آثار الدينامية الفلاحية على تحوّل النظام الزراعي بسهل تافراطة (شمال شرق المغرب)
بوݣلبة إسماعيل1
1 دكتور في الجغرافيا، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، وجدة، المغرب.
https://orcid.org/0009-0007-9065-2115
بريد الكتروني: smail.bouguelba@ump.ac.ma
Impacts of Agricultural Dynamics on the Transformation of the Agricultural System in the Tafrata Plain, Northeastern Morocco
Ismail Bougble1
1 PhD in Geography, Faculty of Letters and Human Sciences, Oujda, Morocco. https://orcid.org/0009-0007-9065-2115/
Email: smail.bouguelba@ump.ac.ma
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj79/36
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/79/36
المجلد (7) العدد (9). الصفحات: 657 - 670
تاريخ الاستقبال: 2026-08-15 | تاريخ القبول: 2026-08-22 | تاريخ النشر: 2026-09-01
المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى تحليل آثار الدينامية الفلاحية في تحوّل النظام الزراعي بسهل تافراطة، شمال شرق المغرب، من خلال رصد تطور الإنتاج والمردودية الزراعية، وتحولات تقنيات وأساليب الاستغلال، والتغيرات التي طرأت على تنظيم العمل الفلاحي. واعتمدت الدراسة مقاربة منهجية تجمع بين المناهج الوصفي والتحليلي والإحصائي، مستندةً إلى البيانات الإحصائية والمعطيات الميدانية التي جُمعت بواسطة الاستمارة والملاحظة المباشرة والمقابلات مع الفاعلين والسكان المحليين. أظهرت النتائج انتقال النظام الزراعي تدريجيًا من هيمنة الزراعات البورية والرعي إلى نظام أكثر تنوعًا وتكثيفًا وتوجهًا نحو التسويق، يقوم على توسع الزراعات المسقية وغراسة الأشجار المثمرة، ولا سيما الزيتون. كما أسهم انتشار المكننة والري بالتنقيط والطاقة الشمسية واستخدام الأسمدة والمبيدات في تحسين الإنتاج والمردودية وتوسيع المجال الزراعي المسقي وخفض بعض تكاليف الاستغلال. غير أن هذا التحديث اتسم بالتفاوت بين الاستغلاليات تبعًا لحجم الحيازة والقدرة على التمويل والاستثمار، وتزامن مع تكثيف استغلال المياه الجوفية وتزايد الضغوط على الموارد الطبيعية. وبينت الدراسة كذلك تراجع أشكال العمل العائلي والتعاوني التقليدي، مثل نظامي الخماس والرباع، مقابل تنامي الاعتماد على العمل المأجور، ولا سيما الموسمي والمؤقت. وتخلص الدراسة إلى أن الدينامية الفلاحية أعادت تشكيل البنية الإنتاجية والتقنية والاجتماعية والمجالية لسهل تافراطة، وأسهمت في تعزيز قدرته الإنتاجية، لكنها أفرزت في الوقت نفسه تحديات بيئية واجتماعية تستدعي اعتماد تدبير متكامل ومستدام للموارد المائية، ودعم الاستغلاليات الصغيرة، وتحقيق التوازن بين تحديث النشاط الزراعي والمحافظة على استدامة الموارد الطبيعية.
الكلمات المفتاحية: الدينامية الفلاحية؛ النظام الزراعي؛ الزراعة المسقية؛ المردودية الزراعية؛ تقنيات الاستغلال؛ العمل الفلاحي؛ سهل تافراطة؛ المغرب.
Abstract: This study aimed to analyze the impacts of agricultural dynamics on the transformation of the agricultural system in the Tafrata Plain, northeastern Morocco, by examining changes in agricultural production and productivity, farming techniques and practices, and the organization of agricultural labor. The study adopted a methodological approach combining descriptive, analytical, and statistical methods. It drew on statistical data and field data collected through questionnaires, direct observation, and interviews with local stakeholders and residents. The findings revealed a gradual transition from an agricultural system dominated by rainfed farming and pastoralism to a more diversified, intensive, and market-oriented system based on the expansion of irrigated agriculture and fruit-tree cultivation, particularly olive growing. The spread of mechanization, drip irrigation, solar energy, fertilizers, and pesticides also contributed to improving agricultural production and productivity, expanding irrigated farmland, and reducing certain operating costs. However, this modernization varied across agricultural holdings according to farm size and access to financing and investment. It was also accompanied by intensified groundwater extraction and growing pressure on natural resources. Furthermore, traditional forms of family and cooperative labor, including the khammas and rabaa sharecropping systems, declined in favor of greater reliance on wage labor, particularly seasonal and temporary workers. The study concludes that agricultural dynamics have reshaped the productive, technological, social, and spatial structures of the Tafrata Plain and enhanced its productive capacity. At the same time, they have generated environmental and social challenges that require integrated and sustainable water-resource management, greater support for small agricultural holdings, and a balance between agricultural modernization and the conservation of natural resources.
Keywords: Agricultural dynamics; Agricultural system; Irrigated agriculture; Agricultural productivity; Farming techniques; Agricultural labor; Tafrata Plain; Morocco.
مقدمة
تمثل دراسة التحولات السوسيو-مجالية والاقتصادية التي تعرفها المجالات الريفية مدخلًا أساسيًا لفهم دينامية الأنظمة الزراعية وتغير أنماط استغلال الموارد الترابية، لما تترتب عنها من آثار مباشرة على الساكنة المحلية ومختلف مكونات المجتمع الريفي، فضلا عما تتيحه هذه الدراسة من إمكانية تقديم تقييم شامل للدينامية الفلاحية بمجال الدراسة، لاسيما أن البنية السوسيو-مجالية تعد انعكاسًا لنمط الإنتاج السائد وللبنية الاقتصادية المعتمدة (الأكحل المختار،2014). كما تتيح دراسة هذه التحولات استخلاص نتائج تسهم في توجيه السياسات والاستراتيجيات التنموية، وتعزيز التخطيط المجالي المستدام بالمناطق الريفية.
عرفت المشاهد الفلاحية ونظم الإنتاج الزراعي بالمغرب خلال العقود الأخيرة تحولات عميقة مست مختلف مكونات النظم الزراعية، سواء على مستوى أنماط الاستغلال ووسائل الإنتاج أو تقنيات الري والمكننة واستعمال المدخلات الزراعية، بما فيها الأسمدة والمواد الكيميائية، إلى جانب التحولات التي مست تنظيم العمل والعلاقات المرتبطة بالنشاط الفلاحي. ارتبطت هذه التحولات بإدماج تقنيات وأساليب إنتاج حديثة، وتوسع استخدام التقنيات الهيدروليكية والزراعية، الأمر الذي أسهم في إحداث دينامية فلاحية متسارعة ومتباينة في الزمان والمجال، وأعاد تشكيل العديد من الأنظمة الإنتاجية بالمجالات الريفية. وقد أفرزت هذه التحولات مكاسب مهمة على مستوى الإنتاج والمردودية وتوسع المساحات المسقية، غير أن هذه المكاسب قد ترتبط باختلالات في جوانب أخرى من النظام الزراعي، إذ قد يؤدي ارتفاع المردودية أو توسع المساحات المسقية إلى إحداث اختلالات أوسع (Amachraa, 2026).
أصبحت دراسة الدينامية الفلاحية وتحولات النظم الزراعية من الموضوعات المهمة في البحث الجغرافي، بالنظر إلى ما تتيحه من إمكانية لفهم التحولات التي تعرفها المجالات الريفية، ورصد آثارها الاقتصادية، والاجتماعية، والمجالية، والبيئية. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في المجالات التي انتقلت من أنماط رعوية تقليدية إلى أنماط زراعية أكثر كثافة واعتمادًا على التقنيات الحديثة، كما هو الحال بالنسبة إلى سهل تافراطة بشمال شرق المغرب مجال الدراسة (بوݣلبة، بلغيثري، ورحموني، 2022)، حيث عرف المجال خلال العقود الأخيرة تحولات متسارعة في أنماط استغلال الأراضي الزراعية وفي وسائل وتقنيات الإنتاج.(Bouguelba, 2025) لم تقتصر هذه التحولات على زيادة الإنتاج أو الرفع من المردودية، بل امتدت إلى أساليب وتقنيات الاستغلال، من خلال تنامي استعمال المكننة والأسمدة وتقنيات الري واعتماد الطاقة الشمسية، فضلًا عن تغير أنماط تنظيم العمل الفلاحي وتراجع بعض أشكال العمل التعاوني وتزايد الاعتماد على المشتغلين الدائمين. ومن ثم، فإن الدينامية الفلاحية بالمجال المدروس لا تمثل مجرد تحول كمي في النشاط الزراعي، وإنما تعكس مسارًا لإعادة تشكيل مكونات النظام الزراعي وعلاقاته الإنتاجية والاجتماعية.
وانطلاقًا من هذه التحولات، تطرح حالة سهل تافراطة تساؤلًا محوريا حول طبيعة الدينامية الفلاحية التي عرفها المجال ومدى إسهامها في إعادة تشكيل نظامه الزراعي. وعليه، تسعى هذه الدراسة إلى تحليل آثار هذه الدينامية من خلال تتبع تحولات المردودية الزراعية، وتقنيات وأساليب الاستغلال، وأنماط تنظيم العمل الفلاحي، بما يسمح بتقييم أبعاد التحول الذي شهده المجال خلال العقود الأخيرة.
- إشكالية الدراسة
عرف سهل تافراطة خلال العقود الأخيرة دينامية فلاحية متسارعة ارتبطت بتوسع المساحات الزراعية المسقية، وتغير أنماط الإنتاج، وتطور في عدة محاصيل زراعية، واعتماد تقنيات وأساليب استغلال أكثر حداثة. ولم تقتصر هذه التحولات على الجانب الإنتاجي، بل امتدت إلى تقنيات المكننة واستعمال المياه والطاقة، فضلًا عن تغير تنظيم العمل الفلاحي وتراجع بعض أشكال العمل التعاوني وتزايد الاعتماد على العمالة الدائمة. وبناء على ذلك، يمكن اختزال إشكالية الدراسة في سؤال أساسي: إلى أي حد أسهمت الدينامية الفلاحية في تحوّل النظام الزراعي بسهل تافراطة وفي التأثير على المردودية الزراعية، وتقنيات وأساليب الاستغلال، وتنظيم العمل الفلاحي؟ ويتفرع عن هذا التساؤل الرئيس مجموعة من الأسئلة الفرعية:
– ما طبيعة التحولات التي عرفتها المردودية الزراعية بسهل تافراطة في ظل الدينامية الفلاحية؟
– إلى أي حد أسهمت هذه الدينامية في تحديث تقنيات وأساليب الاستغلال الفلاحية؟
-كيف أثرت التحولات الفلاحية في تنظيم العمل الزراعي؟
- مجال الدراسة
ينتمي سهل تافراطة إلى الحوض الهيدرولوجي لملوية، الذي يتوزع إلى ثلاث وحدات طبوغرافية هي: ملوية العليا والوسطى والسفلى، ويقع مجال الدراسة ضمن ملوية السفلى شرق حوض جرسيف. ويشكل حوض جرسيف منخفضًا نيوجينيًا واسعًا، يتموضع شرق تازة، تحده شمالًا سلسلة بني بويحيى–بني يزناسن، وجنوبًا الأطلس المتوسط وسلسلة دبدو جنوب شرقًا، مما جعله مجالًا انتقاليًا بين ملوية الوسطى والسفلى وممر تازة–تاوريرت.
خريطة رقم 1: سهل تافراطة بحوض جرسيف وهوامشه التضاريسية

المصدر: عمل شخصي باستخدام الخرائط الطبوغرافية 50000/1
يقسم واد ملوية حوض جرسيف إلى قسمين، ويستقبل روافد مهمة من الضفة اليسرى، أبرزها واد مللو وواد مسون، بينما تصب فيه من جهة سهل تافراطة روافد موسمية، من أهمها واد العابد وواد أثلاغ، بما يعكس ارتباط السهل بالشبكة الهيدروغرافية لحوض ملوية (Bouguelba, 2026a). ويتموضع السهل ضمن وحدات تضاريسية وبنيوية متباينة، تحده الأطلس المتوسط الشرقي جنوبًا وغربًا، والريف الشرقي شمالًا، وكتلة دبدو شرقًا، والهضاب العليا جنوب شرقًا، بينما يشكل واد ملوية حدَّه الشمالي والشمال الغربي، بما يمنحه انفتاحًا على الممر الطبيعي الرابط بين وجدة وجرسيف. وتتميز تضاريس السهل بانتشار الهضاب والتلال المتقطعة، خاصة بالشرق والجنوب الشرقي، وبشبكة من المجاري المائية الموسمية التي ساهمت في تجزئة المجال. كما يتدرج سطحه من حواف الهضاب ومخاريط الانصباب وحادورات السفوح الهامشية لجبل لمقام بسيدي لحسن، نحو الجزء الأوسط المنبسط ذي الإرسابات، قبل أن ينخفض تدريجيًا باتجاه واد ملوية. وتغلب على المجال التكوينات النيوجينية والرباعية والإرسابات الحديثة، في حين يتميز الجزء السفلي بالتقطيع والتخديد المرتبطين بطبيعة السحنات الصلصالية الميوسينية وضعف الإرسابات القارية (مودلي، 2022).
تكتسب الأحواض والمنخفضات الفيضية أهمية خاصة لاحتوائها على ترسبات رباعية حديثة، عُرفت محليًا بـ«الفيضة»، وأسهمت خصائصها الطبوغرافية والرسوبية في توفير ظروف ملائمة للاستغلال الزراعي. وقد شكلت هذه المؤهلات أساسًا للتحول الوظيفي للمجال من الرعي والزراعة البورية إلى الزراعة المسقية وتوسيع المساحات الزراعية خلال العقود الأخيرة (Bouguelba, 2026b).
- منهجية وأدوات العمل
اعتمدت الدراسة على مقاربة منهجية متعددة تجمع بين المنهج الوصفي والتحليلي والإحصائي، بما يتلاءم مع طبيعة الموضوع وأهداف البحث، بهدف رصد مظاهر الدينامية الفلاحية وتحليل انعكاساتها على تحول النظام الزراعي بسهل تافراطة، من خلال أبعاده الإنتاجية والتقنية والاجتماعية. واستُخدم المنهج الوصفي لرصد تطور المردودية الزراعية والتحولات التي مست تقنيات وأساليب الاستغلال وتنظيم العمل الفلاحي، بينما وظف المنهج التحليلي لتفسير العلاقات بين هذه التحولات والعوامل المؤثرة في تغير النظام الزراعي بالمجال المدروس. كما تم توظيف المنهج الإحصائي لمعالجة وتحليل المعطيات الكمية المستخرجة من الاستمارة والبيانات المتاحة، خاصة ما يرتبط بتقنيات الاستغلال، والمكننة، وأنماط العمل الفلاحي. كما اعتمدت الدراسة في جمع المعطيات الميدانية على الاستمارة والملاحظة الميدانية والمقابلات؛ إذ مكنت الاستمارة من جمع المعطيات الكمية المتعلقة بالأنشطة وتقنيات وأساليب الاستغلال، في حين أتاحت الملاحظة الميدانية معاينة مظاهر التحول الفلاحي على أرض الواقع، وساهمت المقابلات مع الفاعلين والسكان في استكمال المعطيات وتفسير التحولات المرتبطة بتنظيم العمل وأساليب الاستغلال.
3.النتائج
1.3 التحسن النسبي للإنتاج والمردودية الزراعية
تعد دراسة تطور الإنتاج والمردودية الزراعية من العناصر الأساسية لتقييم آثار الدينامية الفلاحية، لما تتيحه من فهم التحولات التي مست نظام الإنتاج بالمجال المدروس. وسيتم تناول هذا الجانب من خلال تحليل تطور الإنتاج والمردودية الزراعية، مع التركيز بشكل خاص على تطور غراسة الزيتون باعتبارها موردًا ترابيًا مميزًا وأحد أبرز مظاهر التحول في النظام الزراعي بسهل تافراطة. لقد ظل الإنتاج الفلاحي بالمجال المدروس إلى حدود فترة التسعينات مقتصرا على المحاصيل الزراعية البورية، والتي تشكل الحبوب أساسها من أجل الاكتفاء الذاتي وتوفير الأعلاف للماشية وتوجيه جزء ضعيف من هذا الإنتاج للأسواق الأسبوعية، وظلت المردودية الفلاحي منخفضة لاسيما مع تأثر هذه الزراعات بتذبذب التساقطات سنويا وفصليا. تستحوذ الحبوب البورية على مساحة زراعية مهمة بالسهل، وتستأثر جماعة قطيطر، على سبيل المثال، بمساحة قدرها 30,137 هكتارًا من مجموع المساحة المزروعة بوريًا، التي بلغت 31,785 هكتارًا، في حين بلغت المساحة المخصصة لزراعة الأعلاف 426 هكتارًا (الإحصاء الفلاحي، 1996). فيما بلغت مساحة الحبوب بالجماعة الترابية هوارة أولاد رحو 17756 هكتار و616 هكتار بالنسبة للأعلاف، ولا تقل أهمية المساحات المزروعة بالحبوب بكل من لمريجة وسيدي علي بلقاسم.
تكشف المعطيات عن محدودية المساحات المخصصة لزراعة الخضروات وضعف مساحة الأراضي المسقية بالسهل، وهو ما يعكس استمر ار نمط فلاحي تقليدي ذي طابع معيشي يعتمد بدرجة أساسية على الاكتفاء الذاتي، إذ تظل المساحات المسقية محدودة مقارنة بالمساحات البورية. وتستغل في المدارات المسقية الصغيرة بالقرب من ضفاف واد ملوية ومللو ومسون وبعض العيون المائية المنتشرة بالمجال، وتشكل من خلالها جماعة هوارة أولاد رحو أكثر المجالات من حيث المساحة المسقية ذات الاستغلال الزراعي ب4757 هكتار ب 143خاصة بالخضروات و4407 خاصة بالفواكه و292 هكتار من البقوليات، وتأتي الجماعة الترابية قطيطر في المرتبة الثانية ب 1613 هكتار مسقية منها : 146 هكتار خاصة بالخضروات، فيما بلغت المساحة المسقية بالجماعة الترابية لمريجة 1094 هكتار منها : 1094 ه من الفواكه و 73ه من الخضروات و95 ه من البقوليات .
جدول رقم 1. توزيع مساحة المحاصيل الزراعية بالجماعات الترابية حسب مساحتها ومردوديتها الزراعية
| الجماعة | هوارة أولاد رحو | قطيطر | لمريجة | سيدي علي بلقاسم | |||||||||||||||
| المنتوجات الزراعات | المساحة بالهكتار | المردودية بالق /الإنتاج بالطن | المساحة بالهكتار | المردودية بالق /الإنتاج بالطن | المساحة بالهكتار | المردودية بالق /الإنتاج بالطن | المساحة بالهكتار | المردودية بالق /الإنتاج بالطن | |||||||||||
| بور | سقي | بور | سقي | بور | سقي | بور | سقي | بور | سقي | بور | سقي | بور | سقي | بور | سقي | ||||
| الحبوب | – | – | – | – | 1050 | 4255 | |||||||||||||
| الأعلاف(البرسيم) | 650 | 100 | 920 | 64400 | 4 | 48 | |||||||||||||
| القطاني | 600 | 200 | 8 | 18 | – | – | – | – | 43 | ||||||||||
| الخضر | 300 | 156 | – | 162 | 22 | 203 | |||||||||||||
| الزيتون | 9840 | 40 | 2563 | 10252 | 6000 | 3ط ه | 189 | 411 | 110 | 1300 | |||||||||
| أشجار مثمرة | 400 | 10 | 272 | 4382 | 419 | 3 | 205 | 24 | 153 | ||||||||||
المصدر: استغلال معطيات المنوغرافيات الفلاحية للجماعات الترابية، 2020.
لم تكن غراسة الزيتون بالمجال إلى حدود الإحصاء الفلاحي سنة1996مصدر اهتمام للفلاحين ولم يكونوا يتوفرون على خبرة في غراسة هذا المنتوج الفلاحي، وهو ما عكسته المساحات الضعيفة جدا التي يتوفر عليها السهل من المحاصيل الفلاحية الزيتية التي تشكل في مجموعها 3 هكتارات، هكتار واحد لكل جماعة ترابية باستثناء الجماعة الترابية قطيطر التي تنعدم بها أشجار الزيتون. وفي مقابل ذلك تهيمن على الجماعات القروية زراعة الحبوب لاسيما بالمجالات البورية مع ضعف المردودية الزراعية التي لا تتجاوز في الغلب من 5 إلى 6 ق/ه، بينما ترتفع بالمجال المسقي وتتراوح ما بين8 و15 ق/ه، والتي لم تكن تلبي حاجيات الأسر وقطيع الماشية. وقد ساهم التوجه نحو الزراعات التسويقية المسقية من رفع المردودية التي ظلت ضعيفة بالزراعة البورية بسهل تافراطة يشكل عام وبالجماعة الترابية هوراة أولاد رحو على وجه الخصوص باعتبارها أكبر المجالات بالسهل تحولا من حيت الدينامية الزراعية المسقية على غرار الجماعات الترابية بالمغرب الشرقي المجاورة لها بحيث لم يكن في الواقع هذا التحول سهلا بالنسبة لهؤلاء الفلاحين الذين هم في الأصل رعاة حديثي الاستقرار، كما هو الحال بالنسبة لبني بويحيي و أمطالسة و أولاد ستوت و وارة الذي كان عليهم التكيف مع هذه الزراعة الملزمة التي تتطلب عناية مستمرة وحضورا مكثفا”(شاكر، 1997).
تتباين إنتاجية ومردودية ومساحة المحاصيل الزراعية بالجماعات الترابية حسب القطاع المسقي والبوري الذي عرف تراجع ملحوظ خلال العقدين الأخيرين، فبالنسبة لمردودية الأعلاف(البرسيم) فتتراوح بين 48ق/ ه و100 ق/ ه). وتتراوح المردودية الفلاحية بالنسبة لأشجار المثمرة بالجماعة الترابية قطيطر ما بين15 قنطار في الهكتار و35 قنطار في الهكتار بالنسبة للزيتون أعلى قيمة من المردودية الفلاحية ب 40قنطار بالهكتار. وبشكل عام بالنسبة للأشجار الزيتون بسهل تافراطة تعرف إنتاجية لا بأس بها تتراوح ما بين (50ق/ ه و70 ق/ ه)، بينما بلغت المردودية الزراعية المرتبطة بالبرسيم 70 قنطار بالهكتار.
تتباين مردودية المحاصيل الزراعية بسهل تافراطة تبعًا لنوع الزراعة والظروف المناخية وتقنيات الاستغلال. وتتراوح مردودية الخضروات بين 30 و60 طنًا/هكتار، بينما تبلغ مردودية الحبوب حوالي 60 قنطارًا/هكتار خلال المواسم الممطرة، وتنخفض إلى أقل من 40 قنطارًا/هكتار في المواسم الجافة. أما القطاني، فتتجاوز مردوديتها 10 قنطار/هكتار في المواسم الممطرة، مقابل أقل من 4 قنطار/هكتار خلال المواسم الجافة. ويتأثر الإنتاج، خاصة الخضروات، بتوفر مياه السقي والتساقطات والرياح، ولا سيما رياح الشركي وارتفاع درجات الحرارة، في حين ساهم توفر مياه الري واستعمال الأسمدة والمبيدات في تحسين المردودية. وفي ظل توسع غراسة الزيتون، تحولت الزراعات العلفية والحبوب من أنشطة أساسية إلى أنشطة ثانوية وموازية لغراسة الزيتون، مع استمرار بعض الزراعات البينية بين الأشجار. وتنتشر بسيدي علي بلقاسم زراعة البصل والفول، إلى جانب النباتات العطرية المعروفة محليًا بـاللويزة، بينما تزرع بعض المحاصيل العلفية، كالخرطال والبرسيم، بين أشجار الزيتون. ويعكس هذا النمط من الزراعات البينية توجه الفلاحين إلى استغلال المساحات الفاصلة بين الأشجار لتوفير حاجيات الماشية، فضلًا عن إنتاج بعض المحاصيل الموجهة للتسويق، بما يساهم في تنويع مصادر الدخل وتحسين العائد الاقتصادي للاستغلاليات الفلاحية.
يعد تطور غراسة الزيتون من أبرز مظاهر الدينامية الفلاحية التي عرفها سهل تافراطة وإقليم جرسيف خلال العقود الأخيرة، حيث شهدت المساحات المغروسة توسعًا واضحًا، لاسيما مع انتشار تقنيات الري واستغلال الموارد المائية الجوفية. فقد ارتفعت المساحة المغروسة بالزيتون بإقليم جرسيف من حوالي 5400 هكتار سنة 1998 إلى 17000 هكتار سنة 2010، بمعدل زيادة سنوية يقارب 1200 هكتار، مما يعكس تنامي أهمية الزراعة الشجرية في التحولات التي عرفها النظام الزراعي المحلي. غير أن هذا التوسع المساحي لم يسايره نمو منتظم في الإنتاج، الذي اتسم بتذبذب ملحوظ؛ إذ ارتفع من حوالي 5200 طن سنة 1998 إلى 20018 طن سنة 2010، مع تسجيل مستويات متفاوتة، بلغت نحو 15500 طن سنة 2003 و17500 طن سنة 2007، قبل أن تتراجع إلى 16500 طن سنة 2008، ثم ارتفع مجددًا إلى 38,600 طن سنة 2014، قبل أن يتراجع إلى 30,494 طن سنة 2015، ثم يسجل ارتفاعًا من جديد، غير أن مسار الإنتاج ظل متذبذبًا إلى غاية سنة 2017. يعكس هذا التباين أن توسع المساحات المغروسة لا يؤدي بالضرورة إلى زيادة منتظمة في الإنتاج، نتيجة تداخل عوامل متعددة، من أبرزها الخصائص البيولوجية لشجرة الزيتون وظاهرة المعاومة، ومستوى استعمال الأسمدة والمبيدات، وانتظام العمليات الزراعية، فضلا عن الظروف المناخية والتساقطات ودرجات الحرارة والأمراض التي تصيب الأشجار.
تبرز أهمية غراسة الزيتون بشكل أوضح على المستوى المحلي داخل مجال الدراسة، حيث شهدت الجماعات الترابية المكونة لسهل تافراطة توسعًا ملموسًا في المساحات المغروسة. فقد بلغت المساحة المغروسة بالزيتون في الجماعة الترابية هوارة أولاد رحو سنة 2012 حوالي 6855 هكتارًا، أي ما يعادل 40.32% من مجموع المساحة المغروسة بالزيتون بإقليم جرسيف، في حين بلغت بالجماعة الترابية لمريجة حوالي 2827 هكتارًا، بنسبة 16.63%. وبحلول سنة 2020، ارتفعت المساحة المغروسة بهوارة أولاد رحو إلى حوالي 9840 هكتارًا، بينما بلغت بجماعة لمريجة حوالي 6000 هكتار. ويعكس هذا التطور توسعًا متسارعًا للزراعة الشجرية داخل المجال المدروس، وخصوصًا في المناطق التي شهدت تنامي استغلال المياه الجوفية وتطور التجهيزات الهيد وفلاحية.
يكشف هذا التوسع في غراسة الزيتون عن أحد الأبعاد الأساسية للدينامية الفلاحية بسهل تافراطة، إذ ارتبط بتحول تدريجي في استخدامات الأرض، تمثل في انتقال أجزاء من الأراضي الرعوية والبورية نحو الاستغلال الزراعي المسقي. وقد ساهم هذا التحول في رفع القيمة الاقتصادية للأرض وتعزيز العائدات المرتبطة بالنشاط الزراعي، كما شجع الفلاحين والمستثمرين على توسيع الاستغلاليات واعتماد الزراعات الشجرية، بما أسهم في إعادة تشكيل المشهد الزراعي وتغيير وظائف المجال الريفي. وفي السياق نفسه، ساهمت المشاريع الهيد وفلاحية في دعم هذا التحول، كما يتضح من المشروع الهيد وفلاحي بالجماعة الترابية قطيطر، التابع لمجال تدخل المكتب الجهوي للاستثمار الفلاحي لملوية، حيث تم تخصيص حوالي 665 هكتارًا لزراعة الزيتون بهدف إنتاج 5300 طن. كما تمثل الزراعات الشجرية، وفي مقدمتها الزيتون، أحد أهم أنماط الاستغلال ضمن المساحات المسقية بهذا المشروع، إلى جانب الخضروات والمحاصيل العلفية (بوݣلبة، 2024). يؤكد ذلك أن توسع غراسة الزيتون لم يكن تحولًا زراعيًا معزولًا، وإنما جاء ضمن دينامية أوسع لإعادة تنظيم المجال الزراعي وتكثيف استغلال الموارد المائية وتحديث تقنيات الإنتاج، رغم أن سكان السهل ينحدرون من أصل رعوي، يظهر ذلك في سلوكياتهم تجاه هذه الأشجار التي أصبحوا يولونها أهمية بالغة خاصة بعد اتساع شعاع تجارتها حيث يأتيها من بني ملال ومراكش ومكناس، كما يتم تسويق الإنتاج المحلي بكثير من المدن المغربية، بل وبالخارج كذلك (زروالي، 2001(
وعليه، فإن التحسن النسبي في الإنتاج والمردودية الزراعية بسهل تافراطة لا يمكن تفسيره فقط بتوسع المساحات المزروعة، وإنما يرتبط كذلك بالتحولات التي مست أساليب وتقنيات الاستغلال، من خلال تنامي استخدام الأسمدة والمكننة، وتطور تقنيات الري، والانتقال التدريجي نحو الطاقة الشمسية في ضخ مياه السقي. ومن ثم، فإن فهم آثار الدينامية الفلاحية على النظام الزراعي يقتضي الانتقال من تحليل نتائجها الإنتاجية إلى دراسة التحولات التي مست وسائل وتقنيات وأساليب الاستغلال الفلاحي.
-
- تحول تقنيات وأساليب الاستغلال الفلاحي
شهد سهل تافراطة تحولات متسارعة في تقنيات وأساليب الاستغلال الفلاحي، ارتبطت بتحديث وسائل الإنتاج وتوسع المكننة واعتماد تقنيات الري الحديثة. وقد رافق ذلك تنامي استخدام الأسمدة، خاصة في الاستغلاليات المسقية.
3.1.2 تحولات تقنيات استغلال الموارد المائية
تتعدد أنواع الري المستعملة بالقطاع الفلاحي بسهل تافراطة حيث؛ نجد الري السطحي فضلا عن الري المركز والري بالرش والمحوري، تشكل الأراضي المسقية بالري الموضعي بالجماعة الترابية هوارة أولاد رحو 4873 ,21 هكتار يليه الري السطحي ب2740 ,70 هكتارا، في حين بلغت الأراضي المروية عن طريق الري السطحي بجماعة قطيطر نسبة مهمة 3335,9 هكتارا، بينما شكلت الأراضي المروية بالري الموضعي 2620 ,35 هكتارا في نفس الجماعة القروية. وبلغ مجموع الأراضي المسقية بالجماعات الترابية التابعة لسهل تافراطة سنة 0172 9772 هكتارا بالنسبة للسقي الموضعي و6741 هكتارا للري السطحي و 49 هكتار مرتبطة بالري بالرش وأخيرا66 هكتاراتخاصة الري بالمحور.
جدول 2. توزيع الهكتارات المسقية حسب نوع الري المستخدم بسهل تافراطة
| الجماعات القروية | نوع الري المستعمل | المساحة المسقية بالهكتار |
| هوارة أولاد رحو | سطحي (الغمر) | 2740 ,70 |
| موضعي | 4873 ,21 | |
| لمريجة | الرش | 1 |
| سطحي(الغمر) | 666 ,10 | |
| موضعي | 2279,20 | |
| لقطيطر | الرش | 48 |
| السطحي (الغمر) | 3335,9 | |
| الموضعي | 2620 ,35 | |
| المحوري | 6 |
المصدر: وكالة الحوض المائي ملوية، 2017
كشف نتائج الاستمارة الميدانية المنجزة سنة 2022 عن هيمنة نظام الري الموضعي على تقنيات الري المعتمدة بسهل تافراطة، إذ يغطي حوالي 54% من مساحة العينة المدروسة، لاسيما بالأراضي المسقية بواسطة الآبار، وهو ما يعكس توجهًا متزايدًا نحو اعتماد تقنيات أكثر اقتصادًا في استعمال مياه الري. ويأتي الري السطحي في المرتبة الثانية بنسبة 41%، حيث يعتمد الفلاحون فيه أساسًا على القنوات المائية والآبار لتوفير مياه السقي. في المقابل، لا تتجاوز حصة الري بالمحوري (الرش) نسبة 5% من مساحة العينة المدروسة، رغم ملاءمته للمزروعات في ظل ارتفاع درجات الحرارة وحاجتها إلى انتظام عمليات السقي. ويُعزى محدودية انتشار هذا النظام، بدرجة أساسية، إلى ارتفاع تكاليف تركيبه وتجهيزه، الأمر الذي يحد من قدرة عدد من المستغلين على اعتماده مقارنة بأنظمة الري الأخرى..
يكشف توزيع الآبار والأثقاب الفلاحية سنة 2017 عن اختلاف أنماط استخراج المياه الجوفية ومستويات التجديد الزراعي بالمجال. فقد اعتمد التنقيب تقليديًا على الآبار المحفورة يدويًا بأدوات بسيطة، مستفيدًا من قرب المياه الجوفية، كما ارتبطت محدودية عمقها بصغر المساحات المسقية ووسائل الضخ التقليدية المعتمدة على البنزين والكازوال والغاز. وتعكس نسب انتشار الآبار استمرار هذا النمط التقليدي في عدد من مناطق السهل، حيث بلغت 59% بهوارة أولاد رحو، و65% بلمريجة، و51% بقطيطر. وقد ارتبط هذا الانتشار بطبيعة الاستغلال الزراعي التقليدي الذي اعتمد على مساحات مسقية محدودة وتقنيات ضخ بسيطة، قبل اتساع نطاق التحديث الزراعي.
شهدت العقود الأخيرة تحولًا نحو الأثقاب الزراعية العميقة بفعل توسع المساحات المسقية، وتراجع مستوى المياه الجوفية، وتزايد الاستثمارات الفلاحية، بما فيها استثمارات المهاجرين المحليين والمستثمرين الأجانب. وبلغت نسبة الأثقاب 41% بهوارة أولاد رحو، و35% بلمريجة، و49% بقطيطر، بما يعكس انتقالًا من أنماط استخراج تقليدية إلى تقنيات أعمق وأكثر ارتباطًا بتكثيف الاستغلال الزراعي. وقد ساهم السقي بالآبار والأثقاب في إدخال مجموعة من أساليب السقي بغض النظر عن أسلوب السقي، من قبيل أسلوب الرش والتنقيط نظرا لمزاياها المتنوعة، كما ساهم أيضا في ادخال زراعات مسقية تسويقية جديدة إلى المجالات البورية، والتي كانت مقتصرة على المجالات المسقية من قبل، وأصبحت هذه المزروعات الجديدة تتوسع وتنتشر عن طريق السقي بالآبار والأثقاب، والتي تتطلب كمية ماء مهمة بشكل منتظم، لا يمكن مزاولتها بالاعتماد على التساقطات المطرية، ومن أهمها البقوليات والخضروات، البطيخ …
3.2.2 استعمال ضعيف للآلات الزراعية
يتدرج استخدام الآلات الزراعية بسهل تافراطة من الأدوات اليدوية البسيطة، إلى الأدوات التقليدية المعتمدة على القوة الحيوانية، ثم الآلات الحديثة القائمة على الطاقة المحركة، كالجرارات والحصادات، بما يعكس تفاوت مستويات المكننة وأثرها في الإنتاج والمردودية. اعتمد النشاط الزراعي قبل التجهيز الهيدروفلاحي أساسًا على الوسائل التقليدية، كالمحراث الخشبي والحديدي والمنجل ووسائل السقي التقليدية. يؤكد إحصاء 1996 محدودية المكننة، إذ لم يتجاوز عدد الحصادات 9 وحدات بالجماعات المكونة لمجال الدراسة، مقابل 171 جرارًا، مع استمرار الاعتماد الواسع على الحمير والبغال في مختلف مراحل الإنتاج الزراعي. وقد ارتبط ضعف المكننة خلال هذه المرحلة بخصوصيات البنية الزراعية والاجتماعية للمجال، لاسيما صغر حجم الاستغلاليات، وضعف القدرة الاستثمارية، وتعقد الوضع العقاري المرتبط بالأراضي الجماعية، إلى جانب محدودية الموارد المائية وتوالي فترات الجفاف، وهو ما عزز استمرار الزراعة البورية واعتماد التقنيات التقليدية.
يعتبر استخدام الجرار من أهم وسائل الإنتاج في العمل الزراعي بسهل تافراطة باعتباره أبرز مؤشر على انتشار المكننة الزراعية، حيث يستخدم في معظم العمليات المتعلقة بإعداد وزراعة الأراضي وحصادها، خاصة لمزارعي الاستغلاليات الكبرى، ويتم استخدام مجموعة من الآلات الأخرى من خلاله، مثل : محراث قرصي والمحراث بأنواعه المختلفة السطحي والعميق وغيرها من الآلات: البدار الآلي وقد رافق استعمال الجرار بالمجال توسع الأراضي الزراعية سواء البورية أو المسقية، ووصل عدد الجرارات بجماعة هوارة أولاد رحو سنة2015 ما يناهز 100 جرار وهي نسبة مهمة تشتغل في العمل الفلاحي من خلال حرث 97900 وهي مساحة مهمة لم تكن لتحرث لولا إدخال المكننة إلى المجال، وفي مقابل ذلك لا يزال استعمال الآلات التقليدية سائدا بالمجال، حيث يتم استعمال المحراث التقليدي بالاستغلال الفلاحي التقليدي والذي بلغ عدده بهوارة أولاد رحو فقط65 محراث مقابل ضعف انتشار آلة الحصاد التي يعتمد عليها الفلاحين في جميع الحالات عبر كراءها والتي بلغ عددها بنفس الجماعة5 آلات الحصاد و10 آلات الجمع والكبس.
ارتبطت زيادة استعمال الآلة وشرائها بسهل تافراطة بتوسع المساحة المسقية، كما تعددت العوامل المساعدة على انتشار المكننة بعد التجهيز، فقد شكل التجهيز الهيدروفلاحي المرتبط بمخطط المغرب الأخضر والإعداد الفلاحي خاصة المائي والعقاري منه دافعا نحو شراء الآلات الفلاحية، لاسيما بعد اتساع المساحات المسقية والمزروعة وارتفاع عائدات المهاجرين بالديار الأوربية، مما تطلب الاعتماد على يد عاملة مهمة ومكلفة، الشيء الذي أدى بالفلاحين إلى اختيار شراء الآلات الفلاحية ومسايرة التحديث الذي عرفه القطاع الفلاحي بالمغرب بشكل عام. أظهرت نتائج الاستمارة أن 13.25% من المستجوبين لا يزالون يعتمدون على المحراث التقليدي، خاصة ضمن الاستغلاليات الصغيرة، مقابل 86.75% يستعملون الجرارات الآلية، بينما بلغت نسبة استعمال آلات الحصاد 40%، ويرتبط استخدامها أساسًا بزراعة الحبوب البورية المتأثرة بتوالي فترات الجفاف وتوسع غراسة الزيتون. ورغم استمرار تحديات صغر الحيازات وتدهور الأراضي والوضعية العقارية، فقد ساهم تنامي المكننة واعتماد الري بالتنقيط والطاقة الشمسية في تحسين الإنتاجية الزراعية خلال السنوات الأخيرة.
3.2.3 استعمال الأسمدة وسيلة لزيادة الإنتاج والمردودية الزراعية
شهد سهل تافراطة خلال العقود الأخيرة تحولًا تدريجيًا من هيمنة الزراعات البورية، خاصة الحبوب، إلى نظام زراعي متنوع يجمع بين الزراعات البورية الموسمية والزراعات المسقية التسويقية، كالخضروات والأشجار المثمرة والمحاصيل العلفية، بالتوازي مع إدخال زراعات جديدة واعتماد تقنيات الري بالتنقيط وتحديث وسائل الاستغلال من خلال المكننة واستخدام الأسمدة والمبيدات، مما أدى إلى تكثيف استغلال الموارد المائية الجوفية في ظل تزايد حفر الآبار وتوالي فترات الجفاف.
تكشف معطيات استخدام الأسمدة بين الجماعات المكونة لمجال الدراسة، حسب نوع السماد، عن تحول واضح في الممارسات الزراعية بسهل تافراطة. ففي سنة 1996، كان استعمال الأسمدة الكيماوية محدودًا، إذ لم تتجاوز نسبته 36%، مقابل 64% للأسمدة الطبيعية، وهو ما يعكس آنذاك استمرار اعتماد الفلاحين على المدخلات العضوية المحلية، مستفيدين من توفر قطيع الماشية الذي يوفر كميات مهمة من الأسمدة الطبيعية بتكلفة أقل مقارنة بالأسمدة الكيماوية. غير أن هذه الوضعية شهدت تغيرًا تدريجيًا مع توسع المجال المسقي وانخراط النشاط الفلاحي المحلي في دوائر التسويق والمنافسة، الأمر الذي دفع إلى تكثيف الاستغلال الزراعي والبحث عن رفع الإنتاجية والمردودية. وفي هذا السياق، اتجه الفلاحون بصورة متزايدة نحو استخدام الأسمدة الكيماوية باعتبارها أحد المدخلات الزراعية المرتبطة بتكثيف الإنتاج وتحسين مردودية المحاصيل.
تؤكد نتائج الاستمارة الميدانية هذا التحول بوضوح، إذ أظهرت أن 91% من الفلاحين المستجوبين يعتمدون الأسمدة الكيماوية بهدف الرفع من المردودية الزراعية، مقابل 9% فقط يستعملون الأسمدة الطبيعية. ويعكس هذا التحول انتقالًا من نمط زراعي يعتمد بدرجة أكبر على الموارد المحلية إلى نمط أكثر كثافة في استخدام المدخلات الزراعية، بما ساهم في رفع إنتاجية المحاصيل وتحسين مردوديتها، لكنه في المقابل يعكس تنامي اعتماد النشاط الزراعي على المدخلات الخارجية.
3.3 تحول طرق تنظيم العمل الفلاحي
يشكل استغلال اليد العاملة في غياب المكننة وخاصة اليد العاملة المأجورة إحدى المؤشرات التي تعكس وضعية القطاع الفلاحي بمجال معين وتطوره. ولقد جاءت نتائج الإحصاء الفلاحي الرسمي لسنة 1996 لتبين وضعية القطاع الفلاحي بالجماعات التي تدخل ضمن الحدود الجغرافي للمجال السهلي، حيث سجلت نتائج الإحصاء في تصنيف العمال أن95% من المستغلات تشغل 624 عامل فقط من أفراد العائلة، بينما 5% فقط من الاستغلاليات تشغل 37 عامل مأجور بالجماعة القروية هوارة أولاد رحو.
إن درجة استخدام اليد العاملة لاسيما المأجورة منها انعكس إيجابا على الجوانب الاجتماعية، وتعالج مشكل البطالة وتخفف من ظاهرة الهجرة القروية، وقد أشار الإحصاء الفلاحي السالف الذكر أن مجموع الاستغلاليات الزراعية بسهل تافراطة بلغت3362 استغلالية خلال هذه الفترة، ذلك أن أزيد من 3010 استغلالية زراعية تشغل أفراد العائلة فقط أي بدون أن تقدم لهم أجورا، وتشكل نسبة مهمة ( 89,5%) بينما تظل تلك التي تشغل أيدي عاملة مأجورة جد محدودة، والتي لا تزيد نسبتها عن (10,5%)، وتشغل 456عاملا، مما يدل على ضعف قوى الإنتاج، وحتى بالنسبة للاستغلاليات المشغلة للعمل العائلي والتي لا تتعدى عددها 3010 استغلالية فإن معظمها يقتصر على تشغيل يد عاملة موسمية فقط بدل تشغيل عاملة دائمة.
شكل رقم1. توزيع عدد العمال الفلاحين الدائمين بمجال الدراسة
المصدر: وكالة الحوض المائي ملوية،2017.
لقد كان من أثار الدينامية الفلاحية وتحولات المجال الريفي بشكل عام، القضاء على العمل العائلي التعاوني الذي كان يشكل قوة اليد العاملة، ويشكل نسبة مهمة من اليد العاملة بالمجال، كما تم القضاء كذلك على طرق أخرى للعمل الفلاحي المرتبطة بعلاقة العمل بنصيب معين يستفيد العامل من محاصيل الضيعة الفلاحية (الخماس والرباع وغيرها)، مما جعل العمل المأجور مسألة أساسية فرضتها التحولات والمتغيرات الاقتصادية مقابل استعمال اليد العاملة في فترات الحرث أو جني المحاصيل لاسيما في جني الزيتون، حيث بلغت اليد العاملة الفلاحية الرسمية بالجماعة الترابية هوارة أولاد رحو 1435عامل مأجور و726 بالنسبة للجماعة الترابية لمريجة وجماعة قطيطر ب 376 عامل فلاحي مأجور، ويعكس هذا التباين اختلافات مهمة مستوي الدينامية الزراعية وحجم الاستغلاليات.
ساهم إدخال الري الحديث والتكثيف الزراعي في تقلص المراعي والأراضي المستريحة وعادة ما تتم تربية الماشية في اسطبلات متطورة تستفيد من المردودية الكبيرة لعملية التحديث الفلاحي بالمجال، ويستثنى من هذه القاعدة هوامش السهل بجماعة سيدي علي بلقاسم والجزء الشمالي والجنوبي من الجماعة الترابية قطيطر وتطلبت الزراعات الجديدة تقنيات متقدمة من دورات زراعية وأسمدة ومبيدات وبذور مختارة واستعمال الآلة في الاستغلال الزراعي، وبالتالي ساهم هذا التحول الجديد في الاختفاء التدريجي لظاهرة (لخماس والرباع) واستبدالها بالعمل المأجور، لاسيما العمل المؤقت والموسمي، ومع ذلك لا يزال العمل الأسري حاضرا في الحيازات الصغرى.
- مناقشة النتائج
تكشف النتائج أن تحول النظام الزراعي بسهل تافراطة لم يكن مرتبطًا فقط بتوسع المساحات الزراعية أو تحسن الإنتاج والمردودية، وإنما ارتبط كذلك بتغير عميق في وسائل وتقنيات الاستغلال. فقد أتاح الانتقال من الاعتماد على المحروقات إلى استعمال الطاقة الشمسية، إلى جانب انتشار المكننة والأسمدة وتقنيات الري الحديثة، الانتقال التدريجي من أنماط استغلال تقليدية إلى أنماط أكثر تكثيفًا واعتمادًا على المدخلات والتجهيزات الحديثة. ويؤكد ذلك أن الدينامية الفلاحية بالمجال المدروس تمثل تحولًا في بنية النظام الزراعي وليس مجرد زيادة كمية في الإنتاج والمردودية الزراعية.
تظهر النتائج كذلك أن تحديث النظام الزراعي لم يكن متجانسًا بين مختلف الاستغلاليات، إذ ارتبط مستوى اعتماد المكننة والتجهيزات الحديثة بحجم المستغلة وقدرتها على الوصول إلى التمويل والدعم. فاستفادة الاستغلاليات المتوسطة والكبيرة من إمكانات التمويل والتجهيز كانت أكبر نسبيًا من استفادة الاستغلاليات الصغيرة، الأمر الذي ساهم في خلق تفاوت في القدرة على تبني التقنيات الحديثة. ومن منظور جغرافي، فإن هذا الوضع يعكس تفاوتًا في مسارات التحول داخل المجال الريفي، حيث تتقدم بعض الاستغلاليات الزراعية نحو نموذج زراعي أكثر تكثيفًا وتسويقا، بينما تظل استغلاليات أخرى مرتبطة بوسائل إنتاج أقل تحديثًا.
وفي هذا السياق، ساهم انتشار الري بالتنقيط، الذي واكب في كثير من الحالات توسع الضخ بالطاقة الشمسية، في تحسين كفاءة استعمال مياه السقي وتقليل الفاقد مقارنة ببعض طرق الري التقليدية. غير أن فعالية هذه التقنية في الحفاظ على الموارد المائية تظل مرتبطة بطريقة استعمالها وبطبيعة المحاصيل وكثافة الزراعة ومستوى التأطير والإرشاد الفلاحي. لذلك، فإن اعتماد تقنيات الري الحديثة لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره ضمانًا تلقائيًا لاستدامة الموارد الترابية، بل باعتباره جزءًا من منظومة متكاملة لتدبير المياه الجوفية والتحكم في مستويات الضخ وتوجيه التوسع الزراعي.
أسهمت هذه التحولات مجتمعة في إعادة تشكيل المشهد الزراعي بسهل تافراطة، حيث انتقلت أجزاء من المجال من أنماط استغلال محدودة إلى مجالات زراعية أكثر كثافة وتجهيزًا، لاسيما داخل المناطق المسقية. كما ارتبط ذلك بتزايد الاستثمارات الخاصة واستصلاح الأراضي وتوسيع غراسة الزراعات المشجرة، وهو ما أدى إلى تغير واضح في وظائف الأرض وفي العلاقات بين الموارد المائية والتقنيات الزراعية والاستثمار. ولا يعني تحديث التقنيات الزراعية بالضرورة تحقيق الاستدامة، إذ تظل فعالية هذا التحديث مرتبطة بحجم الاستغلاليات وقدرة الفلاحين على الاستثمار، فضلًا عن الآثار البيئية والاجتماعية المترتبة عنه (Parra-López et al.,2026;Basso and Antle, 2020; MacPherson et al., 2022; Hansen et al., 2023). وتؤكد حالة سهل تافراطة هذه المفارقة، إذ ساهم إدخال المكننة والري بالتنقيط والطاقة الشمسية في تحديث النشاط الزراعي وتحسين المردودية، لكنه تزامن مع توسع استخراج المياه الجوفية وتزايد الضغط على الموارد المائية، بما يبرز حدود المقاربة التقنية للتحديث الزراعي في غياب تدبير مستدام للموارد، ويكشف هذا التحول عن مفارقة مجالية واضحة؛ فمن جهة عزز الدينامية الاقتصادية الزراعية ورفع المردودية ووسع فرص الشغل، ومن جهة أخرى أدى إلى تكثيف استغلال الموارد الطبيعية، بما يطرح تحديات أمام استدامة النظام الزراعي.
خاتمة
أفضت الدينامية الفلاحية التي عرفها سهل تافراطة خلال العقود الأخيرة إلى تحول تدريجي في النظام الزراعي، انتقل بموجبه المجال من هيمنة الزراعات البورية والرعي إلى نظام أكثر تنوعًا وتكثيفًا، يعتمد بصورة متزايدة على الزراعات المسقية، ولا سيما غراسة الزيتون. وقد انعكس هذا التحول في توسع المساحات الزراعية وتحسن نسبي في الإنتاج والمردودية، رغم استمرار تذبذب الإنتاج بفعل العوامل المناخية والتقنية.
كما أظهرت النتائج أن هذا التحول ارتبط بتجديد واضح في تقنيات وأساليب الاستغلال الفلاحي، تمثل في تنامي المكننة واستعمال الأسمدة والمبيدات، وتطور تقنيات الري، والانتقال من الآبار التقليدية إلى الأثقاب، إلى جانب انتشار الطاقة الشمسية لضخ مياه السقي. وقد ساهمت هذه التحولات في رفع كفاءة الاستغلال الزراعي وخفض بعض تكاليف الإنتاج وتوسيع المجال المسقي، غير أنها أدت في المقابل إلى تكثيف استغلال الموارد المائية الجوفية، لاسيما في ظل توالي فترات الجفاف وتزايد الطلب على المياه.
أثبتت الدراسة كذلك أن آثار الدينامية الفلاحية لم تقتصر على الجانب الإنتاجي، بل امتدت إلى إعادة تشكيل البنية الاقتصادية والاجتماعية والمجالية، من خلال تغير أنماط العمل الفلاحي، وتراجع بعض أشكال العمل التعاوني، وتفاوت القدرة على تحديث الاستغلاليات الزراعية بحسب حجم الحيازة والإمكانات المالية. كما ساهم توسع الزراعة المسقية وغراسة الزيتون في إعادة توزيع وظائف الأرض وتحويل أجزاء من المجالات الرعوية والبورية إلى مجالات زراعية أكثر كثافة.
المصادر والمراجع
المراجع باللغة العربية
الأكحل، المختار. (2004). دينامية المجال الفلاحي ورهانات التنمية المحلية: حالة هضبة بنسليمان. الرباط، المغرب: دار أبي رقراق للطباعة والنشر.
El Akhal, M. (2004). Dynamics of agricultural areas and the challenges of local development: The case of the Benslimane Plateau [In Arabic]. Rabat, Morocco: Abi Raqraq Printing and Publishing House.
بوݣلبة، إسماعيل. (2024). التحولات السوسيو-مجالية بسهل تافراطة: من الرعي التقليدي إلى الزراعة المسقية (شمال شرق المغرب) [أطروحة دكتوراه في الجغرافيا البشرية، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الأول]. وجدة، المغرب.
Bouguelba, S. (2024). Socio-spatial transformations in the Tafrata Plain: From traditional pastoralism to irrigated agriculture (Northeastern Morocco) [Doctoral dissertation in Human Geography, Faculty of Letters and Human Sciences, Mohammed First University]. Oujda, Morocco.
بوݣلبة، إسماعيل، بلغيثري، الحسن، ورحموني، فريد. (2022). الترحال الرعوي: الدينامية والآليات؛ سهل تافراطة بالمغرب الشرقي نموذجًا. مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية لأكاديمية المملكة المغربية، 1(1).
Bouguelba, S., Belghitri, H., & Rahmouni, F. (2022). Pastoral nomadism: Dynamics and mechanisms—The Tafrata Plain in Eastern Morocco as a case study. Journal of Humanities and Social Sciences of the Academy of the Kingdom of Morocco, 1(1). [In Arabic].
زروالي، علال. (2003). التحولات الريفية والتمدن بالريف الشرقي [أطروحة دكتوراه دولة في الجغرافيا، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الأول]. وجدة، المغرب.
Zerouali, A. (2003). Rural transformations and urbanization in the Eastern Rif [State doctoral dissertation in Geography, Faculty of Letters and Human Sciences, Mohammed First University]. Oujda, Morocco.
شاكر، الميلود. (1998). كتلة بوخوالي وسهل العيون بالمغرب الشرقي: الدينامية الحالية للسطح بين الهشاشة الطبيعية والضغط البشري؛ أية آفاق وأية استراتيجية؟ [أطروحة دكتوراه دولة في الجغرافيا، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الخامس]. الرباط، المغرب.
Chaker, M. (1998). The Boukhouali Massif and the El Aioun Plain in Eastern Morocco: Current surface dynamics between natural vulnerability and human pressure—What prospects and what strategy? [State doctoral dissertation in Geography, Faculty of Letters and Human Sciences, Mohammed V University]. Rabat, Morocco.
مواديلي، عمر. (2022). التعرية المائية والدينامية البيئية في حوضي وادي أتلاغ ووادي العابد (تاوريرت، المغرب الشرقي): مقاربات جيوماتية [أطروحة دكتوراه، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الأول]. وجدة، المغرب.
Mouadili, O. (2022). Water erosion and environmental dynamics in the Oued Atlagh and Oued El Abed basins (Taourirt, Eastern Morocco): Geomatics approaches [Doctoral dissertation, Faculty of Letters and Human Sciences, Mohammed First University]. Oujda, Morocco.
المراجع الأجنبية.
-Amachraa, A. (2026). Reconfiguring the Moroccan Agricultural Model: A Systemic and Paradoxical Exploration (Policy Paper No. 08/26). Policy Center for the New South.
-Bouguelba, S., (2025), Degradation of Vegetation Cover and Decline in Rangeland Productivity within the Eastern Moroccan Steppe Region: The Tafrata Plain in the Guercif Basin as a Case Study, Arabian Journal of Scientific Research, Vol. 2, No. 7.https://doi.org/10.5339/ajsr.2025.7
-Bouguelba, S., (2026), A GIS-Based Multi-Criteria Framework for Rainwater Harvesting Site Selection in Data-Scarce Semi-Arid Regions: Application to the Tafrata Plain (Morocco), Ecological Engineering & Environmental Technology, Vol. 27, No. 5, pp. 341–358.https://doi.org/10.12912/27197050/220328
-Bouguelba, S., & El Kallouchi, M., (2026), The Dynamics of Irrigated Agriculture Using Geographic Information Systems and Google Earth in the Tafrata Plain (Northeast Morocco), Diyala Agricultural Sciences Journal, Vol. 18, No. 1, pp. 80–98. https://doi.org/10.52951/dasj.26180106
-Basso, B., & Antle, J. (2020). Digital agriculture to design sustainable agricultural systems. Nature Sustainability, 3, 254–256. https://doi.org/10.1038/s41893-020-0510-0
-MacPherson, J., Voglhuber-Slavinsky, A., Olbrisch, M., Schöbel, P., Dönitz, E., Mouratiadou, I., & Helming, K. (2022). Future agricultural systems and the role of digitalization for achieving sustainability goals: A review. Agronomy for Sustainable Development, 42, 70. https://doi.org/10.1007/s13593-022-00792-6
-Hansen, B. D., Leonard, E., Mitchell, M. C., Easton, J., Shariati, N., Mortlock, M. Y., Schaefer, M., & Lamb, D. W. (2023). Current status of and future opportunities for digital agriculture in Australia. Crop and Pasture Science, 74(6), 524–537. https://doi.org/10.1071/CP21594.
-Parra-López, C., Carmona-Torres, C., Finger, R., Bronson, K., Ruder, S.-L., & Klerkx, L. (2026). From smart farming to wise agricultural systems: A conceptual framework for systems-oriented sustainable digital transformation in agriculture. Agricultural Systems, 234, 104669. https://doi.org/10.1016/j.agsy.2026.104669