دور الإعلام العراقي في تعزيز الاستقرار المجتمعي (دراسة تحليلية)
إياد محمد طعمة الطليباوي1
1 كلية الإمام الكاظم للعلوم الإسلامية الجامعة، أقسام ميسان، العراق.
البريد الإلكتروني: ayad.mohamed@iku.edu.iq
The Role of Iraqi Media in Promoting Societal Stability: An Analytical Study
Ayad Mohamed Tuama Al-Tulaibawi1
1 Imam Al-Kadhim University College for Islamic Sciences, Maysan Departments, Iraq.
Ph.D. in Journalism and Media Studies / Lecturer.
Email: ayad.mohamed@iku.edu.iq
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj711/30
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/711/30
المجلد (7) العدد (11). الصفحات: 607 - 640
تاريخ الاستقبال: 2026-10-10 | تاريخ القبول: 2026-10-17 | تاريخ النشر: 2026-11-01
المستخلص: يهدف البحث إلى تحليل دور وسائل الإعلام العراقية في تعزيز الاستقرار المجتمعي، وبيان إسهامها في نشر الوعي وثقافة التسامح والتعايش، ومواجهة الشائعات والمعلومات المضللة وخطاب الكراهية. اعتمد البحث المنهج الوصفي التحليلي، مستندًا إلى نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام، من خلال تناول عينة قصدية من المواد الإخبارية والمقالات الصحفية والبرامج التلفزيونية والمحتوى المنشور في المواقع الإخبارية العراقية المرتبط بقضايا الاستقرار المجتمعي. وتشير القراءة التحليلية إلى أن الإعلام يسهم في دعم التماسك الاجتماعي عبر تقديم معلومات موثوقة، وإتاحة الحوار بين مكونات المجتمع، وإبراز القيم المشتركة وتعزيز المواطنة. كما يتكامل دور الصحافة في التحليل والتفسير مع دور التلفزيون في الحوار والتغطية المباشرة، ودور المواقع الإخبارية في سرعة التحديث والتفاعل مع الجمهور. ويتوقف هذا الإسهام على مهنية المعالجة الإعلامية ودقتها واستقلاليتها؛ إذ قد يؤدي الاستقطاب والإثارة وضعف التحقق من الأخبار إلى تعميق الانقسامات والتوترات. ويوصي البحث بتعزيز الموضوعية وأخلاقيات العمل الإعلامي، وتطوير مهارات التحقق من المعلومات وإدارة الأزمات، وإنتاج برامج وحملات تدعم الحوار والتسامح والوحدة الوطنية، وإجراء دراسات دورية لتقويم الخطاب الإعلامي العراقي وآثاره الاجتماعية.
الكلمات المفتاحية: الإعلام العراقي، دور الإعلام، الاستقرار المجتمعي.
Abstract: This study analyzes the role of Iraqi media in promoting societal stability, examining its contribution to public awareness, tolerance and coexistence, and to countering rumors, misinformation and hate speech. It adopts a descriptive-analytical approach informed by media dependency theory, examining a purposive sample of news reports, newspaper articles, television programs and content published on Iraqi news websites concerning societal stability. The analysis suggests that media can support social cohesion by providing reliable information, enabling dialogue among different social groups, highlighting shared values and strengthening citizenship. The analytical and explanatory role of the press complements television’s role in dialogue and live coverage and news websites’ capacity for rapid updates and audience interaction. These contributions depend on the professionalism, accuracy and independence of media coverage, whereas polarization, sensationalism and inadequate verification may deepen divisions and tensions. The study recommends strengthening objectivity and media ethics, developing fact-checking and crisis-management skills, producing programs and campaigns that promote dialogue, tolerance and national unity, and conducting periodic studies to assess Iraqi media discourse and its social implications.
Keywords: Iraqi media; role of media; societal stability.
المقدمة
للإعلام دورٌ فريدٌ وقوي جدًا يؤديه هنا من خلال تحديد الصورة الاجتماعية، وخلق الوعي لدى الناس، وتعزيز الروابط الاجتماعية بين مختلف فئات المجتمع. حيث يعمل الإعلام على بناء وعاءٍ مُستنيرٍ يرفع مستوى الوعي، وكذلك يندمج بسلاسة في نسيج مواطني المجتمع، بما يسهم بكفاءة في استقرارهم وقابليتهم للحياة. سواء باستخدام قنوات الإعلام التقليدي مثل الصحف والمجلات والتلفزيون، أو منصات الإعلام الرقمي الحديثة عبر المواقع الإلكترونية وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي، بالإضافة الى توجهة في إيصال الرسالة بشكل واضح يعكس وعي الجمهور (الأفراد والجماعات) بما يفضي إلى كيفية تصرفهم مع الآخرين في حياتهم اليومية. ومن الواضح أن التغطية الإعلامية الإيجابية تعزز شعور الانتماء والوحدة على المستوى الوطني. ويتحقق ذلك تحديدًا عبر نشر معلومات دقيقة وموثوقة تساعد على تصحيح المفاهيم غير الصحيحة، وإزالة الأسباب الكامنة لسوء الفهم عبر قطاعات المجتمع.
كما يؤدي الإعلام دورًا مهمًا في إبراز القيم المشتركة التي توحّد أفراد المجتمع ككل، والدعوة إلى التسامح والانفتاح على الآخرين، بما يوفران معًا قدرًا من التوازن اللازم للنمو السليم والتقدم لأي مجتمع.
ويُنظر إلى الإعلام، بجميع أشكاله وأنواعه، سواء التقليدي (كما في الصحف والمجلات) أو الرقمي (عبر الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي)، على أنه جسرٌ مهم بين مختلف الأفكار والآراء المتعارضة. وإضافةً إلى ذلك، يعكس مخاوف الناس وأحلامهم وآمالهم في الغد. لذلك يُعدّ الإعلام عنصرًا مناسبًا وركيزةً أساسية، وهما ضروريان لتحقيق التوفيق بين الجهود وتوحيد الرؤى لخدمة الأهداف المشتركة التي يسعى كل فرد في المجتمع إلى تحقيقها، مهما كان تصنيفه أو قطاعه.
ومن ثم فإن تأثيره العميق جدًا في تشكيل العلاقات الاجتماعية وتعزيز السلم الاجتماعي هو ما يجعل الإعلام أداةً لا يمكن الاستغناء عنها. وبالمثل، يُعدّ الإعلام أداةً قوية ورائعة لتعزيز ثقافة الحوار والتواصل بفعالية مع جميع مكونات المجتمع، بما يفضّل انخفاض احتمال التصعيد والمواجهة. ويُوسّع فرص التوافق والتناغم بين الأطراف، ويعزز روح العمل معًا نحو هدف واحد، وهو ما يخلق بدوره بيئةً اجتماعية سليمة مناسبة للمضي قدمًا نحو تحقيق التقدم والازدهار في مجالات شتى. وبالنظر إلى الصعوبات المتصاعدة التي يواجهها الإعلام في الأزمنة المعاصرة، ينبغي تحديد سبل فعّالة بشكل أوضح وأكثر تحديدًا لدعم منظومته الإيجابية في العمل. ولا بد من القيام بذلك عبر جهودٍ منسقة وحازمة لوقف تضليل الإعلام وضمان شفافية حقيقية تتيح قدرًا من الوصول إلى المعلومات الواقعية. كما أن زيادة مسؤولية الإعلام تجاه المجتمع عنصرٌ يمكن دون شك عدم تجاهله. فإذا استُخدم الإعلام بمسؤولية وبشكل بنّاء وإيجابي وواعٍ، يصبح متغيرًا لا غنى عنه، ويساعد بلا ريب على بناء مجتمعٍ مستقر ومتوازن قائم على أسس راسخة من الثقة، والفهم المتبادل، وعلاقات تنبني على القيم الجوهرية للعدالة والتسامح. فالمكانة تتعلق بالحق، لذا فإن الإعلام الهادف والأهداف المحددة ليسا فقط ناقلًا للأخبار أو توزيعًا للمعلومات بعيدًا عن الوضع القائم، الذي يؤدي إلى إعادة تشكيل التوازن الاجتماعي العميق بما يراعي حقوق جميع أطراف المجتمع فحسب، بل يعززان كذلك قدرته الفريدة على الصمود بأشكال مختلفة وتحديات متباينة.
مشكلة البحث
تتمثل المشكلة في أن وسائل الإعلام أصبحت أكثر كفاءة في التلاعب بانتباه الجمهور وتوجيه اتجاهاته العامة نحو القضايا الاجتماعية. وهذا ما يحافظ على عملها باتجاه تحقيق الاستقرار الاجتماعي؛ وعلى العكس من ذلك، فإن ممارسات الإعلام غير المهنية تعمل على نشر معلومات مضللة ومؤامرات، بالإضافة إلى ترسيخ خطاب الكراهية، وتوسيع حدة التوترات والانقسامات في المجتمعات المستقرة. وعليه، يتم تحديد إشكالية البحث من خلال هذا السؤال: ما دور وسائل الإعلام في تحسين الاستقرار الاجتماعي؟
أهمية البحث:
تنبع أهمية البحث من كونه يتناول موضوعًا يقع عند مفترق طرق بين الإعلام والمجتمع والتماسك الاجتماعي، فضلًا عن تقدير الوظائف الاجتماعية لكيانات الإعلام وإسهامها في معالجة الأزمات الراهنة والانقسامات المجتمعية.
كما يكتسب هذا الدراسة أهمية لعدة أسباب:
توضيح دور وسائل الإعلام في تحسين الاستقرار الاجتماعي
يشكل الإعلام دورًا رئيسيًا من أجل بناء ثقافة القبول والتسامح والحد من النزعة الطائفية الضيقة.
أهداف الدراسة
الوقوف على إمكانية إسهام وسائل الإعلام في تعزيز الاستقرار الاجتماعي، وفهم كيفية استخدام الإعلام كأداة للتماسك والسلام الاجتماعي. ويندرج ذلك ضمن ما يلي:
فهم الاستقرار الاجتماعي وأبعاده.
مفهوم تحديد دور الإعلام ووظائفه لوسائل التواصل الاجتماعي.
دراسة كيفية تدخل الإعلام في التماسك الاجتماعي.
رصد أهمية الإعلام في تعزيز الاندماج الاجتماعي.
تحديد دور الإعلام في تعزيز الحوار والتسامح وقبول الآخرين.
دور الإعلام في مواجهة الشائعات والأخبار الكاذبة.
الإعلام: كيف ينبغي أن يتعامل الإعلام مع خطاب الكراهية والتعصب/عدم التسامح؟
أسئلة البحث
ماذا يفعل الإعلام من أجل الاستقرار الاجتماعي وكيف يعملون معاً؟
ما أهم وظائف الإعلام في المصالحة التي تُسهل الاستقرار الاجتماعي؟
ما دور الإعلام في دعم التعايش المجتمعي والتناغم الاجتماعي؟
ما ردّهم في الإعلام إزاء الشائعات والتخمينات التي تُهدد النظام العام؟
كيف يمكن للإعلام أن يدعم تجنب خطاب الكراهية وعدم التسامح؟
ما الدور الذي يمكن أن يضطلع به الإعلام في خلق ثقافة الحوار وقبول الآخر؟
ما أبرز التحديات التي تواجهها وسائل الإعلام في دورها للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي؟
منهجية البحث
استخدم الباحث المنهج الوصفي-التحليلي: حيث قام الباحث بتحليل عينة من المواد الإخبارية والمقالات، وكذلك بعض البرامج ضمن عدد من وسائل الإعلام الفضائية العراقية؛ فعلى سبيل المثال بعض الصحف المحلية التي نُشرت في العراق، والتي تتبنى هذا النوع من الخطاب.
مجتمع البحث وعينته:
تشكّل مجتمع البحث من مجموعة من وسائل الإعلام الفضائية العراقية وعدد من الصحف المحلية. وقد استخدمنا أخذ العينات القصدية لاختيار المواد الإخبارية والمقالات التي اعتبرناها الأكثر أهمية.
مفاهيم ومصطلحات البحث
الدور: تجميع لمجموعة من الوظائف والمهام والتوقعات المحددة ومعايير مرتبطة بالحالة أو المؤسسة التابعة لمكان بقعة محددة على وجه الأرض وهو المجتمع.
تعريف الإعلام : هو الأسلوب الذي تُنتَج به هذه المواد وتُرسَل وتُتاح لعدد واسع من الناس عبر وسائل إعلام مختلفة
الاستقرار الاجتماعي: التماسك والتوازن النسبي في المجتمع، أو غياب التباينات الكبيرة، استناداً إلى التعايش السلمي مع احترام القانون، والتسامح إزاء تنوع المجتمع، والحد من الصراعات والانقسامات.
النظريات المستخدمة
يرى عالم الاجتماع الفرنسي (بودر يارد) أن النظريات الإعلامية المعروفة في أدبيات علم الاتصال لم تعد مسلماتها ومرتكزاتها الفكرية كافية في تفسير التغيرات التي طرأت على بنية مجتمعات الحداثة وما بعد الحداثة , الأمر الذي يدفعنا إلى تطوير نظرية إعلامية جديدة تكون أكثر قدرة في تفسير ما طرأ على هذه المجتمعات من تغيرات سياسية , واجتماعية , وثقافية , ومع ذلك فإننا مضطرون إلى الاعتماد على النظريات الإعلامية المعروفة حتى تتضح معالم النظرية الاتصالية التي دعا إليها بودر يارد .(عبد الله ممدوح مبارك الرعود, 2012)
نظرية الاعتماد على وسائل الاعلام:
من اكثر النظريات التي تناسب الدراسة (نظرية الاعتماد على وسائل الاعلام) باعتبارها تركز على الوسيلة ودرجة اهميتها لدى الفرد لكي يستقي منها المعلومات .
والنقطة المهمة في هذه النظرية هي أن وسائل الاعلام ستؤثر في الناس إلى الدرجة التي يعتمدون فيها على معلومات تلك الوسيلة . (صالح خليل ابو اصبع, 1999)
وكما يوحي اسم النظرية فان العلاقة الرئيسية التي تحكمها , هي علاقة الاعتماد بين وسائل الإعلام والنظام الاجتماعي والجمهور , وقد تكون هذه العلاقة مع وسائل الإعلام جميعها , او مع أجزائها (. حسن عماد مكاوي . ليلى حسين السيد, 1998)
وتعتبر نظرية الاعتماد على وسائل الإعلام نظرية شاملة , حيث تقدم نظرة كلية للعلاقة بين الاتصال والرأي العام , وتتجنب الاسئلة البسيطة عما إذا كانت وسائل الاتصال لها تأثير كبير على المجتمع , واهم ما أضافته النظرية أن المجتمع يؤثر في وسائل الاتصال . (بسيوني ابراهيم حمادة, 1996)
ومن الاهداف الرئيسية لهذه النظرية تفسير لماذا يكون لوسائل الاتصال الجماهيرية أحيانا تأثير قوية ومباشرة وأحيانا أخرى تأثيرات غير مباشرة وضعيفة نوعا ما .
وتعتمد فكرة هذه النظرية على أن استخدامنا لوسائل الاتصال لا يتم بمعزل من تأثيرات النظام الاجتماعي الذي نعيش فيه نحن ووسائل الاتصال , والطريقة التي نستخدم فيها وسائل الاتصال ونتفاعل بها مع تلك الوسائل تتأثر بما نتعلمه من المجتمع , كما إننا نتأثر بما سيحدث في اللحظة التي نتعامل فيها مع وسائل الاتصال. (محمود حسن اسماعيل, 2003)
لذلك فأن أي دراسة نتلقاها من وسائل الاتصال قد يكون لها نتائج مختلفة , اعتمادا على خبراتنا السابقة عن الموضوع , وتأثير الظروف الاجتماعية المحيطة .
المبحث الأول الاطار النظري للإعلام والاستقرار المجتمعي
مفهوم الإعلام
تشير وسائل الإعلام إلى جميع الطرق والمنصات التي تنقل المعلومات والأفكار والقرارات من مصدر إلى جمهور معيّن بهدف تثقيف المجتمع بهذه المعرفة، بما تحمله من معنى الفهم الصافي (عقبة عبد النافع العلي, 2023) . وهي واحدة من الركائز الأساسية والضرورية في بناء المجتمعات الحديثة؛ إذ تؤدي دوراً فعّالاً في تشكيل المواطنين والجماعات من حيث الصور الذهنية حول القضايا المختلفة، فضلاً عن تنوّع الصور الذاتية. كما أنها تساعد بوضوح في توجيه الرأي العام وتحقيق الشفافية اللازمة عبر جميع المجالات، الأمر الذي يعزّز في النهاية ثقة الناس في مؤسساتهم (نعمة رقبان* ; فاطمة دوام; جهاد السيسي; سارة القليني, 2024) . ويمكن أن تأتي بأشكال عديدة، من التقليدية إلى الرقمية؛ إذ تعمل كوسيط وتواصل نقل الرسائل التي تشكّل القيم وتوجّه المبادئ.
وبما أنها تنقل المعلومات بطريقة بسيطة وموجزة تُصحّح المفاهيم الخاطئة والأنماط النمطية الزائفة لدى الأفراد، فإن ذلك يبرز دورها في تثقيف المجتمع حول القضايا الوطنية والاجتماعية والسياسية (فلاح محمد ندا العموش محمد سليم الزبون, 2021). كما تؤدي دوراً في تيسير الحوار وتمكين تبادل وجهات النظر المختلفة، بما يساهم في تعزيز القدرة على تحقيق التماسك الاجتماعي، وذلك عبر خلق مساحة تفاعلية يشارك فيها الأفراد بشكل فعّال. وتُعدّ الصحافة الحرة، إضافة إلى كونها فئة حاسمة من فئات الدفاع عن حقوق الإنسان ، دعامة للمساءلة من خلال كشف الفساد وسوء السلوك مما يعزّز العلاقة بين المجتمع ومؤسساته. وترتبط وسائل الإعلام أيضاً بتنوّع الموارد ومصادرها التي تستخدمها (الرسمية وغير الرسمية، المحلية أو العالمية) مع اختلاف قدرتها على الوصول أو التأثير . لقد أدّى تعميم وسائل وتكنولوجيات المعلومات والاتصال إلى تغييرات جذرية في ديناميات الإعلام، مما جعل المعلومات أسرع انتشاراً، وخلق فرصاً واسعة لتعزيز الاستقرار الاجتماعي عبر رسائل تدعم أفكار التضامن. ويُركّز ذلك في جوهره على تعريف الإعلام بوصفه وسيطاً، لكنه أيضاً دستور ينشر نسخاً من الواقع والرسائل، ويُوجّه الرأي العام نحو أهداف التنمية والتقدم وفقاً لركائز مهنية أخلاقية تمنحه المصداقية والفعالية بوصفه خادماً للمجتمع (مبارك بن واصل الخازمي, 2022)
الإعلام التقليدي والإعلام الرقمي
تُعدّ وسائل الإعلام التقليدية جزءًا مهمًا من الوعي الجمعي والاستقرار. ويتم ذلك عبر تقديم المعلومات والأحداث بشكل موثوق ودقيق وفقًا للحقائق، بما يجعل المجتمع أكثر شفافية ومعرفة. كما تقوم وسائل الإعلام التقليدية بدور كبير في تهيئة مجتمع واعٍ ومتعلم، إذ إن المعلومات التي تقدمها غالبًا ما تؤدي إلى حوار بنّاء واتخاذ قرارات مستنيرة. وبرز هذا التصرّف إذا قدّم المرء تغطية إيجابية لجميع القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية (أي ليس فقط من منظور أحادي الاتجاه أو منحاز)، بحيث يحصل المواطنون على تفسير شامل(سعد مأمون عبد الرحمن ابو علوان، شاهيناز عبد الرحمن عثمان, 2022) ولا تتمثل التغطية في نقل البيانات بين مختلف أصحاب المصلحة ذوي الصلة فحسب، بل أيضًا في كونها انعكاسًا للقيم والمعايير التي يحتاجها المواطنون في حياتهم اليومية، والتي يجب أن تبني جسرًا من الثقة المتبادلة مع المؤسسات المختلفة العاملة داخل المجتمع.
وعلاوة على ذلك، تضع وسائل الإعلام الوطنية يدها بقوة على تعميق ترسيخ الروابط الوطنية وتشديد الهوية الوطنية من خلال نشر رسائل تنقل القيم والمعتقدات المشتركة بين أفراد المجتمع. ويُبرز الدور الكبير للثقافة الوطنية من خلال تأثيرها في تعزيز الإحساس بالانتماء والمشاعر تجاه الوطن؛ إذ تقوم بدور فعّال في توحيد الأفراد (بكر ياسين عمر المعايطة, 2023) . كما يُنظر إلى وسائل الإعلام التقليدية أيضًا باعتبارها إحدى أدوات التعليم التي تؤدي دورًا إيجابيًا مستمرًا في تشكيل الرأي العام بما يرسّخ الالتزام بقيم التسامح والتعايش والتماسك الاجتماعي. وتُعد هذه التأثيرات حاسمة خلال الأزمات، إذ يشكّل الإعلام مصدراً رئيسياً للمعلومات القائمة على الوقائع، مما سيُقلّل حالة الارتباك والغموض التي قد تحدث بين الناس (فهد مطلق العتيبي* ; غاده سالم النعيمي, 2022)، وفي مثل هذه الأوقات ، يساهم الإعلام كونه في صميم جميع جهود التواصل والحوار في بناء السلام وبناء الوطن، إذ يسعى إلى تحقيق الوحدة بين المواطنين في وطن موحّد.
وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي اعتبار الاعتماد على الإعلام التقليدي، مثل الصحف المطبوعة وكذلك محطات الإذاعة المحلية والأرقام المتعلقة بقنوات التلفزيونات المختلفة، ضماناً بأن يصل إلى جميع شرائح المجتمع، بما يتماشى مع ما توفره التقاليد المألوفة لكل فرد، وهو جزء من مرحلة العادات المحافظة ، إذ يحافظ على دوره التاريخي بوصفه واحداً من المقرّبين منذ زمن طويل؛ ويؤثّر في تشكيل الرأي. (أبكر السليك أبكر أمين إدريس الرخيص عمر, 2024) وفي سياق تحقيق الانسجام الاجتماعي، يحتل الإعلام التقليدي مكانة بارزة ، كونه الوسيلة التي تُطمئن العقول المضطربة وتُسكتها، وتوضّح الحقائق للرأي العام، وتُوقف الانتشار السريع للشائعات والأخبار الكاذبة التي قد تؤثر في معنويات المواطنين عبر استعادة الأمن والثقة في المؤسسات التابعة للدولة أو لغير الدولة ، وبذلك يمهّد الطريق لبناء مجتمع سليم وعليه، يُعدّ وضع الأسس واستخدام الإعلام التقليدي بأدواته الفريدة من أكثر الفرص الأصيلة التي ينبغي الاتكال عليها لتعزيز وحماية التماسك الاجتماعي في ضوء مختلف التحديات المعاصرة ، ولا سيما أن حضوره الفعلي ما يزال على الأرجح واحداً من الأعمدة الرئيسية لحماية روح المجتمع والمواءمة النفسية الاجتماعية. (مبارك بن واصل الخازمي, 2022)
وتُعدّ وسائل الإعلام الرقمية، وهي وسيلة انتقالية وتحويلية جديدة لأساليب الاتصال في العصر الحالي ، وكذلك عبر توزيع معلومات عالية السرعة نسبيًا ، سواء نتيجة لاجتماع أكثر من قناة إنترنت باستخدام أحدث التقنيات أو عبر منصات اجتماعية ذات حركة مرور مرتفعة ، فقد فتحت في طريقنا العديد من الإمكانات أثناء الوصول إلى بيئات جمهور أوسع نطاقًا . وتؤدي هذه التغطية الواسعة دورًا مهمًا في نشر الرسائل والمعلومات التي تشكّل أساسًا قويًا للانتماء الوطني والتكامل، ولا سيما إذا استُخدمت بشكل إيجابي وفعّال لنقل القيم الثقافية للدولة. كما تعمل كحلقة وصل جيدة لخلق روابط من مختلف الأنواع داخل المجتمعات ، والاستمرار في تعزيز علاقاته. التدريب على البيانات . (إسماعيل محمد الميمني أمين علي الحزنوي, 2022)
تتميز وسائل الإعلام الرقمية بأنها أكثر مرونة وسرعة من وسائل الإعلام التقليدية في نشر الأخبار والأحداث ، لذلك فهي تساعد على خلق وعي داخل المجتمع حول القضايا الحديثة ، وجعلت الناس أكثر مشاركة وإسهامًا في صنع القرارات. علاوة على ذلك ، وبمساعدة محو الأمية الإعلامية وأدوات التحقق من الحقائق، يمكن لوسائل الإعلام الرقمية أيضًا مواجهة الشائعات والأخبار الكاذبة التي تنتشر بسرعة فائقة ، مما يساعدنا على بناء قدر من المرونة إزاء “أوبئة التضليل” وهذا يؤدي إلى مجتمع أكثر استقرارًا. وبفضل التفاعل المباشر مع الجمهور، تتيح وسائل الإعلام الرقمية أيضًا فرصة أكبر للفئات المهمّشة أو البعيدة لإيصال أصواتها ، الأمر الذي يعزز كذلك التماسك الاجتماعي ويجمع بين مكوّنات المجتمع المختلفة. (كمال كامل* صلاح عبد الله محمد حسن; أحمد محمد السمان, 2025) لكن الاستخدام الإيجابي لوسائل الإعلام الرقمية ما يزال يحتاج إلى مراقبة ووعي، لأنه يطرح تحديات لحماية خصوصيتنا ، ومكافحة الأخبار الكاذبة ، وتقليل الانتشار السلبي (عبد الرزاق المصباحي, 2022) وبهذا، يمكن لوسائل الإعلام الرقمية أن تكون وسيلة مهمة لتعزيز استقرار المجتمع، طالما استُخدمت بحكمة وبطريقة منضبطة، بحيث تخدم هدف بناء مجتمع واعٍ ومتوازن يواجه التحديات الحديثة بثبات وقوة.
3 – مفهوم الإعلام العراقي
من بين أبرز المؤسسات في مجتمعنا، وسائل الإعلام. فهي تؤدي دورًا محوريًا يتم من خلاله نشر الأخبار والمعلومات والأفكار إلى الناس. كما أن وجودها ضروري لإطلاع الرأي العام وتعزيز المساعدة في رسم المسار الصحيح للرأي العام. وباعتبارها مادة أكاديمية ، نعرّف الإعلام العراقي بأنه أحد الوسائل المتعددة للإعلام بما في ذلك القنوات والمؤسسات الموجودة في العراق أو التي تُظهر أي تأثير على القضايا المرتبطة بالعراق ذاته، أو التطورات التي يشهدها مجتمعنا. ويتكوّن من الصحافة المكتوبة، ومنشورات الإذاعة والتلفزيون، ووكالات الأنباء، فضلًا عن مواقع الأخبار الإلكترونية ومنصات وتطبيقات وسائل التواصل الاجتماعي. وفي الوقت الحالي، وبسبب التطورات التكنولوجية والتغيرات التي شهدها المجتمع العراقي، أصبح الإعلام أكثر تنوعًا.
لقد شهد الإعلام العراقي، شأنه في ذلك شأن كثير من جوانب الحياة الأخرى في هذا البلد، تحولات جذرية على مدى العقود الماضية من حيث آلية عمله وأساليبه ووظائفه. ويُنظر إلى الفترة التي أعقبت عام 2003 بوصفها ربما أهم مرحلة في تشكيل واقع إعلام عراقي في ضوء العدد المتزايد من مؤسسات الأخبار وقنوات التلفزيون وبثّ الإذاعة والمواقع الإلكترونية التي ظهرت من تلك الفترة إلى جانب توسيع الحدود وحدود النفاذ. ووفقًا لدراسة جديدة صدرت عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، حدثت تغييرات دراماتيكية في بيئة الإعلام العراقي منذ عام 2003، غير أنها ما تزال تواجه سلسلة من القضايا والتحديات التي تحد من حرية الإعلام وتعيق الصحافة الفعّالة . (سامر محمد شهاب, 2026)
لا يقتصر الإعلام العراقي على مجرد نقل الأخبار، بل يجسّد مجموعةً كاملة من الوظائف الحيوية. ومن أهمها: الإخبار، والتثقيف، ورفع الوعي، والترفيه، والتأثير في الرأي العام. وتزوّد وسائل الإعلام المواطنين بمعلومات تتعلق بالأحداث السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فضلًا عن مساعدتها على مناقشة القضايا البارزة في المجتمع بما يسهم في زيادة وعي الأفراد بما يتجاوز بيئتهم. ويمكن للإعلام أيضًا أن يعمل كحلقة وصل بين المواطنين والمؤسسات الحكومية والاجتماعية من خلال نقل مشكلات المواطنين واحتياجاتهم إلى تلك السلطات.
يُعدّ تنوّع الوسائل والمصادر من سمات الإعلام في العراق بعد عام 2003. وبالإضافة إلى الصحف وقنوات التلفزيون ومحطات الإذاعة، بدأ الجمهور يعتمد بسرعة أكبر على مواقع الأخبار ووسائط الإعلام التفاعلية للحصول على البيانات. لقد أجبرت الزيادة العالمية في انتشار الإنترنت والتقنيات الرقمية على إحداث تحوّل في معايير إنتاج الأخبار واستهلاكها؛ إذ تصل الأخبار إلى المشاهدين بشكل شبه فوري، مما لا يتيح للمستقبِل التعليق فحسب، بل يتيح له أيضاً التفاعل مع المحتوى أو إعادة نشره بعد أن كان مقتصراً لسنوات طويلة على تلقي رسالة الإعلام فقط.
لم يعد بالإمكان أن يَستمر الإعلام العراقي دون الإعلام الرقمي. ومع خطوات التطور التكنولوجي التي باتت واضحة في إنتاج الأخبار وعرضها لدى الجمهور، تشير دراسات حديثة إلى أن مؤسسات الإعلام باتت مطالبة الآن بإنفاق موارد مالية على معدات رقمية حديثة للتكيّف مع تغيّرات سلوكيات الجماهير. ومن ناحية أخرى، تعاني الصحافة الرقمية من تحديات، تشمل التضليل، وعدم كفاية التحقق من صحة بعض المعلومات، والحاجة الملحّة إلى بناء القدرات التقنية والمهنية لدى العاملين في مجال الإعلام . (رحاب طلعت سلاًم, 2023)
تُعدّ مهنية الإعلام العراقي وموثوقيته من بين أكثر القضايا حرجاً المحيطة به. فالإعلام الجيد يلتزم بأن يقدّم جميع المعلومات بدقة، وأن يتحقق من مصادر الصحافة، وأن يفصل بين الخبر والرأي، وأن يتجنب نشر معلومات غير صحيحة أو مضللة. وتُعدّ هذه المعايير أكثر أهمية في المجال الرقمي حيث تنتقل الأخبار بسرعة ويمكن نشر المعلومات الخاطئة إلى جمهور واسع في غضون ساعات. لذا يحتاج الصحفي، وكذلك المؤسسة الإعلامية، إلى التحقق من المعلومات قبل نشرها.
تمتد هذه التحديات من التحديات السياسية والمهنية إلى التحديات الاقتصادية والتقنية، وفقاً للإعلام العراقي. في عام 2024، كشفت هيئة الأمم المتحدة الإنمائية عن وجود مشكلات وتحديات تقوّض بيئة الإعلام العراقي، وحرية التعبير والإعلام. وبعيداً عن تأثير الجهات الفاعلة السياسية على جزء من المشهد الإعلامي، يعكس ذلك تصاعد الضغوط المفروضة على الصحفيين ووسائل الإعلام. (سامر محمد شهاب, 2026)
يُعدّ مبدأ حرية الإعلام والتعبير من بين القضايا الأساسية في مفهوم الإعلام العراقي. وينبغي أن توجد مساحة إعلامية تترك للصحفيين هامشًا من الحرية للقيام بنشر أو بث المعلومات والتعليق على القضايا العامة دون تدخل من قوى خارجية، بشرط التزامهم بالتشريعات واحترام حقوق الآخرين. وتجدر الإشارة إلى أن تدابير حرية الصحافة، والضغوط، والتهديدات المحتملة لبعض المراسلين أو اللجوء إلى الرقابة الذاتية من قبل الصحفيين تُعدّ مسألة مزمنة في العراق، وتُشير تقارير حديثة إلى أن القوى السياسية والاجتماعية قد تؤثر في عمل وكالات الأنباء التابعة للأصدقاء
تحدٍّ آخر نواجهه مؤخرًا يتمثل عبر منصات وسائل التواصل الاجتماعي، من خلال انتشار المعلومات غير الصحيحة والأخبار الكاذبة. وليس من السهل دائمًا على الجمهور التمييز بين الحقيقة والخيال، إذ أصبح النشر ميسّرًا للغاية. ويمكن مواءمة المعلومات التي تُنشر على المنصات الرقمية مع هدف سياسي أو اجتماعي معيّن. ولهذا السبب يحتاج الصحفيون والناس إلى معرفة كيفية التحقق من الأخبار، والتفكير النقدي. وتُبرز مجموعة متزايدة من التقارير حول البيئة الرقمية في العراق مخاوف بشأن سوء المعلومات والتضليل، فضلًا عن التدخل السياسي في المحتوى الإلكتروني . (محمود محمد سلمان, 2026)
ثم، وبسبب التوسع في التطورات المتعلقة بابتكارات المراسلة الجماهيرية ورقمنة أنظمة وسائل التواصل الاجتماعي، توجد كذلك بعض فرص التطوير للإعلام العراقي. قد تستخدم المؤسسات الإعلامية ابتكارات حديثة لتسريع وتعزيز دقة تصنيع المعلومات، فضلًا عن توسيع جمهورها. كما غطّت تقنيات الذكاء الاصطناعي العمل الصحفي، مخلِقة مجالات جديدة لإنتاج المحتوى وتحليل المعلومات، مع تحدّي الحفاظ على القيم المهنية (الدقة والموضوعية والمصداقية). وتتمثل أهمية استخدام الذكاء الاصطناعي في المؤسسات الإعلامية في كون العديد من الدراسات قد أُجريت مؤخرًا، لذا تناولت العديد من الدراسات العراقية الصحافة الإلكترونية. (مصطفى قيس زنبور, 2026)
بإيجاز، يُعدّ الإعلام العراقي مجموعةً متكاملةً من المؤسسات والوسائل التي تنقل الأخبار والمعلومات والأفكار إلى المشاهدين بهدف تشكيل الوعي والرأي العام. لقد تطور الإعلام العراقي اليوم بعيدًا عن الاعتماد التقليدي إلى ما يمكن أن نُسميه بيئة إعلامية هجينة، تتميز بمستويات مرتفعة من التغطية الصحفية إلى جانب التلفزيون والإذاعة والمواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي. وما يزال الإعلام العراقي أحد أكثر مجالات التطوير الواعدة في العراق، وهناك عوامل عديدة تعزز ذلك؛ ومن بينها تحسين الاحترافية والمصداقية، وتطوير المهارات الصحفية، ودعم حرية التعبير، ومعالجة الأخبار المضللة بفعالية ومسؤولية، والاستفادة بشكل مسؤول من التقنيات الحديثة.
4-مفهوم الاستقرار المجتمعي
يُعدّ الاستقرار الاجتماعي أحد المفاهيم المؤسسة التي تساعد على فهم أفضل للآليات التي تحدد التوازن، واستمرارية الحياة الاجتماعية وبقائها حتى في المجتمع. ويعني ذلك أن يُحافظ على التوازن، وأن تكون العلاقات الإنسانية منتظمة فيما بين مكونات المجتمع المختلفة ككلّ، بما يدل على استدامة العمل الجماعي، يتبعها الضمان الاجتماعي مع وجود بيئة مليئة بالسلام والاستقرار. ويتداخل معنى هذا المفهوم مع خليط من المكونات والعوامل المحدِّدة التي تعمل على صون النظام الاجتماعي، ويربط ذلك في هذه النقطة بين العوامل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية. (سارة إبراهيم ابوجبه، عاطف عجيب, 2025) لذلك يُنظر إلى الاستقرار الاجتماعي بوصفه مرساةً للتنمية المستدامة الأفضل، وتخفيف حدة النزاع، والتوصل إلى توافق بين مختلف الفئات الاجتماعية على الأقل فيما يتعلق بالمصالح أو القيم أو الهوية. وللاستيعاب الحقيقي لذلك، يجب تفكيك العناصر المعنية، لفهم كيف يساهم كل عنصر في تعزيز الاستقرار أو تقويضه. بالإضافة إلى ذلك، وبما اننا نتناول نقطة مثل الاستقرار الاجتماعي، فإنه من الضروري ضمان أن، أثناء استكشاف طبيعة هذا الاستقرار، تهدف إلى فحص النظريات والنماذج التي جرى السعي إلى وصف آليات الاستقرار الاجتماعي، وكذلك البيئة الرصدية الخارجية والسياقات الداخلية أو العناصر المؤثرة في تشكيل الصورة النهائية. وتكتسب هذه القضية أهمية لأنها تُشكل حجر الزاوية المحوري للاستقرار السياسي والأمني، ولها تأثير مباشر على مستوى نوعية الحياة، وإحساس الأمن، والأدوار التي تُؤدّى مؤسسيًا (مهند فاروق محمد أحمد, 2025) ولهذا السبب، تتطلب الأمر إطارًا نظريًا وتحليليًا متكاملاً يجيب عن أسئلة كيفية موازنة مكوناته، والضوابط الخاصة بتجذير ثقافة الاستقرار، واستراتيجيات مستدامة تسمح بتعزيز تلك الثقافة في ضوء المتغيرات والتحديات الراهنة. ويؤدي استبطان فكرة الاستقرار الاجتماعي إلى تخطيط فعّال يمكن أن يعزز القدرة على التضامن والقبول، ويرفع من قدرة إدارة الأزمات، وصولًا إلى السلام والتناغم، وبالتالي تحقيق تكامل اجتماعي مسالم (صالح موسى أبكر مطر, 2025) .
تُعدّ فكرة الاستقرار الاجتماعي من أهم المنظورات في فهم مستويات الجماعات وكيف تعمل ديناميكيات داخل الجماعات والمجتمعات والثقافات؛ لأنها ترتبط بعدة عناصر أخرى تتضافر للمحافظة على السلم والأمن والتماسك الاجتماعي. يشير مصطلح الاستقرار الاجتماعي إلى حالة التوازن المجتمعي التي تمكّن المجتمع من مواجهة التحديات والاضطرابات دون المساس بتماسكه. وهذه إحدى سمات امتلاك ثقافة إدارة التفاعلات لدى الأفراد، الذين يحتاجون إلى قواعد وقيم مشتركة تدعم الانسجام والتعاون مع شعور بالانتماء . (نعمة العلوي مبارك الطايعي, 2024)
تتجلى استمرارية المجتمع (الاستقرار الاجتماعي) بوجود عناصر متنوعة، بما في ذلك الأمن الداخلي، والتماسك الاجتماعي والمساواة والعدالة بصورة منصفة، إضافةً إلى إدارة النزاعات بالتي هي أحسن. يُعدّ الأمن الداخلي أساسًا أوليًا جدًا؛ لأنه يحمي الناس والمؤسسات من التهديدات والمخاطر التي قد تقوض البنى الاجتماعية، في حين أن التماسك الاجتماعي يعمّق أيضًا الرابطة بين أفراد المجتمع ويركز على تحقيق الوحدة والانسجام بين مختلف الفئات داخله. وبالاستناد إلى العدالة وفكرة المساواة، تكون استجاباتٌ مفادها أن حقوق كل فرد وكل جماعة ينبغي احترامها وضمانها كي لا ينتج عن ذلك مناخٌ قابلٌ للنزاع أو الانتفاضات بطريقة قد تهدد الاستقرار الاجتماعي . (حصة خليل إبراهيم الحمر, 2023)
وترتبط السلوكيات أيضًا بأبعاد الاستقرار الاجتماعي، والتي تشير إلى قدرة المجتمع على تنظيم النزاع، وتوفير الفرص الاقتصادية والاجتماعية، والتعامل مع الظواهر الخارجية التي تدفع أو تهدد السلام الداخلي. وتشير هذه البنية إلى التفعيل الديناميكي، عبر الاستخدام المستمر والمتواصل للأركان الأساسية التي تعزز التنمية المستدامة، والمواءمة بين مكوناتها من أجل تكامل فعّال، بما يقوي المرونة، إضافةً إلى تقليل مواجهة التعايش المباشر للصراع؛ والتميّز على حساب المنافسة. ومن هنا، يتضح أن كسر حلقة الهشاشة في المجتمع يعتمد على التزام جماعي من مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والأفراد لتعزيز التوازن والثبات تحت مختلف التهديدات(محمد خالد محمد عبد الله, 2025)
العلاقة بين الاعلام والاستقرار المجتمعي
يُعدّ الإعلام من العوامل الأبرز التي يمكن أن تحدد ما إذا كانت المجتمعات ستظل مستقرة أو تنهار، لأنه يتيح تدفّق المعلومات بشكل مجهول، ويخلق الأفكار والاتجاهات، ويؤثر في الرأي العام لدى الناس. ووظيفته لا تقتصر على نقل الأخبار والأحداث فحسب، بل إنه يعزز أيضًا الروابط بين تنظيم المجتمع ومكوناته. وبناءً عليه، أُعيد التأكيد على أن الإعلام يمكن استخدامه لتعزيز التماسك والسلام، أو على العكس من ذلك، لتفاقم الانقسامات والتوترات إذا تم إساءة استخدامه. وقد سلطت دراسات ومبادرات في العراق الضوء على أن للإعلام دورًا مهمًا يمكن أن يؤديه بوصفه دعمًا للتماسك الاجتماعي وبناء السلام.
إن الاستقرار الاجتماعي هو في جوهره شكل من أشكال التماسك بل هو حالة توازن أكثر تمكّن أفراد المجتمع ومكوناته من العيش والتفاعل الاجتماعي فيما بينهم بسلام، وحلّ نزاعاتهم بالتراضي، والحفاظ على العلاقات بوصفها جزءًا من النسيج الاجتماعي. وقد جعلت تعددية مكونات المجتمع العراقي الاستقرار الاجتماعي بالغ الأهمية، وبالتالي جعلت الإعلام إحدى الأدوات الفعّالة التي تسهم في تعزيز التواصل والحوار بين هذه المكونات. (رحاب طلعت سلاًم, 2023)
يتضح ذلك من المثال الأول الذي يُعلِم الإعلام أي الاستقرار الاجتماعي مع توفير معلومات حقيقية وموثوقة. فعندما يمتلك المواطنون معلومات دقيقة ومحددة بشأن الأحداث والقضايا الأساسية، يمكنهم فهم ما يحدث بشكل أفضل واتخاذ مواقف مستنيرة. ومن ناحية أخرى، فإن نشر معلومات كاذبة وشائعات قد يسبب مزيدًا من الذعر والتوتر وسوء الفهم أثناء الأزمة. لذا تُعدّ عملية التحقق من الحقائق والحفاظ على الحقيقة من بين أسمى واجبات شركات الإعلام. وفي تقرير حديث عن سياق الإعلام في العراق، ناقشت القضايا المتعلقة بالمشهد الإعلامي، وحرية التعبير والنشر. (سامر محمد شهاب, 2026)
ويعتبر الإعلام كذلك لاعباً مهماً في عملية تشجيع النقاش والفهم مع الناس من مختلف مجالات الحياة . فعندما يساهم الإعلام في توفير موازين مهنية لآراء وتوجهات مختلفة ، فإنه يوجه الجمهور إلى فهم وجها نظر مختلفة لا إلى الصور النمطية أو التضليل. وقد سعى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في العراق إلى توظيف قوة العاملين في الإعلام عبر بناء القدرات حول التماسك الاجتماعي وبناء السلام.
يُعدّ التصدي لخطاب الكراهية أحد الروابط المهمة في هذه المشكلة المتمثلة في مسؤولية وسائل الإعلام تجاه الاستقرار الاجتماعي. ويمكن أن يؤدي خطاب الكراهية إلى تصعيد التوترات بين الجماعات الاجتماعية والدينية والوطنية، وهو ما يساهم في توسيع الانقسامات داخل المجتمع نفسه في نهاية المطاف. ومن ثمّ يمكن أن يخدم التزام العاملين في مجال الإعلام بالمسؤولية المهنية وعدم الانخراط في التحريض والخطاب التمييزي للمجتمعَ بوصفه تدبيرًا وقائيًا لتعزيز التماسك الاجتماعي. ومن بعض أحدث المشاريع الإعلامية في العراق تدريبُ الصحفيين على مواجهة الكراهية والتطرف العنيف، فضلًا عن استخدام وسائل الإعلام لتحقيق المصالحة. (رحاب طلعت سلاًم, 2023)
وعلى العكس من ذلك، يمكن أن تكون وسائل الإعلام عاملًا مُوزِّعًا للّسلبية التي تؤثر في استقرار المجتمع، عندما تقوم بعض وسائل الإعلام بنشر معلومات كاذبة واستخدام التحريض على العنف، أو حتى عندما تكتفي بتقديم تغطية منحازة. وبما أن وسائل التواصل الاجتماعي تتيح لأي شخص يملك صوتًا أن ينشئ محتوى ويشاركه مع آلاف الأشخاص خلال ثوانٍ، فإن الخطر لا يزداد فحسب بل يتفاقم. فقد أشارت تقارير صادرة في عام 2024 عن منظمة Freedom House إلى انتشار المعلومات المضللة والتلاعب بمحتوى الإنترنت في العراق، إلى جانب ضغوط مباشرة من شخصيات سياسية ونفوذها على منتجات الإعلام الإلكتروني . (مصطفى قيس زنبور, 2026)
ضمن هذه العلاقة، يؤدي دور وسائل التواصل الاجتماعي دورًا أكثر أهمية باستمرار: فهي إحدى أهم الطرق التي يتلقى من خلالها الناس الأخبار ويناقشون القضايا العامة. ويمكن توظيف ذلك بطريقة إيجابية لرواية قصص التعايش والسلام، ولإبراز التنوع القائم داخل المجتمع العراقي. ففي العراق، أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مشاريع صحافة المواطن المصممة لتعليم الشباب الاستخدام الأخلاقي لوسائل الإعلام، ومكافحة خطاب الكراهية، وإنتاج محتوى يساهم في التماسك الاجتماعي. (محمود محمد سلمان, 2026)
كما تؤدي وسائل الإعلام دورًا في إدارة الأزمات والحفاظ على النظام المجتمعي من خلال إطلاع المواطنين في لحظات تزداد فيها الحاجة إلى أخبار موثوقة. ففي أوقات الأزمات، يحتاج المجتمع إلى معلومات لتوضيح الحقائق وتقليل انتشار الشائعات وتسهيل الاستجابة الدقيقة. لذلك فإن امتلاك إعلام مهني قادر على إخراج المعلومات بسرعة ودقة يُعد جزءًا لا يتجزأ من إدارة الأزمات. وقد كانت مبادرات إعلامية في سياق العراق تتناول بالفعل اعتبار الصحافة وسيلة لنشر المعلومات، فضلًا عن التأكيد على الروابط الاجتماعية وبناء السلام. (رحاب طلعت سلاًم, 2023)
وتسليط الضوء على ما يجعل وسائل الإعلام داعماً ملائماً للاستقرار المهني الموضوعية والمسؤولية الإعلامية المماثلة. وكذلك يجب على الصحفيين التحقق المتبادل من مصادر المعلومات، والتمييز بين الخبر والرأي، والامتناع عن نشر محتوى قد يثير العنف أو يزيد من حدة الانقسامات داخل مجتمعهم. كما يجب أن يكون الجمهور نفسه متمكناً إعلامياً قادراً على تحديد ما إذا كانت المعلومات موثوقة أم مضلِّلة، وهي كفاءة ستؤدي إلى عدم قيام الجمهور بإعادة نشر أخبار غير قابلة للتحقق.
وفيما يتعلق بالعراق، ترتبط العلاقة بين الإعلام والاستقرار الاجتماعي أيضاً بقدرتهم على إبراز التعايش والتنوع بين مكونات المجتمع، بدلاً من الاكتفاء بتغطية هادئة للنقاط التي تُفضي إلى فجوة أوسع. فقد دعمت مشاريع إعلامية مختلفة في العراق إنتاج محتوى يتصل بالتعايش بين القوميات والأديان والمجموعات المختلفة، بهدف تعزيز التواصل والحوار فيما بينها ونشر رسائل السلام .
ومن ناحية أخرى، لا يمكن تحقيق الاستقرار الاجتماعي عبر وسائل الإعلام وحدها؛ إذ يرتبط بمجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية. علاوة على ذلك، يمكن أن تكون وسائل الإعلام رافعةً للسلام والاستقرار من خلال تقديم محتوى دقيق للنقاش، وإبراز قضايا خطاب الكراهية التي ينبغي معالجتها، وتوفير منصّات تُمكّن أي طرف في المجتمع من إبداء مخاوفه. وتُنظر التوجهات الحالية إلى دخولها في العراق باعتبارها تحقيقًا لشفاء النسيج الاجتماعي ودعمًا لمحاولات المجتمع في تشكيل مجتمعات أكثر هدوءًا واتفاقًا نسبيًا. (محمود محمد سلمان, 2026)
ختامًا، يمكن القول بشكل صحيح إن وسائل الإعلام واحتياجات النظام الاجتماعي مترابطتان ترابطًا وثيقًا. ينبغي لوسائل الإعلام المسؤولة أن ترفع الوعي، وتعزّز الحوار والنقاش، وتُحبط الشائعات وخطاب الكراهية، وتُسهم في تحقيق السلام عبر خلق التعايش والشمول. ومن جهة أخرى، فإن ذلك يمثل حالة ترويج للحرب، وفي الواقع يمكن لوسائل إعلام غير مسؤولة أن تُقسّم الجماعات عمدًا من خلال نشر أخبار كاذبة أو استخدام شعارات مُحرِّضة تُقسّم الناس وتفرض التطرف. لذلك، فإن المهنية والدقة والحياد في العمل الإعلامي، فضلًا عن الوعي بدور الإعلام في دعم التنوع وحرية التعبير، سيُحدث نُبرات إيجابية للاستقرار والسلام الاجتماعي إذا تم تطبيق ذلك.
وظائف الاعلام في المجتمع
تُعدّ وسائل الإعلام من أهم المؤسسات الأساسية في المجتمع، وذلك لأنها تؤدي عدة وظائف تتجاوز مجرد نقل الأخبار. فهي تُسهم في نشر الوعي والتثقيف والتطوير الثقافي، كما تؤدي وظيفة قياس أداء المؤسسات وإعطاء صوت لانشغالات المجتمع. وبسبب التقدم التكنولوجي وتحوّل وسائل الإعلام الجماهيرية إلى طابع تجاري، أصبحت هذه الوظائف أكثر تنوعًا، وتصل إلى الجماهير بسرعة أكبر مع زيادة التفاعلية. ومن ثم فقد أصبحت ضرورية في حياة الناس والمجتمعات، إذ تساعد في تشكيل وعيٍ مستنير وتحديد الاتجاهات.
ومن أبرز الوظائف التي تقدمها وسائل الإعلام: الإخبار وتزويد الجمهور بالأخبار من المناسبات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والثقافية المهمة. تساعد هذه الوظيفة المواطنين على معرفة ما يحدث في محيطهم والوعي بالقضايا التي تؤثر في حياتهم. وأظهرت الدراسات عن تعريف الصحفيين العراقيين أن من أهم أدوار الصحافة هو تقديم المعلومات للناس ونقلها إلى المجتمع، إضافةً إلى بعض الأدوار ضمن كل مؤسسة ذات صلة . (ازهار صبيح غنتاب, 2024)
أما الدور الرئيسي الثاني الذي تؤديه وسائل الإعلام فهو رفع الوعي والتثقيف. حيث تمتلك وسائل الإعلام القدرة على تزويدنا بالمعلومات حول الأمور التي تساعد الناس على تعلم كيفية التعامل مع كل قضية بشكل أفضل. ينتشر الوعي عبر مجالات متعددة مثل قضايا الصحة والتعليم والبيئة، فضلًا عن الموضوعات الاجتماعية والأمنية. وقد بيّنت الدراسات الحديثة تناولت موضوع الإعلام الأمني في العراق أن الإعلام المتوسط ، ولا سيما حسابات وسائل التواصل الاجتماعي، يساعد في رفع الوعي العام بقضايا الأمن المتعلقة بالقضايا الوطنية والمحلية من خلال نشر معلومات تتصل بالنشاطات التشغيلية . (عبد العزيز عبد النبي, 2025)
كما تؤدي وسائل الإعلام وظيفة تعليمية وثقافية، عبر تقديم برامج ومواد لنشر المعرفة والثقافة بين أفراد المجتمع. ولا تقتصر هذه الوظيفة على المؤسسات التعليمية الرسمية فحسب؛ إذ يمكن لوسائل الإعلام أن تقدم محتوى علميًا وثقافيًا وتاريخيًا واجتماعيًا بطريقة تصل إلى شرائح واسعة من الجمهور. وقد باتت ممارسة هذه الوظيفة أكثر أهمية الآن، لأن منصات الإعلام أصبحت أكثر تنوعًا بكثير، خصوصًا مع وجود القنوات التلفزيونية والمنصات الرقمية التي توفر محتوى تعليميًا وثقافيًا.
ثانيًا، ينبغي أيضًا أن تكون وظيفة المراقبة التي تقوم بها وسائل الإعلام تجاه المؤسسات والسلطات من بين وظائفها الرئيسية. إذ إن وسائل الإعلام قادرة على متابعة أداء المؤسسات العامة، وطرح الأسئلة حول القضايا الاجتماعية المهمة، فضلًا عن الإبلاغ في حال تعرض المواطنين لأي مظلمة. تؤكد دراسة حديثة حول أعمال الصحفيين العراقيين أن أحد جوانب الصحافة في المجتمع العراقي يتمثل في مسؤولية رصد أداء الدولة والتواصل مع صناع القرار بما تعكسه آراء المواطنين واحتياجاتهم .(ازهار صبيح غنتاب, 2024)
كما تُعد وسائل الإعلام منصةً للتعبير عن الرأي العام، إذ تمنح المواطنين الفرصة لعرض آرائهم حول مواضيع مختلفة أو قضايا عامة. وبالإضافة إلى ما يُتوقع منها فعليًا من رسائل ومراسلات جماهيرية وتلبية احتياجات المواطنين، فإنها تعمل أيضًا كجسر بين أي مؤسسة مثل الإدارة وبينها هي. وتزداد أهمية هذه الوظيفة في بيئة الإعلام الرقمي التي فتحت مساحات جديدة للتفاعل العام والتعليق والمشاركة في إنتاج المحتوى الإعلامي.
ويُعدّ تناول القضايا الاجتماعية دورًا مهمًا آخر. ففي بعض الأحيان، يمكن للصحافة الاستقصائية والتحقيقات الصحفية أن تكشف عن بعض المشكلات التي يعاني منها المجتمع، وأن تتيح للناس ولأولئك المسؤولين عن السلطات. وقد تناولت دراسة عراقية حديثة اجراها الباحث عن دور التحقيقات الصحفية الاستقصائية في معالجة المشكلات والأمراض المجتمعية في العراق، والتي ركزت على قياس حجم مساهمة هذا النوع من الصحافة عند محاولة معالجة مثل هذه القضايا الاجتماعية . (بلال سعد عزيز . خالد زعرور, 2024)
وتؤدي وسائل الإعلام أيضًا وظيفة اجتماعية وقيمية من خلال المساعدة على نشر قيم وسلوكيات المجتمع الأوسع. ويمكن للمحتوى عبر البرامج الإذاعية والتلفزيونية والمنشورات الإلكترونية أن يعزز الاحترام للآخرين، والتعاون مع من حولنا والمسؤولية الاجتماعية. وتشير دراسة حالية منشورة في مجلة عراقية تركز على مخرجات (إنتاج المقالات) عن وسائل الإعلام الإذاعية العراقية المتعلقة بـ (مفهوم ومحتوى القيم لأن بعض أنماط السلوك البشري ترتبط به)، والتي نُشرت على موقع فيسبوك، إلى أن القيم الاجتماعية ظهرت بوصفها المجال الأبرز من بين المنشورات التي شملتها الدراسة، بما يدل على أن وسائل الإعلام تؤدي دورها في توفير محتوى مرتبط بالمكونات الأساسية لاحتياجات المجتمع . (الحسين سعيد عبد الهادي المرهج, 2024)
وكذلك يعمل الإعلام كأداة أخرى لإدارة الأزمات والتواصل مع الناس. ففي مواجهة أزمة اجتماعية أو اقتصادية أو أمنية، يحتاج المواطنون إلى وضوح وسرعة في المعلومات التي تساعدهم على فهم الوضع وتداعياته. وفي الوقت الحاضر، يمكن لمؤسسات الإعلام ومنظمات العلاقات العامة استخدام أدوات الاتصال الحديثة لتمرير المعلومات والنصائح إلى الجمهور. وتناولت دراسة عراقية حديثة دور أنشطة الاتصال في العلاقات العامة لدى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية لعام 2023، والتي كشفت عن استخدام واضح لأنشطة الاتصال وتقنيات الإعلام الحديثة للتعامل مع الأزمات والمشكلات المجتمعية التي تواجهها الساحة العراقية حاليًا . (محمد صباح علي, 2024)
ومن بين أروقة الألفية المحمولة، برزت مهمة جديدة وحاسمة: إشراك الجمهور بوصفه لاعبًا في عملية إنتاج المعلومات. فلم يعد المواطن مجرد مستهلك للمحتوى من وسائل الإعلام فحسب، بل أصبح قادرًا على تصوير الأحداث ونقل المعلومات واللقطات والصور ومقاطع الفيديو عبر القنوات الرقمية. وأظهرت دراسة حديثة حول اعتماد الصحفيين العراقيين على الصحافة المواطنية أن محتوى المواطنين أصبح أحد مصادر المعلومات، ويساعد مؤسسات الإعلام في الوصول إلى المعلومات والصور ومقاطع الفيديو بشكل أسرع، لكنه يتطلب التحقق من مصداقية هذا المحتوى قبل نشره . (جميل نايف سرهد, 2026)
ليست هذه العمليات مرتبطة بالوظيفة الإعلامية أو السياسية للإعلام فقط؛ بل يشمل ذلك أيضًا الجانب الترفيهي. إذ تقدم مؤسسات الإعلام برامج وسلاسل وأفلامًا ومحتوى رياضيًا ومتنوعًا يتيح للناس الاسترخاء وقضاء وقت فراغهم. والترفيه جزء من الوظائف الكلاسيكية للإعلام، لكن التطور الرقمي بدأ يمهد لأنواع متعددة من المواد الترفيهية، ويسهل الوصول إليها عبر الهواتف وعلى شبكة الإنترنت.
باختصار، يمكن القول إن وظائف الإعلام في المجتمع كثيرة ومترابطة؛ فهو لا يقتصر على الإخبار ونقل المعلومات، بل يُستخدم أيضًا للتوعية والتعليم والتدريس، فضلًا عن التعبير عن الرأي العام ورصد المؤسسات. كما يلعب دورًا في القضايا الاجتماعية والأزمات والقيم والترفيه. ومع ظهور التكنولوجيا، كُلِّف الإعلام بأدوار جديدة أيضًا مثل مشاركة الجمهور في عملية إنتاج المحتوى وإتاحة الوصول إلى المعلومات عبر المنصات الرقمية. وبهذا فإن على الإعلام أن يؤدي وظيفته المهنية في خدمة المجتمع ولا يقتصر على الدور الحيوي الذي يؤدي في المجتمع وهو نقل الأخبار.
الإعلام والمسؤولية الاجتماعية
يجب أن تستند المؤسسات الإعلامية، جزئياً، إلى مبدأ المسؤولية الاجتماعية. فالإعلام لا يقدّم الأخبار والمعلومات فحسب، بل يخدم المجتمع أيضاً، ويُعزّز الوعي لدى أفراده، ويتعامل مع مشكلات هذه المجتمعات نفسها بصورة مهنية وأخلاقية. إن فكرة المسؤولية الاجتماعية في الإعلام تنطلق من حقيقة مفادها أن المؤسسات الإعلامية تعد بتغطية تقوم فعلاً على الصدق، والحياد، والإنصاف، مع مراعاة أثر الجمهور الاجتماعي على سياق الرسالة الإعلامية . (الحسين سعيد عبد الهادي المرهج, 2024)
وإظهار المسؤولية الاجتماعية في الإعلام يعني إعداد أخبار دقيقة والتحقق من المعلومات؛ دون نشر تضليل أو إثارة فوضوية تُعتم الفهم العام أو تُسيء إلى السمعة القوية للأفراد والمؤسسات. علاوة على ذلك، ينبغي ألا ينتهك العاملون في المجال الإعلامي حق الأفراد في الخصوصية، ولا أن يفعلوا ما يضرّ المجتمع أو يزيد الفروقات داخله. وأعلنت كلية الإعلام بجامعة بغداد ذلك في عام 2025، مُبيّنة أن “المصداقية المهنية والتحقق من المعلومات من أبرز الخصائص الأساسية التي ينبغي أن تميّز العاملين في المجال الإعلامي”، وأن أعمال آخرين تدعم بناء الوعي الاجتماعي والثقة بينه.
كما أن للإعلام دوراً مهماً في ترسيخ القيم الاجتماعية الإيجابية: احترام جميع البشر، والتعاون، والتضامن، والحوار. وقد أشارت دراسة حديثة حول المسؤولية الاجتماعية للمحطات العراقية إلى أنه عند التركيز على نمط ثابت من محتوى الإعلام، كانت القيم الاجتماعية تُعدّ من أكثر الأنواع وضوحاً التي أبرزها محتوى إعلامي مدروس يتناول قضايا مثل رفع الأوضاع المعيشية للأفراد ضمن الفئات المحرومة، واحترام الكرامة الإنسانية . (الحسين سعيد عبد الهادي المرهج, 2024)
ومن جوانب المسؤولية الاجتماعية أيضاً إتاحة الفرصة لأفراد المجتمع لإبداء آرائهم وإجراء نقاش حول الموضوعات ذات الصلة بالموقف القائم، مع تحقيق توازن في الاهتمام دون الإفراط في التمثيل أو الاستبعاد من قطاعات بعينها في المجتمع. ويهدف الإعلام المسؤول إلى نقل صورة موضوعية قابلة للمقارنة عن مجتمعنا بأسره وألوانه المتعددة من الأصوات؛ إذ يساعد ذلك على تطوير الثقة بين المكوّنات التي تشكّل أي مجتمع ثقافي، خصوصاً في المجتمعات متعددة الثقافات. وقد درست أبحاث حديثة أسلوب عمل مؤسسات الإعلام من أجل كسب ثقة الجمهور وتحقيق الانسجام الاجتماعي عند التعامل مع موضوعات التنوع الثقافي في. (مصطفى عباس محمد رضا, 2025)
لقد ازدادت الحاجة الملحّة إلى المسؤولية الاجتماعية بشكل كبير في عصر العالم الرقمي، لأن المعلومات تنتشر حالياً مثل النار في الهشيم، ولها قدرة أعلى على إنشاء المحتوى ونشره. ومن ثم أصبح من الضروري بالنسبة للممارسين الإعلاميين اتباع ممارسات مهنية وأخلاقية عند تغطية و إنتاج المحتوى الورقي والرقمي، فضلاً عن القيام بدور في رفع مستويات الثقافة الإعلامية لدى فئات المجتمع عبر تفعيل مهارات التفكير النقدي وإجراء التحقق من المعلومات.
وبهذا ، يعود كل ذلك إلى العلاقة بين الإعلام والمسؤولية الاجتماعية. لا يقتصر العمل الصحفي المهني على مجرد توثيق الأحداث، بل يؤدي دوراً في بناء التصورات وتعزيز القيم الأساسية للمجتمع في مواجهة التضليل، باتجاه الحوار والفهم. ويمكن للمؤسسات الإعلامية أن تُحقق رسالتها الاجتماعية وأن تخدم المجتمع بشكل أفضل بقدر التزامها بالدقة، والموضوعية، والشفافية، واحترام حقوق الإنسان.
المبحث الثاني :الإعلام وقضايا المجتمع
الإعلام كعامل محفّز للاستقرار الاجتماعي
تُعدّ منصّات الإعلام المختلفة أيضًا من وسائل الاتصال الجماهيري. فهي تهدف إلى تطبيق تواصل مضبوط وفقًا لآلية مفادها أن الرسائل العامة الصادرة عن مؤسسة إعلامية للاتصال الجماهيري عبر وسيط اتصال جماهيري مع جماهير كبيرة من الناس يُقصد بها إحداث تغيير (مثل السلوك أو الموقف أو المعلومات). الخلفية في الاتصال الجماهيري يتمثل الاتصال الجماهيري في محتوى الأفكار والمعلومات الشخصية والمعتقدات وبعض التجارب التي تُنظَّم وفقًا للموضوع المطروح عبر وسائل الاتصال الجماهيري، من خلال اللغة والوسيط، من أجل إيصال هذه الأفكار. (حلمي محمود محسب, 2026)
لقد شرعنت الفوضى السياسية فوضى الإعلام الافتراضي، ومنذ أن كانت معظم وسائل الإعلام تقع داخل الأطر السياسية والأنظمة، فقد عززت اللغة غير المتسامحة. إن الإعلام الذي انقسم على نفسه تحول إلى الحزب الأول الذي وُجِّهت إليه تهمة نشر أجواء من الاضطراب الاجتماعي إذ اندفع اندفاعًا كليًا في الصراع السياسي، وعرض صورًا من العداء إلى حدٍّ جعل ما بدأنا نشير إليه باعتباره مجرد تقارير إنسانية وطنية لا يمكن ملاحظته على الإطلاق. وأصبحت معظم الوسائل بمثابة الناطق الرسمي للأحزاب السياسية.
تُعدّ وسائل الإعلام المتنوعة سلاحًا مهمًا وخطيرًا، باعتبارها أداة قوية لا بد من أخذها بجدية شديدة من قِبل من يتولون أمرها. وبسبب كون محتوى الإعلام أداة تغيير مهمة، نجد أن العديد من الدول المتقدمة من حيث حقوق الإنسان تولي اهتمامًا كبيرًا لنوع المخرجات الإعلامية المقدَّمة إلى مجتمعها، من خلال إعدادها ومعالجتها ومراقبتها وإجراء الدراسات حول أثرها حتى قبل الإعداد. وهكذا يُنظر إلى الإعلام بوصفه الأداة الأساسية والأهم للتغيير والتأثير التي يمكن توظيفها لنشر ركائز السلام الاجتماعي، وتوفير مساحات إعلامية واسعة تعزز إعلام المواطنة، بما يسهّل ترسيخ وعي جمعي راسخ لدى الناس القادرين من خلال فهمهم لحرية الرأي والتعبير وكذلك القادرين على العمل مع من يختلفون عنهم إيديولوجيًا وسياسيًا أو دينيًا، بما يوفّره وبالتالي الحماية من الفتنة والصراعات. لذلك، يجب أن يكون الإعلام المهني المحلي، ولا سيما في القطاعات العربية، على قدر مسؤوليته في تطوير وتداول الأفكار داخل الخطاب الاجتماعي العام، وأن يدرك أن من الضروري تجاوز الاتجاه السلبي القائم عبر إنتاج محتوى إعلامي عالي الجودة وذي معنى، من شأنه أن يُقاوم خطاب الكراهية المتسرّب عبر وسائل تحريض الكراهية. وقد لعب الإعلام دورًا مهمًا في توسيع هذا التنافر المتبادل بين المجتمعات والطوائف الدينية، حتى وصلنا إلى مرحلة تُمثّل خطرًا حقيقيًا يهدد بالاضطراب الاجتماعي.
تعزيز الوحدة الوطنية عبر وسائل الإعلام
في الواقع يمكن لوسائل الإعلام أن تكون نسيجًا رابطًا حيويًا لتعزيز التضامن الوطني من خلال صياغتها لقيم ومبادئ متمايزة وأخرى مشتركة. كما تُعدّ الوسيلة الأكثر أهمية في كيفية سردنا للقصص التاريخ والذاكرة وكيف يكون الناس فخورين ، من الناحية الثقافية والعرقية، في موطنهم. لدى وسائل الإعلام القدرة على تعبئة الجماهير عبر صور الهوية المشتركة، وإبراز الرموز الوطنية التي تربط المواطنين معًا، ونشر الفكرة المشتركة المتمثلة في الولاء. وهي كذلك مسؤولة عن نقل الثقافة والتقاليد بما يفيد الأجيال الجديدة، وذلك عبر تكريمها وربطها بجذورها وضمان ألا تندثر. علاوة على ذلك، تخدم وسائل الإعلام غرض تعزيز التقدم الوطني وغرس الإحساس بالقومية عبر بثّ مختلف الفعاليات والمهرجانات في أنحاء الوطن كافة، مما يسهم كذلك في زيادة التماسك الاجتماعي وتعزيز الانسجام. كما تعمل وسائل الإعلام بوصفها وسيلة لنشر المفاهيم والأيديولوجيات من أجل تشكيل شخصية وطنية قادرة على الصمود أمام التحديات التي تواجه الوطن الأم.
ومن خلال الرسائل الإعلامية والدعاية، تُصان اللغة الوطنية ويُتمسّك بها، بينما يساعد فخر المواطنة بالانتماء على الصمود أمام مظاهر التفتّت والانقسامات الداخلية. فضلًا عن ذلك، يمكن للإعلام أن يؤدي دورًا حيويًا في إشراك الأقليات وتعزيز احترام التنوع الثقافي، وبالتالي تحديد معنى الانتماء الوطني الشامل بما هو عليه حقًا. ومع تحوّل منصات التواصل الاجتماعي تحوّلًا جذريًا، ما يزال الإعلام الجماهيري المكتوب والمقروء والإلكتروني يحاول الإبقاء على قيم التضامن، وتعزيز مبدأ الملكية الوطنية في تطوير خيارات مسارات النمو، مع الحفاظ على وحده ومرونة مكوّنات المواطنين في دولة الوطن الواحد في مواجهة جميع التحديات بحيوية، تحت هوية وطنية راسخة.
دور الإعلام وما يترتّب عليه من أثر في الشائعات وخطاب الكراهية
أصبح الإعلام الآن واحدًا من أقوى الأدوات التي يلجأ إليها الأفراد للحصول على الأخبار والمعلومات، وكيف يمكنهم فهم ما يحدث من حولهم، خصوصًا في مرحلة ما بعد الرقمنة. وقد أدّى هذا التطور إلى الانتشار السريع للمعلومات الموثوقة؛ غير أن ذلك ألقى أيضًا أثرًا في الانتشار السريع للشائعات والمعلومات المضلِّلة وخطاب الكراهية. وقد وضع ذلك على وسائل الإعلام مسؤولية أساسية تتمثل في التحقّق من الحقائق، وتقديم المعلومات بطريقة تكون صحيحة ومسؤولة، وتقليل المحتوى الذي يمكن أن يثير التوتر ويُقسِّم المجتمع . (ولاء قاسم طالب الموسوي ، امجد محسن ثجيل, 2025)
أولاً: دور الإعلام في التصدي للشائعات
بعض هذه المشكلات لا تلبث أن تزداد سوءًا وخطورة عندما تنتشر بسرعة إلى آلاف الحسابات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لأن الناس قد يرون حجمًا كبيرًا من المحتوى قبل أن تتاح لهم فرصة التحقق مما إذا كان صحيحًا. تكون هذه الصلة أكثر إشكالية بالنسبة للإشاعة عندما تمس قضايا حساسة مثل الأمن أو الصحة أو الدين أو التفاعلات الاجتماعية، لأن هذه المعلومات الخاطئة يمكن أن
تؤدي إلى الخوف والارتباك وانعدام الثقة بالمؤسسات والإعلام.
وعليه، يصبح الإعلام المهني مُحقِّقًا للوقائع قبل إعلان الحقائق بالاعتماد على مصادر موثوقة، مع مقارنة المعلومات بأكثر من مصدر؛ وعدم التعامل مع المنشورات المتداولة في وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها حقائق لمجرد زيادة انتشارها. وقد ركزت الحملات الإعلامية في العراق على مسألة تتبّع الأخبار الزائفة والتحقق منها، بعد أن أرهقت هذه الأخبار المنصات المحلية، كما عملت على تدريب المهنيين لمواجهة هذه الظاهرة . (ولاء قاسم طالب الموسوي ، امجد محسن ثجيل, 2025)
تبرز معالجة المعلومات المضللة بوصفها تصحيحًا سريعًا وواضحًا وهي عدسة قوية يمكن للإعلام من خلالها أن يواجه الشائعات. لا يقتصر الأمر على أن تتجاهل مؤسسة إعلامية إشاعة، بل يمكنها أيضًا تفكيكها أمام الجمهور بطريقة خطوة بخطوة؛ عبر توضيح الحقيقة، ومن أين جاءت، ولماذا هي غير صحيحة إلى جانب توضيح المعلومات الصحيحة ببساطة، بحيث يمكن لمعظم من واجهوا بيانات غير دقيقة أن يكتسبوا معرفة جديدة.
لأن المعلومات على الإنترنت قد تُقدَّم في تلك الحالات بطريقة تبدو محايدة أو علمية، لكنها في الواقع تقصّ صورة غير مكتملة أو مشوَّهة، أو تعرض نتائج مجتزأة، فإن وظيفة التضليل هذه تصبح أكثر أهمية على واجهة البيئة الرقمية لا على النسخ الورقية. وقد قدمت إحدى الدراسات التي أجريت في العراق مؤخرًا مفهوم “غسل المعلومات”، وأظهرت كيف يمكن إعادة إنتاج المعلومات المضللة أو نشر التضليل وإعادة صياغتها على هيئة تمثيل يبدو موضوعيًا، مما يجعل من الصعب اكتشافها. (ليث مزاحم خضير, 2024)
ثانيًا: كيف تواجه وسائل الإعلام خطاب الكراهية
يُعدّ خطاب الكراهية تحديًا آخر يواجه وسائل الإعلام، ويُعرَّف بأنه كتابة أو محتوى يُحرّض على الكراهية ، ويمكن أن يتخذ شكل الإقصاء ، التمييز تجاه شخص أو مجموعة من الأشخاص بسبب امتلاكهم، بسبب ديانتهم أو جنسيتهم ، أو وطنهم ، أو أصلهم الاجتماعي أو غير ذلك من الخصائص. لا يقتصر خطر هذا الخطاب على نطاق انتشاره فحسب، إذ إن تكراره وتداوله بين فئات هؤلاء الأشخاص قد يؤدي إلى نشوب صراعات بين هذه المجموعات وتدمير الثقة فيما بينها. وتتمثل لوسائل الإعلام هنا أهمية كبرى وهي الالتزام بالقيود المتعلقة بخطاب الكراهية ، والحرص دائمًا على تجنب العبارات التحريضية والتعميمات التي تسعى إلى اتهام أو تحميل كامل لجماعات بالمسؤولية عن أفعال ارتكبها عددٌ قليل من أفرادها.ويمكنه أن ينتج تغطية أكثر توازنًا للقضايا الحساسة، مع التشديد على الحقائق بدلًا من استخدام لغة تُفاقم الانقسام الاجتماعي.
ومن خلال إبعاد مثل هذه النظرة السياقية جانبًا، خلصت دراسة ميدانية صادرة في 2025 إلى أن العراقيين مهتمون بكيف يمكن للصحافة العراقية أن ترفع وعي المواطنين بمخاطر خطاب الكراهية. وقد حللت الدراسة مخرجات تغذية راجعة جمهور القراء تجاه عينة من الصحف العراقية، والطريقة التي تساهم بها هذه الصحف في رفع الوعي حول هذه الظاهرة، فضلًا عن الحد من انتشارها. (أحمد فاضل عباس, 2025)
ثالثًا: الإعلام الرقمي والمسؤولية في تقييد خطاب الكراهية
لقد ترسّخت وسائل التواصل الاجتماعي بوصفها عنصرًا أساسيًا في منظومة الإعلام؛ وبالتالي فإن التصدي للشائعات وخطاب الكراهية لم يعد مسؤولية الصحف وقنوات التلفزيون وحدها، بل يجب أيضًا أن يشترك فيها الصحفيون ومنتجو المحتوى وأصحاب المصلحة في الإعلام الرقمي.
هنا يأتي دور محو الأمية الإعلامية والرقمية؛ إذ يجب تزويد الناس بالمهارات اللازمة للتمييز بين الأخبار الحقيقية والمعلومات المضللة، وللتحقق من الأشخاص الذين يكتبون الخبر (أو على الأقل التحقق)، ولغرض نشره، ومتى نُشر وليس لإعادة نشر المحتوى قبل التحقق من صحته. وبما أن دراسة عالمية حول التضليل الإعلامي، أجرتها اليونسكو ونُشرت في أوائل عام 2024، أشارت إلى أن نحو ربع صُنّاع المحتوى الذين شملهم الاستطلاع لا يُجرون تحققًا منهجيًا أبدًا قبل مشاركة المعلومات مع الآخرين في حين أفاد قرابة الخمس بأنهم يستهدفون تدريبًا رسميًا لهذا الغرض فمن الأهمية أيضًا أن يعرف صُنّاع المحتوى أنفسهم كيفية التحقق. (رحاب محمد انور, 2025)
كما تستخدم وسائل الإعلام مقاربات إيجابية عبر الإمكانات الرقمية، من خلال إنتاج محتوى في شكل توعوي يشرح للجمهور كيفية اكتشاف الإشاعات الكاذبة، ويفرق بين الخبر والرأي، ويُبدي حذرًا من أسلوب التلاعب بالمعلومات (الإشاعة الكاذبة)، ويدعم الحوار واحترام الاختلافات. وبهذه الطريقة لا تكون وسائل الإعلام مجرد أداة لنشر المعلومات، بل عاملًا فاعلًا يتيح للمجتمع التعايش معها بطريقة أكثر وعيًا.
دور الاعلام في نشر ثقافة التسامح والتعايش
يُعدّ الإعلام من أهم الوسائل التي، من خلال مدى انتشاره، ستُسهم في خلق مجتمع تسوده أفكار التسامح والتعايش. ليست المؤسسات الإعلامية موجودة فقط لنشر بعض الأخبار والمعلومات؛ بل يمكنها أن تبدأ في تشكيل الثقافة الاجتماعية، بما يمكّن من قيم تُنمي احترام الآخرين، وتقبّل الاختلاف. وبخاصة سيزداد دور هذا الفاعل في المجتمعات التي تعاني من تنوّع (كما في حالة العراق، الذي يتسم بمكوّناته الدينية والوطنية والثقافية). فقد درست أبحاث عراقية حديثة دور مؤسسات الإعلام في نشر ثقافة التسامح والتعايش السلمي، مُوضحةً مدى أهمية المهمة التي يتعين على الوسائط السمعية والبصرية القيام بها على هذا المستوى. (سرمد نزهان هادي, 2024)
التسامح يعني احترام الآخرين والعيش معهم رغم اختلافاتهم الدينية أو الثقافية أو الاجتماعية أو الذهنية. أمّا التعايش، في المقابل، فيشير إلى قدرة أفراد المجتمع ومكوّناته على العيش بسلام مع بعضهم بعضًا ومع الاحترام لحقوق وخصوصية كلّ طرف. يُعدّ التسامح والتعايش من بين أسس السلام الاجتماعي، إذ يشملان إجراءات من شأنها أن تؤدي إلى تقليل النزاعات وزيادة التفاعل الإيجابي بين أفراد المجتمع. كما أبرزت دراسةٌ محددة حول السلام الاجتماعي أن الاعتدال هو المفتاح لتحقيق السلام في المجتمع، ومن خلاله تم التشديد على الاعتدال والاحترام وروح العدالة، مع التأكيد على أن معالجة مسائل تتعلق بالاعتدال والسلام الاجتماعي عبر الإعلام تقود نحو التقدّم. (محمد بن سرار اليامي, 2024)
ويلعب الإعلام دورًا بالغ الأهمية في تقديم صورة تمهيدية عن كلّ صور التنوع الموجودة داخل المجتمع. وعندما تتعامل المؤسسات الإعلامية بشكل إيجابي وموضوعي مع ثقافات مختلف المكوّنات وعاداتها وتقاليدها ومناسباتها، فإنها ستُيسّر المعرفة المتبادلة بهدف الحدّ من الصور النمطية والتعميمات. ويمكن للإعلام العراقي أيضًا أن يُبرز الاختلاف بوصفه سمة تُميّز التنوع في الهوية الوطنية، وبين مكوّنات مجتمعنا، الأمر الذي يواجه في النهاية العرض الهستيري للاختلاف باعتباره سببًا للصراع والحرب. وقد أظهر وثيقةٌ صدرت حديثًا حول السلام الاجتماعي في العراق أن آليات الإعلام ينبغي أن تعرض الأفكار التي أوصى بها منظرو التعايش السلمي والوحدة الوطنية، إلى جانب ممارسة عدة أنشطة وحوارات بين مختلف الشرائح . (بدرية صالح عبد الله الدليمي, 2024)
وتؤدي وسائل الإعلام أيضًا دورًا مهمًا في مكافحة التعصب والتحريض على الكراهية. حيث تُنقل كلمات وسائل الإعلام وصورها ومعارفها إلى الجمهور، ويمكن أن تؤثر في رأيه تجاه المجموعات الأخرى؛ ومن ثمّ ينبغي الاستجابة بمسؤولية عبر استخدام لغة تتجنب التعميمات والإهانات والتحريض، وتعمل على عدم نشر رسائل التصلّب. ونتيجةً لذلك، سيسمح ذلك لوسائل الإعلام بإبراز محتوى يَحُثّ على إظهار الاحترام للآخرين، والحوار، والاعتراف بالاختلافات في مجتمعٍ ما، وهو ما يساعد في النهاية على تعزيز ثقافات أكثر تسامحًا.
وتُعد النماذج الإيجابية للتعايش من الوسائل الهامة لنشر ثقافة التسامح. إذ يمكن، بدلًا من ذلك، من خلال إبراز كيفية تجاوز الناس والمجتمعات للخلافات والعمل معًا رغم اختلافاتهم، وتقديم قصص واقعية من الحياة
يظهر فيها أن التعاون قد نجح من قبل . وبالمثل، يمكن للبرامج الحوارية وبرامج الأخبار والبرامج الوثائقية أن تفتح نقاشات بين أشخاص من أوضاع ومشكلات شديدة الاختلاف، بحيث يصلون إلى فهم أفضل لبعضهم البعض مع دحض بعض تلك التصورات الاجتماعية والثقافية التي تُفرض عليهم.
ورغم أن مسؤولية توسيع نطاق الحوار والانخراط في الآراء المعارضة ، والتي تُستوفى في الغالب من خلال البرامج والخطاب الذي يراعي وجهات نظر متعددة ، تقع على عاتق الأفراد، فإن لوسائل الإعلام أيضًا دورًا للاضطلاع به في هذا السياق. وفي هذه الحالة، ستسعى وسائل الإعلام إلى بذل قصارى جهدها، لكن بوصفها ميسِّرة للحوار لا بوصفها من تضع ساحات في مواجهة بعضها البعض على شكل إهانات أو حوافز. إضافةً إلى ما تقوم به المؤسسات الإعلامية من تدريب، يمكن تعزيز التعاون مع المؤسسات التعليمية والثقافية المحلية ومع منظمات المجتمع المدني من أجل تنظيم حملات ومبادرات تهدف إلى نشر الوعي بقيم التعايش . وفيما يتعلق بالإعلام الرقمي، فمن الواضح أنه أكثر أهمية في هذا المشهد، مع الاستخدام الواسع لشبكات التواصل الاجتماعي والطريقة الفورية التي تنتقل عبرها المحتويات. وقد مكّن ذلك الأفراد من إنشاء المحتوى ومشاركته الذي يتناول القضايا الاجتماعية والتنوع والتعايش، وأصبح الجمهور الآن شريكًا في إنتاج ونشر الرسائل التي تعزز التسامح. ومن جهة أخرى، فإن التوسع السريع للمحتوى الرقمي يتطلب منا البقاء يقظين إزاء الأخبار والمعلومات التي قد تتضمن خطابًا متطرفًا أو تحريضيًا، لأن السرعة في نشره قد تؤدي إلى زيادة التوترات الاجتماعية.
ولا تظهر أهمية الإعلام في هذا المجال بشكل أكثر وضوحًا من السياق العراقي، لا سيما بعد جميع الصراعات والتوترات والانقسامات التي مر بها المجتمع العراقي. فعندما يُستعاد السلام، يتطلب الأمر عملًا لإعادة بناء الثقة والعلاقات بين الناس داخل المجتمعات. ويتطلب في هذا الوقت جهود المثقفين والإعلاميين والأكاديميين لنشر ثقافة السلام والتسامح والاستقرار داخل العراق، مع التأكيد على الندوات والأنشطة الضرورية التي تدين التطرف أو خطاب الكراهية مع دعم التعايش. (صلاح كريم فقير عنوز, 2025)
لأن دور الإعلام في تشجيع التسامح لا ينبغي أن يقوم على تجاهل المشكلات أو الاختلافات الموجودة في المجتمع، ولا ينبغي أن يكون (أو يجب ألا يكون) طريقة ذكية في العلاقات العامة، بل يتعين عليه عرض هذه القضايا بشكل مهني يتيح الحوار ويقودنا نحو حلول. ولا ينكفئ الإعلام خلف الاختلافات، بل يحثّ المجتمع بمسؤولية على انتشال طريق للخروج بأسلوبٍ من التحضّر، وذلك عبر ترك المجال لوجهات النظر المتناقضة. وبهذه الطريقة، يستطيع جميع الأطراف والتعبير عمّا يحتاجونه والطلب منه دون أن يُحرم أحدٌ بأي حالٍ من الأحوال. ويمكن للإعلام أن يكون أداةً فعّالة لنشر ثقافة التسامح والتعايش، ولكن ذلك لا يتحقق إلا إذا التزم بالمبادئ الأساسية مثل الصدق في نقل الأخبار واحترام الاختلافات وتجنّب التمييز أو خطاب التحريض والانفتاح على الأصوات المتنوعة مع الامتناع عن توزيع الأخبار الكاذبة. وبالمثل ، فإن تدريب الصحفيين وموظفي المؤسسات الإعلامية على التنوع وخطاب الكراهية يمكن أن يسهم في تحسين جودة المحتوى الإعلامي المتصل بهذه القضايا.
وخلاصة القول، يمكن التأكيد على أن وسائل الإعلام تمتلك قوةً شديدة الأثر لتعديل المجتمع الذي يعيش فيه كلُّ كائنٍ حي. ولهذا السبب، يمكن للإعلام أن يساعدنا في مهمة تشجيع التسامح والتعايش عبر إبراز التنوع ، وإتاحة الحوار، وبيان إمكانات خطاب الكراهية، فضلاً عن خلق قدوات والتعامل مع المعلومات الرامية إلى مساعدة الناس على فهم الآخرين. كما يمكن لدورٍ معتبر للإعلام (عندما يُنجَز بشكلٍ صحيح وبمسؤولية، وبما يراعي الناس بكل تنوعهم) في العراق أن يكون سبيلًا لتطوير هوية وطنية مشتركة توحّد جميع مكوّنات المجتمع. ويصبح الإعلام بعد ذلك أكثر من مجرد أداة لنقل الأحداث ، إذ يؤدي أيضًا دورًا محوريًا في المساهمة ببناء مجتمع متكامل يتسم بالتسامح والسلام.
دور الاعلام في تعزيز الحوار و نشر الوعي
لوسائل الإعلام دور حاسم وذو تأثير بالغ في تعزيز حوار منتج ومفيد بين المجموعات (وأجزاء المجتمع). فهي تُعد عونًا لا يُقدر بثمن على تشغيل العديد من قنوات التواصل، وإرساء عملية لتبادل الأفكار والآراء بفعالية وشفافية كبيرتين، من دون أي تمثيلٍ أو تلاعب، عبر انتقالٍ سلس وغير معقّد. يمكن لوسائل الإعلام أن تساعد في تكوين بيئة من الثقة والاحترام من خلال تقديم معلومات دقيقة وشاملة، بحيث يستمع الناس إلى ملاحظات بنّاءة متنوعة، مما يساعد المجتمع على تحقيق التقدّم وترسيخ الاحترام المتبادل للاختلافات الثقافية والاجتماعية المتنوعة التي تعود بالنفع على الجميع.
تُعد وسائل الإعلام أداة أكثر مواءمةً وفعالية في حل النزاعات، بما يساعد على نشر رسائل بناء السلام والمصالحة. وهذا بعيد تمامًا عن الطريقة التي يتعامل بها الناس مع بعضهم البعض . (خالد الفضاله عروب القطان هديل الشطي, 2024) إذ إنها تقلّل بدرجة كبيرة مستويات التوتر داخل الآخرين وبينهم عبر المجتمع، مع تنمية فهم واضح بأن الأفعال تترتب عليها بالفعل نتائج، مثل العمل معًا بكفاءة أكبر. وقد لعبت وسائل الإعلام دورًا أساسيًا في جمع المجتمع معًا لطرح مسارات مشتركة ومتوافق عليها، فضلًا عن إنشاء منتديات للنقاش الودّي الواعي ببيئاتنا المتعددة. وفي النهاية، هنا يتوصل المرء إلى توافق حول القضايا الوطنية والإقليمية الرئيسية التي تمس الجميع.
كما تؤدي وسائل الإعلام دورًا مهمًا في ترسيخ بيئة الحوار والمناقشة عبر تقديم جلسات نقاشية مهنية تسعى إلى التعامل بمسؤولية مع القضايا الحساسة . ويعزز ذلك كرامة الأشخاص المعنيين ويركّز على الأدلة من أجل إيجاد حلول. إن توسيع وتبسيط عملية الحوار واجبٌ مستمرٌ على مؤسسات الإعلام لتأكيد أدوارها كجسور فعّالة للتواصل بين جميع الفئات الاجتماعية، وللقيام بدور وسيطٍ مؤثرٍ أساسي يسعى إلى تحقيق وحدة وطنية حقيقية من خلال منهج يعزّز الاستقرار في جميع أنحاء المجتمع بصورة دائمة ومستدامة. (نجلاء محمود حميد, 2024)
وعليه، فمن الآمن القول والحفاظ على أن الإعلام، في صورته الأصفى، يمتنع بوصفه عاملًا مستمرًا عن وضع إرشاداتٍ ناعمة لكيفية عمل الحوارات المجتمعية البنّاءة وهي اللبنات اللازمة لمجتمعٍ مسالمٍ ومستقر كاملة إن لم تكن صريحة. كما يعبّئ ذلك بفعالية كبيرة لبناء الغد بأحلامٍ صادقة وأملية لبلادنا ومجتمعنا ، وبالمثل، يؤدي الإعلام وظيفةً تتسم بارتفاع الأهمية والشفافية من خلال خلق وعي اجتماعي يجمع بين الوعي الجمعي بالمعلومات، وذلك عبر توفير معلوماتٍ واقعية وموثوقة في جميع أنحاء المجتمع. كما تُشكّل وسيلةً أساسية في دحض الأساطير وعرض مختلف جوانب قضايا اجتماعية وأمنية وصحية، بما يساعد على خلق فهم مشترك يعزز الوحدة؛ ويُحسّن التماسك الاجتماعي بين أفراد المجتمع، ويعزز الاستقرار والأمن. ومن أجل ذلك، تعتمد وسائل الإعلام على محتوى يعكس الواقع بشكل موضوعي وشفاف، مع إيلاء الأهمية الواجبة للمسؤولية الاجتماعية عند إيصال رسائل التوعية بما يتماشى مع المعتقدات والثقافات المتنوعة للجمهور.(عمرو مصطفى أحمد حسن مصطفى ، محمود حسان سعيد حسان, 2024) وبفضل حملات التوعية المستمرة والمتناسقة، والتغطية الإعلامية الدقيقة والمحايدة، ترفع وسائل الإعلام بنجاح وعي أفراد المجتمع المدني بحقوقهم ومسؤولياتهم التي لا تُحصى، بما يحفزهم على المساهمة في مبادرات متعددة لتعزيز الاستقرار الاجتماعي، بما يراعي ضمان السلامة والأمن، والحفاظ على البيئة أو دعم العديد من المشاريع التنموية الوطنية . (أماني محمد شريف عبد السلام, 2022)
وكذلك تؤدي وسائل الإعلام دورًا محوريًا وهامًا في نشر الثقافة، فضلًا عن تعزيز محو أمية الجماهير. وفي الواقع، فإنها تُعد جسرًا قويًا بين شخصية الفرد ومجتمعه الواسع، وتنتهي هذه العلاقة بالاتصال بالمعرفة التي تسري بسلاسة من هذا المجتمع الصغير، عبر فهم واضح لكيفية أداء عملها على أفضل وجه من أجل التنمية المستدامة. علاوة على ذلك، تتيح وسائل الإعلام الجديدة، ولا سيما الرقمية منها، الوصول إلى جمهور أوسع في وقت شبه معدوم، وهو ما سيساعد بالتأكيد على إيصال رسائل ترفع الوعي من أجل مجتمعات أفضل . (منال سلامه محمد الضباعين, 2024)
كما ينظر إلى وسائل الإعلام أيضًا من جانب كثيرين بوصفها وسيلة قوية وفعّالة لمكافحة الادعاءات الزائفة بشأن بيئة الأخبار التي قد تقوض السلم والاستقرار الاجتماعي، وذلك عبر معلومات موثوقة تتضمن مراجعة شاملة ودقيقة للأحداث والتطورات الجارية. وتُسهم وسائل الإعلام الإيجابية والعميقة في ترسيخ علاقات قائمة على الثقة داخل المجتمع مع عدة مؤسسات رسمية، وبذلك تعزز الاستقرار الاجتماعي والسياسي مع تقليل التوتر بين الفاعلين الاجتماعيين . (الشيماء صلاح علي, 2023)
وفي نهاية المطاف، فإن رفع الوعي عبر وسائل إعلام متنوعة هو سعي للتكامل في الجهود بين جودة المحتوى الإعلامي وعناصره المتآزرة من داخل المجتمع وخارجه، من أجل إيصال الرسائل الصحيحة للرأي العام. إضافةً إلى ذلك، فإن الوساطة الفاضلة ثم الاستجابة للأنظمة الديناميكية لما يساهم في تعزيز المجتمع وكذلك الاستقرار، والاستمرار في خصائصه النسيج الوطني دون تهديد لقوة السلطة ذات الصلة.
التحديات التي تواجه الإعلام
تؤثر العديد من المشكلات الأكثر حدة التي تواجه مؤسسات الإعلام اليوم بشكل مباشر على قدرتها على تحقيق استقرار اجتماعي كافٍ يساعد في تمهيد الطريق لتحسين مجتمعها. تُعد الانقسامات والصراعات السياسية من أبرز التهديدات العابرة للحدود الوطنية، إذ تُفضي إلى الفتنة والانقسام، حيث يمكن للعديد من الجماعات في المجتمع أن تقوض الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي بشكل بالغ الأهمية. كما تتعرض منظمات الإعلام لضغوط إضافية من الفاعلين السياسيين والاقتصاديين الذين قد يحاولون التلاعب بالرسائل لتحقيق أهدافهم الخاصة، وهو ما يقوض مباشرةً شرعية الإعلام ويقلل من وظيفته الأساسية المتمثلة في العمل كأداة للمساءلة والوعي . (موسى سليمان الفيفي نوير عويد العنزي وفاء سعيد القحطاني محمد شالح القحطاني منى صالح المفرج, 2021)
يطرح ذلك تساؤلات لدى المستهلكين حول مدى شرعيته وجدّيته وجدْرِه بالثقة ، ما قد يضع ضغوطًا على جودة المحتوى نفسها. علاوة على ذلك، وبما أن المواطنين لا يستطيعون التمييز بين الصواب والخطأ وما ينبغي فعله ، فإن وسائل الإعلام الجماهيرية تتلوث بالاحتيال وتزوير الحقائق، إما بحدوث تراجع عام في الثقة بالإعلام عمومًا، وبالتالي يهمّش بدرجة هامشية للغاية العبارات التي تدفع إلى تناول مواضيع معيّنة أو تخلق انطباعًا غير متوازنًا عن المواضيع المثيرة التي وُصفت بشكل مُبالغ فيه.
إن التكنولوجيا الحديثة وشبكات وسائل التواصل الاجتماعي تجلب تحديات جديدة ومعقدة نتيجة لهذه الأمور. وغالبًا ما تكون هذه المنصات هي المكان الذي تنتشر فيه المنشورات على نطاق واسع، سواء كانت أسطورة أم حقيقة، مما يجعل عملية التحقق والتدقيق أكثر صعوبة ويعزز انتشار الأخبار الكاذبة. وترتبط هذه الصعوبات بالكفاءة المهنية؛ إذ إن نقص الموارد يؤثر في إنتاج المؤسسات الإعلامية لمحتوى إعلامي عالي الجودة وموثوق إلى جانب منافسة شرسة من المنصات الأجنبية، فضلاً عن دخول مواد غير منظمة وفوضوية إلى ساحة الإعلام. وتبرز الحاجة إلى تدريب فرق الإعلام، ووضع قواعد صارمة وضوابط على المحتوى المقدم للجمهور، بشكل قوي في ذلك الوقت، مما يعزز الثقة في واحدة من أهم مؤسسات المجتمع .(عبد الله جاسم محمد, 2024)
كما يوجد أيضًا نموذجان متصارعان مع الضغوط الاقتصادية على مؤسسات الإعلام. ونتيجة لذلك، تعاني أغلب هذه المؤسسات من جروح مالية عميقة وتلجأ بشكل متزايد إلى الإعلانات أو غيرها من مصادر التمويل غير الموثوقة. ويترتب على ذلك انعكاسات سلبية على استقلاليتها، ويحد من قدرتها على تحقيق تأثير فعّال، ويُضعف فاعليتها في تقديم تغطية إعلامية مستقلة ومتوازنة . (شيماء جبر عبدالله جبر الحبشي*, 2025)
وفي مواجهة هذه المخاطر المتعددة، لا يمكن النظر إلا إلى ما يلزم بشكل عاجل، أي تعزيز الأخلاقيات المهنية بين العاملين في مجال الإعلام، ورفع الوعي العام بمصادر المعلومات والحاجة إلى ضمان التحقق منها قبل التفاعل معها. إضافةً إلى ذلك، ينبغي إنشاء تشريعات قانونية تضمن أن تعمل وسائل الإعلام بشكل مستقل وشفاف، من أجل حماية المجتمع من آثارٍ ناجمة عن هذه التحديات، وبما يتسق مع متطلبات التماسك والاستقرار الاجتماعي، وتعزيز دور الإعلام في بناء بيئة متماسكة ومستقرة؛ مثل ترسيخ قيم الديمقراطية الحقيقية، وكذلك عكس النبض الحقيقي للمجتمع.
المبحث الثالث : تحليل مواد الصحف وكيفية تعزيز الاستقرار في القنوات والمواقع
تحليل بعض مواد الصحف والبرامج التفزيونية والمواقع الإخبارية التي تناولت
لوسائل الاعلام دوراً مهما في تحديد كيف ستكون من بين أبرز الفاعلين لتحقيق مجتمع أكثر استقرارًا ، الصحف والمجلات العراقية تناولت الصحف والمجلات في العراق بمجموعة من القضايا المتعلقة بموضوع “الاستقرار الاجتماعي”، تناولت الاندماج والتعايش، والحوار المدني ، ورفض العنف ، وحلّ الإشكالات الناشئة عن النزاع الاجتماعي ، والتسامح في مواجهة الكراهية تجاه الآخر. تشير البيانات إلى أن وسائل الإعلام لا تُنظر إليها فحسب بوصفها وسائلَ لنقل الأخبار والمعلومات، بل أيضًا باعتبارها مؤسسةً اجتماعية يمكنها تشكيل اتجاهات الناس ومفاهيمهم إلى درجة تجعل الوعي بهذه القضايا لدى عموم الجمهور قادرًا على إحداث تغيير.
وفي سياق ثقافة الحوار، برز الإعلام العراقي بوصفه تعبيرًا عن التنوع الثقافي والاجتماعي الذي تتميز به بلادنا، وهي مجتمعٌ متعدد من الناحية الثقافية مع أحزابٍ متجاورة، وجوانب دينية أو وطنية. وبناءً على بياناتٍ حديثة يتضح جليًا في خطاب التعايش من خلال الثقافة، والوحدة الوطنية، والحاجة إلى احترام الاختلافات دون جعلها سببًا للصراع. وكان واضحًا في وقتٍ سابق في العديد من الصحف مع التشديد على أن هذا الأمر يحتاج إلى نقاشٍ مسؤول في وسائل الإعلام. إذ إن كيفية صياغة الخبر تُلوّن إدراك الجمهور للمقال نفسه ، عبر العنوان الذي يُغرس مع الخبر، مرورًا بالصور التي يتم توظيفها، فضلًا عن كون المقال نفسه قد يُصاغ بطريقة ما. قد تعمل وسائل الإعلام بعد ذلك كوساطة في التخفيف من حدة التوترات خلال هذه الأزمات ، أو تبحث في أحد أسبابها التي تحتاج إلى أن تُستقصى بجدية . فعلى سبيل المثال ، كانت لغة الكراهية أيضًا مجالًا محلَّ نزاع في الصحافة العراقية ، ووجدت بعض المعالجات تعبيرًا من خلال الدعوات إلى تجنب الكراهية أو الأوصاف التي “لن تُحرِّض على العنف”، أو تلك التي “لا تعمّق الشرخ”.
كما حظي دور وسائل الإعلام في مكافحة الشائعات والمعلومات المضللة باهتمام الصحف، إذ إن الآليات الاجتماعية التي تتصدى لبعضها بعضًا قد تتفكك مع التطورات التكنولوجية الحديثة. وقد أصبح العمل الصحفي مسؤولًا بشكل متزايد عن التحقق المزدوج من المعلومات قبل نشرها، فضلًا عن تزويد الجمهور العام بمعلومات صحيحة في المواقف الصعبة.
وبالتالي يمكن استخلاص مجموعة من الأدوار الموكلة لوسائل الإعلام ودورها في تعزيز ركيزة الاستقرار الاجتماعي في العراق، ولا سيما:
ثقافة التسامح ، تعزيز الحوار المجتمعي ، دعم الوحدة الوطنية ، مواجهة خطاب الكراهية ، احتواء انتشار الشائعات ، نشر معلومات موثوقة، زيادة الإحساس بالمواطنة، التعامل المسؤول مع القضايا الاجتماعية.
لذلك يمكن القول إن تغطية الصحف والمجلات العراقية لدور الإعلام في تحقيق الاستقرار الاجتماعي تُعزى إلى إبراز مفهوم المسؤولية الاجتماعية لدى المؤسسات الإعلامية وما يجب أن يصاحبها، بحيث ينبغي أن يكون كل خطاب إعلامي عنصرًا داعمًا لفهم المجتمع والتعايش، وليس عنصرًا يُفاقم الانقسام الطائفي.
تعزيز الاستقرار الاجتماعي في العراق عبر القنوات التلفزيونية العراقية
استنادًا إلى حقيقة أن القنوات التلفزيونية العراقية تحتل مساحة مهمة ضمن هذه المساحات الإعلامية، وذلك لقدرتها على الوصول إلى شرائح واسعة من الجمهور وتزويدهم بالمعلومات عبر نشرات الأخبار والبرامج الحوارية والتقارير والبرامج الاجتماعية والثقافية.
تعكس القنوات التلفزيونية العراقية معالجتها لقضية الاستقرار الاجتماعي من خلال تناول عدة قضايا تشمل: أمن المجتمع ، التعايش ، الحوار، نشر الإشاعات ، خطاب الكراهية
إضافة إلى ذلك، توجد محاولة لاستخدام التحريض لقتل كل من يعارض القيم المجتمعية أو القبلية لدى شريحة من مجتمع أو طائفة أو مجتمع بعينه، إذ توجد دائمًا فئات مُضللة تُطلق عناوين زائفة بهدف تعمد الإساءة إلى مصالح الآخرين وإفسادها من خلال محاولة إثارة الكراهية!
تسعى البرامج الحوارية إلى عرض شتى الاتهامات وتبادل الآراء والحديث عن القضايا التي تشغل المجتمع. ويمكن لهذا النوع من البرامج أن يخلق حوارًا فعّالًا متى جرت المناقشات بطريقة مهنية ومتوازنة، وإضافة إلى ذلك، تتاح للضيوف فرصة التعبير عن آرائهم بعيدًا عن الهجمات الشخصية أو التحريض.
كما تمت معالجة الاستقرار أيضًا عبر القنوات التلفزيونية من خلال البرامج الاجتماعية التي تناقش مشكلات المجتمع، مثل البطالة والفقر والعنف الأسري وقضايا الشباب، مع طرح حلول أو مقترحات لهذه المشكلات.
ومن الأمور الأخرى التي تركز عليها القنوات التلفزيونية الأزمات. في الأوقات التي يتم فيها التقليل من شأن الحقائق، فإننا لا نحتاج فقط إلى معلومات تصل إلينا بسرعة، بل نحتاج أيضًا إلى أن نفهم عواقب ما يحدث، لأن للتلفزيون القدرة على تهدئة حالة القلق والارتباك من خلال محتوى يعتمد على حقائق.
وإذا كانت التغطية تثير الإثارة وتبالغ أو تعرض الأفكار في سياق مشوَّه ، فقد ينقلب أثر كل أشكال التغطية إلى العكس. لذلك فإن معالجة القضايا الحساسة من قِبل القنوات التلفزيونية ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالاستقرار الاجتماعي.
فيما يلي الأدوار الرئيسية التي تؤديها القنوات التلفزيونية في هذا المجال:
إعلام الجمهور، وكيفية وعي الناس ببعض المشكلات المرتبطة بتأثيرها على السلم الاجتماعي.
إتاحة المجال للتنفيس والكلام، ومواجهة الشائعات والمعلومات المضللة ، ونشر ثقافة من التسامح المتبادل ، وتعزيز مبادئ المواطنة مع إبراز المشكلات الاجتماعية.
من خلال عرض الأمور بطريقة موضوعية ومنصفة، يمكن للقنوات التلفزيونية أن تساعد على سد فجوة الثقة بين الناس والمؤسسات عبر دفعهم إلى مناقشة القضايا محل الاهتمام . ومن خلال استقراء ذلك، يمكن الاستنتاج بأن من بين المتغيرات التي تدفع التلفزيون العراقي إلى أن يصبح بالغ الأهمية لتعزيز الاستقرار الاجتماعي والتنمية ، يمتلك العراق إمكانات كبيرة في هذا المجال، لكنه لا يستطيع وحده ضمان النجاح ، فطريق هذا النجاح طويل وشاق ويعتمد على محورين رئيسيين: أولهما دقة توقيت التحضير للبرامج والاختيار للأخبار، وثانيهما تحديدٌ قائم على وجه اللغة المستخدمة (بما في ذلك معايير الصياغة) ، إذ ينبغي تعميم المصطلحات مع الحفاظ على دقتها، كي تلائم كل الأطراف التي سيعتمد عليها أو التي ستساهم ضمن بنيتها الخطابية .
دور الإعلام في تعزيز الاستقرار الاجتماعي: تقرير موقع إخباري عراقي
وقد شهد عدد مواقع الأخبار في بيئة الإعلام العراقية توسعًا واسعًا، وبدأت تلك المواقع تمثل مصادر مهمة يعتمد عليها المواطنون في الحصول على أخبارهم ومعلوماتهم.
تميل مواقع الويب التي توفر تدفقًا للأخبار إلى أن تكون سريعة الحركة بطبيعتها وتمتلك خيار تحديث الأخبار. والأهم من ذلك أنها تستطيع التفاعل مع الجمهور عبر التعليقات والمشاركة وإعادة النشر.
كما انعكس هذا التطور على قضايا الاستقرار الاجتماعي، وبدأت مواقع الأخبار في تغطية قضايا التماسك ، الأمن الاجتماعي، وقضايا الشائعات خطاب الكراهية الحقائق غير الصحيحة الأزمات الاجتماعية.
مواقع الأخبار التي تهدف إلى رفع الوعي بشكل كبير من حيث المواد التي تنشرها، وذلك لفهم ما إذا كان ذلك قد يؤثر أم لا على المجتمع. ويمكن لهذه الأنواع من المواقع أيضًا المساعدة في دحض المعلومات المضللة عبر مشاركة معلومات دقيقة وتوضيح الحقائق.
ما يمكن ملاحظته في الإعلام الإخباري الرقمي هو أحد أهم الأمور المتعلقة بسرعة انتشار المعلومات. وهذه السرعة تمثل ميزة قوية بقدر ما، لكنها قد تشكل أيضًا تهديدًا للمؤسسة الإعلامية، إذ قد يؤدي النشر المتسرع إلى نشر معلومات مضللة.
ولهذا السبب، ترتبط مواقع الأخبار الرامية إلى زيادة الاستقرار الاجتماعي ارتباطًا وثيقًا بمدى تصحيح المعلومات قبل نشرها.
علاوة على ذلك، فإن العناوين الرئيسية الشائعة التي تستخدمها بوابات الأخبار تؤثر بشكل واضح على الجمهور. لكن العناوين المبالغ فيها باستخدام أساليب الإثارة تخلق توترًا وقلقًا إضافيين؛ في حين أن العنوان الأكثر واقعية يُعد تمثيلًا أدق لما يحدث فعليًا.
تُلاحظ أيضًا مواقع الأخبار أنها تواجه خطاب الكراهية عندما لا تنشر موادًّا تُنمِّي وتُحرِّض أو تُهين فئاتٍ من الناس في المجتمع، بينما تسعى في الوقت نفسه إلى بناء خطاب إعلامي قائم على احترام التنوع والاختلاف.
يمكن أن تعبِّر الجمل التالية عن أهم الأدوار أمام البحوث التي أُجريت من قِبل مواقع الأخبار العراقية تحت عنوان الاستقرار الاجتماعي.
السرعة في نقل المعلومات ، تعبئة الجمهور بشأن القضايا الاجتماعية ، دحض الشائعات ، تصحيح المعلومات غير الدقيقة ، تعزيز الحوار ، نشر ثقافة العيش معًا ، رصد القضايا المجتمعية ، منحك مساحة للتفاعل مع الجمهور، دعم المشاركة المجتمعية ، تعزيز مسؤولية الإعلام.
ويمكن القول بالفعل إنه، بعد تحليل طبيعة محتوى الأخبار الرقمية؛ فإن المواقع العراقية هي التي تُسهم بفاعلية في تشكيل عملية النقاش العام، وبالتالي تكون أكثر وضوحًا في تحمل مسؤوليات دعم المساعدة في الحفاظ على استقرار المجتمع.
من خلال تحليل بعض المواد الإخبارية في الصحف العراقية وبعض البرامح التلفزيونية والمواقع الإخبارية (تظهر هذه الموضوعات بوضوح في تحليل الصحف والمجلات العراقية، وقنوات التلفزيون، ومواقع الأخبار المتعلقة بدورها في تعزيز الاستقرار الاجتماعي)
التعايش ، مناقشة ،أرضية مشتركة ، قبول الاختلافات ، تجاهل المعلومات المضلِّلة ، الدعوة ، نشر الأخبار الدقيقة.
فضلاً عن ذلك، يبدو أن أسلوب المعالجة يختلف من وسيلة إعلامية إلى أخرى: إذ يُبيِّن أيضًا أنه بينما يقدم الصحافة عادةً معالجات تحليلية ، تفسيرية، فإن التلفزيون يعمل أكثر على المدخلات البصرية في الصور والحوار المنطوق، في المقابل لمواقع الأخبار، حيث يمكن افتراض أن السرعة والتجديد المستمر والتفاعل مع الجمهور تُعد سمات تميّزها.
هناك الكثير مما يمكن قوله في هذا الشأن، وقد تمتلك وسائل الإعلام العراقية قدرات حيوية لدعم الاستقرار الاجتماعي، لكن تنفيذ هذا الدور يعتمد على جودة العمل الذي تضطلع به المؤسسات الإعلامية معًا وبمهنية، وبإعلام موضوعي ودقيق، وبالاستناد إلى رصد الواقع المجتمعي بعيدًا عن أي خطاب قد يؤدي إلى مزيد من التصدع المجتمعي أو الاستقطاب.
الاستنتاجات والتوصيات
الاستنتاجات
- وجدتُ أن وسائل الإعلام العراقية لاعبًا رئيسيًا في تعزيز الاستقرار الاجتماعي من خلال الترويج لقيم التعايش والتسامح، وقبول الحوار مع الآخر، والدور الفعّال الذي تقوم به في نقل الأخبار والأحداث.
- يتمثل الجانب الإعلامي في العراق ودوره المدني في دعم التصدي لنشر المعلومات المضللة أمرًا بالغ الأهمية، إذ إنه يزوّد الجمهور أيضًا بالمعلومات والتوضيحات التي تساعد على إيضاح الأمور، خصوصًا خلال الأزمات أو في الأوقات التي تكثر فيها التوترات الاجتماعية.
- يتمثل تعبير الخطاب الإعلامي في الاستقرار الاجتماعي، حيث يمكن للأول أن يُحدث استقرارًا ، إما عبر الدعوة إلى استخدام لهجة محايدة وواعية ، أو ببساطة عبر التحريض على الإخلال من خلال التقاء سردية الحوار بما قد يؤدي إلى زيادة التفتت بما يتماشى مع حالة من عدم الرضا.
- تبقى الوظائف التكميلية لمختلف أنواع المؤسسات الإعلامية من أجل الاستقرار الاجتماعي قائمة، إذ إنها تتمثل في قنوات الصحافة التحليلية والتفسيرية، والقنوات التلفزيونية للحوار والتغطية المباشرة، بينما تختلف مواقع الأخبار من حيث أنها مجهزة للوصول إلى المعلومات بسرعة وبشكل متكرر جدًا.
- من التحديات التي تواجه مؤسسات الإعلام العراقية في العمل بكفاءة لأداء دورها في تعزيز الاستقرار الاجتماعي: الاستقطاب الإعلامي، وعدم كفاية التحقق من المعلومات في وقتها، والضغوط التي تُمارَس بسبب مصالح واتجاهات متعددة على طبيعة معالجة الإعلام.
- في مجال تطوير الدور الإيجابي لوسائل الإعلام العراقية، المتمحور حول الممارسة المهنية والإعلامية ، والذي شمل التدريب الصحفي على جميع المستويات ، وتعزيز المهنة (أدبيات العمل الإعلامي) وإثراء المهنة عبر واجهة تحريرية متوازنة للتعامل مع القضايا الاجتماعية الحساسة.
ثانيًا: التوصيات
- العمل على مهنية وموضوعية مؤسسات الإعلام العراقية، وتجنب الخطابات التي تسهم في زيادة حدة التوتر والانقسام.
- بناء برامج إعلامية تركز على ما يجمع العراقيين، من ثقافة التعايش والتسامح والتركي على ما يوحد الطوائف والاعراق المختلفة .
- حث المؤسسات الإعلامية على التحقق من الأخبار ونشرها، وكذلك توضيح الحقائق ونشرها بسرعة وفاعلية عند وجود شائعات أو موضوعات مثيرة للجدل من أجل مكافحة المعلومات المضللة.
- دعم مهارات إدارة الأزمات للصحفيين والخبراء في وسائل الإعلام لِوَساطة القضايا المجتمعية الحساسة: التوصل إلى الهدوء عبر التعامل المسؤول مع القضية من خلال الإعلام.
- تشجيع المؤسسات الإعلامية على إعداد باقات وبرامج توعوية وحملات تُجسّد صورة المواطن والتسامح بوصفهما أمرًا إيجابيًا، وبالتالي ترك خطاب الكراهية سواءً بشكل افتراضي أو على وسائل التواصل الاجتماعي.
- تعزيز دور المؤسسات الأكاديمية وأقسام الإعلام؛ وذلك في إطار إعداد كوادر إعلامية مؤهلة بشكل صحيح يمكنها التعامل مع المناخ الاجتماعي والتغيرات الهيكلية عبر إنشاء مناهج وبرامج تدريبية عملية.
- إجراء دراسات دورية لتحليل الخطاب الإعلامي العراقي وأثره الاجتماعي من أجل تحديد الجوانب الإيجابية ونقاط الضعف، ثم تقديم مقترحات مناسبة من خلالها لتحسين أداء الإعلام بما يتوافق مع متطلبات المجتمع في العراق.
المصادر والمراجع
. حسن عماد مكاوي . ليلى حسين السيد. (1998). الاتصال ونظرياته المعاصرة. الدارالمصرية اللبنانية.
Makawi, Hassan Emad, & Al-Sayed, Laila Hussein. (1998). Communication and its contemporary theories. Al-Dar Al-Misriyyah Al-Lubnaniyyah.
أبكر السليك أبكر أمين إدريس الرخيص عمر. (2024). التخطيط الاستراتيجي للإعلام في بناء المنظمات المدنية من أجل رفاهية المجتمع المعاصر. مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية, 5(1), 394–410. https://doi.org/https://doi.org/10.53796/hnsj51/26
Abkar, Abkar Al-Sulaik, & Omar, Amin Idris Al-Rakhis. (2024). Strategic media planning in building civil organizations for the well-being of contemporary society. Humanities & Natural Sciences Journal, 5(1), 394–410. https://doi.org/10.53796/hnsj51/26
أحمد فاضل عباس. (2025). دور الصحافة العراقية في توعية المجتمع ازاء خطاب الكراهية.. دراسة ميدانية.
Abbas, Ahmed Fadel. (2025). The role of the Iraqi press in raising public awareness of hate speech: A field study.
أماني محمد شريف عبد السلام. (2022). تصور مقترح لتنمية الوعي الأمني لدى طلاب جامعة أسيوط في ضوء خبرات بعض الدول نوع المستند : المقالة الأصلية (جامعة اسيوط, Tran.). مجلة كلية التربية ، جامعة اسيوط, 38(12), 1–60. https://doi.org/10.21608/mfes.2022.287412
Abdel Salam, Amani Mohamed Sherif. (2022). A proposed framework for developing security awareness among Assiut University students in light of the experiences of selected countries. Journal of the Faculty of Education, Assiut University, 38(12), 1–60. https://doi.org/10.21608/mfes.2022.287412
إسماعيل محمد الميمني أمين علي الحزنوي. (2022). واقع استخدام تقنية الواقع المعزز في تدريب الطلبة ذوي اضطرابات التواصل. مجلة كلية التربية ، جامعة اسيوط, 38(3), 235–274. https://doi.org/10.21608/mfes.2022.228339
Al-Maimani, Ismail Mohamed, & Al-Haznawi, Amin Ali. (2022). The use of augmented reality technology in training students with communication disorders. Journal of the Faculty of Education, Assiut University, 38(3), 235–274. https://doi.org/10.21608/mfes.2022.228339
ازهار صبيح غنتاب. (2024). تمثلات الصحفيين العراقيين لهويتهم الوظيفية: دراسة مسحيةّ. مجلة الباحث الاعلامي /جامعة بغداد, 16(63). https://doi.org/https://doi.org/10.33282/abaa.v16i63.1183
Ghantab, Azhar Subaih. (2024). Iraqi journalists’ representations of their professional identity: A survey study. Al-Bahith Al-I‘lami, University of Baghdad, 16(63). https://doi.org/10.33282/abaa.v16i63.1183
الحسين سعيد عبد الهادي المرهج. (2024). لمسؤولية الاجتماعية للاذاعات العراقية في ترسيخ القيم الاجتماعية / دراسة تحليلية لاذاعة الرابعة fm على الفيس بوك. مجلة لارك للفسفة واللسانيات والعلوم الاجتماعية, 16(2), 18–36. https://doi.org/:https://doi.org/10.31185/lark.3499
Al-Marhaj, Al-Hussein Saeed Abdulhadi. (2024). The social responsibility of Iraqi radio stations in consolidating social values: An analytical study of Al-Rabia FM on Facebook. Lark Journal of Philosophy, Linguistics and Social Sciences, 16(2), 18–36. https://doi.org/10.31185/lark.3499
الشيماء صلاح علي. (2023). معايير ضمان جودة التعليم في حالات الطوارئ (جامعة اسيوط, Tran.). المجلة التربوية لتعليم الكبار, 5(2), 29–61. https://doi.org/10.21608/altc.2023.316831
Ali, Al-Shaimaa Salah. (2023). Standards for assuring the quality of education in emergencies. Educational Journal of Adult Education, 5(2), 29–61. https://doi.org/10.21608/altc.2023.316831
بدرية صالح عبد الله الدليمي. (2024). محددات السلم المجتمعي في العراق بعد العام ٢٠٠٣.
Al-Dulaimi, Badriya Saleh Abdullah. (2024). Determinants of societal peace in Iraq after 2003.
بسيوني ابراهيم حمادة. (1996). وسائل الاعلام و السياسة : دراسة في ترتيب الأولويات. مكتبة نهضة الشرق.
Hamada, Bassiouni Ibrahim. (1996). Media and politics: A study of agenda setting. Nahdat Al-Sharq Library.
بكر ياسين عمر المعايطة. (2023). دور إدارة العلاقات العامة في تعزيز عناصر التواصل بين البلدية والمجتمع المحلي 2023. مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية, 4(2), 804–817. https://doi.org/https://doi.org/10.53796/hnsj4279
Al-Maaytah, Bakr Yassin Omar. (2023). The role of public relations management in enhancing communication between municipalities and local communities in 2023. Humanities & Natural Sciences Journal, 4(2), 804–817. https://doi.org/10.53796/hnsj4279
بلال سعد عزيز . خالد زعرور. (2024). دور تحقيقات الصحافة الاستقصائيَّة في معالجة قضايا المجتمع العراقي رسالة أُعدّت استكمالاً لمتطلِّبات نيل درجة الماجستير في الإعلام. المجلة العربية للعلوم الانسانية والاجتماعية, (26), 1–48. https://doi.org/https://doi.org/10.59735/arabjhs.vi26.503
Aziz, Bilal Saad, & Zaarour, Khaled. (2024). The role of investigative journalism in addressing issues in Iraqi society: A thesis submitted in partial fulfillment of the requirements for a master’s degree in media. Arab Journal of Humanities and Social Sciences, (26), 1–48. https://doi.org/10.59735/arabjhs.vi26.503
جميل نايف سرهد. (2026). اعتماد الصحفيين العراقيين على صحافة المواطن بوصفها مصدرا للمعلومات وانعكاسها على الأداء المهني لديهم دراسة ميدانية (جامعة واسط, Tran.). مجلة واسط للعلوم الانسانية, 22(1), 691–709. https://doi.org/:https://doi.org/10.31185/wjfh.Vol22.Iss1.1320
Sarhad, Jamil Nayef. (2026). Iraqi journalists’ reliance on citizen journalism as a source of information and its implications for their professional performance: A field study. Wasit Journal for Human Sciences, 22(1), 691–709. https://doi.org/10.31185/wjfh.Vol22.Iss1.1320
حصة خليل إبراهيم الحمر. (2023). دور التربية الأمنية في استقرار المجتمعات ونموها واستدامتها. مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية, 4(5), 416–429. https://doi.org/https://doi.org/10.53796/hnsj4530
Al-Hamar, Hessa Khalil Ibrahim. (2023). The role of security education in the stability, growth and sustainability of societies. Humanities & Natural Sciences Journal, 4(5), 416–429. https://doi.org/10.53796/hnsj4530
حلمي محمود محسب. (2026). تحولات البارادايم الاعلامي من نظريات التأثير القوي إلى الإعلام الموجَّه بالذكاء الاصطناعي. مجلة جامعة سوهاج الأهلية للدراسات الإعلامية, 1(2), 7–18.
Mohasseb, Helmi Mahmoud. (2026). Transformations of the media paradigm from strong-effects theories to AI-driven media. Sohag National University Journal of Media Studies, 1(2), 7–18.
خالد الفضاله ، عروب القطان ، هديل الشطي. (2024). واقع ممارسة ثقافة الحوار لدى طلبة كلية التربية الأساسية في دولة الكويت ودور أعضاء الهيئة التدريسية في تعزيزها (جامعة اسيوط, Tran.). مجلة كلية التربية ، جامعة اسيوط, 40(7), 208–249. https://doi.org/10.21608/mfes.2024.375265
Al-Fadhala, Khaled, Al-Qattan, Aroub, & Al-Shatti, Hadeel. (2024). The practice of a culture of dialogue among students of the College of Basic Education in Kuwait and the role of faculty members in promoting it. Journal of the Faculty of Education, Assiut University, 40(7), 208–249. https://doi.org/10.21608/mfes.2024.375265
رحاب طلعت سلاًم. (2023). الصحــــافة وبنــاء الســلام المجتمع. المجلة العلمية لبحوث الصحافة / جامعة القاهرة, 2021(21), 511–528. https://doi.org/10.21608/sjsj.2021.176914
Sallam, Rehab Talaat. (2023). Journalism and societal peacebuilding. Scientific Journal of Journalism Research, Cairo University, 2021(21), 511–528. https://doi.org/10.21608/sjsj.2021.176914
رحاب محمد انور. (2025). واقع ممارسة التحقق من المعلومات في الوطن العربي : دراسة ميدانية على عينة من مدققي المعلومات العرب. المجلة العلمية لدراسات الاعلام الرقمي واراي العام, 2(3), 339–421. https://doi.org/10.21608/dmpos.2025.342609.1028
Anwar, Rehab Mohamed. (2025). Fact-checking practices in the Arab world: A field study of a sample of Arab fact-checkers. Scientific Journal of Digital Media and Public Opinion Studies, 2(3), 339–421. https://doi.org/10.21608/dmpos.2025.342609.1028
سارة إبراهيم ابوجبه، عاطف عجيب. (2025). إدماج المرأة كمدخل لتحقيق السلام والاستقرار في دارفور: دراسة تحليلية في ضوء إطار نظري تكاملي متعدد المستويات. مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية, 6(8), 577–587. https://doi.org/https://doi.org/10.53796/hnsj68/37
Abu Jabha, Sara Ibrahim, & Ajeeb, Atef. (2025). Women’s inclusion as an approach to achieving peace and stability in Darfur: An analytical study within an integrated multilevel theoretical framework. Humanities & Natural Sciences Journal, 6(8), 577–587. https://doi.org/10.53796/hnsj68/37
سامر محمد شهاب. (2026). المشهد الاعلامي في العراق. مجلة نابو للبحوث والدراسات, 4(56), 540–562.
Shihab, Samer Mohamed. (2026). The media landscape in Iraq. Nabu Journal for Research and Studies, 4(56), 540–562.
سرمد نزهان هادي. (2024). اثر مؤسسات الإعلام على نشر ثقافة التسامح والتعايش السلمي في المجتمع العراقي.
Hadi, Sarmad Nazhan. (2024). The impact of media institutions on disseminating a culture of tolerance and peaceful coexistence in Iraqi society.
سعد مأمون عبد الرحمن ابو علوان، شاهيناز عبد الرحمن عثمان. (2022). استراتيجيات لتفعيل التعليم الالكتروني في السودان اثناء الجوائح العالمية: جائحة كورونا – 19 نموذجاً (دار جامعة حمد بن خليفة, Tran.). مجلة دراسات المعلومات والتكنولوجيا, 5(1), 1–19. https://doi.org/https//doi./10.5339/jist2022.7
Abu Alwan, Saad Mamoun Abdulrahman, & Othman, Shahinaz Abdulrahman. (2022). Strategies for activating e-learning in Sudan during global pandemics: COVID-19 as a model. Journal of Information and Technology Studies, 5(1), 1–19. https://doi.org/10.5339/jist2022.7
شيماء جبر عبدالله جبر الحبشي*. (2025). توجهـــات السياســة التعليميـــة فــي مصــر إزاء نقـــص المعلمــين :دراســـة تحليليـــة , ورؤيــــة استشــرافيـــة (جامعة اسيوط, Tran.). مجلة کلية التربية (أسيوط), 41(6), 1–129. https://doi.org/10.21608/mfes.2025.445715
Al-Habashi, Shaimaa Jabr Abdullah Jabr. (2025). Educational policy trends in Egypt concerning teacher shortages: An analytical study and a prospective vision. Journal of the Faculty of Education, Assiut University, 41(6), 1–129. https://doi.org/10.21608/mfes.2025.445715
صالح خليل ابو اصبع. (1999). الاتصال الجماهيري: الطبعة الاولى.
Abu Isba, Saleh Khalil. (1999). Mass communication (1st ed.).
صالح موسى أبكر مطر. (2025). الكفاءة والعائد الاجتماعي على الاستثمار في المنظمات التطوعية: نموذج شامل لقياس وتحليل الأثر الاجتماعي والاقتصادي. مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية, 6(11), 33–59. https://doi.org/https://doi.org/10.53796/hnsj611/3
Matar, Saleh Musa Abkar. (2025). Efficiency and social return on investment in voluntary organizations: A comprehensive model for measuring and analyzing social and economic impact. Humanities & Natural Sciences Journal, 6(11), 33–59. https://doi.org/10.53796/hnsj611/3
صلاح كريم فقير عنوز. (2025). بناء السلام والتعايش السلمي رؤية لتحقيق استقرار المجتمعات المتنوعة العراق انموذجاً.
Anouz, Salah Kareem Faqeer. (2025). Peacebuilding and peaceful coexistence: A vision for achieving stability in diverse societies, with Iraq as a model.
عبد الرزاق المصباحي. (2022). النقد الثقافي: قراءة في المرجعيات النظرية المؤسسة (الطبعة الاولى, pp. 1–160). المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات.
Al-Misbahi, Abdulrazzaq. (2022). Cultural criticism: A reading of its foundational theoretical references (1st ed., pp. 1–160). Arab Center for Research and Policy Studies.
عبد العزيز عبد النبي. (2025). دور الاعلام الامني في توعية المجتمع ازاء القضايا الامنية دراسة تحليلية . مجلة كلية التربية للعلوم الانسانية /جامعة ذي قار, 15(3), 312–330. https://doi.org/https://doi.org/10.32792/jedh.v15i3.702
Abdulnabi, Abdulaziz. (2025). The role of security media in raising public awareness of security issues: An analytical study. Journal of the College of Education for Humanities, University of Thi-Qar, 15(3), 312–330. https://doi.org/10.32792/jedh.v15i3.702
عبد الله جاسم محمد. (2024). التضليل الإعلامي في مواقع التواصل الاجتماعي وأثره لدى الجمهور العراقي. مجلة اداب الفراهيدي, 16(57), 122–135. https://doi.org/10.25130/jaa.16.57.2.8
Mohamed, Abdullah Jassim. (2024). Media misinformation on social networking sites and its impact on Iraqi audiences. Journal of Al-Farahidi’s Arts, 16(57), 122–135. https://doi.org/10.25130/jaa.16.57.2.8
عبد الله ممدوح مبارك الرعود. (2012). دور شبكات التواصل الاجتماعي في التغيير السياسي في تونس و مصر من وجهة نظر الصحفيين الاردنيين.
Al-Raoud, Abdullah Mamdouh Mubarak. (2012). The role of social networking sites in political change in Tunisia and Egypt from the perspective of Jordanian journalists.
عقبة عبد النافع العلي. (2023). دور مواقع التواصل الاجتماعي في تشكيل ثقافة الشباب دراسة تحليلية على عينة عشوائية من طلاب جامعة دمشق (يناير 2023 – مارس 2023). مجلة العلوم اإلنسانية والطبيعية, 4(5), 195–233. https://doi.org/https://doi.org/10.53796/hnsj4513
Al-Ali, Oqba Abdulnafi. (2023). The role of social networking sites in shaping youth culture: An analytical study of a random sample of Damascus University students, January–March 2023. Humanities & Natural Sciences Journal, 4(5), 195–233. https://doi.org/10.53796/hnsj4513
عمرو مصطفى أحمد حسن مصطفى ، محمود حسان سعيد حسان. (2024). تصور مقترح لتفعيل دور مؤسسات التعليم المستمر في تنمية وعي طلابها بمخاطر حروب الجيل الحديثة (جامعة اسيوط, Tran.). مجلة كلية التربية ، جامعة اسيوط, 40(1.2), 1–84. https://doi.org/10.21608/mfes.2024.343246
Mustafa, Amr Mustafa Ahmed Hassan, & Hassan, Mahmoud Hassan Saeed. (2024). A proposed framework for activating the role of continuing education institutions in developing students’ awareness of the risks of modern-generation warfare. Journal of the Faculty of Education, Assiut University, 40(1.2), 1–84. https://doi.org/10.21608/mfes.2024.343246
فلاح محمد ندا العموش محمد سليم الزبون. (2021). واقع دور وسائل الإعلام في تنمية الوعي بالمُشارکة السياسية لدى طلبة الجامعات الأردنية استنادًا إلى النظريات السياسية المُعاصِرَة من وجهة نظر الطلبة أنفسهم. جلة کلية التربية (أسيوط), 37(8), 243–267. https://doi.org/10.21608/mfes.2021.191513
Al-Amoush, Falah Mohamed Nada, & Al-Zaboun, Mohamed Salim. (2021). The role of media in developing awareness of political participation among Jordanian university students in light of contemporary political theories, from the students’ perspective. Journal of the Faculty of Education, Assiut University, 37(8), 243–267. https://doi.org/10.21608/mfes.2021.191513
فهد مطلق العتيبي* ; غاده سالم النعيمي. (2022). الاحتياجات التدريبية لمعلمات المرحلة الثانوية لتعزيز الوعي الفکري لدى الطالبات (جامعة اسيوط, Tran.). جلة کلية التربية (أسيوط), 38(4), 1–43. https://doi.org/10.21608/mfes.2022.235481
Al-Otaibi, Fahad Mutlaq, & Al-Nuaimi, Ghada Salem. (2022). Training needs of female secondary school teachers to enhance students’ intellectual awareness. Journal of the Faculty of Education, Assiut University, 38(4), 1–43. https://doi.org/10.21608/mfes.2022.235481
كمال كامل* صلاح عبد الله محمد حسن; أحمد محمد السمان. (2025). دور الأسرة في مواجهة بعض الأزمات المعاصرة في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية (جامعة اسيوط, Tran.). المجلة التربوية لتعليم الکبار, 7(3), 26–65. https://doi.org/10.21608/altc.2025.448399
Kamel, Kamal, Hassan, Salah Abdullah Mohamed, & Al-Samman, Ahmed Mohamed. (2025). The role of the family in addressing contemporary crises in light of the Holy Quran and the Prophetic Sunnah. Educational Journal of Adult Education, 7(3), 26–65. https://doi.org/10.21608/altc.2025.448399
ليث مزاحم خضير. (2024). التطورات المعاصرة في خطاب الكراهية الرقمي: نظرية غسيل المعلومات أنموذجا. مجلة دراسات اقليمية, 18(61), 219–242. https://doi.org/10.33899/regs.2024.148317.1201
Khudair, Laith Muzahim. (2024). Contemporary developments in digital hate speech: Information laundering theory as a model. Regional Studies Journal, 18(61), 219–242. https://doi.org/10.33899/regs.2024.148317.1201
مبارك بن واصل الخازمي. (2022). مستقبل الاعلام التربوي في ظل التحول الرقمي. جلة بحوث التربية النوعية, 2022(67), 1217–1247. https://doi.org/10.21608/mbse.2022.258960
Al-Khazimi, Mubarak bin Wasel. (2022). The future of educational media in light of digital transformation. Journal of Specific Education Research, 2022(67), 1217–1247. https://doi.org/10.21608/mbse.2022.258960
محمد بن سرار اليامي. (2024). السلم الاجتماعي ترســيخ مرتكزاته، وأركانه، ووسائل المحافظة عليه وأثر الوسطية عليه دراسة في ضوء الثقافة الإسلامية.
Al-Yami, Mohamed bin Sarar. (2024). Social peace: Consolidating its foundations and pillars, means of preserving it, and the influence of moderation on it—A study in light of Islamic culture.
محمد خالد محمد عبد الله. (2025). قراءات حول النزاعات المسلحة وتأثيرها على الأمن والاستقرار في السودان 1954-2025م. مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية, 6(5), 201–214. https://doi.org/https://doi.org/10.53796/hnsj65/17
Abdullah, Mohamed Khaled Mohamed. (2025). Readings on armed conflicts and their impact on security and stability in Sudan, 1954–2025. Humanities & Natural Sciences Journal, 6(5), 201–214. https://doi.org/10.53796/hnsj65/17
محمد صباح علي. (2024). النشاط الاتصالي للعلاقات العامة في معالجة االزمات المجتمعية دراسة ميدانية على ممارسي العالقات العامة في وزارة العمل والشؤون االجتماعية. مجلة لارك للفسفة واللسانيات والعلوم الاجتماعية, 16(2), 242–264. https://doi.org/10.31185/lark.3469
Ali, Mohamed Sabah. (2024). Public relations communication in addressing societal crises: A field study of public relations practitioners at the Ministry of Labour and Social Affairs. Lark Journal of Philosophy, Linguistics and Social Sciences, 16(2), 242–264. https://doi.org/10.31185/lark.3469
محمود حسن اسماعيل. (2003). مبادئ علم الاتصال ونظريات التاثير (الطبعة الاولى). الدار العالمية للنشر والتوزيع.
Ismail, Mahmoud Hassan. (2003). Principles of communication science and theories of influence (1st ed.). Al-Dar Al-Alamiyyah for Publishing and Distribution.
محمود محمد سلمان. (2026). دور صحافة المواطن في مواجهة خطاب الكراهية. مجلة اهل البيت, 20(2), 302–332. https://doi.org/(https://abu.edu.iq/research/articles/116957)
Salman, Mahmoud Mohamed. (2026). The role of citizen journalism in confronting hate speech. Ahl Al-Bayt Journal, 20(2), 302–332. https://abu.edu.iq/research/articles/116957
مصطفى عباس محمد رضا. (2025). استراتيجيات القنوات الإخبارية لبناء الثقة في المجتمعات متعددة الثقافات (جامعة واسط, Tran.). مجلة لارك للفسفة واللسانيات والعلوم الاجتماعية, 17(2), 51–74. https://doi.org/:https://doi.org/10.31185/lark.4302
Reda, Mustafa Abbas Mohamed. (2025). Strategies of news channels for building trust in multicultural societies. Lark Journal of Philosophy, Linguistics and Social Sciences, 17(2), 51–74. https://doi.org/10.31185/lark.4302
مصطفى قيس زنبور. (2026). الذكاء الاصطناعي ودوره في مكافحة الأخبار الزائفة عبر القنوات الفضائية دراسة تطبيقية على قناتي العراقية الإخبارية و Utv. مجلة مركز بابل للدراسات الانسانية, 46(4), 4121–4156. https://doi.org/:http//doi.org/10.66026/bckgfx56
Zanbour, Mustafa Qais. (2026). Artificial intelligence and its role in combating fake news on satellite channels: An applied study of Al-Iraqiya News and UTV. Journal of the Babylon Center for Humanities Studies, 46(4), 4121–4156. https://doi.org/10.66026/bckgfx56
منال سلامه محمد الضباعين. (2024). أهمية الدور الثقافي للبلديات في الأردن (بلدية الطفيله نموذجا). مجلة العلوم الانسانية والطبيعية, 5(6), 392–406. https://doi.org/https://doi.org/10.53796/hnsj56/24
Al-Dabaeen, Manal Salameh Mohamed. (2024). The importance of the cultural role of municipalities in Jordan: Tafilah Municipality as a model. Humanities & Natural Sciences Journal, 5(6), 392–406. https://doi.org/10.53796/hnsj56/24
مهند فاروق محمد أحمد. (2025). الفكر الاقتصادي للملك عبد العزيز آل سعود: أركانه ودلالاته وتأثيراته على أسس النهضة الاقتصادية وركائز بناء الدولة الحديثة (1932 – 1953م) (دراسة تاريخية -تحليلية). مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية, 6(11), 575–601. https://doi.org/https://doi.org/10.53796/hnsj611/35
Ahmed, Muhannad Farouk Mohamed. (2025). The economic thought of King Abdulaziz Al Saud: Its pillars, implications and influence on the foundations of economic development and modern state building, 1932–1953—A historical-analytical study. Humanities & Natural Sciences Journal, 6(11), 575–601. https://doi.org/10.53796/hnsj611/35
موسى سليمان الفيفي نوير عويد العنزي وفاء سعيد القحطاني محمد شالح القحطاني منى صالح المفرج. (2021). التحديات التي تواجه المتحررين من الأمية في مدينة الرياض (جامعة اسيوط, Tran.). مجلة كلية التربية ، جامعة اسيوط, 37(11), 490–516. https://doi.org/10.21608/mfes.2021.206648
Al-Faifi, Musa Sulaiman, Al-Anazi, Nuwair Owaid, Al-Qahtani, Wafa Saeed, Al-Qahtani, Mohamed Shalih, & Al-Mufarrij, Muna Saleh. (2021). Challenges facing newly literate individuals in Riyadh. Journal of the Faculty of Education, Assiut University, 37(11), 490–516. https://doi.org/10.21608/mfes.2021.206648
نجلاء محمود حميد. (2024). الفكر الفلسفي عند اخوان الصفا. مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية, 10(5), 26–53.
Hamid, Najlaa Mahmoud. (2024). Philosophical thought among the Brethren of Purity. Humanities & Natural Sciences Journal, 10(5), 26–53.
نعمة العلوي مبارك الطايعي. (2024). الجمعيات التنموية و دورها المجتمعي في تقوية قدرات و مهارات الأفراد. مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية, 5(8), 1–15. https://doi.org/https://doi.org/10.53796/hnsj58/1
Al-Alawi, Naima, & Al-Tayai, Mubarak. (2024). Development associations and their societal role in strengthening individuals’ abilities and skills. Humanities & Natural Sciences Journal, 5(8), 1–15. https://doi.org/10.53796/hnsj58/1
نعمة رقبان* ; فاطمة دوام; جهاد السيسي; سارة القليني. (2024). إدارة التفاوض المهني وعلاقته بالذكاء العاطفي لدي العاملين بمؤسسات الأسرة والطفولة كمدخل لتحسين القدرة المؤسسية مع مقترح لبرنامج ارشادي. مجلة الاقتصاد المنزلي.جامعة المنوفية, 34(2), 487–532. https://doi.org/10.21608/mkas.2023.246286.1260
Raqban, Naima, Dawam, Fatma, Al-Sisi, Jihad, & Al-Qillini, Sara. (2024). Professional negotiation management and its relationship with emotional intelligence among employees of family and childhood institutions as an approach to improving institutional capacity, with a proposed guidance program. Journal of Home Economics, Menoufia University, 34(2), 487–532. https://doi.org/10.21608/mkas.2023.246286.1260
ولاء قاسم طالب الموسوي ، امجد محسن ثجيل. (2025). تأثير المحتوى الرقمي العنصري والمتطرف على المجتمع العراقي : الاسباب والحلول (جامعة واسط, Tran.). مجلة لارك للفسفة واللسانيات والعلوم الاجتماعية, 17(2), 532–549. https://doi.org/:https://doi.org/10.31185/lark.4322
Al-Mousawi, Walaa Qassim Talib, & Thajeel, Amjad Mohsen. (2025). The impact of racist and extremist digital content on Iraqi society: Causes and solutions. Lark Journal of Philosophy, Linguistics and Social Sciences, 17(2), 532–549. https://doi.org/10.31185/lark.4322