Article 16

فؤاد عارف ودوره السياسي والعسكري في العراق حتى عام 1967م

م. د. وصال عبد العزيز محمد1، م. د. سيناء صالح مهدي2

1 الجامعة العراقية، كلية التربية للبنات، قسم التاريخ، العراق.

2 وزارة التربية، الرصافة الثانية، العراق.

البريد الإلكتروني: ¹ Wesal.abdulaziz@aliraqia.edu.iq ² Zxsenaa@gmail.com

Fuad Arif and His Political and Military Role in Iraq up to 1967

Wesal Abdul Aziz Mohammed1, Sinai Saleh Mahdi2

¹ Department of History, College of Education for Women, Al-Iraqia University, Iraq.

² Ministry of Education, Rusafa II, Iraq.


Email: ¹ Wesal.abdulaziz@aliraqia.edu.iq; ² Zxsenaa@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj711/16

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/711/16

المجلد (7) العدد (11). الصفحات: 307 - 322

تاريخ الاستقبال: 2026-10-10 | تاريخ القبول: 2026-10-17 | تاريخ النشر: 2026-11-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة إلى تحليل مسيرة فؤاد عارف السياسية والعسكرية في العراق، وبيان أثر نشأته وتكوينه العسكري وعلاقاته في انتقاله إلى العمل الإداري والوزاري، مع التركيز على موقفه من المسألة الكردية حتى عام 1967. واعتمدت المنهج التاريخي التحليلي، مستندة إلى مذكراته والمؤلفات التاريخية والشهادات المنشورة، مع مراعاة الطبيعة الذاتية للمذكرات واختلاف الروايات. وتناولت نشأته ودراسته العسكرية، وخدمته في الحرس الملكي ومرافقته للملك غازي، وعلاقته بالضباط الأحرار، ومناصبه بعد تموز 1958. وتشير المادة المدروسة إلى أن علاقاته العسكرية أسهمت في استمراره في المجال العام عبر تغير الأنظمة. كما أصبحت المسألة الكردية عاملًا بارزًا في مواقفه من الحكومات، ولا سيما استقالتيه عامي 1961 و1963 ومشاركته في مساعي التسوية خلال الستينيات. وتخلص الدراسة إلى أن تجربته تبرز التداخل بين الانتماء الوطني العراقي والهوية القومية الكردية، وتكشف حدود الوساطة الشخصية في خلافات تتجاوز صلاحيات الأفراد. وتوصي بمقارنة رواياته بالوثائق الرسمية والمراسلات المعاصرة قبل الجزم بتفاصيل الوقائع المختلف عليها.

الكلمات المفتاحية: فؤاد عارف؛ الجيش العراقي؛ الملك غازي؛ الكرد؛ العراق.

Abstract: This study analyzes Fuad Arif’s political and military career in Iraq, focusing on how his upbringing, military training, and connections shaped his transition to administrative and ministerial office and his position on the Kurdish question up to 1967. A historical and analytical approach draws on his memoirs, historical works, and published testimonies, recognizing their subjectivity and discrepancies. The study examines his early life, military education, service as King Ghazi’s aide, connections with the Free Officers, and appointments after July 1958. The evidence suggests that military networks sustained his public involvement across regime changes. The Kurdish question strongly influenced his relations with governments, particularly his resignations in 1961 and 1963 and participation in settlement efforts during the 1960s. His career illustrates the interaction of Iraqi national affiliation and Kurdish identity, and the limits of personal mediation. The study recommends comparing his accounts with official records and contemporary correspondence before resolving disputed events.

Keywords: Fuad Arif; Iraqi Army; King Ghazi; Kurds; Iraq.

المقدمة

تتيح دراسة الشخصيات العسكرية والسياسية فهم العلاقة بين مسار الفرد وتحولات الدولة العراقية في القرن العشرين. وقد أنتج تداخل الجيش والسياسة شبكات من العلاقات أسهمت في انتقال بعض الضباط إلى مواقع إدارية ووزارية، غير أن استمرارهم في المجال العام لم يكن مرتبطًا بالرتبة والمنصب وحدهما، بل تأثر أيضًا بطبيعة صلاتهم بالنخب الحاكمة ومواقفهم من القضايا الوطنية والقومية. وفي هذا السياق تبرز تجربة فؤاد عارف بوصفها حالة تجمع بين الخدمة في الجيش والقرب من البلاط الملكي والعمل في مؤسسات الحكم الجمهوري.

تنطلق الدراسة من تتبع نشأته وتكوينه الاجتماعي والعسكري، ثم تحليل أدواره في العهد الملكي والتحول الذي طرأ على نشاطه بعد تموز 1958. وتكتسب المسألة الكردية أهمية خاصة في هذه المسيرة؛ لأنها ارتبطت بمشاركته في الحكومات وباستقالته منها، وبسعيه إلى التوفيق بين الانتماء الوطني العراقي والمطالب القومية الكردية. وتستند قراءة هذه التجربة أساسًا إلى مذكراته والشهادات والمؤلفات الواردة في البحث، مع عدم التعامل مع رواية صاحب المذكرات بوصفها حكمًا نهائيًا على الوقائع (عارف، 2002؛ الزبيدي، محمد حسين، 1989).

مشكلة البحث وتساؤلاته

تتمثل مشكلة البحث في تفسير استمرار حضور فؤاد عارف في الحياة السياسية عبر التحول من الحكم الملكي إلى الحكم الجمهوري، وتحديد الصلة بين خلفيته العسكرية وموقفه من المسألة الكردية. وينبثق منها السؤال الرئيس: كيف تشكل دوره السياسي والعسكري، وما العوامل التي حكمت انتقاله بين مواقع الخدمة العامة والاعتراض على سياسات الحكومات حتى عام 1967؟ ويتفرع عنه بحث أثر النشأة والعلاقات العسكرية في تكوينه، وطبيعة علاقته بالملك غازي والضباط الأحرار، ودوافع مشاركاته الوزارية واستقالاته، وحدود تأثيره في التسويات المتعلقة بالمسألة الكردية.

أهداف البحث

يسعى البحث إلى تتبع مراحل تكوين فؤاد عارف الاجتماعي والعسكري، وتحديد أدواره في العهد الملكي وصلاته بالضباط الأحرار، وتحليل انتقاله إلى العمل الإداري والوزاري بعد عام 1958. كما يهدف إلى تفسير أثر المسألة الكردية في مواقفه من الحكومات، وتقويم حدود الوساطة السياسية التي مارسها، مع التمييز بين ما ترويه الشهادات الشخصية وما تسمح الأدلة المتاحة بإثباته.

أهمية البحث وأسباب اختيار الموضوع

تنبع أهمية الموضوع من اتصاله بتاريخ المؤسسة العسكرية وبناء الدولة والعلاقات العربية الكردية في العراق. ويتيح امتداد تجربة فؤاد عارف عبر أكثر من نظام سياسي دراسة أثر العلاقات الشخصية والانتماءات المتداخلة في ممارسة السلطة. ويرتبط اختيار الموضوع بتوافر مادة من المذكرات والشهادات تسمح بتتبع هذه المسيرة، وبالحاجة إلى قراءتها قراءة نقدية تتجاوز سرد المناصب إلى تفسير المواقف وحدود التأثير.

منهج البحث ومصادره وحدوده

يعتمد البحث المنهج التاريخي التحليلي؛ فيرتب الوقائع زمنيًا، ويربطها بظروفها السياسية والعسكرية، ويقارن بين روايات المذكرات والشهادات والمؤلفات التاريخية حيث تتوافر مادة للمقارنة. وتتمثل وحدات التحليل في التحولات الوظيفية والمواقف السياسية والاستقالات ومساعي الوساطة. وتُقرأ مذكرات فؤاد عارف بوصفها شهادة مشارك ذات قيمة تفسيرية، مع مراعاة انتقائيتها المحتملة وتأثرها بزمن التدوين. ولا يفترض البحث أن القرب من صانع القرار يثبت المشاركة المباشرة في صنع كل قرار.

تغطي الدراسة العراق مجالًا مكانيًا، وتمتد موضوعيًا من النشأة والتكوين إلى استقالته في تموز 1967، مع التركيز على نشاطه منذ تخرجه العسكري عام 1934. ولا تتناول المرحلة اللاحقة بوصفها مبحثًا مستقلًا لعدم تفصيلها في المادة الأصلية. كما تميز بين عامي 1912 و 1913 الواردين بشأن ميلاده دون حسم الخلاف بوثيقة غير متاحة. وتقتصر نتائجها على حدود المادة المنشورة؛ فلا تدعي الاطلاع على ملفات أرشيفية أصلية أو التحقق المباشر من جميع الصفحات المحال إليها.

الإطار التفسيري وبنية البحث

تُقرأ تجربة فؤاد عارف من خلال ثلاثة محاور مترابطة: التكوين الاجتماعي والعسكري، وشبكات العلاقات داخل مؤسسات الدولة، وأثر الانتماء القومي في الاختيار السياسي. وتُستخدم الوساطة هنا بمعنى نقل المطالب وتقريب المواقف بين أطراف الخلاف، دون افتراض امتلاك الوسيط سلطة إلزامها. وبناءً على ذلك ينتظم البحث في التكوين والنشاط العسكري، ثم التحول إلى العمل السياسي والإداري، فالمشاركة الوزارية ومساعي التسوية، وينتهي بمناقشة النتائج والخاتمة والتوصيات.

أولًا النشأة والتكوين الاجتماعي والعسكري

ينتمي فؤاد عارف لأسرة كردية معروفة، فوالده عارف بن محمود سليل الأسرة البرزنجية (العامري، 2004، 92)، التي اشتهرت في كردستان العراق، فهو فؤاد بن عارف بن محمود بن الشيخ إسماعيل، وينتهي نسبه عند الإمام موسى بن جعفر الكاظم كان إسماعيل الكونه كوتري الجد الأعلى لفؤاد عارف من علماء الدين الأجلاء وأحد كبار شيوخ الطريقة النقشبندية (العزاوي، 1947، 330).

التعليم المبكر ومنابع التكوين الفكري

ثمة خلاف بشأن مكان وتاريخ ولادة فؤاد عارف، إذ يذكر أنه ولد في مدينة العمارة في الثاني عشر من أيلول 1913، وهنالك رأي أنه من مواليد مدينة السليمانية عام 1912، وقد حدث هذا الالتباس بسبب قيام فؤاد عارف بتغيير تاريخ ولادته من عام 1913 إلى عام 1912، لكي يسمح له بالدخول إلى المدرسة (الكلية) العسكرية فيما بعد (الحربي، 2004، 209)، سمي (فؤاداً) تيمنا باسم فؤاد الدفتري، تحقيقا لرغبة فؤاد الدفتري الذي كان صديقاً مقربا لوالد فؤاد عارف (عارف، 2002، 16).

انتقلت أسرة فؤاد عارف في عام 1914 من العمارة للعيش في بغداد، وفي العام نفسه توفي عارف وكان عمر ابنه فؤاد ما بين الستة والسبعة اشهر، بعدها انتقل فؤاد عارف مع والدته للعيش في بيت جده لامه ثم انتقلت أسرته إلى مدينة السليمانية موطن الأسرة الأصلي، وذلك قبل احتلال القوات البريطانية لبغداد في الحادي عشر من آذار 1917 (الزبيدي، 1989، 256).

عاش فؤاد عارف في السليمانية في دار خاله ماجد مصطفى، في محلة كويژة، وخلال المدة التي قضاها في كنف خاله، حظي فؤاد عارف بعناية خاصة، إذ أولاه خاله ماجد مصطفى رعاية أبوية لم تجعله يشعر باليتم، ولهذا السبب فقد تأثر فؤاد عارف بشخصية خاله، واعتبره مثله الأعلى الذي يحتذي به، وعبر عن ذلك موضحا ((كان خالي مثلي الأعلى في حياتي ومازلت على سيرته الحميدة))(عارف، 2002، 16).

اتسمت حياة فؤاد عارف في السليمانية بعدم الاستقرار، نتيجة الظروف التي أحاطت بعائلته هناك، إذ تعرضت عائلة فؤاد عارف للملاحقة من قبل سلطات الاحتلال البريطاني والسلطات المحلية في السليمانية، بعد التحاق خاله ماجد مصطفى بحركة إسماعيل اغا شكاك، فضلا عن ذلك كان ماجد مصطفى أحد قادة حركتي الشيخ محمود الحفيد الأولى في عام 1919 والثانية في عام 1923 (منتشاشغيلي، 1978، 312).

انعكست تلك الظروف على نشأة فؤاد عارف باتجاهين، الأول اطلاعه على بدايات نشأة الحركة الكردية في العراق بزعامة الشيخ محمود الحفيد، إذ كان قريبا من الشيخ محمود، وقد كان الأخير يعطف على فؤاد عارف ويعامله بمودة، فقد ذكر فؤاد عارف أن الشيخ محمود كان يعامله معاملة خاصة، وكانت تربطهما علاقة عائلية كونهما من السادة البرزنجية، فضلا عن ذلك فان ماجد مصطفى خال فؤاد عارف، كان من ابرز مساعدي الشيخ محمود، فقد كان الشيخ محمود يزور الدار التي يعيش فيها فؤاد عارف، ويلتقي بعائلته (عارف، 2002، 28) فأدى ذلك إلى شعور فؤاد عارف بانتمائه القومي الكردي في سن مبكرة. من جهة ثانية أثرت تلك الظروف في مسيرة فؤاد عارف الدراسية، فلم يتمكن من الحصول على تعليم منتظم ومتواصل، إذ كانت دراسته الأولية متقطعة وموزعة بين الكتاتيب، والمدارس النظامية (المصدر نفسه، 29).

تلقى فؤاد عارف تعليمه أول الأمر في المدرسة المحمودية، التي كانت تعد من أفضل المدارس الموجودة في مدينة السليمانية آنذاك، وكان مديرها الأستإذ رفيق حلمي، الذي كان وراء النهضة الثقافية الكردية آنذاك، وقد استمرت دراسة فؤاد عارف فيها لغاية الصف الثالث الابتدائي، ثم غادر فؤاد عارف السليمانية إلى كركوك، تلبية لدعوة خاله الأصغر عثمان فائق مصطفى، الذي طلب منه في عام 1926 المجيء إلى كركوك لغرض إكمال دراسته الابتدائية في مدارسها النظامية، فذهب إلى كركوك سالكا طريقا غير الطريق المعروف، خوفا من أن تلقي القوات البريطانية القبض عليه، بسبب تعرض عائلته للملاحقة من قبل تلك السلطات لعلاقة خاله ماجد مصطفى بالشيخ محمود وحركته، وفي كركوك التحق فؤاد عارف بالمدرسة العلمية، في الصف الثالث الابتدائي، ونجح إلى الصف الرابع الابتدائي في عام 1927، إلا أنه لم يمكث فيها سوى سنة واحدة، إذ قام عمه السيد نوري البرزنجي باصطحابه معه إلى بغداد ليعيش في دار عمه الكائن في محلة الحيدرخانة في شارع الرشيد، فواصل دراسته في مدرسة الفضل الابتدائية والتي كان عمه مديرا لها حينذاك، وفيها نجح إلى الصف الخامس الابتدائي في عام 1928، وخلال تلك المدة تبلورت لدى فؤاد عارف فكرة الالتحاق بالدراسة العسكرية (مزيري، د.ت، 90).

الدراسة العسكرية وبدايات الخدمة حتى عام 1936

دخل فؤاد عارف في الأول من أيلول عام 1928 المدرسة (الكلية) العسكرية (الهلالي، 2000، 448)، إذ التحق بدورتها الثامنة ضمن صف (أبناء رؤساء العشائر)، وذلك لأن نظام الدراسة في المدرسة العسكرية في ذلك الوقت، كان يقسم على ثلاثة أقسام (الخطاب، 1979، 87)، القسم الأول كان مخصصاً للطلبة الذين اجتازوا الدراسة الثانوية والثاني للذين أكملوا الدراسة الابتدائية ودرسوا في صف أو صفين في الدراسة المتوسطة، أمَّا القسم الثالث فكان يعرف بفئة أبناء رؤساء العشائر، ويقبل فيه الطلبة الذين يعرفون القراءة والكتابة، وللقبول فيه يشترط أن يكون المتقدم قد اجتاز مرحلة دراسية معينة، ولما كانت شروط القبول في القسمين الأول والثاني لا تنطبق على فؤاد عارف، فإنه قبل في القسم الثالث فئة أبناء رؤساء العشائر، لأنه ينتمي إلى عائلة ذات مكانة دينية واجتماعية مرموقة (المصدر نفسه، 88).

شكلت المدرسة العسكرية انعطافة مهمة في حياة فؤاد عارف، وذلك لحبه للحياة العسكرية، متأثراً في ذلك بخاله ماجد مصطفى، فهو يعتقد أن حياة الجيش هي المهنة المناسبة لشخصيته، وأكد ذلك موضحا ((لو عادت عجلة الزمان إلى الوراء، وخيرت من جديد لما اخترت غير الحياة العسكرية))(بطاطو، 1992، 155).

وكان من ابرز الضباط العراقيين الذين كانوا يدرسون ويربون في المدرسة العسكرية آنذاك كامل شبيب، الذي كان يشغل منصب مساعد آمر المدرسة في عام 1928، وكذلك محمود سلمان، الذي كان مساعدا لآمر المدرسة أيضا ومدربا للفروسية فيها عام 1930، أما وجود بريطانيين ضمن هيئة التدريب العسكري في المدرسة العسكرية، فكان الغرض منه بناء الجيش العراقي وفق نظم وأساليب الجيش البريطاني (عارف، 2002، 44)، كان عدد تلاميذ المدرسة العسكرية قليلاً جدا، إذ لم يكن يتجاوز (70) طالباً (الهلالي، 2000، 209).

تخرج فؤاد عارف في المدرسة العسكرية في الخامس عشر من نيسان عام 1934، برتبة ملازم ثانٍ، ومن ثم التحق بمنصب آمر فصيل في الفوج السابع (الأنموذجي) في كركوك (الزبيدي، 1989، 257).

الخدمة في الحرس الملكي ومرافقة الملك غازي

في الثامن والعشرين من كانون الأول عام 1936، نقل فؤاد عارف إلى الحرس الملكي، وعُين آمراً للفصيل الثالث التابع لسرية المقر، التي كان مقرها في قصر الزهور (العمري، 1989، 45).

أن هناك رأياً يربط بين الانقلاب العسكري الذي قاده قائد الفرقة الثانية آنذاك الفريق الركن بكر صدقي، الذي أطاح بالوزارة التي كان يترأسها ياسين الهاشمي، وأدى إلى مقتل وزير الدفاع الفريق الركن جعفر العسكري، في التاسع والعشرين من تشرين الأول عام 1936، وبين نقل فؤاد عارف إلى الحرس الملكي بعد ذلك الانقلاب بشهرين، إذ أشارت بعض المصادر إلى أن بكر صدقي أراد أن ينفرد بالحكم في العراق، عن طريق إقامة نظام ديكتاتوري عسكري على غرار الأنظمة التي كانت قائمة في تركيا وإيران في ذلك الوقت (الزبيدي، 1989، 257).

عند قيام الانقلاب، كان فؤاد عارف يشغل منصب آمر فصيل في معسكر مشاة الموصل، وبحسب روايته، لم يكن له دور في الانقلاب ولم يكن على علم به، أما علاقته ببكر صدقي فكانت علاقة عمل عابرة ومؤقتة، وحين كان بكر صدقي آمر المنطقة الشرقية في كركوك في عام 1935، كان فؤاد عارف يشغل منصب آمر فصيل في الفوج السابع في كركوك، وقد نقل من ذلك الفوج إلى معسكر مشاة المنطقة الشرقية في كركوك أيضا بصورة مؤقتة لغرض تدريب الجنود الجدد (لنشوفسكي، 1965، 18)، فكانت علاقته ببكر صدقي علاقة أمر ومرؤوس، فلم يزر فؤاد عارف بكر صدقي في مكتبه سوى مرة واحدة، أثر قيام فؤاد عارف بضرب أحد الجنود الجدد من الذين كان يدربهم، فشكل مجلس تحقيق لمحاكمة فؤاد عارف، أما انطباع بكر صدقي عنه فتجسد في قوله له ((أنت ضابط جيد، ولكنك معلم سيء))(عارف، 2002، 116). أما بشأن استدعاء بكر صدقي فؤاد عارف إلى مكتبه، بعد تعيين الأخير مرافقا للملك غازي، فكان لتهنئته على منصبه الجديد والإعراب عن ارتياحه لهذا الاختيار لما عرفه عن فؤاد عارف من خلق من جهة (المصدر نفسه، 117)، وجه رئيس أركان الجيش الفريق بكر صدقي لفؤاد عارف ثلاث نصائح، وفي الواقع كانت الأولى هي نصيحة فعلا، أما الثانية والثالثة فكانتا عبارة عن تعليمات مهمة لفؤاد عارف تتعلقان بعمله الجديد، فذكر له أن منصبه هذا يمكن أن يدر عليه المال والشرف (السمعة)، وانه إذا اختار المال فسيفقد الشرف والعكس صحيح، كما ذكر له أن المال إذا فقد فإنه يأتي ثانية، أما الشرف إذا فقده المرء فإنه لن يعود ثانية وأبلغه بأن الملك غازي الآن ليس الشريف غازي أيام المدرسة العسكرية، وان فؤاد عارف الآن ليس زميل غازي كما كان، بل أن علاقتهما الآن علاقة ملك وأحد رعاياه، فحتى لو حاول الملك التبسط معه في هزل فلا بد أن يعرف فؤاد عارف نفسه ويقف عند حده، أما النصيحة الثالثة فكانت تنبه فؤاد عارف بأن أوامر الملك هي إرادة ملكية، فربما يصدر منه أمر وهو في حالة انفعال قد تلحق بالملك والعراق الضرر، فعليه أن يتعامل معها بحكمة ومرونة (الزبيدي، 1989، 263) وهي تتعلق بالمسؤولية التي أنيطت به من جهة أخرى، لاسيما أن بكر صدقي بدأت تساوره الشكوك من أن بريطانيا تخطط للإطاحة به واغتياله (المصدر نفسه، 264)، لذا فإنه كان يقدر حجم الخطر الذي قد يلحق بالملك غازي في حالة تعرض بكر صدقي لخطر ما، بسبب تأييد الملك للانقلاب (السندي، 1988، 116)، ومما يجدر ذكره أن فؤاد عارف كان من الضباط المعجبين والمتأثرين ببكر صدقي، لذا يلاحظ أن فؤاد عارف يطري كثيرا عليه في مذكراته، وذلك لأن بكر صدقي كان يعير أهمية كبيرة للضباط والمراتب الذين كانوا بإمرته، من خلال حرصه على إقامة علاقات ودية بينه وبينهم، لاسيما الضباط الصغار أو الجدد، فكان يتبسط معهم ويستفسر عن أحوالهم والمشاكل التي يعانون منها، دون أن يعير لفرق الرتبة العسكرية اهتماما (فرج، 1987، 134).

بقي فؤاد عارف في الحرس الملكي لغاية السابع من آب عام 1937، وخلال تلك المدة كان حريصًا على أداء واجبه بشكل جيد، دون أن يتساهل أو يتهاون في ذلك، حتى مع أقرب المقربين من الملك غازي، ولعل حادثة (وصل)(العمري، 1989، 49)، خير دليل على ذلك، التي ذهب على أثرها فؤاد عارف إلى بكر صدقي طالبا نقله إلى السليمانية، فوافق الأخير على طلبه (عارف، 2002، 81)، سافر فؤاد عارف بعد ذلك مباشرة إلى السليمانية، قبل أن يصدر أمر نقل رسمي، فعندما راجع أمر الحامية في السليمانية، وابلغه بأنّه منقول من الحرس الملكي إلى حاميته، أجابه آمر الحامية أن أمر نقله لم يصل إلى الحامية (الزبيدي، 1989، 265)، فقد فهم فؤاد عارف أن الموافقة الشفوية لرئيس أركان الجيش بكر صدقي، كانت كافية لإتمام أمر النقل وبعد ثلاثة أيام وصلت برقية من بغداد إلى حامية السليمانية، تبلغ آمرها بتسفير فؤاد عارف إلى بغداد فورا (المصدر نفسه، 263)، ومن جانبه اعتقد أنه أصبح بحكم المعتقل وسوف يتم سجنه فور وصوله إلى بغداد (عارف، 2002، 138)، لكن شكوكه سرعان ما تبددت فما أن وصل إلى بغداد حتى استقبله آمر الحرس الملكي بحرارة وهنأه على منصبه الجديد (المصدر نفسه، 153)، إذ تم تعيينه مرافقا للملك غازي في الثامن من آب عام 1937، بناء على طلب الملك غازي نفسه، وفي هذا السياق يذكر فؤاد عارف أنه بعد أن التحق بمنصبه كمرافق للملك غازي، رافق الملك غازي والملكة إلى أبو غريب حيث يقع قصر تل الملح وحين وصلوا إلى هناك طلب الملك من فؤاد عارف أن يجلس معهم على مائدة واحدة، وفي تلك الجلسة عرف فؤاد عارف أن الملكة عالية كانت وراء تعيينه مرافقا للملك غازي، بعد أن عرفت بأنه طلب النقل إلى السليمانية، أثر حادثة ضربة الوصل، فطلبت من زوجها إعادة فؤاد عارف للحرس الملكي، وبناءً على ذلك طلب الملك غازي من وزارة الدفاع إعادته ليكون مرافقا له، وبدوره قدم فؤاد عارف شكره للملك غازي والملكة عالية لثقتهما به (فرج، 1987، 269).

النشاط العسكري والموقف من أحداث عام 1941

أمضى فؤاد عارف حياته الوظيفية (العسكرية) بعد نقله من منصب مرافق الملك غازي في السادس من تموز عام 1938، متنقلا بين وحدات الجيش العراقي حتى قيام ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958، فاتسمت حياته بالطابع العسكري، والابتعاد عن الحياة السياسية في العراق، التي كان قريبا منها بحكم منصبه السابق غير أن ذلك لم يؤثر على المكانة التي كان يحظى بها لدى بعض الساسة العراقيين، تعرض فؤاد عارف في أواخر عام 1938 إلى مشكلة كبيرة كادت أن تودي بمستقبله لولا تدخل رئيس الوزراء ووزير الدفاع بالوكالة جميل المدفعي، فيذكر فؤاد عارف أنه عندما كان يشغل منصب آمر سرية في الفوج الثاني التابع للواء السادس، الذي كان مقره في السليمانية آنذاك، تعرضت الحيوانات الخيول والبغال التابعة للفوج للهلاك بسبب منع (الأغوات) في تلك المنطقة الفلاحين من بيع العلف للجيش (العمري، 1989، 56)، فعمل فؤاد عارف على تدارك تلك الأزمة، من خلال الاتصال بأحد الأغوات المتنفذين في منطقة (قلعة دزه)، لتامين كمية من العلف اللازم لحيوانات الجيش، بعد أن استحصل على موافقة آمر الفوج الذي ينتسب إليه، وفعلا استطاع فؤاد عارف الحصول على العلف اللازم، وصادف أن تعرض متصرف السليمانية، الذي كان في زيارة إلى كركوك لإطلاق رصاص، في الليلة نفسها التي تحرك فؤاد عارف فيها إلى بغداد بواسطة القطار، الأمر الذي زاد قضية فؤاد عارف تعقيدا، مع العلم أنه لم يكن يعرف بما حصل لمتصرف السليمانية، ففوجئ بالأمر عندما وصل إلى بغداد في صباح اليوم التالي، وعند لقائه رئيس أركان الجيش قال فؤاد عارف له: ((إذا كنت مذنبا فلأُحاكَم و أعاقب بما استحق، وإذا كانت الوشاية كاذبة وظالمة فأرجو أن تأخذوا حقي من المعتدي))(الحسني، 1990، 10)، وحين لم يجد أذنا مصغية من قبل رئيس أركان الجيش، اتصل بمرافق جميل المدفعي ليطلب منه مقابلة رئيس الوزراء الذي وافق على طلبه، فذهب الأخير إلى مكتبه وبعد أن شرح فؤاد عارف لرئيس الوزراء ملابسات المأزق الذي هو فيه، قال له: ((أصدقك يا فؤاد))، ثم أردف قائلا: ((لو لم أكن أنا هنا لآلت الأمور إلى نتيجة سيئة بحقك))(عارف، 2002، 142).

تلقى فؤاد عارف نبأ مصرع الملك غازي، أثناء أدائه امتحان الترقية لرتبة رئيس (نقيب)، فتأجل الامتحان بعد سماع ذلك (الخبر المؤسف) وقد تأثر فؤاد عارف كثيراً لمصرع الملك غازي، الذي كان له زميلاً وصديقاً فضلاً عن كونه ملكاً وطنياً وقومياً مخلصاً لبلده ومتحمساً لقضية شعبه وتشير رواية فؤاد عارف إلى تأييده فرضية التدخل البريطاني في وفاة الملك غازي، وهي فرضية لا تكفي هذه الشهادة وحدها لإثباتها، وقد أوضح أن السبب كان يكمن في مواقفه الوطنية والقومية وسياسته المناهضة لبريطانيا (المصدر نفسه، 144).

أصبح فؤاد عارف في الثاني عشر من تشرين الأول عام 1940، رئيساً (نقيبا) في الجيش العراقي ونقل بعد ترقيته مباشرة ليشغل منصب مساعد أمر الفوج الثالث التابع للواء المشاة الثاني في المسيب وحين قامت انتفاضة نيسان – مايس عام 1941 تحرك لواء المشاة الثاني الذي شغل فؤاد عارف منصب مساعد آمر الفوج الثالث فيه من المسيب إلى البصرة لتعزيز حاميتها، بناءً على الأوامر التي صدرت من وزارة الدفاع بذلك، فقد عسكر هذا اللواء في الزبير قرب قاعدة الشعيبة (المصدر نفسه، 144)، وكان الهدف من هذا الإجراء العسكري، المحافظة على معنويات الجيش العراقي، الذي امتعض من وجود القوات البريطانية معسكرة قبالة القوات العراقية، وعليه فقد تم نقل اللواء من البصرة إلى المسيب في الحلة (الطريحي، 2006، 239).

تعرض الكثير من ضباط الجيش العراقي، بعد فشل انتفاضة نيسان- مايس 1941، للاعتقال والسجن، وفي ذلك الوقت كان فؤاد عارف يشغل منصب معاون آمر سرية انضباط الفرقة الثالثة في معسكر الرشيد، والتي نقل إليها في الخامس عشر من تموز عام 1941، وكان سجن ضباط الصف وهو من ضمن السجن العسكري في معسكر الرشيد، مرتبط بدائرة فؤاد عارف (عارف، 2002، 160)، فعندما جيء بالضباط المشاركين في الانتفاضة، عاملهم فؤاد عارف معاملة جيدة، لأن الكثير منهم كانوا من أمرائه في الجيش وأصدقائه، فلم يتشدد معهم، وعلى الرغم من التعليمات المشددة التي كانت ترد بشأنهم، إذ كان فؤاد عارف متعاطفا معهم، فيذكر: ((… كنت أشعر أن هؤلاء الضباط… يستحقون كل تقدير، لأنهم أولا وقبل كل شيء ضد الاستعمار فكنت في أعماقي متعاطفا معهم، فقد خصصت لخدمتهم مراسلين خففت الحراسة عليهم وكأنهم نزلاء في فندق))(العمري، 1989، 157).

أدى الظرف المتسامح الذي وفره فؤاد عارف للضباط المعتقلين في السجن العسكري، إلى هروب الرئيس الأول الركن (محمد حسن الطريحي) من السجن، ويبدو أن السجن العسكري في معسكر الرشيد كان لا يسع الضباط المعتقلين، فمن بين (163) ضابطاً تسلم فؤاد عارف (64) منهم، وقام بتوزيع المعتقلين على الأفواج في معسكر الرشيد بواقع (20) ضابط معتقلاً لكل فوج، لذلك فان مسؤولية حراسة المعتقلين كانت من مسؤولية آمري الأفواج الذين تساهلوا في حراسة الضباط المعتقلين كونهم كانوا أعلى رتباً عسكرية منهم أو أصدقاء لهم، فكانت الحراسة ضعيفة، غير أن فؤاد عارف كان المسؤول على كل المعتقلين في معسكر الرشيد، فنسبت إليه تهمة هروب محمد حسن الطريحي، إذ استدعى رئيس الوزراء آنذاك نوري السعيد الذي كان يشغل منصب وزير الدفاع بالوكالة فؤاد عارف بمعية قائد الفرقة الأولى وآمر معسكر الرشيد، وقال لهم: ((إذا أنتم لا تملكون القابلية العسكرية اللازمة لتحمل المسؤولية، فاتركوا ذلك لأهله))، فتنكر كل من قائد الفرقة الأولى وآمر المعسكر من مسؤوليتهم ونظروا إلى فؤاد عارف نظرة تعبر عن كونه المذنب والمقصر في هروب محمد حسن الطريحي، ما جعله يقول لنوري السعيد: ((أنا المسؤول عن المعتقلين فحاكموني))، واعتبر نوري السعيد فؤاد عارف مقصراً في واجبه والمسؤول الأول عن هروب محمد حسن الطريحي، وأحيل إلى المحكمة العسكرية، وتجدر الإشارة إلى أن فؤاد عارف لم يذهب إلى المحكمة العسكرية لأن علاقته كانت سيئة مع رئيسها، فلم يتم إصدار الحكم بحقه في هذه القضية (اسود، 1986، 388).

في الثاني عشر من كانون الأول عام 1942 أصبح فؤاد عارف آمراً لسرية انضباط العاصمة في معسكر الرشيد واستمر في ذلك المنصب لغاية الخامس عشر من شباط عام 1944، وخلال المدة التي قضاها في انضباط العاصمة، كانت ترده معلومات من التحقيقات الجنائية بشأن نشاطات بعض الضباط، من المشكوك في تعاطيهم لنشاطات سياسية محظورة في ذلك الوقت (مزيري، د.ت، 48)، ولغرض القيام بتفتيش منازل أولئك الضباط تتم مفاتحة رئاسة أركان الجيش من قبل التحقيقات الجنائية، ثم توجه برقية من رئاسة الأركان إلى أمر انضباط العاصمة لغرض القيام بالتفتيش فعمل فؤاد عارف كل ما في وسعه لإنذار الضباط ممن يشك بأن لديهم ما يعرضهم للمحاسبة، قبل أن تتم مداهمة منازلهم وتفتيشها (الزبيدي، 1981، 350).

ثانيًا النشاط السياسي والانتقال إلى العمل الإداري

انضم فؤاد عارف في عام 1943، إلى صفوف حزب هيوا (الأمل)(كاركتاكوس، د.ت، 161)، الكردي السري، الذي كان يهدف إلى تحقيق الاستقلال القومي للشعب الكردي وتأسيس حكومة كردية (عبدالحميد، 1983، 18)، وانضم فؤاد عارف لهذا الحزب عن طريق بعض أصدقائه من الضباط الكرد في الجيش العراقي وكان الحزب في ذلك الوقت برئاسة رفيق حلمي، الذي كان معلما ومديرا للمدرسة المحمودية الابتدائية في السليمانية، عندما كان فؤاد عارف تلميذا فيها وعلى الرغم من أن فؤاد عارف لم يذكر أن له نشاطات سياسية أو حزبية في حزب هيوا، إلا أنه سأهم في بعض نشاطات الحزب السياسية، ومن بين تلك النشاطات أن حزب هيوا قام بتقديم مذكرات سياسية عن حق الكرد في تقرير مصيرهم إلى سفارات الدول الكبرى في بغداد خلال تلك المدة، فقدم الحزب مذكرة إلى سفارة الولايات المتحدة الأميركية، التي بدورها طلبت إجراء لقاء مع هيئة حزبية للتعرف على حقيقة وأهداف حزب هيوا، فاختار الحزب فؤاد عارف لتمثيله في تلك الهيئة (الحبيب، 1981، 42).

العلاقة بتنظيمات الضباط الأحرار

ادى تدهور الأوضاع الداخلية السياسية والاقتصادية والاجتماعية في العراق بعد الحرب العالمية الثانية، إلى ازدياد الاستياء العام على الحكم الملكي آنذاك، الذي فشل في إيجاد الحلول المناسبة للحيلولة دون تفاقم تلك الأوضاع (عارف، 2002، 171)، لذا برزت فكرة التخلص من النظام الملكي باستخدام الجيش (حسين، 1989، 288)، والذي عانى بشكل مباشر من تلك الأوضاع، لاسيما بعد فشل انتفاضة نيسان- مايس عام 1941، إذ عاش الجيش العراقي ظروفا صعبة بعد الانتفاضة، تمثلت في تقليص حجمه من اربع فرق عسكرية إلى فرقتين، إذ سرح أكثر من خمسمائة ضابط من خيرة ضباط الجيش العراقي، ناهيك عن مطاردة العناصر الوطنية فيه (عارف، 2002، 175)، فيما كانت السلطة الحاكمة تسرف في سياسة الموالاة لبريطانيا، حتى أصبحت البلاد اقرب إلى أن تكون مستعمرة بريطانية، ثم جاءت نكبة فلسطين عام 1948 لتزيد الشعور المعادي لبريطانيا والنظام الملكي في العراق بشكل كبير، فكانت العامل المباشر للدعوة إلى إقامة تنظيم عسكري يهدف إلى استقلال العراق ووضع حد لسياسة الموالاة لبريطانيا (العاني، 2005، 50).

ارتبط فؤاد عارف بصلة وثيقة بالضباط الأحرار، عندما كان يشغل منصب آمر فوج التدريب في معسكر المنصور (المنصورية) في ديإلى، إذ شغل ذلك المنصب طيلة المدة بين عامي 1948-1956، وخلال تلك المدة كان معسكر المنصور يعد من ابرز معاقل الضباط الأحرار، لا سيما بعد أن أصبح الزعيم (العميد) الركن عبد الكريم قاسم آمراً للواء التاسع عشر في معسكر المنصور عام 1954 (عارف، 2002، 176)، فقد شكل تنظيماً عسكرياً سرياً عرف بـ (تنظيم المنصور)، الذي ضم عدد من آمري الوحدات والتشكيلات العسكرية التابعة للواء التاسع عشر، فضلاً عن بعض الضباط ممن كانوا على صلات وثيقة مع عبد الكريم قاسم أو عملوا تحت إمرته في السابق، ويعد هذا التنظيم من أهم واكبر تنظيمات الضباط الأحرار، وهو الذي اخذ على عاتقه القيام بثورة الرابع عشر من تموز 1958 فيما بعد، وعن طريق عبد الكريم قاسم كان فؤاد عارف على علم ودراية بتنظيم الضباط الأحرار وأسباب قيامه والأهداف التي يسعى لتحقيقها، إذ كان فؤاد عارف على علاقة وطيدة بعبد الكريم قاسم تمتد إلى أيام الدراسة في الكلية العسكرية، فقد تخرجا فيها في عام 1934، واستمرت علاقتهما فيما بعد، وفي معسكر المنصور توطدت تلك العلاقة بشكل واضح، فكان فؤاد عارف من المقربين لعبد الكريم قاسم، وكثيرا ما كان يقضي إجازته الاسبوعية مع عبد الكريم قاسم في منزله ببغداد، ومن خلال عبد الكريم قاسم تعرف على عبد السلام محمد عارف، الذي توطدت علاقته به أيضًا.(عارف، 2002، 177)

الموقف من تموز 1958 وتولي إدارة لواء كربلاء

بقي فؤاد عارف خلال المدة التي تلت نقل من معسكر المنصور في تشرين الثاني عام 1956 ولغاية إعلان ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 على اتصال مستمر ومباشر مع الضباط الأحرار، لا سيما مع عبد الكريم قاسم، الذي أصبح رئيسا للجنة العليا لتنظيم الضباط الأحرار في منتصف عام 1957، فقد كان يزور عبد الكريم قاسم في منزله في بغداد في أيام العطل الاسبوعية، وكان آخر مرة التقى بها فؤاد عارف عبد الكريم قاسم قبل إعلان الثورة في يوم الخميس العاشر من تموز عام 1958، وكان عبد السلام محمد عارف حاضرا معهما، إذ استفسر عبد الكريم قاسم من فؤاد عارف عن مدير أمن الحلة أنور ثامر وهو من اقارب عبد السلام محمد عارف، فكان جواب فؤاد عارف بأنه عنصر جيد دون علمه بصله القرابة بين عبد السلام وأنور ثامر، ويذكر فؤاد عارف أن عبد الكريم قاسم اوحى له بشكل غير مباشر عن قرب موعد الثورة، بقوله:((ستسمع هذه الأيام اخبارا سارة))(العمري، 1989، 69). ثم دعاه لتناول الغداء في اليوم التالي في منزله، فوافق فؤاد عارف على دعوة عبد الكريم قاسم، إلا أنه لم يتمكن من تلبيتها، فقد نسي الموعد ولم يتذكره إلا وهو في منتصف الطريق بين بغداد والحلة (العلوي، د.ت، 29).

تلقى فؤاد عارف نبأ قيام ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958، حين جاءه أحد الجنود وابلغه بذلك الخبر الذي سمعه عن طريق المذياع، وبعد أن سمع الخبر بنفسه، قام بالسيطرة على لوائه من خلال تسييره للدوريات العسكرية في مدينة الحلة لضبط الأمن فيها، كما صدرت تعليمات للوحدات العسكرية المرابطة في الحلة بأن تتلقى أوامرها من فؤاد عارف، ومن الأمور المهمة التي واجهت فؤاد عارف في ذلك اليوم، هو اتصال قائد الفرقة الأولى التي كان مقرها في مدينة الديوانية (محافظة القادسية حاليا) اللواء الركن عمر علي (الشيرازي، 2000، 200) بفؤاد عارف، واعرب عمر علي عن عدم رضاه عما يجري، معبرا عن الثورة بانها فوضى فأجابه فؤاد عارف بانها ليست فوضى، وعليه تقبل الامر الواقع، وجاء ذلك الاتصال في محاولة من عمر علي لكشف موقف فؤاد عارف، الذي عبر له عن تأييده للثورة، ثم عاد عمر علي وتراجع عن موقفه، بعد أن لمس دعم وتأييد الجيش للثورة، كما لجأ متصرف الحلة آنذاك فاضل بابان إلى فؤاد عارف خوفا من أن يلحقه أي اذى، كما جيء بمتصرفي الديوانية والرمادي مخفورين اليه، فتعامل معهم باحترام ثم سفرهما إلى بغداد واتصل بقيادة بغداد موصيا خيرا بالموقوفين الذين ارسلهم (حسين، 1987، 302).

وفي اليوم التالي للثورة ذهب فؤاد عارف إلى وزارة الدفاع والتقى بعبد الكريم قاسم وعبد السلام محمد عارف، إذ ابدى انزعاجه لمقتل الملك فيصل الثاني والاسرة المالكة (العاني وآخرون، 2004–2005، 15)، فعاتبهما موجها اللوم لهما، لانه كان يعتقد أن مسألة اغتيال الملك لم تكن في برنامج الثورة، ويذكر فؤاد عارف أن عبد السلام محمد عارف قد ضحك على ما قاله معلقا عليه بقوله: ((أنه منزعج لانه كان مرافقا للملك أيام زمان)) (الدرة، 1966، 304)، فرد عليه فؤاد عارف أنه لا ينكر ذلك، وانه غير نادم عليه، واكد لهما بأنه يعتقد بأن قتل الملك فيصل الثاني لم يكن ضروريا لنجاح الثورة، ويؤكد فؤاد عارف بأن عبد الكريم قاسم لم يكن راضيا عما حدث للملك (العمري، 1989، 77)، وانه حاول ارضاءه بقوله: ((ميخالف القضية صارت ضد ارادتنا. وانا عندما وصلت إلى بغداد كل شيء قد انتهى)) (فوزي، 1989، 32). ويظهر أن عبد الكريم قاسم أراد أن يحمل عبد السلام عارف مسؤولية ما حصل للملك فيصل الثاني والعائلة المالكة، كون عبد السلام محمد عارف دخل إلى بغداد وسيطر على الوضع فيها قبل عبد الكريم قاسم (الحسن، 2004، 70).

التحق فؤاد عارف في الخامس عشر من تموز بمنصب متصرف لواء كربلاء، ويعد فؤاد عارف المتصرف رقم (34) من المتصرفين الذين تولوا هذا المنصب منذ تشكيل أول حكومة عراقية في عام 1920، وبذلك التعيين غادر فؤاد عارف الحياة العسكرية إلى مجال العمل المدني، إذ احيل على التقاعد وفقا لقانون التقاعد العسكري، مع عدد من الضباط ممن تولوا وظائف مدنية بعد الثورة (عارف، 2002، 257).

ثالثًا المشاركة الوزارية والموقف من المسألة الكردية

أصبح فؤاد عارف وزيرا للدولة ولشؤون الأوقاف في السابع من شباط عام 1959، إذ دخل الوزارة بعد التعديل الوزاري الثاني الذي اجراه عبد الكريم قاسم، أثر تقديم ستة وزراء استقالتهم من الحكومة في الثالث من الشهر نفسه، والتي عرفت باستقالة (الوزراء القوميين) (سلوغت، 2003، 144) وجاء اختيار فؤاد عارف ليشغل منصب وزير في حكومة عبد الكريم قاسم لكونه من أصدقاء عبد الكريم قاسم المقربين، كما اختير ليمثل الكرد في مجلس الوزراء الجديد (الدرة 1966، 308).

الخلاف مع عبد الكريم قاسم والاستقالة عام 1961

بدأت بوادر الفتور تعتري العلاقة بين فؤاد عارف وعبد الكريم قاسم، منذ قيام الأول بالتصدي لأعمال ونشاطات الشيوعيين التي عدّها استفزازية في كربلاء، عندما كان متصرفا لها كما ذكرنا سابقا، وتذكر الرواية أن عبد الكريم قاسم امتعض من تصرف فؤاد عارف تجاه الشيوعيين، الذين كانوا على علاقة جيدة بعبد الكريم قاسم، كذلك أثرت شهادة فؤاد عارف أمام المحكمة العسكرية الخاصة العليا (محكمة الشعب) في قضية عبد السلام محمد عارف، على علاقته بعبد الكريم قاسم، الذي كان يطمح بأن تكون الشهادة أكثر انحيازا له، ويشير فؤاد عارف إلى ذلك بقوله ((أن عبد الكريم قاسم لم يكلمه لأكثر من شهر بسبب شهادته أمام المحكمة))، وفي التاسع من ايلول عام 1961 اندلع القتال بين القوات المسلحة العراقية والكرد، وعلى أثر ذلك قرر فؤاد عارف أن يستقيل من منصبه في الحكومة (سعيد، 1999، 366).

وهكذا انتهت علاقة فؤاد عارف بعبد الكريم قاسم، تلك العلاقة الوثيقة التي استمرت لنحو ثلاثين عامًا، إذ ساهمت التطورات السياسية التي رافقت مسيرة ثورة الرابع عشر من تموز، لا سيما الداخلية منها في بلورة الخلافات بينهما، حتى وصلت ذروتها في ايلول 1961، فكانت المسألة الكردية وتطوراتها السبب المباشر في استقالة فؤاد عارف من منصبه، فيما كانت هناك أسباب اخرى جعلته يفكر بالاستقالة منذ عام 1959 (البلداوي، 2003، 60).

الموقف من انقلاب شباط 1963

أصبح فؤاد عارف بعد استقالته من منصبه من المعارضين لحكم عبد الكريم قاسم، لاسيما بعد موقفه الأخير من المسألة الكردية كما ذكرنا سابقاً. وخلال المدة التي تلت استقالته من الحكومة، كان فؤاد عارف على اتصال مع زملائه الضباط ممن عارضوا عبد الكريم قاسم من قبل، لاسيما عبد السلام محمد عارف الذي زاره في منزله بعد الإفراج عنه في الخامس والعشرين من تشرين الأول عام 1961 (حميدي، 2005، 23)، كما كان على اتصال مستمر بطاهر يحيى الذي تربطه به علاقة وطيدة، فضلاً عن قيام أحمد حسن البكر بزيارته في منزله مرتين خلال تلك المدة، ومن خلال تلك اللقاءات اطلع فؤاد عارف على ما كان يخطط من انقلاب للإطاحة بعبد الكريم قاسم، كما اطلع على دور حزب البعث العربي الاشتراكي في التخطيط للانقلاب، ويشير فؤاد عارف أنه خلال تلك المدة كانت أجهزة الأمن تراقبه وترصد تحركاته (المصدر نفسه، 24).

المشاركة في حكومة أحمد حسن البكر والاستقالة منها

دعي فؤاد عارف منذ اليوم الأول للانقلاب للاشتراك في الوزارة الجديدة، لشغل أحد المناصب الوزارية فيها ممثلاً عن الكرد (خدوري، 1997، 240)، لكنه كان متردداً بشأن قبول تلك الدعوة، لخشيته من تنصل قادة الانقلاب لوعودهم بشأن المسألة الكردية، لاسيما أن البيان الأول للانقلاب، تطرق للمسالة الكردية بشكل سطحي وغامض، من خلال أشارته إلى تحقيق الوحدة الوطنية بتعزيز الإخوة العربية – الكردية بما يضمن مصالحهما القومية، فضلاً عن تطرقه إلى احترام حقوق الأقليات وتمكينها من المساهمة في الحياة الوطنية (حميدي، 2005، 57)، لذلك فأن فؤاد عارف أصر على رئيس الوزراء الجديد احمد حسن البكر، أن يقسم له على المصحف الشريف أن يبذل كل ما في وسعه من أجل حل المسألة الكردية حلاً جذرياً شاملاً، دون اللجوء إلى العنف مرة أخرى (بنروز، 1989، 65)، كي لا يتكرر ما حدث أبان عهد عبد الكريم قاسم ونزولاً لذلك الطلب أقسم احمد حسن البكر على المصحف الشريف، عندها قبل فؤاد عارف دعوة انضمامه إلى التشكيلة الوزارية الجديدة، فشغل منصب وزير الدولة وشؤون الأوقاف، كما تم ترفيعه إلى رتبة لواء في الجيش العراقي بعد الانقلاب مباشرةٌ (المصدر نفسه، 66).

استمر فؤاد عارف في منصبه في وزارة أحمد حسن البكر الثانية التي ألفها في الثاني عشر من أيار عام 1963، لكنه سرعان ما قدم استقالته بسبب تجدد القتال في منطقة كردستان بين القوات الحكومية والكردية في العاشر من حزيران (خدوري، 1997، 362).

مساعي التسوية في عهد عبد الرحمن عارف والاستقالة عام 1967

شكل عبد الرحمن البزاز وزارته الثانية في الثامن عشر من نيسان عام 1966، والتي شكلت بعد مصرع الرئيس عبد السلام محمد عارف في حادث طائرة في القرنة شمال البصرة في الثالث عشر من الشهر نفسه، واختيار شقيقه عبد الرحمن عارف خلفاً له، واستهلت تلك الوزارة عملها بإصدار أمر ألغت فيه قرار ابعاد فؤاد عارف وجماعته، الذين وضعوا تحت الإقامة الجبرية في قضاء عين التمر في كربلاء، وكان ذلك في السادس والعشرين من الشهر نفسه إذ أراد عبد الرحمن البزاز طمأنة الكرد بشأن نياته تجاه المسألة الكردية، فقد كان أكثر السياسيين العراقيين تفهماً لتلك المسألة، وأكثرهم وعياً بضرورة حلها بشكل سلمي (ايف، 1988، 66).

استؤنفت المفاوضات بين الحكومة العراقية والقيادة الكردية، وكان فؤاد عارف من المشاركين في تلك المفاوضات في الجانب الكردي، وبعد أن افضت المفاوضات عن إعلان عبد الرحمن البزاز لبيان التاسع والعشرين من حزيران، عبر تلفزيون وإذاعة بغداد والذي تضمن خمس عشرة نقطة لحل تلك المسألة، ومن أبرز تلك النقاط الاعتراف بالقومية الكردية ضمن العراق، ومنح الكرد حقوقهم القومية، فضلاً عن ذلك وعد البزاز بإقامة اللامركزية في عموم العراق، وبالنسبة لفؤاد عارف فأنه أشترك في المفاوضات التي جرت بعد إعلان البيان ممثلاً للكرد (مكدول، 2004، 483).

قدم فؤاد عارف في العاشر من تموز عام 1967 استقالته من منصبه، وكان السبب المباشر لتقديمه الاستقالة هو الجدل الذي دار بشأن تسمية وزارة (إعمار الشمال)، التي شغلها فضلاً عن منصبه كنائب لرئيس الوزراء (الزبيدي، 1981، 455).

مناقشة النتائج

تظهر المسيرة المعروضة أن انتقال فؤاد عارف من الجيش إلى الإدارة والوزارة لم يكن انقطاعًا عن شبكات المؤسسة العسكرية؛ فقد بقيت صلاته بزملائه موردًا للحضور السياسي بعد عام 1958. غير أن الصداقة أو حضور اللقاءات لا يكفيان لإثبات العضوية التنظيمية أو المشاركة التنفيذية في الانقلابات. ولذلك ينبغي الفصل بين معرفته بالتحركات السياسية، وتأييده لبعضها، وممارسته دورًا مباشرًا فيها.

وتشير استقالتاه في عامي 1961 و 1963 إلى أهمية المسألة الكردية في تفسير علاقته بالحكومات، إلا أن اختزال الموقف في عامل قومي واحد يغفل الخلافات السياسية والشخصية التي يعرضها السرد نفسه. كما تكشف مشاركته في مساعي التسوية عن امتلاكه قنوات اتصال بين أطراف النزاع، دون أن يترتب على ذلك امتلاكه قدرة مستقلة على ضمان تنفيذ الاتفاقات. وفي هذا المعنى تفسر بنية الصراع وتعاقب الحكومات محدودية نتائج الوساطة الشخصية.

وتظل بعض الاستنتاجات مقيدة بطبيعة المصادر؛ فالأقوال المنقولة عن الملك غازي وعبد الكريم قاسم وغيرهما تُقرأ ضمن سياق الشهادات التي نقلتها. ولا تتيح المادة المتاحة إصدار حكم قاطع بشأن دوافع جميع الفاعلين أو نفي المصالح الشخصية عنهم. وتوفر المقارنة بين المذكرات ومحاضر الحكومات والمراسلات المعاصرة، عند إتاحتها، سبيلًا أدق لاختبار هذه التفسيرات.

الخاتمة والنتائج

خلص البحث إلى أن البيئة العائلية الكردية والتنشئة العسكرية شكّلتا عنصرين متداخلين في تكوين فؤاد عارف. وأتاحت له الخدمة العسكرية ومرافقته للملك غازي بناء صلات استمرت آثارها في العهد الجمهوري، ثم مثّل انتقاله إلى إدارة كربلاء والمناصب الوزارية تحولًا في أدوات مشاركته في المجال العام.

كما تبين أن المسألة الكردية كانت عاملًا محوريًا في مشاركته الحكومية واستقالاته ومساعي الوساطة التي ارتبط بها. وتوضح تجربته إمكان اجتماع الانتماء الوطني العراقي والهوية القومية الكردية في ممارسة سياسية واحدة، مع بقاء التوفيق العملي بينهما رهينًا بظروف الحكم والصراع. وتنتهي الدراسة عند استقالته في تموز 1967؛ فلا تمتد نتائجها إلى الحكم على أدواره في المراحل اللاحقة التي لم تُدرس تفصيليًا هنا.

التوصيات وآفاق البحث

يوصي البحث باستكمال دراسة هذه المسيرة بالرجوع إلى أوامر الخدمة العسكرية وملفات التعيين والاستقالة ومحاضر مجلس الوزراء، ومقارنة مذكرات فؤاد عارف بشهادات معاصريه من اتجاهات سياسية مختلفة. كما يقترح دراسة مستقلة لنشاطه بعد عام 1967، وتحقيق بيانات الطبعات وأرقام الصفحات قبل اعتماد الإحالات المختلف عليها، مع توثيق الخلاف في مكان الميلاد وتاريخه بدل حسمه دون سند.

المصادر والمراجع

أسود، عبد الرزاق محمد. (1986). موسوعة العراق السياسية (مج. 6). بيروت: الدار العربية للموسوعات.

Aswad, A. M. (1986). Political encyclopedia of Iraq (Vol. 6). Beirut: Al-Dar al-Arabiyya lil-Mawsuat. [In Arabic].

بطاطو، حنا. (1992). العراق: الشيوعيون والبعثيون والضباط الأحرار (الكتاب الثالث؛ ترجمة عفيف الرزاز). بيروت.

Batatu, H. (1992). Iraq: Communists, Baathists, and Free Officers (Book 3; A. al-Razzaz, Trans.). Beirut. [Arabic edition].

البلداوي، عادل تقي. (2003). نضال الشعب الكردي وموقع البارزاني في الوثائق العراقية السرية. بغداد.

Al-Baldawi, A. T. (2003). The struggle of the Kurdish people and Barzani’s place in secret Iraqi documents. Baghdad. [In Arabic].

بنروز، إديث، وبنروز، إ. ف. (1989). العراق: دراسة في علاقاته الخارجية وتطوراته الداخلية 1915–1975 (ترجمة عبد المجيد حسيب القيسي). بيروت.

Penrose, E., & Penrose, E. F. (1989). Iraq: A study of its foreign relations and internal developments, 1915–1975 (A. H. al-Qaisi, Trans.). Beirut. [Arabic edition].

الحبيب، محسن حسين. (1981). حقائق عن ثورة 14 تموز في العراق. بيروت.

Al-Habib, M. H. (1981). Facts about the July 14 Revolution in Iraq. Beirut. [In Arabic].

الحربي، علاء جاسم محمد. (2004). رجال العراق الملكي. لندن: دار الحكمة.

Al-Harbi, A. J. M. (2004). Figures of monarchical Iraq. London: Dar al-Hikma. [In Arabic].

الحسن، طالب. (2004). اغتيال الحقيقة: عبد السلام محمد عارف وإشكالية الكتابة في تاريخه السياسي. بيروت.

Al-Hasan, T. (2004). The assassination of truth: Abd al-Salam Muhammad Arif and the problem of writing his political history. Beirut. [In Arabic].

الحسني، عبد الرزاق. (1990). الأسرار الخفية في حركة السنة 1941 التحررية. بغداد.

Al-Hasani, A. R. (1990). The hidden secrets of the 1941 liberation movement. Baghdad. [In Arabic].

حسين، خليل إبراهيم. (1987). موسوعة 14 تموز: ثورة الشواف في الموصل والصراعات بين عبد الكريم قاسم وعبد السلام عارف. بغداد.

Husayn, K. I. (1987). Encyclopedia of July 14: Al-Shawwaf’s revolt in Mosul and the conflicts between Abd al-Karim Qasim and Abd al-Salam Arif. Baghdad. [In Arabic].

حسين، خليل إبراهيم. (1989). موسوعة 14 تموز: اللغز المحير، عبد الكريم قاسم، بدايات الصعود. بغداد.

Husayn, K. I. (1989). Encyclopedia of July 14: The puzzling enigma, Abd al-Karim Qasim, the beginnings of his rise. Baghdad. [In Arabic].

حميدي، جعفر عباس. (2005). تاريخ الوزارات العراقية في العهد الجمهوري 1958–1968 (ط. 2). بغداد: بيت الحكمة.

Humaydi, J. A. (2005). History of Iraqi ministries in the republican era, 1958–1968 (2nd ed.). Baghdad: Bayt al-Hikma. [In Arabic].

خدوري، مجيد. (1997). العراق الجمهوري. طهران.

Khadduri, M. (1997). Republican Iraq. Tehran. [Arabic edition].

الخطاب، رجاء حسين حسني. (1979). تأسيس الجيش العراقي وتطور دوره السياسي 1921–1941. بغداد: دار الحرية.

Al-Khattab, R. H. H. (1979). The establishment of the Iraqi army and the development of its political role, 1921–1941. Baghdad: Dar al-Hurriyya. [In Arabic].

دار الشؤون الثقافية. (1987). الذاكرة التاريخية لثورة 14 تموز. آفاق عربية. بغداد.

Dar al-Shu’un al-Thaqafiyya. (1987). The historical memory of the July 14 Revolution. Afaq Arabiyya. Baghdad. [In Arabic].

الدرة، محمود. (1966). القضية الكردية (ط. 2). بيروت.

Al-Durra, M. (1966). The Kurdish question (2nd ed.). Beirut. [In Arabic].

الزبيدي، ليث عبد الحسن. (1981). ثورة 14 تموز 1958 في العراق (ط. 2). بغداد.

Al-Zubaydi, L. A. H. (1981). The July 14, 1958 Revolution in Iraq (2nd ed.). Baghdad. [In Arabic].

الزبيدي، محمد حسين. (1989). الملك غازي ومرافقوه. بغداد.

Al-Zubaydi, M. H. (1989). King Ghazi and his aides. Baghdad. [In Arabic].

سعيد، علي كريم. (1999). عراق 8 شباط 1963: من حوار المفاهيم إلى حوار الدم، مراجعات في ذاكرة طالب شبيب. لندن.

Said, A. K. (1999). Iraq on February 8, 1963: From a dialogue of concepts to a dialogue of blood, reflections on Talib Shabib’s memories. London. [In Arabic].

سلوغت، ماريون فاروق، وسلوغت، بيتر. (2003). من الثورة إلى الدكتاتورية: العراق منذ عام 1958 (ترجمة مالك النبراسي). بيروت: منشورات الجمل.

Farouk-Sluglett, M., & Sluglett, P. (2003). Iraq since 1958: From revolution to dictatorship (M. al-Nibrasi, Trans.). Beirut: Al-Jamal. [Arabic edition].

السندي، بدرخان. (1988). بكر صدقي والمسألة الكردية: رأي وتعقيب. الثقافة، (1). بغداد.

Al-Sindi, B. (1988). Bakr Sidqi and the Kurdish question: An opinion and response. Al-Thaqafa, (1). Baghdad. [In Arabic].

الشيرازي، محمد الحسيني. (2000). تلك الأيام: صفحات من تاريخ العراق السياسي. بيروت.

Al-Shirazi, M. al-Husayni. (2000). Those days: Pages from Iraq’s political history. Beirut. [In Arabic].

الطالباني، مكرم. (2002). حزب هيوا. السليمانية: مطبعة خاك.

Al-Talabani, M. (2002). The Hiwa Party. Sulaymaniyah: Khak Press. [In Arabic].

الطريحي، محمد حسن. (2006). مذكرات الطريحي (كتابة وتعليق محمد حسين الزبيدي). بغداد.

Al-Turayhi, M. H. (2006). Al-Turayhi’s memoirs (M. H. al-Zubaydi, Ed. and commentary). Baghdad. [In Arabic].

عارف، فؤاد. (2002). مذكرات فؤاد عارف (ج. 1، ط. 2؛ تقديم وتعليق كمال مظهر أحمد). دهوك: مطبعة خه بات.

Arif, F. (2002). Memoirs of Fuad Arif (Vol. 1, 2nd ed.; K. M. Ahmad, introduction and commentary). Duhok: Khebat Press. [In Arabic].

العامري، ثامر حسن. (2004). موسوعة أنساب العشائر العراقية: السادة العلويون. بغداد.

Al-Amiri, T. H. (2004). Encyclopedia of Iraqi tribal genealogies: The Alid sayyids. Baghdad. [In Arabic].

العاني، نوري عبد الحميد، والحربي، علاء جاسم محمد، وحميدي، جعفر عباس. (2004–2005). تاريخ الوزارات العراقية في العهد الجمهوري 1958–1968 (ط. 2، منقحة وموسعة). بغداد: بيت الحكمة.

Al-Ani, N. A. H., Al-Harbi, A. J. M., & Humaydi, J. A. (2004–2005). History of Iraqi ministries in the republican era, 1958–1968 (2nd rev. and expanded ed.). Baghdad: Bayt al-Hikma. [In Arabic].

عبد الحميد، صبحي. (1983). أسرار ثورة 14 تموز 1958 في العراق: البداية، التنظيم، التنفيذ، الانحراف. بغداد.

Abd al-Hamid, S. (1983). Secrets of the July 14, 1958 Revolution in Iraq: Beginnings, organization, execution, and deviation. Baghdad. [In Arabic].

العزاوي، عباس. (1947). عشائر العراق الكردية. بغداد.

Al-Azzawi, A. (1947). The Kurdish tribes of Iraq. Baghdad. [In Arabic].

العلوي، حسن. (د.ت.). عبد الكريم قاسم: رؤية بعد العشرين. بغداد.

Al-Alawi, H. (n.d.). Abd al-Karim Qasim: A perspective after twenty years. Baghdad. [In Arabic].

علي، محمد كاظم. (1989). العراق في عهد عبد الكريم قاسم: دراسة في القوى السياسية والصراع الأيديولوجي 1958–1963. بغداد.

Ali, M. K. (1989). Iraq under Abd al-Karim Qasim: A study of political forces and ideological conflict, 1958–1963. Baghdad. [In Arabic].

العمري، هناء. (1989). حوار مع فؤاد عارف. آفاق عربية، 14(5). بغداد: دار الشؤون الثقافية.

Al-Umari, H. (1989). An interview with Fuad Arif. Afaq Arabiyya, 14(5). Baghdad: Dar al-Shu’un al-Thaqafiyya. [In Arabic].

فرج، لطفي جعفر. (1987). الملك غازي ودوره في سياسة العراق في المجالين الداخلي والخارجي 1933–1939. بغداد: مكتبة اليقظة العربية.

Faraj, L. J. (1987). King Ghazi and his role in Iraq’s domestic and foreign policy, 1933–1939. Baghdad: Maktabat al-Yaqza al-Arabiyya. [In Arabic].

كاركتاكوس. (د.ت.). 14 تموز: ثورة العراق (ترجمة خيري حماد). بيروت.

Caractacus. (n.d.). July 14: Iraq’s revolution (K. Hammad, Trans.). Beirut. [Arabic edition].

لنشوفسكي، جورج. (1965). الشرق الأوسط في الشؤون العالمية (ترجمة جعفر الخياط). بغداد: دار الكاشف.

Lenczowski, G. (1965). The Middle East in world affairs (J. al-Khayyat, Trans.). Baghdad: Dar al-Kashif. [Arabic edition].

مار، فيبي. (2006). تاريخ العراق المعاصر: العهد الملكي (ترجمة مصطفى نعمان أحمد). بغداد.

Marr, P. (2006). The modern history of Iraq: The monarchical era (M. N. Ahmad, Trans.). Baghdad. [Arabic edition].

مزيري، شعبان. (د.ت.). التكوين السياسي والثقافي للأحزاب والجمعيات الكردية من سنة 1880 لغاية 1958م: مؤسسوها ونشاطاتها.

Miziri, S. (n.d.). The political and cultural formation of Kurdish parties and associations from 1880 to 1958: Their founders and activities. [In Arabic].

مكدول، ديفيد. (2004). تاريخ الأكراد الحديث (ترجمة راج آل محمد). بيروت: دار الفارابي.

McDowall, D. (2004). A modern history of the Kurds (R. Al Muhammad, Trans.). Beirut: Dar al-Farabi. [Arabic edition].

منتشاشغيلي، أ. م. (1978). العراق في سنوات الانتداب البريطاني (ترجمة هاشم صالح التكريتي). بغداد: مطبعة جامعة بغداد.

Menteshashvili, A. M. (1978). Iraq during the years of the British mandate (H. S. al-Tikriti, Trans.). Baghdad: University of Baghdad Press. [Arabic edition].