الإرهاب أسبابه ودوافعه وأنواعه
علي حسين علي الخزرجي1، أ.د. عادل خليفة1
1 الجامعة الإسلامية في لبنان.
Terrorism: Its Causes, Motives, and Types
Ali Hussein Ali Al-Khazraji¹, Prof. Dr. Adel Khalifa¹
1 Islamic University of Lebanon.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj76/64
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/76/64
المجلد (7) العدد (6). الصفحات: 1156 - 1171
تاريخ الاستقبال: 2026-05-20 | تاريخ القبول: 2026-05-25 | تاريخ النشر: 2026-06-01
المستخلص: تتناول هذه الدراسة ظاهرة الإرهاب بوصفها إحدى أخطر الظواهر التي تهدد أمن الدول واستقرار المجتمعات والسلم الدولي، وذلك من خلال تحليل أسبابها ودوافعها وأنواعها في ضوء المقاربات القانونية والسياسية والاجتماعية والفكرية. وتهدف الدراسة إلى بيان العوامل المتداخلة التي تسهم في نشوء الإرهاب وانتشاره، مع التركيز على الدوافع السياسية والاقتصادية والشخصية والفكرية والاجتماعية، وبيان أثرها في تشكيل السلوك الإرهابي لدى الأفراد والجماعات. كما تسعى إلى التمييز بين صور الإرهاب المختلفة، ولا سيما إرهاب الدولة وإرهاب الأفراد والجماعات، من حيث طبيعة الفاعل والأهداف والوسائل والآثار القانونية المترتبة عليه. وقد اعتمدت الدراسة على المنهج التحليلي في تفكيك الظاهرة وبيان عناصرها، والمنهج الوصفي في عرض مفاهيمها وصورها، مع الإفادة من المنهج المقارن عند تناول المواقف الدولية والاتفاقيات والقرارات الأممية ذات الصلة بمكافحة الإرهاب. وتوصلت الدراسة إلى أن الإرهاب لا يمكن تفسيره بسبب منفرد، بل هو نتاج تفاعل معقد بين الإقصاء السياسي، وغياب العدالة الاجتماعية، والفقر والبطالة، وضعف الوعي الفكري، والتطرف الأيديولوجي، فضلاً عن تأثير التطور التكنولوجي في تسهيل التجنيد والتمويل ونشر الأفكار المتطرفة. كما خلصت إلى أن المواجهة الأمنية وحدها لا تكفي للحد من الإرهاب، ما لم تقترن بإصلاحات سياسية وتنموية وفكرية تعالج جذور الظاهرة وتحد من بيئاتها الحاضنة. وتوصي الدراسة بضرورة تبني استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب تقوم على تعزيز العدالة، وتحقيق التنمية، ونشر الوعي، وتجفيف منابع التطرف، وتفعيل التعاون الدولي والإقليمي في مواجهة هذه الظاهرة.
الكلمات المفتاحية: الإرهاب، دوافع الإرهاب، إرهاب الدولة، إرهاب الأفراد والجماعات، التطرف، مكافحة الإرهاب، القانون الدولي.
Abstract: This study examines terrorism as one of the most serious phenomena threatening state security, social stability, and international peace. It analyzes its causes, motives, and types through legal, political, social, and intellectual approaches. The study aims to identify the interrelated factors that contribute to the emergence and spread of terrorism, with particular focus on political, economic, personal, intellectual, and social motives, and their role in shaping terrorist behavior among individuals and groups. It also seeks to distinguish between different forms of terrorism, particularly state terrorism and terrorism committed by individuals and groups, in terms of the perpetrator, objectives, methods, and legal consequences. The study adopts the analytical method to deconstruct the phenomenon and clarify its elements, the descriptive method to present its concepts and forms, and the comparative method where necessary to examine international positions, conventions, and United Nations resolutions related to counterterrorism. The study concludes that terrorism cannot be explained by a single cause; rather, it is the result of a complex interaction among political exclusion, lack of social justice, poverty, unemployment, weak intellectual awareness, ideological extremism, and the impact of technological development in facilitating recruitment, financing, and the dissemination of extremist ideas. The study further concludes that security measures alone are insufficient to combat terrorism unless accompanied by political, developmental, and intellectual reforms that address the roots of the phenomenon and reduce its enabling environments. The study recommends adopting a comprehensive counterterrorism strategy based on promoting justice, achieving development, spreading awareness, drying up the sources of extremism, and strengthening international and regional cooperation in confronting this phenomenon.
Keywords: Terrorism; Motives of Terrorism; State Terrorism; Terrorism by Individuals and Groups; Extremism; Counterterrorism; International Law.
المقدمة
تعد ظاهرة الإرهاب من أبرز الظواهر التي شغلت الفكر القانوني والسياسي المعاصر لما تنطوي عليه من تهديد مباشر لأمن الدول واستقرار المجتمعات، فضلاً عن آثارها العميقة على السلم الأهلي والنظام الدولي، وقد تطورت هذه الظاهرة عبر الزمن من حيث الوسائل والأهداف، فلم تعد مقتصرة على أنماط تقليدية، بل أصبحت أكثر تعقيداً وتشابكاً بفعل العولمة والتقدم التكنولوجي والانفتاح المعلوماتي، ويلاحظ أن الإرهاب لا ينشأ في فراغ، وإنما يتولد نتيجة تفاعل مجموعة من العوامل المتداخلة، تشمل الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية الأمر الذي يجعل دراسته تتطلب مقاربة تحليلية شاملة تأخذ بنظر الاعتبار طبيعة هذه العوامل وسياقاتها المختلفة، ومن ثم فإن البحث في أسباب الإرهاب ودوافعه يمثل خطوة أساسية لفهم هذه الظاهرة تمهيداً لوضع معالجات فعالة للحد منها.
أولاً_أهمية الدراسة
تنبع أهمية هذه الدراسة من كونها تسلط الضوء على الجذور الحقيقية لظاهرة الإرهاب، بما يسهم في الانتقال من المعالجة الأمنية التقليدية إلى معالجة شاملة تقوم على فهم الأسباب والدوافع الكامنة وراءه. كما تكمن أهميتها في دعم صناع القرار بوضع سياسات وقائية تستند إلى تحليل علمي دقيق، فضلاً عن إسهامها في إثراء الجانب الفقهي والقانوني المتعلق بمكافحة الإرهاب.
ثانياً_ أهداف الدراسة
تهدف هذه الدراسة إلى بيان مفهوم الإرهاب وتحليل أسبابه ودوافعه المختلفة، مع تسليط الضوء على العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية المؤثرة فيه، فضلاً عن محاولة تفسير سلوك الأفراد والجماعات الإرهابية، وصولاً إلى تقديم رؤية تحليلية تسهم في الحد من هذه الظاهرة ومعالجتها.
ثالثاً_ إشكالية الدراسة
تتمحور إشكالية الدراسة حول التساؤل الرئيس الآتي: ما هي الأسباب والدوافع الحقيقية التي تقف وراء ظاهرة الإرهاب، وإلى أي مدى تسهم العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والفكرية في تشكيل هذه الظاهرة وتغذيتها؟
رابعاً_ منهج الدراسة
تعتمد هذه الدراسة على المنهج التحليلي من خلال تفكيك ظاهرة الإرهاب إلى عناصرها الأساسية ودراسة أسبابها ودوافعها، فضلاً عن الاستعانة بالمنهج الوصفي لعرض المفاهيم المرتبطة بها، مع الإفادة من المنهج المقارن عند الاقتضاء لبيان أوجه التشابه والاختلاف في تفسير هذه الظاهرة عبر الأنظمة المختلفة.
خامساً_ خطة الدراسة
المطلب الأول: أسباب الإرهاب ودوافعه.
الفرع الأول: أسباب ودوافع سياسية واقتصادية.
الفرع الثاني: أسباب ودوافع شخصية فكرية واجتماعية.
المطلب الثاني: أنواع الإرهاب.
الفرع الأول: إرهاب الدولة.
الفرع الثاني: إرهاب الأفراد والجماعات.
أسباب الإرهاب ودوافعه
يمثل الإرهاب ظاهرة معقدة ومتعددة الأبعاد، تتشابك في تكوينها عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية، الأمر الذي يجعل من الصعب حصرها في سبب واحد أو تفسيرها بدافع منفرد. إذ تتولد هذه الظاهرة غالباً في بيئات تعاني من اختلالات بنيوية عميقة، كضعف مؤسسات الدولة، وتراجع سيادة القانون، وانتشار الفقر والبطالة، فضلاً عن الإقصاء السياسي والتهميش الاجتماعي. كما تلعب الأيديولوجيات المتطرفة دوراً محورياً في تغذية النزعات الإرهابية، من خلال إعادة تفسير النصوص أو استغلالها لتبرير العنف وتحقيق أهداف معينة، ولا يمكن إغفال تأثير العوامل الدولية، كالصراعات الإقليمية والتدخلات الخارجية، التي تسهم في خلق بيئات خصبة لانتشار الجماعات الإرهابية، سواء عبر دعم مباشر أو غير مباشر، أو نتيجة الفراغات الأمنية التي تنشأ عن تلك الصراعات، كذلك يسهم التطور التكنولوجي ووسائل الاتصال الحديثة في تسهيل عمليات التجنيد والتعبئة ونشر الأفكار المتطرفة على نطاق واسع، ولتفصيل ذلك نتناول هذه الأسباب من خلال فرعين وفق الآتي:
أسباب ودوافع سياسية واقتصادية
تعد العوامل السياسية والاقتصادية من أبرز المرتكزات التي تُسهم في تفسير ظاهرة الإرهاب، إذ تشكل البيئة التي تنمو فيها دوافع العنف وتتبلور اتجاهاته، فاضطراب النظام السياسي، وضعف المشاركة في صنع القرار، وانتشار مظاهر الفساد والاستبداد، كلها عوامل تُولّد شعوراً بالإقصاء والظلم لدى بعض الفئات، مما قد يدفعها إلى تبني وسائل عنيفة للتعبير عن مطالبها، وفي السياق ذاته تؤدي الأوضاع الاقتصادية المتردية، كالفقر والبطالة وتفاوت توزيع الثروات، دوراً مهماً في تغذية مشاعر الإحباط واليأس، وهو ما تستغله الجماعات المتطرفة في استقطاب الأفراد وتجنيدهم فإن تحليل هذه الأسباب يُعد مدخلاً ضرورياً لفهم الخلفيات التي تُفرز السلوك الإرهابي.
أولاً_ الأسباب والدوافع السياسيـة
إن من أبرز الأسباب والدوافع السياسية لظاهرة الإرهاب ما يأتي:
أ- السياسات غير العادلة التي تنتهجها بعض الدول ضد مواطنيها، والكبت السياسي الذي تمارسه عليهم، وتهميش دور المواطن وتغييبه عن المشاركة السياسية، وانتهاك حقوقه، وعدم تلبية متطلبات التوازن الاجتماعي، وانعدم تفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني[1].
ب- الإحباط السياسي، فإن كثيرًا من البلدان العربية والإسلامية لم تكتف بتهميش الجماعات الإسلامية بل وقفت في وجهها وتصدت لأربابها، وحصرت نشاطها وجمدت عطاءها حتى في بعض البلدان التي تدعي الديمقراطية وحرية الرأي، وهذا من شأنه أن يولد المنظمات السرية، وردود الأفعال الغاضبة التي لا تجد ما تصب فيه غضبها سوى الإرهاب.
ج- غياب العدالة الاجتماعية، وعدم المساواة في توزيع الثروة الوطنية، والتفاوت في توزيع الخدمات والمرافق الأساسية، والاستيلاء على الأموال العامة، وانعدام التنمية المستدامة، وإهمال الرعية أو التقصير في أمورهم وما يصلحهم، وانعدم أداء الأمانة، وحفظ الديانة، والنصح للأمة، والصدق مع الرعية، وتسهيل أمورهم المعيشية، والإنسانية.
د- ما تعانيه بعض المجتمعات والشعوب الدولية من ظلم واضطهاد واحتلال، وسيطرة استعمارية، وانتهاك صارخ للحقوق والحرمات، وسلب للأموال والمقدرات، وخرق للقوانين والمواثيق الدولية، مما دفع تلك الشعوب إلى التشدد والتطرف.
هـ- افتقار النظام الدولي إلى الحزم في الرد على المخالفات والانتهاكات التي تتعرض لها مواثيقه بعقوبات دولية شاملة ورادعة.
ويرى بعض الباحثين أن انتشار ظاهرة الإرهاب في الدول العربية والاسلامية، هو عدم تقبل التيارات الدينية، وأن كثيراً من الدول العربية والإسلامية لم تكتف بتهميش الجماعات الإسلامية وعدم الاكتراث لها، بل وقفت في وجهها، وتصدت لأربابها، وحصرت نشاطها، وجمدت عطائها، حتى في بعض البلدان التي تدعي الديمقراطية وحرية الرأي، فإن هذه الأمور إذا جاءت في صالح تيار إسلامي، أو جماعة إصلاحية فسرعان ما يتحول الأمر إلى المنع والقمع والتصدي والتحدي مهما كانت الجماعة معتدلة، والتيار متسامحاً، والحزب متنوراً، وهذا من شأنه أن يولد المنظمات السرية، والتوجهات المناهضة، وردود الأفعال الغاضبة التي لا تجد ما تصب فيه غضبها، وتفرغ فيه شحنات عواطفها إلا امتطاء صهوة الإرهاب، وذلك ما تمثل واقعاً حياً مشاهداً في كثير من البلدان[2].
ثانياً_الأسباب والدوافع الاقتصاديـة
يُعد الاقتصاد بتقلباته وما يلحقها من تغيرات مؤثرة في المجتمعات الفقيرة من الأسباب الخطيرة المحركة لموجات الإرهاب في العالم، وتبشر العولمة التي قد تجتاح العالم في الأعوام المقبلة بمزيد من الأزمات الاقتصادية للدول والمجتمعات المطحونة مما يزيد الفجوة بين الدول الغنية والدول الفقيرة ويتوقع بعض المفكرين والمحللين الاجتماعيين زيادة المكانة والأهمية والنفوذ لرجال المال والتجارة، وبالمقابل انحسار نفوذ ودور أهل السياسة[3].
ويتوقع أحد أولئك المفكرين (وليام نوك) أن يكون الإرهاب رد الفعل المقابل للمتغيرات الاقتصادية الخطيرة، تعبيراً عن سخط المجتمعات والفئات المطحونة ويتوقع أن يستغل الإرهابيون التقدم العلمي والتقني في القرن القادم في تحويل الأموال والأفكار والتعليمات بين مواقعهم من أقصى الأرض إلى أدناها، بواسطة الأنظمة المصرفية العالمية وشبكات الإنترنت، ويأتي هذا في خضم انتشار المصالح الشخصية وفرض سيطرة التجارة والمال وغياب القيم والأخلاق التي تحكم المجتمعات[4]، إن من أهم الدوافع الاقتصادية المؤدية إلى تفشي ظاهرة الإرهاب ما يلي:
أ- تفاقم المشكلات والأزمات الاقتصادية في المجتمعات الدولية، فضلاً عن المتغيرات الاقتصادية العالمية، والاستغلال غير المشروع للموارد الاقتصادية لبلد معين.
ب- عدم القدرة على إقامة تعاون دولي جدي من قبل الأمم المتحدة، وحسم المشكلات الاقتصادية الدولية وعدم قدرة المنظمة على إيجاد تنظيم عادل ودائم لعدد من المشكلات العالمية مثل: اغتصاب الأراضي، والنهب والاضطهاد، وهي حالة كثير من الشعوب.
ج- معاناة الأفراد من المشكلات الاقتصادية المتعلقة بالإسكان والديون والفقر وغلاء المعيشة والتضخم في أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية، وعدم تحسن دخل الفرد، كل ذلك من العوامل المؤثرة في إنشاء روح التذمر في الأمة، وربما دفعت بعض الشباب إلى التطرف والإرهاب.
د- انتشار البطالة في المجتمع وزيادة العاطلين عن العمل وعدم توفر فرص العمل، من أقوى العوامل المساهمة في امتهان الجريمة والاعتداء والسرقة وتفشي ظاهرة الإرهاب، فالناس يحركهم الجوع والفقر وعدم العمل، ويسكتهم المال والعمل[5].
هـ- التقدم العلمي والتقني للأنظمة المصرفية العالمية أدى إلى سهولة انتقال الأموال وتحويلها وتبادلها بين جميع أرجاء العالم عن طريق الشبكة العالمية للمعلومات (الانترنت)، مما ساعد المنظمات الإرهابية على استغلال الفرصة من أجل تحقيق أغراضهم غير المشروعة[6].
أسباب ودوافع شخصية فكرية واجتماعية
ترتبط ظاهرة الإرهاب إلى جانب أبعادها السياسية والاقتصادية بجملة من العوامل الشخصية والفكرية والاجتماعية التي تسهم في تشكيل سلوك الأفراد وتوجهاتهم. إذ قد تدفع بعض الاضطرابات النفسية، أو الشعور بالعزلة وفقدان الانتماء، إلى البحث عن بدائل تمنح الفرد معنى أو هوية، وهو ما تستغله الجماعات المتطرفة عبر خطاب فكري مؤدلج كما تلعب البيئة الاجتماعية دوراً مهماً في تكريس بعض القيم أو الأفكار التي قد تمهد لتقبل العنف لاسيما في ظل ضعف الوعي وانتشار التفسيرات المنحرفة للأفكار أو النصوص، فإن فهم هذه الدوافع يُعد خطوة أساسية في تحليل البعد الإنساني لظاهرة الإرهاب.
أولاً: الدوافع الشخصية
تتعدد الدوافع الشخصية المؤدية للإرهاب، ويمكن بيان أبرزها فيما يلي[7]:
-
الرغبة في الظهور، وحب الشهرة؛ حيث لا يكون الشخص مؤهلاً فيبحث عما يؤهله باطلاً فيشعر بأن ذلك يمكن ان يتحقق بالعدوان والتخريب والتدمير
-
الإحباط في تحقيق بعض الأهداف أو الرغبات أو الوصول إلى المكانة المنشودة، وإحساس الشخص بأنه أقل من غيره وينظر إليه نظرة متدنية، فيلجأ إلى الإرهاب والخروج عن النظام.
-
افتقاد الشخص لأهمية دوره في الأسرة والمجتمع، وفشله في الحياة الأسرية، ما يؤدي إلى الجنوح واكتساب بعض الصفات السيئة، وعدم الشعور بالانتماء والولاء للوطن.
-
الإخفاق الحياتي، والفشل المعيشي، وقد يكون إخفاقاً في الحياة العلمية أو العملية، أو المسيرة الاجتماعية، أو النواحي الوظيفية، أو التجارب العاطفية ما يجعله يشعر بالفشل في الحياة.
-
نقمة الشخص على المجتمع الذي يعيش فيه نتيجة ما يراه من ظلم وإهدار لحقوق المجتمع؛ فيتولد لديه الحقد و الاستعداد للقيام بأي عمل يضر المجتمع.
ثانياً: الدوافع الفكرية:
تتنوع الدوافع الفكرية المؤدية لظاهرة الإرهاب[8] ويمكن بيان أهمها فيما يلي:
-
الفراغ الفكري، والجهل بقواعد الدين الحنيف، وآدابه وسلوكه.
-
الفهم الخاطئ للدين و مبادئه وأحكامه، وسوء تفسيره، واعتماد الشباب بعضهم على بعضٍ دون الرجوع إلى العلماء، يقول ابن مسعود “لا يزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم وعن أمنائهم وعلمائهم فإذا أخذوه عن صغارهم وشرارهم هلكوا”[9].
-
الجهل بمقاصد الشريعة الإسلامية، و التحرص على معانيها بالظن من غير يقين وتثبت.
-
التشدد والغلو في الفكر، أو ما يصطلح عليه بـ (التطرف)، وهو أمر بالغ الخطورة في أي مجال من المجالات ولاسيماً في الأمور الفكرية، و قد حذر الإسلام منه حتى ولو كان بلباس الدين يقول النبي: (إياكم والغلو)[10].
-
الانقسامات الفكرية المتباينة بين التيارات المتنوعة والأحزاب المختلفة.
ثالثاً: الدوافع الاجتماعيـة
تتعدد الأسباب الاجتماعية الداعية إلى ظهور الإرهاب ويمكن تصنيف أهمها فيما يأتي:
أ- التفكك الأسري والاجتماعي، مما يؤدي إلى انتشار الأمراض النفسية والانحراف والإجرام والإرهاب، لذلك فإن المجتمع المترابط والأسرة المتماسكة تحيط الأشخاص بشعور التماسك والتعاون، ومن شذ عنهم استطاعوا احتواءه ورده عن الظلم، فالمجتمعات ذات الترابط الأسري لا تظهر بينهم الأعمال الإرهابية بالقدر نفسه الذي تظهر فيه عند المجتمعات المفككة اجتماعيا.
ب- غياب التربية الحسنة الموجهة التي توجه الأشخاص لمكارم الأخلاق ومحاسنها، وانعدام التربية الإيمانية القائمة على مرتكزات ودعائم قوية من نصوص الوحي واستبصار المصلحة العامة ودرء المفاسد الطارئة، فضلاً عن قلة القدوة الناصحة المخلصة التي تعود على المجتمع بالنفع والخير وإرضاء الله سبحانه وتعإلى وحب الدين والوطن. ج- الفراغ الذي هو مفسدة للمرء، وداء مهلك ومتلف للدين والنفس، فإذا لم تشغل النفس بما ينفع شغلتك هي بما لا ينفع والفراغ النفسي والروحي والعقلي والزمني أرض خصبة لقبول كل فكر هدام وغلو وتطرف، فتتغلغل الأفكار وتغزو القلوب فتولد جذورًا يصعب قلعها إلا بالانشغال بالعمل الصالح والعلم النافع.
د- فقد الهوية المجتمعية والعقيدة الصحيحة للمجتمع، وفقدان العدل وانتشار الظلم بين المجتمع، وعدم الحكم بما أنزل الله واختلال العلاقة بين الحاكم والمحكوم وغياب لغة الحوار بين أفراد المجتمع وأطيافه، كل ذلك من الأسباب الاجتماعية المؤدية إلى تفشي ظاهرة الإرهاب.
هـ- غياب دور العلماء وانشغالهم وتقصير بعض أهل العلم والفقه والمعرفة في القيام بواجب النصح والإرشاد والتوجيه للمجتمع[11].
أنواع الإرهاب
اختلفت صور الإرهاب باختلاف المراحل التاريخية التي مر بها، فمن إرهاب الأفراد إلى إرهاب الجماعات التي اتخذت من العنف وسيلة لإشاعة الخوف والفزع حيث ظهرت حركات إرهابية خارجة عن القانون والنظام السائد في المجتمع ثم إرهاب الدولة ودورها غير المباشر والمباشر فيه كإنشاء فرق خاصة بالاغتيالات وممارسة شتى صنوف التعذيب، وإذا كان الإرهاب عملاً لا انسانياً ولا أخلاقياً، فإن ذلك ينطبق على الإرهاب بكل أشكاله وصوره وأوصافه أياً كان مرتكبوه، وأشكال الإرهاب لا تقع تحت حصر واحد، فصور الإدانة الصادرة تستهدف كافة صوره وأشكاله، كما أن تجارب الشعوب وممارسات الدول لا زالت تكشف عن صور حديثة للإرهاب، ويعتبر أمر تحديدها أمراً بالغ الصعوبة نظراً لتعدد الأطر الفكرية والمرجعيات التي يتبناها الباحثون في سبيل ذلك، بالإضافة إلى اختلاف معايير تصنيف الأعمال الإرهابية بين معيار الفاعل والنطاق والطبيعة[12]، وبذلك سنقسم هذا المطلب إلى فرعين، نتحدث في الفرع الأول عن إرهاب الدولة، وفي الفرع الثاني، عن إرهاب الأفراد والجماعات.
إرهاب الدولة
يرى البعض أن الإرهاب يقتصر على الأفعال المرتكبة من قبل الأفراد أو الجماعات ويتجاهل الأعمال الإرهابية التي تماثلها في الخطورة والمرتكبة من قبل الدولة بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ويكون إرهاب الدولة أو بعض الجماعات التي تعمل لها أو لحسابها بشن هجوم أو هجمات على دول أخرى أو ممتلكاتها أو ضد جماعات أو أفراد داخل الدولة من خصومها السياسيين أو المعارضين لها لإخضاعهم أو الهيمنة عليهم أو اضطهادهم[13].
بدأت مسيرة مكافحة الإرهاب الدولي تشق طريقها دوليًا مع أول مشروع لاتفاقية دولية تبنَّته عصبة الأمم العام 1937. وقد عرّف المشروع الإرهاب الدولي على أنه الأعمال الجرمية الموجَّهة ضد دولة، والمقصود بها خلق حالة من الرعب في عقول بعض الاشخاص أو مجموعة من الأشخاص أو الجمهور العام، وكان لهذا التعريف المبكر للإرهاب أثر بارز في انطلاق هذه المسالة مع الأمم المتحدة، لأن العصبة ووجِهت بمقدِّمات الحرب العالمية الثانية في العام التالي، وبتداعياتها الخطيرة التي حالت دون تفعيل هذا المشروع.
أ – فعلى صعيد الجمعية العامة للأمم المتحدة بدأت مساعي إدانة الإرهاب الدولي منذ أوائل السبعينيات من القرن الماضي سواء من خلال قرار الجمعية العامة ذاتها أو من خلال تقارير اللجنة الدولية لحقوق الإنسان. وكانت هذه القرارات والتقارير تؤكد على أن الإرهاب الدولي يهدِّد: السلام والأمن الدوليين، وعلاقات الصداقة بين الدول، واتلتعاون الدولي، وأمن الدول، ومبادئ الأمم المتحدة وأهدافها، وقد حرصت الجمعية العامة ولا سيما في قراراتها الأولى التي صدرت العامين 1960 (القرار الرقم 1514 حول منح الشعوب المستعمَرة استقلالها) و1970 (علاقات الصداقة بين الدول وفقًا لأحكام القانون الدولي 2625) على التركيز على شجب كل أعمال الإرهاب من جهة وتشريع النضال من أجل تقرير المصير من جهة مقابلة.
ثم تضاعفت جهود الجمعية العامة في هذا الاتجاه حتى استطاعت العام 1994 إصدار إعلان عالمي من أجل إزالة الإرهاب الدولي. وقد كان لهذا الإعلان أثر بارز في إصدار قرارات إلزامية لاحقة عن مجلس الأمن الدولي تتبنَّى، إلى حدٍّ كبير، التعريف الذي أشار إليه هذا الإعلان وهو: أعمال جرمية يُقصد منها حالة من ترويع الرأي العام، وإرهاب مجموعة من الأشخاص لتحقيق أغراض سياسية وهي في كل الظروف غير مبرَّرة بصرف النظر عن الاعتبارات السياسية والفلسفية والعقائدية والأثنية والدينية التي دُفعت إليها. [14]
ب – أما على صعيد مجلس الأمن الدولي فلعلَّ القرار الأول الذي أصدره حول الإرهاب كان القرار 635/1988 في حظر المتفجرات البلاستيكية ثم طوَّر المجلس، بعد ذلك، رؤيته إلى أخطار الإرهاب المتزايدة في سنوات لاحقة. [15]
ولعل التحرك الفعلي لمجلس الأمن بصدد مكافحة الإرهاب كان على أثر حادث التفجير الرهيب الذي وقع في الولايات المتحدة في 11/9/2001. فقد أصدر المجلس، حينذاك، القرار 1373 في 28/9/2001 الذي اشتمل على كثير من الإجراءات الحاسمة بصدد مكافحة الإرهاب. ومنها:
-
أنه استند إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة وبالتالي كان وما يزال ذاتي الالزام على الدول كافة من دون استثناء، وذلك تحت طائلة العقوبات المناسبة.
-
أنه استحدث آلية لمراقبة أعمال الإرهاب والسعي إلى قمعها من قبل دول العالم كافة. وتمثَّلت هذه الآلية بلجنة مكافحة الإرهاب. وقد وفَّر أيضًا تسهيلات تقنية أخرى لحظها القرار للغاية ذاتها.
-
أنه حرص على اعتبار الإرهاب جريمة غير مبرَّرة بصرف النظر عن بواعثها ومظاهرها وأشكالها. ودعا كل الدول إلى اتخاذ الإجراءات الوقائية والزاجرة كافة في هذا الصدد.
-
أنه اعتبر الإرهاب تهديدًا للسلام والأمن الدوليين بقدر ما يشكل جريمة دولية تستهدف المجتمع الدولي بكامله، وهذا التوصيف القانوني ساعد ويساعد مجلس الأمن في معالجة أي موضوع يتعلَّق بالإرهاب على أن يستند إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. والمعروف أن المادة 39 من هذا الميثاق تفرض على المجلس أن يتحرَّك إذا ما حصل أي تهديد للسلام وذلك من أجل الحفاظ على الاستقرار العالمي.
-
أنه أسس لما يمكن تسميته النظام العالمي لمكافحة الإرهاب الدولي بقدر ما استند إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. والواقع أن هذا النظام العالمي يستند إلى القرارات الدولية من جهة، ولا سيما القرار 1373 و1540 و1566، وإلى الاتفاقيات الدولية التي تهدف إلى مكافحة الإرهاب. [16]
أما القرار الثاني الملزم بصدد مكافحة الإرهاب فهو القرار الرقم 1540 في العام 2004 القاضي بمنع اقتناء المواد المشعَّة أو استخدامها حتى وإن كانت من النفايات النووية أو الذرية أو الإشعاعية.
وحرص هذا القرار على ان يتنبَّه القطاعان العام والخاص في كل دولة إلى هذه الفضلات او النفايات الذرية حتى من المصانع والمستشفيات. وهذه المواد يمكن استخدامها من قبل المجموعات الإرهابية لتصنيع ما يمكن تسميته بـ “القنبلة القذرة” التي يمكن أن تسبِّب أضرارًا اكثر اتساعًا في الممتلكات والأرواح. وهذا القرار استند أيضًا إلى الفصل السابع من الميثاق.
والمعروف هنا أن ثمة نظامًا دوليًا لحظر السلاح النووي وهو النظام المتمثِّل في اتفاقية حظر الأسلحة النووية والمتمثِّل أيضًا في اتفاقية الحظر الشامل للتجارب النووية. وقد جاء هذا القرار الملزم ذاتيًا لكي يؤكد على تفاصيل هذا الحظر حتى في حالة الاستخدام السلمي للطاقة الذرية.
ولعل القرار الثالث الدولي الذي أصدره مجلس الأمن تحت الرقم 1566 في 8/10/2004 يشكِّل مفصلاً رئيسًا أو ركنًا أساسًيًا من النظام العالمي لمكافحة الإرهاب .
وبذلك فإن بنود هذا القرار كافة ملزمة لدول العالم قاطبة من دون أن يحق لأي منها أن يتحفَّظ أو تتردَّد أو تتقاعس عن التنفيذ، ولعل أهم ما يميِّز هذا القرار أنه أورد تعريفًا للإرهاب الدولي. وهذا التعريف ملزم للمجتمع الدولي بكامله حتى بالنسبة إلى الدول غير الأعضاء في المنظمة الدولية. فقد عرَّف القرار 1566 الإرهاب الدولي على أنه: “كل عمل جرمي ضد المدنيين بقصد التسبُّب بالوفاة أو بالجروح البليغة أو أخذ الرهائن من أجل إثارة الرعب بين الناس أو إكراه حكومة ما أو منظمة دولية للقيام بعمل ما أو للامتناع عنه، وكل الأعمال الأخرى التي تشكِّل إساءات ضمن نطاق المعاهدات الدولية المتعلِّقة بالإرهاب، ووفقًا لتعريفها، ولا يمكن تبريرها بأي اعتبار سياسي أو فلسفي أو أيديولوجي أو عرقي أو ديني”.[17]
كما يعتمد النظام العالمي لمكافحة الإرهاب الدولي على ركنين أساسيين: القرارات الدولية الملزمة التي تقدم ذكرها وعلى الاتفاقيات الدولية التي عقدت بواسطة الأمم المتحدة من جهة أو خارجها من جهة ثانية. ولكن القرارات الدولية المستندة إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة أسرع تطبيقًا وأشمل إلزامية وأفعل نفاذًا من الاتفاقيات الدولية التي لا تلزم غير الدول التي فحسب.
وإذا كان المجال لا يتسع لتفصيل هذه الاتفاقيات، فإن من الضروري الإشارة إلى عظمها لكي نؤكد على حرص المجتمع الدولي في اتخاذ كل الإجراءات الوقائية المسبقة أو العقابية اللاحقة لمكافحة أعمال الإرهاب الدولي. ومن هذه الاتفاقيات:
-
إتفاقية منع التفجير الإرهابي العام 1997، واتفاقية تمويل الإرهاب العام 1999. وقد شجَّعت أحداث 11/9/2001 الدول على الإقبال على إبرام هاتين الإتفاقيتين. وقد بلغ عدد هذه الدول التي أبرمتها، لغاية كانون الأول/ديسمبر 2005، 145 دولة.
-
إتفاقيات طوكيو 1963 ولاهاي 1970 ومونتريال 1971 و1988 و1991 حول مكافحة الأعمال غير القانونية كافة (ومنها خطف الطائرات) لأنها تشكِّل جريمة دولية من جرائم الإرهاب الدولي سواء في المطارات أو على متن الطائرات المدنية.
– اتفاقية منع أخذ الرهائن 1979.
– اتفاقية إدانة الأعمال الإرهابية التي تستهدف الأشخاص المحميين دوليًا في 1973.
– اتفاقية إدانة الإرهاب النووي 1998 ومشروع اتفاقية جديدة تحمل المضمون ذاته العام 2005.
– اتفاقية شجب الأعمال المخالفة للقانون والتي تستهدف الملاحة البحرية العام 1998.
– اتفاقية منع صناعة المتفجرات البلاستيكية 1991.
وإلى جانب هذه الاتفاقيات الشاجبة مباشرة للإرهاب الدولي، فإن ثمة اتفاقيات أخرى تحظِّر بعض النشاطات التي تدفع أو تسهّل الأعمال الإرهابية مثل تبييض الأموال ومنع اقتناء الأسلحة النووية والأسلحة ذات الدمار الشامل. أما اتفاقية روما التي صدرت العام 1998 وأنشأت المحكمة الجنائية الدولية فلم تُشر إلى جريمة الإرهاب تحديدًا ولكنها ذكرت أن القتل الجماعي المنظَّم والاغتيال يشكلان حالتين من الجرائم ضد الإنسانية. وبذلك تشتركان مع جرائم الإرهاب الدولي أيضاً.
وبذلك فإن ثمة تأكيدًا على تعريف ملزم للإرهاب الدولي بصرف النظر عن رأي الدول الأخرى به.
وتمارس الدولة الإرهاب بالاستعمال غير الشرعي للقوة عنفاً منظماً متصلاً بقصد خلق حالة من الرعب، والتهديد العام، موجّها ضد مواطنيها، على أساس التمييز السياسي، أو الاجتماعي، أو العرقي أو الديني أو الثقافي، أو بحق المواطنين في أراضٍ قامت باحتلالها أو ضمّها، لتحقيق أهداف سياسية ويتأكد أكثر أن دولة الإرهاب باتت سببا للإرهاب الدولي، يسقط معه وهم كون العنف المنظّم من قبل هذه الدولة إجراء ضروريا لمكافحته.
وكذلك يدخل في ذلك أعمال الاضطهاد والتمييز العنصري بإرهاب جماعات أمنية داخل الدولة، وأعمال الإرهاب ضد السكان المحتلين ولا شك أن مواجهة إرهاب الدولة ينعته البعض تبعاً للأسباب التي تدعو إلى مقاومته فهنالك إرهاب اقتصادي يكون باحتكار ثروات سكان وإعطاء امتيازات اقتصادية وتمييزات لمن يؤيدون السلطة، وحرمان الفئات الأخرى الأمر الذي يؤدي إلى خلل اقتصادي واجتماعي وخلق شعور بالقلق والغضب من سلطة مما يؤدي إلى مواجهتها، وبالتالي قد يترتب على ذلك النيل من حقوق الإنسان وإضعاف الديمقراطية وسيادة القانون في الدولة ويكون إرهاب الدولة غير مباشر عندما تعهد بذلك إلى أجهزتها الأمنية أو عملائها من أجل تحقيق أهداف سياسية معينة[18].
ويُعد الإرهاب الدولي في تطوره الحديث أصبح صالحاً للاستخدام كبديل للحروب التقليدية، فالإرهاب قد يستخدم لإثارة بعض الأحداث الدولية وإثارة التوتر وحالة الاستعداد والترقب لدى الدولة العادية، كما أن الدول عندما تشعر بتهديد مصالحها من جانب وهذا يدفعها إلى تخصيص جزء من ميزانيتها وأموالها ومواردها لحماية نفسها، والإرهاب لا يكلف الدول التكاليف الباهظة للحرب التقليدية، وفي نفس الوقت فإنه يؤثر تأثيراً بالغاً في معنويات رعايا سكان الدول العادية لما يصاحبه من رعب وفزع وتوقع عمليات إرهابية في أي موقع وأي مكان في الدولة والإرهاب الدولي كبديل للحروب التقليدية يمكن أن يحقق عدة أهداف منها الدعاية للقضية التي يحارب من أجلها الإرهابيين وذيوعها بين الناس كما انها تظهر قدرة الإرهابيين على توجيه ضربات مؤثرة للدولة أو النظام الذي يعملون ضدهم، وقد يهدف الإرهاب إلى شل تفكير الخصم بإحباط الروح المعنوية لديه وتشتيت جهوده في اتجاهات كثيرة وتهديد حلفاؤه إذا ما حاولوا مساعدته، وقد يكون الهدف هو إحداث أضرار مادية في مؤسسات الخصم الحيوية مما يؤثر على النواحي الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والنفسية له ولرعاياه[19].
وبمعنى آخر فهدف الإرهاب ليس تخريب ماديات الخصم أو ممتلكاته أو قتل رعاياه ولكن الأصل في تخريب هو معنوياته كهدف أساسي للإرهاب، وقد ساعد على ذلك التقدم العلمي الهائل في وسائل الإعلام عن طريق نقل الأحداث عبر الأقمار الصناعية وأجهزة التلفزيون والصحف وغير ذلك ومما يجعل الحدث أكبر آثار والأثر في تحقيق الرعب لأكبر عدد ممكن، ولهذا السبب نجد ان معظم العمليات الإرهابية تقع في الدول الديمقراطية والدول المتقدمة التي تتوافر فيها حرية الصحافة والإعلام وذلك لضمان تغطية كاملة للعمليات الإرهابية([20]).
ويمكن تحديد مفهوم إرهاب الدولة كصورة من صور الإرهاب الدولي بأنه الاستخدام التعسفي للقوة المتاحة من قبل الدولة أو المؤسسات التابعة لها أو الشخصيات المسؤولة فيها، والذي يوجه ضد أمن وسلامة وسيادة دولة أخرى أو ضد السكان المدنيين فيها وهو استخدام الوسائل المحرمة لإبادة أفراد الدولة الأخرى لأسباب عنصرية، سياسية، اجتماعية، وإرهاب الدولة هو أكثر أشكال الإرهاب تنظيماً وتناقضاً مع مبادئ القانون الدولي ومواثيق وأهداف المنظمات الدولية، فهو يهدد مظاهر الاستقرار والسيادة والسلام في المجتمع الدولي، وأمثال على ذلك إرهاب الدولة الصهيونية الممنهج ضد الشعب الفلسطيني.[21]
ويتخذ إرهاب الدولة شكلين أحدهما مباشر أي عندما تقوم القوات المسلحة النظامية لدولة بشن هجوم على دولة أخرى وممتلكاتها بهدف خلق حالة من الرعب والهلع في ذهن قادة وسكان الدولة المعتدى عليها من أجل تحقيق أهداف سياسية معينة، والأخر غير مباشر ويظهر في الحالة التي تعهد فيها الدولة إلى أجهزة مخابراتها وعملائها تنفيذ مخططات إجرامية ضد دولة أخرى أو من خلال مساعدتها وإيوائها لعناصر إرهابية وتحريضها ودعمها على ارتكاب أعمال إرهابية في دولة أخرى.[22]
ويقصد به الإرهاب الذي يخلق حالة من الاضطرابات في العلاقات الدولية[23] والذي يهدف إلى تحريك الضمير العالمي لأسباب تتعلق بوطن مغصوب أو جماعة مطرودة من أوطانها دون ذنب أو غير ذلك من النواحي السياسية التي لها صلة بالأرض والكرامة ويهدف إلى تأثير على تلك الدول لفعل شيء معين. وهنالك مجموعة من الأبعاد التي ينهض عليها الإرهاب الدولي منها ان يكون الفعل الإجرامي ضد دولة أو عدة دول وكذلك أن يكون ذا صيغة دولية فضلاً عن اختلاف جنسية المساهمين في الأعمال الإرهابية وكذلك المحل الذي تقع به الأعمال الإرهابية يخضع لسيادة دولة ليست الدولة التي ينتمي إليها الفاعلين وهكذا قد يكون جزء من إقليم الدولة وقد تتجاوز آثارها نطاق الدولة الواحدة كأن يكون متجهاً نحو دولة أخرى أو منظمة أو تجمع دولي معين كذلك يختلف مكان التخطيط والاعداد والتجهيز عن مكان التنفيذ كأن يتم التخطيط في دولة ما على حين يقع الفعل الإرهابي الفعل في إقليم دولة أخرى، كما يمكن تصور أن يقع الفعل الإرهابي لتعريض دولة ثالثة أو يشن بواسطتها أو يتلقى الفاعلون مساعدة أو دعماً مادياً وقد ترتكب الأعمال الإرهابية في زمن السلم وفي زمن الحرب[24]. وتهدف إلى إثارة الرعب والفزع لدى الأفراد والجماعات من الناس أو الجمهور كافة.
وقد أكدت الإحصائيات الحديثة ان ظاهرة الإرهاب الدولي تزداد سوءاً فقد أصبحت تمارسها حوالي (371) منظمة إرهابية غالبيتها ماركسية الفكر تنتشر في (63) دولة تمارس نشاطها في نحو (120) دولة، وقد ارتفع عدد الحوادث حيث بلغ عام (1968) (111) حادث اعتداء، وبلغ عام (1979) (3000) حادثة([25]). وقد بلغ عدد ضحايا الإرهاب عام (1980) حوالي (1721) شخص بين قتيل وجريح منهم (35%) أمريكيون من الدبلوماسيين ورجال الأعمال ومن الملاحظ ان الإرهابيين الجدد غير المهتمين بالمكان الجغرافي للأعمال التي يرتكبونها أو جنسية الضحايا([26]).
وأخيراً فإن الأفعال التي تؤلف الإرهاب الدولي، جاءت في اتفاقية جنيف لمنع الإرهاب – اتفاقية العصبة – لعام 1937 لتمثل أولى المحاولات لتحديد الأفعال التي تؤلف الإرهاب دولياً فقد نص على ان الأعمال الإرهابية تعني الأعمال الإجرامية الموجهة ضد دولة ما والتي يقصد بها خلق حالة من الرعب[27]، إذا كانت تؤلف الأفعال الإرهابية ومن الأفعال التي تؤلف الإرهاب هي :-
-
أي فعل متعمد يؤدي إلى ان يتوفى أو يصاب الشخص بأذى جسدي خطير أو يفقد حريته أي من رؤساء الدول أو الأشخاص الذين يتمتعون بامتيازات رؤساء الدول أو زوجاتهم أو أزواجهم أو أي من الأشخاص المكلفين بوظائف عامة.
-
أي فعل متعمد يقصد به تعريض أرواح المجتمع للخطر.
-
أية محاولة لارتكاب فعل من هذه الأفعال.
-
تدمير ملكية عامة أو ملكية مكرسة للغرض العام وعائد لطرف متقاعد وخاضع لسلطة أو الإضرار بها.
-
صنع أسلحة أو ذخائر أو متفجرات أو مواد ضارة أو الحصول عليها أو حيازتها أو تزويدها ولغرض ارتكاب جريمة ضمن هذا النص وفي أي قطر([28]).
إرهاب الأفراد والجماعات
يتخذ الإرهاب صوراً متعددة تختلف باختلاف الجهة المنفذة وطبيعة التنظيم الذي يقف وراءه، إذ قد يصدر عن أفراد يعملون بشكل منفرد بدوافع خاصة أو تأثيرات فكرية معينة، وقد يكون نتاجاً لعمل جماعات منظمة تمتلك هيكلاً وتخطيطاً واستراتيجية واضحة. ويُبرز هذا التنوع في الفاعلين اختلافاً في الأساليب والأهداف ومستوى الخطورة، الأمر الذي يفرض ضرورة التمييز بين إرهاب الأفراد وإرهاب الجماعات لفهم خصائص كل منهما وآليات مواجهتهما بصورة أكثر دقة وفاعلية.
أولاً: الإرهاب الفردي
الإرهاب الفردي مر بعدة مراحل وقد تأثر بالأيديولوجية الشيوعية في صورة حركات التحرير في جميع أنحاء العالم مثل فيتنام وأميركا اللاتينية وتطور بعد ذلك الإرهاب الفردي واستخدمته الاتجاهات اليمينية واليسارية بغرض ضرب نظام الحكم القائم وإعلاء صوت الجماعات التي تستخدم الإرهاب ضد الحكومات، وغالباً ما تلجأ إلى الأعمال الإرهابية جماعات الأقليات في الدول المختلفة وذلك لإعلاء صوتهم وإسماع الكافة بمطالبهم وهذا ينطبق سواء كانت الحكومة هي حكومة ديمقراطية أو حكومة دكتاتورية والسبب في هذا واضح بالنسبة للحكومات الدكتاتورية وحكومات الحزب الواحد والرأي الواحد حيث لا تجد طوائف الأقليات وسيلة للتعبير عن رأيها وأما بالنسبة للحكومات ذات النظام الديمقراطي فإن الأقليات هذه لا تحصل في الغالب على مقاعد في المؤسسات السياسية تسمح لها بفرض رأيها أمام طوائف الأغلبية، وبالإضافة إلى ذلك فإن طوائف الأفراد يختلفون من مكان إلى آخر وكذلك أساليب الإرهاب اختلفت باختلاف الأفراد والطوائف التي تقوم بالعمليات الإرهابية.
وقد كان الشعار المستخدم في العمليات الإرهابية بين الإرهابيين هو “ارهب عدوك وانشر قضيتك”([29]) وذلك بمعنى استخدم قدر محدد من العنف بما ينتج عنه قدر غير محدد من الفزع والرعب وذلك لجذب الرأي العام والمجتمع الدولي إلى مطاليب الإرهابيين وقضيتهم، إلا ان مديري هذه العمليات الإرهابية كانوا حريصين على عدم فقد تعاطف الرأي العام ولذلك كانت تنتهي عملياتهم بأقل قدر من الخسائر وأكبر قدر من الرعب والخوف، ومع تطر جماعات الإرهاب الإرهابيين في الآونة الأخيرة فقد استخدمت وسائل كثيرة لإحداث الضرر حتى الأبرياء لمجرد إحداث خسائر بشرية ومادية كبيرة[30]. ومن اللافت للنظر ان المبد برى العمليات الإرهابية لا يعد موت التبرير القانوني لها، فيشار إلى الإرهاب دائما على انه مجرد أداة أو وسيلة، فالنظام السياسي يلجأ للإرهاب باسم (الحفاظ على الأمن القومي) أو حماية الشعب والوطن وفي المقابل نجد ان القوى المعارضة للنظم المستبدة تلجأ للإرهاب باسم التقدم والثورة والتحرر الوطني والاستقلال والحرية[31].
ويُعرف الفقه الإرهاب الفردي بأنه: “الأعمال التي يقوم بها الأرفاد والعصابات لحسابهم الخاص دون أن يكونوا مدعومين من قبل دولة ما”. [32]
ويطلق على إرهاب الأفراد والجماعات وصف إرهاب الضعفاء على اعتبار أنه صادر عن يأس في نفوس الذين يمارسونه، فيترجمونه بمواقف عادة ما تكون متشنجة شديدة الخطورة دون تفرقة بين الأهداف والوسائل مهما بلغت حداً من العنف اللاعقلاني، ولذلك ينصف إرهابهم بالانتحاري. ([33])، ويُعتبر إرهاب الأفراد والجماعات عائقاً يقف في وجه التكييف القانوني لظاهرة الإرهاب الدولي بسبب تنامي التيارات التي تمارس هذا النوع من العنف، فهناك من الجماعات من ينطبق عليها هذا لوصف، وهناك أخرى يبقى إطلاق هذه الصفة عليها محل أخذ ورد. ([34])، ويمكن إيجاز أنواع الإرهاب الفردي أو إرهاب الجماعات في الأشكال التالية: ([35])
-
الإرهاب الإيديولوجي: وهو الإرهاب الذي يقاتل فيه الإرهابيون بهدف تحقيق إيديولوجية معينة يؤمنون بها.
-
الإرهاب المضاد، وهو الذي يمارس من الأفراد ضد السلطة رداً على إرهابها.
-
إرهاب الأقلية: وهو نوع من الإرهاب تمارسه الأقليات حول العالم أو منطقة معينة بهدف طلب الاستقلال أو تحقيق مطالب خاصة.
-
الإرهاب الثوري: وهو نوع من الإرهاب يهدف إلى إحداث التغيير على مستوى البنية السياسية أو الوظيفية للدولة.
-
الإرهاب العدمي: وهو إرهاب يهدف إلى تدبير النظام القائم دون تصور نظام بديل، فهو لا يستهدف التغيير بل التدمير فقط.
-
الإرهاب السياحي: وهو نوع مستحدث إذ يستهدف العمل الإرهابي السياح الأجانب، وقد ظهر في عدة دول كمصر وتونس، ويوجه ضد رعايا الدول الأجنبية لأنهم يحضون بأهمية لدى دولهم الأصلية، وفي استهدافهم استقطاب للاهتمام الدولي والعالمي.
الخاتمة
يتضح من خلال تحليل موضوع الإرهاب وأسبابه ودوافعه أن هذه الظاهرة لا يمكن اختزالها في سبب واحد أو عامل محدد، بل هي نتاج تفاعل معقد بين عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية، تتشابك فيما بينها لتنتج بيئة خصبة لنشوء السلوك الإرهابي. وقد أظهرت الدراسة أن غياب العدالة السياسية، وانتشار الفقر والتهميش، إلى جانب ضعف الوعي الفكري والانحرافات الأيديولوجية، تمثل من أبرز المحركات التي تدفع الأفراد أو الجماعات نحو تبني العنف كوسيلة لتحقيق أهداف معينة. كما أن التطورات التكنولوجية الحديثة أسهمت في تعزيز قدرات الجماعات الإرهابية على الانتشار والتأثير، مما زاد من خطورة هذه الظاهرة وتعقيد سبل مكافحتها. ومن ثم، فإن مواجهة الإرهاب تتطلب تبني مقاربة شاملة لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد لتشمل الإصلاحات السياسية والتنموية والفكرية، بما يسهم في معالجة جذوره والحد من تداعياته.
أولاً_ الاستنتاجات
1. إن الإرهاب ظاهرة متعددة الأبعاد، تنشأ نتيجة تداخل عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية وفكرية، ولا يمكن تفسيرها بعامل منفرد.
2. تلعب الأوضاع السياسية غير المستقرة، كالإقصاء والتهميش وضعف المشاركة، دوراً محورياً في تغذية النزعات الإرهابية.
3. تسهم الظروف الاقتصادية المتردية، كالفقر والبطالة، في خلق بيئة مناسبة لاستقطاب الأفراد نحو الجماعات المتطرفة.
4. يعد العامل الفكري والأيديولوجي من أخطر العوامل، إذ يوفر الغطاء المبرر لممارسة العنف ويُسهم في استدامة الظاهرة.
ثانياً_التوصيات
1. ضرورة تبني سياسات شاملة تعالج الأسباب الجذرية للإرهاب، من خلال تعزيز العدالة السياسية وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
2. العمل على نشر الوعي الفكري والثقافي، ومواجهة الخطابات المتطرفة عبر مؤسسات التعليم والإعلام.
3. تعزيز التعاون الدولي والإقليمي في مجال مكافحة الإرهاب، بما يشمل تبادل المعلومات والخبرات ووضع استراتيجيات مشتركة للحد من هذه الظاهرة.
قائمة المصادر والمراجع
أولاً_ الكتب القانونية
أبو غزالة، حسن عقيل. (2002). الحركات الأصولية والإرهابية في الشرق الأوسط: إشكالية العلاقة. ط1، عمّان: دار الفكر.
Abu Ghazaleh, Hassan Aqil. (2002). Fundamentalist and Terrorist Movements in the Middle East: The Problematic Relationship. 1st ed., Amman: Dar Al-Fikr.
أبو يحيى، محمد حسن. (2011). أسباب الإرهاب. عمّان: دار يافا العلمية للنشر والتوزيع.
Abu Yahya, Muhammad Hassan. (2011). The Causes of Terrorism. Amman: Dar Yafa Scientific Publishing and Distribution.
الجادر، نعيم ظاهر. (2004). الجريمة الإرهابية: دوافعها وسبل الوقاية منها. بغداد: كلية القانون، الجامعة المستنصرية.
Al-Jader, Naeem Zahir. (2004). The Terrorist Crime: Its Motives and Means of Prevention. Baghdad: College of Law, Al-Mustansiriyah University.
داود، حسن طاهر. (2000). جرائم نظم المعلومات. ط1، الرياض: أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، مركز الدراسات والبحوث.
Dawood, Hassan Taher. (2000). Information Systems Crimes. 1st ed., Riyadh: Naif Arab Academy for Security Sciences, Center for Studies and Research.
شكري، محمد. (1991). الإرهاب الدولي: دراسة قانونية. القاهرة.
Shukri, Muhammad. (1991). International Terrorism: A Legal Study. Cairo.
العزاوي، حسن. (2015). موقف القانون الدولي من الإرهاب والمقاومة المسلحة. عمّان: دار الحامد للنشر والتوزيع.
Al-Azzawi, Hassan. (2015). The Position of International Law on Terrorism and Armed Resistance. Amman: Dar Al-Hamed for Publishing and Distribution.
عز الدين، أحمد جلال. (1986). الإرهاب والعنف السياسي. كتاب الحرية، رقم 10، القاهرة: دار الحرية.
Ezz El-Din, Ahmed Galal. (1986). Terrorism and Political Violence. Al-Hurriya Book Series, No. 10, Cairo: Dar Al-Hurriya.
عبد الهادي، عبد العزيز مخيمر. (1986). الإرهاب الدولي مع دراسة للاتفاقيات الدولية والقرارات الصادرة عن المنظمات الدولية. القاهرة: دار النهضة العربية.
Abdel Hadi, Abdel Aziz Mukhaimer. (1986). International Terrorism with a Study of International Conventions and Resolutions Issued by International Organizations. Cairo: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.
عيد، محمد فتحي محمد محمود. (1999). دور المؤسسات الاجتماعية والأمنية في مكافحة الإرهاب. الرياض: أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية.
Eid, Muhammad Fathi Muhammad Mahmoud. (1999). The Role of Social and Security Institutions in Combating Terrorism. Riyadh: Naif Arab Academy for Security Sciences.
الفيل، علي عدنان يحيى. (2011). الإجرام الإلكتروني: دراسة مقارنة. بيروت: منشورات زين الحقوقية.
Al-Feel, Ali Adnan Yahya. (2011). Cybercrime: A Comparative Study. Beirut: Zain Legal Publications.
محي الدين، محمد مؤنس. (1981). الإرهاب في القانون الجنائي. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية.
Mohi El-Din, Muhammad Moanis. (1981). Terrorism in Criminal Law. Cairo: Anglo-Egyptian Library.
النقوزي، عبد القادر زهير. (2008). المفهوم القانوني لجرائم الإرهاب الداخلي والدولي. ط1، بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية.
Al-Naqouzi, Abdul Qader Zuhair. (2008). The Legal Concept of Domestic and International Terrorism Crimes. 1st ed., Beirut: Al-Halabi Legal Publications.
الترتوري، محمد عوض، وجويحان، أغادير عرفات. (2006). علم الإرهاب: الأسس الفكرية والنفسية والاجتماعية والتربوية لدراسة الإرهاب. ط1، عمّان: دار الحامد للنشر والتوزيع.
Al-Tartouri, Muhammad Awad, & Jweihan, Aghadir Arafat. (2006). The Science of Terrorism: The Intellectual, Psychological, Social, and Educational Foundations for the Study of Terrorism. 1st ed., Amman: Dar Al-Hamed for Publishing and Distribution.
ثانياً: البحوث والمجلات والمؤتمرات
الحسين، أسماء بنت عبد العزيز. (2004). أسباب الإرهاب والعنف والتطرف: دراسة تحليلية. في: السجل العلمي لمؤتمر موقف الإسلام من الإرهاب، المجلد الثالث، الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
Al-Hussein, Asma bint Abdulaziz. (2004). Causes of Terrorism, Violence, and Extremism: An Analytical Study. In: Scientific Proceedings of the Conference on Islam’s Position on Terrorism, Vol. 3, Riyadh: Imam Muhammad ibn Saud Islamic University.
السدلان، صالح بن غانم. (2006). أسباب الإرهاب والعنف والتطرف. جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، مجلد 25، عدد 286.
Al-Sadlan, Saleh bin Ghanem. (2006). Causes of Terrorism, Violence, and Extremism. Naif Arab University for Security Sciences, Vol. 25, No. 286.
السند، عبد الرحمن بن عبد الله. (2004). وسائل الإرهاب الإلكتروني: حكمها في الإسلام وطرق مكافحتها. في: السجل العلمي لمؤتمر موقف الإسلام من الإرهاب، الجزء الأول، الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
Al-Sanad, Abdulrahman bin Abdullah. (2004). Means of Cyber Terrorism: Their Ruling in Islam and Ways to Combat Them. In: Scientific Proceedings of the Conference on Islam’s Position on Terrorism, Part 1, Riyadh: Imam Muhammad ibn Saud Islamic University.
الدهراوي، خضير. (1984). إنشاء الإرهاب الدولي. السياسة الدولية، العدد 77، يوليو.
Al-Dahrawi, Khudair. (1984). The Formation of International Terrorism. International Politics, No. 77, July.
الغزالي، أسامة. (1986). حرب الإرهاب الدولي ومشكلات التحرر والتقدم والثورة في العالم الثالث. في: سلسلة حوار الشهر، رقم 3، القاهرة: مركز اتحاد المحامين العرب للبحوث والدراسات القانونية.
Al-Ghazali, Osama. (1986). The War of International Terrorism and the Problems of Liberation, Progress, and Revolution in the Third World. In: Monthly Dialogue Series, No. 3, Cairo: Arab Lawyers Union Center for Legal Research and Studies.
مفلح، عصام. (2002). مفهوم الإرهاب والموقف الدولي: إرهاب الدولة وإرهاب المنظمات. مجلة الفكر السياسي، العدد 17، دمشق: اتحاد الكتاب العرب.
Mufleh, Issam. (2002). The Concept of Terrorism and the International Position: State Terrorism and Organizational Terrorism. Political Thought Journal, No. 17, Damascus: Arab Writers Union.
ثالثاً_ المراجع الاجنبية
B.SAUL, “Defining Terrorism In International Law” USA, 2006, p 87
H.KRAMER, “The Security Council Response To Terrorism” in the Political Science Quarterly, 122 (3) 2007.
Margins:
-
تلي، تشارلز، الحركات الاجتماعية (1768-2004)، ترجمة وتقديم: ربيع وهبة المشروع القومي للترجمة، العدد 957، المجلس الأعلى للثقافة، القاهرة، 2005، ص250. ↑
-
صالح بن غام السدلان، أسباب الإرهاب والعنف والتطرف، جامعة نايف العربية للعولم الأمنية، مجلد 25، عدد 286، 2006، ص 55. ↑
-
محمد حسن أبو يحيى، أسباب الإرهاب، دار يافا العلمية للنشر والتوزيع، فلسطين، 2011، ص 120. ↑
-
أسماء بنت عبد العزيز الحسين، أسباب الإرهاب والعنف والتطرف، (دراسة تحليلية) جامعة، السجل العلمي لمؤتمر موقف الإسلام من الإرهاب، جامعة الإمام محمد بن سعود، مجلد 3، 2004، ص 142. ↑
-
علي عدنان الفيل، الاجرام الالكتروني دراسة مقارنة، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2011، ص98. ↑
-
المرجع السابق ص99. ↑
-
حسن طاهر داود، جرائم نظم المعلومات، مطبعة جامعة نايف العربية للعلوم الامنية،الرياض، 2000،ص101_109. ↑
-
لاتشمل الاسلام فقط فقد ظهرت في امريكا حركة عباد الشيطان وحركة معبد الشمس وفي ايطاليا الالوية الحمراء وفي المانيا بادرماينهوف. ↑
-
حسن طاهر داود، المرجع السابق، ص 110. ↑
-
المرجع السابق، ص110. ↑
-
عبدالرحمن السند، وسائل الإرهاب الإلكتروني حكمها في الإسلام وطرق مكافحتها، السجل العلمي لمؤتمر موقف الإسلام من الإرهاب، الجزء الأول، الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1425هـ، 2004، ص 66. ↑
-
محمد عوض الترتوري، أغادير عرفات جويحان، علم الإرهاب، الأسس الفكرية والنفسية والاجتماعية والتربوية لدراسة الإرهاب، ط.1، دار الحامد للنشر والتوزيع، عمان، 2006، 104. ↑
-
نعيم ظاهر الجادر، الجريمة الإرهابية “دوافعها وسبل الوقاية منها”، كلية القانون، جامعة المستنصرية، 2004، ص75. ↑
-
B.SAUL, “Defining Terrorism In International Law” USA, 2006, p 87 ↑
-
H.KRAMER, “The Security Council Response To Terrorism” in the Political Science Quarterly, 122 (3) 2007, p. 409 ↑
-
H.KRAMER, “The Security Council Response To Terrorism” in the Political Science Quarterly, 122 (3) 2007,p. 422 ↑
-
B.SAUL, “Defining Terrorism In International Law” USA, 2006, p 87 ↑
-
نعيم ظاهر الجادر، الجريمة الإرهابية “دوافعها وسبل الوقاية منها”، المصدر السابق، ص75. ↑
-
أحمد جلال عز الدين، الإرهاب… والعنف السياسي، كتاب الحرية رقم 10، القاهرة، 1986، ص142. ↑
-
أحمد جمال عز الدين، الإرهاب… والعنف السياسي، مصدر سبق ذكره، ص13. ↑
-
عصام مفلح، مفهوم الإرهاب والموقف الدولي، إرهاب الدولة وإرهاب المنظمات، مجلة الفكر السياسي، عدد 17، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2002، ص. 150 ↑
-
محمد فتحي، دور المؤسسات الاجتماعية والأمنية في مكافحة الإرهاب، مشاركة في كتب الجماعي، مكافحة الإرهاب، أكاديمية نايف للعلوم الأمنية، دار الحامد للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2014، ص 130 . ↑
-
محمد مؤنس محي الدين، الإرهاب في القانون الجنائي، مكتبة الانجلو المصرية، القاهرة، 1981، ص346. ↑
-
محمد شكري، الإرهاب الدولي، دراسة قانونية، القاهرة، 1991، ص204.
* ان نشأت المنظمة العربية للدفاع الاجتماعي في الجريمة ضمن الجامعة العربية عام 1965 يتألف من ثلاثة مكاتب المكتب الفردي لمكافحة الإرهاب والجريمة ومقره ببغداد والمكتب العربي مخدرات مقره عمان والمكتب الثالث هو المكتب العربي للشرطة الجنائية ومقره بدمشق وسيلم الأخير في مجال مكافحة الإرهاب الدولي من خلال التعاون بين أجهزة الشرطة لا تتطرق بشكل واضح الجريمة الإرهابية ولكن باعتبارها جزء منه. ↑
-
خضير الدهراوي، إنشاء الإرهاب الدولي، السياسة الدولية، يوليو 1984، العدد رقم 77، ص144. ↑
-
المصدر السابق نفسه، ص145. ↑
-
نعمة علي حسين، مشكلة الإرهاب الدولي، مركز البحوث والمعلومات عن بعد، 1984، ص31 – 32. ↑
-
حسن عقيل أبو غزالة، الحركات الأصولية والإرهابية في الشرق الأوسط إشكالية العلاقة، دار الفكر، عمان، ط1، 2002، ص29. ↑
-
عبد العزيز مخيمر عبد الهادي، الإرهاب الدولي ودراسة للاتفاقيات الدولية والقرارات الصادرة عن المنظمات الدولية، دار التهضة العربية، القاهرة، 1986، ص7. ↑
-
عبد العزيز مخيمر عبد الهادي، الإرهاب الدولي ودراسة الاتفاقيات الدولية والقرارات الصادرة عن المنظمات الدولية، مصدر سبق ذكره، ص71. ↑
-
أسامة الغزالي، حرب الإرهاب الدولي ومشكلات التحرر والتقدم والثورة في العالم الثالث، في سلسلة حوار الشهير رقم 3، مركز اتحاد المحامين العرب للبحوث والدراسات القانونية، 1986، ص11-12. ↑
-
عبد القادر زهير النقوزي، المفهوم القانوني لجرائم الإرهاب الداخلي والدولي، ط.1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2008، ص. 48 ↑
-
محمد عوض الترتوري، أغادير عرفات جويحان، مرجع سابق، ص 110 . ↑
-
عصام مفلح، مفهوم الإرهاب والموقف الدولي، إرهاب الدولة وإرهاب المنظمات، مجلة الفكر السياسي، عدد 17، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 2002، ص. 150 ↑
-
حسن العزاوي، موقف القانون الدولي من الإرهاب والمقاومة المسلحة، دار الحامد للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2015، ص. 48 ↑