Article 43

التعرض الرقمي للغة العبرية بوصفه مدخلاً لتنمية الطلاقة الشفوية لدى الطلبة العرب في المرحلة الثانوية في إسرائيل

يسرا حسين غدير1

1 جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.

بريد الكتروني: gadiry1981@gmail.com

Digital Exposure to Hebrew as an Approach to Developing Oral Fluency among Arab Secondary School Students in Israel

Yusra Hussein Ghadeer¹

1 An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: gadiry1981@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj77/43

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/77/43

المجلد (7) العدد (7). الصفحات: 753 - 777

تاريخ الاستقبال: 2026-06-15 | تاريخ القبول: 2026-06-20 | تاريخ النشر: 2026-07-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تهدف هذه الدراسة النظرية التحليلية إلى استكشاف دور التعرض الرقمي للغة العبرية في تنمية الطلاقة الشفوية لدى الطلبة العرب في المرحلة الثانوية في إسرائيل. تنطلق الدراسة من إشكالية تربوية وسوسيو-لغوية تتمثل في الفجوة بين تعلم العبرية كلغة ثانية داخل المدارس العربية، وبين القدرة الفعلية على استخدامها شفويًا في مواقف أكاديمية واجتماعية ومهنية. وتعتمد الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي النظري من خلال مراجعة نقدية للأدبيات والنظريات المرتبطة باكتساب اللغة الثانية، ولا سيما فرضية المدخلات (Krashen, 1985)، وفرضية التفاعل (Long, 1981)، وفرضية المخرجات (Swain, 1985)، والنظرية الاجتماعية الثقافية (Vygotsky, 1978). كما تحلل الدراسة أشكال التعرض الرقمي، مثل المحتوى الرقمي الاستقبالي، والمحتوى التفاعلي، وأدوات الإنتاج الرقمي، والتطبيقات التعليمية المتخصصة، وتناقش آليات تأثيرها في أبعاد الأداء الشفوي: الطلاقة، والدقة، والتعقيد. وتشير نتائج التحليل إلى أن التعرض الرقمي الموجّه قد يسهم في توسيع المدخلات اللغوية، وزيادة فرص التفاعل، وخفض قلق التحدث، وتعزيز الإنتاج الشفوي المتكرر. غير أن فاعلية هذا التعرض لا تتحقق تلقائيًا، بل تتطلب توجيهًا بيداغوجيًا، ومهامًا تعليمية منظمة، ومراعاة للفروق الرقمية والهوياتية بين الطلبة. وتخلص الدراسة إلى اقتراح إطار مفاهيمي يربط بين التعرض الرقمي وتنمية الطلاقة الشفوية، مع تقديم توصيات لصانعي السياسات والمعلمين والباحثين.

الكلمات المفتاحية: التعرض الرقمي، الطلاقة الشفوية، العبرية كلغة ثانية، الطلبة العرب، المرحلة الثانوية.

Abstract: This theoretical-analytical study aims to explore the role of digital exposure to Hebrew in developing oral fluency among Arab secondary school students in Israel. The study is grounded in an educational and sociolinguistic problem represented by the gap between learning Hebrew as a second language in Arab schools and students’ actual ability to use it orally in academic, social, and professional contexts. The study adopts a theoretical descriptive-analytical approach through a critical review of the literature and theories related to second language acquisition, particularly the Input Hypothesis (Krashen, 1985), the Interaction Hypothesis (Long, 1981), the Output Hypothesis (Swain, 1985), and Sociocultural Theory (Vygotsky, 1978). The study also analyzes various forms of digital exposure, including receptive digital content, interactive digital content, digital production tools, and specialized educational applications. It further discusses the mechanisms through which these forms may influence dimensions of oral performance: fluency, accuracy, and complexity. The findings of the analysis indicate that guided digital exposure may contribute to expanding linguistic input, increasing opportunities for interaction, reducing speaking anxiety, and enhancing repeated oral production. However, the effectiveness of such exposure is not achieved automatically; rather, it requires pedagogical guidance, structured learning tasks, and consideration of students’ digital and identity-related differences. The study concludes by proposing a conceptual framework that links digital exposure to the development of oral fluency, while offering recommendations for policymakers, teachers, and researchers.

Keywords: digital exposure, oral fluency, Hebrew as a second language, Arab students, secondary education.

1. المقدمة

1.1. خلفية الموضوع وأهميته

تُعد اللغة العبرية في إسرائيل أداة مركزية للاندماج الاجتماعي والأكاديمي والاقتصادي بالنسبة إلى الأقلية العربية، إذ ترتبط القدرة على استخدامها بفرص الوصول إلى التعليم العالي، وسوق العمل، والخدمات العامة، والتفاعل اليومي مع مؤسسات الدولة والمجتمع الأوسع (Manor & Binhas, 2023; Manor & Watad, 2024). وعلى الرغم من أن الطلبة العرب يتعلمون العبرية كلغة ثانية في المدارس العربية منذ مراحل مبكرة، فإن الأدبيات تشير إلى وجود فجوة بين المعرفة اللغوية المدرسية والقدرة على التواصل الشفوي الفعلي بالعبرية في مواقف حياتية وأكاديمية حقيقية (Jabara, 2025; Tarabia, 2023).

وتزداد أهمية الطلاقة الشفوية في المرحلة الثانوية، لأن الطالب العربي يكون في مرحلة انتقالية نحو التعليم العالي أو سوق العمل أو الخدمة المدنية والمهنية، وهي سياقات تتطلب غالبًا قدرة على الفهم والتحدث والتفاعل بالعبرية. ومن ثم، فإن تعلم العبرية لا ينبغي أن يقتصر على القراءة والكتابة والقواعد، بل يجب أن يشمل القدرة على الحديث، وطرح الأسئلة، والمشاركة في الحوار، والتعبير عن الرأي، والتفاعل في مواقف اجتماعية ومؤسساتية متنوعة (Foster, 2020; Loewen & Sato, 2018).

وفي هذا السياق، يعكس إدراج البعد الشفوي في تقييم العبرية توجهًا تربويًا أوسع نحو الاعتراف بأهمية الكفاءة التواصلية في تعلم اللغة الثانية، إذ لا يكفي امتلاك معرفة كتابية وقواعدية دون قدرة فعلية على التحدث والتفاعل (Foster, 2020; Loewen & Sato, 2018). ومع ذلك، تشير الأدبيات إلى أن الطلبة العرب قد يواجهون صعوبات في الأداء الشفوي بسبب محدودية فرص الممارسة الشفوية المنظمة داخل الصف، وارتفاع القلق اللغوي، وضعف التعرض للعبرية المنطوقة في مواقف يومية حقيقية (Bakri & Tannenbaum, 2025; Gass & Mackey, 2006; Manor & Watad, 2024).

في المقابل، يعيش المراهقون العرب في إسرائيل في بيئة رقمية متشابكة ومتعددة اللغات، إذ أصبحت منصات التواصل الاجتماعي، والتطبيقات الترفيهية والتعليمية، ومقاطع الفيديو، والبودكاست، والألعاب الإلكترونية، جزءًا من ممارساتهم اليومية. وتتيح هذه البيئة فرصًا للتعرض غير الرسمي للغة العبرية خارج حدود الصف المدرسي، سواء من خلال المشاهدة والاستماع، أو من خلال التفاعل والتعليق والمحادثة وإنتاج المحتوى (Nachmias et al., 2010; Dubiner, 2018). كما تشير الدراسات الحديثة إلى أن الطلبة العرب في إسرائيل يستخدمون التكنولوجيا في حياتهم التعليمية واليومية، الأمر الذي يجعل توظيف هذه الممارسات الرقمية في تعلم اللغة خيارًا تربويًا قابلًا للتطوير (Jamal et al., 2025).

من هنا تنبع أهمية هذه الدراسة، إذ تسعى إلى بناء إطار نظري تحليلي يربط بين التعرض الرقمي للغة العبرية وتنمية الطلاقة الشفوية لدى الطلبة العرب في المرحلة الثانوية في إسرائيل. ولا تنظر الدراسة إلى التكنولوجيا بوصفها بديلًا عن التعليم الصفي، بل بوصفها امتدادًا له، يمكن أن يوسع فرص المدخلات، والتفاعل، والإنتاج، والتغذية الراجعة، بشرط أن يتم توجيهه بيداغوجيًا بصورة منظمة.

1.2. مشكلة البحث

تكمن مشكلة البحث في وجود فجوة بين سنوات تعلم العبرية في المدارس العربية من جهة، وبين القدرة على استخدامها شفويًا في مواقف تواصلية فعلية من جهة أخرى. وتظهر هذه الفجوة في الصعوبات التي يواجهها الطلبة عند الانتقال إلى التعليم العالي، أو عند التواصل مع متحدثين بالعبرية في مواقف أكاديمية ومهنية ومؤسساتية، حيث لا تكفي المعرفة النظرية باللغة دون قدرة عملية على التحدث والتفاعل (Jabara, 2025; Manor & Binhas, 2023; Tarabia, 2023).

وعلى الرغم من الانتشار الواسع للتكنولوجيا الرقمية في حياة الطلبة العرب، فإن توظيفها المنهجي في تنمية الطلاقة الشفوية بالعبرية لا يزال بحاجة إلى تأطير نظري وتربوي أوضح. فالتعرض الرقمي قد يبقى عشوائيًا أو ترفيهيًا إذا لم يتحول إلى تعلم موجّه، كما أن مجرد مشاهدة المحتوى العبري لا تكفي بالضرورة لتنمية القدرة على الحديث ما لم ترتبط بمهام تفاعلية وإنتاجية وتغذية راجعة منظمة (Hsu & Liu, 2021; Loewen & Sato, 2018).

وبناءً على ذلك، تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة عن السؤال الرئيس الآتي:

كيف يمكن للتعرض الرقمي للغة العبرية أن يسهم في تنمية الطلاقة الشفوية لدى الطلبة العرب في المرحلة الثانوية في إسرائيل؟

ويتفرع عن هذا السؤال الأسئلة الفرعية الآتية:

  1. ما أبرز التحديات التي تعيق تنمية الطلاقة الشفوية بالعبرية لدى الطلبة العرب في المرحلة الثانوية؟

  2. ما الأسس النظرية التي تدعم دور التعرض الرقمي في اكتساب اللغة الثانية وتنمية الطلاقة الشفوية؟

  3. ما أشكال التعرض الرقمي الأكثر ارتباطًا بتنمية الطلاقة الشفوية؟

  4. ما آليات تأثير التعرض الرقمي في أبعاد الأداء الشفوي: الطلاقة، والدقة، والتعقيد؟

  5. ما الشروط البيداغوجية والاجتماعية والرقمية اللازمة لتحقيق الاستفادة القصوى من التعرض الرقمي؟

1.3. حدود البحث

تتحدد هذه الدراسة بالحدود الآتية:

الحدود الموضوعية: تركز الدراسة على التعرض الرقمي للغة العبرية، من خلال الوسائط الرقمية، والتطبيقات، والمنصات التفاعلية، وأدوات الإنتاج الرقمي، وعلاقته بتنمية الطلاقة الشفوية لدى الطلبة العرب. ولا تتناول الدراسة مهارات القراءة والكتابة والاستماع إلا بقدر ارتباطها بتنمية الأداء الشفوي.

الحدود البشرية: تركز الدراسة على الطلبة العرب في إسرائيل، بمن فيهم المسلمون والمسيحيون والدروز والبدو، الذين يتعلمون العبرية كلغة ثانية في المرحلة الثانوية.

الحدود المكانية: ترتبط الدراسة بالسياق التعليمي العربي في إسرائيل، حيث يتعلم الطلبة العبرية داخل مدارس عربية منفصلة نسبيًا عن المدارس العبرية، مع تفاوت في فرص الاحتكاك الطبيعي بالمتحدثين بالعبرية.

الحدود المنهجية: تعتمد الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي النظري، ولا تتضمن جمع بيانات ميدانية أولية، بل تستند إلى تحليل الأدبيات والدراسات السابقة ذات الصلة.

الحدود الزمنية: تستند الدراسة أساسًا إلى الأدبيات المنشورة بين عامي 2010 و2026، مع الاستعانة ببعض المراجع الكلاسيكية الأساسية في نظريات اكتساب اللغة الثانية.

1.4. أهداف البحث

تهدف الدراسة إلى:

  1. تحليل واقع تعليم العبرية وتحديات الطلاقة الشفوية لدى الطلبة العرب في المرحلة الثانوية في إسرائيل.

  2. استكشاف الأسس النظرية التي تدعم دور التعرض الرقمي في اكتساب اللغة الثانية وتنمية الطلاقة الشفوية.

  3. تصنيف أشكال التعرض الرقمي وتحليل إمكاناتها في تعزيز الأداء الشفوي.

  4. تحليل آليات تأثير التعرض الرقمي في أبعاد الطلاقة والدقة والتعقيد.

  5. بناء إطار مفاهيمي يربط بين التعرض الرقمي وتنمية الطلاقة الشفوية في السياق الإسرائيلي.

  6. تقديم توصيات تربوية لصانعي السياسات، ومعلمي العبرية، والباحثين.

2. المنهجية

تعتمد هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي النظري، وهو منهج يلائم طبيعة البحث الذي يسعى إلى بناء إطار مفاهيمي وتحليل الأدبيات السابقة لاستخلاص نتائج نظرية. ولا تتضمن الدراسة جمع بيانات ميدانية أولية، سواء كمية أو نوعية، بل تستند إلى المراجعة النقدية والتحليل المنظم للمصادر الثانوية ذات الصلة بتعلم العبرية كلغة ثانية، والطلاقة الشفوية، والتعرض الرقمي، واكتساب اللغة الثانية.

2.1 إجراءات جمع المصادر

تم جمع المصادر من خلال البحث في قواعد بيانات أكاديمية ومحركات بحث علمية، من بينها Google Scholar وERIC وScopus وWeb of Science، باستخدام مصطلحات مفتاحية باللغتين العربية والإنجليزية، مثل: التعرض الرقمي، الطلاقة الشفوية، العبرية كلغة ثانية، الطلبة العرب في إسرائيل، تعلم اللغة المعزز بالتكنولوجيا، Digital Exposure, Oral Fluency, Hebrew as L2, Arab Students in Israel, Technology-Enhanced Language Learning, Digital Storytelling, Mobile-Assisted Language Learning.

واقتصر اختيار المصادر الحديثة غالبًا على الدراسات المنشورة بين عامي 2010 و2026، مع إدراج مراجع كلاسيكية مركزية في اكتساب اللغة الثانية، مثل أعمال كراشن (Krashen, 1985)، ولونغ (Long, 1981)، وسوين (Swain, 1985)، وفيغوتسكي (Vygotsky, 1978)، نظرًا لأهميتها في بناء الإطار النظري للدراسة.

2.2 معايير اختيار المصادر

اعتمدت الدراسة على مجموعة من المعايير في اختيار المصادر، وهي:

  1. الصلة بموضوع البحث: أي ارتباط المصدر بتعليم العبرية للطلبة العرب، أو التعرض الرقمي، أو الطلاقة الشفوية، أو اكتساب اللغة الثانية.

  2. الجودة الأكاديمية: إعطاء الأولوية للدراسات المنشورة في مجلات محكمة أو دور نشر أكاديمية معترف بها.

  3. الحداثة النسبية: تفضيل الدراسات الحديثة المنشورة بعد عام 2015، خصوصًا في مجال التعلم الرقمي والذكاء الاصطناعي والتطبيقات التعليمية.

  4. التنوع المنهجي: تضمين دراسات تجريبية، ومراجعات منهجية، ودراسات نظرية، ودراسات سياقية حول الطلبة العرب في إسرائيل.

  5. القابلية للمقارنة: الاستفادة بحذر من دراسات تعلم اللغة الإنجليزية أو لغات ثانية أخرى عندما تكون ذات صلة نظرية أو تطبيقية بموضوع الطلاقة الشفوية والتعرض الرقمي.

2.3 إجراءات التحليل

اعتمدت الدراسة في تحليلها على ثلاثة محاور رئيسية:

أولًا، تحليل السياق السوسيو-لغوي لتعلم العبرية لدى الطلبة العرب في إسرائيل، بما يتضمنه من تحديات لغوية وبيداغوجية ونفسية وهوياتية.

ثانيًا، تحليل النظريات التي تفسر العلاقة بين التعرض اللغوي، والتفاعل، والإنتاج، والدعم الاجتماعي، واكتساب اللغة الثانية.

ثالثًا، تحليل الأدلة التجريبية المرتبطة بأثر الوسائط الرقمية، والقصص الرقمية، والتعلم المدمج، والذكاء الاصطناعي، ووسائل التواصل الاجتماعي في تنمية مهارات التحدث والطلاقة الشفوية.

ثم تم تركيب هذه المحاور في إطار مفاهيمي يوضح العلاقة بين التعرض الرقمي للغة العبرية وتنمية الطلاقة الشفوية لدى الطلبة العرب في المرحلة الثانوية، مع مراعاة العوامل الوسيطة مثل القلق اللغوي، الدافعية، الهوية، الكفاءة الرقمية، والتوجيه البيداغوجي.

3. الإطار النظري والأدبيات السابقة

3.1 اللغة العبرية والطلبة العرب في إسرائيل: سياق سوسيو-لغوي

يتعلم الطلبة العرب في إسرائيل العبرية في سياق سوسيو-لغوي معقد، إذ يستخدمون العربية المحكية في الحياة اليومية، ويتعلمون العربية الفصحى في المدرسة، ويدرسون العبرية كلغة ثانية، إضافة إلى الإنجليزية كلغة أجنبية (Manor & Watad, 2024). ويجعل هذا التعدد اللغوي عملية اكتساب العبرية أكثر تعقيدًا، لأن الطالب ينتقل بين منظومات لغوية مختلفة من حيث البنية، والوظيفة، والمكانة الاجتماعية (Amara, 2018; Manor & Watad, 2024).

ولا تقتصر العبرية بالنسبة إلى الطلبة العرب على كونها مادة دراسية، بل ترتبط أيضًا بسياقات اجتماعية وأكاديمية ومهنية أوسع. فهي لغة التعليم العالي في معظم المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية، ولغة مركزية في سوق العمل ومؤسسات الدولة، ولذلك فإن ضعف الكفاءة الشفوية بالعبرية قد يؤثر في اندماج الطلبة العرب في هذه المجالات (Jabara, 2025; Tarabia, 2023). وتشير دراسة جبارة (Jabara, 2025) إلى أن الحواجز اللغوية في العبرية يمكن أن تؤثر في التجربة الأكاديمية للطلبة العرب في التعليم العالي، بينما تشير دراسة ترابية (Tarabia, 2023) إلى ارتباط الكفاءة في العبرية بالصورة الذاتية والدافعية والنجاح الأكاديمي لدى الطلبة العرب.

كما أن العلاقة بين العربية والعبرية في إسرائيل ليست علاقة لغوية فقط، بل تحمل أبعادًا اجتماعية وهوياتية وسياسية. وتشير دراسة شلابني وتانينباوم (Shalabny & Tannenbaum, 2023) إلى أن اندماج الطلبة العرب في الفضاء اللغوي العبري قد يرافقه توتر هوياتي مرتبط بالشعور بالدخول إلى فضاء “الآخر”. ومن ثم، فإن الرغبة في التحدث بالعبرية لا تتأثر بالكفاءة اللغوية وحدها، بل تتأثر أيضًا بالانتماء، والثقة، والقلق، ومكانة اللغة في الوعي الشخصي والجماعي (Bakri & Tannenbaum, 2025; Shalabny & Tannenbaum, 2023).

في هذا السياق، يمكن أن يوفّر الفضاء الرقمي بيئة إضافية للتعرض للعبرية خارج الحدود التقليدية للصف، إذ يتيح للطالب أن يسمع العبرية، ويقرأها، ويتفاعل معها، وينتجها في سياقات أقل رسمية وأكثر قربًا من اهتماماته اليومية. غير أن هذه الإمكانية لا تعني أن التعرض الرقمي يؤدي تلقائيًا إلى اكتساب لغوي فعال، بل تتوقف فاعليته على طبيعة المحتوى، ودرجة التفاعل، ومستوى الطالب، ومدى وجود توجيه بيداغوجي مناسب (Hsu & Liu, 2021; Loewen & Sato, 2018).

3.2 واقع تعليم اللغة العبرية في المدارس العربية

يُعد تعليم العبرية في المدارس العربية في إسرائيل مجالًا يتداخل فيه البعد اللغوي مع البعد الاجتماعي والسياسي والهوياتي. فقد أشارت دراسة مانور وبينحاس (Manor & Binhas, 2023) إلى أن سياسة تعليم العبرية كلغة ثانية في المدارس العربية تتأثر بسياقات الهوية وعلاقات القوة بين الأغلبية والأقلية. كما أوضحت دراسة مانور ووتد (Manor & Watad, 2024) أن تعليم العبرية في الجهاز التعليمي العربي يتسم بدرجة عالية من التعقيد، بسبب الفجوة بين الأهداف المعلنة لتعليم العبرية وبين ظروف تطبيقها داخل المدارس.

من الناحية البيداغوجية، يُدرّس العبرية في المدارس العربية بوصفها لغة ثانية ترتبط باندماج الطلبة في التعليم العالي وسوق العمل، إلا أن الأدبيات تشير إلى وجود تحديات في تحويل المعرفة اللغوية إلى قدرة تواصلية فعلية داخل الصف (Manor & Binhas, 2023; Manor & Watad, 2024). ومن منظور اكتساب اللغة الثانية، فإن التركيز على القراءة والكتابة والقواعد لا يكفي وحده لتنمية الطلاقة الشفوية، لأن الحديث يتطلب فرصًا متكررة للتفاعل، والتفاوض على المعنى، وتلقي التغذية الراجعة، وإنتاج اللغة في مواقف قريبة من الحياة الواقعية (Gass & Mackey, 2006; Loewen & Sato, 2018).

ويُضاف إلى ذلك أن الطلبة العرب قد لا يحصلون خارج المدرسة على فرص كافية للاحتكاك الطبيعي بالعبرية المنطوقة، خصوصًا في البلدات العربية أو في البيئات التي يغلب عليها استخدام العربية في الحياة اليومية (Amara, 2018; Manor & Watad, 2024). وهذا يعني أن المدرسة تبقى في كثير من الحالات المصدر المنظم الأساسي لتعلم العبرية، لكن الوقت الصفي وحده قد لا يكون كافيًا لبناء طلاقة شفوية مستقرة إذا لم يُدعَم بممارسات تواصلية إضافية (Foster, 2020; Loewen & Sato, 2018).

وفيما يتعلق بتقييم العبرية، فإن إدراج البعد الشفوي في تعليم اللغة وتقييمها يعكس أهمية الكفاءة التواصلية في تعلم اللغة الثانية، إذ لا يكفي أن يعرف الطالب القواعد والمفردات دون أن يكون قادرًا على استخدامها في الحديث والتفاعل (Foster, 2020; Loewen & Sato, 2018). لذلك، تبرز الحاجة إلى مقاربات تعليمية تجمع بين التعلم الصفي المنظم والتعرض الرقمي الموجه، بما يتيح للطالب فرصًا أوسع للاستماع، والتحدث، والممارسة، والمراجعة الذاتية.

3.3 مفهوم الطلاقة الشفوية وأبعادها

تُعد الطلاقة الشفوية (Oral Fluency) من المفاهيم المركزية في مجال اكتساب اللغة الثانية، وهي لا تعني مجرد القدرة على التحدث، بل تشير إلى درجة السلاسة والانسياب في إنتاج الكلام، وإلى قدرة المتعلم على التعبير الشفوي بسرعة نسبية، وبأقل قدر من التوقفات غير الطبيعية، والتردد، والإصلاحات المتكررة (Foster, 2020; Segalowitz, 2010).

ويميز الباحثون عادة بين عدة أبعاد للطلاقة الشفوية. فهناك طلاقة السرعة (Speed Fluency)، التي ترتبط بمعدل الكلام وعدد الكلمات أو المقاطع المنتجة في وحدة زمنية محددة. وهناك طلاقة التوقف (Breakdown Fluency)، التي ترتبط بعدد الوقفات ومدتها أثناء الكلام. وهناك طلاقة الإصلاح (Repair Fluency)، التي تظهر في عدد الإعادات والتصحيحات الذاتية التي يقوم بها المتعلم أثناء الحديث (Foster, 2020). وتشير هذه الأبعاد إلى أن الطلاقة ليست صفة واحدة، بل بناء مركب يتصل بسرعة المعالجة اللغوية، واستدعاء المفردات، والقدرة على الاستمرار في الكلام دون انقطاع كبير (Segalowitz, 2010).

ويضيف إطار CAF بعدين آخرين إلى جانب الطلاقة، هما الدقة اللغوية (Accuracy) والتعقيد اللغوي (Complexity). ويستخدم هذا الإطار لتحليل أداء متعلمي اللغة الثانية في الإنتاج الشفوي والكتابي، من خلال النظر إلى مدى سلاسة الكلام، ومدى صحته اللغوية، ومدى تنوعه وتعقيده (Housen & Kuiken, 2009; Skehan, 1998; Skehan, 2009). وتكمن أهمية هذا الإطار في أنه يوضح أن تطور الطلاقة لا يحدث دائمًا بالتوازي مع الدقة والتعقيد، إذ قد يؤدي تركيز المتعلم على سرعة الكلام إلى تراجع نسبي في الدقة، بينما قد يؤدي تركيزه الشديد على الدقة إلى بطء في الإنتاج الشفوي (Skehan, 1998; Skehan, 2009).

في سياق الطلبة العرب المتعلمين للعبرية، يمكن أن تظهر صعوبات الطلاقة الشفوية في التردد قبل الإجابة، وكثرة الوقفات، وبطء استدعاء المفردات العبرية، والاعتماد على الترجمة الحرفية من العربية، وضعف النبر والتنغيم في الكلام (Foster, 2020; Gass & Mackey, 2006; Loewen & Sato, 2018). ولا تعني هذه المؤشرات بالضرورة غياب المعرفة اللغوية، بل قد تعكس صعوبة في تحويل هذه المعرفة إلى إنتاج شفوي تلقائي وسلس أثناء التواصل (Foster, 2020; Segalowitz, 2010).

ومن هنا، فإن تنمية الطلاقة الشفوية تحتاج إلى ممارسات متكررة ومنظمة تتيح للطالب الانتقال من المعرفة الواعية باللغة إلى الاستخدام التلقائي لها. ويمكن للتعرض الرقمي، إذا وُجّه بصورة صحيحة، أن يساهم في هذه العملية من خلال توفير مدخلات لغوية متكررة، وفرص تفاعل، ومهام إنتاج شفوي، وتغذية راجعة مباشرة أو غير مباشرة (Hsu & Liu, 2021; Tai, 2022).

3.4 نظريات اكتساب اللغة الثانية وعلاقتها بالتعرض الرقمي

3.4.1 فرضية المدخلات

تُعد فرضية المدخلات لكراشن (Krashen, 1985) من النظريات المؤثرة في تفسير اكتساب اللغة الثانية. وترى هذه الفرضية أن اكتساب اللغة يحدث عندما يتعرض المتعلم لمدخلات مفهومة تفوق مستواه الحالي بدرجة بسيطة، أي ما يُعرف بـ i+1، في بيئة منخفضة التوتر الانفعالي (Krashen, 1985). ووفقًا لهذا التصور، لا يحدث الاكتساب من خلال الحفظ والقواعد فقط، بل من خلال التعرض المتكرر للغة مفهومة وذات معنى.

يتوافق هذا الإطار مع ما يمكن أن يوفره الفضاء الرقمي من محتوى لغوي متنوع، مثل مقاطع الفيديو، والأفلام، والمسلسلات، والبودكاست، والمنشورات القصيرة، إذ يستطيع الطالب اختيار محتوى قريب من مستواه واهتماماته، وإعادته، وإيقافه، ومشاهدته في بيئة أقل ضغطًا من الصف (Krashen, 1985; Rowe & Snow, 2020). كما أن جودة المدخلات لا ترتبط بكميتها فقط، بل ترتبط أيضًا بثرائها اللغوي، وتنوعها، وارتباطها بسياق تواصلي واضح (Rowe & Snow, 2020).

غير أن فرضية المدخلات وحدها لا تكفي لتفسير تنمية الطلاقة الشفوية، لأن الاستماع والمشاهدة قد يطوران الفهم والمفردات، لكنهما لا يضمنان بالضرورة قدرة الطالب على الكلام بطلاقة. لذلك يحتاج التعرض الرقمي إلى أن يتكامل مع التفاعل والإنتاج، حتى يتحول من استقبال سلبي للغة إلى ممارسة تواصلية نشطة (Gass & Mackey, 2006; Swain, 1985).

3.4.2 فرضية التفاعل

طوّر لونغ (Long, 1981) فرضية التفاعل انطلاقًا من أن اكتساب اللغة الثانية يتعزز عندما يدخل المتعلم في تفاعل حقيقي يتطلب التفاوض على المعنى. ويحدث هذا التفاوض عندما لا يفهم المتعلم ما يُقال له، أو عندما لا يستطيع إيصال ما يريد قوله بوضوح، فيطلب التوضيح، أو يعيد الصياغة، أو يعدّل إنتاجه اللغوي (Long, 1981; Gass & Mackey, 2006).

وتكتسب هذه الفرضية أهمية خاصة في البيئة الرقمية، لأن كثيرًا من المنصات الرقمية لا تقتصر على تقديم محتوى جاهز، بل تتيح فرصًا للتفاعل، مثل المحادثات النصية والصوتية، والتعليقات، والألعاب متعددة اللاعبين، والمجموعات الرقمية، ومشاريع التبادل اللغوي عبر الإنترنت (Hsu & Liu, 2021; Loewen & Sato, 2018). ويمكن لهذه التفاعلات أن تخلق مواقف حقيقية يحتاج فيها الطالب إلى استخدام العبرية لفهم الآخرين والتعبير عن نفسه، مما قد يساعده على تطوير الطلاقة وتقليل التردد.

كما أن التفاعل الرقمي قد يتيح تغذية راجعة مباشرة أو غير مباشرة، سواء من متحدثين أكثر كفاءة أو من أدوات رقمية ذكية. وتُعد التغذية الراجعة عنصرًا مهمًا في تطوير الدقة اللغوية، لأنها تساعد المتعلم على ملاحظة الأخطاء وتعديل إنتاجه بصورة تدريجية (Gass & Mackey, 2006; Loewen & Sato, 2018).

3.4.3 فرضية المخرجات

تُكمل فرضية المخرجات لسوين (Swain, 1985) فرضية المدخلات، إذ ترى أن التعرض للغة لا يكفي وحده لاكتسابها، بل يحتاج المتعلم إلى إنتاج اللغة لكي يلاحظ الفجوات في معرفته، ويختبر تراكيب جديدة، ويفكر في شكل اللغة ومعناها. فالإنتاج اللغوي، سواء كان شفويًا أو كتابيًا، يدفع المتعلم إلى الانتقال من الفهم إلى الاستخدام، ومن المعرفة السلبية إلى الأداء الفعلي (Swain, 1985).

وتتجلى أهمية هذه الفرضية في أدوات الإنتاج الرقمي، مثل تسجيل المقاطع الصوتية والمرئية، والتدوين المرئي بالفيديو، والقصص الرقمية، وتطبيقات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. فعندما يسجل الطالب نفسه وهو يتحدث بالعبرية، أو يشارك في حوار رقمي، أو ينتج قصة رقمية قصيرة، فإنه لا يكتفي باستقبال اللغة، بل يحاول استخدامها، ومراجعة أدائه، وتعديل نطقه وتراكيبه ومفرداته (Gokturk, 2016; Nair & Yunus, 2021; Tai, 2022).

ومن هذا المنظور، يمكن للتعرض الرقمي أن يدعم الطلاقة الشفوية عندما يتضمن مهام إنتاجية منظمة، لا عندما يقتصر على مشاهدة المحتوى. فالطالب يحتاج إلى فرص متكررة لإنتاج العبرية شفويًا، مع إمكانية المراجعة والتصحيح والتغذية الراجعة، حتى تتحول المعرفة اللغوية إلى قدرة تواصلية أكثر تلقائية (Foster, 2020; Swain, 1985).

3.4.4 النظرية الاجتماعية الثقافية

تقدم النظرية الاجتماعية الثقافية لفيغوتسكي إطارًا مهمًا لفهم دور الدعم الاجتماعي في تعلم اللغة. فالتعلم، وفقًا لفيغوتسكي، يحدث داخل المنطقة القريبة من النمو، أي بين ما يستطيع المتعلم إنجازه بمفرده وما يستطيع إنجازه بمساعدة شخص أكثر خبرة (Vygotsky, 1978). ومن هذا المنظور، لا يُنظر إلى تعلم اللغة بوصفه عملية فردية فقط، بل بوصفه عملية اجتماعية تحدث من خلال التفاعل والدعم والتوجيه.

في السياق الرقمي، يمكن أن تتحول بعض الأدوات والمنصات إلى نوع من السقالات التعليمية، لأنها تقدم للطالب دعمًا مرحليًا يساعده على الانتقال من مستوى لغوي إلى آخر. وقد يظهر هذا الدعم في شكل محتوى متدرج، أو ترجمة، أو إعادة تشغيل، أو تصحيح تلقائي، أو محادثة مع روبوت ذكي، أو تفاعل مع أقران أكثر كفاءة في اللغة (Tai, 2022; Vainas et al., 2019; Wood et al., 1976).

كما أن التفاعل الرقمي مع أقران أو متحدثين أكثر كفاءة بالعبرية يمكن أن يوفر دعمًا اجتماعيًا ولغويًا يوسع فرص الاكتساب، خاصة إذا جرى ضمن بيئة آمنة ومنظمة. وهذا مهم في سياق الطلبة العرب في إسرائيل، لأن العوامل الهوياتية والنفسية قد تؤثر في استعدادهم لاستخدام العبرية في مواقف مباشرة، بينما قد توفر البيئة الرقمية درجة أكبر من التحكم والمرونة والطمأنينة (Bakri & Tannenbaum, 2025; Lantolf & Thorne, 2006; Shalabny & Tannenbaum, 2023).

بناءً على ذلك، يمكن القول إن النظريات الأربع السابقة تكمل بعضها بعضًا في تفسير العلاقة بين التعرض الرقمي والطلاقة الشفوية. ففرضية المدخلات تفسر أهمية التعرض للمحتوى العبري، وفرضية التفاعل تفسر أهمية التواصل الرقمي، وفرضية المخرجات تفسر أهمية إنتاج اللغة، والنظرية الاجتماعية الثقافية تفسر دور الدعم والتوجيه والسقالات التعليمية. ومن ثم، فإن التعرض الرقمي الأكثر فاعلية هو ذلك الذي يجمع بين المدخلات، والتفاعل، والإنتاج، والتوجيه البيداغوجي.

4. النتائج (التحليل النظري)

4.1 تحديات الطلاقة الشفوية في سياق تعليم العبرية للطلبة العرب

أظهر تحليل الأدبيات أن تحديات الطلاقة الشفوية لدى الطلبة العرب المتعلمين للعبرية في المرحلة الثانوية تنبع من مجموعة عوامل متداخلة، يمكن تصنيفها في أربعة أبعاد رئيسية: البعد اللغوي البنيوي، والبعد البيداغوجي، والبعد النفسي الانفعالي، والبعد الاجتماعي الهوياتي.

أولًا: التحديات اللغوية البنيوية.

على الرغم من أن العربية والعبرية تنتميان إلى عائلة اللغات السامية، فإن الفروق بين العربية المحكية، والعربية الفصحى، والعبرية الحديثة قد تخلق صعوبات في الانتقال من المعرفة اللغوية إلى الاستخدام الشفوي الفعلي (Manor & Watad, 2024). وتشير دراسة هنكين (Henkin, 2020) إلى أن أثر اللغة الأولى العربية قد يظهر في إنتاج العبرية لدى المتعلمين العرب، ولا سيما في البنى النحوية والصرفية. كما بيّنت دراسة هنكين وغافتر وأبو ربيعة (Henkin et al., 2023) أن بعض مظاهر التداخل اللغوي قد تستمر في الكتابة العبرية لدى الناطقين بالعربية حتى في مراحل متقدمة من التعلم. وبناءً على ذلك، يمكن فهم بعض مظاهر الضعف الشفوي، مثل التردد أو الترجمة الحرفية أو بطء استدعاء المفردات، بوصفها نتيجة لتفاعل معقد بين اللغة الأولى واللغة الثانية، وليس مجرد نقص في المعرفة اللغوية (Gass & Mackey, 2006; Loewen & Sato, 2018).

ثانيًا: التحديات البيداغوجية.

تشير الأدبيات إلى وجود فجوة بين أهمية العبرية المحكية في الأهداف التربوية وبين محدودية فرص الممارسة الشفوية المنظمة داخل الصفوف العربية (Manor & Binhas, 2023; Manor & Watad, 2024). فتعليم اللغة الثانية يحتاج إلى بيئات تواصلية تسمح للطالب باستخدام اللغة في مواقف ذات معنى، وليس فقط إلى تعلم قواعد ومفردات بصورة منفصلة (Loewen & Sato, 2018). لذلك، قد يؤدي ضعف التركيز على الحديث الحر، والحوار، ومحاكاة المواقف الحياتية، والتفاعل الشفوي المنتظم، إلى بقاء معرفة الطالب بالعبرية معرفة نظرية أكثر منها قدرة تواصلية فعلية (Foster, 2020; Gass & Mackey, 2006).

ثالثًا: التحديات النفسية والانفعالية.

يُعد قلق التحدث من العوامل المؤثرة في الطلاقة الشفوية، لأن الخوف من الخطأ أو من الحكم الاجتماعي قد يدفع الطالب إلى تجنب الكلام أو الاكتفاء بإجابات قصيرة ومحدودة (Chen, 2022; Foster, 2020). وتشير دراسة بكري وتانينباوم (Bakri & Tannenbaum, 2025) إلى أن القلق اللغوي يرتبط بالرغبة في التواصل وبالتحصيل لدى الطلبة الفلسطينيين في الجامعات الإسرائيلية. كما تشير دراسة حسيسي-سابك وفراج ولابيدوت-ليفلر (Husisy-Sabek et al., 2023) إلى أن استخدام العربية قد يمنح الطلبة العرب في كليات إعداد المعلمين شعورًا أكبر بالأمان والانتماء، مما يوضح أن اللغة ترتبط أيضًا بالطمأنينة النفسية وليس بالكفاءة اللغوية فقط.

رابعًا: التحديات الاجتماعية والهوياتية.

لا يمكن فصل تعلم العبرية لدى الطلبة العرب عن السياق الاجتماعي والهوياتي الأوسع في إسرائيل. فقد أشارت دراسة شلابني وتانينباوم (Shalabny & Tannenbaum, 2023) إلى أن اندماج الطلبة العرب في فضاء لغوي عبري قد يرافقه شعور بالتوتر أو الاغتراب، بسبب ارتباط العبرية بلغة الأغلبية ومؤسساتها. كما تشير دراسة رون (Ron, 2026) إلى أن السياقات السياسية قد تؤثر في دافعية الطلبة الفلسطينيين نحو تعلم العبرية وفي مواقفهم الهوياتية منها. ومن ثم، فإن تنمية الطلاقة الشفوية بالعبرية لا تتطلب معالجة لغوية فقط، بل تتطلب أيضًا بيئة تعليمية آمنة تراعي مشاعر الطلبة وهوياتهم.

جدول (1) تصنيف تحديات الطلاقة الشفوية بالعبرية لدى الطلبة العرب في المرحلة الثانوية

البعد

أبرز التحديات

المرجع الداعم

اللغوي البنيوي

التداخل اللغوي من العربية، الازدواجية اللغوية، الفروق النحوية والصرفية

Henkin (2020); Henkin et al. (2023); Manor & Watad (2024)

البيداغوجي

محدودية الممارسة الشفوية المنظمة، ضعف المحاكاة التواصلية، التركيز النسبي على المعرفة اللغوية

Manor & Binhas (2023); Manor & Watad (2024); Loewen & Sato (2018)

النفسي الانفعالي

قلق التحدث، الخوف من الخطأ، انخفاض الثقة بالنفس، ضعف الرغبة في التواصل

Bakri & Tannenbaum (2025); Chen (2022)

الاجتماعي الهوياتي

التوتر الهوياتي، قلة الاحتكاك الطبيعي، حساسية العلاقة بين العربية والعبرية

Shalabny & Tannenbaum (2023); Ron (2026)

المصدر: من إعداد الباحثة بالاستناد إلى المراجع المذكورة.

4.2 التعرض الرقمي: المفهوم والأشكال والآليات

4.2.1 مفهوم التعرض الرقمي للغة

يشير مفهوم التعرض الرقمي للغة (Digital Language Exposure) إلى مجموع الممارسات التي يتفاعل من خلالها المتعلم مع اللغة الهدف عبر الوسائط الرقمية المختلفة، سواء أكان هذا التفاعل مقصودًا ومنظمًا، مثل استخدام تطبيق تعليمي، أم غير مقصود وغير رسمي، مثل مشاهدة مقطع ترفيهي أو متابعة محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي (Kholodniak, 2026; Hsu & Liu, 2021). ويشمل هذا التعرض الاستماع، والمشاهدة، والقراءة، والتعليق، والمحادثة، وتسجيل المحتوى الصوتي أو المرئي، واستخدام التطبيقات الذكية.

ويرتبط هذا المفهوم بما يُعرف في الأدبيات بالتعلم اللغوي الرقمي غير الرسمي، أي تعلم اللغة خارج الصف من خلال المنصات الرقمية والممارسات اليومية. وتشير دراسات حديثة إلى أن هذا النوع من التعلم قد يدعم اكتساب اللغة الثانية عندما يتيح للمتعلمين مدخلات لغوية متكررة، وفرصًا للتفاعل، ومهامًا لإنتاج اللغة في سياقات ذات معنى (Dashti & Abdulsalam, 2025; Hsu & Liu, 2021). غير أن فاعلية التعرض الرقمي لا تعتمد على وجود التكنولوجيا فقط، بل على نوعية المحتوى، ودرجة تفاعليته، وملاءمته لمستوى الطالب، ومدى ارتباطه بأهداف تعليمية واضحة (Loewen & Sato, 2018; Tai, 2022).

في سياق تعلم العبرية لدى الطلبة العرب في إسرائيل، يمكن أن يكون التعرض الرقمي مهمًا لأنه يوسّع فرص الاحتكاك باللغة خارج الصف، خاصة في البيئات التي تقل فيها فرص التواصل الطبيعي مع المتحدثين بالعبرية. إلا أن هذا التعرض يحتاج إلى توجيه بيداغوجي حتى لا يبقى عشوائيًا أو محدود الأثر، وحتى يتحول إلى ممارسة لغوية تساعد على تنمية الطلاقة الشفوية بصورة منظمة.

4.2.2 أشكال التعرض الرقمي وأثرها على الطلاقة الشفوية

يتخذ التعرض الرقمي للغة العبرية أشكالًا متعددة يمكن تصنيفها وفق درجة التفاعلية، بدءًا من التعرض الاستقبالي، مرورًا بالتفاعل الرقمي، وصولًا إلى الإنتاج اللغوي واستخدام التطبيقات التعليمية المتخصصة (Hsu & Liu, 2021; Loewen & Sato, 2018).

أ. المحتوى الرقمي الاستقبالي (Receptive Digital Content).

يشمل مشاهدة الأفلام والمسلسلات العبرية، والاستماع إلى البودكاست والأغاني العبرية، ومتابعة حسابات التواصل الاجتماعي العبرية، وهي مصادر توفر مدخلات لغوية أصيلة ومتنوعة خارج حدود الصف (Krashen, 1985; Rowe & Snow, 2020). ويسهم هذا النوع في تعريض الطالب للتنغيم الطبيعي، والتعابير الاصطلاحية، والمفردات المستخدمة في السياقات الحياتية الحقيقية، وهي عناصر تساعد على بناء الفهم السمعي والتمهيد للطلاقة الشفوية (Foster, 2020; Rowe & Snow, 2020). وتشير دراسة فرانسيس جويس وديبا (Francis Joice & Deepa, 2024) إلى أن التعليم والتعلم الرقمي يمكن أن يدعما تنمية المهارات اللغوية لدى متعلمي اللغة الثانية من خلال توفير مدخلات متنوعة وسياقية.

ب. المحتوى الرقمي التفاعلي (Interactive Digital Content).

يشمل الألعاب الإلكترونية متعددة اللاعبين التي تتطلب التواصل الصوتي، والتعليق على المنشورات العبرية، والمحادثات النصية والصوتية مع متحدثين بالعبرية عبر تطبيقات التواصل. وتتيح هذه الممارسات استخدام اللغة في سياقات تواصلية شبه طبيعية، حيث يحتاج الطالب إلى فهم الرسائل والرد عليها والتفاوض على المعنى (Gass & Mackey, 2006; Loewen & Sato, 2018). ويتيح هذا النوع تطبيق فرضية التفاعل، لأن الطالب لا يكتفي باستقبال اللغة، بل يطلب التوضيح، ويعيد الصياغة، ويعدّل إنتاجه اللغوي أثناء التواصل (Long, 1981). كما تشير دراسة الهيجا (Elhija, 2023) إلى أن التحويل الرمزي في التواصل الرقمي يعكس ممارسات لغوية ثنائية يمكن أن تساعد في فهم انتقال المتحدثين بين اللغات بحسب السياق التواصلي.

ج. أدوات الإنتاج الرقمي (Digital Production Tools).

تشمل تسجيل مقاطع صوتية ومرئية بالعبرية، وإنشاء القصص الرقمية، والتدوين المرئي بالفيديو، واستخدام تطبيقات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي. وتنقل هذه الأدوات الطالب من استقبال اللغة إلى إنتاجها بصورة نشطة، وهو ما يتفق مع فرضية المخرجات التي ترى أن إنتاج اللغة يساعد المتعلم على ملاحظة الفجوات في معرفته اللغوية وإعادة صياغة كلامه بصورة أوضح (Swain, 1985; Tai, 2022). وتشير دراسة غوكتورك (Gokturk, 2016) إلى أن التسجيلات الفيديوية الرقمية قد تحسن الأداء الشفوي لدى متعلمي اللغة الأجنبية لأنها تتيح لهم مشاهدة أدائهم وتقييمه ذاتيًا. كما تشير مراجعة ناير ويونس (Nair & Yunus, 2021) إلى أن القصص الرقمية يمكن أن تدعم مهارات التحدث من خلال دمج التخطيط والسرد والصوت والصورة في مهمة لغوية واحدة.

د. التطبيقات التعليمية المتخصصة (Language Learning Apps).

تشمل تطبيقات مثل Duolingo وBabbel وRosetta Stone وتطبيقات المحادثة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وهي أدوات تقدم تدريبات منظمة في الاستماع، والنطق، والمفردات، والمحادثة. وقد أظهرت دراسة كازو وكوفيتلي (Kazu & Kuvvetli, 2025) أن استخدام تطبيق Duolingo ارتبط بتحسن مهارات الاستماع والتحدث والقراءة والكتابة لدى المتعلمين. كما تشير دراسة تاي (Tai, 2022) إلى أن المساعدين الشخصيين الذكيين يمكن أن يدعموا الكفاءة الشفوية خارج الفصل من خلال توفير فرص متكررة للتفاعل الصوتي والتغذية الراجعة.

جدول (2) أشكال التعرض الرقمي للغة العبرية وآليات تأثيرها على الطلاقة الشفوية

شكل التعرض الرقمي

أمثلة تطبيقية

الآلية النظرية

الأثر المتوقع على الطلاقة

محتوى استقبالي

أفلام، بودكاست، مسلسلات، أغاني، فيديوهات قصيرة

فرضية المدخلات (Krashen, 1985)

تنمية المفردات، التعرف إلى التنغيم الطبيعي، دعم الاكتساب الضمني

محتوى تفاعلي

ألعاب، تعليقات، محادثات، منتديات، تبادل لغوي رقمي

فرضية التفاعل (Long, 1981; Gass & Mackey, 2006)

تطوير التفاوض على المعنى، تقليل التردد، تلقي التغذية الراجعة

أدوات الإنتاج

قصص رقمية، تسجيلات صوتية، تدوين مرئي بالفيديو

فرضية المخرجات (Swain, 1985)

تعزيز الإنتاج الشفوي الواعي، تحسين الدقة، دعم المراجعة الذاتية

تطبيقات تعليمية

Duolingo، تطبيقات AI، روبوتات المحادثة، مساعدون صوتيون

السقالات التعليمية والتفاعل الصوتي المتكرر (Vygotsky, 1978; Tai, 2022)

بناء المفردات والنطق تدريجيًا، وتوفير تغذية راجعة فورية

المصدر: من إعداد الباحثة بالاستناد إلى (Gass & Mackey, 2006; Kazu & Kuvvetli, 2025; Krashen, 1981; Long, 1981; Swain, 1985; Tai, 2022).

4.3 الأدلة التجريبية على أثر التعرض الرقمي في تنمية الطلاقة الشفوية

تشير الدراسات الحديثة إلى أن التعرض الرقمي يمكن أن يسهم في تنمية الطلاقة الشفوية في اللغة الثانية، خاصة عندما يرتبط بمهام تفاعلية وإنتاجية وتغذية راجعة منظمة (Hafour, 2022; Hsu & Liu, 2021; Syamsudin et al., 2025). ونظرًا لمحدودية الدراسات التجريبية التي تناولت التعرض الرقمي للعبرية تحديدًا لدى الطلبة العرب، تستند الدراسة أيضًا إلى أدبيات تعلم اللغات الثانية والأجنبية بوصفها إطارًا مقارنًا يمكن الاستفادة منه بحذر في السياق العبري.

أولًا: أثر الوسائط الرقمية التفاعلية.

أظهرت دراسة هافور (Hafour, 2022) أن مهام الوسائط الرقمية التفاعلية أسهمت في تحسين المهارات الشفوية الكلية والجزئية لدى متعلمي اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية. وبالمثل، بيّنت مراجعة هسو وليو (Hsu & Liu, 2021) حول التعلم المدعوم بالأجهزة المحمولة أن هذه الأدوات يمكن أن تدعم تطوير التواصل الشفوي من خلال توسيع فرص الممارسة والتفاعل خارج حدود الصف. كما تشير دراسة سيمسودين وآخرين (Syamsudin et al., 2025) إلى أن الوسائط الرقمية قد تسهم في خفض قلق التحدث، وتعزيز الدافعية، وتطوير العناصر اللغوية المرتبطة بمهارات الكلام.

ثانيًا: أثر القصص الرقمية.

تُعد القصص الرقمية من الأدوات الرقمية المهمة في تنمية الطلاقة الشفوية لأنها تجمع بين التخطيط، والسرد، والصوت، والصورة في مهمة لغوية ذات معنى (Nair & Yunus, 2021). فقد وجدت دراسة فو وآخرين (Fu et al., 2021) أن القصص الرقمية أسهمت في تحسين كفاءة التحدث لدى متعلمي الإنجليزية كلغة أجنبية. كما أظهرت دراسة مراد وآخرين (Murad et al., 2023)، في السياق الإسرائيلي، أن استخدام القصص الرقمية ساعد في تحسين مهارة التحدث لدى الطلبة العرب متعلمي الإنجليزية كلغة أجنبية. ويُعزى هذا الأثر إلى أن القصص الرقمية تربط بين التفكير الإبداعي والإنتاج اللغوي، مما قد يعزز الدافعية ويقلل من القلق أثناء التحدث (Murad et al., 2023; Nair & Yunus, 2021). كذلك تشير دراسة جوسوبوفا وشادييف (Zhussupova & Shadiev, 2023) إلى أن القصص الرقمية يمكن أن تسهم في تطوير مهارات التحدث الأكاديمي العام في الفصول الدراسية متعددة الثقافات.

ثالثًا: أثر الذكاء الاصطناعي.

تشير الدراسات الحديثة إلى إمكانات متزايدة للذكاء الاصطناعي في دعم المهارات الشفوية من خلال توفير مدخلات مخصصة، وتدريب فردي، وتغذية راجعة فورية أو مستهدفة (Hong & Lin, 2025; Lysenko et al., 2026). فقد أظهرت دراسة أبو جويدر (Abu-Gweder, 2026)، التي أُجريت على طالبات بدويات عربيات في إسرائيل، أن أدوات الذكاء الاصطناعي يمكن أن تدعم تطور اللغة الثانية، بما في ذلك التعبير الشفوي والكتابي في العبرية. كما أشارت دراسة ليسينكو وآخرين (Lysenko et al., 2026) إلى الفرص والتحديات التي يقدمها الذكاء الاصطناعي في تنمية مهارات التحدث لدى طلبة مؤسسات التعليم العالي اللغوية. وتضيف دراسة هونغ ولين (Hong & Lin, 2025) أن المنصات الرقمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تعزز اكتساب اللغة من خلال توفير مدخلات ملائمة لمستوى المتعلم وتغذية راجعة موجهة نحو احتياجاته اللغوية.

رابعًا: أثر التعلم المدمج.

أظهرت دراسة علي وآخرين (Ali et al., 2023) أن التعلم المدمج أدى إلى تحسن في الإنتاج الشفوي لدى طلبة جامعيين عرب في السنة الأولى مقارنة بالتعليم التقليدي. كما تشير دراسة سولوموفيتش وأبو جويدر (Solomovich & Abu-Gweder, 2025) إلى أن استخدام أدوات رقمية مثل Google Docs وMoodle قد يدعم التحصيل الأكاديمي لدى الطلبة البدو العرب الذين يتعلمون العبرية كلغة ثانية. وتوضح دراسة بنلغريسي ووحيدي (Benlaghrissi & Ouahidi, 2024) أن التعلم القائم على المشاريع والمدعوم بالأجهزة المحمولة يمكن أن يطور مهارات التحدث لدى متعلمي اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية، لأنه يدمج بين الممارسة العملية، والتفاعل، والإنتاج اللغوي.

خامسًا: أثر وسائل التواصل الاجتماعي.

تشير دراسة دشتي وعبد السلام (Dashti & Abdulsalam, 2025) إلى أن تطبيقات التواصل الاجتماعي يمكن أن تؤثر إيجابًا في تعلم اللغة الثانية من خلال توفير سياقات تواصلية شبه حقيقية ومتكررة. كما أظهرت دراسة جين (Jin, 2024) أن التدوين المرئي بالفيديو (Vlogging)، بوصفه نشاطًا مدمجًا في وسائل التواصل الاجتماعي، أسهم في تحسين الكفاءة الشفوية وخفض بعض الجوانب الوجدانية السلبية المرتبطة بالتحدث باللغة الثانية. كذلك تشير دراسة الجنوبي (Aljenobi, 2025) إلى أن التحديات التي واجهها متعلمو العربية غير الناطقين بها خلال جائحة كوفيد-19 ارتبطت بمهاراتهم الرقمية وقدرتهم على التعبير الشفوي، مما يدعم الفرضية القائلة بوجود علاقة بين الكفاءة الرقمية والكفاءة اللغوية الشفوية.

4.4 آليات تأثير التعرض الرقمي على أبعاد الطلاقة الشفوية

يمكن تحديد آليات تأثير التعرض الرقمي على أبعاد الأداء الشفوي الثلاثة، أي الطلاقة، والدقة، والتعقيد، في ضوء إطار CAF الذي يربط بين هذه الأبعاد في تحليل أداء متعلمي اللغة الثانية (Housen & Kuiken, 2009; Skehan, 2009).

أثر التعرض الرقمي على طلاقة السرعة.

يسهم التعرض المستمر للمحتوى الرقمي العبري في تعزيز الأتمتة اللغوية (Automatization)، أي قدرة المتعلم على استدعاء المفردات والتراكيب بسرعة وبدون جهد واعٍ كبير (Foster, 2020; Segalowitz, 2010). فكلما تعرض الطالب لكلمة أو تعبير عبري في سياقات متعددة ومتنوعة، زادت قابلية استدعائه ذهنيًا، مما قد يقلل من وقت التردد ويزيد من سرعة الكلام (Foster, 2020). وتشير دراسة هوا (Hoa, 2023) إلى أن التكنولوجيا يمكن أن تعزز الطلاقة الشفوية من خلال توفير فرص ممارسة متكررة تدعم الأتمتة اللغوية.

أثر التعرض الرقمي على الدقة.

توفر التطبيقات التعليمية الرقمية تغذية راجعة فورية تنبّه الطالب إلى أخطائه النحوية والنطقية، وهو ما قد يساعده على تعديل إنتاجه اللغوي بصورة تدريجية (Loewen & Sato, 2018; Tai, 2022). كما أن التفاعل مع متحدثين أكثر كفاءة عبر الإنترنت قد يعرّض الطالب لتصحيحات ضمنية وصريحة تعزز دقة إنتاجه اللغوي أثناء التواصل (Gass & Mackey, 2006; Loewen & Sato, 2018). وتشير دراسة عالم (Alam, 2025) إلى أن المدخلات المتعددة الوسائط يمكن أن تسهم في تحسين الدقة النحوية في مهارات التحدث.

أثر التعرض الرقمي على التعقيد.

يعرّض المحتوى الرقمي الأصيل الطالب لتراكيب لغوية متنوعة، وقد يمنحه نماذج لغوية أوسع مما يتلقاه في المواقف الصفية التقليدية، مما يساعده على استخدام مفردات وتراكيب أكثر تنوعًا في حديثه (Almohawes, 2024; Housen & Kuiken, 2009). وترتبط زيادة التعقيد اللغوي بقدرة المتعلم على توظيف مفردات وتراكيب أكثر تنوعًا ومرونة في الإنتاج الشفوي (Skehan, 2009). وتشير دراسة غراسيا وآخرين (Gracia et al., 2023) إلى أن الأدوات الرقمية المصممة لدعم الكفاءة اللغوية الشفوية يمكن أن تسهم في تطوير جودة اللغة المنطوقة لدى طلبة المرحلة الثانوية.

بناءً على ذلك، لا يعمل التعرض الرقمي في اتجاه واحد فقط، بل يؤثر في الطلاقة الشفوية من خلال منظومة مترابطة: فهو يوفر مدخلات لغوية متكررة، ويفتح فرصًا للتفاعل، ويشجع على الإنتاج، ويدعم المراجعة الذاتية والتغذية الراجعة. وتزداد فاعلية هذه المنظومة عندما يكون التعرض الرقمي موجّهًا بيداغوجيًا ومتصلاً بأهداف تعليمية واضحة.

5. المناقشة

5.1. التعرض الرقمي كحل للفجوة بين التعلم الرسمي والاستخدام الفعلي

تُظهر نتائج التحليل النظري أن التعرض الرقمي للغة العبرية يمكن أن يشكل جسرًا بين التعلم الرسمي داخل الصف وبين الاستخدام الفعلي للغة في الحياة اليومية. فالمشكلة الأساسية لدى كثير من الطلبة العرب لا تكمن بالضرورة في غياب المعرفة اللغوية، بل في محدودية فرص تحويل هذه المعرفة إلى أداء شفوي تلقائي في مواقف تواصلية حقيقية (Foster, 2020; Manor & Watad, 2024). ومن هنا، يمكن للفضاء الرقمي أن يوسّع بيئة التعلم، لأنه يمنح الطالب فرصًا إضافية للاستماع إلى العبرية، والتفاعل معها، وإنتاجها خارج حدود الدرس المدرسي.

وتتوافق هذه الرؤية مع فرضية المدخلات التي تؤكد أهمية تعرض المتعلم لمدخلات مفهومة وغنية في اللغة الثانية (Krashen, 1985)، ومع فرضية التفاعل التي تبرز دور التفاوض على المعنى في تطوير الاكتساب اللغوي (Long, 1981; Gass & Mackey, 2006). كما تتوافق مع فرضية المخرجات التي ترى أن إنتاج اللغة يساعد المتعلم على ملاحظة الفجوات في معرفته اللغوية وتطوير قدرته على التعبير (Swain, 1985). وبذلك، فإن قيمة التعرض الرقمي لا تكمن في مجرد استخدام التكنولوجيا، بل في قدرته على جمع المدخلات، والتفاعل، والإنتاج، والتغذية الراجعة داخل بيئة واحدة.

ومع ذلك، ينبغي التعامل مع التعرض الرقمي بوصفه أداة داعمة لا بديلًا عن التعليم الصفي. فالمحتوى الرقمي غير الموجه قد يبقى ترفيهيًا أو عشوائيًا، وقد لا يؤدي إلى تطور لغوي واضح إذا لم يرتبط بأهداف تعليمية ومهام تواصلية منظمة. لذلك، فإن الفاعلية التربوية للتعرض الرقمي ترتبط بمدى دمجه في خطة تعليمية واعية، تراعي مستوى الطالب، واهتماماته، وحاجاته اللغوية، والسياق السوسيو-لغوي الذي يعيش فيه (Hsu & Liu, 2021; Loewen & Sato, 2018).

5.2 التعرض الرقمي وتقليل قلق التحدث

يُعد قلق التحدث أحد العوامل المهمة التي قد تعيق تطور الطلاقة الشفوية، لأن الطالب الذي يخاف من الخطأ أو من الحكم الاجتماعي يميل غالبًا إلى تجنب الكلام أو تقليل مشاركته الشفوية (Bakri & Tannenbaum, 2025; Chen, 2022). وفي سياق الطلبة العرب المتعلمين للعبرية، قد يتعزز هذا القلق بسبب حساسية العلاقة بين العربية والعبرية، وبسبب الخوف من التحدث أمام متحدثين أكثر كفاءة، أو أمام زملاء قد يقيمون الأداء اللغوي بصورة سلبية (Shalabny & Tannenbaum, 2023).

في هذا الإطار، يمكن للتعرض الرقمي أن يوفر بيئة أقل تهديدًا من المواقف الصفية المباشرة. فعندما يتدرب الطالب على التحدث عبر تطبيق، أو يسجل مقطعًا صوتيًا، أو يتفاعل كتابيًا وصوتيًا في منصة رقمية، فإنه يمتلك قدرًا أكبر من التحكم في الوقت، والمحتوى، وإمكانية المراجعة قبل المشاركة. وقد يساعد ذلك في خفض التوتر، وزيادة الثقة بالنفس، وتشجيع الطالب على المحاولة المتكررة دون خوف مفرط من الخطأ (Chen, 2022; Jin, 2024).

ومع ذلك، لا يعني ذلك أن البيئة الرقمية خالية من القلق أو المخاطر. فقد تؤدي بعض المنصات المفتوحة إلى تعزيز الخوف من النقد أو السخرية إذا لم تكن بيئة التفاعل آمنة ومنظمة. لذلك، ينبغي أن يكون استخدام الوسائط الرقمية في تعليم العبرية مصحوبًا بإرشادات واضحة حول الاحترام، والخصوصية، وطبيعة التغذية الراجعة، وحدود النشر والمشاركة. ومن هنا تبرز أهمية دور المعلم في اختيار المنصات والمهام المناسبة، وفي بناء مناخ تعليمي يشجع على التجريب والخطأ بوصفهما جزءًا طبيعيًا من تعلم اللغة.

5.3 الفجوة الرقمية وتحديات التطبيق

رغم الإمكانات التربوية للتعرض الرقمي، لا يمكن تجاهل الفجوة الرقمية بين المدارس والطلبة من حيث البنية التحتية، وتوفر الأجهزة، وجودة الاتصال، ومستوى الكفاءة الرقمية، ودعم المعلمين. فقد أشارت دراسة نحمياس وميدوزر وفوركوش-باروخ (Nachmias et al., 2010) إلى وجود اختلافات في استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال بين المدارس الناطقة بالعبرية والمدارس الناطقة بالعربية في إسرائيل. كما بيّنت دراسة شامير-إنبال وبلاو (Shamir-Inbal & Blau, 2021) أن التعليم عن بعد خلال جائحة كوفيد-19 كشف عن تحديات رقمية وتربوية في بيئات تعليمية مختلفة.

وبناء على ذلك، فإن الدعوة إلى توظيف التعرض الرقمي في تعليم العبرية لا ينبغي أن تفترض أن جميع الطلبة يمتلكون الشروط نفسها للاستفادة من التكنولوجيا. فقد يمتلك بعض الطلبة هواتف ذكية ويستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي يوميًا، لكن ذلك لا يعني بالضرورة امتلاكهم كفاءة رقمية تعليمية، أو قدرة على اختيار محتوى لغوي مناسب، أو استخدام التطبيقات بطريقة تخدم تعلم اللغة (Dashtestani & Hojatpanah, 2020). ومن ثم، فإن الفجوة ليست فقط فجوة أجهزة، بل أيضًا فجوة توجيه، ومهارات، ووعي رقمي.

ولهذا، فإن نجاح التعرض الرقمي في تنمية الطلاقة الشفوية يتطلب تدخلًا مؤسسيًا وتربويًا، يشمل تحسين البنية التحتية الرقمية في المدارس العربية، وتدريب المعلمين، وتطوير مواد رقمية ملائمة ثقافيًا ولغويًا، وإرشاد الطلبة إلى طرق استخدام التكنولوجيا لأهداف لغوية واضحة. وبهذا المعنى، يصبح التعرض الرقمي جزءًا من سياسة تعليمية أوسع، لا مجرد مبادرة فردية من الطالب أو المعلم.

5.4 الإطار المفاهيمي المقترح

بناءً على التحليل السابق، يمكن اقتراح إطار مفاهيمي يوضح العلاقة بين التعرض الرقمي للغة العبرية وتنمية الطلاقة الشفوية لدى الطلبة العرب في المرحلة الثانوية. يقوم هذا الإطار على أن الطالب العربي يعيش داخل سياق سوسيو-لغوي مركب، يتضمن تحديات لغوية، وبيداغوجية، ونفسية، وهوياتية. وفي هذا السياق، يمكن للتعرض الرقمي الموجه أن يوفر ثلاث مسارات أساسية للتعلم: المدخلات الرقمية، والتفاعل الرقمي، والإنتاج الرقمي.

تمثل المدخلات الرقمية المرحلة الأولى، وتشمل مشاهدة المحتوى العبري والاستماع إليه، مثل الأفلام، والبودكاست، والفيديوهات القصيرة، والمقاطع التعليمية. ويدعم هذا المسار تنمية المفردات، والفهم السمعي، والتعرف إلى التنغيم الطبيعي والتعابير اليومية (Krashen, 1985; Rowe & Snow, 2020). أما التفاعل الرقمي فيشمل المحادثات، والتعليقات، والألعاب متعددة اللاعبين، ومشاريع التبادل اللغوي، وهو مسار يساعد على التفاوض على المعنى وتلقي التغذية الراجعة (Long, 1981; Gass & Mackey, 2006). في حين يشمل الإنتاج الرقمي تسجيلات صوتية ومرئية، وقصصًا رقمية، وتدوينًا مرئيًا بالفيديو، وتطبيقات محادثة ذكية، وهو مسار يدعم المخرجات اللغوية والمراجعة الذاتية (Swain, 1985; Tai, 2022).

وتتوسط العلاقة بين هذه المسارات ونتائج الطلاقة الشفوية مجموعة عوامل، من أهمها الدافعية، والكفاءة الرقمية، والقلق اللغوي، والهوية، والتوجيه البيداغوجي. فإذا كانت هذه العوامل داعمة، فإن التعرض الرقمي قد يسهم في تطوير الطلاقة الشفوية من حيث السرعة، والدقة، والتعقيد. أما إذا غاب التوجيه أو كانت البيئة الرقمية غير آمنة أو غير ملائمة، فقد يظل أثر التعرض الرقمي محدودًا أو غير منتظم.

شكل (1) الإطار المفاهيمي للعلاقة بين التعرض الرقمي وتنمية الطلاقة الشفوية لدى الطلبة العرب في إسرائيل

السياق المؤثر

مسارات التعرض الرقمي

العوامل الوسيطة

النتيجة المتوقعة

السياق السوسيو-لغوي للطالب العربي في إسرائيل: تحديات لغوية، بيداغوجية، نفسية، وهوياتية

مدخلات رقمية: أفلام، بودكاست، فيديوهات قصيرة، محتوى عبري أصيل

الدافعية، الكفاءة الرقمية، مستوى القلق، الهوية، التوجيه البيداغوجي

تنمية الطلاقة الشفوية

 

تفاعل رقمي: محادثات، تعليقات، ألعاب، تبادل لغوي رقمي

 

تحسين السرعة وتقليل التردد

 

إنتاج رقمي: قصص رقمية، تسجيلات صوتية، تدوين مرئي، محادثة مع تطبيقات ذكية

 

تحسين الدقة والتعقيد وزيادة الثقة

صياغة تخطيطية للشكل:

السياق السوسيو-لغوي للطلبة العرب في إسرائيل

التعرض الرقمي الموجّه للغة العبرية

مدخلات رقمية + تفاعل رقمي + إنتاج رقمي

عوامل وسيطة: الدافعية، القلق، الهوية، الكفاءة الرقمية، التوجيه البيداغوجي

تنمية الطلاقة الشفوية: السرعة + الدقة + التعقيد

تحسين الاستعداد للتواصل الأكاديمي والمهني بالعبرية

المصدر: من إعداد الباحثة بالاستناد إلى Krashen (1985), Long (1981), Swain (1985), Gass and Mackey (2006), Vygotsky (1978), and Tai (2022).

5.5 خصوصية السياق الإسرائيلي مقارنة بسياقات تعلم لغات أخرى

تُظهر الأدبيات المتعلقة بتعلم اللغات الثانية والأجنبية أن الوسائط الرقمية يمكن أن تسهم في توسيع فرص التعلم والتفاعل والإنتاج اللغوي في سياقات متعددة (Hafour, 2022; Hsu & Liu, 2021; Jin, 2024). ومع ذلك، فإن تطبيق هذه النتائج على تعلم العبرية لدى الطلبة العرب في إسرائيل يحتاج إلى حذر، لأن السياق الإسرائيلي يحمل خصوصية لغوية وسياسية وهوياتية لا تظهر بالدرجة نفسها في كثير من سياقات تعلم الإنجليزية كلغة أجنبية.

فالعبرية ليست بالنسبة إلى الطالب العربي لغة أجنبية بعيدة عن واقعه، بل هي لغة حاضرة في مؤسسات الدولة، والتعليم العالي، وسوق العمل، والفضاء العام. وفي الوقت نفسه، قد ترتبط هذه اللغة في وعي بعض الطلبة بعلاقات القوة بين الأغلبية والأقلية، مما يجعل تعلمها واستخدامها الشفوي مشحونًا بمعانٍ تتجاوز الجانب اللغوي (Manor & Binhas, 2023; Ron, 2026; Shalabny & Tannenbaum, 2023). لذلك، فإن أي برنامج رقمي لتقوية الطلاقة الشفوية بالعبرية ينبغي أن يعرض اللغة بوصفها أداة تمكين وفرص، لا بوصفها أداة إلغاء للهوية العربية.

وتشير هذه الخصوصية إلى ضرورة تطوير مواد رقمية تراعي الثقافة العربية المحلية، وتقدم العبرية في سياقات قريبة من حياة الطلبة واحتياجاتهم، مثل التعليم العالي، المقابلات، الحياة اليومية، الخدمات العامة، والعمل. كما ينبغي أن تتيح هذه المواد مساحة للتعدد اللغوي، بحيث لا يشعر الطالب أن تحسين العبرية يتعارض مع مكانة العربية وهويته اللغوية والثقافية.

5.6 دور المعلم في توجيه التعرض الرقمي

لا يمكن الحديث عن التعرض الرقمي بمعزل عن دور المعلم، لأن التكنولوجيا لا تضمن التعلم بذاتها. فالمعلم هو الذي يستطيع تحويل التعرض الرقمي من ممارسة عشوائية إلى تعلم لغوي هادف، من خلال اختيار مصادر مناسبة، وتصميم مهام تواصلية، وتقديم تغذية راجعة، وربط المحتوى الرقمي بأهداف المنهج وبحاجات الطلبة (Gracia et al., 2023; Loewen & Sato, 2018).

يمكن للمعلم أن يوجّه التعرض الرقمي من خلال عدة ممارسات عملية. أولًا، يمكنه اختيار محتوى عبري قصير ومناسب لمستوى الطلبة، مثل مقاطع فيديو أو بودكاست أو حوارات يومية، ثم بناء أنشطة تحدث حولها. ثانيًا، يمكنه إدراج مهام إنتاج رقمية، مثل تسجيل مقطع صوتي، أو إعداد قصة رقمية، أو تقديم تدوين مرئي قصير بالعبرية. ثالثًا، يمكنه توظيف تطبيقات المحادثة أو الذكاء الاصطناعي لتدريب الطلبة على مواقف حوارية محددة. رابعًا، يمكنه بناء قواعد واضحة للتغذية الراجعة، بحيث يشعر الطالب أن الخطأ جزء من التعلم وليس سببًا للخجل.

ومن المهم أيضًا أن يكون دور المعلم حساسًا للهويات اللغوية والثقافية للطلبة. فالمطلوب ليس دفع الطالب إلى التخلي عن لغته العربية أو تقليل قيمتها، بل مساعدته على إضافة العبرية كأداة تواصل وتمكين. وبذلك، يصبح التعرض الرقمي الموجه وسيلة لتوسيع الرصيد اللغوي للطالب، وتعزيز ثقته بنفسه، وتمكينه من الانتقال بين العربية والعبرية بصورة أكثر وعيًا ومرونة.

5.7 خلاصة المناقشة

توضح المناقشة أن التعرض الرقمي يمكن أن يسهم في تنمية الطلاقة الشفوية بالعبرية، لكنه لا يعمل بصورة تلقائية أو منفصلة عن السياق. ففاعليته تتوقف على تكامل ثلاثة عناصر: توفر محتوى رقمي عبري غني ومناسب، وجود فرص تفاعل وإنتاج شفوي، وقيام المعلم بتوجيه هذه الفرص ضمن إطار بيداغوجي آمن ومنظم. كما تتأثر هذه الفاعلية بعوامل نفسية واجتماعية، مثل القلق اللغوي، والدافعية، والهوية، والكفاءة الرقمية.

ومن ثم، فإن التعرض الرقمي لا ينبغي أن يُفهم بوصفه حلًا تقنيًا بسيطًا لمشكلة معقدة، بل بوصفه مدخلًا تربويًا يمكن أن يدعم تعليم العبرية إذا اندمج مع فهم عميق للسياق العربي في إسرائيل، ومع تخطيط تعليمي يوازن بين المدخلات، والتفاعل، والإنتاج، والدعم النفسي والهوياتي.

6. الخلاصة والتوصيات

6.1. الخلاصة

هدفت هذه الدراسة النظرية التحليلية إلى استكشاف دور التعرض الرقمي للغة العبرية في تنمية الطلاقة الشفوية لدى الطلبة العرب في المرحلة الثانوية في إسرائيل. وقد انطلقت الدراسة من فرضية أساسية مفادها أن الفجوة بين تعلم العبرية داخل المدرسة وبين استخدامها شفويًا في مواقف حقيقية لا يمكن تفسيرها بعامل واحد فقط، بل تنتج عن تداخل عوامل لغوية، وبيداغوجية، ونفسية، واجتماعية وهوياتية.

أظهر التحليل أن الطلبة العرب يتعلمون العبرية في سياق سوسيو-لغوي معقد، حيث يتنقلون بين العربية المحكية، والعربية الفصحى، والعبرية، والإنجليزية، في ظل فصل نسبي بين البيئات العربية واليهودية، ومحدودية فرص الاحتكاك الطبيعي بالعبرية المنطوقة. كما بيّنت الدراسة أن الطلاقة الشفوية لا تعني مجرد معرفة المفردات والقواعد، بل تشمل القدرة على إنتاج الكلام بسلاسة، وتقليل التردد، وتحقيق قدر مقبول من الدقة والتعقيد في الأداء الشفوي (Foster, 2020; Housen & Kuiken, 2009; Skehan, 2009).

وقد أظهرت الدراسة أن التعرض الرقمي يمكن أن يوفر بيئة لغوية إضافية تسهم في دعم تعلم العبرية خارج حدود الصف، من خلال أربع مسارات رئيسية: المحتوى الرقمي الاستقبالي، والمحتوى الرقمي التفاعلي، وأدوات الإنتاج الرقمي، والتطبيقات التعليمية المتخصصة. وتنسجم هذه المسارات مع عدد من نظريات اكتساب اللغة الثانية، إذ يوفر المحتوى الاستقبالي مدخلات لغوية مفهومة ومتنوعة وفق فرضية المدخلات (Krashen, 1985)، بينما يتيح المحتوى التفاعلي فرصًا للتفاوض على المعنى وفق فرضية التفاعل (Long, 1981; Gass & Mackey, 2006)، وتدعم أدوات الإنتاج الرقمي إنتاج اللغة ومراجعتها وفق فرضية المخرجات (Swain, 1985)، في حين توفر التطبيقات الذكية والسقالات الرقمية دعمًا تدريجيًا ينسجم مع النظرية الاجتماعية الثقافية (Vygotsky, 1978; Tai, 2022).

كما أوضح التحليل أن التعرض الرقمي قد يؤثر في أبعاد الأداء الشفوي من خلال ثلاث آليات مركزية. فهو قد يدعم طلاقة السرعة عبر زيادة الأتمتة اللغوية واستدعاء المفردات بصورة أسرع، وقد يدعم الدقة عبر التغذية الراجعة والتصحيح الضمني أو الصريح، وقد يدعم التعقيد عبر تعريض الطالب لتراكيب لغوية أكثر تنوعًا من تلك التي قد يواجهها في الصف وحده (Foster, 2020; Loewen & Sato, 2018; Segalowitz, 2010).

ومع ذلك، تؤكد الدراسة أن التعرض الرقمي لا يؤدي تلقائيًا إلى تنمية الطلاقة الشفوية. فمشاهدة المحتوى الرقمي أو استخدام التطبيقات لا يكفيان إذا لم يرتبطا بأهداف تعليمية واضحة، ومهام إنتاجية وتفاعلية، وتغذية راجعة، وتوجيه بيداغوجي. كما أن فاعلية التعرض الرقمي تتأثر بعوامل وسيطة، مثل الدافعية، والقلق اللغوي، والهوية، والكفاءة الرقمية، وتوفر البنية التحتية، ودور المعلم.

وبناءً على ذلك، يمكن القول إن التعرض الرقمي للغة العبرية يمثل مدخلًا تربويًا واعدًا لتنمية الطلاقة الشفوية لدى الطلبة العرب في المرحلة الثانوية في إسرائيل، بشرط أن يتحول من ممارسة عشوائية أو ترفيهية إلى ممارسة تعليمية موجهة، تراعي خصوصية الطالب العربي اللغوية والثقافية والهوياتية، وتدمج بين المدخلات، والتفاعل، والإنتاج، والدعم النفسي والبيداغوجي.

جدول (3) ملخص النتائج الرئيسية للدراسة

المحور

النتيجة الرئيسية

الدلالة التربوية

تحديات الطلاقة الشفوية

تنبع من عوامل لغوية، بيداغوجية، نفسية، وهوياتية متداخلة

الحاجة إلى مقاربة شاملة لا تقتصر على تعليم القواعد

الأسس النظرية

تدعم فرضيات المدخلات والتفاعل والمخرجات والنظرية الاجتماعية الثقافية دور التعرض الرقمي

ضرورة الجمع بين الاستماع، والتفاعل، والإنتاج، والدعم

أشكال التعرض الرقمي

تشمل محتوى استقباليًا، وتفاعليًا، وإنتاجيًا، وتطبيقات تعليمية

تنويع مصادر التعلم خارج الصف

آليات التأثير

قد يدعم التعرض الرقمي السرعة، والدقة، والتعقيد

تصميم مهام رقمية تقيس أبعاد الأداء الشفوي المختلفة

شروط الفاعلية

تعتمد على التوجيه البيداغوجي، والدافعية، والكفاءة الرقمية، والبيئة الآمنة

دور المعلم والمؤسسة التعليمية أساسي في إنجاح التعرض الرقمي

المصدر: من إعداد الباحثة.

6.2 التوصيات

استنادًا إلى نتائج الدراسة ومناقشتها، يمكن تقديم مجموعة من التوصيات العملية لصانعي السياسات التعليمية، ومعلمي العبرية، والباحثين.

أولًا: توصيات لصانعي السياسات التعليمية

  • تعزيز البعد الشفوي في مناهج العبرية للمدارس العربية من خلال إدراج مهام تواصلية ورقمية منظمة، تركز على الحديث، والحوار، والمواقف الحياتية، وليس فقط على القراءة والكتابة والقواعد.

  • تطوير مواد رقمية مخصصة للطلبة العرب المتعلمين للعبرية، بحيث تراعي مستواهم اللغوي، وواقعهم الثقافي، واحتياجاتهم الأكاديمية والمهنية، وتقدم العبرية بوصفها أداة تمكين وفرص لا تهديدًا للهوية.

  • تقليص الفجوة الرقمية بين المدارس العربية والمدارس العبرية من خلال تحسين البنية التحتية، وتوفير اتصال إنترنت مستقر، وأجهزة مناسبة، ومنصات تعليمية آمنة.

  • تدريب معلمي العبرية على دمج التكنولوجيا في تعليم المهارات الشفوية، مع التركيز على تصميم مهام رقمية، وتقديم تغذية راجعة، وتقويم الطلاقة الشفوية بأبعادها المختلفة.

  • تشجيع مشاريع التبادل اللغوي الرقمي المنظم بين الطلبة العرب والطلبة اليهود، ضمن أطر تربوية آمنة، تراعي الحساسية الثقافية والهوياتية، وتتيح ممارسة العبرية في مواقف تواصلية حقيقية.

ثانيًا: توصيات للمعلمين

  • توجيه الطلبة نحو محتوى عبري رقمي مناسب لمستواهم، مثل مقاطع الفيديو القصيرة، والبودكاست، والمحادثات اليومية، مع ربط هذا المحتوى بأنشطة صفية شفوية.

  • استخدام القصص الرقمية والتسجيلات الصوتية والمرئية بوصفها أدوات لتشجيع الطلبة على الإنتاج الشفوي، والمراجعة الذاتية، وتحسين النطق والتنغيم وتنظيم الأفكار.

  • دمج تطبيقات المحادثة والذكاء الاصطناعي بحذر وتوجيه، بحيث تُستخدم لمحاكاة مواقف حقيقية، مثل مقابلة، أو طلب خدمة، أو نقاش أكاديمي، مع مراجعة ناتج الطالب داخل الصف.

  • بناء بيئة صفية ورقمية آمنة تقلل قلق التحدث، من خلال تشجيع المحاولة، وتطبيع الخطأ، وتقديم تغذية راجعة بناءة لا تركز على التصحيح فقط، بل على تطوير الثقة والطلاقة.

  • تصميم مهام رقمية قصيرة ومتكررة، مثل تسجيل دقيقة واحدة بالعبرية أسبوعيًا، أو تلخيص مقطع عبري، أو التعليق صوتيًا على سؤال، لأن التكرار المنظم يساعد على بناء الأتمتة اللغوية والطلاقة.

ثالثًا: توصيات للباحثين

  • إجراء دراسات ميدانية تجريبية تقيس أثر أشكال محددة من التعرض الرقمي، مثل القصص الرقمية أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي أو التبادل اللغوي الرقمي، على الطلاقة الشفوية بالعبرية لدى الطلبة العرب.

  • تطوير أدوات قياس خاصة بالطلاقة الشفوية بالعبرية كلغة ثانية، بحيث تقيس السرعة، والتوقفات، والإصلاحات، والدقة، والتعقيد، مع مراعاة خصائص المتعلمين العرب.

  • دراسة العوامل الوسيطة التي قد تؤثر في العلاقة بين التعرض الرقمي والطلاقة الشفوية، مثل القلق اللغوي، والدافعية، والهوية، والكفاءة الرقمية، والجنس، والانتماء الجغرافي أو الثقافي.

  • إجراء دراسات مقارنة داخل المجتمع العربي في إسرائيل، تشمل الطلبة المسلمين، والمسيحيين، والدروز، والبدو، لفهم الفروق في فرص التعرض الرقمي وأنماط استخدام العبرية.

  • فحص أثر الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعليم العبرية الشفوية، مع الانتباه إلى قضايا الدقة اللغوية، والخصوصية، والتحيز الثقافي، ودور المعلم في ضبط الاستخدام التعليمي.

6.3 خاتمة عامة

تخلص الدراسة إلى أن التعرض الرقمي للغة العبرية يمكن أن يكون مدخلًا مهمًا لتنمية الطلاقة الشفوية لدى الطلبة العرب في المرحلة الثانوية في إسرائيل، لكنه لا يمثل حلًا سحريًا أو مستقلًا عن التعليم الصفي. فالقيمة الحقيقية للتعرض الرقمي تظهر عندما يتحول إلى ممارسة لغوية موجهة، تجمع بين المدخلات الغنية، والتفاعل الحقيقي، والإنتاج الشفوي المتكرر، والتغذية الراجعة، والدعم النفسي والهوياتي.

ومن ثم، فإن تطوير الطلاقة الشفوية بالعبرية يتطلب تصورًا تربويًا متكاملًا، يربط بين المدرسة والفضاء الرقمي، وبين اللغة والهوية، وبين التكنولوجيا والمعلم. وبقدر ما تنجح المؤسسات التعليمية في تحويل العالم الرقمي من فضاء استهلاكي إلى فضاء تعلم تواصلي، يمكن للطلبة العرب أن يكتسبوا ثقة أكبر في استخدام العبرية، وأن يوسعوا فرص اندماجهم الأكاديمي والمهني، مع الحفاظ على هويتهم العربية ولغتهم الأم.

المراجع

Abu-Gweder, A. (2026). Artificial intelligence (AI) as a pedagogical tool for second language development among Bedouin Arab female students in Israel. European Journal of Education, 61(2). https://doi.org/10.1111/ejed.70554

Alam, S. (2025). Effects of multimedia inputs on improving the grammatical accuracy of students’ speaking skills: An experimental study. Theory and Practice in Language Studies, 15(5), 1579-1590. https://doi.org/10.17507/tpls.1505.23

Ali, S. M., Yunus, K., Alshaikhi, T., Abugohar, M. A., Mohana, T., & Mustafa, T. (2023). The effects of blended learning on first-year Arab university students’ oral production. World Journal of English Language, 13(8), 146. https://doi.org/10.5430/wjel.v13n8p146

Aljenobi, A. A. (2025). Challenges faced by non-native Arabic learners during the COVID-19 pandemic and their relationship with digital technology skills and oral expression skills. Theory and Practice in Language Studies, 15(4), 1156-1165. https://doi.org/10.17507/tpls.1504.14

Almohawes, M. (2024). Second language acquisition theories and how they contribute to language learning. World Journal of English Language, 14(3), 181. https://doi.org/10.5430/wjel.v14n3p181

Amara, M. H. (2018). Palestinian schoolscapes in Israel. Asian-Pacific Journal of Second and Foreign Language Education, 3, Article 7. https://doi.org/10.1186/s40862-018-0047-1

Bakri, Y., & Tannenbaum, M. (2025). Language anxiety, willingness to communicate, and achievements: The case of Palestinian students in Israeli universities. Journal of Language and Social Psychology, 44(2), 149-169. https://doi.org/10.1177/0261927X251314956

Benlaghrissi, H., & Ouahidi, L. M. (2024). The impact of mobile-assisted project-based learning on developing EFL students’ speaking skills. Smart Learning Environments, 11, Article 53. https://doi.org/10.1186/s40561-024-00303-y

Chen, Y.-C. (2022). Effects of technology-enhanced language learning on reducing EFL learners’ public speaking anxiety. Computer Assisted Language Learning, 37(4), 789-813. https://doi.org/10.1080/09588221.2022.2055083

Dashtestani, R., & Hojatpanah, S. (2020). Digital literacy of EFL students in a junior high school in Iran: Voices of teachers, students and ministry directors. Computer Assisted Language Learning, 35(4), 635-665. https://doi.org/10.1080/09588221.2020.1744664

Dashti, F., & Abdulsalam, H. M. (2025). The influence of social media applications on learning English as a second language. Heliyon, 11(2), Article e41874. https://doi.org/10.1016/j.heliyon.2025.e41874

Dubiner, D. (2018). “We don’t think about it, we just mix”: Language choice and ethnolinguistic identity among Arabic-Hebrew bilinguals in Israel. International Journal of Bilingual Education and Bilingualism, 24(2), 191-206. https://doi.org/10.1080/13670050.2018.1452893

Elhija, D. A. (2023). Code switching in digital communication. Open Journal of Modern Linguistics, 13(3), 355-372. https://doi.org/10.4236/ojml.2023.133021

Ferman, S., & Kawar, K. (2023). Tele-assessment of oral personal narratives in Arabic- and Hebrew-speaking children using the Global TALES protocol. Folia Phoniatrica et Logopaedica, 75(6), 456-469. https://doi.org/10.1159/000533833

Foster, P. (2020). Oral fluency in a second language: A research agenda for the next ten years. Language Teaching, 53(4), 446-461. https://doi.org/10.1017/S026144482000018X

Francis Joice, G. F., & Deepa, P. (2024). An analytical study on developing language skills among L2 learners through digital teaching and learning. Traduction et Langues, 23(1), 88-107. https://asjp.cerist.dz/en/article/251757

Fu, J. S., Yang, S., & Yeh, H. (2021). Exploring the impacts of digital storytelling on English as a foreign language learners’ speaking competence. Journal of Research on Technology in Education, 54(5), 679-694. https://doi.org/10.1080/15391523.2021.1911008

Gass, S. M. (2017). Input, interaction, and the second language learner. Routledge. https://doi.org/10.4324/9781315173252

Gass, S. M., & Mackey, A. (2006). Input, interaction and output: An overview. AILA Review, 19(1), 3-17. https://doi.org/10.1075/aila.19.03gas

Gokturk, N. (2016). Examining the effectiveness of digital video recordings on oral performance of EFL learners. Teaching English with Technology, 16(2), 71-96.

Gracia, M., Alvarado, J. M., Vega, F., Jarque, M. J., Castillo, P., & Adam-Alcocer, A. L. (2023). A digital tool designed to support secondary education teachers’ professional development and to develop students’ oral language competence. Computer Assisted Language Learning, 38(3), 426-452. https://doi.org/10.1080/09588221.2023.2197963

Hafour, M. F. (2022). Interactive digital media assignments: Effects on EFL learners’ overall and micro-level oral language skills. Computer Assisted Language Learning, 37(4), 986-1018. https://doi.org/10.1080/09588221.2022.2067180

Henkin, R. (2020). Persistence of interference from L1 Arabic in written Hebrew. L1 Educational Studies in Language and Literature, 20, 1-31. https://doi.org/10.17239/l1esll-2020.20.01.15

Henkin, R., Gafter, R., & Abu-Rabiah, E. (2023). Assessing change in syntactic features of Hebrew written by native Arabic speakers: A longitudinal study. L1 Educational Studies in Language and Literature, 23, 1-19. https://doi.org/10.21248/l1esll.2023.23.1.399

Hoa, L. T. (2023). A study on the effect of technology in enhancing spoken language proficiency. International Journal of Social Science and Human Research, 6(11). https://doi.org/10.47191/ijsshr/v6-i11-15

Hong, B., & Lin, H. (2025). Cathoven: Enhancing language acquisition through tailored input and targeted output feedback. RELC Journal. https://doi.org/10.1177/00336882251332352

Housen, A., & Kuiken, F. (2009). Complexity, accuracy, and fluency in second language acquisition. Applied Linguistics, 30(4), 461-473. https://doi.org/10.1093/applin/amp048

Hsu, K.-C., & Liu, G.-Z. (2021). A systematic review of mobile-assisted oral communication development from selected papers published between 2010 and 2019. Interactive Learning Environments, 31(6), 3851-3867. https://doi.org/10.1080/10494820.2021.1943690

Husisy-Sabek, R., Farraj, R. H., & Lapidot-Lefler, N. (2023). “Arabic creates an atmosphere of safety because it is our mother tongue”: Inclusive training for Arab students at a teacher training college in Israel. Journal of Multilingual and Multicultural Development, 46(4), 1307-1321. https://doi.org/10.1080/01434632.2023.2236979

Jabara, N. (2025). How do Hebrew language barriers affect the academic experiences and success of Arab students in higher education in Israel? European Journal of Management and Marketing Studies, 10(2). https://doi.org/10.46827/ejmms.v10i2.2079

Jamal, A., Murad, T. M., & Muhammad, H. (2025). The necessity of digital tools for Israeli Arab EFL students: Benefits and challenges. English Language Teaching, 18(2), 31. https://doi.org/10.5539/elt.v18n2p31

Jin, S. (2024). Speaking proficiency and affective effects in EFL: Vlogging as a social media-integrated activity. British Journal of Educational Technology, 55(2), 586-604. https://doi.org/10.1111/bjet.13381

Kawar, K. (2024). Teaching Hebrew as a second language for Arab middle and high school students with disabilities. International Journal of Inclusive Education, 29(13), 2379-2400. https://doi.org/10.1080/13603116.2024.2349720

Kazu, İ. Y., & Kuvvetli, M. (2025). Digital language learning with Duolingo: Assessing its impact on listening, speaking, reading, and writing skills. Journal of Computers in Education, 13(1), 165-191. https://doi.org/10.1007/s40692-025-00355-0

Kholodniak, O. (2026). Digital platforms as a means of developing students’ oral speech culture. Journal of Cultural Analysis and Social Change, 11(1), Article 4075. https://doi.org/10.64753/jcasc.v11i1.4075

Krashen, S. D. (1985). The input hypothesis: Issues and implications. Longman.

Lantolf, J. P., & Thorne, S. L. (2006). Sociocultural theory and the genesis of second language development. Oxford University Press.

Loewen, S., & Sato, M. (2018). Interaction and instructed second language acquisition. Language Teaching, 51(3), 285-329. https://doi.org/10.1017/S0261444818000125

Long, M. H. (1981). Input, interaction, and second-language acquisition. Annals of the New York Academy of Sciences, 379(1), 259-278. https://doi.org/10.1111/j.1749-6632.1981.tb42014.x

Lysenko, O., Mudrynych, S., & Maslova, L. (2026). Artificial intelligence in the formation of speaking skills in students of language higher education institutions: Opportunities and challenges. Visnyk Nauky ta Osvity. https://doi.org/10.52058/2786-6165-2026-1(43)-1400-1412

Manor, R., & Binhas, A. (2023). Teaching Hebrew as second language in Arab schools in Israel: Policy and identity politics. Language Problems and Language Planning, 47(1), 49-71. https://doi.org/10.1075/lplp.22002.man

Manor, R., & Watad, A. (2024). The complexity of teaching Hebrew in Israel’s Arab school system. Language Teaching, 58(1), 14-26. https://doi.org/10.1017/S0261444824000193

Murad, T. M., Assadi, J., & Assa, R. A. (2024). Teachers’ point of view concerning the impact of Bedouin culture on EFL speaking skills among high school Arab students in the Negev, Israel. Theory and Practice in Language Studies, 14(10), 3037-3045. https://doi.org/10.17507/tpls.1410.04

Murad, T. M., Assadi, J., & Badarni, H. (2023). Digital storytelling and EFL speaking skill improvement. Journal of Language Teaching and Research, 14(5), 1189-1198. https://doi.org/10.17507/jltr.1405.06

Nachmias, R., Mioduser, D., & Forkosh-Baruch, A. (2010). ICT use in education: Different uptake and practice in Hebrew-speaking and Arabic-speaking schools in Israel. Journal of Computer Assisted Learning, 26(6), 492-506. https://doi.org/10.1111/j.1365-2729.2010.00374.x

Nair, V., & Yunus, M. M. (2021). A systematic review of digital storytelling in improving speaking skills. Sustainability, 13(17), Article 9829. https://doi.org/10.3390/su13179829

Rofi’uddarozat, R., Purnama, T. T., & Sulaeman, D. (2025). English as a foreign language learners’ perception of internet media on English speaking skill. Jurnal Perspektif, 9(1), 93. https://doi.org/10.15575/jp.v9i1.320

Ron, R. E. (2026). Beyond utility: Language intervention, identity dynamics, and political attitude change among Palestinian high school students and pre-service teachers in post-7 October Israel. Education Sciences, 16(2), Article 353. https://doi.org/10.3390/educsci16020353

Rowe, M. L., & Snow, C. E. (2020). Analyzing input quality along three dimensions: Interactive, linguistic, and conceptual. Journal of Child Language, 47(1), 5-21. https://doi.org/10.1017/S0305000919000655

Segalowitz, N. (2010). Cognitive bases of second language fluency. Routledge. https://doi.org/10.4324/9780203851357

Shalabny, J., & Tannenbaum, M. (2023). Sociolinguistic aspects of integrating within the space of the “Other”: The case of Arab students in Jewish schools. Language and Intercultural Communication, 23(5), 437-452. https://doi.org/10.1080/14708477.2023.2225478

Shamir-Inbal, T., & Blau, I. (2021). Facilitating emergency remote K-12 teaching in computing-enhanced virtual learning environments during the COVID-19 pandemic: Blessing or curse? Journal of Educational Computing Research, 59(7), 1243-1271. https://doi.org/10.1177/0735633121992781

Skehan, P. (1998). A cognitive approach to language learning. Oxford University Press.

Skehan, P. (2009). Modelling second language performance: Integrating complexity, accuracy, fluency, and lexis. Applied Linguistics, 30(4), 510-532. https://doi.org/10.1093/applin/amp047

Solomovich, L., & Abu-Gweder, A. (2025). The impact of Google Docs and Moodle on academic achievement among Arab-Bedouin students learning Hebrew as a second language. Studies in Media and Communication, 14(1), 281. https://doi.org/10.11114/smc.v14i1.8214

Swain, M. (1985). Communicative competence: Some roles of comprehensible input and comprehensible output in its development. In S. M. Gass & C. G. Madden (Eds.), Input in second language acquisition (pp. 235-253). Newbury House.

Syamsudin, S., Budianto, L., Prihadi, K. D., Susanto, D., Rohman, A., Kholil, A., & Firdousi, M. A. (2025). Digital media’s role in overcoming anxiety, enhancing linguistic elements and fostering motivation for developing speaking skills. International Journal of Evaluation and Research in Education, 14(2), 1379-1390. https://doi.org/10.11591/ijere.v14i2.31931

Tai, T.-Y. (2022). Effects of intelligent personal assistants on EFL learners’ oral proficiency outside the classroom. Computer Assisted Language Learning, 37(5-6), 1281-1310. https://doi.org/10.1080/09588221.2022.2075013

Tarabia, E. (2023). The effect of Hebrew language proficiency on academic and social self-image, motivation and academic success of Arab students in the Israeli academia. Journal of Namibian Studies: History Politics Culture, 33. https://doi.org/10.59670/jns.v33i.781

Vainas, O., Bar-Ilan, O., Ben-David, Y., Gilad-Bachrach, R., Lukin, G., Ronen, M., & Shillo, R. (2019). E-Gotsky: Sequencing content using the zone of proximal development. arXiv. https://arxiv.org/abs/1904.12268

Vygotsky, L. S. (1978). Mind in society: The development of higher psychological processes. Harvard University Press.

Wood, D., Bruner, J. S., & Ross, G. (1976). The role of tutoring in problem solving. Journal of Child Psychology and Psychiatry, 17(2), 89-100. https://doi.org/10.1111/j.1469-7610.1976.tb00381.x

Zhussupova, R., & Shadiev, R. (2023). Digital storytelling to facilitate academic public speaking skills: Case study in culturally diverse multilingual classroom. Journal of Computers in Education, 10(3), 499-526. https://doi.org/10.1007/s40692-023-00259-x