أثر التقويم البديل في مدارس فالدورف على دافعيّة الطلبة من وجهة نظر المعلّمين (دراسة حالة مدرسة فالدورف)

Exploring the Impact of Alternative Assessment on Students' Motivation in Waldorf Schools: Teachers' Perspectives: A Case Study at the Waldorf School

وفيقة إبراهيم أيّوب1

1 طالبة دكتوراه - جامعة النجاح الوطنيّة، فلسطين.

بريد الكتروني: s12487365@stu.najah.edu

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj611/13

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/611/13

المجلد (6) العدد (11). الصفحات: 216 - 230

تاريخ الاستقبال: 2025-10-07 | تاريخ القبول: 2025-10-15 | تاريخ النشر: 2025-11-01

Download PDF

المستخلص: هدف البحث إلى استقصاء أثر التقويم البديل على دافعيّة الطلبة في بيئة تعليميّة بديلة، وتحديدًا في مدرسة من مدارس فالدورف، وذلك من خلال عرض وجهات نظر وتجارب المعلّمين العاملين في هذه المدرسة.ويأتي هذا من خلال زيادة الاهتمام بالتربية الشموليّة، وبالتحوّل من التقييم التقليديّ القائم على الامتحانات إلى تقييم أصيل يتماشى مع طبيعة الطفل وتطوّره المتكامل. اعتمد البحث على المنهج النوعيّ التفسيريّ باستخدام دراسة الحالة، وشمل مقابلات شبه ممنهجة مع معلّمين ذوي خبرة في التقويم البديل ضمن فلسفة فالدورف.وقد بيّنت النتائج أن التقويم البديل يُسهم بشكل فعّال في تقليل القلق المرتبط بالاختبارات، ويعزّز مشاركة الطلبة، فضولهم، واستقلاليّتهم في التعلّم، من خلال أدوات مثل: ملفّات الإنجاز، الملاحظة، المشاريع، والتقويم الوصفيّ.كما أظهرت النتائج وجود تحدّيات تتعلق بغياب المعايير الكميّة، الحاجة إلى وقت وجهد كبيرين، ومحدوديّة أدوات التوثيق المؤسسيّة. خلص البحث إلى أن التقويم البديل يتماشى مع مبادئ التعلّم الإنسانيّ والشامل، ويعزّز الدافعيّة الذاتيّة لدى الطلبة، شرط توفير تدريب مستمرّ للمعلّمين، وبنية تنظيميّة تدعم هذا التوجّه.وقد تمّ اقتراح توصيات لتطوير أدوات تقويم مرنة، تعزيز مجموعات التعلّم المهنيّة، وتوفير سياسات تعليميّة مرنة تُراعي خصوصيّة المدرسة.

الكلمات المفتاحية: التقويم البديل، دافعية الطلبة، مدارس فالدورف، استراتيجيّات وأدوات التقويم البديل.

Abstract: This study aims to explore the impact of alternative assessment on student motivation within an alternative educational setting, specifically at the Waldorf School in Shefa-Amr.The research explored the perspectives and experiences of teachers working in this school, in light of the growing interest in holistic education and the shift from traditional exam-based assessment to authentic evaluation that aligns with the nature and comprehensive development of the child. The study adopted a qualitative interpretive methodology using a case study approach.Semi-structured interviews were conducted with teachers experienced in alternative assessment within the Waldorf philosophy.The findings revealed that alternative assessment effectively reduces test-related anxiety and enhances student engagement, curiosity, and independence in learning, through tools such as portfolios, classroom observation, projects, and descriptive assessment. However, the results also pointed to several challenges, including the lack of quantitative standards, the time and effort required, and limited institutional documentation tools.The study concluded that alternative assessment aligns with the principles of humanistic and holistic learning and fosters intrinsic motivation among students, provided that teachers receive ongoing training and that an organizational structure is in place to support this approach.Recommendations were proposed to develop flexible assessment tools, strengthen professional learning communities, and promote educational policies that accommodate the specific context of Waldorf schools.

Keywords: Alternative assessment, student motivation, Waldorf schools, strategies of alternative assessment, tools of alternative assessment.

مقدّمة

يُعَدّ تعليم فالدورف من النماذج التربويّة البديلة التي تتميّز بشموليّة النظرة للطفل.وقد ظهر هذا النهج في مطلع القرن العشرين على يد الفيلسوف والمفكّر النمساويّ رودولف شتاينر حين أسّس أوّل مدرسة فالدورف سنة 1919 لأبناء عمّال مصنع سجائر في مدينة شتوتغارت بألمانيا(سليمان،2022).اعتمد شتاينر على فلسفته “الأنثروبوسوفية” التي تدرس الإنسان في أبعاده الجسديّة والروحيّة والفكريّة، بهدف الوصول إلى تربية تحرّرية تُنمّي قدرات الطفل بكلّ جوانبها (ألوني 2013).وتتلخّص هذه الفلسفة بثلاث نقاط رئيسة؛ الأولى ترى أنّ الإنسان كائن حيّ، أي أنّ الطفل ليس مجرّد متلقّ للمعرفة، بل هو كائن ينمو في الجوانب العقليّة والوجدانيّة والبدنيّة.لذا يتوجّب على التربية أن تحاكي هذه الأبعاد الثلاثة (غولدشتين، 2019).الثانية ترى أنّ التربية تنطلق من الطبيعة، لذا يتضمّن تعليم فالدورف أنشطة عديدة في الهواء الطلق، زيارات للطبيعة، والاعتماد على المواد الطبيعيّة في التعليم (مثل الخشب والصوف والألوان الطبيعيّة) لجعل الطفل أقرب إلى بيئته وجسده (إيستون 1997).والثالثة تعتمد الخيال والإبداع فتركّز فلسفة فالدورف على أهميّة قصص الأطفال، والمسرح، والأنشطة الفنيّة، كعناصر رئيسة تُنمّي خيال الطفل وتُحفّز إبداعه وتمنحه طرقًا للتعبير عن ذاته (سليمان، 2022).

وحاليًّا، ينتشر تعليم فالدورف في أكثر من 80 دولة حول العالم، ويتنوّع تطبيقه بين مدارس مرخّصة أو حكوميّة، إلى مبادرات محليّة مستقلّة تعمل على التوفيق بين متطلّبات الدولة والفلسفة الشتاينريّة.وتُعرف هذه المدارس عادة بإدخالها لغة أو أكثر إلى جانب اللغة الأمّ، فضلًا عن تركيز كبير على الفنون والموسيقى والأشغال اليدويّة (عبد الستّار،2018).

أمّا مدرسة فالدورف التي جرى فيها البحث فتنتمي للفئة الثانية حيث تأسّست بمبادرة محليّة من قبل مربّين وأهالٍ مثقّفين، سعوا إلى توفير نموذج تربويّ بديل يتلاءم مع طبيعة المجتمع العربيّ وتنوّعه الثقافيّ والدينيّ في المدينة.تعتمد المدرسة على فلسفة رودولف شتاينر المعروفة باسم “الأنثروبوسوفيا”، والتي تنظر إلى الطفل بوصفه كيانًا متكاملًا في جوانبه العقليّة والوجدانيّة والبدنيّة.وكما في سائر مدارس فالدورف، يمتزج المنهج في المدرسة بين التعلّم النظريّ والتجارب العمليّة والأنشطة الفنيّة والحركيّة، ويشجّع الأطفال على الاحتكاك بالطبيعة وتنمية الخيال والإبداع.كما تدمج المدرسة بين تدريس المواد الأكاديميّة (كاللغة العربيّة والعلوم والرياضيّات) والأنشطة اليدويّة (مثل الحياكة والتطريز والرسم) والمشاريع البحثيّة التي تربط الطلبة بالمجتمع وتعزّز لديهم الشعور بالمسؤوليّة الاجتماعيّة، وتوازن بين الجوانب الأكاديميّة والإنسانيّة.(جولدشميت، 2022).

بالإضافة لذلك، ينظر أصحاب المصلحة في مدرسة فالدورف لتحقيق إنجازات تستند إلى خصائص منهج فالدورف عمومًا، وإلى التحدّيات التي قد تواجهها أي مدرسة تتبنّى فلسفة تربويّة بديلة في بيئة تعليميّة رسميّة، وأهمّها: تعزيز التكامل مع المناهج الرسميّة، تطوير برامج للتطوير المهنيّ المستمرّ للمعلّمين، اعتماد أدوات تقييم حديثة ومتنوّعة تتوافق مع مفهوم “التقويم البديل” الذي يسعى إلى تجاوز الاختبارات المعياريّة والتقليديّة، ليُقدم صورةً شاملةً عن تطوّر الطالب وطريقة تعلّمه.ويتلخّص مفهوم هذا التقييم بما يلي:

  • التقييم القائم على الملاحظة والتشخيص الفرديّ: ويعتمد على ملاحظات المعلّم للتطوّر الفرديّ للطالب، من الناحية التحصيليّة، الاجتماعيّة والفنيّة.وعادة، تستخدم ملفّات الإنجاز والسجلّات اليوميّة لتوثيق ملاحظات المعلّم حول سيرورة التطوّر للطالب (Rawson, 2021)..
  • تقارير الوصف بدل الدرجات: يقوم المعلّمون بتقديم تقارير وصفيّة دوريّة وشاملة بدل الدرجات، يشرحون فيها نقاط القوّة والنقاط التي تحتاج تقوية عند الطالب، وتقديم خطّة عمل لتحسين التعلّم بدلًا من درجات رقميّة أو تقييمات معياريّة.هذا الأسلوب يعزّز الثقة بالنفس ويحفّز الطالب على التعلّم الذاتيّ.(Nicol & Taplin, 2017)
  • التعاون بين المعلّم والطالب والأهل حيث تتعامل مدارس فالدورف مع عمليّة التعليم على أنّها مسؤوليّة مشتركة بين المعلّم والطالب والأهل.لذلك، يتضمّن التقويم البديل اجتماعات منتظمة مع أولياء الأمور للتباحث حول تقدّم الطالب واحتياجاته الخاصّة.ويساعد هذا الأسلوب على وضع خطط تعليميّة فرديّة تتوافق مع مستوى الطالب وقدراته.(Mazzone & Richer2022)
  • التركيز على المهارات العمليّة والإبداعيّة حيث يُركّز المنهاج في مدارس فالدورف على تنمية المهارات العمليّة والحِرفيّة والأدائيّة، مثل الرسم والموسيقى والأشغال اليدويّة.وعليه، فإن التقييم يأخذ بعين الاعتبار مدى تقدّم الطالب في هذه المجالات، من خلال أدوات مثل التقييم العمليّ للمشروعات أو العروض الفنيّة (Ullrich,2019).

بناءً على ما تقدّم، تظهر أهميّة التقويم البديل في مدارس فالدورف، في مجال دافعيّة الطلبة التي تعتبر من أهمّ محرّكات التعلّم.وهذا دفع الباحثة لإجراء البحث لضرورة فحص أثر هذا التقييم على دافعيّة الطلبة، الكشف عن التحدّيات التي تواجه المعلّمين في تطبيقه، والكشف عن أهمّ الاستراتيجيّات والأدوات التي يتمّ استخدامها.

مشكلة الدراسة


تزداد في أيّامنا محاولة تطبيق التربية البديلة في عدّة مجالات، وتمتاز مدارس فالدورف باهتمام متزايد لما تقدّمه من نموذج تعليميّ يركّز على نموّ الطالب الشامل، والابتعاد عن التقييم التقليديّ المعتمد على الامتحانات والدرجات الرقميّة.فالتقويم البديل أحد الأسس الهامّة في هذا النموذج، حيث يُفترض أنه يسهم في تعزيز دافعيّة الطلبة من خلال التقويم التكوينيّ، والمشاريع، والتأمّل الذاتيّ، والتقييم القائم على الأداء.ورغم ما ورد في الدراسات التربويّة عن أثر هذه الأساليب في تحسين التعلّم، فإن تأثيرها الفعليّ في بيئة مدارس فالدورف، وخصوصًا من حيث تحفيز الطلبة للمشاركة النشطة والمسؤولة في العمليّة التعليميّة، لا يزال بحاجة إلى دراسة معمّقة.كما يواجه المعلّمون تحدّيات متعدّدة في تطبيق التقويم البديل، منها ما يتعلّق بالتخطيط وتصميم الأهداف التعليميّة، وتحقيق الإنصاف في إعطاء الفرص، والتشخيص لنقاط القوّة ونقاط بحاجة لتقوية للطلبة.وبالرغم من وجود دراسات نظريّة حول مميّزات التقويم البديل، إلا أن هناك نقصًا في الأبحاث التي تستند إلى آراء المعلّمين وتجاربهم التطبيقيّة في تحويل التقويم البديل لواقع تعليميّ.من هنا، رأت الباحثة أهميّة هذا البحث في سدّ الفجوة المعرفيّة القائمة، من خلال فحص الاستراتيجيّات والأدوات الأكثر استخدامًا، وتحليل أثرها على دافعيّة الطلبة، والكشف عن التحدّيات المرتبطة بها داخل بيئة تعليميّة بديلة مثل مدارس فالدورف.

أسئلة البحث

السؤال الرئيس

كيف يؤثّر التقويم البديل في مدارس فالدورف على دافعيّة الطلبة من وجهة نظر المعلّمين؟
الأسئلة الفرعيّة

  1. ما الأدوات والأساليب الأكثر استخدامًا في التقويم البديل داخل مدارس فالدورف؟
  2. كيف يؤثّر التقويم البديل على تحفيز الطلبة للمشاركة في العمليّة التعليميّة؟
  3. ما التحدّيات التي تواجه المعلّمين عند تطبيق التقويم البديل، وكيف يمكن معالجتها؟

أهميّة البحث وأهدافه

الأهميّة النظريّة

لهذا البحث أهميّة كبيرة لأسباب عدّة تتعلّق بالجانب النظريّ والجانب التطبيقيّ في مجال التربية عمومًا، وفي تطبيق التقويم البديل في مدارس فالدورف بشكل خاصّ؛ فمن جهة، سعى إلى سدّ الفجوة البحثيّة المتعلقة بدراسة التقويم البديل في مدارس فالدورف، إذ على الرغم من تزايد الاهتمام العالميّ بالتقويم البديل بوصفه استراتيجيّة تعزّز التعلّم العميق وتنمّي المهارات الإبداعيّة لدى الطلبة (Smith & Brown, 2021)، فإن الدراسات التي تتناول تطبيق هذه الاستراتيجيّة في مدارس فالدورف من وجهة نظر المعلّمين ما تزال محدودة.وبالنظر إلى تفرّد فلسفة فالدورف، التي تدمج بين الجوانب العقليّة والوجدانيّة والفنيّة، فإنّ استكشاف أثر التقويم البديل على دافعيّة الطلبة يُعد خطوة هامّة لفهم مدى فعاليّته في بيئات تربويّة بديلة (Rawson, 2021)

ومن جهة أخرى، واكب هذا البحث التحوّل النظريّ العالميّ نحو التقييم الشامل للطالب، الذي يركّز على تنمية الجوانب الشخصيّة مثل المهارات الاجتماعيّة، التفكير النقديّ، والقدرات الإبداعيّة.(Coombe, 2019) وبالاستناد إلى تجربة فالدورف كنموذج رائد في التربية البديلة (Ullrich, 2019)، يُسهم البحث في تعزيز الأدبيّات المتعلّقة بفاعليّة التقويم البديل في دعم هذه الجوانب الحيويّة.

كما أنّ هذا البحث يثري النقاش الأكاديميّ المتعلّق بـالتربية البديلة، من خلال تقييم أثر الأنشطة الإبداعيّة والحريّة التعليميّة والتركيز على التنمية الأخلاقيّة والوجدانيّة للطلبة، بما يعزّز فهم جدوى ممارسات فالدورف التربويّة (Rawson, 2021) .

الأهميّة التطبيقيّة

على الصعيد التطبيقيّ، يوفّر هذا البحث معطيات عمليّة مهمّة لتوجيه الممارسات التربويّة وتعزيز دافعيّة الطلبة، إذ أن الدافعيّة تُعد عنصرًا أساسيًّا في نجاح العمليّة التعليميّة، حيث يرتبط ارتفاعها بزيادة المشاركة النشطة والتحصيل الأكاديميّ طويل المدى (Ryan & Deci, 2020).وتُقدّم النتائج المنتظرة توصيات عمليّة للمعلّمين وصانعي القرار التربويّ حول كيفيّة توظيف التقويم البديل بفاعليّة لدعم تحفيز الطلبة, 2020) .(Wigfield, & Wentzel

علاوة على ذلك، سلّط البحث الضوء على دور المعلّمين في تطبيق التقويم البديل، والكشف عن التحدّيات التي تواجههم، مما يساهم في صياغة تصوّرات واضحة حول احتياجات التطوير المهنيّ والدعم المؤسسيّ اللازم لتعزيز نجاح هذه الاستراتيجيّة التربويّةFreeman & Johnson, 2022)؛ (Mazzone & Richer,.

كما أنّ النتائج التي توصّل إليها هذا البحث قد تُستخدم في توظيف ممارسات التقويم البديل في سياقات تربويّة أخرى، بما يتجاوز بيئة فالدورف، من خلال تكييف أساليب التقييم بما يتلاءم مع الاحتياجات المتنوّعة للطلبة في المدارس الحكوميّة والخاصّة على حدّ سواء (Smith & Brown, 2021).

أهداف البحث

الهدف الرئيس

التعرّف على كيفيّة تأثير التقويم البديل في مدارس فالدورف على دافعيّة الطلبة نحو التعلّم، وذلك من وجهة نظر المعلّمين.

الأهداف الفرعيّة

1.تحديد الاستراتيجيّات والأدوات والأساليب الأكثر استخدامًا في تطبيق التقويم البديل داخل مدارس فالدورف، وكيفيّة توظيفها في العمليّة التعليميّة.

2.استقصاء أثر التقويم البديل على دافعيّة الطلبة للمشاركة الفاعلة في العمليّة التعليميّة،

ودور المعلّمين في تعزيز هذه الدافعيّة.

3.رصد التحدّيات التي تواجه المعلّمين عند تطبيق التقويم البديل، والبحث في سبل معالجتها وتحسين الممارسات التربويّة المرتبطة بها.

الإطار النظريّ

التقويم البديل

يُعدّ التقويم البديل من أهمّ التوجّهات الحديثة في العملية التعليميّة، يسعى إلى استبدال الاختبارات التقليديّة الموحّدة باستراتيجيّات متنوّعة تركّز على مخرجات التعلّم الشاملة ومهارات التفكير العليا للطلبة.يُعرّف التقويم البديل بأنّه استخدام مهام أداء حقيقيّة، مثل المشاريع، العروض التقديميّة، التقارير، ملفّات الإنجاز الورقيّة والإلكترونيّة، والتقويم الذاتيّ، لتقويم مدى تحقيق الطلبة لمخرجات التعلّم بطريقة أصيلة وواقعيّة.(Malley&Pierce,2021).وقد أكّدت دراسات عربيّة؛ الزبيدي (2019) والعلوي (2023) وعلاونة (2014) أن اعتماد المعلّمين على استراتيجيّات بديلة في التقييم يسهم في رفع مستوى التفكير النقديّ والابداعيّ لدى الطلبة، ويعزّز قدرتهم على الربط بين التعلّم والتطبيق الواقعيّ.

وفي بيئات تعليميّة بديلة كمدارس فالدورف، ينتقل التقويم البديل لأبعاد شموليّة، حيث يتمّ التركيز على الجانب العقليّ والوجدانيّ والاجتماعيّ، انسجامًا مع فلسفة شتاينر التربويّة (سليمان، 2022، (Rawson, 2021.

الدافعيّة في التعلّم

الدافعيّة عبارة عن مجموعة من العوامل الداخليّة والخارجيّة تحفّز الطالب نحو تحقيق أهداف التعلّم.وتلعب دورًا رئيسًا في تحفيز الطلبة للمشاركة الفعّالة، الإصرار، والمثابرة، خصوصًا عندما يكون التعلّم مرتبطًا بالاهتمامات الشخصيّة.ووفقًا لنظريّة تحديد الذات يرتبط تعزيز دافعيّة الطلبة بثلاث حاجات نفسيّة أساسيّة؛ ).Deci & Ryan,2017)الكفاءة، الاستقلاليّة، والانتماء

ويُشير الحواري (2019) إلى أن استراتيجيّات التقويم البديل تساهم في رفع الدافعيّة الذاتيّة للطلبة من خلال تفعيل دورهم كمشاركين فعّالين في تقويم تعلّمهم، مما يعزّز شعورهم بالمسؤوليّة والاستقلاليّة.

التقويم البديل ودافعيّة الطلبة

تشير الدراسات الحديثة إلى وجود علاقة إيجابيّة بين استخدام أساليب التقويم البديل ومستوى دافعيّة الطلبة للمشاركة الفاعلة في العمليّة التعليميّة.فقد وجد (Wigfield, Gladstone, & Turci 2021) أنّ الطلبة الذين يشاركون في تقييم مشاريعهم، أو يقومون بالتقييم الذاتيّ، يظهرون دافعيّة أعلى للتعلّم مقارنة بالطلبة الذين يخضعون لاختبارات تقليديّة.

وقد بيّنت دراسة القحطاني والمالكي (2020) أن اعتماد معلّمي المرحلة الابتدائيّة على أساليب التقويم البديل كان له أثر إيجابيّ في رفع تفاعل الطلبة مع الأنشطة الصفيّة، وتحفيزهم على التفكير النقديّ والابداعيّ، ممّا انعكس إيجابيًّا على تحصيلهم الأكاديميّ.

كما تؤكّد (Heritage 2020) أن التقويم البديل يرتبط بزيادة الرغبة الذاتيّة في التعلّم، نظرًا لارتباطه بتجارب تعلّم حقيقية ذات مغزى بالنسبة للطلبة.

الفلسفة التربويّة لمدارس فالدورف

تُعَد مدارس فالدورف نموذجًا مميّزًا في التربية البديلة، تقوم على فلسفة متكاملة تنظر إلى الطفل باعتباره كائنًا ناميًا في جوانبه الفكريّة والعاطفيّة والحركيّة (جولد شميت.2022).ويتلاءم التقييم في هذه المدارس مع هذه الرؤية، حيث يتمّ التركيز على الملاحظة المستمرّة، كتابة التقارير الفردية التفصيليّة، والابتعاد عن التصنيفات الرقميّة الرسميّة (Rawson, 2021) .

وبحسب دراسة مركز دراسات فلسطين (2023)، فإن ممارسات التقويم البديل في مدارس التربية البديلة تسهم في تطوير الحس بالمسؤوليّة الذاتيّة لدى الطلبة، وتدعم تكوين صورة متكاملة عن نموهم الشخصيّ والاجتماعيّ.ومن هنا، يصبح فهم أثر التقويم البديل في سياق مدارس فالدورف على دافعيّة الطلبة أمرًا جوهريًا لفهم فعاليّة هذه الأطر التربويّة البديلة.

وهكذا يتّضح لنا، أن التقويم البديل يمثل إطارًا تربويًّا شاملًا يسعى إلى تعزيز التعلّم العميق وتنمية المهارات العليا لدى الطلبة، بما يتلاءم مع متطلّبات التربية المعاصرة.كما تؤكّد نظريّات علم النفس الحديثة، مثل نظريّة تحديد الذات، على أهميّة تلبية احتياجات الطلبة للكفاءة، والاستقلاليّة، والانتماء، في تعزيز دافعيّتهم الذاتيّة، وهي أهداف يتلاءم معها التقويم البديل بشكل طبيعيّ.وفي هذا السياق، تظهر مدارس فالدورف كنموذج تطبيقيّ فريد يجسّد هذه المبادئ من خلال فلسفتها التعليميّة المتكاملة التي تركّز على النموّ الشامل للطالب.

بناءً عليه، يُعد استكشاف أثر التقويم البديل على دافعية الطلبة في بيئة مدارس فالدورف، من وجهة نظر المعلّمين، خطوة علميّة ضروريّة لسد الفجوة المعرفيّة القائمة، ولمواكبة التحوّلات العالميّة نحو ممارسات تقييم أكثر إنسانيّة وشموليّة.ومن هنا تنبثق أسئلة البحث التي تسعى إلى فهم الأدوات والأساليب المستخدمة، مدى تأثيرها على تحفيز الطلبة، والعوائق التي قد تحدّ من فاعليتها في البيئات التربويّة البديلة.

الدراسات السابقة

شهدت العقود الأخيرة تحولًا ملحوظًا في فلسفة التقييم التربويّ، مع تصاعد الاهتمام بأساليب التقويم البديل التي تركّز على تنمية مهارات التفكير النقديّ، الإبداع، والقدرة العمليّة لدى الطلبة، بدلًا من الاقتصار على تقويم قدرتهم على الحفظ والاسترجاع O’Malley & Pierce, 202) ؛ الزبيدي، 2019).وتبنت العديد من المدارس البديلة، من بينها مدارس فالدورف، ممارسات تقييم تستهدف دمج الجوانب الأكاديميّة مع الوجدانيّة والاجتماعيّة، انسجامًا مع رؤيتها التربويّة الشاملة Rawson, 2021)؛ سليمان، 2022(.

وعلى الرغم من النجاحات المنسوبة للتقويم البديل، إلا أن تطبيقه في البيئات التعليميّة لا يخلو من التحدّيات، أبرزها الحاجة إلى تدريب المعلّمين بشكل مكثّف على تصميم أدوات تقييم أصيلة، بالإضافة إلى صعوبة مواءمة هذه الأساليب مع متطلّبات الأنظمة التعليميّة الرسميّة التي تركّز على الامتحانات والدرجات الموحّدة (العلوي، 2023؛ القحطاني والمالكي، 2020).كما أن قياس المهارات الاجتماعيّة والوجدانيّة يظلّ أمرًا معقّدًا ويحتاج إلى أدوات دقيقة لضمان مصداقيّة التقييم (Heritage, 2020).

كما أكّدت أبحاث حديثة أثر التقويم البديل الإيجابي على دافعيّة الطلبة وأدائهم الأكاديمي والشخصيّ.فقد أظهرت دراسة Wigfield, Gladstone, & Turci 2021) ) أنّ إشراك الطلبة في تقويم مشاريعهم الذاتيّة يعزّز من تحفيزهم الداخليّ، بينما أشارت دراسة الحواري (2019) إلى أن استخدام استراتيجيّات التقويم البديل رفع من مستويات تحصيل الطلبة ومهاراتهم فيما وراء المعرفة.وأكدت تقارير مركز دراسات فلسطين (2023) أن التقويم البديل في مدارس التربية البديلة العربيّة ساعد على تنمية الشعور بالمسؤوليّة الذاتيّة لدى الطلبة.

مع ذلك، تكشف مراجعة الأدبيّات عن بعض الثغرات؛ فعدد من الدراسات الأجنبيّة ركّز على بيئات تعليميّة غربيّة، ممّا يجعل تعميم نتائجها على السياقات العربيّة أمرًا مشكوكًا فيه (Freeman & Johnson, 2022) ومن جهة أخرى، ورغم أن الدراسات العربيّة بدأت تسلّط الضوء على أهميّة التقويم البديل، إلا أنّها غالبًا ما تفتقر إلى البحث الميدانيّ العميق الذي يرتبط بتطبيقه الفعليّ داخل مدارس التربية البديلة مثل مدارس فالدورف.

بناءً على هذه المعطيات، تتضح الفجوة البحثيّة في قلّة الدراسات التي تناولت أثر التقويم البديل على دافعيّة الطلبة في مدارس فالدورف من منظور المعلّمين.فقد ركّزت معظم الأبحاث السابقة على الجوانب الأكاديميّة البحتة، بينما بقي جانب الدافعيّة والسلوك التعلّميّ غائبًا عن التحليل المعمّق.ومن هنا، سعى البحث الحاليّ إلى سدّ هذه الفجوة عبر دراسة كيفيّة تأثير ممارسات التقويم البديل على دافعيّة الطلبة، مستندًا إلى خبرات المعلّمين وملاحظاتهم في بيئة تربويّة بديلة تتميّز بطابعها الشموليّ والفنيّ.

تشير مراجعة الدراسات السابقة إلى وجود إجماع علميّ متزايد حول الأثر الإيجابيّ للتقييم البديل في تعزيز التعلّم العميق وتنمية المهارات العليا لدى الطلبة، مع إبراز أهميّة دمج الجوانب الوجدانيّة والاجتماعيّة ضمن العمليّة التعليميّة.غير أنّ هذه الدراسات، سواء في السياقات العالميّة أو العربيّة، كشفت أيضًا عن تحدّيات عمليّة ومعرفيّة تعرقل التطبيق الفعّال لهذه الاستراتيجيّات، خاصةً في ظل القيود المؤسّسية والاختلافات الثقافيّة والتنظيميّة.

ورغم أهميّة النتائج التي توصلت إليها الأبحاث السابقة، تظل هناك فجوة بحثية ملحوظة تتعلق بفهم أثر التقويم البديل على دافعيّة الطلبة تحديدًا، لا سيّما داخل مدارس فالدورف التي تتميّز بنموذج تربويّ بديل وشامل.إنّ غياب دراسات ميدانيّة معمّقة في هذا السياق يحول دون تكوين تصوّر واضح حول العلاقة بين ممارسات التقويم البديل ومستويات التحفيز الذاتيّ للطلبة.

بناءً عليه، يكتسب البحث الحالي أهميّته من سعيه لسد هذه الفجوة عبر استكشاف تجارب المعلّمين وتحليل انعكاسات التقويم البديل على دافعيّة الطلبة في بيئات تعليميّة تتبنّى فلسفة تربويّة مختلفة عن السائد، مما يسهم في تطوير النظريّة والممارسة في آن واحد.

مصطلحات البحث

التقويم البديل (Alternative Assessment)

لغويًّا: مصدر “قَيَّمَ”، وهو تقدير قيمة الشيء أو تحديد مستواه.و”بديل” من البديل، أي الشيء الذي يُستعاض به عن آخر (ابن منظور 2003).

اصطلاحيًّا: التقويم البديل هو استخدام أساليب غير تقليدية لقياس تعلّم الطلبة، مثل المشاريع، العروض التقديميّة، المحافظ التعليميّة، والتقويم الذاتيّ، بدلًا من الاعتماد فقط على الاختبارات الموحّدة (O’Malley& Pierce, 2021) .

حسب الأدبيات: يعرّفه Heritage (2020) بأنّه “مجموعة من استراتيجيّات التقويم التي تركّز على الأداء الواقعيّ للمتعلّمين في مهامّ تعليميّة أصيلة ترتبط ببيئات التعلّم الحقيقية.”

الدافعيّة (Motivation)

لغويًا: من “دفع”، أي حثّ الشيء وإجباره على الحركة أو الفعل (ابن منظور 2003).

اصطلاحيًا: تشير الدافعيّة إلى القوى الداخليّة أو الخارجيّة التي تحفّز الفرد على القيام بسلوك معيّن لتحقيق هدف ما (Ryan & Deci, 2020).

حسب الأدبيّات: بحسب نظرية تحديد الذات، يُنظر إلى الدافعيّة على أنها نابعة من حاجات نفسية أساسيّة: الكفاءة، الاستقلاليّة، والانتماء (Deci & Ryan, 2017)..

التعلّم الشموليّ (Holistic Learning)

لغويًا: “شمولي” مشتق من “شمل”، أي احتوى وأحاط بجميع الجوانب.(قاموس المعاني).

اصطلاحيًا: التعلم الشمولي هو نهج تربوي يهدف إلى تنمية جميع جوانب شخصيّة الطالب: المعرفيّة، العاطفيّة، الاجتماعيّة، والروحيّة، بطريقة متكاملة ومترابطة (Rawson, 2021).

حسب الأدبيات: يرى Ullrich (2019) أن التعليم الشموليّ يتجاوز نقل المعرفة إلى تهيئة بيئة تربويّة تدعم النموّ المتوازن للطالب وتراعي اختلافات الأفراد.

مدارس فالدورف (Waldorf Schools)

لغويًا: اسم علم، نسبة إلى مدينة فالدورف الألمانية، حيث أُسست أول مدرسة من هذا النوع عام 1919.

اصطلاحيًّا: مدارس فالدورف هي مؤسسات تربويّة تعتمد على فلسفة رودولف شتاينر، وتتميز بتركيزها على التعليم الشموليّ، احترام مراحل النموّ الطبيعيّ للطفل، وتوظيف الفنون والإبداع ضمن المنهج الدراسيّ (Rawson, 2021).

حسب الأدبيات: يشير Rawson (2021) إلى أنّ التعليم في مدارس فالدورف يركّز على تربية الطفل ككل: تفكيرًا، شعورًا، وإرادةً.

حدود البحث

  1. الحدّ المكانيّ

اقتصر البحث على مدرسة من مدارس فالدورف في الداخل الفلسطينيّ.

  1. الحدّ الزمانيّ

الفصل الثاني من السنة الدراسيّة 2024- 2025.

  1. الحدّ الموضوعيّ

فحص البحث التقويم البديل في سياق دافعيّة الطلبة من وجهة نظر المعلّمين، دون التعمّق في جوانب أخرى من العملية التعليميّة (مثل المناهج أو الأنشطة الإضافيّة).

  1. الحدّ البشريّ (عينة البحث)

ثمانية معلّمين من مدرسة فالدورف.

محدوديّات البحث

  1. الاعتماد على وجهات نظر المعلّمين فقط، حيث اعتمد البحث على تجربة المعلّمين وتقييمهم لدافعيّة الطلبة، وهذا قد يؤدّي إلى وجود تحيّز في النتائج.
  2. التعميم المحدود للنتائج نظرًا لاختلاف السياقات الثقافية والبُنى المؤسسيّة بين مدارس فالدورف عالميًّا، فقد تكون النتائج قابلة للتطبيق بدرجة محدودة في بيئات أخرى غير تلك التي تناولتها الدراسة.
  3. التأثيرات الخارجيّة: قد تتأثّر دافعيّة الطلبة بعوامل خارجة عن نطاق التقويم البديل، مثل الظروف النفسيّة والاجتماعيّة أو خصائص المرحلة العمريّة، الأمر الذي يجعل من الصعب عزل أثر التقويم البديل بدقّة.
  4. توفّر الموارد والدعم المؤسسيّ

تُعدّ موارد المدرسة (الوقت، وتدريب المعلّمين، والبنية التحتيّة) عاملًا مهمًّا في مدى نجاح تطبيق التقويم البديل.في حال عدم توفر هذه الموارد بشكل كافٍ، فقد يؤثّر ذلك على دقّة التوصيات النهائيّة للبحث.

منهجيّة البحث

تنتمي هذه الدراسة إلى المنهج النوعيّ التفسيريّ، الذي يُعنى بفهم الظواهر التربويّة في سياقها الطبيعيّ، من خلال مقاربة معمّقة للتجارب الفرديّة والتصورات الذاتيّة .(Creswell & Poth, 2018) وقد تمّ اختيار هذا المنهج بوصفه الأنسب لفحص دور التقويم البديل في تحفيز الطلبة داخل مدارس فالدورف، من خلال مفاهيم المعلمين وخبراتهم التربويّة، التي يصعب اختزالها في مؤشّرات كميّة .(Heritage, 2020)

تصميم
اعتمدت الدراسة تصميم دراسة الحالة التفسيريّة (Interpretive Case Study)، الذي يُمكّن من متابعة الظاهرة ضمن سياق محدّد ومعقّد، مع محاولة استكشاف العلاقات غير المباشرة بين ممارسات التقويم ودافعيّة الطلبة.تمّ اختيار هذا التصميم لأنه يسمح بالجمع بين التحليل السياقيّ والمشاركة التفسيريّة، وهو ما يلائم بيئة مدارس فالدورف ذات الطابع الفلسفيّ البديل.( (Mazzone & Richer, 2022.

عيّنة البحث (Sampling)

اُستُخدمت العيّنة القصديّة التراكميّة حسب نموذج العيّنة القصديّة المتوافق مع الإطار النوعيّ في الدراسات التربويّة، كما أشار إليه الزبيدي (2022) في دراسة مشابهة حول استراتيجيات التقويم في المدارس الابتدائية.وقد تم اختيار المشاركين وفق معايير معلوماتيّة دقيقة، أهمّها:

– أن يكون المعلّم قد عمل في مدارس فالدورف لمدة لا تقلّ عن ثلاث سنوات.

– أن تكون لديه تجربة وخبرة في استخدام أدوات أو أساليب تقويم بديل.

– أن يبدي استعدادًا للتأمّل والتفكير في ممارساته والتعبير عنها بصدق ووضوح.

عدد المشاركين ثمانية معلّمين، مع مراعاة الوصول إلى تشبّع المعنى،( أي النقطة التي لا تضيف فيها البيانات الجديدة معانٍ نوعيّة جديدة).

أدوات وإجراءات جمع البيانات (Data Collection)

تم جمع البيانات من خلال مقابلات شبه ممنهجة (Semi-Structured Interviews)،صُمّمت بناءً على الإطار المفاهيميّ والدراسات السابقة.شملت المقابلات محاور حول:

– فهم المعلمين للتقويم البديل واستخداماته.

– إدراك المعلّمين لتأثير التقويم البديل على دافعيّة الطلبة.

– التحدّيات والفرص في تطبيقه.

كما استُخدمت الملاحظة بالمشاركة المحدودة أثناء تواجد الباحثة في المدرسة، وتحليل وثائق مدرسية مثل قوائم التقويم الوصفيّة.سُجّلت المقابلات صوتيًّا بعد الموافقة) وتراوحت مدتها بين 45–60 دقيقة)، ثم فُرّغت حرفيًا للتحليل.

تحليل البيانات (Data Analysis)

تم استخدام التحليل الموضوعاتي البنائي (Constructivist Thematic Analysis) وفقًا لمنهجية Braun & Clarke (2006)، عبر المراحل التالية:

  1. القراءة التمهيدية للنصوص وتحديد الوحدات المعنوية.
  2. الترميز المفتوح، ثم تجميع الرموز في مواضيع فرعيّة.
  3. تكثيف الموضوعات وربطها بالإطار النظريّ (مثل نظريّات التحفيز الذاتيّ).
  4. فحص التناقضات، وإعادة مراجعة الموضوعات وتفسيرها بعمق.

الموثوقيّة والصدق النوعيّ (Trustworthiness)

لتعزيز مصداقية النتائج، تم اتباع إجراءات منهجيّة:

  • مراجعة وتحكيم لخبير في المجال.
  • الصدق الداخليّ : من خلال مراجعة المشاركين للنتائج الأوليّة (Member Checking)، ومقارنة الترميزات مع باحثين آخرين.
  • القابليّة للنقل (Transferability): بوصف بيئة البحث بثراء لغويّ وسياقيّ يسمح بفهم النتائج في ضوء سياقات مشابهة.
  • الاعتماديّة (Dependability): عبر توثيق دقيق لكافة مراحل البحث، بما يتيح المراجعة أو التكرار من باحثين آخرين.
  • الحياديّة (Confirmability): بالاحتفاظ بمذكّرات ميدانيّة، وتوثيق القرارات التفسيريّة، لتقليل الأثر الشخصيّ للباحث.

تم تصميم هذه المنهجية بعناية لضمان عمق الفهم وتحليل السياقات التربويّة التي تمارس فيها استراتيجيّات التقويم البديل.وقد تم توظيف أدوات وإجراءات تتماشى مع المعايير النوعيّة العالميّة، من أجل بناء معرفة تربويّة أصيلة مصدرها الحقل، وتُغني النظريّة بالممارسة الفعليّة.

عرض النتائج

جدول تلخيص نتائج الدراسة

النتائج

المحور

تنوّع في الاستراتيجيّات والأدوات: الملاحظة، الملف الشخصيّ، المشاريع، العروض، اليوميات، ملفّ الإنجاز.تلاؤم مع المنهج الشموليّ في فالدورف.

استراتيجيّات وأدوات التقويم البديل

يشمل الجوانب المعرفيّة، الوجدانيّة والمهاريّة.يقيّم الطالب ككائن متكامل.

شموليّة التقويم البديل

رفع الثقة، تقليل القلق، دافعيّة داخليّة قويّة، تعزيز الاستقلاليّة.

أثر التقويم البديل على دافعيّة الطلبة

صعوبة التوثيق، محدوديّة الوقت، غياب المعايير الكميّة، الحاجة إلى موارد زمنيّة.

التحّديات والصعوبات المرتبطة بالتقويم البديل.

وجود دعم إداريّ ومهنيّ، دور إيجابيّ للطواقم التربويّة.

الدعم المؤسسيّ والمجتمعيّ

زيادة التوجيه للمعلّمين، إشراك الطلبة والأهل، تطوير أدوات مرنة، دعم السياسات التعليميّة.

التوصيات والاقتراحات

وهكذا أظهرت نتائج المقابلات التي أُجريت مع معلّمي مدرسة فالدورف في شفاعمرو، كما ورد في الجدول أعلاه، اتفاقًا على الدور الإيجابيّ الذي يقوم به التقويم البديل في تعزيز دافعيّة الطلبة نحو التعلّم.فقد أشار جميع المشاركين إلى أنّ هذا النوع من التقييم يسهم في تقليل مشاعر القلق والضغط المرتبطين بالتقييم التقليديّ، ويزيد من مستويات الحماس، ويُحفّز الطلبة على المشاركة النشطة، واستكشاف مجالاتهم الإبداعيّة بشغف وفضول.وقد انعكس ذلك في أمثلة عمليّة، مثل انتظار الطلبة للمهامّ، وشغفهم بالمشاريع والعروض، وحتّى الطلبة مع صعوبات تعليميّة تحسّن أداؤهم بعد دمج أساليب التقويم المرنة.

كما بيّنت تصريحات المعلّمين أن التقويم البديل يُعزّز استقلاليّة الطلبة وثقتهم بأنفسهم، من خلال منحهم مساحة لاختيار المهام، العمل ضمن مجموعات، وتنمية الشعور بالإنجاز دون التهديد بالعلامات الرقميّة.وأكّد المعلمون أن هذا الأسلوب يساعد على استثمار نقاط القوّة الفرديّة للطلبة، وتوفير بيئة تعلّم آمنة تتيح التطوّر الذاتيّ.

أما بالنسبة لأنواع التقويم المستخدمة في المدرسة، فقد شملت مجموعة متنوّعة من الاستراتيجيّات والأدوات مثل: التقويم الوصفيّ، الملاحظة الصفيّة الممنهجة، ملفّات الإنجاز، تقويم الأداء، المشاريع، العروض المسرحيّة، كتابة القصص واليوميّات، وخرائط المفاهيم.وقد تمّ التأكيد على أنّ هذه الاستراتيجيّات والأدوات تتيح تقويمًا أكثر شموليّة من الاختبارات التقليديّة، إذ تراعي الجوانب المعرفيّة، الوجدانيّة، والمهاريّة عند الطالب.

ورغم هذه الإيجابيّات، فقد أشار المعلّمون إلى عدة تحدّيات تعيق تطبيق التقويم البديل، مثل الحاجة إلى جهد كبير في التحضير والمتابعة، ضرورة الإبداع المستمرّ، وصعوبة تحويل بعض المهارات الوجدانيّة والإبداعيّة إلى مؤشّرات كميّة قابلة للتقويم، بالإضافة إلى صعوبة توثيق التقدّم بطريقة منهجيّة وشاملة.

من جهة أخرى، أكّد المعلّمون وجود دعم مؤسسيّ من إدارة المدرسة، انعكس في توفير الإرشاد الداخليّ والخارجيّ، عقد حلقات طاقم تعاونيّة للتعلّم من الزملاء، واستكمالات مهنيّة مرتبطة بتطوير التقويم ضمن مساق تخصّص في فلسفة التعليم في مدارس فالدورف.ومع ذلك، أشار بعضهم إلى أنّ التطبيق الناجح بحاجة للمبادرة الفرديّة والدافعيّة الذاتيّة الداخليّة للمعلّم.

وفي ضوء هذه المعطيات، اقترح المشاركون عدة توصيات لتحسين التطبيق الفعّال للتقويم البديل، منها: تطوير أدوات مرنة تراعي الفروق الفرديّة، تصميم معايير تقييم مناسبة لكلّ مرحلة عمريّة، تعزيز التدريب المستمرّ للمعلمين، وتوفير أدوات رقميّة أو ورقيّة لتوثيق ملفّات الإنجاز والملاحظات الصفّية بشكل منظّم.

مناقشة النتائج

تدلّ نتائج المقابلات مع المعلّمين في مدرسة فالدورف على وجود وعي تربويّ عميق بأهميّة التقويم البديل ودوره المحوريّ في تعزيز الدافعيّة لدى الطلبة، وهو ما يتقاطع مع الأدبيّات التربويّة الحديثة التي تؤكّد مركزيّة التقويم البديل في بناء تعلّم نشط وشامل Heritage, 2020)؛ (Panadero &فقد أكّد جميع المشاركين أنّ التقويم البديل يخفّف من القلق والتوتّر النفسيّ الناتج عن الاختبارات التقليديّة، ويخلق بيئة صفيّة داعمة ومشجّعة على الإبداع، والتعلّم الذاتي، والمشاركة الفعّالة، وذلك من خلال أدوات تقويم متنوّعة تراعي الجوانب المعرفيّة، الوجدانيّة، والمهاريّة، مثل ملفّات الإنجاز، الملاحظة، التقويم الوصفيّ، والعروض المسرحيّة.وهذا ينسجم مع مفاهيم التعلّم البنائيّ التي وضع أسسها بياجيه (1965) والتي تؤكد على دور الطالب كمشارك نشط في بناء المعرفة، كما تدعمه نظريّة الدافعيّة الذاتيّة (Self-Determination Theory) التي طرحتها( Deci & Ryan,2020) Deci ، والتي تشير إلى أنّ إتاحة الاختيار للطلبة والتعبير الذاتيّ يساهم في تعزيز الدافعيّة الداخليّة والتعلّم العميق.

عند مقارنة هذه النتائج بالدراسات السابقة، نلاحظ تطابقًا مع ما توصّلت إليه دراسة شحادة (2021) التي أكّدت أهميّة التقييم غير التقليديّ في تفعيل أدوار الطلبة، وكذلك مع نتائج( Zoughbi & Daoud ,2023) التي طالبت بإعادة النظر في أشكال التقييم بما يتلاءم مع قيم المواطنة والتعلّم النشط.كما دعمت دراسة Fitri & Rifaat ,2022) ) فعاليّة التقويم الذاتيّ وتقويم الأقران في تحسين مهارات الكتابة والوعي الذاتيّ لدى الطلبة، وهو ما أشار إليه بعض المعلّمين من خلال أمثلة التحوّل الإيجابيّ لدى طلبة لديهم صعوبات تعلّم.

ومع ذلك، كشفت البيانات عن تحدّيات مركزيّة، أبرزها الجهد الكبير المطلوب من المعلّم، وصعوبة تحويل المهارات الوجدانيّة إلى مؤشّرات كميّة قابلة للقياس، بالإضافة إلى الحاجة المستمرّة للابتكار ومراعاة الفروق الفرديّة.وهو ما يتماشى مع ما أشار إليه (Sadler ,2021) حول إشكاليّة وضع معايير دقيقة للتقويم البديل للمحافظة على الموضوعيّة وعدم الوقوع في التقويم الانطباعيّ.وفي هذا السياق، تظهر الحاجة إلى بناء أطر تقييم مرنة ولكن منهجيّة، تستند إلى ممارسات واضحة وتوجيهات علميّة، تُدمج فيها التكنولوجيا وأدوات التقييم المستمرّ، بما يضمن جودة التنفيذ والعدالة التربويّة.كما تدعم هذه النتائج الدعوة إلى تكثيف تدريب المعلّمين على فلسفة التقويم البديل وأدواته التطبيقيّة، وتوفير بنية مؤسّسية داعمة تسمح بالتطوّر المهنيّ التعاونيّ، كما هو مطروح في رؤية Darling-Hammond وآخرين (2020) حول مجموعات التعلّم المهنيّ وأثرها في إنجاع التقويم والممارسة الصفيّة.

كما يتّضح من استجابات المعلّمين أن التقويم البديل لا يُعدّ فقط إجراءً تقويميًا، بل مدخلًا تربويًا شاملًا يعكس فلسفة تعليميّة متكاملة، يتلاقى فيها الجانب الأكاديميّ مع البعد الإنسانيّ في العمليّة التعليميّة.فالمعلّم في مدارس فالدورف لا يكتفي بقياس التحصيل النهائيّ لعمليّة التعلّم، بل يرصد سيرورة التطوّر للمتعلّم في أبعاده المختلفة، وهو ما يتلاءم مع النموذج التربويّ التكامليّ للفلسفة التربويّة لمدارس فالدورف (سليمان، 2022، (Rawson,2021.
وفي ضوء ذلك، يُصبح دور المعلّم أشبه بالباحث التربويّ الذي يراقب ويفكّر ويخطّط بناءً على الأدلة النوعيّة، وهو ما يتطلّب درجة عالية من التأهيل المهنيّ والاستعداد النفسيّ للتعلّم المستمر.لذلك شدّدت آراء المشاركين على أهميّة التدريب المتواصل، ليس فقط على الاستراتيجيّات، بل على الفلسفة الكامنة وراء التقويم البديل التي تعيد تعريف العلاقة بين الطالب والمعرفة والتقييم.وقد أشار البعض إلى أهميّة بناء ثقافة مدرسيّة مشتركة تتبنّى هذا التوجّه، من خلال مجموعات التعلّم المهنيّة والمرافقة التربويّة، مما يعكس اتساقًا مع ما ورد في أدبيّات (Darling-Hammond 2020) بشأن بناء قدرات المعلّمين المستدامة.

من جهة أخرى، عبّر بعض المشاركين عن التحدّيات المرتبطة بالعدالة في التقييم عند غياب المعايير الدقيقة، وخصوصًا فيما يرتبط بتقويم المهارات الوجدانيّة والفنيّة.وهذا يسلّط الضوء على فجوة بين الطموح الفلسفيّ للتقويم البديل ومتطلّبات التطبيقات الواقعيّة، التي تحتاج إلى أدوات مرجعيّة مرنة، تجمع بين التخصّص والملاءمة الفرديّة.وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى تجارب مثل تجربة (Panadero & Andrade2017) في بناء سلالم تقدير قائمة على وصف الأداء النوعيّ كوسيلة لتقليل الغموض وتوحيد المعايير عند المعلّمين.

ما تقدّم من إجمال يشير إلى ضرورة إعادة التفكير في سياسات التقييم المدرسيّ، وتبنّي نماذج بديلة تتوافق مع متطلبات القرن الحادي والعشرين، وتستجيب لحاجات المتعلّمين المعرفيّة والوجدانيّة والمهاريّة .فالتقويم البديل، في سياقه الصحيح، ليس فقط أداة للحكم على الأداء، بل فرصة لبناء متعلّم مستقلّ، ناقد، ومشارك في بناء تعلّمه.

الاستنتاج

للإجابة عن السؤال الرئيس للبحث حول كيفيّة تأثير التقويم البديل على دافعيّة الطلبة في مدرسة فالدورف ، تبيّن ممّا أدلى به المعلّمون أنّ التقويم البديل يُشكّل مدخلًا فعّالًا لدعم تعلّم الطلبة وتعزيز دافعيّتهم الداخليّة.فقد أظهرت البيانات أن هذا النوع من التقويم يوفّر بيئة تعليميّة داعمة تقلّل التوتّر وتزيد التحفيز، تركّز على العمليّة التعليميّة بأكملها وليس فقط على النتائج النهائيّة.

أمّا السؤال الأوّل الفرعيّ حول الاستراتيجيّات الأكثر استخدامًا في التقويم البديل داخل المدرسة فقد ذكر المعلّمون أنّ أكثر الاستراتيجيّات والأدوات استخدامًا هي: التقويم الوصفيّ، الملاحظة الصفية، ملفّات الإنجاز، تقويم الأداء، العروض، كتابة اليوميّات، والمشاريع التشاركيّة.

وعلى السؤال الثاني الفرعيّ، حول كيفيّة تأثير التقويم البديل على تحفيز الطلبة للمشاركة في العمليّة التعليميّة فقد أفاد المعلّمون أنّ التقويم البديل ساعد على تمكين المتعلّمين من التعبير عن ذاتهم، زاد الثقة بالنفس، وتحمّل المسؤولية تجاه تعلّمهم، ضمن سياق تربوي إنسانيّ وشامل.

ومع ذلك، كردّ على السؤال الثالث الفرعيّ حول التحدّيات التي تواجه المعلّمين أثناء تطبيق التقويم البديل وطرق العلاج، فقد أظهرت البيانات أنّ فعاليّة هذا التوجّه تظل مشروطة بوجود دعم مؤسسيّ مستمرّ، وأدوات تقويم مرنة وواضحة، ومرافقة مهنيّة تُمكّن المعلّم من أداء دوره كميسّر للتعلّم وملاحظ للتطوّر.

التوصيات

استنادًا لنتائج البحث، توصي الباحثة وتقترح ما يلي:

  • تطوير برامج تدريبية مستمرة للمعلّمين لتعميق فهمهم لفلسفة التقويم البديل، وتمكينهم من تصميم أدوات تقويم تراعي الفروق الفرديّة لتحفيز الدافعيّة الذاتيّة.
  • بناء بنك أدوات تقويمية مصنّفة حسب الفئة العمريّة ونوع المهارات المستهدفة.
  • تفعيل التقويم الذاتيّ وتقويم الأقران كوسيلتين لتعزيز الانخراط الشخصيّ في عمليّة التعلّم.
  • تبنّي استراتيجيّات تقييم أصيلة ومتنوّعة مثل: التقويم المعتمد على التواصل، سلالم التقدير (الروبركات)، وخرائط المفاهيم.
  • تطوير معايير أداء مرنة وقابلة للتطبيق، تتيح تقويم المهارات الوجدانيّة والإبداعيّة بإنصاف.
  • *إتاحة أدوات رقميّة أو ورقيّة منظّمة تسهّل توثيق التقدّم الفرديّ في ملفّات الإنجاز وملاحظات الأداء.
  • *تشجيع البحث التربويّ الإجرائيّ في المدارس بهدف تطوير أدوات تقويم بديلة تتناسب مع خصوصيّات السياق المحليّ.
  • تنظيم مجموعات تعلّم مهنيّة داخل المدرسة لتبادل الخبرات وتقليل العبء الفرديّ على المعلّمين.

الخلاصة

تُظهر نتائج الدراسة أن التقويم البديل في مدرسة فالدورف ليس مجرّد أداة لتقويم نواتج التعلّم، بل هو جزء ثابت من الفلسفة التربويّة الشاملة التي تقوم عليها المدرسة كما باقي مدارس فالدورف، والتي تؤمن بأن التعلّم الحقيقيّ يتمّ من خلال تفاعل عميق بين الجوانب المعرفيّة، الوجدانيّة، والمهاريّة لدى المتعلّم.لقد تبيّن أن ممارسات التقويم البديل تسهم بفعاليّة في بناء بيئة تعليميّة آمنة ومحفّزة، تسمح للطلبة بالتعبير عن ذاتهم، وتحفّز دافعيّتهم الذاتيّة، وتنمّي لديهم روح المبادرة والفضول المعرفيّ، دون أن يكونوا تحت ضغط الدرجات أو الخوف من الفشل.

كما أكّدت البيانات أن التقويم البديل يعزّز استقلاليّة الطالب من خلال إشراكه في تقييم أعماله، وتفعيل التقويم الذاتيّ وتقويم الأقران، ما يُمكّنه من تعميق وعيه بذاته كمتعلّم، وتحمّل مسؤوليّة مساره التعليميّ.وتنسجم هذه النتائج مع الأطر النظريّة المعتمدة، لاسيّما نظريّة تحديد الذات (Self-Determination Theory) ونظريّة البنائيّة الاجتماعيّة، اللتان تؤكدان على أهميّة إشراك الطالب في عمليّة التعلّم والتقييم على حدّ سواء.

ومع أن هذه الممارسات التقييميّة حقّقت أثرًا إيجابيًا ملحوظًا على الدافعيّة والمشاركة، إلا أن تطبيقها لا يخلو من التحدّيات؛ فقد أشار المعلّمون إلى صعوبات متعلّقة بغياب معايير دقيقة لتقويم المهارات الوجدانيّة، والحاجة إلى وقت وجهد كبيرين، ومحدوديّة أدوات التوثيق المؤسسيّة.كما أظهرت النتائج الحاجة إلى تدريب متخصّص ودعم تنظيميّ ومهنيّ مستمرّ من قبل إدارة المدرسة وجهات الإشراف التربويّ.

بناءً على ذلك، يمكن القول إن نجاح التقويم البديل وفعاليّته في بيئة مدرسة فالدورف ينبع من توافقه مع الفلسفة التربويّة الكليّة للمؤسسة، لكنّه يظل بحاجة إلى أطر داعمة تتحدّد الممارسات وتوفّر الموارد اللازمة لتوسيعها وتحسينها.ويتطلّب ذلك بناء سياسات تقويم مرنة لكنها ممنهجة، تُراعي الفروق الفرديّة، وتُفعّل دور المعلّم كمصمّم للتعلّم، لا كمنفّذ لخطة تقويميّة جاهزة.

المراجع

  • ابن منظور، ج.م.ب.م.(2003).لسان العرب.بيروت: دار صادر.
  • الحواري، أ.ع.(2019).أثر استخدام استراتيجيات التقويم البديل في تحصيل الطلبة وإكسابهم مهارات ما وراء المعرفة.مجلة العلوم التربوية والنفسية، 3(25)، 95–112.
  • الزبيدي، م.ح.(2019).واقع التقويم البديل في التعليم العام في منطقة مكة المكرمة من وجهة نظر معلمي التعليم العام.المجلة التربوية لكلية التربية بسوهاج، 66(66)، 245–284.
  • الزبيدي، م.ح.(2022).ممارسات تقويم الأداء في المدارس الابتدائية الحكومية في ضوء المعايير المهنية.مجلة العلوم التربوية والنفسية، 6(11)، 88–109.
  • العلوي، و.ح.م.(2023).توظيف استراتيجيات التقويم البديل ومعوقاته من وجهة نظر معلمي اللغة العربية بالمرحلة الثانوية.مجلة العلوم التربوية والنفسية، 7(38)، 104–126.
  • القحطاني، ع.ب.ع.، والمالكي، إ.ب.م.(2020).أهمية أساليب التقويم البديل وأدواته في تقويم تعلم اللغة العربية في المرحلة الابتدائية.مجلة العلوم التربوية والنفسية، 4(34)، 16–39.
  • جولدشميت، ج.(2022).عالم الطفولة: تربية ومرافقة من وجهة نظر تربية فالدورف.هاردوف: الجليل.
  • سليمان، ن.ص.م.(2022).إجراءات مقترحة لتطوير التعليم في مصر في ضوء فلسفة رودولف شتاينر.دراسات تربوية واجتماعية، 28(2)، 84–91.
  • عبد الستّار، م.(2018).النظريّة التربويّة عند رودلف شتاينر: دراسة تحليليّة.دار المنظومة.
  • علاونة، م.(2014).الاحتياجات التدريبيّة في استراتيجيّات التقويم البديل وأدواته عند معلّمي الرياضيّات في مديريّة التربية والتعليم في مدينة نابلس.مجلّة جامعة النجاح للأبحاث (العلوم الإنسانيّة)، 2(11).
  • غولدشتين، غ.(2019).تربية فالدورف كتربية روحانيّة.مجلّة عيونيم بحينوخ.جامعة حيفا.
  • مركز دراسات فلسطين.(2023).مدارس التربية البديلة في المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل.
  • Aloni, N.(2012).Empowering dialogues in humanistic education.Sense Publishers.
  • Coombe, C.(2019).Alternative assessment in language education: Promoting learner autonomy.TESOL Journal, 10(4), e473.
  • Creswell, J.W., & Poth, C.N.(2018).Qualitative inquiry and research design: Choosing among five approaches (4th ed.).SAGE Publications.
  • Deci, E.L., & Ryan, R.M.(2017).Self-determination theory: Basic psychological needs in motivation, development, and wellness.Guilford Publications.
  • Freeman, D., & Johnson, K.E.(2022).Reconceptualizing the knowledge‐base of language teacher education.TESOL Quarterly, 56(1), 9–30.
  • Heritage, M.(2020).Formative assessment: Making it happen in the classroom (2nd ed.).Corwin Press.
  • Mazzone, A., & Richer, J.(2022).Exploring teacher perceptions of alternative assessment in holistic education contexts.Journal of Alternative Education, 15(3), 45–59.
  • O’Malley, J.M., & Pierce, L.V.(2021).Authentic assessment for English language learners: Practical approaches for teachers.Addison-Wesley.
  • Rawson, M.(2021).Learning as a path of inner development: A Waldorf perspective on learning.Research on Steiner Education, 12(1), 8–19.
  • Rawson, M.(2021).Waldorf education in contemporary contexts: Global perspectives and local practices.Hawthorn Press.
  • Ryan, R.M., & Deci, E.L.(2020).Intrinsic and extrinsic motivation from a self-determination theory perspective: Definitions, theory, practices, and future directions.Contemporary Educational Psychology, 61, 101860.
  • Smith, T., & Brown, J.(2021).Alternative approaches to educational assessment: Theory and practice.Journal of Innovative Assessment, 17(2), 45–59.
  • Ullrich, H.(2019).Rudolf Steiner: Education for life and soul.International Review of Education, 65(1), 15–35.
  • Wigfield, A., & Wentzel, K.R.(2020).Handbook of motivation at school (2nd ed.).Routledge.