Acts: Annulment Proceedings. Alexandria, 1983.
عبد الملك يونس محمد أساس مسؤولية الإدارة وقواعدها دراسة مقارنة بين نظامي القضاء الموحد والمزدوج، دار الكتب القانونية، الشارقة، 2012.
Muhammad, Abd al-Malik Yunus. The Basis and Rules of Administrative Liability: A Comparative Study of Unified and Dual Judicial Systems. Sharjah: Dar al-Kutub al-Qanuniyya, 2012.
عبد الوهاب مطر الداهري، اقتصاديات الإصلاح الزراعي، الطبعة الثانية، مطبعة العاني، بغداد، 2000.
Al-Dahiri, Abd al-Wahhab Matar. The Economics of Agrarian Reform. 2nd ed. Baghdad: Al-Ani Press, 2000.
عثمان خليل عثمان، مجلس الدولة ورقابة أعمال الإدارة، عالم الكتب، القاهرة، 1965.
Uthman, Uthman Khalil. The Council of State and Review of Administrative Acts. Cairo: Alam al-Kutub, 1965.
عدنان حمودي الجليل، نظرية الحقوق والحريات العامة في تطبيقاتها المعاصرة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2002.
Al-Jalil, Adnan Hammudi. The Theory of Public Rights and Freedoms in Contemporary Applications. Cairo: Dar al-Nahda al-Arabiyya, 2002.
عدي شاهين، رقابة القضاء على الموازنة بين المنافع والأضرار والقرار الإداري دراسة مقارنة الطبعة الأولى، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2016.
Shahin, Uday. Judicial Review of the Balance between Benefits and Harms and the Administrative Decision: A Comparative Study. 1st ed. Beirut: Zain Legal Publications, 2016.
عصام نعمة إسماعيل، قوانين إدارية، مقدمة حول تاريخ القضاء الإداري وتنفيذ الأحكام القضائية، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2004.
Ismail, Issam Ni‘ma. Administrative Laws: An Introduction to the History of Administrative Justice and the Enforcement of Judgments. Beirut: Zain Legal Publications, 2004.
عصمت عبدالله الشيخ، الوسائل القانونية لضمان تنفيذ الأحكام الإدارية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2011.
Al-Shaykh, Ismat Abd Allah. Legal Means of Ensuring the Enforcement of Administrative Judgments. Cairo: Dar al-Nahda al-Arabiyya, 2011.
علي سعد عمران، القضاء الإداري العراقي المقارن، الطبعة الأولى، دار الرضوان للنشر والتوزيع المجلد الأول، الأردن، 2019.
Imran, Ali Saad. Comparative Iraqi Administrative Judiciary. Vol. 1. 1st ed. Jordan: Dar al-Radwan, 2019.
علي صاحب جاسم الشريفي، القيود على الحريات العامة في ظل الظروف الاستثنائية والرقابة القضائية عليها، مكتبة الوفاء القانونية، الاسكندرية، 2014.
Al-Sharifi, Ali Sahib Jasim. Restrictions on Public Freedoms under Exceptional Circumstances and Judicial Review Thereof. Alexandria: Al-Wafa Legal Library, 2014.
علي هادي العبيدي، الوجيز في شرح القانون المدني – الحقوق العينية، الطبعة الخامسة، دار الثقافة، عمان، 2005.
Al-Ubaydi, Ali Hadi. A Concise Commentary on Civil Law: Rights in Rem. 5th ed. Amman: Dar al-Thaqafa, 2005.
علي هادي عطية الهلالي، النظرية العامة في تفسير الدستور واتجاهات المحكمة الاتحادية العليا في تفسير الدستور العراقي، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2011.
Al-Hilali, Ali Hadi Atiyya. The General Theory of Constitutional Interpretation and the Federal Supreme Court’s Approaches to Interpreting the Iraqi Constitution. Beirut: Zain Legal Publications, 2011.
عمرو أحمد حسبو، حرية الاجتماع، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999.
Hasbu, Amr Ahmad. Freedom of Assembly. Cairo: Dar al-Nahda al-Arabiyya, 1999.
غازي حسن صباريني، الوجيز في حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، الطبعة الثانية، دار الثقافة العربية، عمان، 2009.
Sabarini, Ghazi Hasan. A Concise Account of Human Rights and Fundamental Freedoms. 2nd ed. Amman: Dar al-Thaqafa al-Arabiyya, 2009.
فارس علي جانكير، الطعن في القرارات الإدارية ودوره في حماية حقوق الإنسان دراسة مقارنة، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2020.
Jangir, Faris Ali. Challenging Administrative Decisions and Its Role in Protecting Human Rights: A Comparative Study. Beirut: Zain Legal Publications, 2020.
فوزت فرحات، القانون الإداري العام، الجزء الأول منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2012.
Farhat, Fawzat. General Administrative Law. Part 1. Beirut: Al-Halabi Legal Publications, 2012.
فوزت فرحات، القانون الإداري العام، الكتاب الأول، التنظيم الإداري والنشاط الإداري، الطبعة الأولى، مكتبة زين الحقوقية والأدبية، بيروت، 2004.
Farhat, Fawzat. General Administrative Law. Book 1: Administrative Organization and Administrative Activity. 1st ed. Beirut: Zain Legal and Literary Library, 2004.
كارين الدغندي، القضاء الإداري ورقابة التناسب في القرارات الإدارية، الطبعة الأولى، 2019.
Al-Daghandi, Karin. Administrative Judiciary and Proportionality Review of Administrative Decisions. 1st ed., 2019.
كاوة ياسين سليم ، دور القضاء الإداري في حماية الحقوق والحريات العامة: دراسة مقارنة، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، مصر، 2016.
Salim, Kawa Yasin. The Role of Administrative Judiciary in Protecting Public Rights and Freedoms: A Comparative Study. Alexandria, Egypt: Dar al-Jami‘a al-Jadida, 2016.
Margins:
- () Georges Burdeau, les libertés publiques, 4ème édition, L.G.D.J. Paris, 1972, pp. 97 et s. ↑
- () Claude-Albert Colliard, Libertés publiques, Revue internationale de droit compare, Paris, Vol. 14. N°1, Janvier – Mars 1962. pp. 198-199. ↑
- () رامز محمد عمار نعمت عبد الله مكي، حقوق الإنسان والحريات العامة، مرجع سابق، ص 209. ↑
- () رامز محمد عمار، نعمت عبد الله مكي، حقوق الإنسان والحريات العامة، مرجع سابق، ص 208. ↑
- () حقوق الإنسان أسئلة وأجوبة، وثيقة صادرة عن مكتب الأمم المتحدة للإعلام ، نيويورك سنة 4 1990، ص 3. ↑
- () رامز محمد عمار، نعمت عبد الله مكي، حقوق الإنسان والحريات العامة، مرجع سابق، ص 112. ↑
- () انظر المادة 17 والمادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ↑
- () حقوق الإنسان أسئلة وأجوبة، مرجع سابق، ص 6. ↑
- () انظر المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية. ↑
- () انظر المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق الإقتصادية والاجتماعية والثقافية. ↑
- () رامز محمد عمار، نعمت عبد الله مكي، حقوق الإنسان والحريات العامة، مرجع سابق، ص 125. ↑
- () رامز محمد عمار، نعمت عبد الله مكي، حقوق الإنسان والحريات العامة، مرجع سابق، ص 116. ↑
- () قرار الهيئة العامة لمجلس شورى إقليم كوردستان رقم (114) الهيئة العامة انضباطية، تاريخ 31/12/2012. ↑
- () الدستور العراقي النافذ لسنة 2005. ↑
- () الدستور العراقي النافذ لسنة 2005 ↑
- () الدستور العراقي النافذ لسنة 2005 ↑
- () الدستور العراقي النافذ لسنة 2005 ↑
- () سامي جمال الدين، القضاء الإداري، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2008، ص 215. ↑
- () عبد الغني بسيوني عبد الله، أصول علم الإدارة العامة : دراسة الأصول ومبادئ علم الإدارة وتطبيقاتها في الإسلام والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا ومصر ولبنان، المدار الجامعية للطباعة والنشر، الإسكندرية، 1993، ص 7. ↑
- () عبد الغني بسيوني عبد الله أصول علم الإدارة العامة : دراسة الأصول ومبادئ علم الإدارة وتطبيقاتها في الإسلام والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا ومصر ولبنان، مرجع سابق ، ص106. ↑
- () سامي جمال الدين القضاء الإداري، مرجع سابق، ص 205. ↑
- () قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية لعام 2004. ↑
- () قرار مجلس الانضباط العراقي العام رقم (2005/257) الصادر بتاريخ 17/11/2005. أشار إليه: قرارات وفتاوي مجلس شورى الدولة لعام 2005، ص 45. ↑
- () مازن ليلو راضي، ضمانات احترام القواعد الدستورية في العراق، مجلة القانون المقارن، العدد 57، العراق، 2009، ص19. ↑
- () محي الدين القيسي ،القانون الإداري العام، الطبعة الأولى منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت 2007، ص189. ↑
- () فوزت فرحات، القانون الإداري العام، الكتاب الأول، التنظيم الإداري والنشاط الإداري، الطبعة الأولى، مكتبة زين الحقوقية والأدبية، بيروت، 2004، ص 161. ↑
- () قرار مجلس شورى الدولة اللبناني رقم 158 الصادر بتاريخ 14 شباط 1967، المجموعة الإدارية لعام 1967، ص122. ↑
- () عبد الغني بسيوني عبد الله، القضاء الإداري، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1998، ص 52. ↑
- () يوسف سعد الله الخوري، القانون الإداري العام، الجزء الأول، تنظيم إداري وعقود إدارية، الطبعة الثانية، الناشر : المؤلف درعون، 1994، ص 276. ↑
- () قرار مجلس الدولة الفرنسي في 23 كانون الأول 1949 شركة كونوار للصناعة القطنية، مجموعة 1949، ص567. ↑
- () قرار مجلس الشورى اللبناني رقم 332 تاريخ 1997/3/18، حزقيال طراب / الدولية، مجلة القضاء الإداري، المجلد الأول، ص 351 وقرار مجلس الشورى اللبناني رقم 184، تاريخ 1997/1/8 رميا/الدولة، مجلة القضاء الإداري، المجلد الأول، ص 199. ↑
- () قرار مجلس شورى الدولة اللبناني رقم 118 الصادر بتاريخ 17 حزيران 1960، المجموعة الإدارية لعام 1960، ص177. ↑
- () قرار مجلس الشورى اللبناني بتاريخ 1964/7/17، مجموعة 1964، ص 110. ↑
- () يوسف سعد الله الخوري، القانون الإداري العام، الجزء الأول، تنظيم إداري وعقود إدارية، مرجع سابق ، ص.277 ↑
- () قرار مجلس الشورى اللبناني رقم 363 الصادر في 1964/3/17، في القضية رقم 483، 61. ↑
- () محي الدين القيسي، القانون الإداري العام، مرجع سابق، ص 189. ↑
- () عدنان حمودي الجليل، نظرية الحقوق والحريات العامة في تطبيقاتها المعاصرة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2002، ص 21. ↑
- () فوزت فرحات، القانون الإداري العام، الكتاب الأول، التنظيم الإداري والنشاط الإداري، مرجع سابق، ص161. ↑
- () عبد الغني بسيوني عبد الله ، القضاء الإداري، مرجع سابق، ص 53. ↑
- () فوزت فرحات القانون الإداري العام، الكتاب الأول التنظيم الإداري والنشاط الإداري، مرجع سابق،161. ↑
- () C.E. ASS. 190 ct.1962, Canal, Robin et Godot, Rec. 552. AJ 1962, 612. chron. De Laubadère. ↑
- () فوزت فرحات، القانون الإداري العام، الكتاب الأول، التنظيم الإداري والنشاط الإداري، مرجع سابق، 162. ↑
- () عبد الغني بسيوني عبد الله، القضاء الإداري، مرجع سابق، ص 52. ↑
- () محي الدين القيسي، القانون الإداري العام، مرجع سابق، ص 190. ↑
- () محمد الوكيل، حالة الطوارئ وسلطات الضبط الإداري دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة،2013 ، ص270. ↑
- () محمد حسن دخيل، الحريات العامة في ظل الظروف الإستثنائية، مرجع سابق، ص 45. ↑
- () حمد عمر حمد، السلطة التقديرية للإدارة ومدى رقابة القضاء عليها، مركز الدراسات والبحوث الرياض، 2003، ص168. ↑
- () حمد عمر حمد، السلطة التقديرية للإدارة ومدى رقابة القضاء عليها، المرجع السابق، ص 169. ↑
- () يسرى محمد العصار، مبدأ حظر توجيها، أوامر من القاضي الإداري للإدارة وحضر حلوله محلها وتطوراته الحديثة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2000، ص 23. ↑
- () محمد یوسف محمد، حالة الطوارئ والسلطة المختصة بإعلانها في الدساتير المقارنة، بحث منشور في مجلة جامعة تكريت للحقوق السنة ، المجلد 4 العدد 29 آذار 2017. ↑
- () أحمد طلال عبد الحميد البدري، أثر حالة الطوارئ في توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية، الطبعة الأولى، مكتبة القانون والقضاء، بغداد، 2013، ص 76 . ↑
- () أحمد طلال عبد الحميد البدري، أثر حالة الطوارئ في توسيع صلاحيات السلطة التنفيذية، مرجع سابق، ص 64. ↑