تجربة الصيرفة الإسلامية في ليبيا
Islamic Banking Experience in Libya
أمل موسى عيسى محمود1
1 عضو هيئة تدريس ومحاضر في قسم الاقتصاد جامعة بنغازي- ليبيا
طالبة دكتوراه في قسم الاقتصاد والتمويل الإسلامي Istanbul Sabahattin Zaim University
بريد الكتروني: std.izu.edu.tr@6210721052
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj73/8
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/73/8
المجلد (7) العدد (3). الصفحات: 139 - 153
تاريخ الاستقبال: 2026-02-01 | تاريخ القبول: 2026-02-07 | تاريخ النشر: 2026-03-01
المستخلص: إن الحاجة إلى الصيرفة الاسلامية ذات مقاصد عقائدية لتطهير المعاملات المصرفية من الربا (سعر الفائدة) ومقاصد اجتماعية ومالية و اقتصادية, وترجع نشأة الصيرفة الاسلامية لتلبية رغبة المجتمعات الإسلامية في إيجاد صيغة للتعامل المصرفي بعيدا عن شبهة الربا, لذلك يهدف هذا البحث إلى تسليط بعض الضوء على تجربة ليبيا في نشأة وتطور الصيرفة الإسلامية, وإبراز المراحل التي مرت بها, و سيتبع هذا البحث المنهج الاستقرائي الاستنباطي، في جمع المادة العلمية المتعلقة بموضوع البحث، واستنباط أهم ما تدل عليه هذه المادة من نتائج، ثم المنهج الوصفي التحليلي لوصف وتحليل عناصر الموضوع، ومناقشتها، للتوصل إلى نتائج هذا البحث. كما يستخدم البحث المنهج التاريخي، لسرد، وترتيب المعلومات، تاريخيا، وتبين من خلال دراسة وتحليل ما تم جمعه، وتحليله عن معلومات متوفرة، أن أول فكرة لنشأة الصيرفة الإسلامية في ليبيا بدأت من عهد المملكة الليبية في عام 1966م، كما أستنتج البحث أن تجربة الصيرفة الاسلامية في ليبيا تأخرت نسبيا بسبب بعض المعوقات والتحديات التي واجهتها خلال مراحل تطورها، ويوصي البحث بأن تتاح الفرصة لإيجاد المزيد من البنوك الإسلامية في ليبيا، وتدليل كافة التحديات والمعوقات التي تواجهها.
الكلمات المفتاحية: الاقتصاد الإسلامي، التمويل الإسلامي، الصيرفة الإسلامية، المعاملات المصرفية، البنوك التقليدية.
Abstract: The need for Islamic banking that follows the Islamic objectives to purify the banking transactions from usury (interest rate) is a part of the social, financial and economic objectives. The emergence of Islamic banking goes back to the desire of Islamic societies to find a formula for banking transactions away from the suspicion of usury. Therefore, this research aims to shed some light on Libya’s experience in the emergence and development of Islamic banking, and highlight the stages it went through. This research will follow the inductive-deductive approach in collecting scientific material related to the research topic، and deducing the most important results that this material indicates، then the descriptive-analytical approach to describe and analyze the elements of the topic, and discuss them، to reach the results of this research. The research also uses the historical approach to narrate and organize information historically. Through the study and analysis of the collected and analyzed available information، it was revealed that the first idea for the emergence of Islamic banking in Libya began during the era of the Kingdom of Libya in 1966 AD. The research also concluded that the Islamic banking experience in Libya was relatively late due to some of the obstacles and challenges it faced during its development stages. The research recommends that the opportunity be provided to establish more Islamic banks in Libya and address all the challenges and obstacles they face.
Keywords: Islamic economics، Islamic finance، Islamic banking، banking transactions، conventional banks.
1. المقدمة
عندما أراد الله أن يكون الإسلام هو خاتم الرسالات، أودع فيه بعض أسرار الحكمة، مما يجعل الإسلام فعالاً في كل عصر وفي كل مكان وزمان، لذلك ينتقل العلماء والمفكرون من جيل إلى جيل يوما بعد يوم، لتأكيد صحة الشريعة الإسلامية في أماكن وأزمنة مختلفة. وتأسيساً على ذلك، وانطلاقاً من ذلك حرم الإسلام الربا (سعر الفائدة) التي تعمل بها المصارف التقليدية، القائمة على المفاهيم الرأسمالية التي تتعامل بمفهوم الربا، وتغير من طبيعة النقود فتحولها من حكم إلى سلعة بخلاف قواعد الشريعة الإسلامية التي تقوم على تحقيق العدالة بين عناصر الإنتاج، فجاءت العقود الإسلامية لتحقيق هذا. ولعل من أخطر الأشياء التي تجابه حياة المسلمين ومعاملاتهم، واقتصاداتهم وتتلف أموالهم ومقدراتهم البنكية ومشروعاتهم الاستثمارية النقدية التي تؤديها البنوك والمؤسسات النقدية بالمعاملة الربوية المبنية على النفع بصرف النظر عن كونها متنافية مع الإسلام وموجهة له. وفي ظل ذلك خرج المسلمون باتجاه علمائهم ومفكريهم بأمل العثور على حل بديل ينقذ الأمة من المعاملات الربوية، فتوالت بذاك وجهات النظر وتعددت التجارب والاتجاهات والتي اختتمت بإعلان تجربة البنوك الإسلامية. فكانت الطليعة الحقيقية للعمل البنكي الإسلامي في السنة 1975م من خلال تقديم الخدمات المصرفية والتمويلية والعمل الاقتصادي وفق أحكام الشريعة الإسلامية ولاقت مسعى تأسيس البنوك الإسلامية حضوراً ضخمة، فاق تكهنات الكثير متمثلاً في صعود مقدار الودائع نتيجة تطابق ذلك مع معتقدات المجتمعات الإسلامية وثقافاتها. واستطاعت البنوك الإسلامية على الرغم من حداثة نشأتها وتواضع خبرتها وقلة كوادرها, مجابهة المصارف التقليدية ,وأثبات وجودها وتحقق نتائج محسوسة في ساحات التمويل والخدمات, فوجهت الودائع لتحقيق المكاسب، وتتابع تأسيس البنوك الإسلامية إذ شهدت العديد من البلاد العربية والإسلامية وحتى البلاد الغربية تأسيس البنوك الإسلامية وصار العمل البنكي الإسلامي حقيقة وتجربة تقوم بدورها في تركيب المدخرات وتوجيه الثروات صوب قنوات الاستثمار المتنوعة بالطرق غير التقليدية مثل المرابحة والمشاركة والاستصناع وغيرها من الأدوات الاستثمارية الأخرى. ونمت الأصول المتوافقة مع الشريعة الإسلامية في السوق العالمية بشكل سريع، فقد حققت نموا سريعًا على المستويين العربي والعالمي. ومن المتوقع أن يشهد التمويل الإسلامي نموا أكبر نتيجة دعم واعتماد منتجات سوق المال والتكنولوجيا المالية الإسلامية التي تتطور بشكل واسع، لتحسين جودة الخدمة. (إدحيريج,2023: 1)
وبناء” على ما سبق حدة لبيا كغيرها من الدول الاسلامية تجربة الصيرفة الاسلامية باعتبارها دولة اسلامية ويجب ان تقدم الخدمات المصرفية والتمويلية وفقا” لأحكام الشريعة الاسلامية, فمرت بالعديد من مراحل التطور في المصرفية الاسلامية. الا أن التطور في المصرفية الاسلامية واجهته العديد من المعوقات والتحديات , عليه يهدف هذا البحث إلى تسليط بعض الضوء على تجربة ليبيا في نشأة، وتطور الصيرفة الإسلامية في ليبيا وإبراز المراحل التي مرت بها, مع الاشارة إلى بعض المعوقات والتحديات التي واجهت الصيرفة الاسلامية في ليبيا.
2. مشكلة البحث
إن التطور الذي شهدته الصيرفة الإسلامية في ليبيا، وظهورها كبديل للبنوك التقليدية لم يكن وليد الصدفة، بل كان ضرورة للاستجابة لرغبة العملاء الذين يرفضون التعامل بالربا، وكذلكً لدورها في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، هذا بالإضافة إلى التطورات العالمية الراهنة، والتي من أبرزها الأزمات المالية التي يمر بها العالم, كل ذلك أدى إلى زيادة الأصوات المطالبة بتبني النظام المصرفي الإسلامي في ليبيا، وذلك عن طريق التحول إلي الصيرفة الاسلامية, وتوفير البنوك الاسلامية, فأخذت الصيرفة الاسلامية طريقها نحو التطور إلا أن التحديات والمعوقات التي تواجهها و الأوضاع الاقتصادية والسياسية السائدة في ليبيا, كانت سبب في عرقلة وتأخر هذا التطور, و هذا ما سنحاول التطرق إليه, من خلال الاجابة على الاسئلة الآتية :
- متى نشأة تجربة الصيرفة الاسلامية في ليبيا؟
- ماهي مراحل التطور التي مرة بها تجربة الصيرفة الاسلامية في ليبيا؟
- ما هي أهم المعوقات والتحديات التي واجهت تطبيق الصيرفة الاسلامية في ليبيا؟
3. الهدف من البحث
يهدف هذا البحث إلى تسليط بعض الضوء على تجربة ليبيا في نشأة، وتطور الصيرفة الإسلامية في ليبيا وإبراز المراحل التي مرت بها، بالإضافة الى معرفة المعوقات والتحديات التي واجهت الصيرفة الاسلامية في ليبيا.
4. أهمية البحث
أن أهمية هذا البحث تنطلق من الدور الهام الذي تقوم به البنوك في حياة الناس. ونظرا لأن البنوك التقليدية لا تتوافق مع الشريعة الإسلامية، فمن الضروري تحويلها إلى بنوك إسلامية تعمل وفق الشريعة الإسلامية، من هنا جاءت أهمية دراسة تجربة تطور الصيرفة الاسلامية في ليبيا
5. منهجية البحث
يتبع هذا البحث المنهج الاستقرائي الاستنباطي، في جمع المادة العلمية المتعلقة بموضوع البحث، واستنباط أهم ما تدل عليه هذه المادة من نتائج، ثم المنهج الوصفي التحليلي لوصف وتحليل عناصر الموضوع، ومناقشتها، للتوصل إلى نتائج هذا البحث. كما يستخدم البحث المنهج التاريخي، لسرد، وترتيب المعلومات، تاريخيا.
6. الدراسات السابقة
- دراسة (العاني، والقند ولي2019: ص 27- 69)
هدف البحث إلى التعرف على إمكانية تحول المصارف التقليدية إلى مصارف إسلامية في ليبيا، من خلال استعراض تجربة المصارف التقليدية الليبية في تقديم منتجات الصيرفة الإسلامية، والوقوف على أهم المعوقات التي واجهت المصارف التقليدية للتحول للصيرفة الإسلامية في ليبيا. ولتحقيق أهداف البحث اتبع الباحثان المنهج الوصفي في إعداد الجانب النظري من البحث، والأسلوب التحليلي في إعداد الجانب العملي منه، حيث تم توزيع (70) استمارة على أفراد عينة البحث، وعند استردادها كانت (51) منها صالحة للتحليل والدراسة وقد توصل البحث إلى أن من أهم دوافع التحوّل في ليبيا كان قرار السلطة التشريعية في البلاد، إضافة إلى الرغبة الشعبية لدى المجتمع الليبي في تقديم المصارف منتجات متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية ,أوصى الباحثان بعدد من التوصيات منها: الإعداد الخطة شاملة لتحول المصارف التقليدية الراغبة في التحوّل للصيرفة الإسلامية تحت قيادة وإشراف مصرف ليبيا المركزي، من خلال التنسيق مع المصارف الراغبة في التحول.
- دراسة (إدحيريج,2023: ص 1 – 88 )
تهدف هذه الدراسة إلى التعرف على أسباب تأخر نشأة الصيرفة الإسلامية في ليبيا، ومعرفة المعوقات والصعوبات التي واجهت ولا زالت تواجه الصيرفة الإسلامية في ليبيا. وتسلط الضوء على التحديات القانونية والتمويلية التي تواجهها المصارف الإسلامية في ليبيا. كما تناقش التحديات التي تواجه المشتقات المالية المستخدمة في المصارف الإسلامية الليبية. ويتطرق مشروع البحث إلى آفاق تطوير العمل المصرفي الإسلامي في ليبيا. وللتوصل إلى نتائج الدراسة، تم استخدام المنهج الاستقرائي، والمنهج الوصفي التحليلي، بهدف جمع البيانات اللازمة من المراجع المتخصصة، ومن شبكة الإنترنت المعرفة الأسباب الرئيسية في تأخر نشأة الصيرفة الإسلامية في ليبيا، وتحليلها للتعرف على خصائص مشكلة البحث، وتشخيص الجوانب المختلفة لها، من خلال جمع المعلومات والبيانات اللازمة. وتختم الدراسة بمجموعة من النتائج والتوصيات ذات الصلة بموضع الدراسة.
- دراسة ( الشائبي, ويعقوب,2020: ص360-367 )
هذه الدراسة تبحث في تتبع مسيرة التحول، واستكشاف مدى توفر المتطلبات اللازمة للتحول نحو الصيرفة الاسلامية وذلك من وجهة نظر الموظفين بفروع الصيرفة الإسلامية كونهم الأقرب فعليا للعمل المصرفي الإسلامي والأكثر دراية بما يحتاجه وبما يطلبه العمل المصرفي الإسلامي، وتقترح الدراسة عدد من المتطلبات تتمثل في التقنين الشرعي وكل ما يتعلق بالأحكام والضوابط الشرعية، والتشريعات والقوانين واللوائح المنظمة للمعاملات المالية المصرفية، والبنية التحتية وما تتضمنه من إجراءات إدارية وأماكن مناسبة وتقنيات حديثة وكوادر بشرية مؤهلة، وكذلك العلاقة مع مصرف ليبيا المركزي. وتأخذ هذه المتطلبات شكل المتغيرات المستقلة للدراسة في حين يعتبر التطبيق الفعلي لصيرفة هو المتغير التابع، أي ستعتمد هذه الدراسة في جزئها العملي على المنهج الوصفي التحليلي وفقاً لأسلوب البحث المختلط وذلك للتعامل مع البيانات الكمية التي سوف يتم جمعها باستخدام الاستبيان والبيانات النوعية التي عن طريق المقابلات الشخصية، وتحدد مجتمع الدراسة في الموظفين في قطاع الصيرفة الإسلامية في ليبيا ويتضح من البحث. ما زالت ليبيا تشهد العديد من التحديات والبطء الشديد في الخطى، بالرغم من كل الخطوات التي اتخذها المصرف المركزي.
7. هيكل البحث
للإجابة على إشكالية البحث أعلاه تم تقسيم البحث إلى ثلاث مباحث كالتالي: –
المبحث الاول: تاريخ نشأة وتطور النظام المصرفي في ليبيا.
المبحث الثاني: تاريخ نشأة وتطور الصيرفة الاسلامية في ليبيا.
المبحث الثالث: بعض المعوقات التي واجهت الصيرفة الاسلامية في ليبيا.
المبحث الاول: تاريخ نشأة وتطور النظام المصرفي في ليبيا: –
شهد النظام المصرفي في ليبيا تطورات عديدة خلال الحقبة الماضية، حيث نشأ في ظل حقبة تاريخية ترعرعت فيها ليبيا تحت تسيير وتوجيه سلطات الحكومات الأجنبية المستعمرة، فكان ميلاد النظام المصرفي في ليبيا انعكاساً لاقتصاديات وتوجهات تلك الحكومات، ومحل تجاذب وتنازع القوى الاستعمارية وصراعاتها، فلم يكن للقطاع المصرفي الليبي حينذاك أية ملامح للاستقلالية سواء من حيث الإدارة أو النقد أو ممارسة الأنشطة، والذي كان تابعاً لتبعية كل إقليم من أقاليم ليبيا لسيادة دولة أجنبية بعينها، ومع ظهور سلطة سياسية حاكمة في ليبيا شهد القطاع المصرفي تطوراً نوعياً في البلاد، من ذلك يمكن سرد مراحل ظهور و تطور النظام المصرفي في ليبيا على النحو التالي:
المرحلة الاولى: فترة الحكم العثماني من عام 1591م إلى 1911م
على وضع مشابه لما كان عليه الأمر في الولايات العثمانية الأخرى، تباينت العملات التي كانت متداولة في ليبيا فترة الحكم العثماني، فتفاوتت العملات من حيث المعدن، والعيار والشكل، والوزن، فكان منها الليرة الذهبية أو الجنيه التركي، ومنها ما هو محلي وعربي، كالعملة التونسية، والجزائرية والمصرية،
وأوربي كالريال الفضي النمساوي, كذلك شهدت ليبيا اضطرابا نقديًا، واقتصاديًا، وتعرضت إلى تهديدات خارجية أثرت على النشاط الاقتصادي، فانعكس ذلك على قيمة العملات التي كانت متداولة، فأفقدها القبول العام، لعدم وجود نظام محدد، وطريقة ثابتة لسك العملة، وهذا العامل الرئيسي الذي حال دون إصدار وتداول العملات خلال الفترة من منتصف القرن السادس عشر إلى آخر القرن وإن من أهم ما تميزت به هذه الحقبة التاريخية، هو تأسيس المصرف الزراعي العثماني عام 1851م، والذي قام بالإقراض الزراعي لفروعه في طرابلس ,وبنغازي، ودرنة، كما قام البنك العثماني بافتتاح فرعين له في عام 1906م، وكان دوره محدودًا للغاية في النشاط الاقتصادي. أما النشاط الاقتصادي فقد قام به بنك روما في طرابلس عام 1907م، ممهدا بذلك الطريق للاحتلال الإيطالي لليبيا. (عقيل, 1997: 2_ 286).
المرحلة الثانية: فترة الاحتلال الإيطالي من عام 1911م إلى 1942م
هدفت إيطاليا منذ البداية إلى احتلال ليبيا، وتقسيمها، وجعلها جزءًا لا يتجزأ من روما، وبهذا كان ارتبط الاقتصاد الليبي بالاقتصاد الإيطالي سياسيًا، وقانونيا من ناحية، ومصرفيا من ناحية أخرى, وبانسحاب العثمانيين من ليبيا عام 1912م انتهت فترة الحكم العثماني, وبدأت مرحلة الاحتلال الإيطالي، فحلت الليرة الإيطالية محل العملة التركية، وأصبحت هي العملة الرسمية المتداولة, واتضحت ملامح الاحتلال الإيطالي بسيطرة المصارف الإيطالية على ليبيا، وأسست مجموعة فروع لها كان في مقدمتها فرع مصرف روما: افتتح عام 1907م بمدينة طرابلس، واقتصر نشاط المصرف على الأعمال المصرفية وفرع المصرف المركزي الإيطالي: بموجب قانون رقم 511 لسنة 1912م، تم افتتاح فرعًا للمصرف المركزي الإيطالي في طرابلس, ليتولى مهام وزير المالية في ليبيا، ويقوم بمزاولة جميع الأعمال التجارية والإقراض الزراعي, وفرع مصرف سيشيليا : تم افتتاحه في عام 1912م، ليتولى العمل على جذب الودائع، وفتح الحسابات الجارية, وكذلك تسهيل تحويل الأموال من ليبيا إلى إيطاليا ودول أخرى, و فرع مصرف نابولي : كان افتتاحه في ديسمبر عام 1913م، ليقوم بعد ذلك بمنح بعض التسهيلات الائتمانية عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، كما أنشأ مؤسستين محليتين إيطاليتين، هما مصرف طرابلس، وصندوق ليبيا للتوفير. (النعاس ,1970: 42)
المرحلة الثالثة: فترة الاحتلال الأوروبي من عام 1943م إلى 1952م
سميت هذه الفترة بالاحتلال البريطاني، حيث خضعت ليبيا إلى إدارتين عسكريتين، الأولى تحت الحكم البريطاني، في ولاية طرابلس برقة، والأخرى تحت الحكم الفرنسي، في ولاية فزان في الجنوب الليبي حتى عام 1950م وقد كان الحكم في كل ولاية مستقلاً عن الأخرى، مما جعل لكل منهم أنظمته وإجراءاته الاقتصادية الخاصة به، وقد صدر بيان لقائد الجيش البريطاني تحت رقم 7 لسنة 1942م يحدد فيه العملة التي سيتم تداولها، والخاصة بسلطات الاحتلال البريطاني في ولاية طرابلس حيث أطلق عليه اسم الجنيه العسكري، إلى جانب الليرة الإيطالية، حتى عام 1943م وبعد ذلك تم استبدال الجنيه العسكري والليرة الإيطالية، ليحل محلهم الليرة العسكرية، وتصبح هي العملة الرسمية. أما برقة، فقد صدر منشور رقم 42 لسنة 1942م، ليحدد الجنيه المصري كنقد متداول في الولاية، ليحل محل الليرة الإيطالية، ومما تميزت به هذه الفترة، هو افتتاح بنك باركليز فرعين له في طرابلس وبنغازي عام 1943م، وتولى البنك إصدار النقد، وكذلك مهام وكيل وزارة المالية البريطانية، واحتفظ بغطاء نقدي له في لندن على هيئة أرصدة إسترلينية بنسبة 100% حتى نهاية عام 1969 , وكذلك عاودت بعض المصارف الإيطالية أعمالها في هذه المرحلة، وتم إعطاء الأذن لمصارف عربية وأجنبية بفتح فروع جديدة لها للعمل في ليبيا. أما ولاية فزان الجنوب الليبي والتي كانت تحت الاحتلال الفرنسي، فقد استخدمت الفرنك الجزائري حتى عام 1951م (الدليمي, 1998 : 127)
المرحلة الرابعة: مرحلة الاستقلال من الفترة 1952م إلى ما بعد 1969م
أقرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 21 نوفمبر سنة 1949م, أن لليبيا الحق في الاستقلال, والذي تم بالفعل في 24 ديسمبر من العام1951م استقلال تاما, وبمحرد الاستقلال باشر الليبيون باتخاذ العديد من الإجراءات من أجل إعداد إطار قانوني, واقتصادي, وإداري, ولإيجاد الحلول للمشاكل المالية , والنقدية التي يطلبها الوضع الجديد, لذلك تم تشكيل لجنة من خبراء تحت رعاية الامم المتحدة بالإضافة إلى خبيرين من صندوق النقد الدولي , تكونت اللجنة من ممثلين عن عدة دول وهي مصر ,وبريطانيا, وإيطاليا, وفرنسا, والولايات المتحدة الامريكية, والحكومة الليبية المؤقتة, وعقدت اللجنة اجتماعات عديد في جنيف ولندن لحل المشاكل المالية بشكل خاص بناء على التقارير الفنية المرفوعة إليها من خبراء صندوق النقد الدولي، والتي تعالج موضوع العملة في ليبيا، ولقد كان التقرير مكونا من جزئيين رئيسيين: الاول : تطرق إلى توجهات رئيسية فيما يتعلق بالجهاز الإداري وتوحيد العملة, والتاني: قام بدراسة الحالة الاقتصادية بشكل عام، والتي كانت تتسم بحالة من الكفاف والمحدودية على قطاعي والرعي و الزراعة، وقل فيهما التبادل المستخدم للنقد، الذي ملكته وأدرته عناصر أجنبية . (بنك ليبيا موجز تاريخي عن سنواته العشر الأولى، 1956- 1966: 18)
وفي عام 1954م، قدمت الحكومة الليبية المؤقتة مذكرة للجنة، توضح فيها الأمور التي كانت سبباً في اتخاذ قرار بإنشاء بنك مركزي وهي النحو التالي:( الحاجة إلى وجود بنك مركزي وطني ليبي أسوة بجميع الدول المستقلة. ويجب تأسيس بنك مركزي ليبي للإشراف على إدارة النقد الأجنبي للدولة، والصناديق الحكومية، واحتياطيات العملة، ويكون مسؤولاً عن تغطيتها، واستثمارها، وضرورة إنشاء مصرف ليبي مركزي لمراقبة واستخدام عوائد الدولة، من النقد الأجنبي وممارسة نشاطها التجاري، لتلافي حدوث عجز في ميزان المدفوعات)، وفي عام 1955م تمت الموافقة على إنشاء المصرف المركزي الليبي، وصدر القانون رقم 30 لسنة 1955م بذلك. تحت اسم البنك الوطني الليبي. وباشر المصرف أعماله من طرابلس في عام 1956، وقد نظم قانون البنك الوطني الذي احتوى على 52 مادة، لإدارة عمليات المصرف، وأصبح بموجبه وكيلا عن الحكومة، ويقوم مقامها في الأعمال المتعلقة باختصاصه، كما شارك في المفاوضات التي سبقت انضمام ليبيا إلى صندوق النقد الدولي، والمصرف الدولي، وباقي المؤسسات الدولية الأخرى. كما صدر قانون رقم 4 لسنة م 1963، الذي تم فيه تحديد سلطة المصرف، ومنحه كافة الصلاحيات، من بينها أسعار العملات وسعر الخصم، وإعادة الخصم، وتعيين الحدود القصوى لأسعار الفائدة، وفي عام 1971م صدر القانون رقم 63 لتعديل بعض أحكام قانون المصرف رقم 4 لسنة 1963م، بما في ذلك تغيير اسم بنك ليبيا إلى مصرف ليبيا المركزي. (إدارة البحوث والإحصاء، الإحصاءات النقدية المصرفية خلال الفترة 1966م – 2000م: 1).
ولضرورة مواكبة التطورات الاقتصادية والدولية، صدر قانون رقم 1 لسنة 1993م، الذي أعطى مصرف ليبيا المركزي العديد من الصلاحيات، منها إصدار العملات، وإدارة احتياطات الدولة من الذهب والنقد الأجنبي. حيت تم تحديد رأس المال الأصلي لمصرف ليبيا المركزي بمبلغ 500 ألف دينار ليبي، ودعتها الحكومة الليبية بالكامل، وبعد ذلك تم زيادة رأس المال، قبل مباشرة المصرف لعمله في عام 1956م إلى 700 ألف دينار ليبي، وبعد صدور قانون رقم 4 لسنة 1963م، حدد فيه رأس مال المصرف بمليون دينار ليبي، وتجوز زيادته بقرار من مجلس الوزراء بأذن على اقتراح المصرف، وفي 1981م تم تعديل رأس مال المصرف، ليصبح رأس ماله، والمرخص به، والمدفوع 100 مليون دينار ليبي. (الإحصاءات النقدية المصرفية المرجع السابق: 2)
ومنذ ذلك الوقت أصبح يقوم بكافة وظائفه التالية: إصدار العملة، والمحافظة على استقرار العملة الليبية، وإدارة احتياطيات البلاد من الذهب والعملات الأجنبية، وتنظيم الائتمان المصرفي، والعمل كمصرف للمصارف التجارية ومراقبته أوضاعها، ومراقبة الصرف الأجنبي، و-تقديم المشورة للحكومة بشأن صياغة وتقييم السياسة الاقتصادية والمالية، ومنح وإدارة القروض التي تعقدها الدولة، والعمل كمصرف ووكيل مالي عن الدولة، وتنفيذ مهام أي اتفاقيات دولية تكون الدولة طرفا فيها. ( الحوتي,2013: 84 )
وبعد عام 1969م، بذلت جهود لتأميم القطاع المصرفي، وتهيئته للعب دور أكبر في التنمية الاقتصادية، وتحولت المصارف الأجنبية إلى مصارف وطنية ليبية، وظهرت العديد من المصارف منها مصرف الجمهورية، ومصرف الأمة، والمصرف التجاري الوطني، ومصرف الصحاري، ومصرف الوحدة. ومصرف الادخار والاستثمار العقاري، والمصرف الزراعي، والمصرف العربي الليبي الخارجي، بالإضافة إلى مصارف تجارية حيت م صدر قانون رقم 1 لسنة 1993م بشأن المصارف والنقد يمنح فيه الإذن بتأسيس مصارف تجارية متخصصة (الخصخصة) ومنها: مصرف التجارة والتنمية، ومصرف الأمان، ومصرف الإجماع العربي، ومصرف الوفاء، بالإضافة إلى تأسيس العديد من المصارف الأهلية التي وصل عددها إلى 44 مصرفًا أهليا. (بالروين,1993: 14)
ولكن اتسم النظام المصرفي الليبي بالعديد من الخصائص، واعتبرها البعض سلبيات، وكانت مثار جدل وانتقاد من العديد من المعنيين، وتمحورت هذه الخصائص في الاتي: ملكية المصرف المركزي لحصة كبيرة من القطاع المصرفي، وغياب السوق المالي المنظم، ومحدودية فرص الاستثمار أمام الأفراد والمؤسسات المالية، وسياسة نقدية غير واضحة المعالم والأهداف، وانحسار حجم نشاط القطاع الخاص، وتواضع حجم التمويل الاستهلاكي والعقاري، وهيمنة الدولة على النشاط الاقتصادي. (الحوتي, 2013: 48)
المبحث الثاني: تاريخ نشأة وتطور الصيرفة الاسلامية في ليبيا: –
يعتبر النظام المصرفي الليبي حديث التجربة بالصيرفة الإسلامية، فقد وضع المصرف المركزي الليبي الإطار الاستراتيجي الهادف إلى تطوير القطاع المصرفي وتنويع الخدمات المصرفية والعمل على مواكبة المستجدات في مجال الخدمات المصرفية، وإيجاد نظام مصرفي يقدم منتجات متوافقة وأحكام الشريعة الإسلامية ويلبي متطلبات الاقتصاد الوطني, والانتقال خلال الحقبة الأخيرة إلى الانفتاح نحو الصيرفة الإسلامية من خلال وضع التشريعات والضوابط المناسبة لها, ولكي نتتبع بداية فكرة ونشأة المصرفية الاسلامية سنقوم بعرض تاريخي لمراحل تطور الصيرفة الاسلامية في ليبيا في التالي:-
المرحلة الاولى: بداية الظهور
في عهد المملكة الليبية في عام 1966م، بلغ الملك إدريس رحمه الله, ما قرره العلماء بشأن الفوائد المصرفية، في مؤتمرهم الثاني الذي نضمه مجمع البحوث الإسلامية، والذي انعقد بمدينة القاهرة سنة 1965م، وخلصوا فيه إلى حرمت الفوائد المصرفية، وإنها الربا المحرم الذي نص عليه الكتاب والسنة، وبناء على تلك الفتوى، أصدر الملك إدريس, ثلاثة مراسيم تقضي بإيقاف التعامل بالفوائد المصرفية في جميع المصارف الليبية، وأحال الأمر إلى الحكومة لإعلان ذلك، ووضعه قيد التنفيذ، وقد لقي هذا المرسوم معارضة واستياء المسؤولين بوزارة الاقتصاد، والمصرف المركزي، والذين حاولوا ثني الملك عن قراره، بحجة أن هذا القرار سيضر بمصلحة البلاد, والتمسوا منه رحمه الله تأجيل القرار إلى أن تدرس الحكومة الوضع، وذلك لارتباط المصرف المركزي بالتزامات، وتعاملات مع دول العالم، وهذا ما تم بالفعل، فقد تم تأجيل مرسوم التعامل بالفائدة في المصرف المركزي، وصدر مرسومان يخصان إيقاف التعامل بالفائدة في المصارف المتخصصة، وهما المصرف الزراعي والمصرف العقاري الصناعي, وكانت هذه أول خطوة تحسب للملك إدريس السنوسي، كأول حاكم مسلم يبادر بخطوة رسمية علنية لإيقاف التعامل بالفوائد المصرفية الربوية، وهي بذلك تعتبر خطوة سباقة في مسيرة وتطور تجربة الصيرفة الإسلامية على مستوى العالم الإسلامي (مجلة طرابلس الغرب , 1966)
المرحلة الثانية: في عهد دولة الجماهيرية الليبية
في سبتمبر من عام 1969م، قامت مجموعة من الضباط بانقلاب على الملك إدريس رحمه الله، وآل الأمر إلى العقيد القذافي ليحكم البلاد فترة لا تقل عن أربعين عاما، حاول فيها تغيير كل ما يمكن تغيره على حسب رؤيته الشخصية، وانتمائه الفكري، فرفع في بداية أمره شعار القرآن شريعة المجتمع وإعادة النظر في القوانين والتشريعات، وتعديلها بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية، وتم تشكيل لجنة من مجموعة المتخصصين في مجال القانون والشريعة ,فقامت بوضع مشاريع وقوانين تم اعتمادها، وتكفلت بمراجعة التشريعات المختلفة بما في ذلك القانون المدني والقانوني التجاري، وتنقيحه من كل الشوائب التي علقت بهما، والمتمثلة في بعض القواعد التي تخالف أحكام الشريعة الإسلامية، من ذلك على سبيل المثال:
تحريم الربا في القانون المدني بالقانون رقم 74 لسنة 1972م. بتحريم ربا النسيئة في المعاملات التجارية، والمدنية بين الأشخاص الطبيعيين، وبتعديل بعض أحكام القانون التجاري والقانون المدني. (الزريقي، 2010م: 16)
إلغاء عقود الغرر بالقانون رقم 86 لسنة 1972م بشأن تحريم بعض عقود الغرر في القانون المدني، وتعديل بعض أحكامه بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية.
يلاحظ مما تقدم أن المشرع الليبي اتخذ في بداية الأمر خطوات تعد جيدة لتقنين الشريعة الإسلامية، وتعديل المعاملات التي تتم بين المواطنين بما يتفق مع أحكامها، غير ان هذا التقنين لم يشمل المعاملات المصرفية الربوية، وغيرها من المعاملات التي تخالف الشريعة. (الزريقي، 2010م: 16)
وبعد ثلاثة عقود كانت البداية الحقيقة في دخول ليبيا إلى مجال الصيرفة الإسلامية، وذلك بانعقاد المؤتمر الأول للخدمات المالية الإسلامية في عام 2008م وافتتح بعده بعام ورشة عمل عن أثر الأزمة المالية عن القطاع المصرفي سنة 2009م، وفي نفس العام صدر منشور رقم 9 لسنة 2009م من المصرف المركزي، سمح فيه للمصارف بفتح نوافذ إسلامية، وتقديم الخدمات المصرفية البديلة، أي الإسلامية، ويعرف منشور المنتجات المصرفية البديلة بأنها أدوات استثمار وصيغ تمويل إسلامية متوافقة مع الشريعة الإسلامية وحددها في التالي:(التمويل بصيغة المرابحة, والتمويل بصيغة المضاربة, والتمويل بصيغة المشاركة ) .(الطراد, والحوتي,2010: 19)
كما يمكن تقديم المنتجات الإسلامية مثل: الإجارة – الإستصناع – السلم، وذلك بعد دراستها، وتطوير العقود الخاصة بها, و أصدر مصرف ليبيا المركزي المنشور (رقم9/2010م) بشأن ضوابط وأسس تقديم المنتجات المصرفية البديلة المتوافقة وأحكام الشريعة الإسلامية، والتي تقدم من قبل المصارف الليبية العاملة في نشاط الصيرفة الإسلامية, ومن الملاحظ على هذه المرحلة بأن الفائدة لم يتم إلغائها نهائياً من قبل المصرف المركزي وبهذا تعمل المصارف التجارية في ليبيا على تقديم المنتجات البديلة التي تتوافق مع الشريعة الإسلامية من خلال فروع ونوافذ إسلامية، إلى جانب قيامها بالعمليات الائتمانية التي تعتمد على الإقراض والاقتراض بالفائدة المصرفية. وعلى هذا باشر مصرف الجمهورية العمل على أساس النوافذ الإسلامية، والتعامل بصيغة المرابحة للأمر بالشراء في المرحلة الأولى من تحوله للصيرفة، والتحق من ثم باقي المصارف العاملة في ليبيا بدرب الصيرفة الإسلامية. (مصرف ليبيا المركزي,2010)
المرحلة الثالثة: في عهد ثورة فبراير
في السابع عشر من فبراير سنة 2011م، قامت ثورة على العقيد القذافي، أطاحت بنظام حكمه، وحل بدلاً منه نظام سياسي جديد ومرحلة جديدة في تاريخ ليبيا, وتولى فيها المجلس الوطني الانتقالي زمام الحكم في الدولة، عن طريق المكتب التنفيذي له أيام الثورة, ثم تولى من بعده المؤتمر الوطني العام المنتخب لمهمة وتشكيل حكومة تولت إدارة الدولة, ولقد أصدر المجلس الانتقالي ومعه والمؤتمر الوطني، بعض القرارات المتعلقة بالتحول للنظام المصرفي الإسلامي، كخطوة لاستكمال ما قد باشر به المصرف المركزي الليبي، من فتح نوافذ إسلامية وفروع للصيرفة قبل ثورة فبراير
1 – قرار المجلس الوطني الانتقالي
أصدر المجلس الوطني الانتقالي القانون رقم 64 لسنة 2012م،بالتوسع في النوافذ والفروع الاسلامية بإضافة فصل خاص بالصيرفة الإسلامية ,أي معدل للقانون رقم 1 لسنة 2005م بشأن المصارف، وجاء فيه العديد من التعديلات، والإضافات على العديد من المواد والنصوص، وأبرزها إضافة الفصل الرابع الخاص بالصيرفة الإسلامية تحت الباب الثاني من القانون المتعلق بالمصارف التجارية حيث أضيفت تسع مواد متعلقة بالعمل المصرفي الإسلامي وقد جاء هذا القانون لإرساء أنظمة ممارسة أنشطة الصيرفة الإسلامية بشكل واضح وجلي ومنظم وقادر على الإحلال كبديل للنظم التقليدية. (الحوتي,2015: 24)
ولكن هذا يحتاج إلى خطط تفصيلية سليمة للتحول وفقاً لنظام تدريجي في التحول من نظام مصرفي تقليدي إلى نظام إسلامي.
2 – قرار المؤتمر الوطني العام
صدر عن المؤتمر الوطني العام القانون رقم (1) لسنة 2013م، بشأن منع المعاملات الربوية، والذي قضت أحكامه بإلغاء المعاملات الربوية بين الأشخاص الاعتبارية والأشخاص الطبيعية، ومن جهة أخرى قضى بإلغاء المعاملات الربوية بين الأشخاص الاعتبارية فيما بينها، كما تضمن القانون الحكم بإنشاء صندوق القرض الحسن بحيث تكون له الشخصية الاعتبارية والذمة المالية المستقلة، على أن يصدر نظامه الأساسي من قبل مصرف ليبيا المركزي، ويخضع لإشراف ورقابة الأخير , ويسري هذا القانون على معاملات الأشخاص الاعتبارية فيما بينها ابتداء من تاريخ 2015/01/01 , ويرى الكثير من الخبراء الاقتصاديين والمصرفيين أن تطبيق القرار الخاص بإيقاف جميع المعاملات بالفائدة غير ممكن التطبيق بين عشية وضحاها، لأنه سيعرض هذا القرار اقتصاد البلاد إلى خسائر اقتصادية كبيرة، ولذا يجب دراسة عملية التحول من جميع الجوانب . (الجريدة الرسمية الليبية,2013: 241)
3- قانون مجلس النواب الليبي
جاء قانون مجلس النواب الليبي رقم(7 )لسنة 2015م بشأن تعديل أحكام القانون رقم (1) لسنة 2013م الخاص بمنع المعاملات الربوية، وجاءت مادته الأولى بتعديل للمادة السابعة من القانون رقم – 1 – لسنة 2015م، حيث يسري على معاملات الأشخاص الاعتبارية فيما بينها ابتداء من تاريخ 2020/01/01م، ويقصد هنا بالجهات الاعتبارية الشركات والمؤسسات الحكومية والأهلية وغيرها، وذلك بتأجيل تنفيذ القانون من تاريخ 2015/01/01م، إلى تاريخ 2020/01/01م، وهذا قد أجاز القانون للمصارف العاملة في ليبيا بأن تمارس نشاطها التقليدي مع الشخصيات الاعتبارية، والذي يرى البعض أنه يخلق متنفساً لهذه المصارف بحيث تكون قادرة على ممارسة نشاطها التمويلي للاقتصاد المحلي وتغطية تكاليفها، بحيث تكون مؤسسات الدولة والقطاع المصرفي جاهزة من الناحية التنظيمية لتنفيذ القانون، وكذلك للتدرج في التحول وتمكين المصارف التقليدية العاملة في الاقتصاد الليبي من التوازن وعدم تعرضها للخسائر, وهو ما يتفق مع بعض المقترحات السابقة في ليبيا التي تشير إلى إتباع سياسة مرحلية في هذا الإطار وذلك بالتحول التدريجي نحو الصيرفة الإسلامية بدءاً بفكرة افتتاح فروع داخل المصارف القائمة، أو تحويل فروع قائمة إلى نظام المصرفية الإسلامية وانتهاء بالتحول الكامل نحو المصارف الإسلامية بعد تقرير ذلك عن طريق التشريع، مع الأخذ في الاعتبار أن الأعمال المصرفية بطبيعتها متداخلة ومتشابكة ومتعددة الأطراف من أفراد ومؤسسات مالية قد تكون داخلية أو خارجية مع الشريك الأجنبي داخل بعض المصارف التجارية العاملة في ليبيا، وبالتالي يحكم هذا التشابك علاقة قانونية مختلفة لا يمكن التعامل معها في نفس الوقت وبدفعة واحدة. (قانون مجلس النواب,2015)
كما صاحبت هذه المرحلة صدور القانون رقم (4) لسنة 2016م بشأن الصكوك والذي تم إنجازه ما بين السوق المال الليبي والجمعية الليبية الإسلامية، وما يهمنا في هذا القانون هو الفصل الرابع طبيعة الصكوك الإسلامية وأنواعها”، المادة العاشرة التي توضح أنواع الصكوك الإسلامية مثل صكوك المرابحة – صكوك الاستصناع – صكوك المشاركة – صكوك السلم صكوك المضاربة – صكوك ملكية الأعيان القابلة للتأجير – صكوك ملكية منافع الأعيان القابلة لإعادة التأجير – صكوك إجارة الخدمات – صكوك الوكالة بالاستثمار – صكوك المزارعة – صكوك المساقاة – صكوك المغارسة – صكوك المحافظ الاستثمارية، كما وضحت المادة (11) من ذات القانون إصدار الصكوك، بينما بينت المادة (12) منه ضمانات الصكوك . (القانون رقم 4 لسنة 2016).
ويمكن القول إن هذه المرحلة تأثرت بمتغيرات أهمها التذبذب وعدم الاستقرار في السياسات النقدية والقانونية للمصارف التجارية العاملة في ليبيا.
أهم القرارات المصرفية والمناشير الخاصة بالتحول من النظام التقليدي إلى النظام الإسلامي: – (الطراد، والحوتي,2010: 19)
1– قرار محافظ مصرف ليبيا المركزي رقم 3 لسنة 2012م بتشكيل لجنة استشارية لشؤون الصيرفة الإسلامية، وإسناد المهام لها، وتكليفها بتهيئة البيئة للشروع في التحول نحو الصيرفة الإسلامية, وباشرت اللجنة عملها الذي كان من نتائجه إصدار المجلس الوطني الانتقالي القانون رقم 46 لسنة 2012م المعدل لقانون المصارف رقم 1 لسنة 2005م الخاص بالتحول نحو الصيرفة الإسلامية، كما وضعت اللجنة تصورها لإجراءات انطلاق الصيرفة الإسلامية في ليبيا وتنظيمها واعدت الخطط، والإجراءات والمستندات اللازمة للسماح بمزاولة نشاط الصيرفة الإسلامية، وكانت على النحو التالي:-
أولا: التحول الجزئي إلى الصيرفة الإسلامية (التدريجي) : إي فتح الفروع والنوافذ الاسلامية
ثانيا: التحول الكلي إلى الصيرفة الإسلامية: هو تحول المصارف التقليدية إلى مصارف إسلامية
ثالثا: تأسيس مصرف إسلامي: وهو الذي يتضمن عقد تأسيسه ونظامه الأساسي التزاماً بممارسة أنشطة الصيرفة الإسلامية، سواء في مجال قبول أموال المودعين أو في مجالات البيوع والتمويل والاستثمار، أو في تقديم الخدمات المصرفية الأخرى
2 – صدور منشور مصرف الجمهورية رقم 1 لسنة 2013م بشأن تقيم وتطوير الصيرفة الإسلامية، وكان أهم ما ذكر فيه:
– تفعيل أقسام الصيرفة الإسلامية بالفروع، والوكالات، والشبابيك
– تطوير المنتجات وطرح منتجات جديده.
– التأكيد على التعريف بعلم بالاقتصاد الإسلامي والصناعة المصرفية الإسلامية
كما أعطت اللجنة العمومية لمصرف الجمهورية في اجتماعها العادي بتاريخ 11/4/2013م الإذن بتحويل مصرف الجمهورية إلى مصرف إسلامي بالكامل وباشرت العمل بذلك.
ولقد شرع المصرف المركزي في التوسع في إنشاء الفروع والنوافذ الإسلامية، حيث بلغ عدد المصارف التي منحها مصرف ليبيا المركزي الإذن لتأسيس فروع أو نوافذ مصرفية إسلامية أو تحول فروع مصرفية قائمة إلى فروع مصرفية إسلامية عدد (11) مصارف تجارية عاملة وذلك حتى الان
وسوف نستعرض من خلال الجدول التالي عدد المصارف التجارية التي قامت بفتح فروع ونوافذ إسلامية ونسبة كل مصرف من حجم القطاع المصرفي الإسلامي.
جدول (1) توزيع الفروع والنوافذ المصرفية الإسلامية على المصارف التجارية العاملة في ليبيا
|
التسلسل |
المصرف |
فروع إسلامية |
نوافذ إسلامية |
حجم القطاع المصرفي |
|
|
1 |
الجمهورية |
15 |
147 |
51% |
|
|
2 |
التجاري الوطني |
2 |
67 |
22% |
|
|
3 |
شمال أفريقيا |
1 |
48 |
15% |
|
|
4 |
الوحدة |
2 |
6 |
3% |
|
|
5 |
الصحاري |
1 |
6 |
2% |
|
|
6 |
المتحد للتجارة والاستثمار |
1 |
10 |
4% |
|
|
7 |
الواحة |
2 |
0 |
||
|
8 |
النوران |
1 |
0.06% |
||
|
9 |
الاجماع العربي |
1 |
0.03% |
||
|
10 |
الاسلامي الليبي |
5 |
1.5% |
||
|
11 |
السرايا للتجارة 1 والاستثمار |
1 |
0.03% |
||
|
الاجمالي |
32 |
284 |
100% |
||
* مصرف ليبيا المركزي إدارة الرقابة والنقد على المصارف،2018م: 4
من خلال الجدول يلاحظ أن هناك توسعاً طفيفاً في نشاط الصيرفة الإسلامية خلال العام 2018م، بالمقارنة بالعام 2012م، حيث كان عدد الفروع الإسلامية 17 فرعاً إسلامياً في حين كان عدد النوافذ الإسلامية 267 نافذة إسلامية خلال العام 2012م، ازداد العدد ليصبح 32 فرعاً إسلامياً، وعدد 284 نافذة إسلامية حتى الان.
وبالإشارة إلى الدور الرقابي والإشرافي لإدارة الرقابة على المصارف والنقد، بموجب القانون رقم (1) لسنة 2005م، والمعدل بالقانون رقم (46) لسنة 2012م، بإضافة فصل خاص بالصيرفة الإسلامية سوف نستعرض آخر مستجدات الصيرفة الإسلامية حتى تاريخ 2018/09/30م من خلال الجدول التالي:
جدول (2). بيان حجم عمليات التمويل الإسلامي بالمصارف
|
التسلسل |
أسم المصرف |
صيغ التمويل |
القيمة بدينار |
حجم التوظيفات في صيغ التمويل الاسلامي حسب المصارف |
الحصة السوقية |
|
1 |
الجمهورية |
مرابحة |
1.341.000.000 |
1.448.000.000 |
46.3 % |
|
مشاركة |
107.000.000 |
||||
|
2 |
التجاري الوطني |
مرابحة |
976.582.230 |
976.582.230 |
31.2 % |
|
3 |
الوحدة |
مرابحة |
337.376.062 |
337.376.062 |
10.8 % |
|
4 |
الصحاري |
مرابحة |
201.055.293 |
223.079.032 |
7.1 % |
|
استصناع |
22.023.739 |
||||
|
5 |
شمال أفريقيا |
مرابحة |
103.226.405 |
103.226.405 |
3.3 % |
|
6 |
المتحدة للتجارة والاستثمار |
مرابحة |
11.685.454 |
11.685.454 |
0.4 % |
|
7 |
الواحة |
مرابحة |
9.319.622 |
9.319.622 |
0.3 % |
|
8 |
النوران |
مرابحة |
4.190.390 |
4.190.390 |
0.1% |
|
9 |
السرايا للتجارة والاستثمار |
لا شيء |
_ |
_ |
_ |
|
10 |
الاجماع العربي |
مرابحة |
395.700 |
395.700 |
0.01 % |
|
11 |
الاسلامي الليبي |
مرابحة |
8.353.932 |
13.832.822 |
0.4 % |
|
مشاركة |
5.478.890 |
||||
|
الاجمالي |
3.127.685.717 |
100.0 % |
* مصرف ليبيا المركزي، تقرير إدارة الرقابة على المصارف والنقد بمصرف ليبيا المركزي حول حجم عمليات التمويل الإسلامي بالمصارف الإسلامية والتجارية،2018: 4.
المبحث الثالث: المعوقات والتحديات التي واجهت تجربة الصيرفة الاسلامية في القطاع المصرفي الليبي
واجهت تجربة الصيرفة الإسلامية في القطاع المصرفي الليبي عدداً من المعوقات التي تسببت في تأخير تقدم عملية تحول المصارف التقليدية التي قدمت بشكل رسمي طلباً للتحول المصارف إسلامية، نذكر منها باختصار ما يأتي: (العاني، والقندولي,2019: 44)
أولا: المعوقات التشريعية والقانونية والتمويلية
بعد صدور القانون رقم (1) لسنة (2013) بشأن منع المعاملات الربوية، أصبحت المصارف مكبلة اليدين تجاه أدوات الاستثمار التقليدية التي كانت تعتمد عليها قبل صدور هذا القانون، ولم تضع السلطة التشريعية الحل البديل لمنع المعاملات الربوية، بل تركت الأمر مفتوحاً للمصرف المركزي والمصارف التجارية، مما سبب إرباكاً كبيراً في القطاع المصرفي الليبي. حيث إن دور مصرف ليبيا المركزي هو رقابي بموجب اللوائح والقوانين المعمول بها في ليبيا، لذا لا يمكنه إصدار التشريعات للقطاع المصرفي، أي يمكن القول إن تأخر إصدار قانون خاص ينظم عمل المصارف الإسلامية، وتنظيم عملية تحول المصارف التقليدية إلى مصارف إسلامية، هو أحد أهم الأسباب في تأخير عملية التحول. ومن الأسباب التي تتعلق بالسلطة التشريعية أيضاً العشوائية في صدور القوانين وعدم وضوح قوانين الاستثمار في ليبيا، فقد صدر تعديل الفانون على معاملات الأشخاص الاعتبارية فيما بينها ابتداءً من تاريخ (2020/1/1)، نتيجة حدوث عجز في تمويل الحكومة الليبية المؤقتة لنفقاتها، ولم يعد أمامها إلا الاقتراض من مؤسسات الدولة أو القطاع المصرفي، فلم يعد أمام السلطة التشريعية في ليبيا إلا التعديل في هذا القانون وذلك لسد العجز الحاصل في نفقات الحكومة الليبية المؤقتة. كما يعد الانقسام السياسي سبباً آخر يتعلق بالسلطة التشريعية، الأمر الذي أدى إلى انقسام مؤسسات الدولة والتي منها السلطات التشريعية ومصرف ليبيا المركزي.
تانيا: المعوقات السوقية
لا يعد الجانب التشريعي فقط العائق الوحيد أمام المصارف التقليدية للتحول نحو الصيرفة الإسلامية، بل إن هناك العديد من المعوقات العامة التي تعيق تحول هذه المصارف ومن هذه المعوقات الآتي:
- معوقات تتعلق بسوق الأوراق المالية : لنجاح أي قطاع مصرفي في أي مجتمع؛ من وجود سوق مالية يتم فيها تداول الأوراق المالية بكافة أشكالها، ولكن عندما يتعلق الأمر بتحول هذه المصارف من التعامل بالأدوات المالية التقليدية المبنية في غالب الأحيان على سعر الفائدة، إلى التعامل بالأدوات الإسلامية القائمة على مبدأ الربح والخسارة فإن ذلك يتطلب وجود سوق مالية إسلامية قادرة على استيعاب أدوات التمويل الإسلامي, والذي بدوره سيحدد مجال عمل المصارف الإسلامية، أو المصارف الراغبة في التحول إلى مصارف إسلامية في ليبيا في الأدوات قصيرة الأجل مثل بيوع المرابحة.
- معوقات تتعلق بارتفاع المستوى العام للأسعار: نتيجة للحروب المستمرة والانقسامات السياسية التي حدثت في ليبيا، مما أثرا سلبياً على أداء مصرف ليبيا المركزي الذي من بين مهامه المحافظة على استقرار المستوى العام للأسعار والمحافظة على سعر صرف الدينار الليبي، وكذلك قرار مجلس الأمن القاضي بحظر مصرف ليبيا المركزي من جلب العملة الأجنبية النقدية. أدى ذلك إلى انخفاض قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية والتي على رأسها الدولار الأمريكي، وأدى ارتفاع سعر الصرف إلى ارتفاع أسعار غالبية السلع كالسيارات والأثاث ومواد البناء وغيرها، التي كانت تبيعها المصارف التقليدية التي تمارس نشاط الصيرفة الإسلامية بالمرابحة للآمر بالشراء، فأصبح من الصعب على هذه المصارف أن تبيع هذه السلع لأن سعرها قد ارتفع ارتفاعاً كبيراً.
ثالثا: معوقات تتعلق بالقطاع المصرفي الليبي:
- الانقسام السياسي حيث أدى ذلك إلى انقسام العديد من مؤسسات الدولة وكان من بين هذه المؤسسات هو مصرف ليبيا المركزي.
- الإرباك العام الذي يمر به القطاع المصرفي الليبي بشكل عام، وعلى رأس هذا القطاع هو مصرف ليبيا المركزي، والمتمثل في شح السيولة النقدية في المصارف الليبية، وكذلك ارتفاع سعر صرف الدينار الليبي في السوق الموازي.
- عدم وضوح العلاقة بين المصرف المركزي والمصارف التقليدية الراغبة في التحوّل، على سبيل المثال من ناحية الإقراض والاقتراض ونسبة الاحتياطي القانوني وغيرها من المسائل التي يجب بيان ووضوح العلاقة فيها بينهما.
- إخفاق المصارف في رسم استراتيجية لعملية التحول، ووضع الخطط اللازمة لتنفيذها، وعرضها على المصرف المركزي لمناقشتها والمساعدة.
- عدم تمكن بعض المصارف من عقد جمعيتها العمومية لاعتماد القرارات والخطط المتعلقة بالتحوّل نحو الصيرفة الاسلامية.
- لم يتم الاهتمام باقتناء منظومات مصرفية على قدر كاف لمعالجة ودعم تقديم المنتجات المصرفية الإسلامية.
- تفتقر البنوك في ليبيا لوجود موظفين محترفين في مجال الصيرفة الإسلامية.
8. الخاتمة
النتائج والتوصيات
اولا: النتائج
- أن أول ظهور لفكرة الصيرفة الاسلامية في ليبيا كانت من عهد الملك إدريس السنوسي رحمة الله, عندما أصدر ثلاثة مراسيم تقضي بإيقاف التعامل بالفوائد المصرفية في جميع المصارف الليبية، وأحال الأمر إلى الحكومة لإعلان ذلك، ووضعه قيد التنفيذ.
- على الرغم من تأخر الصيرفة الإسلامية في ليبيا مقارنة بالدول العربية والإسلامية إلا أن البداية الحقيقية كانت عام 2009م، عندما قرر مصرف ليبيا المركزي الشروع في تطوير المنتجات المصرفية البديلة
- أن هناك بعض المعوقات والتحديات التي واجهت الصيرفة الاسلامية في ليبيا وهي القانونية التشريعية والتمويلية، والسوقية والمصرفية
- من أبرز المعوقات التي ظهرت أمام التحول نحو الصيرفة الإسلامية في ليبيا هو التضارب التشريعي،
- أثر الاضطراب السياسي بثقله على الاقتصاد الليبي بشكل عام ومنه القطاع المصرفي، وكذلك على مستقبل الصيرفة الإسلامية. في ليبيا
- نجاح هذه التجربة في المصارف التقليدية بالرغم من صغر حجم التمويل فيها، إلا أن هذا النجاح يمثل سلم البداية للسير نحو عملية تحول المصارف التقليدية إلى مصارف إسلامية
تانيا: التوصيات
- نشر المعرفة بعلم الاقتصاد الإسلامي وصناعة الصيرفة الإسلامية. والمنتجات المصرفية الجديدة، بإنشاء أقسام ومراكز خاصة بتدريس الاقتصاد الإسلامي والصيرفة الإسلامية في كافة الجامعات والمعاهد العليا.
- العمل على تعديل القوانين واللوائح التنظيمية للمصارف الليبية بما يتماشى مع أسس وضوابط التعاملات الإسلامية.
- اعتماد منتجات سوق المال والتكنولوجيا المالية الإسلامية التي تتطور بشكل سريع وواسع
- تفعيل سوق المال الليبي بشكل صحيح وناضج حتى تتداول فيه ادوات التمويل الاسلامي
- التركيز على الإعلام والمؤتمرات والندوات للتعريف بأهمية التحول واستراتيجياته.
- توحيد مؤسسات الدولة الليبية المنقسمة لكي تعمل بكفاءة وفاعليه.
- دراسة تجارب الدول الناجحة في عملية تحول المصارف التقليدية إلى المصارف الإسلامية لتوفير الجهد والوقت في عملية التحول المصرفي في ليبيا.
9. المصادر والمراجع
1- أحمد محمد أحمد إدحيريج، أسباب تأخر نشأة البنوك الإسلامية في ليبيا، مشروع بحث ماجستير الاقتصاد الإسلامي والقانون، جامعة صباح الدين زعيم، إسطنبول، 2023.
2- أسامة العاني, أمجد القندولي، أمكانية تحول المصارف التقليدية إلى مصارف إسلامية في ليبيا، مجلة بيت المشورة في الاقتصاد والتمويل الاسلامي، ع11, 2019.
3- إسماعيل إبراهيم الطراد، سالم رحومة الحوتي، التشريعات والإجراءات التي تنظم العلاقة بين المصارف الإسلامية والمصرف المركزي ورقة مقدمة المؤتمر الخدمات المصرفية الثاني 2010م، طرابلس ليبيا.
4- جاسم عبد الله عقيل, المصارف والنقود، منشورات الجامعة المفتوحة، طرابلس- ليبيا ,1997، 285.
5- خالد علي الدليمي، النقود والمصارف والنظرية والتطبيق، ط 1، دار الأندلس مصراته، ليبيا. 1998.
6- جمعة محمود الزريقي، موقف التشريع الليبي من قيام الخدمات المالية الإسلامية وفقا لقانون المصارف رقم 1 لسنة 2005م، ورقة مقدمة المؤتمر الخدمات المالية الإسلامية الثاني (ليبيا طرابلس، 2010م).
7- سالم رحومة الحوتي، مشروعية وفعالية السياسة النقدية الإسلامية انعكاسات على بيئة وبنية التحول الليبية، مؤتمر الاقتصاد الإسلامي استراتيجيات التحول وآلياته الاقتصاد الإسلامي طريق التنمية، طرابلس، ليبيا،2013.
8- عبد الرحمن النعاس، ظهور وتطور النقود والمصارف في ليبيا، ط 1, مؤسسة الفرجاني، (1970).
9- فيشوش حمزة، مقاربة نظرية للصيرفة الإسلامية، مجلة الدراسات الاقتصادية المعاصرة، المجلد 7, العدد 2, 2022, ص 387_396.
10 -محمد على الشائبي، أحمد يعقوب، متطلبات التحول نحو الصيرفة الإسلامية وأثر تطبيقها بالمصارف الليبية، المؤتمر الدولي للصيرفة والمحاسبة والتمويل الاسلامي,2020
11- نوري عبد السلام بريون، ممارسة السياسة النقدية في الجماهيرية، مجلة دراسات في المال والأعمال، كلية المحاسبة غريان، 1993م.
12- إدارة البحوث الاقتصادية، بنك ليبيا موجز تاريخي عن سنواته العشر الأولى، 1956م 1966م.
13- إدارة البحوث والإحصاء، الإحصاءات النقدية المصرفية خلال الفترة 1966م – 2000م، ط1، 1.
14- الجريدة الرسمية لوزارة العدل العدد 5 الموافق 2013/3/21، ليبيا، 241.
15- القانون رقم (4) لسنة 2016م بشأن الصكوك، الفصل الرابع المادة (10)، 11،12)، ع 2، 100-102.
16- قوانين مجلس النواب لسنة 2015م، رابط القوانين https://cutt.us/RHQYh
17- مجلة طرابلس الغرب 30, ربيع الأول 1386هـ، يوليو 1966, 8.
18- مصرف ليبيا المركزي، منشور رقم 9 لسنة ,2010, الموقع 7102 /https://cutt.us
19- مصرف ليبيا المركزي إدارة الرقابة والنقد على المصارف تقرير حول حجم عمليات التمويل الإسلامي، 2018م,4