تحليل محتوى الأنشطة والتقييمات في المقرر الجامعي الإلكتروني للغة الإنجليزية للمستوى المبتدئ (A1–A2) في ضوء مهارات التفكير العليا، وفق الإطار المرجعي الأوروبي ومستوياته اللغوية الأربعة

Content Analysis of Activities and Assessments in the Electronic University English Course for the Beginner Level (A1–A2) in Light of Higher-Order Thinking Skills According to the Common European Framework of Reference and Its Four Language Levels

أماني أبو زرقة1، أ.د. معزوز علاونه2

1 كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين.

بريد الكتروني: amaniabozarka4@gmail.com

2 جامعة القدس المفتوحة، فلسطين.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj611/32

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/611/32

المجلد (6) العدد (11). الصفحات: 534 - 549

تاريخ الاستقبال: 2025-10-07 | تاريخ القبول: 2025-10-15 | تاريخ النشر: 2025-11-01

Download PDF

المستخلص: يهدف هذا البحث إلى تحليل محتوى المقرر الجامعي الإلكتروني لمستوىA1- A2 وفق الإطار المرجعي الأوروبي، مع التركيز على مهارات التفكير العليا وأبعاد اللغة الأربعة: الاستقبال، الإنتاج، التفاعل، والوساطة. اعتمد البحث على المنهج الوصفي التحليلي واستخدم تحليل المحتوى كأداة رئيسة لجمع البيانات، تم إعدادها بالاستناد إلى الإطار المرجعي الأوروبي لتحديد الأبعاد اللغوية الأربعة (الاستقبال، الإنتاج، التفاعل، الوساطة)، وإلى تصنيف مهارات التفكير العليا (التحليل، التقييم، الإبداع) وفق تصنيف بلوم المعدل. أظهرت النتائج أن المقرر يركز بشكل كبير على تعزيز مهارات التحليل والفهم، بينما يلاحظ محدودية في تنمية مهارات التقييم والابتكار. كما تبين أن فعالية الأنشطة تختلف حسب البعد اللغوي، حيث تميل بعض الأنشطة إلى دعم الإنتاج والتفاعل أكثر من الوساطة والاستقبال. تشير هذه النتائج إلى أهمية إعادة تصميم المقررات والأنشطة الإلكترونية لتعزيز التفكير النقدي والإبداعي لدى الطلاب، وتحقيق توافق أكبر بين محتوى المقرر ومتطلبات الإطار المرجعي الأوروبي.

الكلمات المفتاحية: مستوى- A2 –A2 الإطار المرجعي الأوروبي – مهارات التفكير العليا – المحتوى الإلكتروني للمقرر الجامعي.

Abstract: This study aims to analyze the content of the A2 level university online course according to the CEFR framework, focusing on higher-order thinking skills across the four linguistic dimensions: reception, production, interaction, and mediation. The research employed content analysis to examine course units and related activities, categorizing them according to analysis, evaluation, and creativity skills. Findings revealed that the course primarily emphasizes analytical and comprehension skills, while evaluation and creativity skills are less promoted. Furthermore, the effectiveness of activities varied across linguistic dimensions, with some activities supporting production and interaction more than reception and mediation. These results highlight the need to redesign online content and activities to better foster students’ critical and creative thinking skills, enhance engagement across all language dimensions, and ensure alignment with the CEFR standards. Such improvements can contribute to a more balanced development of linguistic and cognitive skills, preparing students to achieve academic success and higher competence in language learning.

Keywords: A1-A2 levels – CEFR – Higher-order thinking skills – University online course content.

المقدمة

في ظل التغيرات المتسارعة التي يشهدها التعليم العالي عالميًا، أصبحت الكفاءة في اللغة الإنجليزية مطلبًا أساسيًا في معظم التخصصات الجامعية، نظرًا لدورها المحوري في الوصول إلى المعرفة، والمشاركة الفاعلة في سوق العمل، والتفاعل مع المجتمعات الأكاديمية متعددة اللغات. ومع التوجه العالمي نحو اعتماد أطر ومعايير موحدة لتعليم وتقييم الكفاءة اللغوية، فقد برز الإطار الأوروبي المرجعي الموحد للغات كأحد أهم الأدوات التي تعتمد عليها المؤسسات الأكاديمية في تصنيف وتوظيف مستويات اللغة وتنظيم عمليات التدريس والتقييم. (Council of Europe, 2020).

يوفر الاطار المرجعي الموحد للغات توصيفًا دقيقًا للمستويات اللغوية، بدءًا من مستوى A1 وحتى C2، ويُعنى بتطوير المهارات الأربع: الاستماع، التحدث، القراءة، والكتابة، من خلال أنشطة تواصلية تشمل: الاستقبال (Reception)، الإنتاج (Production)، التفاعل (Interaction)، والوساطة .(Mediation) وقد أصبح استخدام هذا الإطار شائعًا في تصميم المناهج الجامعية، خاصة في البرامج التي تُدرّس الإنجليزية لغة أجنبية أو لغة ثانية. (Council of Europe, 2020).

في السياق نفسه، شهدت العقود الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بتنمية مهارات التفكير العليا (HOTS)، كالتحليل والتقييم والإبداع، استنادًا إلى تصنيف بلوم المعدّل. (Anderson & Krathwohl, 2001). وتُعدّ هذه المهارات من الركائز الأساسية التي يجب أن يعززها التعليم الجامعي، ليس فقط في التخصصات المعرفية، بل أيضًا ضمن مساقات تدريس اللغات، لتأهيل متعلمين مستقلين، ناقدين، ومبدعين قادرين على التعامل مع النصوص والمواد المعقدة.

ورغم أن الإطار الأوروبي المرجعي الموحد للغات يُمثل إطارًا غنيًا يُمكن من خلاله دمج المهارات اللغوية والتفكير المعرفي، إلا أن تطبيقه في السياقات الجامعية خاصة خارج أوروبا لا يزال في كثير من الأحيان يقتصر على الأبعاد اللغوية التقليدية، دون توظيف فعلي لمهارات التفكير العليا. وقد بيّنت بعض الدراسات وجود فجوة بين ما تنص عليه الأطر التعليمية وما يتم تنفيذه فعليًا في المناهج والتقييمات، مما يؤثر على جودة المخرجات التعليمية ويحدّ من فاعلية المناهج الجامعية في إعداد خريجين يمتلكون قدرات تحليلية وتعبيرية عالية (Johansson, 2020)؛ (Kedar & Joshi, 2024).

هذا أيضا ينطبق على السياق داخل الخط الاخضر، وعلى الرغم من دمج الإطار الأوروبي المرجعي في بعض البرامج الأكاديمية، إلا أن مدى التزام المقررات الجامعية الإلكترونية في اللغة الإنجليزية، وخصوصًا في المستويات الأساسية A1–A2، بالأنشطة اللغوية التواصلية الأربعة من جهة، ومدى تضمينها لمهارات التفكير العليا من جهة أخرى، لا يزال غير واضح في ضوء قلة الدراسات التي تناولت هذا الجانب بعمق.

من هنا، تنبع أهمية هذه الدراسة التي تهدف إلى تحليل محتوى الأنشطة والتقييمات في المقرر الجامعي الإلكتروني لمستوىA1- A2، وذلك وفق الإطار الأوروبي المرجعي، وبالتركيز على مهارات التفكير العليا: التحليل، التقييم، والابتكار. وتسعى الدراسة إلى الكشف عن مدى تكامل البعدين اللغوي والمعرفي في المقررات الإلكترونية الجامعية، وتقديم توصيات علمية لتطوير المحتوى التعليمي بما يعزز تعليمًا جامعيًا شاملًا، متماشيًا مع معايير الجودة العالمية ومهارات القرن الحادي والعشرين.

مشكلة الدراسة

يُعدّ الإطار المرجعي الأوروبي الموحد للغات أحد أكثر الأطر استخدامًا عالميًا في تعليم وتقييم الكفاءة اللغوية، إذ يوفّر معايير واضحة لتطوير المناهج وتقييم الأداء اللغوي في جميع المهارات التواصلية. (Council of Europe, 2020). ومع ذلك، فإن تطبيقه في السياقات الجامعية لا يزال في كثير من الأحيان يركّز على تحقيق الكفاءة اللغوية الأساسية دون دمج فعّال لمهارات التفكير العليا، التي تُعدّ من أهم مخرجات التعليم العالي.

تشير دراسات متعددة إلى أن المناهج القائمة على الإطار المرجعي الأوروبي الموحد للغات قد تُهمل في بعض الأحيان الجوانب المعرفية الأعمق، خاصة مهارات التفكير العليا مثل التحليل والتقييم والابتكار، رغم أن هذه المهارات تُعدّ ضرورية لتأهيل الطلبة لمتطلبات الحياة الجامعية وسوق العمل (Johansson, 2020) .(Kedar & Joshi, 2024), كما يظهر في تصنيف بلوم المعدّل أن مهارات التفكير العليا تقع في المستويات العليا من المجال المعرفي، وتشمل التحليل، والتقييم، والابتكار، وهي جوهر عمليات التعلم المعمق Anderson & Krathwohl ,2001) ).

في سياق داخل الخط الأخضر، ورغم اعتماد بعض الجامعات للإطار المرجعي الأوروبي في تصميم مقررات اللغة الإنجليزية، إلا أن هناك فجوة بحثية واضحة تتعلّق بتحليل مدى توافق المقررات الجامعية الإلكترونية مع الأنشطة التواصلية الأربعة (Reception, Interaction, Production, Mediation) من جهة، ومدى تضمينها لمهارات التفكير العليا من جهة أخرى.

تنبع مشكلة الدراسة من الحاجة إلى تحليل محتوى الأنشطة والتقييمات في المقرر الجامعي الإلكتروني لمستوى A1-A2، بهدف الوقوف على مدى تضمينه لمهارات التفكير العليا وفق الإطار المرجعي الأوروبي. وترى الباحثة، بكونها محاضِرة في هذا المستوى، أن المقرر يفتقر بدرجة ملحوظة إلى توظيف مهارات التفكير العليا ضمن أنشطته وتقييماته، مما يستدعي دراسة علمية منهجية للكشف عن هذا القصور وتحليل أبعاده التعليمية والتربوية بهدف:

  1. التحقق من مدى توافقها مع الأنشطة اللغوية التواصلية وفق الإطار المرجعي الأوروبي للغات.
  2. الوقوف على مدى دمج مهارات التفكير العليا (التحليل، التقييم، الابتكار) فيها.

وذلك في سبيل الكشف عن الفجوات المحتملة، وتقديم توصيات تدعم تطوير مقررات جامعية إلكترونية تدمج بين الكفاءة اللغوية والتفكير المعرفي العميق.

أسئلة الدراسة

تنحصر مشكلة الدراسة في الإجابة عن الأسئلة التالية:

  1. إلى أي مدى يتوافق محتوى المقرر الجامعي الإلكتروني للغة الإنجليزية ضمن مستوىA1- A2 مع الأنشطة اللغوية التواصلية الأربعة حسب الإطار المرجعي الأوروبي؟
  2. ما مدى تضمين مهارة التحليل في الأنشطة والتقييمات الموجودة في محتوى المقرر الجامعي الإلكتروني للغة الإنجليزية ضمن مستوى A1-A2؟
  3. ما مدى تضمين مهارة التقييم في الأنشطة والتقييمات الموجودة في محتوى المقرر الجامعي الإلكتروني للغة الإنجليزية ضمن مستوىA1- A2؟
  4. ما مدى تضمين مهارة الابتكار في الأنشطة والتقييمات الموجودة في محتوى المقرر الجامعي الإلكتروني للغة الإنجليزية ضمن مستوىA1- A2؟

اهداف الدراسة

تهدف هذه الدراسة إلى:

  1. التعرف على مدى توافق محتوى الأنشطة والتقييمات في المقرر الجامعي الإلكتروني للغة الإنجليزية لمستوى A1-A2 مع الأنشطة اللغوية التواصلية الأربعة وفق الإطار المرجعي الأوروبي.
  2. التعرف على مدى تضمين مهارة التحليل كإحدى مهارات التفكير العليا في الأنشطة والتقييمات الموجودة في المقرر الجامعي الإلكتروني للغة الإنجليزية لمستوى A1-A2.
  3. التعرف على مدى تضمين مهارة التقييم في الأنشطة والتقييمات ضمن المقرر الجامعي الإلكتروني للغة الإنجليزية لمستوى A1-A2.
  4. التعرف على مدى تضمين مهارة الابتكار في الأنشطة والتقييمات في محتوى المقرر الجامعي الإلكتروني للغة الإنجليزية لمستوىA1- A2.

6.أهمية الدراسة

نبع أهمية هذه الدراسة من عدة اعتبارات تربوية وعملية، من أبرزها:

الأهمية النظرية

أولاً الإسهام في سد الفجوة البحثية حيث تُعد هذه الدراسة من الدراسات القليلة في سياق داخل الخط الأخضر خاصة وعلى مستوى العالم العربي التي تربط بين الإطار المرجعي الأوروبي ومهارات التفكير العليا في تحليل محتوى المقررات الجامعية الإلكترونية للغة الإنجليزية، مما يسهم في إثراء الأدبيات التربوية في هذا المجال. ثانياً، تسعى الدراسة الى تعزيز التكامل بين المجالين اللغوي والمعرفي حيث تقدم إطارًا نظريًا يُبرز العلاقة بين الكفاءة اللغوية والمهارات الذهنية العليا، بما يعزز التوجهات المعاصرة في تعليم اللغة القائمة على التفكير الناقد والتحليلي، وليس فقط على اكتساب اللغة كأداة تواصل تقليدية.كما انها تسعى الى تطوير أدوات تحليل المناهج من خلال الاعتماد على أُسس الإطار المرجعي الأوروبي من جهة، وتصنيف بلوم لمهارات التفكير من جهة أخرى، تقدم الدراسة نموذجًا مزدوجًا لتحليل محتوى المقررات الجامعية الإلكترونية يمكن الإفادة منه في دراسات لاحقة داخل وخارج ميدان تعليم اللغة.

الأهمية التطبيقية

تُمكّن نتائج الدراسة مصممي المناهج والمحتوى الرقمي من التعرف على جوانب القوة والقصور في تكامل المهارات اللغوية والتفكير العليا، مما يسهم في تحسين جودة المقررات الجامعية الإلكترونية. كما وتوفر للمدرسين رؤى عملية حول كيفية توظيف أنشطة وتقييمات تدمج بين الكفاءة اللغوية ومهارات التفكير العليا، بما يساعد على تصميم أنشطة أكثر تفاعلية وفعالية. كما وانه من خلال التركيز على التفكير التحليلي والتقييمي والإبداعي، تساعد الدراسة في إعداد طلبة أكثر قدرة على مواجهة متطلبات الحياة الجامعية وسوق العمل في القرن الحادي والعشرين. وأخيراً تقدم الدراسة مؤشرات يمكن أن يستند إليها المسؤولون عند وضع خطط لتطوير المناهج الجامعية الرقمية بما يتماشى مع معايير الجودة العالمية.

7.حدود الدراسة

تقتصر هذه الدراسة على الحدود التالية:

الحدود الموضوعية: تقتصر الدراسة على تحليل محتوى المقرر الجامعي الإلكتروني للغة الإنجليزية في المستوى الأساسيA1- A2 وذلك وفقًا لمعايير الإطار الأوروبي المرجعي الموحد للغات. وتركّز على الأنشطة والتقييمات الرقمية الواردة في الموقع الإلكتروني للمقرر، بهدف التحقق من مدى اتساقها مع الأنشطة اللغوية التواصلية الأربعة (الاستقبال، الإنتاج، التفاعل، الوساطة)، بالإضافة إلى مدى تضمينها لمهارات التفكير العليا (التحليل، التقييم، والابتكار) وفق تصنيف بلوم المعدل. وسيتم اعتماد محتوى مقرر English Pre basic 2 المنشور عبر المنصة الجامعية الإلكترونية كعينة أساسية للتحليل.

الحدود المكانية: تجرى الدراسة ضمن إطار إحدى الجامعات في داخل الخط الاخضر، والتي تعتمد الإطار الأوروبي المرجعي الموحد في تصميم مقررات اللغة الإنجليزية الجامعية، بما يعكس واقع تطبيق هذا الإطار في سياق التعليم العالي المحلي.

الحدود الزمانية: تم تحليل محتوى المقرر الجامعي الإلكتروني كما هو معتمد ومتوافر على المنصة التعليمية خلال العام الأكاديمي 2024–2025.

8.التعريفات الإجرائية

المستوى A1-A2

التعريف الاصطلاحي: يشير المستويان A1 وA2 إلى أول مستويين من ستة مستويات ضمن الإطار المرجعي الأوروبي (CEFR)، حيث يمثل A1 “مستوى المبتدئ” الذي يستطيع فيه المتعلم استخدام تعبيرات مألوفة وأساسية، بينما يشير A2 إلى “المستوى الابتدائي” الذي يسمح للمتعلمين بفهم واستخدام عبارات متكررة تتعلق باحتياجات يومية بسيطة. (Council of Europe, 2001).

التعريف الإجرائي: يقصد بهما المستويين الأوليين من تصنيف الكفاءة اللغوية في اللغة الإنجليزية، وذلك وفق تقسيم الإطار المرجعي الأوروبي (CEFR)، كما يُتوقع من الطلبة تحقيقهما خلال مسيرتهم الجامعية حتى استكمال اللقب الأكاديمي.

الإطار المرجعي الأوروبي CEFR

التعريف الاصطلاحي: الإطار الأوروبي المرجعي المشترك للغات (CEFR) هو معيار دولي يُستخدم لتوصيف مهارات اللغة لدى المتعلمين في ستة مستويات، ويغطي مهارات الفهم، التحدث، والكتابة، ويُستخدم كمرجع لتصميم المناهج التعليمية وتقييم الكفاءة اللغوية.

(Council of Europe, 2001; North, 2014).

التعريف الإجرائي: يقصد بـ CEFR في هذه الدراسة الأداة الإطارية التي تُستخدم لتحليل مدى اتساق الأنشطة والتقييمات في المقرر الالكتروني الجامعي مع المهارات اللغوية التواصلية الأربع (الاستقبال، الإنتاج، التفاعل، الوساطة) ضمن مستويي A1–A2.

مهارات التفكير العليا (Higher-Order Thinking Skills – HOTS)

التعريف الاصطلاحي: مهارات التفكير العليا هي مهارات معرفية تتطلب استخدام عمليات عقلية معقدة تشمل التحليل، التقييم، وحل المشكلات والإبداع، وهي تقع في المستويات العليا من تصنيف بلوم المعدل. (Anderson & Krathwohl, 2001; Zohar & Dori, 2003).

التعريف الإجرائي: تشير مهارات التفكير العليا في هذه الدراسة إلى ثلاث مهارات محددة سيتم تحليلها داخل الأنشطة والتقييمات في الكتاب الجامعي، وهي: التحليل، التقييم، والإبداع، وذلك وفقًا لتصنيف بلوم المعدل.

المحتوى الإلكتروني للمقرر الجامعي

التعريف الاصطلاحي: جميع المواد التعليمية الرقمية المتاحة على منصة الجامعة الإلكترونية، بما في ذلك النصوص، الأنشطة التفاعلية، التمارين، الاختبارات الإلكترونية، والفيديوهات التعليمية.

التعريف الإجرائي: يُقصد به في هذه الدراسة جميع الوحدات والأنشطة والتقييمات التي يمكن الوصول إليها عبر الموقع الإلكتروني للمقرر English Pre Basic 2، والتي سيتم تحليلها للتحقق من توافقها مع CEFR ودمج مهارات التفكير العليا.

الإطار النظري والدراسات السابقة

الإطار النظري

في ظل التوجهات الحديثة في تعليم اللغات وموافقتها للمعايير العالمية، تزايد الاهتمام بدمج الكفاءات اللغوية والمهارات المعرفية العليا ضمن مناهج اللغة الأجنبية، سواء في الكتب المطبوعة أو في المنصات التعليمية الإلكترونية. وتتمحور هذه الدراسة حول ثلاثة مفاهيم رئيسية تُعد من المرتكزات النظرية المهمة: الإطار المرجعي الأوروبي الموحد للغات، مستويات A1–A2، ومهارات التفكير العليا. ويعتمد الإطار النظري على تفسير هذه المفاهيم من خلال الأدبيات التربوية والدراسات السابقة ذات الصلة، مع التركيز على التعليم الإلكتروني ومحتويات المقررات الجامعية عبر الإنترنت.

يُعد الإطار الأوروبي المرجعي الموحد للغات أداة وصف معيارية دولية لتقييم الكفاءات اللغوية عبر ستة مستويات تبدأ بـ A1 وتنتهي بـ. C2 ويحدد هذا الإطار ما يجب أن يكون المتعلم قادرًا على أدائه في المهارات الأربع الأساسية: الاستماع، التحدث، القراءة، والكتابة. (Council of Europe, 2001). وقد أشار Joshi (2024) إلى أن الإطار الأوروبي المرجعي يمثل مرجعية قوية لتصميم المناهج والاختبارات التي تعكس مهامًا لغوية واقعية وتراعي الفروق الفردية بين المتعلمين، سواء في التعليم الوجاهي أو عبر الإنترنت.

وتُقسَّم الأنشطة اللغوية التواصلية ضمن الإطار الأوروبي المرجعي إلى أربعة أنواع رئيسية تُشكّل الأساس لتوصيف الكفاءة اللغوية، وهي: أنشطة الاستقبال (مثل الاستماع والقراءة)، أنشطة الإنتاج (مثل التحدث والكتابة)، أنشطة التفاعل (مثل المحادثة والتبادل الكتابي)، وأنشطة التوسط (مثل التلخيص أو الترجمة أو إعادة الصياغة). وتهدف هذه الأنشطة إلى تطوير قدرة المتعلم على استخدام اللغة بشكل فعّال في مواقف حياتية حقيقية، مع التركيز على تحقيق المعنى والتواصل الفعّال بدلاً من التركيز على البنية الشكلية للغة. ويؤكد مجلس أوروبا (Council of Europe, 2001) أن هذا التصنيف يعكس الطريقة التي يتفاعل بها الأفراد فعليًا في البيئات متعددة اللغات والثقافات، مما يجعل من الإطار الأوروبي المرجعي إطارًا وظيفيًا شاملاً لتخطيط التعلم وتعليمه وتقييمه. كما يساعد هذا التصنيف في تصميم مناهج دراسية تراعي التدرج في الكفاءة، خاصةً في المستويين الأوليين A1–A2، واللذين يركّزان على تمكين المتعلمين من أداء مهام تواصلية بسيطة تتعلق بالمواقف اليومية.

تمثل مستويات A1–A2 الحد الأدنى من حيث الكفاءة في الإطار المرجعي الأوروبي، وهي مخصصة للمتعلمين المبتدئين. يعرف المستوى A1 بأنه يتيح للمتعلم استخدام تعبيرات مألوفة وأساسية جدًا، بينما يمكن لمتعلم المستوى A2 فهم الجمل والتعبيرات المستخدمة بكثرة والمتعلقة باحتياجات مباشرة. .(Council of Europe, 2001). وقد بيّن فيتريا (2023) في دراسته حول تحليل محتوى تعلم اللغة أن تصنيف الأنشطة وفق مستويات الإطار الأوروبي المرجعي ساهم في الكشف عن مدى مواءمة المحتوى مع احتياجات المتعلمين. كما أظهرت دراسة كورتكوملار(2021) أن كثيرًا من المواد التعليمية تحتوي على مفردات أو أنشطة لا تتناسب بدقة مع متطلبات المستوى الاساسي، مما قد يؤثر على نجاعة التعلم التدريجي.

وفي الوقت ذاته، يبرز بعد آخر أكثر أهمية في التعليم الجامعي الحديث، وهو دمج مهارات التفكير العليا. وتشير هذه المهارات إلى العمليات العقلية المعقدة التي تشمل التحليل، والتقييم، والإبداع، وهي تشكل قمة تصنيف بلوم المعدل الذي قدمه أندرسون وكرازوول. (Anderson & Krathwohl, 2001). وتُعتبر هذه المهارات أساسية لتطوير متعلم مستقل وقادر على التعامل مع المعلومات بعمق وفعالية. وقد أكدت دراسة Johansson (2020) أن تصميم الأنشطة والتقييمات في المقررات الإلكترونية لتعليم الإنجليزية كلغة أجنبية يجب أن يتجاوز التمارين التقليدية نحو استراتيجيات تُمكّن الطلاب من ممارسة التحليل والنقد والإبداع. كما يتضح أن اختبارات اللغة التي تركز على مهارات التفكير العليا توفر تقييمًا أكثر دقة للفهم الحقيقي لدى الطلاب، مقارنة بالاختبارات التقليدية التي تركز فقط على استذكار المعلومات (Heliyanti (2020,. وقد أشارت دراسة Al Maawali (2021) إلى أن المنهج العماني للغة الإنجليزية يُظهر ضعفًا في دمج مهارات التفكير العليا في الأنشطة والتقييمات، ما يؤدي إلى ضعف في مخرجات التعليم النقدي. وفي ذات السياق، وجد Manalu & Harahap (2025) أن أسئلة القراءة في الكتب المدرسية تفتقر إلى التنوع في مستويات التفكير، مما يُقلل من فاعلية تطوير قدرات التحليل والتقييم.

تشير الأدبيات الحديثة إلى أهمية التكامل بين الإطار الأوروبي المرجعي الموحد للغات (CEFR) ومهارات التفكير العليا (HOTS) في تصميم مناهج اللغة الأجنبية، لا سيّما على المستويات المبتدئة. A1–A2 إذ يوفر الاطار الأوروبي المرجعي الموحد إطارًا وظيفيًا لتوصيف الكفاءة اللغوية من خلال أنشطة تواصلية متنوعة، بينما تُمثل مهارات التفكير العليا مثل التحليل والتقييم والإبداع عاملًا محوريًا في تطوير قدرة المتعلم على التعامل مع اللغة بعمق واستقلالية (Council of Europe, 2001) ؛( Anderson & Krathwohl, 2001). وقد أكدت دراسات متعددة أن هذا التكامل يسهم في تحسين جودة التعلم والتقييم، خصوصًا في البيئات الرقمية، حيث يدفع المتعلم إلى تجاوز الاسترجاع السطحي للمعلومات نحو الفهم النقدي والتوظيف العملي للغة (Heliyanti, 2020) ؛ (Joshi, 2024)؛ .(Johansson,2020) وتنبع أهمية هذا الدمج من نتائج دراسات كشفت عن فجوات في المواءمة بين المحتوى اللغوي والمستويات اللغوية الأربعة ((Kurtçumlar, 2021؛ (Fitria, 2023)، وايضاً ضعف في تضمين مهارات التفكير العليا داخل الأنشطة والتقييمات (Al Maawali, 2021)؛( Manalu & Harahap, 2025) .

التعليم الإلكتروني ومهارات التفكير العليا في تدريس اللغات

أدى التوسع في استخدام المنصات الرقمية والمقررات الإلكترونية إلى إحداث نقلة نوعية في تعليم اللغات الأجنبية، حيث لم تعد المناهج تقتصر على المحتوى المطبوع فقط، بل أصبحت البيئات الرقمية توفر فرصًا أكبر لتوظيف مهام تواصلية تفاعلية تعكس معايير الإطار المرجعي الأوروبي. (CEFR). وفي هذا السياق، يشير Johansson (2020) إلى أن المقررات الإلكترونية لتعليم اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية يمكن أن تكون بيئة فعّالة لتعزيز مهارات التفكير العليا، على أن تُصمم أنشطتها وتقييماتها بطريقة تستثير قدرات التحليل والنقد والإبداع، وليس فقط التذكر أو الاسترجاع السطحي للمعلومات.

كما أن التعليم الإلكتروني يتيح أدوات تقييم متنوعة مثل المنتديات، المدونات، الاختبارات القصيرة، وأنشطة رقمية، والتي يمكن أن تسهم في الكشف عن مستويات التفكير العليا لدى الطلاب (Heliyanti, 2020). غير أن بعض الدراسات بيّنت أن غياب التخطيط الواعي لتضمين هذه المهارات في المنصات التعليمية يؤدي إلى ضعف في نواتج التعلم النقدي والإبداعي، مما يجعل الحاجة ملحّة لتطوير محتوى إلكتروني يتكامل فيه البعدان: اللغوي والمعرفي( (Al Maawali, 2021 ؛ (Manalu & Harahap, 2025).

بذلك، فإن دمج مستويات اللغة الأربعة حسب معايير الإطار المرجعي الأوروبي الموحد للغات مع استراتيجيات التعليم الإلكتروني يُمثل توجهًا معاصرًا يواكب متطلبات مهارات القرن الحادي والعشرين، ويعزز من جودة مخرجات تعليم اللغة على المستويات المبتدئة (A1–A2) وما بعدها. وعليه يُعد هذا الإطار النظري مدخلًا مهمًا لفهم التوجهات التي سارت عليها الدراسات السابقة، والتي سيتم عرضها في الفقرات التالية.

الدراسات السابقة

مع التطور المتسارع نحو التعليم الإلكتروني، يكتسب تحليل محتوى المقررات الإلكترونية أهمية خاصة، إذ يوفر رؤية دقيقة حول مدى موافقة الأنشطة والتقييمات مع المعايير الأكاديمية العالمية وقدرتها على تطوير مهارات التفكير العليا لدى المتعلمين.

الدراسات العربية

أظهرت الدراسات العربية تكرارًا في نتائجها حول ضعف دمج مهارات التفكير العليا في مناهج اللغة الإنجليزية الجامعية والمدرسية.

  • هدفت دراسة الحربي (2021) إلى تحليل محتوى كتاب اللغة الإنجليزية للمرحلة الجامعية الأولى في السعودية، من حيث تضمينه لمهارات التفكير العليا وتوافقه مع مستويي A1–A2 وفق المستويات اللغوية للاطار المرجعي الأوروبي الموحد للغات ،حيث استخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي، وشملت العينة الكتاب الجامعي الأساسي. أظهرت النتائج تركيزًا كبيرًا على مهارات التذكر والفهم، مع غياب شبه كامل لمهارات التحليل والتقويم والإبداع، مما أبرز الحاجة لتضمين أنشطة تعليمية وتقييمية تدعم التفكير المعمق، ويمكن توسيع تطبيقها على المقررات الإلكترونية لتعزيز التفاعل الذكي مع المحتوى.
  • العتيبي (2019) تناول مدى تضمين كتاب اللغة الإنجليزية للمرحلة الثانوية في السعودية لمهارات التفكير العليا، باستخدام أداة تحليل المحتوى المبنية على تصنيف بلوم المعدل على كتاب الطالب والأنشطة. أظهرت النتائج أن المهارات العليا لم تُغط بشكل كافٍ، مع هيمنة مهارات التذكر والفهم على أغلب الأنشطة، ما يحد من تطوير التفكير النقدي. تطبيق هذه النتائج على المقررات الإلكترونية يتطلب تصميم أنشطة تفاعلية تحفز التحليل والتقييم.
  • الحمادي (2020) ركز على تحليل كتاب اللغة الإنجليزية للصف الثاني الثانوي في سلطنة عمان وفق مهارات التفكير العليا، باستخدام المنهج الوصفي التحليلي على الكتاب كاملاً للفصلين الدراسيين. أظهرت النتائج نقصًا واضحًا في مهارات الإبداع وحل المشكلات، مع سيطرة المهارات الدنيا على الأنشطة. يُبرز هذا أهمية تصميم المقررات الإلكترونية بحيث تشمل تمارين متعددة المستويات لتقوية التفكير النقدي والإبداعي.
  • هدفت دراسة الفضلي (2017) إلى تحليل محتوى مقرر اللغة الإنجليزية للمرحلة المتوسطة في الكويت، باستخدام المنهج الوصفي التحليلي وأداة قائمة مهارات التفكير العليا المبنية على تصنيف بلوم المعدل. أظهرت النتائج أن المحتوى يركز على مهارات بسيطة، بينما كانت مهارات الإبداع وحل المشكلات غير ممثلة بوضوح، مما يشير إلى أن المقررات الإلكترونية تحتاج إلى أدوات تقييم تفاعلية لقياس مستويات التفكير العليا.
  • أما دراسة عبد الغني (2018) تناولت تحليل كتاب اللغة الإنجليزية للصف الثالث الإعدادي في مصر وفق مهارات التفكير العليا، باستخدام المنهج التحليلي. أظهرت النتائج سيطرة أسئلة الحفظ والاسترجاع على الأنشطة، مع ضعف في تمثيل مهارات التحليل والتقويم، مما يحد من تطوير التفكير النقدي لدى الطلاب.

الدراسات الأجنبية

تركزت الدراسات الأجنبية على جوانب مشابهة، مع إضافة بعد السياق الإلكتروني والتقييم العملي:

  • Manalu & Harahap (2025) هدفت الدراسة إلى تحليل أسئلة القراءة في كتب اللغة الإنجليزية للمرحلة الثانوية في إندونيسيا، باستخدام المنهج الوصفي التحليلي على ثلاثة كتب مدرسية معتمدة وفق تصنيف بلوم المعدل. أظهرت النتائج هيمنة مهارات التفكير الدنيا مع نقص واضح في التحليل والتقييم والإبداع، وهو ما يسلط الضوء على أهمية تطوير أنشطة تفاعلية ضمن المقررات الإلكترونية لتعزيز هذه المهارات.
  • Joshi (2024) تناول مدى مواءمة اختبارات اللغة الإنجليزية للمستويات اللغوية الأربعة حسب الاطار المرجعي الأوروبي للغات في السياقات غير الأوروبية، باستخدام المنهج التحليلي الكيفي على اختبارات لغوية صادرة عن وزارات التعليم المختلفة. أظهرت النتائج قصورًا في الطابع التواصلي للمهارات اللغوية الأربع، مما يشير إلى ضرورة تصميم المقررات الإلكترونية بما يضمن توازنًا بين المهارات المختلفة.
  • Fitria (2023) حللت كتاب تعليم اللغة الإندونيسية للناطقين بغيرها (BIPA) وفق مستويات اللغة الاربعة باستخدام المنهج التحليلي الوثائقي. بينت النتائج أن تصنيف الأنشطة وفق تلك المستويات ساعد في الكشف عن مدى ملاءمة المحتوى لمستوى A1، لكنه كشف أيضًا عن فجوات في التوازن بين مهارات اللغة، ما يستدعي تصميم وحدات تفاعلية إلكترونية تعزز التعلم المتدرج.
  • Johansson (2020) ركزت على دور التفكير النقدي ضمن تعليم اللغة الإنجليزية الجامعي باستخدام المنهج الكمي من خلال استبانة على 120 طالبًا. أظهرت النتائج أن دمج التفكير النقدي يعزز الفهم والتحليل ويزيد من استقلالية المتعلم، وهو ما يمكن تطبيقه عبر المقررات الإلكترونية من خلال أدوات تقييم تفاعلية ومحاكاة للمهام الواقعية.
  • هذه الدراسة Heliyanti (2020) سعت إلى قياس أثر تضمين مهارات التفكير العليا في اختبارات اللغة الإنجليزية باستخدام المنهج شبه التجريبي على مجموعتين من الطلاب، مع اختبار قبلي وبعدي. أظهرت النتائج أن الاختبارات التي اعتمدت على مهارات التفكير العليا رفعت مستوى الفهم العميق مقارنة بالاختبارات التقليدية، ما يؤكد أهمية إدراج أنشطة تحتوي على مهارات التفكير العليا ضمن المقررات الإلكترونية.

أوجه الاتفاق والاختلاف بين الدراسات السابقة

توافقت الدراسات العربية والأجنبية على ضعف تضمين مهارات التفكير العليا في المناهج التقليدية، مع هيمنة المهارات الدنيا كالتذكر والفهم، وغياب مهارات التحليل والتقييم والإبداع (الحربي، 2021)؛ (العتيبي، (2019؛( Manalu & Harahap,2025). كما أكدت الدراسات الأجنبية مثل Johansson (2020) وHeliyanti (2020) أهمية دمج التفكير النقدي لتحسين استقلالية المتعلم والفهم العميق، فيما لاحظت دراسات مثل Fitria (2023) وJoshi (2024) قصورًا في توازن المهارات وفق معايير الاطار المرجعي الأوروبي للغات، مما يعكس الحاجة إلى تحسين مواءمة المقررات الإلكترونية مع المستويات المرجعية.

رغم هذا الاتفاق، تختلف الدراسات من حيث الأهداف والمنهجيات والعينات المستخدمة؛ فقد ركزت بعض الدراسات العربية على دمج مستويات الاطار المرجعي الأوروبي الموحد للغات مع مهارات التفكير العليا (الحربي، 2021)، بينما اقتصرت دراسات أخرى على تحليل التفكير فقط (الفضلي، )2017.كما تنوعت المنهجيات بين الوصفي التحليلي في الدراسات العربية والمنهج شبه التجريبي أو الكمي في الدراسات الأجنبية(Heliyanti، 2020؛ Johansson، 2020).علاوة على ذلك، اختلفت السياقات بين تحليل الكتب المدرسية والمناهج المحلية، مقابل اختبارات اللغة أو تعليم اللغة كلغة ثانية في الدراسات الأجنبية(Fitria، 2023؛ Joshi، 2024.(

استفادة وتميّز الدراسة الحالية

استفادت الدراسة الحالية من الدراسات السابقة في تحديد الفجوات المعرفية، خاصة فيما يتعلق بضعف تضمين مهارات التفكير العليا ضمن كتب ومقررات اللغة الإنجليزية، وغياب الربط المنهجي بين هذه المهارات والمستويات اللغوية الاربعه. كما استفادت من الأدوات والمنهجيات التي استخدمها الباحثون السابقون، مما سيساعد على بناء أداة تحليل شاملة تأخذ في الاعتبار كلًّا من أبعاد التفكير ومستويات الكفاءة اللغوية.

وتتميّز الدراسة الحالية بعدة جوانب، أولًا، تركيزها على المحتوى الجامعي الإلكتروني، وهو مستوى قلّما تناولته الدراسات العربية، مما يضيف بعدًا معاصرًا يرتبط بالتحول الرقمي في التعليم. ثانيًا، دمجها لبعدين أساسيين لم يُدمجا معًا كثيرًا في الدراسات السابقة، هما المستويات اللغوية الأربعة وفق معايير الإطار المرجعي الأوروبي الموحد للغات ومهارات التفكير العليا، ما يعزز من قيمة الدراسة العلمية. ثالثًا، إمكانية مساهمتها في تطوير السياسات التعليمية ومراجعة المناهج الجامعية للغة الإنجليزية، بما يحقق توازنًا بين الكفاءة اللغوية والتفكير المعرفي العميق، ويواكب متطلبات التعليم في القرن الحادي والعشرين.

الطريقة والإجراءات

منهجية الدراسة

تعتمد الدراسة الحالية على المنهج النوعي، باستخدام تحليل المحتوى كأداة رئيسية لتحليل محتوى الأنشطة والتقييمات في المقرر الالكتروني الجامعي للغة الإنجليزية. ويهدف هذا المنهج إلى وصف وتفسير مدى توافق المحتوى الالكتروني مع المستويات اللغوية الأربعة وفق الإطار المرجعي الاوروبي ودرجة دمج مهارات التفكير العليا في الأنشطة التعليمية المختلفة.

مجتمع الدراسة

يشمل مجتمع الدراسة جميع الوحدات التعليمية والأنشطة والتقييمات الموجودة في محتوى المقرر الإلكتروني للغة الإنجليزية الجامعي لمستويي A1–A2، سواء كانت مواد نصية، فيديوهات، اختبارات إلكترونية، أو أنشطة تفاعلية ضمن المنصة التعليمية.

عينة الدراسة

تم اختيار المقرر الإلكتروني للمستوى الأول بوصفه عينة الدراسة، نظرًا لكونه يمثل الأساس الذي ينطلق منه الطلبة في رحلتهم لتعلم اللغة الإنجليزية في المستوى الجامعي. وقد تم تحديد الوحدات والأنشطة الأكثر استخدامًا في العملية التعليمية لتكون موضع التحليل، مع التركيز على الأنشطة التي تعكس المهارات اللغوية الأربع: الاستقبال، والإنتاج، والتفاعل، والوساطة، لما لها من أهمية في تطوير الكفاءة اللغوية والتواصلية لدى المتعلمين.

قُسّمت الأنشطة إلى ثلاث فئات رئيسة:

أنشطة تعليمية: وتشمل الوحدات التعليمية التي تحتوي على النصوص، والفعاليات، والفيديوهات التعليمية المسجّلة، والتعليمات داخل كل درس.

أنشطة تقويمية: وتشمل الامتحان التجريبي وكراسة المهمات البيتية.

أنشطة توجيهية: مثل الإرشادات الخاصة بأداء المهام والتعليمات المتوفرة في نظام التعلم الإلكتروني.

أداة الدراسة

تعتمد أداة الدراسة على قالب تحليل المحتوى النوعي الذي يشمل:

  • تصنيف الأنشطة وفق الأبعاد اللغوية الأربعة حسب المرجع الأوروبي الموحد للغات.
  • تقييم كل نشاط بحسب مدى دمجه لمهارات التفكير العليا: التحليل، التقييم، والابتكار.
  • ملاحظات حول جودة الأنشطة وملاءمتها للمستوى اللغوي A1–A2 والفجوات المحتملة.

الصدق والثبات

  • الصدق: تم تعزيز صدق الأداة من خلال مراجعتها من قبل خبراء في تعليم اللغة الإنجليزية ومهارات التفكير العليا، للتأكد من شمولها لجميع الأبعاد المطلوبة.
  • الثبات: تم قياس الثبات من خلال تطبيق الأداة على جزء من العينة بواسطة باحث مستقل، ومقارنة النتائج للتأكد من اتساق التقييم بين المقيّمين.

إجراءات تنفيذ الدراسة

اتبعت الدراسة الخطوات التالية:

  1. تحديد مجتمع الدراسة واختيار العينة المناسبة من المقرر الإلكتروني.
  2. تصميم أداة تحليل المحتوى وفق مستويات اللغة الأربعة ومهارات التفكير العليا.
  3. تصنيف جميع الأنشطة والتقييمات في العينة حسب الأبعاد اللغوية .
  4. تقييم كل نشاط وفق مهارة التفكير العليا المستهدفة (التحليل، التقييم، الابتكار).
  5. تسجيل الملاحظات المتعلقة بالفجوات أو عدم التوافق مع الأهداف التعليمية.
  6. تحليل النتائج لاستخلاص الاستنتاجات وتقديم التوصيات العلمية لتطوير المحتوى.

نتائج الدراسة

تم عرض نتائج تحليل محتوى المقرر الجامعي الإلكتروني للغة الإنجليزية (English Pre Basic) لمستويي A1–A2 وفق الأبعاد اللغوية الأربعة للإطار الأوروبي المرجعي الموحد وفي ضوء مهارات التفكير العليا (التحليل، التقييم، والابتكار) من خلال الإجابة عن أسئلة البحث كما يأتي:

السؤال الأول: إلى أي مدى يتوافق محتوى المقرر الجامعي الإلكتروني للغة الإنجليزية ضمن مستوى A1–A2 مع الأنشطة اللغوية التواصلية الأربعة حسب الإطار المرجعي الأوروبي؟

أظهر التحليل أن المقرر يغطي بدرجات متفاوتة الأنشطة اللغوية الأربع الواردة في الإطار المرجعي.
وقد توزعت الأنشطة كما يلي:

جدول رقم (1): توزيع الأنشطة التعليمية في المقرر وفق الأبعاد اللغوية للإطار الأوروبي

رقم

البعد اللغوي

عدد الأنشطة

النسبة المئوية

أمثلة على الأنشطة

1

الاستقبال (Reception)

16

40%

قراءة نصوص واستيعاب الفكرة العامة أو التفاصيل الرئيسة

2

الإنتاج (Production)

10

25%

كتابة فقرة قصيرة أو تسجيل صوتي عن موضوع يومي

3

التفاعل (Interaction)

8

20%

المشاركة في منتديات نقاش قصيرة أو ردود على زملاء

4

الوساطة (Mediation)

6

15%

تلخيص نص أو نقل فكرة من نص لآخر

المجموع

 

40

100%

 

يتضح من الجدول أن أنشطة الاستقبال جاءت في المرتبة الأولى بنسبة (40%)، وهي تتركز غالبًا في فهم النصوص المقروءة أو المسموعة، مما يشير إلى تركيز المقرر على الفهم اللغوي أكثر من التواصل الفعلي. في المقابل، جاءت أنشطة الإنتاج بنسبة (25%)، بينما تمثلت أنشطة التفاعل بنسبة (20%) فقط، وهو مؤشر على ضعف فرص التواصل الحقيقي بين الطلبة. أما الوساطة فكانت الأقل تمثيلًا بنسبة (15%)، مما يدل على أن المقرر لم يفعّل بعد هذا البعد كما تبينه مستويات اللغة الأربعة وفق الاطار المرجعي الأوروبي الموحد للغات. وبناءً عليه، يمكن القول إن المقرر يميل إلى تنمية المهارات الفردية أكثر من المهارات التفاعلية والتكاملية التي تعكس استخدام اللغة في مواقف واقعية.

جدول رقم (2): توزيع الأنشطة وفق مهارات التفكير العليا (HOTS)

رقم

مهارة التفكير

عدد الأنشطة

النسبة المئوية

أمثلة على الأنشطة

1

التحليل

12

30%

أسئلة تحليل نصوص القراءة واستنتاج المعاني

2

التقييم

4

10%

أسئلة تتضمن الحكم على صحة المعلومات أو اختيار الأنسب

3

الابتكار

2

5%

مهام كتابة مفتوحة أو اقتراح حلول بديلة

المجموع

 

18

45%من إجمالي الأنشطة

 

السؤال الثاني: ما مدى تضمين مهارة التحليل في الأنشطة والتقييمات الموجودة في محتوى المقرر الجامعي الإلكتروني ضمن مستوى A1–A2؟

أظهر تحليل الأنشطة والتقييمات أن مهارة التحليل كانت الأكثر حضورًا بين مهارات التفكير العليا بنسبة (30%)، كما يتضح في الجدول (انظر جدول 2).وقد تمثل التركيز في أسئلة القراءة والفهم التي تتطلب استنتاجًا وتحليلًا للمعنى، وهو ما يعكس اهتمامًا جزئيًا بتنمية التفكير التحليلي لدى الطلبة، رغم محدوديته في الجوانب الإنتاجية والتفاعلية

السؤال الثالث: ما مدى تضمين مهارة التقييم في الأنشطة والتقييمات الموجودة في محتوى المقرر الجامعي الإلكتروني ضمن مستوى A1–A2؟

تبين أن مهارة التقييم ظهرت بنسبة محدودة بلغت (10%) فقط (انظر جدول 2)، وغالبًا ضمن أسئلة مغلقة تتطلب اختيار الإجابة الصحيحة دون تفسير. ويشير ذلك إلى ضعف الفرص المتاحة للطلبة لممارسة الحكم النقدي أو التقييم الذاتي، مما يعكس حاجة المقرر إلى تطوير مهام أكثر عمقًا تشجع التفكير النقدي.

السؤال الرابع: ما مدى تضمين مهارة الابتكار في الأنشطة والتقييمات الموجودة في محتوى المقرر الجامعي الإلكتروني ضمن مستوى A1–A2؟

أظهرت النتائج أن مهارة الابتكار كانت الأضعف تمثيلًا بنسبة (5%) فقط (انظر جدول 2)، وظهرت في عدد محدود من الأنشطة التي تتطلب إنتاج نصوص جديدة أو اقتراح حلول بديلة. ويعكس هذا القصور حاجة المقرر إلى تعزيز التفكير الإبداعي من خلال أنشطة مفتوحة تتطلب من الطلبة توظيف اللغة في مواقف أصيلة وغير مألوفة.

خامسًا: العلاقة بين الأبعاد اللغوية ومهارات التفكير العليا

جدول رقم (3): العلاقة بين الأبعاد اللغوية ومهارات التفكير العليا (بنسب مئوية)

البعد اللغوي

التحليل (%)

التقييم (%)

الابتكار (%)

ملاحظات نوعية

الاستقبال

70

20

0

ركزت الأنشطة على الفهم المباشر للنصوص مع فرص محدودة للتقييم

الإنتاج

50

30

20

أنشطة الكتابة أتاحت فرصًا محدودة للتعبير الإبداعي

التفاعل

40

0

0

اقتصرت على الردود القصيرة دون تعمق أو ابتكار

الوساطة

60

30

0

اقتصرت على إعادة صياغة النصوص دون استنتاج جديد

يتضح من نتائج التحليل أن أنشطة الاستقبال كانت الأكثر حضورًا، وقد اعتمدت بدرجة كبيرة على مهارة التحليل (70%)، في حين كانت مهارتا التقييم والابتكار ضعيفتين. ويُظهر ذلك أن المقرر يركّز على الفهم والاستيعاب أكثر من التركيز على التفكير النقدي والإبداعي، مما يقلل من فرص المتعلمين في ممارسة التفكير الناقد العميق أو توليد الأفكار الجديدة.
أما أنشطة الإنتاج فقد أظهرت توازنًا أفضل بين التحليل (50%) والتقييم (30%) والابتكار (20%)، مما يجعلها البعد الأكثر دعمًا لمهارات التفكير العليا، إذ تتيح للمتعلمين فرصًا أوسع للتعبير عن آرائهم وتطبيق معارفهم في مواقف لغوية متنوعة.
وفي المقابل، جاءت أنشطة التفاعل والوساطة محدودة من حيث تفعيل مهارة الابتكار، حيث اقتصرت غالبًا على ردود قصيرة أو إعادة صياغة نصوص دون استنتاجات جديدة أو أفكار مبدعة. وتُظهر هذه النتائج حاجة المقرر إلى إعادة تصميم يحقق توازنًا أكبر بين الأبعاد اللغوية الأربعة ومهارات التفكير العليا، بما يعزز التكامل بين الفهم، والنقد، والإبداع في عملية تعلم اللغة.

مناقشة النتائج

تتفق نتائج هذه الدراسة مع ما توصلت إليه العديد من الدراسات السابقة التي أشارت إلى ضعف تمثيل مهارات التفكير العليا في محتوى مناهج اللغة الإنجليزية الجامعية والمقررات الإلكترونية.

أولًا: في ضوء المستويات اللغوية الأربعة وفق الإطار المرجعي الأوروبي.

يتّسق ضعف التكامل بين الأنشطة اللغوية الأربع مع ما ذكره Joshi (2024)، الذي أشار إلى أن تطبيق هذه المستويات في السياقات غير الأوروبية غالبًا ما يركّز على الجوانب الشكلية للغة أكثر من الجوانب التواصلية، خصوصًا في المستويات الأساسية. كما تتفق النتائج مع Fitria (2023) التي وجدت أن أنشطة المستوى A1 في المناهج الإندونيسية تميل إلى الحفظ والتكرار أكثر من الممارسة التواصلية المتكاملة.

وتشير هذه المقارنات إلى أن المقرر الإلكتروني محل الدراسة لا يزال يعتمد على نماذج تدريس تقليدية تُقدّم المهارات بصورة منفصلة، مما يحد من التفاعل الواقعي بين مهارات الاستقبال والإنتاج والتفاعل والوساطة، وهو ما يخالف فلسفة الإطار الأوروبي المرجعي الموحد للغات والقائمة على تكامل المهارات.

ثانياً: في ضوء مهارات التفكير العليا

تتطابق النتائج بشكل واضح مع ما توصل إليه الحربي (2021) والحمادي (2020) في أن مهارات التذكر والفهم تسيطر على محتوى مناهج اللغة الإنجليزية في المراحل الجامعية، بينما تغيب مهارات التحليل والتقييم والإبداع. كما تؤكد نتائج هذه الدراسة ملاحظات Johansson (2020) وHeliyanti (2020) اللتين شددتا على أن تصميم الأنشطة الإلكترونية يحتاج إلى إعادة هيكلة تستثير التفكير النقدي والإبداعي من خلال مهام مفتوحة، ومشاريع رقمية تفاعلية، وأدوات تقييم واقعية.

ويُلاحظ كذلك أن ضعف تمثيل مهارة الابتكار يتسق مع ما أشار إليه Manalu & Harahap (2025) من أن الأنشطة التعليمية تفتقر إلى فرص التفكير الأصلي أو إنتاج نصوص جديدة تعكس وجهة نظر المتعلم. في المقابل، أشارت دراسات مثل Al Maawali (2021) إلى أن هذا القصور يعود إلى اعتماد الأنشطة على أنماط تقويم مغلقة (Closed-ended tasks) لا تسمح بتوسيع التفكير أو اتخاذ قرارات لغوية مستقلة، وهو ما ظهر أيضًا في تحليل المقرر الإلكتروني قيد الدراسة.

ثالثاً: في ضوء التعليم الإلكتروني

من ناحية أخرى، تتفق هذه النتائج مع Johansson (2020) التي أوضحت أن التعليم الإلكتروني يمكن أن يكون منصة فعّالة لتعزيز التفكير الناقد، لكنه يحتاج إلى تصميم أنشطة رقمية تُحفّز التحليل والمقارنة وصنع القرار، وليس فقط الإجابة الآلية. وهذا ما يؤكد أن المقرر الإلكتروني الحالي لم يوظف الإمكانات التفاعلية للبيئة الرقمية لتوسيع نطاق التفكير العالي.

تكشف النتائج أن المقرر الجامعي الإلكتروني للمستوى A1–A2 يتوافق شكليًا مع الإطار الأوروبي المرجعي من حيث تصنيف المهارات، لكنه لا يحقق التكامل الوظيفي بين الأبعاد اللغوية والمعرفية. كما أن تضمين مهارات التفكير العليا محدود، ويحتاج إلى إعادة تصميم الأنشطة والتقييمات لتصبح محفّزة للتفكير التحليلي والنقدي والإبداعي. تدعم هذه النتائج الاتجاهات التربوية الحديثة التي تنادي بضرورة الدمج بين معايير الإطار المرجعي الأوروبي الموحد للغات واستراتيجيات تنمية التفكير العليا، بحيث ينتقل المتعلم من متلقٍ سلبي للغة إلى مستخدم واعٍ وناقد لها في سياقات واقعية وتفاعلية.

الاستنتاجات

استنادًا إلى نتائج تحليل محتوى المقرر الجامعي الإلكتروني وفق المهارات اللغوية الأربعة التابعة للإطار الأوروبي المرجعي في ضوء مهارات التفكير العليا، يمكن استخلاص عدد من الاستنتاجات الرئيسة:

أولاً محدودية التكامل بين المهارات اللغوية الأربع، إذ ركّز المقرر على أنشطة الاستقبال والإنتاج أكثر من التفاعل والوساطة، مما قلّل من فرص التواصل الحقيقي وممارسة اللغة بوصفها أداة للتعبير والفهم المتبادل. ثانياً، ضعف تضمين مهارات التفكير العليا في الأنشطة والتقييمات، إذ اقتصرت معظم المهام على المستويات الدنيا من التفكير مثل التذكر والفهم، مع تمثيل محدود جدًا للتحليل والتقييم والابتكار.

ثالثا، هيمنة الطابع التقليدي في تصميم الأنشطة الإلكترونية، حيث غابت المهام المفتوحة أو المشاريع التفاعلية التي تشجع المتعلم على إنتاج المعرفة أو تبني مواقف نقدية تجاه المحتوى اللغوي.

بالإضافة الى غياب التكامل بين الأبعاد اللغوية والمعرفية، مما يدل على حاجة المقرر إلى تطوير شمولي يربط بين تعلم اللغة وتنمية التفكير، بما ينسجم مع فلسفة الإطار المرجعي الأوروبي الموحد والذي يعد معيارا عالمياً ومع متطلبات التعليم الجامعي المعاصر. وبالإضافة الى ذلك، أهمية إعادة النظر في آليات التقويم، بحيث تتجاوز الأسئلة المغلقة إلى أنشطة تقييم أصيلة تتيح للطالب التعبير الحر والتفكير التأملي والإبداعي.

التوصيات

في ضوء النتائج السابقة، توصي الباحثة، بإعادة تصميم المقررات الجامعية الإلكترونية للغة الإنجليزية بحيث تتضمن أنشطة لغوية متكاملة تشمل المستويات اللغوية الأربعة ضمن معايير الاطار المرجعي الأوروبي الموحد للغات الأربعة (الاستقبال، الإنتاج، التفاعل، الوساطة) بصورة متوازنة وتفاعلية. بالإضافة الى دمج مهارات التفكير العليا ضمن الأنشطة التعليمية والإلكترونية من خلال مهام تتطلب التحليل، التقييم، وحل المشكلات، مع تدريب المعلمين على كيفية تصميمها وتوظيفها. الإضافة الى، تنويع أدوات التقييم بحيث تشمل التقييم البنائي المستمر، والمشروعات، والعروض الشفوية، والمناقشات التفاعلية، لتشجيع التفكير النقدي والإبداعي لدى الطلبة. يوصى أيضاً باستكمالات او دورات تدريبية تعمل على تطوير كفاءات المعلمين الجامعيين في تصميم المحتوى الرقمي وفق معايير الاطار المرجعي الأوروبي ومهارات القرن الحادي والعشرين، مع تعزيز استخدام التكنولوجيا كأداة للتفكير وليس فقط للتلقين .يجب التركيز على إجراء دراسات مستقبلية تتناول تحليلات مقارنة بين المقررات الإلكترونية في الجامعات الفلسطينية والعربية وفق هذا المعيار، مع التركيز على مدى دمجها لمهارات التفكير العليا في المستويات المختلفة (A1–C1).

خلاصة القول إن تطوير محتوى المقررات الجامعية للغة الإنجليزية في ضوء الإطار المرجعي الأوروبي ومهارات التفكير العليا يُعد ضرورة تربوية لتحقيق تعليم لغوي نوعي يتوافق مع المعايير العالمية في التعليم العالي، ويؤسس متعلم مفكر، ناقد، ومبدع قادر على استخدام اللغة بوصفها أداة للتعبير والتفكير والتغيير.

المصادر والمراجع باللغة العربية

1. أبو سمرة، ع. (2014). تحليل المحتوى: المفهوم والخطوات. مجلة العلوم التربوية، 2(1)، 134–.150

2. أسعد، ع.، وعبد الله، ن. (2016). تحليل محتوى كتاب اللغة الإنجليزية للصف السادس الأساسي في ضوء معايير المجلس الأوروبي المرجعي الموحد CEFR. مجلة جامعة القدس المفتوحة للأبحاث والدراسات التربوية والنفسية، 4(16)، 111.130-

3. الحراحشة، م.، وأبو سرحان، م. (2021). درجة تضمين مهارات التفكير العليا في أسئلة كتب اللغة الإنجليزية للمرحلة الأساسية العليا في الأردن. المجلة التربوية الأردنية، 6(2)، 87.106-

4.الشنطي، ص.، وعبيد، ر. (2016). تحليل محتوى كتب اللغة الإنجليزية للمرحلة الأساسية العليا في ضوء معايير الإطار المرجعي الأوروبي المشترك للغات .CEFR مجلة جامعة الأقصى، 20(1)، 151.170-

5. عبد المجيد، ن. (2023). تحليل كتب اللغة الإنجليزية في ضوء مهارات التفكير الناقد والإبداعي. مجلة البحوث التربوية والنفسية، 5(3)، 210–228.

6.علاونة، م. (2010). البحث العلمي: مفهومه، أدواته، وأساليبه الإحصائية (الطبعة الرابعة). عمان: دار المسيرة.

7.عودة، أ.، وعبيدات، ذ. (2010). أساليب البحث العلمي. عمان: دار الفكر.

8.محمود، س. (2022). دور مهارات التفكير العليا في تنمية التعلم النشط لدى طلاب الجامعات. مجلة الجامعة العربية المفتوحة، 8(1)، 7794-.

المصادر والمراجع الأجنبية.

1. Anderson, L. W., & Krathwohl, D. R. (2001). A taxonomy for learning, teaching, and assessing: A revision of Bloom’s taxonomy of educational objectives. New York: Longman.

2. Council of Europe. (2001). Common European Framework of Reference for Languages: Learning, teaching, assessment. Cambridge: Cambridge University Press.

3. Council of Europe. (2020). Common European Framework of Reference for Languages: Learning, teaching, assessment – Companion volume. Strasbourg: Council of Europe Publishing. https://www.coe.int/en/web/common-european-framework-reference-languages

4. Johansson, S. (2020). Evaluating language teaching materials in the light of CEFR and critical thinking. Journal of Language Teaching and Research, 11(3), 456–463. https://doi.org/10.17507/jltr.1103.06

5. Joshi, M. (2024). Aligning ELT curricula with CEFR standards in higher education: Challenges and practices. TESOL International Journal, 19(2), 112–128.

6. Kedar, R., & Joshi, M. (2024). Incorporating higher order thinking skills in university-level EFL curricula. ELT Journal, 78(1), 45–59.

7. Mahmudah, F. (2023). The implementation of CEFR in Arabic language teaching at Saudi universities. International Journal of Language Education, 7(4), 88–97.

8. North, B. (2014). The CEFR in practice. Cambridge: Cambridge University Press.

9. Sa’idah, N., Ahmad, R., & Yusuf, M. (2024). Applying CEFR in Arabic reading instruction: A case study from Indonesia. Arab World English Journal, 15(1), 73–91. https://dx.doi.org/10.24093/awej

10. Zohar, A., & Dori, Y. J. (2003). Higher order thinking skills and low-achieving students: Are they mutually exclusive?. Journal of the Learning Sciences, 12(2), 145–181.