حالات انقضاء الحكم الجزائي في القانون السوري

Grounds for the Extinction of Criminal Judgments in Syrian Law

محمد توفيق بابا1

1 كلية الحقوق، قسم القانون الخاص، الجامعة الإسلامية في لبنان.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj610/43

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/610/43

المجلد (6) العدد (10). الصفحات: 702 - 728

تاريخ الاستقبال: 2025-09-07 | تاريخ القبول: 2025-09-15 | تاريخ النشر: 2025-10-01

Download PDF

المستخلص: تتناول هذه الدراسة حالات انقضاء الحكم الجزائي في القانون السوري بمنهج وصفي-تحليلي يستند إلى نصوص قانون العقوبات وقانون أصول المحاكمات الجزائية واجتهادات محكمة النقض. يبدأ البحث بتأطير ماهية الحكم الجزائي وأنواعه (حضوري، وجاهي اعتباري، وغيابي) لما لذلك من أثر مباشر في طرق الطعن وسريان المدد، ثم ينتقل إلى بيان أسباب سقوط الحكم أو انقضاء العقوبة وآثار كل سبب. يثبت البحث أن وفاة المحكوم عليه تُسقط دعوى الحق العام والعقوبات الشخصية وتُبقي التدابير العينية وما تعلق بحقوق الغير، وأن العفو بنوعيه يختلف أثراً ونطاقاً: فالعفو العام يمحو الجريمة والعقوبة معاً، بينما العفو الخاص يسقط العقوبة دون الحكم وما يرتبه من آثار (كالتكرار وإعادة الاعتبار) ما لم يُنص على خلاف ذلك. كما يوضح التقادم ومدده بحسب وصف الجريمة، وبدء سريانه في الأحكام الوجاهية والغيابية، وحالات قطعه ووقفه وحدّه الأقصى. ويقرر أثر صفح الفريق المتضرر في الجرائم المعلقة على الشكوى أو الادعاء الشخصي بسقوط الدعوى العامة ووقف التنفيذ دون المساس بالتدابير الاحترازية. ويعرض نظامي إعادة الاعتبار (القضائية والقانونية) وشروط كل منهما، ثم يبيّن شروط وآثار وقف التنفيذ ووقف الحكم النافذ وأسباب نقضهما. خلصت الدراسة إلى رسم حدود دقيقة بين سقوط الدعوى وسقوط العقوبة وآثارهما الإجرائية والمدنية، مؤكدةً عدم المساس بالحقوق الشخصية إلا بنص، وداعيةً إلى ضبط معايير منح وقف الحكم النافذ وتعزيز اتساق الاجتهاد بما يوازن بين المصلحة العامة وغايات العدالة الإصلاحية.

الكلمات المفتاحية: انقضاء الحكم الجزائي، التقادم، العفو العام والخاص، صفح المتضرر، إعادة الاعتبار، وقف التنفيذ، وقف الحكم النافذ، القانون السوري.

Abstract: This study examines the grounds for extinguishing criminal judgments in Syrian law using a descriptive–analytical approach based on the Penal Code, the Code of Criminal Procedure, and Court of Cassation jurisprudence. It begins by framing the nature and types of criminal judgments (in-person, deemed in-person, and in-absentia) given their direct impact on remedies and time limits, then sets out the causes by which a judgment or sentence ceases to have effect and the legal consequences of each. The study establishes that the death of the convicted person extinguishes the public action and personal penalties while preserving in rem measures and third-party rights; that clemency operates differently depending on its type—general amnesty erases both the offense and the penalty, whereas special (presidential) pardon removes the penalty without nullifying the judgment or its collateral effects (such as recidivism and rehabilitation), unless expressly stated otherwise. It further details limitation (prescription) periods according to the classification of the offense, the commencement of those periods for in-person versus in-absentia judgments, and the grounds for interruption and suspension and their outer limits. The paper explains the effect of the injured party’s waiver in offenses contingent on complaint or private prosecution—namely, extinguishing the public action and staying execution without affecting preventive measures. It also outlines judicial and automatic (legal) rehabilitation and their conditions, and clarifies the prerequisites, effects, and revocation grounds for suspension of execution and suspension of an enforceable sentence. The study concludes by drawing clear boundaries between the extinction of the public action and the extinction of the sentence and their procedural and civil effects, emphasizing that private rights remain intact absent explicit provision, and calling for calibrated criteria when granting suspension of an enforceable sentence to better balance public interest with the rehabilitative aims of justice.

Keywords: Extinction of criminal judgment; statute of limitations (prescription); general amnesty; special (presidential) pardon; victim’s waiver; rehabilitation; suspension of execution; suspension of enforceable sentence; Syrian law.

مقدمة:

الجريمة هي كل فعل أو امتناع عن فعل فيه اعتداء على مصلحة أو حق يحميه القانون بموجب قانون العقوبات أو القوانين المكملة له ويجمع هذا التعريف كل العناصر اللازمة لقيام الجريمة وهي عنصر الشرعية والركن المادي والركن المعنوي ومن هذا المنطلق اقتصر قانون العقوبات السوري على ذكر ثلاث أركان للجريمة إذا اجتمعت في فعل عُد جريمة معاقباً عليها وهذه الأركان هي الركن المادي والركن المعنوي والركن القانوني.

كما أنه صنف الجرائم في ثلاث زمر وهي:

الجنايات والجنح والمخالفات دون أن يضع لكل زمرة منها تعريفاً مباشراً ولكن يعود معيار تصنيف الجرائم في القانون السوري إلى نوع العقوبة المنصوص عليها في القوانين الجزائية.

فالجريمة تكون جنائية إذا كانت عقوبة الجريمة جنائية وتكون الجريمة جنحية إذا كانت عقوبة الجريمة جنحية وتكون مخالفة إذا كانت عقوبة الجريمة تكديرية. ويأتي مفهوم العقوبة بأنها جزاء وعلاج تفرض باسم المجتمع على شخص مسؤول جزائياً عن جريمة.

بناءً على حكم قضائي صادر عن محكمة جزائية مختصة.

ومن هنا فإن للعقوبة عدة صفات ووظائف سنذكرها فيما يأتي: العقوبة جزاء وعلاج العقوبة جزاء وهذا الجزاء ينطوي على الإيلام.

وتتفاوت العقوبات بحسب شدتها وقد تشمل عقوبات مثل التوبيخ والحرمان من الامتيازات أو الحرية أو الغرامات أو الحجز وعقوبة الإعدام.

وتنقضي العقوبة عادة بتنفيذها فذلك هو الأسلوب العادي لتحقيق أغراضها بحيث لا يبقى لها بعد ذلك محل.

ولكن ثمة أسباب أخرى تنقضي بها العقوبة على الرغم من عدم تنفيذها.

تقوم هذه الأسباب على أحد الاعتبارين: تقدير الشارع بأن أغراض العقوبة يمكن أن تتحقق على الرغم من عدم تنفيذها أو تقديره أن مصلحة المجتمع تملي في ظروف خاصة العدول عن السعي إلى هذه الأغراض.

الفصل الأول: ماهية الحكم الجزائي

ينقسم هذا القسم إلى مبحثين:

المبحث الأول: مفهوم الحكم الجزائي.

المبحث الثاني: أنواع الأحكام الجزائية.

المبحث الأول

مفهوم الحكم الجزائي

إن الحكم هو ما يصدر عن القاضي في الخصومة وما يتناوله الحكم من أسباب وأدلة تقوم عليه وإن إلغاء الحكم يتحقق إذا خالف نصاً شرعياً أو قانونياً سواء أكانت المخالفة لقاعدة موضوعية أو إجرائية.

يعرف الحكم الجزائي اصطلاحاً بأنه: قرار صادر عن محكمة مشكلة تشكيلاً صحيحاً مختصة بإصداره في خصومة قضائية أو هو الرأي الذي تنتهي إليه المحكمة في الموضوع المطروح أمامها بعد انتهاء إجراءات المحاكمة وإصدار قرارها بختام المحاكمة ويتم النطق به علناً وذلك بعد المدولة السرية وبه تخرج الدعوى من حوزتها فلا يجوز بعد ذلك تعديله.

ويعرف الحكم الجزائي لغوياً: بأنه ما يصدر عن الحاكم من أمر يجازي لفاعله ثواباً أو عقاباً ويأتي الحكم من المحكمة التي توجب وضع الشيء في محله.

الحكم هو إعلان القاضي عن إرادة القانون التي تتحقق في واقعة معينة نتيجة قانونية يلتزم بها أطراف الدعوى.

وللحكم أهمية أساسية بين إجراءات الدعوى ذلك أن غاية الدعوى هي الوصول إلى حكم حاسم لها حائزة قوة إنهائها ثم تنفيذ ما يقتضي به.

فبذلك نقول أن الحكم أهم إجراءات الدعوى لأنه غايتها ولكن أهمية الحكم لا تقتصر على ذلك فهو غاية كل إجراء على حدة.

وتتبين أهمية الحكم لكونه الأساس القانوني لوحدة الدعوى واتخاذها صورة ظاهرة قانونية متماسكة الأجزاء.

وهنا يتعين التمييز بين حكم البراءة وحكم الإدانة.

فحكم البراءة: البراءة هي قرينة تعني أن الأصل في المتهم براءته مما اسند إليه ويبقى هذا الأصل حتى تثبت إدانته في صورة قاطعة وجازمة.

وتقضي المحكمة بإعلان براءة المتهم أو الظنيين إذا ثبت لها أن الأدلة منفية أو أنها لا تكفي لتجريمه.

فيصدر قرار الإفراج لعدم كفاية الأدلة أو عدم توفر أسباب الإحالة أو الإفراج بكفالة أو يصدر حكم البراءة لعدم ارتكاب المتهم للجريمة أو عدم وجود نص عقابي.

الإفراج قرار والبراءة حكم يحول دون عودة إلى إجراءات التحقيق مجدداً أما قرار الإفراج فلا يحول حول العودة إلى إجراءات التحقيق عند توفر أدلة جديدة.

حكم الإدانة: الإدانة في القانون هي الحكم الذي ينتج عندما تجد محكمة قانونية المدعى عليه مذنباً بارتكاب جريمة ما.

فالتبرئة ( أي غير مذنب ) هي نقيض الإدانة.

ومن شروط الإدانة:

إثبات البيئة القاطعة على المتهم

إقرار المتهم بالجريمة التي ارتكبها وفق شروط الإقرار المنصوص عليها نظاماً.

تحديد الإدانة بعبارة واضحة بعد ثبوت الأدلة القاطعة بحق المتهم.

عدم الاستناد إلى الشبهة والشكوك بالحكم بالإدانة.

توفير الحق الكامل للمتهم بالدفاع عن نفسه بالشكل القانوني الصحيح.

المبحث الثاني

أنواع الأحكام الجزائية

أولاً: الحكم الحضوري:

الحكم الحضوري هو الحكم الذي يصدر في مواجهة الخصم ويكون الحكم قد صدر في مواجهة الخصم إذا كان قد حضر جميع جلسات المرافعة وبوشرت جميع إجراءات التحقيق النهائي.

في حضوره وأتيحت له الفرصة لإبداء دفاعه ويستوي بعد ذلك أن يكون حضوره بنفسه أو بوكيل عنه في الأحوال التي يميز فيها القانون ذلك.

كما يستوي حضوره جلسة النطق بالحكم أو تغيبه عنها.

ويصبح الحكم الحضوري نهائياً بتفويت المتهم لمواعيد الطعن المقررة فإن كان الحكم حضورياً فإنه يصبح نهائياً.

( بمرور خمسة عشرة يوماً المقررة للطعن عليه بالاستئناف )

ويصبح باتاً بمرور الثلاثين يوماً المقررة للطعن بالنقض ومن ثم يحق للمجني عليه بهذا التفويت أن يرفع دعوى تعويض أو تكملته أمام القضاء المدني.

ويعد الحكم حضورياً بالاعتبار إذا صدر في غياب المتهم ولكن هذا الأخير ثبت تسلمه للتبليغ شخصياً إلا أنه تخلف عن الحضور أو إذا حضر المتهم بجلسة أو بعض الجلسات وتغيب عن باقيها.

وفي حالة نادرة يمكن أن يكون الحكم معتبراً حضورياً إذا وقع استبعاد المتهم بسبب الهرج والتشويش بقاعة الجلسة.

وهنا يأتي سؤال هل يجوز المعارضة في الحكم الحضوري ؟؟

المشرع يميز الطعن بالمعارضة في الحكم الحضوري الاعتباري إذا توافرت شروط معينة وهي:

قيام عذر المحكوم عليه من حضور جلسة المرافعة وفي هذه الحالة على المحكوم عليه أن يثبت عدم علمه بموعد الجلسة أو مرضه أو وجوده خارج القطر في عمل رسمي أو وجوده بالسجن وهذه الأعذار تبرر غياب المتهم عن حضوره الجلسة.

ويعتبر المعترض متغيباً حتى ولو أرسل وكيلاً له طالما أن القانون يستوجب حضوره شخصياً.

أما إذا كان القانون يجيز التوكيل في الحضور فيكفي حضور الوكيل لنظر الاعتراض ويلاحظ أن القانون يستوجب الحضور شخصياً بالنسبة للمتهم في جنحة قضي عليه فيها بالحبس غيابياً من محكمة استئنافية.

ويعد الحكم بمثابة الوجاهي:

إذا حضر المدعي أو المدعى عليه المحاكمة ثم انسحب منها لأي سبباً كان أو إذا غاب عن المحاكمة بعد حضوره إحدى جلساتها فتعتبر المحاكمة وجاهية بحقه.

ثانياً: الحكم الغيابي:

هو الحكم الذي صدر على متهم لم يحضر جلسة المرافعة أمام المحكمة فجلسة المرافعة أمام المحكمة هي الفصيل في اعتبار الحكم حضوري أم غيابي.

ويعتبر الحكم حضوري اعتباري إذا حضر المتهم تلك الجلسة ثم غادر الجلسة أو حضر وكيله الخاص جلسة المحاكمة.

ويصدر الحكم الغيابي في مواجهة المحكوم عليه الفار من وجه العدالة وهو كل متهم صدر بحقه قرار اتهام عن قاضي التحقيق أو قاضي الإحالة ثم جرى تحويل القضية إلى محكمة الجنايات وتمت دعوة المتهم للمثول أمام محكمة الجنايات لكنه امتنع عن الحضور رغم استنفاذ المهل التي منحت له من قبل المحكمة.

ولا ينفذ الحكم الغيابي الصادر في حق المحكوم عليه إلا إذا تبلغ وفقاً للأصول المحددة في المواد (147) وما يليها من هذا القانون.

ويحق للمحكوم عليه غيابياً الاعتراض على الحكم الغيابي في مهلة عشرة أيام تبدأ من تاريخ تبليغه إياه وذلك باستدعاء يقدمه إلى المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي.

فالحكم الغيابي يعتبر مجرد إجراء من إجراءات الدعوى والتقادم الذي يسري اعتباراً من تاريخ صدوره هو تقادم الدعوى العامة دون تقادم العقوبة أما إذا أعلم المحكوم عليه.

بالحكم الغيابي ولم يعترض على الحكم وفوت ميعاد الاستئناف فتبدأ مدة سقوط العقوبة كون الحكم أصبح مبرماً نهائياً.

ويأتي الفرق بين الاعتراض والاستئناف من حيث الاعتراض يعيد القضية ويعرضها مرة ثانية أمام ذات المحكمة التي أصدرت الحكم الغيابي.

أما الاستئناف فينقلها إلى محكمة أعلى درجة وهي محكمة الاستئناف مما يغير بين الحكم الحضوري والحكم الغيابي:

جاءت أهمية هذه التفرقة تقدير الشارع أن الحكم الحضوري أقرب إلى الحقيقة والعدالة من الحكم الغيابي ذلك أنه صدر بعد محاكمة قام بها المتهم بدوره الذي أناطه به القانون وأدلى بدفاعه فاستمعت المحكمة بذلك كل عناصر الحقيقة أما الحكم الغيابي فلم يكن سبوقاً بتحقيق نهائي على الوجه الذي رسمه القانون ويعني ذلك أن الحكم الغيابي أضعف من الحكم الحضوري وثمة قاعدتان عبر بهما المشرع عن الفرق من حيث القوة:

فالحكم الغيابي في المخالفة أو الجنحة يجوز الطعن فيه بالاعتراض أما الحكم الحضوري فلا محل له للطعن بهذا الطريق.

الحكم الغيابي لا يصبح قطعياً تخرج به الدعوى من حوزة المحكمة بحيث يمتنع عليها أن تسحبه أو تعديل منه إلا إذا انقضت الجلسة غير موجودة بالقانون العقوبات دون أن يحضر المتهم.

فقد نصت المادة (242) من قانون العقوبات على أنه إذا حضر الخصم قبل انتهاء الجلسة التي صدر فيها الحكم عليه في غيابه وجب إعادة نظر الدعوى في حضوره وعلى هذا النص خشية إنطوءت الحكم الغيابي على خطأ بسبب عدم سماع المحكمة دفاع المتهم فإذا توافر مصدر المعلومات الذي كان ناقصاً بحضور المتهم واستطاعته إبداء دفاعه يتعين إمداد هذا الحكم ونظر الدعوى من جديد وفق الإجراءات الحضورية.

أما الحكم الحضوري فيصبح قطعياً بمجرد النطق به.

ويعتبر الحكم غيابياً مجرد إجراء من إجراءات الدعوى والتقادم الذي يسري اعتباراً من تاريخ صدوره هو تقادم الدعوى الجنائية دون تقادم العقوبة.

الفصل الثاني: حالات القضاء والحكم الجزائي في القانون السوري

المبحث الأول: وفاة المحكوم عليه

المبحث الثاني: العفو عن العقوبة

المبحث الثالث: التقادم

المبحث الرابع: صفح الفريق المتضرر

المبحث الخامس: إعادة الاعتبار

المبحث السادس: وقف التنفيذ

المبحث السابع: وقف الحكم النافذ

المبحث الأول: وفاة المحكوم عليه

نصت المادة (435) من أصول المحاكمات الجزائية على ما يلي:

1 – تسقط دعوى الحق العام بوفاة المدعى عليه سواءاً كان لجهة تطبيق العقوبة الأصلية أو العقوبة الإضافية أو الفرعية.

2- أما إذا كانت الأشياء المضبوطة من المواد الممنوعة قانوناً بحد ذاتها فلا تعاد إلى ورثة المتوفي.

3- ويبقى للمتضرر إقامة دعوى بالتعويض على ورثة المتوفي لدى المحكمة المدنية.

ونصت المادة (149) من قانون العقوبات على ما يلي:

تزول جميع نتائج الحكم الجزائي بوفاة المحكوم عليه وتحول الوفاة دون استيفاء الغرامات ونشر وإلصاق الحكم المقضي بهما وفقاً للمادتين /67/ و /68/.

ولكن لا مفعول للوفاة على المصادر الشخصية إذا كانت الأشياء المصادرة قد حكم بها للمدعي الشخصي ولا على المصادر العينية ولا على إقفال المحل عملاً بالمادة /104/.

أولاً: أثر الوفاة على العقوبات المتعلقة بشخص المحكوم عليه.

كالعقوبات الماسة بالحرية والعقوبات الماسة بالحقوق والعقوبات النفسية (نشر وإلصاق الحكم) تسقط بوفاته وفق ما نصت عليه المادة /149/ من قانون العقوبات وهذا أمر بديهي ينسجم مع مفهوم العقوبة من حيث إنهاء شخصية ولا توقع إلا على إنسان حي صالح لأن يكون محلاً لها.

(العقوبة شخصية ولا تفرض إلا على الفاعل)

وبالتالي لا يستفيد باقي الشركاء إن وجدوا من وفاة الفاعل ويبقون خاضعين للعقاب.

ثانياً: أثر الوفاة على العقوبات المتعلقة بأموال المحكوم عليه:

الغرامة تعرف بأنها: إلزام المحكوم عليه بأداء مبلغ من المال يحدده الحكم القضائي لمصلحة خزانة الدولة وهي عقوبة أصلية في الجنح والمخالفات إضافية في الجنح والغرامة عقوبة شخصية تتعلق بشخص المحكوم عليه وتسقط بوفاته المادة /149/ عقوبات

والغرامة عقوبة لا يجوز فرضها على الحدث ولا يجوز تغريم الولي لأن العقوبة شخصية تفرض على الفاعل حصراً.

عقوبة إلصاق الحكم ونشره:

  1. كل حكم يتضمن عقوبة جنائية يلصق لمدة شهر على باب قاعة محكمة الجنايات وفي أقرب محلة من مكان الجناية وفي المحلة التي كان فيها للمحكوم عليه محل أو إقامة أو سكن.

2- وفي الحالات التي يجيزها القانون يمكن أن يلصق الحكم المتضمن عقوبة جنحية مدة خمسة عشر يوماً في الأماكن التي يعينها القاضي.

3- تلصق من الأحكام خلاصتها على نفقة المحكوم عليه وللقاضي أن يعين حجم الإعلان وحروف الطلب المادة /67/ عقوبات: وعقوبة إلصاق الحكم هي عقوبة فرعية في الجنايات وإضافية في الجنح وعقوبة نشر الحكم هي عقوبة إضافية دائماً.

وتعتبر عقوبة إلصاق الحكم ونشره عقوبة شخصية تسقط بوفاة المحكوم عليه /م 149/ فصل ثاني عقوبات.

عقوبات المصادرة:

المصادرة: هي عقوبة مالية تنزع بموجبها ملكية شيء للمحكوم عليه جبراً ومن غير مقابل لتصبح ملكاً للدولة وهي دائماً عقوبة إضافية لا يمكن أن تكون عقوبة فرعية.

نصت المادة /69/ من العقوبات على ما يلي:

  1. يمكن مع الاحتفاظ بحقوق الغير ذي النية الحسنة مصادرة جميع الأشياء التي نتجت عن جناية أو جنحة مقصودة أو التي استعملت أو كانت معدة لاقترافها.
  2. يمكن مصادرة هذه الأشياء في الجنحة غير المقصودة أو في المخالفة إذا انطوى القانون على نص صريح.
  3. إذا لم يكن قد ضبط ما تجب مصادرته منح المحكوم عليه مهلة لأجل تسليمه تحت طائلة أداء قيمته حسبما يقدرها القاضي.

ومع ذلك لا أثر لوفاة المحكوم عليه عليها وبالتالي لا تسقط المصادرة الشخصية بوفاة المحكوم عليه.

أثر الوفاة على تطبيق التدابير الاحترازية المادة /70/ قانون العقوبات.

  1. التدابير الاحترازية المانعة من الحرية وهي (الحجز في مأوى احترازي العزلة، الحجز في التشغيل تنقضي بوفاة المحكوم عليه
  2. التدابير الاحترازية المقيدة للحرية منع الإقامة الحرية المراقبة تسقط بوفاة المحكوم عليه.
  3. التدابير الاحترازية المانعة للحقوق المادة /72/ قانون العقوبات وهي الإسقاط من الولاية أو من الوصاية – المنع من مزاولة عمل المنع من حمل السلاح تسقط بوفاة المحكوم عليه.
  4. التدابير الاحترازية العينية مادة / 73 / قانون العقوبات وهي المصادرة العينية والكفالة الاحتياطية وإقفال المحل ووقف هيئة معينة عن العمل أو حلها فلا أثر لوفاة المحكوم عليه على تطبيقها ولا تسقط بوفاة المحكوم عليه.

أما بالنسبة للكفالة الاحتياطية تسقط بوفاة المحكوم عليه إذا كان موضوعها ضمان حسن السلوك للمحكوم عليه وهو ما لم يعد له محل بعد الوفاة.

المبحث الثاني: العفــــــــــــــو

أولاً: تعريف العفو هو محو الجريمة أو محو العقوبة كلياً أو جزئياً والعفو نوعان: عفو عام وعفو خاص.

العفو الخاص:

نصت المادة /151/ عقوبات:

  1. يمنح العفو الخاص رئيس الدولة بعد استطلاع رأي لجنة العفو.

2- لا يمكن للمحكوم عليه أن يرفض الاستفادة من العفو.

3- يمكن أن يكون العفو شرطياً ويمكن أن يناط بإحدى الالتزامات المعينة في المادة /169/ أو أكثر.

4- إذا كان الفعل المقترف جناية وجب التعويض على المدعي الشخصي بمقتضى الفقرة الثالثة من المادة 169 / في مهلة أقصاها ثلاثة سنوات.

ونصت المادة /152/ عقوبات:

  1. العفو الخاص شخصي.
  2. ويمكن أن يكون بإبدال العقوبة أو بإسقاط مدة العقوبة أو التدابير الاحترازية أو بتخفيضها كلياً أو جزئياً.
  3. ولا يشمل العفو الخاص العقوبات الفرعية أو الإضافية أو التدابير الاحترازية المقضى بها بالإضافة إلى عقوبات أصلية إلا بموجب نص صريح في المرسوم الذي يمنحه.

ونصت المادة / 153/ عقوبات:

  1. إسقاط العقوبة أو التدابير الاحترازية يعادل التنفيذ.

2- وعلى ذلك يستمر مفعول العقوبة المسقطة أو المستبدلة لتطبيق الأحكام المتعلقة بوقف التنفيذ ووقف الحكم النافذ وإعادة الاعتبار والتكرار واعتياد الإجرام.

ونصت المادة / 155/ عقوبات:

يفقد منحة العفو كل محكوم عليه أقدم ثانية على ارتكاب جريمة تعرضه لعقوبات التكرار أو ثبت عليه بحكم قضائي إنه أخل بأحد الواجبات التي تفرضها المادة /151/.

تعريف العفو الخاص:

هو منحة من رئيس الدولة تزول بموجبها العقوبة عن المحكوم عليه كلها أو بعضها أو تستبدل بعقوبة أخرى أضعف منها.

مبررات العفو الخاص ونذكر منها:

  1. إنه يصحح الأخطاء القضائية التي تكتشف بعد أن يكون الحكم قد أصبح مبرماً بحيث لا يبقى أمام المحكوم عليه أي طريق من طرق المراجعة القانونية.
  2. هو وسيلة للحد من إكثار الحكم بعقوبة الإعدام، في حال فرضها في ظروف لا تتحقق فيها مقتضيات الصالح العام.
  3. تشجيع المحكوم عليهم على تحسين سلوكهم وهو مكافأة بحسن السلوك الذي لم تتوافر فيها شروط وقف الحكم النافذ وأصبح ضرر إبقائه في السجن أكبر من نفعه.

شروط العفو الخاص:

1- أن يصدر عن رئيس الدولة بمرسوم.

  1. أن يصدر بعد استطلاع رأي لجنة العفو: وهذه اللجنة مؤلفة من خمسة قضاة يعينهم رئيس الدولة وهذه اللجنة تبدي رأيها بطلب العفو ثم يرفعه إلى رئيس الدولة ورأيها استشاري محض ولا يصبح نافذاً إلا إذا وقع عليه وزير العدل أيضاً.
  2. أن يصدر بصورة اسمية فيذكر اسم المعفى عنه والعقوبة المشمولة بالعفو.

4- أن يكون الحكم مبرماً أي غير قابل لأي طريق من طرق المراجعة القضائية.

5- وقف التنفيذ ووقف الحكم النافذ لا يحولان دون نيل العفو.

6- ويمكن أن يكون العفو شرطياً كما يمكن أن يناط بواجب أو أكثر من الواجبات المذكورة في المادة /169/ عقوبات وهي:

  • أن يقدم المحكوم عليه كفالة احتياطية.

– أن يخضع للرعاية.

– أن يحصل المدعي الشخصي على تعويضه كله أو بعضه في مدة لا تتجاوز السنتين في الجنحة أو السنة في الخالفة.

– أما إذا كان الفعل المقترف جناية وجب التعويض على المدعي الشخصي كلياً أو جزئياً في مهلة أقصاها ثلاث سنوات.

آثار العفو الخاص:

  1. العفو الخاص شخصي ولا يمتد أثره إلى الشركاء في الجريمة.
  2. العفو الخاص منحه، لا يجوز للمحكوم عليه أن يرفض الاستفادة منها.
  3. يشمل العفو الخاص العقوبات الأصلية فقط، أما العقوبات الفرعية والإضافية والتدابير الاحترازية المحكوم بها عليها مع العقوبة الأصلية فتستمر إلا إذا جاء نص صريح في مرسوم العفو بشمولها أيضاً.
  4. العفو الخاص يسقط العقوبة ولا يسقط الحكم، أي أن مفعول الحكم يستمر لتطبيق الأحكام المتعلقة بوقف التنفيذ ووقف الحكم النافذ وإعادة الاعتبار والتكرار واعتياد الإجرام /154/ عقوبات: إن أحكام العفو الخاص لا ترد على العقوبات المسلكية”
  5. لا يؤثر العفو الخاص في الحقوق الشخصية فيستطيع المتضرر مراجعة المحاكم المدنية من أجل حقوقه، إذا كان المجني عليه (المضرور) قد طالب بحقوقه الشخصية وحكمت له المحاكم بها فيجب أن يعوض وفق المادة /169/ عقوبات.
  6. إن إسقاط العقوبة أو التدبير الاحترازي بالعفو الخاص يوقف التنفيذ. إن المشروع اعتبر المدة المسقطة بالعفو الخاص بمثابة تنفيذها فعلاً ويجب إضافتها إلى المدة التي قضاها المحكوم بالسجن.

إن الفقرة /2/ من المادة /152/ اعتبر إسقاط العقوبة عن طريق العفو الخاص يعادل التنفيذ وعلى ذلك يستمر مفعول العقوبة المسقطة أو المستبدلة لتطبيق الأحكام المتعلقة بوقف التنفيذ ووقف الحكم النافذ وإعادة الاعتبار والتكرار واعتياد الإجرام.

  1. العفو الخاص من أعمال السيادة ولذلك لا يخضع لمراجعة ما، وهو لا يستند لاعتبارات الشفقة بالمحكوم عليه، وإنما يبنى على اعتبارات مستمدة من المصلحة العامة تجمع في تقدير رئيس الجمهورية أن مصلحة المجتمع عدم تنفيذ العقوبة.

حالات فقدان منحة العفو:

حددت المادة /155/ عقوبات شروط فقدان المحكوم عليه منحة العفو الخاص بـ:

  1. يفقد منحة العفو من ثبت عليه أقدم ثانية على ارتكاب جريمة تعرضه العقوبات التكرار.

2- كما يفقد منحة العفو من ثبت عليه بحكم قضائي أنه أخل بأحد الواجبات المفروضة عليه بموجب مرسوم العفو.

وأخيراً نشير بان قانون أصول المحاكمات الجزائية تضمن في بابه السادس المادة /459/ وما يليها الأصول الواجب إتباعها لمنح هذا العفو.

العفو العام

هو قانون يصدر عن السلطة التشريعية فيشمل الجريمة أو عدداً من الجرائم ويكون من شأنه محو الصفة الجرمية عنها.

نصت المادة /150/ عقوبات:

  1. يصدر العفو العام عن السلطة التشريعية
  2. وهو يسقط عقوبة أصلية كانت أو فرعية أو إضافية

3- لكنه لا يشمل التدابير الاحترازية والتدابير الإصلاحية إلا إذا نص قانون العفو صراحة على ذلك.

4- لا ترد الغرامات المستوفاة والأشياء المصادرة بمقتضى المادة /69/ عقوبات.

آثار العفو العام

1- يسقط العفو العام الجريمة والعقوبة معاً، فلا يعتبر العفو عنه عائداً إذا ارتكب الجريمة مرة أخرى في خلال المهل المنصوص عنها في القانون فتزول كل عقوبة أصلية أو فرعية أو إضافية ” الغرامة في الجنايات عقوبة إضافية يشملها العفو العام حكماً إلا إذا استثنيت بنص صريح في قانون العفو العام”

وعدم حساب الحكم في التكرار واعتياد الإجرام أو وقف التنفيذ وشطبه كلياً من السجل العدلي للمحكوم عليه.

أما إذا كان العفو على جزء من العقوبة (الثلث مثلاً) فيظل في هذه الحالة ثلثان الآخران نافذين ولا تتغير طبيعة الجريمة.

ولا يشمل العفو تدابير الاحتراز وتدابير الإصلاح إلا إذا نص قانون العفو صراحة على ذلك.

مقارنة بين العفو الخاص والعفو العام:

– العفو الخاص: لا يشمل إلا العقوبات الأصلية

العفو العام: فيشمل العقوبات الأصلية والفرعية والإضافية.

العفو الخاص: لا يمس الجريمة ويؤثر على العقوبة فقط

العفو العام: يشمل الجريمة والعقوبة معاً.

العفو الخاص: شخصي ولا يستفيد منه إلا من صدر العفو باسمه.

العفو العام: موضوعي يشمل مرتكبي جرائم معينة دون تسميتهم أو تحديدهم وبالتالي يستفيد منه الفاعلون والشركاء والمحرضون والمتدخلون والمخبؤون على السواء.

– العفو الخاص: لا يمنح إلا بعد اكتساب الحكم الدرجة القطعية.

العفو العام: يصدر في أي وقت يشاء المشرع.

– العفو الخاص: يمنح بمرسوم صادر عن رئيس الجمهورية.

العفو العام: يسن بقانون من السلطة التشريعية.

يتفق العفوان:

– في أنهما لا يشملان تدابير الاحتراز والإصلاح إلا إذا نص عليها صراحة.

– ويتفقان في عدم المساس بحقوق المجني عليه الشخصية.

المبحث الثالث: التقــــــــــــــادم

أولاً: تعريف التقادم:

التقادم هو مرور فترة من الزمن على فعل أو واقعة قانونية أو على الحكم دون أن ينفذ مما ينبغي عليه انقضاء العقوبة مع بقاء الحكم بالإدانة قائماً.

في القانون الجزائي كل تقادم فيه هو تقادم مسقط والتقادم المسقط هو:

وسيلة أو طريقة ابتدعها المشرع لانقضاء الالتزام أو لسقوط الحق بمرور فترة محددة من الزمن لم يقم الدائن أو صاحب الحق خلالها بأي عمل قانوني للحصول على حقه وبمعنى آخر ” هو وسيلة سقوط حق تقاعس صاحبه عن اقتضائه أو المطالبة به أو استعماله مدة معينة “.

ثانياً: العقوبات التي يسري عليها التقادم:

يسري التقادم على جميع العقوبات البدنية (الإعدام)

والعقوبات الماسة بالحرية (الحبس) والعقوبات المالية.

على أن التقادم لا يسري على العقوبات والتدابير الاحترازية المانعة من الحقوق أو على منع الإقامة والمصادرة العينية.

ثالثاً: مدة التقادم:

حددت المواد /162/166/ من قانون العقوبات مدة التقادم وهي:

  1. في الجنايات:
  • في عقوبة الإعدام والعقوبات الجنائية المؤبدة خمس وعشرون سنة.
  • في العقوبات الجنائية المؤقتة ضعف مدة العقوبة التي حكمت بها المحكمة على أن لا تتجاوز عشرين سنة أو تنقص عن عشرة سنوات.
  • في أي عقوبة جنائية أخرى… عشر سنوات.
  • في العقوبات الاقتصادية المتعلقة بحقوق الدولة من ضرائب ورسوم و أموال عامة وخلافها.. خمسة عشر سنة.
  • في العقوبات الاقتصادية الأخرى أربع سنوات وخمس سنوات.

ب- في الجنح:

  • في العقوبات الجنحية ضعف مدة العقوبة التي حكمت بها المحكمة على ألا تتجاوز العشر سنوات أو تنقص عن الخمس سنوات.
  • في أي عقوبة جنحية أخرى خمس سنوات.

ج- في المخالفات:

في عقوبات المخالفات سنتان.

رابعاً: بدء سريان التقادم:

يحسب التقادم من يوم إلى مثله من دون اليوم الأول ويبدأ سريان التقادم منذ أن يصبح الحكم مبرماً لكن يجب التفريق بين الأحكام الوجاهية والأحكام الغيابية.

قد نصت المادة /163/ عقوبات على ما يلي:

في الحكم الوجاهي من تاريخ صدوره إذا كان في الدرجة الأخيرة ومن تاريخ إبرامه إذا كان في الدرجة الأولى.

في الحكم الغيابي منذ تبليغ المحكوم عليه بذاته أو في محل إقامته وإذا كان المحكوم عليه موقوفاً فمن يوم تفلته من التنفيذ وفي هذه الحالة يسقط نصف مدة العقوبة التي نفذت فيه من مدة التقادم.

خامساً: 1- التقادم على التدابير الاحترازية والإصلاحية.

يسري التقادم على جميع التدابير الاحترازية باستثناء:

التدابير الاحترازية المانعة من الحقوق ( الإسقاط من الولاية أو الوصاية المنع من مزاولة عمل – المنع من حمل السلاح ).

منع الإقامة والمصادرة العينية المادة /161/ ف2 عقوبات.

2- مدة التقادم:

مدة التقادم على التدابير الاحترازية ثلاث سنوات.

مدة التقادم على التدابير الإصلاحية سنة واحدة.

وقد نصت المادة /55/ أحداث بتخفيض مدة التقادم على العقوبات والتدابير الاحترازية التي يصدر بها حكم الأحداث إلى النصف في جميع جرائم الأحداث.

سادساً: قطع التقادم:

نصت عليها المادة /167/ قانون عقوبات في الأسباب المتعلقة بإرادة الفاعل أو سلطة التنفيذ فتزيل كل أثر قانوني للمدة التي مضت ويبدأ سريان مدة جديدة اعتباراً من زوال سبب الانقطاع.

حالاته: نص عليها المشرع على سبيل الحصر وهي ثلاث حالات:

1- حضور المحكوم عليه من تلقاء نفسه ( وهو وضع نفسه تحت تصرف النيابة لتنفيذ الحكم).

2- كل عمل تجريه السلطة بغية التنفيذ والتنفيذ من أعمال النيابة وتشمل (تحريك الدعوى – القبض على المحكوم عليه – تبليغ الحكم إليه – الحجز على أمواله ) وهو ما قررته محكمة النقض ( الملاحقة التي تقطع التقادم هي التي تقوم بها السلطة المختصة وهي النيابة التي تملك أمر الملاحقة ) وكل إجراء من سلطة دونها لا يقطع سير التقادم.

وهذا ما أيدته بلاغات وزارة العدل ( لا يعتبر إرسال الحكم إلى الشرطة ورجال المخابرات وتنظيم ضبوط تحري المنازل أو مذكرات القبض التي تصدر بحق المحكومين من الأعمال التنفيذية بل من الأعمال التحضيرية السابقة على التنفيذ الذي لا يبدأ إلا بالقبض على المحكوم عليه ).

3- ارتكاب المحكوم عليه جريمة أخرى معادلة لجريمة التي أوجبت العقوبة أو جريمة أهم:

مثال: ارتكابه ( جنحة بجنحة – جناية بجناية ) والأهم هو جنحة وبعدها جناية وعليه فإذا كانت العقوبة الأولى جناية ثم ارتكب جنحة هل تطبق القاعدة بقطع التقادم ؟؟

لا لأن المشرع لم ينص إلا على جريمة معادلة أو أهم وليس أدنى.

سابعاً: آثار قطع التقادم:

1- قطع التقادم يسقط المدة السابقة ويبدأ سريان تقادم جديد

2- يجوز قطع التقادم على الحكم أكثر من مرة

3- لا يجوز أن تطول مدة التقادم في جميع الأحوال عن الضعفين

4- يقع على دعوى الحق العام ويقع أيضاً على العقوبات. ( إن أثر القطع لا يمتد إلى باقي المحكوم عليهم من شركاء ومتدخلين ومحرضين أما بالنسبة لانقطاع التقادم على أحد المدعى عليهم فيمتد أثره على باقي المدعى عليهم )

” إن التقادم بحسب القواعد العامة أثراً عينياً فيما يتعلق بالجريمة ومؤدي وذلك أن قطع التقادم بمواجهة أحد المدعى عليهم يؤدي إلى انقطاعه في مواجهة الآخرين حتى ولو لم تقم الدعوى العامة بحقهم بعد:

ثامناً: وقف التقادم تعريفه هو الأسباب الخارجة عن إرادة الفاعل لوجود حائل مادي أو حائل قانوني يجمد فيها التقادم وتعلق مدة سريانه لحين زوال الأسباب.

حالاته توجد حالتان فقط وهما:

1– الحائل المادي: الذي يحول دون تنفيذ العقوبة أو التدابير لأسباب مادية غير ناشئة عن إرادة المحكوم عليه ( كالحرب والطوفان واحتلال جزء من أرض الوطن وجنون المحكوم عليه وأسر المحكوم عليه وضياع الدعوى واضطرابات أو حرب أهلية ) وكل الحوائل المادية التي لا يعود التنفيذ معها ممكناً.

2– الحائل القانوني: هو الذي يحول دون تنفيذ الحكم لأسباب قانونية ناشئة عن غير إرادة المحكوم عليه والتي من شأنها وقف تنفيذ العقوبة وبالتالي وقف التقادم وهذه الأسباب هي:

أ- وقف تنفيذ الحكم

ب- تنفيذه لعقوبة أجنبية تحوله دون تسليمه لدولتنا

ت- تنفيذ عقوبة سابقة

ث- الطعن بالنقض من غير المحكوم عليه

ج- طلب العفو الخاص المقدم من غير المحكوم عليه

ح- وقف تنفيذ الأحكام العسكرية

خ- قيام الزوجية

د- الحمل: نصت المادة /55/ عقوبات بأن لا تنفذ عقوبة الحبس بالحامل غير الموقوفة إلا بعد أن تضع حملها بستة أسابيع ففي هذه الفترة يوقف سريان التقادم لأن سبب الوقف لم ينشأ عن إرادة المحكوم عليه.

ذ- الجنون: يعتبر الجنون الذي يصيب المحكوم عليه بعد الحكم أو أثناء تنفيذه حائلاً دون تنفيذ العقوبة وهو سبب خارج عن إرادة المحكوم عليه وبالتالي يوقف سريان التقادم خلال هذه الفترة التي يوضع فيها المجنون في مأوى احترازي وذلك في حالة عدم حساب مدة الحجز في المأوى من العقوبة.

ملاحظة: ” كما في حالة انقطاع التقادم على أنه لا يمكن أن يطول مدة التقادم في كل حال إلى أكثر من ضعفها”.

تاسعاً: آثار التقادم:

1- إذا اكتملت مدة التقادم على الدعوى العامة سقط حق الدولة في الإعادة بصورة مباشرة وحقها في العقاب بصورة غير مباشرة.

2- إذا اكتملت مدة التقادم قبل إقامة الدعوى للنيابة العامة حفظ الأوراق وإذا أقيمت الدعوى حكمت المحكمة بسقوطها بالتقادم.

3- وقد أخذ المشرع السوري بمبدأ التضامن من الدعوى العامة ودعوى التعويض من الأضرار المولدة من الجريمة فيما يتعلق بسقوطها بالتقادم الجزائي وتسقط الدعوى المدنية الناشئة عن الجريمة موضوع الدعوى العامة عندما تنقضي مدة التقادم على هذه الأخيرة وذلك للارتباط الوثيق بينهما.

4- التقادم من النظام العام ومن واجب المحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ولا يجوز محاكمة من سقطت عقوبته بالتقادم ولو أقر بجرمه وطلب المحاكمة أو تنازل عنه وعلى النيابة العامة أن تثيره ولكل ذي مصلحة إثارته في جميع أدوار المحاكمة في محكمة النقض لأول مرة.

5- التقادم على لا يسري على العقوبات والتدابير الاحترازية المانعة من الحقوق أو على منع الإقامة أو على المصادرة العينية.

6- عند استكمال التقادم للمدة المحددة له تزول العقوبة وتدابير الاحتراز دون أن يزيل الحكم الذي يبقى قائماً منتجاً لآثاره القانونية فيحسب بالتكرار واعتياد الإجرام ووقف التنفيذ.

7- لا يؤثر التقادم على الالتزامات المدنية المحكوم بها فهي تظل خاضعة للتقادم المدني.

ملاحظة: ( إن مسألة التقادم من النظام العام ويمكن إثارتها من الأطراف ومن المحكمة عفزاً ).

المبحث الرابع صفح الفريق المتضرر

القاعدة العامة في سورية:

إن ملاحقة الجريمة من اختصاص النيابة العامة دون سواها إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك فالنيابة العامة هي التي تحرك الدعوى العامة وتطلب الحكم على الفاعل وتنفيذه فيه أما المتضرر فإنه شخص منضم في القضاء الجزائي ليس له إلا أن يطلب بالتعويض المدني عما لحق به من ضرر ومساعدة النيابة العامة في توفير الأدلة.

ولذلك رفض القانون بصورة عامة اعتبار صفح الفريق المتضرر ذا شأن في سير المحاكمة وفي الحكم.

غير أن هناك بعض الجرائم قدم فيها المشرع حق المتضرر على حق المجتمع ومنع سلطة فيها سلطة النيابة العامة من إقامة الدعوى العامة إلا إذا تقدم المضرور بشكوى في بعض الحالات أو بإدعاء شخصي في حالات أخرى والغاية من ذلك صيانة بعض الحقوق الشخصية.

ولابد من وجود نص قانوني يحدد الجرائم التي يتوقف فيها تحريك الدعوى العامة على الشكوى أو الادعاء الشخصي سواء في قانون العقوبات العام أو في القوانين الجزائية الأخرى وفي مثل هذه الحالات فإن عدم تقديم الشكوى يقف حائلاً أمام النيابة العامة بتحريك الدعوى العامة ويوجب على المحكمة في حال تحريك الدعوى عدم السير بها لعدم وجود شكوى أو الإعادة كما أن إسقاط الحق الشخصي يوجب إسقاط الدعوى العامة أو عدم تنفيذ الحكم.

وسوف تذكر الجرائم التي لا تتم الملاحقة فيها إلا على بناء شكوى الفريق المتضرر أو اتخاذه صفة الادعاء الشخصي في قانون العقوبات العام أو في النصوص الجزائية الأخرى.

1- جريمة استيفاء الحق بالذات وقد نصت عليها المواد /419،420،421/ من قانون العقوبات العام.

2- جريمة السفاح بين المحارم إلا إذا أدى الأمر إلى الفضيحة وقد نصت عليها المواد /477،476/ من قانون العقوبات العام.

3- جريمة الإيذاء المقصود المعاقب عليها وفق المادة 540 من قانون العقوبات العام.

4- الإيذاء غير المقصود المعاقب عليه وفق المادة /551/ من قانون العقوبات العام.

5- جريمة خرق حرمة المنزل المعاقب عليها وفق المادة /557/ من قانون العقوبات العام.

6- جريمة التسلل إلى أماكن الغير المعاقب عليها وفق المادة /558/ من قانون العقوبات العام.

7 – جريمة التهديد المعاقب عليها وفق المادة /564/ من قانون العقوبات العام.

8- جريمة التهديد بإفشاء الأسرار المعاقب عليها وفق المادة /636/ من قانون العقوبات العام.

9- جريمة استعمال أشياء الغير المعاقب عليها وفق المادة /637/ من قانون العقوبات العام.

10- جريمة (ما جرى مجرى الاحتيال) المعاقب عليها وفق المادة /644/ من قانون العقوبات العام.

11- جريمتي إساءة الائتمان والاختلاس المعاقب عليها وفق المواد /657/ من قانون العقوبات العام.

12 – جريمة كتم اللقطة وهي الفعل المعاقب عليها في المادة /659/ من قانون العقوبات العام.

13 – جرائم تحقير دولة أجنبية أو جيشها أو شعارها الوطني علانية وتحقير رئيس دولة أجنبية أو وزرائها أو ممثلها السياسي في سورية والقدح والذم الواقع علانية على رئيس دولة أجنبية أو وزرائها أو ممثلها السياسي في سورية والمعاقب عليها وفق المادة /282/ من قانون العقوبات العام.

الجرائم الواردة في قانون العقوبات العام ولابد الملاحقة فيها من الشكوى واتخاذ صفة الادعاء الشخصي.

1- جريمة الزنا وقد نصت عليها المواد /473/475/ من قانون العقوبات العام.

2- جريمة الذم والقدح وقد نصت عليها المواد /568/572/ من قانون العقوبات العام.

ففي هذه الجرائم لابد من تقديم شكوى واتخاذ صفة الادعاء الشخصي من يصر إلى تحريك الدعوى العامة بحق الفاعل.

نصت المادة 156 من قانون عقوبات كل ما يلي:

1- إن صفح المجني عليه في الأحوال التي يعلق فيها القانون إقامة الدعوى العامة على تقديم الشكوى أو الدعوى الشخصية يسقط دعوى الحق العام ويوقف التنفيذ إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك.

2- على أن العقوبات المحكوم بها بحكم مكتسب قوة القضية المقضية قبل الصفح تظل وتحسب في تطبيق الأحكام المتعلقة بوقف التنفيذ ووفق الحكم النافذ وإعادة الاعتبار والتكرار واعتياد الإجرام.

3- لا مفعول للصفح على التدابير الاحترازية والتدابير الإصلاحية.

كما نصت المادة /157/ على ما يلي:

1- يمكن استنتاج الصفح من كل عمل يدل على عفو المجني عليه أو على تصالح المتداعين.

2- الصفح لا ينقض ولا يعلق على شرط.

3- الصفح عن أحد المحكوم عليهم يشمل الآخرين.

4- لا يعتبر الصفح إذا تعدد المدعون الشخصيون ما لم يصدر عنهم جميعاً.

والاجتهادات القضائية في هذا الموضوع كثيرة ونذكر منها:

إسقاط المشتكي ودعواه في الحالات التي يعلق فيها إقامة الدعوى على شكوى يسقطها (نقض سوري جنحة 1478 قرار 1031 تاريخ 14/4/1969)

إن تصريح المغدور بعدم رغبته بالادعاء لا يعتبر بمثابة صفح أو إسقاط للشكوى أو الادعاء بالحقوق الشخصية خاصة وأن الدعوى العامة التي تنتج الدعوى الشخصية لم تتم وبذلك يبقى لصاحب التصريح الحق في الشكوى أو الادعاء بعده طيلة فترة التقادم ( نقض سوري منحه 899 قرار 1387 تاریخ 7/5/1969 ).

إن استنتاج الصفح يمكن أن يكون من أي عمل يدل على عفو أو تصالح الطرفين ولا ينقض هذا الصفح ولا يعلق على شرط وفقاً للمادة /157/ من قانون العقوبات العام.

وهذا الاستنتاج من الأمور الموضوعية التي نوصل فيها قضاة الأساس بعد قيام أدلة كافية.

( جنحة أساس 1946 قرار 1450 تاريخ 5/6/1969 )

المبحث الخامس

إعادة الاعتبار

عرفت مختلف التشريعات الجزائية الحديثة ومنها القانون السوري.

نظام إعادة الاعتبار:

حيث يستطيع المحكوم عليه استرداد مكانته السابقة في المجتمع باستفادته بالحقوق التي سلبت منه جراء حكم الإدانة فيجرم المحكوم عليه بجناية أو جنحة من بعض الحقوق، الأمر الذي يجعله في كل مركز أقل شأناً من مركز غيره من أفراد المجتمع، ومن غير العدل أن يستمر آثار الحكم بالإدانة على هذا النحو إلى مدى الحياة، بل يقتضي العدل إعطاء المحكوم عليه فرصة أخرى تمكنه من العودة إلى مركزه الاجتماعي السابق على أنه مواطن شريف إذا أثبت في فترة زمنية محددة أنه أمل ذلك.

أولاً – مفهوم إعادة الاعتبار:

تعرف إعادة الاعتبار بأنها محو الحكم بالإدانة بالنسبة للمستقبل وانقضاء كل الآثار القانونية المترتبة عليه حيث يصبح المحكوم عليه منذ إعادة اعتباره في مركز من لم يسبق إدانته بحكم قضائي.

فيسترد المحكوم عليه بالإدانة اعتباره الذي تأثر بهذا الحكم مما يسهل عليه العودة إلى الاندماج ثانية بالمجتمع، وذلك بعد استكمال بعض الشروط التي تهدف إلى التثبيت من أن المحكوم عليه قد أصبح أهلاً لاسترداد اعتباره على هذا النحو.

وتفترض إعادة الاعتبارات تنفيذ العقوبة التي قضي بها أو عفي عنها أو أسقطت بالتقادم.

ثانياً: نوع إعادة الاعتبار:

أقر المشرع إعادة الاعتبار بوصفها حقاً للمحكوم عليه يفوز بها إذا أوفى شروط معينة إما بقوة القانون ( إعادة الاعتبار القانونية ) إما بموجب حكم قضائي (إعادة الاعتبار القضائية) فقد جمع ما بين الوسيلتين معاً فجعل إعادة الاعتبار قانونية في بعض الأحوال وقضائية في أحوال أخرى.

1- إعادة الاعتبار القضائية:

كل محكوم عليه في جناية أو جنحة يمكن منحه إعادة الاعتبار بقرار قضائي إذا وفى الشروط الأربعة الآتية: تنفيذ العقوبة أو انقضاؤها بالتقادم أو العفو الخاص عنها: ويراد اشتراط تنفيذ العقوبة أن تكون قد نفذت بأكملها أي أن يكون المحكوم عليه قد تحمل كل إيلامها: فإن كانت ماسة بالحرية وجب أن تنقض كل مدتها إن كانت غرامة وجب أن يدفع كامل مبلغها أو انقضت مدة الحبس المسند لها.

ويترتب على ذلك أنه لا يجوز لمن حكم عليه مع وقف التنفيذ أن يطلب في أثناء مدة التجربة إعادة اعتباره. لأن الحكم لا يكون قد نفذ بعد إذا انقضت مدة التجربة من دون نقض هذا الوقف فلا حاجة إلى طلب إعادة الاعتبار إذ أن انقضاءها على هذا النحو هو بمنزلة إعادة اعتبار حكمية.

ويقصد بانقضاء العقوبة بالتقادم سقوطها بمرور الزمن إذ أن انقضاءها بهذا الطريق يعني تنفيذها لان اضطرار المحكوم عليه إلى التواري عن السلطات العامة بعد جزاء كافياً لجريمته.

أما انقضاء العقوبة بالعفو الخاص فإنه يعادل تنفيذها تطبيقاً للمادة /154/ من قانون العقوبات التي تنص على أن إسقاط العقوبة أو التدبير الاحترازي يعادل التنفيذ وهذا يعني أن المحكوم عليه يستطيع استعادة مكانته في المجتمع بالرغم من عدم تنفيذ العقوبة فيه.

مضي مدة زمنية لإعادة الاعتبار: بشرط مضي مدة زمنية معينة لكي يثبت فيها المحكوم عليه جدارته بإعادة الاعتبار إليه. ويفرق المشرع في تحديد هذه المدة بين ما إذا كانت العقوبة المحكوم بها جنائية أو جنحة، فإن كانت العقوبة جنائية فالمدة سبع سنوات وإن كانت جنحة فالمدة ثلاث سنوات وتبدأ هذه المدة من يوم الإفراج عن المحكوم عليه أو سقوط عقوبته بالتقادم وإذا كان يلازم العقوبة تدبير احترازي مانع للحرية فإن المدة تبدأ منذ انتهاء أصل التدابير الاحترازي.

عدم صدور حكم جديد على المحكوم عليه وإصلاحه فعلاً: نص المادة /158/ على أن استوصلت لمنح إعادة الاعتبار ألا يكون قد صدر بحق طالب إعادة الاعتبار حكم لاحق بعقوبة جنائية أو جنحة وكل حكم لاحق بإحدى ما بين العقوبتين بقطع سريان المدة الواجب قضاءها لإعادة الاعتبار ويتوجب على ذلك أنه إذا توافرت في المحكوم الشروط القانونية لإعادة اعتباره ولكنه إذا ارتكب جرماً حكم عليه من أجله بعقوبة جنائية أو جنحة قبل أن يسترد اعتباره امتنع على المحاكم الجزائية المختصة إعادته إليه إلا بعد مدة جديدة بدأ من الحكم الجديد فبارتكابه للجرم الجديد أثناء مدة التجربة ينص على أنه لا يزال متبعاً لطريق الإجرام وإنه لم يحن الوقت بعد لإعادة اعتباره.

كما تطلبت أيضاً الفقرة / د / من المادة ذاتها المشار إليها التثبت من أن المحكوم عليه قد صلح فعلاً قبل البت في طلب إعادة اعتباره ويعطي هذا الشرط للمحكمة المختصة بالفصل في طلب إعادة الاعتبار سلطة تقديرية لتقييم سلوك المحكوم عليه والتحقق من مدى جدارته للحصول على إعادة اعتباره ويمكنها الاستعانة بسجلات السجن أو التحقيق بنفسها عن سيرته بعد الإفراج عنه.

الوفاء بالالتزامات المدنية الناشئة عن الجريمة:

ويتطلب المشرع أن يكون المحكوم عليه قد نفذ الالتزامات المدنية التي ينطوي عليها الحكم حيث لا محل لمنحه هذه الميزة وما زالت في ذمته بعض الالتزامات المالية ويجب أن يثبت المحكوم عليه الوفاء بكل ما حكم به من التزامات مدنية ناشئة عن الجريمة كالتعويضات والرد والمصاريف.

والغاية من هذا الشرط هي التثبت من ندم المحكوم عليه على جريمته واحترامه للحقوق التي أهدرها بهذه الجريمة مما يحق له جديراً باسترداد مكانته في المجتمع.

إذ أن الوفاء بالالتزامات المدنية الناشئة عن جريمته هو الذي يطغى حقد من أصابهم ضرر جريمته ويمهد لحياة معهم في سلام اجتماعي.

ويقوم مقام الوفاء بهذه الالتزامات بكل ما يعده القانون سبب من أسباب انقضاء الالتزامات المدنية بالتقادم أو الإسقاط.

2- إعادة الاعتبار القانونية:

يقصد بإعادة الاعتبار القانونية زوال حكم الإدانة حكماً أي بقوة القانون ومن دون حاجة إلى صدور قرار قضائي إذا توافرت شروط معينة يحددها هذا القانون وتفرض إعادة الاعتبار القانونية تنفيذ العقوبة المحكوم بها أو انقضاءها بالتقادم أو العفو الخاص.

فتقوم إعادة الاعتبار على قرينة حسن السلوك المفترض وعلى قرينة قطعية غير قابلة لإثبات العكس. فمجرد مضي مدة زمنية طويلة نسبياً من تاريخ انقضاء العقوبة المحكوم بها يعاد اعتبار المحكوم عليه إذا لم يصدر خلال حكم بعقوبة معينة وهي بذلك تتميز عن إعادة الاعتبار القضائية بأن شروطها وإجراءاتها أبسط.

وأهم مظاهر هذا التبسيط أن حسن السلوك يستنتج حكماً ولا يحتاج إلى تحقيق يجري في شأنه وتقييم لمدة جدارة المحكوم عليه باسترداد اعتباره وذلك خلافاً الإعادة الاعتبار القضائية التي تحول السلطة القضائية المختصة إزاءها سلطة تقديرية ويحق لها إذا قدرت بعد الدراسة الشخصية للمحكوم عليه أنه غير جدير باستعادة مركزه الاجتماعي السابق.

شروط إعادة الاعتبار القانونية: نصت المادة /159/ عقوبات على أن:

1- كل محكوم عليه بعقوبة جنحيه مائعة أو مقيدة للحرية يعاد اعتباره حكماً إذا لم يقبض عليه خلال سبع سنوات منذ انقضاء عقوبته بحكم آخر بالحبس أو بالإقامة الجبرية أو بعقوبة أشد.

2- كل محكوم عليه بالغرامة الجنحية يعاد اعتباره حكماً إذا لم يقبض عليه بحكم آخر بالغرامة الجنحية أو بعقوبة أشد في خلال خمس سنوات من الأداء أو انتهاء مدة الحبس المستبدل.

ثالثاً: إجراءات إعادة الاعتبار:

تجري إعادة الاعتبار المنصوص عليها في المادتين /158 أو 159/ من قانون العقوبات وفقاً للأصول الآتية:

1- يقدم المحكوم عليه طلب إعادة الاعتبار إلى قاضي الإحالة ويعين فيه أياً من المادتين المذكورتين لتطبق حاله عليها أي عليه أن يحدد نوع إعادة الاعتبار أكان قانوني أم قضائي.

2- يدرس قاضي الإحالة الطلب ويتحقق من استيفاء المحكوم عليه شروط المقتضاة ثم يحيل الأوراق إلى النائب العام لإبداء مطالبته.

3- إذا كانت إعادة الاعتبار مما تنطبق عليها المادة /159/ من قانون العقوبات وكانت شروطها متوافرة كلها أصدر قاضي الإحالة قراره بقبول الطلب ويرسل صورة مصدقة عن هذا القرار إلى النائب العام فيودعها للمحكمة التي حكمت على المستدعي بالدرجة الأخيرة لتشرح الكيفية على هامش حكمها في سجل الأحكام.

4- إذا كانت إعادة الاعتبار مما تنطبق عليها المادة /158/ من قانون العقوبات أبدى قاضي الإحالة رأيه في الطلب وأرسل الأوراق بواسطة النيابة العامة إلى المحكمة التي حكمت على المستدعي بالدرجة الأخيرة ويعود لهذه المحكمة أمر إصدار القرار بقبول الطلب أو برفضه بعد أخذ مطالبة النيابة العامة فإذا قررت المحكمة قبول الطلب أمرت في القرار نفسه مشرع الكيفية على هامش الحكم الأول في سجل الأحكام وعلى النيابة العامة تبليغ الصادر بإعادة الاعتبار إلى دائرة السجل العدلي لشطب الحكم في سجل المحكوم عليه.

وأما إذا رد الطلب فلا يسوغ تجديده قبل مضي سنة عليه ابتداء من تاريخ تبليغ قرار الرفض.

سؤال: ما هو الوضع القانوني في حال قبول طلب إعادة الاعتبار وتبين أنه قد بني على غير الواقع ؟؟

لم يجب القانون السوري على هذا السؤال ولكن المنطق القانوني يقضي أنه حينما تقرر المحكمة إعادة اعتبار المحكوم عليه فإنها تبني قرارها على ما ظهر لها من توافر الشروط القانونية وكذلك من حسن سلوكه فإذا تبين أن القرار غير الواقع فلها إعادة النظر فيع وإلغاؤه لأن التقدير لم يستند إلى أسس قانونية سليمة كما أن المحكوم عليه قد صدرت ضده عدة أحكام أخرى لم تكن معلومة للمحكمة التي أصدرت القرار.

(وقد باءت اجتهادات محكمة النقض بأن).

رأي قاضي التحقيق العسكري شأن رأي قاضي الإحالة بالنسبة لإعادة الاعتبار وفق المادة /158/ عقوبات وهو رأي أولي.

نقض سوري جنحة 3687 قرار 3531 تاريخ 11/3/1968

إن العقوبة لا تأخذ شكلها النهائي وتترتب على المحكوم عليه إلا بعد تاريخ اكتساب الحكم الصادر بشأنها الدرجة القطعية ولهذا فإن حساب سريان المدة التي جاءت على ذكرها المادة /159/ من قانون العقوبات لا يبدأ إلا بعد التاريخ المذكور… إلا أن ما يجب بحثه على ضوء طلب المستدعي هو ما أنت على ذكره المادة /158/ من القانون المذكور حيث يتوجب إصدار قرار قضائي بمنح إعادة الاعتبار استجابة للطلب أو رفضه خلافاً له… إما إعادة الاعتبار وفق أحكام المادة /159/ فإنها تتم حكماً ولا حاجة معها لإصدار قرار قضائي من الجهة المختصة. (نقض سوري جنحة 3348 قرار 3005 تاريخ 30/3/1966).

المبحث السادس: وقف التنفيذ

1- للقاضي عند القضاء بعقوبة جنحية أو تكديرية أن يأمر بوقف تنفيذها إذا لم يسبق أن قضي على المحكوم عليه بعقوبة من نوعها أو أشد.

2- لا يمنح المحكوم عليه وقف التنفيذ إذا لم يكن في سورية محل إقامته حقيقي أو إذا تقرر طرده قضائياً أو إدارياً.

3- لا يعلق وقف التنفيذ تنفيذ العقوبة الإضافية أو الفرعية أو تدابير الاحترازية.

كما نصت المادة 1169 على:

للقاضي أن ينيط وقف التنفيذ بواجب أو أكثر من الواجبات الآتية:

1- أن يقدم المحكوم عليه كفالة احتياطية.

2- أن يخضع للرعاية

3- أن يحصل المدعي الشخصي على تعويضه كله أو بعضه في مدة لا تتجاوز السنتين في الجنحة أو ستة أشهر في المخالفة.

ونصت المادة /170/ على:

” يفقد منحة وقف التنفيذ كل شخص أقدم في مدة خمس سنوات أو سنتين حسبما يكون قد حكم عليه بعقوبة جنحية أو تكديرية على ارتكاب جريمة أخرى يقضى عليه من أجلها لعقوبة من النوع نفسه أو عقوبة أشد أو ثبت عليه بحكم أنه خرق الواجبات التي فرضها القاضي بمقتضى المادة السابقة “.

ونصت المادة /171/ على أن:

1- إذا لم ينقض وقف التنفيذ عد الحكم عند انقضاء مدة التجربة لاغياً ولا يبقى مفعول العقوبات الإضافية والتدابير الاحترازية ما خلا الحجز في مأوى احترازي والمصادرة العينية وإقفال المحل المنصوص عليه في المادة /104/.

2 – على أن وقف التنفيذ يمكن نقضه ولو بعد انقضاء مدة التجربة إذا كانت قد بوشرت بدعوى النقض أو ملاحقة الجريمة الجديدة قبل انقضاء المدة المذكورة.

أولاً: تعريف وقف التنفيذ:

أخذ المشرع السوري بوقف التنفيذ نتيجة لتلبية مبدأ تفريد العقاب لأن هناك كثير من الأشخاص الذين يتورطون في الجريمة بعد أن توقعهم بها ظروف خاصة واستثنائية وليس من الحكمة زجهم في بيئة السجون الفاسدة وتعريضهم للاختلاط بزمرة من المجرمين المتمرسين بأساليب انتهاك حرمات المجتمع وأتاحت الفرصة لهم للندم والتوبة وسلوك طريق الفضيلة ويتضح من التعريف أن وقف التنفيذ يفترض إدانة المدعى عليه والحكم عليه بعقوبة ومن ثم لم يكن له عمل إذا ثبت عدم جدارته بالعقوبة لأي سبب من الأسباب كما لو توافر سبب تبرير أو مانع مسؤولية أو عذر محل، وأكثر من ذلك لا محل له إذا توافر سبب لعدم قبول الدعوى كما لو انقضت بمرور الزمن أو لسبق الفصل فيها ويعني ذلك أن هذا النظام تنصرف آثاره المباشرة إلى إجراءات تنفيذ العقوبة وتؤدي هذه الآثار إلى عدم اتخاذ هذه الإجراءات ويعني ذلك تشابه وضعه المادي بوضع من لم يحكم عليه بعقوبة.

ثانياً: شروط وقف التنفيذ:

إن وقف التنفيذ مفيد بعدم وجود حكم سابق بعقوبة مماثلة أو أشد بمقتضى المادة /168/ عقوبات أو الحكم بوقف التنفيذ قبل التثبيت من وجود سابقة من النوع المذكور سابق لأوانه.

( نقض سوري جنحة 1175 قرار 1132 تاريخ 20/5/1952 )

ويتضح من نص المادة /168/ عقوبات أن الشارع يتطلب نوعين من الشروط:

شروط متطلبة في المحكوم عليه وشروط متطلبة في العقوبة ويعني ذلك أن الشارع لم يتطلب شروطاً في الجريمة فوقف التنفيذ جائز في الجنح والمخلفات دون شك.

وهو جاهز في الجنايات إذا قضى من أجلها بعقوبات جنحيه لتوافر سبب التخفيف أما إذا قضى من أجلها بعقوبة جنائية فوقف التنفيذ غير جائز لأن العقوبة ليست من ذلك النوع الذي يجوز وقف تنفيذه.

ولا يستفيد المحكوم عليه من وقف التنفيذ عقوبة إلا إذا صرح القاضي بذلك في الحكم، فإن سكت فمعنى ذلك أنه قضى بها في النفاذ، إذ أن الأصل بالعقوبات تنفيذها ومن ثم لا يوقف تنفيذها إلا استثناء وحيث يقرر القاضي ذلك في حدود ما حوله القانون من سلطة تقديرية ولا يلتزم القاضي بوقف التنفيذ إذا توافرت شروط.

ويبني على خطة الشارع أنه إذا قضى على المدعى عليه بعقوبة يجوز وقف تنفيذها بالإضافة إلى التدبير الاحترازي فإنه يجوز للقاضي وقف تنفيذ الأولي دون الثانية.

ثالثاً: الشروط الخاصة بالعقوبة لوقف التنفيذ:

استقر اجتهاد هذه المحكمة على أن التدابير الإصلاحية لا تعتبر من جملة العقوبات فلا مجال إذا لاستعمال التخفيض القانوني أو التقديري أو وقف التنفيذ بشأنها.

( نقض سوري جنحة 1759 قرار 1298 تاريخ 30/4/1964 )

إن وقف التنفيذ لا يجوز أصلاً في الجنايات التي يجوز في أحكامها وقف حكم التنفيذ.

( نقض سوري أحداث 1619 قرار 846 تاريخ 12/10/1979 )

فالشروط المتطلبة في العقوبة والتي يجوز وقف تنفيذها يجب أن تكون جنحية أو تكديرية ثم أن الشارع استبعد في نطاقها العقوبات الإضافية والفرعية والتدابير الاحترازية.

ويرجع في تحديد العقوبات الجنحية والتكديرية إلى المواد 39-41 من قانون العقوبات فلا يجوز وقف التنفيذ العقوبة الجنحية ولو قضي بها في جناية اقترنت بسبب مخفف ويجوز وقف تنفيذ هذه العقوبات سواء أكانت مانعة للحرية أم مفيدة لها أم كانت مالية كالغرامة أما العقوبات المقرة للجنايات فلا يجوز وقف تنفيذها.

ويعلل الاستبعاد العقوبات الإضافية والفرعية من نطاق وقف التنفيذ بأنها لا تمثل مجاله الطبيعي وهو العقوبات المانعة للحرية ذات المدد القصيرة بالإضافة إلى أن بعضها يستجيب لضرورة اجتماعية حالة هي تفادي مخاطر قد يهدد بها المجرد بعض النظم الاجتماعية.

ولا يجوز أن يمتد التنفيذ إلى قوة الحكم باعتباره سابقة في التكرار لأن ليست القوة من قبل العقوبات فيشملها وقف التنفيذ.

لذلك فإن المحكوم عليه مع وقف التنفيذ ليعتبر مكرراً إذا ارتكب جريمته التالية خلال مدة التجربة شرط أن تتوافر فيه سائر شروط التكرار أما إذا ارتكبها بعد انقضاء هذه الفترة يعتبر نقض للوقف فهو لا يعتبر مكرراً لأن الحكم السابق اعتبر لاغيا.

والتدابير الاحترازية بكل أنواع مستبعدة من نطاق وقف التنفيذ لأن بطبيعتها تستهدف مواجهة خطورة جريمة لا تستأصل إلا بالتنفيذ الفعلي للتدبير ومن ثم يكون الحكم بت مع وقف التنفيذ غير ذي جدوى في مواجهة هذه الخطورة بل أن

ذلك يعادل عدم النطق بها أصلاً ومعنى ذلك أن وقف التنفيذ نظام مناقد الطبيعة هذه التدابير ومن البديهي أنه لا يجوز وقف تنفيذ التعويض إذا وقف التنفيذ نظام جزائي بحت لا شأن له بالآثار غير الجزائية للجريمة بالإضافة إلى أن التعويض لا يحقق وظيفته القانونية في إعادة التوازن بين فرضية إلا بالتنفيذ أي بتنفيذ العقوبة والتعويض.

رابعاً: آثار وقف التنفيذ ومهله:

لوقف التنفيذ آثار نهائية وتكون من مرحلتين مرحلة قلقة للمدعى عليه تمتد خلال مدة التجربة ولا يحظى لها وضع المحكوم عليه باستقرار ومرحلة تالية يستقر فيها وضعه على أحد الوجهين أما نقض وقف التنفيذ أو مضي مدة التجربة دون أن يتحقق سبب لنقضه فقد حدد الشارع هذه المدة بخمس سنوات إذا كانت العقوبة التي أوقف تنفيذها عقوبة جنحية وسنتين إذا كانت تكديرية وبدء سريان هذه المدة تكون من يوم صدوره الحكم بالعقوبة الموقوف تنفيذها حكماً مبرماً.

ولا يجوز للقاضي أن يغير منها إطالة أو إنقاض ولا تاريخ ابتدائها.

خامساً: أسباب نقض وقف التنفيذ:

– حدد الشارع بالمادة (170) عقوبات بسببين:

السبب الأول: يفترض جريمة حكم من أجلها بالعقاب وحدد الشارع التاريخ الذي يتعين أن ترتكب فيه… والعقوبة التي يتعين أن يحكم بها من أجلها والتاريخ الذي يتعين أن تتخذ فيه الإجراءات فالجريمة يتعين أن ترتكب خلال فترة التجربة ويتعين بعد ذلك أن يحكم من أجل هذه الجريمة بعقوبة من نوع العقوبة التي كان محكوماً بها أولاً وشملت إيقاف التنفيذ… أو بعقوبة أشد منها والعبرة بالعقوبة التي يحكم بها فعلاً من أجل هذه الجريمة وليست العبرة بالعقوبة المقررة من أجلها في القانون ويعني ذلك أنه إذا كانت العقوبة المقررة في القانون تزيد على العقوبة الأولى ولكن لم يحكم من أجل الجريمة الثانية إلا بعقوبة أقل منها فلا ينقص وقف التنفيذ ولا يشترط الشارع أن يصدر الحكم بالعقوبة الثانية في خلال مدة التجربة فيجوز أن يصدر بعد ذلك بشرط أن تكون إجراءات الملاحقة من أجل الجريمة الثانية قد بوشرت خلالها وعند إذ ينقض وقف التنفيذ استناداً إلى ذلك الحكم بعد مضي تلك المدة وقد أقرت ذلك المادة /2/170/ من قانون العقوبات.

السبب الثاني: يفترض أنه قد ثبت بحكم خرق المحكوم عليه بالواجبات التي فرضها القاضي عليه يعني ذلك أن هذا السبب يتطلب أن يصدر عن المحكوم عليه سلوك ايجابي أو سلبي يتضمن خرقاً لهذه الواجبات.

وبالإضافة إلى ذلك يتبين أن يثبت ذلك بحكم قضائي يقرر انطواء السلوك على ذلك الخرق ويتطلب الشارع أن يصدر ذلك السلوك وأن تباشر دعوى نقض وقف التنفيذ خلال مدة التجربة فمن الجائز صدوره بعد انقضاءها طالما بوشرت دعوى النقض قبل ذلك ويؤيد ذلك قول الشارع في عبارة توصي بأنه يقرر حقيقة ليست محلاً للمناقشة أو لتقدير ملائم.

المبحث السابع: وقــف الحكـــم الـنــافــذ

أولاً: تعريف وقف الحكم النافذ:

هو تعليق تنفيذ تدبير احترازي مانع أو مقيد للحرية قبل انقضاء كل مدته تعليقاً معيناً بشروط تتمثل في التزام سلوك حسن فإن لم يلتزم بهذا السلوك واستأنف التنفيذ ويقتصر نطاق إيقاف الحكم النافذ على بعض التدابير الاحترازية المانعة أو المقيدة للحرية فلا تطبق له عن العقوبات إطلاقاً ولا تطبق له على التدابير الاحترازية المانعة للحقوق العينية بل أنه لا تطبق له على بعض التدابير الاحترازية المانعة والمقيدة للحرية كالحجز في مأوى احترازي ومنع ارتياد الخمارات والرعاية والإفراج من البلاد فوق الحكم النافذ فوقف الحكم النافذ هو بذلك افراج شرطي.

ووقف الحكم النافذ هو عمل قضائي بحت فقد جعل الشارع تقريره من اختصاص القضاء والسبب في ذلك ينطوي على التغيير في المركز القانوني للمحكوم عليه الذي حدده له الحكم الناطق بالتدابير فلا يجوز أن يصدر عن غير القضاء.

– تنص المادة /172/ عقوبات على ما يلي:

1- للقاضي أن يفرج عن كل محكوم عليه بعقوبة مانعة أو مقيدة للحرية جنائية كانت أو جنحة بعد أن ينفذ ثلاثة أرباع عقوبته إذا ثبت له أنه صلح فعلاً.

2- على أن العقوبة المنفذة لا يمكن أن تنقص عن تسعة أشهر.

3- إذا كان الحكم مؤيداً أمكن الإفراج عن المحكوم عليه بعد سجنه عشرين سنة.

المادة (173) نصت على:

1- إن وقف الحكم النافذ لا يمكن منحه إذا كان ثمة تدبير احترازي مانع للحرية يجب تنفيذه بالمحكوم عليه بعد انقضاء مدة عقوبته ولا تأثير له في العقوبات الفرعية والإضافية.

2- يبقى المحكوم عليه بالأشغال الشاقة وبالاعتقال في حالة الحجر القانوني حتى انقضاء عقوبته إلا أن يقرر القاضي خلاف ذلك.

نصت المادة /174/ عقوبات على أن:

” إذا بدت على المحكوم عليه دلائل أكيدة على ائتلافه مع المجتمع أمكن القاضي أن يعلق تنفيذ العزلة والوضع في دار للتشغيل والمنع من الإقامة والحرية المراقبة بعد مدة تجربة تعاد نص مدة التدبير المقضي يبث على أن لا تنقص هذه المدة عن حد التدبير الأدنى المنصوص عليه قانوناً “.

المادة /175/ عقوبات:

1- يمكن إنا صلة وقف الحكم النافذ أو التدابير الاحترازية المانعة للحرية بإخضاع المحكوم عليه الحرية المراقبة طوال مدة التجربة إذا لم يكن الحكم عليه قد قضى هذا التدبير.

2- يمكن أن يشترط فيه قضاء واجب أو أكثر من الواجبات المنصوص عليها في المادة /169/.

المادة /176/:

( يعاد إلى تنفيذ العقوبة أو التدبير الاحترازي إذا ارتكب المحكوم عليه قبل انقضاء أجلهما جريمة أخرى أوجبت الحكم عليه بعقوبة جنائية أو جنحية أو ثبت يحكم أنه خرق الحرية المراقبة أو خالف أحد الواجبات المفروضة بمقتضى المادة السابقة ).

المادة /177/ عقوبات:

1- إذا لم ينقص الحكم النافذ عدت العقوبة أو التدبير الاحترازي منفذين عند انقضاء أجلهما.

2- على أنه يمكن الحكم بنقضه بعد انقضاء مدة العقوبة أو التدبير الاحترازي إذا كانت قد بوشرت ملاحقة الجريمة الجديدة أو دعوى النقد قبل انقضاء المدة المذكورة.

ثانياً: شرائط منح وقف الحكم النافذ:

1- كون العقوبة المحكوم بها سنة حبس فأكثر

2- أن يكون المحكوم عليه قد أمضى موقوفاً تسعة أشهر على الأقل

3- أن يثبت المحكوم عليه أنه أصلح نفسه بعد ارتكاب الجرم وخلال تنفيذه ثلاثة أرباع مدة محكوميته وهي التي أمضاها من أصل العقوبة.

4- أن يكون المحكوم عليه قد سدد الالتزامات المدنية لجهة الإدعاء الشخصي المحكوم عليه بها أو أن يتعهد بوفائها خلال ثلاث سنوات أو خلال المدة الباقية من عقوبته.

ثالثاً: الإجراءات اللازمة لتقديم طلب وقف الحكم النافذ:

1- يتم تقديم الطلب من قبل المحكوم عليه بالذات أو من قبل محاميه إلى المحكمة التي أصدرت الحكم المطلوب وقفه ويمكن أن يقدم الطلب من المحكوم عليه السجين إلى المحكمة المذكورة عن طريق إدارة السجن يحدد فيه رقم القرار وتاريخه وأساس القضية ومدة العقوبة وبأنه أمضى ثلاثة أرباع هذه المدة موقوفاً وأنه أصلح نفسه وأخيراً فهو يطلب منحه وقف الحكم النافذ.

2- يتم إرفاق الطلب ببيان خطي موقع من مدير السجن يتضمن مدة توقيف المحكوم عليه لصالح القضية وتاريخ انتهاء مدة عقوبته فيها أن انقضت ثلاثة أرباع هذه المدة فعلاً بتاريخ تقديم الطلب وأن المحكوم عليه كان ذو سلوك جيد وقد صلح فعلاً وأن هذه الوثيقة الصادرة عن مدير السجن تكفي لإثبات أن المحكوم عليه أصلح نفسه باعتبار أن إدارة السجن هي المسؤولة عن تصرفات السجين وهي أعلم بحاله.

3- يرفق الطلب أيضاً ببيان يثبت وفاء الحقوق الشخصية – التعويض -المحكوم بها لمصلحة جهة الادعاء الشخصي أو وثيقة إسقاط الحق الشخصي عن المحكوم عليه.

* وطبعاً لابد من القول بعد ذلك بأن منح وقف الحكم يعود تقديره للمحكمة التي تم تقديم الطلب إليها…. ” وقد جاء في قرار حديث لمحكمة النقض أن عدم تسديد الحقوق الشخصية يعتبر سبباً مقبولاً لرد طلب وقف الحكم الناقض “

( قرار نقض سوري 967 أساس 1670 تاريخ 27/10/1996 )

* إن رأيي في هذه النقطة بالذات هو أن يمنح المحكوم عليه فرصة وقف الحكم النافذ ويطلق صراحه عند توفر شرط المدة وصلاح النفس وحسن السلوك حتى يستطيع تدبير أموره خارج السجن ويستعيد نشاطه لتأمين وفاء الالتزام المدني المحكوم عليه بها.

* بما أنه ينبغي القول بهذا الصدد أن وصف الجرم بشاعته لا علاقة لها بمنح وقف الحكم النافذ (ربع المدة) إذ أنهما يؤخذان بعين الاعتبار عن إصدار الحكم في أساس الدعوى وأما وقف الحكم النافذ فيتوقف كل عناصر وشروط تنشأ بعد صدور الحكم وأثناء تنفيذ العقوبة وهي تنفيذ المحكوم عليه لثلاثة أربعاء مدة عقوبته وإصلاح نفسه ( نقض سوري عسكري أساس 266 قرار 369 تاریخ 26/2/1979 ).

* وإن بعض المحاكم لا سيما محكمة الجنايات تربط موافقتها لمنح وقف الحكم النافذ على وصف الجرم فترفض الطلب رغم توافر شرائط قبوله لأن الجريمة كانت من نوع معين مثل القتل أو السرقة بالعنف أو الفعل النافي للحشمة وغيرها….

وهذا التصرف يناقض الاجتهادات القضائية في هذا الشأن ويدفع المحكوم عليه إلى حرمان نفسه من إصلاحها وتوبتها أثناء تنفيذ العقوبة بأمل إعفاءه من ربع المدة الأخير لعقوبته.

* وأخيراً فإنه يحق للمحكوم عليه أن يطلب من المحكمة وقف الحكم النافذ لو كان طريقاً لثبت إخلاء سبيله قبل صدور الحكم عليه إذا كان قد أمضى موقوفاً أثناء المحاكمة ما مجموعه ثلاثة أرباع المدة التي أصدرت المحكمة حكمها بالعقوبة بها قبل أن يخلى سبيله ثم صدر الحكم عليه وهو طليق

( نقض سوري جناية أساس 560 قرار 578 تاريخ 25/4/1981 ).

* وأخيراً مقولة تسود بين المحكوم عليهم في السجن إن سنة السجين تسعة أشهر وهذا من أملهم بمنحهم ربع المدة قل تكن هذه المنحة من المحاكم شحذاً لهؤلاء الذين تاه رأيهم عن جادة الصواب في الندم والتوبة والرجوع إلى الطريق الصواب.

الخاتمة

في ختام بحثي لابد لي من وضع اللمسات الأخيرة على ما كنت قد بدأت به وعالجته حتى يكمل ويكتمل إذ يبقى البحث ناقصاً إن لم يوضح بخاتمة تتناسب مع مقدمته وتلخص مضمونه.

فالعنوان كما نعلم يجب أن يدل دلالة قطعية على ماهية البحث المطروح بين يدي القارئ وعلى ذلك فأسباب سقوط الأحكام الجزائية قد بينها بوضوح وتطابقاً مع عنوانه متفقاً فيما بين حيثياته، أدلته مترابطة منسقة معللة ممحصة حتى نهاية التعليل والتمحيص لا يشوبها شك ولا يداخلها ظن ولا يناقض بعضها بعضاً.

وقد تحدثنا بشكل واضح عن أسباب سقوط الأحكام الجزائية وبينا مدد التقادم عليها بأنها تختلف لأهمية الجريمة فيما إذا كانت من نوع الجناية بحيث يتقادم الجرم ويسقط فيها بمدد أطول فيما لو كانت الجريمة من نوع الجنحة أو المخالفة، كما أنه تختلف هذه المدة أيضاً بالنسبة للتدابير الاحترازية الإصلاحية وقد وضحنا ذلك بشكل مفصل في هذا البحث.

أما فيما يتعلق بأسباب السقوط وسريان التقادم فيثير هذا الموضوع إشكالات كثيرة تبعاً لما إذا كانت الجريمة آنية أو مستمرة أو متتابعة وقد بينت كل ذلك بشكل موضح في صلب هذا البحث بالإضافة إلى مواضيع أخرى لا تقل أهمية عن بدأ سريان التقادم أسباب السقوط والفرق بينهما وأسباب كل منها وقد أتيت على ذلك في متن هذا البحث.

رغم ما بذلته من جهود فهو جهد المقل ذلك أن أسباب سقوط الأحكام الجزائية أسباب التقادم وما يتفرع عنها لا يمكن استجلاء وضبط كل أحكامها بمثل هذه العجالة لأن ذلك يحتاج إلى وقت أوسع وجهد أكبر إلا أنني في بحثي هذا

موضوع هذه الدراسة تقصيت ما وقع بين يدي من مراجع وكتب ومن مجموعات القواعد القانونية ليأتي بحثي هذا قريباً من الجودة وتكون دراستي وافية بحيث تفيد القارئ وتعين الدارس والمستعين فأرجو أن أكون وفقت إلى ما سعيت وأن أكون قد أسهمت بسهم بسيط في عالم القانون.

قائمة المراجع والدراسات

  1. محكمة النقض السورية، قرارات صادرة بتاريخ 17 يناير 1937 – مارس 1943، مجموعة القواعد القانونية، الجزء الأول، دمشق.
  2. محكمة النقض السورية، قرار بتاريخ 8 مارس 1955، مجموعة القواعد القانونية، الجزء الأول، صـ 965.
  3. محكمة النقض السورية (غرفة الأحداث)، قرار رقم 982/642، غير منشور.
  4. وزارة العدل السورية، كتاب وزير العدل رقم 30/3/1970، دمشق.
  5. محكمة الجنايات السورية، قضية جناية أساس رقم 420، قرار رقم 235 بتاريخ 4/2/1957، دمشق.
  6. محكمة النقض السورية (غرفة الجنايات)، قرار رقم 20/أساس 54 بتاريخ 24/1/1961، دمشق.
  7. محكمة النقض السورية، قرار رقم 464 بتاريخ 19/3/1982، دمشق.
  8. الجمهورية العربية السورية، قانون العقوبات العام، الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 148 لعام 1949 وتعديلاته، وزارة العدل، دمشق.
  9. الجمهورية العربية السورية، قانون أصول المحاكمات الجزائية، الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 112 لعام 1950 وتعديلاته، وزارة العدل، دمشق.