Article 51

درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة في مدارس منطقة البطوف شمال فلسطين من وجهة نظرهم

عيد حسن علي نعامنه1، ربيع سعيد مصطفى شاهين1

1 طالب دكتوراه في برنامج التعلم والتعليم، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين

بريد الكتروني: eidnaamneh80@gmail.com

Secondary School Teachers’ Use of Metacognitive Strategies in Al-Battouf Schools in Northern Palestine from Their Perspectives

Eid Hasan Ali Naamneh¹, Rabea Saeed Mustafa Shaheen¹

1 PhD Student in the Learning and Education Program, Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine
Email: eidnaamneh80@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj710/51

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/710/51

المجلد (7) العدد (10). الصفحات: 1009 - 1045

تاريخ الاستقبال: 2026-09-10 | تاريخ القبول: 2026-09-20 | تاريخ النشر: 2026-10-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة إلى الكشف عن درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة في مدارس منطقة البطوف شمال فلسطين من وجهة نظرهم، والتعرّف إلى الفروق في تقديراتهم تبعًا لمتغيرات الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والتخصص. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي المسحي، وتكوّن مجتمعها من (289) معلمًا ومعلمة. ووُزعت الاستبانة إلكترونيًا على أفراد مجتمع الدراسة، واعتمدت (175) استجابة صالحة للتحليل. واستخدمت الدراسة استبانة مكوّنة من (36) فقرة، موزعة بالتساوي على مجالات التخطيط والمراقبة والتقويم، وبلغ معامل ثباتها الكلي باستخدام كرونباخ ألفا (0.866). وأظهرت النتائج أن درجة توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة جاءت كبيرة، بمتوسط حسابي كلي بلغ (3.65)، وجاء مجال التقويم في المرتبة الأولى، يليه مجال المراقبة، ثم مجال التخطيط. كما أظهرت النتائج عدم وجود فروق دالة إحصائيا في تقديرات أفراد العينة تبعا لمتغيرات الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة. ولم تظهر فروق دالة إحصائيا تبعا لمتغير التخصص في مجالي التخطيط والمراقبة والدرجة الكلية، في حين ظهرت فروق دالة إحصائيا في مجال التقويم لمصلحة أصحاب التخصصين العلمي والأدبي مقارنة بأصحاب التخصص المهني. وأوصت الدراسة بتعزيز برامج التطوير المهني المرتبطة بالتخطيط ما وراء المعرفي، وتطوير ممارسات التقويم التأملي لدى المعلمين، ولا سيما في التخصصات المهنية.

الكلمات المفتاحية: استراتيجيات ما وراء المعرفة، التخطيط، المراقبة، التقويم، معلمو المرحلة الثانوية، منطقة البطوف.

Abstract: This study aimed to examine the degree to which secondary school teachers employ metacognitive strategies in schools in the Al-Battouf region of northern Palestine from their perspectives and to identify differences in their responses according to gender, academic qualification, years of experience, and specialization. The study employed a descriptive survey design, and the study population consisted of 289 teachers. The questionnaire was distributed electronically to members of the study population, and 175 valid responses were included in the analysis. Data were collected using a 36-item questionnaire distributed equally across the domains of planning, monitoring, and evaluation. The overall Cronbach’s alpha coefficient was 0.866. The results indicated a high overall level of metacognitive strategy use, with an overall mean of 3.65. Evaluation ranked first, followed by monitoring and planning. No, statistically significant differences were found in participants’ responses according to gender, academic qualification, or years of experience. Furthermore, no statistically significant differences according to specialization were found in planning, monitoring, or the overall score. However, statistically significant differences were found in evaluation in favor of teachers in scientific and literary specializations compared with those in vocational specializations. The study recommended strengthening professional development programs related to metacognitive planning and improving teachers’ reflective assessment practices, particularly in vocational specializations.

Keywords: metacognitive strategies, planning, monitoring, evaluation, secondary school teachers, Al-Battouf region.

المقدمة

يرى الباحثان أن تطوير التعليم في العصر الحديث لم يعد مرتبطا بزيادة كمية المعارف المقدمة للمتعلمين، بقدر ارتباطه ببناء قدرتهم على فهم تعلمهم وإدارته وتوجيهه بوعي واستقلالية. فالتعلم الفعال لا يتحقق بمجرد امتلاك المعلومات، وإنما يتطلب أن يدرك المتعلم ما يعرفه، وما يحتاج إلى تعلمه، وأن يختار الاستراتيجية المناسبة للمهمة، ويتابع تقدمه في أثنائها، ثم يحكم على جودة أدائه بعد إنجازها. ومن هذا المنطلق، أصبحت تنمية الوعي بعمليات التفكير وتنظيمها من المرتكزات الأساسية التي تستند إليها الجهود المعاصرة الرامية إلى تحسين جودة التعليم وإعداد متعلمين قادرين على مواجهة المواقف الجديدة بمرونة وفاعلية.

وقد أدت التحولات التربوية المتسارعة إلى إعادة تحديد أدوار المعلم والمتعلم، فلم يعد المعلم المصدر الوحيد للمعرفة، ولم يعد المتعلم متلقيا سلبيا لها، بل أصبح المعلم مصمما للمواقف التعليمية وميسرا للتعلم وموجها لعمليات التفكير، في حين أصبح المتعلم شريكا فاعلا في تحديد أهدافه ومتابعة تعلمه وتقويمه. ويتطلب هذا التحول توظيف ممارسات تدريسية تساعد الطلبة على الانتقال من الحفظ والاستظهار إلى الفهم والتفسير والتحليل والتأمل، وتدربهم على اتخاذ القرارات المتعلقة بكيفية التعلم، وليس فقط بما ينبغي تعلمه (Zohar & Ben-Ari, 2022؛ Ben-Ari et al., 2026).

وتبرز استراتيجيات ما وراء المعرفة ضمن هذا السياق بوصفها أحد المفاهيم الأساسية التي أسهمت في تطوير فهم طبيعة التعلم والتفكير، إذ تقوم على وعي الفرد بمعرفته وعملياته العقلية، وقدرته على تنظيم تلك العمليات وضبطها بما يتناسب مع طبيعة المهمة والأهداف المراد تحقيقها. ولا تقتصر ما وراء المعرفة على معرفة الفرد بكيفية تفكيره، بل تشمل قدرته على توظيف هذه المعرفة في اختيار الاستراتيجيات الملائمة، ومتابعة تنفيذها، والكشف عن جوانب النجاح والقصور فيها، واتخاذ القرارات اللازمة لتعديلها أو استبدالها (Fahrni et al., 2025b؛ Zohar & Ben-Ari, 2022).

وتتكون استراتيجيات ما وراء المعرفة من جانبين متكاملين: أولهما المعرفة ما وراء المعرفية، التي تتضمن معرفة الفرد بخصائصه بوصفه متعلما، وبطبيعة المهمات، وبالاستراتيجيات التي يمكن استخدامها، وثانيهما تنظيم المعرفة، الذي يتصل بإدارة العمليات العقلية وضبطها في مراحل الأداء المختلفة. وقد أكد Ben-Ari وآخرون (2026) أن معرفة المعلمين بتعليم التفكير وما وراء المعرفة لا تكتمل بمجرد امتلاكهم معرفة نظرية بالمفهوم، وإنما تظهر في قدرتهم على تحويل هذه المعرفة إلى قرارات تدريسية وخطط دروس وممارسات قابلة للملاحظة والتقويم.

ويتجسد الجانب التنظيمي لما وراء المعرفة في ثلاث عمليات رئيسة مترابطة، هي: التخطيط، والمراقبة، والتقويم. ويشمل التخطيط تحديد الأهداف، وتحليل المهمة، واختيار الاستراتيجيات والوسائل المناسبة، وتوقع الصعوبات، وتقدير الوقت اللازم للإنجاز. أما المراقبة فتتمثل في متابعة مستوى الفهم والتقدم في أثناء تنفيذ المهمة، والكشف عن الأخطاء أو التعثر، واتخاذ قرارات فورية لتعديل المسار. ويشير التقويم إلى الحكم على جودة الأداء والنتائج، ومدى تحقق الأهداف، وفاعلية الاستراتيجيات المستخدمة، وتحديد ما ينبغي تطويره في المهمات اللاحقة (Michalsky, 2024; Zohar & Ben-Ari, 2022).

ويرى الباحثان أن هذه العمليات لا تعمل بصورة منفصلة أو خطية، بل تتفاعل ضمن دورة متواصلة، إذ تستند المراقبة إلى الخطة الموضوعة، ويعتمد التقويم على المعلومات الناتجة عن المراقبة، ثم تؤثر نتائج التقويم في عمليات التخطيط اللاحقة.

وعندما يوظف المعلم هذه الاستراتيجيات في تدريسه، فإنه لا يكتفي بإعداد المحتوى أو اختيار النشاط، بل يخطط لما ينبغي أن يفكر فيه الطلبة، ويتوقع الصعوبات التي قد تواجههم، ويحدد الأسئلة التي تكشف عن مستوى فهمهم. وفي أثناء التدريس يراقب استجاباتهم ويقدم التوجيه والسقالات المناسبة، ثم يقوّم مدى تحقق الأهداف وفاعلية القرارات التي اتخذها. كما يعمل على نمذجة التفكير أمام الطلبة، وتشجيعهم على تفسير خطواتهم، ومراجعة اختياراتهم، وتحديد أسباب نجاحهم أو تعثرهم، الأمر الذي يجعل التدريس عملية واعية قابلة للتأمل والتطوير (Michalsky, 2024؛ Mulholland et al., 2025).

كما أظهرت دراسة Greenier وآخرين (2023) أن ما وراء المعرفة التدريسية تؤدي دورا مباشرا في دعم التدريس الإبداعي، بما يؤكد أن وعي المعلم بعمليات تفكيره وتنظيم ممارساته لا يقتصر أثره على ضبط التدريس، بل يمتد إلى تطوير قدرته على تصميم مواقف تعليمية أكثر مرونة وإبداعا.

ولا يقتصر أثر استراتيجيات ما وراء المعرفة على تحسين أداء المعلم، بل يمتد إلى مساعدة الطلبة على تحمل مسؤولية تعلمهم وتنمية قدرتهم على التنظيم الذاتي. فحين يوضح المعلم كيفية تحديد الهدف، واختيار الاستراتيجية، والتحقق من الفهم، ومراجعة النتائج، فإنه يزود المتعلم بأدوات يمكن نقلها إلى مهمات ومواقف جديدة. وقد بينت المراجعة المنهجية التي أجراها Fahrni وآخرون (b2025) أن الممارسات الداعمة لما وراء المعرفة والتعلم المنظم ذاتيا تشمل التعليم المباشر، والتوجيه، وتقديم السقالات، والتغذية الراجعة، وأن فاعليتها تزداد عندما توظف بصورة منظمة وتتكامل فيها الوسائل التقليدية والرقمية.

ويتطلب توظيف هذه الاستراتيجيات أن تكون واضحة وصريحة داخل الموقف التعليمي، لأن استخدامها ضمنيا لا يضمن أن يدركها الطلبة أو يتمكنوا من تطبيقها بصورة مستقلة. وقد يطرح المعلم أسئلة تتطلب التخطيط أو المراقبة أو التقويم من دون أن يوضح للطلبة طبيعة العملية العقلية التي يمارسونها وسبب استخدامها، مما يقلل من إمكانية انتقال أثرها إلى مواقف أخرى. ومن ثم فإن جودة الممارسة لا تتحدد بتكرار النشاط فقط، بل بوعي المعلم بالاستراتيجية، وقدرته على نمذجتها وشرحها، ومساعدة الطلبة على استخدامها ثم تقليل الدعم تدريجيا حتى يصبحوا أكثر استقلالا (Sins et al., 2024؛ Fahrni et al., 2025a).

وعلى الرغم من الأهمية النظرية والتطبيقية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة، فقد أشارت الدراسات إلى وجود تفاوت بين معرفة المعلمين بهذه الاستراتيجيات وممارستهم الفعلية داخل الصفوف، وإلى سيطرة توظيفها بصورة ضمنية على توظيفها بصورة صريحة. وقد يرتبط هذا التفاوت بطبيعة معتقدات المعلمين، ومستوى تدريبهم المهني، ومدى قدرتهم على دمج استراتيجيات ما وراء المعرفة في ممارساتهم التدريسية، وهو ما قد يسهم في اختلاف النتائج بين البيئات التعليمية والدراسات المختلفة (Fahrni et al., 2025a; Zohar & Ben-Ari, 2022).

وتشير الأدلة إلى أن معالجة الفجوة بين المعرفة النظرية والممارسة الفعلية تتطلب تدريبا مهنيا ممتدا ومنظما وصريحا، إذ أظهرت دراسة Weinberger (2024) أن الإعداد الموجز لا يكفي لتمكين المعلمين من دمج ما وراء المعرفة في تدريسهم، وأن إتقان هذه الممارسات يتطور من خلال التأمل في الخبرة وتحليلها. كما توصلت دراسة Zohar وآخرين (2025) إلى حدوث تقدم في استخدام المعلمين لاستراتيجيات التفكير وما وراء المعرفة ومعرفتهم التربوية عقب مشاركتهم في برنامج للتطوير المهني، مؤكدة أهمية تحقيق التوازن بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي في برامج إعداد المعلمين وتطويرهم.

فقد هدفت دراسة Panigrahi وآخرين (2026) إلى الكشف عن أثر المعرفة التكنولوجية والتربوية والتخصصية في مهارات ما وراء المعرفة لدى معلمي المرحلة الثانوية، ودراسة الفروق تبعا للجنس والخبرة التدريسية في ولاية أوديشا بالهند. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي المسحي، وطبقت استبانة للمعرفة التكنولوجية والتربوية والتخصصية ومقياسا لمهارات ما وراء المعرفة على عينة متعددة المراحل بلغت 606 معلمين ومعلمات من المدارس الثانوية الحكومية. وأظهرت النتائج وجود علاقة موجبة دالة بين المعرفة التكنولوجية والتربوية والتخصصية ومهارات ما وراء المعرفة، كما كشفت عن فروق تبعا للجنس والخبرة، إذ أظهر المعلمون الأكثر خبرة مستوى أعلى من المهارات ما وراء المعرفية. وأكدت الدراسة أهمية تطوير برامج مهنية تربط بين توظيف التكنولوجيا والوعي بعمليات التخطيط والمراقبة والتقويم.

وهدفت دراسة Wang (2026) إلى الكشف عن أثر الوعي ما وراء المعرفي لدى معلمي اللغة الإنجليزية في التدريس الإبداعي، وفحص الدور الوسيط للتأمل التدريسي والدور المعدل للتفكير الإبداعي في الجامعات الصينية. واعتمدت الدراسة تصميما طوليا مسحيا من ثلاث موجات امتد سنة ونصف، وشارك فيها 403 من معلمي اللغة الإنجليزية، واستخدمت مقاييس للوعي ما وراء المعرفي والتأمل والتفكير الإبداعي والتدريس الإبداعي. وأظهرت النتائج أن الوعي ما وراء المعرفي تنبأ إيجابا بالتدريس الإبداعي، وأن التأمل التدريسي أدى دورا وسيطا جزئيا في هذه العلاقة، في حين عزز التفكير الإبداعي قوة العلاقات بين المتغيرات. وأوصت الدراسة بتطوير برامج التنمية المهنية التي تنمي الوعي ما وراء المعرفي والتأمل في الممارسة التدريسية.

وهدفت دراسة Ben-Ari وآخرين (2026) إلى بناء أداة لقياس معرفة المعلمين بتعليم التفكير وما وراء المعرفة والتحقق من خصائصها. واعتمدت الدراسة منهجا تطويريا، واستندت أداتها إلى إعداد المعلمين خطط دروس منظمة في بداية برامج التنمية المهنية وتحسينها في نهايتها، ثم تحليل هذه الخطط باستخدام سُلّمين للتصنيف والتقدير يقدمان بيانات كمية ونوعية. وأسفرت الدراسة عن بناء أداة لقياس معرفة المعلمين بالتدريس ما وراء المعرفي في سياق تنمية التفكير العليا، وأظهرت أهمية الكشف عن قدرة المعلم على تطبيق معرفته في التخطيط للموقف التعليمي، لا الاقتصار على قياس المعرفة النظرية. وأوصت بالإفادة من الأداة في تطوير البحوث وتكييف برامج التنمية المهنية وفق احتياجات المعلمين الفعلية.

وفي السياق العربي، هدفت دراسة المالكي (2026) إلى التعرف إلى درجة ممارسة معلمي اللغة الإنجليزية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة في تدريس النصوص القرائية في المرحلة الثانوية بمكة المكرمة، وتحديد أكثر الاستراتيجيات استخداما والكشف عن الفروق تبعا للجنس والمؤهل العلمي وسنوات الخبرة. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي المسحي، وطبقت استبانة على عينة عشوائية بلغت 285 معلما ومعلمة. وأظهرت النتائج أن درجة الممارسة جاءت مرتفعة بمتوسط حسابي بلغ 3.85، وأن المراقبة والتحكم احتلت المرتبة الأولى، تلتها استراتيجية التخطيط، ثم التقويم. ولم تظهر فروق تبعا للجنس، في حين ظهرت فروق في التخطيط والمراقبة والدرجة الكلية لصالح حملة الدكتوراه وذوي الخبرة التي تزيد على عشر سنوات، ولم تظهر فروق في التقويم. وأوصت الدراسة بتعزيز البرامج التدريبية التي تساعد المعلمين على تحقيق التوازن في توظيف المحاور الثلاثة.

كما هدفت دراسة أبو الهوى (2026) إلى الكشف عن دور استراتيجيات ما وراء المعرفة في تحسين تنظيم تعلم الطلبة من وجهة نظر المعلمين في مدارس محافظة القدس، وتحليل العلاقة بين المتغيرين والفروق تبعا للمتغيرات الديموغرافية والمهنية. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي التنبؤي، وطبقت استبانة على عينة بلغت 100 معلم ومعلمة. وأظهرت النتائج أن مستوى توظيف المعلمين للاستراتيجيات جاء مرتفعا جدا، وأن تنظيم تعلم الطلبة جاء مرتفعا، كما ظهرت علاقة موجبة دالة لكنها ضعيفة بين المتغيرين. ولم تتنبأ الاستراتيجيات بتنظيم تعلم الطلبة دالا، إذ فسرت 2.6% فقط من تباينه. وأوصت الدراسة بتدريب المعلمين على التعليم الصريح والمنظم للتخطيط والمراقبة والتقويم، بدل الاكتفاء بتوظيفها ضمنيا في الممارسات الصفية.

وهدفت دراسة Fahrni وآخرين (a2025) إلى الكشف عن معتقدات معلمي المرحلة الابتدائية وممارساتهم المتعلقة بتوظيف التكنولوجيا التعليمية لتعزيز استراتيجيات ما وراء المعرفة والتعلم المنظم ذاتيا في سويسرا وألمانيا. واعتمدت الدراسة المنهج النوعي، وأجرت مقابلات مع 20 معلما، ثم حللت البيانات باستخدام تحليل المحتوى النوعي. وأظهرت النتائج أن المعلمين جمعوا بين الأدوات الرقمية والأساليب التقليدية في دعم التخطيط والمراقبة والتأمل، إلا أنهم استخدموا الأنشطة الضمنية بدرجة أكبر من التعليم الصريح للاستراتيجيات. كما أبرزت النتائج أهمية تصور المعلمين لأدوارهم بوصفهم موجهين وميسرين للتعلم. وأوصت الدراسة بتقديم تدريب مهني يساعد المعلمين على دمج الممارسات الرقمية والتقليدية بصورة متوازنة وواضحة.

وهدفت المراجعة المنهجية التي أجراها Fahrni وآخرون (b2025) إلى تحليل ممارسات معلمي المدارس في توظيف التكنولوجيا الرقمية لدعم التعلم المنظم ذاتيا وما وراء المعرفة. وشملت المراجعة 45 دراسة منشورة بين عام 1986 ويناير 2025، وصنفت الممارسات إلى التعليم المباشر، والتوجيه، وتقديم السقالات، والتغذية الراجعة. وأظهرت النتائج أن الأدوات الرقمية، مثل أنظمة التغذية الراجعة ولوحات المتابعة وبعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي، قد تعزز التنظيم الذاتي وما وراء المعرفة عندما تتكامل مع الاستراتيجيات غير الرقمية. وأوصت المراجعة بإجراء دراسات تتناول التفاعل الدينامي بين المعلم والمتعلم والتكنولوجيا، وتتحقق من كيفية تحقيق التوازن بين التوجيه والاستقلالية.

وهدفت دراسة Mulholland وآخرين (2025) إلى تقويم أثر برنامج تدريبي يقوم على تقليل السقالات تدريجيا في فهم المعلمين لاستراتيجيات ما وراء المعرفة واستخدامها في تعليم حل المشكلات الرياضية. واعتمدت الدراسة منهجا مختلطا متقاربا، واختارت عينة قصدية من سبعة معلمين يعملون في خمس مدارس ابتدائية شمال شرقي إنجلترا. واستخدمت استبانات قبلية ووسطية وبعدية، وملاحظات صفية، ومقابلات شبه منظمة، وتحليلا للمواد والخطط التي أنتجها المعلمون. وأظهرت النتائج تحسن معرفة المعلمين وثقتهم، وازدياد استقلاليتهم في تخطيط الجلسات وتضمين أسئلة تساعد الطلبة على التخطيط والمراقبة والتقويم. وأوصت الدراسة بتوسيع تطبيق نماذج التنمية المهنية القائمة على تقليل السقالات، والتحقق من فاعليتها على عينات وبيئات تعليمية أكبر.

وهدفت دراسة Michalsky (2024) إلى مقارنة أثر تقديم سقالات ما وراء معرفية وعدم تقديمها في تنمية التعلم المنظم ذاتيا وقدرة المعلمين قبل الخدمة على تصميم مهمات تنمي التفكير العليا. واعتمدت الدراسة منهجا مختلطا ذا تصميم مقارن، وشارك فيها 67 من طلبة إعداد معلمي العلوم للمرحلة الثانوية في إحدى الجامعات، ووزعوا عشوائيا إلى مجموعة تجريبية تلقت دعما ما وراء معرفي بلغ عددها 32، ومجموعة ضابطة بلغ عددها 35. واستخدمت الدراسة استبانات، ومهمات لقياس فهم المعرفة التدريسية وتصميم الأنشطة، وتأملات ما وراء معرفية مرتبطة بالأحداث التعليمية. وأظهرت النتائج تحسنا في المجموعتين، مع تفوق المجموعة التي تلقت السقالات ما وراء المعرفية في فهم مهمات التفكير العليا وتصميمها والتأمل في التعلم وضبطه. وأوصت الدراسة بدمج الدعم ما وراء المعرفي الصريح في برامج إعداد المعلمين.

وعلى المستوى المحلي، هدفت دراسة Assaly وJabarin (2024) إلى الكشف عن تصورات معلمي اللغة الإنجليزية العرب وممارساتهم في تدريس مهارات التفكير العليا، وتحديد التحديات التي تواجههم داخل صفوف العاشر. واعتمدت الدراسة المنهج النوعي، وشارك فيها 13 معلما ومعلمة للغة الإنجليزية من المدارس العربية، واستخدمت بطاقة للملاحظة الصفية ومقابلات شبه منظمة. وأظهرت النتائج أن المعلمين حملوا تصورات إيجابية نحو تعليم التفكير العليا، لكن أسئلتهم الصفية ركزت على المستويات المعرفية الدنيا أكثر من المستويات العليا، مما كشف عن فجوة بين التصورات والممارسات. كما ارتبطت صعوبات التطبيق بعوامل تخص المعلمين والطلبة والنظام التعليمي وبعض الظروف الاجتماعية. وأوصت الدراسة بتقديم برامج تدريبية تطور معرفة المعلمين بمهارات التفكير وتدعم قدرتهم على تطبيقها داخل الصفوف.

وهدفت دراسة العنزي (2024) إلى بناء نموذج للتدريب الإلكتروني عبر المنصات الرقمية والكشف عن أثره في تنمية التفكير فوق المعرفي لدى معلمي التعليم العام في جدة. واعتمدت الدراسة المنهج شبه التجريبي، واشتملت على 60 معلما وزعوا عشوائيا إلى مجموعتين متساويتين: تجريبية تلقت التدريب عبر منصة رقمية، وضابطة تلقت تدريبا اعتياديا. واستخدمت قائمة لقياس مهارات التخطيط، والمراقبة، والتحكم، والتقويم. وأظهرت النتائج تفوق المجموعة التجريبية في مستوى مهارات التفكير فوق المعرفي. وأوصت الدراسة بالتوسع في توظيف المنصات الرقمية في تدريب المعلمين وتنمية مهاراتهم ما وراء المعرفية.

وهدفت دراسة Huang وآخرين (2022) إلى الكشف عن دور مهارات ما وراء المعرفة والحماس نحو التدريس والمادة في التعلم المهني المنظم ذاتيا والتدريس التكيفي لدى معلمي المرحلة الابتدائية في الصين. واعتمدت الدراسة المنهج الارتباطي باستخدام نمذجة المعادلات البنائية وتحليل الوساطة، وطبقت مقاييس مهارات ما وراء المعرفة والحماس والتعلم المهني والتدريس التكيفي على عينة بلغت 5,056 معلما. وأظهرت النتائج أن لمهارات ما وراء المعرفة أثرا دالّا إحصائيا في التعلم المهني غير الرسمي والتدريس التكيفي، وأن حماس التدريس أدى دورا وسيطا أقوى من الحماس للمادة، كما كان التعلم من خلال التأمل أكثر أهمية لدى المعلمين متوسطي ومتأخري الخبرة. وأوصت الدراسة بمراعاة المراحل المهنية المختلفة عند تصميم برامج تنمية التنظيم الذاتي لدى المعلمين.

وهدفت دراسة المحاميد والغزو (2022) إلى الكشف عن مستوى مهارات ما وراء المعرفة والدافعية الأكاديمية والكفاءة التدريسية، ودراسة قدرتها على التنبؤ بالكفاءة التدريسية لدى معلمي اللغة الإنجليزية في محافظة معان. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي التنبؤي، وطبقت ثلاث أدوات على عينة عشوائية بلغت 253 معلما ومعلمة، تمثلت في استبانة لمهارات ما وراء المعرفة من 18 فقرة موزعة على التخطيط والمراقبة والتقويم، واستبانة للدافعية الأكاديمية، ومقياس للكفاءة التدريسية. وأظهرت النتائج أن مستوى مهارات ما وراء المعرفة جاء متوسطا، وجاء التخطيط أولا، ثم التقويم، ثم المراقبة. ولم تظهر فروق تبعا للجنس، في حين ظهرت فروق لصالح حملة الدراسات العليا وذوي الخبرة الأطول، كما أسهم التخطيط في التنبؤ بالكفاءة التدريسية. وأوصت الدراسة بتضمين مهارات ما وراء المعرفة في المناهج وبرامج التنمية المهنية للمعلمين.

وهدفت المراجعة النطاقية التي أجراها Zohar وBen-Ari (2022) إلى تحليل معرفة المعلمين والتطوير المهني في مجال التدريس ما وراء المعرفي في سياق تعليم مهارات التفكير العليا. وتناولت في جزئها الأول (25) دراسة تجريبية، كما حللت في جزئها الثاني ثماني دراسات تجريبية ونظرية تناولت المعرفة ما وراء الاستراتيجية. وأظهرت النتائج أن البحوث في هذا المجال ما تزال متباينة في أطرها وأدواتها، وأن غياب إطار مفاهيمي وأدوات قياس مشتركة يحدّ من إمكان استخلاص استنتاجات عامة. ومع ذلك، أشارت المراجعة إلى إمكان تنمية معرفة المعلمين بالاستراتيجيات ما وراء المعرفية، وقدرتهم على اختيارها وتوظيفها في المواقف التعليمية المناسبة، لدى الطلبة المعلمين قبل الخدمة والمعلمين في أثنائها، إلا أن هذه الجوانب لم تحظَ بالعناية الكافية في برامج تعليم التفكير. وأوصت المراجعة بتطوير أطر مفاهيمية وأدوات قياس مشتركة، وبدمج التدريس ما وراء المعرفي بصورة صريحة في برامج إعداد المعلمين وتنميتهم المهنية.

وهدفت دراسة شناق والمومني (2021) إلى التعرف لمدى ممارسة معلمي الكيمياء لاستراتيجيات التدريس المرتبطة بالتفكير ما وراء المعرفي واتجاههم نحو مهنة التدريس في المرحلة الثانوية بمدارس لواء وادي السير في الأردن، والكشف عن العلاقة بين المتغيرين. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، واستخدمت استبانة مكونة من 27 فقرة لقياس استراتيجيات التدريس ما وراء المعرفية، ومقياسا من 28 فقرة لقياس الاتجاه نحو المهنة. وأظهرت النتائج أن مستوى ممارسة الاستراتيجيات جاء متوسطا، وأن اتجاهات المعلمين نحو المهنة جاءت مرتفعة، مع وجود علاقة ارتباطية موجبة دالة بينهما. كما ظهرت فروق في الممارسة لصالح المعلمات، ومعلمي المدارس الخاصة، وذوي الخبرة الأقل من خمس سنوات. وأوصت الدراسة بإعداد برامج تدريبية تشجع المعلمين على توظيف استراتيجيات التدريس ما وراء المعرفي في المواقف التعليمية.

وهدفت دراسة الريس والدوسري (2021) إلى التعرف لمستوى الممارسات التدريسية في التخطيط والتنفيذ والتقويم لدى معلمات التربية الفنية في المرحلة المتوسطة بمدينة الرياض في ضوء تعزيز مهارات التفكير ما وراء المعرفي. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، واختارت عينة عشوائية طبقية مكونة من 20 معلمة، واستخدمت بطاقة ملاحظة وبطاقة لتحليل المحتوى. وأظهرت النتائج أن مستوى الممارسات جاء جيدا في التخطيط بنسبة 55%، والتنفيذ بنسبة 61%، والتقويم بنسبة 52%، ولم تظهر فروق تبعا للتخصص أو سنوات الخبرة. وأوصت الدراسة بتضمين التفكير ما وراء المعرفي في برامج إعداد المعلمات والتدريب في أثناء الخدمة، وتضمين مهاراته في تعليم التربية الفنية وتعلمها.

وهدفت دراسة التارقي (1620) إلى استقصاء فاعلية استخدام النمذجة والتساؤل الذاتي والعصف الذهني في تنمية مهارة التخطيط للتدريس لدى الطلبة المعلمين في جامعة بنغازي. واعتمدت الدراسة المنهج التجريبي، وتكونت عينتها من 60 طالبا معلما، وزعوا إلى مجموعتين متساويتين: تجريبية وضابطة. واستخدمت اختبارا لقياس مهارة التخطيط للتدريس ودليلا لتدريس بعض موضوعات مقرر طرائق التدريس العامة. وأظهرت النتائج وجود فروق دالة في التطبيق البعدي لمهارة التخطيط بأبعادها الأربعة لصالح المجموعة التجريبية. وأوصت الدراسة بتضمين الاستراتيجيات ما وراء المعرفية في برامج إعداد المعلمين وتنمية مهاراتهم في تخطيط التدريس.

ويتضح من الدراسات السابقة اتفاقها على أهمية استراتيجيات ما وراء المعرفة في تحسين الممارسات التدريسية، وتعزيز قدرة المعلمين على التأمل والتكيف وتنظيم عمليات التدريس، كما اتفقت على أن هذه المهارات قابلة للتطوير من خلال برامج الإعداد والتنمية المهنية. واتفقت الدراسات التجريبية، مثل دراسات Michalsky 2024)) والعنزي (2024) والتارقي (1620) وMulholland وآخرين (2025)، على أن التدريب الصريح والسقالات المنظمة أسهما في تطوير التخطيط والمراقبة والتقويم. كما اتفقت الدراسات الوصفية على وجود ارتباط بين مهارات ما وراء المعرفة وبعض جوانب الكفاءة، والتعلم المهني، والتدريس الإبداعي، والتكيفي.

وفي المقابل، اختلفت الدراسات في تقدير مستوى توظيف الاستراتيجيات وفي ترتيب محاورها، إذ جاء مستوى الممارسة مرتفعا في دراسة المالكي (2026)، ومتوسطا في دراستي المحاميد والغزو (2022) وشناق والمومني (2021)، ومرتفعا جدا في دراسة أبو الهوى (2026). كما احتلت المراقبة المرتبة الأولى في دراسة المالكي، في حين تقدم التخطيط في دراسة المحاميد والغزو، وجاء التنفيذ أعلى من التخطيط والتقويم في دراسة الريس والدوسري (2021). واختلفت النتائج المتعلقة بالجنس والخبرة والمؤهل العلمي، فبعض الدراسات لم تجد فروقا تبعا للجنس، في حين وجدت دراسات أخرى فروقا في الجنس أو الخبرة أو المؤهل، مما يشير إلى تأثر الممارسة بالسياق التعليمي وخصائص العينة والأداة المستخدمة.

كما اختلفت الدراسات في مناهجها وأدواتها، فغلب المنهج الوصفي والاستبانة على الدراسات العربية، في حين استخدمت بعض الدراسات الأجنبية التصميمات الطولية والتجريبية والمختلطة والمراجعات المنهجية، واستعانت بالملاحظة والمقابلات وتحليل الخطط والتأملات المرتبطة بالأحداث. ويمنح هذا التنوع صورة أوسع عن الظاهرة، لكنه يوضح أيضا أن ارتفاع التقديرات الذاتية لا يعني بالضرورة ارتفاع مستوى الممارسة الفعلية، فقد كشفت دراسة Assaly وJabarin (2024) عن فجوة بين تصورات المعلمين الإيجابية وتطبيقهم الصفي، وأظهرت دراسة Fahrni وآخرين (a2025) غلبة الاستخدام الضمني على التعليم الصريح للاستراتيجيات.

واستفادت الدراسة الحالية من الدراسات السابقة في تحديد استراتيجيات ما وراء المعرفة ضمن ثلاثة محاور مترابطة هي التخطيط والمراقبة والتقويم، وفي اختيار المنهج الوصفي المسحي والاستبانة أداة لجمع البيانات، وتحديد المتغيرات الديموغرافية والمهنية التي يمكن أن ترتبط بتقديرات المعلمين. كما أفادت من الأدوات والممارسات التي تناولتها الدراسات في صياغة فقرات الاستبانة، ومن نتائج الدراسات المتباينة في بناء مشكلة الدراسة وتفسير الحاجة إلى فحص الظاهرة في سياق محلي مختلف. وأفادت كذلك من الدراسات التجريبية والنوعية في عدم اختزال الاستراتيجيات في المعرفة النظرية، والتركيز على الممارسات التي يعبر عنها المعلم في التخطيط، والتنفيذ، والمتابعة، والتقويم.

وفي ضوء ما سبق، لم يعثر الباحثان، في حدود اطلاعهما، على دراسة تناولت بصورة مباشرة درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة بأبعادها الثلاثة: التخطيط، والمراقبة، والتقويم، في مدارس منطقة البطوف–شمال فلسطين من وجهة نظرهم. ومن هنا جاءت الدراسة الحالية لمعالجة هذه الفجوة، إذ شملت معلمين من تخصصات مختلفة، وجمعت الأبعاد الثلاثة في أداة واحدة، وسعت إلى الكشف عن الفروق في تقديراتهم تبعا للمتغيرات الديموغرافية والمهنية، بما قد يقدّم بيانات محلية تفيد في تطوير برامج إعداد المعلمين وتنميتهم المهنية، وتعزيز توظيف هذه الاستراتيجيات في الممارسات التدريسية.

مشكلة الدراسة وأسئلتها

يرى الباحثان أن جودة التدريس في المرحلة الثانوية لا تتحدد بامتلاك المعلم المعرفة التخصصية أو قدرته على عرضها فحسب، بل ترتبط بقدرته على التخطيط الواعي للمواقف التعليمية، ومراقبة تنفيذها، وتقويم فاعليتها، وتوجيه الطلبة إلى ممارسة هذه العمليات بصورة منظمة. وعلى الرغم من الاهتمام المتزايد بتنمية مهارات التفكير والتعلم المنظم ذاتيا، فإن توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة قد يظل في بعض الممارسات الصفية ضمنيا أو جزئيا، ولا يظهر بصورة متوازنة في التخطيط والمراقبة والتقويم.

وقد أظهرت الدراسات السابقة تفاوتا في درجة توظيف المعلمين لاستراتيجيات ما وراء المعرفة وفي ترتيب محاورها، فجاءت المراقبة في المرتبة الأولى لدى المالكي (2026)، في حين تقدم التخطيط في دراسة المحاميد والغزو (2022)، وجاءت الممارسة بدرجة متوسطة في دراسة شناق والمومني (2021). كما بينت دراسة Fahrni وآخرين (a2025) أن المعلمين وظفوا الممارسات الضمنية بدرجة أكبر من التعليم الصريح للاستراتيجيات، في حين كشفت دراسة Assaly وJabarin (2024) عن وجود فجوة بين تصورات المعلمين العرب الإيجابية تجاه تعليم مهارات التفكير العليا وممارساتهم الفعلية داخل الصفوف.

وتباينت نتائج الدراسات أيضا بشأن الفروق في ممارسة استراتيجيات ما وراء المعرفة تبعا للخصائص الديموغرافية والمهنية، إذ لم تكشف بعض الدراسات عن فروق تعزى إلى الجنس، في حين أظهرت دراسات أخرى فروقا مرتبطة بالجنس، أو المؤهل العلمي، أو سنوات الخبرة، أو التخصص. ويشير هذا التباين إلى أن درجة توظيف الاستراتيجيات ما وراء المعرفية قد تتأثر بطبيعة البيئة التعليمية وبرامج إعداد المعلمين وخبراتهم وخصائص المدارس التي يعملون فيها، مما يجعل دراسة الظاهرة داخل كل سياق تربوي أمرا ضروريا.

كما لمس الباحثان من خلال خبرتهما في مجال التعليم تفاوتا في طبيعة الممارسات التي يوظفها معلمو المرحلة الثانوية لتنمية وعي الطلبة بتعلمهم، إذ تظهر بعض الممارسات في صورة أسئلة وأنشطة متفرقة، من دون أن تكون جزءا واضحا ومنظما من عمليات التخطيط والتنفيذ والتقويم. وقد يترتب على ذلك اختلاف في قدرة المعلمين على مساعدة الطلبة في تحديد أهدافهم، ومراقبة فهمهم، واكتشاف أخطائهم، وتقويم الاستراتيجيات والنتائج التي يتوصلون إليها.

وبناء على ذلك، تحددت مشكلة الدراسة في الحاجة إلى الكشف عن درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة في مدارس منطقة البطوف شمال فلسطين من وجهة نظرهم، والتعرف إلى ما إذا كانت تقديراتهم تختلف باختلاف المتغيرات الديموغرافية والمهنية.

وتسعى الدراسة إلى الإجابة عن السؤالين الآتيين:

  1. ما درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة في مدارس منطقة البطوف شمال فلسطين من وجهة نظرهم؟
  2. هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات تقديرات أفراد عينة الدراسة لدرجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة في مدارس منطقة البطوف شمال فلسطين تُعزى إلى المتغيرات الديموغرافية والمهنية؟

فرضيات الدراسة

انبثقت عن السؤال الثاني للدراسة الفرضيتان الصفريتان الآتيتان:

الفرضية الأولى: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α≤0.05) بين متوسطات تقديرات أفراد عينة الدراسة لدرجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة في مدارس منطقة البطوف شمال فلسطين من وجهة نظرهم تُعزى إلى متغير الجنس.

الفرضية الثانية: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α≤0.05) بين متوسطات تقديرات أفراد عينة الدراسة لدرجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة في مدارس منطقة البطوف شمال فلسطين من وجهة نظرهم تُعزى إلى متغيرات المؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والتخصص.

أهداف الدراسة

سعت الدراسة الحالية إلى تحقيق الهدفين الآتيين:

  1. التعرف إلى درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة بأبعادها المتمثلة في التخطيط والمراقبة والتقويم في مدارس منطقة البطوف شمال فلسطين من وجهة نظرهم.
  2. الكشف عن الفروق بين متوسطات تقديرات أفراد عينة الدراسة لدرجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة في مدارس منطقة البطوف شمال فلسطين تبعا لمتغيرات الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والتخصص.

أهمية الدراسة

تنبع أهمية الدراسة الحالية من تناولها استراتيجيات ما وراء المعرفة بوصفها من المداخل التربوية التي تسهم في تطوير الممارسات التدريسية، وتنمية وعي المتعلمين بعمليات تعلمهم، وتمكينهم من التخطيط والمراقبة والتقويم. وتتحدد أهميتها في جانبين نظري وتطبيقي على النحو الآتي:

أولًا: الأهمية النظرية

تتمثل الأهمية النظرية للدراسة في تناولها موضوعا يرتبط بتطوير أداء المعلم وتنمية مهارات التفكير والتعلم المنظم ذاتيا لدى الطلبة. كما يُؤمل أن تسهم في إثراء الأدب التربوي العربي والفلسطيني بنتائج تتعلق بدرجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة في مدارس منطقة البطوف شمال فلسطين، في ظل محدودية الدراسات المحلية التي تناولت هذه الاستراتيجيات بأبعادها الثلاثة: التخطيط والمراقبة والتقويم.

وتنبع أهميتها أيضا من تقديم إطار مفاهيمي يجمع المحاور الثلاثة في سياق واحد، والكشف عن مدى اختلاف تقديرات المعلمين باختلاف خصائصهم الديموغرافية والمهنية، بما قد يوفر أساسا لدراسات لاحقة تتناول الموضوع في مراحل أو تخصصات أو بيئات تعليمية أخرى.

ثانيًا: الأهمية التطبيقية

يُؤمل أن تفيد نتائج الدراسة المسؤولين وصناع القرار في الجهات التربوية في التعرف إلى مستوى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة في الممارسات التدريسية، وتحديد المحاور التي تحتاج إلى مزيد من الدعم والتطوير. كما قد تساعد المشرفين التربويين ومديري المدارس على تخطيط برامج التنمية المهنية وتوجيهها نحو تنمية مهارات المعلمين في التخطيط الواعي، ومراقبة تنفيذ التدريس، وتقويم فاعليته.

وقد تفيد الدراسة المعلمين في مراجعة ممارساتهم التدريسية وزيادة وعيهم بالاستراتيجيات التي تساعد الطلبة على تنظيم تعلمهم وتحمل مسؤوليتهم عنه. كما يمكن أن يستفيد منها الباحثون في بناء أدوات أو إجراء دراسات مقارنة وتجريبية حول توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة وفاعلية البرامج التدريبية القائمة عليها.

مصطلحات الدراسة

اشتملت الدراسة الحالية على المصطلحين الرئيسين الآتيين:

استراتيجيات ما وراء المعرفة

تُعرّف استراتيجيات ما وراء المعرفة اصطلاحا بأنها مجموعة العمليات التي يستخدمها الفرد بوعي لتنظيم تفكيره وتعلمه، من خلال تحديد الأهداف واختيار الاستراتيجيات المناسبة، ومتابعة مستوى الفهم والأداء، وتقويم النتائج وفاعلية الاستراتيجيات المستخدمة (Fahrni et al., 2025b؛ Zohar & Ben-Ari, 2022).

ويعرّفها الباحثان إجرائيا بأنها مجموعة الممارسات التدريسية الواعية التي يوظفها معلمو المرحلة الثانوية في مدارس منطقة البطوف شمال فلسطين في تخطيط المواقف التعليمية، ومراقبة تنفيذها، وتقويم نتائجها، وتقاس بالدرجة الكلية والدرجات الفرعية التي يحصل عليها أفراد عينة الدراسة على الاستبانة المعدة لهذا الغرض، وفق الأبعاد الآتية:

التخطيط: الممارسات التي يقوم بها المعلم قبل تنفيذ الموقف التعليمي، وتشمل تحديد الأهداف، وتحليل المهمة، واختيار الاستراتيجيات والأنشطة والوسائل المناسبة، وتوقع الصعوبات.

المراقبة: الممارسات التي يوظفها المعلم في أثناء تنفيذ الموقف التعليمي لمتابعة مستوى فهم الطلبة وتقدمهم، والكشف عن الأخطاء والصعوبات، وتعديل إجراءات التدريس عند الحاجة.

التقويم: الممارسات التي يستخدمها المعلم للحكم على مدى تحقق الأهداف، وتقويم فاعلية الاستراتيجيات والأنشطة المستخدمة، والاستفادة من النتائج في تحسين المواقف التعليمية اللاحقة.

معلمو المرحلة الثانوية

يُعرّف معلمو المرحلة الثانوية اصطلاحا بأنهم الكوادر التربوية المهنية المسؤولة عن تخطيط عملية التعليم وتنفيذها وتقويمها، وتوظيف معارفهم التخصصية والتربوية والتكنولوجية لدعم تعلم الطلبة وتنمية قدراتهم في المرحلة الثانوية (Panigrahi et al., 2026).

ويعرّفهم الباحثان إجرائيا بأنهم جميع المعلمين والمعلمات الذين يدرّسون طلبة المرحلة الثانوية في مدارس منطقة البطوف شمال فلسطين خلال العام الدراسي الذي طُبقت فيه الدراسة، ويشكلون المجتمع الذي اختيرت منه عينة الدراسة الأساسية.

حدود الدراسة

أُجريت الدراسة الحالية في إطار الحدود الآتية:

الحد الموضوعي: اقتصرت الدراسة على التعرف إلى درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة بأبعادها المتمثلة في التخطيط والمراقبة والتقويم، والكشف عن الفروق في تقديراتهم تبعا للمتغيرات الديموغرافية والمهنية.

الحد المكاني: اقتصرت الدراسة على المدارس التي تضم المرحلة الثانوية في منطقة البطوف شمال فلسطين.

الحد البشري: اقتصرت الدراسة على معلمي ومعلمات المرحلة الثانوية العاملين في المدارس المشمولة بالدراسة.

الحد الزماني: طُبقت الدراسة خلال العام الدراسي 2025/2026.

الحد المفاهيمي: تحددت الدراسة بالمفاهيم والتعريفات الاصطلاحية والإجرائية الواردة فيها، وبالأبعاد المعتمدة لاستراتيجيات ما وراء المعرفة: التخطيط، والمراقبة، والتقويم.

الحد الإجرائي: تحددت الدراسة بالمنهج الوصفي المسحي، وبالاستبانة المعدة لقياس درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة، وبالإجراءات الإحصائية المستخدمة في تحليل البيانات.

محددات الدراسة

تتحدد إمكانية تعميم نتائج الدراسة في ضوء طبيعة المجتمع الذي أُجريت فيه، وخصائص العينة ومدى تمثيلها للمجتمع، وصدق استجابات أفرادها، والخصائص السيكومترية لأداة الدراسة. كما تتحدد النتائج بطبيعة الاستبانة القائمة على التقدير الذاتي للمعلمين، التي تقيس تصوراتهم عن ممارساتهم التدريسية ولا تمثل ملاحظة مباشرة للأداء الفعلي داخل الصفوف. ويقتصر تفسير النتائج وتعميمها على البيئات التعليمية التي تتقارب ظروفها وخصائصها مع مدارس منطقة البطوف شمال فلسطين.

الطريقة والإجراءات

منهج الدراسة

اعتمدت الدراسة الحالية المنهج الوصفي المسحي، لملاءمته طبيعة الدراسة وأهدافها، إذ يتيح وصف الظاهرة كما هي في الواقع، وجمع البيانات من أفراد عينة الدراسة، وتحليل تقديراتهم لدرجة توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة بأبعادها المتمثلة في التخطيط والمراقبة والتقويم.

كما استخدم المنهج للكشف عن الفروق بين متوسطات تقديرات أفراد العينة تبعا لمتغيرات الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والتخصص، من دون تدخل الباحثين في المتغيرات أو إخضاع أفراد العينة لمعالجة تجريبية.

مجتمع الدراسة

تكوّن مجتمع الدراسة من جميع معلمي ومعلمات المرحلة الثانوية العاملين في المدارس التي تضم المرحلة الثانوية في منطقة البطوف شمال فلسطين خلال العام الدراسي 2025/2026، والبالغ عددهم 289 معلما ومعلمة، وفق البيانات الرسمية التي حصل عليها الباحثان من الجهة المختصة. وشمل المجتمع المعلمين من مختلف التخصصات والمؤهلات العلمية ومستويات الخبرة، بما يتناسب مع أهداف الدراسة ومتغيراتها.

عينة الدراسة

وزعت الاستبانة الإلكترونية على أفراد مجتمع الدراسة، وبلغ عدد الاستجابات الصالحة للتحليل الإحصائي (175) استجابة، بما يمثل نحو (60.6%) من مجتمع الدراسة. وقد مرت عملية تطبيق الأداة وجمع البيانات بمرحلتين: التطبيق الأولي للأداة، ثم استكمال جمع بيانات العينة الأساسية، وذلك على النحو الآتي:

أولا: التطبيق الأولي للأداة

استُخدمت الاستجابات الثلاثون الأولى لإجراء التطبيق الأولي للأداة، بهدف التحقق من وضوح فقراتها وسلامة صياغتها وتقدير الزمن اللازم للإجابة عنها. ونظرا إلى عدم إجراء تعديلات جوهرية على فقرات الاستبانة بعد هذا التطبيق، أُبقيت هذه الاستجابات ضمن البيانات النهائية للدراسة.

ثانيا: العينة المعتمدة للتحليل

استمر توزيع الاستبانة وجمع الاستجابات حتى بلغ عدد الاستجابات الصالحة للتحليل الإحصائي (175) استجابة، شملت الاستجابات الثلاثين التي استُخدمت في التطبيق الأولي. واعتمد الباحثان هذه الاستجابات جميعها بوصفها عينة الدراسة الأساسية، وجرى توصيف أفرادها وفق متغيرات الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والتخصص، كما يوضحه جدول(1).

جدول (1): توزيع أفراد العينة المعتمدة للتحليل وفق المتغيرات الديموغرافية والمهنية (ن = 175)

المتغير الفئة العدد النسبة المئوية
الجنس ذكر 82 46.9
أنثى 93 53.1
المؤهل العلمي بكالوريوس 47 26.9
ماجستير 90 51.4
دكتوراه 38 21.7
سنوات الخبرة أقل من 5 سنوات 15 8.6
من 5 إلى 10 سنوات 47 26.9
من 11 إلى 15 سنة 64 36.6
أكثر من 15 سنة 49 28.0
التخصص علمي 56 32.0
أدبي 97 55.4
مهني 21 12.0
أخرى 1 0.6
المجموع — 175 100.0

يبين الجدول أعلاه توزيع أفراد عينة الدراسة الأساسية وفق متغيرات الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والتخصص. وقد بلغ عدد أفراد العينة (175) معلما ومعلمة، وتوزعوا على مختلف فئات المتغيرات الديموغرافية والمهنية المعتمدة في الدراسة. ويلاحظ أن الإناث شكّلن النسبة الأكبر من العينة، وأن حملة درجة الماجستير كانوا الفئة الأكثر تمثيلا وفق المؤهل العلمي، في حين كانت فئة الخبرة من 11 إلى 15 سنة الأعلى تمثيلا، وجاء أصحاب التخصصات الأدبية في المرتبة الأولى وفق متغير التخصص.

أداة الدراسة

لتحقيق أهداف الدراسة والإجابة عن أسئلتها، اعتمد الباحثان الاستبانة أداة لجمع البيانات، لملاءمتها المنهج الوصفي المسحي وقدرتها على جمع تقديرات أفراد العينة حول ممارساتهم التدريسية.

وطُورت الاستبانة بالاستناد إلى الأدب التربوي والدراسات السابقة المرتبطة باستراتيجيات ما وراء المعرفة وممارسات المعلمين، ولا سيما الدراسات التي تناولت التخطيط والمراقبة والتقويم، مثل: المالكي (2026)، وBen-Ari وآخرين (2026)، وMulholland وآخرين (2025)، وFahrni وآخرين (a2025)، والعنزي (2024)، والمحاميد والغزو (2022).

وتكونت الاستبانة في صورتها الأولية من قسمين:

القسم الأول: تضمن البيانات الديموغرافية والمهنية المتعلقة بالجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والتخصص.

القسم الثاني: تضمن الفقرات التي تقيس درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة، موزّعة على ثلاث مجالات:

مجال التخطيط.

مجال المراقبة.

مجال التقويم.

وصيغت الفقرات بصورة واضحة ومحددة، بحيث تقيس كل فقرة ممارسة تدريسية واحدة، مع تجنب الغموض والتكرار والجمل المركبة. واعتمدت الاستبانة مقياس ليكرت الخماسي، وفق البدائل الآتية: بدرجة كبيرة جدا، بدرجة كبيرة، بدرجة متوسطة، بدرجة قليلة، بدرجة قليلة جدا، وأعطيت البدائل الأوزان الرقمية من (5) إلى (1) على الترتيب.

صدق أداة الدراسة

أولا: صدق المحكمين:

للتحقق من صدق محتوى أداة الدراسة وملاءمتها لأهدافها، عُرضت الاستبانة في صورتها الأولية على سبعة محكمين متخصصين في المناهج وطرائق التدريس، وطُلب إليهم إبداء آرائهم في مدى ارتباط الفقرات بالمجالات التي تنتمي إليها، ووضوح صياغتها وسلامتها اللغوية، ومدى ملاءمتها لقياس درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة، فضلا عن اقتراح ما يرونه مناسبا من تعديل أو حذف أو إضافة. وفي ضوء ملاحظاتهم، أُجريت التعديلات اللازمة على صياغة بعض الفقرات بما يزيد وضوحها ودقتها، والتحقق من ملاءمة توزيعها على مجالات التخطيط والمراقبة والتقويم. واستقرت الاستبانة في صورتها النهائية على (36) فقرة، موزعة بالتساوي على المجالات الثلاثة، بواقع (12) فقرة لكل مجال.

ثانيا: الاتساق الداخلي لفقرات الاستبانة

للتحقق من الاتساق الداخلي لفقرات الاستبانة، حُسبت معاملات الارتباط المصححة بين درجة كل فقرة والدرجة الكلية للمجال الذي تنتمي إليه بعد استبعاد درجة الفقرة من مجموع المجال، كما حُسب معامل كرونباخ ألفا للمجال في حال حذف كل فقرة. ويبين جدول (2) مؤشرات الاتساق الداخلي لمجالات الاستبانة.

جدول (2): مؤشرات الاتساق الداخلي لفقرات الاستبانة بحسب مجالاتها

المجال أرقام الفقرات عدد الفقرات مدى معاملات الارتباط المصححة معامل كرونباخ ألفا مدى ألفا في حال حذف الفقرة
التخطيط 1–12 12 0.164–0.476 0.740 0.709–0.747
المراقبة 13–24 12 0.212–0.479 0.727 0.693–0.729
التقويم 25–36 12 0.158–0.545 0.705 0.657–0.713

يتضح من الجدول أعلاه أن معظم معاملات الارتباط المصححة بين الفقرات والمجالات التي تنتمي إليها جاءت ضمن المستوى المقبول، في حين ظهرت معاملات منخفضة لعدد محدود من الفقرات. وقد راجع الباحثان مضمون هذه الفقرات وأثر حذفها في معاملات الثبات، وتبين أن حذفها لا يؤدي إلى تحسن جوهري في قيم كرونباخ ألفا، إذ لم يتجاوز أعلى تحسن متوقع (0.008). لذلك أُبقيت جميع الفقرات لأهميتها النظرية في تمثيل مكونات التخطيط والمراقبة والتقويم، وللمحافظة على التغطية المتوازنة لمجالات الاستبانة.

ثالثا: ارتباط مجالات الاستبانة بالدرجة الكلية

للتحقق من مدى ارتباط مجالات الاستبانة بالبناء العام الذي تقيسه، حُسب معامل ارتباط بيرسون بين درجة كل مجال والدرجة الكلية للاستبانة. ويبين جدول (3) النتائج التي تم التوصل إليها.

جدول (3): معاملات ارتباط مجالات الاستبانة بالدرجة الكلية

المجال معامل الارتباط بالدرجة الكلية مستوى الدلالة العدد
التخطيط 0.823 أقل من 0.001 175
المراقبة 0.883 أقل من 0.001 175
التقويم 0.818 أقل من 0.001 175

يتضح من الجدول أعلاه أن معاملات ارتباط مجالات الاستبانة بالدرجة الكلية تراوحت بين (0.818–0.883)، وجميعها موجبة ومرتفعة ودالة إحصائيا عند مستوى دلالة أقل من (0.001). وجاء مجال المراقبة بأعلى ارتباط مع الدرجة الكلية، تلاه مجال التخطيط، ثم مجال التقويم. وتشير هذه النتائج إلى اتساق المجالات الثلاثة مع البناء العام للاستبانة، مع احتفاظ كل مجال بمضمونه الخاص.

ثبات أداة الدراسة

للتحقق من ثبات أداة الدراسة، حُسب معامل الاتساق الداخلي كرونباخ ألفا لمجالات الاستبانة الثلاثة وللأداة الكلية، بالاعتماد على استجابات أفراد عينة الدراسة الأساسية البالغ عددهم (175) معلما ومعلمة. ويبين جدول (4) معاملات الثبات الناتجة.

جدول (4): معاملات ثبات مجالات الاستبانة والأداة الكلية باستخدام كرونباخ ألفا

المجال عدد الفقرات معامل كرونباخ ألفا
التخطيط 12 0.740
المراقبة 12 0.727
التقويم 12 0.705
الأداة الكلية 36 0.866

يتضح من الجدول أعلاه أن معاملات كرونباخ ألفا لمجالات الاستبانة تراوحت بين (0.705–0.740)، وبلغ معامل الثبات للأداة ككل (0.866). وتُعد هذه القيم مقبولة لأغراض الدراسة، وتشير إلى تمتع الاستبانة بدرجة مناسبة من الاتساق والثبات تسمح باستخدامها في جمع البيانات وتحقيق أهداف الدراسة.

معيار تفسير المتوسطات الحسابية

لتفسير المتوسطات الحسابية لاستجابات أفراد عينة الدراسة، اعتُمد معيار تدريجي مستند إلى مقياس ليكرت الخماسي المستخدم في الاستبانة. وحُسب طول الفئة بطرح أدنى قيمة للمقياس من أعلى قيمة، ثم قسمة الناتج على عدد المستويات، وفق المعادلة: طول الفئة = (5−1) ÷ 5 = 0.80. وبناءً على ذلك، صُنفت المتوسطات الحسابية في خمسة مستويات، كما يبين جدول (5).

جدول (5): معيار تفسير المتوسطات الحسابية لدرجة توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة

المتوسط الحسابي درجة التوظيف
من 1.00 إلى 1.80 قليلة جدًا
من 1.81 إلى 2.60 قليلة
من 2.61 إلى 3.40 متوسطة
من 3.41 إلى 4.20 كبيرة
من 4.21 إلى 5.00 كبيرة جدًا

واستُخدم هذا المعيار في تفسير المتوسطات الحسابية لفقرات الاستبانة ومجالاتها الثلاثة والدرجة الكلية للأداة، وتحديد درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة من وجهة نظرهم.

إجراءات الدراسة

نُفذت الدراسة وفق مجموعة من الإجراءات المتتابعة، إذ بدأ الباحثان بمراجعة الأدب التربوي والدراسات العربية والأجنبية المتعلقة باستراتيجيات ما وراء المعرفة وممارسات المعلمين، والاستفادة منها في تحديد مشكلة الدراسة وأسئلتها وفرضياتها، وتحديد مجالات الأداة المتمثلة في التخطيط والمراقبة والتقويم.

وفي ضوء الأدب السابق، أُعدت الاستبانة في صورتها الأولية، ثم عُرضت على سبعة محكمين متخصصين في المناهج وطرائق التدريس للتحقق من ملاءمة فقراتها ووضوحها وسلامة صياغتها وانتمائها إلى المجالات المحددة. وأُجريت التعديلات اللازمة في ضوء ملاحظاتهم، حتى استقرت الأداة في صورتها النهائية على (36) فقرة، موزعة بالتساوي على المجالات الثلاثة.

بعد ذلك، حُولت الاستبانة إلى صورة إلكترونية باستخدام نماذج Google، وتضمنت مقدمة توضح هدف الدراسة، وطريقة الإجابة، والطبيعة الطوعية للمشاركة، وسرية البيانات واستخدامها لأغراض البحث العلمي فقط، إلى جانب البيانات الديموغرافية والمهنية وفقرات المجالات الثلاثة. ثم وُزعت الاستبانة على معلمي ومعلمات المرحلة الثانوية في مدارس منطقة البطوف شمال فلسطين خلال المدة المحددة للتطبيق.

واستُخدمت الاستجابات الثلاثون الأولى في التطبيق الأولي للأداة، بهدف التحقق من وضوح الفقرات وسلامة صياغتها وتقدير الزمن اللازم للإجابة عنها. ونظرا إلى عدم إجراء تعديلات جوهرية على الأداة بعد التطبيق الأولي، أُبقيت هذه الاستجابات ضمن بيانات الدراسة. واستمر جمع البيانات حتى بلغ عدد الاستجابات المكتملة والصالحة للتحليل الإحصائي (175) استجابة، بما يمثل نحو (60.6%) من مجتمع الدراسة البالغ عدده (289) معلما ومعلمة.

وعقب انتهاء جمع البيانات، روجعت الاستجابات للتحقق من اكتمالها وصلاحيتها للتحليل، ثم صُدّرت البيانات إلى برنامج Microsoft Excel، ونُقلت بعد ذلك إلى برنامج الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS) لمعالجتها إحصائيا.

ورُمزت المتغيرات الديموغرافية والمهنية ترميزا رقميا، كما رُمزت استجابات مقياس ليكرت الخماسي من (1) إلى (5)، بحيث تمثل القيمة (1) “بدرجة قليلة جدًا”، وتمثل القيمة (5) “بدرجة كبيرة جدًا”. وتحقق الباحثان من سلامة إدخال البيانات وخلوها من القيم الخارجة عن نطاق المقياس والقيم المفقودة قبل إجراء التحليلات.

وروعي في تنفيذ الدراسة الالتزام بالمبادئ الأخلاقية للبحث العلمي، إذ كانت المشاركة طوعية، ولم تُجمع بيانات تكشف عن هوية المشاركين، وعولجت الاستجابات بسرية، وعُرضت النتائج بصورة إجمالية دون الإشارة إلى أسماء الأفراد أو المدارس.

وأخيرا، حُسبت مؤشرات صدق البناء والثبات، والمتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والتكرارات والنسب المئوية. كما استخدمت الاختبارات الإحصائية المناسبة للكشف عن الفروق بين تقديرات أفراد العينة وفق متغيرات الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والتخصص، واعتمد مستوى الدلالة الإحصائية (α ≤ 0.05) في اختبار فرضيات الدراسة.

المعالجات الإحصائية

عولجت بيانات الدراسة باستخدام برنامج الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS). واستُخدمت التكرارات والنسب المئوية لوصف خصائص أفراد عينة الدراسة وفق متغيرات الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والتخصص. كما حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والرتب، لتحديد درجة توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة على مستوى الفقرات والمجالات والأداة ككل، والإجابة عن السؤال الأول للدراسة.

وللتحقق من الخصائص السيكومترية للأداة، حُسبت معاملات الارتباط المصححة بين الفقرات والمجالات التي تنتمي إليها، ومعامل ارتباط بيرسون بين درجات المجالات والدرجة الكلية للاستبانة، كما حُسب معامل كرونباخ ألفا للتحقق من ثبات مجالات الاستبانة والأداة ككل.

ولاختبار الفرضية المتعلقة بمتغير الجنس، استُخدم اختبار (ت) للعينات المستقلة للكشف عن الفروق بين متوسطات تقديرات الذكور والإناث. كما استُخدم تحليل التباين الأحادي للكشف عن الفروق بين المتوسطات تبعا لمتغيرات المؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والتخصص. واستُخدم اختبار ليفين للتحقق من تجانس التباينات بين المجموعات. وعند تحقق افتراض التجانس اعتُمد تحليل التباين الأحادي، واستخدم اختبار توكي للمقارنات البعدية عند ظهور فروق دالة إحصائيا. وعند عدم تحقق تجانس التباينات استُخدم اختبار ويلش، على أن يستخدم اختبار Games–Howell لتحديد مصادر الفروق عند ظهور نتيجة دالة، إلا أن نتائج ويلش لم تستدع إجراء مقارنات بعدية. واعتمد مستوى الدلالة الإحصائية (α≤0.05) في اختبار فرضيات الدراسة.

نتائج الدراسة

النتائج المتعلقة بالسؤال الأول

نص السؤال الأول على: “ما درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة في مدارس منطقة البطوف شمال فلسطين من وجهة نظرهم؟”.

وللإجابة عن هذا السؤال، حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والرتب لتقديرات أفراد عينة الدراسة على مجالات التخطيط والمراقبة والتقويم، وعلى الأداة الكلية، ثم فُسرت المتوسطات في ضوء المعيار المعتمد في الدراسة، كما يبين جدول (6).

جدول (6): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والرتب لدرجة توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة مرتبة تنازليا (ن = 175)

المجال المتوسط الحسابي الانحراف المعياري درجة التوظيف الرتبة
التقويم 3.68 0.51 كبيرة 1
المراقبة 3.66 0.54 كبيرة 2
التخطيط 3.62 0.56 كبيرة 3
الأداة الكلية 3.65 0.45 كبيرة —

يتضح من الجدول أعلاه أن درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة في مدارس منطقة البطوف شمال فلسطين من وجهة نظرهم جاءت كبيرة، إذ بلغ المتوسط الحسابي للأداة الكلية (3.65)، بانحراف معياري قدره (0.45).

وعلى مستوى المجالات، جاء مجال التقويم في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي بلغ (3.68)، وانحراف معياري قدره (0.51)، وبدرجة توظيف كبيرة. وجاء مجال المراقبة في المرتبة الثانية بمتوسط حسابي بلغ (3.66)، وانحراف معياري قدره (0.54)، وبدرجة توظيف كبيرة، في حين جاء مجال التخطيط في المرتبة الثالثة بمتوسط حسابي بلغ (3.62)، وانحراف معياري قدره (0.56)، وبدرجة توظيف كبيرة.

كما يتبين أن الفروق بين المتوسطات الحسابية للمجالات الثلاثة كانت محدودة، إذ لم يتجاوز الفرق بين أعلى متوسط وأدنى متوسط (0.06)، مما يشير إلى تقارب تقديرات أفراد العينة لدرجة توظيف المعلمين لاستراتيجيات التخطيط والمراقبة والتقويم.

وفيما يلي عرض تفصيلي لنتائج فقرات كل مجال من مجالات الأداة:

أولا: مجال التخطيط

للكشف عن مستوى توظيف أفراد عينة الدراسة لاستراتيجيات ما وراء المعرفة في مجال التخطيط، حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات المجال، ورتبت تنازليا وفق متوسطاتها الحسابية، كما يبينها جدول (7).

جدول (7): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات مجال التخطيط مرتبة تنازليًا

الرتبة رقم الفقرة الفقرة المتوسط الحسابي الانحراف المعياري درجة التوظيف
1 1 أوضح للطلبة أهداف التعلم قبل البدء بتنفيذ الدرس. 4.01 1.174 كبيرة
2 4 أختار استراتيجيات تدريس تساعد الطلبة على التفكير الواعي في تعلمهم. 3.71 1.108 كبيرة
3 12 أخطط مسبقًا لبدائل تساعد الطلبة على تجاوز الصعوبات المتوقعة في التعلم. 3.67 1.035 كبيرة
4 3 أخطط لأنشطة تساعد الطلبة على استحضار معرفتهم السابقة المرتبطة بالموضوع الجديد. 3.63 1.047 كبيرة
4 9 أخصص في خطة الدرس وقتًا لتأمل الطلبة في كيفية تعلمهم. 3.63 1.105 كبيرة
6 7 أخطط لأنشطة تتيح للطلبة اختيار الاستراتيجية المناسبة لإنجاز المهمة. 3.62 1.075 كبيرة
7 10 أخطط لتقديم نماذج توضح للطلبة كيفية التفكير في أثناء إنجاز المهمة. 3.61 1.144 كبيرة
8 8 أخطط لتوجيه الطلبة إلى تحديد خطوات إنجاز المهمة قبل البدء فيها. 3.59 1.073 كبيرة
8 11 أحدد مسبقًا معايير واضحة يمكن للطلبة الاستناد إليها للحكم على نجاح أدائهم. 3.59 1.001 كبيرة
10 6 أتوقع الصعوبات التي قد تواجه الطلبة في أثناء تنفيذ المهمات التعليمية. 3.57 1.080 كبيرة
11 5 أخطط لأسئلة تساعد الطلبة على تحديد أهداف تعلمهم. 3.43 1.215 كبيرة
12 2 أحلل المحتوى لتحديد العمليات العقلية التي يحتاج إليها الطلبة. 3.32 1.067 متوسطة
— — مجال التخطيط ككل 3.62 0.56 كبيرة

يتضح من الجدول أعلاه أن درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لممارسات التخطيط المرتبطة باستراتيجيات ما وراء المعرفة جاءت كبيرة، إذ بلغ المتوسط الحسابي للمجال ككل (3.62)، بانحراف معياري قدره (0.56). وتراوحت المتوسطات الحسابية لفقرات المجال بين (3.32–4.01)، وقد جاءت إحدى عشرة فقرة بدرجة توظيف كبيرة، في حين جاءت فقرة واحدة بدرجة توظيف متوسطة.

وجاءت الفقرة (1)، التي تنص على: “أوضح للطلبة أهداف التعلم قبل البدء بتنفيذ الدرس”، في المرتبة الأولى، بمتوسط حسابي بلغ (4.01) وانحراف معياري بلغ (1.174)، وبدرجة توظيف كبيرة. تلتها الفقرة (4)، التي تنص على: “أختار استراتيجيات تدريس تساعد الطلبة على التفكير الواعي في تعلمهم”، بمتوسط حسابي بلغ (3.71) وانحراف معياري بلغ (1.108). وجاءت الفقرة (12)، التي تنص على: “أخطط مسبقا لبدائل تساعد الطلبة على تجاوز الصعوبات المتوقعة في التعلم”، في المرتبة الثالثة، بمتوسط حسابي بلغ (3.67) وانحراف معياري بلغ (1.035)، وكانت درجة توظيف الفقرتين كبيرة.

وفي المقابل، جاءت الفقرة (5)، التي تنص على: “أخطط لأسئلة تساعد الطلبة على تحديد أهداف تعلمهم”، في المرتبة قبل الأخيرة، بمتوسط حسابي بلغ (3.43) وانحراف معياري بلغ (1.215)، وبدرجة توظيف كبيرة. أما الفقرة (2)، التي تنص على: “أحلل المحتوى لتحديد العمليات العقلية التي يحتاج إليها الطلبة”، فقد جاءت في المرتبة الأخيرة، بمتوسط حسابي بلغ (3.32) وانحراف معياري بلغ (1.067)، وبدرجة توظيف متوسطة.

وتشير هذه النتائج إلى أن معلمي المرحلة الثانوية يوظفون ممارسات التخطيط المرتبطة باستراتيجيات ما وراء المعرفة بدرجة كبيرة، ولا سيما ما يتعلق بتوضيح أهداف التعلم واختيار الاستراتيجيات التي تساعد الطلبة على التفكير الواعي. في المقابل، ظهر توظيف أقل نسبيا للممارسات المتعلقة بتحليل المحتوى لتحديد العمليات العقلية التي يحتاج إليها الطلبة.

ثانيا: مجال المراقبة

للكشف عن مستوى توظيف أفراد عينة الدراسة لاستراتيجيات ما وراء المعرفة في مجال المراقبة، حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات المجال، ورتبت تنازليا وفق متوسطاتها الحسابية، كما يبينها جدول (8).

جدول (8): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات مجال المراقبة مرتبة تنازليا

الرتبة رقم الفقرة الفقرة المتوسط الحسابي الانحراف المعياري درجة التوظيف
1 13 أتابع مستوى فهم الطلبة في أثناء تنفيذ المهمات التعليمية. 3.93 1.148 كبيرة
2 16 أطلب من الطلبة توضيح الخطوات التي اتبعوها في إنجاز المهمة. 3.86 1.019 كبيرة
3 24 أوجه الطلبة إلى متابعة الوقت والجهد المبذول في أثناء إنجاز المهمات. 3.73 0.967 كبيرة
4 22 أوجه الطلبة إلى تغيير الاستراتيجية عندما يتبين لهم عدم فاعليتها. 3.68 1.067 كبيرة
5 18 أساعد الطلبة على تحديد أسباب الصعوبات التي تواجههم خلال التعلم. 3.63 1.008 كبيرة
5 19 أتابع مدى تقدم الطلبة نحو تحقيق الأهداف المحددة للدرس. 3.63 1.025 كبيرة
7 23 أعدل إجراءات التدريس في ضوء استجابات الطلبة ومستوى تقدمهم. 3.60 1.128 كبيرة
8 15 أشجع الطلبة على التحقق المستمر من مدى فهمهم للمحتوى. 3.59 1.110 كبيرة
8 21 أقدم تغذية راجعة تساعد الطلبة على تعديل مسار تعلمهم. 3.59 1.110 كبيرة
10 17 أوجه الطلبة إلى اكتشاف الأخطاء التي يقعون فيها في أثناء الأداء. 3.57 1.142 كبيرة
11 20 أشجع الطلبة على طرح أسئلة ذاتية في أثناء تنفيذ المهمات. 3.54 1.055 كبيرة
12 14 أطرح أسئلة تكشف عن كيفية تفكير الطلبة في أثناء التعلم. 3.35 1.165 متوسطة
— — مجال المراقبة ككل 3.66 0.54 كبيرة

يتضح من الجدول أعلاه أن درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لممارسات المراقبة المرتبطة باستراتيجيات ما وراء المعرفة جاءت كبيرة، إذ بلغ المتوسط الحسابي للمجال ككل (3.66)، بانحراف معياري قدره (0.54). وتراوحت المتوسطات الحسابية لفقرات المجال بين (3.35–3.93)، وجاءت إحدى عشرة فقرة بدرجة توظيف كبيرة، في حين جاءت فقرة واحدة بدرجة توظيف متوسطة.

وجاءت الفقرة (13)، التي تنص على: “أتابع مستوى فهم الطلبة في أثناء تنفيذ المهمات التعليمية”، في المرتبة الأولى، بمتوسط حسابي بلغ (3.93) وانحراف معياري بلغ (1.148)، وبدرجة توظيف كبيرة. تلتها الفقرة (16)، التي تنص على: “أطلب من الطلبة توضيح الخطوات التي اتبعوها في إنجاز المهمة”، بمتوسط حسابي بلغ (3.86) وانحراف معياري بلغ (1.019). وجاءت الفقرة (24)، التي تنص على: “أوجه الطلبة إلى متابعة الوقت والجهد المبذول في أثناء إنجاز المهمات”، في المرتبة الثالثة، بمتوسط حسابي بلغ (3.73) وانحراف معياري بلغ (0.967)، وبدرجة توظيف كبيرة.

وفي المقابل، جاءت الفقرة (20)، التي تنص على: “أشجع الطلبة على طرح أسئلة ذاتية في أثناء تنفيذ المهمات”، في المرتبة قبل الأخيرة، بمتوسط حسابي بلغ (3.54) وانحراف معياري بلغ (1.055)، وبدرجة توظيف كبيرة. أما الفقرة (14)، التي تنص على: “أطرح أسئلة تكشف عن كيفية تفكير الطلبة في أثناء التعلم”، فقد جاءت في المرتبة الأخيرة، بمتوسط حسابي بلغ (3.35) وانحراف معياري بلغ (1.165)، وبدرجة توظيف متوسطة.

وتشير هذه النتائج إلى أن معلمي المرحلة الثانوية يوظفون ممارسات المراقبة المرتبطة باستراتيجيات ما وراء المعرفة بدرجة كبيرة، وبخاصة متابعة مستوى فهم الطلبة وطلب توضيح الخطوات التي اتبعوها في إنجاز المهمات. وفي المقابل، جاءت ممارسة طرح الأسئلة الكاشفة عن كيفية تفكير الطلبة في أثناء عملية التعلم في المرتبة الأخيرة بين فقرات المجال، على الرغم من بقائها ضمن درجة التوظيف الكبيرة.

ثالثا: مجال التقويم

للكشف عن مستوى توظيف أفراد عينة الدراسة لاستراتيجيات ما وراء المعرفة في مجال التقويم، حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات المجال، ورتبت تنازليا وفق متوسطاتها الحسابية، كما يبينها جدول (9).

جدول (9): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات مجال التقويم مرتبة تنازليًا

الرتبة رقم الفقرة الفقرة المتوسط الحسابي الانحراف المعياري درجة التوظيف
1 25 أتحقق بعد انتهاء الدرس من مدى تحقق الأهداف التعليمية المحددة. 3.95 1.126 كبيرة
2 28 أوجه الطلبة إلى تحديد جوانب القوة في أدائهم بعد انتهاء المهمة. 3.89 1.039 كبيرة
3 34 أستخدم نتائج التقويم في التخطيط للدروس والمهمات اللاحقة. 3.74 1.010 كبيرة
4 35 أراجع مدى فاعلية ممارساتي التدريسية بعد انتهاء الدرس. 3.70 1.048 كبيرة
4 36 أتيح للطلبة فرصة إعادة تنفيذ المهمة في ضوء نتائج التقويم والتغذية الراجعة. 3.70 0.984 كبيرة
6 31 أطلب من الطلبة تفسير أسباب نجاحهم أو تعثرهم في انجاز المهمة. 3.69 0.969 كبيرة
7 29 أساعد الطلبة على تحديد جوانب القصور التي تحتاج إلى تحسين. 3.68 1.072 كبيرة
8 32 أتيح للطلبة فرصة تحسين أدائهم في ضوء نتائج التقويم والتغذية الراجعة. 3.66 1.021 كبيرة
9 30 أشجع الطلبة على الحكم على فاعلية الاستراتيجيات التي استخدموها. 3.64 1.084 كبيرة
10 33 أوجه الطلبة إلى اقتراح طرائق بديلة لتحسين أدائهم في المهمات اللاحقة. 3.58 1.090 كبيرة
11 27 أطلب من الطلبة مقارنة نتائج أدائهم بالمعايير المحددة مسبقًا. 3.56 0.956 كبيرة
12 26 أشجع الطلبة على تقويم أدائهم بعد إنجاز المهمات التعليمية. 3.38 1.178 متوسطة
— — مجال التقويم ككل 3.68 0.51 كبيرة

يتضح من الجدول أعلاه أن درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لممارسات التقويم المرتبطة باستراتيجيات ما وراء المعرفة جاءت كبيرة، إذ بلغ المتوسط الحسابي للمجال ككل (3.68)، بانحراف معياري قدره (0.51). وتراوحت المتوسطات الحسابية لفقرات المجال بين (3.38–3.95)، وجاءت إحدى عشرة فقرة بدرجة توظيف كبيرة، في حين جاءت فقرة واحدة بدرجة توظيف متوسطة.

وجاءت الفقرة (25)، التي تنص على: “أتحقق بعد انتهاء الدرس من مدى تحقق الأهداف التعليمية المحددة”، في المرتبة الأولى، بمتوسط حسابي بلغ (3.95) وانحراف معياري بلغ (1.126)، وبدرجة توظيف كبيرة. تلتها الفقرة (28)، التي تنص على: “أوجه الطلبة إلى تحديد جوانب القوة في أدائهم بعد انتهاء المهمة”، بمتوسط حسابي بلغ (3.89) وانحراف معياري بلغ (1.039). وجاءت الفقرة (34)، التي تنص على: “أستخدم نتائج التقويم في التخطيط للدروس والمهمات اللاحقة”، في المرتبة الثالثة، بمتوسط حسابي بلغ (3.74) وانحراف معياري بلغ (1.010)، وبدرجة توظيف كبيرة.

وفي المقابل، جاءت الفقرة (27)، التي تنص على: “أطلب من الطلبة مقارنة نتائج أدائهم بالمعايير المحددة مسبقا”، في المرتبة قبل الأخيرة، بمتوسط حسابي بلغ (3.56) وانحراف معياري بلغ (0.956)، وبدرجة توظيف كبيرة. أما الفقرة (26)، التي تنص على: “أشجع الطلبة على تقويم أدائهم بعد إنجاز المهمات التعليمية”، فقد جاءت في المرتبة الأخيرة، بمتوسط حسابي بلغ (3.38) وانحراف معياري بلغ (1.178)، وبدرجة توظيف متوسطة.

وتشير هذه النتائج إلى أن معلمي المرحلة الثانوية يوظفون ممارسات التقويم المرتبطة باستراتيجيات ما وراء المعرفة بدرجة كبيرة، ولا سيما التحقق من مدى تحقق الأهداف التعليمية وتوجيه الطلبة إلى تحديد جوانب القوة في أدائهم. في المقابل، ظهر توظيف أقل نسبيا لممارسة تشجيع الطلبة على تقويم أدائهم بعد إنجاز المهمات التعليمية.

النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني وفرضياته

أولا: الفروق تبعا لمتغير الجنس

للتحقق من الفرضية الصفرية الأولى، التي تنص على أنه: “لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α≤0.05) في درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة في مدارس منطقة البطوف شمال فلسطين تُعزى إلى متغير الجنس”، حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لتقديرات أفراد عينة الدراسة، ثم استُخدم اختبار (ت) للعينات المستقلة للكشف عن دلالة الفروق بين متوسطات تقديرات الذكور والإناث.

وقبل تطبيق اختبار (ت)، جرى التحقق من افتراض تجانس التباينات باستخدام اختبار ليفين. وقد بلغت مستويات دلالته في مجال التخطيط (0.790)، والمراقبة (0.584)، والتقويم (0.141)، والدرجة الكلية (0.377)، وجميعها أكبر من مستوى الدلالة (0.05)، مما يشير إلى تحقق افتراض تجانس التباينات، ولذلك اعتُمدت نتائج اختبار (ت) في حالة تساوي التباينات. ويبين جدول (10) النتائج.

جدول (10): نتائج اختبار (ت) للعينات المستقلة للفروق في درجة توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة تبعا لمتغير الجنس

المجال الجنس العدد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري قيمة ت درجات الحرية الدلالة الإحصائية حجم الأثر (d) النتيجة
التخطيط ذكر 82 3.633 0.548 0.345 173 0.731 0.052 غير دالة
أنثى 93 3.604 0.568        
المراقبة ذكر 82 3.606 0.568 −1.340 173 0.182 −0.203 غير دالة
أنثى 93 3.715 0.511        
التقويم ذكر 82 3.668 0.559 −0.323 173 0.747 −0.049 غير دالة
أنثى 93 3.693 0.464        
الدرجة الكلية ذكر 82 3.636 0.474 −0.512 173 0.609 −0.078 غير دالة
أنثى 93 3.671 0.431        

ملاحظة: تشير الإشارة السالبة لقيمتي (ت) وحجم الأثر إلى اتجاه الفرق نحو ارتفاع متوسط الإناث، ولا تعني أثرًا سلبيًا. وتُفسر القيمة المطلقة لحجم الأثر.

يتضح من الجدول أعلاه عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات تقديرات أفراد عينة الدراسة تبعا لمتغير الجنس في المجالات الثلاثة أو في الدرجة الكلية. فقد بلغت قيمة (ت) في مجال التخطيط (0.345) بمستوى دلالة (0.731)، وفي مجال المراقبة (1.340-) بمستوى دلالة (0.182)، وفي مجال التقويم (0.323-) بمستوى دلالة (0.747)، كما بلغت في الدرجة الكلية (0.512-) بمستوى دلالة (0.609). وجميع مستويات الدلالة أكبر من المستوى المعتمد (0.05).

كما أظهرت قيم Cohen’s d أن حجم الفروق بين الذكور والإناث كان صغيرا جدا في مجال التخطيط (d=0.052)، والتقويم (d=−0.049)، والدرجة الكلية (d=−0.078)، وصغيرا في مجال المراقبة (d=−0.203). وتؤكد هذه القيم أن الفروق بين متوسطات الجنسين محدودة من الناحية العملية، إضافة إلى عدم دلالتها الإحصائية.

وبناء على ذلك، لم تُرفض الفرضية الصفرية الأولى، التي تنص على عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة تُعزى إلى متغير الجنس. وتشير النتيجة إلى تقارب تقديرات المعلمين والمعلمات لدرجة توظيف هذه الاستراتيجيات في ممارساتهم التدريسية.

ثانيا: الفروق تبعا لمتغير المؤهل العلمي

للكشف عن دلالة الفروق في درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة تبعا لمتغير المؤهل العلمي، حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لتقديرات أفراد عينة الدراسة من حملة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه، ثم استُخدم تحليل التباين الأحادي.

وقبل تطبيق تحليل التباين، جرى التحقق من افتراض تجانس التباينات باستخدام اختبار ليفين. وقد بلغت مستويات دلالته في مجال التخطيط (0.581)، والمراقبة (0.837)، والتقويم (0.316)، والدرجة الكلية (0.963)، وجميعها أكبر من مستوى الدلالة (0.05)، مما يشير إلى تحقق افتراض تجانس التباينات بين فئات المؤهل العلمي.

وبناء على تحقق افتراض تجانس التباين، اعتُمدت نتائج تحليل التباين الأحادي للكشف عن الفروق في تقديرات أفراد عينة الدراسة تبعا لمتغير المؤهل العلمي، كما هو موضح في جدول (11).

جدول (11): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية ونتائج تحليل التباين الأحادي تبعًا لمتغير المؤهل العلمي

المجال المؤهل العلمي العدد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري قيمة F ودرجات الحرية الدلالة الإحصائية حجم الأثرη2\eta2 النتيجة
التخطيط بكالوريوس 47 3.562 0.599 0.692 0.502 0.008 غير دالة
ماجستير 90 3.666 0.567      
دكتوراه 38 3.572 0.479      
المراقبة بكالوريوس 47 3.622 0.543 0.553 0.577 0.006 غير دالة
ماجستير 90 3.706 0.511      
دكتوراه 38 3.616 0.606      
التقويم بكالوريوس 47 3.782 0.412 1.421 0.244 0.016 غير دالة
ماجستير 90 3.628 0.544      
دكتوراه 38 3.682 0.527      
الدرجة الكلية بكالوريوس 47 3.655 0.429 0.120 0.887 0.001 غير دالة
ماجستير 90 3.666 0.470      
دكتوراه 38 3.624 0.441      

ملاحظة: تمثل η 2 مربع إيتا المستخدم لتقدير حجم أثر المؤهل العلمي.

يتضح من الجدول أعلاه عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات تقديرات أفراد عينة الدراسة تبعا لمتغير المؤهل العلمي في المجالات الثلاثة أو في الدرجة الكلية. فقد بلغت قيمة F في مجال التخطيط (0.692) بمستوى دلالة (0.502)، وفي مجال المراقبة (0.553) بمستوى دلالة (0.577)، وفي مجال التقويم (1.421) بمستوى دلالة (0.244)، كما بلغت في الدرجة الكلية (0.120) بمستوى دلالة (0.887). وجميع مستويات الدلالة أكبر من المستوى المعتمد (0.05).

كما بلغت قيم حجم الأثر باستخدام مربع إيتا (0.008) في التخطيط، و(0.006) في المراقبة، و(0.016) في التقويم، و(0.001) في الدرجة الكلية. وتشير هذه القيم إلى أن أثر المؤهل العلمي في تقديرات أفراد العينة كان ضئيلا جدا في التخطيط والمراقبة والدرجة الكلية، وصغيرا في مجال التقويم. وبذلك تتفق الدلالة العملية مع النتيجة الإحصائية في أن المؤهل العلمي لم يحدث فروقا جوهرية في درجة توظيف الاستراتيجيات.

وبناء على ذلك، لم تُرفض الفرضية الصفرية الثانية فيما يتعلق بمتغير المؤهل العلمي، التي تنص على عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة تُعزى إلى المؤهل العلمي. ولم تُجرَ مقارنات بعدية بين فئات المؤهل، لعدم ظهور فروق دالة في نتائج تحليل التباين.

ثالثا: الفروق تبعا لمتغير سنوات الخبرة

للكشف عن دلالة الفروق في درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة تبعا لمتغير سنوات الخبرة، حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية، واستخدم تحليل التباين الأحادي (One-Way ANOVA). كما استخدم اختبار ليفين للتحقق من تجانس التباين بين مجموعات سنوات الخبرة.

وأظهرت نتائج اختبار ليفين تحقق افتراض تجانس التباين في مجال التخطيط (p=0.160)، ومجال المراقبة (p=0.137)، ومجال التقويم (p=0.096)، إذ جاءت قيم الدلالة الإحصائية أكبر من مستوى الدلالة (α=0.05). في المقابل، لم يتحقق افتراض تجانس التباين في الدرجة الكلية (p=0.044)، ولذلك استُخدم اختبار ويلش للكشف عن دلالة الفروق فيها.

وبناء على نتائج اختبار ليفين، اعتُمد تحليل التباين الأحادي في مجالات التخطيط والمراقبة والتقويم، في حين اعتُمد اختبار ويلش للدرجة الكلية، للكشف عن الفروق في تقديرات أفراد عينة الدراسة تبعا لمتغير سنوات الخبرة، كما هو موضح في جدول (12).

جدول (12): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية ونتائج تحليل الفروق في توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة تبعا لسنوات الخبرة

المجال سنوات الخبرة العدد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري الاختبار قيمة الاختبار الدلالة الإحصائية النتيجة
التخطيط أقل من 5 سنوات 15 3.644 0.505 تحليل التباين F 2.129 0.098 غير دالة
5–10 سنوات 47 3.484 0.453      
11–15 سنة 64 3.596 0.615      
أكثر من 15 سنة 49 3.765 0.564      
المراقبة أقل من 5 سنوات 15 3.656 0.398 تحليل التباين F 0.710 0.547 غير دالة
5–10 سنوات 47 3.624 0.462      
11–15 سنة 64 3.622 0.566      
أكثر من 15 سنة 49 3.759 0.611      
التقويم أقل من 5 سنوات 15 3.861 0.404 تحليل التباين F 1.655 0.179 غير دالة
5–10 سنوات 47 3.690 0.420      
11–15 سنة 64 3.585 0.524      
أكثر من 15 سنة 49 3.743 0.580      
الدرجة الكلية أقل من 5 سنوات 15 3.720 0.370 ويلش W 1.351 0.267 غير دالة
5–10 سنوات 47 3.599 0.353      
11–15 سنة 64 3.601 0.463      
أكثر من 15 سنة 49 3.756 0.526      

ملاحظة: بلغت درجات الحرية لتحليل التباين الأحادي df= (3،171)، وبلغت درجات الحرية لاختبار ويلش للدرجة الكلية df= (3،58.461)

يتضح من الجدول أعلاه عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة تعزى إلى سنوات الخبرة. فقد بلغت قيمة (F) في مجال التخطيط (2.129) بدلالة إحصائية مقدارها (0.098)، وبلغت في مجال المراقبة (0.710) بدلالة إحصائية مقدارها (0.547)، كما بلغت في مجال التقويم (1.655) بدلالة إحصائية مقدارها (0.179). وجميع هذه القيم غير دالة إحصائيا عند مستوى الدلالة (α≤0.05).

أما بالنسبة إلى الدرجة الكلية، ونظرا إلى عدم تحقق افتراض تجانس التباين، فقد اعتُمد اختبار ويلش، وأظهرت نتيجته عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية تبعا لسنوات الخبرة، إذ بلغت قيمة ويلش (1.351) بدلالة إحصائية مقدارها (0.267)، وهي أكبر من مستوى الدلالة المعتمد.

وعلى الرغم من وجود فروق ظاهرية محدودة بين المتوسطات الحسابية لمجموعات الخبرة، فإن هذه الفروق لم تصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية. وتشير هذه النتيجة إلى أن درجة توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة تبدو متقاربة بين المعلمين باختلاف سنوات خبرتهم، وأن الخبرة التدريسية وحدها لا تمثل عاملا حاسما في مستوى توظيف هذه الاستراتيجيات. وبناء على عدم دلالة الفروق، لم تكن هناك حاجة إلى إجراء اختبارات المقارنات البعدية.

رابعا: الفروق تبعا لمتغير التخصص

للكشف عن دلالة الفروق في درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة تبعا لمتغير التخصص، حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية، واستخدم تحليل التباين الأحادي (One-Way ANOVA). واقتصر التحليل الاستدلالي على تخصصات: العلمي، والأدبي، والمهني، ليصبح عدد الاستجابات الداخلة في التحليل (174) استجابة، في حين استُبعدت فئة “أخرى” من هذا التحليل فقط، لاقتصارها على مشارك واحد، بما لا يسمح بإجراء مقارنة إحصائية سليمة معها.

وأظهرت نتائج اختبار ليفين تحقق افتراض تجانس التباين في مجال التخطيط (p=0.504)، ومجال المراقبة (p=0.955)، ومجال التقويم (p=0.223)، والدرجة الكلية (p=0.686)، إذ جاءت جميع قيم الدلالة أكبر من مستوى الدلالة (α=0.05).

وبناء على تحقق افتراض تجانس التباين، اعتُمد تحليل التباين الأحادي للكشف عن الفروق في تقديرات أفراد عينة الدراسة تبعا لمتغير التخصص، واختبار توكي للمقارنات البعدية عند ظهور فروق دالة إحصائيا، وتُعرض نتائج التحليل في جدول (13).

جدول (13): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية ونتائج تحليل التباين الأحادي للفروق في درجة توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة تبعا لمتغير التخصص

المجال التخصص العدد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري قيمة F الدلالة الإحصائية النتيجة
التخطيط علمي 56 3.595 0.602 0.086 0.918 غير دالة
أدبي 97 3.628 0.550    
مهني 21 3.587 0.461    
المراقبة علمي 56 3.685 0.522 1.614 0.202 غير دالة
أدبي 97 3.698 0.543    
مهني 21 3.468 0.561    
التقويم علمي 56 3.744 0.469 3.794 0.024 دالة
أدبي 97 3.698 0.487    
مهني 21 3.401 0.626    
الدرجة الكلية علمي 56 3.675 0.424 1.636 0.198 غير دالة
أدبي 97 3.674 0.456    
مهني 21 3.485 0.481    

ملاحظة: درجات الحرية لتحليل التباين الأحادي هي df= (2،171) وأظهرت مقارنات توكي البعدية في مجال التقويم وجود فروق بين التخصص العلمي والمهني لمصلحة التخصص العلمي، وبين التخصص الأدبي والمهني لمصلحة التخصص الأدبي.

يتضح من الجدول أعلاه عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة تبعا لمتغير التخصص في مجال التخطيط، إذ بلغت قيمة (F) مقدارها (0.086) بدلالة إحصائية مقدارها (0.918)، ولا في مجال المراقبة، إذ بلغت قيمة (F) مقدارها (1.614) بدلالة إحصائية مقدارها (0.202). كما لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية في الدرجة الكلية، إذ بلغت قيمة (F) مقدارها (1.636) بدلالة إحصائية مقدارها (0.198). وجميع هذه القيم أكبر من مستوى الدلالة المعتمد (α=0.05).

في المقابل، أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مجال التقويم تبعا لمتغير التخصص، إذ بلغت قيمة (F) مقدارها (3.794) بدلالة إحصائية مقدارها (0.024). ولتحديد اتجاه هذه الفروق، استخدم اختبار توكي للمقارنات البعدية، وأظهرت نتائجه وجود فرق دال إحصائيا بين أصحاب التخصص العلمي وأصحاب التخصص المهني لمصلحة أصحاب التخصص العلمي، حيث بلغ الفرق بين المتوسطين (0.343) بدلالة إحصائية مقدارها (0.022). كما ظهر فرق دال إحصائيا بين أصحاب التخصص الأدبي وأصحاب التخصص المهني لمصلحة أصحاب التخصص الأدبي، إذ بلغ الفرق بين المتوسطين (0.297) بدلالة إحصائية مقدارها (0.039). في حين لم يظهر فرق دال إحصائيا بين أصحاب التخصصين العلمي والأدبي.

وتشير هذه النتيجة إلى تقارب درجة توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة بين أصحاب التخصصات المختلفة في مجالي التخطيط والمراقبة وفي الدرجة الكلية، في حين كان توظيف استراتيجيات التقويم أعلى لدى أصحاب التخصصين العلمي والأدبي مقارنة بأصحاب التخصص المهني.

خلاصة نتائج الفرضية الثانية

نصّت الفرضية الصفرية الثانية على أنه: “لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α≤0.05) في درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة تعزى إلى متغيرات المؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والتخصص”.

أظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مجالات الأداة الثلاثة والدرجة الكلية تبعا لمتغيري المؤهل العلمي وسنوات الخبرة. كما لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية تبعا لمتغير التخصص في مجالي التخطيط والمراقبة والدرجة الكلية، في حين ظهرت فروق دالة إحصائيا في مجال التقويم تبعا للتخصص، وكانت الفروق لمصلحة أصحاب التخصصين العلمي والأدبي مقارنة بأصحاب التخصص المهني.

وبناء على ذلك، لم تُرفض الفرضية الصفرية الثانية فيما يتعلق بمتغيري المؤهل العلمي وسنوات الخبرة، وكذلك في مجالي التخطيط والمراقبة والدرجة الكلية تبعا لمتغير التخصص، في حين رُفضت جزئيا فيما يتعلق بمجال التقويم تبعا لمتغير التخصص.

مناقشة نتائج الدراسة

مناقشة نتائج السؤال الأول

أظهرت نتائج السؤال الأول أن درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة في مدارس منطقة البطوف شمال فلسطين جاءت كبيرة، إذ بلغ المتوسط الحسابي للدرجة الكلية (3.654)، بانحراف معياري قدره (0.451). وتشير هذه النتيجة إلى أن تقديرات أفراد العينة تعكس حضورا واضحا لممارسات التخطيط والمراقبة والتقويم في أدائهم التدريسي.

وجاء مجال التقويم في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي بلغ (3.681)، تلاه مجال المراقبة بمتوسط بلغ (3.664)، ثم مجال التخطيط بمتوسط بلغ (3.618)، وجاءت المجالات الثلاثة بدرجة توظيف كبيرة. وعلى الرغم من اختلاف ترتيبها، فإن الفرق بين أعلى متوسط وأدنى متوسط لم يتجاوز (0.063)، مما يدل على تقارب درجة توظيف المجالات وتكاملها في الممارسة التدريسية.

ويمكن تفسير مجيء مجال التقويم في المرتبة الأولى بارتباطه المباشر بالممارسات الصفية المتكررة، مثل التحقق من مدى تحقق أهداف الدرس، ومراجعة أداء الطلبة، وتحديد جوانب القوة والضعف، وتقديم التغذية الراجعة. كما تفرض طبيعة التدريس في المرحلة الثانوية متابعة مستمرة لتحصيل الطلبة واستعدادهم للامتحانات، الأمر الذي قد يعزز حضور ممارسات التقويم في عمل المعلمين.

أما حصول مجال المراقبة على المرتبة الثانية، فقد يُعزى إلى حاجة المعلم المستمرة إلى متابعة فهم الطلبة وتفاعلهم في أثناء الدرس، والتحقق من فاعلية الاستراتيجيات المستخدمة، وتعديل الإجراءات التدريسية وفقا للاستجابات الظاهرة في الموقف الصفي. وتمثل المراقبة حلقة وصل بين التخطيط المسبق والتقويم اللاحق، لأنها تزود المعلم بالمعلومات اللازمة لضبط سير التعلم واتخاذ القرارات المناسبة.

وجاء مجال التخطيط في المرتبة الثالثة، مع بقائه ضمن درجة التوظيف الكبيرة. وقد يُفسر انخفاض متوسطه النسبي بأن التخطيط ما وراء المعرفي لا يقتصر على إعداد محتوى الدرس، وإنما يتطلب تحديد العمليات العقلية المستهدفة، وتحليل المهمات التعليمية، وتوقع الصعوبات، واختيار الاستراتيجيات والبدائل المناسبة. وقد تحد كثافة الأعباء التدريسية وضيق الوقت من تنفيذ بعض هذه الإجراءات بصورة منتظمة ومقصودة.

ويرى الباحثان أن الدرجة الكلية الكبيرة وتقارب متوسطات المجالات الثلاثة يعكسان وعيا لدى معلمي المرحلة الثانوية بأهمية تنظيم عمليات التعلم، وعدم اقتصار ممارساتهم على تنفيذ المحتوى الدراسي، إذ تمتد تقديراتهم إلى التخطيط للموقف التعليمي، ومراقبة سيره، وتقويم نتائجه. وتنسجم هذه النتيجة مع ما أكدته دراسة Mulholland وآخرين (2025) من أهمية دمج أسئلة التخطيط والمراقبة والتقويم في التدريس، وما أوضحته دراسة Fahrni وآخرين (a2025) من توظيف المعلمين ممارسات داعمة لهذه العمليات، وإن كان بعضها يُمارس ضمنيا أكثر من تقديمه بصورة صريحة.

واتفقت النتيجة المتعلقة بدرجة التوظيف الكبيرة مع دراسة المالكي (2026)، التي أظهرت أن ممارسة معلمي اللغة الإنجليزية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة جاءت مرتفعة، كما اتفقت جزئيا مع دراسة أبي الهوى (2026)، التي سجلت مستوى مرتفعا جدا. في المقابل، اختلفت مع دراستي المحاميد والغزو (2022) وشناق والمومني (2021)، اللتين أظهرتا مستوى متوسطا لممارسات ما وراء المعرفة.

كما اختلف ترتيب المجالات بين الدراسة الحالية وبعض الدراسات السابقة، إذ جاء التقويم أولا في الدراسة الحالية، في حين جاءت المراقبة والتحكم في المرتبة الأولى في دراسة المالكي (2026)، وتقدّم التخطيط في دراسة المحاميد والغزو (2022). وقد يرجع هذا التباين إلى اختلاف البيئات التعليمية، والمراحل والتخصصات التي تناولتها الدراسات، وخصائص العينات، وصياغة الأدوات ومكوناتها، فضلا عن اختلاف طبيعة المتطلبات التدريسية والتقويمية في كل سياق.

ومع ذلك، ينبغي تفسير هذه النتيجة في حدود طبيعة الأداة المستخدمة، لأنها تعبر عن تقديرات المعلمين لممارساتهم، ولا تمثل ملاحظة مباشرة لأدائهم داخل الصفوف. وقد بينت دراسة Assaly وJabarin (2024) احتمال وجود فجوة بين التصورات الإيجابية للمعلمين وممارساتهم الفعلية، كما أظهرت دراسة Fahrni وآخرين (a2025) أن توظيف الاستراتيجيات قد يكون ضمنيا أكثر من كونه تعليما صريحا ومنظما لها. ولذلك تشير الدرجة الكبيرة إلى اتجاه إيجابي في تقديرات المعلمين، مع بقاء الحاجة إلى دعم هذه النتيجة مستقبلا بالملاحظة الصفية أو المقابلات وتحليل الخطط التدريسية.

مناقشة نتائج السؤال الثاني وفرضياته

أولا: مناقشة النتائج المتعلقة بمتغير الجنس

أظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين تقديرات المعلمين والمعلمات لدرجة توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة في مجالات التخطيط والمراقبة والتقويم وفي الدرجة الكلية. فقد جاءت جميع قيم الدلالة الإحصائية أكبر من مستوى الدلالة المعتمد (α=0.05)، مما يشير إلى تقارب تقديرات أفراد العينة لممارساتهم بصرف النظر عن الجنس.

وعلى مستوى المتوسطات الحسابية، بلغ متوسط الذكور في مجال التخطيط (3.633)، مقابل (3.604) للإناث، في حين بلغ متوسط الإناث في مجال المراقبة (3.715)، مقابل (3.606) للذكور. كما بلغ متوسط الإناث في مجال التقويم (3.693)، مقابل (3.668) للذكور، وبلغ متوسطهن في الدرجة الكلية (3.671)، مقابل (3.636) للذكور. إلا أن هذه الفروق الظاهرية كانت محدودة ولم تصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية.

وتؤكد أحجام الأثر هذا التقارب، إذ تراوحت قيم معامل كوهين (d) بين (0.049) و(0.203) بالقيمة المطلقة، وهي أحجام أثر ضئيلة إلى صغيرة. ويعني ذلك أن عدم دلالة الفروق لم يكن ناتجا عن الاعتماد على قيمة الدلالة الإحصائية وحدها، بل إن الفروق الفعلية بين متوسطات الذكور والإناث كانت محدودة كذلك.

وقد يُعزى عدم وجود فروق تبعا للجنس إلى أن المعلمين والمعلمات يعملون في سياقات مدرسية متقاربة، ويلتزمون بالمناهج والأهداف التعليمية ومتطلبات التقويم نفسها، كما يتعرضون لأنظمة إشراف وبرامج تدريب وتطوير مهني متشابهة. ومن ثم، قد يرتبط توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة بطبيعة الممارسة التدريسية ومتطلبات الموقف التعليمي أكثر من ارتباطه بجنس المعلم.

ويرى الباحثان أن التخطيط للدرس، ومراقبة تعلم الطلبة، وتقويم نتائجهم تمثل مسؤوليات مهنية مشتركة بين المعلمين والمعلمات. كما أن انتشار مصادر التعلم الرقمية وفرص التطوير المهني أتاح لكلا الجنسين فرصا متقاربة للاطلاع على الاستراتيجيات التدريسية الحديثة وتوظيفها، الأمر الذي قد يفسر تقارب تقديراتهم في مجالات الدراسة.

واتفقت هذه النتيجة مع دراسة المالكي (2026)، التي لم تظهر فروقا دالة إحصائيا في ممارسة استراتيجيات ما وراء المعرفة تبعا للجنس، كما اتفقت مع دراسة المحاميد والغزو (2022)، التي لم تكشف عن فروق في مستوى مهارات ما وراء المعرفة تعزى إلى الجنس. ويدعم هذا الاتفاق أن هذه الاستراتيجيات قد ترتبط بمتطلبات المهنة وفرص الإعداد والتدريب أكثر من ارتباطها بالخصائص المرتبطة بالجنس.

في المقابل، اختلفت النتيجة مع دراسة شناق والمومني (2021)، التي أظهرت فروقا لمصلحة المعلمات، كما اختلفت مع دراسة Panigrahi وآخرين (2026)، التي كشفت عن وجود فروق في مهارات ما وراء المعرفة تبعا للجنس. وقد يعود هذا الاختلاف إلى تباين السياقات الثقافية والتعليمية، ومراحل التعليم، وخصائص العينات، والأدوات المستخدمة في القياس، فضلا عن اختلاف طبيعة المهارات والممارسات التي تناولتها كل دراسة.

وبناء على هذه النتيجة، لم تُرفض الفرضية الصفرية الأولى التي نصت على عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة تعزى إلى متغير الجنس، إذ لم تظهر فروق دالة في أي من مجالات الدراسة أو في الدرجة الكلية.

ثانيا: مناقشة النتائج المتعلقة بمتغير المؤهل العلمي

أظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة تبعا لمتغير المؤهل العلمي، سواء في مجالات التخطيط والمراقبة والتقويم أم في الدرجة الكلية. فقد جاءت قيم الدلالة الإحصائية لجميع المجالات أكبر من مستوى الدلالة المعتمد (α=0.05)، مما يشير إلى تقارب تقديرات المعلمين من حملة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه.

وعلى مستوى المتوسطات الحسابية، سجل حملة الماجستير أعلى متوسط في مجال التخطيط بلغ (3.666)، في حين سجلوا مع حملة البكالوريوس متوسطين متقاربين في مجال المراقبة، بلغا (3.706) و(3.622) على التوالي. أما في مجال التقويم، فقد سجل حملة البكالوريوس أعلى متوسط بلغ (3.782)، مقابل (3.682) لحملة الدكتوراه و(3.628) لحملة الماجستير. ومع ذلك، لم تصل هذه الفروق الظاهرية إلى مستوى الدلالة الإحصائية.

وفي الدرجة الكلية، تقاربت المتوسطات الحسابية بصورة واضحة، إذ بلغ متوسط حملة البكالوريوس (3.655)، ومتوسط حملة الماجستير (3.666)، ومتوسط حملة الدكتوراه (3.624). ويؤكد هذا التقارب أن مستوى المؤهل العلمي لم يُحدث اختلافا جوهريا في تقديرات أفراد العينة لدرجة توظيفهم استراتيجيات ما وراء المعرفة.

وقد يُعزى عدم وجود فروق إلى أن المعلمين، بصرف النظر عن مؤهلاتهم العلمية، يعملون في البيئة المدرسية نفسها، ويلتزمون بالمناهج والأهداف التعليمية وأنظمة التقويم ذاتها. كما يتعرضون لخبرات مهنية وبرامج تدريب وإشراف متقاربة، مما قد يقلل من أثر الاختلاف في الدرجة العلمية على ممارساتهم التدريسية اليومية.

ويرى الباحثان أن الحصول على مؤهل علمي أعلى لا يعني بالضرورة تلقي تدريب أكثر تخصصا في استراتيجيات ما وراء المعرفة. فقد تركز بعض برامج الدراسات العليا على الجوانب النظرية والبحثية، من دون أن تتضمن تدريبا تطبيقيا مباشرا على كيفية تخطيط هذه الاستراتيجيات ومراقبتها وتقويمها داخل الصفوف. وفي المقابل، قد يكتسب حملة البكالوريوس هذه الممارسات من خلال الخبرة والتدريب المهني والتعلم الذاتي.

كما يمكن تفسير النتيجة بأن المعرفة المتعلقة باستراتيجيات ما وراء المعرفة أصبحت متاحة من خلال الدورات المهنية والمنصات الرقمية ومصادر التعلم المفتوحة، ولم تعد مقتصرة على برامج الدراسات العليا. وقد أسهم ذلك في توفير فرص متقاربة للمعلمين باختلاف مؤهلاتهم للاطلاع على الممارسات التدريسية الحديثة وتطبيقها.

واختلفت هذه النتيجة مع دراسة المالكي (2026)، التي أظهرت فروقا في مجالي التخطيط والمراقبة وفي الدرجة الكلية لمصلحة حملة الدكتوراه، كما اختلفت مع دراسة المحاميد والغزو (2022)، التي كشفت عن فروق في مهارات ما وراء المعرفة لمصلحة حملة الدراسات العليا. وقد يرجع هذا الاختلاف إلى تباين محتوى برامج الدراسات العليا، ومدى ارتباطها بالتدريس ما وراء المعرفي، وطبيعة التخصصات والمراحل التعليمية التي تناولتها الدراسات، فضلا عن اختلاف خصائص العينات وأدوات القياس.

وتشير النتيجة الحالية إلى أن المؤهل العلمي وحده لا يبدو عاملا كافيا لتفسير الاختلاف في درجة توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة، وأن نوعية الإعداد والتدريب التطبيقي وفرص التطوير المهني قد تكون أكثر تأثيرا من الدرجة العلمية ذاتها. ومع ذلك، يبقى هذا التفسير في حدود تقديرات أفراد العينة وطبيعة المنهج الوصفي المستخدم في الدراسة.

وبناء على ذلك، لم تُرفض الفرضية الصفرية الثانية فيما يتعلق بمتغير المؤهل العلمي، لعدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مجالات التخطيط والمراقبة والتقويم أو في الدرجة الكلية تبعا لهذا المتغير.

ثالثا: مناقشة النتائج المتعلقة بمتغير سنوات الخبرة

أظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة تبعا لمتغير سنوات الخبرة، سواء في مجالات التخطيط والمراقبة والتقويم أم في الدرجة الكلية. وتشير هذه النتيجة إلى تقارب تقديرات المعلمين لممارساتهم التدريسية باختلاف عدد سنوات خبرتهم.

وعلى مستوى المتوسطات الحسابية، سجل المعلمون الذين تزيد خبرتهم على (15) سنة أعلى متوسط في مجال التخطيط بلغ (3.765)، وأعلى متوسط في مجال المراقبة بلغ (3.759)، كما سجلوا أعلى متوسط في الدرجة الكلية بلغ (3.756). في المقابل، سجل المعلمون الذين تقل خبرتهم عن خمس سنوات أعلى متوسط في مجال التقويم بلغ (3.861). إلا أن هذه الفروق كانت ظاهرية ولم تصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية.

ويبين عدم انتظام اتجاه المتوسطات أن زيادة سنوات الخبرة لم تقترن بزيادة ثابتة ومتدرجة في درجة توظيف الاستراتيجيات، إذ لم تنتقل المتوسطات تصاعديا من فئة الخبرة الأقل إلى فئة الخبرة الأعلى. ولذلك لا يمكن عدّ الفروق الظاهرية دليلا على تفوق فئة خبرة معينة، ولا سيما أن نتائج الاختبارات الإحصائية أكدت عدم دلالتها.

فقد أظهرت نتائج تحليل التباين الأحادي عدم وجود فروق دالة إحصائيا في مجال التخطيط (p=0.098)، أو المراقبة (p=0.547)، أو التقويم (p=0.179). أما في الدرجة الكلية، فلم يتحقق افتراض تجانس التباين، لذلك اعتُمد اختبار ويلش، الذي أكد عدم وجود فروق دالة إحصائيا بين فئات الخبرة (p=0.267).

وقد يُعزى تقارب تقديرات المعلمين إلى أن استراتيجيات ما وراء المعرفة لا تُكتسب من تراكم سنوات الخدمة بصورة آلية، بل تعتمد على نوعية الخبرات المهنية التي يمر بها المعلم، ومدى مشاركته في برامج التدريب والتطوير، وقدرته على التأمل في ممارساته والاستفادة من التغذية الراجعة. فقد يمتلك معلم أقل خبرة تدريبا حديثا ومكثفا، في حين لا تضمن سنوات الخدمة الطويلة وحدها ممارسة هذه الاستراتيجيات بصورة صريحة ومنظمة.

كما يمكن تفسير النتيجة بأن المعلمين في مدارس منطقة البطوف يعملون ضمن مناهج وأنظمة تقويم ومتطلبات تدريسية متقاربة، ويتعرضون لظروف مهنية وإشرافية متشابهة. وقد تسهم هذه البيئة المشتركة في تقليل الفروق المرتبطة بمدة الخدمة، وتوجيه المعلمين إلى ممارسات متقاربة في التخطيط للدروس ومراقبة تعلم الطلبة وتقويم نتائجه.

ويرى الباحثان أن الخبرة التدريسية قد تؤثر في جودة الممارسة عندما تقترن بالتأمل والتدريب والتطوير المستمر، إلا أن عدد السنوات بحد ذاته لا يكشف عن نوعية الخبرة أو مقدار ما اكتسبه المعلم من معرفة تطبيقية. ويتفق هذا التفسير مع التوجه الذي يؤكد أهمية التنمية المهنية المنظمة في تطوير مهارات التخطيط والمراقبة والتقويم، كما أظهرت دراسة Mulholland وآخرين (2025) ودراسة العنزي (2024).

واختلفت النتيجة الحالية مع دراسة المالكي (2026)، التي أظهرت فروقا في التخطيط والمراقبة والدرجة الكلية لمصلحة المعلمين ذوي الخبرة التي تزيد على عشر سنوات. كما اختلفت مع دراسة المحاميد والغزو (2022)، التي كشفت عن فروق لمصلحة ذوي الخبرة الأطول، ومع دراسة Panigrahi وآخرين (2026)، التي أظهرت أن المعلمين الأكثر خبرة سجلوا مستوى أعلى من المهارات ما وراء المعرفية.

وقد يعود الاختلاف بين نتائج الدراسة الحالية وهذه الدراسات إلى تباين البيئات التعليمية وخصائص العينات، واختلاف تقسيم فئات الخبرة، وطبيعة الأدوات المستخدمة، إضافة إلى اختلاف فرص التدريب والتطوير المهني المتاحة للمعلمين. كما قد يكون أثر الخبرة مرتبطا بنوعها وتنوعها، لا بعدد سنواتها فقط.

وبناء على ذلك، لم تُرفض الفرضية الصفرية الثانية فيما يتعلق بمتغير سنوات الخبرة، لعدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مجالات التخطيط والمراقبة والتقويم أو في الدرجة الكلية تبعا لهذا المتغير.

رابعا: مناقشة النتائج المتعلقة بمتغير التخصص

أظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في درجة توظيف معلمي المرحلة الثانوية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة تبعا لمتغير التخصص في مجال التخطيط، أو مجال المراقبة، أو الدرجة الكلية. في المقابل، ظهرت فروق ذات دلالة إحصائية في مجال التقويم، مما يشير إلى أن أثر التخصص اقتصر على هذا المجال ولم يمتد إلى توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة بصورة عامة.

واقتصر التحليل الاستدلالي على تخصصات العلمي والأدبي والمهني، وبلغ عدد الاستجابات الداخلة فيه (174) استجابة، بعد استبعاد فئة “أخرى” من المقارنة الإحصائية لاقتصارها على مشارك واحد. وقد أظهر اختبار ليفين تحقق تجانس التباين في المجالات الثلاثة والدرجة الكلية، مما أتاح الاعتماد على نتائج تحليل التباين الأحادي واستخدام اختبار توكي لتحديد اتجاه الفروق في مجال التقويم.

ففي مجال التخطيط، تقاربت المتوسطات الحسابية لأصحاب التخصص العلمي (3.595)، والأدبي (3.628)، والمهني (3.587)، ولم تكن الفروق بينها دالة إحصائيا (p=0.918). كما لم تظهر فروق دالة في مجال المراقبة (p=0.202)، على الرغم من ارتفاع متوسط أصحاب التخصص الأدبي (3.698) نسبيا مقارنة بأصحاب التخصص العلمي (3.685) والمهني (3.468).

وفي الدرجة الكلية، بلغ متوسط أصحاب التخصص العلمي (3.675)، ومتوسط أصحاب التخصص الأدبي (3.674)، ومتوسط أصحاب التخصص المهني (3.485)، إلا أن هذه الفروق لم تصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية (p=0.198). ويظهر التقارب الشديد بين متوسطي التخصصين العلمي والأدبي – إلى جانب عدم دلالة الاختبار الكلي – أن التخصص لم يُحدث اختلافا جوهريا في مستوى توظيف الاستراتيجيات ككل.

وقد يُعزى عدم وجود فروق في التخطيط والمراقبة والدرجة الكلية إلى أن هذه الممارسات تمثل متطلبات أساسية للعمل التدريسي في مختلف المواد. فالمعلم، بصرف النظر عن تخصصه، يحتاج إلى تحديد أهداف الدرس واختيار الاستراتيجيات المناسبة، ومتابعة فهم الطلبة وتقدمهم، وتعديل إجراءات التدريس وفق استجاباتهم واحتياجاتهم.

أما في مجال التقويم، فقد ظهرت فروق ذات دلالة إحصائية تبعا للتخصص (p=0.024). وأظهرت نتائج اختبار توكي وجود فرق دال بين أصحاب التخصص العلمي وأصحاب التخصص المهني لمصلحة التخصص العلمي، إذ بلغ الفرق بين المتوسطين (0.343) بدلالة إحصائية مقدارها (0.022). كما ظهر فرق دال بين أصحاب التخصص الأدبي وأصحاب التخصص المهني لمصلحة التخصص الأدبي، وبلغ الفرق بين المتوسطين (0.297) بدلالة إحصائية مقدارها (0.039)، في حين لم يظهر فرق دال بين التخصصين العلمي والأدبي.

ويمكن تفسير هذه النتيجة، بحذر، باختلاف طبيعة المهمات وأساليب التقويم بين المواد الأكاديمية والمواد المهنية. فقد ترتبط المواد العلمية والأدبية بصورة أكبر بمراجعة الإجابات، وتحليل الأخطاء، والتأكد من تحقق الأهداف المعرفية، ومناقشة الاستراتيجيات المستخدمة في الوصول إلى الإجابة، وهي ممارسات تنسجم بصورة مباشرة مع بعض مظاهر التقويم ما وراء المعرفي التي تقيسها الاستبانة.

وفي المقابل، تتسم المواد المهنية بطبيعة تطبيقية وأدائية، وقد يعتمد تقويمها بدرجة أكبر على ملاحظة تنفيذ المهارة، وتقويم المشروعات والمنتجات العملية، والتحقق من جودة الأداء وفق معايير تطبيقية. ولذلك لا تعني النتيجة أن معلمي التخصص المهني أقل كفاءة في تقويم طلبتهم، وإنما قد تعكس اختلافا في طبيعة الممارسات والأدوات التقويمية التي يقتضيها كل تخصص، أو أن بعض ممارسات التقويم المهني لم تظهر بصورة كاملة في فقرات الأداة العامة.

وقد يكون لتفاوت أحجام مجموعات التخصص دور يستوجب الحذر في تعميم النتيجة، إذ بلغ عدد أصحاب التخصص المهني (21) مشاركا، مقارنة بـ(56) من التخصص العلمي و(97) من التخصص الأدبي. وعلى الرغم من تحقق افتراض تجانس التباين واستخدام اختبار توكي، فإن محدودية حجم الفئة المهنية تجعل من المناسب التحقق من هذه النتيجة في دراسات لاحقة تشمل أعدادا أكبر من معلمي التخصصات المهنية.

واختلفت هذه النتيجة جزئيا مع دراسة الريس والدوسري (2021)، التي لم تكشف عن فروق في الممارسات التدريسية تبعا للتخصص. وقد يرجع هذا الاختلاف إلى تباين طبيعة التخصصات التي شملتها الدراستان، وخصائص العينات، وصياغة الأدوات ومجالاتها، والسياقات التعليمية التي أُجريت فيها الدراستان.

كما أن محدودية الدراسات السابقة التي قارنت مباشرة بين التخصصات العلمية والأدبية والمهنية في مجالات التخطيط والمراقبة والتقويم تجعل تفسير النتيجة مرتبطا بسياق الدراسة الحالية. ومن ثم، ينبغي التعامل معها بوصفها مؤشرا يحتاج إلى مزيد من التحقق، لا دليلا قاطعا على وجود اختلاف ثابت بين التخصصات.

ويرى الباحثان أن عدم ظهور فروق في الدرجة الكلية، رغم ظهورها في مجال التقويم، يؤكد أن أثر التخصص كان محدودا ومحددا في أحد مكونات استراتيجيات ما وراء المعرفة، ولم يشمل البناء الكلي للأداة. كما توجه النتيجة الانتباه إلى ضرورة تصميم برامج تطوير مهني تراعي طبيعة التقويم في المواد المهنية، وتدمج التقويم الذاتي والتأمل في الأداء والتغذية الراجعة ضمن المهمات والمشروعات العملية.

وبناء على ذلك، لم تُرفض الفرضية الصفرية الثانية فيما يتعلق بمجالي التخطيط والمراقبة والدرجة الكلية تبعا لمتغير التخصص، في حين رُفضت جزئيا فيما يتعلق بمجال التقويم، لوجود فروق دالة إحصائيا لمصلحة أصحاب التخصصين العلمي والأدبي مقارنة بأصحاب التخصص المهني.

الاستنتاجات

في ضوء نتائج الدراسة ومناقشتها، خلص الباحثان إلى أن استراتيجيات ما وراء المعرفة تحظى بحضور واضح في الممارسات التدريسية لمعلمي المرحلة الثانوية في مدارس منطقة البطوف، إذ جاءت درجة توظيفها الكلية كبيرة، وكذلك درجة توظيف مجالات التخطيط والمراقبة والتقويم.

وأظهر تقدم مجال التقويم أن الممارسات المرتبطة بمراجعة النتائج، والتحقق من تحقق الأهداف، وتحديد جوانب القوة والضعف، وتقديم التغذية الراجعة كانت الأكثر حضورا في تقديرات المعلمين. وفي المقابل، جاء مجال التخطيط في المرتبة الأخيرة، على الرغم من حصوله على درجة توظيف كبيرة، مما يشير إلى حاجته إلى مزيد من الدعم والتطوير المنظم.

كما خلص الباحثان إلى وجود تقارب واضح بين متوسطات مجالات التخطيط والمراقبة والتقويم، وهو ما يعكس ترابط هذه المجالات في الممارسة التدريسية، وعدم اقتصار تقديرات المعلمين على جانب واحد من جوانب استراتيجيات ما وراء المعرفة.

وأظهرت النتائج أن درجة توظيف استراتيجيات ما وراء المعرفة لم تختلف باختلاف جنس المعلم أو مؤهله العلمي أو سنوات خبرته. ويشير ذلك إلى أن هذه الاستراتيجيات تمثل ممارسات مهنية مشتركة بين المعلمين، وقد ترتبط بطبيعة العمل المدرسي ونوعية الإعداد والتدريب أكثر من ارتباطها بالخصائص الديموغرافية والمهنية المدروسة.

كما لم يُحدث التخصص فروقا في مجالي التخطيط والمراقبة أو في الدرجة الكلية، في حين ظهرت فروق في مجال التقويم لمصلحة أصحاب التخصصين العلمي والأدبي مقارنة بأصحاب التخصص المهني. وقد يعكس ذلك اختلاف طبيعة المهمات والأدوات التقويمية بين المواد الأكاديمية والمواد المهنية، ولا يدل بالضرورة على انخفاض كفاءة معلمي التخصص المهني في التقويم.

وتشير النتائج، في مجملها، إلى أهمية مواصلة تطوير ممارسات المعلمين في المجالات الثلاثة بصورة مترابطة، مع إعطاء اهتمام أكبر للتخطيط ما وراء المعرفي ولتكييف ممارسات التقويم التأملي بما يتناسب مع طبيعة التخصصات المهنية.

وتظل هذه الاستنتاجات مرتبطة بحدود المنهج الوصفي المسحي واعتماد الدراسة على تقديرات المعلمين الذاتية، ولذلك لا يمكن عدّها حكما مباشرا على ممارساتهم الفعلية داخل الصفوف من دون الاستعانة بأدوات أخرى، مثل الملاحظة والمقابلة وتحليل الخطط التدريسية.

التوصيات

في ضوء النتائج التي توصلت إليها الدراسة، يقدم الباحثان مجموعة من التوصيات التطبيقية والبحثية على النحو الآتي:

  1. تصميم برامج تدريبية تطبيقية لمعلمي المرحلة الثانوية تركز على التخطيط ما وراء المعرفي، ولا سيما تحليل المهمات التعليمية، وتوقع صعوبات التعلم، واختيار الاستراتيجيات والبدائل المناسبة قبل تنفيذ الدرس.
  2. تضمين استراتيجيات التخطيط والمراقبة والتقويم بصورة مترابطة في برامج التنمية المهنية، بما يساعد المعلمين على توظيفها بوصفها عملية متكاملة تبدأ بتحديد الأهداف، وتمر بمتابعة التعلم، وتنتهي بمراجعة النتائج والاستفادة منها في التخطيط اللاحق.
  3. تطوير برامج تدريبية خاصة بمعلمي التخصصات المهنية، تركز على دمج التقويم الذاتي والتأمل في الأداء والتغذية الراجعة ضمن المهمات العملية والمشروعات والمنتجات المهنية.
  4. تشجيع تبادل الخبرات والممارسات الناجحة بين معلمي التخصصات العلمية والأدبية والمهنية، ولا سيما في مجال تقويم تعلم الطلبة وتحليل أدائهم ومراجعة فاعلية الاستراتيجيات المستخدمة.
  5. توفير أدلة ونماذج تطبيقية تساعد المعلمين على تحويل استراتيجيات ما وراء المعرفة من ممارسات ضمنية إلى إجراءات صريحة يمكن شرحها ونمذجتها وتدريب الطلبة عليها داخل الصفوف.
  6. تشجيع إدارات المدارس والمشرفين التربويين على توفير الوقت والدعم اللازمين للتخطيط التأملي ومراجعة الممارسات التدريسية، وعدم اقتصار المتابعة على نتائج التحصيل والاختبارات.
  7. إجراء دراسات تستخدم الملاحظة الصفية والمقابلات إلى جانب الاستبانة، للتحقق من مدى توافق تقديرات المعلمين مع ممارساتهم الفعلية.
  8. إجراء دراسات نوعية تستكشف ممارسات معلمي التخصصات المهنية في التقويم ما وراء المعرفي والتحديات التي تواجههم.
  9. إجراء دراسات شبه تجريبية للكشف عن فاعلية البرامج التدريبية القائمة على استراتيجيات ما وراء المعرفة في تطوير ممارسات التخطيط والمراقبة والتقويم لدى معلمي المرحلة الثانوية.

المراجع العربية

أبو الهوى، ر. و. ر. (2026). دور استراتيجيات ما وراء المعرفة في تحسين تنظيم التعلم لدى الطلبة من وجهة نظر المعلمين في مدارس القدس. مجلة العلوم الإنسانية والطبيعية، 7(7)، 208–258.

https://doi.org/10.53796/hnsj77/13

Abu Al-Hawa, R. W. R. (2026). The role of metacognitive strategies in improving students’ learning regulation from teachers’ perspectives in Jerusalem schools. Humanities and Natural Sciences Journal, 7(7), 208–258. https://doi.org/10.53796/hnsj77/13

التارقي، م. خ. ع. ب. (1620). فاعلية استخدام بعض استراتيجيات ما وراء المعرفة في تنمية مهارة التخطيط للتدريس لدى الطلبة المعلمين: دراسة تجريبية. مجلة العلوم والدراسات الإنسانية، (11)، 1–18.

https://doi.org/10.37376/1571-000-011-002

Al-Tarqi, M. Kh. A. B. (1620). The effectiveness of using selected metacognitive strategies in developing student teachers’ lesson-planning skills: An experimental study. Journal of Sciences and Human Studies, (11), 1–18. https://doi.org/10.37376/1571-000-011-002

الريس، أ. إ.، والدوسري، م. م. (2021). مستوى الممارسات التدريسية لدى معلمات التربية الفنية في ضوء تعزيز مهارات التفكير ما وراء المعرفي. المجلة التربوية، 36(141)، 79–122.

https://doi.org/10.34120/joe.v36i141.3553

Al-Rais, A. I., & Al-Dosari, M. M. (2021). The level of art education teachers’ teaching practices in light of enhancing metacognitive thinking skills. The Educational Journal, 36(141), 79–122. https://doi.org/10.34120/joe.v36i141.3553

شناق، م. ك.، والمومني، ج. ع. (2021). مدى ممارسة معلمي الكيمياء لاستراتيجيات التدريس المتعلقة بالتفكير ما وراء المعرفي والاتجاه نحو مهنة التدريس في المرحلة الثانوية بالأردن. مجلة العلوم التربوية والنفسية، 5(3)، 73–94.

https://doi.org/10.26389/ajsrp.m080720

Shannaq, M. K., & Al-Momani, J. A. (2021). The extent to which chemistry teachers practice teaching strategies related to metacognitive thinking and their attitudes toward the teaching profession at the secondary level in Jordan. Journal of Educational and Psychological Sciences, 5(3), 73–94. https://doi.org/10.26389/ajsrp.m080720

العنزي، ن. س. (2024). نموذج مقترح للتدريب الإلكتروني عبر المنصات الرقمية وأثره على التفكير فوق المعرفي لدى معلمي التعليم العام في محافظة جدة. مجلة العلوم التربوية والإنسانية، (35)، 286–303.

https://doi.org/10.33193/jeahs.35.2024.513

Al-Anazi, N. S. (2024). A proposed model for electronic training through digital platforms and its effect on metacognitive thinking among general education teachers in Jeddah Governorate. Journal of Educational and Human Sciences, (35), 286–303. https://doi.org/10.33193/jeahs.35.2024.513

المالكي، ع. م. م. (2026). واقع استخدام معلمي اللغة الإنجليزية لاستراتيجيات ما وراء المعرفة في تدريس النصوص القرائية بالمرحلة الثانوية في مكة المكرمة. مجلة العلوم التربوية والإنسانية، (50)، 148–173.

https://doi.org/10.33193/jeahs.50.2026.747

Al-Malki, A. M. M. (2026). English language teachers’ use of metacognitive strategies in teaching reading texts at the secondary level in Makkah Al-Mukarramah. Journal of Educational and Human Sciences, (50), 148–173. https://doi.org/10.33193/jeahs.50.2026.747

المحاميد، ص.، والغزو، خ. م. (2022). استخدام مهارات ما وراء المعرفة والدافعية الأكاديمية حسب نموذج (MUSIC) للتنبؤ بالكفاءة التدريسية لدى معلمي اللغة الإنجليزية في محافظة معان. مجلة الشرق الأوسط للعلوم التربوية والنفسية، 2(3)، 71–103.

https://doi.org/10.56961/mejeps.v2i3.278

Al-Mahamid, S., & Al-Ghazo, Kh. M. (2022). Using metacognitive skills and academic motivation according to the MUSIC model to predict teaching efficacy among English language teachers in Ma’an Governorate. Middle East Journal of Educational and Psychological Sciences, 2(3), 71–103. https://doi.org/10.56961/mejeps.v2i3.278

المراجع الأجنبية

Assaly, I., & Jabarin, A. (2024). Arab Israeli EFL teachers’ perceptions and practices vis-à-vis teaching higher-order thinking skills: A complicated relationship. Language Teaching Research, 28(4), 1635–1655. https://doi.org/10.1177/13621688211032426

Ben-Ari, G., Zohar, A., Michalsky, T., Weinberger, Y., & David, S. (2026). Assessing teachers’ knowledge of teaching thinking and metacognition (TKTM): A new research tool. Teacher Development, 30(2), 349–370. https://doi.org/10.1080/13664530.2025.2542214

Fahrni, D. D. D., Hascher, T., & Prasse, D. (2025a). Promoting metacognitive strategies with educational technology: Primary teachers’ beliefs and practices. Learning in Context, 2(1–2), Article 100007. https://doi.org/10.1016/j.lecon.2025.100007

Fahrni, D. D. D., Iten, G., Prasse, D., & Hascher, T. (2025b). Teachers’ practices in the use of digital technology to promote students’ self-regulated learning and metacognition: A systematic review. Teaching and Teacher Education, 165, Article 105150.

https://doi.org/10.1016/j.tate.2025.105150

Greenier, V., Fathi, J., & Behzadpoor, S.-F. (2023). Teaching for creativity in an EFL context: The predictive roles of school climate, teaching enthusiasm, and metacognition. Thinking Skills and Creativity, 50, Article 101419. https://doi.org/10.1016/j.tsc.2023.101419

Huang, X., Lin, C.-H., Sun, M., & Xu, P. (2022). Metacognitive skills and self-regulated learning and teaching among primary school teachers: The mediating effect of enthusiasm. Metacognition and Learning, 17(3), 897–919. https://doi.org/10.1007/s11409-022-09297-9

Michalsky, T. (2024). Metacognitive scaffolding for preservice teachers’ self-regulated design of higher-order thinking tasks. Heliyon, 10(2), Article e24280. https://doi.org/10.1016/j.heliyon.2024.e24280

Mulholland, K., Gray, W., Counihan, C., & Nichol, D. (2025). Stepping Stones: Adopting a fading programme design to promote teachers’ use of metacognitive strategies for mathematical problem solving. Education Sciences, 15(7), Article 892. https://doi.org/10.3390/educsci15070892

Panigrahi, A. R., Pany, S., Mohanty, S. P., Dhillon, S. S., & Singh, M. (2026). Technological pedagogical and content knowledge as a predictor of metacognitive skills among secondary school teachers in India. Asian Journal of Interdisciplinary Research, 9(2), 47–66.

https://doi.org/10.54392/ajir2623

Sins, P. H. M., de Leeuw, R., de Brouwer, J., & Vrieling-Teunter, E.M. (2024). Promoting explicit instruction of strategies for self-regulated learning: Evaluating a teacher professional development program in primary education. Metacognition and Learning, 19(1), 215–247.

https://doi.org/10.1007/s11409-023-09368-5

Wang, N. (2026). College English teachers’ metacognitive awareness and creative teaching: Mediation by teaching reflection and moderation by creative thinking. BMC Psychology, 14(1), Article 537.

https://doi.org/10.1186/s40359-026-04289-9

Weinberger, Y. (2024). Teaching teachers to incorporate metacognition into their instruction: The example of the “history sourcing” course in one teachers’ college. Teaching and Teacher Education, 142, Article 104533. https://doi.org/10.1016/j.tate.2024.104533

Zohar, A., & Ben-Ari, G. (2022). Teachers’ knowledge and professional development for metacognitive instruction in the context of higher-order thinking. Metacognition and Learning, 17(3), 855–895.

https://doi.org/10.1007/s11409-022-09310-1

Zohar, A., David, S., Michalsky, T., & Weinberger, Y. (2025). Improving the balance between theory and practice: New insights from professional development courses about teaching thinking and metacognition. Teaching and Teacher Education, 165, Article 105178.

https://doi.org/10.1016/j.tate.2025.105178