واقع استخدام الألعاب الرياضية التعاونية وأثرها المدرك على مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي طيف التوحد من وجهة نظر المعلمين
The Reality of Using Cooperative Sports Games and Their Perceived Impact on Social Communication Skills among Children with Autism Spectrum Disorder from Teachers’ Perspectives
رجاء إبراهيم نصار1، اخلاص إبراهيم نحله1
1 جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.
بريد الكتروني: ahla5n@walla.co.il
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj72/24
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/72/24
المجلد (7) العدد (2). الصفحات: 413 - 433
تاريخ الاستقبال: 2026-01-10 | تاريخ القبول: 2026-01-20 | تاريخ النشر: 2026-02-01
المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن واقع استخدام الألعاب الرياضية التعاونية وأثرها المدرك على تنمية مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد من وجهة نظر المعلمين، إضافة إلى التعرف على أبرز التحديات التي تواجههم في استخدامها، ودراسة الفروق في تصوراتهم تبعًا لمتغيري سنوات الخبرة والمؤهل العلمي. استخدمت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وتكوّن مجتمع الدراسة من جميع المعلمات العاملات في مدارس وبرامج التربية الخاصة في منطقة الجليل، والبالغ عددهن (160) معلمة للعام الدراسي (2025/2026)، في حين تكونت عينة الدراسة من (75) معلمة تم اختيارهن عشوائيًا. أظهرت نتائج الدراسة أن واقع استخدام الألعاب الرياضية التعاونية جاء بمستوى مرتفع، كما بينت أن الأثر المدرك لهذه الألعاب على مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد جاء بمستوى مرتفع جدًا، في حين جاء مستوى التحديات والمعوقات التي تواجه المعلمين بمستوى مرتفع. كما أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تصورات المعلمين تعزى لمتغير سنوات الخبرة ولصالح المعلمين الأكثر خبرة، بينما لم تظهر فروق تعزى لمتغير المؤهل العلمي.
الكلمات المفتاحية: الألعاب الرياضية التعاونية، مهارات التواصل الاجتماعي، اضطراب طيف التوحد.
Abstract: This study aimed to examine the reality of using cooperative sports games and their perceived impact on developing social communication skills among children with Autism Spectrum Disorder (ASD) from teachers’ perspectives. It also sought to identify the main challenges teachers face in implementing these games and to explore differences in teachers’ perceptions according to years of experience and academic qualification. A descriptive analytical approach was employed. The study population consisted of all female teachers working in special education schools and programs in the Galilee region during the academic year (2025/2026), totaling 160 teachers, from whom a random sample of 75 teachers was selected. The findings revealed that the level of using cooperative sports games was high, while their perceived impact on social communication skills among children with ASD was very high. In addition, the level of challenges encountered by teachers in using these games was found to be high. The results also indicated statistically significant differences in teachers’ perceptions attributed to years of experience, favoring teachers with more than ten years of experience, whereas no statistically significant differences were found with respect to academic qualification.
Keywords: Cooperative sports games, social communication skills, Autism Spectrum Disorder.
مقدمة
يُعد اضطراب طيف التوحد من الإعاقات النمائية المعقدة التي تؤثر بشكل كبير على النمو الاجتماعي والإدراكي والتواصلي لدى الأطفال، حيث يُعرف علمياً بأنه خلل عصبي نمائي يؤثر على قدرة الطفل في التفاعل والتواصل مع الآخرين (الزريقات، 2021). ويلاحظ أن الطفل المصاب باضطراب طيف التوحد قد يبدو طبيعياً عند الولادة دون أي إعاقة جسمية أو خلقية ظاهرة، إلا أنه مع مرور الوقت تبرز معالم وجود صعوبات في التواصل مع المحيط الأسري، ثم تتطور إلى قصور واضح في القدرة على تكوين علاقات اجتماعية، مع ميل للعزلة وظهور مشكلات في اللغة والتواصل ومحدودية في فهم الأفكار والمشاعر (زغلول، 2022؛ الشامي، 2023).
ويُعتبر التواصل الاجتماعي من أهم جوانب النمو الأساسية لدى الأطفال، حيث يعمل التفاعل الاجتماعي على تبادل العلاقات بين الأقران، وتطوير الصحة الاجتماعية والعاطفية للطفل، وذلك من خلال عملية قائمة على إقامة علاقات تفاعلية بين أعضاء الجماعة يشارك فيها بعضهم البعض في مختلف النواحي العقلية والانفعالية والاجتماعية (الخطيب والحديدي، 2020). إلا أن الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد يواجهون صعوبات كبيرة في اكتساب وتطوير مهارات التواصل الاجتماعي، مما ينعكس سلباً على قدرتهم على الاندماج في المجتمع وبناء علاقات هادفة مع الآخرين (American Psychiatric Association, 2022).
وتُعد الألعاب الرياضية التعاونية من أهم الاستراتيجيات التربوية والعلاجية التي يمكن توظيفها لتنمية مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي طيف التوحد، حيث تُمثل هذه الألعاب وسيلة طبيعية وممتعة يُدرك من خلالها الطفل العالم من حوله، وتُعد أداة فعالة لاكتشاف الذات والقدرات المتنامية (بيومي، 2020). ويستند استخدام الألعاب الرياضية التعاونية على أسس نفسية وتربوية تتفق مع خصائص النمو في مرحلة الطفولة، مما يجعلها من الأساليب الشائعة والفعالة في العمل مع الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة (الروسان، 2021).
وقد أوضحت العديد من الدراسات أن الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد يميلون إلى اللعب بمعزل عن الآخرين، كما في دراسة موسى (2022)، وهم يُقيمون اتصالات قليلة وعلاقات ضعيفة مع الراشدين والأقران على حد سواء. وأشارت دراسة عمارة (2019) إلى أن هؤلاء الأطفال غالباً ما تبدو على وجوههم علامات عدم الإدراك والاهتمام بما يفعله الآخرون من حولهم. كما أوضحت دراسة Engel (2023) أن الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد تظهر عليهم أعراض الانسحاب الاجتماعي والانطواء على الذات وعدم القدرة على إقامة علاقات اجتماعية مع الآخرين، كما أنهم لا يبحثون عن الراحة وقت التعب، ويُحاكون الآخرين بصورة مضطربة، ولا يشاركون في اللعب الاجتماعي بل يفضلون اللعب الفردي، وإذا شاركوا الآخرين فإنهم يعاملونهم كأدوات، ويبدو أن لديهم خللاً واضحاً في قدرتهم على تكوين صداقات (الظاهر، 2022).
وعلى الرغم من الأهمية الكبيرة للألعاب الرياضية التعاونية في تنمية مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي طيف التوحد، كما أثبتت دراسات عمارة (2019)، وبيومي (2020)، وموسى (2022)، إلا أن واقع استخدامها من قبل المعلمين والتحديات التي تواجههم في هذا المجال لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة والبحث. فالمعلمون يلعبون دوراً محورياً في تطبيق هذه الاستراتيجية التربوية، وإدراكهم لأهميتها وقدرتهم على توظيفها بشكل فعال يُعد عاملاً حاسماً في نجاح العملية التربوية والتأهيلية للأطفال ذوي طيف التوحد.
من هنا، جاءت هذه الدراسة للكشف عن واقع استخدام المعلمين للألعاب الرياضية التعاونية مع الأطفال ذوي طيف التوحد، والتعرف على تصوراتهم حول أثرها المدرك على مهارات التواصل الاجتماعي لدى هؤلاء الأطفال، بالإضافة إلى تحديد أبرز التحديات والمعوقات التي تواجههم في استخدام هذه الألعاب من وجهة نظرهم. وتكتسب هذه الدراسة أهميتها من كونها تسلط الضوء على جانب تطبيقي مهم في مجال تربية وتأهيل الأطفال ذوي طيف التوحد، كما أنها تُقدم معلومات قيمة قد تُسهم في تطوير البرامج التدريبية للمعلمين وتحسين الممارسات التربوية في هذا المجال.
مشكلة الدراسة وأسئلتها
يُعد اضطراب طيف التوحد من الاضطرابات النمائية المعقدة التي تصيب الأطفال وتُعيق تواصلهم الاجتماعي ونشاطهم التخيلي وتفاعلاتهم الاجتماعية المتبادلة، ويظهر هذا الاضطراب خلال السنوات الأولى من عمر الطفل الذي يبدأ في تطوير سلوكيات نمطية متكررة والانطواء على الذات (عبد المغيث، 2022).
وقد تبلورت مشكلة الدراسة من خلال خبرة الباحثة العملية في ميدان التربية الخاصة وتعاملها المباشر مع الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، حيث لاحظت وجود قصور واضح في مهارات التواصل الاجتماعي لدى هؤلاء الأطفال، مما يُعيق قدرتهم على الاندماج والتفاعل مع أقرانهم والمحيطين بهم. وقد أكدت دراسات عديدة مثل دراسة عمارة (2019)، ودراسة شوي (Choi, 2020)، ودراسة بن سعيد (2021)، ودراسة كيلي ( Kelly, 2023)، على فعالية الألعاب الرياضية التعاونية في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي واكتساب المهارات المعرفية وتشكيل المفاهيم لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد.
ومع تزايد الاهتمام بالألعاب الرياضية التعاونية كأداة تربوية وعلاجية واعدة، إلا أن هناك حاجة ملحة لفهم واقع استخدام المعلمين لهذه الألعاب مع الأطفال ذوي طيف التوحد، ومدى إدراكهم لتأثيرها الفعلي على تطوير مهارات التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى التحديات والمعوقات التي قد تحول دون تطبيقها بالشكل الأمثل. فالمعلمون هم الركيزة الأساسية في تنفيذ هذه الاستراتيجيات التربوية، وتصوراتهم وخبراتهم تُشكل عاملاً حاسماً في نجاح توظيف الألعاب الرياضية التعاونية بفعالية.
وفي ضوء ذلك، تتمحور مشكلة الدراسة الحالية حول استكشاف تصورات المعلمين لواقع استخدام الألعاب الرياضية التعاونية وأثرها المدرك على مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي طيف التوحد، وتحديد التحديات التي تواجههم في هذا الإطار. وعليه، يمكن صياغة مشكلة الدراسة في السؤال الرئيس التالي:
ما تصورات المعلمين حول واقع استخدام الألعاب الرياضية التعاونية وأثرها المدرك على مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي طيف التوحد؟
ويتفرع من هذا السؤال الرئيس الأسئلة الفرعية التالية:
- ما واقع استخدام المعلمين للألعاب الرياضية التعاونية مع الأطفال ذوي طيف التوحد؟
- ما درجة تأثير الألعاب الرياضية التعاونية على مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي طيف التوحد كما يدركها المعلمون؟
- ما أبرز التحديات والمعوقات التي تواجه المعلمين في استخدام الألعاب الرياضية التعاونية مع الأطفال ذوي طيف التوحد من وجهة نظرهم؟
- هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α≤0.05) في تصورات المعلمين حول واقع استخدام الألعاب الرياضية التعاونية وأثرها المدرك على مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي طيف التوحد تعزى لمتغير سنوات الخبرة؟
- هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α≤0.05) في تصورات المعلمين حول واقع استخدام الألعاب الرياضية التعاونية وأثرها المدرك على مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي طيف التوحد تعزى لمتغير المؤهل العلمي؟
أهداف الدراسة
تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق مجموعة من الأهداف تتمحور حول استكشاف تصورات المعلمين حول الألعاب الرياضية التعاونية وأثرها على الأطفال ذوي طيف التوحد. وتهدف الدراسة بشكل رئيسي إلى الكشف عن واقع استخدام المعلمين للألعاب الرياضية التعاونية مع الأطفال ذوي طيف التوحد، والتعرف على درجة تأثير هذه الألعاب على مهارات التواصل الاجتماعي لدى هؤلاء الأطفال كما يدركها المعلمون من خلال خبراتهم العملية وممارساتهم الميدانية. كما تهدف الدراسة إلى تحديد أبرز التحديات والمعوقات التي تواجه المعلمين في استخدام الألعاب الرياضية التعاونية مع الأطفال ذوي طيف التوحد من وجهة نظرهم، بما يُسهم في فهم الصعوبات التي تحول دون التطبيق الأمثل لهذه الاستراتيجية التربوية.
أهمية الدراسة
تستمد الدراسة أهميتها مما يلي:
الأهمية النظرية:
- التطرق إلى فئة مهمة وهي فئة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، وتعمل على تنمية مهارات التواصل لديهم.
- إثراء الأطر النظرية ذات العلاقة بمهارات التفاعل الاجتماعي، والدور الحيوي للألعاب الرياضية التعاونية على تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي طيف التوحد.
الأهمية التطبيقية:
- إفادة المهتمين بوضع برامج لتعليم أطفال اضطراب طيف التوحد في الأنشطة التي تتناولها استراتيجية اللعب، وإفادة العاملين مع الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد عن أهمية اللعب في تنمية المهارات الاجتماعية لدى هذه الفئة من الأطفال.
الأهمية البحثية:
- تساعد النتائج الباحثين والمهتمين بفئة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد على البحث في الطرق والاستراتيجيات الفعالة لتنمية مهارات التواصل لديهم.
حدود الدراسة
- الحدود البشرية: معلمات التربية الخاصة (طيف التوحد)
- الحدود المكانية: مدارس الجليل في الداخل الفلسطيني (1948)
- الحدود الزمانية: تم إجراء الدراسة خلال العام الدراسي 2025/2026، وهو الإطار الزمني الذي تم خلاله جمع البيانات وتحليلها.
- الحدود الموضوعية: تناولت الدراسة واقع استخدام الألعاب الرياضية التعاونية وأثرها المدرك على مهارات التواصل الاجتماعي
- الحدود المنهجية: اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي بوصفه الأنسب لطبيعة الدراسة، إذ يهدف إلى وصف الظاهرة قيد البحث وتحليلها كما هي في الواقع، بالاعتماد على استبانة أُعدّت لجمع البيانات من أفراد العينة وتحليلها إحصائيًا بما يحقق أهداف الدراسة.
الإطار النظري والدراسات السابقة
الإطار النظري
الألعاب الرياضية التعاونية
تُعدّ النظرية النمائية المعرفية من أهم النظريات المفسِّرة للّعب، لكونها من أكثر النظريات موضوعية ودقة من الناحية العلمية، إذ ترتكز على أعمال كلٍّ من Jean Piaget في النمو العقلي، وأعمال Lev Vygotsky في النمو المعرفي والاجتماعي. وتنطلق هذه النظرية من أن اللعب يُعدّ وسيلة أساسية لبناء المعرفة وتنمية العمليات العقلية لدى الطفل.
ناقش Piaget مفهوم اللعب من خلال الإطار العام لنمو الذكاء، حيث اعتبره مؤشرًا مهمًا على مستوى النمو العقلي والمعرفي لدى الطفل، وعدَّه جزءًا لا يتجزأ من البنية المعرفية للمفاهيم. ويرى Piaget أن جوهر النظرية النمائية المعرفية يقوم على عمليتين أساسيتين هما: التمثل (Assimilation) والمواءمة (Accommodation)، فالتمثل يشير إلى عملية استيعاب الخبرات الجديدة التي يتلقّاها الفرد من العالم المحيط به، ودمجها في بنيته المعرفية القائمة، بحيث تصبح جزءًا من معارفه السابقة. كما يُعدّ التمثل نشاطًا عقليًا يمكّن الطفل من تحويل ما يكتسبه من معلومات وخبرات إلى بنيات معرفية خاصة به، تُسهم في تشكيل شخصيته وتفاعله مع البيئة.(Ayman-Nolley, 1978)
أما المواءمة، فهي التغيرات التي تطرأ على البنى العقلية للفرد بهدف التكيف مع متطلبات الواقع الخارجي، من خلال تعديل المعارف السابقة أو إعادة تنظيمها لتنسجم مع الخبرات الجديدة. وينتج التوازن المعرفي – وفقًا لـPiaget – عن التكامل بين عمليتي التمثل والمواءمة، فإذا غلبت المواءمة على التمثل كانت النتيجة هي المحاكاة.
كما أولى العالم الروسي Vygotsky أهمية كبيرة للّعب في النمو المعرفي، حيث أرجع محدودية التفكير المجرد لدى الطفل في المراحل المبكرة إلى ارتباط المعنى بالشيء ذاته؛ فالطفل لا يستطيع التفكير في الحصان مثلًا إلا عند رؤيته. إلا أنه عندما يستخدم العصا في لعبه الإيهامي وكأنها حصان، فإن ذلك يساعده على فصل المعنى عن الشيء، وهو ما يسهم في تنمية التفكير الرمزي والمجرد.
وبناءً عليه، فإن اللعب الرمزي يُعدّ أداة أساسية في تطور العمليات العقلية العليا لدى الطفل، ولا يُنظر إليه على أنه خيال عابر، بل يُعدّ وسيلة فعّالة لبناء التفكير، ويستمر أثره كعملية موازية للتفكير المنطقي الواقعي حتى مرحلة الرشد (أحمد وآخرون، 2023).
مفهوم الألعاب الرياضية التعاونية
تُعرَّف الألعاب الرياضية التعاونية بأنها: «إحدى الوسائل التربوية المهمة التي تُكسب درس التربية الرياضية طابع السرور والمرح والاسترخاء، وتسهم في تحقيق أهداف تربوية وتعليمية متعددة، من خلال الارتقاء بالقدرة الوظيفية لمختلف أجهزة الجسم» (أحمد، 2017، ص 100).
كما تُعرَّف بأنها: «مجموعة متنوعة من ألعاب الكرات، والألعاب التي تُمارَس باستخدام أدوات بسيطة، وألعاب الرشاقة، وغيرها من الألعاب التي تتميز بالبساطة، ومرونة القواعد، وقلة الأدوات، وسهولة الممارسة، مع طابع من المتعة والتنافس» (بن سعيد، 2021، ص 283).
ويرى حرشاوي (2021) أن الألعاب الرياضية التعاونية تُعد ميدانًا من ميادين التربية عمومًا والتربية الرياضية خصوصًا، وعنصرًا فاعلًا في إعداد الفرد، من خلال إكسابه خبرات ومهارات حركية تسهم في توجيه نموه البدني، والنفسي، والاجتماعي، والأخلاقي نحو الاتجاه الإيجابي، بما يخدم الفرد والمجتمع.
ويتضح من خلال هذه التعريفات أن الألعاب الرياضية التعاونية تقوم على مشاركة مجموعة من اللاعبين في أداء أنشطة تتطلب التعاون والتفاعل فيما بينهم، بما يساعد الطفل على بذل أقصى جهده، واكتساب قيم التربية الاجتماعية، وتنمية مهاراته الحركية الأساسية، وتعزيز قدرته على العمل الجماعي.
أهمية الألعاب الرياضية التعاونية
تتجلى أهمية الألعاب الرياضية التعاونية في دورها البارز في تنمية الجوانب المعرفية، والنفسية، والاجتماعية لدى الطفل، حيث تسهم في زيادة القدرة على التركيز، والانتقال من الإدراك العام إلى الإدراك التفصيلي، وتطوير التفكير والقدرات العقلية، ورفع مستوى الحصيلة المعرفية. كما تعزز الرغبة في ممارسة النشاط التعاوني، وتشبع دافع المنافسة، والميل للحركة واللعب، وتسهم في تنمية مفهوم الذات، والتعبير عنها، وتفريغ الانفعالات المكبوتة، إضافة إلى الحد من التوتر النفسي والعصبي، وتحقيق الاسترخاء والتوازن النفسي للفرد (أحمد، 2017؛ حرشاوي، 2021).
وفي هذا السياق، يوضح انجل (2023ENGEL, ) أن دوافع ممارسة الألعاب الرياضية التعاونية تنقسم إلى دوافع مباشرة وأخرى غير مباشرة؛ حيث تتمثل الدوافع المباشرة في الشعور بالرضا والمتعة الناتجة عن الممارسة، وإثبات التفوق، وتحقيق الفوز، والمشاركة في الأنشطة الجماعية، والشعور بالإنجاز عند التغلب على التحديات. أما الدوافع غير المباشرة فتتمثل في السعي لاكتساب الصحة واللياقة البدنية، ورفع القدرة على العمل والإنتاج، وتعزيز الوعي بالدور الاجتماعي الذي تؤديه الألعاب الرياضية التعاونية.
مفهوم التفاعل الاجتماعي
تُعرَّف مهارات التفاعل الاجتماعي بأنها: «العمليات المتبادلة التي تتم بين طرفين اجتماعيين أو أكثر في موقف أو وسط اجتماعي معين، بحيث يكون سلوك أحد الأطراف منبهًا أو مثيرًا لسلوك الطرف الآخر، ويتم هذا التفاعل عبر وسط محدد من خلال تبادل رسائل ترتبط بهدف أو غاية معينة» (بن سعيد، 2021، ص 283).
كما يُعرَّف التفاعل الاجتماعي بأنه: «العملية التي يرتبط من خلالها أعضاء الجماعة بعضهم ببعض على المستويات العقلية والدافعية، وفي إطار الحاجات والرغبات والوسائل والغايات والمعارف وما شابه ذلك» (حرشاوي، 2021، ص 26).
ويُعرَّف أيضًا على أنه: «عملية قائمة على إقامة علاقات تفاعلية بين أعضاء الجماعة، بحيث يشارك بعضهم بعضًا في الجوانب العقلية والانفعالية والاجتماعية» (زغلول، 2022، ص 144).
خصائص التفاعل الاجتماعي
أشار كلٌّ من سلطان (2021) وهيبة (2023) إلى مجموعة من الخصائص التي تميز التفاعل الاجتماعي، ومن أبرزها أن التفاعل الاجتماعي يُعدّ وسيلة أساسية للاتصال والتفاهم بين أفراد الجماعة، إذ لا يمكن تبادل الأفكار أو المشاعر دون حدوث تفاعل اجتماعي فعلي. كما يقوم التفاعل الاجتماعي على مبدأ الفعل ورد الفعل، حيث يؤدي سلوك الفرد إلى استجابة من الآخرين قد تكون إيجابية أو سلبية، تبعًا لطبيعة الموقف الاجتماعي.
ويُعدّ التفاعل الاجتماعي علاقة متبادلة بين فردين أو أكثر، يتأثر فيها سلوك كل فرد بسلوك الآخرين، وتنتج عنها مجموعة من التوقعات الاجتماعية المرتبطة بالمواقف المختلفة. كما يُسهم التفاعل الاجتماعي في تحديد الأنماط السلوكية والشخصية للأفراد، ويعزز من الالتزام الاجتماعي الذي يساعد على التنبؤ بسلوك الأفراد في المواقف التفاعلية المختلفة.
ومن ثمّ، فإن التفاعل الاجتماعي لا يقتصر على مجرد التواصل، بل يتضمن الرغبة في المشاركة، والتعاون، وتحقيق أهداف مشتركة، وهو ما يجعله عنصرًا محوريًا في تنمية مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال، وبخاصة الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد.
أهمية التفاعل الاجتماعي
يتفق كلٌّ من إبراهيم (2020) وزغلول (2022) على أن التفاعل الاجتماعي يُعدّ عنصرًا أساسيًا في نمو الفرد بوجه عام، ونمو الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد بوجه خاص، لما له من دور في تمكين الفرد من التعبير عن ذاته، والتواصل مع الآخرين، والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية المختلفة، واستخدام الإشارات الاجتماعية بصورة مناسبة، ومراعاة قواعد الذوق الاجتماعي العام.
كما يسهم التفاعل الاجتماعي في تحقيق أهداف الجماعة، مع مراعاة حاجات الفرد واحتياجاته، ويؤدي دورًا فاعلًا في تكوين الصفات والخصائص المشتركة بين أفراد المجتمع من خلال عملية التنشئة الاجتماعية. ويساعد التفاعل الاجتماعي الفرد على التكيف والتوافق مع المجتمع، بما يحقق له التوافق النفسي والشعور بالرضا، فضلًا عن إتاحة الفرصة لتعلم الخبرات من الآخرين، واكتساب العادات والتقاليد والقيم والاتجاهات الثقافية السائدة في المجتمع.
وتتضاعف أهمية التفاعل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، إذ يسهم في تنشئتهم اجتماعيًا، وغرس القيم والمبادئ المجتمعية لديهم، وتنمية قدرتهم على التواصل والتفاعل الإيجابي مع المحيطين بهم. ويُلاحظ أن الطفل الذي لا تتوفر له فرص كافية للتفاعل الاجتماعي قد يتأخر نموه في الجوانب النفسية والاجتماعية والانفعالية، مما يؤكد أهمية توفير بيئات تعليمية وأنشطة تفاعلية مناسبة لهذه الفئة.
مهارات التفاعل الاجتماعي
تشمل مهارات التفاعل الاجتماعي مجموعة من المهارات التي تمكّن الفرد من التفاعل الإيجابي مع الآخرين، وقد صنّفها زغلول (2022، ص 145–146) إلى عدة مجالات، من أبرزها مهارات التفاعل في السياق الاجتماعي، والتي تتضمن المشاركة الاجتماعية، وإلقاء السلام، ورد التحية، ومهارات التفاعل الاجتماعي الوجداني، التي تشمل التعبير عن الانفعالات والمشاعر بصورة مناسبة، كما تشمل مهارات كسب ود الآخرين وتحقيق القبول الاجتماعي أثناء أداء الأنشطة المختلفة، ومهارات المعرفة والعرف الاجتماعي، إلى جانب مهارات محاكاة الآخرين، وطلب الاهتمام، والانضمام إلى الجماعة والمشاركة في الأنشطة المشتركة.
اضطراب طيف التوحد
يُعرَّف التوحد بأنه: «نوع من اضطرابات النمو والتطور التي تظهر خلال السنوات الأولى من العمر، وتؤثر سلبًا في مختلف جوانب النمو، خاصة الجوانب الاجتماعية، والتواصلية، والعقلية، والانفعالية، ويستمر هذا الاضطراب مدى الحياة، إلا أن حدّته قد تتحسن من خلال التدخلات والتدريبات العلاجية المبكرة» (أحمد، 2020، ص 34)، كما يوضح عبدالرحيم (2021، ص 228) أن التوحد هو حالة من الاضطرابات التي تصيب الأطفال في السنوات الثلاث الأولى من العمر، وتتمثل في عدم قدرة الطفل على إقامة علاقات اجتماعية ذات معنى، واضطرابات في الإدراك، وضعف الدافعية، وخلل في تطور الوظائف المعرفية، وعجز في استخدام اللغة وفهمها، إضافة إلى اللعب النمطي، وضعف القدرة على التخيل، ومقاومة التغير في البيئة المحيطة.
خصائص الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد
أوضح العليوي (2021) أن الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد يتميزون بعدد من الخصائص، من أبرزها ضعف التفاعل الاجتماعي والعاطفي، حيث يواجهون صعوبات في إدراك مشاعر الآخرين والتعبير عن انفعالاتهم، وتكوين العلاقات الاجتماعية والمحافظة عليها، كما يعانون من ضعف في التواصل اللغوي، إذ يظهر قصور في استخدام اللغة الكلامية، وترديد الكلمات أو العبارات دون فهم وظيفي، وصعوبات في تسمية الأشياء وترتيب الكلمات وفهم الرموز اللغوية. ويضاف إلى ذلك الاستجابات غير الاعتيادية للمثيرات الحسية، حيث قد يظهر بعض الأطفال حساسية مفرطة أو نقصًا في الاستجابة للأصوات أو الروائح أو الألم.
وأشار كارني(Carne, 2016) إلى أن القدرات العقلية للأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد تتفاوت بشكل كبير؛ فقد يظهر بعضهم مستويات عقلية متدنية، في حين يمتلك آخرون قدرات ومهارات متميزة في مجالات محددة تفوق أقرانهم. كما يعاني هؤلاء الأطفال من صعوبات في تنظيم المدركات الحسية، والتركيز، والحكم، والمقارنة، والتمييز، مما ينعكس على محدودية السلوك الاستكشافي لديهم، كما أوضح بيومي (2020، ص 349–350) أن الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد يواجهون صعوبات واضحة في التفاعل الاجتماعي، من أبرزها ضعف التواصل البصري، وقصور الانتباه المشترك، والعجز في إقامة علاقات اجتماعية فعّالة، وصعوبات في تبني المفاهيم والتصورات الاجتماعية، وغياب التقليد الوظيفي واللعب التخيلي.
الدراسات السابقة
الدراسات العربية:
- دراسة عمارة (2019): هدفت إلى معرفة تأثير برنامج العاب ترويحية مقترح على تنمية مهارات التواصل لدي الأطفال التوحديين. واقتضت طبيعة الدراسة الاعتماد على المنهج التجريبي، وبلغ حجم العينة (12) طفل ممن تتراوح أعمارهم ما بين (3-6) سنوات وطبق عليهم مقياس مهارات التواصل، وخلصت الدراسة إلى وجود فروق دالة إحصائيًا بين القياسين القبلي والبعدي في جميع أبعاد المقياس قيد البحث في اتجاه القياس البعدي بنسب تراوحت ما بين (27.3%) إلى (69.1%).
- دراسة بيومي (2020): هدفت إلى التعرف على فعالية برنامج قائم على اللعب الجماعي لتنمية مهارات التواصل لدى الأطفال ذوى اضطراب التوحد وأتره في تحسين التفاعل الاجتماعي لديهم، وقد تم استخدام التصميم شبه التجريبي لتحقيق أهداف البحث، والحصول على عينة بلغت (16) طفلة من ذوى اضطراب التوحد لديهم قصور في مهارات التواصل وتم تقسيمهن إلى مجموعتين متكافئتين: (التجريبية ن= 8 والضابطة ن= 8)، وكانت أدوات الدراسة مقياس مهارات التواصل ومقياس التفاعل الاجتماعي، وبناء برنامج قائم على اللعب الجماعي، وانتهت النتائج إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائياً بين المجموعتين (التجريبية والضابطة) في القياس البعدي لأبعاد مقياس مهارات التواصل والدرجة الكلية من حيث تحسن مهارات التواصل لصالح المجموعة التجريبية، ووجود فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين (التجريبية والضابطة) في القياس البعدي لأبعاد مقياس التفاعل الاجتماعي والدرجة الكلية من حيث تحسن التفاعل الاجتماعي لديهم لصالح المجموعة التجريبية.
- دراسة حرشاوي (2021): هدفت الدراسة إلى إبراز أهمية ودور النشاط البدني الرياضي في رفع مستوى التفاعل الاجتماعي للطفل التوحدي مع إبراز أهمية ودور الأنشطة البدنية والرياضية في تنمية مهارات التواصل لديه. ولتحقيق ذلك انتهجت الباحثة التصميم شبه التجريبي على عينة شبه قصدية قوامها خمسة أفراد تراوحت أعمارهم من 7-5 سنوات، وتم إخضاع عينة البحث لتأثير المتغير المستقل (النشاط البدني الرياضي) من خلال مجموعة حصص تدريبية مشبعة بألعاب حركية فردية وجماعية. وعليه خلصت الباحثة إلى أن النشاط البدني المقترح ساهم في تحسين مستويات التفاعل الاجتماعي والتواصل مما انعكس إيجابيا على مستويات التوحد على أفراد عينة البحث.
- دراسة بن سعيد (2021): هدفت إلى معرفة إلى أي مدى تأثير الألعاب الشبه رياضية في تحقيق التفاعل الاجتماعي لدى عينة من الأطفال التوحديين نوع طيف التوحد بالمركز النفسي البيداغوجي للمعاقين ذهنياً بولاية البيض، اشتملت العينة التجريبية للدارسة على (5 أطفال) أعمارهم بين (7-12 سنة)، وتم اختيارها بالطريقة العشوائية البسيطة، وقد اتبعت هذه الدراسة المنهج التجريبي، واستخدمت الاستبانة كأداة لتجميع البيانات وقياس التفاعل الاجتماعي، وأسفرت النتائج عن وجود فروق ذات دلالة إحصائية بعد تطبيق برنامج اللعب الترويحي لتحقيق التفاعل الاجتماعي لدى أطفال اضطراب طيف التوحد لصالح المجموعة التجريبية، ووجود فروق ذات دلالة إحصائية بعد تطبيق برنامج اللعب التنافسي لتحقيق التفاعل الاجتماعي لدى أطفال اضطراب طيف التوحد لصالح المجموعة التجريبية، ومنه استنتجت الدراسة أن الألعاب الشبه رياضية أثرت في تحقيق التفاعل الاجتماعي لدى أطفال اضطراب طيف التوحد.
- دراسة موسى (2022): هدفت الدراسة إلى التعرف على فاعلية برنامجٍ تدريبيٍ مستندٍ إلى استراتيجية اللعب في تنمية المهارات الاجتماعية، لدى عينةٍ من أطفال اضطراب طيف التوحد في نابلس، وتكوّنت العينة من (16) طفلاً من ذوي اضطراب طيف التوحد الذين تراوحت أعمارهم بين (4 – 8) سنوات، قسموا إلى: مجموعةٍ ضابطةٍ، ومجموعةٍ تجريبيةٍ، وأعدت أداتان هما: مقياس المهارات الاجتماعية، وبرنامج تدريبي مستند إلى استراتيجية اللعب، واستخدم التصميم شبه التجريبي، حيث دلّت نتائج الدراسة على وجود فروقٍ دالةٍ إحصائياً في متوسطات درجات أطفال اضطراب طيف التوحد لدى المجموعة التجريبية بين القياسين؛ القبلي، والبعدي للمهارات الاجتماعية في مجالات: التواصل البصري، والتفاعل الاجتماعي والمشاركة، والضبط الذاتي، والاستجابات الانفعالية في القياس البعدي، كذلك أشارت النتائج إلى وجود فروقٍ دالةٍ إحصائياً في متوسطات درجات أطفال اضطراب طيف التوحد بين متوسطات المجموعة الضابطة والتجريبية للقياس البعدي للمهارات الاجتماعية في مجالات: التواصل البصري، والتفاعل الاجتماعي والمشاركة، والضبط الذاتي، والاستجابات الانفعالية.
- دراسة زاغزي وآخرون(2023): هدفت إلى إبراز مدى فعالية الألعاب الترويحية في تنمية مهارات التواصل التعبيرية عند طفل التوحد القابل للتطوير، وتم تحديد أطفال التوحد مجتمعاً للدراسة، واختيار عينة بطريقة قصديه تتمثل في 18 طفل تتراوح أعمارهم بين 6-9 سنوات يمارسون الألعاب الترويحية مع عائلاتهم بعد انتهاء دوام الدراسة، وتم استعمال المنهج الوصفي، واستخدام الاستبانة كأداة للدراسة، وتوصلت الدراسة إلى أن هذه الفئة الممارسة تتميز بمهارات تعبيرية أحسن من أطفال التوحد الغير ممارسين للألعاب الترويحية.
- دراسة ورين والجغلاوي(2024): هدفت إلى التعرف على مدى إسهام اللعب الجماعي في تحقيق التواصل مع الأقران، استخدم في هذا الدراسة التصميم الشبه تجريبي على عينة مكونة من عشرة أطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، خضعت هذه العينة لبرنامج مكثف من حصص اللعب الجماعي لمدة ثلاثة أشهر، فتم تطبيق مقياسين، مقياساً للنمو الاجتماعي وآخر للعب، قبل وبعد أجراه البرنامج المكثف من حصص اللعب الجماعي، وتوصلت الدراسة إلى أنه توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسط القياس البعدي والقياس القبلي في الاهتمام المشترك الذي يجمع بين الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد وأقرانهم.
الدراسات الأجنبية:
- دراسة شوي (Choi, 2020): هدفت إلى التعرف على فاعلية أنشطة اللعب في تنمية مهارات التواصل لدى الطفال ذوي اضطراب التوحد، واشتملت العينة على (5) من الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد و (11) طفلاً من الأطفال العاديين المشاركين في اللعب، وتم استخدام مقايس مهارات التواصل، وأشارت النتائج إلى التأثير الإيجابي للعب على تنمية مهارات التواصل للأطفال ذوي اضطراب التوحد، وأظهر هؤلاء الأطفال بعد تطبيق البرنامج زيادة التواصل مع شريك اللعب وتحسين مستوى التواصل البصري لديهم.
- دراسة ستيوارت (Stewart, 2022): هدفت إلى التعرف على أثر برنامج علاجي باللعب في تنمية المهارات الاجتماعية والحركية للطفل ذوي التوحد، وتمثلت عينة الدراسة في حالة طفل ذوي التوحد (دراسة حالة) يبلغ من العمر خمس سنوات يشارك أقرانه في نفس المرحلة العمرية في أنشطة اللعب المختلفة مثل الفن والموسيقا، وهو ما يسمى العلاج باللعب غير الموجه، وأقامت الباحثة بعمل خطة فردية ذات أهداف قصيرة المدى، وأهداف طويلة المدى، وأشارت النتائج إلى حدوث تحسن في المهارات الاجتماعية لدى الطفل عينة الدراسة.
- دراسة كيلي (Kelly, 2023): هدفت الدراسة إلى التعرف على مدى فعالية برامج الألعاب الرياضية في تنمية مهارات التواصل للأطفال ذوي طيف التوحد، حيث قامت الباحثة بتحليل نتائج دراسة لثلاثة حالات توحد استخدم فيها برامج الألعاب الرياضية، ففي الدراسة الأولى طبق برنامج اللعب غير الموجه، والحالة الثانية، طبق فيها أٍلوب لعب يجعل الطفل هو محور البرنامج العلاجي، وقد أشارت نتائج تحليل الدراستين إلى أن العلاج باللعب وإن اختلفت أساليبه قد ساعد الأطفال ذوي التوحد المشاركين في الدراسة على تنمية مهارات التواصل البصري ومهارات التفاعل الاجتماعي.
- دراسة إينجل (Engle, 2023): هدفت إلى تقديم برنامج أنشطة لعب بدنية مع الأقران، ووصف أنماط الأنشطة البدنية لدى الأطفال ذوي التوحد وأهم العقبات التي تواجههم، وذلك من خلال تقارير مبنية على ملاحظات أولياء أمورهم، وتكونت العينة من (23) ولي امر بين أب وأم ومسئول رعاية لعدد (23) طفل تم تشخيصهم أنهم مصابين بالتوحد، وقد أسفرت نتائج الدراسة إلى أهمية مشاركة الأطفال ذوي التوحد في الأنشطة الرياضية المختلفة مع أقرانهم، لما له أثر كبير في تنمية وزيادة مستويات التفاعلات الاجتماعية وبناء علاقات الصداقة مع أقرانهم.
- دراسة كارنيرو (Carneiro, 2024) هدفت إلى تقييم مدى فعالية الألعاب الجادة وخصائصها المحددة في تعزيز المهارات الاجتماعية لدى الأطفال والمراهقين المصابين بالتوحد. واستخدمت الدراسة استراتيجيات العوامل المنطقية والالتزام بإرشادات PRISMA، واعتمدت الدراسة على فحص 9 دراسات تم تحديدها من خلال قواعد بيانات PubMed وEBSCOhost، ووجدت تأثيرًا إيجابيًا للألعاب الجادة على المهارات الاجتماعية والمجالات ذات الصلة، بما في ذلك التعرف على المشاعر/التشفير/فك التشفير، والتنظيم العاطفي، ونظرة العين، والاهتمام المشترك، والمهارات السلوكية.
التعقيب على الدراسات السابقة
من خلال استعراض الدراسات السابقة، يتضح أن معظمها اتجهت نحو اختبار فعالية برامج الألعاب الرياضية والترويحية والتعاونية في تنمية مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي طيف التوحد من خلال التصميمات التجريبية وشبه التجريبية، كما في دراسة عمارة (2019)، ودراسة بيومي (2020)، ودراسة حرشاوي (2021)، ودراسة بن سعيد (2021)، ودراسة موسى (2022)، ودراسة Choi (2020)، ودراسة Stewart (2022)،وقد أجمعت هذه الدراسات على وجود تأثير إيجابي للألعاب الرياضية والتعاونية على تحسين مهارات التواصل الاجتماعي والتفاعل مع الأقران لدى هذه الفئة من الأطفال، مما يؤكد الأهمية العلاجية والتربوية لهذه الاستراتيجية.
وبالمقارنة مع الدراسة الحالية، يتضح أن معظم الدراسات السابقة ركزت على قياس فعالية برامج تدخل محددة من خلال التطبيق المباشر على عينات من الأطفال ذوي طيف التوحد، بينما تتميز الدراسة الحالية بأنها تتجه نحو استكشاف تصورات المعلمين وإدراكهم لواقع استخدام الألعاب الرياضية التعاونية وأثرها المدرك على مهارات التواصل الاجتماعي، وهو ما يمثل زاوية بحثية مختلفة ومهمة. فالمعلمون هم الذين يقومون بتطبيق هذه الاستراتيجيات في الواقع الميداني، وتصوراتهم وخبراتهم العملية تُعد مصدراً قيماً لفهم الممارسات الفعلية والتحديات الواقعية التي تواجه تطبيق هذه البرامج، كما تتميز الدراسة الحالية عن الدراسات السابقة بأنها لا تقتصر على قياس الأثر فقط، بل تسعى أيضاً إلى تحديد أبرز التحديات والمعوقات التي تواجه المعلمين في استخدام الألعاب الرياضية التعاونية من وجهة نظرهم، وهو جانب لم تتطرق إليه معظم الدراسات السابقة بشكل مباشر.
اتبعت الباحثة المنهج الوصفي التحليلي في هذه الدراسة، بهدف الحصول على بيانات دقيقة وتفسيرها واستيضاح العلاقة بين متغيرات الدراسة.
مجتمع الدراسة وعينتها
تكون مجتمع الدراسة من جميع المعلمات العاملات في مدارس وبرامج التربية الخاصة ضمن منطقة الجليل. وقد بلغ حجم هذا المجتمع الكلي (160) ومعلمة، وذلك وفقاً للإحصائيات الرسمية لمديري مدارس التربية الخاصة في منطقة الجليل للعام الدراسي الحالي (2026\2025).
أما عينة الدراسة، فقد تم اختيارها عشوائيًا لتمثيل المجتمع الأصلي، وبلغ حجمها(75) معلمة، أي ما نسبته حوالي 47% من المجتمع الكلي. تم اعتماد أسلوب العينة العشوائية البسيطة لضمان تمثيل جميع فئات المجتمع بدقة وتكافؤ فرص المشاركة.
أداة الدراسة
نظرًا لطبيعة الدراسة وأهدافها، استخدمت الباحثة أداة الاستبانة كوسيلة رئيسة لجمع البيانات، تم تصميم الاستبانة بعد الاطلاع على عدد من الدراسات السابقة المرتبطة بموضوع الدراسة والتي تم ذكرها في الإطار النظري، تألفت الاستبانة من ثلاثة مجالات رئيسة تغطي محاور الدراسة، وهي:
المجال الأول: واقع استخدام الألعاب الرياضية التعاونية: الفقرات (1-10)
المجال الثاني: تأثير الألعاب الرياضية التعاونية على مهارات التواصل الاجتماعي: الفقرات (11-20)
المجال الثالث: التحديات والمعوقات: الفقرات (21-30)
تم بناء فقرات الاستبانة بأسلوب واضح ومباشر، موزعة على مقياس ليكرت الخماسي (منخفض جدًا، منخفض، متوسط، مرتفع، مرتفع جدًا) لقياس درجة استجابة المشاركين تجاه كل بند من بنود الاستبانة.
الصدق الظاهري للاستبانة
للتأكد من صدق أداة الدراسة، تم عرض الاستبانة بصيغتها الأولية على مجموعة من المحكمين المتخصصين في مجالات التربية الخاصة، وطرائق البحث العلمي، حيث قاموا بمراجعة فقرات الأداة من حيث وضوح الصياغة، ودقة المعنى، وشمولها للأبعاد المستهدفة، استنادًا إلى ملاحظات المحكمين، تم إدخال مجموعة من التعديلات على صياغة البنود لتصبح أكثر وضوحًا وملاءمة لأهداف الدراسة، كما تم حذف البنود المتكررة وإعادة ترتيب الفقرات وفق تسلسل منطقي ينسجم مع مجالات الدراسة.
ثبات الاستبانة
للتحقق من ثبات أداة الدراسة، تم حساب معامل كرونباخ ألفا (Cronbach’s Alpha) لقياس الاتساق الداخلي لكل مجال من مجالات الاستبانة وللأداة ككل. كما يتضح من الجدول (1):
جدول (1): معاملات الثبات (كرونباخ ألفا) لمجالات أداة الدراسة والأداة الكلية
|
Reliability Statistics |
||
|
المجال |
Cronbach’s Alpha |
N of Items |
|
المجال الأول |
0.912 |
10 |
|
المجال الثاني |
0.947 |
10 |
|
المجال الثالث |
0.915 |
10 |
|
الاستبانة ككل |
.9280 |
30 |
يظهر من الجدول أن قيمة معامل كرونباخ ألفا للمجال الأول (0.912) وعدد فقراته (10) فقرات، وهي قيمة مرتفعة تدل على ثبات ممتاز. كما بلغت قيمة معامل كرونباخ ألفا للمجال الثاني (0.947) وعدد فقراته (10) فقرات، وهي أيضاً قيمة مرتفعة تعكس اتساقاً داخلياً عالياً. أما المجال الثالث فقد بلغت قيمة معامل كرونباخ ألفا له (0.915) وعدد فقراته (10) فقرات، مما يشير إلى ثبات ممتاز كذلك.
وبالنسبة للأداة ككل، بلغت قيمة معامل كرونباخ ألفا الكلي (0.928) لجميع فقرات الاستبانة البالغ عددها (30) فقرة. وتُعد جميع هذه القيم ممتازة ومرتفعة جداً، حيث تجاوزت بكثير المعيار المقبول إحصائياً والبالغ (0.70)، مما يشير إلى أن أداة الدراسة بمجالاتها الثلاثة تتمتع بدرجة عالية من الثبات والاتساق الداخلي، وأن فقرات كل مجال متسقة ومترابطة في قياس ما صُممت لقياسه. وهذا يعزز الثقة في موثوقية الأداة وقدرتها على إعطاء نتائج مستقرة وصادقة إذا ما أُعيد تطبيقها في ظروف مماثلة.
الأساليب الإحصائية
لتحليل بيانات الدراسة والإجابة عن أسئلتها، استخدمت الباحثة البرنامج الإحصائي SPSS، وتم اعتماد الأساليب الإحصائية الآتية:
معامل ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha): لحساب معامل الثبات الداخلي للاستبانة ومجالاتها.
الإحصاءات الوصفية: لحساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية ومستويات التقدير لكل مجال من مجالات الدراسة الثلاثة.
اختبار “ت” للعينات المستقلة (Independent Samples T-Test): لفحص الفروق وفقا لمتغير المؤهل العلمي
تحليل التباين الأحادي (One-Way ANOVA): لفحص الفروق وفقا لمتغير سنوات الخبرة
نتائج الدراسة
فيما يأتي الإجابة عن أسئلة الدراسة:
السؤال الأول: ما واقع استخدام المعلمين للألعاب الرياضية التعاونية مع الأطفال ذوي طيف التوحد؟
للإجابة عن هذا السؤال تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاستجابات أفراد عينة الدراسة على فقرات المجال الأول والجدول (2) يوضح ذلك:
جدول (2): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاستجابات أفراد عينة الدراسة على فقرات المجال الأول
|
الترتيب |
رقم الفقرة |
الفقرة |
المتوسط الحسابي |
الانحراف المعياري |
المستوى |
|
1 |
7 |
أحرص على تنويع الألعاب الرياضية التعاونية بما يتناسب مع قدرات الطلاب |
4.31 |
0.788 |
مرتفع جدا |
|
2 |
13 |
أكيف قواعد الألعاب بما يتناسب مع الاحتياجات الخاصة لكل طفل |
4.37 |
0.731 |
مرتفع جدا |
|
3 |
10 |
أوثق تقدم الطلاب أثناء مشاركتهم في الألعاب الرياضية التعاونية |
4.24 |
0.836 |
مرتفع جدا |
|
4 |
9 |
أستخدم الألعاب الرياضية التعاونية كأداة لتعزيز السلوكيات الإيجابية |
4.15 |
0.881 |
مرتفع |
|
5 |
2 |
أخطط للألعاب الرياضية التعاونية ضمن البرنامج التعليمي اليومي |
4.17 |
0.828 |
مرتفع |
|
6 |
1 |
أستخدم الألعاب الرياضية التعاونية بشكل منتظم مع الطلاب ذوي طيف التوحد |
4.11 |
0.924 |
مرتفع |
|
7 |
3 |
أدمج الألعاب الرياضية التعاونية في الخطة التربوية الفردية للطلاب |
4.20 |
0.771 |
مرتفع |
|
8 |
6 |
أتعاون مع معلمي التربية الرياضية في تصميم الألعاب المناسبة |
3.91 |
1.080 |
مرتفع |
|
9 |
4 |
أخصص وقتا كافيا لممارسة الألعاب الرياضية التعاونية أسبوعيا |
3.72 |
1.034 |
مرتفع |
|
10 |
5 |
أتلقى دعما من إدارة المدرسة لتطبيق الألعاب الرياضية التعاونية |
3.64 |
1.061 |
مرتفع |
|
المتوسط الكلي للمجال الأول |
4.08 |
0.493 |
مرتفع |
||
يتضح من الجدول أعلاه أن واقع استخدام المعلمين للألعاب الرياضية التعاونية مع الأطفال ذوي طيف التوحد جاء بمستوى مرتفع، حيث بلغ المتوسط الحسابي الكلي للمجال (4.08) بانحراف معياري (0.49317). وقد تراوحت المتوسطات الحسابية لفقرات هذا المجال بين (3.64 – 4.37)، وجميعها ضمن المستوى المرتفع والمرتفع جدا.
وجاءت الفقرة رقم (13) “أكيف قواعد الألعاب بما يتناسب مع الاحتياجات الخاصة لكل طفل” في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي (4.37) وبمستوى مرتفع جدا، وقد يعزى ذلك إلى وعي المعلمين بأهمية التكييف الفردي للأنشطة بما يتناسب مع قدرات وخصائص كل طفل من ذوي طيف التوحد، وإدراكهم لضرورة المرونة في تطبيق قواعد الألعاب لضمان مشاركة جميع الأطفال بفعالية.
وجاءت الفقرة رقم (7) “أحرص على تنويع الألعاب الرياضية التعاونية بما يتناسب مع قدرات الطلاب” في المرتبة الثانية بمتوسط حسابي (4.31) وبمستوى مرتفع جدا، مما يدل على حرص المعلمين على تقديم خيارات متنوعة من الألعاب تراعي الفروق الفردية بين الأطفال، وهذا يعكس فهمهم العميق لطبيعة اضطراب طيف التوحد وتفاوت القدرات بين الأطفال ضمن هذه الفئة.
كما جاءت الفقرة رقم (10) “أوثق تقدم الطلاب أثناء مشاركتهم في الألعاب الرياضية التعاونية” في المرتبة الثالثة بمتوسط حسابي (4.24) وبمستوى مرتفع جدا، وهذا يشير إلى التزام المعلمين بعمليات المتابعة والتقييم المستمر لتقدم الطلاب، وحرصهم على توثيق الملاحظات والتطورات التي يحرزها الأطفال خلال مشاركتهم في الألعاب الرياضية.
بينما جاءت الفقرة رقم (5) “أتلقى دعما من إدارة المدرسة لتطبيق الألعاب الرياضية التعاونية” في المرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي (3.64) وبمستوى مرتفع، وعلى الرغم من أن المستوى مرتفع إلا أنه الأقل مقارنة ببقية الفقرات، وقد يعود ذلك إلى أن بعض المعلمين يواجهون تحديات في الحصول على الدعم الكافي من الإدارة المدرسية سواء من حيث التشجيع أو توفير الموارد اللازمة.
السؤال الثاني: ما درجة تأثير الألعاب الرياضية التعاونية على مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي طيف التوحد كما يدركها المعلمون؟
للإجابة عن هذا السؤال تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاستجابات أفراد عينة الدراسة على فقرات المجال الثاني والجدول (3) يوضح ذلك:
جدول (3): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاستجابات أفراد عينة الدراسة على فقرات المجال الثاني
|
الترتيب |
رقم الفقرة |
الفقرة |
المتوسط الحسابي |
الانحراف المعياري |
المستوى |
|
1 |
11 |
تساعد الألعاب على تكوين علاقات صداقة بين الأطفال ذوي التوحد وأقرانهم |
4.45 |
0.703 |
مرتفع جدا |
|
2 |
12 |
تحسن الألعاب قدرة الطفل على فهم واحترام دوره في اللعب الجماعي |
4.37 |
0.712 |
مرتفع جدا |
|
3 |
17 |
تنمي الألعاب القدرة على التعبير عن المشاعر والانفعالات بطريقة مناسبة |
4.31 |
0.677 |
مرتفع جدا |
|
4 |
18 |
تساعد الألعاب على تحسين استخدام اللغة اللفظية أثناء التفاعل |
4.28 |
0.745 |
مرتفع جدا |
|
5 |
14 |
تساعد الألعاب على تقليل السلوك الانسحابي والعزلة الاجتماعية |
4.25 |
0.737 |
مرتفع جدا |
|
6 |
15 |
تشجع الألعاب الطفل على بدء التفاعل الاجتماعي مع الآخرين |
4.25 |
0.680 |
مرتفع جدا |
|
7 |
19 |
تقلل الألعاب من نوبات الغضب والسلوكيات النمطية المتكررة |
4.19 |
0.783 |
مرتفع |
|
8 |
20 |
تعزز الألعاب مهارات الضبط الذاتي والتحكم في الانفعالات |
4.35 |
0.647 |
مرتفع جدا |
|
9 |
16 |
تنمي الألعاب قدرة الطفل على الاستجابة لمبادرات التواصل من الأقران |
4.35 |
0.744 |
مرتفع جدا |
|
10 |
8 |
تحسن الألعاب قدرة الطفل على فهم الإشارات والإيماءات الاجتماعية |
3.84 |
1.014 |
مرتفع |
|
المتوسط الكلي للمجال الثاني |
4.31 |
0.59055 |
مرتفع جدا |
||
يتضح من الجدول أعلاه أن درجة تأثير الألعاب الرياضية التعاونية على مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي طيف التوحد كما يدركها المعلمون جاءت بمستوى مرتفع جدا، حيث بلغ المتوسط الحسابي الكلي للمجال (4.31) بانحراف معياري (0.59055). وقد تراوحت المتوسطات الحسابية لفقرات هذا المجال بين (3.84 – 4.45)، وجميعها ضمن المستوى المرتفع والمرتفع جدا.
وجاءت الفقرة رقم (11) “تساعد الألعاب على تكوين علاقات صداقة بين الأطفال ذوي التوحد وأقرانهم” في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي (4.45) وبمستوى مرتفع جدا، وهذا يدل على أن المعلمين يلاحظون تأثيرا واضحا للألعاب الرياضية التعاونية في تعزيز العلاقات الاجتماعية بين الأطفال ذوي التوحد وأقرانهم، حيث توفر هذه الألعاب بيئة آمنة وممتعة تشجع على التفاعل الإيجابي وبناء الصداقات.
وجاءت الفقرة رقم (12) “تحسن الألعاب قدرة الطفل على فهم واحترام دوره في اللعب الجماعي” في المرتبة الثانية بمتوسط حسابي (4.37) وبمستوى مرتفع جدا، مما يشير إلى أن الألعاب التعاونية تساهم في تنمية فهم الأطفال للأدوار الاجتماعية وأهمية احترام الأدوار المختلفة ضمن النشاط الجماعي، وهي مهارة أساسية للتفاعل الاجتماعي الناجح.
كما جاءت الفقرة رقم (17) “تنمي الألعاب القدرة على التعبير عن المشاعر والانفعالات بطريقة مناسبة” في المرتبة الثالثة بمتوسط حسابي (4.31) وبمستوى مرتفع جدا، وهذا يعكس أهمية الألعاب الرياضية التعاونية في تعليم الأطفال ذوي التوحد كيفية التعبير عن مشاعرهم بطرق مقبولة اجتماعيا، مما يحسن من قدرتهم على التواصل الفعال مع الآخرين.
بينما جاءت الفقرة رقم (8) “تحسن الألعاب قدرة الطفل على فهم الإشارات والإيماءات الاجتماعية” في المرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي (3.84) وبمستوى مرتفع، وعلى الرغم من أن المستوى مرتفع إلا أنه الأقل مقارنة ببقية الفقرات، وقد يعود ذلك إلى أن مهارة فهم الإشارات والإيماءات غير اللفظية تعد من المهارات الأكثر تعقيدا بالنسبة للأطفال ذوي طيف التوحد وتحتاج إلى وقت وتدريب أطول لتحقيق تحسن ملموس فيها.
السؤال الثالث: ما أبرز التحديات والمعوقات التي تواجه المعلمين في استخدام الألعاب الرياضية التعاونية مع الأطفال ذوي طيف التوحد من وجهة نظرهم؟
للإجابة عن هذا السؤال تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاستجابات أفراد عينة الدراسة على فقرات المجال الثالث والجدول (4) يوضح ذلك:
جدول (4): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاستجابات أفراد عينة الدراسة على فقرات المجال الثالث
|
الترتيب |
رقم الفقرة |
الفقرة |
المتوسط الحسابي |
الانحراف المعياري |
المستوى |
|
1 |
25 |
تفاوت القدرات والمهارات بين الأطفال ذوي التوحد يصعب التخطيط للألعاب |
4.23 |
0.847 |
مرتفع جدا |
|
2 |
30 |
كثرة الأعباء التدريسية والإدارية على المعلم |
4.20 |
0.822 |
مرتفع |
|
3 |
27 |
صعوبة دمج الأطفال ذوي التوحد مع الأطفال العاديين في الألعاب |
4.04 |
0.877 |
مرتفع |
|
4 |
24 |
قلة الوعي لدى أولياء الأمور بأهمية الألعاب الرياضية التعاونية |
3.93 |
0.977 |
مرتفع |
|
5 |
21 |
نقص التدريب المتخصص حول كيفية استخدام الألعاب الرياضية مع ذوي التوحد |
3.92 |
0.834 |
مرتفع |
|
6 |
26 |
مقاومة بعض الأطفال للمشاركة في الأنشطة الجماعية |
3.88 |
0.958 |
مرتفع |
|
7 |
22 |
قلة الوقت المخصص للأنشطة الرياضية ضمن الجدول الدراسي |
3.80 |
0.959 |
مرتفع |
|
8 |
23 |
محدودية الموارد المادية والأدوات الرياضية المتاحة |
3.80 |
0.973 |
مرتفع |
|
9 |
29 |
عدم وجود معايير واضحة لتقييم تقدم الطفل في المهارات الاجتماعية |
3.60 |
1.027 |
مرتفع |
|
10 |
28 |
ضعف التنسيق بين المعلمين والأخصائيين في تنفيذ الألعاب |
3.55 |
1.106 |
مرتفع |
|
المتوسط الكلي للمجال الثالث |
3.89 |
0.70823 |
مرتفع |
||
يتضح من الجدول أعلاه أن التحديات والمعوقات التي تواجه المعلمين في استخدام الألعاب الرياضية التعاونية مع الأطفال ذوي طيف التوحد جاءت بمستوى مرتفع، حيث بلغ المتوسط الحسابي الكلي للمجال (3.89) بانحراف معياري (0.70823). وقد تراوحت المتوسطات الحسابية لفقرات هذا المجال بين (3.55 – 4.23)، وجميعها ضمن المستوى المرتفع والمرتفع جدا.
وجاءت الفقرة رقم (25) “تفاوت القدرات والمهارات بين الأطفال ذوي التوحد يصعب التخطيط للألعاب” في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي (4.23) وبمستوى مرتفع جدا، وهذا يعكس التحدي الكبير الذي يواجهه المعلمون في التخطيط لألعاب تناسب جميع الأطفال نظرا للتباين الواسع في قدراتهم ومهاراتهم، مما يتطلب جهدا إضافيا في إعداد أنشطة متدرجة ومتنوعة.
وجاءت الفقرة رقم (30) “كثرة الأعباء التدريسية والإدارية على المعلم” في المرتبة الثانية بمتوسط حسابي (4.20) وبمستوى مرتفع، مما يدل على أن المعلمين يعانون من ضغوط عمل متعددة تحد من قدرتهم على تخصيص الوقت والجهد الكافيين لتخطيط وتنفيذ الألعاب الرياضية التعاونية بالشكل المطلوب.
كما جاءت الفقرة رقم (27) “صعوبة دمج الأطفال ذوي التوحد مع الأطفال العاديين في الألعاب” في المرتبة الثالثة بمتوسط حسابي (4.04) وبمستوى مرتفع، وهذا يشير إلى التحديات التي تواجه عملية الدمج خلال الأنشطة الرياضية، سواء بسبب اختلاف القدرات أو قلة الوعي والقبول من قبل الأطفال العاديين أو حتى بسبب صعوبة إدارة مجموعات غير متجانسة.
بينما جاءت الفقرة رقم (28) “ضعف التنسيق بين المعلمين والأخصائيين في تنفيذ الألعاب” في المرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي (3.55) وبمستوى مرتفع، وعلى الرغم من أن هذا التحدي جاء في المرتبة الأخيرة إلا أنه لا يزال يمثل معوقا مهما، حيث أن التنسيق الفعال بين المعلمين والأخصائيين ضروري لضمان تقديم برامج متكاملة ومتسقة للأطفال ذوي طيف التوحد.
السؤال الرابع: هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α≤0.05) في تصورات المعلمين حول واقع استخدام الألعاب الرياضية التعاونية وأثرها المدرك على مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي طيف التوحد تعزى لمتغير سنوات الخبرة؟
للإجابة عن هذا السؤال، تم استخدام تحليل التباين الأحادي (One-Way ANOVA) وكانت النتائج كما في الجدول (5).
جدول (5) نتائج تحليل التباين الأحادي (One-Way ANOVA) للفروق في تصورات المعلمين حول واقع استخدام الألعاب الرياضية التعاونية وأثرها على مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي طيف التوحد تبعاً لمتغير سنوات الخبرة
|
ANOVA |
|||||
|
Sum of Squares |
df |
Mean Square |
F |
Sig. |
|
|
Between Groups |
1.652 |
2 |
.826 |
3.639 |
.031 |
|
Within Groups |
16.346 |
72 |
.227 |
||
|
Total |
17.998 |
74 |
|||
أظهرت نتائج التحليل وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α≤0.05)، حيث بلغت قيمة F المحسوبة (3.639) بمستوى دلالة (0.031)، وهي أقل من مستوى الدلالة المحدد، مما يشير إلى وجود فروق دالة إحصائياً بين المجموعات الثلاث تعزى لمتغير سنوات الخبرة.
ولتحديد اتجاه هذه الفروق ولصالح أي من المجموعات، تم استخدام اختبار شيفيه (Scheffe) للمقارنات البعدية المتعددة. وكما يتضح من الجدول (6)
جدول (6): نتائج اختبار شيفيه (Scheffe) للمقارنات البعدية المتعددة للفروق في تصورات المعلمين حول واقع استخدام الألعاب الرياضية التعاونية وأثرها على مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي طيف التوحد تبعاً لمتغير سنوات الخبرة
|
Multiple Comparisons |
||||||
|
Scheffe |
||||||
|
(I) سنوات الخبرة مع الأطفال ذوي التوحد |
(J) سنوات الخبرة مع الأطفال ذوي التوحد |
Mean Difference (I-J) |
Std. Error |
Sig. |
95% Confidence Interval |
|
|
Lower Bound |
Upper Bound |
|||||
|
أقل من 5 سنوات |
من 5 سنوات إلى أقل من 10 سنوات |
-.06357 |
.13487 |
.895 |
-.4007 |
.2736 |
|
أكثر من 10 سنوات |
-.34051* |
.13346 |
.044 |
-.6741 |
-.0069 |
|
|
من 5 سنوات إلى أقل من 10 سنوات |
أقل من 5 سنوات |
.06357 |
.13487 |
.895 |
-.2736 |
.4007 |
|
أكثر من 10 سنوات |
-.27694 |
.13616 |
.134 |
-.6173 |
.0634 |
|
|
أكثر من 10 سنوات |
أقل من 5 سنوات |
.34051* |
.13346 |
.044 |
.0069 |
.6741 |
|
من 5 سنوات إلى أقل من 10 سنوات |
.27694 |
.13616 |
.134 |
-.0634 |
.6173 |
|
|
*. The mean difference is significant at the 0.05 level. |
||||||
أظهرت النتائج أن الفروق الدالة إحصائياً كانت بين المعلمين ذوي الخبرة أقل من 5 سنوات والمعلمين ذوي الخبرة أكثر من 10 سنوات، حيث بلغ فرق المتوسطات (-0.34051) بمستوى دلالة (0.044) لصالح المعلمين الأكثر خبرة. كما أظهرت النتائج وجود فروق دالة إحصائياً بين المعلمين ذوي الخبرة من 5-10 سنوات والمعلمين ذوي الخبرة أكثر من 10 سنوات، حيث بلغ فرق المتوسطات (0.34051) بمستوى دلالة (0.044) أيضاً لصالح الفئة الأكثر خبرة. في المقابل، لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية بين المعلمين ذوي الخبرة أقل من 5 سنوات والمعلمين ذوي الخبرة من 5-10 سنوات، حيث بلغ مستوى الدلالة (0.895). وتشير هذه النتائج إلى أن المعلمين الأكثر خبرة (أكثر من 10 سنوات) يمتلكون تصورات أكثر إيجابية حول واقع استخدام الألعاب الرياضية التعاونية وأثرها على تنمية مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي طيف التوحد مقارنة بزملائهم الأقل خبرة.
يمكن تفسير هذه النتيجة بأن سنوات الخبرة الطويلة في التعامل مع الأطفال ذوي طيف التوحد تُكسب المعلمين فهماً أعمق وأكثر شمولية لخصائص هؤلاء الأطفال واحتياجاتهم التعليمية والاجتماعية، مما ينعكس إيجاباً على تصوراتهم حول فعالية الاستراتيجيات التدريسية المستخدمة معهم. فالمعلمون ذوو الخبرة الأطول (أكثر من 10 سنوات) قد مروا بتجارب ميدانية متنوعة ومواقف تعليمية متعددة مكنتهم من ملاحظة التأثير الفعلي والتراكمي للألعاب الرياضية التعاونية على تحسين مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي طيف التوحد على المدى الطويل، بينما قد يفتقر المعلمون الأقل خبرة إلى هذه الرؤية الشاملة نظراً لمحدودية تجاربهم الميدانية.
كما يمكن تفسير ذلك بأن المعلمين الأكثر خبرة قد طوّروا مهارات أفضل في تطبيق وتكييف الألعاب الرياضية التعاونية بما يتناسب مع الاحتياجات الفردية لكل طفل، وأصبحوا أكثر قدرة على اختيار الألعاب المناسبة وتوقيتها الأمثل، وتعديلها لتحقيق أقصى استفادة منها، مما يجعلهم يدركون تأثيرها الإيجابي بشكل أكبر. فالخبرة الطويلة تُتيح للمعلمين الفرصة لتجربة أساليب متنوعة، والتعلم من الأخطاء، وتطوير حدس تربوي يساعدهم على التنبؤ بالنتائج المتوقعة لاستخدام هذه الألعاب.
بالإضافة إلى ذلك، قد يكون المعلمون الأكثر خبرة قد شاركوا في دورات تدريبية وورش عمل متخصصة على مدار سنوات عملهم، واطلعوا على أحدث الممارسات والأبحاث في مجال تعليم ذوي طيف التوحد، مما عزز معرفتهم النظرية والعملية بأهمية الألعاب الرياضية التعاونية. كما أن تراكم الخبرة يُمكّن المعلمين من بناء علاقات أقوى مع الأطفال وأسرهم، مما يساعدهم على رصد التقدم الفعلي في مهارات التواصل الاجتماعي بشكل أكثر دقة وموضوعية.
السؤال الخامس: هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α≤0.05) في تصورات المعلمين حول واقع استخدام الألعاب الرياضية التعاونية وأثرها المدرك على مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي طيف التوحد تعزى لمتغير المؤهل العلمي؟
للإجابة عن هذا السؤال، تم استخدام اختبار (Independent Samples T-Test) للكشف عن الفروق في تصورات المعلمين حول واقع استخدام الألعاب الرياضية التعاونية وأثرها المدرك على مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي طيف التوحد وفقاً لمتغير المؤهل العلمي (بكالوريوس، دراسات عليا) وكانت النتيجة كما يظهر في الجدول (7)
جدول (7): نتائج اختبار (T-Test) للفروق في تصورات المعلمين تبعاً لمتغير المؤهل العلمي
|
Independent Samples Test |
|||||||||||
|
Levene’s Test for Equality of Variances |
t-test for Equality of Means |
||||||||||
|
F |
Sig. |
t |
Df |
Sig. (2-tailed) |
Mean Difference |
Std. Error Difference |
95% Confidence Interval of the Difference |
||||
|
Lower |
Upper |
||||||||||
|
total |
Equal variances assumed |
.147 |
.702 |
-.003 |
73 |
.998 |
-.00036 |
.11550 |
-.23056 |
.22984 |
|
|
Equal variances not assumed |
-.003 |
69.161 |
.998 |
-.00036 |
.11537 |
-.23051 |
.22978 |
||||
وقد أظهرت النتائج أن قيمة (t) المحسوبة بلغت (-0.003) بدرجة حرية (73)، وبمستوى دلالة (0.998)، وهي قيمة أكبر بكثير من مستوى الدلالة المحدد (α≤0.05)، وبناءً على ذلك، يتضح أنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α≤0.05) في تصورات المعلمين حول واقع استخدام الألعاب الرياضية التعاونية وأثرها المدرك على مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي طيف التوحد تُعزى لمتغير المؤهل العلمي.
يمكن تفسير هذه النتيجة بأن تصورات المعلمين حول واقع استخدام الألعاب الرياضية التعاونية وأثرها على مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي طيف التوحد تتشكل بشكل أساسي من خلال الخبرة العملية والممارسة الميدانية في التعامل مع هؤلاء الأطفال، وليس بالضرورة من خلال المستوى الأكاديمي أو المؤهل العلمي. فقد يكتسب حملة البكالوريوس والدراسات العليا على حد سواء خبرات ومعارف متشابهة من خلال البرامج التدريبية أثناء الخدمة، والتطوير المهني المستمر، والتعامل اليومي مع الأطفال ذوي طيف التوحد. كما قد يُعزى ذلك إلى أن برامج إعداد المعلمين في مرحلة البكالوريوس تتضمن مساقات نظرية وتطبيقية كافية حول استراتيجيات التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة، بما في ذلك استخدام الألعاب الرياضية التعاونية، مما يجعل الفجوة بين حملة البكالوريوس وحملة الدراسات العليا غير واضحة في هذا الجانب التطبيقي. بالإضافة إلى ذلك، قد تعكس هذه النتيجة توحّد الرؤى والتصورات بين المعلمين بمختلف مؤهلاتهم حول أهمية وفعالية الألعاب الرياضية التعاونية في تحسين مهارات التواصل الاجتماعي، نظراً لوضوح الأدلة العملية والنتائج الملموسة التي يلاحظونها في الميدان التربوي.
الربط بين نتائج الدراسة والدراسات السابقة
تتفق نتائج الدراسة الحالية مع مجمل ما توصلت إليه الدراسات السابقة العربية والأجنبية التي تناولت أثر اللعب، ولا سيما الألعاب التعاونية والرياضية، في تنمية مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، حيث أظهرت نتائج هذه الدراسة أن لاستخدام الألعاب الرياضية التعاونية أثراً مدركاً إيجابياً في تحسين مهارات التواصل الاجتماعي من وجهة نظر المعلمين، وهو ما يتوافق مع نتائج دراسة عمارة (2019) وبيومي (2020) التي أكدت فاعلية البرامج القائمة على اللعب الجماعي في تحسين مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي، وكذلك مع دراسة حرشاوي (2021) وبن سعيد (2021) اللتين أبرزتا دور الأنشطة البدنية والألعاب شبه الرياضية في رفع مستوى التفاعل الاجتماعي لدى الأطفال التوحديين. كما تتقاطع نتائج الدراسة الحالية مع ما توصلت إليه دراسة موسى (2022) وورين والجغلاوي (2024) من تحسن واضح في مجالات التواصل البصري، والاهتمام المشترك، والتفاعل مع الأقران نتيجة البرامج المعتمدة على اللعب الجماعي. وعلى الصعيد نفسه، دعمت الدراسات الأجنبية، مثل دراسة Choi (2020) وStewart (2022) وKelly (2023)، النتائج الحالية من خلال تأكيدها أن برامج اللعب، سواء كانت موجهة أو غير موجهة، تسهم في تنمية التواصل البصري، وبناء التفاعل الاجتماعي، وتحسين المهارات الاجتماعية بشكل عام لدى الأطفال ذوي طيف التوحد، كما عززت دراسة Engle (2023) ودراسة Carneiro (2024) هذا التوجه من خلال الإشارة إلى الأثر الإيجابي لمشاركة الأطفال ذوي التوحد في الأنشطة البدنية والألعاب الجادة مع أقرانهم في تنمية العلاقات الاجتماعية والاهتمام المشترك وتنظيم الانفعالات. وبناءً على ذلك، يمكن القول إن نتائج الدراسة الحالية جاءت منسجمة مع الأدبيات السابقة، ومؤكدة أن الألعاب الرياضية التعاونية تمثل مدخلاً فعالاً ومناسباً لتحسين مهارات التواصل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد، مع إضافة بعد مهم يتمثل في تناول هذا الأثر من منظور المعلمين بوصفهم فاعلين أساسيين في البيئة التعليمية.
المراجع
- إبراهيم، عمرو محمد. (2021). فعالية برنامج ترويحي لتنمية التفاعل الاجتماعي لدى أطفال طيف التوحد. مجلة أسيوط لعلوم وفنون التربية الرياضية، عدد خاص، 96-114.
- أحمد، الشريف محمد. (2017). فاعلية استخدام الألعاب التعاونية على بعض المهارات الحركية الأساسية لدى أطفال مرحلة ما قبل المدرسة. مجلة علوم الرياضة وتطبيقات التربية البدنية، 1(4)، 98-125.
- أحمد، حسن عاشور. (2020). المسئولية الأسرية لأسر أطاف التوحديين. المجلة العلمية للخدمة الاجتماعية بجامعة أسوان، 3(1)، 32-55.
- أحمد، نرجس طاهر، وآخرون. (2023). مقياس مهارات التعلم الالكتروني في ضوء نظرية فيجوتسكي لدى تلاميذ المرحلة الإعدادية. مجلة الإرشاد النفسي، 4(75)، 346-376.
- بن سعيد، محمود. (2021). أثر ألعاب شبه رياضية مقترحة في تحقيق التفاعل الاجتماعي لدى أطفال اضطراب طيف التوحد. المجلة الأكاديمية للدراسات الاجتماعية والإنسانية، 13(3)، 280-289.
- بوشهري، ليلى حسين. (2022). دور الألعاب التربوية في تنمية مهارات التفاعل الاجتماعي لدى التلميذ المتوحد بالمرحلة الابتدائي. مجلة كلية التربية بجامعة المنصورة، 1(120)، 123-149.
- بيومي، لمياء عبدالحميد. (2020). فعالية برنامج قائم على اللعب الجماعي لتنمية مهارات التواصل لدى الأطفال ذوي اضطراب التوحد وأثره في تحسين التفاعل الاجتماعي لديهم. مجلة الطفولة والتربية بجامعة الإسكندرية، 43(4)، 333-392.
- حرشاوي، ملحة شيماء. (2021). دور النشاط البدني الرياضي في تحسين التفاعل الاجتماعي عند الطفل التوحدي. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة عبدالحميد بن باديس مستغانم، كلية العلوم الاجتماعية والإنسانية.
- زغلول، عاطف حامد. (2022). فعالية برنامج قائم على استراتيجية التعلم باللعب في تنمية بعض مهارات التفاعل الاجتماعي لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد المدمجين. المجلة العلمية لكلية التربية للطفولة المبكرة ببورسعيد، 1(24)، 128-169.
- سلطان إيمان حسن. (2021). قياس مهارات التواصل عند أطفال التوحد. مجلة أبحاث البصرة للعلوم الإنسانية، 46(3)، 390-406.
- عبد الرحيم، خديجة. (2021). البرامج الإرشادية للأسرة ومساهمتها في علاج التوحد. مجلة متون بجامعة مولاي الطاهر، 14(1)، 226-237.
- عبدالمغيث، جهاد عبدالمغيث توني. (2022). التفاعل الاجتماعي وعلاقته بالمهارات اللغوية لدى أطفال طيف التوحد ذوي الأداء الوظيفي المرتفع والمنخفض. المجلة الدولية للمناهج والتربية التكنولوجية، 1(9)، 1-37.
- العليوي، ابتهال صالح. (2021). مشكلات الأطفال التوحديين: تصور مقترح من منظور نموذج التركيز على المهام لمواجهتها. مجلة البحوث والدراسات الاجتماعية، 1(2)، 35-62.
- عمارة، باسم محمد. (2019). تأثير برنامج ألعاب ترويحية مقترح على تنمية مهارات التواصل لدى الأطفال التوحديين. المجلة العلمية للتربية البدنية وعلوم الرياضة، 1(86)، 1-13.
- موسى، خالدة فوزي. (2022). فاعلية برنامج تدريبي مستند إلى استراتيجية اللعب في تنمية المهارات الاجتماعية لدى عينة من أطفال اضطراب طيف التوحد في نابلس. مجلة جامعة القدس المفتوحة للأبحاث والدراسات التربوية والنفسية، 13(39)، 88-98.
- هيبة، حسام إسماعيل. (2023). الخصائص السيكومترية لمقياس التفاعل الاجتماعي لدى عينة من الشباب غير العاملين. مجلة الإرشاد النفسي، 1(73)، 85-104.
- ورين، هند، والجعلالي، السعدية. (2024). دور اللعب الجماعي في النمو الاجتماعي لدى الأطفال ذوي اضطراب طيف التوحد. مجلة بن خلدون للدراسات والأبحاث، 4(4)، 97- 110.
- الزريقات، إبراهيم عبد الله (2021). التوحد: الخصائص والعلاج. دار وائل للنشر والتوزيع.
- الشامي، وفاء علي (2023). اضطراب طيف التوحد: التشخيص والتدخل المبكر. مكتبة الأنجلو المصرية.
- الخطيب، جمال والحديدي، منى (2020). المدخل إلى التربية الخاصة. دار الفكر للطباعة والنشر.
- الروسان، فاروق (2021). سيكولوجية الأطفال غير العاديين: مقدمة في التربية الخاصة. دار الفكر للنشر والتوزيع.
- الظاهر، قحطان أحمد (2022). التوحد: التشخيص والتدخلات العلاجية. دار المسيرة للنشر والتوزيع.
- Choi, S. (2020 ). Let’s Play Children with Autism and Their Play Partners Together. Pub. Schonell Special.
- Engel. Atara. (2023). Physical Activity participation in children with Autism spectrum Disorders: An Exploratory study Master of science University of Toronto. USA.
- Kelly، Kara. (2023). Play therapy and the effects on social skills in children with Autism Master of science Degree in school psychology، University of Wisconsin- stout.
- Carneiro, Tânia. (2024). Serious Games for Developing Social Skills in Children and Adolescents with Autism Spectrum Disorder: A Systematic Review. Healthcar, 12, 508. https://doi.org/10.3390/ healthcare12050508.
- Al-Shammari, Z. (2023). The effectiveness of cooperative play interventions in developing social communication skills among children with autism spectrum disorder. Journal of Special Education Research, 15(2), 145-162.
- American Psychiatric Association. (2022). Diagnostic and Statistical Manual of Mental Disorders (5th ed., text rev.). American Psychiatric Publishing.