الإثبات الجنائي بالوسائل العلمية الحديثة
Criminal Evidence through Modern Scientific Methods
محمد توفيق بابا1
1 كلية الحقوق، قسم القانون الخاص، الجامعة الإسلامية في لبنان.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj69/45
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/69/45
المجلد (6) العدد (9). الصفحات: 705 - 765
تاريخ الاستقبال: 2025-08-07 | تاريخ القبول: 2025-08-15 | تاريخ النشر: 2025-09-01
المستخلص: يتناول هذا البحث موضوع الإثبات الجنائي بالوسائل العلمية الحديثة باعتباره أحد أهم ركائز العدالة الجنائية في العصر الحديث، حيث أصبح الكشف عن الجريمة وإثباتها يعتمد على معطيات علمية وتقنيات فنية دقيقة أكثر من اعتماده على الوسائل التقليدية كالاعتراف أو الشهادة. يهدف البحث إلى بيان مدى مشروعية هذه الوسائل، وتحديد قيمتها القانونية في الإثبات، مع تحليل العلاقة بين الدليل العلمي والقناعة القضائية في ضوء المبادئ العامة للإثبات الجنائي. تضمن البحث إطاراً نظرياً يوضح مفهوم الإثبات وأهدافه وأصوله، وتطور أنظمته التاريخية من الأدلة القانونية المقيدة إلى نظام الاقتناع القضائي، وصولاً إلى نظام الأدلة العلمية الذي يجمع بين حرية القاضي وضمان الدقة الموضوعية. كما تطرق إلى أهم وسائل الإثبات التقليدية كالشهادة، والاعتراف، والقرائن، والخبرة الفنية، مبيناً دور كل منها في تحقيق العدالة. ثم انتقل إلى الوسائل العلمية الحديثة في الإثبات الجنائي، وفي مقدمتها الأدلة الإلكترونية بمختلف أشكالها (النصوص الرقمية، التسجيلات الصوتية، الصور، ووسائل المراقبة)، موضحاً مشكلات مشروعيتها وطرق جمعها وحجيتها أمام القضاء. كما تناول الوسائل البيولوجية مثل فحص البصمة الوراثية (DNA)، والتحليل الفيزيوكيميائي، واستخدام تقنيات الطب الشرعي الحديثة في تحديد هوية الجناة وإثبات الوقائع الجنائية. خلصت الدراسة إلى أن الوسائل العلمية تمثل نقلة نوعية في منظومة الإثبات، إذ أسهمت في تعزيز مبدأ العدالة ودقة القرارات القضائية، غير أنها في الوقت ذاته تتطلب تنظيماً قانونياً دقيقاً يوازن بين حق المجتمع في مكافحة الجريمة وحق الفرد في حماية حريته وخصوصيته. وأوصت بضرورة تطوير التشريعات العربية لتواكب هذا التطور التقني، وتأهيل رجال القضاء والنيابة العامة على فهم وتقدير الأدلة العلمية وفق أسس فنية وقانونية سليمة.
الكلمات المفتاحية: الإثبات الجنائي، الوسائل العلمية، الدليل الإلكتروني، البصمة الوراثية، القناعة القضائية، العدالة الجنائية.
Abstract: This study examines criminal evidence through modern scientific methods as one of the most essential pillars of criminal justice in the modern era. The process of detecting and proving crimes has increasingly relied on scientific data and precise technical methods rather than traditional means such as confessions or witness testimonies. The research aims to clarify the legitimacy and evidentiary value of these scientific methods, analyzing the relationship between scientific evidence and judicial conviction in light of the general principles of criminal proof. The study provides a theoretical framework explaining the concept, objectives, and foundations of criminal evidence, tracing the historical development of evidentiary systems — from the restrictive legal proof system to the system of judicial conviction, and finally to the scientific evidence system that balances judicial freedom with objective accuracy. It also explores traditional means of proof, such as testimony, confession, circumstantial evidence, and expert reports, emphasizing their role in achieving justice. Furthermore, the research addresses modern scientific means of criminal proof, notably electronic evidence in its various forms (digital texts, audio recordings, photographs, and surveillance tools), discussing their admissibility, collection procedures, and evidentiary weight before courts. It also analyzes biological and physico-chemical techniques, including DNA fingerprinting and forensic science applications, in identifying offenders and establishing criminal facts. The study concludes that scientific evidence represents a qualitative leap in criminal proof, enhancing the accuracy and fairness of judicial decisions. However, it also calls for comprehensive legal regulation to balance society’s right to combat crime with the individual’s right to liberty and privacy. The researcher recommends updating Arab criminal legislation to align with technological advancements and training judges and prosecutors to understand and assess scientific evidence properly.
Keywords: Criminal evidence, scientific methods, electronic evidence, DNA fingerprint, judicial conviction, criminal justice.
المقـــدمـة
إن مسألة البحث عن حقائق الأمور تبقى ضالة العقل البشرى على مدى العصور ويعد من أهم جوانب البحث عن الحقائق ، البحث عن مرتكب الجريمة تلك الظاهرة التي روع ارتكابها المجتمعات منذ القدم إلى يومنا الحاضر ، لذلك اختلف رد الفعل اتجاه الجريمة كعدوان ظاهرة اجتماعية من حقبة تاريخية إلى أخرى وتفاوتت المساعي الإنسانية في مختلف المراحل حول البحث عن وسائل إثبات الجريمة ونسبتها إلى فاعلها ووفقا لهذا الاختلاف كانت وسائل الإثبات وكيفية الوصول إليها مختلفة من مجتمع إلى آخر وتبعا لذلك تنوعت مراحل ظهور نظم الإثبات القانوني فمن مرحلة نظام الأدلة القانونية الذي يقوم على أساس أن المشرع هو الذي يحدد للقاضي سلفاً الأدلة التي يجب أن يستند إليها ، فيقرر قواعد قانونية ثابتة تبين له وسائل الإثبات المقبولة والظاهر أن دور القاضي في هذا النظام هو ثانوي يقتصر فقط على فحص مدى توفر الأحكام القانونية المتعلقة بالإثبات ، والتحقيق من مراعاة الشروط القانونية الممهدة للحكم دون إعمال اقتناعه الشخصي بصحة الأدلة المقدمة له في كل واقعة تعرض عليه . وفي الحقيقة إن هذا النظام لا يكفل الوصول للحقيقة بمعناها المطلق ، لكون القاضي فيه مقيد من حيث إسناد التهمة للمتهم من عدمها ، إذ أنه لا يمكن تصور مسألة إعداد الدليل مسبقا في الوقائع الجنائية .
وعلى أثر فشل هذا النظام الذي أخرج القاضي من وظيفته الطبيعية والحقيقية ظهر نظام الإثبات الحر ، أو نظام الاقتناع القضائي ، الذي يقوم على فكرة تخلي المشرع عن الدور الذي يقوم به في النظام السابق ، وأن يترك للقاضي حرية قبول الأدلة المطروحة وحرية تقديرها والوصول إلى القيمة الإقناعية لكل منها وبالرغم من المزايا العديدة التي يقوم عليها هذا النظام ، إلا أن ما أحدثته العلوم الحديثة التي يستعين بها المحققون والقضاة للتعرف على المجرم بطرق فنية بحتة بعد مرحلة لظهور نظام جديد ، وهو نظام الأدلة العلمية ، إذ لم يعد كشف غموض الجرائم يعتد على ، بل أصبح متطوراً يتعدى الأسلوب النمطي التقليدي. ومن هذا المنطلق كان لابد من إلقاء الضوء على هذه الأدلة العشوائية كما في الماضي وبيان مشروعيتها في الإثبات الجنائي في عصر زاد فيه الإجرام ، إذ لا يخلو مجتمع من سلوك إجرامي ومنعه أمر مستحيل ، بل وأصبح المجرم وقبل الإقدام على نشاطه الإجرامي يفكر في الأسلوب الذي يتخلص به من قبضة العدالة ، إذ أنه انتفع هو الآخر من التقدم العلمي في ابتكار وسائل وأساليب جديدة لارتكاب الجريمة من جهة ، ومن جهة أخرى انتفع من إخفاء أثار الجريمة والقضاء على الأدلة الثبوتية التي تكشف عن صلته بالجريمة وعلى هذا الأساس أصبح استخدام الوسائل العلمية ، ضرورة حتمية ليقوم رجال البحث الجنائي بأداء مهامهم على أكمل وجه ، فاستخدامها في مجال الإثبات الجنائي يجعل عملية الإثبات قابلة للتجديد والتطور وفقا للإنجازات الإنسانية المستمرة . ومن هنا تبدو أهمية موضوع بحثنا ، كونه يبرز ويبين فاعلية الدليل العلمي الحديث في مجال الإثبات الجنائي ، ومدى تأثيره على القاضي باعتبار أن هناك تلازم لا يمكننا إغفاله بين القاضي والأدلة في خصم عملية الإثبات ، فالأدلة هي وسائل إظهار الحقيقة ، وقد تكون واضحة في دلالتها المباشرة عليها ، وقد لا تكون كذلك ، إنما يقتضي استخلاصها ، وعملية الاستخلاص هذه يقوم بها القاضي من خلال تقديره لقيمة هذه الأدلة . ونظراً لأهمية الموضوع التي تعد من أهم الأسباب التي دفعتني لاختياره ، ولظهور الأدلة الحديثة والاعتداد بها كدليل لاسيما في المجال الجنائي يعد نقلة نوعية في الإثبات فبالرغم من اهتمام الكثير من الباحثين بدراسة الأدلة الجنائية الحديثة، إلا أن التطور المستمر في مظاهر الحياة و عالم الجريمة يجعل منه موضوعاً متجدداً .
الفصل الأول
مفهوم وطبيعة الإثبات الجنائي
مفهوم الإثبات الجنائي وأهميته وأهدافه. المبحث الثاني : القواعد مفهوم وطبيعة الإثبات الجنائي وفيه اربع مباحث ، المبحث الأول : الأصولية للإثبات . المبحث الثالث : نظام وتطور الإثبات الجنائي عبر التاريخ . المبحث الرابع : طرق وسائل الإثبات الجنائي .
المبحث الأول : مفهوم الاثبات الجنائي وأهميته وأهدافه
اختلف فقهاء القانون الجنائي في تحديد معنى الإثبات فجاءت آراؤهم متباينة ولأهمية الاختلاف في إثراء موضوع البحث رأينا أن نضيف إليه تعريف الإثبات في اللغة والاصطلاح وتعريفه عند فقهاء الشريعة ([1]).
وينقسم هذا المبحث على أربعة فروع وهي كالآتي :
أ) الفرع الأول : تعريف الاثبات . ب) الفرع الثاني : تعريف الاثبات الجنائي. ج) الفرع الثالث : أهمية الإثبات الجنائي . د) الفرع الرابع : الهدف من الإثبات الجنائي.
أ ) الفرع الأول : تعريف الإثبات :
الاثبات لغة : اصله ثبت الشيء ثباتاً وثبوتاً فهو ثابت ، واثبته ، وثبته ، وقبل التطرق الى تعريفه اصطلاحا علينا أن نفرق بين نوعين من الاثبات.
الاثبات المدني : فقد عرفه السنهوري بأنه ( اقامة الدليل امام القضاء بالطرق القانونية التي حددها القانون على وجود واقعة قانونية ترتبت اثارها )([2]).
أما الاثبات الجنائي : فعرفه البعض (اقامة الدليل امام القضاء بالطرق التي حددها على صحة واقعة قانونية يدعيها أحد طرفي الخصومة وينكرها الطرف الآخر)([3]) . ولم تعرف التشريعات الاثبات بنوعيه وان خصصت لكل منهما حقلاً خاصاً في التشريع لاختلافهما وتظهر صور الاختلاف بينهما في التالي([4]): -1-وسائل الاثبات المدني تهيأ قبل النزاع وقبل البدء في اقامة الدعوى ، فنفس الوسائل التي يتم على اساسها اثبات الحق تعتمد كوسائل للإثبات لان في التعامل المدني المطلوب اثبات ذلك التعامل كما في حالة الدين فالمتعاملين يثبتون تعاملهم عن طريق الكتابة ، إلا ان هذه الوسيلة قابلة لأثبات العكس . أما في المجال الجنائي فتبدأ بعد رفع الدعوى فالجانبي يحاول اخفاء كل اثر يدل على فعله او نسبته اليه ، الأمر الذي يستدعي اجراء التحقيق والتوسع فيه للوصول الى ادلة تثبت قيام الجاني بفعله المتهم به وذهبت المدارس إلى اتجاهات مختلفة في الاثبات.
-2- في الاثبات المدني تكون ادلة الاثبات مقيدة في حين كونها غير ذلك في الاثبات الجنائي ، وهذا تثبت حرية القاضي في بناء قناعته في المجال الجنائي .
-٣- إثبات في المجال المدني ينظمه في الغالب قانون قائم بذاته في حين ان الاثبات في المجال الجنائي يدخل ضمن قانون اصول المحاكمات الجنائية واستطيع ان اطرح التعريف التالي للإثبات الجنائي واراه مستكملاً لعناصر الاثبات وهو : ما يقدمه الخصوم من دليل مشروع ويعتمده القضاء لإثبات واقعة معينة ، يتضح من هذا التعريف المختصر للإثبات ان له معاني ثلاثة : أولاً : العملية المشروعة التي يقوم بها المدعي امام القضاء لإثبات ان اعتداء ما حصل على مصلحة او حق يحميه القانون عن طريق اقامة الدليل . ثانياً : ما يستطيع بواسطته المدعي من اقناع القاضي بأن هناك واقعة حصلت . ثالثاً : خلاصة ما وصل اليه المدعى من اقناع القاضي بتعلق حقه في واقعة معينه .
على أن مجال الاثبات لا يقتصر على اقامة الدليل امام القاضي بل يتسع كشف الحقيقة اظهارها عن طريق القضاء وعن طريق اتخاذ الاجراءات ليشمل سلطات التحقيق والاستدلال ، ومن يحاول الاثبات هو من يحاول التي رسمتها الخصومة الجنائية .
ب ) الفرع الثاني : تعريف الإثبات الجنائي :
هو الدليل أو البرهان أو البيئة أو الحجة ويسمى الدليل ثبتاً أن يؤدي إلى الاستقرار الحق لصاحبه بعد إن كان مخلخلا بين المتداعين ، فيقال لا احكم بكذا إلا بإثبات أي إلا بحجة ثبت الشيء المدعي به كما وان تأكد الحق بالبينة يسمى إثبات ولفظ ثبت تطلق مجازاً على من كان حجة أي ثقة في روايته([5])
أما شرعاً : قصد بالإثبات إقامة الدليل أمام القضاء حددتها الشريعة على حق أو على واقعة تترتب عليها الآثار ، وعرفه البعض بأنه إقامة الدليل على ثبوت ما يدعيه قبل المدعى عليه ” . (وهو فعل يصدر من المدعي يبرهن بموجبه على دعواه ضد المدعى عليه )([6]).
أما اصطلاحاً : أما الإثبات من الناحية الاصطلاحية فلا يختلف بين إحكام القانون المدني والجنائي ، وقد عرفه الفقيه الفرنسي في كتابه ” القوانين المدنية في وضعها الطبيعي ” الصادر عام ١٦٨٩ بأنه هو ما يقنع الفكر بحقيقة ما . كما أورده الأستاذ ديدي توماس الأستاذ بجامعة مونبيلية في مقال بعنوان ” التحولات في تقديم الدليل الجنائي ” مضيفاً بأن الإثبات بشكل أساس كل دعوى ، وهو الشرط لا مناص لتسيير النظام القضائي . أما الإثبات في المواد الجنائية يعرف بأنه إقامة الدليل على وقوع الجرم ونسبته لشخص معين فاعلاً كان أم شريكاً ([7]).
ويعرف أيضاً بأنه ” إقامة الدليل لدي السلطة المختصة بالإجراءات الجنائية على حقيقة قيام الجريمة أو عدم قيامها ، وبالطرق المشروعة قانونا وبيان حقيقة نسبتها إلى المتهم وشركائه ([8]).
وكما يعرف الإثبات في الوقائع الجنائية بأنه ” كل ما يتخذ من قبل سلطات العدالة في مجالي التحقيق والحكم من إجراءات لكشف الغموض وإظهار الحقيقة ([9])، في ظل ضمانات الحريات وحماية الحياة الخاصة ومراعاة قرينة البراءة وحقوق الإنسان .
ج ) الفرع الثالث : أهمية الإثبات الجنائي :
ان الحق يتجرد من قيمته من الناحية العملية إذا لم يستطع صاحبه إثباته بالطرق التي رسمها القانون ، بأن يقدم الدليل على ما يدعيه أمام السلطة المختصة والتي عليها تمحيص ما يقدم إليها من أدلة وفقاً للشروط القانونية والفصل في الدعوى اعتماداً على الدليل الذي اقتنعت به ، فالمدعي بالحق لن يستطيع الوصول إلى تحقيق مطالباته إلا بعد أن يقيم الدليل عليها ، والقاضي لا يستطيع الفصل في الدعوى والبت في مطالبات المدعين ودفوعهم إلا بعد أن يقدم الخصوم أدلتهم ثم يتولى بحثها والفصل فيها في ظل ما يقنعه من الأدلة المعروضة عليه ، فالإثبات هو مفتاح الوصول إلى الحقيقة وبدونه يصبح الحق بعيد المنال على طالبه ، ومن ثم كانت نظرية الإثبات من أهم النظريات القانونية التي تلقى تطبيقاً يومياً في المحاكم على مختلف أنواعها ودرجاتها ، فهذه النظرية ترسم للقاضي والمتقاضين الطريق والوسيلة التي يجب سلوكها عند تقديم دليل الإثبات وتحقيقه ، فللإثبات الجنائي أهمية خاصة ، فالمتهم بريء حتى تثبت إدانته اعتماداً على الأدلة الواقعية والقانونية التي تتضمنها قوانين الإجراءات الجنائية والتى تضمنت قواعد خاصة تتميز عن قواعد الإثبات في القانون المدنى ، وتبدو مظاهر هذه الخصوصية والتفرد سواء من حيث هدف الدليل أو طبيعة الموضوع الذي يرد عليه أو عبء الإثبات أو الأدلة المقبولة أو قواعد البحث والتنقيب عنها أو الدور المخول للقاضى الجنائي في
الإثبات ([10]).
عليه فان البحث في قواعد الإثبات شديد الأهمية ، وإحاطة القاضي بها والتمكن من قواعده يجعل حكمه أكثر رصانة واقرب للعدالة.
د ) الفرع الرابع : الهدف من الإثبات الجنائي :
إن الهدف الرئيسي للإثبات في المواد الجنائية هو إظهار الحقيقة سواء تعلق الأمر بالأفعال المرتكبة أو بشخصية المتهم الذي يكون محل المتابعة الجنائية وإظهار الحقيقة هو الانشغال الأساسي الذي يذهب إليه المشرع من خلال إثبات الجرائم ونسبتها إلى المتهم ولقد جاءت عبارة إظهار الحقيقة عدة مرات في نصوص أصول المحكمات الجزائية ، فلقد نص المشرع السوري في المادة ۹۰ أصول محاكمات جزائية :
يحق لقاضي التحقيق ان يقوم بالتحريات في جميع الامكنة التي يحتمل وجود اشياء فيها يساعد اكتشافها على ظهور الحقيقة.
والمادة ٢٦٦ :-1 للرئيس ان يجلب قبل المحاكمة واثناءها اي شخص كان لسماعه ولو بطريقة الاحضار وان يطلب الاوراق والاشياء التي تكون مداراً لظهور الحقيقة سواء تبين له ذلك من افادة المتهم او الشهود. وله ان ينيب لسماع الشهود الذين يقيمون خارج مركز المحكمة قاضي التحقيق التابعين له.
خلال هذا النص القانوني نجد أن البحث هو مسألة ضرورية وحيوية بالنسبة للقضاء الجنائي سواء تعلق الأمر بالعناصر عن الحقيقة المادية للجريمة أو بتلك العناصر التي لها جانب معنوي ([11]).
المبحث الثاني : القواعد الأصولية للإثبات
ان قانون الإجراءات الجنائية بعد سياج الأمان للمجتمع والفرد ( المتهم ) على السواء ، إذ أنه يمكن الأول من اقتضاء حقه في العقاب ، كما يحقق للثاني الضمانات التي تمكنه من الدفاع عن نفسه ، ودرء التهمة المنسوبة إليه . انطلاقا من المبدأ العام القاضي ” إن المتهم بريء إلى أن تثبت إدانته ونستعرض فيما يأتي بإنجاز أهم المبادئ التي تستند إليها الإثبات([12])الجنائي على ثلاثة فروع وهي كالآتي:
أ ) الفرع الأول : الاصل الأول مبدأ افتراض البراءة ( براءة المتهم(
ب ) الفرع الثاني : الأصل الثاني مشروعية اجراءات جمع الادلة.
ج ) الفرع الثالث : الأصل الثالث مبدأ حرية الإثبات .
أ) الفرع الأول: الأصل الأول مبدأ افتراض البراءة ( براءة المتهم ):
من المبادئ العامة التي تحكم الإثبات المدني إن “البيئة على من ادعى .. “
وإن ” المدعى عليه ينقلب مدعياً عند الدفع ” ، إلا أن انطباق هذه المبادئ على المواد الجنائية محل خلاف في الفقه الجنائي ولا سيما فيما يخص المبدأ الثاني، ولكن الراجح والذي تتفق معه هو أن التعويل على هذين المبدأين في المواد الجنائية لا محل له ، إذ أن المسألة محسومة في مجال الإثبات الجنائي ، حيث أن جهة الاتهام في الدعوى الجنائية على خلاف الدعوى المدنية هي المكلفة قانوناً بإثبات وقوع الجريمة ونسبتها إلى فاعلها وهذا التكليف وإن كان يبدو من حيث النتيجة وكأنه تطبيق القاعدة البيئة على من أدعى .. إلا أن أساسه في مجال الإثبات الجنائي هو أن (الأصل في الإنسان البراءة) . وأن هذا المبدأ ليس إلا نتيحة من نتائجه ([13]).
تطبيقاً لهذا الأصل فإنه يقع على عاتق سلطة الإتهام (النيابة العامة) عبء الإثبات ، فلا يكلف المتهم مؤونة الإثبات وعلى النيابة الإثبات بكل عناصر الواقعة وأركانها وظروفها أي كل ما يتعلق بالوقائع المسندة إلى المتهم من حيث ماديات الواقعة وعناصرها المعنوية . فلا يكفي إثبات الركن أو الفعل المادي لقيامها بل لابد ان يشمل ذلك باقي عناصرها ([14]) أمر شاذ ان يرتكب الفرد جريمة لذا فالأصل هو البراءة حتى يثبت عكس ذلك . ولا يقتصر هذا الأصل على الجانب الجنائي بل يشمل المدني أيضا فهو ينص على براءة الذمة من الحقوق كما براءة الجسد مما يقع عليه من عقوبة أساس هذه القاعدة (اليقين لا يزال بالشك) . يترتب على هذه القاعدة ان من غير المقبول أن يدان شخص بناء على توجيه الاتهام اليه من المدعي واهم ما يمتاز به مبدأ الأصل البراءة هو: -1- عبء الإثبات على عاتق متهم الاتهام ويبني على هذا أن المتهم لا يكلف بإثبات براءته وانما له أن ينكر ما نسب اليه
وليس عليه اقامة الدليل فيما انكر .
-۲-ضمان حقوقه وحرياته امام القضاء اثناء سير المرافعة الا ان حماية المجتمع توجب اتخاذ بعض الاجراءات ضد المتهم والتي تمس حريته وفي هذه الحالة يجب ان يتم التوازن بين هذه الاجراءات وبين المبدأ العام القائل ببراءة المتهم وهذا ما يطلق عليه المشروعية الاجرائية وبذلك يحقق المبدأ هدفين كونه ضمان للإنسان و مانع للسلطة من الركون إلى هواها والسقوط في هاوية الظلم والاستبداد.
ب) الفرع الثاني : الأصل الثاني مشروعية اجراءات جمع الأدلة :
يفترض أن كل ما صدر من تدابير أو ما اتخذ من اجراءات او قرارات يكون صادراً بنحو سليم ومتفق مع القانون، ولكن هذه الافتراض يمكن اثبات عكسه فمن يدعي ان اجراء اتخذ خلاف القانون فعليه يقع عبء الأثبات ، فاذا نجح فيما ادعاه سقط الاجراء ، اما اذا اخفق بقيت المشروعية ملازمة للإجراء وهذا يهدف الى أمرين([15]):
-1 حماية المتهم بحفظ كافة حقوقه اثناء سير الدعوى ، وحقه في تفنيد كافة الأدلة الموجهة ضده .
2- منع القاضي من التعسف والتحكم وعدم الابتعاد قليلاً أو كثيراً عن القانون
في الركون إلى دليل غير شرعي لبناء قناعته . اذا يشترط حتى يستطيع القاضي أن يستند الى دليل معين ان تكون طريقة الحصول عليه قد جرت بصورة مشروعة ، تشمل مشروعية الدليل ناحيتين صحة الاجراء للحصول على الدليل من جهة والاستعانة بطرق مشروعة يقرها العلم في الحصول على الدليل من جهة أخرى . أن اقتناع القاضي لا يبنى الا على أدلة صحيحة في القانون ووليدة اجراءات مشروعة تحترم فيها الحريات وتؤمن الضمانات التي رسمها القانون بحيث لا يتم التذرع في سبيل الحصول على ادلة الإثبات بالاعتداء على كرامة الإنسان وحريته وإذا كان القانون قد أجاز المساس بالحرية الفردية حدو معينة بهدف فلا يمكن للقاضي أن يعتمد على الأدلة التي لم تراعي في الحصول عليها القواعد الإجرائية المنصوص عليها في القانون الإجراءات الجنائية والمتعلقة بالتفتيش والاستجواب والاعتراف واجراءات ندب الخبراء أو الشهود، من جهة ثانية لا يمكن للقاضي أن يعتمد على دليل جاء بطريقة مخالفة للنظام العام والآداب العامة . كالمحرر المسروق مثلا أو أن يستبدل مما اسفر عليه دليل تفتيش باطل أو قبض غير صحيح أو استجواب مخالف للقانون او اعتراف مشوب بالإكراه او استدلالات جاءت عن طريق اسراف السمع أو التجسس من ثقوب الابواب لما في ذلك من مساس بحرية المساكن ومنافاة الآداب ومتى تقرر بطلان أي اجراء من الإجراءات وجب استدعاء كل ما ينتج عنه من ادلة وما يترتب عن تلك الأدلة من آثار .
ج) الفرع الثالث : الأصل الثالث مبدأ حرية الإثبات :
تحكم الإثبات الجنائي مبدأ حرية الإثبات الذي لا يقيد أدلة معينة للإثبات وهذا موقف الشارع في كثير من الدول العربية ، بل يشترط في الأدلة التي يلجأ إليها القاضي الجنائي أن تؤدي إلى اقتناعه فيعني أن جميع أدلة الإثبات مقبولة وليس هناك تسلسل فيما بينها من حيث القوة التدليلية . فقد أخذ بذلك المشرع السوري في المادة ۱۷۵ من قانون أصول المحاكمات الجزائية :
١- تقام البينة في الجنايات والجنح والمخالفات بجميع طرق الإثبات ويحكم القاضي حسب قناعته الشخصية.
٢- إذا نص القانون على طريقة معينة للإثبات وجب التقيد بهذه الطريقة.
٣- إذا لم تقم البينة على الواقعة، قرر القاضي براءة المدعى عليه.
وكذلك المشرع العراقي في المادة ۲۱۳ من قانون اصول المحاكمات الجزائية([16])، والمشرع الليبي في المادة ٢٧٥ إجراءات الصادر في ۱٩٥٣ / ۱۱ / ۲۸م بقوله (تحكم المحكمة في الدعوى حسب قناعتها التي تكونت لديها بكامل حريتها ولا يجوز لها أن تبني حكمها على أي دليل لم يطرح أمامها في الجلسة أو تم التوصل إليه بطريق غير مشروع (والى هذا ذهبت مجلة الاجراءات الجزائية التونسية بموجب القانون ٢٣ لسنة ١٩٦٨ في المادة ١٥٠ (ممكن اثبات الجرائم بأية وسيلة من وسائل الاثبات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك ، ويقضي الحاكم حسب وجدانه الخالص (.
خلاصة القول في هذا المجال انه اذا نص القانون على طريقة معينة للإثبات وجب التقيد بهذه الطريقة اما اذا لم ينص القانون على ذلك فالأصل هو حرية الاثبات ( بكافة طرق الاثبات ) ولذلك قضي بان القانون لا ينص على طريقة معينه لإجراء التشخيص للتعرف على الجاني، وبالتالي فان عدم توحيد ملابس الواقفين في طابور التشخيص لا يخالف القانون . وتبقى المسألة منوطة بمدى قناعة المحكمة بشهادة المجني عليها وصدقها في التعرف على الجاني([17]).
المبحث الثالث : تطور الإثبات الجنائي عبر التاريخ
وينقسم البحث على ثلاثة فروع وهي كالآتي : أ) الفرع الأول: الإثبات الجنائي في العصور القديمة. ب) الفرع الثاني: الإثبات الجمالي في العصور الوسطى . ج) الفرع الثالث : الإثبات الجنائي في العصر الحديث .
أ) الفرع الأول : الإثبات الجنائي في العصور القديمة :
تعددت أساليب الإثبات الجنائي في هذه العصور وكانت جميعها تعتمد على
العشوائية والبدائية وظهرت عند نشأة الدولة ([18]) وقد شهدت فترات من هذه العصور ساد فيها الإثبات الديني وعرف قدماء المصريين وسائل إثبات جنائي أكثر تطوراً معظمها معروف في عصرنا الحديث ([19]) وظهر الإسلام وجاء بأحكام ومبادئ وأدلة شرعية في الإثبات الجنائي كانت بعد ذلك مصدراً للتشريعات الوضعية الحديثة سواء الانجلو أمريكية أو اللاتينية ([20]) ويصف العديد من الباحثين الإثبات الجنائي في هذه العصور بالبدائية والقسوة والفطرية وغيرها من الأساليب العنيفة ([21]).
إلا أنه قد ساد في بعض العصور القديمة في أماكن محددة من العالم أساليب متطورة في مجال الإثبات الجنائي مثال ذلك عند الفراعنة([22]).
حيث تفوق الفراعنة على الرومان في إتباع المقاضاة الفردية وكانت الدعوى العمومية يتولاها لسان الملك ووكيله مثل وكيل النائب العام في عصرنا الحاضر ، حيث كان لا يجمع بين سلطتي الاتهام والقضاء([23]).
وما جاء به الإسلام([24]) من أساليب لا يصدق عليها هذا الوصف من الأساليب البدائية والعنيفة وكما سبق ذكره فإنه قد عرف في هذه العصور طرق الإثبات الديني في الحضارات المصرية والقديمة والبابلية والأشورية والإغريقية والرومانية، وكان من وسائل هذا الإثبات استشارة الأصنام باعتبارها آلهة واستجواب الجناة ، وتدخل الكهنة في عملية تحديد الجاني من بين المشتبه فيهم عندما يتم عرضهم داخل المعبد خلف ساتر يسمحللكاهن أن يراهم دون أن يروه ([25]).
ب) الفرع الثاني : الإثبات الجنائي في العصور الوسطى :
كان الاعتراف في هذه العصور أقوى دليل إثبات على وقوع الجريمة ونسبتها إلى مرتكبها ووصف بأنه سيد الأدلة وقد نصت بعض القوانين على مشروعية التعذيب باعتباره وسيلة للحصول على الاعتراف بأساليب قاسية تنصب على المتهم فيذوق أبشع أنواع العذاب ، وكان يلتزم بحلف اليمين وقول الحق ، وعند تحديده يعاقب وكان صمته يأخذ ضده ([26]).
وكان يوجد في هذه العصور أدلة إثبات أخرى غير الاعتراف مثل الشهادة ولكنها كانت تحتم بعدد الشهود وكلما زاد عددهم كان هناك مصداقية، بينما كانت شهادة الشاهد الواحد لا يعول عليها ، كما برزت في هذه العصور الأدلة القانونية
المقيدة للقاضي بأدلة ونصوص ملزم بتطبيقها ([27]).
كما ساد النظام الاتهامي الذى لم يكن يميز بين الدعوى الجنائية والمدنية ، ففي كليهما يقتصر دور القاضي على تطبيق القانون فقط وكان طرفا الخصومة مجنى عليه و متهم يسعى الأول لإثبات صحة دعواه والبحث عن الأدلة ، أما الثاني فيدفع بأدلة النفي لرفض أدلة الإثبات التي قدمها الأول ، وكان في منتصف القرن الرابع عشر ممثل الملك هو المختص بملاحقة الجاني ، وظل هذا النظام حتى بداية القرن الخامس عشر ([28]).
وبعد ذلك ساد نظام تولى فيه القاضي الحكم والاتهام وكان هناك التزام بالسرية مع تدوين جميع الإجراءات ، وعند التلبس بالجريمة كان الجاني يحاكم بصورة سريعة ومختصرة بحيث لم يكن يتم استجواب المتهم ويوقع عليه العقاب([29]) .
ج) الفرع الثالث : الإثبات الجنائي في العصر الحديث :
في القرن الثامن عشر برز العديد من الفلاسفة والكتاب مثل فولتير ومنتسيكو وبيكاريا وغيرهم حيث نادوا بعدم الإساءة للأشخاص أو تعذيبهم ما لم تثبت إدانتهم ونادوا بعدم تعذيب المتهم وحمله على الاعتراف ، ونادى البعض بعدم سجن أي أحد إلا بناء على التهام حقيقي عن أعمال محددة يكون قد ارتكبها ، وظهرت مواثيق تنادى بالحرية في بريطانيا وفرنسا وإنجلترا، ومواثيق حقوق الإنسان الأمريكية بعد حرب التحرير عام ۱۷۷٦ وبالتالي فقد أثرت هذه المواثيق وإعلانات حقوق الإنسان التي صدرت في انجلترا وأمريكا على إعلان حقوق الإنسان والمواطن الفرنسي الذي جاء بالعديد من المبادئ منها الحرية والمساواة ومنع الظلم والتعذيب وساد مبدأ (لا جريمة ولا عقوبة بغير نص)، وبناء عليه تغيرت المفاهيم وحرمت أعمال التعذيب في القوانين ([30]).
وبعد ذلك ظهرت نظريات علمية تفيد في مجال التحقيق الجنائي كنظرية البصمات لتحديد الشخصية وإثبات تواجد الجاني في مسرح الجريمة ، والمقاسات البدنية لتحقيق الشخصية وتحليل الدم والتشريح وغيرها من النظريات والأساليب العلمية الحديثة التي فرضت نفسها في مجال الإثبات الجنائي ، وطغى على السطح علم التحقيق الجنائي العلمي والفني حيث ظهر دور الخبير الجنائي في الإثبات وتم الأخذ بنظام التسجيل الجنائي ، وأنشأت المعامل الجنائية والطب الشرعي بهدف كشف غموض الوقائع ومعرفة الحقيقة ([31]).
تطور النظام الإجرائي في مجال الدعوى الجنائية من النظام الاتهامي وهو
أقدم الأنظمة الإجرائية ومازال مطبقاً في النظام الأنجلو أمريكي إلى النظام المختلط الذي تحقق فيه السرية في مرحلة التحقيق وتسود فيه العلانية في مرحلة المحاكمة حيث أصبح هذا النظام هو السائد في معظم دول العالم ([32])، وقد ظهر نظام التحقيق الجنائي في ظل التحري والتنقيب أو ما يطلق عليه الملاحقة القضائية ([33]).
المبحث الرابع : طرق الإثبات في الدعوى الجزائية
الإثبات: هو كل ما يؤدي إلى ظهور الحقيقة ، وفي الدعوى الجزائية هو الطريقة التي يتم بها إقامة الدليل على وقوع الجريمة وعلى نسبتها إلى المدعى عليه أو المتهم بصورة تحمل على الجزم واليقين بأن المدعى عليه أو المتهم هو الذي ارتكب الفعل الجرمي الذي أسند إليه([34]).
لا يقتصر نطاق الإثبات الجزائي على إقامة الدليل أمام قضاء الحكم بل يشمل سلطات التحقيق أيضاً ، ويحرص المشرع على تقريره في إطار أن يتضمن أكبر قدر من الحقيقة لتحقيق العدالة ، وألا يتعارض مع الحريات العامة وكرامة الإنسان بحيث تستبعد وسائل التعذيب والاحتيال للحصول على اعترافات المتهم([35]).
نظم الإثبات :تطورت نظم الإثبات الجزائية عبر المراحل التاريخية المختلفة وانتقلت من مرحلة الاحتكام إلى الآلهة إلى مرحلة الأدلة القانونية ثم إلى مرحلة الاقتناع القضائي فمرحلة الأدلة العلمية . وقد كان هذا التطور استجابة طبيعية لتقدم المجتمع وانعكاساته على معاملة الإنسان وعلى مبدأ العدالة بصورة عامة . وهذه المراحل هي :
۱ – مرحلة الأدلة القانونية وفيها يحدد القانون وسائل الإثبات سلفاً فلا يجوز اللجوء إلى غيرها . وكان الاعتراف بعد سيد الأدلة ، فيجوز الحصول عليه عن طريق الضغط والتعذيب . لذلك لم يكن القاضي قادراً على الحكم بعدل ، بسبب عدم اليقين من صحة نسبة الجريمة إلى المتهم من جراء حمله بوسائل إكراهية على الاعتراف([36]) ، ولم يكن يجوز للقاضي البحث عن الأدلة ، بل الدور للخصوم في البحث عن الأدلة ، وكل ما كان للقاضي هو مراقبة أدلة الإثبات المقدمة إليه من حيث استيفائها الشرائطها القانونية .
أي لم يكن هناك دور في هذه المرحلة لقناعة القاضي ، فالمشرع يحدد سلفاً الأدلة ويضع لها شروطها ، فإذا توافر دليل معين فيلتزم القاضي به ولا يستطيع مخالفته ولو كان متناقضاً مع قناعته . وهذا ما يعبر عنه بالقول المشهور : ( مقتنع كقاضي وغير مقتنع كإنسان (
۲-مرحلة الاقتناع القضائي وفيها يستوحي القاضي حكمه من قناعته الشخصية التي كونها لنفسه مما عرض عليه من أدلة ، وهو لا يلتزم بأي قيد يقيد ضميره ، أي إن هذه المرحلة تقوم على أساس الاعتراف للقاضي بسلطة قبول الأدلة وتقدير قيمتها واستخلاص النتائج وفق قناعته الشخصية. فالأدلة غير محددة ، وليس لأي دليل قوة إثبات خاصة ، وللجميع الحرية في تقديم الأدلة التي يشاؤون ، فالقاضي يقوم هنا بدور إيجابي ، ويتمتع بسلطة تقديرية ، وهو حر في الاقتناع بهذا الدليل أو ذاك. وهو الأسلوب الذي أخذت به غالبية الدول في هذا العصر .
مرحلة الأدلة العلمية في هذه المرحلة يعطى الدور الكبير للخبير بالمدلول الواسع للكلمة ، وتكون القرائن أهم الأدلة التي تثبت البراءة أو الإدانة بعد خضوعها للأسلوب العلمي في البحث والتدقيق للإثبات الجريمة ونسبتها إلى المتهم . ففي هذه المرحلة تنضم الخبرة إلى القناعة الشخصية للقاضي ، مما يؤدي إلى تسهيل مهمته في إحقاق الحق ونشر العدالة ([37]).
طرق الإثبات :
أقر المشرع بطرق معينة للإثبات في قانون أصول المحاكمات الجزائية ، ولم يحصر هذه الأدلة بأدلة معينة تطبيقاً لمبدأ حرية الدليل ، فالقاضي الجزائي يقوم بدور إيجابي في الدعوى العامة ، ومن واجبه أن يتحرى ويبحث للوصول إلى الحقيقة ، وذلك بكافة الطرق المشروعة سواء نص عليها القانون أم لم ينص إذا رأى القاضي الجزائي فيها فائدة للإثبات ، وهذه الطرق هي طرق الإثبات . وقد صنف الفقهاء طرق الإثبات على أنها طرق مباشرة ، وطرق غير مباشرة . فطرق الإثبات المباشرة هي التي ترد مباشرة على الواقعة المراد إثباتها بالذات كالاعتراف والشهادة
والخبرة والبيئة الخطية وطرق الإثبات غير المباشرة هي التي لا ترد مباشرة على الواقعة المراد إثباتها ، وإنما ترد على واقعة أخرى ذات صلة وثيقة بها كالقرائن .
الفرع الأول : الاعتراف
كان للاعتراف شأن كبير في نظم التحقيق القديمة . ففي عهد الأسلوب الاتهامي كان للاعتراف مقام مرموق بين البينات ، غير أنه بقي بيئة غير كافية ، أي لابد من أن ترافقه بيئة أخرى من أجل اعتماده سبباً للحكم . أما في ظل الأسلوب التفتيشي ، فقد بلغ الاعتراف الأوج وأصبح سيد البينات . وقد أشاد الفقيه Jousse بشأن الاعتراف فقال : ” ليس أعدل من عقوبة تطبق على شخص يعترف بمحض إرادته ودون أي تعذيب بأنه الفاعل الحقيقي ” . غير أن كثيراً من الاعترافات جاءت مكذبة لهذا الزعم ([38]).
ويعرف الاعتراف بأنه: إقرار المدعى عليه على نفسه بكل أو ببعض ما نسب
إليه من وقائع جرمية ([39]). فالفاعل يقر بأنه ارتكب جرماً ، أي يشهد على نفسه بأن ما تدعيه النيابة العامة أو المدعي الشخصي صحيح([40]).
ويجب الحذر من سوء التأويل فيما يسمى بالاعتراف الضمني أو السلبي ، والذي هو في الحقيقة من جملة القرائن وليس اعترافاً مثاله سكوت المتهم عند تقرير أمر في حضوره يؤذيه وعلى مسمع منه ، في حين كان عليه إنكاره أو نفيه أو تقديم إيضاح عنه ، وللقاضي تقدير هذه الظروف مع الاحتراس من سوء التأويل .
والاعتراف قد يكون كاملاً وهو إقرار المدعى عليه بكل ما نسب إليه .
وقد يكون جزئياً : أي أن يقر المدعى عليه ببعض ما نسب إليه ، كان يعترف باقترافه جريمة الضرب دون القتل ، أو بارتكاب الفعل دون قصد، أو دفاعاً عن النفس …. الخ . وقد يكون الاعتراف قضائياً أي حين يصدر عن المتهم في مجلس القاضى وتكون له قوة ثبوتية ، لأن الفاعل يشهد على نفسه وهو مدرك خطورة قوله. وقد يكون غير قضائي : وهو ما يصدر خارج مجلس القضاء ويثبت إما بموجب مستند خطي كإدراجه في محضر منظم من قبل رجال الضابطة العدلية أو في كتاب موقع من المدعى عليه نفسه ، وإما أمام الشهود ، ويقام عندها الدليل عليه بالشهادة
إذا كان موضوع الدعوى يقبل الإثبات بهذه البيئة([41]) ويكون الاعتراف بسيطاً إذا أقر المدعى عليه بالواقعة الجرمية وحدها ، ويكون موصوفاً إذا زاد عليها أفعالاً أو ظروفاً للتخفيف من مسؤوليته أو إزالة الصفة الجرمية عن فعله([42]).
الفرع الثاني : الشهادة
الشهادة : هي تقرير الشخص لما يكون قد رأه أو سمعه بنفسه أو أدركه بإحدى حواسه الأخرى([43]) ، فهي التعبير الصادق عن مضمون الإدراك الحسي للشاهد بالنسبة للواقعة التي شاهدها أو سمعها أو أدركها بحاسة من حواسه بطريقة مباشرة والمطابقة لحقيقة الواقعة التي يشهد عليها في مجلس القضاء ممن تقبل شهادتهم بعد أداء اليمين ([44])
وتعد الشهادة من أهم الأدلة التي يستمد منها القاضي قناعته الشخصية ، وقد يبني عليها حكمه ، على الرغم من أنها كوسيلة إثبات أو نفي تبقى موضع نقد شديد فالتجربة دلت على أن صدق الشهادة أمر يتوقف على ضمير الشاهد وأخلاقه وسلوكه ومدى شعوره بمسؤوليته.
- موضوع الشهادة : يتناول موضوع الشهادة وقائع الجريمة ساعة تنفيذها ،
كما قد يتناول إيضاح بعض الحقائق التي سبقت ارتكاب الجريمة أو لحقت بها ، وقد يكون مضمون الشهادة متعلقاً بوقائع ليس بينها وبين الجريمة صلة مباشرة ، ولكن الاطلاع عليها يفيد في استنباط بعض القرائن المتعلقة بركن الجريمة المادي أو المعنوي([45]) وفي جميع الأحوال يجب أن يكون موضوع الشهادة ذا أهمية قانونية في الدعوى في وقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم ، وأن تنصب على ما رأه الشاهد أو سمعه أو أدركه بحواسه من وقائع فلا يجوز أن تتناول آراءه الشخصية أو تصوراته أو مدى تقديره لمسؤولية المتهم أو جسامة الواقعة ، أي يجب أن ينطق بواقع الحال دون زيادة أو نقصان ([46]).
ب- أنواع الشهادة : الشهادة إما أن تكون مباشرة أو غير مباشرة
–1 الشهادة المباشرة : هي الشهادة التي تنجم عن الاتصال المباشر الحواس الشاهد بالواقعة المشهود عنها سواء كان اتصاله عن طريق البصر كان يرى بعينه إطلاق النار، أو عن طريق السمع كان يسمع كلمات الدم ، أو عن طريق حاسة الشم كأن يشم رائحة المخدر ، أو عن طريق حاسة الذوق كان يذوق المادة المسكرة، أو عن طريق حاسة اللمس كأن يلمس الدم الحار .
2-الشهادة غير المباشرة : ويطلق عليها الشهادة السماعية أو شهادة النقل وهي تلك التي ينقل فيها الشاهد الواقعة بالتواتر عما سمعه من غيره .فالشاهد يشهد أنه سمع الواقعة التي يرويها له شاهد يكون هو الذي رآها بعينه أو سمعها بأذنه أو أدركها بحاسة من حواسه . فالشهادة السماعية هي شهادة على الشهادة ([47]). وهذه الشهادة لا تصلح وحدها دليلاً في الإثبات وإنما هي مجرد استدلال لا يصل إلى مرتبة الدليل ، إنما يمكن للمحكمة أن تستند إليها إذا توافرت أدلة أخرى أو قرائن تعززها ، فإذا استندت المحكمة على الشهادة السماعية وحدها كان حكمها مشوباً لفساد في الاستدلال ، ذلك لأنها مبنية على الظن لا اليقين لأن الأقوال تتعرض دائماً للتحريف والتغيير والشك حين تنتقل من شخص إلى آخر ([48]).
الفرع الثالث : اليمين
اليمين : هي من الطرق التي يستند إليها القاضي في إصدار حكمه في فصل النزاع وإنهاء الخلاف ، وقبل التعرض لهذا الطريق نقدم بتعريف لليمين . اليمين لغة: الحلف والقسم . وفي الاصطلاح لها تعريفات مختلفة ولعلنا نختار منها اليمين هي : تأكيد ثبوت الحق أو نفيه أمام القاضي بذكر اسم الله أو بصفة من صفاته ([49]) واللفظ الذي ينعقد به اليمين هو القسم بالله تعالى أو بصفة من صفاته مثل : والله ، ورب العالمين ، والحي الذي لا يموت ، وأن يكون من غير استثناء فلا تنعقد اليمين اتفاقاً إذا قال : إن شاء الله تعالى ، بشرط كونه متصلاً باليمين من غير سكون عادي ؛ لأن الاستثناء يزيل حكم اليمين ([50]) ، كما لا تدخل النيابة في اليمين ، ولا يحلف أحد عن غيره ، فلو كان المدعى عليه صغيراً أو مجنوناً ، لم يحلف عنه احد ووقف الأمر حتى يبلغ الصبي([51]) وأن يقول والله أو بالله أو رب العالمين ، وأما يمين الكافر : فاتفق أكثر الفقهاء ([52]).
على أن الكافر يحلف بالله كالمسلم ؛ لأن اليمين لا تنعقد بغير اسم الله للحديث “من حلف بغير الله فقد أشرك”.
أما عن شروط اليمين المتفق عليها فهي : أن يكون الحالف مكلفاً ( بالغاً عاقلاً ) مختاراً ، أن يكون المدعى عليه منكراً حق للمدعى أن يطلب الخصم اليمين من القاضي ويوجهها القاضي إلى الحالف أن تكون اليمين شخصية ، أن لا تكون في الحقوق الخالصة لله تعالى كالحدود والقصاص أن تكون في الحقوق التي يجوز الإقرار بماء فلا يحلف الوكيل والوصي والقيم لا يصح إقرارهم على الغير ([53]).
الفرع الرابع : الخبرة
الخبرة لغة : الاختبار ، والخبير والخبرة والمخبرة بالشيء كله : يقال من أين خبرت هذا الأمر ؟ أي من أين علمته ؟ ([54]). والمعاينة : النظر ، وقد عاينه معاينة وعياناً ، ورآه عياناً : لم يشك في رؤيته إياه ان ([55]) ، وعاينه معاينة وعيانا رأه بعينه ([56]). وتختلف المعاينة عن الخبرة في المعاينة تكون بمشاهدة القاضي بنفسه محل النزاع بينما الخبرة إجراء يلجأ إليه القاضي فيما يمكنه معرفته . فالقاضي يلزمه إذا أشكل عليه الأمر أن يستشير أهل الخبرة ([57]).
ازدادات أهمية الخبرة في العصر الحاضر نتيجة لتقدم العلوم وتشعبها وقد انعكس ذلك على العلوم الجنائية وما يتصل بها . فعند وقوع جريمة ، لابد من الكشف عن أدلتها المادية التي تساعد على كشف حقيقة الجريمة ومعرفة مرتكبيها وكيفية ارتكابها . لذلك لابد من فحص هذه الأدلة المادية لبيان مدى قيمتها في إثبات الجريمة أو نفيها .
وكثيراً ما يتطلب فحص هذه الأدلة المادية وتقويمها معرفة عالية وخبرة فنية لا يملك مثلها القاضي ، مما يضطره إلى الاستعانة بشخص اختصاصي أو فني لبيان
حقيقتها ([58]).
فموضوع الخبرة يتضمن إبداء رأي علمي أو فني من شخص صاحب اختصاص في شأن واقعة لها أهمية في الدعوى الجزائية ، فلا يستطيع القاضي البت فيها لأنه لا يتوافر لديه مثل هذا الاختصاص ، كفحص الحالة العقلية للمتهم لتقدير أهليته الجزائية ، أو فحص الجثة لتعيين سبب الوفاة ، أو فحص الخطوط في جريمة التزوير ([59]) .
ولم يشر المشرع إلى أحكام خاصة تتعلق بأصول الخبرة أمام القضاء الجزائي، فوردت بعض الأحكام المتفرقة في قانون أصول المحاكمات الجزائية في المواد ۳۹ و٤٠ و ٤١، في معرض حديثة عن وظائف النيابة العامة في حالات الجرم المشهود وهذا يدل على عدم رغبة المشرع واضع القانون في تقييد القضاة الجزائيين بأمور شكلية ما دام أمر الثبوت وعدمه في الأصل متروكاً لضمائرهم وقناعتهم ؟ ([60]).
- اللجوء إلى الخبرة :
السؤال الذي لابد من طرحه هو هل القاضي ملزم بالاستعانة بالخبرة ؟. الأصل في هذه المسألة أن الأمر جوازي بالنسبة إلى قاضي الموضوع ، فهو الذي له سلطة تقديرية في أن ينتدب خبيراً أو لا ، كما له أن يرفض طلب انتداب خبير خاصة عندما يتعلق الأمر بوصف أمور واضحة ([61]).
فيقرر بنفسه الحقيقة التي يقتنع بها من المشاهدات والأدلة الأخرى . فهو الخبير الأعلى في كل ما يستطيع أن يفصل فيه بنفسه ، ولهذا فهو غير ملزم بانتداب خبير في الدعوى ما دامت الواقعة قد وضحت لديه، وما دامت ظروف الحادثة أو أوراق الدعوى تشير بذاتها إلى الرأي الواجب الأخذ به أو كان الأمر المطلوب تحقيقه غير منتج في الدعوى ويكون فصله في ذلك فصلاً في أمر موضوعي لا إشراف لمحكمة النقض عليه([62]) واذا رفض طلب اللجوء إلى الخبرة لابد من أن يكون رفضه معللا فالاستعانة بالخبراء أمر متروك لسلطة القاضي التقديرية التي لا تقع تحت رقابة محكمة النقض . أما إذا كان الأمر يتعلق بمسألة فنية بحتة ، فإن القاضي يصبح ملزماً باللجوء إلى الخبرة . وقد حكمت محكمة النقض ) بأنه ليس للمحكمة أن تفصل في أمور فنية وعلمية لا يستوي في معرفتها ذوو الاختصاص مع غيرهم بل عليها أن تستعين بالخبراء في كل علم لتحقيق ما هو داخل ضمن خبرتهم(. واللجوء إلى الخبرة جائز في كل مراحل الدعوى ([63])، فيحق لموظفي الضابطة العدلية الاستعانة بالخبرة عند قيامهم بوظائفهم في التحقيق الأولي، وكذلك في التحقيق الابتدائي . كما إن للمحكمة تستعين بالخبرة في مرحلة المحاكمة.
ب – موضوع الخبرة:
الخبرة في حقيقتها هي شهادة من الخبير في أمور تحصلت له معرفتها عن طريق علمه أو فنه أو صنعته أو تجربته والخبرة في القضايا الجزائية كثيرة ومعقدة ويدخل ضمنها : تشريح جثث المتوفين لتحديد سبب الوفاة ، وتحليل السموم و بيان الجروح والرضوض والكدمات الموجودة على أجسام الأشخاص وتقدير أعمارهم ، والكشف عن التزوير والتزييف ، وأخذ صور البصمات التي تركها الجناة في مكان الحادث ، وتصوير مكان الحادث وتنظيم مخطط له وأخذ صور للمتهمين وبصماتهم بقصد معرفة هوياتهم ، وتحليل المواد المخدرة والآثار والبقع التي تركها الجناة في موقع الحادث ، والكشف عن الأسلحة النارية … الخ([64]).
الفرع الخامس : البيئة الخطية:
البيئة الخطية : هي ما يعرف بالدليل الكتابي أو المحررات فالمحرر ورقة تحمل بيانات في شأن واقعة ذات أهمية في إثبات ارتكاب الجريمة ونسبتها إلى المتهم ([65]).
إن البيئة الخطية هى الأوراق والضبوط التي تكون مطبوعة أو محررة باليد . والبيئة الخطية التي تصلح أن تكون دليلاً في الإثبات قد تنطوي على جسم الجريمة وقد تكون مجرد دليل عليها . فالوثيقة المزورة ، وخطاب التهديد والبلاغ الكاذب يشكل كل منها جسم الجريمة ، أما اعتراف المدعى عليه بما أسند إليه ضمن وثيقة خطية ، رسمية كانت أو غير رسمية ، فإنه يشكل دليلاً على أنه هو الذي ارتكب الفعل الجرمي . وسواء انطوى الدليل الكتابي على جسم الجريمة ، أم على اعتراف المدعى عليه ، فإن هذا الدليل ، لا يعد حجة مطلقة لا يجوز إثبات عكس ما جاء فيه ، وإنما يعد دليلاً يمكن دحضه ، شأنه في ذلك شأن باقي الأدلة الأخرى التي توافرت في الدعوى ([66]).
فالأصل أن البيئة الخطية ليست لها حجية خاصة في الإثبات . والدليل الكتابي بكل صوره والمحررات ، ولو كانت رسمية تخضع لمطلق تقدير القاضي ، شأنها شأن أي دليل آخر عند الإثبات في الدعوى الجزائية . فللقاضي أن يأخذ بما جاء في الورقة المكتوبة المعروضة أمامه ، أو أن يطرحه ويلتفت عنه إن هو لم يقتنع به . فالأمر منوط دوماً بما تمليه عليه قناعته الذاتية ، فلا يجوز الزام المحكمة بأن تقضي بما يخالف قناعتها التي كونتها من مجموع الأدلة التي قدمت في الدعوى وتناقش بها الخصوم .
لكن المشرع جعل لبعض الأدلة الكتابية قوة إثبات خاصة بها ، وذلك استثناء من قاعدة أن الإثبات في الدعوى الجزائية يخضع لمطلق تقدير محكمة الموضوع ولقناعتها الذاتية .
أي جعل لها قوة ملزمة إلى أن يتقرر إثبات عكسها أو تزويرها .
الضبوط وقيمتها الإثباتية :
لابد من التمييز بين ثلاثة أنواع من الضبوط :
النوع الأول : الضبوط التي ينظمها أعضاء الضابطة العدلية ومساعدو النائب العام في الجنح والمخالفات المكلفون باستثباتها ، حيث يعمل بها حتى يثبت عكس ما جاء فيها . ويشترط لإثبات العكس أن تكون البيئة كتابية أو بواسطة الشهود ([67]).
النوع الثاني : الضبوط التي يوجب القانون اعتبارها والعمل بها حتى ثبوت تزويرها طالما توافرت فيها الشروط القانونية ، كالضبوط التي تنظمها ضابطة الحراج والجمارك ومحاضر جلسات المحاكم ونصوص الأحكام .
ولكي يكون لهذين النوعين من الضبوط قوة إثباتية يجب حسب المادة ۱۷۹ من قانون أصول المحاكمات الجزائية أن تتوافر فيها الشروط التالية:
أ- أن يكون الضبط قد نظم ضمن حدود اختصاص الموظف واثناء قيامه بمهام وظيفته .
ب- أن يكون الموظف قد شهد الواقعة بنفسه أو سمعها شخصياً.
ج – أن يكون الضبط صحيح في الشكل .
أما الضبوط التي لا تستوفي شروطها القانونية ، فتعد من قبيل المعلومات
العادية.
النوع الثالث: الضبوط العادية التي لا تعدو أن تكون (معلومات عادية) والمشرع لم يحدد طبيعة هذه الضبوط ، ولكن يدخل فيها تلك الضبوط التي ينظمها أعضاء الضابطة العدلية في الجنايات ، وضبوط أفراد الشرطة الذين لم يمنحهم المشرع صفة الضابطة العدلية ، وضبوط الموظفين التي ينظمونها في الجنايات والجنح التي يطلعون عليها اثناء اجراء وظيفتهم .
الفرع السادس : القرائن:
القرينة : هي وسيلة إثبات غير مباشرة ، وهي تختلف عن سائر وسائل الإثبات التي درسناها كالاعتراف والشهادة والخبرة والبيئة الخطية ، فهذه كلها وسائل إثبات مباشرة لأنها تقع على ذات الواقعة المراد إثباتها ، في حين أن القرينة هي دليل غير مباشر لأنها لا تقع على ذات الواقعة المراد إثباتها ، بل على واقعة أخرى تتصل بها وتفيد في الدلالة عليها([68]) لذلك يمكن القول إن الإثبات بالقرائن في الدعوى العامة عبارة عن استنتاج يستخلص من واقعة معلومة لمعرفة واقعة مجهولة، بحيث تقوم بين الواقعتين صلة تؤدي إلى معرفة مرتكب الجريمة ونسبتها إليه . وكلما قويت الصلة بين الواقعة التي دلت عليها القرينة مباشرة ، أي الواقعة المعلومة ، وبين الواقعة الأصلية المراد إثباتها وهي الواقعة المجهولة ، كانت القرينة صالحة لاعتبارها دليلاً على هذه الواقعة([69]) وتأتي أهمية القرائن في الدعوى العامة من أن بعض الوقائع يستحيل أن يرد عليها إثبات مباشر ومن ثم يمكن عن طريق القرائن التوصل إلى إثبات هذه الوقائع لصلتها بوقائع أخرى ذات صلة منطقية بها . فالقرائن ، بوصفها وسيلة من وسائل الإثبات هي الشواهد التي إذا أضيفت إلى بعضها البعض، يمكن للمحكمة أن تستخلص منها دليلاً مقبولاً تقتنع به ([70]) مثال على ذلك أنه إذا كان من الثابت أن المدعى عليه استدرج المجنى عليه إلى منزله ودعاه إلى العشاء ، وبعد تناول المجني عليه للعشاء بنصف ساعة ، بدأت تظهر عليه أعراض التسمم ، وحين تم تفتيش غرفة المدعى عليه ، شوهدت آثار المادة السامة في الأواني .
فاستدراج المدعى عليه للمجني عليه ودعوته إلى العشاء، وظهور أعراض التسمم عليه ، ثم وجود آثار المادة السامة ، كلها قرائن تؤدي إلى استنتاج منطقي بأن المدعى عليه هو الذي دس السم للمجني عليه ، وإن لم يشهد أحد بأنه هو الذي
دسه إليه ([71]).
وكما أن القرينة يمكن أن تكون ضد المتهم ، فيمكن بالقرينة أيضاً التوصل إلى تبرئة المتهم ، فوجوده في مكان بعيد جداً عن مكان الجريمة وقت وقوعها قرينة على عدم ارتكابه لهذه الجريمة ، لأنه يستحيل عقلاً ومنطقاً أن يقوم بارتكاب جريمة سرقة مثلاً بينما ثبت أن المتهم كان في تلك اللحظة مسافراً ويبعد آلاف الأميال عن مكان وقوع الجريمة ([72]) وبما أن الإثبات بالقرينة يقوم على الاستنتاج المنطقي ، فقلما تكفي قرينة واحدة لإثبات الواقعة التي يجري التحقيق في شأنها . وإنما يلزم تضافر قرائن عدة تقوى كل قرينة منها بغيرها فتسندها. والقرائن على نوعين : إما قرائن قانونية أو قضائية .
أ- القرائن القانونية :
وردت في القانون على سبيل الحصر ، لذلك لا يجوز للقاضي أن يضيف إليها أو يقيس عليها . وهذه القرائن تغني من تقررت لمصلحته عن أية طريقة أخرى من طرق الإثبات ، أي تعفي من عبء الإثبات . فالإثبات في بعض الأحيان مسألة صعبة جداً قد لا يستطيع أحد الأطراف تحمل عبئه . وهي على نوعين : قرائن قانونية قاطعة ، وقرائن قانونية بسيطة.
أما القرائن القانونية القاطعة : فهي القرائن التي لا تقبل إثبات عكسها ، كقرينة
انعدام التمييز لدى الصغير الذي لم يتم العاشرة من عمره ، وقرينة صحة الأحكام المبرمة التي هي عنوان الحقيقة ، وقرينة العلم بالقانون بمجرد نشره في الجريدة الرسمية ، فلا يجوز الدفع بالجهل به .
أما القرائن القانونية البسيطة : فهي التي تقبل إثبات العكس ، وتظل قائمة إلى أن يقوم الدليل على عكسها ، ومنها مشاهدة الجاني حاملاً أسلحة أو تبدو عليه آثار معينة تعد قرينة على أنه مساهم في الجريمة ، لكنها قرينة بسيطة يستطيع الجاني إثبات عكسها ([73]).
ب – القرائن القضائية :
القرينة القضائية هي التي يستنتجها القاضي باجتهاده من خلال وقائع الدعوى المعروضة عن طريق إعماله الممكنات العقلية ، وهذه القرائن كثيرة ولا يمكن حصرها، وقد ترك تقديرها للقاضي يستنبطها من ظروف الوقائع المعروضة أمامه بعد التحليل والربط فيما بينها بما يقتضيه المنطق والتعليل العلمي ، وللقاضي أن يعتمد عليها وحدها مادام الرأي الذي يستخلصه منها سائغاً ، ولكنها ليست ملزمة للقاضي ([74]).
مثال ذلك وجود الدماء على ملابس المتهم ، وقد ثبت أن هذه الدماء هي نفس
فصيلة دم المجني عليه . ومن أمثلتها أيضاً ضبط ورقة مع المتهم فيها رائحة الأفيون بوصفها قرينة على ارتكابه جريمة حيازة مخدر، أو مشاهدة عدة أشخاص يسيرون في الطريق مع من يحمل المسروقات ودخولهم معه في منزل واختفاؤهم فيه كقرينة على تدخلهم في السرقة ، ووجود بصمة إصبع المدعى عليه أو آثار قدميه في مكان الجريمة كقرينة على مساهمته فيها([75]). لذلك يمكن القول إن القرينة القضائية هي كل استنتاج الواقعة مجهولة من واقعة معلومة ، بحيث يكون الاستنتاج ضرورياً بحكم استخدام العقل والمنطق .
ولا يخضع القاضي لرقابة محكمة النقض في تقديره للواقعة التي جعلها قرينة من حيث ثبوتها أو انتفاؤها ، فذلك من صلاحيات محكمة الموضوع وليس في القانون ما يمنع من بناء الحكم على القرائن وحدها ، لكن القاضي يخضع لرقابة محكمة النقض فيما يستخلصه من الوقائع الثابتة من دلالات ، وما يترتب عليها من أثر في إثبات الواقعة التي يبني عليها حكمه. إذ يجب على القاضي أن يبني حكمه على الجزم واليقين لا على الظن والتخمين . فالقرائن القضائية تصلح دليلاً كاملاً للإثبات ، فيجوز للقاضي أن يستمد من القرائن قناعته الشخصية التي يعتمد عليها في الحكم.
فالقناعة الشخصية يمكن أن تتولد من شذرات متفرقة من الظروف والحوادث تشكل بمجموعها سلسلة من القرائن الموجبة للقناعة([76]).
لكن يجب عند الأخذ بالقرينة أن يتم ذلك بحذر شديد مع بيان الأسلوب المنطقي الذي توصلت إليه المحكمة في اعتمادها القرينة ، لأن القرينة ، وإن كانت تصلح لأن تكون دليلاً ، إلا أنها تعد من أدنى البيئات مرتبة ([77]).
الفصل الثاني
الوسائل العلمية الحديثة للإثبات الجنائي
الوسائل العلمية الحديثة للإثبات الجنائي ، وفيه أربعة مباحث الأول :الوسائل العلمية الحديثة بالدليل الإلكتروني في لإثبات الجنائي ، الثاني : الوسائل العلمية المستمدة من بعض الاختبارات البيولوجية ، الثالث : الوسائل العلمية المستمدة من التحليل الفيزيوكمياوية والإشارة ، الرابع :الوسائل العلمية المستخدمة في استجواب المتهمين.
المبحث الأول : الوسائل العلمية الحديثة بالدليل الإلكتروني في الإثبات الجنائي
ويتكون من أربعة فروع وهي كالآتي: أ) الفرع الأول: مفهوم الدليل الإلكتروني. ب) الفرع الثاني : أنواع الدليل الإلكتروني و مجاله في الإثبات الجنائي ج) الفرع الثالث : الأدلة الإلكترونية التي تحمل تعدياً على حرمة الحياة الخاصة.
إن من القواعد المستقرة في مجال الإثبات الجنائي أن القاضي لا يمكنه أن يقضي بعلمه الشخصي ، فإحاطته بوقائع الدعوى يجب أن يتم من خلال ما يُطرح عليه من أدلة . ومن هنا يبدو الدليل هو الوسيلة التي ينظر من خلالها القاضي للواقعة موضوع الدعوى ، وعلى أساسه يبني قناعته ، ولهذه الأهمية التي يتمتع بها الدليل عموماً حظي باهتمام المشرع في مختلف الأنظمة القانونية من حيث تحديد شروط مشروعيته وتقدير قيمته الإثباتية. مع اختلاف النظم القانونية في الاتجاه الذي تتبناه بين موسع ومضيق. وعلى ذلك فكلما استحدث نوع من الأدلة كان من اللازم أن تتوافر فيه الشروط التي يحددها النظام القانوني الذي يقدم في ظله هذا الدليل .
ونتيجة للتطور العلمي وانتشار التقنية الإلكترونية في التعاملات اليومية ، أصبحت تستعمل تلك التقنية كوسيلة لارتكاب الجرائم تارة ، وكموضوع للجريمة تارة أخرى ، وبذلك اختلف الوسط الذي ترتكب فيه الجريمة ، من وسط مادي إلى وسط معنوي أو ما يعرف بالوسط الافتراضي ، و هو ما استتبع ظهور طائفة جديدة من الأدلة تتفق وطبيعة الوسط الذي ارتكبت فيه الجريمة ، وهي الأدلة الإلكترونية أو ما يسمى بالأدلة الرقمية ، ولقد أثارت هذه الأدلة الكثير من التساؤلات التي يمكن إرجاعها إلى إشكاليتين رئيستين هما :
الأولى : يتمتع الدليل الإلكتروني بصفة الحداثة ، فهو من الأدلة الحديثة التي أفرزها التطور التقني ، وهو أيضاً ذو طبيعة خاصة من حيث الوسط الذي ينشأ فيه والطبيعة التي يبدو عليها ، وهذا يثير التساؤل حول مشروعية الأخذ به ، إذ إنه يشترط في الدليل الجنائي بوجه عام أن يكون مشروعاً من حيث وجوده والحصول عليه ، فمشروعية الوجود تقتضي أن يكون الدليل قد قبله المشرع ضمن أدلة الإثبات الجنائي ، فما هو الموقف من هذا النوع من الأدلة ؟
أما مشروعية الحصول فتقتضي أن يتم الحصول على الدليل بإتباع الإجراءات التي ينص عليها القانون ، وبالنظر إلى الطبيعة الخاصة للدليل الإلكتروني والوسط الذي نشأ به ، فإنه تثور من الإشكاليات التي تتصل بهذا الموضوع كمدى إمكانية البحث عن الدليل الإلكتروني في الوسط الافتراضي وضبطه وفقاً للقواعد التي تحكم التفتيش ، و كذلك صفة الشخص الذي يقوم بجمع هذا الدليل .
الثانية : إن نظام الإثبات الجنائي تحكمه قرينة البراءة ، والتي على أساسها يتعين دائماً الحكم بالبراءة كلما تتطرق للدليل الشك ، ولذا فإن ذلك يثير التساؤل حول مقبولية الدليل الإلكتروني في إثبات الوقائع الجنائية ، لاسيما إذا علمنا مقدار التطور في مجال تقنية المعلومات على نحو يتيحالعبث بالمخرجات الإلكترونية بما يجعل مضمونها مخالفاً للحقيقة دون أن يتسنى لغير المتخصص إدراك ذلك ، فهل مفهوم اليقين الذي يجب أن يتمتع به الدليل الجنائي يتعارض وهذه الطبيعة الخاصة للدليل الإلكتروني؟
أ ) الفرع الأول : مفهوم الدليل الإلكتروني
إن تقييم أي نظام قانوني لا يمكن أن يصل إلى نتائج صحيحة إلا إذا توافر لدى المقوم تصوراً واضحاً لذلك النظام ، إذ الحكم على الشيء فرع عن تصوره ، ولذا فإننا نعتقد أنه من الواجب تناول هذا النوع من الأدلة بالتعريف ليتثنى فهم ماهيته لنتمكن في النهاية من الحكم عليه ، ولذلك فإننا في هذا الفرع سنتحدث عن مفهوم الدليل الإلكتروني من خلال ثلاث محاور: الأول : تعريف الدليل الإلكتروني. الثاني : خصائص الدليل الإلكتروني . الثالث : مميزات الدليل الإلكتروني .
- تعريف الدليل الإلكتروني :
مجموعة المجالات أو النبضات المغناطيسية أو الكهربائية التي يمكن تجميعها وتحليلها باستخدام برامج وتطبيقات خاصة لتظهر في شكل صور أو تسجيلات صوتية أو مرئية .
۲. خصائص الدليل الإلكتروني :
١- يعتبر الدليل الإلكتروني دليلاً غير ملموس أي هو ليس دليلاً مادياً ، فهو مجموعة المجالات المغناطيسية أو الكهربائية ، ومن ثم فإن ترجمة الدليل الإلكتروني وإخراجه في شكل مادي ملموس لا يعني أن هذا التجمع يعتبر هو الدليل ، بل أن هذه العملية لا تعدو كونها عمليه نقل لتلك المجالات من طبيعتها الرقمية إلى الهيأة التي يمكن الاستدلال بها على معلومة معينة.
٢- يعتبر الدليل الإلكتروني من قبيل الأدلة الفنية أو العلمية ([78]) وهو من طائفة ما يعرف بالأدلة المستمدة من الآلة>
-3 إن فهم مضمون الدليل الإلكتروني يعتمد على استخدام أجهزة خاصة بتجميع وتحليل محتواه ، و لذلك فكل ما لا يمكن تحديد وتحليل محتواه بواسطة تلك الأجهزة لا يمكن اعتباره دليلاً إلكترونياً ، وذلك لعدم إمكانية الاستدلال به على معلومة معينة ، ما يعدم قيمته التدليلية في إثبات الجريمة ونسبتها إلى الجاني .
3. مميزات الدليل الإلكتروني :
يتميز الدليل الإلكتروني بعدة مميزات أهمها : ([79])
-1 يتميز الدليل الإلكتروني بصعوبة محوه أو تحطيمه ، إذ حتى في حالة محاولة إصدار أمر بإزالته فمن الممكن إعادة إظهاره من خلال ذاكرة الآلة التي تحتوى ذلك الدليل .
2- إن محاولة الجاني محو الدليل الإلكتروني بذاتها تسجل عليه كدليل ، حيث إن قيامه بذلك يتم تسجيله في ذاكرة الآلة وهو ما يمكن استخراجه واستخدامه كدليل ضده .
3- إن الطبيعة الفنية للدليل الإلكتروني تمكن من إخضاعه لبعض البرامج والتطبيقات للتعرف على ما اذا كان قد تعرض للعبث والتحريف كما سنرى لاحقا.
ب) الفرع الثاني: أنواع الدليل الإلكتروني ومجاله في الإثبات الجنائي الإلكتروني
وسنتناول البحث في هذا الفرع لأنواع الدليل الإلكتروني والأشكال التي يبدو عليها كدليل ، وكذلك الجرائم التي يصلح الدليل الإلكتروني ليكون دليلاً لإثباتها ، وذلك على النحو التالي :
- أنواع الدليل الإلكتروني وأشكاله:
إن التعريف بالدليل الإلكتروني يحتم علينا تحديد أنواعه وأشكاله حتى يتثنى فهم الهيئة التي يتخذها للحكم على قيمته القانونية فيما بعد ، ولذا سنتحدث أولاً عن أنواعه ثم نحدد الأشكال التي يبدو عليها هذا الدليل وذلك على النحو التالي :
أ– أنواع الدليل الإلكتروني: يمكن تقسيم الدليل الإلكتروني لنوعين رئيسين:
أولاً : أدلة أعدت لتكون وسيلة إثبات : وهذا النوع من الأدلة الإلكترونية يمكن إجمالها فيما يلي :
1- السجلات التي تم انشاؤها بواسطة الآلة تلقائياً ، وتعتبر هذه السجلات من مخرجات الآلة التي لم يساهم الإنسان في إنشائها مثل سجلات الهاتف وفواتير أجهزة الحاسب الآلي([80]).
٢- السجلات التي جزء منها تم حفظه بالإدخال وجزء تم انشاؤه بواسطة الآلة
ومن أمثلة ذلك البيانات التي يتم إدخالها إلى الآلة و تتم معالجتها من خلال برنامج خاص كإجراء العمليات الحسابية على تلك البيانات .
ثانياً : أدلة لم تعد لتكون وسيلة إثبات : وهذا النوع من الأدلة الإلكترونية نشأ دون إرادة الشخص أي أنها أثر يتركه الجاني دون أن يكون راغباً في وجوده ، ويسمى هذا النوع من الأدلة بالبصمة الرقمية ، وهي ما يمكن تسميته أيضاً بالآثار المعلوماتية الرقمية ، وهي تتجسد في الآثار التي يتركها مستخدم الشبكة المعلوماتية بسبب تسجيل الرسائل المرسلة منه أو التي يستقبلها وكافه الاتصالات التي تمت من خلال الآلة أو شبكة المعلومات العالمية ([81]).
والواقع أن هذا النوع من الأدلة لم يُعد أساسا للحفظ من قبل من صدر عنه غير أن الوسائل الفنية الخاصة تمكن من ضبط هذه الأدلة ولو بعد فترة زمنية من نشونها ، فالاتصالات التي تجرى عبر الانترنت والمراسلات الصادر عن الشخص أو التي يتلقاها ، كلها يمكن ضبطها بواسطة تقنية خاصة بذلك ([82]) . وتبدو أهمية التمييز بين هذين النوعين فيما يلي :
-1 النوع الثاني من الأدلة الإلكترونية هو الأكثر أهمية من النوع الأول لكونه
لم يعد أصلاً ليكون أثراً لمن صدر عنه ، ولذا فهو في العادة سيتضمن معلومات تفيد في الكشف عن الجريمة ومرتكبها .
ببروتوكول IP والذي يمكن من ضبط تحركات مستخدم الشبكة تحدي الجهاز الذي يستعمله من خلال بيانات الجهاز عند مزود الخدمة ، راجع في ذلك : عبد الفتاح بيومي حجازي ، الدليل الرقمي والتزوير في جرائم الكمبيوتر والانترنت ، دراسة معمقة في جرائم الحاسب الآلي والانترنت ، مصر : بهجات للطباعة والتجليد ۲۰۰۹م هامش ص ٦٣ – ٦٤ .
وهذا النظام لا يحدد شخصية مرتكب الجريمة و إنما يحدد الجهاز الذي استعملت منه ، ويرى البعض أن ذلك يصلح كقرينة لاعتبار صاحب الجهاز مرتكب الجريمة إلى أن يثبت العكس ، راجع د . ممدوح عبد الحميد عبد المطلب ، البحث والتحقيق الجنائي في جرائم الكمبيوتر والانترنت (مصر) دار الكتب الوطنية ، ٢٠٠٦ م ) ، ص ١٠٨ – ١٠٩
٢- يتميز النوع الأول من الأدلة الإلكترونية بسهولة الحصول عليه لكونه قد أعد أصلاً لأن يكون دليلاً على الوقائع التي يتضمنها ، في حين يكون الحصول علي النوع الثاني من الأدلة بإتباع تقنية خاصة لا تخلو من صعوبة وتعقيد .
ولأن النوع الأول قد أعد كوسيلة إثبات لبعض الوقائع فإنه عادة ما يعمد إلى حفظه للاحتجاج به لاحقاً وهو ما يقلل من إمكانية فقدانه ، و على عكس النوع الثاني حيث لم يعد ليحفظ ما يجعله عرض للفقدان الأسباب منها فصل التيار الكهربائي عن الجهاز مثلاً.
ب- أشكال الدليل الإلكتروني : يتخذ الدليل الإلكتروني ثلاثة أشكال رئيسة هي :
أ . الصور الرقمية: وهي عبارة عن تجسيد الحقائق المرئية حول الجريمة وفي العادة تقدم الصورة إما في شكل ورقي أو في شكل مرئي باستخدام الشاشة المرئية، والواقع أن الصورة الرقمية تمثل تكنولوجيا بديلة للصورة الفوتوغرافية التقليدية وهي قد تبدو أكثر تطوراً ولكنها ليست بالصورة أفضل من الصور التقليدية([83]).
ب. التسجيلات الصوتية: وهي التسجيلات التي يتم ضبطها وتخزينها بواسطة الآلة الرقمية، وتشمل المحادثات الصوتية على الانترنت والهاتف …. الخ .
ج . النصوص المكتوبة: وتشمل النصوص التي يتم كتابها بواسطة الآلة الرقمية، ومنها الرسائل عبر البريد الالكتروني والهاتف المحمول والبيانات المسجلة بأجهزة الحاسب الآلي .
- نطاق العمل بالدليل الإلكتروني :
إن الاهتمام الذي يحظى به الدليل الإلكتروني قياساً بغيره من الأدلة الأخرى
المستمدة من الآلة مرده انتشار استخدام تقنية المعلومات الرقمية والتي تعاظم دورها مع دخول الانترنت شتى مجالات الحياة ، وأصبحبذلك هذا الوسط مرتعاً لطائفة من الجناة يطلق عليهم اسم المجرمين المعلوماتيين ، فالجرائم التي يرتكبها هؤلاء تقع في الوسط الافتراضي أو ما يمكن تسميته بالعالم الرقمي ، ولذا كان الدليل الإلكتروني هو الدليل الأفضل لإثبات هذا النوع من الجرائم ، لأنه من طبيعة الوسط الذي ارتكبت فيه ، ومن هنا بدت أهمية هذا النوع من الأدلة .
ولكن أيعني ذلك أن الدليل الإلكتروني ينحصر مجاله كدليل إثبات فقط على جرائم المعلوماتية ؟
يجب التنويه إلى أنه لا تلازم بين نطاق العمل بالدليل الإلكتروني ومشكلة لإثبات الجريمة المعلوماتية ويعتبر في ذات الوقت الدليل الأفضل لإثباتها ، فإنه من ناحية أخرى يصلح لإثبات الجرائم التقليدية إن جاز التعبير ، حيث يميز الفقه في هذا الشأن بين نوعين من الجرائم ([84]).
أ . الجرائم المرتكبة بواسطة الآلة :
وهذا النوع من الجرائم يستخدم فيه الحاسب الآلي والانترنت كوسيلة مساعده لارتكاب الجريمة ، مثل استخدامه في الغش أو الاحتيال أو غسل الأموال أو لتهريب المخدرات ، وهذا النوع من الجرائم لا صلة له بالوسط الافتراضي إلا من حيث الوسيلة ، وبكلمة أوضح فإن الجريمة في هذه الحالة هي جريمة تقليدية استعملت في ارتكابها أداة إلكترونية ، فبرغم عدم اتصال هذه الجريمة بالنظام المعلوماتي فإن الدليل الإلكتروني يصلح كدليل لإثباتها .
ب. جرائم الانترنت والآلة الرقمية :
وهذا النوع من الجرائم يكون محله جهاز الحاسب الآلي أو الآلة بصفة عامة ، بحيث يكون الاعتداء واقعاً إما على الكيان المادي للآلة ، وهذه يمكن اعتبارها جريمة تقليدية تلحق النوع الأول ، وإما يكون الاعتداء واقعاً على الكيان المعنوي للحاسب أو الآلة أو على قاعدة البيانات أو المعلومات التي قد تكون على شبكة المعلومات العالمية ، مثال انتهاك الملكية الفكرية ، وجرائم القرصنة وغيرها وهذا النوع من الجرائم هو ما يمكن تسميته بجرائم المعلوماتية والتي يكون الدليل الإلكتروني هو الدليل الأفضل لإثباتها إن وجد ([85]).
ومع ذلك فإننا نعتقد أن الجريمة المعلوماتية رغم شدة صلتها بالدليل الإلكتروني إلا أن اثباتها لا يقتصر عليه ، فمن الممكن إثباتها بأدلة الاثبات التقليدية كالشهادة و الاعتراف وغيرها([86]) ولذلك يمكننا أن نقول إنه لا تلازم بين مشكلة الدليل الإلكتروني واثبات الجريمة المعلوماتية ، فلهذه الأخيرة إشكاليات قانونية أخرى لا شأن لها بالدليل الإلكتروني ، فإذا كانت غاية الدليل عموماً هي اثبات الجريمة ونسبها إلى مرتكبها ، فإن هذا الدليل لا يكون قاصرا في تقديرنا إذا اقتصر على مجرد إثبات وقوع الجريمة دون تحديد مقترفها ، إذ مع ذلك تصح تسميته كدليل ، وتبدو أهمية هذا النوع من الأدلة بالنسبة للجريمة المعلوماتية صعوبة إثبات وقوعها عادة.
مع ملاحظة أنه قد يكون الدليل الإلكتروني متضمناً إثبات الجريمة ومرتكبها معاً ، فجسم الجريمة المعلوماتية عادة هو الدليل الإلكتروني ذاته، وقد يكون هذا الجسم ” الدليل ” متضمناً ما يفيد نسبة الجريمة لشخص ما ، كما لو أرسل شخص للآخر رسالة عبر البريد الالكتروني تتضمن فيروسات تؤدى إلى إتلاف الموقع الالكتروني الخاص بذلك الشخص ، فإن هذه الرسالة بذاتها تعد دليلاً على وقوع الجريمة ، وفي الوقت نفسه ستعد دليلاً على نسبة ارتكابها لشخص معين وهو المرسل إذا تضمنت بيانات تدل على شخصيته.
ومما تقدم نخلص إلى أن الدليل الإلكتروني يصلح لإثبات الجريمة التي ترتكب باستعمال الآلة الرقمية حاسوب – هاتف ، الخ ، أو الجريمة التي ترتكب ضد الكيان المعنوي للآلة أو ضد شبكة المعلومات العالمية .
بالإضافة إلى ذلك فإن هذا الدليل يصلح لإثبات بعض الجرائم وإن لم تكن من ضمن النوعين المذكورين ، وذلك إذا استعملت الآلة الرقمية للتمهيد الارتكاب الجريمة ، أو لإخفاء ، كالمراسلات التي يبعث بها الجاني لشريكه وتتضمن معلومات عن جريمة ينويان ارتكابها أو يطلب منه إخفاء معالم هذه الجريمة ، فتلك المراسلة تصلح كدليل إثبات لهذه الجريمة حال وقوقعها رغم أنها لم ترتكب ضد الآلة الرقمية ولا بواسطتها .
ج) الفرع الثالث : الأدلة الإلكترونية التي تحمل تعدياً على حرمة الحياة الخاصة
وسنتناول البحث في هذا الفرع على ثلاثة أنواع من الأدلة الإلكترونية الحديثة والتي تحمل تعديا على حرمة الحياة الخاصة وهي كالآتي: (١) الدليل الإلكتروني بالتسجيل الصوتي (2) الدليل الإلكتروني بالتصوير (۳) الدليل الإلكتروني بأجهزة التنصت والمراقبة .
(1 الدليل الالكتروني بالتسجيل الصوتي :
يقصد بالتسجيل الصوتي تسجيل الأصوات باستعمال أجهزة التسجيل المستخدمة في تسجيل الصوت على شرائط يمكن سماعها فيما بعد وفي أي وقت ، والتسجيل هو نقل الموجات الصوتية من مصادرها بنبراتها ومميزاتها الفردية وخواصها الذاتية بما تحمله من عيوب في النطق إلى شريط تسجيل بحيث يمكن إعادة سماع الصوت للتعرف على مضمونه وإدراك خواصه التي تشكل عناصر المقارنة عند مضاهاتها على صوت الشخص المنسوب إليه ، مما يتيح تقرير إسناده أو نفي ذلك . ويتم التسجيل بواسطة أجهزة تعتمد على حفظ الإشارات الكهربائية التي تمثل الصوت عند صدوره على هيئة مخطط مغناطيسي . ويقول أحد الباحثين : أن التسجيل الصوتي يجافي قواعد الخلق القديم وتأباها مبادئ الحرية التي كفلها الدستور ، وهو في حقيقته تلصص وانتهاك لألصق الحقوق بشخص الإنسان وهو حقه ألا يتسلل أحد إلى حياته الخاصة ([87]).
فالتسجيل الصوتي الذي يهمنا هو الذي يجريه رجال الشرطة القضائية للاستعانة به في مجال الإثبات الجنائي وعليه فإن التسجيلات التي يقوم بها الأفراد فيما بينهم لا تعد من قبيل الإجراءات الجنائية نظراً لأنها لم تصدر في شان دعوى جنائية حركتها السلطات القضائية بقصد الحصول على الحقيقة كما يخرج من نطاق البحث تسجيل الأحاديث التي لا تتضمن اعتداء على حق من يتم تسجيل حديثه كما في حالة تسجيل الأحاديث التلفزيونية أو الإذاعية أو الصحفية متى تم ذلك بموافقة المعني . ويتمثل بوضع مراقبة تسجيلية على هواتف المتهم ، أو وضع لاقطات ذات حساسية بالغة في الأماكن التي يكثر المتهم ارتيادها مثلاً للتحليل يتم تمييز بصمة الصوت كما هو في علم الأصوات . لأن احتمالية وجود شخصين لهما نفس بصمة
الصوت بعيد المنال ([88]),
– إجراءات التسجيل الصوتي :
السلامة التسجيل الصوتي على القاضي أن يتأكد من أن الصوت المسجل يخص المتهم ( بصمة الصوت ) وان لا يكون قد حدث تعديل بالتسجيل أو إجراء مونتاج على الشريط وكذلك يكون هذا التسجيل واضحاً وهذا ما سيتم دراسته على النحو التالي : أولا : التأكد من أن الصوت المسجل يخص المتهم : لقد أصبح من الممكن فنيا وببساطة إدخال تبديل وإحداث تغيير واجراء عمليات حذف ونقل العبارات من موضع آخر على شريط التسجيل وهذا ما يطلق عليه عملية المونتاج وبذلك أصبح من الميسور تغيير مضمون التسجيل ([89]) . ولعل السؤال الذي يمكن طرحه هل الصوت المسجل على شريط التسجيل خاص بالمتهم أم لا ؟ وهذه المسالة على جانب كبير من الأهمية لأنه يتوقف عليها قبول الدليل أو عدم قبوله ولا شك في أن القاضي يحتاج في حسن هذا الأمر إلى الاستعانة بخبير في الأصوات يكون رأيه استشاري عملا بالقواعد العامة في الإجراءات الجنائية لاسيما وانه في بعض الحالات قد يكون من الصعب تحديد ما إذا كان الصوت يخص المتهم من عدمه نظراً لتشابه الأصوات أو جريان التسجيل في مكان تتعدد فيه الأصوات لما يؤدي إلى اختلاطها وانتحال الغير شخصية المنهم مستعملا هاتفه ([90]) . ولقد ظهرت في السنوات الأخيرة أجهزة متطورة التي يمكن من خلالها الحذف والإضافة وإعادة ترتيب الجمل في الحديث بمهارة فائقة حتى أدى إلى بعض الفقهاء لرفع شعار احذر قبول التسجيلات الصوتية في إثبات الإدانة لأنه على القاضي ([91]) التأكد من سلامة التسجيل الصوتي وعلى هذا الأساس يصبح للقاضي أن يؤسس اقتناعه على الدليل المستمد من التسجيل الصوتي كما يصبح له أن يهدره تبعا لاطمئنانه ولكن هناك تسجيلات الكترونية حديثة مثل الكمبيوتر فانه يحفظ تسجيلات صوتية وزمنية ومكانية ([92]).
ثانيا : تفريغ وتحريز التسجيلات : تغلق الاشياء المضبوطة ويختم عليها إذا أمكن ذلك ، كما أن الأشرطة المسجلة تعتبر أدلة إثبات مادية أصلية تقتضي الشرعية الاجرائية حفظها بطريقة خاصة بوضعها في أحراز مختومة بما يضمن عدم التلاعب أو العبث في الحديث المسجل سواء بالحذف أو الإضافة وضمها إلى ملف الاجراءات مع المحاضر التي تصف أو تنسخ محتواها لكشف الحقيقة ([93]).
(2 الدليل الإلكتروني بالتصوير :
تعتبر تطور الجريمة وازدياد معدلاتها من خلال استخدام المجرمين لأحدث الأساليب العلمية في ارتكابهم للجرائم إلى ضرورة البحث عن الحلول التي تحد من تفاقم معدلات الجريمة ولذا استمر التطور التقني في إنتاج أجهزة التصوير وزيادة كفاءة العدسات التلسكوبية والأفلام واختراع الدوائر التلفزيونية المغلقة التي تسمح بمراقبة مكان ما ومعرفة كل ما يدور بداخله دون علم الحاضرين .
واستخدام التصوير في التحقيق الجنائي له طريقان الأول : تصوير الجريمة أثناء وقوعها ، والثاني : تصوير الجريمة بعد وقوعها ، بتصوير الآثار الموجودة في ساحة الجريمة ([94]) ، والمراد هنا هو القسم الأول وخاصة ما يتعلق باستخدام التصوير على وجه التستر دون علم صاحب الجريمة بذلك([95])
(3 الدليل الإلكتروني بأجهزة التنصت والمراقبة :
لقد أدى التطور التكنولوجي الحديث إلى إفراز أجهزة للمراقبة ذات تقنية عالية، والواقع أن استخدام أجهزة المراقبة لا تقتصر على أجهزة التنصت تلتقط الأحاديث السلكية واللاسلكية ، بل امتدت بقدرتها الفائقة إلى التقاط المكالمات التي تتم بطريق الإنترنت ، كما بات من السهل أيضا التقاط صور الأشخاص عن بعد وبدقة عالية ، الأمر الذي افقد الإنسان حريته وخصوصيته ([96])
وفي الحقيقة إن أساس البحث والخلاف حول استعمال هذه الوسائل العلمية هو هل هذه الوسائل تعتبر عدواناً على الحرية الفردية أم لا ؟
فإذا كانت لا تمس بالحرية الفردية ، خضعت للقاعدة العامة في اقتناع القاضي ، أما إذا كانت تمس بالحرية الفردية تعين استبعادها كوسيلة إثبات في المواد الجنائية ، ولقد كثرت في الآونة الأخيرة مع التطور العلمي أجهزة التنصت التي بلغت درجة عالية وكفاءة في التنصت ، مما أدى إلى إثارة الجدل حول مشروعية استخدام مثل هذه الأجهزة كوسيلة من وسائل الإثبات الجنائي . ومن بين هذه التقنيات الحديثة : التنصت الهاتفي ، أو ما يسمى بالتقاط المكالمات والمحادثات الهاتفية والتي طرحت إشكالية الموازنة بين حق الأفراد في التمتع بسرية الحياة الخاصة ، وحقهم في عدم انتهاك حرمتها دون إذن ، وبين حق الدولة في الحفاظ على سلامتها الداخلية والخارجية ومراقبة كل ما من شأنه المساس بنظامها وأمن مواطنيها من خلال التحكم في الظاهرة الإجرامية وتتبع تطوراتها وأساليبها ([97]). هذا وقد منعت المواثيق الدولية كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، والاتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان والحريات الأساسية ، وكذا القوانين الوطنية التنصت على المكالمات الهاتفية وانتهاك سرية المراسلات .
إلا أن الملاحظ أن هذا المنع لم يعد مطلقا ، ذلك أن التطور التقني وتطور تقنيات ارتكاب الجريمة بنوع من التستر والاطمئنان ، وخاصة عن طريق الهاتف ترتب عنه صعوبة إثبات الواقعة الإجرامية ونسبتها لشخص معين ونظرا لارتباط موضوع تسجيل المكالمات والاتصالات بأهم حق من حقوق الأفراد ، وهو ضمان الحرية الفردية وعدم المساس بحرمة الحياة الخاصة ، والمراد بأجهزة التسجيل الصوتي أي تسجيل الأصوات باستعمال أجهزة التسجيل ، حيث تحفظ الصوت في شرائط ، ويُمكن سماعها فيما بعد ، ولعل أول قضية استخدم فيها التسجيل كدليل إدانة على المتهم ، كان في مصر عام ١٩٥٣ م .
هذا ويدخل فيما سبق أيضاً أسلوب المراقبة ، وهو على نوعين :
-1 المراقبة البريدية: وذلك بتتبع الرسائل البريدية الصادرة من المتهم أو الواردة إليه .
٢ – المراقبة الهاتفية: وذلك بوضع الهاتف الخاص بالمتهم تحت المراقبة([98]).
المبحث الثاني : الوسائل العلمية الحديثة بالإثبات الجنائي المستمدة بعض الاختبارات البيولوجية.
ينقسم البحث إلى فرعين وهما كالأتي: 1) الفرع الأول : الاثنان الجنائي بالبصمة الوراثية DNA . ب) الفرع الثاني : الإثبات الجنائي بتحليل الدم ( بصمة الدم (.
أ) الفرع الأول : الإثبات الجنائي بالبصمة الوراثية DNA .
۱( ماهية البصمة الوراثية :المراد بالبصمة الوراثية هي تعيين هوية الإنسان من خلال تحليل حره من أجزاء حمض ( DNA ) المتمركز في نواة أي خلية من خلال جسمه ([99])وأطلق عليها بالبصمة الوراثية باعتبار أن هذا الحمض يأخدم الإنسان بالوراثة عن أبيه وامه ويستعمل الحمض النووي في مجالات عدة منها قضايا النسب وإثبات درجة القرابة بين الأفراد ، وقضايا التحقق من هوية الجثث المجهولة بسبب حوادث المركبات أو الحريق ، أو الحروب ونحوها ، وتحديد الجنس بالنسبة للخنثى ، واختبار سبب الموت المفاجئ ، وعلاج بعض الأمراض ، والتحقيق الجنائي ، إلى غير ذلك من الاستخدامات ([100]).
ويمكن استخدام بصمة الحمض النووي في مجال التحقيق الجنائي من جهة
أن هذا الحمض يمكن عن طريقه الوصول إلى هوية الشخص يقيناً ، ويتم ذلك خلال أخذ ما يسقط من جسم الجاني في محل الجريمة وما حوله . وإجراء تحاليل ذلك البصمة الوراثية على تلك العينات المأخوذة ، ومن ثم مطابقتها على البصمات الوراثية للمتهمين بعد إجراء الفحوصات المخبرية على بصماتهم الوراثية.
ويمتاز الحمض النووي بإمكانية الاحتفاظ به ولو لمدة طويلة ، كما يمتاز بسهولة قراءته، كما يمكن من خلاله تحديد جنس المتهم هل هو ذكر أو انثى.
(2 تعريف البصمة الوراثية :
تعريف البصمة تعريف البصمة الوراثية لغة : لفظ البصمة الوراثية عبارة عن مركب وصفي مكون من كلمتين ” البصمة ” و ” الوراثة ” ، واليسم : ( بضم الباء ) هو ما بين طرفي الخنصر إلى طرف البنصر ، أي : الفرجة ما بين الخنصر والبنصر ، ورجل أو ثوب ذو يصم ، أي : غليظ ([101])، أما الوراثة فهي مصدر من مصادر ورث أو ارث ، ويقال ورث فلان المال عن أبيه أي انتقل من الأب إلى الابن أو من الأصل إلى فرع ([102])، وبناء عليه فالبصمة الوراثية هي الأثر الذي ينتقل من الآباء إلى الأبناء أو الصفات الوراثية الثابتة المنتقلة من الكائن الحي إلى فرعه([103]) الوراثية قانونا : اختلفت التعريفات القانونية لدى فقهاء القانون عند تعريفهم للبصمة الوراثية حيث عرفها البعض بأنها : ” الصفات الوراثية التي تنتقل من الأصول إلى الفروع من شأنها أن تحدد شخصية كل فرد عن طريق تحليل جزء من حامض ( DNA ) الذي تحتوي عليه خلايا جسده ([104]).
وقد أقر المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في (١٤١٩هـ/۱۹۹۸ م) تعريف المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية حيث قال : “البصمة الوراثية هي البنية الجينية نسبة إلى الجينات أي المورثات التي تدل على هوية كل انسان بعينه وأنها وسيلة تمتاز بالدقة([105]) حيث تخطئ في التحقق من الوالدية البيولوجية والتحقق من الشخصية([106]) ، لا تكار تتعدى دقتها ۹۹,۹۹ ٪ ، وإذا كانت هناك نسبة خطأ فهي ترجع إلى خطا القائمين على الشفرة الوراثية وليس على الشفرة ذاتها فهي قرينة شبه قطعية([107]) ، والطريقة التي يتم بها تحليل وفحص الجينات للوقوف على البصمة الوراثية تتمثل في أخذ جزء لا يزيد عن رأس دبوس من جسم الشخص الذي يراد معرفة بصمته الوراثية ، ثم يجرى عليه التحليل اللازم المعرفة ما تحمله العينة من صفات وراثية مستجدة أو موروثة والجزء الذي يراد تحليله وفحصه يؤخذ من أي من المصادر التالية : الدم جدور الشعر ، العظم ، خلايا الفم ، خلايا الكلية ، السائل من الأمينوسي ، خلية من البويضات المخصبة ، حلية من الجنين. ويستخلص ( DNA ) أولاً من احدى عينات الدليل ، ومن دم الأب المشكوك فيه ، ويقطع DNA في كل من العينتين إلى ملايين الشظايا ، بواسطة انزيم تحديد يقطع الحمص النووي ( DNA ) عند مواقع محددة وهذه القطع أو الشظايا تختلف من انسان إلى آخر ، من حيث طول هذه القطع وعدد تكرار مرات بناء الحامض النووي في كل منها ، ثم تعرض الشظايا لمجال كهربائي . فتتحرك شظايا DNA بسرعة تختلف بحسب حجمها ، فالشظايا الصغرى تتحرك بسرعة أكثر من الكبرى وتفصل شظايا DNA في كل حالة حسب حجمها ، ثم تنتقل بعد ذلك فوق قطعة ورق تسمى العشاء لتكون جاهزة للتحليل ، ثم بعرض الغشاء لفيلم الأشعة X طوال الليل ، فتظهر عليها صورة الحمض النووي للعينة ، ثم تقارن هذه الصورة بنظيرتها التي تم تجهزها من كرات الدم البيضاء المأخوذة من دم المشكوك فيه ، فإذا توافقت الصورتان كان الشخص واحدا ، وإذا لم تتوافقا كانت العينتان لشخصين مختلفين ([108]).
وتتميز البصمة الوراثية بعدة خصائص لعل أهمها عدم التوافق والتشابه بين
كل فرد عند تحليل البصمة الوراثية ، فيستحيل التشابه بين الشخصين إلا في حالة التوائم المتماثلة الواحدة ، وتعتبر البصمة الوراثية هي أدق وسيلة عرفت حتى الآن في تحديد هوية الانسان وكذلك في اثبات أو نفي الأبوة أو البنوة البيولوجية لأن نتائجها قطعية لا تقبل الشك والظن وتتمثل وظيفة البصمة الوراثية أما في الاثبات أو النقي فقط ، فهي أما أن تثبت نسباً أو تثبت جريمة أو تهمة أو تنفى تهمة عن المتهم ([109]).
(3 أجهزة قياس البصمة الجينية :
توصل العالم جيفريز ومعاونيه إلى اختراع جهاز إلكتروني يسجل الوسائل التي تبثها الخلايا بشكل خطوط متراوحة ما بين الغليظ والرفيع وطالما أن تسجيل خصائص خلايا DNA بات ممكناً ، أصبح من السهل في قضايا تحقيقات الشرطة تسجيل خصائص أنسجة متهم ما وكذلك شعره أو خلايا جلده عثر عليها بمسرح جريمة ما ، وبمقارنة تسلسل الخطوط الرفيعة والغليظة على الشريطين يمكن التأكد من هوية المتهم أو المشتبه فيه ([110]).
تطبيقاً لذلك فإذا ما أمكن استخلاص DNA بكميات كافية وبنوعية مناسبة من بقعة دم عثر عليها بمسرح الجريمة ، وبمقارنتها بمثيلتها من دم المشتبه فيه لأمكن
من جراء ذلك التوصل لمعرفة عما إذا كان هو الفاعل الحقيقي للجريمة أم لا ؟.
4) مجالات العمل بالبصمة الوراثية :يري المختصون في المجال الطب الشرعي وخبراء البصمات أنه يمكن استخدام البصمات الوراثية في مجالات كثيرة ترجع في مجملها إلى مجالين رئيسين هما :
المجال الجنائي : أهم مجالات الاستفادة من البصمة الوراثية في المجال الجنائي هو الكشف عن هوية المجرمين وإدانة المتهم ، في جرائم ارتكاب جناية قتل، أو الاعتداء ، وفي حالات الاختطاف بأنواعها وأيضا في حالات المشاكل المتعلقة بالجنسية والتعرف على منتحلي شخصيات الآخرين ([111]).
مجال النسب : من أهم مجالات الاستفادة من البصمة الوراثية في مجال اثبات النسب في الحالات الآتية : وذلك في حالة الحاجة إلى إثبات البنوة أو الأبوة لشخص ، أو نفيه عنه ، حالة التنازع على شخص مجهول النسب عند الشك في الحمل بعد الزواج اقل من ستة أشهر ، وعند الشك في شخصية مدعى الانتساب إلى شخص آخر لا يقره ولا ينكره ، وحيث يلحق شخص طفلاً لقيطاً أو ضائعاً لنفسه ثم يظهر أهله الأدلة ، وعند الاشتباه في اختلاط المواليد بالمستشفيات، وعند الاشتباه في حالة أطفال الانابيب ، وعند اختلاط الأطفال في الحروب والكوارث ، وأخيراً لمنع
الوصول إلى اللعان في حالة اتهام المرأة بالحمل من وطء شبهة ، أو زنا ([112]).
5) الآثار البيولوجية التي يمكن استخلاص الحامض النووي ( DNA )
منها :ومعهم وهذه الآثار غالباً ما تكون موجودة في مسرح الجريمة أو تكون متعلقة بجسم الضحية أو موجودة على جسم الجاني ، وهذه الآثار هي:
أ- فحص عينة الدم (بقع الدم) أثبتت التجارب في مجال التحقيق الجنائي أهمية الاعتناء بالدم الموجود في مسرح الجريمة ، فمتى وجدت زمرة دموية في شخص لا توجد في مدعيه يمكن الاعتماد على ذلك في نفي نسبه منه ، وفي حال توافق الفصائل بين الطفل ومدعيه فإن هذا ليس قطعيا في إثبات نسبه لأن الفصيلة الواحدة قد يشترك فيها أناس كثيرون ، وتختلف طبيعة رفع آثار الدم باختلاف طبيعة الدم في مكان الجريمة ، فالبقع الدموية السائلة مثلاً يتم سحبها إما بواسطة حقنة ، ثم توضع في أنابيب زجاجية نظيفة ، من خلال نقل الدم إلى قطعة قماش نظيفة ثم يجفف بالهواء ويُرسل بعد ذلك إلى المعمل الجنائي ، أما إذا كانت البقع الدموية جافة ، فيتم رفعها عن طريق اخذ قشرة من هذه البقع ووضعها في زجاجة بواسطة الكشط لها إن أمكن ، أو عن طريق القطع أو القص للمنطقة التي توجد البقع الدموية عليها ([113])، ثم تحرز وترسل بعد ذلك إلى المعمل الجنائي حيث يمكن إجراء الفحص على الدم السائل أو الجاف ، ويتم استخلاص ال ( DNA ) كرات الدم البيضاء([114])، ويتم بعد ذلك إجراء الفحوص على العينات المرفوعة من مكان الحادث، بالمقارنة مع عينات قياسية مأخوذة من المجني عليه أو الجاني .
ويمكن تلخيص الفائدة من فحص عينة الدم في مجال الجنائي بما يلي :
1- تحديد ما إذا كان الدم لرجل أو امرأة عن طريق تحديد نسب الهرمونات الذكرية والأنثوية ([115]).
2- حركة الجاني والمجنى عليه عند ارتكاب الجريمة ، ويتحصل ذلك خلال انتشار البقع الدموية في مكان الحادث .
3- معرفة مكان نزول الدم من جسم الجاني ، حيث أن بقع الدم الدائرية يكون سقوطها بشكل عمودي ومصدرها جسم ساكن ، بينما البقع الدائرية المحاطة بقطرات ثانوية تدل على سقوط الدم من علو أكثر من مترين ([116]).
ويمكن معرفة بعض الحالات التي يكون سبب الوفاة فيها تعاطي مواد سامة أو مخدرة ؛ إذ من المعلوم أن الكحول والمواد المخدرة تصل إلى الدم وتجري فيه ([117])، كما يمكن تحديد عدد الجناة في مسرح الحادث من خلال تعدد الآثار الدموية كتعدد فصائل الدم المعثور عليها ، ومعرفة هوية الجاني عن طريق تحديد الفصيلة الدموية أو بصمة الحمض النووي([118]) كما تعدد زمن الجريمة فالدم الأحمر يدل قرب زمن الجريمة ، والأسود يدل على بعدها ([119]).
ب– فحص أثر الأسنان : حيث عقدت المنظمة الدولية للشرطة الجنائية عام ۱۹۸۱ م ندوة خاصة بطرق دراسة تحقيق الشخصية وكشف الآثار ، وأقر في تلك الندوة أهمية آثار الأسنان والاستفادة منها في التعرف على الأشخاص .
وتتلخص الاستفادة من وجود الأسنان في التحقيق الجنائي فيما يلي :
-1 تقدير العمر 2- تحديد فصيلة الدم وبصمة الحمض النووي ٣-التعرف على الجاني فيما إذا حدثت تشوهات خلقية ، كحريق أو حادث.3- معرفة ما إذا كان الجاني يستخدم المواد السامة كالدخان والمخدرات1ونحوها 5- معرفة سبب الوفاة في حالة التسمم([120])6-التعرف على أمراض صاحب الانسان كالسكر، وضعف المناعة ([121]).
أنسجة الجلد والعظام والأظافر قد تتخلف أحياناً سلخة من بشرة إنسان في أضافر الجاني أو قطعة من عظام بشرية على سيارة صدمت شخصا و في الطريق العام ، ويمكن من خلال معالجة هذه الآثار بواسطة تحليل (DNA) إيجاد علاقة مؤكدة بين هذه الآثار والمحني عليه ([122]).
ج- فحص أثر الشعر : يهتم المحققون بالبحث عن آثار الشعر لكونه يقاوم التعفن والتحلل والتغيرات الجوية ، ولهذا فإنه يمكن الاستفادة منه ولو بعد فترة طويلة من حدوث الجريمة ، يمكن وجود الشعر في جسم الجاني أو المجني عليه ، أو في الآلات المستعملة في الجريمة ، أو في نحو ذلك من الأماكن ، وطريقة رفع الشعر من مسرح الجريمة أن يؤخذ بملقاط ، أو بشريط لاصق على حالته التي وجد عليها سواء أكان ملوثاً بالدماء أو بأي شيء آخر ثم يوضع في أنبوبة نظيفة ، ثم يرسل إلى المعمل الجنائي([123]) ويمكن تلخيص أهمية هذا الأثر من خلال ما يلي : ١-معرفة فصيلة الدم من هذا شعر ، ثم المقارنة بينها وبين فصيلة المشتبه بهم ٢- معرفة نوع الجريمة ، حيث أن الشعر عادة لا يتساقط بسهولة ، ووجوده قد يدل على ان ثمة تماسك وتجاذب، ذلك أن قاعدة الشعر (البصيلة) تظهر بسهولة عند الفحص الميكروسكوبي كاملة ومنتفخة ، أما في حالة حدوث مقاومة أو عنف فتشاهد غلافها متمزق ، لأنها نزعت من موضعها بقوة ، أما عند سقوط الشعر بسبب المشط ، أو النوم ، أو المرض فإن البصيلة تظهر في هذه الحال ضامرة بدون غلاف ، لذا يمكن التمييز هل تساقط الشعر كان بسبب العنف أم لا([124]) ٣- معرفة البصمة الوراثية، حيث وجد أنه بالإمكان تحديد الحامض النووي من خلال الشعر المعثور عليه في مسرح الحادث. ومعرفة الجاني هل هو إنسان أو حيوان ، وقد يمكن التمييز هل هو ذكر أو أنثى([125]) 4- تحديد سبب سقوط الشعر هل مقصوص ، أو منزوع، و يمكن معرفة مكان الجسم الذي سقط منه الشعر ، فإذا ما كان من العانة مثلا يدل على أن قمة اختصاب ([126]) ٥- فحص لنهاية الشعر يعطي فكرة عن الزمن الذي مضى على قطع الشعر، مما يساعد على معرفة وقت الجريمة، ومعرفة نوع البروتين الموجود بالشعر ، وتحديد الشخص الذي أخذ منه الشعر بواسطة حمض ، لقد أصبح لتخلف الشعر في مسرحالجريمة دوراً كبيراً في البحث الجنائي ، حيث أصبحت الشعرة المختلفة في مسرح الجريمة دليلاً على ارتكاب الجريمة …
ب- الفرع الثاني : الإثبات الجنائي بتحليل الدم (بصمة الدم 🙁
قد تشكل آثار الدماء الناتجة عن جسم الإنسان والتي يمكن العثور عليها في مسرح الجريمة أهمية خاصة وكبيرة ، باعتبارها تنتج عن جرج أو خدش أو نزيف دموي ، الأمر الذي يجعل منها أثر ودليلاً مادياً يستفاد منه في الإثبات الجنائي ، والسبب يرجع إلى اختلاف أنواع فصائل الدم بين الناس وتقسم إلى أربعة فصائل AB – B – A)-O)([127]) وبما أن لهذه الدماء فائدة كبيرة في مجال البحث الجنائي، يجب على الخبير وعند العثور على البقع الدموية ، فحصها جيدا لمعرفة ما إذا كانت دماء من عدمه ، وهل هي دم إنسان أو حيوان ، ومدي نسبة الدم لشخص معين ، ويتم فحص البقع الدموية السائلة تحت الميكروسكوب ، ويتم دراسة كريات الدم الحمراء ، فإذا كانت بقع الدم كروية كان الدم الذي عثر عليه الإنسان، وإذا كانت كرات الدم بيضوية فإن الدماء ستكون الحيوان ([128]).
ماهية بقع الدم : يتكون الدم من المصل وكرات الدم الحمراء والبيضاء وهي ما تعرف بالخلايا الدموية ، فبالنسبة لكرات الدم الحمراء فهي تكتسب اللون الأحمر لاحتوائها على هيموغلوبين الدم وهي توجد بمعدل خمسة ملايين وحدة في المليميتر المكعب ، في حين يقدر عدد الكرات البيضاء أقل عدد من الحمراء ، إذ يقابل كل ألف كرة دم حمراء واحدة أو اثنان بيضاء ، وتبلغ كمية الدم في جسم الإنسان عشر وزن جسم الإنسان ، ويتدفق الدم عندما تتعرض أنسجة الجسم للهتك ، ويمكن تحديد ما إذا كان الدم المتواجد في مكان الحادث هو الإنسان أم أنه مادة مشابهة له بواسطة الاختبار الكيميائي ، و إذا أثبتت النتائج أنه دم يقوم باستخدام المضادات المصلية للإنسان مع الشخص المشتبه به ، وينتج عن التفاعل رواسب يعرف منها نوع الدم ([129]).
لذلك يجب على الأخصائيين تسجيل الأماكن التي وجدت عليها آثار الدماء، وشكل البقع وحجمها والسطح الذي تناثرت عليه لأنه عندما تطبق المعلومات المتحصل عليها من مكان الحادث بشكل جيد ودقيق على الخصائص الفيزيقية للدم، فإنه يمكن تحديد مصدر البقع ، والمسافة بين مصدر الدم والسطح الذي اصطدم به وقت الحادث ، عدد الضربات ووضع المجني عليه وقت الاعتداء([130]) لذلك فإنه عندما يكون الدم على شكل سائل يتم رفعه بواسطة قطارة نظيفة أو ملعقة ويتم وضعه في أنبوب زجاجي نظيف ويضاف إليه محلول الملح ، أما إذا كان الدم موجودا على سطح جسم مسامي فإنه يترك إلى أن يجف ثم يتم نقله إلى المختبر ، وإذا كان السطح أو الجسم كبير و لا يمكن نقل هذا الدم فإنه يكشط بواسطة سكين ويوضع في زجاجة ، أما بالنسبة للبقع الصغيرة التي لا يمكن كشطها فيمكن إزالتها باستعمال ورق نشاف مبلل بالماء ، أما إذا حدثت آثار الدماء في التراب ، فإنه يجب أخذ عينة كافية من التراب النضمن الحصول على عينة الدم وتوضع هذه الكمية في وعاء زجاجي أو بلاستيكي ويتم إرساله إلى المختبر قبل أن يتلف لأن وجود البكتيريا في
التربة تؤدي إلى إتلافه .
من أدلة الاثبات الحديثة في اثبات ونفى النسب وكذلك في معرفة الجاني في بعض الجرائم وفي اثبات شرب الخمر تحليل الدم أو بصمة الدم . ذلك أن دم الانسان ليس متفقاً بالنسبة لجميع الأشخاص وإنما يختلف من شخص إلى آخر ، وإن الوراثة تترك اثراً كبيراً في هذا المجال …
ففصيلة دم الابن تتأثر كما اكد العلم بنوع فصيلة دم ابيه وأمه سواء كان دمهما من فصيلة دم واحد أم من فصيلتين ، وإن اختلاف فصيلة دم الابن عن فصيلة دم والديه يمكن الاعتماد عليه في نفي نسب هذا الطفل من هذا الأب وفقا للقواعد التي وضعها مندل ، وإن كان من غير اللازم أن يقطع تحليل فصائل الدم في ثبوت هذا النسب ([131]).
المبحث الثالث : الوسائل العلمية الحديثة بالإثبات الجنائي المستمدة بالتحليل الفيزيوكمياوية والإشارة
وينقسم هذا البحث على ثلاث فروع وهي كالآتي: 1) الفرع الأول : الإثبات الجنائي ببصمة الأصابع . ب) الفرع الثاني : الإثبات الجنائي بيصمة الصوت . ج) الفرع الثالث : الإثبات الجنائي ببصمة العين.
أ) الفرع الأول : الإثبات الجنائي ببصمة الأصابع :
(1) بصمة الأصابع :والمراد بها الخطوط الموجودة على باطن أصابع اليدين والقدمين، وتتكون من خطوط ملتفة بارزة تحاذيها خطوط أخرى منخفضة ([132]) وحيث اثبتت الدراسات أن بصمات الإنسان تتكون في الشهر الثالث أو الرابع ، وأول من اكتشف هذه الوسيلة في مجال التحقيق هم الصينيون واليابانيون منذ ثلاثة آلاف سنة في ختم العقود والمواثيق ، أما استخدامها كوسيلة القبض الجناة فإنما حدث في القرن التاسع عشر ، حيث توالت الأبحاث والتجارب العلمية وأكدت أهمية هذه الوسيلة من جهة أنه لا يمكن حدوث تطابق بين أي بصمتين ، حتى بصماته أن التوأمين اللذين ينتميان لبويضة واحدة يختلف كل واحد منهما عن الآخر في بصماته ([133]). وبصمة الاصابع عبارة عن الخطوط الكلية البارزة والخطوط المنحدرة الموازية لها ، ويقع نوعى الخطوط في رؤوس الأصابع بحيث تترك طابعها الخاص عند ملامستها للسطوح والأجسام خاصة الملساء منها ([134]).
وتبدو أهمية بصمات الأصابع في : ١- معرفة شخصية الجاني . ٢- تدل البصمة على الاشياء التي تناولها الجاني أو امسكها بيده .3- تساعد على معرفة الشخصية القليل إذا كان جهولاً . 4- تساعد في الكشف عن حقيقة اسم المتهم فى جرائم التزوير 5- الكشف عن سوابق المتهم.6- تدل البصمة على من المتهم على وجه التقريب فبصمة الطفل الصغير أصغر حجما من بصمة رجل كبير ([135]).
بالإضافة إلى فائدة بصمة الاصابع في ضبط الامتحانات والمصارف وإخراج جوازات السفر والبطاقات الشخصية ومعرفة حرفة صاحب البصمة([136])، والتعرف على الأشخاص في ظروف معينة كالتعرف على الأطفال في مستشفى الولادة ومعرفة الأجانب المبعدين.
ويتم رفع البصمة التي يجب أن يكون على جسم مصقول أو لا كقطعة زجاج أو رخام املس أو مرأة أو بندقية أو سكين أو أواني زجاجية أو معدن لامع كمقبض الباب أو خزانة نقود ، وعلى المحقق أن يصف أولاً الشيء الذي يراه في مكان الجريمة وصفاً دقيقاً قبل لمسه وان يندب أحد خبراء ادارة تحقيق الشخصية لرفع البصمة وإجراء المضاهاة بينها وبين بصمات أصابع المتهم([137]) ومع تطور استخدام الآلة ودخول عصر الالكترونيات أصبح الآن يكشف تطابق بصمات الأصابع عن طريق وضعها فوق ماسح الكتروني حساس للحرارة فيقرأ توقيع الحراري للأصبع ، ثم يقوم الماسح بصنع نموذج للبصمة ومضاهاتها بالبصمات المحزنة . كما أن هناك ماسح آخر يقوم على التقاط صورة للبصمة من خلال التقاط الألاف من البصمات صعقات يتحسس الكهرباء المنبعثة من الاصابع “7” بل انه يمكن استخدام بعض التليفونات المحمولة في قراءة البصمات ([138]).
وهناك أيضا ما يعرف بهندسة اليد الحيوية وهي تستخدم للتعرف على الهوية البشرية ويتم ذلك بإدخال اليد في جهاز يقيس اصابع الشخص وكف وراحة يديه بدقة، لأن اصابع وكف كل شخص لها سماتها الخاصة ، ويتم تمييزها أكثر بالتعرف على الأوردة التي تقع خلف راحة اليد وهي جميعها دلائل تأكيدية لبصمة الكف والأصابع كما أن التوقيع على الأوراق والمستندات والشيكات له سماته الشكلية والهندسية المميزة ([139]) وهذه البصمات قد تكون ظاهرة ، وذلك نتيجة تلوث أصابع اليدين أو القدمين باية مادة ملونة كالدم ، أو الحبر ، أو غير ذلك ، وقد تكون خفية لا ترى بالعين المجردة ، فحينئذ يتم إظهارها بأحد ثلاث طرق:
أ. بواسطة المساحيق التي لها قدرة على الالتصاق على موضع الفحص إذا كان مستوياً لا نتوءات فيه.
ب. الأشعة فوق البنفسجية ، وذلك إذا كان السطح ذا ألوان بعد رشه بمادة تلتصق بمادة الأثر ، وتظهر خطوطه ويتم تصويرها بعد ذلك .
ج. الطرق الكيميائية ، وتستخدم إذا مضى على البصمات زمن طويل ، وغالباً ما تكون للأسطح نصف مسامية كالورق ([140]) ويمكن الاستفادة من البصمات في مسرح الجريمة على تعيين هوية الجاني ، وعدد الجناة ، والآلة المستخدمة في الجريمة.
وقد تطور استخدام البصمات في مجال التحقيق حيث كان الفحص عن طريق البصمات فيه مشقة في الماضي ، أما في الوقت الحاضر فأصبحت البصمات تخضع لمسح ثم التسجيل رقمي في قواعد بيانات كبيرة ، ويمكن بعد ذلك استعمالها هو الكمبيوتر للتأكد من مدى التطابق في لمحة عين ، في حين كان ذلك يحتاج إلى جيش صغير من المحققين في الماضي” ([141]).
ب) الفرع الثاني : الإثبات الجنائي ببصمة الصوت .
(1) بصمة الصوت :أكدت الدراسات أن لكل صوت خصائصه التي لا يمكن أن يشاركه فيها صوت آخر من كل وجه ، وقد استخدم في ذلك للتحقيق الجنائي ما يعرف بجهاز ( الطيف السمعي ) الذي تمكن من خلاله المقارنة بين صوت المتهم والصوت المجهول ، عن طريق الذبذبات التي تتحول إلى خطوط سوداء بيانية ، يقارن من خلالها بين الصوتين ، « وتتم برسم بياني يعكس تردد الإشارات الصوتية المسجلة على المحور العمودي حسب الزمن والوقت على الحور الأفقي ، ويضاف إلى ذلك الثابت الثالث وهو حدة الصوت ، وهو ما يتبين من خلال الرسم البياني ويحدد كثافة البصمة المرسومة” ([142]) وبهذا الجهاز فإن مسألة التمويه وتقليد الأصوات يمكن اكتشافها ، حيث أن المقلد لا يستطيع تقليد الصوت من كل وجه ، وإن كان ذلك ممكنا في الظاهر بالنسبة للمستمعين ، حيث أن التجارب أثبتت إمكانية اكتشاف التمويه والتقليد في الأصوات بواسطة جهاز بصمة الصوت ([143]).
“وفي الولايات المتحدة ثبت نجاح وصحة هذه الطريقة واعتمادها بنسبة من قبل الباحثين في القوات الجوية US Air Force وحتى في مواجهة محتالين محترفين لم يفشل النظام”([144]) وتجزم الدراسات العلمية بأن لكل شخص صوت خاص به لا يتصور صدوره من غيره بما يمكن تمييزه عن غيره من الأصوات التي تصدر عن الأشخاص الآخرين. فالصوت سواء اتخذ صورة التسجيل الصوتي أو البصمة الالكترونية من الحواس المميزة لشخصية الانسان، فهو يشبه بصمات الأصابع من حيث المساهمة في تحديد شخصية مصدر الصوت ولقد شاع استخدام البصمة الصوتية لقبول الناس هذا النوع من التقنية في الاستخدامات اليومية ولتسارع ارتفاع دقة التعرف على المتحدث([145]) ، حيث ثبت حتى الآن أنه لم يعثر على صوتين متطابقين تماما([146]). يعرف والتسجيل الصوتي بصفة عامة هو بأنه عبارة عن عملية يتم بها ترجمة للتغيرات المؤقتة الموجات الصوت الخاصة بالكلام إلى نوع آخر من الموجات أو التغيرات الدائمة ، ويتدخل لإتمام ذلك آلة تترجم موجات الصوت إلى اهتزازات ذات طبيعة خاصة ويحفظ الصوت على سلك بلاستيكي ممغنط لحفظ هذه التسجيلات وإعادة ترديدها ([147])، فمن خلال جهاز الاسكتوجراف يتم تحليل الصوت البشرى الكترونياً وتحويله إلى خطوط مقروءة ومن ثم مقارنته مع أصوات المشتبه بهم وإعطاء الرأي بالمطابقة أو الاختلاف .
ذلك أن تطلق الكلمات أو الجمل يختلف من شخص لآخر وان الاختلافات بين عدد من الأفراد تكون أكبر عن الاختلافات في النطق لفرد واحد . وحتى إذا حدثت محاولات تصنع أو تلاعب في الصوت (عن طريق الحديث بالهمس أو غلق الأنف عند الكلام)، فإن ذلك لا يؤثر ولا يترتب عليه أى تغيير في الملامح الأساسية لبصمة صوت الشخص ، كذلك إذا حاول الشخص تقليد الأصوات أو التكلم من اقصى الحلق ([148]).
ومن الطرق التي يمكن التعرف بها على المتحدث من خلال صوته باستخدام احدى الوسائل الثلاثة الآتية: أولاً: بسماع الصوت مباشرة، حيث تتميز الأذن بتضخيم الترددات الصوتية الخاصة بالكلام بما فيها من معطيات متنوعة عن المتحدث كلهجته وأسلوب حديثه وإلى من كان يوجه الحديث وهو ما يفسر استعانة الخبراء بالسمع بالإضافة إلى الأجهزة والبرمجيات المختلفة في التعرف على المتحدث، ثانياً: البصر ، حيث يمكن استخدام حاسة البصر في التعرف على المتحدث بتحويل الموجات الصوتية إلى رسم صورة (رسم طيفي) يمكن من خلالها مقارنة مختلف الاصوات للوصول إلى نتيجة ما ، ثالثاً: الأدلة ، حيث يتم تطوير نظم حاسوبية مهمتها مقارنة الأصوات وتحديد ما إذا كان صوت شخص ما هو ذات الصوت الذي سبق وتم تسجيله ، وتستخدم هذه الطريقة التي تعتمد على الآلة تماما في المضاهاة في النفوذ إلى مواقع معينة في الشبكة العالمية ( الأنترنت ) أو فتح باب المكتب أو المنزل أو في التعرف على المتهمين([149]). فالصوت أصبح كالبصمة، ويمكن التعرف على شخصية صاحب الصوت بالطرق الحديثة الدقيقة ، وهو ما يساعد في الكشف عن الجرائم وخاصة جرائم الابتزاز عن طريق التهديد والوعيد عبر الهاتف أو بواسطة التسجيل على شرائط الكاسيت وفي جرائم المؤامرة الجنائية والسب والقذف الصادر عبر الوسائل السمعية . كما أنه في الجرائم المنظمة وجرائم الاشتراك تكون الأصوات وسيلة ملازمة في جميع مراحل الاعداد والتحضير والتنفيذ والتعرف على الجريمة المسالمة التي لا يظهر فيها رؤساء العصابات والمجرمون ، وقد تصدر الأصوات في مرحلة الجريمة من المتهم أو من المجنى عليه أو من الشهود أو من وسيلة النقل المستعملة في الجريمة أو الاسلحة أو المواد المتفجرة أو من الحركة الديناميكية للشيء أو من حيوانات مثل نباح الكلب ([150]) . كذلك تستخدم بصمة الصوت في المصارف في التعرف على صاحب الحساب المصرفي وفي تأمين خزائن البنك لما لبصمة الصوت من دقة فائقة.
(2 الأساس العلمي البصمة الصوت : وتعتمد طريقة التعرف على الشخصية عن طريق بصمة الصوت على خلفية علمية مغراها أن نطاق الكلمات والجمل يختلف من شخص لآخر ، وأن الاختلافات بين عدد من الأفراد تكون أكبر من الاختلافات في النطق لفرد واحد ، وتبرير ذلك علمياً أن الرئيس الصوتي يصدر بإخراج الهواء من الرئتين عن طريق القصبة الهوائية مما يؤدي إلى اهتزار الأحبال الصوتية فتعطي وهي تهتز موجة صوتية معقدة تحتوي على التردد الصوتي الجوهري الذي يضاف إليه نعمات متوافقة ، وعند مرور هذه الموجه الصوتية المعقدة بالبلعوم ثم يفجوات الفم والأنف تتسرب بعض الترددات الصوتية ، بينما يظل البعض الآخر دون أن يتأثر بأي شيء، فإذا تغير حجم وتطابق أحد هذه التجويفات على طريق الصوت فإن الموجة الصوتية تتسرب بطريقة مختلفة وينتج عنها حينئذ رئين مختلف ، هذا ويمكن لهذه التجويفات التي تحدث الصوت أن تتغير بسهولة تبعاً للأوضاع الممكنة المختلفة لعناصر النطق (اللسان – الأسنان – الشفتين -اللهاة)([151]) ، وتعمل جميعاً في حركة ديناميكية منسقة في إخراج الألفاظ المتعارف عليها([152])والجهاز المستعمل في التسجيل الطيبي المشار إليه يوجد في المختبرات التي تجري فيها أبحاث على الصوت والموسيقى والكلام . وقد بلغت دقة التعرف درجة عالية فاقت نسبة (99%) وقد عززت هذه التجارب بعد ذلك بعدد أخر من الأصوات وقد لاقت نفس النجاح الذي حققته التجارب الأولى ([153]).
ج) الفرع الثالث : الإثبات الجنائي ببصمة العين .
(1) بصمة العين :حيث اكتشف الأطباء منذ ما لا يزيد على عشر سنين أن لكل شخص فرحية تختلف في شكلها عن فرحية الشخص الآخر ، بل تختلف عن قرحية العين الأخرى في نفس الشخص وليس ثمة قزحيتين متماثلتين حتى بين التوأمين ، وهذه البصمة تكون في الشبكية والقزحية ، وتستخدم كثير من الدول هذه البصمة في المجالات العسكرية ، ويمكن التعرف على بصمة العين من خلال كاميرا خاصة توضع على بعد ثلاثة أقدام ، إلا أن استعمال هذه البصمة في مجال التحقيق الجنائي مما يصعب الاستفادة منه ، لذا كان استعماله نادر جدا ؛ لأن فائدتها إنما تكمن في التأكد من شخصية موجودة بصماتها مسبقا ، ولأن أماكن الجرائم في الغالب لا يكون فيها تصوير للعين فلا يكون لها فائدة حينئذ ([154]). تعتبر بصمة العين أكثر دقة من بصمة الأصابع ، لأن لكل عين خصائصها فلا تتشابه مع غيرها ولو كانت لنفس الشخص ويمكن رؤية بصمة العين مكبرة ٣٠٠ مرة بالجهاز الطبي ” المصباح الشقي ” ، يحددها أكثر من ٥٠ عاملاً ، تجعل للعين الواحدة بصمة امامية وأخرى خلفية وباللجوء اليهما معا يستحيل التزوير ويعتمد قياس بصمة العين على جزئين أساسيين فيها وهما بصمة الشبكية وبصمة القرحية . وتم تطوير تقنية للتعرف على الهوية البيو مترية عبير قزحية العين ، والتي تعتبر من أكثر التقنيات دقة في العالم ، حيث لكل فرد فرحية مختلفة عن سواها ، حتى أن شكل الفرحية يختلف بين التوائم ذاتها، لأن قرحية العين البشرية تحتوى على مائتين وست وستين خاصية قياسية مميزة لها. في حين أن بصمة الاصابع مثلا تحتوى على أربعين خاصية قياسية يمكن التعرف على الشخص وتمييزه من خلالها ([155]).
وقامت أجهزة الشرطة في العديد من دول العالم بتركيب نظام خاص ببصمة العين ، يعتمد علمياً على تقنية تصوير قزحية العين ، بوصفها الجزء الأدق بين تقنيات التعرف الحيوي في جسم الانسان خاصة أن قرحية عين أي انسان تبقى ثابتة بدون أي تغيير ، منذ عامه الأول وحتى وفاته ، كما أنها منطقة غنية في المعلومات الجينية وبصورة أفضل من الحامض النووي DNA كما أنها لا تتأثر بالعمر أو بالعمليات الجراحية أو لون العدسات اللاصقة النظارات أو عوامل الطبيعة ، كما انها لا تهترئ لأنها محمية من القرنية بل وأمنة جداً للاستخدام، وتستخدم تقنية الفيديو العادي بدون أي اشعاعات ضارة ولا يتطلب اللمس ولا يمكن خداعها . ويتم التقاط صورة العين وتخزينها في أقل من ثانيتين ثم تكون هناك رموز مشفرة لقزحية العين لا يمكن تقليدها أو العبث بها ([156]).
(2) الأساس العلمي البصمة العين :الأساس العلمي الذي ترتكز عليه بصمة العيون كما يقول الدكتور سيد سيف أستاذ الطب والجراحة بكلية طب القصر العيني([157]) إلى أن العين تتكون أساسا من ثلاث طبقات أهمها الطبقة الحساسة وهي الشبكة التي تحيطها طبقة مغذية تتكون من المشية والجسم الهدبي والقزحية التي تأخذ شكل قرص مستدير يوجد في منتصفه فتحة يدخل منها الضوء تسمى الحدقة وهي تعتبر المكون الرئيسي لبصمة العين . وتتكون من ثلاثة مناطق، أولها منطقة داخلية بها خطوط غائرة تشبه الخطوط الموجودة في كف اليد من الداخل، وثانيهما منطقة متوسطة ملساء ، أما الثالثة فهي المنطقة الخارجية وبها فتحات صغيرة على شكل دوائر ، كما أن بالقزحية تغيرات لونية حسب كمية البصمات بها ، وهذه التغيرات هي المسؤولية عن تحديد لون القرحية وبالتالي العين ، فإذا كانت بكمية
كبيرة فالقرحية تكون سوداء ، وإذا كانت متوسطة تكون بلون بني غامق([158]).
وصورة الفرحية بمكوناتها السابقة تختلف من شخص لآخر ، ولم يثبت علمياً حتى الآن إمكان تغيرها ، ولكونها مغطاة ولأن هناك مسافة تفصلها عن القرنية لذلك كان من المستحيل العبث بما أو تغييرها ، وإلا تعرضت القرحية للتدمير ، بعكس بصمة اليد التي يمكن أن تتأثر بالإصابات السطحية أو الأحماض والجروح والعمليات والمواد القلوية والحروق.
ومن ثم فإن بصمة العين تصلح كأساس سليم ودقيق للتحقيق من الشخصية حيث أنه من السهل تصوير القرحية بكاميرا مزودة بميكروسكوب للتكبير وملاحظة أوجه التشابه والاختلاف بين أي صورتين لعينين مختلفين بوضوح ([159]) وعلى الرغم من ذلك لم يتم استخدام بصمة العين كدليل يعتمد عليه في الإثبات أو في الكشف عن الجرائم ، لذلك ليست لها حجية في القوانين المقارنة .
(3) أجهزة قياس بصمة العين :في مدينة بروتلاند بولاية أوريجون الأمريكية تم اختراع جهاز يطلق عليه اسم DENTIFER EYE يتم بواسطته التعرف على بصمات العين التي يقال عنها أن لكل إنسان منها نمط خاص بحيث لا تتشابه هذه الأنماط بين الأشخاص جميعا على الإطلاق وقد تفوق في دقتها بصمات الأصابع([160]) ومن المتوقع أن يكون لهذا الجهاز دور كبير في العمليات الطبية بجانب تحقيق شخصية الأفراد ، كذلك في أعمال المؤسسات المصرفية والعسكرية والأماكن المحظور نحولها إلا لأشخاص معينين خاصة وأن لهذا الجهاز ذاكرة تتسع لصور ۱۲۰۰ شبكية للعين ([161]).
المبحث الرابع : الوسائل العلمية الحديثة بالإثبات الجنائي المستخدمة في استجواب المتهمين
وينقسم هذا البحث على ثلاثة فروع وهي كالاتي : أ) الفرع الأول: الإثبات الجنائي بالتحليل التخديري مصل الحقيقة . ب) الفرع الثاني: الإثبات الجنائي بالتنويم المغناطيسي. ج) الفرع الثالث : الإثبات الجنائي بأجهزة كشف الكذب .أ) الفرع الأول: الإثبات الجنائي بالتحليل التخديري (مصل الحقيقة (
) 1)ماهية التحليل التخديري :لمحة تاريخية لهذا الأسلوب يرى الغربيين أن فرويد هو أول من وجه الأنظار إلى داخل النفس البشرية ما اتخذ من التحليل النفسي وسيلة إلى كشف ما تخفيه (الأنا) العميقة من ذكريات ورغبات مكبوتة يرجع إليها الفضل في كل ما يصدر عن الإنسان من الأفعال فمنذ زمن طويل كانت قبائل الأمازون تستعمل بعض المواد المخدرة مثل السكالين لإفقاد الوعي ، وفي السنين القريبة يبدو أن استعمال الكلوروفورم في الطب هو الذي لفت الأنظار إلى أن الأشخاص الذين يكونون تحت تأثيره يتكلمون بسهولة دون رقابة من وعيهم وفي عام ۱۹۰۵ م أثناء قيام هو رسلي بعمليات جراحية في انجلترا لا حظ أن الشخص الواقع تحت تأثير المخدر كثيراً ما يدلي بمعلومات تفصيلية يخزنه عقله الذي يمتنع عن الإفاضة بها في حالة تمتعه بشعوره على الوجه الكامل ثم ما لبثت التجارب الطبية الخاصة بالتشخيص النفسي أن انتقلت إلى النطاق القانوني بواسطة بعض الأطباء وعلماء الإجرام ، فاستخدمت في البحث عن الشعور الداخلي لدراسة الأسباب التي تكمن وراء الانحراف والعوامل المؤثرة في الشخصية التي دفعتها إلى السلوك الإجرامي ، وسميت تلك الطريقة بالتحليل عن طريق التخدير ([162]).
(2) التعريف بوسيلة التحليل التخديري: وهو حقن المتهم بعقار مخدر تكون الغاية منه التكثير على العقل الباطن للمحقون ويكون الغرض من ذلك هو ” إحداث نوع من التخفيض أو التعطيل في التحكم الإرادي لدى الفرد ونزع حواجز عقله الباطن للتعرف على المعلومات المختزنة في داخل النفس كما يؤدي إلى حالة النوم أو الاسترخاء لمدة تصل من عشرين إلى أربعين دقيقة تسلب فيها إرادة الشخص مما يجعله أكثر قابلية للإيحاء ورغبة في المصارحة والتعبير عن مشاعره الداخلية ([163]) ويبقى الشخص خلالها مالكا لقواء الإدراكية ولكن تتلاشى فيها قدرته على عدم إطلاق الأفكار التي كان يكبتها أو كان يتعمد كتمانها بحيث لا تستطيع الإرادة أن تتحكم فيها مما يجعل الشخص أكثر استعدادا للتعبير عن مشاعره الداخلية، ومن المواد المستخدمة في التحليل التخديري مادة (الكلوروفروم) حيث اكتشف الأطباء بأنها تجعل الذين يحققون بها يتكلمون بسهولة ويسر لتجردهم من الرقابة المفروضة على وعيهم([164]) ، وأهم تلك المواد: الإقيبان، والإيوناركون ، وبنتوتال الصوديوم، وهي العقار المسمى بمصل الحقيقة ([165]) وللاستفادة من هذه الوسيلة في الاستدلال على الأشياء، لا بد من معرفة مدى دقتها وهل يختلط مع مخرجاتها أشياء أخرى أم لا ؟ علماء النفس يقولون أن . اللاشعور مستودع الذكريات وخواطر الفرد الموروثة والمكتسبة إلا أن مهمته لا تقتصر فقط على إحصاء تلك الخواطر والذكريات ومجرد حفظها في جوفه، بل أيضا حفظها بشكل منظم ، ويحدد الإنسان بإرادة ذاتية ما يريد أن يظهر وما يريد أن يخفي وتأثير المواد المخدرة هو تعطيل عمل هذه الإرادة وإزالة الحاجز بين الفكر واللسان فينطلق الكلام على اللسان دون رقيب وهذا هو الأساس العلمي لاستخدام المواد المخدرة لاكتشاف ذات الفرد للحصول على معلومات لم يكن ليدلي بها لو لم يخضع لمثل هذه المواد المخدرة”([166]) ويتضح مما سبق إمكانية الاستفادة من العقاقير المحدرة أو مصل الحقيقة في الوصول إلى إقرار الشخص على نفسه والاستدلال بهذا الإقرار في الإثبات أو النفي، ولكن الجدير ذكره أن هذه العقاقير لها آثار جانبية وأصرار قد تصيب الدماغ والجهاز العصبي وتأثيرات على الكبد وكريات الدم وعليه فإن حقن الإنسان بها يعتبر اعتداء على حياته وتحديد كبير لصحته وكذلك هو اعتداء على الحرية الشخصية للإنسان والإضرار بمصلحته في الدفاع عن نفسه ، وكذلك الاعتداء على كرامته لدخولها إلى مكنونات نفسه فهو بذلك يعتبر من باب الإكراه المادي والمعنوي.
ب ) الفرع الثاني : الإثبات الجنائي بالتنويم المغناطيسي .
(1) التعريف بوسيلة التنويم المغناطيسي: التنويم المغناطيسي هو : عملية افتعال نوم غير طبيعي يصاحبه تغيير في الحالة النفسية والجسمانية للنائم تتغير معه إرادة العقل الطبيعي وملكاته العليا فالمنوم مغناطيسيا يتغير إدراكه الطبيعي ولا يستطيع إخضاع تصرفاته أثناء النوم للنقد الذاتي الذي يحصل معه حال وعيه وبالتالي يكون غير قادر على التحكم الإرادي في أفعاله أو الهيمنة عليها وتقدير نتائجها ([167]) ويتضح الغرض من التنويم المغناطيسي وكيفية الاستفادة منه في الاستدلال من خلال إمكانية استدعاء المعلومات والأفكار التي قد تكون عميقة في اللاشعور عند نسيانها أو في الشعور عند الامتناع عن البوح بها والتي لا يمكن الوصول اليها بواسطة إجراءات التحقيق الاعتيادية ([168])، وذلك عن طريق التأثير في إرادة المنوم بحيث يصبح النائم في وضع المستجيب لإيحاء المنوم بواسطة إحداث نوم مصطنع يصاحبه حالة من الفراغ والارتخاء والراحة النفسية المتحررة من العوائق التي توقف الأفكار([169]). ولكن لا بد من التنويه إلى أن استخدام هذه الوسيلة اعتداء على الحرية الشخصية للإنسان والإضرار بمصلحة في الدفاع وكذلك الاعتداء على كرامته لدخولها إلى مكنونات نفسه فهو بذلك يعتبر من باب الإكراه المادي وأيضا يترتب عليه ظهور مشاكل نفسية وفسيولوجية غير طبيعية.
شرعاً: مما هو معلوم أن هذه الوسائل الثلاث هي من المسائل المعاصرة التي لم يتطرق لها المتقدمون نفيا أو إثباتا ويمكن تفصيل الكلام على هذه الوسائل في فقه الشريعة فيما يلي: التنويم المغناطيسي: هي عملية إيحائية يتمكن المنوم من خلالها السيطرة على الشخص على نحو يكون عقله الواعي معطلا فيما يبقى عقله الباطن مستيقظاً([170]).
ويطلق عليه بـ ” التنويم الإيحاني “، أو ” الاصطناعي “، حيث يتم فيه تنويم بعض ملكات العقل الظاهر عن طريق الإيحاء للشخص بفكرة النوم مما يترتب عليه اختفاء الذات الشعورية للنائم، ولا تبقى إلا ذاته اللاشعورية تحت سيطرة إرادة شخص آخر هو المنوم المغناطيسي الذي يخضعه لارتباط إيحائي.
وللتنويم المغناطيسي في تأثيره على إرادة الشخص المنوم مغناطيسياً أربع درجات: الأولى: تأثير مغناطيسي خفيف، وهو أن يكون الشخص في حالة استرخاء وفقدان جزئي، ويعبر البعض عن هذه الحالة بالنعاس، أو النوم الخفيف الذي يشعر الإنسان فيه بمن حوله. الثاني: تأثير مغناطيسي عميق، يكون الشخص فيه في حالة نوم عميق، لكنه فارغ التحول، وعند استيقاظه فإنه يتذكر الأحداث التي جرت في منامه. الثالث: تأثير مغناطيسي عميق، يصاحبه تخشب، إذ يحدث للشخص المنوم تخشيب في عضلة من عضلاته، أو عضو من أعضائه الرابع: أن يكون الشخص في حالة نوم عميق، مع إمكانية التحول أو الاستبصار، وهذا أشد حالات التأثير، ويسميها البعض بـ ” السرنمة “، حيث يبقى النائم مفتوح العينين كما لو كان مستيقظاً، ولكنه ينتقل في ارتباط إيحائي مع ما يوحي إليه المنوم. وتختلف هذه الدرجات باختلاف الشخص المنوم، وأكثر الأشخاص استجابة للنوم من يعانون من أمراض نفسية، أو ضعاف الشخصية، أو متعاطي الكحول.
ج ) الفرع الثالث: الإثبات الجنائي بأجهزة كشف الكذب.
- التعريف بوسيلة أجهزة كشف الكذب: جهاز كشف الكذب عبارة عن أداة مصممة خصيصاً من أجل تتبع التغيرات الفسيولوجية التي تحدث في الجسد البشري أثناء الاستجواب وهي تعتمد على تسجيل ملاحظات حسابية على التغيرات التي تطرأ على بعض الوظائف الطبيعية للجسد.
تعريف الجهاز: هو ذلك الجهاز الذي يقوم برصد بعض التغييرات الفسيولوجية التي تنتاب الإنسان إثر توجيه أسئلة معينة إليه بغية الوقوف على مدى صدقه أو كذبه لدى الإجابة([171]).
تتضح مهمة هذه الأجهزة في أنها: ترصد الاضطرابات والانفعالات النفسية التي تعتري الإنسان إذا أثيرت أعصابه أو نبهت حواسه لأي مؤثر قد يتأثر به كالخوف أو الخجل أو الشعور بالمسؤولية أو الجرم حيث ترصد الأجهزة كل التغيرات التي تحدث في التنفس وضغط الدم ودرجة مقاومة الجلد لسريان تيار كهربائي خفيف([172])، لأن جسم الإنسان وحواسه تتفاعل عند محاولة إخراج ما في نفسه من أسرار يريد إخفاءها عن الغير بمجرد المساس بها. والحقيقة أن جهاز كشف الكذب لا يكشف عن الكذب في ذاته، بمعنى أنه لا يسجل الكذب بمعناه الحقيقي، بل يقيس التغييرات الفسيولوجية الطارئة على الإنسان أثناء الاستجواب ومن هنا لا بد أن يكون أخصائي الجهاز مؤهل إلى درجة كبيرة وعنده خبرة واسعة في استخدامه الأمر الذي يمكنه من معرفة مدي صدق المتهم من كذبه وذلك لأن التغييرات التي تحدث أثناء الاستجواب متفاوتة من شخص لآخر فقد تكون قوية عند أناس أبرياء يقولون الصدق بسبب الخوف أو التوتر وقد تكون قوة السيطرة على الانفعالات عند أناس آخرين كبيرة ولكن هذه السيطرة لا تكون إلا في الحالات أو الحركات الخاضعة للإرادة، أما الحركات العضلية المنعكسة أو التغييرات الفسيولوجية الناشئة عن الجهاز العصبي السمبتاوي اللاإرادي فإن التحكم بها يكاد يكون منعدماً ومستحيلاً([173])، والذي يقيس هذه التغييرات أجهزة دقيقة وشديدة الحساسية، فعندما يرصد الخبير مثل هذه التغييرات يتأكد من عدم صدق المتهم ذلك أنه في حال الصدق تخرج المعلومات بشكل سلسل ولا يحدث أي تغييرات.
فسيولوجية وهذه هي فطرة الله للإنسان وطبيعته أما في حال الكذب فيحدث هذا التغيير على خلاف طبيعته من الأشخاص من يستطيع التحكم في ظواهره وأعراضه النفسية، لكونه متعوداً على الجرائم، وعلى الأسئلة الملقاة عليه، بينما ثمة آخرين تكون هذه الأعراض طبيعية عنده، أو مرضية، فالشخص العصبي مثلاً قد تزداد انفعالاته أثناء استجوابه، واستخدام مثل هذا الجهاز قد يؤدي لإدانة البريء، وبراءة المحرم([174]).
تعود هذه الطريقة لآلاف السنين، حيث كان أرسطو قبل ٣٠٠ سنة قبل الميلاد يجس نبض المتهم عند التحقيق فإن بقي نبضه دون تغيير كان علامة على صدقه، وإن تغير كان علامة على كذبه، وفي الصين منذ آلاف السنين كانوا يطالبون المتهم بأن يلوك في الأرز، فإن لفظه رطبا فهو علامة على صدقه، وإن لفظه حافا كان علامة على كذبه وذلك لأن الجاني يكون خائفا ويكاد لعابه أن يجف، وأما غير الجاني فهو في حالته الطبيعية. هذه التسمية فيها ليست على ظاهرها، فإنه ليس ثمة جهاز يتم فيه كشف الكذب على وجه اليقين، لكن لما كان من الغالب في أحوال الناس أن الشخص الذي يكذب يزداد قلقه وتوتره، فإن من الأساليب الحديثة في التحقيق توجيه الأسئلة على المتهم مع استخدام جهاز للشخص يقوم بعملية قياس التغيرات التي في جسم المتهم من سرعة النبض، والتنفس، وضغط الدم، وسرعة إفرازات العرق وغيرها من العلامات التي تظهر على من به قلق وتوتر، فيترجم الجهاز هذه التغيرات في شكل خطوط بيانية على ورق رسم بياني([175]).
ويتكون جهاز كشف الكذب من أربعة أجهزة هي:
1- الجلفانوميتر، حيث يقوم بقياس الانفعالات عن طريق الجلد -٢ البنوموغراف، حيث يقوم بقياس حركات التنفس. – ٣- السفجموغراف، حيث يقوم برسم حركات النبض ٤- البلتروموغراف، حيث يقوم برسم حركات الدم.
« وقد استخدم جهاز كشف الكذب لأول مرة في دوائر الشرطة عام
١٩٢٤م، وهو جهاز تقليدي اسمه العلمي ” البوليغراف “، أي تعدد الكتابات، وهذا ما يوضحه من خلال تبيان عدد الخطوط المتعرجة على ورقة ويقارن الخبراء بين الرسوم البيانية الأربعة خلال جلسة التحقيق وبينها حين يكونون متأكدين إن الشخص يقول الحقيقة فيمكن معرفة إن كان يكذب أم لا، ويتطلب استخدامه وجود خبراء ذوي كفاءة عالية ».
2) استخدامات جهاز كشف الكذب: وطريقة استخدام هذا الجهاز أن يجلس الشخص المراد اختباره، وتثبت على صدره أنبوبة لتسجيل التنفس، ويربط بذراعه جهاز تسجيل ضغط الدم، ويُوضع كفاه على صفيحتين رقيقتين من المعدن لتسجيل إفراز العرق عن طريق تمرير تيار كهربائي ضعيف. وعلى هذا فإن وظيفة هذا الجهاز تتمثل في رصد التغيرات التي تطرأ على بعض الوظائف في الجسم أثناء سريان تيار كهربائي خفيف لا يشعر به الإنسان، ويتم من خلاله تسجيل الاضطرابات، أو الانفعالات النفسية التي تعتري الإنسان إثر توجيه بعض الكلمات له، والتي يكون لها تأثير في أعماقه فينفعل بها، وتظهر دلالات ذلك عن طريق مؤشرات الجهاز التي ترصد جميع التغيرات الناتجة عن سرعة التنفس أو ضغط الدم، مما يستدل معه على أن الشخص الخاضع للتجربة يعاني من اضطرابات داخلية ويبذل مجهوداً نفسياً عند الإجابة على السؤال الموجه إليه، ويُستنتج من ذلك حكم تقديري بأنه يقول الحقيقة، أو يكذب.
أما استخدامه من جهة قانونية فأخذت به بعض الدول، حيث توافق محاكم عدة دول على ذلك الرأي، ولا تعتمد نتيجة البوليغراف كسند قانوني، ولكن الأجهزة الأمنية التنفيذية في نفس تلك الدول تستخدمه كمؤشر على صدق متهم أو كذبه بشأن موضوع ما، وهناك ۱۸ ولاية أمريكية من أصل ٥٠ تعتمد محاكمها نتيجة الجهاز في بعض الحالات. لكن استخدام الجهاز منتقد من وجهات نظر عديدة، ففي أمريكا مثلا، هناك فقرة في القانون تعترف بعدم وجوب إكراه شخص ما على الشهادة ضد نفسه، فضلا عن مشكلة الخصوصية، والسؤال عن الحق في قراءة أفكار الإنسان، إن كان هذا ممكنا. يقول ” ستيف افترجود ” الباحث المسؤول عن اتحاد العلماء الأميركيين: إن جهاز كشف الكذب ليس سوى خدعة، وبالإمكان تضليله بسهولة وذلك بتحريك القدمين أو الأكتاف مع أية إجابة تضليلية على أسئلة المحقق، وعبر التفكير المستمر خلال الجلسة بأمور مزعجة تؤدي بالشخص المحقق معه إلى الضيق والحزن، فلا يعود الجهاز قادراً على التمييز بين قلقه وإجاباته التضليلية الكاذبة وفي فرنسا يُعد استعمال كاشف الكذب من قبل الشرطة غير مشروع، وهكذا فإن القضاة في غالبية القضايا الجنائية لا يسمحون باتخاذ الشهادة المحصلة بواسطة كاشف الكذب دليلاً في المرافعة([176]).
الفصل الثالث
حجية الوسائل العلمية الحديثة في الإثبات الجنائي
إن فكرة الإثبات قديمة قدم المعاملات الإنسانية اهتدى إليها الإنسان منذ القدم، نظرا لما يترتب عن هذه المعاملات من نزاعات وخلافات، الشيء الذي حكم إيجاد طرق تعمل على إيقاف هذه المنازعات والوصول إلى الحقيقة، وذلك من خلال صياغة وسائل وقواعد الإثبات التي تهدف إلى كشف الحقيقة وإرجاع الأمور إلى نصابها. فللإثبات في المادة الجنائية أهمية بالغة، ذلك أنه ومن خلال الأدلة التي تتوفر في الدعوى تتحصل القناعة لدى المحكمة، فتصدر حكماً بناء على ما اقتنعت به في موضوع الدعوى انطلاقا من مبدأ حرية القاضي في الإثبات والاقتناع في إطار الشرعية القانونية، وحيث أن التطور العلمي هو حتمية طبيعية، ذلك أن هذا النوع من العلم وهو العلم الحسي فضلا عن كونه متغيرا بطبيعته بل هو أسرع أحداث المنجزات البشرية تغيرا، فهو أيضا من حيث مصدره كثمرة لنشاط الفكر الإنساني، يأتي من خلال الاتساع التدريجي لنطاق المعارف النظرية، ثم انتقال حصيلة هذه المستجدات المعرفية إلى التطبيق الفعلي في الحياة المعرفية فتتأثر بذلك مختلف جوانبها، وينعكس ذلك الأثر ضمن ما ينعكس أداء الفكر الإنساني فيؤدي إلى تحسين القدرة على اكتساب المعارف وتوسيع نطاقها. ولما كان من الصعب فصل المجرم عن هذا التطور، كان على المشرع ضرورة ابتكار وسائل إثبات حديثة المسايرة هذا الركب، الأمر الذي تأتي عن طريق ابتكار وسائل إثبات حديثة وفق ضوابط علمية للاستدلال على المتهم وكشف أغوار الجريمة وإدانة المجرمين في إطار الشرعية القانونية. ويمثل الاقتناع الشخصي، خلاصة النشاط المبذول من القاضي الجنائي من الأدلة المطروحة أثناء جلسات المحاكمة، فهي تعبير عن الاقتناع بمدى ثبوت أو نفي أو إسناد الواقعة الإجرامية إلى الشخص الذي يقوم ضده الادعاء بارتكابه الجريمة سواء بوصفه فاعلا أم شريكا أو متدخلا. وهذا الاقتناع ليس نشاطا مجردا من القيود والضوابط فيحكم انه يمثل خلاصة نشاط القاضي، أثناء عملية التقاضي والمحاكمة فانه ترد عليه العديد من الضوابط والقيود.
ولهذا قسمت هذا الفصل إلى ثلاث مباحث المبحث الأول ماهية الاقتناع والمبحث الثاني المبادئ المتعلقة بالقاضي أما المبحث الثالث فدرست فيه القوة الإقناعية والثبوتية للوسائل الحديثة.
المبحث الأول: ماهية الاقتناع
على القاصي أن يستقي اقتناعه في الحكم من خلال أدلة مشروعة أما الأدلة التي جاءت وليدة إجراءات غير قانونية أو باطلة فلا يجوز الاعتماد عليها ويتحتم طرحها لأن ما بني على باطل فهو باطل([177]) وقسمت هذا المبحث إلى فرعين وهما كالآتي: أ) الفرع الأول: مفهوم الاقتناع، ب) الفرع الثاني: نطاق تطبيق قاعدة الاقتناع الشخصي.
أ) الفرع الأول: مفهوم الاقتناع:
إن الهدف الأسمى الذي تصبوا إليه التشريعات الجنائية هو أن يصيب القاضي الحقيقة في حكمه سواء بالإدانة أو البراءة ولذا يجب على القاضي قبل أن يحرر حكمه أن يكون قد وصل إلى الحقيقة وهو لا يصل إليها ما لم يكن قد اقتنع ويكون لديه يقين بحدوثها.
تعريف الاقتناع: أولاً: الاقتناع لغة: القنوع السؤال التدلل وبابه خضع فهو قانع وقنيع وقال القراء القانع الذي يسألك فما أعطيته قبله والقناعة الرضا بالقسم وبابه سلم فهو قنع وقنوع وأقنعه الشيء([178])
والاقتناع أيضا هو الاطمئنان إلى فكرة ما أي قبولها فقد جاء في لسان العرب تحت المادة ” قنع ” بنفسه قنعا وقناعة بمعنى رضي فالاقتناع بالمعنى اللغوي هو الرضا والاطمئنان([179]).
ثانياً: الاقتناع عند القانونيين: الاقتناع الشخصي هو الإيمان العميق والركون إلى صحة الوقائع التي تقدمها لأطراف المتنازعة وإذا اعتمدها القاضي وتمكن منها وهي تخلف في نفسه إثراً عميقاً، تتركه يصدر حكمه عن قناعة وجدانية وإحساس كبير بإصابته في حكمه([180]).
ثالثاً: الاقتناع في الفقه: يعرف فقهاء الاقتناع بأنه حالة ذهنية ذاتية تستنتج من الوقائع المعروضة على بساط البحث احتمالات ذات درجة عالية من التأكد الذي تصل إليه نتيجة لاستبعاد أسباب الشك بطريقة جازمة وقاطعة. إن الاحتمالات التي تعرض هي عبارة عن خطوات نحو التأكد والاقتناع المستخلص قد يحتوي جزء من الاحتمال القابل للخطأ ولو من الوجهة العلمية([181]).
رابعاً: الاقتناع اصطلاحا: أما فيما يتعلق ببيان المدلول الاصطلاحي للاقتناع فقد تعددت الآراء فيه، غير انه يمكن جمعها في اتجاهين.
الاتجاه الأول: يرى أنصار هذا الاتجاه أن مبدأ القناعة الوجدانية للقاضي يعني التقدير الحر المسبب لعناصر الإثبات في الدعوى أي أن القاضي يقدر بحرية قيمة الأدلة المقدمة إليه. الاتجاه الثاني: يرى أنصار هذا الاتجاه أن مدلول القناعة الوجدانية لا يقتصر على تقدير الأدلة المقدمة في الدعوى وإنما يتسع ليشمل، فضلا عن ذلك حرية القاضي الجنائي في الاستعانة بأي دليل يراه ضروريا لتكوين قناعته واستبعاد أي دليل لا يطمئن إليه أو لا يراه ضرورياً.
إن مدلول الاقتناع القضائي وفق الرأي الأول منتقد وذلك كونه غير جامع لمختلف جوانبه حيث نجد انه قد اغفل ذكر حرية القاضي الجنائي في قبول عناصر الإثبات الضرورية والتي من خلالها يكون قناعته هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فان قصر مفهوم مبدأ الاقتناع على تقدير عناصر الإثبات دون الاعتراف له بالحرية في تكوين هذا الاقتناع من أي وسيلة قانونية يراها، لازمة يؤدي إلى الخلط بين مبدأ حرية القاضي الجنائي في الاقتناع وبين نظام الإثبات المختلط الذي يعني القيام المشرع بتحديد عناصر الإثبات المقبولة سلفا مع ترك الحرية للقاضي في تقديرها ولهذا فان الرأي الثاني هو الأولى بالإتباع، حيث إن الاقتناع القضائي يشمل حرية القاضي الجنائي في التنقيب عن الأدلة وجمعها وتقديمها ومناقشتها ثم حريته في تقديرها([182]).
ب- الفرع الثاني: نطاق تطبيق قاعدة الاقتناع الشخصي:
استقر الفقه والقضاء على أن مبدأ الاقتناع الشخصي يطبق أمام جميع أنواع القضاء الجنائي من محاكم جنايات والجنح والمخالفات ودون تميز بين القضاة والمحلفين، إذ أن القانون يتطلب القضاة أن يقدموا حسابا عن الوسائل التي بها قد وصل والى اقتناعهم، ولا ينظم لهم قواعد بها يتعين عليهم أن يخضعوا لها على الأخص تقدير عام أو كفاية دليل ما، ولكنه يأمرهم أن يسالوا أنفسهم في صمت وتدبر وان يبحثوا بإخلاص ضمائرهم في أي تأثير قد أحدثته الأدلة المسندة إلى المتهم وأوجه الدفاع عنها ولم يضع لهم القانون سوى هذا السؤال الذي يتضمن كل نطاق واجباتهم([183]).
المبحث الثاني: المبادئ المتعلقة بالقاضي
هناك مبادئ أساسية تحكم نظرية الإثبات الجنائي فهي التي تعطي لها قوة وثقل في العمل الجنائي كما أنها لم تأتي صدفة أو نتيجة سن قانون معين، وإنما كانت ثمرة كفاح قادة المفكرون ورجال القانون والعدالة تحت شعار حماية حقوق الإنسان وهي مبادئ كثيراً ما تحفظ كرامة الإنسان رغم انحرافه بسلوك مخالف للجماعة في اقترافه للجريمة وتجعل محاكمته أكثر عدالة، وينقسم هذا المبحث إلى فرعين وهما كالآتي أ) حرية الإثبات. (ب) الفرع الثاني: حرية الإقتناع الشخصي للقاضي الجنائي.
أ ) الفرع الأول: حرية الإثبات:
تعتبر قاعدة حرية الإثبات الجنائي إحدى أهم قواعد الإثبات في المسائل الجنائية وذلك على عكس الحال في المسائل المدنية حيث يحدد القانون وسائل الإثبات قواعد قبولها وقوتها ومرجع الاختلاف أن الإثبات المدني ينصب على أعمال قانونية أي تصرفات قانونية([184]) بينما يتعلق الإثبات الجنائي بوقائع مادية إذ أن كل طرق الإثبات تكون مقبولة شريطة أن يتم تقديمها في بعض الأشكال وفقا لقواعد قانونية، فجميع الأدلة مقبولة ولها نفس القوة والقيمة من حيث المبدأ سواء كانت هذه الأدلة المستمدة من الوسائل الحديثة مادية أو معنوية فالأصل أن من حق المحكمة أن تبين الواقعة على حقيقتها وان ترد الحادث إلى صورته الصحيحة من مجموع الأدلة المطروحة عليها دون أن تتقيد بدليل بنفسه. أي كل ما يمكن أن يؤدي إلى اليقين فهو وسيلة إثبات مقبولة تبنى عليها الأحكام لذا، لا بد من منح القاضي الوسائل اللازمة للوصول للحقيقة([185]).
وحرية الإثبات في المسائل الجنائية للقاضي وللخصوم في الدعوى تتجلى في مطلق الحرية، حيث لا يقيده المشرع بنوع دون الآخر. كما له سلطة وحرية كاملة تقصي ثبوت الجرم أو عدم ثبوتها أو الوقوف على حقيقة علاقة المتهمين بها ما فتح له الباب على مصراعيه في اختيار ما يراه موصلا إلى الكشف عن الحقيقة.
ب) الفرع الثاني: حرية الإقتناع الشخصي للقاضي الجنائي:
إن الهدف الأسمى الذي تصبوا إليه التشريعات هو أن يصيب القاضي الحقيقة في حكمه سواء بالإدانة أو البراءة، لذا يجب على القاضي قبل تحرير حكمه أن يكون قد وصل إلى الحقيقة وذلك بالاقتناع بحدوثها أو عدم ذلك فالقاضي الجنائي له الحرية الكاملة في تكوين عقيدته التي يحكم بها في الدعوى، فالأصل انه يجب أن يسمح للقاضي الجنائي بان يصل إلى الحقيقة بكافة الطرق التي تؤدي إليها في نظره وان يستنتجها من كل ما يمكن أن يدل عليها في اعتقاده واليه المرجع في تقدير صحة الدليل المستمد من هذه الوسائل وما بها من قوة الدلالة، فلا يمكن أن يحكم في الدعوى إلا طبقا لاقتناعه و اعتقاده.
ويرجع الأصل في إرساء هذه القاعدة إلى مبررات ألزمت تقرير الاحتكام للضمير القاضي ونوجزها في:
أولاً: صعوبة الإثبات في المواد الجنائية:
أن الجريمة وطرق وأساليب ارتكابها تطورت بصورة مروعة حيث يحاول المجرم جاهدا طمس معالم الجريمة والأدلة التي تقود إلى كشفها خاصة مع تطور الأساليب الإجرامية وتوجهها إلى الاحترافية وذلك بإتباع الوسائل العلمية الحديثة ودرجة الوعي والإدراك التي يتحلى بها المجرم في هذا العصر([186]).
ثانياً: إبراز دور القاضي:
إن للقاضي الجنائي دوراً إيجابيا بخلاف القاضي المدني، إذ يقوم بمناقشة الأدلة المعروضة في القضية وله في سبيل الكشف عن الحقيقة أن يأمر بأي إجراء أو تدبير للوصول إلى هذه الغاية وعلى هذا الأساس يقوم القاضي بوزن الحجج محتكما إلى ضميره ومبتعدا على الأحكام المسبقة إنما يفسرها على نحو يتفق مع ثقافته وخبرته القانونية هذا ما يخلق ضمانة قوية وركيزة أساسية لدعائم دولة القانون التي لا تعمل فقط على تطبيق القانون وإنما تسعى إلى تحقيق الغايات وهي العدل([187]).
المبحث الثالث: القوة الإقناعية والثبوتية للوسائل الحديثة
لا ريب في أن استخدام الأساليب الحديثة للحصول على دليل يحمل بين طياته نوعاً من الوسائل التي تشكل اعتداء على الحياة الخاصة ونوعاً آخر من الوسائل التي تشكل انتهاكاً واعتداء على سلامة الفرد الجسدية وفي الحقيقة أن معيار قبول أية وسيلة علمية مستمدة في مجال الإثبات الجنائي لإظهار الحقيقة يرتكز أساساً على عدم إهدارها لحرية الفرد أو كرامته الإنسانية، الأمر الذي قد يزيد من القاضي الجنائي لكي يوازن بين ما هو مشروع وما هو غير مشروع([188]). وينقسم البحث إلى فرعين؛ الفرع الأول يتضمن: أ) سلطة القاضي الجنائي في قبول الدليل المستمد من الوسائل الحديثة ب) تقدير القاضي للدليل المستمد من الوسائل الحديثة.
الفرع الأول:
أ) سلطة القاضي الجنائي في قبول الدليل المستمد من الوسائل الحديثة:
لا شك في إن الدليل المستمد من الوسائل الحديثة يعد أكثر الأدلة اقتحاماً وتعدياً على حرمة الحياة الخاصة لذلك فان هذا الدليل لا يكون مقبولا في العملية الاثباتية، إلا إذا تم العدول عنه في إطار أحكام القانون واحترام قيم العدالة وأخلاقياتها، وبالرغم من حرية القاضي الجنائي في الإثبات إلا انه لا يستطيع أن يقبل دليلا متحصلا من إجراء غير مشروع ليس فقط لان ذلك يتعارض مع قيم العدالة وإنما لأنه كذلك يمس بحق المتهم في الدفاع([189]) ويشترط في البحث عن الأدلة أن يكون التحقيق شريفاً، ولقد اتخذت محكمة النقض الفرنسية موقفاً صارماً من استخدام وسائل الغش والخداع في إجراء المراقبة وذلك بإقرارها انه يجب أن تكون المراقبة خالية من الغش والخداع وإلا كانت باطلة، وخير مثال على ذلك قضية ويلسون أو فضيحة الأوسمة والتي تتلخص وقائعها في أن قاضي التحقيق قام بتقليد صوت المتهم من اجل الحصول على معلومات وأسرار القضية، وبالفعل حصل القاضي من خلال هذا الاتصال على اعتراف منه باشتراكه في الجريمة إلا أن محكمة النقض قد ألغت الحكم الذي أسمى على هذا الاعتراف واعتبرت أن القاصي قد لطخ كرامة القضاء وأهان سمعته باستخدامه إجراء تنبذه قواعد الأمانة والشرف وفي نفس الوقت ارتكب فعلا مخلا بواجبات وكرامة القاضي([190]) لذلك فإن دور القاضي الجنائي هنا هو التأكد من الأدلة المعروضة أمامه قد تم الحصول عليها بطريقة مشروعة، إلا أنه يمكن أن يكون الدليل المستمد من هذه الوسائل كان نتيجة لإجراءات غير مشروعة فيستبعدها القاضي، لذلك فإن قبول القاضي للدليل المستمد
من أجهزة المراقبة يتوقف على عدة ضوابط الشرعية الإجراءات الماسة بالحرية([191]).
ب) تقدير القاضي للدليل المستمد من الوسائل الحديثة:
من الحقائق الواقعة التي لا جدال فيها أن استخدام هذا النوع من الوسائل والأساليب فيه مساس واعتداء على الحرية الشخصية ولذلك يمكن القول بأن التطور العلمي يثير مشكلة أساسية وهامة وهي حدود الاستناد إلى الدليل المستمد من الوسائل العلمية هذه، فالسماح بالاعتماد عليها إذ ما تم قبوله يصطدم بعقبة أساسية المساس بالحقوق الأساسية للإنسان في الحقيقة إن للقاضي الجنائي السلطة المطلقة والكاملة لقبول أو رفض الدليل الجنائي باعتبار أن المبدأ الاقتناع الذاتي، بهدف إلى الكشف عن الحقيقة وفي الوقت نفسه حرص على صيانة حقوق الأفراد والمحافظة على حرياتهم، الأمر الذي يلزم القاضي الجنائي التحقق من مشروعية كل دليل يطرح أمامه([192]).
وبالتالي إذا كان هدف الإثبات في الدعوى الجنائية هو إظهار الحقيقة، فإن هذه الغاية تبرر استعمال أي وسيلة، لذلك فإن القضاء وفي سبيل الوصول إلى هذه الحقيقة يجد نفسه بين مصالح متعارضة. مصلحة المجتمع في الردع أو العقاب ومن جهة أخرى مصلحة الحفاظ على الحقوق الأساسية للمتهم، فإذا كانت القاعدة الأولى تفسح المجال للقائمين بالتحقيق اختبار وسيلة الإثبات بكل حرية فإنه في المقابل ينبغي مراعاة عملية البحث عن الأدلة وتقديمها للقضاء ويجب أن تباشر طبق لأحكام القانون، وكل إثبات تم الحصول عليه بطريقة غير شرعية ينبغي استبعاده ولا ينبني الإقناع عليه، ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد فحسب بل يجب كذلك مراعاة قواعد النزاهة([193]).
ولذلك فإن رفض القاضي الجنائي قبول هذا النوع من الوسائل ورفض الدليل المستمد منها لديه مبرراته وحججه وهي:
عدم شرعية الوسائل الماسة بالحرية الشخصية طبقا لمبدأ الشرعية فإن الدليل لا يكون مشروعا ومن ثم مقبولا في عملية الإثبات إلا إذا جرت عملية البحث عنه وعملية تقديمه إلى القضاء وإقامته بالطرق التي تكفل تحقيق توازن عادل بين الحق في تطبيق العقاب وبين حق المتهم في توفير الضمانات الكافية لاحترام كرامته الإنسانية.
لذلك يجب أن تكون عقيدة القاضي الجنائي واقتناعه قد استمدت من دليل مستمد من إجراءات صحيح، إذا لا يجوز الاستناد إلى دليل استقى من إجراء باطل وإلا بطل معه الحكم لأن ما بني على باطل فهو باطل. وبما أن هذه الوسائل فيها اعتداء على الحرية الشخصية للإنسان فان القاضي الجنائي يرفض الاستناد إلى الدليل المستمد من هذه الوسائل لأنه لا قيمة لدليل يخالف الحقوق الدستورية، لأنه تقدر حرصه للكشف عن الحقيقة فانه يحرص على حماية حقوق الأفراد والمحافظة على حرياتهم([194]).
الفرع الثاني:
ب – تقييم حجية الوسائل الحديثة ( موقف القوانين الوضعية ):
مشروعية الإثبات الجنائي بالدليل الالكتروني: يثور الخلاف بين رجال القانون حول شرعية استعمال التسجيل الصوتي وما يزال الخلاف دائراً لحداثة هذه الوسيلة([195]) ففي مصر مثلا نجد أن شراح القانون اختلفوا بشأن حجية التسجيلات الصوتية وذهبوا إلى ما يقارب خمسة آراء فمنهم من يؤيد الأخذ بهذه الوسيلة في الإثبات بصفة مطلقة ومنهم من يعارض الأخذ بها ومنهم من يحيط هذا الدليل بشروط تساويه بالدليل المستمد من الاستماع خلسة إلى المحادثات الهاتفية الذي له شروط هو الآخر. ومنهم من يجيز التسجيلات الصوتية إذا كان التسجيل مقدماً للتدليل على براءة المتهم ولو كان الحصول عليه بطريقة غير مشروعة([196]). إلا أن ذلك الخلاف الفقهي حسم بنص المادة (٩٥) من قانون الإجراءات الجنائية المصري
إذ نص المشرع صراحة على جواز “
إجراء تسجيلات لأحاديث جرت في مكان خاص متى كان لذلك فائدة في ظهور الحقيقة حيث ربط هذا النص بشروط معينة هي: – 1- أن يكون هذا الحديث له فائدة في ظهور الحقيقة – ۲ – أن يكون في جناية أو في جنحة معاقب عليها بالحبس لمدة تزيد على ثلاثة أشهر – ٣- أن يكون بناء على أمر مسبب ولمدة لا تزيد على ثلاثين يوماً قابلة للتجديد لمدة أو المدد أخرى مماثلة على أن يتم ذلك بناء على أمر قاضي التحقيق([197]).
أما القضاء الإنجليزي فقد اتجه أخيراً إلى أن الدليل المستمد من تسجيلات الأحاديث لا يبطل لمجرد أن الشرطة وضعت ” ميكروفون ” خلسة في مسكن خاص([198]).
وكذلك في القضاء الأمريكي فقد استقر حديثاً على إجازة التسجيل بإذن من القاضي إذ لا يتضمن أي إكراه يؤدي بالمتهم إلى الإدلاء بأقواله([199]).
وأما في فرنسا فقد اعتبرت محكمة النقض تسجيل الأحاديث مجرد دلائل وقرائن يمكن أن تساهم في تكوين اقتناع القاضي مع المحافظة على حق الدفاع([200]). أما بالنسبة للتصوير فقد أصبح اليوم فناً من الفنون التي يعتمدها المحقق في إجراء تحقيقاته إذ من شأنه أن يضبط بصورة مرئية وسمعية تحريات التحقيق بصورة تعكس واقع هذه المجريات وطالما أن التصوير يحصل بمعرفة المستجوب ويوضع قيد المناقشة كدليل من الأدلة فإنه لا شيء يمنع من إجرائه وحتى إذا أخذ خفية عن المدعى عليه شرط أن توضع نتائجه قيد المناقشة فالمبدأ هو عدم جواز اعتماده من قبل قاضي التحقيق كدليل لتكوين قناعته إلا إذا وضع هذا الدليل قيد المناقشة وكان باستطاعة من يوجه ضده أن يناقشه حيث نصت المادة ( ٤٢٧ ) من قانون أصول المحاكمات الجزائية الفرنسي على أنه « لا يمكن للقاضي إسناد قراره إلا للأدلة التي قدمت أثناء المحاكمة الوجاهية وكانت موضع مناقشة »، إلا أن الأمر يصبح أكثر دقة في حال وضعت آلات تصوير الفيديو خلسة في منزل المشتبه به لضبط تصرفاته الآن هذا العمل يشكل خرقاً فاضحاً لحق الإنسان في حرمة منزله وخصوصياته وهو مرفوض أخلاقياً وقانونياً لا سيما وأن ما يمكن أن تصوره الكاميرا يخرج عن إطار التحقيق ليمس حياة الإنسان الخاصة المحمية شرعاً ودستوراً وقانوناً وهذا شكل من أشكال التجسس على الإنسان لا يجوز أن يصدر عن مرجع قضائي أو غير قضائي لما فيه من انتهاك الحقوق الإنسان في حياته الخاصة ولكن الأمر يصبح على خلاف ذلك فيما إذا حصل تصوير الفيديو في الأمكنة العامة لا سيما على الطرق إذ عندها يعرف الإنسان أنه معرض لرصد تحركاته من قبل أي شخص وأن تصرفاته العلنية تقع خارج حماية الخصوصيات حيث إن ما يمكن أن يرصد بالعين في مكان يمكن رصده من قبل السلطات القائمة بحفظ النظام بواسطة عدسة الكاميرا على أن تبقى النتائج خاضعة للمناقشة وإبداء الدفاع بصددها([201]).
مشروعية التفتيش عن الدليل الرقمي في الكيانات المعنوية ( الوسط الافتراضي ) وضبط محتوياتها في الفقه المعاصر([202]).
لقد اختلف الفقه في مدى جواز تفتيش الوسط الافتراضي وضبط ما به من محتويات إلى ثلاثة اتجاهات:
١ – الاتجاه الرافض: ويرى أن المقصود بلفظ الشيء هو ما كان مادياً أي ملموساً، ولذا فإن الوسط الافتراضي والبيانات غير المرئية أو الملموسة لا يمكن اعتبارها شيئاً، ومن ثم سينحصر عنها النص القانوني الذي استعمل مصطلح شيء، ما يجعل تفتيش الوسط الافتراضي وضبط محتوياته مخالفاً للقانون، ولذلك يقترح هذا الرأي لمواجهة هذا القصور التشريعي أن يتم تعديل النصوص الخاصة بالتفتيش وذلك بأن يضاف إليها ما يجعل التفتيش يشمل البحث في الوسط الافتراضي وضبط المواد المعالجة عن طريق الحاسب الآلي أو بيانات الحاسب الآلي، وبهذا الاتجاه أخذت بعض التشريعات فنصت صراحة على أن إجراءات التفتيش تشمل أنظمة الحاسب الآلي ومن ذلك ما نص عليه في قانون إساءة استعمال الحاسب الآلي في انجلترا الصادر سنة ۱۹۹۰([203])، وهو ما نصت عليه أيضاً اتفاقية بودابست لسنة ۲۰۰۱ في المادة ١٩ / ١ – ٣([204]).
2– الاتجاه المؤيد: ويذهب إلى أن التفتيش والضبط لا يقتصران على الأشياء بمفهومها المادي، لأن الغاية من التفتيش هي البحث عن دليل بشأن جريمة وقعت، ولذا فإن إعمال التفسير المنطقي تجعل من الكيانات المنطقية مما يمكن تفتيشها وضبط ما بها من محتويات([205]).
ووصولاً لذات النتيجة يرى البعض أن تحديد كلمة شيء أو مادة يجب أن ترجع في شأنه إلى مدلول هذه الكلمة في العلوم الطبيعية، حيث تعني كل ما يشغل حيزاً مادياً في فراغ معين، ولما كانت الكيانات المنطقية والبرامج تشغل حيزاً مادياً في ذاكرة الحاسب الآلي ويمكن قياسها بمقياس معين، وهى أيضاً تأخذ شكل نبضات إلكترونية تمثل الرقمين صفر أو واحد، كانت كيان مادي وتتشابه مع التيار الكهربائي الذي اعتبره الفقه والقضاء في فرنسا ومصر من قبيل الأشياء المادية، ومن ثم فهي تعد أشياء بالمعنى العلمي للكلمة ومن ثم تصلح لأن تكون محلا للضبط([206]).
3– الاتجاه التوفيقي: ويرى ضرورة إعمال الجدل الدائر حول مصطلح الشيء والعبرة عنده بالواقع، فالضبط لا يمكن وقوعه عملياً إلا على أشياء مادية، ولذلك فإن المشكلة ليست مشكلة المصطلح عبر عنه نص القانوني، وإنما هي تتعلق بإمكانية اتخاذ الإجراء، وترتيباً على ذلك فإن تفتيش الوسط الافتراضي يكون صحيحاً إذا أسفر عن وجود بيانات اتخذت فيما بعد شكلاً مادياً، وهذا الاتجاه قد اخذ به قانون الإجراءات الألماني في القسم (٩٤) حينما نص على أن الأدلة المضبوطة يجب أن تكون ملموسة ولذلك فإن البيانات إذا تمت طباعتها تعد أشياء ملموسة وبالتالي يمكن ضبطها([207]).
مشروعية الإثبات الجنائي بالوسائل المستمدة من بعض الاختبارات البيولوجية:
بدأت البصمة الوراثية عند اكتشافها عام ١٩٤٨ غريبة على رجال القضاء والقانون وقوبلت بالرفض والتشكيك إلا أنه بعد أن تم استخدام البصمة الوراثية لتحديد الأبوة لأحد الأشخاص من أجل فض نزاع في مكتب الجنسية عام ۱۹۸۵ م في بريطانيا وما قام به رواد هذا الاكتشاف من الصبر والرفق بالناس وتقديم العديد من التسهيلات مثل إنشاء شركات خاصة للبصمة الوراثية وجلب خبراء عالميين لإجراء التحليل والدفاع عنه لدى المحاكم وشرح طريقته للقضاة وغيرهم عن طريق الوسائل الإيضاحية وتدريب وتأهيل كوادر من كافة أنحاء العالم لاستخدام هذه التقنية وقيام بعض الشركات بخدمات وطنية بتصنيف البصمات الوراثية للمجرمين ووضعها في قاعدة معلومات([208]).
كل ذلك أدى إلى توعية الناس بحقيقة البصمة الوراثية فعرفتها المحاكم وأنتشر العمل بها في أكثر الدوائر القضائية العالمية وأصبحت يتم الاحتكام إليها في الأدلة الحالية، حيث برزت البصمة الوراثية مع الزمن جدواها في ميدان الطب الشرعي والمجال الجنائي بفضل خصائصها المتميزة وقد سلمت معظم المحاكم في مختلف البلدان في العالم بقيمة البصمة الوراثية واعتمدوا نتائجها في المجال الجنائي ولم يقتصر الأمر على محاكم الدول الغربية وغيرها من الدول المتقدمة بل تعدى ذلك إلى الدول العربية والإسلامية([209]).
وبناء على ذلك فقد أجازت القوانين الوضعية الاستعانة بالبصمة الوراثية ليس فقط في إثبات الجرائم وإنما أيضا في التوصل إلى براءة المتهمين وتمكن أشخاص كثيرون من الحصول على براءتهم عن طريق البصمة الوراثية بعد أن أدينوا خطأ([210]).
وقد سارت معظم التشريعات العالمية إلى قبول البصمة الوراثية ووضع قواعد لها تنظمها هذه التشريعات القانون الفرنسي حيث أجاز القانون الفرنسي استخدام البصمة الوراثية في المجال الجنائي وحدد الحالات التي يجوز فيها فحص البصمة الوراثية للإنسان حيث نص القانون الجنائي في تعديل له عام ۱۹۹٤م في المادة (226/۲۸) على « إن كشف شخصية الإنسان عن طريق بصمته الوراثية لا يجب أن يكون إلا في إحدى حالات ثلاث »([211]).
الحالة الأولى: في الغرض الطبي
الحالة الثانية: في الغرض العلمي
الحالة الثالثة: في نطاق إجراءات جنائية صحيحة
أما القانون الهولندي فقد وضع بعض الشروط والضوابط التحليل البصمة الوراثية وضمانات عدم إساءة استخدام النتائج التي يسفر عنها حيث جاء فيه([212]).
-
- لا يتم تعيين خبير لاختبار الحامض النووي لتحديد الأدلة إلا بتحديد من قاضي التحقيق.
- يجب على قاضي التحقيق أن يحيط المتهم علما بإخطاره كتابة بالساعة والمعمل الذي سيجري فيه الاختبار كما يجب إخطاره بالنتيجة التي أسفر عنها.
ج. يمكن للمتهم أو محاميه أو خبير استشاري من جانبه أن يحضر الاختبار.
د. يحق للمتهم خلال الخمسة عشر يوما التالية لإعلان نتيجة الاختبار أن يطلب من قاضي التحقيق تدب عبير أخر لإعادة الفحص أو الاختبار.
وفي حالة عدم وجود خلية كافية الإجراء الاختبار الثاني للمتهم أن يختار خبيراً يعمل بإحدى المعامل المعترف بها قانونا الإجراء الاختبار.
هـ. يتم إعدام المادة المأخوذة من جسم المتهم بعد الانتهاء تماما من عملية الفحص وظهور النتيجة.
وفي القانون السويدي فإنه يجيز إجراء فحص شخصي لاختبار البصمة الوراثية إلا أنه لا بد من صدور قرار الفحص من النائب العام أو من القاضي.
بالنسبة للدول العربية فقد أخذت معظم الدول العربية بتقنية البصمة الوراثية وعملت بها وأنشأت لها المعامل ومن هذه الدول: جمهورية مصر العربية حيث تم إنشاء معمل للطب الشرعي والبيولوجيا الجزيئية
أما لإجراء اختبارات البصمة الوراثية في الجرائم المختلفة وذلك منذ العام ١٩٩٥ م وقد تم الاستعانة بالبصمة الوراثية في اكتشاف العديد من القضايا الجنائية أو المتعلقة بالمفقودين وقضايا النسب([213]).
أما بما يتعلق بحجية البصمة الوراثية كدليل أمام المحاكم في القانون الوضعي فإن ذلك عائد إلى القاضي وحده وحسب قناعته في هذا الدليل من حيث القبول والرفض ففي المحاكم الأوروبية والأمريكية يتم الأخذ بالبصمة الوراثية ليس على أنها دليل وإنما على أنها قرينة نفي وإثبات قوية لا تقبل الشك في جرائم السرقة والقتل والاغتصاب والجرائم الجنسية([214]).
وفي المحاكم العربية فإن البصمة الوراثية تتردد بين القرينة القوية والضعيفة فالأمر متروك للقاضي وحريته في الاقتناع بها، حيث حل نظام الاقتناع الشخصي للقاضي الجنائي محل نظام الأدلة القانونية في أغلب القوانين الوضعية ونتيجة لذلك أصبحت جميع الأدلة مقبولة في الإثبات الجنائي بما فيها القرائن وأصبح للقاضي الحرية في أن يصل إلى الحقيقة من أي دليل قانوني يعتمده سواء كان هذا الدليل شهادة شهود أو اعتراف المتهم أو القرائن ومن هنا أصبحت القرائن حجة في الإثبات الجنائي وتطبيقا لذلك فقد نصت معظم التشريعات الوضيعة على حرية القاضي في الاقتناع الشخصي حيث نص القانون الفرنسي في المادة ( ٣٥٣ ) من قانون الإجراءات الجنائية الحالي الصادر سنة ١٩٥٨ م على أنه ” لا يطلب القانون من القضاة حساباً بالأدلة التي اقتنعوا بها ولا يفرض عليهم قاعدة خاصة تتعلق بتمام وكفاية دليل ما “.
كما نصت المادة ( ٤٢٧ ) من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي على أنه ” يجوز إثبات الجرائم بأي طريقة من طرق الإثبات ويحكم القاضي بناء على اقتناعه الشخصي ما لم ينص القانون خلاف ذلك “
ونص القانون السويسري في المادة ( ٢٤٩ ) من قانون الإجراءات الجنائية السويسري الصادر عام ۱۹۳٤ م على أنه ” تقرر السلطة المنوط بها الحكم الأدلة بحرية ولا تتقيد بالقواعد المتعلقة بنظام الأدلة القانونية ” كما نص القانون الألماني بالمادة ( ٦ ) من قانون الإجراءات الاتحادية على أنه ” تفصل المحكمة فيما يتعلق بالأدلة المقدمة وفقا لاقتناعها الحر وتبعا للمناقشات في مجموعها ” ونص القانون المصري بالمادة ( ۳۰۲ ) من قانون الإجراءات الجنائية المصري على أنه ” يحكم القاضي في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته ومع ذلك لا يجوز له أن يبني حكمه على أي دليل لم يطرح أمامه في الجلسة.
موقف القانون السوري من البصمة الوراثية:
1– التكييف القانوني للبصمة الوراثية:
لم ينص القانون السوري على اعتماد البصمة الوراثية كوسيلة من وسائل الإثبات بشكل صريح، وإنما نستنتج من نصوصه أنها تندرج تحت بند القرائن التي تعود لتقدير القاضي في الأخذ بها أو طرحها والاستعانة بوسائل أخرى، فسواء كان القاضي قد قام بالتوصل إلى القرينة أو أن الخصوم قد قاموا بتقديم القرينة، فهذه القرينة تقبل إثبات العكس إلا أن الأحكام التي حازت الدرجة القطعية تكون حجة بما فصلت فيه، ولا يجوز قبول دليل ينقض القرينة، ولا تكون لتلك الأحكام هذه القوة إلا في نزاع بين الخصوم أنفسهم دون تغيير صفاتهم وتعلق النزاع بذات الحق محلاً وسبباً وذلك وفقاً لمنطوق المادة ( ۹۰ ) من قانون البينات.
ومما تجدر الإشارة إليه أن القانون رقم ( ٤ ) لعام ٢٠١٢ الخاص بالإرث والوصية لطائفة الأرمن الأرثوذكس نص على أن: ” لاستحقاق الإرث يجب تحقيق حياة الوارث وقت موت المؤرث أو باعتباره ميتاً بحكم قضائي، يستحق الجنين الإرث إذا ولد حياً لتسعة أشهر فأقل من تاريخ الوفاة، أما إذا زادت مدة الحمل لأكثر من تسعة أشهر وحصلت منازعة من أحد مستحقي الإرث حصراً أو من ولي الطفل، فيتم اللجوء عندئذ إلى الخبرة الطبية لدراسة الحامض النووي لإثبات النسب أمام المحاكم المختصة “، فعند زيادة مدة الحمل عن تسعة أشهر يحصل شك حول نسب الجنين إلى والده، فيتم حينئذ اللجوء للخبرة الطبية لتحديد نسب المولود.
2– التطبيقات العملية للبصمة الوراثية:
بعد البحث في أحكام المحاكم في سوريا لم نجد تطبيقاً لتحليل البصمة الوراثية أو أحكام استندت إدانتها أو براءتها للمتهم في إجراء تحليل ( DNA ) ويعود ذلك إلى عدم توافر الخبرات والمعدات اللازمة لإجراء هذه الخبرة والتحليل والتخلف التشريعي أو القانوني الذي خلا من الإشارة إلى البصمة الوراثية كوسيلة من وسائل الإثبات وعدم مواكبة التطورات العلمية في العصر الحديث التي أسهمت بشكل كبير في خدمة العدالة التي هي غاية القوانين في الدول، إلا أن هناك اجتهادين لمحكمة النقض في سوريا فيما يخص الأحوال الشخصية فقط.
الاجتهاد الأول: قرار (۱۰۰۷) – (۲۰۱۷) أساس (٩٦٠) ۲۰۱٨/٨/٥
إن الزواج لا يقوم ولا ينعقد إلا بإيجاب من أحد العاقدين وقبول من الآخر وهو الركن الأساسي في العقد. بانعدامه لا يقوم الزواج، ولا يكفي الاتصال الجنسي ولا الحمل لإثباته ما لم تتم مباشرة زوجية شهد عليها الشهود والمعاشرة المعتبرة في المعاشرة التي تلي عقد الزواج لا المعاشرة التي لم يسبقها عقد لا يمكن اعتبار التحليل والخبرة للحامض النووي ( DNA ) دليلاً على ثبوت النسب أو حتى نفيه باعتبار أن النسب لا يثبت إلا بالطرق الشرعية التي نص عليها قانون الأحوال الشخصية وإن رفض المحكمة لطلب إجرائه يقع في محله القانوني “
الاجتهاد الثاني: قرار ( ۲٥٨٣ / ۲۰۱۷) أساس ( ٥٣٠٠ ) – محكمة النقض – دائرة الأحوال الشخصية:
. ضعف الخصوبة لدى الزوج لا يمنع من الإنجاب.
. الولد للفراش ولا ينتفي النسب إلا باللعان
. مدة إقامة الدعوى اللعان تكون وقت الولادة أو شراء أدواتها أو أيام التهنئة أو حسب عرف البلد لا وجه لاعتماد الفحص النووي أو الخبرة الفنية فالنسب لا يثبت إلا بالطرق الشرعية.
نستخلص من اجتهادات محكمة النقض أن مضمون الاجتهاد ينصب فقط حول إثبات النسب المتعلق بالأحوال الشخصية، واستبعد كل من الاجتهادين اللجوء إلى تحليل ( DNA ) لإثبات النسب باعتبار أن النسب لا يثبت إلا بالطرق الشرعية، إلا أنه نجد أن الاجتهاد لم يتعرض إلى كون تحليل الحمض النووي كوسيلة من وسائل الإثبات الجنائي أو حتى اعتباره قرينة قوية في الاستناد إليها للوصول إلى الإقناع اليقيني للقاضي الجزائي في إثبات أو نفي التهمة عن المتهمين أو المشتبه فيهم.
وخلاصة القول بأن البصمة الوراثية في القوانين الوضعية تعد قرينة قاطعة تأخذ بها معظم محاكم العالم سواء في إدانة المجرمين أو بتبرئة المدانين خطأ إلا أنه لا يجوز الأخذ بها لوحدها ما لم تعززها أدلة أخرى فالبصمة الوراثية تقيد وجود المتهم في مسرح الجريمة لكنها لا تفيد ارتكابه لها بطريق القطع واليقين وإنما على سبيل الشك والاحتمال.
مشروعية الإثبات الجنائي بالوسائل المستمدة بالتحليل الفيزيوكمياوية:
تعتبر البصمة من الأدلة القوية القاطعة في القوانين الوضعية وقد سلم الفقه والقضاء الوضعيان بحجيتها وقررت غالبية القوانين الجنائية اعتبارها أدلة كاملة سواء كانت مباشرة من اليد أم التقطت بأجهزة خاصة من المواد المختلفة التي يكون المتهم قد استعملها([215]).
ومن القوانين الوضعية التي تعتبر البصمة دليلا ماديا قاطعا في الإثبات الجنائي قانون العقوبات المصري حيث نصت المادة ( ٢٢٥ ) منه في باب التزوير على اعتبار أن ” بصمة الأصابع كالإمضاء في تطبيق أحكام هذا الباب ” إلا أنه من المبادئ الراسخة في الفقه والقضاء أن الحكم الجنائي بالإدانة لا بد أن يقوم على الجزم واليقين وعلى عقيدة راسخة لدى القاضي الجنائي في ثبوت الاتهام ثبوتاً لا يتطرق الشك إليه.
فالعبرة في المحاكمات الجنائية هي باقتناع القاضي بناء على الأدلة المطروحة عليه بإدانة المتهم أو ببراءته ولا يصح مطالبة قاضي الموضوع بالأخذ بدليل معين، فقد جعل القانون من سلطته أن يزن قوة الإثبات وأن يأخذ من أي بيئة أو قرينة يرتاح إليها دليلا لحكمه إلا إذا قيده القانون بدليل معين ينص عليه([216]).
وما استحدثه رجال القانون من قرائن حديثة بعضها قد يتوافق مع أصول الشريعة وبعضها قد لا يكون قاطعا لا في الشريعة ولا في القانون ويعنينا هنا إبراز موقف القضاء الإسلامي في هذا الجانب وهل هذه الوسائل المعاصرة صحيحة قاطعة في الاستدلال ؟ وتفصيل ذلك: وقد أثبت العلم أن بشرة الأصابع مغطاة بخطوط دقيقة على عدة أنواع، وهذه الخطوط لا تتغير مدى الحياة. وجميع أعضاء الجسم تتشابه أحيانا ولكن الأصابع لها مميزات خاصة إذ أنها لا تتشابه ولا تتناسب في ملايين البشر. وهذه المعجزة الإلهية، حيث جعل الله تعالى ذلك دليلا على البعث يوم القيامة في قوله تعالى: { أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّي بَنَانَهُ }([217]). والبصمات تعتبر من القرائن الحديثة، وأقر القانون الوضعي اعتبار أثر البصمة في مكان الجريمة قرينة على مساهمة الشخص في الجريمة وعلى القاضي أن يأخذ بها كدليل لإدانة المتهم إذا لم يستطع تفسير وجود بصمته في مكان الجريمة تفسيراً معقولاً يقنع القاضي باستبعادها كدليل، أما في القضاء الإسلامي، فالواقع أن الفقهاء قديماً لم يذكر في كتبهم أي إشارة إلى اعتبار البصمات من طرق الإثبات أمام القاضي. وقد قرر المجمع العلمي أن البصمات تستند إلى أساس علمي صحيح يجعلها دليلاً قوياً لا يقبل الشك في التحقيقات الجنائية، في معظم الدول الأوروبية وأمريكيا اللاتينية، وكذلك العربية وقد توالت بعد ذلك المؤتمرات الدولية للشرطة الجنائية التي تعرض معظمها لدليل البصمة ومدى حجيته في المسائل الجنائية والمدنية، وانتهت إلى أن الدليل قاطع لا سبيل إلى الشك في صحته، ومن الجدير بالذكر أن غالبية الفقه قد اتفق مع هذا الاتجاه وقد أيده المشرع في معظم التشريعات الحالية.
إذا تقرر هذا فإن استخدام بقية البصمات التي سبق ذكرها كطرق في إثبات الدعوى الجنائية، تأخذ حكم البصمة الوراثية، إذ ليس فيها محظور شرعي يمنع من قبولها لكن لا يعتمد عليها أيضا في الحدود والقصاص إلا كقرينة في إثبات التهمة، إذ المقرر عند عامة أهل العلم أن الحدود تدراً بالشبهات، وإذا كانت البصمة الوراثية قد تبين أنها محل شبهة، وهي أقوى البصمات فما دونها من باب أولى. وخلاصة القول: إنه يمكن الاعتماد على قرينة البصمة كأداة للقاضي للاعتراف أو أن يقوي ذلك بدلائل أخرى يحكم بها.
الإثبات الجنائي بالوسائل المستخدمة في استجواب المتهمين:
1. الإثبات الجنائي باستخدام مصل الحقيقة:
إن موقف القوانين الوضعية من استخدام مصل الحقيقة محل خلاف حيث اختلف فقهاء القانون وتفرع هذا الخلاف إلى عدة آراء على النحو التالي:
الرأي الأول:
يتفق هذا الرأي مع الفقه الإسلامي في رفض استخدام هذه الوسيلة مع المتهم للوصول إلى الاعتراف وذلك لما فيها من مساس بحرمة الشخص وسلامته الجسدية ويعلل أصحاب هذا الرأي رفض اللجوء إلى مصل الحقيقة بأنه قد يترتب عليه أضرار خطيرة بسلامة جسم الإنسان الذي يخضع لها لما قد يسببه من أمراض قد تؤدي إلى الموت وذلك لما ينتج عن تفاعل للمواد الكيماوية وتأثيرها على القلب والجهاز التنفسي.
إضافة إلى أن استخدامه يشكل اعتداء على الحقوق والحريات الفردية ويسلب المتهم حقوقاً لا يحب أن تسلب ولو كان ذلك من قبيل الضروريات احتراماً لحقه في السلامة الجسمية والنفسية وحقه في احترام حياته الخاصة لذا فإن الاعتراف يجب أن يصدر طواعية والاختيار وعن إرادة حرة وعلى ذلك فإن المنادين برفض استخدام مصل الحقيقة للحصول على اعتراف يبنون رأيهم على أن هذه الوسيلة تمس جسد المتهم لأنها نوع من التعذيب وبناء عليه ينادون بحماية حق المتهم في جسده واستبعاد هذه الوسيلة.
الرأي الثاني:
ويذهب هذا الرأي إلى أنه يمكن استخدام هذه الوسيلة برضاء المتهم وفي حضور محاميه الذي يوضح له بأن النتيجة قد تكون في غير صالحه وفي هذه الحالة فإن المتهم لا يرفض الكلام بل على العكس يطلب مساعدته على تذكر الوقائع لأن التخدير أو مصل الحقيقة بعد وسيلة فعالة لمعرفة أغوار النفس البشرية ولا يمكن اعتبارها وسيلة ضغط أو إكراه لأن المتهم البريء يجب أن تترك له فرصة إثبات براءته بكل الوسائل المشروعة وتعتبر إهدارا لحقه يمنعه من الاستعانة بالوسائل العلمية الحديثة. كما أن المؤيدين لهذا الرأي يقولون بأن المتهم قد يتعرض لوسائل أخرى مشروعة فيها مساس بسلامته الشخصية مثل فحص الدم وغسيل المعدة ولم يعارض ذلك أحد.
الرأي الثالث: يرى أن استخدام هذه الوسيلة بعد مشروعاً حتى ولو بدون رضاء المتهم إلا أنه يعتبر ذلك إجراء استثنائياً يجب ألا يلجأ إليه إلا في حالات معينة مثل الجرائم الخطيرة كجرائم أمن الدولة أو بالنسبة لبعض المتهمين الخطرين.
رأي القوانين الأجنبية:
ذهبت القوانين الأجنبية إلى أن استخدام العقاقير المخدرة تؤثر على الوعي والشعور وتستعمل للارتخاء وتطلق العنان بعدم السيطرة على المشاعر ولا التحكم بالإرادة ولذلك فإن استعمالها يعتبر اعتداء على الحرية الشخصية للفرد.
ويرفض القضاء الأمريكي استخدام هذه العقاقير التي تعوق حرية الإرادة للحصول على الاعتراف من المتهم ويعتبر الاعتراف باطلاً طالما استخدم العقار المخدر للحصول عليه، حيث انحرف تمييز المتهم ولم تعد إرادته حرة ومقيدة قانوناً وقد ذهبت المؤتمرات الدولية إلى رفض استخدام هذه العقاقير مثل مؤتمر لوزان سنة ١٩٤٥، والحلقة الدراسية المنعقدة في فينا سنة ١٩٦٠م، وذهب القضاء الفرنسي إلى تحريم استعمال المخدر ” مصل الحقيقة ” أثناء التحقيق حتى ولو طلب المتهم بنفسه استعماله.
واعتبرت محكمة النقض المصرية أن هذه الوسيلة من قبيل الإكراه المادي الذي يؤثر على أقول المتهم الصادرة منه فيشوبها البطلان، ومن المقرر في القانون المصري أن الاعتراف الذي يعول عليه في الإثبات يجب أن يكون صادراً عن إرادة حرة ولذلك يجب استبعاد وسائل التأثير المختلفة لحمل المتهم على الاعتراف فعندما يدلى المتهم بأقواله يجب أن يكون في مأمن من كل تأثير خارجي عليه ومن ثم فأي تأثير يقع على المتهم سواء كان عنيفاً أم تهديداً أم وعداً يصيب أرادته وبالتالي يفسد اعترافه. ويبطل الاعتراف طالما أن فيه مساساً بسلامة الجسم ويستوي أن يكون هذا الإكراه قد سبب ألما للمتهم أو لم يسبب شيئاً من ذلك.
رأي القانون الأجنبي بالاعتراف بشرب الخمر كرهاً أو اختياراً:
ويعتبر هذا الأسلوب شبيه باستخدام العقاقير والقاعدة في القانون الفرنسي أن اعتراف المتهم وهو في حالة سكر وكان فاقد الشعور وقت الإدلاء به نتيجة تعاطيه المادة المخدرة أو المسكرة قهراً عنه فإن اعترافه يبطل وبالتالي يبطل الدليل المستمد منه كما أن اعتراف المتهم لا يقبل وهو فاقد الشعور نتيجة سكر اختياري. أما إذا لم يفقد المتهم الشعور تماماً فلا يبطل اعترافه ولكن لا يجوز للمحكمة الاستناد عليه وحده وأن تصدر حكمها بناء عليه بل لابد من أن تساند مثل هذا الاعتراف أدلة أخرى.
وفي القانون المصري: ينص على أنه لا بد من توافر الإدراك والتمييز لدى المعترف أي يكون لديه القدرة على فهم ماهية أفعاله وتوقع آثارها والسكران لا يتمتع بهذه الأهلية. ولذا يعفى من المسؤولية الجنائية الصغير الذي لم يبلغ من العمر سبع سنوات، إذ افترض المشرع أن التمييز يكون منعدماً ومن المقرر أن السكر من العوامل التي تفقد الشعير والإدراك وتضعف سيطرة الشخص على ملكة الانتباه لديه ولذا فإن السكران لا يكون أهلاً لصدور الاعتراف منه ولا يجوز للمحقق أن يستعمل الخمر لكي يعدم الإرادة الحرة للمتهم للحصول على اعترافات منه
وإذا اعترف المتهم وهو في حالة سكر وكان فاقد الشعور وقت الإدلاء به نتيجة تناوله الخمر قهراً عنه بطل اعترافه بل ولا يقبل اعتراف المتهم وهو فاقد الشعور نتيجة سكر اختياري إذ أن افتراض الشعور عند السكران بإرادته لا يمتد إلى الاعتراف أما إذا لم يفقد الشعور تماماً فلا يبطل اعترافه ولكن لا يجوز للمحكمة أن تكتفي به وحده وتصدر حكمها بناء عليه بل لابد من تأييد أدلة أخرى له.
2. الإثبات الجنائي باستخدام التنويم المغناطيسي:
لا يختلف الأمر في القوانين والفقه عما هو في الشريعة الإسلامية من حيث إن التنويم المغناطيسي فيه اعتداء على الحرية النفسية والمساس بالسلامة الجسدية للمتهم وعلى ذلك فإن استخدام التنويم المغناطيسي يجعل المتهم غير قادر على التحكم في إرادته لما يسببه من إضعاف للحاجز القائم بين العقل الواعي والعقل الباطن كما يعتبر المنوم فيما يقوم به من تصرفات قد تخرجه عن صفاته الإنسانية لقيام المنوم بإصدار إيحاءات إلى المنوم ليدلي بما داخل شعور الشخصي وهذا ما يمس بشعوره الداخلي بالإضافة إلى ما يسببه التنويم المغناطيسي من أضرار بجسم المنوم.
وعلى ذلك فقد حرمت بعض التشريعات استخدام وسيلة التنويم المغناطيسي في أعمال الاستدلال أو التحقيق الجنائي لما يرون من أن هذه الوسيلة تنطوي على اعتداء على حرية المتهم وقهر لإرادته حيث نصت المادة ( ۳۲ ) من الدستور البرتغالي على أن ” أي أدلة الحصول عليها عن طريق التعذيب أو الجبر أو المساس بسلامة الفرد المادية أو المعنوية عن طريق التدخل التعسفي تكون باطلة “، ونصت المادة ( ٢٦ ) على أنه ” لا يجوز بأي حال من الأحوال المساس بسلامة المواطنين المادية والمعنوية ولم يكتف المشرع البرتغالي بهذه النصوص “
بل حظر في قانون الإجراءات الجنائية في المادة (١٢٦١/١) على ” أي هيئة أو شخص مشترك في الدعوى الجنائية التعرض بالأذى للمتهم سواء في إرادته أو في قراراته عن طريق أعمال التعذيب أو الإهانات الجسدية أو ممارسة أي وسيلة كالتنويم المغناطيسي أو سلب الإرادة “
كما أشار بالمادة ( ۱/۹۸ ) في قانون الإجراءات الجنائي إلى ” منع استخدام مثل هذه الوسائل حتى ولو كان ذلك برضاء المتهم فإذا حدث ذلك اعتبرت جميع الإجراءات الناتجة عنه باطلة.
وفي ألمانيا حرص التشريع الألماني في المادة (١٣٦/١) من قانون الإجراءات الجنائية سنة ۱۹٥٠ م على الحماية المتهم أثناء الاستجواب من جميع الوسائل التي يمكن أن تؤثر على إرادته أو حريته أو فيها مساس بكرامته كالتنويم المغناطيسي أو التحليل النفسي في التحقيق ” حيث قضت المحاكم الألمانية ببطلان الاعترافات الناتجة عن استعمال التنويم المغناطيسي وعلة ذلك أن المحكمة تحرص على الوصول إلى الحقيقة والحقيقة بهذه الطريقة لا يمكن التعويل عليها حتى ولو كانت برضاء المتهم.
أما الفقه فإنه أيضًا يرفض استخدام هذه الوسيلة للحصول على اعتراف المتهم حيث ذهب الفقه المصري إلى أن استخدام التنويم المغناطيسي في استجواب المتهم يعد من ضروب الإكراه المعنوي ولذلك فإن الاعتراف الذي يصدر من المتهم في هذه الحالة يعتبر باطلاً حتى ولو كان التنويم قد تم بناء على رضاء المتهم أو طلبه.
ويرفض الفقه الفرنسي استخدام التنويم المغناطيسي في مجال التدليل الجنائي لما يسببه من أضرار بالمتهم ولأن الأقوال التي يحصل عليها المحقق من التنويم المغناطيسي ليست بالضرورة مطابقة للواقع كما يرفض الفقه الإيطالي استخدام التنويم المغناطيسي لأنه يشبه في آثاره التخدير حيث يسلب المتهم حقوقاً لا يجب أن تسلب مهما كانت الضرورة.
كما رفض الفقه الأنجلو أمريكي هذه الوسيلة لما فيها من المساس بحرية المتهم وقهر إرادته وسلب لحقه في الدفاع. وإن كان هناك رأي يسمح باستخدام التنويم المغناطيسي إذا كان برضاء المتهم أو بناء على طلبه حتى لا يحرم من حقه في الدفاع عن نفسه بل إنه قد يحقق له فائدة وقالوا بأن الاعتراضات على استعمال هذه الوسيلة يجب ألا تقف عقبة تمنع من استخدامها والاستفادة منها إلا أنهم يرون ضرورة توافر الشروط التي تضمن عدم الانحراف عن الغرض المطلوب حيث يذهب هذا الرأي إلى القول بوجوب التفرقة بين ما إذا كان التنويم المغناطيسي لصالح المتهم أو لا ؟ فإن كان في صالحه فإنه يتعين الأخذ به لأننا أمام به ( قاعدة الشك يفسر لصالح المتهم ) وإن كان في غير صالحه فلا يؤخذ به.
3. الإثبات الجنائي باستخدام جهاز كشف الكذب:
اختلفت الآراء حول إمكانية استخدام جهاز كشف الكذب في المجال الجنائي في الفقه هذا الخلاف إلى أن أغلب التشريعات لم تنص على استخدام جهاز كشف الكذب أو عدم استخدامه حيث انقسم الاتجاه من وجهات النظر المختلفة إلى رأيين:
أولاً – الرأي المؤيدة: يرى أصحاب هذا الاتجاه أن استخدام جهاز كشف الكذب في البحث الجنائي يكون مقبولاً لأنه لا يتضمن أي اعتداء على المتهم وحريته فهو يقوم على قياس التغيرات والآثار التي تحدث للخاضع للاختبار ولا تؤثر على وعيه وإرادته فالمعلومات الحاصلة من الجهاز مجرد دلائل يستعين بها القاضي بحذر كما أن استخدام الجهاز لا يمس حقوق الإنسان ولا يشترط رضاء المتهم باستخدامه إلا أنه يشترط أن يكون بقرار قضائي صريح.
ويرى البعض أنه لا يجب أن تقف التقاليد القضائية أمام التطور والاستفادة من كل جديد خاصة إذا كان هذا التطور يؤدي إلى التأكد من صحة الأقوال التي أدلى بها المتهم ولا تؤثر على حريته وإرادته فهو يستطيع أن يدلي بما يشاء من أقوال واعترافات ويخفي ما يراه منها أو أن يلزم الصمت حسب إرادته. كما يرى البعض أن استخدام جهاز كشف الكذب في مرحلة الاستدلال أمر هام للغاية حيث يسفر عنه الكشف عن الحقيقة من خلال معرفة صدق المتهم من كذبه فإذا كان صادقا اتجه البحث خلف المتهم الحقيقي وإن ثبت كذبه اتجه إلى البحث والتحري عن أدلة أخرى كافية لإدانته وكشف كذبه وقد نادى باستخدام هذا الجهاز بعض الأعضاء المجتمعين في مؤتمر التجارة الذي عقدته الأمم المتحدة عام ١٩٧٣ م وطالبوا بضرورة النص عليه في التشريعات الداخلية واقترح البعض منهم ضرورة الموافقة على استخدامه بمعرفة الشرطة بشرط أن تتم التجربة على أيدي متخصصين وخبراء مدربين إلا أنهم قالوا إن المعلومات الناتجة عن الجهاز تعد من قبيل القرائن التي تساعد المحقق وليست أدلة.
وأيد جانب الفقه المصري استخدام جهاز كشف الكذب للكشف عن كذب الشاهد لمعرفة الشهادة الزور فعلل ذلك أن الاختبار عند إجرائه لا يكون على متهم حتى إذا ظن كذب الشاهد استبعدت شهادته، وأيده جانب أخر من حيث إمكانية استخدامه لدى سلطة الاستدلال لكي تسترشد به في تقصيها للحقيقة وبحثها عن المتهم الحقيقي أو جمع الأدلة الكافية ضده دون تقديم نتائجه للقضاء.
ويستند المؤيدون لاستخدام جهاز كشف الكذب إلى أنه ليس هناك أية شبهة للمساس بالحق في سلامة الجسم لما يشمله من مصالح وبالتالي فليس هناك ما يمنع أو يحول دون تقرير صفة المشروعية لهذا الأسلوب العلمي الحديث من حيث المبدأ. وعلل البعض استخدام جهاز كشف الكذب مستندا إلى: المادة ( ٤٣ ) من الدستور المصري لسنة ( ۱۹۷۱ ) على أنه ” لا يجوز إجراء أي تجربة طبية أو عملية على أي إنسان بغير رضائه الحر “.
ثانياً – الرأي المعارض: على الرغم من وجود رأي في الفقه يؤيد استخدام جهاز كشف الكذب إلا أن الاتجاه الغالب يرفض استخدامه ولا يعطي لنتائجه أية قيمة قانونية وقد استند البعض في رفضه لاستخدام الجهاز على أن النتائج المتحصل عليها بواسطة هذا الجهاز تشبه تلك التي يتم الحصول عليها بواسطة التعذيب لأن النتائج التي يتم أخذ الدليل بناء عليها تعتبر صادرة عن فعل مستقل عن إرادة المتهم لاستنادها على الانعكاسات النفسية. في حين استند البعض في رفضهم لاستخدام جهاز كشف الكذب إلى أن نزاهة العدالة وهيبتها تقتضي عدم اللجوء إلى وسائل تنطوي على تعد على القيم الأساسية للمدنية ولا تتفق مع المحافظة على كرامة الإنسانية والمبادئ التي تحمي حقوق الأفراد وخصوصياتهم الداخلية والتي يحاول استخراجها من خلال النتائج المستخلصة من الجهاز والتي حاول المتهم إخفاءها، ويرى البعض أن مجرد استعمال الجهاز يعتبر من قبل الإكراه المادي لما فيه من اعتداء على حقوق كثيرة للمتهم مثل حقه في الصمت الذي له بمقتضاه أن يعبر أو لا يعبر عن مكنونات نفسه وحقه في حرية الدفاع والتي يتاح له فيها الصدق والكذب إذا كانت مصلحته في الدفاع عن نفسه تقتضي ذلك وبنى البعض رفضه استخدام جهاز كشف الكذب إلى أن ما تسفر عنه ردود الفعل التي تظهر على المتهم قد يكون مصدرها مختلف تماماً عن الجريمة موضع التحقيق لأن المتهم قد يكون مصاباً بمرض أو حالة عصبية مما يجعله يتأثر بتوجيه الأسئلة له إضافة إلى أن المتهم يجيب بإجابات مخالفة للحقيقة ولا يتأثر بالانفعالات. فقي إيطاليا رفض الفقه الإيطالي استخدام هذا الجهاز في الاستجواب سواء بالنسبة للمتهم أو الشهود خلال أي مرحلة من مراحل الإجراءات الجنائية وذلك لأن الجهاز لا يقدم حقيقة مؤكدة كما أنه يعد استجواباً للشخص وهو في حالة اللاشعور يهدف كشف الأعماق الداخلية للنفس البشرية وهو محاولة غير معقولة لاستخراج قرائن وأدلة عن طريق أسئلة تستند على توتر غير نفسي.
وفي سويسرا أكد الفقه السويسري على أنه يجب أن يستبعد من وسائل التحقيق ما يراد وصول إلى إيضاحات واعترافات من المتهم وتؤدي إلى المساس بحرية إرادته. لا لأنها تتضمن مساساً بالحقوق الشخصية للمتهم فقط ولكن أنها أيضا لا تتفق مع دولة متمدنة فيتعين ألا يلجأ إلى هذه الوسائل مهما كانت الغاية منها فيجب تحريم وسائل الإكراه غير المباشرة والتي وإن كانت لا تؤثر مباشرة على الإرادة لأن الوسائل المؤدية إلى انعكاسات ناشئة عن بعض الإفرازات الخاصة بضغط الدم تعد نوعا من وسائل التعذيب النفسي، أما في مصر فقد رفض الفقه المصري استخدام هذا الجهاز حيث اتجه الرأي الغالب إلى توحيد موقفهم حيال مبدأ استخدام جهاز كشف الكذب وإن كان هناك رأي يرى أن جهاز كشف الكذب لا يسلب الإرادة إلا أن نتائجه لا زالت محل شك.
ورأي يرى أن استخدام جهاز كشف الكذب يعتبر غير مشروع ولا يجوز الرجوع إليه في مباشرة الإجراءات الجنائية سواء رضي المتهم باستخدامه أو لم يرضى وسواء كان الرضاء سابقا أو لاحقا وقد رفضه البعض لأن استخدام مثل هذه الأجهزة تمثل ضغطاً نفسياً على الخاضع له كما أنه يمثل اعتداء على حق المتهم في الصمت أو في الكذب كوسيلة للدفاع كما أن استخدام هذا الجهاز في حد ذاته إكراه للمتهم ينطوي على إبداء بدني ونفسي له لحملة على الاعتراف وذلك هو جوهر التعذيب.
ورأي آخر يرى أنه لا يكفي أن يكون المتهم قد أدلى باعترافه عن إرادة واعية بل يلزم أن تكون هذه الإرادة لم يباشر عليها أي ضغط من الضغوط التي تعيبها أو تؤثر عليها.
وينقل سامي صادق الملا الآراء القانونية في ذلك فيقول: إن اعتراف المتهم الصادر نتيجة استعمال جهاز كشف الكذب هناك من يعتبره من عناصر الإثبات لكنه لا يرقى على مرتبة الدليل الكامل وأخر يعتبره صادراً عن إرادة حرة لعدم استناده إلى إجراء باطل في ذاته وأنه يشبه مواجهة المتهم ببصمات أصابعه بشرط أن يكون اعترافاً إرادياً لا يشوبه ما يبطله وآخر يعتبره من قبيل الإكراه المادي. “
إلا أن الرأي الراجح في الفقه الجنائي اعتبر الاعتراف الصادر من المتهم نتيجة استخدام جهاز كشف الكذب باطلاً ويجب استبعاده كدليل في الإثبات لأن القانون رتب للإفراد ضمانات للدفاع لا يجب المساس بها.
وبرأيي رغم كون هذه الوسائل قد توصل إلى الحقيقة إلا أن ذلك لا يبرر استخدامها اعتماداً على مبدأ الغاية تبرر الوسيلة
لما فيها من مساس بحرمة الشخص وسلامته الجسدية والنفسية وقهر لإرادته وسلب لحقه في الدفاع فاستخدامها يشكل اعتداء على الحقوق والحريات الفردية ويسلب المتهم حقوقاً لا يجب أن تسلب منه، كما أن الاعتماد على هذه الوسائل ليس بالضرورة ان تؤدي للوصول إلى الحقيقة والحقيقة بهذه الطرق لا يمكن الاعتماد عليها.
كما أن النتائج المتحصل عليها بواسطة هذا الوسائل تشبه لحد كبير تلك التي يتم الحصول عليها بواسطة التعذيب فهي لا تحترم كرامة الإنسان والمبادئ التي تحمي حقوق الأفراد.
الخاتمـــــــــة
مما لا شك فيه أن موضوع الإثبات بالدليل الإلكتروني كأحد أدوات الإثبات واحد من الموضوعات الهامة، وتستمد أهميتها من مبدأ التطور المستمر الذي يحظى به الدليل الإلكتروني وأدوات استخلاصه من أجهزة الحاسب الآلي. فالدليل مهما تقدمت طرقه وعلت قيمته العلمية أو الفنية في الإثبات، فلا يكتمل دوره إلا بوجود قاض يتمتع بسلطة تقديرية واسعة لازمة لتنقية الدليل الإلكتروني من أي خطأ أو محاولة غش أو غلط، وكذلك تظهر أهمية السلطة التقديرية لجعل الحقيقة العلمية حقيقة قضائية، فالحقيقة أي كانت في حاجة دائماً لدليل لإثباتها، ومهما كانت تلك الحقيقة أو أداة استخلاصها قابلة للتطور فالدليل الذي تقوم به لا بد وأن يكون هو الآخر متطوراً ليستمر في ممارسة دوره كأداة لإثبات الحقيقة وبالتالي تطور وسائل استخلاصه وهذا البحث يمثل محاولة لدراسة أحد الموضوعات المستحدثة وخاصة كون التشريع السوري لم يتطرق لتنظيم قواعد خاصة بالإثبات بالدليل الإلكتروني، في ظل غياب سياسة عمل واضحة في هذا الشأن. الأمر الذي أوجب تسخير قواعد الإثبات العامة لتنظيم الإثبات بالدليل الإلكتروني والاستعانة بقوانين بعض الدول بما يتعلق بالموضوع لخدمة تلك الدراسة قدر الإمكان. وقد خرجت بجملة من النتائج والتوصيات، نستعرضها على النحو التالي:
أولاً: النتائج:
* الإثبات هو أساس أعمال التحقيق ويبدأ بوقوع الجريمة وحتى تحويلها للمحكمة فلا يمكن للمحكمة إدانة المجرم دون وجود سندات وأدلة قانونية.
* الثورة العلمية في مجال تكنولوجيا المعلومات أصبحت تتداخل بشكل رئيسي مع أعمال التحقيق إذ أثرت بشكل كبير على نوعية الجرائم وتطورها أدت بالطبع لتطور الجرائم الأمر الذي أنشأ بالتالي أدلة مستحدثة تسمى بالدليل الإلكتروني أو الرقمي.
* الدليل الإلكتروني يرتبط بالبيئة الرقمية وبالتالي طرق جمع تلك الأدلة أو استخلاصها تتم بطرائق تختلف كلياً عن استخلاص الأدلة العادية.
* الدليل الرقمي أو الدليل الإلكتروني مصطلحان بمعنى واحد، فالدليل يخزن بصورة رقمية وقراءتها والاطلاع عليها يتم من خلال وسائل وأدوات إلكترونية.
* من أهم خصائص الدليل الإلكتروني أنه دليل علمي يستند لمنطق علمي ولا يخرج عنه كما يصعب التخلص منه بالحذف أو الطمس.
* يقين القاضي يستمد من نقطتين الأولى هي ضمانة سلامة الدليل الإلكتروني من التلاعب والثاني هو التأكد من استخلاص الدليل بطرق مشروعة.
* سلطة القاضي في تكوين قناعته هي المبدأ الأساسي الذي يحكم قبول الدليل الإلكتروني من عدمه.
ثانياً: التوصيات الشخصية والاقتراحات المرجوة من المشرع السوري
إعداد قانون يختص بالإثبات بالأدلة الإلكترونية، ينظم ما يلي:
1. بيان أدوات مشروعية استخلاص الأدلة الإلكترونية من الأنظمة الإلكترونية.
۲. تحديد الجهات المختصة بممارسة الاختصاص السابق.
3. تحديد الشروط اللازمة للحصول على الدليل الإلكتروني.
4. ضرورة تعديل قانون الجرائم المعلوماتية السوري والتشريعات الأخرى بما يتوافق مع طبيعة الجريمة الإلكترونية وما يساعد في إثبات ارتكاب تلك الجريمة وتعقب مرتكبيها ووضع آليات قانونية واضحة بشأن التعامل مع الدليل الإلكتروني ودوره في الإثبات وبخاصة مراحل التتبع والملاحقة وتفتيش الأنظمة الإلكترونية وضبط الأجهزة الإلكترونية والمعاينة والخبرة.
5. إعداد برامج تدريبية مستمرة مختصة للعاملين في مجال التحقيق والضبط المعلوماتي تراعي جوانب التطور التكنولوجي وما طرأ على الجرائم من حداثة، لتصبح للأجهزة الأمنية القدرة الأسبق على ضبط مرتكبي الجرائم بأقصر وقت ممكن.
– ضرورة استخدام الوسائل التي يتم بواسطتها الحصول على الأدلة المادية في المجال الجنائي، وإن لم ينص القانون على استخدامها نظراً لما تتمتع به نتائجها من درجة قطعية من شأن الناحية العلمية، والتي يمكن الاعتماد عليها لأغراض الإثبات الجنائي. وإذا كان استخدام مثل هذه الوسائل أن يشكل اعتداء على الحقوق والحريات الأساسية للإنسان، إلا أنه بموازنة بسيطة بين حجم ذلك الاعتداء والأضرار التي قد تنشأ عنه، والفوائد التي تترتب على استخدام تلك الوسائل، إن لم يكن الهدف من استخدامها انتزاع الدليل من المتهم أو تعريضه إلى ضغوطات جسدية أو نفسية، بل الكشف عن الجناة فحسب، وحماية الأبرياء من المتهمين أيضاً.
– إنشاء مختبر جنائي منظور يتضمن الوسائل التكنولوجية الحديثة ولا سيما برامج متطورة للحاسوب الآلي لأغراض التعامل مع الآثار المادية التي يمكن الحصول عليها في مسرح الجريمة، ولا سيما بصمة الأصابع، وعلى وجه الخصوص البرامج الخاصة للحاسوب الآلي، التي تتعامل مع نظام بصمة الأصابع الأوتوماتيكية، التي تعطي نتائج قطعية وحاسمة، بدلاً من الاعتماد على الطرق التقليدية، التي قد لا تؤدي في أحيان كثيرة إلى الوصول إلى النتائج لها درجة حاسمة في مسائل الإثبات أو إهمال الطبعات غير الواضحة المعثور عليها في محل الحادث نتيجة عدم وجود قدرات تكنولوجية متطورة لغرض التعامل معها، خاصة إذا كانت هذه الطبعات في أماكن يصعب الحصول عليها دون إتلافها أو تشويهها نتيجة تلوثها بالدماء، وغير ذلك من الحالات التي لا يمكن الحصول معها على طبعات كاملة، وتوفير الكوادر اللازمة لها وتطويرها من خلال دورات تدريبية في البلدان المتطورة في مجال استخدام هذه الطرق، لا سيما إن هذه الطريقة لو استخدمت بشكل صحيح ووفق تقنية متطورة لأدت إلى نتائج قطعية وحاسمة، بعد أن أظهرت هذه التقنية نتائجها بنجاح دون أن يشوبها الشكوك التي تحيط بأغلب الطرق الأخرى بأغلب البلدان.
المصادر المراجـــــــــــــــــع
المصادر:
القران الكريم والسنة النبوية
قائمة المراجع
أولاً: الكتب (Monographs)
- أبو العلا، علي أبو العلا النمر. (1991). الإثبات الجنائي: دراسة تحليلية لتحديد مواطن القوة والضعف في الدليل الجنائي. القاهرة: دار النهضة العربية.
- أحمد، بهنسي. نظرية الإثبات. ب.ت.
- إبراهيم، حسين. (1998). محاضرات في علم الإثبات الجنائي التطبيقي. القاهرة: أكاديمية مبارك للأمن، كلية الدراسات العليا.
- البسطويسي، محمد رفيق. مبادئ عامة في الإثبات الجنائي. القاهرة: المركز القومي للدراسات، ب.ت.
- بهنام، رمسيس. (1984). الإجراءات الجنائية تأصيلاً وتحليلاً. الإسكندرية: منشأة المعارف.
- حميدة، حسن، وجاد، نبيل عبد المنعم. (1998). المدخل في دراسة البحث الجنائي. القاهرة: كلية الشرطة.
- سرور، أحمد فتحي. (1980). الإثبات الجنائي. بحث بمجلّة «القانون والاقتصاد» (عدد خاص).
- الشواربي، عبد الحميد. (1996). الإثبات الجنائي في ضوء الاجتهاد القضائي: النظرية والتطبيق. الإسكندرية.
- الشريف، سيد محمد حسن. (2002). النظرية العامة للإثبات الجنائي. القاهرة: دار النهضة العربية.
- طه/أبو الوفا، محمد أبو الوفا. (2002). مدى حجية البصمة الوراثية في الإثبات الجنائي. ضمن أعمال مؤتمر «الهندسة الوراثية بين الشريعة والقانون»، جامعة الإمارات.
- عوجي، مصطفى. (1989). حقوق الإنسان في الدعوى الجزائية. بيروت: مؤسسة نوفل.
- عبد القادر جار الله الألوسي. مجموعة القواعد القانونية (أجزاء متعددة؛ أرقام قواعد متفرقة كما في المتن).
- عبد الله بن صالح. (1423هـ). سلطة القاضي الجنائي في تقدير أدلة الإثبات بين الشريعة والقانون. الرياض.
- عبد الوهاب حومد. الوسيط في الإجراءات الجزائية الكويتية. الكويت: مطابع دار الفن للصحافة والنشر، 1974.
- العبادي، محمد عبد الكريم. القناعة الوجدانية للقاضي الجنائي ورقابة القضاء عليها. عمّان: ب.ط.
- الكيلاني، أنس. (1991). مجموعة الإثبات في القضايا المدنية والتجارية والشرعية. ط1.
- كوثر أحمد خالد. (2007). الإثبات الجنائي بالوسائل العلمية: دراسة تحليلية. أربيل: مكتب التفسير للنشر والإعلان.
- مروك، نصر الدين. (2009). محاضرات في الإثبات الجنائي (ج1، ط1). الجزائر: دار هومة.
- محمد زكي أبو عامر. (2011). الإثبات في المواد الجزائية. الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة.
- محمد الأمين البشري. (1998/1419هـ). التحقيق الجنائي المتكامل. الرياض: أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية.
- محمد أنور عاشور. الموسوعة في التحقيق الجنائي العلمي. ب.ت.
- محمد سامي التبراوي. (1968/1969). استجواب المتهم. القاهرة: دار النهضة العربية.
- محمود محمد محمود. الأسس العلمية والتطبيقية للبصمات. ب.ت.
- منصور المعايطة؛ عبد المحسن القتلي. الأدلة الجنائية. ط1، 1421هـ.
- المرصفاوي، حسن صادق. (1990). المرصفاوي في أصول الإجراءات الجنائية (ط2). الإسكندرية.
- نجم، محمد صبحي. شرح قانون الإجراءات الجنائية. الجزائر: ديوان المطبوعات الجامعية.
- النويصر، ناصر عبد العزيز. (2008). الآثار المادية البيولوجية بمسرح الجريمة وأوجه دلالتها. الرياض: جامعة نايف.
- الهِلالي، سعد الدين مسعد. (2001–2002). البصمة الوراثية وعلاقتها/علائقها الشرعية؛ البصمة الوراثية ومجالات الاستفادة منها (أبحاث مؤتمر المجمع الفقهي/جامعة الإمارات).
ثانياً: رسائل جامعية وأطروحات
- عماد محمد ربيع. (1999). حجية الشهادة في الإثبات الجنائي: دراسة مقارنة (دكتوراه). عمّان: مكتبة دار الثقافة.
- عمران مفتاح زقلوم. (2012–2013). مدى مشروعية الدليل المستمد من البصمة الوراثية في الإثبات الجنائي: دراسة مقارنة. جامعة المنصورة.
- أمجد يحيى شعار. (2012). الإثبات الجنائي في مرحلة المحاكمة. رام الله.
- علي بن محمد المحيميد. التحقيق الجنائي الشرطي مع المرأة المتهمة (ماجستير).
- عدنان عبد الحميد زيدان. (1978). ضمانات المتهم والأساليب الحديثة للكشف عن الجريمة (دكتوراه). القاهرة.
- بن بلاغة، عقيلة. (2011/2012). حجية أدلة الإثبات الجنائية (ماجستير، قانون جنائي). جامعة الجزائر.
- أسامة الصغير. (2007). البصمات: وسائل فحصها وحجيتها في الإثبات الجنائي (ماجستير). المنصورة: دار الفكر والقانون.
- محمد طابع. (2011). الوسائل الحديثة في الإثبات الجنائي (دكتوراه). جامعة القاهرة.
ثالثاً: مقالات وبحوث دورية/علمية
- سرور، أحمد فتحي. (1980). «الإثبات الجنائي». مجلة القانون والاقتصاد (عدد خاص).
- أحمد عوض بلال. (1995). «الضمانات الإجرائية للمتهم في الشريعة الإسلامية». مجلة الفكر الشرطي، 4(2)، 262.
- ياسر الأمير/الأمين فاروق. (2009). مراقبة الأحاديث الخاصة في الإجراءات الجنائية. الإسكندرية: دار المطبوعات الجامعية.
- رأفت عبد الفتاح حلاوة. (2003). الإثبات الجنائي: قواعده وأدلته (دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية). القاهرة: دار النهضة العربية.
- محمد زكي أو/أبو عامر. الإثبات في المواد الجنائية: محاولة لإرساء نظرية عامة. الإسكندرية: الفنية للطباعة والنشر.
- ممدوح عبد الحميد عبد المطلب؛ زبيدة محمد قاسم عبد الله عبد العزيز. أبحاث متعددة حول الأدلة الرقمية/الصور الرقمية (مراجع متكررة بحسب الصفحات المبينة).
- خالد ممدوح إبراهيم. مرجع في الأدلة الرقمية (صفحات كما في قائمتك).
رابعاً: تشريعات وأحكام قضائية
- قانون أصول المحاكمات الجزائية السوري: المواد 90، 175، 179، 266، وغير ذلك كما ورد.
- قانون أصول المحاكمات الجزائية (مراجع عربية أخرى): المواد 39، 40، 41، 142، 178، 286… (بحسب الإحالات).
- تمييز جزاء أردني 164/10، مجلة نقابة المحامين، 1990، ص 467.
خامساً: معاجم، موسوعات، أدوات مرجعية
- مجمع اللغة العربية بالقاهرة. (1985/1405هـ). المعجم الوسيط (ج1؛ ج3؛ ج4). القاهرة.
- ابن منظور. (1999). لسان العرب. بيروت: دار إحياء التراث العربي (ج4؛ ج10؛ مواضع أخرى).
- الفيروزآبادي، مجد الدين. (1998). القاموس المحيط. بيروت: مؤسسة الرسالة.
- الموسوعة العربية العالمية (مداخل متفرقة كما في الإحالات).
سادساً: أوراق مؤتمرات/ندوات وتقارير متخصصة
- علي محمود علي حمودة. (2003). الأدلة المتحصلة من الوسائل الإلكترونية في إطار نظرية الإثبات الجنائي. المؤتمر العلمي الأول – أكاديمية شرطة دبي.
- راشد بن حمد البلوشي. (2008). الدليل في الجريمة المعلوماتية. المؤتمر الدولي الأول لحماية المعلومات والخصوصية في قانون الإنترنت.
- أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية:
- معجب بن معدي الحويقل. (1999/1423هـ). دور الأثر المادي في الإثبات الجنائي؛ المرشد للتحقيق والبحث الجنائي.
- الجندي، إبراهيم صادق. (2000/1420هـ). الطب الشرعي في التحقيقات الجنائية. أكاديمية نايف.
سابعاً: مصادر إلكترونية/مقالات على الإنترنت
- الهادي أبو حمرة. توزيع وظائف الدولة كآلية لحماية الحريات: القانون الجنائي نموذجًا (مقال على الإنترنت).
- مقالات مترجمة:
- RING Magazine: «العلم في خدمة التحقيق الجنائي» (SAMI BIASONI). الرابط المذكور في قائمتك.
- تقرير مترجم ARTE/Lange عن «التقنيات المعاصرة المستخدمة في علم التحقيق الجنائي».
- مواقع قانونية عربية (f-law.net، al-geria.com) وفق الروابط والتواريخ التي أوردتها.
- جريدة الأهرام المصرية (13 ديسمبر 1988)، ص 12 (إشارة صحفية مرتبطة بموضوع البصمات).
Margins:
-
() مروك نصر الدين ، محاضرات في الإثبات الجنائي ( الجزائر دار هومه الجزائر، ج ۱، ط ، ٢٠٠٩ م) ص ١٦٤ ↑
-
() عبد الله بن صالح ، سلطة القاضي الجنائى فى تقدير ادلة الاثبات بين الشريعة والقانون، الرياض ١٤٢٣ هـ ( ↑
-
() عبد الله بن صالح المصادر السابق ↑
-
() الهادي ابو حمرة ، توزيع وظائف الدولة كالية لحماية الحريات : القانون الجنائي نموذجا ، مقالة على الانترنت ↑
-
() معجم اللغة العربية ، المعجم الوسيط ( مصر : ج ۱ ، ۳ ، ۱۹۸۵ م ) ، ص ۹۳ ↑
-
() مروك نصر الدين ، محاضرات في الإثبات الجنائي ، ص ٦٦ . ↑
-
() نقلاً عن نجيمي جمال ، إثبات الجريمة على ضوء الاجتهاد القضائي دار هومه الجزائر ۲۰۱۱ ، طبعه في (۲۰۰۱ ) ، ص ۲۱ . ↑
-
() مروك نصر الدين ، محاضرات في الإثبات الجنائي ، ص ۱۹۷ . ↑
-
() أبو العلا على أبو العلا النمر ، الإثبات الجنائي دراسة تحليلية لتحديد مواطن القوة والضعف في الدليل الجنائي ، ( القاهرة : دار النهضة العربية ، ۱۹۹۱ م ) ، ص ٥ ↑
-
() أحمد فتحي سرور ، الإثبات الجنائي ، بحث في مجلة القانون والاقتصاد ، عدد خاص ۱۹۸۰ . ↑
-
() قانون السوري أصول محاكمات الجزائية. ↑
-
() حسن الجو خدار ، شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية ، الأردن – عمان : مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع ، ۱۹۹۷ م ) ، ط ۲ ، ص ۵ ↑
-
() عبد الحكيم فودة ، المسألة الجنائية في ضوء الفقه وقضاء النقض ، مصر الاسكندرية : دار المطابع عبد الحكيم فودة ، امتناع الجامعية إسكندرية ۱۹۹۷ م ) ص ۳۱ ↑
-
() محمد رفيق البسطويسي ، مبادئ عامة في الإثبات الجنائي ( القاهرة : المركز القومي للدراسات ، ب ت ) ص ٦ ↑
-
() أمجد يحي شعار الإثبات الجنائي في مرحلة المحاكمة ( فلسطين – رام الله : ۲۰۱۲ م ) ، ص ۲۱ ↑
-
() كوثر احمد خالد ، الاثبات الجنائي بالوسائل العلمية، دراسة تحليلية، الطبعة الأولى ۲۰۰۷ ↑
-
() تمیز جزاء اردن ١٦٤ / ١٠ مجلة نقابة المحامين ١١٩٩٠ من ٤٦٧ ↑
-
() مأمون محمد سلامة ، قانون العقوبات والقسم العام ) مصر القاهرة دار الفكر ، ١٩٨٤ م ) ، ص ٥٧٨ وما بعدها ↑
-
() حسين إبراهيم ، محاضرات في علم الإثبات الجنائي التطبيقي (مصر – القاهرة : أكاديمية مبارك للأمن ، كلية الدراسات العلياء ، ۱۹۹۸ م ) ص ۱۳ . ↑
-
() أحمد عوض بلال، الضمانات الإجرائية للمتهم في الشريعة الإسلامية نظام العدالة الجنائية الإسلامية ، الإمارات العربية المتحدة : مجلة الفكر الشرطي المجلد الرابع ، العدد الثاني ، ١٩٩٥ م . ص ٢٦٢ ↑
-
() حسن حميدة، نبيل عبد المنعم جاد ، المدخل في دراسة البحث الجنائي (القاهرة : كلية الشرطة . ۱۹۹۸ م ) ، ص ۱۸ ↑
-
() جودة حسين جهاد الوجيز في شرح قانون الجنائية الدولة الإمارات العربية ، (ج١، كلية الشرطة دین ١٩٩٤ م ) ، ص ١٣ ↑
-
()1423 Revillout – Couraledroit Egyptien-Paris 1885.p.
مشار إليه في د . رمسيس بهنام الإجراءات الجنائية ( الإسكندرية : منشأة المعارف، ١٩٨٤ م ) ، ص . ٣٥ ↑
-
() حسن حميدة ، نبيل عبد المنعم جاد المدخل في دراسة البحث الجنائي ، ص ۲۰ ↑
-
() أحمد ضياء الدين محمد خليل ، الظاهرة الإجرامية بين الفهم والتحليل القاهرة : كلية الشرطة ١٩٩٤ م ص ٢٢ ↑
-
() المرجع السابق ، ص ۲۷ ↑
-
() رمسيس بهنام، الإجراءات الجمالية تأصيلا وتحليلاً ، ( مصر – الإسكندرية : منشأة المعارف ،١٩٨٤ م ص ١٦ . ↑
-
() جودة حسين جهاد ، الوجيز في شرح قانون الإجراءات الجنائية لدولة الإمارات العربية المتحدة من ۱۲ ↑
-
() رمسيس بهنام ، الإجراءات الجنائية تأصيلا وتحليلاً ، من ص ۲۸ . ↑
-
() سامى سالم الحاج ، المفاهيم القانونية لحقوق الإنسان عمر الزمان والمكان ، وليبيا : منشورات الجامعة المفتوحة ، ۱۹۹۵ م ) ، ص ۳۱ حسن ۲۳۱ وما بعدها ↑
-
() حسن حميدة ، نبيل عبد المنعم جاد ، المدخل في دراسة البحث الأثني ، من ٢٩ وما بعدها . ↑
-
() عبد الرؤوف مهدى شرح القواعد العامة للإجراءات الجنائية ( مصر – القاهرة : دار النهضة العربية ، ۱۹۹۸ م ) ص ٣٥ وما بعدها ↑
-
() إبراهيم حامد طنطاوي ، التحقيق الجنائي من الناحيتين النظرية والعملية، مصر القاهرة : دار النهضة العربية ۲۰۰۰ م ص ۸ . ↑
-
() القاضي عبد الوهاب بدرة دعوى الحق العام ( المحاكمة ) الجزء الثالث، ص ۱۲۷ ↑
-
() الدكتور علي محمد جعفر : المرجع السابق ص ۱٦٣ ، ۳ الدكتور عبد الوهاب حومد : ص . ٥٢٢ ↑
-
() الدكتور عبد الوهاب حومد : ص ٥٢٢ . ↑
-
() الدكتور محمد علي جعفر : ص ١٦٤ و الدكتور عبد الوهاب ٥٢٣ . ↑
-
() الدكتور عبد الوهاب حومد المرجع السابق ص م ٥٤٩ وما بعدها . ↑
-
() الدكتور عاطف الطيب : المرجع السابق ، ص ۳۳۱ . ↑
-
() عرفت المادة 11 من قانون البينات الإقرار بأنه (اعتراف الخصم أو من ينوب عنه نيابة خاصة يحق عليه الآخر أمام المحكمة( ↑
-
() عبد القادر جار الله الأبوسي: المرجع السابق جار الله الألوسي، القاعدة رقم (٤٠٥ ) ص ٥٧٦. ↑
-
() الدكتور عاطف النقيب المرجع السابق. ص ٣٣٦. ↑
-
() الدكتور عبد الوهاب حومد المرجع السابق من ٥٧٥ ↑
-
() الدكتور عماد محمد ربيع حجية الشهادة في الإثبات الجزائي ( دراسة مقارنة) رسالة دكتورة. الطبعة الأولى مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع عمان، الأردن ، ۱۹۹۹ ، ص ۹۳ ). ↑
-
() الدكتور محمد الفاضل الوجود في أصول المحاكمات الجزائية المرجع السابق ، من ٤٤٨ ↑
-
() المواد ۷۷ و ۱۹۲ و 286 من قانون أصول المحاكمات الجزائية ↑
-
() الدكتور عماد محمد ربيع المرجع السابق ص ۹۸ ↑
-
() الدكتور عماد محمد ربيع المرجع السابق ص ۹۹. ↑
-
() تبين الحقائق : ۱۰۷/۳ ، الشرح الكبير مع الدسوقي : ۱۲٦/٢ وما بعدها ، حاشية الدسوقي ٥/١٦٧ و ١٦٥ والمغني ۱۰/ ۱۷۰ و ۱۷۱ ↑
-
() موفق الدين أبي محمد المقدسي الخليلي ، المغنية ( مصر : دار الهجرة، ٢ ٩ ١٤١٢ هـ ، ١٩٩٢ م، ص ۲۳۷ ↑
-
() المعني : ٢٣٤/٩ وما بعدها ، المهذب: ٣٠٢/٢ ↑
-
() البدائع ٢٢٧/٦ وما بعدها ، تبيين الحقائق ۱۰۹/٤ القوانين الفقهية : ص ٣٠٦، مغني المحتاج : ٤٧٣/٤ المهذب : ٣٢٢/٢ ، منصور بن ادريس البهوتي ، كشاف القناع ، لبنان بيروت : درا إحياء التراث العربي ، ط ١ ، ج6، ١٤٢٠ م ٢٠٠٠ م) ص ٢٢٨ ، وما بعدها ↑
-
() البحر الرائق : ٧ / ۲۰۲ البدائع ٢٢٦/٦ وما بعدها ، بداية المجتهد ٤٥٥/٢ وما بعدها ، محمد عرفة الدسوقي ، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ، ( بيروت : دار الفكر ، ج ٤ ، بت ) ، ص ١٤٥، وما بعدها ، القوانين الفقهية : ص ٣٠٦ ، ط فاس ، مغني المحتاج : ٤٧٥/٤ وما بعدها ، كشاف القناع : ٢٣٢/٦ وما بعدها، المغني : ٢٣٤/٩ ↑
-
() ابن منظور، لسان العرب مادة خبر (دار صادر بيروت ج 4) ، ص ٢٦٦ . ↑
-
() ابن منظور، مرجع سابق ، باب العين، ( ج ۱۰ ) ، ص ٣٥٧ ↑
-
() مجمع اللغة العربية بالقاهرة ، المعجم الوسيط ١٤٠٥ هـ ، ج ٤ هـ ، ج 1 ، ص ٦٤١ ه. ↑
-
() أحمد بهنسي ، نظرية الإثبات ، ص ۱۷۹ ↑
-
() المستشار أنس الكيلاني : مجموعة الإثبات في القضايا المدنية والتجارية والشرعية الطبيعة الأولى ١٩٩١ م ٩١٤ ↑
-
() الدكتور علي محمد جعفر المرجع السابق من ۱۸۲- عبد القادر جار الله الألوسي المرجع السابق الجزء الثالث ، رقم القاعدة ( ١١٨٩ ) من ٤٢٦ ↑
-
() مجموعة القواعد القانونية : المرجع السابق ، رقم القاعدة ( ٦٠ ) من ٣٤ . ↑
-
() مجموعة القواعد القانونية المرجع السابق رقم القاعدة ( ٥٧ ) و ( ٥٨ ) ( ٥٩ ) ص ٣٣ ↑
-
() الدكتور محمد زكي أو عامر : الإثبات في المواد الجنائية محاولة فقهية وعملية الإرساء نظرية عامة ) الفنية للطباعة والنشر الاسكندرية مصر ص ۱۸۷ عبد القادر جار الله الألوسي المرجع السابق الجزء الثالث رقم القاعدة ( ۱۱۸۲ ) ص ٤١٢ ↑
-
() المادة ٤٠ و ٣٩ من قانون أصول المحاكمات الجزائية ↑
-
() المستشار أنس الكيلاني : المرجع السابق ، ص ۹۲۱ وما بعدها. وقد عمدت سوريا إلى تكليف إدارة الأدلة الجنائية للقيام بهذه الخبرات فيما يتعلق بالأسلحة والتزوير والتزييف . ↑
-
() الدكتور محمود نجيب حسني : شرح قانون الاجراءات الجنائية، الطبعة الثانية ، دار النهضة العربية . القاهرة . ۱۹۸۸ ص ٤٨٣ ↑
-
() القاضي عبد الوهاب بدرة : المرجع السابق ، الجزء الثالث ص ١٧٢ ↑
-
() المادة ۱۷۸ اصول محاكمات ، ٦٨. المادة ١٤٢ اصول محاكمات ↑
-
() محمد سعيد المديرة المرجع السابق ص ٢٤٦ وما بعدها ↑
-
() الدكتور محمد سعيد نمور المرجع السابق ص ٢٤٧ ↑
-
() عبد القادر جار الله الألوسي : المرجع السابق الجزء الرابع القاعدة رقم ( ١٧٦٦) من ٥٤٨ . ↑
-
() القاضي عبد الوهاب بدرة : المرجع السابق الجزء الثالث ص ۱۸۰ ↑
-
() الدكتور محمد سعيد نمور : المرجع السابق ص ٢٤٧ . ↑
-
() الدكتور رأفت عبد الفتاح حلاوة الإثبات الجنائي قواعده وأدلته دراسة مقارنة بالشريعة الإسلامية دار النهضة العربية القاهرة ٢٠٠٣ ، ص ١٥٤ ↑
-
() الدكتور علي محمد جعفر المرجع السابق ص ۱۹۱ ، والدكتور رأفت عبد الفتاح حلاوة : المرجع السابق من ١٥٥ . ↑
-
() الدكتور عمر السعيد رمضان : المرجع السابق من ٥٠٨ وما بعدها ↑
-
() عبد القادر جار الله الألوسي : رقم القاعدة ( ١٧٦٦ ) ، ص ٥٤٨ ، والقاعدة (١٧٦٧ ) ، ص ٥٤٩، والقاعدة ( ١٧٦٨ ) ص ٥٥٤ ↑
-
() الدكتور اور محمد سعيد نمور المرجع السابق، ص ٢٥١ وما بعدها ↑
-
() علي محمود على حمودة ، الأدلة المتحصلة من الوسائل الالكترونية في أطار نظرية الإثبات الجناني ، مقدم ضمن أعمال المؤتمر العلمي الأول حول الجوانب القانونية والأمنية للعمليات الالكترونية ونظمته أكاديمية شرطة دبي ، في الفترة ٤-٢ إلى ٤٨-٤-٢٠٠٣ من دبي ص ٢٢ . www flaw.com تاريخ الزيارة ص ٦ الزيارة ص ٢٩/٦/٢٠١٦ ↑
-
() ممدوح عبد الحميد عبد المطلب ، زبيدة محمد قاسم عبد الله عبد العزيز، مرجع سبق ذكره ، ص . ٢٢٤٠ ↑
-
() خالد ممدوح إبراهيم ، مرجع سابق ، ص ۲ ↑
-
() ممدوح عبد الحميد عبد المطلب ، زبيدة محمد قاسم عبد الله عبد العزيز، مرجع سابق ، ص ۲۲۳۸ ↑
-
() حيث يتم الاعتماد في ضبط هذا النوع من الأدلة على ما يعرف ↑
-
() اثبات الجريمة المعلوماتية ، فمن ناحية فإن الدليل الإلكتروني مثلما يصلح ممدوح عبد الحميد عبد المطلب ، أدلة الصور الرقمية في الجرائم عبر الكمبيوتر ، مركز شرطة دبي ، ۲۰۰۵ م ، ص ۹ ۱۰. وتجدر الإشارة إلى أن الفارق بين النوعين هو فارق تقني يتعلق بالأسلوب الذي تعمل به كلا الألتين . ↑
-
() ممدوح عبد الحميد عبد المطلب ، زبيدة محمد قاسم عبد الله عبد العزيز، مرجع سابق ، ۲۲۳۷ . ↑
-
() هناك خلاف في الفقه حول تحديد مفهوم الجريمة المعلوماتية وليس في نيتنا التعرض لهذا الخلاف، راجع بشأنه راشد بن حمد البلوشي، الدليل في الجريمة المعلوماتية ، بحث مقدم للمؤتمر الدولي الأول حول حماية المعلومات والخصوصية في قانون الانترنت ، الفترة ٤-٤٢ / يونيو ۲۰۰۸ ، منشور على الانترنت ، ص ٥ وما بعدها . http://www.f-law.net تاريخ الزيارة ٢٣/٤/٢٠١٦. ↑
-
() مع ملاحظة أن بعض الأدلة التقليدية تحتاج لتطوير لتتناسب مع الطبيعة الخاصة لهذه الجرائم . فالخبرة مثلاً تصلح لإثبات الجريمة المعلوماتية إلا أنها تحتاج إلى أن يكون الخبير متمتعاً بمستوى عالى من العلم والمهارة الفنية التي تمكنه من شق طريقة بنجاح في مجال إثبات هذه الطائفة من الجرائم … علي محمود علي حمودة ، مرجع سابق ، ص ۲۳ ↑
-
() عدلي خليل ، اعتراف المتهم فقها وقضاء ، دار النهضة العربية ، ط ۸ ، ۱۹۹۱ م ، ص ٦٦ . ↑
-
() أكرم عبد الرزاق المشهداني علم مضاهاة الصوت دراسة مقدمة إلى ندوة البحث الجنائي المعاصر، المقامة تمركز البحوث بشرطة دبي ، ص ۱۱۵ . وأيضاً محمود محمد عبد الله ، التقنيات الحديثة في مجال علم البصمات ، دراسة بحثية مقدمة إلى ندوة البحث الجنائي بدبي ص ٤. ↑
-
() سمير الأمين ، مراقبة التلفون والتسجيلات الصوتية والمرئية ، دار الكتاب الذهبي ۲۰۰۰ م ص ۳۸ ↑
-
(()) ياسر الأمين فاروق ، المرجع السابق ، ص ٦٥٥ . ↑
-
() ياسر الأمين فاروق ، مراقبة الأحاديث الخاصة في الإجراءات الجناية ، الطبعة الأولى ، (الإسكندرية : دار المطبوعات الجامعية ، ٢٠٠٩ م ) ، ص ٦٧١ . ↑
-
() عبد الفتاح بيومي حجازي ، الجوانب الإجرائية لأعمال التحقيق الابتدائي في الجرائم المعلوماتية ، ( مصر الطبعة الأولى ، ۲۰۰۹ م ) ، ص ۷۸۱ . ↑
-
() لوجاني نور الدين ، يوم دراسي حول علاقة النيابة العامة بالشرطة القضائية مداخلة بعنوان أساليب التحري وإجراءاتها ، ۲۰۰۷ م ، ص ۱۳. ↑
-
() انظر : عبد الرحمن بن شايع العربني ، المصدر السابق ، ص ۷۱ . ↑
-
()ا نظر : محمد شعير ، التحقيق الجنائي العلمي والعملي ( الاعتماد١٣٤٤ هـ ) ، ص ١٧٢ ، وانظر : عبد الفتاح رياض ، أسس التصوير الضوئي العلمية والمعملية ( مصر ) مكتبة الأنجلو المصرية ، ط : الأولى ، ١٩٥٨ م ) ، ص ٣٨٥ . ↑
-
() ياسر الأمير فاروق مراقبة الأحاديث الخاصة في الإجراءات الجنائية ، الطبعة الأولى ، دار المطبوعات الجامعية الإسكندرية ، ۲۰۰۹، ص ۸-۷ ↑
-
() يوسف و هابي، إشكاليات التنصت الهاتفي في التشريع الجنائي المغربي والمقارن ،مجلة الملف العدد ٦ مای ٢٠٠٥م ، ص ۱۳۱ ↑
-
() انظر : علي بن محمد المحيميد التحقيق الجنائي الشرطي مع المرأة المتهمة ، رسالة ماجستير ، ص .٦٧ ↑
-
() انظر : سعد الدين الهلالي البصمة الوراثية وعلاقتها الشرعية ( الكويت : مكتبة الكويت الوصية . ط الأولى ، ۲۰۰۱ م ) ص ٢٥ ↑
-
() انظر : الجندي ، تطبيقات تقنية البصمة الوراثية DNA في التحقيق والطب الشرعي ، من ١١٣-١٤٨ ↑
-
() مجد الدين محمد بن يعقوب الفيرز آبادي ، القاموس المحيط : مادة ” اليسم ” ، لبنان بيروت . مؤسسة الرسالة الطبعة السادسة : ۱۹۹۸ م ) ، ص ۱۰۸۰ ↑
-
() این منظور، لسان العرب ( لبنان – بيروت : دار إحياء التراث العربي ، ط ۳، ۱۹۹۹ م ) ، ص 423 ↑
-
() سعد الدين هلالي البصمة الوراثية وعلائقها الشرعية ، دراسة فقهية مقارنة ↑
-
() أبو الوفا محمد أبو الوفا ، مدي حجية البصمة الوراثية في الإثبات الجنائي ، بحث مقدم إلى مؤتمر الهندسة الوراثية بين الشريعة والقانون الذي عقد بكلية الشريعة والقانون بدولة الإمارات وذلك في الفترة من ٥٠٧ مايو ۲۰۰۲ م ، المجلد الثاني ) ، ص ١٧٥ ١٦٠ ↑
-
() المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي، الدورة السادسة عشر التي انعقدت في الفترة من ” 5- ٢٠٠٢/ ١ / ۱۰ م على الجمع الفقهي الإسلامي بمكة المكرمة ↑
-
() انظر لدى انس محمد ناحي البصمة الوراثية ومدى مشروعيتها في اثبات ونفي النسب ، (دار الجامعة الجديدة ، ۲۰١٠ م ) ، ص ۲۰ – ۲۳ ، وكذلك محمد غانم ص ٦٠ ↑
-
() وقد يرجع الخطأ إلى عامل التلوث ونحو ذلك ، حيث يحتاج إلى معايير عديدة للتأكد من صحتها كالمواصفات العلمية والخبرة المتميزة وسلامة الطرق والإجراءات التي توظف لتحليلها ( محمد عالم ) ص ۹۸ – (۹۹) انظر لدى انس محمد ناجي البصمة الوراثية ومدى مشروعيتها في اثبات ونفي النسب. دار الجامعة الجديدة ، ٢٠١٠ م ) ، ص ٢٠ – ٢٣ ، وكذلك محمد عالم من ٦٠ ↑
-
() وتستغرق هذه الطريقة بين خمسة أيام وثلاثة اسابيع، وفي السنوات الأخيرة اسكن فحص البصمة الوراثية خلال ٤٨ ساعة ( انس حسن محمد ناجي البصمة الوراثية) ص ٢٦ – ٢٨ ↑
-
() الإضافة إلى أن من خصائص البصمة الوراثية أن قوة الحامض النووي تجعله يتحمل اسوا الظروف والتلوثات البينية كالتعفن والتغييرات الجوية ولا تفقده هيئته ولو بعد سنوات من الوفاة ، كما يكفى المعرفة البصمة الوراثية تحليل عينة ضئيلة من اجراء الجسم أو سوائله حتى بعد جفافها (انس. حسن ناجي ص ۲۸ ، ۲۹ ( ↑
-
() د. غنام محمد غنام ، دور البصمة الوراثية في الإثبات ، ص 3 ↑
-
() انظر كل ذلك بالتفصيل لدى السن ناجي ص ۲۰ – ۳۷ . وكذلك علاء بن محمد صالح الهمس : وسائل التعرف على الجاني ( الرياض : ١٤٣٣ هـ : ۲۰۱۲ م ، مكتبة القانون والاقتصاد ) ، ص ١١٠، ١١١ ↑
-
() النظر البصمة الوراثية وتأثيرها على النسب البانا ونفياً ، ص ۱۳۰ ، إثبات النسب بالبصمة الوراثية ١٧٢ ضمن ثبت أعمال الوراثة والهندسة الوراثية ( ١/٤٥٤) ملخص أعمال الحلقة النقاشية حول حجية البصمة الوراثية في إثبات النسب ، ص : ۱۹ ، الموسوعة العربية العالمية ( ٣٣٤٣/٢ ( ↑
-
() انظر إبراهيم صادق الجندي، الطب الشرعي في التحقيقات الجنائية ( السعودية – أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية ١٤٢٠٠ هـ ، ۲۰۰۰ م ) ص ۱۷٤-۱۸۰ وانظر : فهد زامل الحوشان ، مدى مشروعة استخدام الأجهزة الأمنية لبعض الوسائل التقنية الحديثة في كشف الجريمة ، ص ٥٠ ↑
-
() محمد طابع ، الوسائل الحديثة في الإثبات الجنائي ، رسالة دكتوراه ( مصر : جامعة القاهرة .٢٠١١ م ) ص ٣٠٦ ↑
-
() انظر : معجب بن معدي الحويقل ، المرشد التحقيق والبحث الجنائي ، (السعودية – أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية ١٤٢٣ هـ ) ص ٧٦ ↑
-
() انظر : معجب بن معدي الحويقل ، المصدر السابق ، ص ٧٦ ↑
-
() انظر : فهد الزامل الحوشان مدى مشروعة استخدام الأجهزة الأمنية لبعض الوسائل التقنية الحديثة في كشف الجريمة ص ٥٠ ٥١٠ ↑
-
() انظر : مديحة فؤاد الحضري الطب الشرعي والبحث الجنائي ، دار المطبوعات الجامعية ١٩٨٩ م) ص ١٢٤-١١٧ ↑
-
() انظر : معجب بن معدي الحويقل ، المرشد للتحقيق والبحث الجنائي ( أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية ، ١٤٢٣ هـ ) ص ٧٦ ↑
-
() انظر : معجب بن معدي الحويقل ، المرشد للتحقيق والبحث الجنائي ( السعودية أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية ، ١٤٢٣ هـ ) ص ٨٨ ↑
-
() محمد الأمين البشري، التحقيق الجنائي المتكامل ) السعودية : أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية ٠ ١٤١٩ هـ ۱۹۸۸ م ) ص ۲۱۳ ↑
-
() عمران مفتاح زقلوم ، مدى مشروعية الدليل المستمد من البصمة الوراثية في الإثبات الجنائي .دراسة مقارنة ، ( مصر : جامعة المنصورة ، سنة (۲۰۱۲ – ۲۰۱۳) ، ص ۸ ↑
-
() انظر: معجب بن معدي الحويقل المرشد للتحقيق والبحث الجنائي ، ص ۸۰ ↑
-
() انظر : محمد الأمين البشري، التحقيق الجنائي المتكامل ، ص ۲۱۹ ↑
-
() انظر منصور المعايطة وانظر: عبد المحسن القتلي ، الأدلة الجنائية ، ص ٧٤ – ٨٠ ↑
-
() محمد الأمين البشري، التحقيق الجنائي المتكامل ، ص ۲۱٩ ↑
-
() مسعود زيده ، القرائن القضائية، الجزائر : طبع المؤسسة الوطنية للفنون المطبعة وحدة الرعاية .٢٠٠٠ م . ص ٦٨ ↑
-
() Steven a Koehler avec Pete moore et David Owen, op cit, p.85 معجب معدي الحويقل ، دور الأثر المادي في الإثبات الجنائي : ( الرياض : مطابع أكاديمية نايف العربية ، ط ۱ ، ۱۹۹۹ م) ص ۲۱۰۲۰ ↑
-
() معجب معدي الحويقل ، دور الأثر المادي في الإثبات الجنائي : ( الرياض : مطابع أكاديمية نايف العربية ، ط ۱ ، ۱۹۹۹ م) ص ۲۱۰۲۰ناصر عبد العزيز النويصر ، الآثار المادية البيولوجية بمسرح الجريمة وأوجه دلالتها الرياض جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، كلية علوم الأدلة الجنائية ، ۲۰۰۸ م ) ص ۱۷ ↑
-
() ناصر عبد العزيز النويصر ، الآثار المادية البيولوجية بمسرح الجريمة وأوجه دلالتها الرياض جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، كلية علوم الأدلة الجنائية ، ۲۰۰۸ م ) ص ۱۷ ↑
-
() وأشهر فصائل الدم شيوعاً كما حددها العلماء هي:A-B-AB-O كما حددوا الفصائل الممكنة والمستحيلة بالنسبة لدم الطفل تبعا لنوع فصيلة دم أبويه ، وأمكن عن طريق الاختبارات العديدة وضع جدول يوضح العلاقة بين فصيلة دم الأب والأم والابن انظر ذلك بالتفصيل لدى شحاته عبد المطلب حسن حجية الدليل المادي والإثبات في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي (دار الجامعة الجديدة ، ٢٠٠٥ م ) ص ۱۰6 ، ۲۰۱۱۰۷ ↑
-
() انظر : منصور المعايطة وانظر : عبد المحسن القتلي ، الأدلة الجنائية ، ص ٩٠ ↑
-
() انظر عمر محمد السبيل البصمة الوراثية ومدى مشروعية استخدامها في النسب والجناية ، دار الفضيلة ط الأولى ، ١٤٢٣ هـ ) ص ١٠ ↑
-
() كامل جبرائيل صبحي، فن طباعة الأصابع ( الطبعة الخامسة ( ١٩٦٦ م ) ، ص 42 – لدى طارق أبو حوة ، ص ١٦. وكذلك شحاته حسن ، ص ۱۱۸ ، وعلاء الهمس ، ص ٩٩ . ↑
-
() شحاته عبد المطلب ، حسن حجية الدليل المادي في الاثبات ( ۲۰۰۵ ) ص ۱۱۸ ، ۱۱۹ ↑
-
() فالبصمة تتأثر بحرفة صاحبها ، فأثر وخذ الابر في اليد اليسرى وخاصة في الانجام تدل على حرفة الخياطة وان الوخز في اليد اليمنى يدل على حرفة النجارة وأثر التأكل في راحة اليد يدل على حرفة البناء وهكذا علاء الحمص ، ص ۱۰4 ۱۰۳ وانظر طارق ابو حوه، ص ٢٤ ، ٢٥ ↑
-
() شحاته عبد المطلب حسن – ص ۱۲۰ ↑
-
() وقد كان الطب الشرعي يواجه مشكلة أخذ البصمات الأصابع الموتى لأنها ستكون حافة بعد الوفاة، إلا انه امكن التغلب على هذه المشكلة بواسطة غمس الاصابع في محلول جلسرين أو ماء مقطر أو حامض لاكتيك لتصبح طرية وفي حالة إذا كانت اليد مهشمة أو تالفة يتم كشط جلد الاصابع ويلصق فوق قفاز طبي ثم تؤخذ البصمة لتؤدي ذات المهمة طارق ( أبو حوه ص ۸۱۷ النظر طارق أبو حوه – ص ٢٥ ↑
-
() وبصمة التوقيع لا يتم التعرف عليها من خلال الشكل الظاهر لها فقط، وإنما هناك أجهزة تتعرف على ( فورمه التوقيع ) وشكله وطريقته ووقت ونقاط الكتابة وسرعة القلم ، وحتى الكتابة على الآلة الكاتبة أو لوحة مفاتيح الحاسب الآلي يمكن الوصول إلى الاصابع التي لامستها بالاستعمال وذلك بواسطة قياس طريقة وقوة الضغط على كل مفتاح ( طارق ابو حوة – ص ۱۷ ، ۱۸ – ويشير إلى عباس احمد الباز – الجوانب الشرعية والقانونية لاستخدام الوسائل العلمية الحديثة في التحقيق الجنائي -البصمة البصرية والصوتية ودورها في الاثبات الجنائي شرعا وقانونا – جامعة نايف – ۲۰۰۷ ص3 وكذلك كاظم المقدادي – محاضرات في الطب العدلي والتحري الجنائي – الاكاديمية العربية في الدانمارك ۲۰۰۸ ص ۸۲. ↑
-
() انظر : محاضرات عن البصمات لمحمد البار وأحمد الشبانة ، ص ۱۳ ، ودور البصمة في الكشف الجريمة ، محمود الصفطاوي ، ص ۱-۱۰ ص ↑
-
() انظر : تقرير فرنسي مترجم صادر من موقع محطة تلفزيونية رسمية في فرنسا Sabine Lange : ARTE Lange تحت عنوان : ” التقنيات المعاصرة المستخدمة في علم التحقيق الجناني الصادر يوم ٢٠٠٦ ↑
-
() مقال مترجم من مجلة فرنكوفونية ” RING ” ، الكاتب SAMI BIASONI تحت عنوان : العلم في خدمة التحقيق الجنائي ” ، الموقع
-
() انظر: منصور المعايطة وانظر : عبد المحسن القدلي ، الأدلة الجنائية ، ( ط الأولى ، ١٤٢١ هـ) ص ١٠٤ -١٠٧ .وانظر : فهد الزامل الحوشان ، مدنى مشروعية استخدام الأجهزة الأمنية لبعض الوسائل التقنية الحديثة في كشف الجريمة ، ص ٦٠-٦١ ↑
-
() مقال مترجم من مجلة فرنكوفونية ” RING ” ، الكاتب SAMI BIASONI تحت عنوان : العلم في خدمة التحقيق الجنائي ” ، الموقع http://www.surlering.com/article.php/id/4793 ↑
-
() طارق أبو خوذه ، ص ۱۱ ويشير إلى منصور بن محمد الغامدي ، البيانات الحيوية ، التقنيات الحديثة في مكافحة الجريمة ( الرياض (۲۰۰۵) ، ص ۱۷ وممدوح خلل عمر ، حماية الحياة الخاصة في القانون الجنائي ( مصر – القاهرة (١٩٨٣ ) ص ٥٤٢ ↑
-
() علاء الهمص ، وسائل التعرف على الجاني ( السعودية – الرياض : (۲۰۱۲) م ) ص ۱۰۷ ↑
-
() عباس العبودي ، الحمية القانونية لوسائل التقدم العلمي في الاثبات المدني الاردن : ۲۰۰۲ م ) ص ۳۸ لدى طارق أبو جود ، ص ۱۱ ↑
-
() انظر بالتفصيل علاء الهمص ، ص ۱۰۷ ، ۱۰۸ على أن العمل يشهد في دول العالم المتقدم بتحايل بصدد بصمات اليد والعين لدرجة أن يتم قطع يد الشخص أو قطع رأسه الاستخدام كف اليد أو بصمة العين في فتح خزانة أو الكشف عن حساب مصرفي ، وتتعرض بصمة الصوت لخطر أن يصاب الشخص مرض يؤثر على صوته مما قد يحول دون استخدامه لبصمة صوته في الكشف سرية حسابه أو السحب منه أو متابعة أعماله ↑
-
() طارق أبو حوه، ص ۱۲ ويشير إلى منصور الغامدي ، البيانات الحيوية ، ص ٢٠. ↑
-
() وفي جرائم العنف والاغتصاب والنهب تستعمل الاصوات كمدخل لجريمة العنف ، كما قد تصدر الأصوات كرد فعل أو اثناء المقاومة والدفاع عن النفس في مثل هذه الجرائم الشيء الذي يثبت عدم الرضا ( علاء الهمص ، ص ۱۰۹ ، ۱۰۷ ) كذلك يمكن التعرف على حقيقة الصوت في التسريبات الصوتية التي تذاع لبعض كبار المسئولين أو المشهورين في بعض الدول ↑
-
() الحاجر الذي يفصل الفم عن البلعوم ↑
-
() أسامة الصغير ، البصمات وسائل فحصها وحجيتها في الإثبات الجنائي، ماجستير في القانون 🙂 مصر : دار الفكر والقانون المنصورة ، ٢٠٠٧ م ) ، ص ٥٠. ↑
-
() محمد صالح عثمان ، بصمة الصوت مجلة الأمن العام العدد ٥٨ يوليو ۱۹۷۲ ص ۱۰۸ وما بعدها ↑
-
() انظر – منصور المعابطة وانظر : عبد المحسن القدني ، الأدلة الجنائية ، (ط: الأولى ، ١٤٢١ هـ ) ص ٩٥ ↑
-
() طارق أبو جوده من ١٣ – ١٤ ↑
-
() انظر طارق أبو خوه ، ص ١٤، ١٥ . ويشير إلى عباس أحمد الباز – الجوانب الشرعية والقانونية. الاستخدام الوسائل العلمية الحديثة في التحقيق الجنائي البسمة البصرية والضوئية ودورها في الاثبات الجنائي شرعا وقانون ” ( السعودية جامعة نايف ٢٠٠٧ م ) ص5 . ↑
-
() جريدة الأهرام المصرية – ١٣ ديسمبر سنة ١٩٨٨ – ص ۱۲ ، مقابل مشار إليه في مرجع د محمود محمد محمود – الأسس العلمية والتطبيقية للبصمات – المرجع السابق من ٢٤٢ ↑
-
() أسامة الصغير ، البصمات وسائل فحصها وحجيتها في الإثبات الجنائي ، ص ٤٧ ↑
-
() أسامة الصغير ، المرجع السابق ، ص ٤٧ ↑
-
() تتلخص نظرية تشغيل هذا الجهاز في أن يقوم الشخص المشتبه فيه بالنظر في عسله الرئيسية فيتم تصوير خلفية العين بواسطة الأشعة تحت الحمراء التي يصدرها الجهاز كذلك يقوم ذلك الجهاز بمقارنة الصور مع الصور التي تم أخدها سابقا ومطابقتها حتى يعثر على الصورة المشابهة تماما والمخزونة في الملفات أو ذاكرة الجهاز نفسه ومن ثم التعرف على الشخص مباشرة. ↑
-
() د. محمود محمد محمود ، الأسس العلمية والتطبيقية للنصمات ، ص ٣٤٣. ↑
-
() محمد سامي التبراوي، استجواب المتهم ، ( مصر – القاهرة : دار النهضة العربية ، الطبعة العالمية ، ١٩٦٨ ١٩٦٩ م ) ، من ١٦١ ↑
-
() سامي الملا اعتراف المتهم ) مصر ١٩٨٦ م ) ص ۱۷۸ . ↑
-
() عبد الوهاب حومد ، الوسيط في الإجراءات الجزائية الكويتية ( الكويت : مطابع دار الفن للصحافةوالنشر جامعة الكويت ( ١٩٧٤ ) ص ١٦٩ . ↑
-
() قدري الشهاوي، الموسوعة الشرطية القانونية، ص ۱۷۳، وأضاف بقوله : ويرى البعض أن تك التسمية فيها شيء من التجاوز ، فالتحليل بطريق التحدير لا يسمى إلى الحصول على الحقيقة مباشرة. من الحقائق العلمية أن الأقوال أو الاعترافات التي تصدر تحت تأثير هذه العقاقير ليس من الضروري أن تطابق الحقيقة في معظم الأحوال وقد دلت الإحصاءات أن نسبة نجاح هذه المادة في الوصول إلى الحقيقة في ١٢ % فقط، ص ١٦٩ ↑
-
() محمد فتحي ، علم النفس الجنائي علما وعملا ( مصر – القاهرة : مكتبة النهضة المصرية ، مطبعة السعادة ، ج ۱، ۱۹۷۰ م ) ، ص ۸۲ ↑
-
() انظر تعريف الإيحاء اسعد زروق ، موسوعة علم النفس ( لبنان – بيروت المؤسسة العربية للدراسات والنشر – مطابع الشروق ، ط ١ / ١٩٧٧ م ) ، ص ٥٤ ↑
-
() محمد سامي التيراوي، استجواب المتهم : ( مصر – القاهرة – دار النهضة العربية ، الطبعة العالمية ، ١٩٦٨ ١٩٦٢ م ) ، ص ١٨٥ ↑
-
(()) مصطفى العوجي، حقوق الإنسان في الدعوى الجزائية، ( بيروت لبنان مؤسسة نوفل، ط 1، ۱۹۸۹ م )، ص ٦١٠. ↑
-
(()) انظر: محمد حمدى حجاز، التنويم السريري ومجالات استخدامه، ( مجلة ) الفكر الشرطي، مجلد ۱۳ عدد ٢ يوليو ( ٢٠٠٤ م ). ↑
-
(()) كوثر أحمد خالد، الإثبات الجنائي بالوسائل العلمية، ( العراق – اربيل مكتب التفسير للنشر والإعلان، ط ۱، ١٤۲۸ هـ – ۲۰۰۷ م )، ص ١٤١ ↑
-
(()) آمال عبد الرحيم عثمان الخيرة في المسائل الجنائية، دراسة قانونية مقارنة ( الاتحاد العربي الاشتراكي دار مطابع الشعب ١٩٦٤ م )، ص ۱6۸-۱6۹ عماد محمد أحمد ربيع، حجية الشهادة في الإثبات الجنائي، أطروحة دكتوراه، ( عمان الأردن: مكتبة دار الثقافة للنشر والتوزيع، ط 1، ١٩٩۹ م)، ص ٢٥٥. ↑
-
(()) أحمد بسيوني أبو الروس، التحقيق الجنائي والأدلة الجنائية ( مصر – اسكندرية: دار المطبوعات الجامعية، ۱۹۹۸ م )، ص ٦٠٥-٦٠٦ ↑
-
(()) Jan Samuesson: opcit -p ↑
-
(()) انظر: عدنان عبد الحميد زيدان ضمانات المتهم والأساليب الحديثة للكشف عن الجريمة، رسالة دكتوراه، ( مصر – القاهرة، ط ۱، ( ۱۹۷۸ م ص ۱۹. انظر: بندر عبد العزيز اليحيى، التحقيق الجنائي في الفقه الإسلامي، ص ١٤٦. ↑
-
(()) مقال مترجم من اللغة الفرنسية للرابط : http://www.al-geria.com/: ↑
-
(()) الحسن لبيهي، اقتناع القاضي الجنائي بناء على الدليل العلمي، الطبعة الأولى، ص٥٨. ↑
-
(()) مروك نصر الدين المرجع السابق، ص ٦٢٠. ↑
-
(()) سيد محمد حسن الشريف، النظرية العامة للإثبات الجنائي (مصر: دار النهضة العربية، ۲۰۰۲ م) ↑
-
(()) محمد صبحي نجم، شرح قانون الإجراءات الجنائية، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر، ص ۲۸. ↑
-
(()) زبدة مسعود الاقتناع الشخصي للقاضي الجزائري، المؤسسة الوطنية للكتاب (الجزائر: ۱۹۸۹ م)، ص ٣٦. ↑
-
(()) محمد عبد الكريم العبادي القناعة الوجدانية للقاضي الجنائي ورقابة القضاء عليها، (عمان: ط ١)، ص ۱۲. ↑
-
(()) مروك نصر الدين، المرجع السابق، ص ٦٣٥. ↑
-
(()) عبد الحميد الشواربي، الإثبات الجنائي في ضوء الاجتهاد القضائي النظرية والتطبيق، (الإسكندرية: ١٩٩٦ م )، ص ٤٦. ↑
-
(()) المرصفاوي حسن صادق، المرصفاوي في أصول الإجراءات الجنائية، الإسكندرية: ط ۲، ۱۹۹۰ م ص ٦٤٧. ↑
-
(()) نفس المرجع، ص ٦٢٥. ↑
-
(()) مروك نصر الدين، المرجع السابق، ص ٦٢٦. ↑
-
(()) بن بلاغة عقيلة، حجية أدلة الإثبات الجنائية، مذكرة لنيل شهادة الماجستير فرع القانون الجنائي، الجزائر: جامعة الجزائر، ۲۰۱۱ / ۲۰۱۲ م، ص ١١٥. ↑
-
(()) محمد زكي أبو عامر، الإثبات في المواد الجزائية، (مصر: دار الجامعة الجديدة مصر، بدون طبعة، ۲۰۱۱ م )، ص ۱۲۲ ↑
-
(()) محمد مروان المرجع السابق، ص ٤٢٨ ↑
-
(()) بن بلاغة عقيلة، المرجع السابق، ص ۱۱۷. ↑
-
(()) رمزي رياض عوض، سلطة القاضي الجنائي في تقدير الأدلة، (مصر: دار النهضة العربية القاهرة، بدون طبعة، ٢٠٠٤ م )، ص ١٥٤. ↑
-
(()) محمد مروان المرجع السابق، ص ٤١٧-٤١٨. ↑
-
(()) رمزي رياض عوض المرجع السابق، ص ١٥٤. ↑
-
(()) أنور محمود دبور، القرائن ودورها في الإثبات في الفقه الإسلامي، ص ۲۱۹ ↑
-
(()) قدري عبد الفتاح الشهاوي، الموسوعة الشرطية القانونية ( القاهرة – مصر: عالم الكتب، د.ط، ۱۹۷۷ م )، ص ٤٢٠ ↑
-
(()) المرجع السابق، ص ٤٢٢ ↑
-
(()) المرجع السابق ص ٤٢٥ ↑
-
(()) المرجع السابق ص ٤٣١ ↑
-
(()) حسين محمود إبراهيم الوسائل العلمية الحديثة في الإثبات الجنائي، ص ٤٥٦. ↑
-
(()) مصطفى العوجي، حقوق الإنسان في الدعوى الجزائية، ص ٥٩٣ ↑
-
(()) غني عن البيان أن الكيانات المادية لا تثير مشكلة من حيث أمكانية ضبطها لأنها أشياء مادية راجع د. سالم محمد الأوجلي، التحقيق في جرائم الكمبيوتر والانترنت، بحث غير منشور، ص ۱۹. ↑
-
(())علي محمود محمود، مرجع سبق ذكره، ص ۲۳۲۱. راجع د. سالم محمد الأوجلي ↑
-
(()) مرجع سبق ذكره، ص ٣٥ ↑
-
(()) علي محمود علي حمودة، مرجع سبق ذكره، ص ٢٥. ↑
-
(()) نفس المرجع، ص ٢٦ ↑
-
(()) هلالي عبد الإله أحمد، تفتيش نظم الحاسب الآلي وضمانات المتهم المعلوماتي (مصر القاهرة: دار النهضة ط ۱، ۱۹۷۹ م، ص ۲۰۲. ↑
-
(()) سعد الدين مسعد هلالي البصمة الوراثية ومجالات الاستفادة منها، بحث مقدم المؤتمر الدورة السادسة عشرة للمجمع الفقهي الإسلامي بمقر رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة للفترة من ٢١-٢٦ /١۰/ ١٤٢٢ هـ. ↑
-
(()) ناصر عبد الله الميمان البصمة الوراثية وحكم استخدامها في مجال الطلب الشرعي والنسب، بحث مقدم لمؤتمر الهندسة الوراثية بين الشريعة والقانون المنعقد في جامعة الإمارات للقارة من ٢٢ – ٢٤ /٢ / ١٤٢٣هـ. ↑
-
(()) غنام محمد غنام، دور البصمة الوراثية في الإثبات، بحث مقدم لمؤتمر الهندسة الوراثية بين الشريعة والقانون المنعقد في جامعة الإمارات – آلية الشريعة والقانون للفترة من ٢٢ – ٢٤ / ٢ /١٤٢٣ هـ. ↑
-
(()) هدى حامد قشقوش، مشروع الجينوم البشري والقواعد العامة للقانون الجنائي، بحث مقدم لمؤتمر الهندسة الوراثية بين الشريعة والقانون المتعقد في آلية الشريعة والقانون بجامعة الإمارات للفترة من ٢٢–24/2/1942هـ. ↑
-
(()) جميل عبد الباقي الصغير، أدلة الإثبات الجنائي والتكنولوجيا الحديثة، ص ٤٨ ↑
-
(()) خليفة على الكعبي، البصمة الوراثية وأثرها على الأحكام الفقهية (الإسكندرية، مصر: دار الجامعة الجديدة للنشر، ط 1، ٢٠٠٦ م )، ص ۸۹. ↑
-
(()) سعد الدين سعد هلالي البصمة الوراثية وعلائقها الشرعية ص ۲۷۳ / جنسية ↑
-
(()) عبد الرحمن عبد العزيز القاسم الإنبات والتوثيق أمام القضاء ( القاهرة، مصر: مطبعة السعادة، وطه ١٤٠٢ هـ ) من ٢٠٥ ↑
-
(()) محمد أنور عاشور، الموسوعة في التحقيق الجنائي العلمي، ص ۲۰۸ ↑
-
(()) سورة القيامة آية:4 ↑