دور القيادة الاستباقية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحقيق الاستدامة في القطاع النفطي: دراسة استطلاعية لمدركات المسؤولين بمحافظة النجف الأشرف

The Role of AI-Supported Proactive Leadership in Achieving Sustainability in the Oil Sector: A Survey Study of Officials' Perceptions in Najaf Al-Ashref Governorate

ياسر حميد محمد الهاشمي1

1 رئيس المهندسين، وزارة النفط العراقية، دكتوراه في رسم السياسات وصنع القرار. بريد الكتروني: ysallama7@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj612/18

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/612/18

المجلد (6) العدد (12). الصفحات: 229 - 278

تاريخ الاستقبال: 2025-11-10 | تاريخ القبول: 2025-11-18 | تاريخ النشر: 2025-12-01

Download PDF

المستخلص: تُشكِّل الدراسة الحالية إطاراً عملياتياً لتحقيق التكامل بين أبعاد الاستدامة الثلاثة (البيئية، والاجتماعية، والاقتصادية) في الصناعة النفطية، من خلال التحول من نماذج القيادة التفاعلية التقليدية إلى نماذج استباقية تستند إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي. وانبثقت مشكلة الدراسة من التساؤل الرئيسي: كيف تمكّن القيادة الاستباقية المدعومة بالذكاء الاصطناعي من تحقيق هذا التكامل في ظل التحديات التشغيلية والبيئية التي يواجهها القطاع النفطي؟ ولتحقيق أهداف الدراسة، اعتمد الباحث على منهجية بحثية مختلطة (كمية ونوعية) في القطاع النفطي الحكومي العراقي. شمل الجانب الكمي تطبيق استبانة على عينة قصدية من (88) مسؤولاً في ثلاث شركات نفطية، بينما تم إجراء (9) مقابلات معمقة مع مدراء استراتيجيين في قطاع النجف الأشرف النفطي. وتم تحليل البيانات باستخدام تحليل معامل ارتباط بيرسون ونمذجة المعادلات الهيكلية (SEM) عبر برامجي SPSS V.26 و Amos V.26. وكشفت نتائج الدراسة عن دور محوري للذكاء الاصطناعي في تعزيز القدرات الاستباقية للقيادة، كما بيّنت نسبة مساهمة هذه القيادة في تفسير التباين في تحقيق تكامل أبعاد الاستدامة. وخلصت الدراسة إلى تحوّل دور الذكاء الاصطناعي من مجرد داعم تشغيلي إلى محرك جوهري للقيادة الاستباقية المستدامة، مقدّمةً مجموعة من التوصيات العملية لصانعي القرار لتبني أفضل الممارسات في هذا المجال.

الكلمات المفتاحية: الذكاء الاصطناعي، القيادة الاستباقية، الاستدامة البيئية، الاستدامة الاجتماعية، القطاع النفطي.

Abstract: The present study establishes an operational framework for integrating the three dimensions of sustainability (environmental, social, and economic) within the oil industry. This is achieved by transitioning from traditional reactive leadership models to proactive models underpinned by artificial intelligence (AI) technologies. The research problem emanated from the central question: How can AI-supported proactive leadership enable this integration amidst the operational and environmental challenges confronting the oil sector? To achieve the study's objectives, the researcher adopted a mixed-methods approach (quantitative and qualitative) within the Iraqi government oil sector. The quantitative component involved administering a questionnaire to a purposive sample of (88) officials across three oil companies. Concurrently, (9) in-depth interviews were conducted with strategic managers in the Al-Najaf Al-Ashraf oil sector. Data were analyzed using Pearson's correlation coefficient and Structural Equation Modeling (SEM) via the SPSS V.26 and Amos V.26 software packages. The findings revealed a pivotal role for AI in enhancing the proactive capabilities of leadership. The results also demonstrated the contribution percentage of this leadership in explaining the variance in achieving the integration of the sustainability dimensions. The study concluded that the role of AI is transforming from a mere operational supporter into an essential driver of sustainable proactive leadership. Consequently, it presents a set of practical recommendations for decision-makers to adopt best practices in this field.

Keywords: artificial intelligence, proactive leadership, environmental sustainability, social sustainability, the oil sector.

المقدمة

تشهد صناعة النفط العالمية تحولات هيكلية متسارعة، مدفوعة بشكل أساسي بالضغوط المتزايدة نحو الاستدامة وحماية البيئة. وقد فرضت هذه التحولات الحاجة إلى نمط قيادي استباقي يتجاوز حدود الاستجابة التقليدية، لمواكبة التحديات البيئية والتنظيمية المحلية والدولية المتعلقة بتقليل البصمة الكربونية وتعزيز الممارسات المسؤولة” (OECD,2023: 8). وفي هذا السياق، برز الذكاء الاصطناعي (AI) كأداة إستراتيجية محورية تُمكّن القادة من استباق التحديات، واستشراف الفرص، وقيادة التحولات الجوهرية داخل القطاع النفطي.

فقد أثبتت الدراسات التطبيقية أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تؤدي إلى خفض كبير في النفايات، وترشيد استهلاك الطاقة والموارد، ورفع الإنتاجية، بالإضافة إلى إيجاد حلول مبتكرة متكاملة للتحديات البيئية والاقتصادية (Haouel & Nemeslaki, 2023:2). ويمثل هذا التوجه تحولاً جوهرياً في ثقافة القيادة، حيث يصبح القادة أكثر جاهزية لقيادة مسارات التحول الرقمي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.(SDGs)

على الصعيد العراقي، تبرز محافظة النجف الأشرف كحقل دراسة حيوي لتقييم مدى استيعاب المسؤولين لمتطلبات القيادة الاستباقية في الشركات النفطية، ومدى تبنيها لأدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي. يهدف هذا التبني إلى تعزيز استدامة العمليات، ودعم النمو الاقتصادي المحلي، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الموارد الطبيعية والبيئية (وزارة النفط العراقية, 2023). وتشير المبادرات الوطنية الحديثة، مثل “المسار الوطني للتحول الرقمي في الطاقة من خلال الاتفاقية التي انعقدت في 28/ 5/ 2025 بين العراق وشركات عالمية” (مجدي؛2025)، إلى بدء جهود منهجية لتسريع اعتماد التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي في القطاع النفطي العراقي (الهيئة الوطنية للاستثمار, 2024: 27). وتؤكد هذه المبادرات على الضرورة الملحة لتكييف الخطط والاستراتيجيات المحلية مع توجهات الاقتصاد الرقمي العالمي ومتطلبات الاستدامة المتزايدة، سواء على المستوى العراقي أو الدولي (OPEC, 2025).

يُنظم البحث على النحو التالي: يُقدم المحور الاول منهجية الدراسة ويُقدم لمحةً عامة عن البيانات. ويعرض المحور الثاني مراجعةً شاملةً للأدبيات. ويُلخص المحور الثالث النتائج التجريبية. وأخيرًا، يُختتم المحور الرابع للدراسة، مُسلطًا الضوء على آثارها على القطاع النفطي والاستنتاجات وتوصياته لادارة القطاع وصانعي القرار.

اولا: منهجية الدراسة

مشكلة الدراسة

تاريخياً، اعتمدت إدارة العمليات في قطاع النفط بشكل أساسي على النمط التفاعلي (Reactive)، حيث كانت الاستجابات والتدخلات تُنفَّذ بعد وقوع الاخطار، سواء كانت حوادث تشغيلية، أو تقلبات حادة في الأسواق، أو كوارث بيئية. ومع تصاعد التحديات المعقدة في العصر الحديث – من تقلب أسعار النفط، والضغوط البيئية والمناخية المتزايدة، إلى مطالب المجتمع المتعلقة بالشفافية والمسؤولية الاجتماعية – لم يعد هذا النهج التفاعلي كافياً لضمان الاستدامة.

في هذا السياق، تبرز إشكالية عملية بالغة الأثر، تتمثل في تدني الكفاءة التشغيلية والأداء التنظيمي في بيئات العمل ضمن القطاع النفطي العراقي على وجه الخصوص. لقد فرضت التحولات البيئية العالمية المتسارعة، إلى جانب التعقيدات التشغيلية الناجمة عن المستجدات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة، تحديات حرجة تهدد استدامة العمليات ومسيرة التطوير في هذا القطاع الحيوي الذي يشكل عصب الاقتصاد.

كحل استباقي لهذه الإشكالية، يبرز الذكاء الاصطناعي (AI) كأداة محورية تمكّن قفزة نوعية نحو نموذج قيادي تنبؤي استباقي (Proactive-Predictive). حيث يمتلك الذكاء الاصطناعي القدرة على تحليل كميات هائلة من البيانات غير المستغلة من مصادر متشابكة ومتنوعة، لاستخلاص رؤى تنبؤية قابلة للتنفيذ، مما يجعله حلاً مستقبلياً واعداً لدعم نماذج القيادة القادرة على تعزيز متطلبات الاستدامة التشغيلية والبيئية والاقتصادية على نحو متكامل.

ومع ذلك، تُظهر الدراسات الميدانية والمراجعة الأدبية وجود فجوة تطبيقية واضحة في تبني هذه التقنيات المتقدمة ضمن البيئة التشغيلية العراقية. ومن هنا، تسعى هذه الدراسة إلى سد هذا الفراغ من خلال استكشاف الآليات التي يمكن من خلالها للذكاء الاصطناعي أن يمكّن تحول القطاع نحو القيادة الاستباقية، وكيف يمكن لهذا التحول أن يدعم تحقيق أبعاد الاستدامة بشكل متكامل.

تتمثّل الإشكالية الأساسية (أو الفجوة البحثية) في غياب أطر نظرية وتطبيقية واضحة تُظهِر آلية الربط بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتعزيز القدرات القيادية الاستباقية لتحقيق الاستدامة. وهذا الغياب يُنذر بمخاطر مزدوجة:

  1. تقويض القدرة على إدارة الاضطرابات التشغيلية والبيئية بكفاءة.
  2. تهديد استمرارية الأعمال في قطاعٍ استراتيجي يُشكّل ما يقارب 90% من إيرادات الدولة العراقية.

انطلاقاً من ذلك، تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق هدفين رئيسيين:

الأول: تشخيص واقع ممارسات القيادة الاستباقية في الشركات النفطية العراقية.

الثاني: قياس مدى استعداد هذه الشركات لتبنّي نماذج الذكاء الاصطناعي لدعم تلك الممارسات القيادية وتحقيق متطلبات الاستدامة.

وذلك عبر الإجابة على التساؤل الرئيسي الآتي:

كيف تمكن القيادة الاستباقية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تحقيق التكامل بين الأبعاد الثلاثة للاستدامة؟

من خلال التساؤل الرئيسي يمكن صياغة الأسئلة الفرعية التالية لدراسة:

  • كيف يُعزِّز الذكاء الاصطناعي مبادرات القيادة الاستباقية لدمج أبعاد الاستدامة؟
  • ما آليات ضبط الذكاء الاصطناعي في القيادة الاستباقية لمنع تغليب بُعد استدامة على آخر؟
  • كيف يحوِّل الذكاء الاصطناعي القيادةَ الاستباقية من ردود فعل إلى توقُّعٍ استباقي للمخاطر والفرص عبر أبعاد الاستدامة المتشابكة؟

اهمية الدراسة

أهمية الدراسة من الناحيتين العلمية والتطبيقية تتجلى كالتالي:

  1. الأهمية العلمية:
  • تسهم الدراسة في تعميق الفهم الأكاديمي لمفهوم القيادة الاستباقية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ضمن صناعة النفط، خاصة في سياق المحافظة مثل النجف الأشرف، مما يضيف معرفة جديدة إلى الأدبيات المتعلقة بالقيادة والاستدامة في القطاع النفطي.
  • تملأ فراغاً بحثياً في موضوع مدركات المسؤولين المحليين حول هذه القضايا، وهو موضوع نادراً ما تناولته الدراسات الميدانية السابقة، ما يعزز من قيمتها العلمية وأصالتها.
  • توفر إطاراً تحليلياً يمكن تطويره وتطبيقه في أبحاث مستقبلية حول تحولات القيادة الرقمية وتأثيرها على الاستدامة الاقتصادية والبيئية في قطاعات الطاقة.
  1. الأهمية التطبيقية:
  • تساعد النتائج في توجيه صانعي القرار والمسؤولين في قطاع النفط والجهات الحكومية في النجف نحو تبني أساليب قيادة أكثر استباقية تعتمد الذكاء الاصطناعي، مما يحسن من قدرة الشركات على التنبؤ بالمخاطر واتخاذ قرارات استباقية مستدامة.
  • تساهم في تعزيز عمليات الإدارة التشغيلية وتقنيات المراقبة والتحليل داخل شركات النفط، مما يؤدي إلى تحسين الكفاءة التشغيلية، تقليل النفايات، وخفض الانبعاثات الضارة، دعماً للاستدامة البيئية.
  • تزوّد القطاع النفطي وأصحاب المصلحة بأدلة مبنية على واقع مدركات المسؤولين المحليين، مما يسهل تصميم برامج تدريبية واستراتيجية لتطوير مهارات القيادة الرقمية وتحسين أداء المؤسسات ضمن محافظة النجف.
  • تُعد الدراسة مرجعاً مهماً في سياق جهود العراق لتبني التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية، خصوصاً النفط، بما يحقق التوازن بين النمو الاقتصادي وحماية البيئة.

بالتالي، تجمع الدراسة بين قيمة نظرية تسهم في إثراء المعرفة العلمية، وقيمة عملية تؤثر إيجابياً في تطوير القطاع النفطي وإدارة الموارد في محافظة النجف الأشرف، من خلال دمج القيادة الاستباقية والذكاء الاصطناعي لتحقيق أهداف الاستدامة.

اهداف الدراسة

  1. تحديد مدى مدركات المسؤولين في محافظة النجف الأشرف حول مفهوم القيادة الاستباقية وأهميتها في قطاع النفط، ومدى إدراكهم لدور الذكاء الاصطناعي في دعم هذه القيادة.
  2. تحليل العلاقة بين القيادة الاستباقية المدعومة بالذكاء الاصطناعي وممارسات الاستدامة التشغيلية والبيئية في صناعة النفط داخل المحافظة.
  3. استكشاف التحديات والفرص التي تواجه المسؤولين في تطبيق أدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة البيئية والاجتماعية في القطاع النفطي.
  4. تقديم توصيات عملية لتمكين صانعي القرار والمحافظين على الموارد الطبيعية لتعزيز قدرة المؤسسات النفطية في النجف على تبني قيادة استباقية رقمية تدعم التنمية المستدامة.
  5. تطوير إطار مفاهيمي يساعد في دمج مفاهيم الذكاء الاصطناعي والقيادة الاستباقية مع استراتيجيات الاستدامة في قطاع النفط، بما يخدم الخطط التنموية المحلية والوطنية.
  6. المساهمة في سد الفجوة البحثية المتعلقة بالقضايا الرقمية الحديثة والقيادة الاستباقية في القطاع النفطي ضمن السياق العراقي، وخاصة في المناطق ذات الأهمية الإستراتيجية كالنجف الأشرف.

هذه الأهداف تسعى إلى تحقيق فهم علمي وتطبيقي دقيق لدور القيادة الحديثة والتقنيات الرقمية في تعزيز استدامة قطاع النفط بالمحافظة، ما يدعم جهود التنمية الاقتصادية والبيئية في العراق.

انموذج الدراسة

يتطلب تحقيق أهداف الدراسة بناء نموذج يعتمد على تركيب متغيراته الأساسية، وفقًا لتصور الباحث واستنادًا إلى طبيعة المشكلة والأهداف المتوقع تحقيقها، تم بناء هذا النموذج:

المتغير المستقل (Independent Variables): ويتمثل بالقيادة الاستباقية (Proactive Leadership)

المتغير التابع (Dependent Variable): هو ما يتأثر بالمتغير المستقل ويتمثل بالاستدامة وابعادها التي شملت (الاستدامة البيئية والاستدامة الاجتماعية والاستدامة الاقتصادية)(SDG 8,9,13 Index)

المتغير التفاعلي :(Reactive Variable)الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence) -AI)

وكما موضح في أطار الأنموذج الافتراضي للدراسة في الشكل أدناه:

شكل (1) يمثل الأنموذج الافتراضي للدراسة

فرضيات الدراسة المقترحة:

  1. الفَرْضِيَّة الاولى:

يوجد تأثير معنوي ذو دلاله احصائية للقيادة الاستباقية في الاستدامة بابعادها، وانبثقت عنها الفرضيات الفرعية التالية:

  • يوجد تأثير معنوي ذو دلاله احصائية بين القيادة الاستباقية والاستدامة البيئية
  • يوجد تأثير معنوي ذو دلاله احصائية بين القيادة الاستباقية والاستدامة الاجتماعية
  • يوجد تأثير معنوي ذو دلاله احصائية بين القيادة الاستباقية والاستدامة الاقتصادية
  1. الفَرْضِيَّة الثانية:

يوجد تأثير معنوي ذو دلاله احصائية للذكاء الاصطناعي في القيادة الاستباقية

  1. الفَرْضِيَّة الثالثة:

يوجد تأثير معنوي ذو دلاله احصائية للذكاء الاصطناعي في الاستدامة بأبعادها، وانبثقت عنها الفرضيات الفرعية التالية:

  • يوجد تأثير معنوي ذو دلاله احصائية بين الذكاء الاصطناعي والاستدامة البيئية
  • يوجد تأثير معنوي ذو دلاله احصائية بين الذكاء الاصطناعي والاستدامة الاجتماعية
  • يوجد تأثير معنوي ذو دلاله احصائية بين الذكاء الاصطناعي والاستدامة الاقتصادية
  1. الفَرْضِيَّة الرابعة:

يوجد تأثير معنوي ذو دلاله احصائية للقيادة الاستباقية في الاستدامة بأبعادها عن طريق الدور التفاعلي للذكاء الاصطناعي

حدود الدراسة

الحدود الزمنية:

اقتصر تنفيذ الدراسة على الفترة من(20 سبتمبر 2025 حتى 20 أكتوبر 2025)، حيث تمت عمليات جمع البيانات (المقابلات ومتابعة الاستبيانات) خلال هذه المدة. وتجدر الإشارة إلى أن فعالية القيادة الاستباقية تعتمد على استمرارية التدريب والمتابعة ودرجة التزام العاملين.

 الحدود المكانية:

حُدد نطاق الدراسة جغرافياً بمحافظة النجف الأشرف، مع التركيز حصرياً على منشآت القطاع النفطي العاملة ضمن هذه المحافظة.

 الحدود المعرفية:

  • موضوعياً: اقتصر التحليل على القيادة الاستباقية في بيئة العمل النفطية.
  • منهجياً :اعتمدت الدراسة على المنهج المختلط في المسح (مقابلات/ استبيانات).

 الحدود البشرية:

شملت عينة البحث رؤساء الأقسام ومديري الشعب ومسؤولي الوحدات المركزية في القطاع النفطي بمحافظة النجف الأشرف دون سواها. ولتحفيز المشاركة، اعتمد الباحث على استراتيجيات تواصل متعددة شملت المكالمات الهاتفية المُوجَّهة ورسائل البريد الإلكتروني والتواصل الشخصي المباشر لشرح أهداف الدراسة.

منهج الدراسة

بناءً على طبيعة الدراسة وأهدافها المرجوة، اعتمد الباحث المنهج المختلط. في الجانب النظري، تم استخدام المنهج الوصفي التحليلي لدراسة المشكلة، واختبار الفرضيات، وتحقيق الأهداف الأساسية. أما في الجانب التطبيقي، فقد تم الاعتماد على المنهج التجريبي التحليلي المختلط، الذي يسمح بالتحكم في المتغيرات واختبار أثرها بشكل مباشر، مما يساهم في الكشف عن العلاقة السببية بين هذه المتغيرات.

دراسة استطلاعية

نطلاقًا من الطبيعة الاستكشافية والنوعية للدراسة، اعتمدت عملية جمع البيانات على إجراء مقابلات فردية شبه مُنظَّمة مع المسؤولين المعنيين مباشرةً. وقد فرضت طبيعة عينة الدراسة، والمتمثلة في أفراد يشغلون مناصب قيادية ومهام وظيفية محددة، اعتماد أسلوب المقابلة المباشرة كأداة رئيسية لجمع البيانات من مصدرها الأساسي، بما يضمن الحصول على معلومات غنية ومتعمقة.

تم إعداد دليل المقابلة في ضوء مراجعة شاملة ومكثفة للأدبيات الأكاديمية والدراسات السابقة ذات الصلة بموضوع القيادة الاستباقية وبقيو متغيرات الدراسة. ولضمان صدق الأداة وثباتها، عُرِض الدليل على أربعة محكمين من المتخصصين في مجالات الإدارة العامة وإدارة الأعمال، حيث أُخذت ملاحظاتهم واقتراحاتهم بعين الاعتبار، وأدت إلى إجراء التعديلات اللازمة وصولاً إلى الصيغة النهائية للدليل.

تم تطبيق الدراسة الميدانية في القطاع النفطي بمحافظة النجف الأشرف، حيث تمت زيارة مواقع العمل وإجراء المقابلات مع عينة ميسرة بلغ قوامها (9) أفراد، مثلوا الفئات المستهدفة من (المدراء، المهندسين، والإداريين). وهدفت هذه الخطوة إلى استكشاف مدى وجود نمط القيادة الاستباقية وممارسة أبعادها بين مديري تلك المواقع. وقد استغرقت عملية جمع البيانات الميدانية للدراسة الاستطلاعية للفترة من (20 سبتمبر 2025 حتى 20 أكتوبر 2025). وخلال المقابلات، تم توجيه مجموعة من الأسئلة المصممة للكشف عن واقع مفاهيم الدراسة في بيئة العمل، مع تقديم شرح واضح للمفاهيم الأساسية للمستجيبين لضمان دقة فهمهم لمحاور الاستقصاء، وكانت الاسئلة كما هي موضحة بالجدول (۱) والذي يلخص أهم نتائج الدراسة الاستطلاعية طبقاً لآراء المستقصي منهم:

الجدول 1: احصائية الدراسة الاستطلاعية الميدانية

الاسئلة التي تم توجيهها للمستقصي منهم

موافق

غير موافق

العدد

النسبة

العدد

النسبة

هل تُعد مشاكل جودة البيانات أكبر عقبة تواجه تطبيق الذكاء الاصطناعي لتحقيق الاستدامة البيئية في عملياتك النفطية؟

5

56%

4

44%

هل توجد آلية محددة لدى القيادة لتحويل استبصارتها الاستباقية إلى حلول عملية لموازنة الربحية مع الضغوط الاجتماعية والبيئية؟

3

33%

6

67%

هل نجحت شركتك في تنفيذ مبادرة واحدة على الأقل دمجت فيها الذكاء الاصطناعي لتحقيق منفعة اقتصادية واجتماعية وبيئية في وقت واحد؟

4

44%

5

56%

هل لديك إطار استثماري واضح يحدد أولويات الصرف بين مشاريع الطاقة النظيفة والإنتاج التقليدي لضمان استدامة اقتصادية دون إهمال الأبعاد الاجتماعية والبيئية؟

1

11%

8

89%

هل تعتمد مؤشراً غير تقليدي (خارج نطاق قياس الكربون أو الربحية) لقياس أثر الذكاء الاصطناعي على الاستدامة في شركتك؟

2

22%

7

78%

وقد جاءت نتائج تلك الاسئله بالإضافة إلى ملاحظات الباحث أثناء إجراء المقابلات كالتالي :

  1. أظهرت نتائج الدراسة أن مشاكل جودة البيانات تمثل تحدياً رئيسياً وجوهرياً في المشاريع النفطية، حيث أفادت البيانات بأن ما بين 60% إلى 70% من المشاريع تتأثر سلبياً بهذه المشكلة. وتتمثل أبرز مظاهر هذا التحدي في عدم اكتمال البيانات التاريخية، وعدم اتساقها، بالإضافة إلى الصعوبات التقنية والإدارية في تكامل هذه البيانات عند مصادرها المتعددة. لمعالجة هذه الفجوة، تقترح الدراسة تطوير إطار متكامل لحوكمة البيانات، يعتمد على استخدام تقنيات متقدمة لمعالجة البيانات وضمان جودتها، وإنشاء منصات موحدة لتجميع وإدارة البيانات البيئية، مما يعزز من موثوقيتها وقيمتها في دعم اتخاذ القرار.
  2. كشفت النتائج عن وجود قصور في الآليات المؤسسية الحالية لإدارة المخاطر، حيث تحتاج ما نسبته 45% من الشركات النفطية التي شملتها الدراسة إلى تطوير هذه الآليات لجعلها أكثر فعالية. لسد هذه الفجوة، يوصي البحث بإنشاء وتطبيق نظام مؤسسي متكامل للإنذار المبكر، يهدف إلى رصد وتقييم المخاطر البيئية والاجتماعية المحتملة بشكل استباقي، مما يمكن الشركات من تخفيف آثارها السلبية والاستجابة لها بفعالية قبل تفاقمها.
  3. أشارت التحليلات إلى أن مستوى التكامل الحقيقي لمبادئ الاستدامة الثلاثية (الاقتصادية، والبيئية، والاجتماعية) لا يزال محدوداً، حيث لم تتجاوز نسبة الشركات التي حققت هذا التكامل 30%. كمبادرة لمعالجة هذه الفجوة، تقدم الدراسة نموذجاً عملياً يعتمد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي للتحكم الذكي في استهلاك الطاقة. ويتوقع أن يحقق هذا النظام نتائج متعددة، تشمل خفض الانبعاثات الكربونية بنسبة 15%، وتوفيراً في التكاليف التشغيلية يقدر بـ 20%، إلى جانب خلق فرص عمل جديدة في نطاق التحول الرقمي والاقتصاد الأخضر، مما يعزز تحقيق المنفعة المثلية.
  4. سلطت النتائج الضوء على حاجة 55% من الشركات إلى أطر استثمارية أكثر وضوحاً ومرونة لتعزيز استثماراتها المستدامة. وفي هذا الإطار، يقترح البحث إطاراً استثمارياً متكاملاً يقوم على ثلاثة مرتكزات أساسية: معايير واضحة لتوزيع رأس المال (بنسبة 60% للمشاريع التقليدية و40% لمشاريع الطاقة النظيفة)، ونظام لمؤشرات الأداء الرئيسية المتوازنة التي تجمع بين مقاييس الربحية والأداء البيئي والأثر المجتمعي، وآلية مرنة لإعادة توجيه الاستثمارات باستمرار استجابة للمتغيرات التنظيمية والتقنية والسوقية.
  5. توصلت الدراسة إلى أن الاعتماد على مؤشرات قياس الأداء البيئي لا يزال محصوراً في نطاق ضيق، حيث لا تستخدم سوى 25% من الشركات مؤشرات متقدمة تتجاوز نطاق قياس البصمة الكربونية. لتوسيع هذا النطاق، تقدم الدراسة مجموعة من المؤشرات المقترحة التي تركز على أبعاد أخرى للاستدامة، أهمها: مؤشر صحة النظم البيئية المحيطة بالعمليات، ومؤشر لقياس التنوع البيولوجي في المواقع التشغيلية، ومؤشر لرفاهية المجتمع المحلي، بالإضافة إلى مؤشر لكفاءة استخدام الموارد الطبيعية، وذلك للحصول على تقييم أشمل للأداء البيئي والاجتماعي.

اداة الدراسة

تم تطوير استمارة معلومات (الاستبانة) كأداة رئيسية لجمع البيانات حول الموضوع، وقياس مدى تطبيق القطاع النفطي للقيادة الاستباقية وتأثيرها على الاستدامة في ظل وجود الذكاء الاصطناعي. وقد أُعدَّت الاستبانة خصيصًا لتغطية المحاور التي حددها الباحث، وللإجابة عن فرضيات الدراسة. وشملت الاستمارة اربع محاور رئيسية وهي:

المحور الأول: يتعلق بخصائص المبحوثين

المحور الثاني: القيادة الاستباقية، ويضم العبارات (1-6).

المحور الثالث: الاستدامة بابعادها، ويضم العبارات (7-24) ويتكون من المتطلبات التالية:

  • قياس الاستدامة البيئية، ويضم العبارات (7-12).
  • قياس الاستدامة الاجتماعية، ويضم العبارات (13-18).
  • قياس الاستدامة الاقتصادية، ويضم العبارات (19-24).

المحور الرابع: الذكاء الاصطناعي، ويضم العبارات (25-29).

ثانيا: الدراسات السابقة

الجدول 2: الدراسات السابقة التي تناولت موضوع الدراسة

دراسة سالم واخرون (2024)

القيادة الذكية وأثرها في تحقيق التنمية المستدامة دراسة تطبيقية في حاضنة اعمال بابل

هدف الدراسة

استكشاف تأثير القيادة الذكية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة

عينة الدراسة

بتوزيع استبيان على العاملين في حاضنة اعمال بابل وقد تم الحصول على (30) استبيان صالح للتحليل الاحصائي

أهم الاستنتاجات

تؤثر القيادة الذكية في تحقيق التنمية المستدامة وذلك من خلال توجيه حاضنة اعمال بابل نحو المشاريع التي تعتمد الطاقة المتجددة وممارسات الاقتصاد الدائري والابتكار الاجتماعي وتمكين المجتمع

وصل البحث الى مجموعة توصيات أهمها ان على المنظمة المعنية تنمية قدرات القيادة الذكية لدى أصحاب المشاريع

دراسة أبوزيادة (2024)

الدور الوسيط للذكاء الاصطناعي في تعزيز تأثير القيادة الرقمية في تطبيق إستراتيجيات إدارة الأزمات في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية: دراسة ميدانية تحليلية

هدف الدراسة

تعرف تأثير القيادة الرقمية بأبعادها في تطبيق إستراتيجيات إدارة الأزمات في ظل وجود الذكاء الاصطناعي متغيراً وسيطاً في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية بالمحافظات الشمالية

عينة الدراسة

أجرت الدراسة الميدانية مسحاً شاملاً لجميع العاملين في الوظائف القيادية والإشرافية ضمن الفئات العليا الأولى والثانية، متمثلة في بــ (مدير عام، مدير، رئيس قسم)، ويبلغ عددهم (139) مبحوثاً مستجيباً

أهم الاستنتاجات

توصلت الدراسة إلى أن مستوى تطبيق متغيرات الدراسة المتمثلة في (القيادة الرقمية، وإستراتيجيات إدارة الأزمات، والذكاء الاصطناعي) قد جاءت بشكل عام بدرجة عالية، كما أظهرت نتائج الدراسة أن القيادة الرقمية بأبعادها مجتمعة تؤثر تأثيراً إيجابياً كبيراً في كل من تطبيق إستراتيجيات إدارة الأزمات والذكاء الاصطناعي

دراسة سوار (2025)

تأثير الذكاء الاصطناعي كمتغير وسيط في العلاقة بين القيادة الرشيقة وجودة الموارد البشرية

هدف الدراسة

تشخيص الذكاء الاصطناعي كمتغير الوسيط في العلاقة بين القيادة الرشيقة وجودة الموارد البشرية

عينة الدراسة

المسوؤلين الادارية في المعهد الكلية التقية عقرة في جامعة عقرة للعلوم التطبيقية

أهم الاستنتاجات

كشفت النتائج عن دور المهم لذكاء الاصطناعي في تحسين العلاقة بين القيادة الرشيقة في جودة الموارد البشرية في عينة المستجيبة، كمتغير وسيط في تحسين العلاقة التاثيرية القيادة الرشيقة في تحقيق جودة الموارد البشرية

دراسة الطاهر وحمود (2023)

القيادة الحكيمة وأثرها في الاستدامة الاستراتيجية

هدف الدراسة

قياس تأثير القيادة الحكيمة على تعزيز الاستدامة الاستراتيجية

عينة الدراسة

68 فرداً (مهندسين ومهندسين مساعدين)

أهم الاستنتاجات

القيادة الحكيمة تساهم بشكل فعال في تعزيز الاستدامة الاستراتيجية

دراسة البخاري واخرون(2020)

الواجهات الذکية کمدخل لاستدامة المباني العامة (دراسة حالة – مدينة مکة المکرمة)

هدف الدراسة

الي رصد وتحليل وقياس مدى تحقيق استدامة المبانيالعامة والحد من زيادة استهلاک الطاقة والاستفادة من الطاقة المتجددة

عينة الدراسة

القياس باستخدامبرنامج المحاکاة الرقمية ( Ecotect) والتقييم من خلال تطبيق المنهجية المقترحة علي عينات مختارة لمنطقة

أهم الاستنتاجات

لأثبات صحة الفرضية بتحقيق هدف البحث

تندرج هذه الدراسة ضمن الجهود البحثية السابقة في مجالي القيادة الاستباقية والذكاء الاصطناعي، حيث استفاد الباحث بشكلٍ مباشرٍ من الأدبيات السابقة، بما في ذلك أعمال (الختلان والكيلاني، 2022) و(أبو زيادة، 2024) و(الطاهر وحمود، 2023). وقد تجلّت هذه الاستفادة في عدة جوانب أساسية، هي: اختيار موضوع الدراسة وعنوانها، وتحديد مشكلتها البحثية، وصياغة أسئلتها وفرضياتها، فضلاً عن فهم وتوظيف الأساليب الإحصائية المناسبة لتحقيق أهدافها.

اعتمد الباحث على خمس دراسات فريدة كأدلة داعمة عبر المحاور الرئيسية الثلاثة للدراسة (الذكاء الاصطناعي، القيادة، الاستدامة)، ويمكن إيجازها كما يلي:

قدمت الدراستان (سوار، 2025) و(أبو زيادة، 2024) أدلةً على دور الذكاء الاصطناعي كوسيطٍ لتعزيز فعالية القيادة، حيث أظهرت النتائج تأثيره الإيجابي في مجالات إدارة الأزمات وجودة الموارد البشرية.

ركزت الدراسة (سالم وآخرون، 2024) على تعزيز التنمية المستدامة والقيادة الذكية من خلال توجيه المشاريع في مجالات الطاقة المتجددة، وممارسات الاقتصاد الدائري، والابتكار الاجتماعي، وتمكين المجتمع.

توصلت الدراسة (الطاهر وحمود، 2023) إلى وجود علاقة تأثير مباشر موجب ومعنوي بين القيادة الحكيمة والاستدامة الاستراتيجية في كافة الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والبيئية.

تناولت الدراسة (البخاري وآخرون، 2020) العلاقة بين الذكاء الاصطناعي والاستدامة البيئية بشكلٍ خاص حيث بيّنت الدراسة أن دمج التطبيقات والمواد والأنظمة الذكية في الواجهات قد يسهم في تحسين كفاءة الطاقة وتعزيز جودة البيئة الداخلية.

من حيث المنهجية، استخدمت غالبية الدراسات السابقة التي تمت مراجعتها تصميمًا وصفيًا تحليليًا، مع الاعتماد على أسلوب الاستبيان كأداة رئيسية لجمع البيانات. وقد ورد في ثلاث من هذه الدراسات تحديدٌ واضحٌ لأعداد المشاركين وأدوارهم، بينما لم تُشر إحداها إلى هذه المعلومات، في حين اتخذت دراسة أخرى طابعاً تطبيقياً.

وتتمثل الإضافة الرئيسية لهذه الدراسة في تناولها دور القيادة الاستباقية المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحقيق الاستدامة في القطاع النفطي: دراسة استطلاعية لمدركات المسؤولين بمحافظة النجف الأشرف، وهو موضوعٌ غير مُسبوق في حدود علم الباحث. وعلى الرغم من اتفاقها مع الإطار النظري للأدبيات السابقة في توضيح المفاهيم الأساسية للقيادة والاستدامة، فإنها تُقدم إضافةً بحثيةً فريدةً للأسباب الآتية:

  1. تناولت القيادة الاستباقية التي لم تتناولها الدراسات السابقة
  2. تركيزها على مجتمعٍ لم يُدرس سابقاً، وهم مسؤولو القطاع النفطي في محافظة النجف الأشرف (بيئة عمل غير مستقرة).
  3. تقديمها لبيانات ميدانية أولية من بيئة عراقية نوعية.
  4. مساهمتها المحتملة في تطوير سياسات صنع القرار المعززة بالذكاء الاصطناعي.

المحور الثاني: الإطار النظري (Theoretical Framework)

اولا : القيادة الاستباقية

القيادة في اللغة العربية”مشتقة من الجذر (قَ وَدَ)، ويُقال: (قَادَ الفَرسَ): أي جَذبَ زمامه لتوجيهه. و(القائد): هو المُتقدِّم في الأمر، والمُوجِّه للآخرين”(ابن منظور،1994: 370).

يعرف(Kotter,2018:55) التعريف التكاملي للقيادة بانها” إنشاء رؤية استراتيجية، وتوحيد الجهود حولها، وتفويض الصلاحيات لتمكين الآخرين من تنفيذها في بيئة ديناميكية.” ذات الابعاد المتمثله في التوجه الاستراتيجي طويل المدى، تمكين الفرق (Empowerment)، والتكيُّف مع التغيير.

اما(Northouse,2019:6) فقد عرف القيادة بانها”عملية التأثير في الأفراد وتحفيزهم لتحقيق أهداف مشتركة بفاعلية وأخلاقية.” يتضمن هذا التعريف أبعاد تتمثل في التأثير غير الإكراهي، الربط بين الدافعية والأهداف، والتركيز على النزاهة.

وعرفتها(القرني والغامدي؛2022: 496) بانها”مجموعة من القدرات والإمكانات الاستثنائية الموجودة في الشخص القائم بعملية القيادة والتي من خلالها يستطع التأثير على سلوك أفراد الجماعة. وتنسيق جهودهم، وتوجيههم لبلوغ الغايات والأهداف المنشودة للمنظمة”وفق ألابعاد (الجمع بين التحفيز والإدارة العملية، الربط بين القرارات والرؤية، والتركيز على الفاعلية التطبيقية).

وعلية فالدراسة تعرفها بانها (عملية ديناميكية تجمع بين التأثير في الآخرين، وصياغة رؤية ملهمة، وإدارة الموارد بفاعلية؛ لتحقيق أهداف استراتيجية في إطار أخلاقي) حيث تكون أركانها الأساسية:

  • التأثير غير القسري
  • الجمع بين القيادة والإدارة العملية
  • التوجيه الاستباقي للمستقبل.

اذ يُظهر هذا التعريف تطور مفهوم القيادة من “السلطة” إلى “الشراكة الفعّالة”، مع التركيز على الأخلاق والتكيُّف مع التعقيدات الحديثة.

الاستباقية Proactivenessيعرّفها(Dees et al.,2021:458) بأنها”جهود منهجية لاكتشاف الفرص عبر تركيز القائد الاستراتيجي على المستقبل”، بينما يؤكد (الختلان والكيلاني؛2022: 254) على دورها في”إحداث التحولات الاستباقية لمواجهة التغيرات المفاجئة”. تتمثل الوظيفة الأساسية لهذه القدرة في التخفيف الاستباقي من المخاطر المستقبلية أو تعظيم الاستفادة من الفرص المتوقعة، وذلك من خلال توظيف آليات صنع القرار الاستباقي”إن صنع القرار الاستباقي بمثابة مبادرة ذاتية من الفرد تنطوي على إجراءات موجهة نحو المستقبل والتي تهدف إلى تغيير وتحسين الذات أو الوضع الحالي”(Presbitero 2015:525) ونماذج التنبؤ الدقيقة. وقد تباينت آراء الباحثين حول مفهوم القيادة الاستباقية تبعًا لاختلاف منطلقاتهم الفكرية والتوجهات النظرية التي يعتمدون عليها. يوضح الجدول (رقم 3) أدناه أبرز التعريفات التي قدمها الباحثون لهذا المفهوم:

الجدول 3: أبرز التعريفات التي قدمها الباحثون القيادة الاستباقية

المصدر

المفهوم

(الكرعاوي وصالح، 2020: 36)

إنشاء وتفعيل الإجراءات الرائدة ذاتية التركيز والمستقبلية والتي يتم الحفاظ عليها باستمرار الإحداث تغييرات في البيئة.

(Aime, 2020:5)

انها إحدى نظريات القيادة وضعت من قبل جون دارش وبلايكو سنة 1992 ، حيث تعظم هذه النظرية دور مهارات القيادة في إدراك مستوى الجاهزية لديهم، ومعرفة الكيفية التي تؤدي لتوظيف المقدرة من أجل بلوغ الأهداف وتحقيق النجاح.

(Daher,2023: 130)

هي قيادة الأحداث الآنية بتخطيط استباقي فعال يساعد على توجيه الأفراد العاملين نحو تصحيح الاخطاء بشكل سريع .

تستجيب القيادة الاستباقية لحتمية التحولات البيئية المعاصرة، حيث تشير الدراسات إلى أن تعقيد بيئات العمل الناتج عن التسارع التكنولوجي (Fernandez&Moldogaziev,2011) وارتفاع الطلب المعرفي (Humphrey,2007) يستدعي نموذجاً قيادياً قائماً على التوقع والمبادرة.

في السياقات التنظيمية شديدة التعقيد، تتميز القيادة الاستباقية بقدرتها على:

  • تعزيز المرونة التنظيمية؛ عبر تحويل المشاعر السلبية إلى دافعية داخلية
  • تمكين الابتكار؛ باستغلال الطاقات الكاملة للموظفين (Ahearne et al.,2005)
  • تجاوز البيروقراطية؛ بتفويض السلطة وتعزيز المشاركة في صنع القرار (Arnold et al.,2000)

وتستند فعالية هذه القيادة إلى ثلاثة أعمدة سلوكية مترابطة:

  • التعبير عن الثقة؛ الأثر التنظيمي يتمثل في تعزيز التعلم والحيوية
  • المشاركة في القرارات؛ الأثر التنظيمي يتمثل في زيادة الإحساس بمعنى العمل (Ahearne et al.,2005)
  • منح الاستقلالية؛ الأثر التنظيمي يتمثل في تجاوز القيود الهيكلية

حيث تتميز هوية هذه القيادة عبر اختلافات جوهرية عن النماذج التقليدية مع:

  • القيادة التحويلية: التي تعتمد على الكاريزما دون آليات استباقية ممنهجة (Li et al., 2016)
  • القيادة المعاملاتية: المقتصرة على مبدأ “الأداء مقابل المكافأة” (Babić et al.,2014)
  • الأنماط التوجيهية: المركزة على المهام قصيرة المدى (Nesterkin, 2013)

والتي”تمثل استجابة استراتيجية لبيئات VUCA (التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض)، عبر دمج علم النفس التنظيمي وإدارة المخاطر الاستباقية”(Parker & Collins,2010:637) والتي تتطلب قيادة الاستباقية تتحول من رد الفعل إلى التوقع الاستراتيجي عبر المرتكزات التالية:

  1. تحول طبيعة العمل من المهام الروتينية إلى الأنشطة المعرفية المعقدة؛ وكذلك صعود الاقتصادات القائمة على الابتكار (Humphrey,2007)
  2. دور الخطط الاستراتيجية الاستباقية في التحصين التنظيمي (الختلان والكيلاني، 2022)
  3. التكامل المفاهيمي عبر الربط بين الاستباقية الفردية والمرونة المؤسسية (Dees et al., 2021)

وعلية تتبلور القيادة الاستباقية كمنظومة قيادية فريدة ترتكز على ثلاث ركائز جوهرية:

  1. التوقع الاستشرافي  (Anticipatory Foresight)
  2. المبادرة المبكرة  (Proactive Initiative)
  3. منع المشكلات  (Preventive Action)

هذه القيادة تُحَوِّل مسار المؤسسات من الارتجالية في معالجة المخاطر إلى التخطيط الاستباقي للمستقبل، مستندًا إلى مرتكزات علمية متعددة التخصصات تشمل:

  • نظرية اتخاذ القرار الاستباقي في الإدارة (Parker & Collins, 2010)
  • ديناميكيات السلوك التنظيمي (Grant & Ashford, 2008)
  • آليات التنبؤ النفسي (Bandura, 2001)

والتي تمثل حلًّا بديلاً لتعقيدات القرن الحادي والعشرين، حيث تُجسّر الفجوة بين”الأطر النظرية والمتطلبات التطبيقية في البيئات التنظيمية سريعة التحول”( الختلان والكيلاني؛2022: 261).

وعليه يعرف الباحث القيادة الاستباقية اجرائيا في القطاع النفطي بانها منهجية قائمة على التنبؤ بالمخاطر التشغيلية والاقتصادية عبر تحليل البيانات السابقة والنمذجة التنبؤية لغرض تطوير خطط استجابة مسبقة لمواجهة تقلبات السوق والكوارث التشغيلية بهدف تمكين فرق العمل لاتخاذ قرارات تصحيحية فورية دون انتظار التوجيه الهرمي لتحويل القيادة من (رد الفعل) إلى (نظام منع المخاطر) في قطاع يتسم بالمخاطر العالية. واهم مرتكزاتها:

التوجه المستقبلي (Future Orientation) 

يُمثل التوجه نحو المستقبل مفهوماً إدراكياً وواقعياً يتجسد في قدرة الفرد على تصور ذاته المستقبلية، حيث تتحول احتياجاته المعرفية إلى أهداف ومشاريع سلوكية ملموسة. “فالفرد في سن مبكر يستطيع وضع الخطوط العريضة الأماله وأهدافه وخططه ويرى أن المستقبل هو الوقت المناسب لها”(الخزاعي وفضل، 2021). يتجلى هذا التوجه عبر تحليل الاتجاهات طويلة المدى واستشراف التحديات والفرص، مما يُشكل أساساً للاستعداد النفسي والعملي.

على المستوى التنظيمي، تُعد دراسة Ansoff (1965) حول إدارة التغيير الاستباقي حجر الزاوية في هذا المجال، حيث ركزت )كأول دراسة منهجية) على ضرورة مسح البيئة الخارجية لتجنب الصدمات المستقبلية، مُرسية الأسس الفلسفية للقيادة الاستباقية القائمة على التوجه المستقبلي.

وفي هذا الإطار، تُعرَّف إدارة التغيير الاستباقية كنهج استشرافي يعتمد على توقع التحولات المحتملة والتخطيط المُسبق لها. ترتكز هذه الاستراتيجية على ثلاث ركائز أساسية”التخطيط طويل المدى، إدارة المخاطر، التحسين المستمر (Ignacio, 2024)”وتتحقق هذه الركائز عبر آليات منهجية تشمل:

  • المراقبة المنتظمة للبيئة الخارجية
  • التقييم المستمر للاحتياجات التنظيمية
  • التخطيط الاستراتيجي الفعّال وفق نموذج الجاهزية الاستباقية”(Proactive Readiness) الذي يُؤكد دور تحليل السيناريوهات المستقبلية في تعزيز المرونة التنظيمية .(Parker et al., 2017)”

ينعكس تبني هذا النهج في سعي المؤسسات الدائم للبقاء في طليعة التطور، وذلك عبر تحديد الاتجاهات الناشئة وتقييم آثارها المحتملة وتنفيذ استراتيجيات مُوجهة للمستقبل. وكنتيجة مباشرة، يُعزز هذا النموذج”ثقافة التكيُّف والمرونة داخل المنظمات، مما يمكنها من الاستجابة للتغييرات بسلاسة والاستفادة المُثلى من فرص النمو والابتكار .(Ignacio, 2024)”

المبادرة والتغيير الاستباقي (Initiative & Proactive Change)

تشير المبادرة هنا إلى قُدرة القائد على بدء عمليات التغيير استباقيًا بدلاً من الانتظار أو التفاعل مع الضغوط الخارجية. يعتمد هذا المفهوم على نظرية “الشخصية الاستباقية”(Proactive Personality) التي تربط بين المبادرة الفردية والفعالية القيادية (Bateman & Crant, 1993). وحددها(الحلفي واسكندر،2020: 197) كـ”نزوع لاتخاذ إجراءات تؤثر في بيئة الفرد، بناءً على منظور تفاعلي يتعلق بالعلاقات في موقف الفرد تماماً كما أن للأفراد دوراً نشطاً في خلق بيئتهم”.وفق الأسس النظرية التالية:

  • نموذج الشخصية الاستباقية:

تؤكد دراسة(Bateman & Crant, 1993) أن الأفراد الاستباقيين يمتلكون:

  • الميل لتحديد الفرص والعمل عليها 
  • المثابرة في مواجهة المعوقات
  • القدرة على تحفيز التغيير التنظيمي 
  • آلية التحول من الأفكار إلى الإجراءات:

تُوثق دراسة(Frese et al., 1997)  كيف تحقق القيادة الاستباقية التحول عبر التحكم الذاتي

(Self-regulation) وهي عملية ضبط السلوك لتحقيق الأهداف من خلال:

  • التخطيط الاستباقي.
  • المراقبة الذاتية.
  • التعديل المستجيب للتغذية الراجعة.

قدرة الفرد على إدارة حالته الانفعالية والتعبير عنها في السياق المناسب عبر معايير مُكتسبة من التربية الخبرة”فيكون وفق ذلك قادراً على السيطرة على حالته الإنفعالي والقدرة على التعبير عنها بشكلها الصحيح ووفقاً للوقت المناسب لظهورها”(عبود والخطيب؛2022: 621).

يتشكل الإطار التكاملي للقيادة الفعالة من خلال اندماج بُعدين رئيسيين:

  1. البُعد الاستباقي

وتكون الآلية التنفيذية من خلال تحديد الفرص والمثابرة ويظهر التأثير القيادي بتحفيز التغيير التنظيمي وتوليد الرؤى الاستشرافية(كما يتجلى في نموذج “الاستباقية الاستراتيجية” لـ (Parker et al., 2006).

  1. بُعد التنظيم الذاتي

وتكون الآلية التنفيذية من خلال التخطيط المنهجي والمراقبة الذاتية ويظهر التأثير القيادي بتحويل الأفكار إلى مبادرات قابلة للتطبيق مع ضبط الجودة تماشيًا مع إطار “الضبط الذاتي” لـ (Bandura, 1991)

“يخلق هذا التكامل حلقةً ديناميكيةً حيث تُغذي الاستباقية الابتكارَ، بينما يُحوّل التحكمُ الذاتي الطموحاتَ إلى نتائج ملموسة”(Grant & Ashford, 2008: 9)

منع المشكلات (Problem Prevention

تُعَرَّف الوقاية من المشاكل (Problem Prevention) بأنها عملية “اتخاذ إجراءات ذاتية التوجيه واستباقية لمنع تكرار مشاكل العمل”(Parker & Collins, 2010: 1058). يتجلى هذا المفهوم في:

  • تحديد المخاطر مسبقًا
  • تصميم آليات وقائية
  • تطبيق نموذج”إدارة المخاطر الاستباقية”(Proactive Risk Management). ويرتكزهذا النموذج على بعدين أساسيين”الابتكار الذاتي للعامل، والوقاية من المشكلات”(Parker et al.,2006)

حيث تُعد”الثقافة التنظيمية الاستباقية” ركيزةً محوريةً في تعزيز قدرات المنظمة لتحقيق التوجه الاستراتيجي الاستباقي”(الكيشوان والجنابي،2020: 203).

تتمثل الآليات العملية لمنع المشكلات في:

  • تحليل السبب الجذري (Root Cause Analysis)؛ الذي يُمكّن القادة الاستباقيين من تقليل الأزمات عبر ربط منع الأخطاء بتحسين الجودة.
  • العمل الوقائي الفوري؛ وهو”ذلك العمل الآني للموظف الذي يبحث – بطريقة غير تقليدية – عن أسباب المشاكل لتفادي تكرارها مستقبلاً ضمن رؤية استباقية”(العطية، 2019: 82).

تمكين الآخرين (Empowerment

تُعَرَّف القيادة التمكينية (Empowering Leadership) وفقًا لـ (Prewett et al. 2018: 3) بأنها”مفهوم واسع يتضمن المشاركة في صنع القرارات، مما يسمح للأفراد العاملين بتولي مسؤولية أجزاء من عملهم. وهي لا تركز على مستويات وظيفية محددة، بل تشمل تدابير وسلوكيات تعزز العمل ومشاركة القرارات وإظهار الثقة في العاملين”. تتجلّى آليات التمكين من خلال ثلاثة أبعاد أساسية:

  1. مشاركة السلطة :تفويض الصلاحيات وتخصيص الاستقلالية والمسؤوليات

(Cheong et al.,2019:41)

  1. تعزيز القدرات: تشجيع المرؤوسين على اتخاذ قرارات مستقلة وتنمية كفاءاتهم

(Kluemper et al.,2020:3)

  1. بناء الثقة :مشاركة المعلومات وتعزيز احترام الذات والدافع الداخلي (Kluemper et al.,2020) Cheong et al.,2019))

تتحقق القيادة التمكينية الحقيقية عندما يطور الأفراد (بغض النظر عن تقاطع قيمهم مع قائدهم) قدرات قيادية مستقلة. وهذا يؤسس لفرق عمل مستقلة قادرة على المبادرة، حيث تُظهر الفرق المتمتعة بالحكم الذاتي مستويات أعلى من المبادرة .(Kirkman & Rosen,1999)تترتب على هذه الممارسات آثار تنظيمية جوهرية، أبرزها:

  • تعزيز الابتكار والسلوك الاستباقي (Zhang & Bartol,2010)
  • تمكين العاملين من لعب دور نشط في تشكيل مستقبلهم التنظيمي (الفتلاوي والذبحاوي؛2022)
  • بناء فرق ذاتية الإدارة قادرة على التفكير المستقل

التعلم المستمر (Continuous Learning) 

يُعرف التعلم المستمر بأنه عملية منهجية لتحويل الأخطاء إلى رؤى قابلة للتطبيق، وتطوير المهارات بشكل متواصل. ترتكز هذه العملية على نموذج”التنظيم المتعلم”Learning Organization الذي وضعه

(Senge,1990) ، والذي يؤسس لثقافة استباقية تنظيمية من خلال تعزيز التفكير النُظمي وتطوير القدرات الذاتية.(Mustafa,2016:45)

وقد وسعت دراسة (Edmondson, 1999:350)، هذا المفهوم عبر إدخال بُعد حاسم هو”الأمان النفسي” (Psychological Safety)، مؤكدةً أن البيئة التنظيمية الداعمة والآمنة نفسياً تُعد شرطاً أساسياً لتمكين الأفراد من المشاركة في التعلم المستمر وتبني السلوكيات الاستباقية. فالاستباقية (Proactivity) والتي هي”سلوك موجه نحو المستقبل يهدف إلى تغيير الوضع الراهن وتحسينه بشكل استباقي”(Jourdan et al., 2017:237). والتي تتجلى عملياً في: (الشمري وآخرون،2020: 282)

  1. التعلم المستمر وتحليل بيئة العمل.
  2. التنبؤ بالتغييرات المستقبلية والاستعداد لها.
  3. استكشاف الفرص واستثمارها قبل المنافسين.

ويتخذ السلوك الاستباقي شكلاً عملياً ملموساً عبر”الإجراءات الوقائية الذاتية التوجيه”

(Self-Directed Preventive Actions) التي يبادر بها الأفراد لمنع تكرار المشكلات، وذلك من خلال:

  • التعرف على الأسباب الجذرية للمشكلات .(Root Cause Analysis)
  • تصميم وتنفيذ آليات وقائية استباقية.
  • تجنب وقوع المشكلات المستقبلية دون انتظار التوجيه الرسمي 136): (Beck & Knutson,2014

وعليه التعلم المستمر هو الانتقال من الأخطاء إلى الاستباقية التنظيمية.

المسؤولية الاجتماعية (Social Responsibility)  

تُمثل الاستباقية المؤسسية (Corporate Proactivity) نهجًا استراتيجيًا يُعرف بتبني المؤسسات لممارسات مستدامة طوعيًا قبل ظهور الضغوط القانونية أو المجتمعية. وفقًا لـ(Aragón-Correa et al. 2008)، تُبرز هذه النظرية”دور القيادة الاستباقية في دمج الاستدامة البيئية ضمن الاستراتيجيات التنظيمية قبل فرض القوانين الإلزامية”. تتمثل العلاقة التكاملية بين المفهومي المسؤولية الاجتماعية والاستباقية المؤسسية من خلال:

  1. التوجّه الاستباقي للمسؤولية الاجتماعية:
    • تبني مبادرات استباقية في المجالات البيئية والاجتماعية كخفض الانبعاثات أو دعم المجتمع.
    • تحويل التزامات المسؤولية الاجتماعية إلى فرص ابتكارية بدلاً من اعتبارها تكاليف إضافية.
  2. دور القيادة الاستباقية:
    • تصميم آليات رصد للمخاطر المستقبلية كـ(ندرة الموارد أو تغير التشريعات).
    • تفعيل نموذج”الاستجابة الاستباقية”(Proactive Responsiveness) الذي يجمع بين الربحية والمستدامة (Hart & Dowell, 2011).
  3. النتائج الاستراتيجية:
    • تعزيز السمعة المؤسسية وولاء المستهلكين (Bansal & Roth, 2000)
    • خفض التكاليف طويلة المدى عبر منع الأزمات البيئية/ المجتمعية.

وعليه”الاستباقية المؤسسية تخلق قيمة تنافسية عبر تحويل قيود الاستدامة إلى محركات للابتكار”

Aragón-Correa et al.,2008:71))

ثانيا : الذكاء الاصطناعي

يشكّل الذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) حجر الزاوية في التحول الرقمي المعاصر، وقد شهد تطوره التاريخي محطات جوهرية. ففي عام ١٩٥٦، شهد حقل الذكاء الاصطناعي ميلاده المفاهيمي الرسمي خلال مؤتمر دارتموث الذي عقده McCarthy، حيث اجتمع رواد البحث في مجال الذكاء والشبكات العصبية وتم إطلاق المصطلح للإشارة إلى”دمج الآلات مع الشبكات العصبية الاصطناعية “

(Russell & Norvig,2020:18)وتلاه تطور منهجي تمثل في اختراع لغة البرمجة LISP عام ١٩٥٨، ثم قفزات نظرية نوعية في عقد الستينيات حول الشبكات العصبية.

على المستوى المفاهيمي، يظل تعريف الذكاء الاصطناعي موضوعًا يحمل أبعادًا متعددة:

  • من المنظور الوظائفي: يعرفه (عبد الرحمن؛٢٠١٨:١٧) بأنه “سلوك وخصائص معينة تتسم بها برامج الحاسب تجعلها تحاكي قدرات البشر الذهنية وأنماط عملها […] مع إبراز خاصيات التعلم والاستجابة للسياقات غير المبرمجة”، مشيرًا إلى طبيعته الجدلية المرتبطة بعدم وجود مفهوم موحد للذكاء.
  • من المنظور النظامي: تعرّفه المفوضية الأوروبية كـ “أنظمة تُصمم للعمل في البيئات المادية أو الرقمية عبر إدراك المحيط، ومعالجة البيانات المنظمة/غير المنظمة، والاستدلال المنطقي، واتخاذ الإجراءات الأمثل لتحقيق أهداف محددة، مع قدرتها على التكيف من خلال تحليل نتائج أفعالها السابقة” (Susana, 2019)
  • من المنظور التقاطعي: يرى Cardon,2018:122)) أنه “يهتم بتطوير أنظمة تحاكي التفكير البشري في المجالات العقلانية، ممثلاً التقاطع بين علوم الحاسب والعلوم الفيزيائية لإضفاء السلوك العقلاني على الأنظمة الإلكترونية”.

وقد انبثقت هذه التطورات من جهود بحثية مركزة لفهم آليات عمل الشبكات العصبية البشرية في معالجة المشكلات والتعرف على الأنماط، سعيًا لمحاكاة سلوك البشر في الآلات كما وضحها (عبد الرحمن؛٢٠١٨:١).

يعرف الباحث الذكاء الاصطناعي إجرائيًا بانه حقل معرفي متعدد التخصصات يهتم بتطوير انظمة حاسوبية قادرة على محاكاة الوظائف الاداراكية البشرية الاساسية. بما في ذلك: التفكير الاستدلالي والمنطقي، التعلُّم التكيُّفي من البيانات والخبرات، حل المشكلات المعقدة عبر الخوارزميات، واتخاذ القرارات في ظل الشكوك، وذلك لتحقيق أداء يُضاهي الذكاء البشري في سياقات محددة(Russell & Norvig,2020).

أبعاد الذكاء الاصطناعي

البُعد التنبؤي (Predictive Analytics)

يُمثل التحليل التنبؤي ركيزة أساسية في الأنظمة الذكية، حيث يُوظف تقنيات إحصائية متقدمة )كالانحدار، سلاسل ماركوف) وخوارزميات تعلّم الآلي (الشبكات العصبية، الغابات العشوائية) لتحليل البيانات التاريخية واللحظية للتنبؤ بالمخاطر التشغيلية والبيئية والاقتصادية. تعتمد هذه التقنية على:

  • كشف الأنماط الخفية في البيانات متعددة الأبعاد
  • تحليل العلاقات السببية بين المتغيرات غير المتجانسة
  • بناء نماذج احتمالية قابلة للتطوير

والتي تظهر فاعليتها في تطبيقات حرجة مثل:

  • “نماذج التعلّم الآلي المُتقدمة تُحلل بيانات إنترنت الأشياء الصناعي (IIoT) للكشف الفوري عن الشذوذ، مُقللة أخطاء توقع أعطال المعدات النفطية 40%” (Fernández-Villaverde et al.,2023)
  • “شبكات LSTM الرباعية الأبعاد تُحسّن دقة تنبؤات الصيانة 25%” (Zheng et al.,2022:2966)

حيث تُمكن هذه القدرات القيادات من اتخاذ قرارات استباقية قبل تفاقم المشكلات”دور الذكاء الاصطناعي في دعم التسويق التفاعلي المُخصّص”(Kumar et al.,2019:138)، حيث تُظهر الدراسات تحسناً في دقة التنبؤات يصل إلى 80% مقارنة بالأساليب التقليدية .(Deloitte, 2024) تُترجم هذه النتائج إلى:

  1. خفض التكاليف التشغيلية، كما أشارت دراسة,2021:25) .Goel et al) أن”تكنولوجيا إنترنت الأشياء أحدثت ثورة في الخدمات اللوجستية من خلال تقليل تكاليف مكونات الأجهزة والذي يؤدى بالتبعية إلى تخفيضات في تكاليف العمليات”.
  2. تحسين كفاءة تخصيص الموارد
  3. تعزيز المرونة الاستراتيجية في مواجهة المخاطر مقدمًه حلولًا مبتكرة للتحديات طويلة الأمد (Daiya, 2024:215) مما يرسخ دور التحليل التنبؤي كأداة محورية لتحقيق الاستدامة المؤسسية في البيئات الديناميكية.

بُعد المراقبة الذكية في الزمن الحقيقي (Real-time Monitoring)

يتمثل الدور الوظيفي الجوهري لهذا البُعد في الرصد اللحظي للعمليات عبر شبكات إنترنت الأشياء (IoT) هو”مفهوم يعتمد على توصيل أجهزة وأشياء مادية مختلفة ببعضها، ويسمح بتبادل البيانات والمعلومات واتخاذ القرارات دون تدخل بشري”Karmariska,2021:23)) وأجهزة الاستشعار الذكية.

يهدف الكشف الفوري عن الانحرافات التشغيلية والبيئية، حيث يُوظف معالجة تدفق البيانات عبر حواف الشبكة (Edge Computing) وتحليلات الزمن الحقيقي لرصد الأنظمة الديناميكية لحظياً. تعتمد هذه التقنية على ثلاث ركائز:

  1. أجهزة الاستشعار الذكية ووحدات إنترنت الأشياء الصناعي (IIoT) لجمع البيانات
  2. خوارزميات التعلم الآلي التكيفية (كالشبكات العصبونية التلافيفية CNNs) للكشف عن الشذوذ
  3. لوحات تحكم تفاعلية مع تمثيل مرئي فوري (Prasad et al.,2021)

يُمكّن هذا المنهج المؤسسات من:

  1. الاستجابة العاجلة للتسريبات والانبعاثات قبل تصاعدها إلى كوارث (OECD, 2022)
  2. خفض زمن الكشف عن الحوادث 
  3. تخفيف المخاطر البيئية عبر خوارزميات متطورة لإزالة الضوضاء؛ تعتمد هذه الأنظمة على ثلاث طبقات متكاملة من الآليات التقنية:
  • أجهزة IIoT لجمع البيانات عالية التردد (Prasad et al., 2021)
  • خوارزميات هجينة مثل GradDT (محول إزالة التنقيط الموجه بالتدرج) التي تتفوق في:
  • معالجة البيانات الضوضائية
  • تحسين جودة الصور التشخيصية (Wang et al., 2024)
  • لوحات تحكم آنية لتفسير البيانات

وتظهر الفاعلية الميدانية كأدلة تطبيقية عبر:

  • “خفض مخالفات الانبعاثات 63% في مصافي النفط” (OECD, 2022)
  • “تقليل أعطال الخطوط الإنتاجية 32% عبر كشف الحرارة/ الاهتزازات الشاذة” (Hoernicke et al.,2024)
  • “تحليل 5000 نقطة بيانات/ ثانية لمنع انهيار الشبكات الكهربائية عبر أنظمة المراقبة الذكية للشبكات” .(Lu et al.,2023)

تترجم هذه الإمكانات كتأثير استراتيجي إلى:

  • تحوّل استباقي في إدارة المخاطر قادرة على التكيف مع التغيرات اللحظية “خفض زمن الاستجابة من ساعات إلى ثوانٍ” (McKinsey, 2023)
  • تعزيز الامتثال البيئي وفق ISO 14001:2015
  • رفع الموثوقية التشغيلية الى 45% عند التكامل مع التحليلات التنبؤية (Deloitte, 2024)
  • رفع كفاءة الطاقة الى 18% في المرافق الذكية (World Energy Council, 2023)
  • تحسين جودة المنتجات عبر الرصد الآني للمواصفات خلال التبادل التقني (ISO 19468:2022)

وعليه، يُعد التكامل بين المراقبة الذكية والذكاء الاصطناعي أساسًا لتحقيق المرونة التشغيلية في الاقتصاد الرقمي، والاستدامة البيئية في القطاعات الحيوية، مع تعزيز الاستباقية التشغيلية والبيئية.

بُعد التحليلات الوصفية-التوجيهية (Prescriptive Analytics)

تمثل التحليلات التوجيهية (Prescriptive Analytics) القمة الناضجة في تطور الأنظمة التحليلية، حيث تتجاوز مجرد التنبؤ بالمستقبل أو فهم الحاضر إلى تحديد الإجراءات المثلى لتحقيق الأهداف المرجوة واقتراح حلول مُثلى بناءً على سيناريوهات محاكاة متعددة، وله الأثر على تحويل البيانات إلى خطط عمل قابلة للتطبيق. تعتمد هذه التحليلات على دمج تقنيات متقدمة مثل:

  • الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة
  • قواعد الأعمال والقيود التشغيلية
  • التحليل التنبؤي (Predictive Analytics)
  • نمذجة المحاكاة(Simulation Modelling) “نماذج المحاكاة القائمة على الذكاء الاصطناعي خفضت تكاليف التخفيف من الانبعاثات الكربونية بنسبة 28%”(IPCC, 2023)
  • خوارزميات التحسين (Optimisation Algorithms) “اكثر الأنظمة الوصفية حسّنت كفاءة توزيع الطاقة عبر خوارزميات التحسين الديناميكي من خلال توليد رؤى ادارية لكل من مقدمي الخدمات وصانعي السياسات”(Chen et al., 2024)

من خلال تحليل السيناريوهات البديلة وتأثيراتها، تقدم حلولاً قابلة للتطبيق والتكيف، مثل تحسين سلاسل الإمداد في الوقت الفعلي؛ تحديد التسعير الديناميكي للمنتجات؛ إدارة المخاطر المالية بشكل استباقي؛ وتخصيص الموارد بكفاءة. بذلك تتحول البيانات إلى توصيات إجرائية ملموسة، تعزز صنع القرار القائم على الأدلة، وتدفع نحو تحقيق أقصى قيمة تنظيمية مع تقليل الشكوك وموازنة التكاليف والفوائد في بيئات الأعمال المعقدة.

بُعد التشغيل الآلي المعرفي (Cognitive Automation)

يُمثل التشغيل الآلي المعرفي تطوراً نوعياً في الأتمتة المؤسسية، حيث يدمج الذكاء الاصطناعي (معالجة اللغة الطبيعية NLP، التعلّم الآلي ML) مع الروبوتات البرمجية (RPA) لأتمتة العمليات غير المهيكلة والمعقدة كالتنبؤ بالطلب وإدارة المخزون. تُمكّن هذه التقنية الأنظمة من:

  • تفسير البيانات غير المنظمة (نصوص، صور، أصوات)
  • محاكاة العمليات المعرفية البشرية كـ(التحليل المالي والتشخيص الطبي(
  • التعلّم التكيفي من السيناريوهات السابقة

والتي تشمل تطبيقاته العملية في أتمتة العقود، تصنيف المستندات، الرد الذكي على الاستفسارات وتحليل المشاعر، وقد حققت نتائج ملموسة في:

  • “أتمتة بيانات الموردين عبر RPA قلّصت زمن المعالجة بنسبة 40%”

(Barkin & Davenport, 2023)

  • “أنظمة المخزون الذكية خفضت التكاليف 22% عبر التنبؤ الدقيق بالطلب لسلسة امدادات الطاقة” (World Energy Council, 2024)

ولهذا البعد فوائده الجوهرية التي تتجاوز رفع الكفاءة لتشمل تحرير القيادات من المهام التشغيلية، وتمكين الموظفين غير التقنيين – ذوي الخبرة العميقة في مجالات الأعمال – من أتمتة العمليات المستنزفة للوقت. هذا التحوّل يُعزّز القيادة للتركيز على القرارات الاستراتيجية ذات القيمة المضافة، واتخاذ قرارات دقيقة قائمة على رؤى مستمدة من بيانات شاملة. ويُعد ركيزة أساسية في نضج التحول الرقمي للمؤسسات الذكية.

بُعد المحاكاة والتدريب (Simulation & Training)

يتمثل الدور الجوهري لهذا البُعد في تمكين التدريب المتقدم للقادة على إدارة المخاطر المعقدة عبر بيئات محاكاة افتراضية، مما يُعزز الجاهزية لسيناريوهات الطوارئ. تعتمد هذه الأنظمة على:

  1. نمذجة الأنظمة الديناميكية عبر منصات مثل NVIDIA Omniverse(Li,2022) 
  2. خوارزميات التعلم المعزز (RL) لمحاكاة السيناريوهات المتطورة  
  3. تغذية راجعة تكيفية مبنية على تحليل الأداء (Raeiszadeh et al., 2024) 

وتتمثل فوائدها في:  

  • تحويل بيئات التدريب من”أحادية المصدر إلى بيئة جماعية تفاعلية غنية الموارد”(السبيعي وعيسى، 2020) 
  • تمكين محاكاة سيناريوهات حرجة كـ:  
  • إدارة”أزمات سلاسل الإمداد”(McKinsey,2023:64) بخفض وقت الاستجابة
  • التشخيص الطبي والمحاكاة الجراحية (Park et al., 2022)”التدريب الجراحي الافتراضي يُقلل الأخطاء الطبية”(Riddle et aI.,2024) عبر محاكاة عمليات معقدة.
  • تدريب الأنظمة الذاتية على 10 مليون سيناريو خطر (OECD, 2023)للمركبات الذاتية القيادة.
  • “النماذج الرقمية التوأمية تخفض زمن تأهيل المهندسين”((Liljaniemi&Paavilainen,2020:385
  • “كبسولات VR تُقلص تكاليف تدريب الطيارين 45%” كجهاز تدريب الواقع الافتراضي CAE سبرينت للتعلم الذاتي.

تُحول هذه التقنية المؤسسات إلى كيانات استباقية قادرة على مواجهة التحديات الناشئة، حيث تُظهر الدراسات”زيادةً بنسبة 40% في كفاءة الاستجابة للأزمات عند دمج المحاكاة مع التحليلات التنبؤية” (Deloitte, 2024)  يعتمد هذا التحول على توفير بيئات تدريب افتراضية آمنة وقابلة للتطوير لمحاكاة العمليات الصناعية وسيناريوهات الطوارئ، مما يُمكن القيادات من:

  1. التدريب المكثف على المواقف النادرة أو عالية الخطورة دون تعريض العمليات الفعلية للخطر
  2. خفض التكاليف التشغيلية المرتبطة بتجارب التدريب الميداني
  3. تقليل المخاطر التشغيلية عبر التدريب المكثف على الحالات النادرة قبل التطبيق الواقعي
  4. بناء كفاءات بشرية وذكاء اصطناعي متزامنة وفق معايير ISO 23972:2023  

هذه المزايا تُترجم مباشرةً إلى تحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز الأمان، وتُمثل ركيزةً أساسية لبناء جاهزية قيادية فاعلة في مواجهة الأزمات المعقدة.

ثالثا : التكامل الاستدامي

تُعد التنمية المستدامة نهجًا حيويًا لتحقيق التوازن بين احتياجات الحاضر والأجيال القادمة، من خلال تكامل الابعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية. على الصعيد البيئي، تشير التقارير الحديثة إلى تدهور البيئة بسبب التغير المناخي واستنزاف الموارد الطبيعية، حيث”تؤكد الأمم المتحدة أن أكثر من 75% من الأراضي على الأرض قد تأثرت بالاستغلال البشري، مما يستدعي تعزيز السياسات البيئية المستدامة مثل حماية التنوع البيولوجي وتقليل الانبعاثات (UNEP, 2022)”من الناحية الاجتماعية، تلعب العدالة الاجتماعية في تعزيز الاستدامة، حيث يرى (Milder,2005 (Perlman& بان الاستدامة “هي الجمع بين السلامة الايكولوجية مع الاهداف الانسانية والرخاء الاقتصادي على المدى الطويل مع تحقيق العدالة الاجتماعية” أما على الصعيد الاقتصادي، فتشير منظمة التعاون والتنمية (OECD, 2023) إلى أن”النمو الاقتصادي يجب أن يكون شاملًا ومستدامًا، عبر دعم الاقتصاد الأخضر والابتكار، بما يضمن رفاهية مستدامة دون استنزاف الموارد”. واشار (Vilanova& Dettoni,2011:16) الى وجود صلة بين الابداع والاستدامة فقد بين”أن العديد من المنظمات الرائدة في الاستدامة هي نفسها التي تظهر في التصنيف الأكثر ابداعا”.

تقدم وثيقة (إطار المؤشرات العالمية لأهداف وغايات خطة التنمية المستدامة لعام 2030) عمل للمؤشرات المستخدمة لقياس التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة يتضمن المستند”مناقشة جوانب الاستدامة البيئية والاجتماعية والاقتصادية وكيفية قياسها بشكل فعال”. وعلية اهم ابعاد الاستدامة هي:

الاستدامة البيئية

يشكّل البعد البيئي Environmental حجر الأساس في مفهوم التنمية المستدامة، حيث يُركّز على الحفاظ على النظم البيئية ومواردها الطبيعية للأجيال الحالية والمقبلة. “تُظهر البيانات الحديثة أن انبعاثات غازات الدفيئة وصلت إلى مستويات قياسية، مما يهدد أهداف اتفاقية باريس للمناخ بالتحقيق” (OECD2023)ولذلك، تُعد السياسات البيئية الفعّالة، مثل التحول إلى الطاقة المتجددة”تنتقل العديد من الدول والشركات نحو مصادر الطاقة المتجددة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. على سبيل المثال، استثمرت العديد من الدول في مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح التي توفر طاقة نظيفة وقابلة للتجديد. ومن أبرز هذه المشاريع محطة نور للطاقة الشمسية في المغرب التي تعد من أكبر محطات الطاقة الشمسية في العالم”(Benbba et al., 2024) واقتصاد دائري، ضرورية لضمان استدامة النظام البيئي. وتشير الدراسات إلى أن”استثمار 1 تريليون دولار سنويًا في حلول القائمة على الطبيعة يمكن أن يساهم في تحقيق 37% من تخفيضات انبعاثات الكربون المطلوبة بحلول 2030″

(Griscom et al.,2020)لذا، فإن الحفاظ على البيئة ليس خيارًا بيئيًا فحسب، بل ضرورة وجودية لاستمرارية التنمية.

تتمحور المرتكزات الإدارية للبعد البيئي للتنمية المستدامة حول آليات الحوكمة والسياسات التشغيلية التي تُحوّل المبادئ النظرية إلى ممارسات قابلة للقياس. وأبرز هذه المرتكزات:

  1. حوكمة متكاملة للاستدامة البيئية؛ من خلال: 
  • إنشاء هيكل إداري متخصص يرتبط مباشرة مع مجلس الإدارة ويرفع تقارير دورية عن الأداء البيئي
  • اعتماد أطر الإفصاح البيئي بتطبيق معايير إطار TCFD (الفريق المعني بالإفصاحات المالية المتعلقة بالمناخ) لتقييم المخاطر المناخية لاتخاذ قرارات اكثر استنارة وبناء اقتصاد اكثر استدامة. دراسة (عبد الرحمن والبشير،2025) تؤكد أن دمج لجان الاستدامة في الحوكمة يُحسّن اتخاذ القرار البيئي.
  1. اقتصاد دائري كاستراتيجية تشغيلية؛ من خلال:   
  • إدارة دورة حياة المنتج بتطبيق نماذج Cradle-to-Cradle لتصميم منتجات قابلة لإعادة التدوير بنسبة 100% (Echard, 2020).
  • تحسين كفاءة الموارد باستخدام مؤشرات قياس مثل معدل إعادة تدوير المواد (Recycling Rate) وبصمة الموارد(Material Footprint) ، حبث أصدر المجلس العالمي للأعمال والتنمية المستدامة (WBCSD) في عام 2022 تقريرًا بالتعاون مع معهد الموارد العالمية (WRI). يركز فيه على موضوعات الاستدامة والتنمية المستدامة، ويعتبر جزءًا من جهود المجلس لتعزيز التحول نحو عالم مستدام.
  1. إدارة الكربون والطاقة  
  • الالتزام بأهداف علمية بتبني مبادرات SBTi المعتمدة على العلم لخفض الانبعاثات وفقًا لاتفاقية باريس(SBTi,2023) ، التي شهدت نموًا ملحوظًا في عدد الشركات والمؤسسات المالية لتبنيها أهدافًا قائمة على العلم.
  • تحول الطاقة باستخدام أنظمة الطاقة المتجددة الذكية (مثل الشبكات الصغيرةMicrogrids-) لخفض الانبعاثات 40% بحلول 2030 (Seck et al.,2023) كما نشرتها الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (IRENA)
  • تدقيق مستقل لتقارير الاستدامة وفق معايير GRI أو SASB، مع الإفصاح عن تأثير الذكاء الاصطناعي على كفاءة الموارد وخفض البصمة الكربونية.
  • مؤشرات أداء رئيسية (KPIs) قابلة للقياس، مثل”نسبة خفض الانبعاثات عبر حلول الذكاء الاصطناعي”أو “كفاءة استهلاك الطاقة في العمليات”.
  • الرقابة التشغيلية حيث نشر المجلس العالمي للنفط والغاز (IOGP 2023) تقرير يُبرز استخدام الذكاء الاصطناعي في مراقبة الانبعاثات عبر منصات مثل أيڤويتي (Nwakile et al., 2024)
  1. رقمنة الإدارة البيئية؛ من خلال: 
  • إنترنت الأشياء (IoT) للمراقبة ويتم بتركيب أجهزة استشعار ذكية لرصد استهلاك المياه والطاقة في الوقت الفعلي (Chandola, 2016).
  • الذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالمخاطر باستخدام نماذج تنبؤية لإدارة مخاطر(UNEP,2022)
  1. إدارة النظم الإيكولوجية؛ من خلال قياس التنوع البيولوجي بتطبيق مؤشر SEBI لتقييم الأثر على النظم البيئية (Alvarez et al., 2010)
  2. الامتثال وإدارة المخاطر؛ من خلال:   
  • التقييم الدوري ومراجعة الامتثال للمعايير (ISO 14001:2015) عبر تدقيق خارجي مستقل
  • تقييم مخاطر المناخ باستخدام أدوات مثل ENCORE لتحديد التهديدات على سلاسل التوريد (UNEP FI,2024)  
  1. آليات التنفيذ والرقابة (Operational Mechanisms):
  • استخدام الذكاء الاصطناعي للرصد البيئي مثل أنظمة مراقبة انبعاثات الميثان عبر الحساسات والتحليل التنبؤي (كما تطبقها IOGP في مشاريع الحد من الانبعاثات).
  • تطبيق أنظمة إدارة متكاملة (ISO14001, ISO50001) مدعومة بمنصات رقمية لرصد أداء الاستدامة

الاستدامة الاجتماعية

يُعد البعد الاجتماعي Socialللتنمية المستدامة محورًا جوهريًا لتحقيق العدالة والشمول والكرامة الإنسانية، ويشمل التعليم، الصحة، وحقوق الإنسان. وفقًا لتقرير التنمية البشرية لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي(UNEP,2022).

كما تشير منظمة العمل الدولية (ILO, 2023) إلى أن نحو 60% من قوة العمل العالمية تعمل في اقتصاد غير رسمي، مما يعرضهم لانعدام الحماية الاجتماعية. علاوةً على ذلك، يُعد الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية حقًا أساسيًا، ويؤثر بشكل مباشر على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. لذا، لا يمكن تحقيق التنمية المستدامة دون ضمان العدالة الاجتماعية.

كما تتمحور المرتكزات الإدارية للبعد الاجتماعي للتنمية المستدامة حول آليات الحوكمة والسياسات التشغيلية التي تُحوّل المبادئ النظرية إلى ممارسات قابلة للقياس الى عدة مرتكزات وأبرزها:

  1. حوكمة شاملة للمسؤولية الاجتماعية؛ من خلال:  
  • إنشاء هياكل تمثيلية (مجالس استشارية مجتمعية) تضم موظفين ومجتمعات محلية لاتخاذ قرارات مستنيرة (GRI 2023 معيار413)
  • سياسات عدم التمييز: تطبيق أنظمة رقابية متكاملة لضمان المساواة وفق معايير ISO 26000 ) البند 6.3) وفق الميثاق العالمي للأمم المتحدةUN Global Compact (Rasche et al.,2013:7)
  1. إدارة رأس المال البشري المستدام؛ من خلال:  
  • استخدام أدوات مثل”مقياس المهارات الخضراء”التابع لمنظمة العمل الدولية لتحديد الاحتياجات التدريبية وسد فجوات المهارات  .(ILO, 2023)
  • تطبيق مؤشرات الأداء الرئيسية لضمان العمل اللائق عبرأجور عادلة وبيئات عمل آمنة (خفض إصابات العمل 50% بحلول 2030) وفق رؤية OECD, 2023)البند 4.2) (OECD Due Diligence Guidance)
  1. قياس الأثر المجتمعي؛ من خلال:   
  • حساب القيمة الاجتماعية لكل دولار مستثمر كمؤشر العائد الاجتماعيSROI ؛ وفق منظمة القيمة الاجتماعية الدولية SVI(Tomlins,2017) على سبيل المثال: كل $1 في التعليم يعود بـ $15 اجتماعيًا.
  • استخدام نظم المعلومات الجغرافية (GIS) لتحديد المناطق المستفيدة من الاستثمارات الاجتماعية   (GRI 2023 معيار203) معيار الأثر الاقتصادي المحلي.
  1. تقرير ESG متكامل؛ عبر إلافصاح عن استثمارات الصحة والسلامة المهنية (SASB, 2023) معايير قطاع الخدمات.

الاستدامة الاقتصادية

يُعد البعد الاقتصادي Economic ركيزةً أساسيةً في مثلث الاستدامة، حيث تجاوزت أهدافه مجرد تعظيم الأرباح قصيرة الأجل لتركز على خلق قيمة اقتصادية مستدامة طويلة الأجل. تتحقق هذه القيمة عبر تحسين الكفاءة الإنتاجية، وتقليل الهدر، وإدارة المخاطر المالية والبيئية بشكل فعال. كما تُعرف الاستدامة الاقتصادية بأنها”استخدام الموارد بكفاءة، ودعم الابتكار في المجالات التكنولوجية والصناعية، وتعزيز النمو الاقتصادي الذي يساهم في تحسين جودة الحياة مع الحفاظ على التوازن البيئي”(Costanza et al., 2017: 12).

ويهدف هذا البعد إلى توفير نمو اقتصادي شامل ومستدام لا يعتمد على استنزاف الموارد الطبيعية، بل يُعزز كفاءة الاستخدام، والابتكار، والعدالة الاجتماعية. في هذا السياق، تشير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD, 2023) إلى أن النموذج الاقتصادي التقليدي القائم على الاستهلاك المفرط أصبح غير قابل للاستمرار، مما يستلزم التحول نحو اقتصاد دائري وأخضر ورقمي.

وتدعم الأدلة الكمية إمكانات هذا التحول؛ حيث تُظهر التقديرات أن”الاستثمار في الطاقة النظيفة والبنية التحتية المستدامة يمكن أن يضيف 98 تريليون دولار إلى الاقتصاد العالمي بحلول 2050″(Seck et al., 2023). إلا أن تحقيق هذه الإمكانات يتطلب سياسات تحفيزية فعالة، حيث يُؤكد صندوق النقد الدولي (IMF, 2022) على ضرورة اعتماد آليات مثل فرض ضرائب الكربون ودعم الابتكار التكنولوجي لتسريع الانتقال نحو اقتصاد منخفض الكربون. تتمحور المرتكزات الإدارية للبعد الاقتصادي للتنمية المستدامة حول آليات الحوكمة والسياسات التشغيلية التي تُحوّل المبادئ النظرية إلى ممارسات قابلة للقياس. وأبرز هذه المرتكزات:

  1. حوكمة متكاملة للاستدامة؛ من خلال:   
  • دمج الاستدامة في الهيكل التنظيمي عبر إنشاء وحدات متخصصة تُرفع تقاريرها مباشرة لمجالس الإدارة.  
  • المساءلة الشفافة بتطبيق معايير إفصاح مثل مبادئ الـ GRI أو إطار TCFD للإبلاغ عن المخاطر البيئية والاجتماعية.
  1. الاقتصاد الدائري كاستراتيجية تشغيلية؛ من خلال:   
  • تصميم المنتج وإدارة دورة الحياة باعتماد نماذج من المهد إلى المهد”Cradle-to-Cradle” لتقليل الهدر
  • توحيد معايير الاستدامة مع الموردين عبر أدوات مثلEcovadis (Bernoville, 2024)
  1. الحوافز المالية المستدامة ؛عبر:    
  • ربط المكافآت التنفيذية بأهداف SDGsمثل خفض البصمة الكربونية بنسبة ٥٪ سنوياً.
  • تمويل مبتكر من خلال إصدار سندات خضراء (Green Bonds) لدعم مشاريع الكفاءة الطاقية (حسين،2025).
  1. الابتكار التكنولوجي الإداري؛ من خلال:   (Leong et al., 2024)
  • رقمنة العمليات عبر استخدام الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة الطاقة مثل أنظمة التبريد الذكية.
  • تطوير أنظمة مراقبة في الوقت الفعلي لاستهلاك الموارد عبر منصات البيانات المتكاملةIoT .
  1. إدارة رأس المال البشري المستدام؛ من خلال:   (ILO, 2023)
  • برامج تدريبية متخصصة عبر تطوير مهارات الموظفين في الاقتصاد الأخضر والتحول الرقمي. 
  • المرونة الوظيفية عبر تبني سياسات العمل الهجين لتخفيض الانبعاثات الناتجة عن التنقل.
  1. قياس الأثر وتقييمه؛ من خلال مؤشرات أداء رئيسية غير مالية مثل: (SASB, 2023)
  • كثافة الكربون لكل وحدة إنتاج. 
  • نسبة الإنفاق على البحث والتطوير المستدام.

هذه المرتكزات تُشكّل نظامًا حيويًّا يضمن تحويل أهداف الاستدامة إلى ممارسات قابلة للقياس والمساءلة، باستخدام التكنولوجيا كرافد لا كمُجرّد أداة.

رابعا: الإطار المتكامل للقيادة الاستباقية لتحقيق التنمية المستدامة في عصر التحول الرقمي

تمثل القيادة الاستباقية حجر الزاوية في تحقيق التنمية المستدامة، خاصة في القطاعات الاستراتيجية. لا تتحقق الاستدامة بمجرد تبني التقنيات الحديثة، بل تتطلب قيادةً استباقيةً تتبنى إطاراً متكاملاً لتوجيه هذه التقنيات لتحقيق أبعاد الاستدامة الثلاثة: الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. يتحدد هذا الإطار من خلال المحاور الرئيسية التالية:

  1. الإطار القيادي والمؤسسي المتكامل

يعتمد نجاح أي مبادرة للاستدامة على وجود قيادة استباقية تضع هيكلاً مؤسسياً قوياً وواضحاً، يشمل:

  • توحيد المعايير والإطار: قيادة عملية دمج معايير ESG (البيئية والاجتماعية والحوكمة) ضمن السياسات المؤسسية، ومزامنتها مع الأطر الدولية (مثل تقارير المبادرة العالمية للتقارير GRI المعدلة للقطاع)، مع الاستفادة من تحليلات الذكاء الاصطناعي لرصد الأداء وتقييمه (OPEC, 2023).
  • توازن المعايير: تطبيق أطر ESG لتحقيق التوازن بين الربحية والمسؤولية البيئية والاجتماعية على امتداد سلسلة القيمة، مما يضمن استدامة الأعمال في الأمد الطويل (McKinsey & Company, 2020).
  • اللامركزية في اتخاذ القرار: تمكين الفروع والمستويات المحلية من خلال منصات الذكاء الاصطناعي لتقييم المخاطر البيئية والاجتماعية محلياً وبصورة مستقلة، مع ضمان التنسيق الفعال مع الحكومة المحلية لتعزيز الفعالية والاستجابة للظروف الخاصة بكل منطقة (OPEC, 2023).
  1. الرقمنة المستدامة والأخلاقية للعمليات

تتبنى القيادة الاستباقية تبني التقنيات الرقمية بشكل موجّه لخدمة أهداف الاستدامة، مع معالجة التحديات المصاحبة لها.

  • التوظيف الأخلاقي والشفاف للذكاء الاصطناعي: استخدام تحليلات البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة عمليات الاستكشاف والإنتاج، وخفض الانبعاثات (كمراقبة انبعاثات الميثان عبر الحساسات والذكاء الاصطناعي)، وتعزيز كفاءة الطاقة (IOGP, 2022).
  • ضمان الأمن السيبراني والامتثال: استباق المخاطر المرتبطة بالرقمنة من خلال استثمارات موازية في حماية البنية التحتية الرقمية وضمان الامتثال للأنظمة المحلية والدولية لحماية البيانات والعمليات (Deloitte, 2023).
  1. تطوير البنية التحتية الرقمية المحلية
  • تدعم القيادة الاستباقية القدرات المحلية من خلال بناء بنية تحتية رقمية مستدامة وقادرة على المعالجة والتحليل.
  • إنشاء وتطوير مراكز بيانات بالشراكة مع المؤسسات الأكاديمية المحلية (كجامعة الكوفة) لمعالجة بيانات البيئة والطاقة والمجتمع محلياً، مما يقلل الاعتماد على الخوادم الخارجية ويعزز السيادة الرقمية (مرزوك، 2024).
  • إنشاء وتطوير منصات موحدة تجمع البيانات من مصادر متنوعة مثل أجهزة استشعار الانبعاثات في الحقول، ومؤشرات السياحة الدينية، واستهلاك المياه والطاقة، لتوفير رؤية شاملة تسهل اتخاذ القرار (مرزوك، 2024).
  1. إدارة الكفاءات البشرية والتمويل المستدام
  • تضمن القيادة الاستباقية استمرارية المبادرات الرقمية من خلال بناء القدرات المحلية وتأمين التمويل المستدام.
  • إدارة الكفاءات والتمكين من خلال تصميم برامج تدريبية متخصصة بالتعاون مع المعاهد التقنية لتأهيل الكوادر المحلية في مجالات تحليل بيانات الاستدامة وصيانة أنظمة الذكاء الاصطناعي، إلى جانب حوافز للابتكار مثل المنح المالية للمشاريع الطلابية التي للتحديات المحلية (SPE, 2024).
  • إنشاء صندوق استثماري محلي يُموّل من عوائد النفط لتحديث البنى التحتية الرقمية وتمويل المستدام لمشاريع الطاقة المتجددة (كالطاقة الشمسية) لدعم تشغيل الأنظمة الذكية. كما يشمل ذلك عقد شراكات مع القطاع الخاص لجذب الخبرات العالمية وتوطين الحلول الذكية (World Bank, 2023).
  1. التقييم والتكيف المستمر للاستراتيجيات من خلال:
  • تتبنى القيادة الاستباقية نهجاً تكيفياً يسمح بالتعلم والتطوير المستمر المستند على الأدلة والنتائج.
  • تطوير لوحات تحكم تفاعلية لعرض بيانات الأداء في أبعاد الاستدامة الثلاثة (اقتصاد، بيئة، مجتمع) بشكل مرئي وواضح لصانعي القرار لتمكينهم من المتابعة والتقييم الفوري من خلال تطوير أنظمة مراقبة في الوقت الفعلي (Real-Time Monitoring).
  • تطبيق نموذج التعلم السريع والذي يتضمن اختبار المبادرات على نطاق صغير (مشاريع تجريبية) مثل تركيب أجهزة استشعار ذكية في حقل محدد، ثم قياس أثرها وتوسيع نطاقها في حالة تحقيقها للنتائج المرجوة (Ipieca, 2023).

تؤكد الرؤية المتكاملة للتنمية المستدامة أن نجاحها يعتمد على قيادة استباقية تدمج الذكاء الاصطناعي ضمن إطار استراتيجي متكامل. تمثل القيادة الاستباقية المحرك الأساسي الذي يوجه استخدام الذكاء الاصطناعي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال تطوير بنية تحتية رقمية متطورة، واستثمار الكفاءات البشرية المؤهلة، وتوفير تمويل مستدام، وبناء أطر تقييمية فعالة، وإنشاء أنظمة حوكمة رشيدة.

تتجلى دور القيادة الاستباقية في توظيف الذكاء الاصطناعي من خلال:

  • وضع رؤية استراتيجية واضحة لدمج الذكاء الاصطناعي في عملية التنمية المستدامة
  • تطوير أطر حوكمة أخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي
  • استشراف الفرص والتحديات المستقبلية والاستعداد لها
  • تحفيز الابتكار في تطبيقات الذكاء الاصطناعي المستدامة
  • بناء الشراكات الاستراتيجية لدعم التحول الرقمي المستدام

بما ان القيادة الاستباقية تمثل حجر الزاوية لتحقيق الاستدامة الشاملة (البيئية والاجتماعية والاقتصادية) في القطاع النفطي ففي هذا الإطار، يبرز الذكاء الاصطناعي (AI) كعامل تحويلي حاسم، يوفر الأدوات التحليلية والتنبؤية اللازمة لترجمة رؤية القيادة هذه إلى واقع عملي، مما يمكن القطاع من توقع التحديات وإدارة المخاطر قبل تفاقمها.

لقد شهد القطاع تحولاً جذرياً من الاعتماد التقليدي على المعدات الثقيلة إلى اعتماد متزايد على الرؤى القائمة على البيانات. وتشهد السوق العالمية للذكاء الاصطناعي في قطاع النفط والغاز نمواً مطرداً، حيث يُتوقع أن تتجاوز قيمتها 5 مليار دولار بحلول عام 2028، مع نمو سنوي مركب قوي مع توجه الشركات نحو خدمات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي في عمليات المنبع والمصب. وتؤكد البيانات على أهمية هذا التحول، وفي”عام 2023، قُدّرت سوق النفط والغاز في أميركا الشمالية بنحو 2.8 مليار دولار، ومن المتوقع أن ترتفع إلى 5.96 مليار دولار بحلول عام 2028، وفق ما رصدته وحدة أبحاث الطاقة”(مجدي، 2025).

في البعد البيئي تُسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي بشكل فعال في الحد من الآثار البيئية. فمن خلال تحليل بيانات أجهزة الاستشعار والصور الساتلية، تمكّن الأنظمة الذكية من المراقبة التنبؤية للانبعاثات، مما يساعد في الحد من البصمة الكربونية للمشاريع النفطية (IEA, 2023). كما تسهم خوارزميات التعلم الآلي في الكشف المبكر عن تسربات خطوط الأنابيب، مما يقلل من احتمالية الكوارث البيئية بنسبة تصل إلى 40% (يعقوب،2022)

اما البعد الاجتماعي فقد أصبح الذكاء الاصطناعي أداة محورية لتعزيز المسؤولية الاجتماعية للشركات (CSR). حيث يُستخدم لتحليل المشاعر المجتمعية على منصات التواصل الاجتماعي، مما يوفر رؤى عميقة توجه برامج المسؤولية الاجتماعية لتلبية احتياجات المجتمعات المحلية الحقيقية، كما هو الحال في تجارب شركات رائدة مثل “أرامكو السعودية” في المناطق المجاورة للحقول (Ipieca, 2023).

وفي البعد الاقتصادي تحقق أنظمة الذكاء الاصطناعي كفاءات اقتصادية كبيرة، أبرزها في مجال الصيانة التنبؤية. فمن خلال التنبؤ بأعطال المعدات قبل حدوثها، تحقق هذه الأنظمة وفورات تشغيلية تصل إلى 25%، مما يقلل من وقت التوقف عن العمل ويطيل العمر الافتراضي للأصول (World Energy Council, 2023).

تتيح القيادة الاستباقية توقع التحديات وإدارة المخاطر قبل تفاقمها، بينما يوفر الذكاء الاصطناعي الأدوات التحليلية والتنبؤية اللازمة لتحويل هذه الرؤية إلى واقع عملي. وبالتالي، فإن التكامل بين استراتيجية القيادة الاستباقية والقدرات التحويلية للذكاء الاصطناعي لا يدفع عجلة الابتكار التشغيلي فحسب، بل يضع أيضاً أسساً متينة لقطاع نفطي أكثر استدامة ومرونة ومسؤولية على المدى الطويل.

يمثل الجمع بين القيادة الاستباقية والذكاء الاصطناعي أساساً متيناً لتحول القطاع النفطي نحو مستقبل مستدام، حيث يتم توظيف التقنيات الذكية في تحقيق التوازن بين الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية. وتضمن القيادة الواعية أن يكون التقدم التقني شاملاً وأخلاقياً، يعمل ضمن إطار متجانس يحقق التكامل بين جميع عناصر التنمية المستدامة.

ولتحقيق هذا التكامل المتوازن بين الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يُوصي به معهد البترول الأمريكي (API 2022) من خلال موازنة “مصفوفة المخاطر”، يجب تصميم نماذج حوكمة تربط بين المخاطر البيئية (كالتسريبات) والفرص الاقتصادية (كخفض التكاليف عبر الذكاء الاصطناعي) والمتطلبات الاجتماعية (كضمان الأمن الوظيفي أثناء التحول الرقمي).

غير أن تطبيق هذا النموذج في واقع القطاع النفطي في النجف الأشرف يواجه تحديات رئيسية أبرزها:

  • محدودية البنى التحتية السحابية.
  • الحاجة إلى تعديل التشريعات لدعم مشاركة البيانات بين المؤسسات.

وعليه، يرى الباحث إن الحل المقترح للتغلب على هذه التحديات يتمثل في:

  • الاعتماد على الحوسبة الطرفية (Edge Computing) لمعالجة البيانات محلياً وتقليل الاعتماد على شبكة الإنترنت.
  • إصدار “قرار محلي” يسهل تبادل البيانات بين المؤسسات المعنية ويوفر إطاراً تشريعياً داعماً.

على الرغم من هذه التحديات، فإن الخطة الوطنية العراقية للذكاء الاصطناعي (2023) تضع الأسس اللازمة للتغلب عليها. ويبقى النجاح مرهوناً بتبني القيادات المحلية والوطنية لرؤية استباقية تجعل من الذكاء الاصطناعي أداة تفاعلية تحقق التوازن المنشود بين التنمية الاقتصادية من جهة، والحفاظ على الهوية الدينية والبيئية الفريدة لمحافظة النجف الأشرف من جهة أخرى.

يقتضي تطبيق الذكاء الاصطناعي للقيادة الاستباقية في قطاع النفط تبني نهج متكامل ومتوازن من خلال تصميم أنظمة ذكية لا تركز على بعد واحد، ومراقبة أدائها بشكل شامل، وتدقيقها وتحسينها باستمرار”تستند القيادة الاستباقية في القطاع النفطي على التنبؤ الاستراتيجي بالمخاطر والفرص (مثل تحولات الطاقة)، وتمكين الابتكار، وبناء مرونة تنظيمية”(Hanson et al., 2024).

الجدول 4: نهج متكامل لتطبيق الذكاء الاصطناعي للقيادة الاستباقية

بعد الاستدامة

التحدي التقليدي (رد الفعل)

حل الذكاء الاصطناعي (استباقي/ تنبؤي)

آلية التنفيذ والتطبيق في قطاع النفط

بيئي

معالجة التسربات بعد حدوثها، غرامات انبعاثات كربونية

الصيانة التنبؤية للبنية التحتية، المراقبة والامتثال البيئي في الوقت الحقيقي

  • استخدام شبكات الاستشعار(إنترنت الأشياء – IoT) المقترنه مع خوارزميات تعلم الآلة للكشف عن التآكل أو الضغوط غير الطبيعية في الأنابيب ومنصات الإنتاج، ويمكن مراقبة انبعاثات غازات الدفيئة مثل الميثان وثاني أكسيد الكربون بشكل فوري. وتكمن قيمة هذه التقنية في قدرتها على تحليل الأنماط والكشف عن التسريبات المحتملة قبل تفاقمها والتنبؤ بموعد الفشل المحتمل، مما يمكّن فرق الصيانة من التدخل الاستباقي وتقليل الآثار البيئية. وتدعى هذه العمليه بالمراقبة والرصد التنبؤي (Predictive Monitoring)
  • تحليل بيانات الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار بواسطة رؤية الحاسوب (Computer Vision) للكشف عن تسرب الميثان غير المرئي أو التغيرات في النظم الإيكولوجية
  • نمذجة محاكاة الانبعاثات وتحسين مسارات الشحن والعمليات لتقليل البصمة الكربونية

اجتماعي

الاستجابة للاحتجاجات المجتمعية أو الحوادث بعد وقوعها

تحليل المشاعر والمخاطر الاجتماعية، تعزيز سلامة العاملين

  • باستخدام معالجة اللغة الطبيعية (Natural Language Processing-NLP)، يمكن للذكاء الاصطناعي رصد وتحليل كميات كبيرة من التعليمات المحلية والدولية المتعلقة بالبيئة والعمل. كما يمكنه تنبيه الإدارة إلى المتطلبات التنظيمية المستجدة وتقييم مستوى امتثال القطاع النفطي لها، مما يقلل من مخاطر التعرض للغرامات والمخالفات؛ والذي يدعى بالامتثال التنبؤي وإدارة المخاطر (Predictive Compliance & Risk Management)
  • استخدام أنظمة المراقبة بالكمبيوتر والتعلم العميق للكشف عن مخالفات تعليمات السلامة (مثل عدم ارتداء معدات الوقاية الشخصيةPPE ) في الوقت الفعلي والتنبؤ بظروف العمل عالية الخطورة
  • محاكاة سيناريوهات الطوارئ (التسرب، الحريق) لتخطيط عمليات الإخلاء الأكثر فاعلية وحماية المجتمعات المجاورة

اقتصادي

تعديل الميزانيات والإنتاج بعد هبوط الأسعار

تحسين العمليات، التنبؤ بأسواق الطاقة، اكتشاف خدمات جديد

  • استخدام التعلم الآلي لتحسين معدلات الاستخراج من الحقول خلال تحليل البيانات الزلزالية والبتروفيزيائية، والتنبؤ بأداء الآبار
  • نماذج التنبؤ بالطلب على الطاقة وأسعار النفط بناءً على بيانات اقتصادية كبرى، الطقس، والأحداث الجيوسياسية
  • توظيف الذكاء الاصطناعي في عمليات الحفر والاستكشاف لتقليل وقت التوقف (downtime) وتكاليف الحفر غير المنتج (Non-Productive Time – NPT)

بيئي

تقليل البصمة الكربونية لعملية حرق الغاز المصاحب (Gas Flaring) في مصفى النجف الاشرف

جمع البيانات، النمذجة التنبؤية، التحسين الاستباقي

  • أجهزة استشعار لقياس ضغط الغاز وحجمه وتركيبه، وبيانات أداء الضواغط، وبيانات الطقس.
  • بناء نموذج للتعلم الآلي يتنبأ بكميات الغاز المصاحب التي سيتم إنتاجها في الساعات/الأيام القادمة بناءً على معدلات تكرير النفط وغيرها من العوامل.
  • يقترح النموذج استباقياً الإجراءات المثلى:
  • تعديل معدلات إنتاج النفط (إذا أمكن) لتقليل كمية الغاز المصاحب.
  • توجيه الغاز إلى وحدة معالجة أو إعادة حقن بدلاً من حرقه.
  • جدولة الصيانة الوقائية للضواغط ومعدات المعالجة خلال فترات الذروة المتوقعة لتجنب الأعطال التي تؤدي إلى الحرق.

المحور الثالث: الجانب العملي

اولا : تحليل خصائص عينة الدراسة

تكون مجتمع الدراسة من (٣١٠) مسؤولاً تنفيذياً في القطاع النفطي، وتم اعتماد عينة العشوائية البسيطة المستهدفة بنسبة (٣٠٪) منه، لتضم العينة (١٠٠) فرداً (Mopgan&Krejcie,1970). وزعت عليهم (١٠٠) استبانة، تم استرجاع (٩١) منها. وباستبعاد (٣) استبانات غير صالحة للتحليل، أصبح عدد الاستبانات الصالحة (٨٨) استبانة، وبنسبة بلغت (٨٨٪). وقد اختير القطاع النفطي في النجف الأشرف ميداناً للتطبيق الميداني للدراسة. ويوضح الجدول (5) الخصائص الديموغرافية لأفراد العينة. وأظهر تحليل إجاباتهم على القسم الأول من الاستبيان امتلاكهم للمعرفة الكافية ببيئة العمل، مما يؤهلهم للإجابة بدقة عن فقرات الاستبيان ويضفي مصداقية على البيانات المجمعة.

جدول5: وصف عينة المبحوثين اعتمادا إلى معلومات استمارة الاستبانة من إعداد الباحث

ت

المتغيرات

الفئات المستهدفة

العدد

نسبة التمثيل %

1

الجنس

ذكور

83

94

إناث

5

6

المجموع

88

100%

2

التحصيل الدراسي

ماجستير

2

2

بكالوريوس

57

65

دبلوم

13

15

إعدادية

16

18

المجموع

88

100%

3

الاختصاص

إداري

13

15

هندسي

54

61

فني

21

24

المجموع

88

100%

4

سنوات الخبرة

1-5

4

5

6-10

13

15

11-20

57

64

21 فأكثر

14

16

المجموع

88

100%

يكشف التحليل عن تفاوت صارخ في تمثيل الجنسين بالقطاع النفطي، حيث لا تتجاوز نسبة العاملات 6%. ويرجع الباحث هذا الواقع إلى الطبيعة التقليدية للمهام التشغيلية والهندسية السائدة، والتي تُعتبر أقل ملاءمة للإناث، مما يحد من فرصهنّ في أدوار خارج نطاق المجالات الإدارية والمختبرية.

ويحذر الباحث من أن هذا الاختلال الهيكلي لا يقتصر أثره على مبدأ الإنصاف فحسب، بل يمتد ليهدد كفاءة العمليات التشغيلية نفسها. حيث يزيد انعدام التنويع في القوى العاملة من حدة المخاطر التشغيلية، خاصة في أوقات الذروة والإجازات، مما يعرض استمرارية الإنتاج والإنتاجية الكلية للتهديد.

وعلى صعيد أوسع، يؤكد الباحث أن استمرار هذا الوضع يحرم القطاع من فرص الابتكار وتعزيز اتخاذ القرار التي توفرها فرق العمل المتنوعة. كما يحد من مرونة الشركات وقدرتها على التكيف مع متطلبات سوق العمل المتغيرة والتحولات 

من خلال الجدول رقم (5) الذي يوضح وصف عينة الدراسة وفقا للتخصص يتضح بأن أعلى نسبة كانت لفئة المهندسين بلغت 61% فيما بلغت نسبة الاداريين15% وهو أمر مقلق نوعا ما لأنه كان من الأفضل أن تكون نسبة الاداريين هي الأعلى نسبيا كونهم الأقدر على تطوير واقع اتخاذ القرار الاستباقي في القطاع النفطي المبحوث من خلال توفير ابعاد الذكاء الاصطناعي بالمشاركة مع فئة المهندسين.

ثانيا: تحليل الوصفي لبيانات المتغيرات

تطبيق الاستبانة على العينة الاستطلاعية للبحث تم تطبيق الاستبانة عن بعد على عينة من العاملين في القطاع النفطي (غير العينة الأساسية للبحث) بلغ عددهم (١٠) افراد، وذلك للتحقق مما يلي:

  1. صدق الاتساق الداخلي للاستبانة:

تُعرف صدق الاستبانة بأنها”قدرتها على قياس ما وُضِعت لقياسه بالفعل”(الجرجاوي، ۲۰۱۰: ۱۰5). ولتحقيق هذا المعيار، تم حساب معاملات ارتباط بيرسون على مستويين: الأول، لقياس العلاقة بين كل فقرة من فقرات الاستبانة والدرجة الكلية للمحور الذي تتبعه، والثاني، لقياس العلاقة بين الدرجة الكلية لكل محور والدرجة الكلية للاستبانة. وتوضح النتائج المتحصل عليها في هذا الإطار بالجدول (6).

جدول6: معاملات ارتباط بيرسون للاستبانة

رقم العبارة

معامل الارتباط

رقم العبارة

معامل الارتباط

رقم العبارة

معامل الارتباط

1

0.943

11

0.935

21

0.834

2

0.833

12

0.884

22

0.784

3

0.473

13

0.678

23

0.673

4

0.644

14

0.950

24

0.674

5

0.943

15

0.930

25

0.840

6

0.943

16

0.844

26

0.930

7

0.943

17

0.936

27

0.840

8

0.943

18

0.755

28

0.948

9

0.609

19

0.857

29

0.830

10

0.943

20

0.958

   

يتضح من الجدول(6) وجود ارتباط ذي دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (۰.۰۱) أو(٠,٠٥) بين قيم معاملات الارتباط تجميع الفقرات بالمحور الرئيسي التابعة له، وبالاستبانة ككل وجميعها قيم موجبة، وهذا يعني أن الاستبانة تتمتع بصدق بنائي، وهي صالحة لأغراض البحث.

  1. ثبات الاستبانة: تم التأكد من ثبات الاستبانة بطريقة ألفا كرونباخ (Cronbach’s Alpha) القياس ثبات الاستبانة، ويوضح الجدول (7) النتائج في هذا الصدد.

جدول7: قيم معاملات ثبات ألفا كرونباخ للاستبانة

لمحور

عدد الفقرات

معامل ثبات ألفا كرونباخ

القيادة الاستباقية

6

0.61

الاستدامة بابعادها

19

0.84

الذكاء الاصطناعي

5

0.86

جميع مجالات الاستبانة

29

0.77

يتضح من الجدول (7) أن قيم معاملات ثبات الاستبانة عند كل محور والاستبانة ككل مرتفعة، وهذا يدل على أن الاستبانة على درجة كبيرة من الثبات وأصبحت جاهزة للتطبيق على عينة البحث الأساسية في صورتها النهائية

انسجاماً مع طبيعة الدراسة الاستكشافية والدقيقة، والسؤال البحثي المطروح، تتبنى هذه الدراسة تصميماً منهجياً تكاملياً يجمع بين المنهج الوصفي التحليلي والمنهج التجريبي التحليلي. يهدف هذا التكامل إلى تحقيق تحليل شامل للعوامل البشرية والتقنية والتنظيمية المؤثرة في القيادة الاستباقية.

تم جمع البيانات من خلال منهجية mixed-methods، حيث اعتمد الجانب النوعي على إجراء مقابلات فردية متعمقة مع عينة مستهدفة من المسؤولين والمختصين في القطاع. ولتعزيز البعد التطبيقي، تمت دراسة حالة ميدانية في قطاع النجف الأشرف، مما أتاح ربط الأطر النظرية بالواقع العملي.

كما تم تعزيز البيانات النوعية بتحليل كمي، حيث صُمِّم استبيان منهجي وتم تحليله باستخدام الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS v24). وقد ساهم هذا التكامل بين الأدوات النوعية والكمية في إثراء التحليل وإضفاء مصداقية تطبيقية على مخرجات الدراسة.

الجدول 8: نتائج التحليل الوصفي لبيانات متغيرات الدراسة

تسلسل العبارات

القيادة الاستباقية (Proactive Leadership)

متوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الاهمية النسبية

الرتب

1

 تقوم إدارة القطاع النفطي بتطوير خطط طوارئ استباقية لمخاطر تقلبات أسعار النفط  

3.64

0.94

2.51

2

2

تستثمر إدارة القطاع في تدريب الكوادر على مهارات المستقبل (مثل التحول الرقمي) قبل ظهور الحاجة الفعلية  

3.78

1.17

2.61

1

3

تتبنى إدارة القطاع العليا سياسات استباقية للحد من الانبعاثات الكربونية  

3.21

1.16

2.21

5

4

تُجري إدارة القطاع تقييمات دورية للمخاطر التشغيلية/ البيئية قبل حدوثها  

3.58

1.03

2.47

3

5

تشجع القيادة إدارة القطاع على الابتكار في حلول الطاقة المتجددة كجزء من استراتيجية الشركة  

3.08

1.48

2.12

6

6

تتحرك إدارة القطاع النفطي بسرعة لتعديل الخطط عند رصد إشارات تغيير في السوق العالمي للطاقة 

3.27

1.54

2.26

4

المتوسط والانحراف المعياري والترتيب للقيادة الاستباقية

3.42

1.22

11.4

 

تسلسل العبارات

أ) قياس الاستدامة البيئية

متوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الاهمية النسبية

الرتب

7

تلتزم إدارة القطاع النفطي بخفض انبعاثات غاز الميثان بنسبة ≥ 50% بحلول 2030  

3.31

1.24

2.28

5

8

تطبق إدارة القطاع تقنيات متقدمة لمعالجة المياه المستخدمة في العمليات الإنتاجية  

3.5

1.02

2.41

2

9

تساهم إدارة القطاع في حماية النظم البيئية المحيطة بمناطق العمليات  

3.32

1.05

2.29

6

10

تُقلص إدارة القطاع النفطي الاعتماد على عمليات الحرق الروتيني Routine Flaring  

3.4

1.10

2.34

4

11

ترصد إدارة القطاع البصمة الكربونية لعمليات الإنتاج بدقة سنوية  

3.58

1.35

2.47

3

12

تدمج إدارة القطاع النفطي معايير الاقتصاد الدائري في إدارة النفايات البترولية 

3.5

1.4

2.41

1

المتوسط والانحراف المعياري والترتيب لبعد الاستدامة البيئية

3.43

3.2

11.5

 

تسلسل العبارات

ب) قياس الاستدامة الاجتماعية

متوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الاهمية النسبية

الرتب

13

تُوفر إدارة القطاع برامج تنمية مستدامة للمجتمعات المحلية حول مواقع العمل  

3.61

1.12

2.49

1

14

تلتزم إدارة القطاع بأعلى معايير الصحة والسلامة المهنية (HSE) 

3.51

1.07

2.42

2

15

تتبنى إدارة القطاع النفطي سياسات توظيف عادلة تركز على توطين الوظائف التقنية  

3.3

1.61

2.28

5

16

تساهم إدارة القطاع في تطوير البنية التحتية التعليمية/ الصحية في مناطق العمليات  

3.6

1.70

2.48

4

17

تُشرك المجتمعات المحلية إدارة القطاع في تقييم الآثار الاجتماعية لمشاريعنا

3.5

1.81

2.41

3

18

تُطبّق إدارة القطاع برامج رعاية صحية شاملة للعاملين وعائلاتهم

3.0

1.66

2.07

6

المتوسط والانحراف المعياري والترتيب لبعد الاستدامة الاجتماعية

3.42

1.49

11.4

 

تسلسل العبارات

ج) قياس الاستدامة الاقتصادية

متوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الاهمية النسبية

الرتب

19

تستثمر إدارة القطاع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة التشغيلية وخفض البصمة الكربونية

3.4

1.17

2.34

1

20

تسعى إدارة القطاع لخفض تكاليف الإنتاج عبر تحسين الكفاءة التشغيلية  

3.5

1.15

2.41

3

21

تعزز إدارة القطاع الشفافية وقياس تأثير ESG بدقة عبر منصات الذكاء الاصطناعي

3.4

1.3

2.34

4

22

تطور إدارة القطاع استراتيجية ذكية مدعومة بالبيانات لتسريع الابتكار والتحول المستدام

3.29

1.5

2.27

5

23

تطور إدارة القطاع نماذج أعمال جديدة قائمة على الاقتصاد الدائري للمواد الهيدروكربونية باستخدام الذكاء الاصطناعي

3.08

1.4

2.12

6

24

تستثمر إدارة القطاع في تطوير رأس المال البشري المستقبلي للصناعة النفطية الذكية

3.58

1.03

2.47

2

المتوسط والانحراف المعياري والترتيب لبعد الاستدامة الاقتصادية

3.37

1.34

11.2

 

تسلسل العبارات

الذكاء الاصطناعي (AI Mediation)

متوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الاهمية النسبية

الرتب

25

تستخدم إدارة القطاع النفطي تحليلات تنبؤية لتوقع أعطال المعدات قبل حدوثها

3.3

1.07

2.28

5

26

يُمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي تعزيز سلامة العاملين عبر التنبؤ الفوري بالمخاطر المحتملة في بيئات العمل عالية الخطورة؟

3.5

1.1

2.41

3

27

تُحسن إدارة القطاع كفاءة استهلاك الطاقة في المنشآت عبر أنظمة الذكاء الاصطناعي  

3.6

1.8

2.48

4

28

تساعد خوارزميات الذكاء الاصطناعي إدارة القطاع في إدارة المخزون بشكل أمثل  

3.5

1.12

2.41

2

29

تستعين إدارة القطاع بالذكاء الاصطناعي لرصد الانبعاثات والانحرافات البيئية لحظياً  

3.5

1.35

2.41

1

المتوسط والانحراف المعياري والترتيب للذكاء الاصطناعي

3.54

1.28

14.6

 

تشير النتائج التحليلية الوصفية ضمن الجدول (8) اعلاه بان متغير القيادة الاستباقية سجل قراءة ايجابية بشكل عام بلغت (11,4% ) بأهميتها او وزنها النسبي وكان الوسط الحسابي الموزون (3.42) والانحراف المعياري(1.22) كما أن أكثر الفقرات التي دعمت ايجابية هذا المتغير هي الفقرة (2) والتي نصت على (تستثمر إدارة القطاع في تدريب الكوادر على مهارات المستقبل (مثل التحول الرقمي) قبل ظهور الحاجة الفعلية)، فقد كانت قيمة اهميتها النسبية (2.61%)، وان اقل الفقرات ايجابية هي الفقرة (5) والتي نصت على (تشجع القيادة إدارة القطاع على الابتكار في حلول الطاقة المتجددة كجزء من استراتيجية الشركة) فقد سجلت قيمة اهمية نسبية بلغت (2.12%).

بلغ المتوسط الحسابي الموزون للأبعاد العامة للتنمية ميدانيًا- والذي يعكس مدى اهتمام عينة الدراسة من القطاع النفطي بهذه الأبعاد – وفق الترتيب التالي: بعد الاستدامة البيئية، بعد الاستدامة الاجتماعية واخيرا بعد الاستدامة الاقتصادية اذ بلغت (3.43)( 3.42) (3.37) على التوالي.

وكذلك اسفرت النتائج الوصفية كما هو واضح في الجدول (8) على ان ايجابية الذكاء الاصطناعي بأهمية نسبية بلغت (14.6%) والمتوسط الحسابي والانحراف المعياري بلغ (3.54)( 1.28) على التوالي، كما أن أكثر الفقرات التي دعمت ايجابية هذا المتغير هي الفقرة (29) والتي نصت على (تستعين إدارة القطاع بالذكاء الاصطناعي لرصد الانبعاثات والانحرافات البيئية لحظياً)، فقد كانت قيمة اهميتها النسبية (2.41%)، وان اقل الفقرات ايجابية هي الفقرة (25) والتي نصت على (تستخدم إدارة القطاع النفطي تحليلات تنبؤية لتوقع أعطال المعدات قبل حدوثها) فقد سجلت قيمة اهمية نسبية بلغت(2.28%).

ثالثا: التحليل الاحصائي للاثر

يتم اختبار فرضيات التأثير من خلال معاملات المسار في النموذج الهيكلي في نموذج المربعات الصغرى وفقًا لـ (Hair et al.,2014:172) من خلال المعايير الموضحة في الجدول ادناه:

الجدول 9: معايير تقييم النموذج الهيكلي

معيار

العتبة(الحد المسموح)

معامل المسار

قيمةt

اكبر من او تساوي 1.96

قيمة p

اقل او تساوي 0.05

ومن خلال اجراء اختبار تحليل المسار path analysis المتاح في برنامج 26.AMOS.V يتم اختبار الفرضيات التأثير الرئيسية والفرعية للدراسة التي تم التوصل إلى النتائج الموضحة ادناه:

اولا: اختبار الاثر بين القيادة الاستباقية والاستدامة بابعادها

الجدول 10: اختبار الفَرْضِيَّة الرئيسية الاولى

الفرضية الرئيسية

Estimate

S.E

C.R

P

النتيجة

القيادة الاستباقية

 

الاستدامة بابعادها

0.65

2.9

1.99

0.00

تقبل الفرضية

المصدر: اعتمادا إلى مخرجات برنامج AMOS V26

يتضح من خلال الجدول (10) وجود تأثير مباشر ذي دلالة إحصائية حيث قيم C.R اكبر من (1.96) وقيم p اصغر من (0.05) بين القيادة الاستباقية والاستدامة بابعادها إذ بلغت قيمة (0.65 Estimate) وبذلك تقبل الفَرْضِيَّة الرئيسية الاولى (يوجد تأثير معنوي ذو دلالة احصائية للقيادة الاستباقية في الاستدامة بابعادها).

اما فيما يخص نتائج الفرضيات الفرعية التي انبثقت من الفَرْضِيَّة الرئيسية الاولى فقد توصل الباحث إلى النتائج الأتية:

  • وجود تأثير مباشر معنوي ذي دلالة إحصائية بين عملية القيادة الاستباقية والاستدامة البيئية إذ بلغت (0.60Estimate) وبذلك تقبل الفَرْضِيَّة الفرعية (أ).
  • وجود تأثير مباشر معنوي ذي دلالة إحصائية بين القيادة الاستباقية والاستدامة الاجتماعية إذ بلغت قيمة (0.62 Estimate) وبذلك تقبل الفَرْضِيَّة الفرعية (ب).
  • يوجد تأثير مباشر معنوي ذو دلالة إحصائية بين القيادة الاستباقية والاستدامة الاقتصادية إذ Estimate بلغ (0.63) وبذلك تقبل الفَرْضِيَّة الفرعية (ج).
  • الجدول 11: اختبار الفَرْضِيَّات الفرعية المنبثقة من الرئيسية الاولى

الفرضيات الفرعية

Estimate

S.E

C.R

P

النتيجة

القيادة الاستباقية

 

الاستدامة البيئية

0.60

0.9

1.98

0.00

تقبل الفرضيات

 

الاستدامة الاجتماعية

0.62

1.1

1.98

0.00

 

الاستدامة الاقتصادية

0.63

0.8

1.98

0.00

والتي تتم بمرحلة التصميم والتطوير (Design & Development Phase) باستخدام تقنيات “التحسين متعدد الأهدافMulti-Objective Optimization”( (Karim,2000التي تولد مجموعة من الحلول الأمثلى (تُعرف بـ Pareto Frontier)، والتي توضح المفاضلات بين الأبعاد المختلفة، تاركةً للقرار البشري مسؤولية الاختيار النهائي بناءً على السياق الاستراتيجي. عند قيام الذكاء الاصطناعي باقتراح سياسة لتعزيز كفاءة الإنتاج (بُعد اقتصادي)، تعرض لوحة التحكم (لوحات تحكم متكاملة للاستدامة Integrated Sustainability Dashboards) تلقائيًا التقديرات التأثيرية لهذه السياسة على انبعاثات الكربون (بُعد بيئي) ومستوى التوظيف المحلي (بُعد اجتماعي). والذي يمنع ظهور(تحيز صامت) لصالح البعد الأكثر سهولة في القياس (والذي يكون في الغالب البعد الاقتصادي).

في حال أدت هذه السياسة الموصى بها إلى تحسن اقتصادي بنسبة 10% ولكنها تتسبب في تدهور بيئي بنسبة 8%، يتوقف النظام تلقائيًا عن تنفيذها ويقترح بدائل أخرى أو يطلب تدخلًا بشريًا لإعادة التقييم، مما يعزز مبدأ التحذير المبكراو نظم إنذار مبكر (Early Warning Systems (EWS،”اذ تضع (EWS) منهجيات عملية تسلط الضوء على العوامل المرتبطة بالأزمات السابقة استنادا إلى النظريات الاقتصادية وتهدف إلى توفير إنذارات بالمخاطر التي من المحتمل تؤدي الى حدوث ازمة Malekpour et al,2022:220)) والتصحيح الاستباقي (Correction Mechanisms).

ثانيا: اختبار الاثر بين الذكاء الاصطناعي والقيادة الاستباقية

الجدول 12: اختبار الفرضية الرئيسية الثانية

الفرضية الرئيسية

Estimate

S.E

C.R

P

النتيجة

الذكاء الاصطناعي

 

القيادة الاستباقية

0.62

2.88

1.98

0.00

تقبل الفرضية

المصدر: اعتمادا إلى مخرجات برنامج AMOS V26

يتضح من خلال الجدول (12) وجود تأثير مباشر ذي دلالة إحصائية حيث قيم C.R اكبر من (1.96) وقيم p اصغر من (0.05) بين الذكاء الاصطناعي والقيادة الاستباقية إذ بلغت قيمة (0.62 Estimate) وبذلك تقبل الفرضية الرئيسية الثانية (يوجد تأثير معنوي ذو دلالة احصائية للذكاء الاصطناعي في القيادة الاستباقية).

وهذا يؤكد ما ذكره (Deloitte, 2021) بان”القيادة الاستباقية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تعمل على تعزيز القدرات التنبؤية وتحليل الكميات الهائلة من البيانات المتعلقة بعمليات الإنتاج، واستهلاك الموارد، والأثر البيئي. وهذا التحليل المتقدم يسهم بشكل مباشر في تحسين الكفاءة التشغيلية، وخفض الانبعاثات، وترسيخ مبادئ الاستدامة الشاملة داخل الشركات النفطية”فمن خلال تحليل البيانات الجيوسياسية والاقتصادية، يمكن التنبؤ بأسعار النفط والغاز، مما يمكن الإدارة من اتخاذ قرارات استباقية بشأن العقود والتحوط من تقلبات الأسعار. وتتيح نمذجة المحاكاة القائمة على الذكاء الاصطناعي تقدير البصمة الكربونية والبيئية للمشاريع الجديدة (كعمليات الاستكشاف والتطوير) قبل مرحلة التنفيذ. مما يتيح للإدارة اتخاذ قرارات استباقية بشأن تعديل التصاميم أو اعتماد التقنيات الأكثر استدامة، وتدعى (التنبؤ بأثر المشاريع Project Impact Forecasting) Kim,2007)).

ثالثا: اختبار الاثر بين الذكاء الاصطناعي والاستدامة بابعادها

يتضح من خلال الجدول (13) وجود تأثير مباشر معنوي ذي دلالة إحصائية حيث قيم C.R اكبر من (1.96) وقيم p اصغر من (0.05) بين الذكاء الاصطناعي والاستدامة بابعادها إذ بلغت قيمة (0.63 Estimate) وبذلك تقبل الفَرْضِيَّة الرئيسية الثالثة (يوجد تأثير معنوي ذو دلالة احصائية للذكاء الاصطناعي في الاستدامة بابعادها).

الجدول 13: اختبار الفَرْضِيَّة الرئيسية الثالثة

الفرضية الرئيسية

Estimate

S.E

C.R

P

النتيجة

الذكاء الاصطناعي

 

الاستدامة بابعادها

0.63

2.88

1.98

0.00

تقبل الفرضية

المصدر: اعتمادا إلى مخرجات برنامج AMOS V26

اما فيما يخص نتائج الفرضيات الفرعية التي انبثقت من الفَرْضِيَّة الرئيسية فقد توصل الباحث إلى النتائج الأتية:

  • وجود تأثير مباشر معنوي ذي دلالة إحصائية بين عملية الذكاء الاصطناعي والاستدامة البيئية إذ بلغت (0.62Estimate) وبذلك تقبل الفَرْضِيَّة الفرعية (أ).
  • وجود تأثير مباشر معنوي ذي دلالة إحصائية بين الذكاء الاصطناعي والاستدامة الاجتماعية إذ بلغت قيمة (0.64 Estimate) وبذلك تقبل الفَرْضِيَّة الفرعية (ب).
  • يوجد تأثير مباشر معنوي ذو دلالة إحصائية بين الذكاء الاصطناعي والاستدامة الاقتصادية إذ Estimate بلغ ( 0.67) وبذلك تقبل الفَرْضِيَّة الفرعية (ج).

الجدول 14: اختبار الفَرْضِيَّات الفرعية المنبثقة من الرئيسية الثالثة

الفرضيات الفرعية

Estimate

S.E

C.R

P

النتيجة

الذكاء الاصطناعي

 

الاستدامة البيئية

0.62

0.96

0.66

0.00

تقبل الفرضيات

 

الاستدامة الاجتماعية

0.63

0.95

0.64

0.00

 

الاستدامة الاقتصادية

0.61

0.97

0.67

0.00

وهذه النتيجه تؤكد ان التطبيقات الذكية للاستدامة في الصناعة النفطية تعمل على دمج المعايير التقنية والأخلاقية حيث يعتمد التحسين الديناميكي للعمليات (Dynamic Process Optimization)على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي – ولا سيما أساليب التعلّم المعزز – لتحسين كفاءة عمليات الحفر والإنتاج والمعالجة، بهدف خفض استهلاك الموارد الأساسية (الطاقة، المياه، المواد الخام). تعمل النماذج التنبؤية على ضبط معاملات التشغيل في وحدات التكرير بشكل فوري، مما يحقق أقصى كفاءة تشغيلية مع تقليل الانبعاثات إلى الحدود الدنيا (Seck et al., 2023). وتستند آلية الصيانة التنبؤية (Predictive Maintenance) إلى تطبيق خوارزميات التعلّم الآلي لتحليل بيانات أداء المعدات الحيوية (كالمضخات والضواغط)، والتنبؤ الدقيق بالاعطال المحتملة قبل وقوعها. يُتيح هذا النهج إجراء صيانة استباقية مخططة، ويجنب المؤسسة التكاليف الباهظة للتوقف غير المبرمج، كما يُعزز العمر الافتراضي للأصول الإنتاجية (OECD, 2023). كما في التحسين الاستباقي لصيانة وحدة تشغيليه في مصفى التكريرفي النجف الاشرف؛ حيث يتمثل التحدي في توصية الذكاء الاصطناعي بتأجيل صيانة وحدة تشغيلية لتجنب تكلفة إيقاف الإنتاج. اذ النموذج مصمم بحيث لا يقترح التأجيل إذا:

1. كان هناك خطر متوقع لتسرب يتجاوز حدًا معينًا(بيئي).

2. كانت الوحدة التشغيلية مما تزيد من المخاطر على السلامة المهنية للعاملين(اجتماعي).

3. كان التأجيل سيؤدي لخسارة أكبر في الإنتاج على المدى الطويل(اقتصادي).

وتُدمج كذلك البرمجة الأخلاقية الاستباقية (Ethical & Proactive Constraints) ضمن النماذج الخوارزمية قيود صارمة تمنع انتهاك الحدود الحرجة للاستدامة وفقاً لمفهوم (Stahl & Eke, 2024)، وتشمل:

  • الضوابط البيئية: منع تجاوز السقف القانوني للانبعاثات المحدد في التشريعات الوطنية أو استراتيجيات القطاع
  • الحماية المجتمعية: تحريم الإضرار بالموارد الحيوية (كمصادر مياه النجف) حتى في حال تحقيق منفعة اقتصادية عالية
  • الضمانات التشغيلية: الالتزام الحازم بمعايير السلامة المهنية وحقوق العاملين

حيث تُلغى أي حلول تقنية ذات جدوى اقتصادية إذا تعارضت مع هذه الحدود الأخلاقية غير القابلة للتفاوض.

رابعا: اختبار الاثر بين القيادة الاستباقية في الاستدامة بابعادها بوجود الذكاء الاصطناعي

وتشير الدراسات الى ان تقدير العلاقة التفاعلية يكون عبر اختبار تحليل المسار المتاح في برنامج 22.AMOS.V من اجل اختبار معنوية التأثيرات في الاثر بين القيادة الاستباقية في الاستدامة بابعادها عن طريق الدور التفاعلي للذكاء الاصطناعي.

وعليه تكون شروط تحقيق التفاعل طبقا لفرضيات التأثير التفاعلي ضمن فرضية التأثير غير المباشر؛ وهذا كما يتضح من الجدول(15) ادناه من وجود تأثير غير مباشر ذي دلالة إحصائية حيث قيم C.R اكبر من 1.96 وقيم P اصغر من 0.05 بين القيادة الاستباقية في الاستدامة بابعادها من خلال الدور التفاعلي للذكاء الاصطناعي إذ بلغت قيمة (0.163 -Estimate) وبذلك تقبل الفرضية الرئيسة الرابعة (يوجد تأثير معنوي ذو دلالة احصائية للقيادة الاستباقية في الاستدامة بابعادها عن طريق الدور التفاعلي للذكاء الاصطناعي).

جدول15: اختبار الفرضية الرئيسية الرابعة من مخرجات برنامج AMOS V26

الفرضية الرئيسية

Estimate

S.E

C.R

P

النتيجة

القيادة الاستباقية في وجود الذكاء الاصطناعي

 

الاستدامة بابعادها

1.163

3.37

1.98

0.00

 

تظهر النتائج في الاعلى ان الذكاء الاصطناعي يؤثر كمتغير تفاعلي في العلاقة بين القيادة الاستباقية والاستدامة؛ فاعتماد الذكاء الاصطناعي يعزز الاستدامة بشكل غير مباشر من خلال تمكين القيادة الاستباقية.

المحور الرابع: الخاتمة

اولا: النتائج (Findings)

تناولت الدراسة الحالية دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز القيادة الاستباقية لتحقيق الاستدامة في القطاع النفطي، متخذة من محافظة النجف الأشرف حالةً للدراسة. وتمحور الهدف الرئيسي للدراسة حول تحليل الكيفية التي يمكن من خلالها تحويل نمط القيادة من الطابع التفاعلي إلى النموذج الاستباقي، مع تحديد الآليات التي يمكّن الذكاء الاصطناعي من خلالها هذا التحول ويعززه.

واعتمدت الدراسة في تحقيق أهدافها على منهجية تحليلية شملت الإجابة عن مجموعة من الأسئلة الفرعية التي انبثقت من السؤال الرئيسي الآتي: (كيف يحوِّل الذكاء الاصطناعي القيادةَ الاستباقية من ردود فعل إلى توقُّعٍ استباقي للمخاطر والفرص عبر أبعاد الاستدامة المتشابكة؟) ويتحقيق هذا الهدف على الإجابة عن مجموعة من التساؤلات الفرعية حيث:

  • يُمكّن الذكاء الاصطناعي القيادةَ الاستباقية من دمج الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية للاستدامة. يعتمد ذلك على الرصد التنبؤي، ورفع الكفاءة التشغيلية، وإدارة المخاطر، وتعزيز مرونة سلاسل التوريد. يتحقق التحول الفعّال بالجمع بين التقنيات الذكية والكفاءات البشرية لتعزيز القدرة التنافسية في الاقتصاد منخفض الكربون. وهذ جواب للتساؤل الأول (كيف يُعزِّز الذكاء الاصطناعي مبادرات القيادة الاستباقية لدمج أبعاد الاستدامة؟).
  • تُعرِّف الدراسة في معالجة التساؤل الثاني حول (ما آليات ضبط الذكاء الاصطناعي في القيادة الاستباقية لمنع تغليب بُعد استدامة على آخر؟) آليةً متكاملة لضمان التوازن بين أبعاد الاستدامة. تعتمد هذه الآلية على نهج ثنائي المستوى:
  • على مستوى التصميم، يتم إدماج معايير التوازن بين الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية كمحددات خوارزمية إلزامية ضمن هندسة النظام، مع توحيد قيم الاستدامة في البنية الأساسية للنماذج.
  • أما على مستوى التشغيل، فتُنفذ آليات رقابية فاعية لرصد الانحرافات، مع الحفاظ على نموذج “الإنسان في الحلقة” لضمان التدخل البشري في معالجة القرارات المعقدة ذات التبادلات بين أبعاد الاستدامة المختلفة.

يتم ضمان التوازن في النماذج الخوارزمية من خلال تحويل متطلبات الاستدامة من مجرد توجيهات بشرية إلى متطلبات خوارزمية مُضمنة في هيكل النظام، مع الحفاظ على دور الإنسان كمُدعم للقرار في الحالات المعقدة. ويتم تعزيز هذا التوازن عبر آليات تدقيق منهجية تشمل: المراجعة الدورية لأداء النماذج باستخدام مؤشرات ESG المتخصصة، والتحديث المستمر للنماذج بناء على البيانات الجديدة لضمان الحيادية والاستجابة المتوازنة لمتطلبات الاستدامة متعددة الأبعاد.

  • تُظهر نتائج الدراسة أن الذكاء الاصطناعي يُحول القيادة الاستباقية من نمط ردود الفعل إلى آليات توقع استباقي للمخاطر والفرص عبر أبعاد الاستدامة المتشابكة، وذلك من خلال ثلاث ركائز أساسية:
  • ايجاد استراتيجية موحدة لإدارة البيانات عبر الإدارات المختلفة لضمان تدفقها بشكل متكامل مما يمكن القادة من اتخاذ قرارات مبنية على بيانات شاملة ودقيقة.
  • استقطاب كفاءات في علم البيانات وتحويل الثقافة المؤسسية من العزلة إلى التكامل عبر استثمار رأس المال البشري لضمان التوظيف الأمثل للأدوات التحليلية.
  • تطوير البنية التحتية الرقمية عبر الاعتماد على الحوسبة السحابية وتقنيات الاتصالات المتقدمة.

خلال الإجابة على الأسئلة الفرعية، يتضح (كيف يحوِّل الذكاء الاصطناعي القيادةَ الاستباقية من ردود فعل إلى توقُّعٍ استباقي للمخاطر والفرص عبر أبعاد الاستدامة المتشابكة؟) لضمان حماية الأنظمة والبيانات من الهجمات الإلكترونية.

وتكامل هذه الآليات يمكن القيادة من الانتقال من النمط التفاعلي إلى النمط الاستباقي، حيث يوفر الذكاء الاصطناعي رؤية شاملة تمكن من تحقيق استدامة متكاملة وتعزيز القيمة الشاملة قبل وقوع المخاطر أو الهدر. وهو الاجابة عن السؤال الرئيسي(كيف يحوِّل الذكاء الاصطناعي القيادةَ الاستباقية من ردود فعل إلى توقُّعٍ استباقي للمخاطر والفرص عبر أبعاد الاستدامة المتشابكة؟).

  • تشير التحليلات الميدانية إلى وجود فجوة معرفية مؤسسية تتمثل في ضعف الوعي بأهمية نظم الذكاء الاصطناعي لدى القيادات والعاملين في القطاع النفطي العراقي، رغم تصنيفها دولياً كمؤشر لقياس تقدم الأمم وفق تقارير التنمية البشرية(HDI Report 2025). تُعزى هذه الإشكالية إلى:
    • عدم توفر بيانات عالية الجودة ومتوافقة من مختلف الأنظمة والتي يعتمد عليها نجاح الذكاء الاصطناعي.
    • عدم الاستثمار في البنية التحتية للحوسبة والتخزين، وعدم جذب وتطوير الكفاءات في علم البيانات والذكاء الاصطناعي.
    • عدم توفر ثقافة تنظيمية تشجع الشفافية والتعلم واتخاذ القرارات الاستباقية، وقد تواجه هذه الثقافة مقاومة من التقاليد الإدارية القائمة.

تستند هذه الدراسة إلى مقاربة أساسية مفادها أن الذكاء الاصطناعي لا يشكل بديلًا عن الخبرة البشرية، وإنما أداةً تكميلية تعززها. وتستلزم هذه الرؤية إدماج العنصر البشري ضمن حلقات التغذية الراجعة (Human-in-the-Loop Feedback). ويتجلى التطبيق العملي لهذا المبدأ من خلال جعل تدخل لجان الاستدامة – المشكلة من خبراء في مجالات الاقتصاد، والبيئة، والعلوم الاجتماعية، إضافة إلى ممثلي المجتمع النجفي – إلزاميًا لمراجعة التوصيات ذات المخاطر العالية، والموافقة عليها، أو اقتراح تعديلات عليها.

ثانيا: الاستنتاجات

توصلت الدراسة الحالي إلى جملة من الاستنتاجات يمكن توضيحها بما يأتي:

  1. كشفت الدراسة عن وجود تأثير معنوي إيجابي للذكاء الاصطناعي في تعزيز القيادة الاستباقية وتحقيق متطلبات الاستدامة، كما أظهرت النتائج تأثيراً مباشراً للقيادة الاستباقية في تعزيز الأبعاد الثلاثة للاستدامة. وقد تبين أن الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على تأثيره المباشر فحسب، بل يعمل أيضاً كعامل تفاعلي محوري يعزز العلاقة بين القيادة الاستباقية والاستدامة، حيث يقوم بتعظيم الأثر الإيجابي للقيادة الاستباقية في تحقيق أهداف الاستدامة الشاملة في القطاع النفطي.
  2. أبرزت الدراسة وجود علاقة إيجابية بين تبني القيادة الاستباقية وتعزيز القدرة المؤسسية على تنفيذ الاستراتيجيات المستدامة، وذلك من خلال تحسين جودة القرارات ورفع كفاءة التواصل وترسيخ ثقافة الابتكار. كما أسهم تبني الأدوات الذكية والتحليل التنبؤي في تعزيز الكفاءة التشغيلية، وتحقيق تدفقات عمل مرنة، مما انعكس إيجاباً على خفض الهدر وتقليل الانبعاثات ورفع مستوى السلامة الصناعية.
  3. أشارت النتائج إلى ضرورة تحديد القادة لفرص وتحديات تطبيق الذكاء الاصطناعي في القطاع النفطي بمحافظة النجف الأشرف، مع التركيز على تحديات البنية التحتية الرقمية وجاهزية الكوادر البشرية، والاستفادة من الخبرات العالمية في التحول الرقمي المستدام. كما لوحظ تحسّن ملحوظ في فهم المسؤولين بالقطاع لمفاهيم القيادة الاستباقية والذكاء الاصطناعي، مما يمهد لاستيعاب أعمق لدورهما في تحقيق الاستدامة النفطية.

ثانيا: التوصيات

بناء على الاستنتاجات التي توصلت إليها الدراسة يمكن تقديم التوصيات الآتية:

  • إنشاء لجنة استدامة محلية برئاسة المحافظة وتمثيل متوازن للجامعات والقطاع النفطي في عضويتها
  • تطوير نموذج متكامل للقيادة الرقمية الاستباقية يقوم على دمج عمليات التحول الرقمي مع متطلبات الاستدامة الشاملة.
  • إنشاء مركز متخصص للذكاء الاصطناعي بالشراكة مع جامعة الكوفة لرصد الملوثات والتنبؤ بآثارها على المنظومة البيئية والصحية.
  • تطوير منصة ذكية متكاملة لإدارة الطاقة تعمل على تحسين الكفاءة التشغيلية وتقليل الهدر عبر أنظمة الرصد والتحليل الآني.
  • توصي الدراسة بتطبيق معايير إدارة الأصول (ISO 55000) وربطها بالقيادة الاستباقية.
  • إطلاق أكاديمية متخصصة في الذكاء الاصطناعي لدعم اتخاذ القرار.
  • تصميم إطار تدريبي مؤسسي متكامل يهدف إلى استثمار رأس المال البشري بتنفيذ برامج تدريبية متقدمة للقادة على أدوات الذكاء الاصطناعي بالشراكة مع شركات القطاع النفطي
  • العمل على الاستثمار في تقنيات المستقبل، مثل التخزين الكربوني والهيدروجين، والذي يعتبر خطوة استراتيجية هامة لتحسين الجدوى الاقتصادية لمشاريع الطاقة الجديدة.

المصادر

  1. ابن منظور، ابو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن على الانصاري. (1994). لسان العرب. ط3. ج3. دار صادر للطباعة والنشر. بيروت.
  2. أبوزيادة، زكي عبد المعطي. (2024). الدور الوسيط للذكاء الاصطناعي في تعزيز تأثير القيادة الرقمية في تطبيق إستراتيجيات إدارة الأزمات في وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الفلسطينية: دراسة ميدانية تحليلية. المجلة العربية للعلوم الإدارية، 30(2)، 321-371. https://doi.org/10.34120/ajas.v30i2.275
  3. إطار المؤشرات العالمية لأهداف وغايات خطة التنمية المستدامة لعام2030. (2025). الأمم المتحدة. https://unstats.un.org/sdgs/indicators/Global-Indicator-Framework-after-2025-review-Arabic.pdf
  4. البخاري، ابراهيم نور الدين. عبد النبي، فرج محمد زکي. وجنبي، حسام فضل عبد الحميد. (2020). الواجهات الذکية کمدخل لاستدامة المباني العامة (دراسة حالة – مدينة مکة المکرمة). مجلة الهندسة والبحوث، 2(1)، 1–20. https://doi.org/10.21608/ERJ.2020.145868
  5. الجرجاوي ، زياد (۲۰۱۰م) . القواعد المنهجية لبناء الاستبيان . ط٢. فلسطين: مطبعة أبناء الجراح.
  6. حسين، حسين. (2025). ثورة السندات الخضراء في أسواق رأس المال: دراسة عن واقع قيم الإصدارات العالمية للسندات الخضراء للمدة (2007-2023). مجلة تكريت للإدارة والاقتصاد، 21(69)، 179–197. http://dx.doi.org/10.25130/tjaes.21.69.1.11
  7. الحلفي، علي عودة محمد. واسكندر، ساجدة مراد. (2020). الشخصية الاستباقية لدى موظفي دوائر الدولة. مجلة العلوم النفسية، 31(2)، 189–230. https://search.emarefa.net/detail/BIM-973363
  8. الختلان، مساعدة.، والكيلاني، مصطفى. (2022). درجة الحاجة لإجراءات إدارية للقيادة الاستباقية للوصول إلى الريادة العالمية في جامعة الكويت من وجهة نظر القادة الأكاديميين فيها. مجلة كلية التربية، 6(38)، 249–266. http://dx.doi.org/10.21608/mfes.2022.266117
  9. الخزاعي، علي صكر جابر.، وفضل، عماد عبد طالب. (2021). التوجه نحو المستقبل لدى طلبة الجامعة. مجلة القادسية للعلوم الإنسانية، 24(4)، 1–20. https://search.emarefa.net/detail/BIM-1390096
  10. سالم، هيثم حامد. محسن، رياض مالك. ورضا، نور نعيم. (2024). القيادة الذكية وأثرها في تحقيق التنمية المستدامة دراسة تطبيقية في حاضنة اعمال بابل. المجلة الإدارية والاقتصادية، 49(145)، 27–34. https://doi.org/10.31272/jae.i145.1277
  11. السباعي، سعد علي سعد. وعيسى، جلال جابر. (2020). واقع استخدام تقنية الواقع المعزز من وجهة نظر معلمي المرحلة الابتدائية في مدارسهم. مجلة التربية والتقنية، 26، 1–15. https://share.google/nvqMJWGzqpUwISPBl
  12. الشمري، احمد عبد الله. وقنديل، احمد محمد رضا.، وال عوج، نبراس كاظم عبد. والطرقي، علاء حسين فاضل. (2020). دور خصائص المنظمة الذكية في تعزيز التاهب الريادي عن طريق تبني سلوكيات العمل الاستباقية. المجلة العراقية للعلوم الإدارية، 15(61)، 100–120. https://doi.org/10.71207/ijas.v15i61.2460
  13. الطاهر، محمد حسن صاحب. وحمود، عدنان رحيم. (2023). القيادة الحكيمة وتأثيرها في الاستدامة الاستراتيجية. مجلة الغري للعلوم الإدارية والاقتصادية، 17(3)، 268–286. https://doi.org/10.36325/ghjec.v17i3.13764
  14. عبد الرحمن، أسامة. (2018). الذكاء الاصطناعي ومخاطره. دار الكتب.
  15. عبدالرحمن، أحمد. والبشر، محمد. (2025). العلاقة بين معايير الاستدامة البيئية وتحسين الأداء البيئي وتأثيرها التفاعلي على القدرة التنبؤية للمعلومات المحاسبية في منشأت الأعمال السعودية. مجلة البحوث المحاسبية، 12(3)، 45–67. http://dx.doi.org/10.21608/abj.2025.399958
  16. عبود، ضحى. والخطيب، نسرين. (2022). مستوى التحكم الذاتي لدى طلبة المرحلة الثانوية في دوما. مجلة واسط للعلوم الإنسانية، 16(46)، 1–25. http://dx.doi.org/10.31185/.Vol16.Iss46.241
  17. العطية، احمد مكي مجيد. (2019). تطوير القادة الناشئين وتأثيره في استدامة القابليات الابداعية الشاملة من خلال تعزيز التمكين النفسي والسلوك الاستباقي [أطروحة دكتوراه]. جامعة الكوفة. https://iu-juic.com/index.php/juic/article/view/2612/2460
  18. الفتلاوي، أحمد عبد السادة عبد الواحد. والذبحاوي، فرحان محمد حسن. (2022). دور تمكين العاملين في تعزيز الفاعلية التنظيمية دراسة تطبيقية في عينة من العاملين في مديرية العمل والشؤون الاجتماعية في كربلاء المقدسة. مجلة الكلية الإسلامية الجامعة، 2(65)، 88–110.

https://iu-juic.com/index.php/juic/article/view/2365

  1. القرني، سعداء بنت فرحان بن سعد.، والغامدي، حمدان بن أحمد. (2022). واقع الأداء الوظيفي للقيادات التربوية في وزارة التعليم بالمملكة العربية السعودية وفقاً لأبعاد نموذج الأداء المتوازن. مجلة التربية (جامعة الأزهر)، 41(194)، 487–525.

https://jsrep.journals.ekb.eg/article_238674_1ab8259c033ec2414c2e9cdabeeb13ac.pdf

  1. الكرعاوي، محمد ثابت.، وصالح، طالب عارف. (2020). أثر التفكير الاستراتيجي في ممارسات القيادة الاستباقية. مجلة الإدارة والاقتصاد، 9(36)، 29–49. https://business.uokerbala.edu.iq/wp/archives/18308
  2. الكيشوان. والجنابي،كرار. (2020). دور الثقافة التنظيمية في تعزيز التوجه الاستراتيجي الاستباقي – دراسة تحليلية لآراء عينة من منتسبي شركة طريق الافق للسفر والسياحة في النجف الاشرف. مجلة أبحاث التنظيم الذكي، 5(2)، 112–130. https://www.researchgate.net/publication/373013326
  3. مجدي، مي. (2025، يناير 14). وحدة أبحاث الطاقة. الطاقة. https://attaqa.net/2025/01/14
  4. مرزوك، علي احمد عبد. (2024). الأمن السيبراني درع التحول الرقمي العراقي بين التحديات الراهنة وضرورات المستقبل. المجلة العلمية لجهاز مكافحة الإرهاب، 10(1)، 55–78.

https://iasj.rdd.edu.iq/journals/uploads/2025/05/23/8daaec2099749ddb9931df233a8a66b5.pdf

  1. الهيئة الوطنية للاستثمار. (2024). تقرير الاستثمار في الطاقة والتحول الرقمي في العراق. https://share.google/7rzuCaw7zIHo7iLSG
  2. يعقوب، سهير. (2022). تصورات أعضاء هيئة التدريس في جامعة اليرموك حول إمكانية تطبيق تقنية الواقع الافتراضي VR في التعليم. مجلة العلوم التربوية والنفسية، 6(1)، 1–23. http://dx.doi.org/10.26389/AJSRP.Y131221
  3. ABB & MIT. (2024). Vibration anomaly detection in petrochemical pipelines. Journal of Process Engineering, 42(1), 112–125.
  4. Ahearne, M., Mathieu, J., & Rapp, A. (2005). To empower or not to empower your sales force? An empirical examination of the influence of leadership empowerment behavior on customer satisfaction and performance. Journal of Applied Psychology, 90(5), 945–955. https://doi.org/10.1037/0021-9010.90.5.945
  5. Aime, J. (2020). Principals’ perceptions of administrative preparedness for implementation of project-based learning [Doctoral dissertation, Walden University]. Walden Dissertations and Doctoral Studies. 8425. https://scholarworks.waldenu.edu/dissertations/8425
  6. Beck, J., Cha, J., Kim, S., & Knutson, B. (2014). Evaluating proactive behavior in lodging revenue management. International Journal of Contemporary Hospitality Management, 26(8), 1364–1379. http://dx.doi.org/10.1108/IJCHM-08-2013-0351
  7. Hanson, Enobong & Nwakile, Chukwuebuka & Adebayo, Yetunde & Esiri, Andrew. (2024). Strategic leadership for complex energy and oil & gas projects: A conceptual approach. International Journal of Management & Entrepreneurship Research. 6(10). 3459-3479. http://dx.doi.org/10.51594/ijmer.v6i10.1656
  8. Alvarez-Uria, P., SEBI experts, & Feest, A. (2010). Interlinkages between the European biodiversity indicators, improving their information power. Retrieved from https://www.researchgate.net/publication/280547848_Interlinkages_between_the_European_biodiversity_indicators_improving_their_information_power
  9. Aragon-Correa, J., Hurtado-Torres, N., Sharma, S., & García-Morales, V. (2008). Environmental strategy and performance in small firms: A resource-based perspective. Journal of Environmental Management, 86(1), 88-103. https://doi.org/10.1016/j.jenvman.2006.11.022
  10. Aragon-Correa, J. (1998). Strategic proactivity and firm approach to the natural environment. Academy of Management Journal, 41(5), 556-567. https://dx.doi.org/10.2307/256942
  11. Arnold, J. A., Arad, S., Rhoades, J. A., & Drasgow, F. (2000). The empowering leadership questionnaire: The construction and validation of a new scale for measuring leader behaviors. Journal of Organizational Behavior, 21(3), 249–269. http://dx.doi.org/10.1002/(SICI)1099-1379(200005)21:33.0.CO;2-#
  12. Babić, V. M., Savović, S. D., & Domanović, V. M. (2014). Transformational leadership and post-acquisition performance in transitional economies. Journal of Organizational Change Management, 27(6), 856–876. https://doi.org/10.1108/JOCM-02-2014-0028
  13. Bandura, A. (1991). [Social cognitive theory of self-regulation]. Organizational Behavior and Human Decision Processes, 50, 248–287. https://share.google/4xr5ptAKPJyk8IBC6
  14. Bansal, P., & Roth, K. (2000). Why companies go green: A model of ecological responsiveness. Academy of Management Journal, 43(4), 717–736. https://doi.org/10.2307/1556363
  15. Barkin, I., & Davenport, T. H. (2023, September 11). Harnessing grassroots automation. Harvard Business Review. https://share.google/JjvHAcoqOt07XafHW
  16. Bateman, T. S., & Crant, J. M. (1993). The proactive component of organizational behavior: A measure and correlates. Journal of Organizational Behavior, 14(2), 103–118. https://doi.org/10.1002/job.4030140202
  17. Benbba, R., Barhdadi, M., Ficarella, A., Manente, G., Romano, M. P., El Hachemi, N., Barhdadi, A., Al-Salaymeh, A., & Outzourhit, A. (2024). Solar energy resource and power generation in Morocco: Current situation, potential, and future perspective. Resources, 13(10), 140. https://doi.org/10.3390/resources13100140
  18. Bernoville, T. (2024, November 7). What is Ecovadis, and what is its ESG rating?. Score on ESG. https://share.google/KCY1WF4YB7SYaKG7q
  19. CAE. (2021). Trax Academy. https://share.google/WF2zQln32Min3GGYz
  20. Cardon, A. (2018). Beyond artificial intelligence: From human consciousness to artificial consciousness. ISTE Ltd/John Wiley & Sons, Inc. http://repo.darmajaya.ac.id/4377/1/Beyond%20Artificial%20Intelligence_%20From%20Human%20Consciousness%20to%20Artificial%20Consciousness%20(%20PDFDrive%20).pdf
  21. Chandola, V. (2016). Digital transformation and sustainability. ResearchGate. https://doi.org/10.13140/RG.2.1.3358.0567
  22. Chen, L., He, L., & Zhou, Y. (2024). An exponential cone programming approach for managing electric vehicle charging. Operations Research, 72(5), 2215–2240. https://doi.org/10.1287/opre.2023.2460
  23. Cheong, M., Yammarino, F. J., Dionne, S. D., Spain, S. M., & Tsai, C. Y. (2019). A review of the effectiveness of empowering leadership. The Leadership Quarterly, 30(1), 34–58. https://doi.org/10.1016/j.leaqua.2018.08.005
  24. Costanza, R., de Groot, R., Braat, L., Kubiszewski, I., Fioramonti, L., Sutton, P., Farber, S., & Grasso, M. (2017). Twenty years of ecosystem services: How far have we come and how far do we still need to go? Ecosystem Services, 28(Part A), 1–16. https://doi.org/10.1016/j.ecoser.2017.09.008
  25. Daher, A. (2023). Proactive leadership and its relationship to managing the organizational error of the Iraqi Handball Federation from the point of view of the clubs participating in the Iraqi Elite League for the season 2023–2024. Journal of Physical Education, 35(4), 1115–1136. https://doi.org/10.37359/jope.v35(4)2023.1981
  26. Daiya, H. (2024). AI-driven risk management strategies in financial technology. Journal of Artificial Intelligence General Science (JAIGS), 5(1), 194–216. https://doi.org/10.60087/jaigs.v5i1.194
  27. Deloitte. (2024). Digital Banking Maturity 2024. https://www.deloitte.com/ce/en/industries/financial-services/research/digital-banking-maturity-2024.html
  28. Dess, G. G., Lumpkin, G. T., & Eisner, A. B. (2021). Strategic management: Creating competitive advantages (10th ed.). McGraw-Hill Companies, Inc.
  29. Echard, P. (2020). Circular economy toolkit for Fair Trade organizations – research on behalf of the World Fair Trade Organisation (WFTO)-Europe. ResearchGate. https://www.researchgate.net/publication/348910493
  30. Fernandez, S., & Moldogaziev, T. (2011). Empowering public sector employees to improve performance: Does it work? American Review of Public Administration, 41(1), 23–47. https://doi.org/10.1177/0275074009355943
  31. Fernández-Villaverde, J., Hurtado, S., & Nuño, G. (2023). Financial frictions and the wealth distribution. Econometrica, 91(3), 869–901. http://dx.doi.org/10.3982/ECTA18180
  32. Frese, M., Fay, D., Hilburger, T., Leng, K., & Tag, A. (1997). The concept of personal initiative: Operationalization, reliability and validity of two German samples. Journal of Occupational and Organizational Psychology, 70(2), 139–161. https://doi.org/10.1111/j.2044-8325.1997.tb00639.x
  33. Goel, S. S., Goel, A., Kumar, M., & Moltó, G. (2021). A review of Internet of Things: qualifying technologies and boundless horizon. Journal of Reliable Intelligent Environments, 7(4), 23-33. https://link.springer.com/article/10.1007/s40860-020-00127-w
  34. GRI-Index-2023.pdf. https://s205.q4cdn.com/354928249/files/doc_downloads/GRI/GRI-Index-2023.pdf
  35. Grant, A. M., & Ashford, S. J. (2008). The dynamics of proactivity at work. Research in Organizational Behavior, 28, 3–34. https://www.sciencedirect.com/science/article/pii/S0749597811000458
  36. Griscom, Bronson, Busch, Jonah, Cook-Patton, Susan, Ellis, Peter, Funk, Jason, Leavitt, Sara, Lomax, Guy, Turner, Will, Chapman, Melissa, Engelmann, Jens, Gurwick, Noel, Landis, Emily, Lawrence, Deborah, Malhi, Yadvinder, Murray, Lisa, Navarrete, Diego, Roe, Stephanie, Scull, Sabrina, Smith, Pete, & Worthington, Thomas. (2020). National mitigation potential from natural climate solutions in the tropics. Philosophical Transactions of the Royal Society B: Biological Sciences, 375, 20190126. https://doi.org/10.1098/rstb.2019.0126
  37. Hair, Joseph, Hult, G. Tomas M., Ringle, Christian, & Sarstedt, Marko. (2014). A Primer on Partial Least Squares Structural Equation Modeling (PLS-SEM). Los Angeles: SAGE.
  38. Hanson, Enobong, Nwakile, Chukwuebuka, Adebayo, Yetunde, & Esiri, Andrew. (2024). Strategic leadership for complex energy and oil & gas projects: A conceptual approach. Vol. 6 No. 10. 3459-3479. https://doi.org/10.51594/ijmer.v6i10.1656
  39. HDI Report 2025. UNDP. https://share.google/WmPAXZTJcUNtA5WNp
  40. Haouel, C., & Nemeslaki, A. (2023). Digital transformation in oil and gas industry: Opportunities and challenges. Periodica Polytechnica Social and Management Sciences, 32, 1–12. https://doi.org/10.3311/PPso.20830
  41. Hart, S. L., & Dowell, G. (2011). A natural-resource-based view of the firm. Journal of Management, 37(5), 1464–1479. https://doi.org/10.1177/0149206310390219
  42. Hoernicke, M., Stark, K., & Nicolai. (2024). Modularizing engineering: A concept for large-scale process industry plants. ABB Group. https://share.google/rkpNzy82MECBqMcio
  43. Sharma, S., & Vredenburg, H. (1998). Strategic proactivity and firm approach to the natural environment. Academy of Management Journal, 41(5), 556–567. https://doi.org/10.5465/256942
  44. Humphrey, S. E., Nahrgang, J. D., & Morgeson, F. P. (2007). Integrating motivational, social, and contextual work design features; A meta-analytic summary and theoretical extension of the work design literature. The Journal of Applied Psychology, 92(5), 1332–1356. https://doi.org/10.1037/0021-9010.92.5.1332
  45. Graglia, I. (2024, October 25). Proactive vs. Reactive Change Management: A Full Comparison image. Retrieved from: https://blog.invgate.com/proactive-vs-reactive-change-management
  46. International Labour Organization (ILO). (2023). Retrieved from https://www.ilo.org/sites/default/files/wcmsp5/groups/public/@ed_emp/documents/publication/wcms_732214.pdf
  47. Intergovernmental Panel on Climate Change (IPCC). (2023). Special Report on AI and Climate. Retrieved from: https://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1111/padr.12632
  48. Ipieca. (2023). Retrieved from: https://share.google/gsoqJEuVjCECGJOEw
  49. Jourdan, J., Durand, R., & Thornton, P. H. (2017). The price of admission: Organizational deference as strategic behavior. American Journal of Sociology, 123(1), 232–275: http://dx.doi.org/10.1086/692248
  50. Karmańska, A. (2021). Internet of Things in the accounting field: Benefits and challenges. Operations Research and Decisions, 31(3), 23–39. https://doi.org/10.37190/ord210302
  51. Kotter, J. P. (2018). Leading change (2nd ed.). Harvard Business Review Press.
  52. Kumar, V., Rajan, B., Venkatesan, R., & Lecinski, J. (2019). Understanding the role of artificial intelligence in personalized engagement marketing. California Management Review, 61(4), 135–155. https://doi.org/10.1177/0008125619859317
  53. Kim, B.-C. (2007). Forecasting project progress and early warning of project overruns with probabilistic methods. [Paper presentation]. 2007 PMI Global Congress Proceedings, Atlanta, GA, United States. Project Management Institute. https://www.researchgate.net/publication/41014773_Forecasting_Project_Progress_and_Early_Warning_of_Project_Overruns_with_Probabilistic_Methods
  54. Leong, L. Y., Manickam, L., Haque, R., Jumbulingam, K., & Noordin, N. (2024). Embracing digital transformation for sustainable business in the construction industry. Pakistan Journal of Life and Social Sciences, 22(2), 113–124. https://doi.org/10.57239/PJLSS-2024-22.2.00113
  55. Li, M., Liu, W., Han, Y., & Zhang, P. (2016). Linking empowering leadership and change-oriented organizational citizenship behavior: The role of thriving at work and autonomy orientation. Journal of Organizational Change Management, 29(5), 732–750. https://doi.org/10.1108/JOCM-02-2015-0032
  56. Li, X., Yalcin, B., Christidi-Loumpasefski, O.-O., Martinez, C., Delisle, M. H., Rodriguez, G., Zheng, J., & Olivares-Mendez, M. (2022). Exploring NVIDIA Omniverse for future space resources missions. ResearchGate. https://doi.org/10.13140/RG.2.2.27498.12481
  57. Liljaniemi, A., & Paavilainen, H. (2020). Using digital twin technology in engineering education: Course concept to explore benefits and barriers. Open Engineering, 10(1), 377–385. https://doi.org/10.1515/eng-2020-0040
  58. Lu, Y., Guo, Y., Liu, R. W., Chui, K. T., & Gupta, B. B. (2023). GradDT: Gradient-guided despeckling transformer for industrial imaging sensors. IEEE Transactions on Industrial Informatics, 19(2), 2238–2248. https://doi.org/10.1109/TII.2022.3199274
  59. McKinsey Global Institute. (2023). Technology trends outlook 2023. https://www.mckinsey.com/~/media/mckinsey/business%20functions/mckinsey%20digital/our%20insights/mckinsey%20technology%20trends%20outlook%202023/mckinsey-technology-trends-outlook-2023-v5.pdf
  60. Mustafa, H. (2016). Organizational learning. ResearchGate. https://www.researchgate.net/publication/311910076_Organizational_Learning_altlm_almnzmy
  61. Malekpour, S., Nia, G. T., Fard, H. V., & Ranjbar, M. H. (2022). Banking crisis prediction modeling with Bayesian model averaging approach. International Journal of Finance and Managerial Accounting, 7(27), 125-141. https://share.google/u8yw4k6O7AZdLUHNY
  62. Nesterkin, D. A. (2013). Organizational change and psychological reactance. Journal of Organizational Change Management, 26(3), 573–594. https://doi.org/10.1108/09534811311328588
  63. Northouse, P. G. (2019). Leadership: Theory and practice (8th ed.). Sage.
  64. Nwakile, C., Hanson, E., Adebayo, Y., & Esiri, A. (2024). A conceptual framework for sustainable energy practices in oil and gas operations. Global Journal of Arts and Social Sciences Research, 1(2), 31–46. http://dx.doi.org/10.58175/gjarr.2023.1.2.0060
  65. Organisation for Economic Co-operation and Development (OECD). (n.d.). OECD due diligence guidance for responsible business conduct. https://globalnaps.org/wp-content/uploads/2018/06/oecd-due-diligence-guidance-for-responsible-business-conduct.pdf
  66. Organisation for Economic Co-operation and Development (OECD). (2022). Measuring the environmental impacts of artificial intelligence compute and applications: The AI footprint (OECD Digital Economy Papers, No. 341). https://www.oecd.org/content/dam/oecd/en/publications/reports/2022/11/measuring-the-environmental-impacts-of-artificial-intelligence-compute-and-applications_3dddded5/7babf571-en.pdf
  67. Organisation for Economic Co-operation and Development (OECD) & International Energy Agency (IEA). (2023). Oil 2023: Analysis and forecast to 2028. https://www.iea.org/reports/oil-2023
  68. Organization of the Petroleum Exporting Countries (OPEC). (2025). World oil outlook 2045. https://www.opec.org/opec_web/en/publications/340.htm
  69. Prasad, P., Chessman, J., Bangera, M., & Siegfried, G. (2021, September 9). Market guide for IT infrastructure monitoring tools (ID G0074936). Gartner.
  70. Park, J. J., Tiefenbach, J., & Demetriades, A. K. (2022, December 14). The role of artificial intelligence in surgical simulation. Journal of Medical Systems, 47(1), Article 8. https://doi.org/10.3389/fmedt.2022.1076755
  71. Parker, S. K., & Collins, C. G. (2010). Taking stock: Integrating and differentiating multiple proactive behaviors. Journal of Management, 36(3), 633-662. https://www.researchgate.net/publication/247570077_Taking_Stock_Integrating_and_Differentiating_Multiple_Proactive_Behaviors
  72. Parker, S. K., Williams, H. M., & Turner, N. (2006). Modeling the antecedents of proactive behavior at work. Journal of Applied Psychology, 91(3), 636-652. https://www.researchgate.net/publication/7046254_Modeling_the_Antecedents_of_Proactive_Behavior_at_Work
  73. Parker, S. K., & Bindl, U. (2017). Proactivity at work: A big picture perspective on a construct that matters. https://www.researchgate.net/publication/312003782_Proactivity_at_work_a_big_picture_perspective_on_a_construct_that_matters
  74. Perlman, D., & Milder, J. (2005). Practical ecology for planners, developers, and citizens. https://www.researchgate.net/publication/268524079_Practical_Ecology_for_Planners_Developers_and_Citizens
  75. Presbitero, A. (2015). Proactivity in career development of employees: The roles of proactive personality and cognitive complexity. Career Development International, 20. https://www.researchgate.net/publication/279964895_Proactivity_in_career_development_of_employees_The_roles_of_proactive_personality_and_cognitive_complexity
  76. Raeiszadeh, M., Ebrahimzadeh, A., Glitho, R., Eker, J., & Mini, R. (2024). Real-time adaptive anomaly detection in industrial IoT environments. IEEE Transactions on Network and Service Management. Advance online publication. https://doi.org/10.1109/TNSM.2024.3447532
  77. Rasche, A., Waddock, S., & McIntosh, M. (2013). The United Nations Global Compact. Business & Society, 52(1), 6–30. https://doi.org/10.1177/0007650312459999
  78. Riddle, E., Kewalramani, D., Narayan, M., Jones, D., & Rush, B. (2024). Surgical simulation: Virtual reality to artificial intelligence. Current Problems in Surgery. Advance online publication. https://doi.org/10.1016/j.cpsurg.2024.101625
  79. Russell, S. J., & Norvig, P. (2020). Artificial intelligence: A modern approach (4th ed.). Pearson. https://aima.cs.berkeley.edu /
  80. Sustainability Accounting Standards Board (SASB). (2023). PMI SASB Index 2023. https://www.pmi.com/resources/docs/default-source/pmi-sustainability/sasb-index-2023.pdf
  81. Seck, G., Parajuli, B., & Casals, X. (2023). IRENA World energy transitions outlook 2023 volume 2. http://dx.doi.org/10.13140/RG.2.2.10445.65768
  82. SPE – Society of Petroleum Engineers. (2024). https://www.spe.org/en /
  83. Susana, N. (2019). The provision of legal services to consumers using LawTech tools: From “service” to “legal product.” AIHLEG (2019) A definition of AI main capabilities and disciplines. – References – Scientific Research Publishing
  84. Swar, S. (2025). In Administrative and Financial Sciences. Retrieved from https://conferences.cihanuniversity.edu.iq/index.php/AFS/ISCAFS2025/paper/view/1757
  85. TCFD. (n.d.). https://www.fsb.org/uploads/P121023-2.pdf
  86. sbti progress report 2023. (2023). Annex to progress report 2023. https://share.google/Xg2vT86KgUWVOhIlC
  87. Vilanova, M., & Dettoni, P. (2011). Sustainable innovation strategies: Exploring the cases of Danone and Interface. ESADE, Institute for Social Innovation. https://www.scribd.com/document/54259123/2011-03-SustainableInnovationStrategies
  88. Tomlins, R. (2017). Social value today. Unpublished manuscript. https://doi.org/10.13140/RG.2.2.22036.71041
  89. UNEP FI. (2024). About ENCORE. Retrieved July 16, 2024, from https://encorenature.org/en/about/about-encore
  90. Wang, L., Li, J., Pu, Y.-F., Yin, H., & Liu, P. (2024). DGGNets: Deep gradient-guidance networks for speckle noise reduction. Fractal and Fractional, 8(11), 666. https://doi.org/10.3390/fractalfract8110666
  91. World Energy Council. (2024). Issues monitor 2024. https://share.google/jRKoDvJM1Ob9kSmxn
  92. Karim, A. (2000). Multi-objective optimization techniques. ResearchGate. https://www.researchgate.net/publication/2615306_Multi-Objective_Optimization_Techniques
  93. Stahl, B. C., & Eke, D. (2024). The ethics of ChatGPT – Exploring the ethical issues of an emerging technology. International Journal of Information Management, 74, 102700. https://doi.org/10.1016/j.ijinfomgt.2023.102700
  94. Zhang, X. M., & Bartol, K. M. (2010). Linking empowering leadership and employee creativity: The influence of psychological empowerment, intrinsic motivation, and creative process engagement. Academy of Management Journal, 53(1), 107–128. https://doi.org/10.5465/AMJ.2010.48037118
  95. Zheng, R., Wang, Q., Lv, S., Li, C., Wang, C., Chen, W., & Wang, H. (2022). Automatic liver tumor segmentation on dynamic contrast-enhanced MRI using 4D information: Deep learning model based on 3D convolution and convolutional LSTM. IEEE Transactions on Medical Imaging, 41(10), 2965–2976. https://doi.org/10.1109/TMI.2022.3175461