العلاقات البينية السودانية التشادية: الماضي والحاضر، الجغرافية، المكان، والتاريخ (1894- 2016م)
Interrelations between Sudan and Chad: Past and Present, Geography, Place, and History (1894–2016)
د. عبد الوهاب محمد تربو1
1 محاضر بقسمى التاريخ والجغرافية، المعهد العالى لإعداد المعلمين بابشة، تشاد،.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj610/18
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/610/18
المجلد (6) العدد (10). الصفحات: 275 - 285
تاريخ الاستقبال: 2025-09-07 | تاريخ القبول: 2025-09-15 | تاريخ النشر: 2025-10-01
المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى تحليل العلاقات البينية بين السودان وتشاد خلال المدة 1894–2016، بوصفها نتاجًا لتفاعل الجغرافيا والمكان والتاريخ. اعتمدت الدراسة المنهج التاريخي والوصفي التحليلي، وغطّت الدولتين ضمن إطار زمني طويل يسمح بتتبّع التحولات البنيوية والسياسية. يبيّن البحث أن ترسيم الحدود الاستعمارية (اتفاق 1898 وبيان 1899 وبروتوكول 1924) أغفل الامتدادات الإثنية ومسارات التواصل التاريخي، ما أفرز نسيجًا اجتماعيًا عابرًا للحدود وتدفقات تجارية وحجية قديمة ربطت وداي ودارفور بمراكز المتوسط والحجاز. وتكشف النتائج عن سمات مشتركة للدولتين ترتبط بالإرث الاستعماري وتعدد الإثنيات واختلالات التنمية، ومعابر ثقافية تجعل الفضاء الحدودي نقطة تماس حيوية بين الدوائر العربية والأفريقية. على الصعيد السياسي، مرّت العلاقات بثلاث مراحل بارزة: توتر قصير عقب 1989، ثم هدوء نسبي حتى اندلاع نزاع دارفور عام 2003، فمرحلة قطيعة واتهامات متبادلة بدعم الحركات المسلحة، أعقبتها مسارات تسوية (اتفاقات 2007–2008 في ليبيا ومكة وداكار). وتمثّل محطة 2010 منعطفًا تأسيسيًا بإنشاء القوات السودانية–التشادية المشتركة التي أسهمت في ضبط الحدود وتقليص التهريب واسترداد الممتلكات وتأمين حركة السكان، فضلًا عن أدوار خدمية وتنموية (صحة، تعليم، مياه وطاقة) عزّزت الثقة المجتمعية وأتاحت تعافيًا تدريجيًا للتبادل الحدودي. تخلص الدراسة إلى أن استدامة الاستقرار مرهونة بمعالجة جذور أزمة دارفور وإدارة التنوع الثقافي في إطار مؤسسي عابر للحدود، وتدعيم آليات الحوكمة الحدودية والتنسيق الأمني–التنموي، مع الدعوة إلى بحوث مكمّلة في الجغرافيا الاجتماعية ومهددات الحدود وخيارات إدارتها المستقبلية.
الكلمات المفتاحية: السودان–تشاد، الحدود الدولية، التداخل القبلي، دارفور، القوات المشتركة، الجغرافيا السياسية، تسويات النزاع.
Abstract: This study analyzes Sudan–Chad interrelations over 1894–2016 as outcomes of the interplay among geography, place, and history. Using historical and descriptive–analytical methods across both states, it traces long-run structural and political shifts. The research shows that colonial border-making (the 1898 agreement, the 1899 statement, and the 1924 protocol) disregarded cross-border ethnic continuities and long-standing corridors of exchange—pilgrimage and trade—linking Wadai and Darfur to Mediterranean and Hijaz centers. It identifies shared attributes rooted in the colonial legacy, multiethnicity, uneven development, and a cultural hinge role that makes the frontier a living contact zone between Arab and African spheres. Politically, relations passed through three salient phases: brief tension after 1989; a period of relative calm until the Darfur conflict erupted in 2003; and a phase of rupture marked by reciprocal accusations of backing armed groups, followed by settlement tracks (the 2007–2008 accords in Libya, Mecca, and Dakar). A decisive turn came in 2010 with the establishment of the Sudan–Chad Joint Forces, which helped police the border, curb smuggling, recover property, and secure population movements, alongside service and development roles (health, education, water, and energy) that rebuilt local trust and enabled a gradual recovery of cross-border exchange. The study concludes that durable stability hinges on addressing the root causes of the Darfur crisis and on institutionally managing cultural diversity through cross-border governance, coupled with reinforced border management and security–development coordination. It calls for complementary research on social geography, border risks, and forward-looking management options.
Keywords: Sudan–Chad; international borders; cross-border tribal kinship; Darfur; joint forces; political geography; conflict settlements.
المحور الأول: الإطار العام.
مدخل عن الحدود بين السودان وتشاد:
تحددت الحدود بين تشاد والسودان بالاتفاقية الفرنسية والبريطانية انعقدت في 14 يوليو 1898م وبيان 21 مارس 1899م الإضافي الذي وقعه ( بول كامبون) و ( لورد سالسيودي) كانت هذه الاتفاقية تضم حدوداً منفق عليها ترتكز على مقسم المياه بين نهر النيل ونهر الكنغو.
أما اتفاقية 8 سبتمبر 1999م فترسم الحدود وفقاً للمعلومات الجديدة التي تحدد الحدود السياسية ابتداء من نقطة مدار السرطان مع درجة خط الطول 16 وحتى درجة 15 الموازية وتنص على إنشاء بعثة لتحديد الحدود وقد أفضت أعمال بعثة تحديد الحدود إلى بروتوكول 10 يناير 1924م بلندن الذي لم يغير شيئاً في الحدود بين البلدين.
وعلى الرغم من أن هذه الحدود التي أنشئت بين تشاد والسودان قد تحددت طبقاً لحدود المملكتين التاريخيتين وداي و” دارفور” إلا أنها كانت سبباً في حدوث بعض المضايقات للشعب الذي يتنمي إلى مجموعة عرقية واحدة الأمر الذي يتطلب قيام علاقات حسنة بين البلدين من أجل حصر وخفض للأحداث التي تسببها تلك الحدود فوادي تمتلك كثيراً من الثروة الحيوانية والملح فضلاً عن الغلال والبقول والفول السوداني. ودارفور تعيش على الماشية والملح والتمر الذي يصل إليها عبر هذه الحدود التي يجتازها عدد كبير من الحجاج في الذهاب إلى الأماكن المقدسة والعودة منها ولذلك لا يمكن أن يستغني جزء عن الآخر رغم هذه الحدود(1).
كانت السلع والبضائع التي ترد إلى تشاد من الخارج والتي لها رواج كبير في الأسواق المحلية. الخرز بأنواعه وألوانه المختلفة والياقوت والمرجان والصدف والودع والأساور الفضية والنحاسية والأقمشة القطنية والحريرية والكتان والصوف والطرابيش والعمم والخيوط والإبر والأمواس والملح الأبيض الناعم والصغر والسيوف وكتب الشريعة الإسلامية والورق والحبر والكبريت والكافور والعنير والزغفران والزئبق والمرايا والمسك والطيب والعطر والبهار والتوابل والأحذية والشاي والسكر والسجاجيد والأسلحة النارية والعود والقرنفل والقوارير والعقاقير الطبية.
كان سلاطين كانم وباقرمي ووداي والأقاليم الإسلامية الأخرى ينزلون عند بعض هؤلاء التجار المصريين في أثناء مرورهم بالقاهرة وهم في طريقهم إلى الأراضي المقدسة لأداء فريضة الحج لذا كانت الغالبية العظمى من حجاج غرب أفريقيا ووسط أفريقيا يمرون عن طريق مصر وجانب منهم يمر بتشاد ودارفور وسنار، ثم سواكن والحجاز وكان هؤلاء الحجاج يحملون معهم الكثير من المنتجات والثروات الطبيعية المحلية لتسويقها في الطريق والتزود بثمنها وعند العودة يأتون بسلع أخرى للتجارة والهدايا(2)
الروابط بين بلاد حوض وادي النيل وبلاد حوض البحر المتوسط وبين إقليم غرب وجنوب أفريقيا:-
كانت تربط بين حوض بحيرة تشاد بشمال أفريقيا ومصر والحجاز ومصر والحجاز وشرق أفريقيا تسير عليها القوافل التي هي:-
- طريق طرابلس فزان – بلماء – بحيرة تشاد.
- طريق برقة كفرة بركو – بحيرة تشاد.
- طريق جغبوب – كفرة – فضا- وادي.
- طريق القيروان غدامس – غات- بملة – بحيرة تشاد.
- طريق درب الأربعين (القاهرة) أسبوط – الفاشر وداي وداي بحيرة تشاد.
- طريق مراكش ولاته – تمبكتو – نيامي زندر بحيرة تشاد – وداي – دارفور- سنار سواكن – مكة وبالعكس (3).
ومع تأسيس مملكة وداي في عام (1615- 1675م) بدأت تصل إليها القوافل من شندي وسنار عن طريق دارفور بانتظام وكذلك من فزان وبرقة وطرابلس عن طريق تبستي وأتبدي.
وفي العام 1750م وفد إليها عدد كبير من التجار السودانيين ( جلابة) وسكنوا منطقة (نمرو) بتشجيع من السلطان محمد جودة.( 1745- 1795م) وبمرور الأيام تمكن هؤلاء التجار من السيطرة على سير القوافل التجارية بين مملكة وداي وباقرمي وكانم – بونو. من جهة أخرى وبين مملكة وادي ودارفور كردفان من جهة أخرى وبالتالي سيطروا على اقتصاد منطقة حوض بحيرة تشاد(4).
المحور الثاني: تحليل الخصائص العامة المشتركة بين تشاد والسودان:
من الخصائص العامة المشتركة بين السودان وتشاد المعالم الطبيعية لتلك الخصائص وهي الحدود المشتركة والتي تبلغ طولها حوالي 1300 كيلومتر فضلاً عن قرابة اثنية وتداخلات اجتماعية معقدة إلى جانب تواصل سكاني على درجة عالية بين البلدين مثل المساليت والتامة والزغاوة والمسيرية والسلامات والبني هلبة وعرب شوا والقرعان والبديات وهذا التداخل المشار إليه يصعب تميزة بين أبناء محافظات كل من وادي وبلتن وأم التيمان التشادية وكتم والجنينة ووادي صالح.
والذلك نجد أن الحدود بين البلدين يصعب وجود حدود تفصل بين البلدين من هذا المنظور التداخلي الإنساني الاجتماعي الكبير تبدو اصطناعية غير طبيعية خلقها الاستعمار البريطاني والفرنسي في بداية هذا القرن ولم يراع هذه الحدود التداخل والامتداد القبلي والاثني بين البلدين يصعب معها وجود حدود تفصل بين البلدين إلى تلك الحدود السياسية التي لم تراع العوامل الجغرافية الطبيعية والبشرية عند رسمها على خرائط في وزارات خارجية الدولة الاستعمارية وفقاً لمصالح تلك الدول من ناحية خطوط الطول والعرض الوهمية بين البلدين تحكم تطورهما السياسي والاجتماعي والاقتصادي إلى دول العالم الثالث أو النامية والتي تتميز(5):
- الميراث الاستعماري البالغ السوء والذي كبل مسيرة الدول لتخطو إلى الأمام.
- تخلف البنية الاجتماعية إضافة إلى مشكلات سيطرة قطاع الزراعة والرعي على الإنتاج القومي المحلي وضعف الخبرات التكنولوجية وتدني دخل الفرد.
- ضعف الخدمات الضرورية كالصحة والتعليم وظاهرة ارتفاع معدلات البطالة وتفشي الأمية.
وكذلك تتميز البلدان الخصائص والسمات السياسية والاجتماعية وهي تميز مجتمعات الدول النامية من حيث التمزق القبلي والعدم الوعي مما نتج عنه ضعف الجهاز الإداري وصورية المؤسسات والفساد الإداري وافتقار التنمية، وضعف المشاركة السياسية من جهة الجماهير وعدم الاستقرار السياسي المتمثل في الحروب الأهلية وكثرة ظاهرة الانقلابات العسكرية والاضطرابات الاثنية الإقليمية(6).
وكذلك يشترك البلدين في خاصية واحدة في التعدد العرقي والتباين الثقافي والمتمثل في تعدد اللهجات المحلية والثقافات والمعتقدات الدينية والإرث الحضاري وهيمنة الدوائر الثلاثة:
- دوائر الولاء القبلي قبل الدولة.
- دوائر الولاء القومي والاثني.
- دوائر الولاء الإقليمي.
وهذا تسببت كثرة التمردات والاضطرابات في البلدين وكذلك تكوين أحزاب سياسية على أسس قبلية أو قومية أو إقليمية في البلدين أعاق النهضة السياسية والاجتماعية في الدوليتين.
ومن الخصائص المتشابهة للدولتين نجد أن في الحزام الجنوبي نجد الثقافة المسيحية منتشرة بين مثقفي البلدين فضلاً عن وجود الديانات الأفريقية المحلية(7).
الموقع الجغرافي:
تظهر أهمية الموقوع الجغرافي في البلدين من الناحية الجيواستراتيجية للجغرافية الأفريقية. من الناحية الحضارية والثقافية يمثل البلدان نقطة التماس حيوية بين الثقافة الإسلامية والثقافات الأفريقية وهذا الموقع مكن البلدين في الماضي من قيام بعض الممالك الإسلامية التي لعبت دوراً هاماً ساعد في نشر الثقافة الإسلامية في ربوع القارة الأفريقية.
وقد شهدت فترة الثمانينات من هذا القرن من بينها الحروبات الأهلية والصراعات القبلية مما إنعكس أثره على أمن واستقرار البلدين.
منذ اتفاقية الحكم الذاتي في السودان في العام 1953م سادت اضطرابات وتطورات في الأقاليم السودانية المختلفة وأهمها المنطقة الجنوبية حيث أن الجنوبيين طالبوا بوضع خاص، كما أن هنالك أحداث جرت في دارفور خاصة بدار مساليت وقد تمكنت الحكومة من السيطرة عليها. كما شهد السودان في هذه الفترة الصراعات الحزبية والمشاحنات التي استوجبت الرادكاليون.
تحولات السلطة:
- عبود 1958م.
- جعفر محمد نميري 1969م.
- عمر حسن أحمد البشير 1989م.
أثرت المتغيرات السودانية على الدول المجاورة ، ونتيجة لهذه الاضطرابات والثورات الإقليمية خاصة في الجنوب ومن الحكومات المدنية التي لم توفر الأمن في البلد الشاسع مما انعكس أيضاً على الدول المجاورة للسودان ومنها تشاد وإن كان أقل حدة من الجيران الآخرين. يمكن ذكر حادثة واحدة للدلالة على تأثير أمن تشاد من ما يجري في السودان من استقرار وقوة الحكومة المركزية وسيطرتها على البلاد ففي أعقاب انقلاب عبدالرحمن سوار الذهب في السودان عام 1984م دخل السودان أكثر من 1000 جندي ليبي عسكروا في منطقة دارفور المجاورة لتشاد وليبيا بأسلحتهم وزيهم العسكري وزعمت الحكومة الليبية لسوار الذهب أنهم جاءوا نيابة عن الشعب الليبي لتقديم المعونات والأغذية للإخوة السودانيين وبالرغم من محاولات الحكومة السودانية بجلائهم إلا أنهم رفضوا فسكتت عنهم أيضاً حكومة الجزولي دفع الله وكذلك حاول الصادق المهدي إقناع معمر القزافي ولكن القزافي لم يفعل أكثر من أن وعد أن يخلعوا ملابسهم العسكرية ثم بدأت قوات ليبية إضافية تنضم إليهم منذ نوفمبر 1986م وتزايد العدد في ينار حتى بلغ 3000 جندي استعداداً للهجوم على تشاد من داخل السودان وهذه القوات لم تنسحب إلا بعد أن أجبرت على ذلك والحكومات السودانية التي جاءت عقب انتفاضة مارس 1985م اضعفت من إجبار هذه القوة على مغادرة السودان مما أدى إلى توتر العلاقات التشادية السودانية إلى درجة عالية من السوء والتردي(8).
المحور الثالث: الصراع السياسي بين السودان وتشاد:
مرت العلاقات السودانية التشادية في عهد الإنقاذ بثلاث مراحل بدأت بمرحلة العداء في الشهور الخمس الأولى من عمر الإنقاذ حتى تغير نظام هبري بإدريس دبي وتميزت المرحلة الثانية باستقرار وهدوء استمر منذ مجيء دبي للسلطة وحتى عام 2003م وانفجار مشكلة دارفور أخذت العلاقات في التوتر إلى درجة القطيعة والمواجهة العسكرية وقامت الحكومة السودانية بدعم المعارضة التشادية ذات الأبعاد القبلية المتمثلة في قبيلة الزغاوة ومساندتها حتى وصلت الحكم في تشاد متجاهلين انعكاسات الوضع القبلي الجديد بتشاد على مستقبل الحياة السياسية والأمنية والاجتماعية في دارفور في ظل الصراعات القبلية والتقلبات الأمنية المروروثة في العهود السابقة وتأثيرات البيئة الاجتماعية والدولية على الأمن القومي من تداعيات النظام القبلي بتشاد(9).
ظلت العلاقات السودانية التشادية في توتر مستمر منذ العام 2003م وهو العام الذي اندلعت فيه حرب دارفور، ودخلت مراحلها المسلحة وأولى الاتهامات كانت من الجارة تشاد على السودان بالهجوم على بلدة الطينة الحدودية أثناء مطاردة القوات المسلحة لحركات دارفور،ومن هنا بدأت وتيرة الاتهامات ترتفع باتهام كل طرف للآخر بأيواء المتمردين ، وفي العام 2005م وجهت اتهامات للسودان مرة أخرى بهجوم ( ما يسمى بالجنجويد) على قرية في شرق تشاد وفي العام 2006م أغلقت تشاد قنصليتها في مدينة الجنينة السودانية وأغلق السودان قنصليته في مدينة أبشي التشادية وفي نفس العام قام المتمردين التشاديين بشن هجوم على مدينة أدري بشرق تشاد.
وتبادل الطرفان الاتهامات إلى أن وقع الطرفان على اتفاق في العام 2007م بليبيا نص على حظر استخدام أي من البلدين لأراضيه للهجوم على الآخر وإجرائهما دوريات مشتركة حدودية . لكن في ذات العام دارت مواجهات بين الجيشين داخل الحدود السودانية الأمر الذي لم تنفه تشاد وكان مبررها مطاردة المتمردين ضدها. وعلى إثر ذلك قطعت العلاقات الدبلوماسية بين البلدين ثم تمت إعادتها في نفس العام(10).
جاء اتفاق مكة المكرمة الذي وقع عليه الرئيسان بحضور في نفس العام وكان محط أنظار المراقبين ببداية إنهاء الخلافات ولكن بعد شهور قليلة تقدم السودان بشكوى ضد تشاد بقصف ما سمته بقواعد المتمردين داخل الأراضي السودانية واتهامها للسودان بدعمهم ونفى السودان ذلك.
وعلى هامش قم المؤتمر الإسلامي في داكار 2008م وقع الرئيسان على اتفاق بحضور أمين عام الأمم المتحدة والرئيس السنغالي ورئيس منظمة المؤتمر الإسلامي ونص الاتفاق على ضبط الحدود بين البلدين والتوقف عن دعم المعارضات في كل من البلدين. وبعد أقل من شهرين أعلن السودان قطع العلاقات الدبلوماسية مع تشاد في أعقاب هجوم حركة العدل والمساواة على أم درمان ثم أعادت (آلية داكار) العلاقات بين البلدين والتي تضم وزارة خارجية ليبيا والكنغو والسنغال والجابون وارتيريا وتجمع الساحل والصحراء والمجموعة الاقتصادية لأفريقيا الوسطى والاتحاد الأفريقي، ونجحت الآلية بعد عقد اجتماع لها في أسمرا في إعادة التمثيل الدبلوماسي ولكن كل هذه المحاولات لم تخفف من التوتر في حدود البلدين. وجاء أخيراً اتفاق الدوحة وقبل أن يجف المداد الذي كتب به وجهت الحكومة التشادية الاتهام للحكومة السودانية بدعم المتمردين التشاديين.
كل الاتفاقيات التي تمت بين الطرفين تطرقت للمبادئ العامة لميثاق دول عدم الانحياز خاصة تلك التي تتعلق بعدم التدخل في الشؤون الداخلية وعدم استخدام القوة لمعالجة القضايا بين الدول، لكن الواقع يشير إلى أن كل دول المنطقة ، إما متداخلة في شؤون أخرى أو متأثرة من عملة التداخل. ومن الحقائق المدركة والتي تقلق الجانب التشادي أن كل الذين تسلموا السلطة في تشاد انطلقوا من الأراضي السودانية.
تعرضت اتفاقيات الصلح بين البلدين كحالات التوتر وهي في رأي كثير من المراقبين حالة عرضية ولم تنفذ إلى جذور التوتر التي تكمن في مشكلة دارفور الأزمة السياسية الداخلية في تشاد وكان من المفترض بعد حدوث الاتفاق أن يعمل الطرفان على معالجة جذور المشكلات الداخلية لكليهما. وضبط الحدود بين البلدين وهي أطول حدود للسودان تبلغ 128 ألف كلم بعد حدودها مع أثيوبيا. العامل الخارجي له أثر بالغ في توتر العلاقات بين البلدين أو تحسين العلاقات فالقوى الخارجية تعمل في استثمار الأزمة بين البلدين لصالح أجندتها بعد أن شكل السودان مركزاً لصراع القوى الدولية وحقلاً تنفذ فيه نظرية شد الأطراف بغية التجزئة والتفتيت وستكون تشاد وسيلة طليعة في إحكام الحصار على السودان. أن إصلاح العلاقات بين البلدين رهين بحل قضية دارفور لأنها المسبب الأساسي لهذا التوتر الحدودي بين البلدين ، ذلك بأن الوضع في تشاد يرتبط ارتباطاً وثيقاً بسبب التداخل فمعظم القبائل وخصوصاً المتورطة في الصراع في دارفور لها امتداد داخل تشاد والعكس(11).
المحور الرابع: نشأة القوات المشتركة ومفهومها وأدوارها وآثارها السياسية:
أولاً: نشاة القوات المشتركة:
في نهاية العام 2009م ألقى الرئيس التشادي إدريس دبي أتنو حجراً ليحرك به السكون في بحيرة العلاقات السودانية التشادية بزيارته الجريئة للخرطوم مما أدى لتنشيط المحادثات مرة ثانية فكان نتاج ذلك مفاوضات الخرطوم في ديسمبر من العام 2009م والتي قادت إلى بروتوكول الترتيبات الأمنية والعسكرية بين البلدين والذي تم توقيعه في العاشر من يناير العام 2010م بإنجمينا لتتكون بمقضتاه القوات المشتركة السودانية التشادية وقد نص البروتوكول الأمني والعسكري على أن تنفتح قوة من الجانبين بكامل أسلحتها ومعداتها وذخائرها ومركباتها على طول الحدود البالغة 350كلم بين البلدين في اثنى عشرة موقعاً ستة في الجانب السوداني وستة في الجانب التشادي وتكون الرئاسة مناصفة بين البلدين كل ستة أشهر في مدينتي الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور ومدينة أبشي عاصمة ولاة وداي المقابلة في الجانب التشادي على أن تبدأ الرئاسة بالجانب السوداني. وتلخصت مهام القوات المشتركة في منع الاختراقات الحدودية بكافة أشكالها ومنع عمليات التهريب بكافة أشكاله من أسلحة وذخائر ومخدرات والعمل على استرداد الممتلكات المنهوبة ضمن نطاق القوات المشتركة على الشريط الحدودي والقبض على العناصر المتفلتة التي تتسلل إلى عمق البلدين كما تقوم القوات المشتركة بتسيير دوريات مشتركة براً وجواً لاستطلاع ومراقبة الحدود والعمل على جمع السلاح الذي استولى عليه المدنيون في المناطق الحدودية بطريقة غير قانونية(12).
ومن أهم النقاط التي نجحت فيها القوات المشتركة هي التعاون المشترك في مكافحة اختطاف البشر والعربات والممتلكات وتنسيق إعادتها لمالكيها. وفي منتصف يناير 2010م تم تكوين القوات المشتركة السودانية التشادية ودفع بها إلى مدينتي الجنينة بالسودان وأدري بتشاد، وبشكل عاجل اكملت ترتيباتها الإدارية والتدريبية انفتحت على المواقع التي حددها البروتوكول وأضيف إليها عقب مؤتمر انجمينا منطقتين أخريتين ، وتتمثل في مناطق ” أمرو ، كلبس ، بير ، سيربا ، مستري بيضة ، هبيلا، فوربرنقا، أم دخن ، وهذه في الجانب السوداني أما التشادي فكانت محطاته في أم جرس وهذه كان بها المعسكر الرئيس لقوات العدل والمساواة ، كارياري ، باهاي، برك ، جميزة حمرة المعروفة بـ حجر مفعين ، حلة كيت ، أدي ، انجريمة. والمراقبون يرون أن سبب نجاح القوات المشتركة يعود إلى التعامل المباشر بين القطرين دون وسيط وشمولية البروتوكول الأمني الإضافي الذي غطى كل المهام التي تساعد على تحقيق الأمن، بجانب آلية التنفيذ التي ساعدت على تسهيل أداء القوات وتأمين مراقبة المناطق الحدودية وتوفير الدعم الجوي اللازم اللامداد والإخلاء، فضلاً عن التعاون المستمر بين القيادات السياسية والإدارات الأهلية والوحدات الأمنية في كل الولايات والمحافظات على الحدود، فقد ساعد تعاون الجميع بحسب قادة المشتركة في القبض على الكثير من الجناة واسترداد نسبة عالية من الأموال المهوبة. من نجاحات القوات المشتركة إكمال المرحلة الثالثة لإنارة 30 قرية وعدد من الخلاوى والمراكز الصحية بالإضافة إلى النادي السوداني ومدرسة الصداقة الشعبية بانجمينا ليصبح إجمالي القرى التي تمت إنارتها على الجانبين 70 قرية ، وأجرت مصالحات بين المتخاصمين في الدولتين بمساعدة العمد والسلاطين ومفوضية اللاجئين بولاية غرب دارفور وأدري التشادية، كان آخرها مؤتمر الصلح بين قبائل الزغاوة وأولاد زيد منطقة كلبس(13).
القوات المشتركة كانت حاضرة إبان الثورة الليبية حيث أعادت 2850 مواطناً سودانياً من ليبيا عبر الأراضي التشادية بعد الأحداث ، وليتواصل دورها في تقديم الخدمات الصحية والتعليمية عبر افتتاح معمل التحاليل الطبية بمستشفى أبشي، وافتتاح ثلاثة مراكز صحية مكتملة في مناطق ” برك ، أدري ، انجريمة” . أما تعليمياً فقد أنشأت فصلين مكتملين بمدرسة الصداقة الشعبية بأبشي وإكمال صيانة الفصول الأخرى وإنشاء روضة للأطفال بمعداتها وتوفير الكتاب المدرسي إضافة إلى توفير 26 معلم من إدارة الخدمة الوطنية للمساهمة في عملية التعليم في كل المحطات، وترحيل الطلاب الممتحنين للشهادة السودانية وشهادة الأساس من معسكرات اللاجئين بكارياري إلى الطينة السودانية وكرنوي ووفرت لهم الوجبات وإعادتهم إلى معسكراتهم عقب الامتحانات(14).
نجاح القوات امتد إلى إعادة اللاجئين من معسكراتهم داخل تشاد إلى مناطقهم الأصلية إذ عادت قرابة الأربعة ألف أسرة، وأمنت القوات المشتركة دخول المزارعين من المعسكرات إلى السودان للزراعة كما ساعدت المواطنين الذين تقطعت بهم السبل ونقلتهم بسياراتها وأدخلت كميات كبيرة من مضخات المياه ومكبرات المساجد لمناطق نائية.
قائد القوات المشتركة العقيد فتح الرحيم عبدالله لم يخف مساهمة قواته في القضاء على العمل السياسي والتخريبي داخل معسكرات اللاجئين ، فقال إن أي شخص يثبت تورطه في هكذا أعمال يتم تسليمه لسلطات بلاده سودانياً كان أم تشادياً أما في المجال التنموي المشترك بين القوات المشتركة السودانية التشادية حققت نجاحات أمنية وسياسية واجتماعية واقتصادية ،والأخيرة يشهد عليها عبور الشاحنات بشكل يومي حدود البلدين محملة بالسلع السودانية التي عوضت الأمداد الذي كان يأتيها من الأراضي الليبية(15).
مما ساعد على تقليل أعمال تجنيد المواطنين والشباب لصالح حركات دارفور وأضعف نسب الإجرام إن نجاح تجربة القوات في انهاء القطيعة بين دولتين كانتا متحاربتين في يوم من الأيام ونقل الحال من الصدام المسلح للتعاون الفقرة (ب) من البند الثاني من المباحثات بالتزام كل طرف من الجانبين بتوفير فصيلة من الشرطة في كل موقع كان داخل حدوده، وذلك للقيام بأعمال الشرطة الجنائية وتم إلحاق قوة من ستة ضباط برتبة الملازم شرطة قادة لهذه الفصائل بالمحطات الستة (هبيلا، فوربرنقا، بيضة ، كلبس، أم دخن ، أم برو) وعدد 180 فرد بالمحطات الستة وقائد لهذه القوة بمدينة الجنينة. كما تم توفير 9 عربات بعد إضافة محطتي (مستري وسيربا) وعدد ستة مدافع دوشكا وعدد 185 كلاش لتسليح القوة.
قامت قوات الشرطة بأداء أدوار هامة تمثلت في :-
- القيام بأعمال الهجرة وتصاريح الدخول ومراجعتها وضبط التسلل والوجود الأجنبي بالتنسيق مع شرطة الجوازات بالولاية.
- ضبط ومكافحة التهريب والمهربين واتخاذ ما يلزم وفق قانون الجمارك ومكافحة التهريب والمهربين واتخاذ الإجراءات اللازمة بالأقسام الجنائية المختصة أيضاً بالتنسيق مع الجمارك ومكافحة التهريب بالولاية وأفرعها بالمحليات الحدودية.
- اتحاذ الإجراءات الجنائية والتحري والقيام بأعمال البحث والقبض والتعقب وفق قانون الإجراءات الجنائية والقوانين ذات الصلة والقيام بأعمال البحث الجنائي والمراقبة.
- متابعة البلاغات المفتوحة بواسطة القوات ومراقبة التحري فيها حتى المحاكمة.
- إنشاء محاضر جلسات الصلح والرواكيب في النزاعات القبلية التي يتم عقدها بين السكان على الشريط الحدودي بين البلدين(16).
- القيام بأعمال الأنشطة الاجتماعية وفق برنامج القوات.
- متابعة كافة المضبوطات بواسطة القوات والتصرف فيها وفق القانون والموجهات(17)
ثانياً: مفهوم القوات المشتركة وأدوارها:
كما سبق أسست القوات السودانية التشادية بموجب برتوكول تعاون أمني عسكري بين السودان وتشاد وقع عليه في 10 يناير من العام 2010م لحماية حدود البلدين.
هنا يأتي السؤال الأهم ما هي قدرة وإمكانية القوات المشتركة في إحداث تغيرات في المجتمع وتحديثه وعصرنته؟ وما هي قدرة المجتمع في تحديث دور الجيش ليقوم بالدور الاجتماعي؟
وفي الحقيقة كثيراً ما نجد دور مجتمعي شامل للمؤسسة العسكرية في كثير من الدول وخاصة خلال الحروب والكوارث الطبيعية أو في حالة النزاعات المسلحة. وسوف نركز على الدور المجتمعي للقوات المشتركة في حالة السلم كونه يسهم في الحد من التباين بين المجتمع العسكري والمجتمع المدني(18).
للإجابة على السؤال الأول على قدرة وإمكانية القوات المشتركة هنا يتأتى السؤال ما هي تكونات القوات المشتركة وماهو مستوى تعليم أفرادها؟ وهل القوات المشتركة تضم كافة التخصصات التي تساهم في بناء المجتمع ثقافياً وصحياً وهل هي قادرة على رتق النسيج الاجتماعي الذي تهتك بسبب الحروبات القبلية؟.
أوضح العقيد ركن/ فتح الرحيم عبدالله سليمان أن سر نجاح القوات المشتركة يعود لكسب ثقة مواطني البلدين وذلك بتنفيذ العديد من المشاريع ووفرت الطاقة الشمسية لعدد 56 قرية حدودية وأكثر من عشرين مضخة مياه صالحة للشرب وفتحت أربعة مراكز صحية وعشرة نقاط طبية وشيدت 46 من خلاوى القرآن الكريم وعدد من المدارس وتمت صيانة عدد من المدارس أيضاً وتوفير معلمين أكفاء من منسوبي القوات المشتركة حيث أن هنالك 25 معلماً يعملون في المدارس الحدودية وقد قدمت أكثر من 702 حالة وتم إنشاء 18 مسجداً وعقد 30 مؤتمر صلح وكان آخرها بين أولاد زيد وأولاد بياد.
قامت القوات المشتركة بعقد اجتماع مشترك بين لجنة أمن محلية الطينة السودانية ولجنة أمن محافظة كوبي التشادية تم فيه وضع آلية مشتركة للحد من الخروقات الأمنية والقبض على الأفراد الذين يقومون بدعم الحركات المتمردة. كما تم الفصل في كل الإشكالات التي حدثت بين الرعاة والمزارعين والمشاركة في تأمين الموسم الزراعي وموسم الحصاد بالتنسيق مع لجان الأمن بالمحليات والمحافظات وعقد لقاءات بين المزارعين والرعاة.
أسهمت القوات المشتركة بتقديم الخدمات العلاجية والصحية للمواطنين بالجانبين وتمثل ذلك في إفتتاح معمل التحاليل الطبية بمستشفى أبشي، وتم بدء العمل به وسيكون هنالك تدريب لبعض الكوادر من الجانب التشادي لمباشرة العمل بالمعمل. كما تم إنشاء وافتتاح عدد ثلاث مراكز صحية مكتملة في كل من ( برك، أدي ، أنجرمة) وهنالك مركز رابع تحت الإنشاء بمنطقة دار السلام مبروكة جنوب أبشي.
ساهمت القوات المشتركة أيضاً في دعم المؤسسات التعليمية في الجانبين في مرحلة الأساس والثانوي تمثلت في إنشاء عدد فصلين مكتملين بمدرسة الصداقة الشعبية بابشي، وإكمال صيانة الفصول الأخرى وإنشاء روضة للأطفال بكامل معداتها وتوفير الكتاب المدرسي والكراسات وإجلاس كل الفصول. كما قامت بإنشاء ثلاثة فصول بمدرسة بير سليبا، وترحيل الطلاب الممتحنين للشهادة السودانية من معسكرات اللاجئين بكارياري إلى الطينة السودانية وإعادتهم إلى معسكراتهم بعد الامتحانات وتوفير الوجبات لهم(19).
ودعم مدرسة مور بمحافظة أدي بإنشاء فصلين وتوفير المعلمين من الخدمة الوطنية ودعم كل من مدارس (كلبس ، أم دخن ، الطينة) بعدد ثلاثة مولدات لإنارة المدارس مع التوصيلات الكاملة وفتح فصول لتعم اللغة العربية للإخوة التشاديين وتدريس اللغة الفرنسية للإخوة السودانيين بالإضافة لدروس الفقه والعبادات.
ويبقى السؤال الأهم ما هو ما يميز تلك القوات المشتركة عن بقية القوات المنتشرة في كل من البلدين؟
من الملاحظ أن القوات المشتركة فيها بعض التخصصات التي تساهم في تطوير وتمتين العلاقة بين الدولتين وهي تخصصات موجودة أصلاً في القوات المسلحة كالأطباء والمهندسين والكهربائيين والمعلمين والدعاة وبقية التخصصات ولكن هذا لا يكفي فيجب أن يكون هنالك جنود مدربين تدريب احترافي عن كيفية حل النزاعات بين القبائل الحدودية وبين الدول الحدودية. يجب أن تكون القوات المشتركة ملمة بالجانب العسكري من جهة والجانب السياسي من جهة وأن تكون هناك آلية متفق عليها لحل النزاعات بين القوات المشتركة في كل من الدولتين إذا حصل خلاف مستقبلي(20).
ثالثاً: الأثر السياسي للقوات المشتركة:
الأثر السياسي والدبلوماسي والقنصلي الذي اضطلعت به هذه الآلية والذي لم يكن يتسنى لأي فئة من الدبلوماسين القيام به من داخل مكتب في بعثات دبلوماسية وقنصلية في عاصمتين متباعدتين بنحو ثلاث ساعات من الطيران وحدود مشتركة تمتد إلى أكثر من ألف وثلاثمائة وخمسين كيلومتر ولا يربطها طريق معبد واحد. لم يكن يتسنى لهذه البعثات الدبلوماسية ملء الفراغ الإستراتيجي إلا من خلال آلية موجودة على الأرض ومنتشرة على الحدود وداخل العمق تمارس دوراً أمنياً في المقام الأول لكنها تمارس معه كل ما يمكن لبعثة دبلوماسية القيام به بالفعل.
إن الغاية من إقامة العلاقات الدبلوماسية والقنصلية بين الدول هو تطوير العلاقات والحافظ على مصالح الدول ورعاية حقوق المواطن وهو الدور الذي أدته هذه القوات بكفاءة عالية خلال الفترة الماضية والتي امتدت من تاريخ التوقيع على إنشاء القوات المشتركة.
القوات المشتركة ساهمت في تبادل المنافع وهذا يزداد وضوحاً نسبياً من خلال التجربة والتداخل اليومي بين سكان شرق تشاد وغرب دارفور في تزايد مستمر كما أن توفير الخدمات والسلع للجارة تشاد أصبح سمة يومية يراها المواطن العادي.
الخاتمة :
من خلال العرض السابق للدراسة تعرضت الدراسة للحدود المشتركة بين البلدين وأهميتها التاريخية والجغرافية والبشرية والسياسية كما قدمت الدراسة تحليلاً للخصائص العامة المشتركة بين البلدين وربطها بالواقع الذي يشكل حياة المجتمعات كما أوضحت الدراسة أهمية الموقع الجغرافي من الناحية الجيوإستراتيجية للجغرافية الأفريقية.
من الناحية السياسية تعرضت الدراسة بصورة مختصرة للعلاقات السياسية وتطورها بين البلدين في الفترة من 1958 وحتى الفترة الراهنة وقد تخللت هذه الفترة اتفاقيات أبرمت بين البلدين أدت دوراً ملموساً في الاستقرار السياسي بين البلدين وكان آخر هذه الاتفاقيات اتفاقية القوات المشتركة بين البلدين التي أبرمت في العاشر من يناير 2010م بانجمينا العاصمة التشادية.
التوصيات:
توصي الدراسة بإجراء بحوث مماثلة تكملة للنقص في المجالات التالية:
- إدارة التنوع الثقافي بين البلدين في إطار الدولتين القطريتين.
- إجراء المزيد من الدراسات البينية حول الأهمية الثقافية والاجتماعية والاقتصادية للحدود السودانية التشادية.
- مهددات ومشكلات الحدود بين البلدين والرؤية المستقبلية الحلول والمقترحات.
Margins:
- عبدالرحمن الماحي، تشاد من الاستعمار حتى الاستغلال 1894-1960م، الهيئة المصرية للكتاب القاهرة ، ص 156.
- المصدر نفسه ، ص 156.
- عبدالله حمدنا الله ، قمال بدورية ( اللغة العربية في تشاد لغة إبداع) ، مجلة دراسات أفريقية ، العدد الخامس والعشرون ، يونيو، 2001م، ص 145.
- عبدالرحمن الماحي، مرجع سبق ذكره، ص 184.
- محمد شريف جاكو، العلاقات السياسية والاجتماعية بين جمهورية تشاد وجمهورية السودان في الفترة ما بين 1960- 1990م، الطبعة الأولى 1997م، مكتبة متبولي 1997م، ص 182.
- المصدر نفسه ،الصفحة نفسها.
- محمد شريف، المرجع السابق، ص 186.
- ياسر محمد طيب الأسماء عثمان، القوات المشتركة السودانية التشادية ودورها الأمني في ولاية غرب دارفور، بحث دبلوم عالي معهد جبل مرة للبحوث والدراسات الأفريقية، بحث في العلوم السياسية ، 2012م، ص 23.
- آدم أحمد عبدالله، مجموعة الراصد للبحوث والعلوم، العلاقات السودانية التشادية الشبكة العنكبوتية الراصد للبحوث.
- المصدر نفسه.
- المصدر نفسه ، الموقع نفسه.
- أبو عبيدة محمد عبدالله، مجلة القوات المشتركة التشادية العدد الأول مارس 2012م، ص 17-18م.
- المصدر نفسه، ص 21.
- لؤي عبدالرحمن، مجلة سفر السودان، 12/3/2013م، الموقع ياهونت.
- أبوعبيدة ضيف الله ، مجلة القوات التشادية السودانية العدد الأول مارس 2012م ، ص 18.
- المصدر نفسه ، ص 22.
- عبدالغفار حسين، مرجع سبق ذكره، ص 31.
- مقال بصحيفة أخبار اليوم العدد 6264، 26 فبراير 2012م، ص 16.
- أبوعبيدة محمد ضيف الله، مرجع سبق ذكره، ص 60.
- المصدر نفسه ، الصفحة نفسها.
قائمة المراجع:
- الماحي، عبد الرحمن. تشاد من الاستعمار حتى الاستقلال 1894–1960، القاهرة: الهيئة المصرية العامّة للكتاب، د.ت.
- حمدنا الله، عبد الله. «اللغة العربية في تشاد: لغة إبداع»، مجلة دراسات أفريقية، العدد 25، يونيو/حزيران 2001.
- جاكو، محمد شريف. العلاقات السياسية والاجتماعية بين جمهورية تشاد وجمهورية السودان (1960–1990)، ط1، القاهرة: مكتبة متبولي، 1997.
- عثمان، ياسر محمد طيب الأسماء. «القوات المشتركة السودانية التشادية ودورها الأمني في ولاية غرب دارفور»، بحث دبلوم عالٍ، معهد جبل مرّة للبحوث والدراسات الأفريقية، تخصّص العلوم السياسية، 2012.
- آدم، أحمد عبد الله. «العلاقات السودانية التشادية»، مجموعة الراصد للبحوث والعلوم، مقال/صفحة ويب، د.ت.
- أبو عبيدة محمد عبد الله. «مواد متفرّقة»، مجلة القوات المشتركة التشادية، العدد الأوّل، مارس/آذار 2012 (منها: ص 17–18، 21).
- لؤي عبد الرحمن. مادة صحفية، مجلة/موقع سفر السودان، 12/03/2013.
- أبو عبيدة ضيف الله. «مواد متفرّقة»، مجلة القوات التشادية السودانية، العدد الأوّل، مارس/آذار 2012 (منها: ص 18، 22، 60).
- حسين، عبد الغفّار. مادّة/مرجع غير مُحدّد العنوان، د.ت.
- صحيفة أخبار اليوم (السودان). «مقال صحفي»، العدد 6264، 26 فبراير/شباط 2012، ص 16.