Article 72

معوقات اجتياز امتحان البجروت للغة العبرية الشفوية للطلبة العرب في اسرائيل وعلاقتها بالتعرض اللغوي

يسرا حسين غدير1، أ.د هيام موسى التاج2

1 جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين. بريد الكتروني: gadiry1981@gmail.com

2 جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين. بريد الكرتوني: Heyam.altaj@najah.edu

Barriers to Passing the Bagrut Exam in Spoken Hebrew for Arab Students in Israel and Their Relationship with Variables of Language Exposure

Yusra Hussein Ghadeer¹, Prof. Dr. Hiyam Musa Al-Taj²

1 An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: gadiry1981@gmail.com;

2 An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: Heyam.altaj@najah.edu

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj76/72

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/76/72

المجلد (7) العدد (6). الصفحات: 1305 - 1328

تاريخ الاستقبال: 2026-05-20 | تاريخ القبول: 2026-05-25 | تاريخ النشر: 2026-06-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة إلى التعرف على معوقات اجتياز امتحان البجروت الشفوي في اللغة العبرية لدى طلبة الصف الثاني عشر العرب في المدارس الثانوية الخاصة التابعة للواء الشمال في إسرائيل، والكشف عن علاقتها بالتعرض اللغوي. وانطلقت الدراسة من أهمية اللغة العبرية بوصفها لغة ثانية ذات أثر مباشر في فرص الطلبة العرب في التعليم العالي وسوق العمل، ومن وصف الامتحان الشفوي اداة تقويمية تجمع بين المعرفة اللغوية والقدرة على التفاعل الفوري. اتبعت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي، وتكوّنت عينتها من 402 طالبًا وطالبة من طلبة الصف الثاني عشر العرب في عدد من المدارس الثانوية الخاصة في لواء الشمال، بنسبة 31.1% طالبًا، و68.9% طالبة، اختيروا بالطريقة المتيسرة. أظهرت النتائج أن مستوى معوقات اجتياز امتحان البجروت الشفوي جاء متوسطًا، وجاءت المعوقات التحضيرية والمنهجية في المرتبة الأولى. كما أظهرت النتائج أن مستوى التعرض اللغوي جاء متوسطًا، مع وجود تباين واضح بين التعرض داخل الصف الذي جاء متوسطًا، والتعرض خارج الصف الذي جاء منخفضًا. وكشفت النتائج عن عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية تبعًا لمتغير الجنس. كما وظهرت علاقة ارتباطية سالبة ودالة إحصائيًا بين التعرض اللغوي ومعوقات اجتياز امتحان البجروت. وتدل هذه النتائج على أن التعرض اللغوي يسهم في خفض حدة هذه المعوقات. أوصت الدراسة بتطوير برامج تحضير منهجية لامتحان البجروت الشفوي، تشمل تعزيز استخدام الوسائط الرقمية وإجراء دراسات لاحقة لفحص فاعلية برامج تدخلية تستهدف التعرض اللغوي لدى الطلبة العرب.

الكلمات المفتاحية: البجروت الشفوي، اللغة العبرية كلغة ثانية، التعرض اللغوي، الطلبة العرب في إسرائيل.

Abstract: The study aimed to identify the barriers to passing the spoken Hebrew Bagrut examination among Arab twelfth-grade students in private secondary schools in the Northern District of Israel, and to examine the relationship between these barriers and language exposure. The study adopted a descriptive correlational research design. The sample consisted of 402 Arab twelfth-grade students from several private secondary schools in the Northern District, males' students are representing 31.1%, and females 68.9%. The participants were selected using a convenience sampling method. To achieve the objectives of the study, the researcher developed two instruments: a scale for barriers to passing the spoken Hebrew Bagrut examination and a language exposure scale. The findings showed that the overall level of barriers to passing the spoken Hebrew Bagrut examination was moderate. Preparatory and methodological barriers ranked first. The findings also indicated that Language Exposure was found to be moderate overall. However, a clear gap emerged between in-class exposure, which was moderate, and out-of-class exposure, which was low. The findings revealed no statistically significant gender differences in most study variables. The results also showed negative and statistically significant correlations between language exposure and barriers to passing the examination. Considering these findings, the study recommended developing systematic preparation programs for the spoken Hebrew Bagrut examination and enhancing the use of digital media. In addition, it recommended conducting future studies to examine the effectiveness of intervention programs targeting language exposure among Arab students.

Keywords: spoken Bagrut examination, Hebrew as a second language, language exposure, Arab students in Israel.

مقدمة

يمثل اكتساب الكفاءة في اللغة العبرية، كلغة ثانية، تحدياً وفرصة في آن واحد للطلبة العرب في إسرائيل. كونها مادة دراسية وأداة أساسية للاندماج في التعليم العالي وسوق العمل والمجتمع الإسرائيلي بشكل عام. وقد أشارت الأبحاث إلى أن الكفاءة المحدودة في اللغة العبرية تُعد من أبرز العوائق التي تحول دون تحقيق الرفاه الاقتصادي والاجتماعي الكامل للمواطنين العرب، حيث تمنعهم من المشاركة الفعالة في أسواق العمل التي تهيمن عليها اللغة العبرية (Migacheva & Li, 2025).

يُعد امتحان البجروت الشفوي في اللغة العبرية أحد أبرز التحديات التي يواجهها الطلبة العرب، حيث يتطلب منهم تجاوز مجرد المعرفة بالقواعد والمفردات إلى استخدام اللغة بطلاقة وثقة في سياق تواصلي حقيقي. هذا الامتحان، الذي غالباً ما يتكون من مقابلة شخصية وعرض تقديمي حول مشروع، يضع الطلبة في موقف يتطلب منهم إظهار كفاءتهم التواصلية بشكل مباشر، مما قد يثير مستويات عالية من القلق (Manor & Watad, 2024).

ويلعب التعرض اللغوي (Language Exposure – LE) دوراً محورياً في تطوير الكفاءة اللغوية، حيث يُشير إلى كمية ونوعية المدخلات اللغوية التي يتلقاها المتعلم من خلال تفاعله مع اللغة المستهدفة في سياقات متنوعة (Krashen, 1985). وقد أظهرت الأبحاث أن المتعلمين الذين يتعرضون للغة بشكل أكبر وأكثر تنوعاً يحققون تقدماً أسرع في مهاراتهم اللغوية، خاصة المهارات الشفوية، بالنسبة للطلبة (Lin, 2025). في إسرائيل، فإن فرص التعرض الحقيقي للغة العبرية خارج المدرسة غالباً ما تكون محدودة، حيث يعيش معظمهم في بيئات عربية صرفه، مما يجعل المدرسة هي المصدر الرئيسي، وأحياناً الوحيد، للتعرض للعبرية. وقد أكد تقرير هيئة القياس والتقييم هذه المشكلة، حيث أفاد 85% من معلمي العبرية بأن عدم انكشاف الطلبة للعبرية خارج المدرسة يمثل عائقاً كبيراً أمام تطوير كفاءتهم اللغوية (نوي وبنيتا، 2024).

وتأتي هذه الدراسة لتسليط الضوء على المعوقات التي تحول دون اجتياز هذا الامتحان بنجاح، من خلال فحص متغير التعرض اللغوي، وهو مدى وتكرار تفاعل الطالب مع اللغة العبرية داخل وخارج البيئة المدرسية. إن فهم العلاقة بين هذا المتغير والمعوقات التي يواجهها الطلبة العرب في امتحان البجروت الشفوي للغة العبرية لا تزال غير مفهومة بشكل كامل وهناك حاجة ماسة لدراسة علمية معمقة تحدد طبيعة هذه المعوقات، وتكشف عن العلاقات الديناميكية بينها. إن عدم معالجة هذه المشكلة بشكل منهجي يؤدي إلى استمرار وجود حواجز تمنع شريحة واسعة من الطلبة من تحقيق إمكاناتهم الأكاديمية والمهنية الكاملة.

مشكلة الدراسة:

على الرغم من التحسن الملحوظ في معدلات النجاح العامة في امتحانات البجروت لدى الطلبة العرب في إسرائيل، إلا أن الفجوة في جودة الشهادات المحصلة، وتحديداً تلك التي تفي بمتطلبات القبول في مؤسسات التعليم العالي، لا تزال قائمة ومقلقة (Blass, 2024). ويُعزى جزء كبير من هذه الفجوة إلى الأداء في المواد التي تتطلب كفاءة لغوية عالية، وخاصة في امتحان اللغة العبرية، ومن أبرزها الجزء الشفوي.

أسئلة الدراسة:

1. ما أبرز معوقات اجتياز امتحان البجروت الشفوي للغة العبرية من وجهة نظر الطلبة العرب في المرحلة الثانوية بلواء الشمال؟

2. ما درجة التعرض اللغوي للغة العبرية داخل وخارج المدرسة لدى الطلبة العرب في المرحلة الثانوية بلواء الشمال؟

3. هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (α ≤ 0.05) في متوسطات استجابات أفراد عينة الدراسة حول متغير التعرض اللغوي تُعزى لمتغير الجنس؟

4. هل توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية عند مستوى (α ≤ 0.05) بين التعرض اللغوي وبين معوقات اجتياز امتحان البجروت الشفوي للغة العبرية لدى عينة الدراسة؟

أهداف الدراسة:

تهدف هذه الدراسة إلى تحقيق ما يلي:

1. تحديد أبرز المعوقات التي تواجه الطلبة العرب في المرحلة الثانوية بلواء الشمال عند التقدم لامتحان البجروت الشفوي في اللغة العبرية.

2. التعرف على درجة التعرض اللغوي للغة العبرية داخل وخارج البيئة المدرسية لدى الطلبة.

3. فحص الفروق في متغير الدراسة التعرض اللغوي تبعاً لمتغير الجنس.

4. الكشف عن طبيعة العلاقة الارتباطية بين معوقات اجتياز امتحان البجروت الشفوي والتعرض اللغوي.

أهمية الدراسة:

الأهمية النظرية: تساهم هذه الدراسة في دعم الأدب النظري المتعلق بتعلم اللغة العبرية كلغة ثانية لدى الطلبة العرب في إسرائيل، من خلال تناولها التعرض اللغوي، وربطها بموضوع معوقات اجتياز امتحان البجروت الشفوي. كما أنها تقدم معالجة أكثر تخصيصاً لهذا الموضوع في إطار فئة دراسية محددة هي طلبة الصف الثاني عشر في المدارس الثانوية الخاصة التابعة للواء الشمال، وهو ما يعزز القيمة العلمية للدراسة في سد فجوة بحثية تتعلق بالسياق المدرسي التطبيقي المباشر.

الأهمية العملية: تتجلى الأهمية العملية للدراسة في الإفادة من نتائجها لتطوير الممارسات التدريسية المتعلقة بإعداد الطلبة لامتحان البجروت الشفوي في اللغة العبرية، ولا سيما في المدارس الثانوية الخاصة. إذ يمكن أن تساعد النتائج معلمي اللغة العبرية على تحديد الجوانب الأكثر إعاقة لأداء الطلبة، وبناء استراتيجيات تدريس وتدريب أكثر فعالية لزيادة فرص التعرض الحقيقي للغة.

حدود الدراسة:

الحدود الموضوعية: تقتصر الدراسة على متغير التعرض اللغوي وعلاقته بالمعوقات التي تواجه الطلبة في امتحان البجروت الشفوي للغة العبرية.

الحدود البشرية: تقتصر عينة الدراسة على طلاب وطالبات الصف الثاني عشر العرب في المدارس الثانوية الخاصة.

الحدود المكانية: تُطبق الدراسة في عدد من المدارس الثانوية الخاصة في لواء الشمال بإسرائيل.

الحدود الزمانية: تُجمع البيانات خلال الفصل الدراسي الثالث من العام الدراسي 2025–2026.

محددات الدراسة: تعتمد الدراسة على أدوات التقرير الذاتي؛ وقد لا تمثل العينة جميع طلبة المرحلة الثانوية العرب في إسرائيل؛ كما أن الطبيعة الارتباطية للدراسة لا تسمح بإثبات السببية المباشرة بين المتغيرات.

مصطلحات وتعريفات الدراسة الإجرائية:

1. معوقات اجتياز امتحان البجروت الشفوي: هي مجموعة الصعوبات والتحديات الأكاديمية، النفسية، والاجتماعية التي يدركها الطلبة وتعيق قدرتهم على تحقيق أداء عالٍ في امتحان البجروت الشفوي للغة العبرية. وتُقاس إجرائياً بالدرجة التي يحصل عليها الطالب في الاستبانة المعدة لهذا الغرض.

2. التعرض اللغوي (Language Exposure – LE): هو مدى وتكرار تفاعل المتعلم مع اللغة المستهدفة (العبرية) في سياقات طبيعية وتعليمية، سواء داخل الفصل الدراسي أو خارجه (Freed et al., 2004, p. 349). ويُقاس إجرائياً بالدرجة التي يحصل عليها الطالب في مقياس LE.

تعليم اللغة العبرية لدى الطلبة العرب في إسرائيل

مكانة اللغة العبرية في الواقع الاجتماعي والتعليمي

تحتل اللغة العبرية مكانةً مزدوجة في حياة المواطنين العرب في إسرائيل؛ فهي في آنٍ واحد لغة الدولة الرسمية ووسيلة الوصول إلى التعليم العالي وسوق العمل، وفي الوقت ذاته لغة الجماعة المهيمنة التي تحمل دلالات هوياتية وسياسية بالغة التعقيد. وقد وصف باحثون متعددون هذه العلاقة بأنها علاقة “ضرورة عملية دون رغبة هوياتية” (Amara, 2023, p. 165)، وهو ما يُلقي بظلاله المباشر على دوافع التعلم وعمق الاكتساب اللغوي.

ووفق آخر إحصاءات المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي (CBS, 2025)، يشكّل العرب نحو 21% من مجموع السكان، ويتركزون في منطقة الجليل والمثلث والنقب. وعلى الرغم من أن اللغة العربية تتمتع بوضع رسمي بموجب القانون الإسرائيلي، إلا أن اللغة العبرية تهيمن على المؤسسات الحكومية والاقتصادية والأكاديمية، مما يجعل إتقانها شرطاً لا غنى عنه للاندماج الاجتماعي والمهني (Migacheva & Li, 2025).

ويصف تقرير رابطة معلمي العبرية لدى الطلبة العرب (نوي وبنيتا، 2024) الواقع التعليمي بأنه يتسم بثلاث سمات بنيوية: أولها ندرة المعلمين المتخصصين في تعليم العبرية كلغة ثانية، وثانيها ضعف الموارد التعليمية الملائمة للسياق الثنائي اللغة والثقافة، وثالثها محدودية ساعات التدريس المخصصة للتعبير الشفوي. كما كشف التقرير أن 85% من معلمي العبرية في المدارس العربية يرون أن غياب التعرض للعبرية خارج الفصل يشكّل العائق الأكبر أمام التطور اللغوي لطلابهم.

طبيعة تعلم العبرية بوصفها لغة ثانية/إضافية

يُشير إطار اكتساب اللغة الثانية (Second Language Acquisition – SLA) إلى أن تعلم العبرية لدى الطلبة العرب يختلف جوهرياً عن تعلم لغة أجنبية كالإنجليزية؛ إذ تعمل العبرية في السياق الإسرائيلي بوصفها لغة بيئية محيطة، وإن كانت فرص الاحتكاك الطبيعي بها تتفاوت تفاوتاً كبيراً بحسب المنطقة الجغرافية وطبيعة تركيبها السكاني (Hauptman et al., 2008). ويُفرّق الباحثون في هذا الصدد بين نموذجَي “اللغة الثانية” (Second Language-L2) الذي يفترض وجود بيئة لغوية غامرة، و”اللغة الأجنبية” (Foreign Language-FL) التي يتم تعلمها في بيئة لغوية معزولة؛ وتقع العبرية لدى الطلبة العرب في منطقة رمادية بين النموذجَين (Halabi, 2022).

ويرى كراشن (Krashen, 1985) في فرضية المدخلات المفهومة أن الاكتساب اللغوي الحقيقي لا يتم عبر التعليم الصريح للقواعد، بل من خلال التعرض لمدخلات مفهومة وذات دلالة. وهذا ما يجعل ضعف التعرض للعبرية خارج الفصل إشكاليةً مزمنة في سياق الطلبة العرب، الذين يتلقون العبرية في معظم أحيانهم بوصفها مادة أكاديمية لا بوصفها وسيلة تواصل حية.

وفي هذا الإطار، استكشفت دراسة مانور ووتد (Manor & Watad, 2024) التعقيدات البنيوية لتعليم العبرية في المدارس العربية الإسرائيلية. وكشفت الدراسة أن المعلمين يجدون أنفسهم أمام معادلة صعبة: فهم مُطالَبون بتحضير الطلبة لامتحان أكاديمي رفيع المستوى، في حين تفتقر البيئة المدرسية إلى الظروف اللازمة لممارسة اللغة بصورة طبيعية وتلقائية، مما يدفع التدريس نحو النمط التلقيني القائم على القواعد والمفردات على حساب الكفاءة التواصلية الفعلية.

دراسات تناولت تعلم العبرية لدى الطلبة العرب

كشفت دراسة أبو ربيعة (Abu-Rabiah, 2025) أن المهارة الشفوية تظل من أكثر المهارات هشاشة لدى بعض فئات الطلبة العرب، حتى عندما تكون مهاراتهم الأخرى مقبولة نسبيًا. وهذه النتيجة بالغة الأهمية بالنسبة للدراسة الحالية، لأنها تشير إلى أن النجاح في التحدث بالعبرية لا يتحقق تلقائيًا من خلال تعلم القراءة والكتابة أو حفظ المفردات، بل يحتاج إلى بناء نوع خاص من الجاهزية اللغوية والنفسية والتواصلية. وتنسجم هذه الخلاصة مع ما توصلت إليه دراسة كوهين-عزاريا وزامير (Cohen-Azaria & Zamir, 2021)، التي أبرزت أن الحاجز اللغوي-الثقافي يمثل واحدًا من أكثر العوائق تأثيرًا في تجربة الطلبة العرب في المؤسسات الأكاديمية اليهودية، وأن هذا الحاجز لا يتجلى فقط في عدم الفهم، بل في الإحساس بالتباعد والاختلاف وانخفاض الثقة في القدرة على التفاعل.

أما الدراسات التي تناولت السياق المجتمعي والدافعية لتعلم العبرية، فقد أظهرت أن المتعلمين العرب غالبًا ما يقبلون على تعلم العبرية بدوافع نفعية واضحة، مثل القبول في الجامعة أو تحسين فرص العمل، أكثر من إقبالهم عليها بدوافع اندماجية أو ثقافية. وقد أكدت ميغاتشيفا ولي (Migacheva & Li, 2025) أن هذه البراغماتية قد تفسر في بعض الأحيان طبيعة التعلم المحدود وظيفيًا؛ إذ يسعى المتعلم إلى بلوغ الحد الكافي للنجاح أو الاندماج العملي، دون أن يقوده ذلك بالضرورة إلى طلاقة تواصلية متقدمة.

ومن المهم كذلك الإشارة إلى أن مواقف الأسرة والمجتمع من العبرية تؤدي دورًا غير مباشر في تشكيل خبرة التعلم. فقد بين أمارة (Amara, 2023) أن أولياء الأمور قد ينظرون إلى تعلم العبرية بمنطق براغماتي، لكنهم في الوقت نفسه يعبّرون عن مخاوف تتعلق بالهوية والانتماء والحمل المعرفي المبكر. ويعني ذلك أن المتعلم العربي قد يتلقى رسائل متباينة بشأن اللغة: فهي مطلوبة وضرورية، لكنها ليست دائمًا محايدة وجدانيًا أو رمزيًا. وهذا التناقض يمكن أن يؤثر في مستوى الدافعية، ونوعية التفاعل، ودرجة الارتياح النفسي عند استخدام اللغة.

وبناءً على هذا الاستعراض، يتضح أن الدراسات السابقة قد أسهمت في توضيح عدد من الحقائق الأساسية: أولًا، أن تعلم العبرية لدى الطلبة العرب يتأثر بعوامل تتجاوز حدود الصف والمنهاج لتشمل القلق، والدافعية، والتعرض، والسياق الاجتماعي الثقافي. ثانيًا، أن المهارة الشفوية تمثل نقطة ضعف متكررة في هذا التعلم، رغم كونها من أكثر المهارات حسمًا في النجاح الأكاديمي والاندماج المجتمعي. ثالثًا، أن كثيرًا من الدراسات تناولت تعلم العبرية في سياقات التعليم العالي أو على مستوى عام، بينما ظل التركيز المباشر على امتحان البجروت الشفوي في المرحلة الثانوية محدودًا نسبيًا.

امتحان البجروت الشفوي في اللغة العبرية ومعوقات اجتيازه

طبيعة امتحان البجروت الشفوي للغة العبرية وهيكله

يُمثل امتحان البجروت (Bagrut) شهادة إتمام المرحلة الثانوية الإسرائيلية، وهو معادل وظيفي للثانوية العامة في معظم الدول العربية. تصدر هذه الشهادة عن وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية، وتُعدّ شرطاً أساسياً للقبول في مؤسسات التعليم العالي الإسرائيلية. وفيما يخص مادة اللغة العبرية تحديداً، يتألف الامتحان عادةً من مكوّنين: مكوّن كتابي يختبر مهارات القراءة والفهم والكتابة، ومكوّن شفوي يُقيّم القدرة على الاستجابة الشفوية في سياقات تواصلية منظمة.

يُبنى الجزء الشفوي على نمط المقابلة الفردية بين الطالب وفاحصٍ مُعتمَد، ويتضمن في الغالب عرضاً شفوياً لموضوع بحثي مطروح يقيس القدرة على الارتجال والإجابة عن أسئلة غير متوقعة. وتشمل المعايير التي يُقيَّم الطالب وفقها: وضوح النطق وصحته، ومدى اتساق الخطاب وتماسك الأفكار، وثراء المفردات وملاءمتها للسياق (Manor & Watad, 2024). وهذا الامتحان بطبيعته يضع الطالب في موقف عرضٍ عام يستجمع فيه في آنٍ واحد معارفه اللغوية وإدارته للضغط النفسي وثقته بالنفس.

المعوقات اللغوية والأكاديمية

تُشير الأدبيات إلى أن الطلبة العرب يواجهون في امتحان البجروت الشفوي منظومةً من المعوقات اللغوية المتشابكة. فمن أبرزها محدودية الثروة المعجمية النشطة؛ إذ قد يمتلك الطالب مفردات استيعابية كافية لفهم النص المقروء، دون أن تتسنى له الفرصة لتحويلها إلى إنتاج شفوي سلس (Krashen, 1985). وكثيراً ما يتجلى هذا القصور في ظاهرة “الانهيار الخطابي”، حيث يعجز الطالب عن إكمال فكرة أو يلجأ إلى قطع المقطع الكلامي واستبداله بعبارات تعويضية (Cohen-Azaria & Zamir, 2021).

ومن المعوقات الأكاديمية اللافتة غيابُ المنهجية الكافية في التدريب على التعبير الشفوي؛ إذ يتمحور تدريس العبرية في الغالب حول التحضير للجزء الكتابي من البجروت على حساب الجزء الشفوي (Manor & Watad, 2024). ويُشير جبارة (Jabara, 2025) إلى أن كثيراً من الطلبة يصفون اليوم الذي يخضعون فيه للامتحان الشفوي بأنه “التجربة الشفوية الأولى الجادة” في حياتهم المدرسية، وهو ما يُعكس افتقار المنهج إلى التدريب التراكمي المنهجي على مهارات التحدث الرسمي.

المعوقات النفسية

لا تقتصر العوائق على البُعد اللغوي؛ إذ تُشير الدراسات بصورة متواترة إلى أن الموقف النفسي من الامتحان الشفوي يُمثل في حد ذاته عائقاً مستقلاً ومؤثراً. ويُولّد الجمعُ بين ثقل الامتحان ورهاناته الأكاديمية والغموضُ في توقع أسئلة الفاحص وعدمُ القدرة على التحكم في سياق الحوار ضغطاً نفسياً حاداً (Szyszka et al., 2024). ويُوثّق أوزديمير وسكين (Ozdemir & Seckin, 2025) أن الطلبة الذين يعانون من قلق لغوي مرتفع يُبادرون في مواقف الاختبار الشفوي إلى استراتيجيات تجنبيه، كالصمت المطوّل والإجابات المبتورة وتبسيط التراكيب اللغوية، وهو ما يعكس قدرةً لغوية أدنى مما يمتلكه الطالب فعلياً.

كذلك يُشير إيانكو وزملاؤه (Iancu et al., 2011) إلى أن الطلبة العرب في إسرائيل يُسجّلون مستويات خجل اجتماعي وقلق تقييمي أعلى مقارنةً بنظرائهم اليهود في بعض السياقات، وهو ما يتشابك مع قلق الاختبار الشفوي في سياق مثقل أصلاً بالحساسيات الثقافية والتوترات الهوياتية.

المعوقات التعليمية والاجتماعية

على الصعيد التعليمي، يُلاحَظ أن حجم الصف الدراسي الكبير في كثير من المدارس العربية يحول دون إتاحة ممارسة شفوية فردية كافية لكل طالب. ويُشير نوي وبنيتا (2024) إلى أن متوسط الوقت الذي يقضيه الطالب في الإنتاج الشفوي الفعلي خلال حصة العبرية لا يتجاوز أربع دقائق أسبوعياً في كثير من الفصول، وهو رقم هزيل في مقابل ما تتطلبه الطلاقة الشفوية من ممارسة تراكمية.

وعلى الصعيد الاجتماعي، يُفرز الانفصال الجغرافي والاجتماعي بين معظم المجتمعات العربية والمجتمعات الناطقة بالعبرية فراغاً في التعرض اللغوي الطبيعي. فالطالب العربي في الجليل أو المثلث يعيش يومه كاملاً داخل بيئة عربية صرفه، وقد لا يضطر إلى استخدام العبرية في أي تفاعل حقيقي طوال الأسبوع (Migacheva & Li, 2025). كما تُشير دراسات عدة إلى ظاهرة “اللامبالاة الوالدية” تجاه تعليم العبرية الشفوية في المنزل، لأن الآباء في الغالب لا يُتقنونها بدرجة كافية أو لا يرون أهمية عملية لممارستها في السياق المنزلي (Amara, 2023).

يتضح مما سبق أن امتحان البجروت الشفوي في اللغة العبرية يمثل موقفًا تقويميًا عالي الكثافة، تتقاطع فيه متطلبات اللغة مع متطلبات الأداء الفوري والتفاعل والثقة بالنفس. كما يتبين أن معوقات اجتيازه ليست أحادية المصدر، بل تتوزع على مستويات لغوية وأكاديمية ونفسية وتعليمية واجتماعية متداخلة. ومن هنا، فإن فهم صعوبات الطلبة العرب في هذا الامتحان يقتضي الانتقال إلى تحليل المتغير في الدراسة وهو التعرض اللغوي، لما له من أثر مباشر في التحدث، والاستجابة، وإظهار الكفاءة الفعلية في مواقف الاختبار الشفوي.

التعرض اللغوي وعلاقته بالأداء الشفوي

التعرض اللغوي وأنواعه

يُعدّ مفهوم التعرض اللغوي من المفاهيم المحورية في أدبيات اكتساب اللغة الثانية، وقد أسّس له كراشن (Krashen, 1985) في سياق فرضية المدخلات (Input Hypothesis) التي تُقرر أن الاكتساب اللغوي يتم حين يتلقى المتعلم مدخلات لغوية مفهومة (Comprehensible Input) تتجاوز مستواه الراهن بقدر يسير. ويُمثّل التعرض اللغوي البيئةَ الخام التي تُتيح هذه المدخلات، سواء في سياقات رسمية أو غير رسمية.

وفي الأدبيات المعاصرة، تبرز أربعة أنماط للتعرض اللغوي ذات صلة بسياق الدراسة الحالية: أولها التعرض المدرسي الرسمي، وهو التعرض الذي يتم داخل الفصل الدراسي من خلال تعليم العبرية كمادة دراسية؛ وثانيها التعرض الاجتماعي، ويشمل التفاعل اليومي مع الناطقين الأصليين في بيئات العمل والتسوق والحياة العامة؛ وثالثها التعرض الإعلامي، ويتضمن مشاهدة القنوات العبرية، والاستماع إلى الراديو، وقراءة الصحف باللغة العبرية؛ ورابعها التعرض الرقمي، وهو التعرض الأكثر حداثةً والأسرع نمواً، إذ يشمل استخدام منصات التواصل الاجتماعي وتطبيقات تعلم اللغات والمحتوى الرقمي المتاح بالعبرية (Almashy, 2025).

التعرض اللغوي لدى الطلبة العرب في إسرائيل

يُمثل ضعف التعرض للعبرية خارج الفصل الدراسي إشكاليةً بنيوية مُعترَفاً بها في السياسة التعليمية الإسرائيلية. وقد أفادت نسبة 85% من معلمي العبرية للطلبة العرب بأن هذا الضعف يُعدّ العائق الأكبر أمام تطور الكفاءة اللغوية، كما وثّق ذلك تقرير هيئة القياس والتقييم راما (نوي وبنيتا، 2024). ويعيش الطالب العربي في الجليل أو المثلث عموماً في بيئة عربية صرفه طوال اليوم، ولا يحتاج إلى توظيف العبرية إلا في المدرسة، مما يجعل التعرض الرسمي المدرسي المصدرَ الأوحد أو الأغلب.

وفي دراستهما الشاملة على فاعلية تعليم العبرية للمواطنين العرب، وثّقت ميغاتشيفا ولي (Migacheva & Li, 2025) ظاهرة “الغرفة المفرغة من اللغة” (Language-Vacuum Room)، وهي الفصل الدراسي الذي يُعلَّم فيه العبرية دون أن يكون ثمة دافع حقيقي أو ضرورة وجودية لاستخدامها خارجه. ويُفضي هذا إلى نوع من التعلم الاستظهاري الذي يكفي لاجتياز الامتحانات الكتابية، لكنه يفشل في تطوير الطلاقة الاتصالية والاستجابة الشفوية الآنية.

كذلك يُشير الباحثون إلى عامل جديد يكتسب أهمية متصاعدة: الفضاء الرقمي. فمع انتشار منصات التواصل الاجتماعي والمحتوى الرقمي العبري، باتت ثمة فرصة غير مسبوقة للتعرض اللغوي غير الرسمي لدى فئة الشباب. غير أن الدراسات تُشير إلى أن الشباب العربي يتجه في الغالب نحو المحتوى العربي أو الإنجليزي في الفضاء الرقمي، متجاهلاً المحتوى العبري (Migacheva & Li, 2025)، مما يعني أن هذه الفرصة تظل مستثمَرةً بصورة ناقصة.

أثر التعرض اللغوي في الكفاءة الشفوية

أثبتت دراسة المشي (Almashy, 2025)، في السياق السعودي، أن الطلبة الذين يتعرضون للغة الثانية عبر الوسائط الإعلامية الرقمية بصورة منتظمة يُحققون مكاسب لغوية ملموسة في الطلاقة والمفردات في غضون فصل دراسي واحد، حتى في ظل غياب التعليم الصريح. وتُعزى هذه المكاسب إلى ما تُوفره الوسائط من سياق دلالي غني ومتجدد يُجسّد اللغة في معيشها الطبيعي.

ومما يُعزز أهمية التعرض اللغوي في السياق الراهن تحديداً، أن امتحان البجروت الشفوي يتطلب استجابةً آنية ومرتجَلة لأسئلة غير متوقعة؛ وهذا النوع من الاستجابة لا يتطور إلا من خلال الممارسة المتكررة في سياقات حقيقية أو شبه حقيقية، لا من خلال الحفظ والاستظهار المدرسي. ويُشير مانور وواتد (Manor & Watad, 2024) إلى أن الطلبة الذين يتعرضون للعبرية في سياقات اجتماعية متنوعة (بيئة العمل الجزئي، أو التعليم المشترك، أو النشاط الرياضي مع ناطقين بالعبرية) يُسجّلون أداءً أفضل بصورة لافتة في الامتحان الشفوي مقارنةً بنظرائهم المعزولين لغوياً.

منهجية الدراسة وإجراءاتها

تصميم الدراسة:

اعتمدت هذه الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي لوصف مستوى المتغيرات الرئيسة لدى عينة الدراسة، وهي: معوقات اجتياز امتحان البجروت الشفوي في اللغة العبرية والتعرض اللغوي، من خلال تحديد المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية ومستويات الاستجابات (Creswell & Creswell, 2018).

مجتمع الدراسة:

يتكون مجتمع الدراسة من طلاب وطالبات الصف الثاني عشر في المدارس العربية الخاصة التابعة للواء الشمال في إسرائيل، والذين يدرسون اللغة العبرية كلغة ثانية ومُسجَّلون لامتحان البجروت خلال العام الدراسي 2025-2026.

عينة الدراسة:

تألفت عينة الدراسة من (402) طالباً وطالبة من طلبة الصف الثاني عشر العرب في المدارس الثانوية الخاصة التابعة للواء الشمال في إسرائيل، اختيروا بطريقة العينة المتيسرة وذلك لاعتماد توزيع أدوات الدراسة إلكترونياً على الأفراد المهتمين بالمشاركة. ويوضح الجدول (1) توزع عينة الدراسة وفق متغير الجنس.

الجدول (1): توزيع عينة الدراسة وفق الجنس

المتغير الفئة العدد النسبة المئوية
الجنس ذكر 125 31.1%
أنثى 277 68.9%
المجموع 402 100%

يتضح من الجدول (1) أن أفراد عينة الدراسة يتوزعون بين (125) طالباً بنسبة (31.1%)، و(277) طالبة بنسبة (68.9%)، يعكس هذا التوزيع الواقع الفعلي للتوزيع حسب متغير الجنس في المدارس الثانوية الخاصة العربية التابعة للواء الشمال، اذ تميل الطالبات الى المشاركة بنسبة أعلى في الدراسات الاستبيانية.

أدوات الدراسة:

لتحقيق أهداف الدراسة والإجابة عن أسئلتها البحثية، قامت الباحثة بتطوير مقياسين متخصصين، مستندةً في ذلك إلى الأدب النظري والدراسات السابقة ذات الصلة، وملاءمتها للسياق التعليمي الخاص بطلبة الصف الثاني عشر العرب في المدارس الخاصة التابعة للواء الشمال في إسرائيل. وتعتمد جميع المقاييس سلم ليكرت الخماسي في الإجابة.

أولا: مقياس التعرض اللغوي

وصف المقياس: طُوِّر هذا المقياس استناداً إلى الأدب النظري والدراسات السابقة، ولا سيما دراسة لين (Lin, 2025)، ودراسة ميغاتشيفا ولي (Migacheva & Li, 2025). يتكون المقياس من بُعدين رئيسيين هما: التعرض داخل الفصل، والتعرض خارج الفصل.

تكوّن المقياس في صورته الأولية من (12) فقرة، وبعد التحقق من الخصائص السيكومترية حُذفت الفقرة (12) من مجال التعرض خارج الفصل لعدم دلالتها الإحصائية، ليصبح المقياس في صورته النهائية مكوناً من (11) فقرة. ويوضح الجدول (2) أبعاد المقياس وأرقام فقراته:

الجدول (2): أبعاد مقياس التعرض اللغوي

رقم البُعد الابعاد عدد الفقرات أرقام الفقرات
1 التعرض داخل الصف 6 1-6
2 التعرض خارج الصف 6 7-12
  المقياس ككل 12 1-12

صدق مقياس التعرض اللغوي

صدق المحتوى: تكونت الصورة الأولية للمقياس من (12) فقرة، وللتأكد من صدق المحتوى عُرض المقياس على مجموعة من الخبراء في مجال تعليم اللغة العبرية وعلم النفس التربوي بلغ عددهم (10) محكمين، طُلب منهم الحكم على مناسبة الفقرات للأبعاد، وسلامة اللغة والصياغة، وأي ملاحظات أخرى من حذف أو تعديل. وفي ضوء تعديلاتهم وأبقت الباحثة على الفقرات التي حصلت على نسبة موافقة (80%) فأكثر.

صدق البناء: تحققت الباحثة من صدق البناء بتطبيقه على عينة استطلاعية مكونة من (30) طالباً وطالبة من مجتمع الدراسة ومن خارج عينتها الأساسية، من طلبة الصف الثاني عشر في المدارس الثانوية الخاصة العربية التابعة للواء الشمال في إسرائيل. ويبين الجدول (3) هذه النتائج.

الجدول (3): معاملات الارتباط بين الفقرة والبُعد وبين الفقرة والدرجة الكلية لمقياس التعرض اللغوي

رقم الفقرة معامل الارتباط مع البُعد معامل الارتباط مع الدرجة الكلية رقم الفقرة معامل الارتباط مع البُعد معامل الارتباط مع الدرجة الكلية
التعرض داخل الصف التعرض خارج الصف
1 .789** .691** 7 .883** .780**
2 .743** .643** 8 .780** .734**
3 .457* .462* 9 .861** .748**
4 .729** .658** 10 .581** .878**
5 .724** .614** 11 .694** .724**
6 .596** .566** 12 .084 .039

**دال إحصائياً عند مستوى الدلالة (0.01) *دال إحصائياً عند مستوى الدلالة (0.01)

يظهر جدول(3) أن قيم معاملات الارتباط بين الفقرة وبُعد التعرض داخل الصف بلغت (0.457-0.789) وبين الفقرة والدرجة الكلية (0.462-0.691)، وبلغت قيم معاملات الارتباط بين الفقرة وبُعد التعرض خارج الصف (0.581-0.883) وبين الفقرة والدرجة الكلية (0.724-0.878) وتجدر الإشارة إلى أن جميع معاملات الارتباط كانت دالة إحصائياً عند مستوى (0.01) و(0.05)، باستثناء الفقرة (12) من بُعد التعرض خارج الصف التي لم تكن دالة إحصائياً، مما يشير إلى ضعف ارتباطها بالمجال الذي تنتمي إليه، وعليه تم حذفها من المقياس بصورته النهائية.

الجدول (4) معاملات الارتباط بين الابعاد مع بعضها ومع الدرجة الكلية

الابعاد التعرض داخل الصف التعرض خارج الصف التعرض اللغوي (الكلي)
التعرض داخل الصف 1 .667** 0.880**
التعرض خارج الصف   1 0.941**
التعرض اللغوي (الكلي)      

يظهر الجدول (4) أن معامل الارتباط بين البُعدين بلغ (0.667) وبين الابعاد والدرجة الكلية (0.880-0.941) وكانت جميعها مرتفعة وذات دالة إحصائيًا.

ثبات مقياس التعرض اللغوي

للتحقق من ثبات المقياس، قامت الباحثة بتقدير الثبات بطريقتين: الأولى طريقة الاختبار وإعادة الاختبار ( الاستقرار) حيث تم تطبيق أداة الدراسة على عينة استطلاعية من مجتمع الدراسة ومن خارج العينة الأساسية بلغ عددها (30) طالباً وطالبة وذلك بتطبيقها مرتين وبفاصل زمني مقداره أسبوعان بين التطبيق الأول والتطبيق الثاني، وحسب معامل ارتباط بيرسون بين نتائج التطبيقين، أما الطريقة الثانية فقد استخدمت الباحثة طريقة كرونباخ ألفا للاتساق الداخلي ويبين الجدول (5) قيم معاملات الثبات للأبعاد بطريقة الإعادة (الاستقرار) وطريقة كرونباخ ألفا للاتساق الداخلي.

الجدول (5) معاملات الإعادة(الاستقرار) والاتساق الداخلي (كرونباخ الفا) لكل بُعد من أبعاد مقياس التعرض اللغوي وللمقياس ككل

الابعاد عدد الفقرات الاستقرار كرونباخ ألفا
التعرض داخل الصف 6 0.73 0.74
التعرض خارج الصف 6 0.72 0.78
التعرض اللغوي (الكلي) 12 0.74 0.80

يوضح الجدول (5) معاملات ثبات الاستقرار والاتساق الداخلي لكل بُعد من أبعاد المقياس وللمقياس ككل، حيث تراوحت معاملات الثبات بطريقة الاستقرار بين الابعاد (0.72 – 0.73) وبلغ معامل الثبات الكلي للمقياس ككل بطريقة الاستقرار (0.74)، وتراوحت معاملات الثبات بطريقة كرونباخ الفا بين المجالات (0.74 – 0.78)، وبلغ معامل الثبات الكلي للمقياس بطريقة كرونباخ الفا (0.80) وهي قيم مقبولة إحصائياً.

تصحيح مقياس التعرض اللغوي

اعتمدت الباحثة في تصحيح مقياس التعرض اللغوي سلم ليكرت الخماسي وفق المعيار ذاته المستخدم في المقاييس السابقة: (1-2.33) درجة منخفضة، (2.34-3.67) درجة متوسطة، (3.68-5) درجة مرتفعة.

ثانيا: مقياس معوقات اجتياز امتحان البجروت الشفوي

وصف المقياس: قامت الباحثة ببناء هذا المقياس استناداً إلى الأدب النظري والدراسات السابقة والمقابلات الاستكشافية الأولية مع عدد من الطلبة والمعلمين. يتألف المقياس من ثلاث مجالات هي: المعوقات النفسية والأدائية، والمعوقات اللغوية والمعرفية، والمعوقات التحضيرية والمنهجية. ويوضح الجدول (6) أبعاد المقياس وأرقام فقراته:

الجدول (6) أبعاد معوقات اجتياز امتحان البجروت الشفوي

رقم البُعد الابعاد عدد الفقرات أرقام الفقرات
1 المعوقات النفسية والأدائية 5 1-5
2 المعوقات اللغوية والمعرفية 5 6-10
3 المعوقات التحضيرية والمنهجية 5 11-15
المعوقات ككل 15 1-15

صدق مقياس معوقات اجتياز امتحان البجروت الشفوي

صدق المحتوى: تكونت الصورة الأولية للمقياس من (15) فقرة، وللتأكد من صدق المحتوى عُرض المقياس على مجموعة الخبراء المحكمين (10 محكمين)، وأبقت الباحثة على الفقرات التي حصلت على نسبة موافقة (80%) فأكثر، إذ لم يتم حذف أي فقرة.

صدق البناء: تحققت الباحثة من صدق بناء المقياس بتطبيقه على عينة استطلاعية من مجتمع الدراسة ومن خارج عينتها الأساسية مكونة من (30) طالبة وطالبة من طلبة الصف الثاني عشر العرب في المدارس الثانوية الخاصة التابعة للواء الشمال في إسرائيل وحسب معامل ارتباط بيرسون بين الفقرة والمجال الذي تنتمي إليه، وبين الفقرة والدرجة الكلية وبين المجالات مع بعضها البعض وبين البُعد والدرجة الكلية وتبين الجداول (7، 8) هذه النتائج.

الجدول (7) معاملات الارتباط بين الفقرة والبُعد وبين الفقرة والدرجة الكلية

رقم الفقرة معامل الارتباط مع البُعد معامل الارتباط مع الدرجة الكلية رقم الفقرة معامل الارتباط مع البُعد معامل الارتباط مع الدرجة الكلية
المعوقات النفسية والأدائية المعوقات التحضيرية والمنهجية
1 .832** .764** 11 .767** .772**
2 .780** .758** 12 .797** .680**
3 .898** .802** 13 .743** .738**
4 .847** .754** 14 .887** .780**
5 .801** .752** 15 .608** .475**
المعوقات اللغوية والمعرفية  
6 .842** .758**
7 .897** .768**
8 .825** .835**
9 .880** .803**
10 .871** .762**

**دال إحصائياً عند مستوى الدلالة (0.01)

يظهر جدول (7) أن قيم معاملات الارتباط بين الفقرة وبُعد المعوقات النفسية والأدائية بلغت (0.780-0.898) وبين الفقرة والدرجة الكلية (0.754-0.802)، وبلغت قيم معاملات الارتباط بين الفقرة وبُعد المعوقات اللغوية والمعرفية (0.825-0.897) وبين الفقرة والدرجة الكلية (0.758-0.835)، وبلغت قيم معاملات الارتباط بين الفقرة وبُعد المعوقات التحضيرية والمنهجية (0.743-0.887) وبين الفقرة والدرجة الكلية (0.475-0.780) وتجدر الإشارة إلى أن جميع القيم كانت دالة إحصائياً.

الجدول (8) معاملات الارتباط بين الابعاد مع بعضها ومع الدرجة الكلية

الابعاد المعوقات النفسية والأدائية المعوقات اللغوية والمعرفية المعوقات التحضيرية والمنهجية المعوقات (الكلي)
المعوقات النفسية والأدائية 1 .737** .747** .916**
المعوقات اللغوية والمعرفية   1 .752** .910**
المعوقات التحضيرية والمنهجية     1 .906**
المعوقات (الكلي)       1

يظهر الجدول (8) أن معاملات الارتباط بين الابعاد مع بعضها تراوحت (0.737- 0.752) وبين الابعاد والدرجة الكلية (0.906-0.916) وكانت جميعها مرتفعة وذات دالة إحصائيًا.

ثبات مقياس معوقات اجتياز امتحان البجروت الشفوي

للتحقق من ثبات المقياس، قامت الباحثة بتقدير الثبات بطريقتين: الأولى طريقة الاختبار وإعادة الاختبار ( الاستقرار) حيث تم تطبيق أداة الدراسة على عينة استطلاعية من مجتمع الدراسة ومن خارج العينة الأساسية بلغ عددها (30) طالباً وطالبة وذلك بتطبيقها مرتين وبفاصل زمني مقداره أسبوعان بين التطبيق الأول والتطبيق الثاني، وحسب معامل ارتباط بيرسون بين نتائج التطبيقين، أما الطريقة الثانية فقد استخدمت الباحثة طريقة كرونباخ ألفا للاتساق الداخلي ويبين الجدول (9) قيم معاملات الثبات للأبعاد بطريقة الإعادة وطريقة كرونباخ ألفا للاتساق الداخلي.

الجدول (9) معاملات ثبات الإعادة (الاستقرار) والاتساق الداخلي (كرونباخ الفا) لكل بُعد من أبعاد مقياس المعوقات وللمقياس ككل

الابعاد عدد الفقرات الاستقرار كرونباخ ألفا
المعوقات النفسية والأدائية 5 0.82 0.88
المعوقات اللغوية والمعرفية 5 0.84 0.91
المعوقات التحضيرية والمنهجية 5 0.74 0.81
المعوقات (الكلي) 15 0.89 0.94

الجدول (9) معاملات ثبات الاستقرار والاتساق الداخلي لكل بُعد من أبعاد المقياس وللمقياس ككل، حيث تراوحت معاملات الثبات بطريقة الاستقرار بين الابعاد (0.74 – 0.84) وبلغ معامل الثبات الكلي للمقياس ككل بطريقة الاستقرار (0.89)، وتراوحت معاملات الثبات بطريقة كرونباخ الفا بين الابعاد (0.81 – 0.91)، وبلغ معامل الثبات الكلي للمقياس بطريقة كرونباخ الفا (0.94). وهي قيم مقبولة إحصائياً.

تصحيح مقياس معوقات اجتياز امتحان البجروت الشفوي

اعتمدت الباحثة في تصحيح هذا المقياس سلم ليكرت الخماسي وفق المعيار ذاته: (1-2.33) درجة منخفضة، (2.34-3.67) درجة متوسطة، (3.68-5) درجة مرتفعة.

إجراءات الدراسة

أولاً: الاطلاع على الأدب النظري والدراسات السابقة ذات الصلة بموضوع الدراسة.

ثانياً: تحديد المنهج العلمي الملائم لتحقيق أهداف الدراسة والإجابة عن أسئلتها.

ثالثاً: تطوير أدوات الدراسة وتكييفها للسياق التعليمي المحلي في صورتها الأولية.

رابعاً: عرض الأدوات على (10) محكمين من ذوي الاختصاص في مجال تعليم اللغة العبرية وعلم النفس التربوي، وإجراء التعديلات اللازمة في ضوء آرائهم ومقترحاتهم.

خامساً: تطبيق الأدوات على العينة الاستطلاعية المكونة من (30) طالباً وطالبة للتحقق من خصائصها السيكومترية من صدق وثبات.

سادساً: الحصول على الموافقات الإدارية اللازمة من إدارات المدارس المشاركة في الدراسة.

سابعاً: توزيع أدوات الدراسة إلكترونياً على عينة الدراسة النهائية المكونة من (402) طالباً وطالبة في المدارس الثانوية الخاصة العربية في التابعة للواء الشمال.

ثامناً: إدخال البيانات المجمّعة في برنامج SPSS وتحليلها بالأساليب الإحصائية المناسبة لكل سؤال بحثي.

تاسعاً: تفسير النتائج في ضوء الأدب النظري والدراسات السابقة، وإعداد التقرير النهائي متضمناً جميع نتائج الدراسة وتوصياتها.

متغيرات الدراسة

المتغير المستقل

التعرض اللغوي: ويُقاس بالدرجة التي يحصل عليها الطالب في مقياس التعرض اللغوي داخل الصف وخارجه.

المتغير التابع

معوقات اجتياز امتحان البجروت الشفوي في اللغة العبرية: ويُقصد بها مجموع الصعوبات الأكاديمية، والنفسية، والاجتماعية، والتعليمية التي يدركها الطلبة وتعيق قدرتهم على تحقيق أداء مرتفع في الامتحان الشفوي، وتقاس إجرائيًا بالدرجة التي يحصل عليها الطالب على استبانة المعوقات المعدة لهذا الغرض.

المتغيرات الديموغرافية

الجنس: ذكر/أنثى، ويُستخدم لفحص الفروق في متوسطات استجابات الطلبة على المتغير التعرض اللغوي.

المعالجة الإحصائية

عولجت البيانات باستخدام البرنامج الإحصائي (SPSS). واعتمدت الأساليب الإحصائية الآتية:

• التكرارات والنسب المئوية لوصف خصائص العينة الأساسية.

• المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لتحديد مستويات استجابات أفراد العينة على متغيرات الدراسة.

• معامل ارتباط بيرسون للكشف عن صدق البناء في العينة الاستطلاعية، وكذلك للكشف عن العلاقات الارتباطية بين متغيرات الدراسة في العينة الأساسية.

• معامل كرونباخ ألفا وطريقة الاختبار وإعادة الاختبار للتحقق من ثبات الأدوات.

• اختبار (ت) لعينتين مستقلتين للكشف عن الفروق في متوسطات استجابات أفراد العينة تبعًا لمتغير الجنس.

نتائج الدراسة ومناقشتها

النتائج المتعلقة بالسؤال الأول:

ما أبرز معوقات اجتياز امتحان البجروت الشفوي للغة العبرية من وجهة نظر الطلبة العرب في المرحلة الثانوية الخاصة التابعة للواء الشمال في اسرائيل؟”

للإجابة عن هذا السؤال، تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لتقديرات الطلبة على مقياس المعوقات ككل وعلى كل مجال من مجالاته، والجدول (10) يوضح هذه النتائج.

الجدول (10) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمعوقات اجتياز امتحان البجروت للغة العبرية الشفوية من وجهة نظر الطلبة العرب في المرحلة الثانوية بلواء الشمال مرتبة تنازلياً

المعوقات الوسط الحسابي الانحراف المعياري الرتبة الدرجة
التحضيرية والمنهجية 3.19 1.08 1 متوسطة
اللغوية والمعرفية 3.18 1.20 2 متوسطة
النفسية والأدائية 3.03 1.18 3 متوسطة
المعوقات (الكلي) 3.14 1.07   متوسطة

يتبين من الجدول (10) أنّ معوقات اجتياز امتحان البجروت للغة العبرية الشفوية من وجهة نظر الطلبة العرب في المرحلة الثانوية الخاصة التابعة للواء الشمال جاءت متوسطة بمتوسط حسابي (3.14) وانحراف معياري (1.07) وكانت أبرز المعوقات هي المعوقات التحضيرية والمنهجية والتي جاءت بالمرتبة الأولى بوسط حسابي (3.19) وانحراف معياري (1.08) وبدرجة متوسطة، وجاءت بالمرتبة الأخيرة المعوقات النفسية والأدائية بوسط حسابي (3.03) وانحراف معياري (1.18) وبدرجة متوسطة.

مناقشة نتائج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية: جاءت معوقات اجتياز امتحان البجروت للغة العبرية الشفوية لدى الطلبة العرب في المدارس الثانوية الخاصة بلواء الشمال بدرجة متوسطة في مجملها، وتوزعت على ثلاث أبعاد تراوحت جميعها في مستوى متوسط. وجاءت المعوقات التحضيرية والمنهجية في المرتبة الأولى، تلتها المعوقات اللغوية والمعرفية، وأخيراً المعوقات النفسية والأدائية. وتُشير الباحثة إلى أن المستوى المتوسط لهذه المعوقات لا يعني غيابها أو هشاشتها، بل يعكس واقعاً يعاني فيه الطلبة من صعوبات حقيقية دون أن تبلغ درجة الإعاقة التامة. وهذا التفسير ينسجم مع ما أشار إليه مانور ووتد (Manor & Watad, 2024) من أن الطلبة العرب يدركون وجود تحديات لغوية وأكاديمية في الامتحان الشفوي، لكنهم يطورون آليات تكيّف تمكّنهم من التعامل معها بدرجات متفاوتة.

وتبين الجداول (11،12،13) الأوساط الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات كل معوق من معوقات اجتياز امتحان البجروت للغة العبرية الشفوية.

الجدول (11) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات المعوقات النفسية والأدائية

الرقم الفقرة الوسط الحسابي الانحراف المعياري الرتبة الدرجة
1 أشعر بضغط كبير لأصل إلى أداء جيد في امتحان البجروت الشفوي باللغة العبرية 3.31 1.38 1 متوسطة
2 أخشى أن تؤثر لهجتي العربية على تقييمي في امتحان اللغة العبرية الشفوي 3.15 1.36 2 متوسطة
5 أخشى من التحدث بحرية بامتحان اللغة العبرية الشفوي بسبب الخوف من الحصول على درجة منخفضة. 3.07 1.40 3 متوسطة
3 أفقد الثقة بنفسي عندما أرتكب خطأ أثناء امتحان اللغة العبرية الشفوي 2.88 1.38 4 متوسطة
4 أقارن أدائي بأداء الطلاب الآخرين وأشعر بأنني أقل كفاءة منهم بامتحان اللغة العبرية الشفوي 2.71 1.44 5 متوسطة
  المعوقات النفسية والأدائية (الكلي) 3.03 1.18   متوسطة

يتضح من جدول (11) أن درجة المعوقات النفسية والأدائية جاءت (متوسطة) بمتوسط حسابي (3.03) وانحراف معياري (1.18)، وجاءت الفقرة (1) والتي تنص على (أشعر بضغط كبير لأصل إلى أداء جيد في امتحان البجروت الشفوي باللغة العبرية) بالمرتبة الأولى بمتوسط حسابي (3.31) وانحراف معياري (1.38)، وبدرجة متوسطة وجاءت الفقرة (4) والتي تنص على (أقارن أدائي بأداء الطلاب الآخرين وأشعر بأنني أقل كفاءة منهم بامتحان اللغة العبرية الشفوي) في المرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي (2.71) وانحراف معياري (1.44) وبدرجة متوسطة.

مناقشة نتائج المعوقات النفسية والأدائية: جاءت المعوقات النفسية والأدائية في المرتبة الأخيرة وإن ظلّت في المستوى المتوسط، وكانت أبرز فقراتها تتعلق بالشعور بضغط كبير لتحقيق أداء جيد، والخشية من تأثير اللهجة العربية على التقييم. وترى الباحثة أن تراجع المعوقات النفسية نسبياً عن صدارة القائمة يعكس قدرة معينة لدى الطلبة على الإدارة النفسية، غير أن الشعور بالضغط المرتبط بالتقييم وقلق اللهجة يبقيان مصدرَي إزعاج حقيقيَّين يؤثران في جودة الأداء.

ويُعزز هذا التفسيرَ ما توصل إليه إيانكو وزملاؤه (Iancu et al., 2011) من أن الطلبة العرب يُسجّلون مستويات قلق تقييمي مرتفعة في سياقات تنطوي على حساسيات هوياتية وثقافية. وتُضيف الباحثة أن القلق من تأثير اللهجة يُمثّل بُعداً خاصاً بالسياق العربي-العبري؛ إذ يخشى الطلبة أن يُبدي الفاحص حكماً سلبياً على أدائهم بسبب تأثيرات اللغة العربية في نطقهم للعبرية، وهو مصدر ضغط إضافي لا يواجهه متعلمو اللغات الأجنبية الأخرى في سياقات.

الجدول (12) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات المعوقات اللغوية والمعرفية

الرقم الفقرة الوسط الحسابي الانحراف المعياري الرتبة الدرجة
9 أحتاج إلى وقت أطول للتفكير قبل الإجابة على الأسئلة في امتحان اللغة العبرية الشفوي 3.55 1.35 1 متوسطة
7 أفتقد المفردات الكافية للتعبير عن أفكار معقدة في امتحان اللغة العبرية الشفوي. 3.23 1.38 2 متوسطة
10 أشعر أن معرفتي باللغة العبرية سطحية وغير كافية للامتحان اللغة العبرية الشفوي 3.19 1.43 3 متوسطة
8 أجد صعوبة في تطبيق القواعد النحوية التي تعلمتها أثناء التحدث في امتحان اللغة العبرية الشفوي 3.06 1.31 4 متوسطة
6 أجد صعوبة في فهم أسئلة الفاحص في امتحان اللغة العبرية الشفوي 2.91 1.39 5 متوسطة
  المعوقات اللغوية والمعرفية (الكلي) 3.18 1.20   متوسطة

يتضح من جدول (12) أن درجة المعوقات اللغوية والمعرفية جاءت (متوسطة) بمتوسط حسابي (3.18) وانحراف معياري (1.20)، وجاءت الفقرة (9) والتي تنص على (أحتاج إلى وقت أطول للتفكير قبل الإجابة على الأسئلة في امتحان اللغة العبرية الشفوي) بالمرتبة الأولى بمتوسط حسابي (3.55) وانحراف معياري (1.35)، وبدرجة متوسطة وجاءت الفقرة (6) والتي تنص على (أجد صعوبة في فهم أسئلة الفاحص في امتحان اللغة العبرية الشفوي (في المرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي (2.91) وانحراف معياري (1.39) وبدرجة متوسطة.

مناقشة نتائج المعوقات اللغوية والمعرفية: احتلت المعوقات اللغوية والمعرفية المرتبة الثانية، وكانت أبرز فقراتها تتعلق بالحاجة إلى وقت أطول للتفكير قبل الإجابة، وافتقاد المفردات الكافية للتعبير عن أفكار معقدة. وتُفسّر الباحثة هذه النتيجة في ضوء ما يُعرف بـ«عبء المعالجة المعرفية» (Cognitive Load) عند الإنتاج الشفوي الآني باللغة الثانية، حيث يضطر الطالب في آنٍ واحد إلى استرجاع المفردات، وتطبيق القواعد، وتنظيم الأفكار، والتفاعل مع الفاحص، وهو ما يُضاعف الضغط المعرفي (Bakri & Tannenbaum, 2025).

وتُرجع الباحثة هذه الفجوة المعجمية بين ما يستطيع الطالب استيعابه قرائياً وما يستطيع إنتاجه شفوياً إلى ما أشار إليه كراشن (Krashen, 1985) من محدودية التعرض للغة في سياقات طبيعية حية، مما يُبقي المفردات في مستوى المعجم الاستقبالي السلبي ولا يُحوّلها إلى إنتاج شفوي فاعل. وهذا يتطابق مع ظاهرة «الانهيار الخطابي» (Discourse Breakdown) التي وثّقها كوهين-عزاريا وزامير (Cohen-Azaria & Zamir, 2021) لدى الطلبة العرب.

الجدول (13) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات المعوقات التحضيرية والمنهجية

الرقم الفقرة الوسط الحسابي الانحراف المعياري الرتبة الدرجة
15 أشعر أن التركيز في المدرسة يتمركز على الامتحانات الكتابية أكثر من الشفوية باللغة العبرية 3.60 1.36 1 متوسطة
12 أشعر أني لم أحصل على تدريب كافٍ على مهارات التحدث في حصة اللغة العبرية 3.23 1.39 2 متوسطة
11 أشعر أن المنهج الدراسي لم يعدني جيداً للامتحان اللغة العبرية الشفوي 3.21 1.42 3 متوسطة
13 أفتقر إلى معرفة ما هو متوقع مني بدقة في امتحان بجروت اللغة العبرية الشفوي 3.07 1.34 4 متوسطة
14 أفتقر إلى التغذية الراجعة الكافية من المعلمين حول أدائي الشفوي باللغة العبرية 2.89 1.26 5 متوسطة
  المعوقات التحضيرية والمنهجية (الكلي) 3.19 1.08   متوسطة

يتضح من جدول (13) أن درجة المعوقات التحضيرية والمنهجية جاءت (متوسطة) بمتوسط حسابي (3.19) وانحراف معياري (1.08)، وجاءت الفقرة (15) والتي تنص على (أشعر أن التركيز في المدرسة يتمركز على الامتحانات الكتابية أكثر من الشفوية باللغة العبرية) بالمرتبة الأولى بمتوسط حسابي (3.60) وانحراف معياري (1.36)، وبدرجة متوسطة وجاءت الفقرة (14) والتي تنص على (أفتقر إلى التغذية الراجعة الكافية من المعلمين حول أدائي الشفوي باللغة العبرية) في المرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي (2.89) وانحراف معياري (1.26) وبدرجة متوسطة.

مناقشة نتائج المعوقات التحضيرية والمنهجية: تصدّرت المعوقات التحضيرية والمنهجية قائمة المعوقات، وكانت أبرز فقراتها تتعلق بتمركز التعليم حول الامتحانات الكتابية على حساب الشفوية يليها غياب التدريب الكافي على مهارات التحدث. وترى الباحثة أن هذه النتيجة تعكس أزمة منهجية هيكلية في تعليم اللغة العبرية في المدارس الخاصة، إذ لا يزال التدريس في معظمه متمحوراً حول استيعاب القواعد وحفظ المفردات تحضيراً للجزء الكتابي، بينما يُهمَل التدريب المنهجي على التعبير الشفوي. ويتوافق هذا مع ما كشفه نوي وبنيتا (2024) من أن متوسط الوقت الذي يُخصص للإنتاج الشفوي الفعلي في حصة العبرية لا يتجاوز أربع دقائق أسبوعياً في كثير من الفصول، وهو ما يُفسّر لماذا يصف كثير من الطلبة يوم الامتحان الشفوي بأنه تجربتهم الشفوية الجادة الأولى (Jabara, 2025). ومن منظور الباحثة، فإن هذا الخلل التحضيري يُلقي بظلاله على مستويات القلق والكفاءة معاً؛ إذ إن الطالب الذي لم يتدرب كفاية على التعبير الشفوي لن يكون قادراً على استثمار معرفته اللغوية بصورة فاعلة في الامتحان.

النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني:

“ما درجة التعرض اللغوي للغة العبرية داخل وخارج المدرسة لدى الطلبة العرب في المرحلة الثانوية الخاصة التابعة للواء الشمال؟”

للإجابة عن هذا السؤال تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية على مقياس التعرض اللغوي ويوضح الجدول (14) هذه النتائج.

الجدول (14) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لدرجة التعرض للغة العبرية لدى الطلبة العرب في المرحلة الثانوية الخاصة التابعة للواء الشمال مرتبة تنازلياً.

التعرض الوسط الحسابي الانحراف المعياري الرتبة المستوى
داخل الصف 2.80 0.65 1 متوسط
خارج الصف 2.29 1.11 2 منخفض
التعرض اللغوي (الكلي) 2.57 0.76   متوسط

يتبين من الجدول (14) أنّ درجة التعرض للغة العبرية لدى الطلبة العرب في المرحلة الثانوية الخاصة التابعة للواء الشمال جاءت متوسطة بمتوسط حسابي (2.57) وانحراف معياري (0.76) وجاء التعرض داخل الصف بالمرتبة الأولى بوسط حسابي (2.80) وانحراف معياري (0.65) وبمستوى متوسط، وجاء في المرتبة الاخيرة التعرض خارج الصف بوسط حسابي (2.29) وانحراف معياري (1.11) وبمستوى منخفض.

مناقشة نتائج درجة التعرض اللغوي للغة العبرية داخل المدرسة وخارجها: أظهرت نتائج السؤال الثاني أن درجة التعرض للغة العبرية لدى أفراد عينة الدراسة جاءت متوسطة في مجملها، غير أن هذه الصورة تنطوي على تفاوت لافت بين مجالَيها؛ إذ جاء التعرض داخل الصف بمستوى متوسط، في حين جاء التعرض خارج الصف بمستوى منخفض.

وتُفسّر الباحثة هذه الثنائية بأنها تعبير دقيق عن الواقع اللغوي للطلبة العرب في لواء الشمال؛ فالمدرسة لا تزال المصدر شبه الوحيد للتعرض للعبرية، وهي تُقدّم لهم قدراً معقولاً من المدخلات اللغوية الرسمية، في حين تظل البيئة الاجتماعية والرقمية خارج المدرسة محاطةً بالعربية بشكل شبه كامل. وهذا ما وصفته ميغاتشيفا ولي (Migacheva & Li, 2025) بظاهرة «الغرفة المفرغة من اللغة».

وتبين الجداول (15،16) الأوساط الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات كل بُعد من أبعاد مقياس التعرض اللغوي.

الجدول (15) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات التعرض داخل الصف

الرقم الفقرة الوسط الحسابي الانحراف المعياري الرتبة المستوى
6 أعتبر أن حصص اللغة العبرية كافية لتطوير مهاراتي الشفوية 3.75 1.22 1 مرتفع
3 أتجنب الإجابة على أسئلة المعلم باللغة العبرية 3.30 1.33 2 متوسط
5 أستفيد من التغذية الراجعة التي يقدمها المعلم لتحسين لغتي العبرية الشفوية 3.02 1.23 3 متوسط
1 أشارك بنشاط في المناقشات الصفية باللغة العبرية. 2.37 1.25 4 متوسط
4 أطلب من المعلم التحدث بالعبرية فقط أثناء الحصة. 2.21 1.28 5 منخفض
2 أتحدث بالعبرية مع زملائي في الحصة أثناء الأنشطة الجماعية 2.12 1.21 6 منخفض
  التعرض داخل الصف (الكلي) 2.80 0.65   متوسط

يتضح من جدول (15) أن درجة التعرض داخل الصف جاءت متوسطة بمتوسط حسابي (2.80) وانحراف معياري (0.65)، وجاءت الفقرة (6) والتي تنص على (أعتبر أن حصص اللغة العبرية كافية لتطوير مهاراتي الشفوية) بالمرتبة الأولى بمتوسط حسابي (3.75) وانحراف معياري (1.22) وبمستوى متوسط وجاءت الفقرة (2) والتي تنص على (أتحدث بالعبرية مع زملائي في الحصة أثناء الأنشطة الجماعية (في المرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي (2.12) وانحراف معياري (1.21) وبمستوى منخفض.

مناقشة نتائج التعرض داخل الصف: كانت أبرز فقرات التعرض داخل الصف تتعلق باعتبار حصص العبرية كافية لتطوير المهارات الشفوية بمستوى مرتفع، وتجنّب الإجابة على أسئلة المعلم. وتجد الباحثة في هذه النتيجة تناقضاً لافتاً؛ فبينما يُقرّ الطلبة بكفاية الحصص نسبياً، إلا أنهم يميلون إلى تجنّب الإجابة داخل هذه الحصص ذاتها، مما يعني أن كفاية الحصص من حيث الكم لا تترجم بالضرورة إلى ممارسة شفوية فعلية ومنتجة.

ويُعزز هذا التفسير ما أشار إليه نوي وبنيتا (2024) من أن وقت الإنتاج الشفوي الفعلي داخل الفصل ضئيل جداً، وأن الحصة تُقضى في الغالب في الاستماع والكتابة لا في التحدث. وتُؤكد الباحثة هنا أن زيادة عدد الحصص وحدها لن تُحسّن الأداء الشفوي ما لم تتغير طريقة استثمارها بما يُتيح للطلبة مزيداً من فرص التحدث التفاعلي.

الجدول (16) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لفقرات التعرض خارج الصف

الرقم الفقرة الوسط الحسابي الانحراف المعياري الرتبة المستوى
11 أبحث عن فرص للتحدث مع ناطقين أصليين باللغة العبرية 2.74 1.48 1 مرتفع
8 أستمع إلى الموسيقى أو البودكاست باللغة العبرية 2.31 1.49 2 منخفض
9 أقرأ كتباً أو مقالات أو منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي باللغة العبرية 2.23 1.34 3 منخفض
10 أتحدث بالعبرية مع أصدقاء أو أفراد من العائلة خارج المدرسة 2.18 1.34 4 منخفض
7 أشاهد أفلاماً أو مسلسلات باللغة العبرية في وقت فراغي 2.00 1.32 5 منخفض
  التعرض خارج الصف (الكلي) 2.29 1.11   منخفض

يتضح من جدول (16) أن درجة التعرض خارج الصف جاءت منخفضة بمتوسط حسابي (2.29) وانحراف معياري (1.11)، وجاءت الفقرة (11) والتي تنص على (أبحث عن فرص للتحدث مع ناطقين أصليين باللغة العبرية) بالمرتبة الأولى بمتوسط حسابي (2.74) وانحراف معياري (1.48) وبمستوى متوسط وجاءت الفقرة (7) والتي تنص على (أشاهد أفلاماً أو مسلسلات باللغة العبرية في وقت فراغي (في المرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي (2.00) وانحراف معياري (1.32) وبمستوى منخفض.

مناقشة نتائج التعرض خارج الصف: جاء التعرض خارج الصف بمستوى منخفض، وأضعف فقراته تمثّلت في مشاهدة الأفلام والمسلسلات بالعبرية، وتكلّم العبرية مع الأصدقاء والعائلة. وتُقرأ هذه النتيجة على أنها الانعكاس المباشر للفصل الجغرافي والاجتماعي بين المجتمعات العربية والناطقة بالعبرية في لواء الشمال. فالطالب الذي يعيش في مجتمع عربي صرف يفتقر إلى الدوافع البيئية التي تدفعه للتعامل مع العبرية في حياته اليومية.

وتُثير الباحثة هنا ملاحظة جوهرية تتعلق بالفضاء الرقمي: فرغم الانتشار الواسع لمنصات التواصل الاجتماعي والمحتوى الرقمي، يتجه الطلبة العرب في الغالب نحو المحتوى العربي أو الإنجليزي (Migacheva & Li, 2025)، مما يعني ضياع فرصة ثمينة للتعرض اللغوي غير الرسمي. وتُرى الباحثة أن توجيه الطلبة نحو المحتوى الرقمي العبري كالمسلسلات والبودكاست والمنصات التفاعلية قد يُشكّل تدخلاً فاعلاً منخفض التكلفة يُكمّل ما تقدّمه المدرسة.

النتائج المتعلقة بالسؤال الثالث:

“هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (α ≤ 0.05) في متوسطات استجابات أفراد عينة الدراسة حول التعرض اللغوي تُعزى لمتغير الجنس؟”

للإجابة عن هذا السؤال تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية ونتائج اختبار “ت” للعينات المستقلة للتعرض اللغوي ويوضح الجدول (17) هذه النتائج.

الجدول (17) نتائج اختبار “ت” للعينات المستقلة للفروق في التعرض اللغوي تبعاً لمتغير الجنس

الأبعاد الجنس العدد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري ت الدلالة
التعرض داخل الصف ذكر 125 2.85 0.70 1.0373 0.284
أنثى 277 2.77 0.62
التعرض خارج الصف ذكر 125 2.16 1.30 -1.629 0.104
أنثى 277 2.35 1.00
التعرض اللغوي (الكلي) ذكر 125 2.53 0.91 -0.578 0.564
أنثى 277 2.58 0.69

يبين الجدول (17) عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين الذكور والإناث في كل من التعرض داخل الصف والتعرض خارج الصف وكذلك على الدرجة الكلية للتعرض اللغوي، حيث كانت قيم الدلالة الإحصائية أكبر من مستوى الدلالة (0.05).

مناقشة نتائج الفروقات: كشفت نتائج السؤال الثالث عن غياب فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث في الدرجة الكلية في التعرض اللغوي سواء داخل الصف أو خارجه. وتُفسّر الباحثة ذلك بأن قيود التعرض للعبرية في لواء الشمال تمسّ الطلبة العرب جميعهم بالتساوي تقريباً؛ فالمدرسة تُمثّل المصدر شبه الوحيد للتعرض لكلا الجنسين، كما أن المجتمع المحيط يخلو إلى حد بعيد من فرص التفاعل الطبيعي مع العبرية لكلا الجنسين على حدٍّ سواء.

النتائج المتعلقة بالسؤال الرابع:

“هل توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية عند مستوى (α ≤ 0.05) بين التعرض اللغوي وبين معوقات اجتياز امتحان البجروت الشفوي للغة العبرية لدى عينة الدراسة؟”

للإجابة عن هذا السؤال تم استخراج نتائج معامل ارتباط بيرسون بين التعرض اللغوي ومعوقات اجتياز امتحان البجروت الشفوي للغة العبرية.

الجدول (18) معامل ارتباط بيرسون بين التعرض اللغوي ومعوقات اجتياز امتحان البجروت

معوقات الاجتياز التعرض اللغوي المعوقات النفسية والأدائية المعوقات اللغوية والمعرفية المعوقات التحضيرية والمنهجية معوقات الاجتياز
التعرض داخل الصف -.407** -.463** -.442** -.446**
التعرض خارج الصف -.294** -.360** -.322** -.324**
التعرض اللغوي -.383** -.453** -.417** -.421**

**دالة إحصائيا عند مستوى الدلالة (0.01).

يظهر جدول (18) وجود علاقة ارتباطية سالبة (عكسية) دالة إحصائيًا بين جميع أبعاد التعرض اللغوي ومعوقات اجتياز امتحان البجروت الشفوي للغة العبرية سواء على مستوى الأبعاد الفرعية أو الدرجة الكلية حيث تراوحت معاملات الارتباط (0.294- إلى 0.463-).

مناقشة نتائج تواجد علاقة ارتباطية: أظهرت النتائج وجود علاقة ارتباطية سالبة دالة إحصائياً بين التعرض اللغوي ومعوقات اجتياز الامتحان، بمعنى أنه كلما زاد التعرض للغة العبرية انخفضت المعوقات المُدركة. وكانت العلاقة مع مجال المعوقات اللغوية والمعرفية الأقوى مقارنةً بالمجالات الأخرى، مما يُشير إلى أن التعرض يُسهم بصفة خاصة في تخفيف الصعوبات اللغوية كضعف المفردات النشطة وصعوبة التفكير بالعبرية.

وتُفسّر الباحثة هذه العلاقة في ضوء فرضية المدخلات لكراشن (Krashen, 1985)؛ إذ إن زيادة التعرض للغة في سياقات متنوعة تُغني الحصيلة المعجمية النشطة وتُعزّز الطلاقة وتُيسّر الاستجابة الشفوية. وتُلفت الباحثة إلى أن معامل الارتباط مع التعرض خارج الصف كان أضعف من معامل الارتباط مع التعرض داخل الصف، وهو أمر يُمكن تفسيره بأن التعرض خارج الصف لدى هؤلاء الطلبة لا يزال في مستوى منخفض مما يجعل أثره أقل وضوحاً في تخفيف المعوقات.

الاستنتاجات

استنتاجات متعلقة بمعوقات اجتياز الامتحان الشفوي

1. المعوقات التحضيرية والمنهجية هي الأكثر حضوراً: مما يكشف عن قصور هيكلي في إعداد الطلبة للجزء الشفوي من الامتحان في المدارس الخاصة، إذ يتمركز التعليم حول الامتحانات الكتابية على حساب المهارات الشفوية، وهو ما ينعكس مباشرةً على أداء الطلبة في الامتحان.

2. الصعوبات اللغوية والمعرفية بارزة رغم التعليم الرسمي: يعاني الطلبة من محدودية في الثروة المعجمية النشطة والقدرة على التعبير عن أفكار معقدة شفوياً، رغم تلقّيهم تعليماً رسمياً منتظماً للعبرية، مما يُشير إلى أن التعليم الصفي لا يُترجم إلى إنتاج شفوي فاعل.

3. المعوقات النفسية حاضرة لكنها ليست الأشد: يُدرك الطلبة وجود ضغط نفسي مرتبط بالأداء في الامتحان الشفوي، خاصةً ما يتعلق منه بالشعور بالضغط للتميّز والخشية من تأثير اللهجة على التقييم، غير أن المعوقات المنهجية واللغوية تسبقها في الأولوية.

استنتاجات متعلقة بالتعرض اللغوي

4. التعرض اللغوي متوسط داخل الصف ومنخفض خارجه: يعاني الطلبة من ثنائية تعرضيه حادة؛ إذ يبقى التعرض للعبرية محصوراً في الأغلب داخل الفصل الدراسي، في حين يظل التعرض خارج المدرسة في مستوى منخفض، مما يُجعل اللغة مادةً دراسية لا أداةَ تواصل حية.

5. الفضاء الرقمي فرصة غير مستثمرة: يتجه الطلبة في الفضاء الرقمي نحو المحتوى العربي والإنجليزي دون استثمار إمكانيات التعرض للعبرية عبر المنصات الرقمية، وهي فرصة واعدة لم تُستثمر بعد.

استنتاجات متعلقة بالعلاقات الارتباطية

6. التعرض اللغوي مخفّف للمعوقات وإن كان أثره أقل حدة: يرتبط التعرض اللغوي ارتباطاً عكسياً دالاً بالمعوقات (ر = 0.421-).

التوصيات

1. إعادة توازن الخطط الدراسية: مراجعة الخطط الدراسية لمادة اللغة العبرية بحيث تتضمن تعرض لمصادر لغوية مختلفة وبشكل ثابت لزيادة الإنتاج الشفوي الفعلي، بدلاً من حصر التعليم في القواعد والاستعداد للامتحانات الكتابية.

2. تضمين أنشطة التعرض الرقمي في التعليم: توجيه الطلبة إلى مصادر رقمية عبرية محددة (مسلسلات، بودكاست، تطبيقات تعلم اللغات) وربطها بالمحتوى الدراسي، لتمديد التعرض اللغوي إلى خارج حدود الفصل بصورة ممتعة ومحفزة.

اتجاهات البحث المستقبلية

1. دراسات مقارنة بين المدارس الخاصة والحكومية: إجراء دراسات مقارنة بين الطلبة في المدارس الثانوية الخاصة ونظرائهم في المدارس الحكومية، للكشف عن مدى تأثير نوع المدرسة على مستويات التعرض اللغوي والمعوقات.

2. دراسات تجريبية لبرامج تدخلية: اختبار فاعلية برامج تدخلية محددة كبرامج التعرض الرقمي الموجّه، باستخدام التصميم التجريبي أو شبه التجريبي.

3. دراسات طولية لتتبع التطور: إجراء دراسات طولية تتتبع تطور مستويات التعرض عند الطلبة من الصف العاشر حتى موعد امتحان البجروت، للكشف عن مسارات النمو ونقاط التحوّل.

4. دراسات نوعية استكشافية: إجراء دراسات نوعية تعتمد المقابلات المعمّقة ومجموعات التركيز لاستكشاف تجارب الطلبة في الامتحان الشفوي بعمق، والكشف عن أبعاد المعوقات التي لا تستطيع أدوات التقرير الذاتي الكمّي رصدها.

5. دراسة دور المعلم ومتغيراته: فحص دور مستوى تخصص معلم العبرية وخبرته التدريبية وأساليبه التدريسية في تشكيل مستوى التعرض اللغوي لدى طلابه في المدارس الخاصة.

6. دراسة أثر التعرض الرقمي الموجّه: التحقيق في مدى فاعلية استخدام المنصات الرقمية العبرية والمسلسلات والتطبيقات التفاعلية في تحسين التعرض اللغوي خارج المدرسة وانعكاساتها على الأداء الشفوي.

المراجع

نوي، م.، وبنيتا، ر. (2024). تعليم اللغة العبرية ومستوى إتقانها بين الشباب واليافعين في المجتمع العربي. مركز الأبحاث والمعلومات، الكنيست (مرجع عبري).

Abu-Rabiah, E. (2025). Navigating language barriers: Hebrew proficiency and self-efficacy among Muslim Arab Bedouin students in Israeli higher education. Journal of International Students15(3), 71-90.

Almashy, A. (2025). Language Exposure and Language Proficiency: A Qualitative Study of Technical Colleges in Saudi Arabia. Revista Romaneasca Pentru Educatie Multidimensionala, 17(2), 38–65. https://doi.org/10.18662/rrem/17.2/973

Amara, M. (2023). Settler-Colonialism, Israelisation and Learning Hebrew in School from an Early Age: Attitudes of Indigenous Palestinian-Arab Parents in Israel. Journal of Holy Land and Palestine Studies22(2), 163-183.

Bakri, Y., & Tannenbaum, M. (2025). Language Anxiety, Willingness to Communicate, and Achievements: The Case of Palestinian Students in Israeli Universities. Journal of Language and Social Psychology44(2), 149-169.

Blass, N. (2024). The Education System in Israel 2020–2024: A Conservative System in a Dynamic Reality. Taub Center for Social Policy Studies in Israel. https://www. taubcenter. org. il/en/pr/educatio n-system-2024.

Cohen-Azaria, Y., & Zamir, S. (2021). ‘It’s not hard, only challenging’: difficulties and coping strategies of Arab students at a Jewish college in Israel. SN Social Sciences1(5), 108. https://doi.org/10.1007/s43545-021-00114-9

Creswell, J. W., & Creswell, J. D. (2018). Research design: Qualitative, quantitative, and mixed methods approaches (5th ed.). SAGE Publications.

Freed, B. F., Dewey, D. P., Segalowitz, N., & Halter, R. H. (2004). The language contact profile. Studies in Second Language Acquisition, 26(2), 349–356. https://doi.org/10.1017/S0272263104262050

Halabi, R. (2022). Minority languages in academia: The Arabic language in the Israeli academy. Journal of Language, Identity & Education, 1–14. https://doi.org/10.1080/15348458.2022.2078721

Hauptman, S., Mansur, F., & Tal, R. (2008). A trilingual teaching model for developing academic literacy skills in classical Arabic (L1), Hebrew (L2) and English (FL) in southern Israel. Journal of Multilingual and Multicultural Development29(3), 181-197.

Iancu, I., Sarel, A., Avital, A., Abdo, B., Joubran, S., & Ram, E. (2011). Shyness and social phobia in Israeli Jewish vs Arab students. Comprehensive Psychiatry, 52(6), 708–714. https://doi.org/10.1016/j.comppsych.2010.11.011

Israel Central Bureau of Statistics. (2025, February 5). Israeli population, by population group, religion, age and sex, district and sub-district (Table 2.19; average 2023) [PDF]. Statistical Abstract of Israel.

Jabara, N. (2025). How do Hebrew language barriers affect the academic experiences and success of Arab students in higher education in Israel? European Journal of Management and Marketing Studies, 10(2), 230–248. https://doi.org/10.46827/ejmms.v10i2.2079

Krashen, S. D. (1985). The input hypothesis: Issues and implications. Longman.

Lin, J. (2025). A structural relationship model for L2 oral proficiency, L2 interest, perceived importance of speaking, and out-of-class L2 contact. Language Teaching Research29(2), 700-725.

Manor, R., & Watad, A. (2024). The complexity of teaching Hebrew in Israel’s Arab school system. Language Teaching, 1–13. https://doi.org/10.1017/s0261444824000193

Migacheva, K., & Li, J. J. (2025). To Improve Hebrew Proficiency Among Arabs in Israel, Make It Worthwhile. RAND Corporation. https://www.rand.org/pubs/perspectives/PEA1817-1.html

Ozdemir, O., & Seckin, H. (2025). Exploring foreign language anxiety in higher education: Multifaceted insights into causes, impacts, and coping strategies. Social Sciences & Humanities Open11, 101364.

Szyszka, M., Peltonen, P., & Lintunen, P. (2024). Unravelling the relationship between language anxiety and foreign language speech fluency in a monologue production. Journal of Multilingual and Multicultural Development, 1-15.