Article 77

المسؤولية المدنية المترتبة على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي (عمل الربورتات)

خليل جاسم حمادي الجنابي1، أ.د. ريما فرج1

1 الجامعة الإسلامية في بيروت، لبنان.

Civil Liability Arising from the Use of Artificial Intelligence Technologies: Robot Operations

Khalil Jasim Hammadi Al-Janabi¹, Prof. Dr. Rima Faraj¹

¹ Islamic University in Beirut, Lebanon.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj76/77

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/76/77

المجلد (7) العدد (6). الصفحات: 1392 - 1407

تاريخ الاستقبال: 2026-05-20 | تاريخ القبول: 2026-05-25 | تاريخ النشر: 2026-06-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى تحليل الإطار القانوني للمسؤولية المدنية الناشئة عن الأضرار المترتبة على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما الروبوتات، وبيان مدى كفاية القواعد التقليدية لاستيعاب ما تثيره هذه التقنيات من إشكالات تتعلق بتحديد المسؤول، وإثبات الخطأ والضرر وعلاقة السببية. واعتمدت الدراسة المنهجين التحليلي والمقارن، من خلال تحليل النصوص القانونية ذات الصلة، ولا سيما في القانونين العراقي والفرنسي، ومقارنة كيفية معالجتهما للمسؤولية عن المنتجات المعيبة والأفعال الناجمة عن الأنظمة الذكية. كما تناولت الدراسة شروط تطبيق نظام المسؤولية عن المنتجات المعيبة على الروبوتات، والأشخاص الخاضعين له، والأركان اللازمة لقيام المسؤولية، فضلًا عن إمكان تعديل أحكامها بالاتفاق من خلال الإعفاء منها أو تخفيفها أو تشديدها. وتوصلت الدراسة إلى أن الروبوت يمكن تكييفه قانونًا بوصفه منتجًا، بما يسمح بمساءلة المنتج أو المورد متى ثبت العيب والضرر وعلاقة السببية بينهما. ومع ذلك، فإن الاستقلالية النسبية للأنظمة الذكية، وتعقيدها التقني، وتعدد الأطراف المشاركة في تصميمها وتشغيلها، تجعل القواعد التقليدية غير كافية في بعض الحالات، وتزيد من صعوبة إسناد الضرر وإثبات المسؤولية. وأوصت الدراسة بوضع تشريع خاص ينظم المسؤولية المدنية عن أضرار الذكاء الاصطناعي، واعتماد المسؤولية القائمة على المخاطر في التطبيقات عالية الخطورة، وإقرار التأمين الإجباري بما يضمن تعويض المتضررين ويحقق التوازن بين الحماية القانونية وتشجيع الابتكار التكنولوجي.

الكلمات المفتاحية: المسؤولية المدنية، الذكاء الاصطناعي، الروبوتات، المنتجات المعيبة، المسؤولية الموضوعية، التعويض.

Abstract: This study aimed to analyse the legal framework governing civil liability for damage arising from the use of artificial intelligence technologies, particularly robots, and to assess the adequacy of traditional liability rules in addressing the legal challenges posed by these technologies, including identifying the liable party and establishing fault, damage, and causation. The study employed analytical and comparative approaches by examining relevant legal provisions, particularly under Iraqi and French law, and comparing their treatment of liability for defective products and harm caused by intelligent systems. It also addressed the conditions for applying the defective product liability regime to robots, the parties subject to such liability, and the elements required to establish it. Furthermore, it examined the possibility of contractually modifying liability through exemption, limitation, or aggravation clauses. The study found that a robot may legally be classified as a product, thereby allowing the producer or supplier to be held liable where the defect, damage, and causal relationship between them are established. Nevertheless, the relative autonomy and technical complexity of intelligent systems, along with the multiplicity of parties involved in their design and operation, render traditional liability rules inadequate in certain cases and make attributing harm and establishing liability more difficult. The study recommended enacting specific legislation governing civil liability for artificial intelligence-related damage, adopting risk-based liability for high-risk applications, and introducing compulsory insurance to ensure compensation for injured parties while maintaining a balance between legal protection and technological innovation.

Keywords: Civil liability; artificial intelligence; robots; defective products; strict liability; compensation.

المقدمة

أدى التطور المتسارع في تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى إحداث تحول نوعي في بنية العلاقات القانونية المعاصرة، حيث لم تعد هذه التقنيات مجرد أدوات خاضعة بالكامل لإرادة الإنسان، بل أصبحت أنظمة قادرة على التعلم الذاتي واتخاذ قرارات مستقلة نسبيًا، الأمر الذي أوجد واقعًا قانونيًا جديدًا يتسم بالتعقيد والتشابك. وقد ترتب على هذا التحول بروز تحديات جوهرية تمس الأسس التقليدية التي قامت عليها نظرية المسؤولية المدنية، ولا سيما فيما يتعلق بمفاهيم الخطأ، والضرر، وعلاقة السببية.

وفي ظل هذا التطور، أصبحت الأضرار الناجمة عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي تثير إشكالات قانونية دقيقة، نظرًا لخصوصية هذه الأنظمة التي قد تعمل بدرجة من الاستقلالية تجعل من الصعب إسناد الفعل الضار إلى شخص معين على نحو مباشر. فالتداخل بين أدوار المبرمج والمصنّع والمستخدم، إلى جانب الطبيعة الديناميكية للخوارزميات، يطرح تساؤلات عميقة حول مدى كفاية القواعد التقليدية في استيعاب هذه الظواهر المستحدثة، كما أن اتساع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي في مجالات حساسة، كالرعاية الصحية والنقل والصناعة والخدمات المالية، يزيد من احتمالية وقوع أضرار جسيمة قد تمس الأفراد والمجتمع، وهو ما يفرض إعادة النظر في الأطر القانونية المنظمة للمسؤولية المدنية بما يحقق التوازن بين تشجيع الابتكار التكنولوجي وضمان حماية المتضررين.

فإن دراسة المسؤولية المدنية المترتبة على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي تندرج ضمن الجهود الرامية إلى مواكبة التحولات الرقمية المتسارعة، من خلال تحليل مدى قدرة القواعد القانونية القائمة على استيعاب هذه المستجدات، واستكشاف الاتجاهات الحديثة التي تسعى إلى تطوير نظام المسؤولية بما يتلاءم مع الطبيعة الخاصة لهذه التقنيات، في إطار يسعى إلى تحقيق العدالة القانونية وضمان استقرار المعاملات.

أولاً_ أهمية البحث

تكتسب دراسة المسؤولية المدنية المترتبة على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي أهمية متزايدة في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، حيث أصبحت هذه التقنيات عنصرًا مؤثرًا في مختلف مجالات الحياة، بما في ذلك المجالات ذات الحساسية العالية كالصحة والنقل والصناعة ويترتب على هذا الانتشار الواسع بروز مخاطر قانونية مستحدثة تستدعي إعادة النظر في مدى كفاية القواعد التقليدية للمسؤولية المدنية في مواجهة الأضرار الناجمة عنها، خاصة في ظل ما تتميز به هذه الأنظمة من استقلالية نسبية وصعوبة في التنبؤ بسلوكها.

ثانياً_ أهداف البحث

يهدف البحث إلى تحقيق مجموعة من الأهداف التي تسعى إلى معالجة الجوانب القانونية المتعلقة بالمسؤولية المدنية الناشئة عن استخدام الذكاء الاصطناعي، ومن أبرز هذه الأهداف:

  1. تحليل الإطار القانوني الناظم للمسؤولية المدنية عن الأضرار الناتجة عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي من خلال بيان مدى إمكانية تطبيق القواعد التقليدية عليها، واستكشاف أوجه القصور التي تعتري هذه القواعد عند التعامل مع الأنظمة الذكية.

  2. كما يسعى إلى تسليط الضوء على الاتجاهات الحديثة التي تدعو إلى تطوير نظام المسؤولية المدنية، سواء من خلال تبني قواعد خاصة أو تعديل القواعد العامة بما يتلاءم مع الطبيعة التقنية لهذه الأنظمة، بما يحقق التوازن بين حماية المتضرر وتشجيع الابتكار.

ثالثاً_ مشكلة البحث

وتتمحور إشكالية البحث حول التساؤل الرئيس الآتي: إلى أي مدى يمكن للقواعد التقليدية في المسؤولية المدنية أن تستوعب الأضرار الناجمة عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل ما تتميز به هذه التقنيات من خصائص فنية معقدة واستقلالية نسبية؟ ويتفرع عن هذا التساؤل عدد من الإشكاليات الفرعية، من أبرزها:

مام مدى إمكانية إسناد الفعل الضار إلى شخص معين؟ وتحديد الأساس القانوني للمسؤولية؟ ومدى الحاجة إلى تبني نظام قانوني خاص يتلاءم مع هذه التطورات؟

رابعاً_ المنهج المتبع

اعتمدت هذه الدراسة على المنهج التحليلي لتحليل النصوص القانونية الدولية والوطنية المتعلقة بالمسؤولية المدنية، مع دراسة الأضرار التي قد تنجم عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، والمنهج المقارن للوصول إلى فهم شامل للمسؤولية المدنية عن استخدام الذكاء الاصطناعي للمقارنة بين التشريعات في الدول المختلفة وكيفية معالجتها للمسؤولية المدنية في هذا المجال، بهدف استخلاص أفضل الممارسات القانونية.

خامساً_ خطة البحث

المطلب الأول: المسؤولية المدنية عن أضرار الروبوت وفقا للقواعد الخاصة.

الفرع الأول: تطبيق نظام المسؤولية عن الأفعال الناتجة من الروبوتات.

الفرع الثاني: الأركان اللازمة لقيام المسؤولية عن عمل الروبوتات.

المطلب الثاني: تعديل قواعد المسؤولية المدنية الناتجة عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

الفرع الأول: الإعفاء من المسؤولية أو التخفيف منها.

الفرع الثاني: تشديد المسؤولية.

المطلب الأول

المسؤولية المدنية عن أضرار الروبوت وفقا للقواعد الخاصة

لايلزم النظام الجديد للمسؤولية عن المنتجات المعيبة المضرورين في المطالبة بالتعويض على أساسه، بل يظل للمضرورين الحق في المطالبة بالتعويض على أساس نظام المسؤولية عن أفعال الأشياء([1])، وبالتالي فإن المسؤولية عن المنتجات المعيبة هى نظام خاص للمسؤولية يمكن على أساسه أن تقوم مسؤولية منتج الروبوتات عن وجود عيب في هذه الروبوتات يكون من شأنه أن يلحق أضراراً بالأشخاص أو الأشياء، كما يصبح الصانع هو المسئول في حالة وجود عيب فني، شريطة أن يكون استخدام الآلة أو الروبوت مطابقا لشروط الاستخدام الواردة فى دليل الاستخدام الخاص بالروبوت، لذلك سوف نقوم بتقسيم هذا المطلب إلى فرعين، فسنتناول في الفرع الأول تطبيق نظام المسؤولية عن الأفعال الناتجة من الروبوتات، وسنتناول في الفرع الثاني الأركان اللازمة لقيام المسؤولية عن عمل الروبوتات.

الفرع الأول

تطبيق نظام المسؤولية عن الأفعال الناتجة من الروبوتات

من المتفق عليه أن نطاق تطبيق المسؤولية عن أفعال المنتجات المعيبة يتعلق بحقيقة أن الضرر يجد مصدره فى وجود عيب بالمنتج الذي تم طرحه للتداول، كذلك يرتبط تطبيق المسؤولية بالأشخاص الخاضعين لها([2]).

أولاً_ إمكانية تطبيق عيب المنتجات على الروبوتات الحديثة

نصت المادة رقم (1245) من القانون المدني الفرنسي على أن يكون المنتج مسئولا عن الضرر الناشئ عن وجود عيب فى منتجاته؛ سواء كان يرتبط بعقد مع المضرور أو لا”.

1_ يشترط أن يكون الروبوت المعيب هو مصدر الضرر:

من المتفق عليه أنه لكي تقوم مسؤولية منتجي الروبوتات وفقا لنصوص المادة (1245) من القانون المدني الفرنسي وما بعدها، فإنه يلزم أن نعد الروبوت من الناحية القانونية منتجاً وأن يكون مطروحاً للتداول([3])، فهذان الشرطان ضروريان من أجل أن يطبق على الروبوت نظام المسؤولية بقوة القانون عن أفعال المنتجات المعيبة، وبالتالي فإنه سوف يكون من المناسب أن نتعرض إلى مفهوم المنتج ذاته؛ حتى نستطيع أن نحدد ما إذا كان الروبوت يمكن أن يدخل ضمن المفهوم العام للمنتج من خلال انطباق وصف المنتج على الروبوت.

أ – هل يمكن اعتبار الروبوت منتجاً:

لقد نصت الفقرة الثانية من المادة (1245) من القانون المدني الفرنسي على أن المنتج هو كل منقول حتى ولو اندمج مع عقار، وهذا يتضمن منتجات التربة وصيد الأسماك، كما أن الكهرباء يمكن اعتبارها منتجاً”، يتضح من هذا النص أن المنتجات تقتصر على المنقولات، ولا يمكن اعتبار العقارات منتجات([4])، وفيما عدا الاستثناء الوارد على العقارات، فإن مفهوم المنتج هو مفهوم واسع فهو لا يقتصر فقط على المواد الأولية الخام والسلع المصنعة، ولكنه يشمل أيضاً بالإضافة إلى الكهرباء المنصوص عليها صراحة في المادة سالفة الذكر، منتجات جسم الإنسان، وكذلك مكونات المنتج المركب([5]).

مع الوضع فى الاعتبار أن مفهوم المنتج بسبب اتساع نطاق هذا المفهوم لايقتصر على القطاع الصناعي فقط، بل إن منتجات الصيد يمكن اعتبارها منتجاً، وبناء على ذلك فإن مفهوم الروبوتات ليس من شأنه أن يثير أي إشكاليات أو صعوبات، وذلك بالمقارنة بمفهوم الحراسة حيث يمكن وصف الروبوتات باعتبارها منتجات، سواء أكانت مستقلة أم لا.

ب_ مفهوم طرح الروبوت للتداول:

يعد المنتج مطروحا للتداول إذا تخلى الصانع عنه بإرادته أو طواعية في الأسواق، وهذا ما نصت عليه الفقرة الرابعة من نص المادة (1245) من القانون المدنى الفرنسي، ويمكن تعريف الطرح للتداول بانه هو التخلي الإرادي من جانب منتج الروبوت ويلزم أن يكون هذا التخلي نهائيا؛ سواء عن طريق البيع، أو عن طريق أي شكل آخر من أشكال التوزيع([6]).

وعلى هذا الأساس لايكون المنتج مسئولا على أساس نظام المسؤولية عن أفعال المنتجات المعيبة بالنسبة إلى الروبوتات التي تقع تحت سيطرته، أو التي سلمت إليه من أجل إجراء الاختبارات أو الدراسات، وكذلك الروبوتات التي تعرضت للسرقة، ومما لاشك فيه أن الطرح للتداول هو النتيجة المترتبة على طرح المنتج في السوق من أجل تسويقه وبيعه، وهذا هو ما قضت به محكمة العدل الأوروبية في حكمها الصادر بتاريخ 9 فبراير 2006 من أنه يعد المنتج مطروحاً للتداول بمجرد الانتهاء من تصنيعه من قبل الصانع وإدخاله في مرحلة التسويق التي بمقتضاها يكون المنتج معروضاً أمام الجمهور من أجل شرائه([7]).

ومع ذلك يفترض أن الطرح للتداول يقصد به اتجاه إرادة المنتج إلى عرض الروبوت في الأسواق، فليس بالضرورة في أي حال من الأحوال أن يكون المنتج محلاً لنقل الملكية، حيث يكفى أن يُطرح المنتج من أجل التسويق، كما أن تسليم المنتج أو الشيء من أجل تخزينه أو نقله يكون كافيًا في حد ذاته لاعتباره مطروحا للتداول، وفقا لما هو منصوص عليه في القانون([8]).

2_ عيوب الروبوتات

لاخلاف على أن القانون الفرنسي عندما يُشير إلى مفهوم العيب، فإنه يعنى أن هذا المفهوم يمتد في غالبية الأحيان إلى العيب الذي يكون من شأنه أن يلحق عطلا أو نقصا فى صلاحية الشيء لأداء الغرض المخصص له سواء أكان العيب خفياُ أم لا([9])، حيث إنه وفقاً لنص الفقرة الثالثة من المادة (1245) من القانون المدني الفرنسي، فإن المنتج يعد معيباً إذا كان لايقدم الأمن والسلامة التي يمكن توقعها بصورة مشروعة في جميع الظروف ولاسيما عرض المنتج، والاستعمال الذى يمكن توقعه بشكل معقول”، وعلى العكس من ذلك فإذا كان المنتج ذا طبيعة خطرة، فإن العيب سوف يكتشف على أساس أن المنتج من شأنه أن يُظهر خطرًا غير مألوف أو غير طبيعي.

ثانياً_ الأشخاص الخاضعون لنظام المسؤولية عن أفعال المنتجات المعيبة

إن نطاق تطبيق المسؤولية التي تقع بقوة القانون عن أفعال المنتجات إذا كان يعتمد على تحديد مفهوم المنتج الذى يتم طرحه فى التداول، فإنه يعتمد – أيضًا على تحديد الأشخاص الذين ينطبق عليهم المسؤولية بقوة القانون، وهم من ناحية المسئولون عن أضرار الروبوتات ومن ناحية أخرى المضرورون.

1_ المسؤولون عن أضرار الروبوتات

مما لا شك فيه أن نصوص المادة (1245) وما يليها من القانون المدني الفرنسي تتعلق بالمنتجين، ولكنها تطبق على أشخاص آخرين، مثل: الموردين ومع ذلك فإن القانون يتعلق بالمهنيين فقط، ولا يتعلق بتشييد المباني.

أ_ منتجو الروبوتات مسئولون بصفة رئيسية ومن في حكمهم

لقد نصت الفقرة الخامسة من المادة (1245) من القانون المدني الفرنسي على أنه يعد منتجا كل من يتعاقد بصفته المهنية مثل صانع المنتج النهائي، وصانع المواد الخام، وصانع الأجزاء المكونة. وإذا كان النص السابق لم يشر إلا للمهنيين في مجال الروبوتات، فإن الشخص الذي يبيع روبوتاً معيباً سوف يكون بإمكانه أن يتخلص من المسؤولية التي تقع بقوة القانون على المهنيين.

ب – موردو الروبوتات مسئولون بصفة ثانوية:

من المتفق عليه أنه يوجد إلى جانب المنتجين من يتشابهون معهم كما رأينا سابقا، فإن هذه المسؤولية تقع بقوة القانون على عاتق موردى المنتجات الذين يشاركون في سلسلة توزيع المنتج؛ وبصفة خاصة الروبوتات، وفي هذا الصدد: فقد قضت محكمة العدل الأوربية بإدانة فرنسا ومعاقبتها على أساس عدم امتثالها للمعايير العامة الخاصة باتساع الأشخاص المسئولين وفقا لنص الفقرة الثالثة من المادة الثالثة من التوجيه الأوروبي، حيث قام المشرع الفرنسي بإجراء تعديل على نص الفقرة السابعة من المادة (1386) من القانون القديم([10]).

2_ المتضررون من عيوب الروبوتات:

مما لا شك فيه أن الأشخاص الذين يمكنهم التمسك بنصوص المادة (1245) وما يليها من القانون المدني الفرنسي هم جميع المضرورين الذين تكون لديهم القدرة على إثبات الضرر الناشئ عن عيوب الروبوتات، ففي ظل الاتجاهات الحديثة التي تنادى بمحو التفرقة أو التمييز بين المسؤولية التعاقدية والمسؤولية التقصيرية، فإنَّ القانون لا يميز بين المضرورين وفقا لما إذا كان يرتبط برابطة عقدية مع منتج أو صانع الروبوت أو لا، علاوة على ذلك ليس هناك أي مجال للتفرقة أو التمييز بين المستهلكين والمهنيين فلم تنص الشروط الخاصة بتطبيق المسؤولية عن أفعال المنتجات المعيبة على هذه التفرقة([11]).

الفرع الثاني

الأركان اللازمة لقيام المسؤولية عن عمل الروبوتات

على النقيض من إثبات الضرر وعلاقة السببية، فإنَّ إثبات عيب الروبوت يمثل صعوبة بالنسبة للمضرور. ففي الواقع فإنه يفترض أن هناك ضررًا في حالة وجود عيب معين أو في حالة أن يكون هناك علاقة سببية بين العيب والضرر.

أولاً_ وجود ضرر ناشئ عن الروبوت

قضت محكمة النقض الفرنسية استنادًا إلى تفسير المادتين (1231) و (1240) من القانون المدني الفرنسي فى ضوء التوجيه الأوروبي الصادر بتاريخ 25 يوليو 1985 فى حكمين صادرين عنها بتاريخ 23 سبتمبر 2003، بأنه تقوم مسؤولية المنتج في حالة ما إذا استطاع المضرور أن يُثبت بالإضافة إلى الضرر وجود عيب بالمنتج، ووجود علاقة سببية بين هذا العيب والضرر([12]).

ثانياً_ وجود عيب في الروبوت وارتباطه بالضرر برابطة سببية

يفترض نظام المسؤولية عن أفعال المنتجات المعيبة وجود رابطة سببية بين عيب الروبوت والضرر الذي يمثل أساس المطالبة بالتعويض. بحيث يقع على عاتق المضرور إقامة الدليل على وجود رابطة سببية بين عيب الروبوت والضرر الذي أحدثه في البيئة المحيطة به. وبعبارة أخرى يلتزم المضرور بإثبات أن الضرر ناشئ عن العيب الذي لحق بالروبوت. ولا يخفى على أحد مدى الصعوبة التي يمكن أن يواجهها المضرور في إثبات رابطة السببية بين وجود عيب يهدد سلامة المنتج والضرر، ففي الواقع فإنه من النادر أن يستطيع المضرور إثبات مثل ذلك الأمر، بل سوف تقوم القرائن بإثبات وجود رابطة السببية بين العيب والضرر.

مع الوضع في الاعتبار أنه فيما يتعلق بالعيب المحتمل الذي يمكن أن يلحق بالروبوت يكون من شأنه أن يجعل هناك صعوبة على المضرور الذي يطالب بالتعويض عن إثبات وجود هذا العيب. ففى الواقع على الرغم من تقنية تكنولوجيا الروبوتات فإن إثبات وجود عيب بالروبوت هو أمر سهل، وليس فيه أى تعقيد، ويمكن معرفة هذا العيب من خلال الرجوع إلى الاستعمال المتوقع من هذا الروبوت، فعلى سبيل المثال يكون روبوت المكنسة الكهربائية معيبا إذا قامت بإطاحة جميع الأشياء التي توجد في مسارها.

المطلب الثاني

تعديل قواعد المسؤولية المدنية الناتجة عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي

لما كان للمسؤولية المدنية وجهين، أحدهما المسؤولية العقدية والثاني المسؤولية التقصيرية، أي المسؤولية عن الأفعال الضارة، فإن التعديل الاتفاقي في أحكامها يدخل على أي وجه من أوجهها، ومعنى التعديل من أحكام المسؤولية هو الاتفاق على زيادة هذه المسؤولية أو التخفيف منها.

ولأن العقد وليد الإرادة، فإنه يجوز للمتعاقدين تعديل أحكام المسؤولية المدنية في حدود النظام العام والآداب ويكون ذلك أما بتشديد أحكام هذه المسؤولية أو بالتخفيف أو الإعفاء منها. حيث أنه يجوز أن يتفق المتعاقدان على أن يكون المدين مسؤولاً حتى عن السبب الأجنبي، فيكون بذلك بمثابة المؤمن لمصلحة الدائن، وهذا ما نص عليه القانون المدني العراقي”([13]).

حيث إن الأضرار التي تترتب على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تكون كبيرة، فإن المبرمج يضع دائماً في عقد الترخيص شروطاً تهدف إلى إعفائه من المسؤولية أو التخفيف منها في حالة حدوث الضرر كالتزامه بتعويض الضرر في حدود مبلغ معين([14])، من ناحية أخرى فقد يتفق المتعاقدان على تشديد المسؤولية العقدية بأن يتفق على أن منتج تقنيات الذكاء الاصطناعي مسؤول عن أي أضرار تصيب النظام، ولو لم يكن هناك خطأ من جانبه([15])، لذلك وبناءً عليه سنقسم هذا المطلب إلى فرعين، سنتطرق في الفرع الأول لدراسة الإعفاء من المسؤولية أو التخفيف منها، أما الفرع الثاني فسنتطرق فيه لدراسة تشديد المسؤولية.

الفرع الأول

الإعفاء من المسؤولية أو التخفيف منها

نظراً لبعض القواسم المشتركة بين المسؤولية العقدية وتلك التقصيرية فإنه يمكن الجمع بين النصوص القانونية الواردة بصدد كل من المسؤوليتين ذات الطبيعة المشتركة لأنها تشكل موقفاً واحداً من قبل المشرع تجاه جوانب من المواضيع التي تناولتها هاتان المسؤوليتان، ذكرت شركة فيسبوك ضمن الشروط الخاصة بمعايير المجتمع، والسياسات القانونية ما يلي: “لن نتحمل أي مسؤولية بأي حال من الأحوال تجاه أي خسائر في الأرباح، أو الإيرادات، أو المعلومات، أو البيانات، أو أي أضرار تبعية … تنشأ عن أو ترتبط بهذه الشروط أو منتجات فيسبوك، حتى، وإن تم إبلاغنا باحتمالية وقوع تلك الأضرار، والخسائر”([16]).

وإن العبارة السابقة تشير لشرط معفي من المسؤولية المدنية حيث جرت العادة على استخدامه لدى غالبية مشغلي التطبيقات الذكية، قد يمتد استخدام مثل هذه الصيغ المعفية من المسؤولية المدنية عندما يتعاقد شخص مع شركة لشراء تطبيق من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فهل سيكون هذا الشرط صحيحاً؟ وماذا لو كان الشرط شاملاً حتى الإعفاء من الأضرار التي تلحق بالغير جراء استخدام ذلك التطبيق، فما سيكون رأي القانون في ذلك؟

وفي إطار مفهوم الحد من المسؤولية المدنية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، فإنّه يشمل أمرين([17]): الأول التخفيف من المسؤولية المدنية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي لحد معين، والثاني الإعفاء من المسؤولية المدنية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي حيث يمكن تعريف شرط الإعفاء من المسؤولية المدنية بأنه: “كل اتفاق يقع قبل تحقق المسؤولية يسقط فيه الدائن أثر المسؤولية المدنية عن المدين في حال وقوع الضرر”، بعبارة أخرى فإن شرط الإعفاء من المسؤولية المدنية لا يؤثر على الالتزام في ذاته بل يعدم أثر الإخلال به، فيصبح المدين حال إخلاله في حلّ من أداء التعويض للدائن([18]).

ويلاحَظ أن المشرع العراقي قد قيد حالتي الاتفاق على انقاص الضمان وإسقاطه بشرط عدم تعمد بائع تقنيات الذكاء الاصطناعي كبائع السيارات ذاتية التشغيل وبائع الروبوتوات التي تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي إخفاء العيب عن المشتري غشاً منه، ويكون ذلك إذا كان يعلم هو بالعيب، ويعلم أنّ المشتري غير عالم به وتعـمـد إخـفـاءه عـن المشتري بطريـق الغـش، وليس هذا فحسب وإنما يترتب أيضاً على غش البائع إطالة مدة تقادم دعوى الضمان، فلا تتقادم بمرور ستة أشهر على تسليم المبيع، بل بخمس عشرة سنة من وقت البيع. فقد نصت الفقرة الثانية من المادة (570) مدني عراقي بأنه: “وليس للبائع أنّ يتمسك بهذه المدة (ستة أشهر) إذا ثبت أنّ اخفاء العيب كان بغش منه”([19]).

وإن مبدأ حسن النية بالنسبة للبائع هو من الأمور الهامة، فإعفاء أحـد البـائعين مـن الضمان كلية تمثل دعاية سيئة للبائع كما تشير لسوء نيته، لذلك فإن إعفاء البائع من المسؤولية يكون في حالة جهله بوجود عيب، أما في حالة العلم من قبل البائع بوجود عيب في المبيـع، واشترط البائع عدم الضمان، كان هذا الشرط باطلاً، إضافة إلى ذلك يجب أن ينتفي الغش في حق البائع، فإذا ثبت الغش من قبل البائع فإن البائع لا يمكن إعفاؤه من المسؤولية تماماً، لأن البائع هنا يكون قد تعمد إخفاء العيب في المبيع، ويكون البائع هنا سيء النية، ويكون قد أخل بشروط العقد، لذلك يحق لكل من البائع والمشتري الاتفاق بشكل صريح في العقد على إعفاء البائع مـن الضمان الذي تلحق بالمبيع، والأصل هنا هو تحديد حالة الشيء المبيع التي يراها المشتري مناسبة وقت الاتفاق([20]).

إن النصوص الواردة في القانون المدني العراقي، حول بطلان شرط الإعفاء، لم تتطرق إلى مصير العقد الذي ورد فيه الشرط الباطل، وكل ما هنالك أنها أوردت نصاً ببطلان الشرط لصدوره بناءً على الغش أو الخطأ الجسيم للمدين، أو مخالفته للنظام العام والآداب العامة، أو للنصوص الأمرة، وهذا يستلزم الرجوع إلى القواعد العامة الواردة في القانون المدني لمعالجة تأثير الشرط الباطل على العقد الوارد ضمنه، وبالرجوع إلى القواعد العامة هذه، نجد أنّ المشرع العراقي قد عالج ذلك في نص المادة (131) من القانون المدني([21])، حيث أجاز اقتران العقد بشرط يؤكد مقتضاه على أن يكون ملائما له، وأن يكون وفق ما يقتضيه العرف والعادة.

وما يهمنا هو نصّ الفقرة الثانية من هذه المادة، التي تشير إلى ما نحن بصدد معالجته حيث نصت على أنه كما يجوز أن يقترن بشرط نفع لأحد العاقدين أو للغير، إذا لم يكن ممنوعاً قانوناً أو مخالفاً للنظام العام أو الآداب وإلا لغا الشرط، وصح العقد، ما لم يكن الشرط الدافع إلى التعاقد فيبطل العقد أيضاً”، كذلك نصت المادة (139) من القانون ذاته على أنه إذا كان العقد في شق منه، باطلاً، فهذا الشق وحده هو الذي يبطل، أما الباقي من العقد فيظل صحيحاً، باعتباره عقداً مستقلاً، إلا إذا تبين أن العقد ما كان ليتم بغير الشق الذي وقع باطلاً.

يتبين من نص كل من المادتين المذكورتين أن الأثر المترتب على بطلان البند النافي يتمثل بإلغاء هذا الشرط من دون أن يطال ذلك صحة العقد، إلا إذا كان هذا الشرط واقعاً على التزامات جوهرية في العقد أي أن تكون هذه الالتزامات هي الدافع إلى التعاقد، فعندها فقط يبطل الشرط والعقد ككل معاً وحتى تطبق العبارات الصريحة في الإعفاء فلا بد للبائع أن يكون حسن النيـة فـي عملية البيع، ولكن إذا لم يكن البائع حسن النية كأن يغش في المبيع مثلاً، فهنا يـتم اللجـوء لتفسير العبارات وفق القواعد العامة، وهذا ما ذهب إليه المشرع العراقي

لذلك أرى أن الاتفاق بين البائع والمشتري بإسقاط الضمان عن البائع، وإعفائه مـن العيوب الخفية يعتبر صحيحاً بمقتضى القانون، وقد يكون هذا الإعفاء في أشياء مألوفة، وقـد تستشف من ظروف الحال كشراء شيء بثمن زهيد لا يتناسب مع القيمـة الحقيقيـة للـشيء المبيع، كما أجد أن الإسقاط عن الحق بالضمان يكون بعد البيع وظهور العيب، ولو قبل أن يعلم به المشتري، وإن تنازل المشتري عن حقه في الضمان لا يعد إسقاطاً لأنه حصل قبل ثبـوت الحق في الضمان لأن إسقاط الحق لا يمكن تصوره إلا بعد أن يوجد هذا الحق، وعليه يعتبر موافقة البائع تنازل المشتري عن حقه اتفاقاً على الإعفاء من المسؤولية، وبه يسقط حق المشتري في الضمان.

يذهب جانب من الفقهاء([22]) إلى القول بأنّ هناك حالات يستطيع الإنسان فيها أن يُقدِّر مقدِّماً من هم الأشخاص الذين يُحتمل أن يصيبهم نشاطه بضرر مُعيَّن، فيتفق معهم على إعفائه من المسؤولية، أو على تحديد مقدار التعويض الذي يلتزم به عند وقوع الضرر، على سبيل المثال إبرام اتفاقية دولية بين دول مجلس التعون الخليجي وذلك لتفعيل دور الطائرات المسيرة، وتجريبها في الأجواء الخليجية، وكان أحد شروط الشركات المصنعة وضع شرط الإعفاء من المسؤولية المدنية عن الفعل الضار في حال نشوئه عن الطائرات المسيرة تحت التجريب، وأثناء تجريب الطائرة المسيرة تسبب في تعطيل المطار لمدة أربعة أيام مما تسبب بتعطيل الرحلات وتسبب بخسائر فادحة في النقل الجوي([23]).

كما أشرنا إن شرط تحديد المسؤولية المدنية بالتخفيف فيها، أو الإعفاء منها لا يكون ممكنا إلا في إطار المسؤولية المدنية العقدية، لكن في ظل تطورات تطبيقات الذكاء الاصطناعي والمستويات المتقدمة التي تصل لها لابد من اتخاذ نهج مغاير، فبدلا من ترك المسألة لتنظمها الأحكام العامة، ووضع المستخدم في إطار ضغوطات الشركات المصنعة بتمكينها من اشتراط الإعفاء من المسؤولية المدنية الناشئة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

نوجه المشرع لحظر شرط تحديد المسؤولية المدنية الناشئة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي؛ حماية لمستخدمين التطبيقات ذات الذكاء الاصطناعي؛ ولأن ذلك يتعارض مع روح العدالة التي تبنى عليها المسؤولية المدنية، وذلك لسببين الأول خطورة تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وصعوبة التكهن بالأخطاء التي قد تنتج عنها، والثاني أن بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي يكون تأثيرها كالسحر على عقل المستخدم، ويثق بها بشكل كبير من حيث دقتها في تنفيذ المهام المعدة لأجلها، وذلك نتيجة الإعلانات والمعلومات المبهرة التي تقدمها الشركات المصنعة، حول دقة، وفعالية تطبيق الذكاء الاصطناعي الأمر الذي يجعل اشتراط شرط تحديد المسؤولية المدنية العقدية بالإعفاء أو التخفيف مخالف لروح العدالة، وأيضاً مخالف لتوقعات التي بنى عليها المتعاقد أمله، وفرصته، مما دفعه للتعاقد.

الفرع الثاني

تشديد المسؤولية

على خلاف شرط الإعفاء من المسؤولية المدنية الناجمة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي فإن شرط التشديد في المسؤولية المدنية الناجمة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي متصورة الورود في نوعي المسؤولية المدنية العقدية، والمسؤولية عن الفعل الضار. يمكن تعريف شرط التشديد في المسؤولية المدنية على النحو الآتي” كل بند في عقد، أو اتفاق مستقل يقضى بمسؤولية المدين في أحوال معينة تكون فيها مسؤوليته غير قائمة بموجب أحكام القانون”.

وفي ضوء التعريف السابق لشرط التشديد من المسؤولية المدنية، وفي ظل أن القانون المدني العراقي يحدد الحد الأدنى للمسؤولية المدنية الناشئة على إخلال المدين بواجبه القانوني، أو الاتفاقي سواء من حيث الشروط، أو من حيث مدد رفع دعوى المسؤولية المدنية، أو من حيث وسائل الإعفاء من المسؤولية المدنية، فإن اتفاق تشديد المسؤولية المدنية سيأخذ إحدى الصور التي يزيد فيها التزام المدين عن الحد الذي فرضه القانون([24]).

بذلك يجوز للمتعاقدين الاتفاق على زيادة الضمان، وفي هذه الحالة يزيد العبء الذي يقع على عاتق البائع، ذلك أن مثل هذا الاتفاق ينشئ التزامات جديدة على عاتق البائع لـم يكـن ليلتـزم بها لولا وجود هذا الاتفاق، أو يزيـد مـن عـبء الالتزامات القائمة فيجعلها أكثر كلفة، ولذلك يتعين أن يكون الاتفاق على الزيادة محدداً لما يلتزم به البائع هذا بخلاف اتفاقات إنقاص الضمان أو إسقاطه، اذ يصح أن يكون الاتفاق على الإعفاء عاماً، لأنه يتعلق بإنهاء التزام محدد معلوم سلفاً، وقد عرض المشرع العراقي في المادة (570/ 1) مدني([25]) “لحالة الاتفاق على إطالة المدة التي ترفع خلالها دعوى ضمان العيوب الخفية. والحقيقة أنّ هذه صورة من صور زيادة الضمان على البائع الذي يقبل أن تُوجه إليـه دعـوى الضمان على الرغم من انقضاء المدة التي يحددها القانون”.

كذلك نصت المادة (232) من القانون المدني العراقي على ما يلي: “لاتسمح دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بعد انقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المتضرر بحدوث الضرر وبالشخص الذي أحدثه ولا تسمع الدعوى في جميع الاحوال بعد انقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع”، وقد تكون زيادة الضمان عن طريق التوسع في أسباب الضمان، فيشترط المشتري على البائع أن يضمن له كل عيب في المبيع لم يتبينه وقت التسليم، حتى لو أمكن تبينه من طريق الفحص بعناية الرجل المعتاد، أو أن يتفق معه على إطالة مدة التقادم فتكون أكثر من ستة أشهر وقد سبق ذكر ذلك([26]).

وقد يكون تشديد المسؤولية على شكل اشتراط ضمان المدين للضرر الناشئ عن السبب الأجنبي، حيث يعتبر شرطاً مشدداً لمسؤولية المدين، لأن توفر السبب الأجنبي يعد سبباً مسقطاً للمسؤولية المدنية، لأجل ذلك يعتبر الاتفاق الدولي بشأن تنظيم أعمال الطائرات المسيرة اتفاقاً مشدداً للمسؤولية المدنية، في حال تضمن مسؤولية الدولة المشغلة للطائرة المسيرة بالذكاء الاصطناعي مدنياً عن جميع الأضرار التي تنشأ حتى ولو كان نشوئها بسبب أجنبي لا يد لها فيه، كما يمكن أن يتعاقد شخص مع مبرمج على تصميم تطبيق من تطبيقات الذكاء الاصطناعي ويشترط في العقد على أن يضمن المبرمج الأخطاء الناتجة جميعها عن إصلاح الغير لتطبيق الذكاء الاصطناعي الذين اقترح المبرمج أسمائهم عليه([27]).

وقد يتعلق الأمر بزيادة ما يرجع به المشتري على البائع، فلا يتقيد بما يقضي به القانون بالنسبة لإلزام البائع برد الثمن المسمى للمشتري في حالة رد المبيع المعيب، فيشترط المشتري على البائع أن يكون له الحق في حالة رد المبيع باسترداد جميع المصروفات التي أنفقها على المبيع حتى الكمالية منها، أو أن يسترد عنـد رد المبيع أعلى القيمتين، قيمة المبيع سالما أو الثمن، فكـل هـذه الشروط التي من شأنها أن تزيد في ضمان البائع للعيب الخفي جائزة، ويجب العمل بها مادامت محددة ولا تخالف النظام العام او الآداب([28]).

لـم يـورد المشرع العراقي نصاً خاصاً في هذا الشأن، ولهذا تطبق القواعد العامة، فاذا اشترط المشتري على البائع ضمان صلاحية المبيع للعمل، فيجب أن تكون مدة الضمان معلومة ستة شهور او سنة او سنتين، وهي المدة الكافية في نظر المتعاقدين لاستعمال وتجربة المبيع والتأكد من صلاحيته للعمل بعد ذلك، فإذا تحقق سبب الضمان فيجب على المشتري تطبيقاً للقواعد العامة في دعوى ضمان العيوب الخفية إخطار أو إخبار البائع بالعيب خلال مدة معقولة، مالم يتفقا على أن يتم الإخطار أو الإخبار خلال مدة معلومة، فإذا اتفقا على مدة معلومة يجب خلالها إخطار البائع بالعيب، كان على المشتري إذا اكتشف عيب في المبيع يجعله غير صالح للعمل إخطار البائع خلال مدة الاخطار المتفق عليها وإلا سقط حقه بالضمان.

ويلاحظ أخيراً أن مدة الضمان مع مدة الإخطار في هذه الصورة من صور الضمان هي مدة سقوط، لامدة تقادم، كما في حالة ضمان العيوب الخفية وفقاً للقواعد العامة، وبالتالي فهي لا تقف، ولا تنقطع، فإذا انقضت مدة الضمان دون أن يكتشف المشتري عدم صلاحية المبيع للعمل، سقط حقه في الرجوع على البائع بالضمان، كذلك إذا اكتشف عـدم صـلاحية المبيع للعمـل خـلال مـدة الضمان، ولكنه لم يخطر البائع بذلك خلال المدة المتفق عليها للإخطار، ففي هذه الحالة أيضاً يسقط حقه بالرجوع على البائع بالضمان([29]).

ووفقاً لصريح نص الفقرة الأولى من المادة (259) من القانون المدني العراقي، فإنه يجوز الاتفاق على التشديد من المسؤولية حتى تصل إلى تحمل المدين لتبعة الحادث المفاجئ والقوة القاهرة، وبالتالي يكون الاتفاق على تشديد المسؤولية في الأضرار الناتجة عن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي هو اتفاق صحيح حتى لو كان مضمونه التزام المسؤول عن الضرر على تعويض الأضرار الناشئة عن السبب الأجنبي، ولابد من الإشارة أيضاً إلى الإشكالية المتمثلة في تعارض شرط تشديد المسؤولية المدنية، وذلك بضمانها مع توفر السبب الأجنبي مع حالة توفر الظرف الطارئ، ولتوضيح ذلك نبرز المثال التالي، أُبرم عقد لشراء السلع المستوردة بواسطة موقع إلكتروني يعمل بالكامل بالذكاء الاصطناعي، وتم الاتفاق على ضمان إتلاف السلع في جميع الأحوال حتى مع وجود السبب الأجنبي، وأن يتم البدء بتوريد السلع بعد شهر من إبرام التعاقد([30]).

وعليه بحثت تطبيقات الذكاء الاصطناعي على أفضل السلع، وبأقل الأسعار، وتم الاتفاق على الشروط السابقة جميعها، وقبل تنفيذ العقد حدثت الحرب الروسية الأوكرانية؛ مما أدى إلى ارتفاع الأسعار بصورة مبالغ فيها، ولسوء الحظ حدث حريق في مستودع البضائع بفعل الغير، باستعراض المثال السابق فإنه يحتوي على إشكاليتين قانونيتين، الأولى الاتفاق على تشديد مسؤولية المدين بتوريد البضائع حتى مع توفر السبب الأجنبي، وهذا جائز وفق أحكام القانون المدني العراقي بحسب ما أوضحنا سابقا، أما الإشكالية الثانية تعارض وجود السبب الأجنبي مع الظرف الطارئ، (الحرب الأوكرانية الروسية) التي تجعل تنفيذ الالتزام مرهقاً للمدين، ففي مثل هذه الحالة سيستفيد المدين من القيد الذي وضعه المشرع العراقي ببطلان أي اتفاق يخالف قدرة المدين على التوجه للقضاء لإعادة التوازن في العقد في حالة الظرف الطارئ.

ومن الأمثلة الأخرى، المحامي الروبوت الذي يقدم استشارات قانونية، حيث ينبغي وفق هذه الحالة أن يتقيد الروبوت بالأسس الفنية والقانونية لتقديم الاستشارات، ويكون مشغله مسؤولاً عن أي خطأ يصدر عن الروبوت وذلك بعد إثبات التقصير في العناية من الشخص المسؤول، وقد يحدث أحياناً أن يتم الاتفاق على تشديد مسؤولية الشخص المسؤول عن تشغيل المحامي الروبوت لتصبح يده يد ضامنه، فيتحول التزامه من التزام ببذل عناية إلى التزام بتحقيق نتيجة([31]).

الخاتمة

تُظهر الدراسة أن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد تحول تقني، بل أصبح تحولًا قانونيًا عميقًا يفرض إعادة النظر في العديد من المفاهيم التقليدية التي قامت عليها نظرية المسؤولية المدنية، فهذه التقنيات، بما تتميز به من استقلالية نسبية وقدرة على التعلم الذاتي، تطرح إشكاليات غير مسبوقة تتعلق بتحديد المسؤول عن الفعل الضار، وإثبات عناصر المسؤولية، ولا سيما الخطأ وعلاقة السببية وقد تبين أن القواعد التقليدية، رغم مرونتها، قد لا تكون كافية في بعض الحالات لاستيعاب خصوصية الأضرار الناتجة عن الأنظمة الذكية، مما يبرز الحاجة إلى تطوير قانوني يواكب هذه التحولات كما أن التوازن بين حماية المتضرر وتشجيع الابتكار يظل التحدي الأكبر الذي يواجه المشرع في هذا المجال، الأمر الذي يستدعي اعتماد مقاربات قانونية حديثة تضمن تحقيق العدالة دون إعاقة التقدم التكنولوجي.

وفي نهاية البحث توصلنا الى الاستنتاجات والمقترحات التالية:

أولاً_ النتائج

  1. تواجه قواعد المسؤولية المدنية التقليدية صعوبة في استيعاب خصوصية الأضرار الناتجة عن تقنيات الذكاء الاصطناعي، خاصة فيما يتعلق بتحديد المسؤول وإثبات الخطأ.

  2. يؤدي الطابع التقني المعقد وتعدد الأطراف المتدخلة في تصميم وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى تداخل المسؤوليات وتوزعها، مما يضعف فعالية الحماية القانونية للمتضرر.

  3. يتجه الفقه القانوني الحديث نحو تبني أسس جديدة للمسؤولية، لاسيما المسؤولية الموضوعية، باعتبارها أكثر ملاءمة لمواجهة مخاطر الأنظمة الذكية.

ثانياً_ التوصيات

  1. ضرورة وضع تشريع خاص ينظم المسؤولية المدنية عن أضرار الذكاء الاصطناعي، يحدد بوضوح الأطراف المسؤولة وآليات التعويض.

  2. اعتماد نظام المسؤولية القائمة على المخاطر في بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي، لتخفيف عبء الإثبات عن المتضرر وضمان حصوله على التعويض.

  3. إقرار نظام التأمين الإجباري على استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يسهم في ضمان تعويض الأضرار وتحقيق التوازن بين حماية الأفراد وتشجيع الابتكار.

قائمة المصادر والمراجع

أولًا: الكتب

  1. أحمد شوقي عبد الرحمن، مسؤولية البائع عن ضمان العيوب الخفية في بيوع السيارات: دراسة فقهية وقضائية، ط1، القاهرة: المطبعة العربية الحديثة، 1983.

Ahmad Shawqi Abd al-Rahman, The Seller’s Liability for Latent Defects in Automobile Sales: A Jurisprudential and Judicial Study, 1st ed., Cairo: Al-Matba‘a al-‘Arabiyya al-Haditha, 1983.

  1. أحمد كمال أحمد، الطبيعة القانونية للوكيل الذكي على شبكة الإنترنت، ط1، القاهرة: المركز القومي للإصدارات القانونية، 2017.

Ahmad Kamal Ahmad, The Legal Nature of the Intelligent Agent on the Internet, 1st ed., Cairo: National Center for Legal Publications, 2017.

  1. أمل فوزي أحمد عوض محمود، الملكية الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي: تحديات الواقع والمستقبل، ط1، برلين: المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، 2021.

Amal Fawzi Ahmad Awad Mahmoud, Digital Ownership in the Age of Artificial Intelligence: Challenges of the Present and the Future, 1st ed., Berlin: Arab Democratic Center for Strategic, Political, and Economic Studies, 2021.

  1. حسام الدين كامل الأهواني، النظرية العامة للالتزام، الجزء الأول، المجلد الأول: المصادر الإرادية للالتزام، ط3، القاهرة: د.ن، 2000.

Hussam al-Din Kamil al-Ahwani, The General Theory of Obligations, Part I, Vol. I: Voluntary Sources of Obligations, 3rd ed., Cairo: n.p., 2000.

  1. خالد بن نواف الحربي، الأمن والحماية في الإنترنت للمستخدم العربي، ط1، الرياض: دار الفلاح للنشر والتوزيع، 2006.

Khalid bin Nawaf al-Harbi, Internet Security and Protection for the Arab User, 1st ed., Riyadh: Dar al-Falah for Publishing and Distribution, 2006.

  1. طارق كاظم عجيل، المطول في شرح القانون المدني: دراسة معمقة ومقارنة بالفقه الغربي والإسلامي، 3 أجزاء، ط1، بيروت: منشورات زين الحقوقية، 2013.

Tariq Kazim Ajeel, The Extended Commentary on Civil Law: An In-Depth Comparative Study of Western and Islamic Jurisprudence, 3 vols., 1st ed., Beirut: Zain Legal Publications, 2013.

  1. علاء عبد الرزاق محمد السالمي، نظم المعلومات والذكاء الاصطناعي، ط1، عمّان: دار المناهج للنشر والتوزيع، 1999.

Alaa Abd al-Razzaq Muhammad al-Salmi, Information Systems and Artificial Intelligence, 1st ed., Amman: Dar al-Manahij for Publishing and Distribution, 1999.

  1. محمد صبحي نجم، قانون العقوبات: القسم العام – النظرية العامة للجريمة، عمّان: دار الثقافة للنشر والتوزيع، 2010.

Muhammad Subhi Najm, Penal Law: General Part—The General Theory of Crime, Amman: Dar al-Thaqafa for Publishing and Distribution, 2010.

  1. محمد فهمي طلبة وآخرون، الحاسب والذكاء الاصطناعي، سلسلة مجموعة كتب دلتا، رقم 10، القاهرة: مطابع المكتب المصري الحديث، 1994.

Muhammad Fahmi Talaba et al., Computers and Artificial Intelligence, Delta Books Series, No. 10, Cairo: Al-Maktab al-Misri al-Hadith Press, 1994.

ثانيًا: المقالات والبحوث والتقارير

  1. بن عثمان، فريدة، «الذكاء الاصطناعي: مقاربة قانونية»، دفاتر السياسة والقانون، مج12، ع2، ج1، 2020، ص156–168.

Ben Othman, Farida, “Artificial Intelligence: A Legal Approach,” Dafater Al-Siyasa wa Al-Qanun (Journal of Politics and Law), vol. 12, no. 2, pt. 1, 2020, pp. 156–168.

  1. سامية شهبي قمورة، وباي محمد، وحيزية كروش، «الذكاء الاصطناعي بين الواقع والمأمول: دراسة تقنية وميدانية»، بحث مقدم إلى الملتقى الدولي الأول «الذكاء الاصطناعي: تحدٍّ جديد للقانون؟»، الجزائر، 26–27 نوفمبر 2018، ص1–18.

Samia Chehbi Gamoura, Baye Mohamed, and Hizia Krouch, “Artificial Intelligence between Reality and Aspiration: A Technical and Field Study,” paper presented at the First International Conference, Artificial Intelligence: A New Challenge for Law?, Algeria, 26–27 November 2018, pp. 1–18.

  1. شادي عبد الوهاب، وإبراهيم الغيطاني، وسارة يحيى، فرص وتهديدات الذكاء الاصطناعي في السنوات العشر القادمة، تحرير إيهاب خليفة، تقرير المستقبل، ملحق دورية اتجاهات الأحداث، ع27، أبوظبي: مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 2018، ص1–16، DOI: 10.12816/0059872.

Shadi Abdel Wahab, Ibrahim Al-Ghitani, and Sarah Yehia, Opportunities and Threats of Artificial Intelligence over the Next Ten Years, edited by Ehab Khalifa, Future Report, supplement to Trends of Events, no. 27, Abu Dhabi: Future Center for Advanced Research and Studies, 2018, pp. 1–16. DOI: 10.12816/0059872.

  1. طارق كاظم عجيل، «مدى ضمان العيب الخفي في عقود المعلوماتية»، مجلة الشريعة والقانون، كلية القانون، جامعة الإمارات العربية المتحدة، ع39، يوليو 2009، ص253–311.

Tariq Kazim Ajeel, “The Extent of Warranty for Latent Defects in Information Technology Contracts,” Sharia and Law Journal, College of Law, United Arab Emirates University, no. 39, July 2009, pp. 253–311.

  1. عماد عبد الرحيم الدحيات، «نحو تنظيم قانوني للذكاء الاصطناعي في حياتنا: إشكالية العلاقة بين البشر والآلة»، مجلة الاجتهاد للدراسات القانونية والاقتصادية، مج8، ع5، 2019، ص14–35، DOI: 10.12816/0056135.

Imad Abd al-Rahim al-Dahiyat, “Towards Legal Recognition of Artificial Intelligence in Our Lives: The Problematic Relationship between Human and Machine,” Al-Ijtihad Journal for Legal and Economic Studies, vol. 8, no. 5, 2019, pp. 14–35. DOI: 10.12816/0056135.

  1. الكرار حبيب جهلول، وحسام عبيس عودة، «المسؤولية المدنية عن الأضرار التي يسببها الروبوت: دراسة تحليلية مقارنة»، Route Educational & Social Science Journal، مج6، ع5، مايو 2019، ص735–769.

Alkarar Habeeb Jahlool and Hussam Oabes Ouda, “Civil Liability for Damage Caused by the Robot: A Comparative Analytical Study,” Route Educational & Social Science Journal, vol. 6, no. 5, May 2019, pp. 735–769.

  1. محمد محمد القطب مسعد سعيد، «دور قواعد الملكية الفكرية في مواجهة تحديات الذكاء الاصطناعي: دراسة قانونية تحليلية مقارنة»، مجلة البحوث القانونية والاقتصادية، كلية الحقوق، جامعة المنصورة، ع75، مارس 2021، ص1628–1742، DOI: 10.21608/mjle.2021.175396.

Mohamed Mohamed Al-Qutub Musaad Saeed, “The Role of Intellectual Property Rules in Facing the Challenges of Artificial Intelligence: A Comparative Analytical Legal Study,” Journal of Legal and Economic Research, Faculty of Law, Mansoura University, no. 75, March 2021, pp. 1628–1742. DOI: 10.21608/mjle.2021.175396.

ثالثًا: الرسائل والبحوث الجامعية

  1. عبد الله إبراهيم عبد العزيز الغدير، التعرف الآلي على تغيرات الوجه باستخدام الذكاء الاصطناعي، كلية الهندسة، جامعة الملك سعود، الرياض، السعودية، 2004.

Abdullah Ibrahim Abd al-Aziz al-Ghadir, Automatic Recognition of Facial Changes Using Artificial Intelligence, College of Engineering, King Saud University, Riyadh, Saudi Arabia, 2004.

  1. فاتن عبد الله إبراهيم صالح، أثر تطبيق الذكاء الاصطناعي والذكاء العاطفي على جودة اتخاذ القرارات، رسالة ماجستير في إدارة الأعمال، كلية الأعمال، جامعة الشرق الأوسط، عمّان، الأردن، 2009.

Fatin Abdullah Ibrahim Saleh, The Impact of Applying Artificial and Emotional Intelligence on the Quality of Decision-Making, Master’s Thesis in Business Administration, College of Business, Middle East University, Amman, Jordan, 2009.

  1. محمد ذيب حمود العتيبي، اكتشاف الوصول غير الشرعي للجذر الرئيسي باستخدام الذكاء الاصطناعي، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، السعودية، 2005.

Muhammad Dheeb Hamoud Al-Otaibi, Detecting Unauthorized Root Access Using Artificial Intelligence, Imam Muhammad ibn Saud Islamic University, Riyadh, Saudi Arabia, 2005.

  1. نيلة علي خميس محمد خرور المهيري، المسؤولية المدنية عن أضرار الإنسان الآلي: دراسة تحليلية، رسالة ماجستير في القانون الخاص، كلية القانون، جامعة الإمارات العربية المتحدة، العين، الإمارات العربية المتحدة، 2020.

Naila Ali Khamis Mohammed Kharour Al-Muhairi, Civil Liability for Damage Caused by Robots: An Analytical Study, Master’s Thesis in Private Law, College of Law, United Arab Emirates University, Al Ain, United Arab Emirates, 2020.

رابعًا: التشريعات والقوانين

  1. الأمر الفرنسي رقم 2016-131 الصادر في 10 فبراير 2016 بشأن إصلاح قانون العقود والنظام العام للالتزامات وإثباتها، الجريدة الرسمية للجمهورية الفرنسية، 11 فبراير 2016.

French Ordinance No. 2016-131 of 10 February 2016 Reforming Contract Law, the General Regime of Obligations, and Proof of Obligations, Official Journal of the French Republic, 11 February 2016.

  1. القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951 وتعديلاته، الوقائع العراقية، ع3015، 1951.

Iraqi Civil Code No. 40 of 1951, as amended, Iraqi Official Gazette, no. 3015, 1951.

خامسًا: المصادر الأجنبية

Richards, N. M., and W. D. Smart, “How Should the Law Think About Robots?” in Ryan Calo, A. Michael Froomkin, and Ian Kerr (eds.), Robot Law, Cheltenham, UK: Edward Elgar Publishing, 2016, pp. 3–22. DOI: 10.4337/9781783476732.00007.

Margins:

  1. () عبد الله إبراهيم عبد العزيز الغدير، التعرف الآلي على تغيرات الوجه باستخدام الذكاء الاصطناعي، جامعة الملك، سعود كلية الهندسة، الرياض، السعودية، 2014، ص165.

  2. () محمد صبحي نجم، قانون العقوبات القسم العام النظرية العامة للجريمة، ط1، مكتبة دار الثقافة، عمان، 2010، ص184.

  3. () انظر نص المادة (1245) من القانون المدني الفرنسي رقم 131 لعام 2016.

  4. () انظر نص المادة (1245) من القانون المدني الفرنسي رقم 131 لعام 2016.

  5. () محمد ذيب حمود العتيبي، اكتشاف الوصول غير الشرعي للجذر الرئيسي باستخدام الذكاء الاصطناعي، جامعة الامام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض، 2005، ص362.

  6. () علاء عبد الرزاق السالمي، نظم المعلومات والذكاء الاصطناعي، دار المناهج للنشر والتوزيع، الأردن، 2010، ص232.

  7. () أمل فوزي أحمد عوض، الملكية الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي، المركز الديمقراطي العربي للدراسات الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية، برلين، ألمانيا، 2021، ص274.

  8. () NM Richards and WD Smart, How Should the Law Think About Robots? in R Calo, AM Froomkin and I Kerr (eds), Robot Law Edward Elgar, 2016, p. 18

  9. () محمد محمد القطب مسعد، مدى ملاءمة قواعد الملكية الفكرية في مواجهة تحديات الذكاء الصناعي، بحث منشور في مجلة كلية الشريعة والقانون، العدد (36)، جامعة الأزهر، مصر، 2021، ص85.

  10. () سامية شهبي قمورة، وباي محمد، حيزية كروش، الذكاء الصناعي بين الواقع والمأمول، دراسة تقنية وميدانية، الملتقى الأول، الذكاء الصناعي (تحد جديد للقانون)، عدد خاص، 2018، ص32.

  11. () أحمد كمال أحمد، الطبيعة القانونية للوكيل الذكي على شبكة الإنترنت، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، مصر، 2017، ص39.

  12. () انظر نص المواد (1231)، (1240) من القانون المدني الفرنسي رقم 131 لعام 2016.

  13. () المادة (259) من القانون المدني العراقي رقم 40 الصادر عام 1951، والتي نصت على أنه: ” 1–يجوز الاتفاق على أن يتحمل المدين تبعة الحادث الفجائي والقوة القاهرة.

    2- وكذلك يجوز الاتفاق على اعفاء المدين من كل مسؤولية تترتب على عدم تنفيذ التزامه التعاقدي الا التي تنشأ عن غشه او عن خطأه الجسيم، ومع ذلك يجوز للمدين ان يشترط عدم مسؤوليته من الغش او الخطأ الجسيم الذي يقع من اشخاص يستخدمهم في تنفيذ التزامه.

    3- ويقع باطلاً كل شرط يقضي بالإعفاء من المسؤولية المترتبة على العمل الغير المشروع

  14. () خالد الحربي، الأمن والحماية في الإنترنت، دار الفلاح للنشر والتوزيع، الرياض، السعودية، 2015، ص74.

  15. () نص المادة (568) من القانون المدني العراقي، “يجـوز أيضاً للمتعاقدين باتفاق خاص أن يحددا مقدار الضمان على أن كل شرط يسقط الضمان أو ينقصه يقع باطلاً إذا كان البائع قد تعمد إخفاء العيب”

  16. () فيس بوك، الإعدادات والخصوصية، معايير المجتمع والسياسات القانونية، شروط الخدمة، 4- الشروط الإضافية، 3- حدود المسؤولية: نعمل جاهدين لتقديم أفضل الخدمات…، على الرغم من ذلك فإن منتجاتنا تقدم كما هي، ولا نقدم أي ضمانات تجاه بقائها آمنة، محمة، خالية من الأخطاء أو أنها ستعمل دون حالات تعطل أو تأخير، أو حالات تشغيل مثالية،…، إننا نخلي مسؤوليتنا أيضاً تجاه كل أنواع الضمانات، سواء أكانت صريحة أو ضمنية، بما في ذلك …، …، عدم انتهاك الحقوق والملكية، نحن لا نتحكم أو نوجه الأشخاص إلى ما يجب أن يفعلوه….

  17. () فاتن عبد الله صالح، أثر تطبيق الذكاء الاصطناعي والذكاء العاطفي على جودة اتخاذ القرارات، رسالة ماجستير، جامعة الشرق الأوسط، عمان، الأردن، 2019، ص71.

  18. () عماد عبد الرحيم الدحيات، نحو تنظيم قانوني للذكاء الاصطناعي في حياتنا، إشكالية العلاقة بين البشر والآلة، بحث منشور في مجلة الاجتهاد للدراسات القانونية والاقتصادية، المجلد (8)، العدد (5)، 2019، ص319.

  19. () نص المادة رقم (570) من القانون المدني العراقي.

  20. () أحمد شوقي عبد الرحمن، ضمان العيوب الخفية في بيوع السيارات، دار النهضة العربية، بيروت، ط1، 2010، ص 109.

  21. () نصت المادة (131) من قانون المدني العراقي رقم 40 الصادر عام 1951 وتعديلاته على أنه: ” 1 – يجوز ان يقترن العقد بشرط يؤكد مقتضاه او يلائمه او يكون جارياً به العرف والعادة. 2 – كما يجوز ان يقترن بشرط نفع لأحد العاقدين او للغير إذا لم يكن ممنوعاً قانوناً او مخالفاً للنظام العام او للآداب والا لغا الشرط وصح العقد ما لم يكن الشرط الدافع الى التعاقد فيبطل العقد ايضاً”.

  22. () حسام الدين كامل الأهوائي، النظرية العامة للالتزام، المصادر الإدارية للالتزام، ط1، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، مصر- القاهرة، 2001، ص88.

  23. () وفي حادثة مشابهة ما حصل في مطار سنغافورة، وذلك بسبب طائرتين مسيرتين تسببتا في تعطيل المطار لساعات عدة، وأثرتا على 65 رحلة جوية وعلى العديد من الأشخاص. انظر: مختبر الأدلة الجنائية الرقمية التابع لمركز الانتربول للابتكار، إطار الانتربول لمواجهة الطائرات المسيرة، الانتربول، مرجع سابق، ص13.

  24. () الكرار حبيب جهلول وحسام عبيس عوده، المسؤولية عن الأضرار التي يسببها الروبوت، مجلة كلية الإمام الكاظم، العدد 6، 2019، ص205.

  25. () المادة رقم (570/1) قانون مدني عراقي.

  26. () طارق کاظم عجيل، مدى ضمان العيب الخفي في عقود المعلوماتية، مجلة الشريعة والقانون، جامعة الإمارات، الإمارات العربية المتحدة، 2010، ص260.

  27. () شادي عبد الوهاب، فرص وتهديدات الذكاء الاصطناعي في السنوات العشر القادمة، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المستقبلية، أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة، العدد 27، 2018، ص159.

  28. () طارق عجيل، المطول في شرح القانون المدني، ط2, منشورات زين الحقوقية، بيروت، لبنان، 2013، ص565.

  29. () طارق عجيل، مرجع سابق، ص567.

  30. () بن عثمان فريدة، الذكاء الاصطناعي مقاربة قانونية، مجلة دفاتر السياسة والقانون، مجلد 12، 2020، ص418.

  31. () نيلة علي المهيري، المسؤولية المدنية عن أضرار الإنسان الآلي، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة الإمارات العربية المتحدة، الإمارات، 2020، ص105.