تجارب المعلمين في توظيف التفكير التأملي لتعزيز النمو المهني (دراسة نوعية)
Teachers’ Experiences in Employing Reflective Thinking to Enhance Professional Growth: A Qualitative Study
ماجدة مازن دراوشة1
1 جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.
بريد الكتروني: majeda1309@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj610/12
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/610/12
المجلد (6) العدد (10). الصفحات: 187 - 200
تاريخ الاستقبال: 2025-09-07 | تاريخ القبول: 2025-09-15 | تاريخ النشر: 2025-10-01
المستخلص: هدفت الدراسة إلى بيان أهمية توظيف التفكير التأملي في تجارب المعلمين لتعزيز نموهم المهني، وقد اتبعت الباحثة المنهج الاستقرائي تم استخدام قائمة مقابلة تحتوي على (12) سؤالاً موزعًا على أربعة مجالات أساسية هي؛ الوعي بممارسات التدريس التأملي، التحليل والتفسير، اتخاذ القرارات والتحسين، التعلُّم المستمر والهوية المهنية. وقد تكونت عينة الدراسة من (20) معلمًا ومعلمةً من معلمي مدرستي إكسال (ب) وإكسال (ج). وقد توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج أهمها: تُعدّ أدوات التأمل المنظم مهمة، فكتابة اليوميات، ومراقبة الأقران، ودراسة الدروس تُعزز وعي المعلمين بما يتجاوز الحدس. وأوصت الدراسة بإجراء المزيد من الدراسات حول فاعلية التدريس التأملي ومدى قدرته على تنمية مهارات المعلمين وقياس بعض المخرجات المعرفية للطلاب لبيان أهمية نتائج تطبيق مهارات التفكير التأملي للمعلمين.
الكلمات المفتاحية: تجارب المعلمين، التفكير التأملي، النمو المهني.
Abstract: The study aimed to demonstrate the importance of employing reflective thinking in teachers experiences to enhance their professional growth. the researcher followed the inductive approach. an interview list was used containing (12) questions distributed over four main areas: awareness of reflective teaching practices, analysis and interpretation, decision-making and improvement, continuous learning and professional identity. The sample of the study consisted of (20) male and female teachers from the teachers of the Eksal (B) and Eksal (C) schools. The study came to a number of conclusions, the most important of which are: structured meditation tools are important, journaling, peer monitoring, studying lessons enhance teachers ' awareness beyond intuition. The study recommended conducting more studies on the effectiveness of reflective teaching and its ability to develop teachers 'skills and measuring some of the students' cognitive outputs to indicate the importance of the results of applying reflective thinking skills to teachers.
Keywords: Teachers experiences, Reflective thinking, Professional growth.
مقدمة
يُعد التفكير التأملي أحد أدوات التنمية المستدامة المدخل المثالي لإعداد المعلم، حيث تضع المعلمين في مركز تطوير أنفسهم ويمكنهم من ممارسات مهنية واعية، ويكسبهم أعلى مستويات نفاذ البصيرة وعمق النظر حول أدائه وسلوكه، فيستطيع الممارسون بموجبها تطوير ممارساتهم وتقييمها، بحيث يعمل على تطويره وتحسينه باستمرار. وهي وسيلة الوعي الذاتي الذي يحقق نموا مهنيا متناهيا .وكون القدرة التأملية سمة من السمات التي يجب أن يتطبع بها المعلم، يجب ممارسة التأمل في عملية تعلمه وتطوير مهاراته وإصدار الأحكام المهنية، مما سيسهم في نموه المهني بشكل مستمر. وقد أكد المربون أن التفكير التأملي هو أفضل السُبل للتطور والنمو المهني للمعلمين (الخزام، 2020).
وقد اعتبر العديد من التربويون في مجال علم النفس التربوي من أمثال سميث وديوي، أن نمط التفكير التأملي من أفضل أنماط التفكير الواجب استخدامها في برامج إعداد المعلمين وتدريبهم ، حيث تغير دور المعلم من مجرد الإلقاء وتقديم المعلومات إلى مساعدة الطلاب على إتقان مهارات تحليل البيانات، وتنمية القدرة على الاختيار من المعلومات الكثيفة المحيطة بهم نتيجة الانفجار المعرفي، وانطلاقًا من الاتجاهات المتنامية في التربية، والتي وجهت أنظار التربويين حول الاهتمام بالنظرية البنائية في التعلم والتي تنص على أن المتعلم يبني المعرفة من خلال عمليات التفاعل والاندماج مع المحتوى التعليمي والبيئة المحيطة، واعتبار التأمل نقطة مركزية في عمليتي التعليم والتعلم، جاءت هذه التوجهات لتكون في مقدمة العوامل التي ساهمت في انبعاث فكرة الممارسة التأملية في الحقل التربوي (الزيات، 2015).
مشكلة الدراسة وأسئلتها
تتبلور مشكلة الدراسة الحالية في أن معيقات تعلم التفكير التأملي لدى المعلمين يمكن وصفها بالممارسات التي يجب عليهم اتباعها داخل فصولهم الدراسية، خاصةً أن ما يتلقاه المعلمون حول أساليب التعلم يؤدى إلى نقل خبراتهم النظرية إلى المُمارسة العملية على مستوى الفصل، وهو ما تفتقده عمليات إعداد المعلم، لذلك يجب إعداد المعلمين على كيفية استثارة الدافع المعرفى ومنحهم فرصًا للاكتشاف والبحث لممارسة المعرفة، ويتعلمون كيف يفكرون ويصبح لديهم برنامجهم الخاص داخل عقولهم لمواجهة الانفجار المعرفى والمشكلات المتباينة المحيطة بهم. حيث تشمل مهارات التفكير التأملي للمعلمين لنموهم مهنيًا القدرة على التحليل النقدي للممارسات التدريسية، وجمع البيانات حولها وتقييمها، وفهم العلاقة بين المعتقدات والأفعال، وتطوير حلول مبتكرة للمشكلات التربوية، والتعلم من الأخطاء والتجارب السابقة، وهوما أكدت عليه العديد من الدراسات كدراسة Masharipova (2025)، ودراسة الزهراني والغامدي (2024)، ودراسة المهدي وآخرون (2023)، بأن الانخراط المهني البناء، يعد جزءً أساسيًا من عمليات التعلم المهني للمعلمين، وأن المحور الرئيس الذي يمكن من خلاله تنمية المعلمين مهنيًا هو توظيف التفكير التأملي في العملية التعليمية التعلمية.
وتأسيسًا على ما سبق، جاءت هذه الدراسة لتجيب عن السؤال الرئيس التالي: “ما تجارب المعلمين في توظيف التفكير التأملي لتعزيز النمو المهني؟”
ويتفرع من هذا السؤال الأسئلة الفرعية التالية:
- ما تجارب المعلمين في التحليل والتفسير لتعزيز النمو المهني؟
- ما تجارب المعلمين في اتخاذ القرارات والتحسين لتعزيز النمو المهني؟
- ما تجارب المعلمين في التعلُّم المستمر والهوية المهنية لتعزيز النمو المهني؟
أهداف الدراسة
تهدف الدراسة إلى الإجابة عن سؤالها الرئيس والأسئلة الفرعية المنبثقة عنه، حيث يمكن إجمال أهداف الدراسة بما يلي:
- التعرف على تجارب المعلمين في توظيف التفكير التأملي لتعزيز النمو المهني.
- بيان تجارب المعلمين في التحليل والتفسير لتعزيز النمو المهني؟
- بيان تجارب المعلمين في اتخاذ القرارات والتحسين لتعزيز النمو المهني؟
- بيان تجارب المعلمين في التعلُّم المستمر والهوية المهنية لتعزيز النمو المهني؟
أهمية الدراسة
تعد الدراسة الحالية استجابةً لما أوصت به عددًا من الدراسات العربية والأجنبية في تطوير العملية التعليمية من خلال تطبيق المفاهيم والنظريات الحديثة، حيث تبرز أهمية الدراسة في تحديد أهم احتياجات المعلمين لتطبيق التفكير التأملي داخل الفصول الدراسية لمساعدتهم على النمو المهني في العملية التعليمية التعلمية خاصة لمعلمي المرحلة الابتدائية، حيث تبرز أهمية الدراسة في جانبين وهما:
الأهمية النظرية:
– قد يضيف البحث الحالي شيئًا جديدًا للأدب والمجال المهني التربوي من خلال موضوع البحث ونتائجه في ضوء ممارسات التفكير التأملي لمعلمي اللغة العربية في ضوء مستجدات النمو المهني.
– المساهمة في التعرف على الصعوبات التي تواجه معلمي اللغة العربية أثناء ممارسة التفكير التأملي.
– إثراء المكتبات العربية حول استخدام معلمي اللغة العربية حول المستجِدَّات في ممارسة التفكير التأملي في تطوير النمو المهني للمعلمين.
الأهمية التطبيقية:
– يتوقع أن تساهم نتائج الدراسة في توجيه المعلمين حول ممارسات التفكير التأملي لتطوير النمو المهني لديهم.
– إيجاد بعض المقترحات التي تمنع المعلمين من تطبيق التفكير التأملي في تدريس اللغة العربية.
– نشر ثقافة ممارسة التفكير التأملي في المجتمع التربوي وأهمية تطبيقه بين المعلمين.
حدود الدراسة
تمثلت حدود الدراسة بما يلي:
– الحدود البشرية: سيتم تطبيق الدراسة على معلمي اللغة العربية في المرحلة الابتدائية.
– الحدود الزمانية: سيتم تطبيق الدراسة في الفصل الأول من العام الدراسي 2025/2026.
– الحدود المكانية: تم تطبيق الدراسة في مدرستي إكسال ج وإكسال ب في مدينة الناصرة.
– الحدود الموضوعية: تقتصر الدراسة على تجارب المعلمين في توظيف التفكير التأملي لتعزيز النمو المهني كدراسة نوعية.
التعريفات الإجرائية والاصطلاحية
– تجارب المعلمين: وهي القدرة على التعامل مع المواقف والأحداث والمثيرات التعليمية، وتحليلها بعمق وتأن، للوصول إلى اتخاذ القرار المناسب في الوقت والمكان المناسبين لتحقيق الأهداف المتوقعة (Ünsal et al, 2024).
– التفكير التأملي: هو أحد العمليات الذهنية النشطة والواعية التي تدعو إلى التأمل في الموقف الذي يواجهه المعلم وتحليله إلى عناصره الأولية، ثم إيجاد العلاقات الخاطئة بين هذه العناصر، واستنتاج المشكلة منها، ثم إعطاء تفسيرات مقنعة لهذه العلاقات، ثم وضع حلول مقترحة لحل المشكلة القائمة من خلال عناصر الموقف (حديوي، 2022).
– النمو المهني: كل جهد هادف يحقق استفادة المعلم من الفرص المتاحة للارتقاء بما يقوم من أعمال في مهنته، والعمل الدائم على زيادة تعلمه (الفجام وآخرون، 2017).
الإطار النظري
التفكير التأملي
قدم دونالد شون عام (1987). مفهومًا للممارسة التأملية على اعتبار أنها عملية تغذية لتهذيب حرفة الفرد في مجال ما، واعتبرها الطريقة الأولى للمبتدئين لتحديد أوجه التناغم والانسجام بين ما يقومون به من ممارسات ناجحة. ثم بدأ هذا المفهوم بالتنامي بشكل واسع، حيث تم دمجه ضمن برامج إعداد المعلمين، انطلاقًا من أن التدريس التأملي يربط بين فلسفة جون ديوي في الأخلاق، وبين المظاهر المحيطة بالعملية التدريسية، لذا فإنه يساعد المعلمين والتربويين في تهذيب ممارساتهم التدريسية وتجويدها (البلوشية وآخرون، 2020)، وبالنظر إلى الدراسات التي تناولت الممارسات التأملية نجد أنها أثبتت أهمية تلك الممارسة وأثرها على التطوير المهني للمعلمين، كدراسة العياصرة والفارسي (2018)، ودراسة عبدالعال وسليمان (2016)، والتي أثبتت نتائجها إلى وجود أثر إيجابي واضح للممارسة التأملية على المعلمين من جوانب متعددة، كتحسين الأداء التدريسي، مما يعني أنه كلما زاد تأمل المعلم ازداد نموه المهني.
يؤدي التفكير والممارسة التأملية إلى إحداث تغيير أفضل في أسلوب التدريس لدى المعلمين، وإلى مستوى أداء أفضل من خلال التوضيح والملاحظة وتحليل القناعات والمعتقدات التي يحملها المعلمون تجاه أدوارهم ومسؤولياتهم المهنية، حيث يوفر التأمل قاعدة لنمو الأفراد فكريًا ومهنيًا، وهذا يقتضي من المعلمين والباحثين تقديم كل ما يخص طبيعة التفكير والتعلم، وتقديمها للطلاب لتحسين قدراتهم المعرفية، بما يوفر لهم فرص التدرب والتعلم على أساليب التفكير الفعالة (ElSayary, 2025)، وأكدت التربويون وجود علاقة بين التأمل والتطوير وأن التطور الناتج عن التأمل يؤدي إلى تحسين العمليات التي تجري داخل الغرف الصفية وإلى تحسين المخرجات التعلمية.
إن ممارسات المعلمين التأملية تعزز من معتقدات فاعلية ذواتهم التدريسية، الأمر الذي ينعكس إيجابا على إحساس المعلمين بقدرتهم على تحقيق أهداف التعلم المنشودة وثقتهم بأساليبهم المستخدمة في التدريس وبدرجة فاعليتهم المرتبطة بإنجازات طلابهم، كما تؤثر على اتجاهاتهم نحو سلوكهم التدريسي وترفع من وعيهم تجاه أدوارهم الصعبة (المسروري وآخرون، 2020)، وتتعدد النواحي التي ينمّيها التفكير التأملي وتزيد من تطوير المعلم، ولعلّ من أهمها تزويده بالعديد من مهارات التفكير، فقد أكد الزهراني (2020)، أن التفكير التأملي يتيح للمعلم فرصا عديدة يستطيع أن يطبق فيها استراتيجيات تفكير جديدة في المواقف غير المألوفة، كما أنه ينمي المرونة التفكيرية لديه. وأوضح أن التفكير التأملي يساعد المعلمين على التفكير الأكثر عمقًا والتأمل بعدة أفكار حول الموقف؛ من شأنها أن تقلل من التسرع والتفكير الروتيني، وتجعل المعلم يعمل بطريقة مخطط لها لتحقيق أهداف معينة. ومن الجانب الشخصي، فالتفكير التأملي له أهمية خاصة للمعلم؛ فكونه يتفاعل بشكل مستمر مع الطلاب، يجب أن يتمكن من مهارات التحكم والضبط والمراقبة الذهنية، كما أنه يعوّد المعلم على التحري والدقة أكثر، ويجعله يرفض الحلول المطلقة، ويقوده الى الاستقلال في التفكير والعمل ويساعد على زيادة الطرق الأكثر فعالية لحل المشكلات (الزهراني، 2020).
ومفهوم التفكير بمعناه العام هو “التقصي المدروس للخبره من أجل غرض ما، وقد يكون هذا الغرض هو الفهم أو اتخاذ القرار أو التخطيط أو حل المشكلات أو الحكم على الأشياء أو القيام بعمل ما أو الإحساس بالبهجة أو الخيال الجامح”، كما أن التفكير “عمليه ذهنيه يتم من خلالها الحكم على واقع الأشياء وذلك بالربط بين واقع الشيء والمعلومات السابقة عن ذلك الشيء مما يجعل التفكير عاملًا مهمًا في حل المشكلات”. فهو عمليه كلية يمكن من خلالها معالجه المدخلات الحسية والمعلومات التي يتم استرجاعها لتكوين أفكار واستدلالات للحكم على عليها، وهي عمليه تتضمن الإدراك والخبرة السابقة والمعالجة الواعية وعن طريقها تكتسب الخبرة المعنى الحقيقي لها (المقوسي، 2019).
مهارات التفكير التأملي :
يشتمل التفكير التأملي على خمس مهارات هي:
- الرؤية البصرية القدرة على عرض جوانب المشكلة والتعرف على مكوناتها سواء أكان ذلك من خلال المشكلة أو من خلال إعطاء شكل أو رسم يبين مكوناتها بحيث يمكن اكتشاف العلاقات الموجودة بصريًا.
- الكشف عن المغالطات: القدرة على تحديد الفجوات في المشكلة وذلك من خلال تحديد العلاقات غير الصحيحة أو تحديد الخطوات الخاطئة في حل المشكلة.
- الوصول إلى استنتاجات: القدرة على التوصل إلى علاقة منطقية معينة من خلال رؤية مضمون المشكلة والتوصل إلى نتائج مناسبة.
- إعطاء تفسيرات مقنعة: القدرة على إعطاء معنى منطقي للنتائج أو العلاقات الرابطة، وقد يكون هذا المعنى معتمدًا على المعلومات السابقة أو على طبيعة المشكلة وخصائصها.
- وضع حلول مقترحة: القدرة على وضع خطوات منطقية لحل المشكلة المطروحة، وتقوم تلك الخطوات على تطورات ذهنية للمشكلة المطروحة (السعايدة، 2016).
مما سبق يتضح أن التفكير التأملي أداة مهمة ينبغي أن يكتسبها المعلم ويعمل على تطويرها، ومن ثم يكسبها تلاميذه، لينعكس أثرها إيجابًا على العملية التعليمية بأكملها، ويعد تأمل المعلم في ممارساته التدريسية رافدًا مُهما لتطوير ذاته، وأن الممارسة التأملية تعد مدخلًا مهمًا في إعداد المعلمين وفي تطويرهم المهني، كما أن لها دورًا في تغيير أساليبهم التدريسية وفي تعزيز معتقداتهم لذواتهم كما لها دور فعال في تنمية التفكير الناقد وفي تطوير الوعي الذاتي للمعلمين.
النمو المهني
تعد التنمية المهنية من أقوى الوسائل والأساليب التي تحافظ على إنجازات الأمم وما حققته من تقدم وتطور، فإذا لم يتابع الأفراد التطورات والمستحدثات ويتدربوا على مهاراتها فإن المؤسسات المتخلفة سوف تفقد إمكانياتها في التنافس، كما أن فإن التعلم والتدريب المستمرين للأفراد هما أهم أسباب رفع إمكانية التنافس والإنتاجية في مختلف المجالات (بني مطر وآخرون، 2025).
ويعني النمو المهني بوجه عام الانخراط في مجموعة واسعة من البرامج التدريبية المتخصصة، سواءً عبر القنوات الرسمية المعتمدة أو التعلم المهني المتقدم الذي يهدف إلى مساعدة والمعلمين وغيرهم من المهنيين على تحسين معارفهم المهنية وكفاءتهم ومهاراتهم وفعاليتهم. وعلى الرغم من أن النمو المهني يساعد في تعزيز معرفة المعلمين حول موضوعات معينة، إلا أنه في الواقع له فوائد أخرى عديدة. حيث يتيح النمو المهني للمعلمين الفرصة لتوسيع مهاراتهم ومعارفهم، وهي الطريقة المثالية للرقي نحو الأفضل لتطوير الأداء المهني، وفهم الطلاب بشكل أفضل، ومعرفة كيفية مواجهة التحديات الجديدة داخل الفصل الدراسي وخارجه، ويمكن أن يتخذ النمو المهني شكل دورات عبر الإنترنت أو تقليدية، ومؤتمرات وندوات، وورش عمل، وتدريبات متخصصة، ومقاطع فيديو وكتب تعليمية، وغيرها من الأنشطة (Sims et al, 2025).
ويقدم النمو المهني فائدة مزدوجة سواءً للمعلم أو لطلابه، ومن تلك الفوائد:
– تتيح بعض برامج التطوير المهني للمعلم متابعة ما يهمه، أحيانًا؛ تتخذ أنشطة النمو المهني للمعلمين نهجًا موحدًا يناسب الجميع. لإن التحدي الذي يواجه المعلمين هو أن تجاربهم في الفصول الدراسية واحتياجات الطلاب التي تختلف بشكل كبير. ولكن من خلال متابعة بعض التطوير المهني الموجه ذاتيًا، يمكن للمعلم البحث عن الموضوعات والاستراتيجيات الأكثر صلة به وبالاحتياجات الفريدة للطلاب (Sandra et al, 2023).
– تتحسن نتائج الطلاب عندما يتحسن المعلمون، النو المهني هو استثمار المعلم في نفسه، ومستقبله، وطلابه. فالمشاركة في النمو المهني لها تأثير ملموس على مشاركة الطلاب وإنجازاتهم. ويزيد من فهم المعلمين لكيفية تعلم الطلاب ومعرفتهم بأساليب التدريس الفعالة. بالإضافة إلى أن المشاركة في النمو المهني المستمر تعزز التواصل النفسي مع الطلاب وتسمح للمعلمين بوضع نماذج لأنواع سلوكيات التعلم التي يرغبون في تعزيزها داخل فصولهم الدراسية.
– يتيح النمو المهني التواصل مع زملاء المهنة، فالنمو المهني يوفر فرصة لتبادل الخبرات مع المعلمين وتقليل الشعور بالعزلة أثناء مواجهة التحديات اليومية، والاستفادة من تبادل الأفكار والخبرات مع زملاء المهنة (Antonio and Quirap, 2025).
– البقاء على اطلاع دائم بأفضل الممارسات واتجاهات المجال، مجال التعليم يتطور باستمرار، وما كان يمثل أفضل الممارسات قبل عقد من الزمن ربما لا يصلح الآن. تتطلب الرؤى البحثية الجديدة والعالم سريع التغير؛ التقييم والتعديل المستمر لأساليب التدريس. والنمو المهني يتيح للمعلمين البقاء على اطلاع بالأبحاث الجديدة في مجال التطوير المعرفي والتدريس والتعلم، والتقنيات الحديثة.
– النمو المهني يعزز الثقة بالنفس، يؤدي حضور دورات النمو المهني إلى زيادة الخبرة في مجال العمل، ونتيجة لذلك تنمو لدى المعلم الثقة في العمل الذي تقوم به. ثم ينقل هذه الثقة إلى الفصل الدراسي عند مشاركة الطلاب ما تعلمته (Şahin, 2025).
وترى الباحثة مما تقدم أن التطور المهني للمعلمين يساعدهم على أن يكونوا أكثر فائدة لأنفسهم وللطلاب الذين يدسونهم، فهو يساعدهم وبشكل ملحوظ علة تطوير شخصياتهم وتنمية قدراتهم بشكل أفضل.
الدراسات السابقة
فيما يلي عرض موجز للدراسات السابقة ذات الصلة بموضوع الدراسة مرتبة وفقًا للتسلسل الزمني من الأقدم إلى الأحدث وموازنتها بالدراسة الحالية:
قدم ساري (2018)، دراسة هدفت إلى التعرف على مستوى مهارات التفكير التأملي لدى معلمي الحلقة الأولى من مرحلة التعليم الأساسي وعلاقتها بفعالية الذات التعليمية في ضوء بعض المتغيرات (المؤهل العلمي، والخبرة في التعليم) للمعلم، واستخدم الباحث المنهج الوصفي التحليلي لتحقيق هدف الدراسة، حيث تكونت عينة الدراسة من (250) معلما ومعلمة أجابوا عن أسئلة المقياسين، مقياس مهارات التفكير التأملي، ومقياس الفاعلية الذاتية التعليمية، وتوصلت الدراسة إلى أن مستوى مهارات التفكير التأملي كان منخفضًا، في حين جاء مستوى الفاعلية الذاتية مرتفعًا، وأشارت النتائج إلى وجود فروق دالة إحصائيا بين متوسط درجات أفراد عينة البحث على مقياس مهارات التفكير التأملي لصالح المعلمين أثناء الخدمة في المهارات مجتمعة، وفي مهارات (التأمل البصري، وكشف المغالطات، والوصول إلى استنتاجات مقنعه، ووضع حلول مقترحة) بينما لا توجد فروق دالة إحصائيا في مهارة إعطاء تفسيرات مقنعه. كما أشارت النتائج إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسط درجات أفراد عينة البحث في مهارات التفكير التأملي تبعًا للمؤهل العلمي لمصلحة طلبة الدراسات العليا، ووجود فروق تبعا لمتغير الخبرة لمصلحة ذوي الخبرة الأكثر، وفي ضوء النتائج عرضت الدراسة مجموعة من التوصيات عن كيفية رفع مستوى مهارات التفكير التأملي، ورفع مستوى الفاعلية الذاتية.
وأجرى المقوسي (2019)، دراسة هدفت إلى الكشف عن درجة ممارسة معلمي التربية الإسلامية في المرحلة الثانوية لمهارات التفكير التأملي، حيث اتبع الباحث المنهج الوصفي من خلال استبانة تم تطويرها وتطبيقها على عينة الدراسة والتي بلغت (103) معلم ومعلمة يدرسون التربية الإسلامية للمرحلة الثانوية في منظقة قصبة عمان/ الأردن تم اختيارها بالطريقة العشوائية. وأظهرت نتائج الدراسة أن درجة ممارسة معلمي التربية الإسلامية لمهارات التفكير التأملي كانت فوق المتوسط، كما أظهرت وجود فروق دالة إحصائيًا في درجة ممارسة معلمي التربية الإسلامية لمهارات التفكير التأملي تعزى لمتغير الجنس لصالح المعلمات. وأوصت الدراسة بضرورة تضمين برامج وأنشطة إعداد معلمي التربية الإسلامية في المرحلة الجامعية ومرحلة ما قبل الخدمة ومرحلة التدريب مهارات التفكير التأملي وتطبيقاتها التربوية في تلك البرامج.
وقدمت Sandra et al (2023)، دراسة بحثية تهدف إلى تحليل أثر برنامج تدريب تربوي يهدف إلى تعزيز التطوير المهني للمعلمين في إحدى مؤسسات التعليم العالي في البرتغال. واستنادًا إلى نهج متعدد الأساليب، قيمت الدراسة رضا 36 معلمًا من معلمي التعليم العالي عن برنامج التدريب التربوي المُقدّم، وناقشت أثره على تصورات المعلمين لممارسات التدريس ومفاهيمه وتطويرهم المهني. وأشارت النتائج بعد تطبيق الاستبيانات على المشاركين إلى رضا كبير عن البرنامج التدريبي المُطبّق. وناقش المؤلفون آثار النتائج على التطوير المهني للمعلمين، ويُحدّدون الخصائص الرئيسية لتصميم برامج تدريب تربوي ناجحة في التعليم العالي.
وقدمت Ünsal et al (2024)، دراسة نوعية هدفت إلى استكشاف التفكير التأملي للمعلمين في خبراتهم المهنية. حيث شارك في الدراسة مجموعة من المعلمين ذوي الخبرة الذين يُدرّسون مواد مختلفة في المدارس الحكومية التركية، والذين تم اختيارهم عن طريق أخذ عينات مقصودة. جُمعت بيانات البحث باستخدام نموذج مقابلة شبه منظم طوره الباحثون بعد مراجعة شاملة للأدبيات، وأظهرت النتائج أن مهنية المعلمين تحكمها إلى حد كبير خبراتهم، مما يزيد من جودة عملهم ويُمكّنهم من التركيز على النجاح. حيث ساهمت أفكارهم التأملية في تطورهم المهني من خلال اكتسابهم الكفاءة في الاحتراف، وعلم أصول التدريس، والتدريس الفعال، وإدارة السلوك. وأوصت الدراسة بتنظيم ندوات تدريبية قبل الخدمة وأثناءها حول التواصل والتفاعل مع الطلاب، وخلق بيئات تعليمية فعالة، والتعامل مع أولياء الأمور، وإدارة الفصول الدراسية، وعملية التدريس والتعلم والتواصل.
وقدم Şahin (2025)، دراسة تهدف إلى تحديد كفاءات المعلمين والتحديات التي تواجههم، وتوفير فرص التطوير المهني لهم. أُجري البحث على 30 معلمًا من مختلف التخصصات خلال العام الدراسي 2022-2023. وحُلّلت البيانات باستخدام أساليب البحث النوعي باستخدام تحليل المحتوى. وأظهرت نتائج البحث ما يلي: ضعف تدريب المعلمين قبل الخدمة وأثناءها، ونقص التمويل، وضعف التخطيط لتدريب المعلمين، وعدم اليقين الناجم عن اختلاف عمق وقيم السياسة التعليمية، والخصائص السلبية لمديري المدارس. وتُبيّن أن الرحلات الخارجية، ولقاء المرشدين/المهنيين المبتكرين، ومساعدة المعلمين على أن يكونوا أكثر فائدة، وتطوير الكفاءة الرقمية/الحاسوبية، وتحفيز المعلمين على الانخراط في النمو الشخصي والمهني، هي فرص متاحة للمعلمين خلال فترة التطوير المهني. وبناءً على النتائج، فإن أهم الاقتراحات هي زيادة اللوائح ذات الصلة، وتحسين تدريب المعلمين قبل الخدمة وأثناءها، وتوفير الدعم المالي الكافي لمشاركتهم في التطوير المهني.
وأجرت ElSayary (2025)، دراسة هدفها الرئيسي هو تحسين مهارات المعلمين في الإمارات الشرقية في دولة الإمارات العربية المتحدة، لبيان أثر استخدام الممارسة التأملية ضمن برنامج تدريبي لتطوير المهارات في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والفنون والرياضيات (STEAM) ، من خلال لتدريب على تطوير المهارات ضمن جلسات تعليمية مدتها عشرة أسابيع تتميز بمنهجية تعلم هجينة تحت إشراف مدرب. تم استخدام تصميم مختلط توضيحي، يبدأ بالطريقة الكمية (استطلاع رأي المعلمين) متبوعًا بالطريقة النوعية (مناقشة مجموعات التركيز). وبلغت عينة الدراسة (55) معلم ومعلمة من رياض الأطفال إلى الصف الثاني عشر. وأُظهرت النتائج أن الممارسة التأملية ساهمت بشكل كبير في تطوير عقلية فريق التطوير لدى المعلمين، وتعزيز التعاطف والثقة الإبداعية والقدرة على التعامل مع عدم اليقين. وأوصت الدراسة بتمكين المعلمين من التعبير عن أفكارهم والتأمل والتغذية الراجعة، لتسهيل عملية التعلم العميق وتشجيع الطلاب على تبني الإبداع والتعاون في عملية التعلم.
وأجرى بني مطر وآخرون (2025)، دراسة هدفت إلى معرفة فاعلية برنامج التنمية المهنية في تربويات الرياضيات على تحسين الأداء أثناء الخدمة في فلسطين. ولتحقيق هدف الدراسة ناول الباحثين معّلمي الرياضيات للمرحلة الثانوية والغير المؤهلين تربويًا، واستند الباحثين إلى الأدبيات والدراسات السابقة في مجال البحث، كما أخذوا بآراء الخبراء والتربويين؛ لإعداد قائمة الاحتياجات التدريبية ذات الطابع التربوي والتخصص الواجب توفرها لدى معلمي الرياضيات، وقد طبقت أدوات الدراسة على (24) معلمًا ومعّلمة من معلمي الرياضيات في محافظة نابلس. واتبع الباحثين المنهج الوصفي التحليلي؛ لإعداد برنامج التنمية المهنية وأدوات البحث، والمنهج التجريبي باستخدام التصميم التجريبي مع التطبيق القبلي والبعدي على مجموعة البحث، وقد أظهرت النتائج فاعلية برنامج التنمية المهنية في تربويات الرياضيات في تنمية الأداء التدريسي لمعلمي رياضيات المرحلة الثانوية غير المؤهلين تربويًا، وفي ضوء هذه النتائج أوصت الدراسة بإجراء بحوث مماثلة لتصميم برنامج التنمية المهنية في ضوء الاحتياجات التدريبية لمعّلمي الرياضيات للمرحلة الأساسية والثانوية.
التعقيب على الدراسات السابقة
من خلال ما تم استعراضه من أدبيات عن موضوع الدراسة وجدت الباحثة أن الدراسة الحالية جاءت متفقة مع دراسة ساري (2018)، والتي أظهرت نتائجها أن مهارات التفكير أحدثت فروق لدى المعلمين من حيث تطوير مهاراتهم أثناء الخدمة، بينما اختلفت معها باختلاف التفكير التأملي تبعًا للمتغيرات الديموغرافية حيث أجرت الباحث دراستها معتمدة على التحليل النوعي على خلاف دراسة ساري (2018)، والتي اعتمد الباحث فيها على التحليل الكمي، كما اتفقت دراسة الباحثة مع دراسة المقوسي (2019)، في قياس مهارات التفكير التأملي إلا أنها اختلفت معها في المجتمع البحثي والذي اعتمد فيه المقوسي على معلمي التربية الإسلامية، ووجدت الباحثة اتفاقًا بين دراستها ودراسة Ünsal et al (2024)، في تناولها لمهارات التفكير التأملي وأثره على تطور المعلمين مهنيًا.
كما اتفقت الدراسة الحالية مع دراسة Sandra et al (2023)، ودراسة Şahin (2025)، ودراسة بني مطر وآخرون (2025)، من حيث تناولها لموضوع النمو المهني للمعلمين، وكذلك دراسة ElSayary (2025)، إلا أنها وجدت اختلافًا في المجتمع المبحوث وعينة الدراسة المبحوثة حيث طبقت الباحثة دراستها على مجتمع المعلمين بوجه عام دون تخصيص لفئة معينة من المعلمين.
ما تميزت به الدراسة
تميزت دراسة الباحثة عن الدراسات السابقة التي تناولت موضوع النمو المهني والتفكير التأملي في أنها جاءت شاملة لجميع فئات المعلمين دون تخصيص فئة معينة من المعلمين أو المعلمين لتخصصات محددة، كما تميزت باستخدام اسلوب المقابلات الشخصية والتحليل النوعي عوضًا عن الكمي لبيان تجارب المعلمين في تطبيق التفكير التأملي داخل الفصول الدراسة ومدى تأثير ذلك على نموهم المهني.
إجراءات الدراسة
استُخدم في هذه الدراسة المنهج التحليلي الاستقرائي، وذلك لملائمته لأغراض وأسئلة الدراسة، حيث يسعى للكشف عن تجارب المعلمين في توظيف التفكير التأملي لتعزيز النمو المهني: دراسة نوعية.
ثانيًا: عينة الدّراسة
تكونت عينة الدراسة من (20) معلمًا ومعلمةً من معلمي مدرستي إكسال (ب) وإكسال (ج).
ثالثًا: أداة الدّراسة
تم استخدام قائمة مقابلة تحتوي على (12) سؤالاً موزعًا على أربعة مجالات أساسية هي؛ الوعي بممارسات التدريس التأملي، التحليل والتفسير، اتخاذ القرارات والتحسين، التعلُّم المستمر والهوية المهنية.
رابعًا: صدق الأداة
قامت الباحثة بالتحقق من صدق المحتوى للأداة بعرضها على مجموعة من المحكّمين الخبراء في المجال من عدة جامعات ضمن تخصصات مناهج التدريس، والإدارة التربوية، والتعليم الابتدائي، حيث بلغ عددهم (10) محكمين، وقد طلبت الباحثة منهم إبداء ملاحظاتهم وتقديم مقترحاتهم حول أداة الدراسة من حيث انتماء الأسئلة للمجال، ومدى وضوح السؤال، والصياغة اللغوية، بالإضافة إلى ملاحظات تتعلق ببناء الأداة أو ما يرونه مناسباً. وقد أخذت الباحثة بملاحظات المحكمين ومقترحاتهم.
خامسًا: النتائج ومناقشتها
نتائج السؤال الرئيسي الذي ينص على “ما تجارب المعلمين في توظيف التفكير التأملي لتعزيز النمو المهني؟” ويتفرع منه الأسئلة الفرعية الآتية:
أولاً: ما تجارب المعلمين في الوعي بممارسات التدريس التأملي لتعزيز النمو المهني؟
تم تحليل نتائج السؤال الأول عن طريق استخراج الترميزات والثيمات الخاصة بكل ترميز لأفراد عينة المقابلة، وذلك كما يوضحه الجدول رقم (1)
جدول (1) الترميزات والثيمات والتكرارات للسؤال الأول الخاص بممارسات التدريس التأملي لتعزيز النمو المهني
|
الترميز (codes) |
الثيمات (Thems) |
|
ارتباك الطلاب، لغة الجسد، المشاركة، أسئلة الطلبة، اتجاهات التقييم، مؤشرات النجاح، وضوح الشرح، فجوات التحضير، وتيرة التعلم، المعرفة المفترضة، التخطيط للطوارئ، عدم وضوح الروتين، وضوح دور المجموعة، أنماط الإدارة، مراقبة الأقران، دراسة الدرس، تدوين اليوميات، ملاحظات أولياء الأمور، أمثلة غير متكافئة، حساسية ثقافية، مهام متباينة، إحباط المعلم، إدراك المشكلات غير الملحوظة. |
|
يلاحظ من خلال الجدول (1) وجود مجموعة من الترميزات الخاصة بممارسات التدريس التأملي لتعزيز النمو المهني وعليه؛ يمكن التوصل إلى النتائج التالية من خلال الترميزات والفئات المنبثقة عنها كما يلي:
- تسود الإشارات المتمحورة حول الطلبة على الوعي، حيث يكتشف المعلمون في المقام الأول الحاجة إلى التأمل من خلال ملاحظة تفاعل الطلبة، وارتباكهم، ولغة جسدهم، ونتائج التقييم.
- يُعد الوضوح والتحضير من نقاط المراجعة الذاتية المتكررة، حيث يظهر الوعي غالبًا عندما تكون الشروحات معقدة للغاية، أو يكون إيقاع الدرس غير متناسق، أو ينقص التخطيط الاحتياطي.
- تُعدّ أدوات التأمل المنظم مهمة، فكتابة اليوميات، ومراقبة الأقران، ودراسة الدروس تُعزز وعي المعلمين بما يتجاوز الحدس.
ثانيًا: ما تجارب المعلمين في التحليل والتفسير لتعزيز النمو المهني؟
تم تحليل نتائج السؤال الثاني عن طريق استخراج الترميزات والثيمات الخاصة بكل ترميز لأفراد عينة المقابلة، وذلك كما يوضحه الجدول رقم (2)
جدول (2) الترميزات والثيمات والتكرارات للسؤال الثاني الخاص بالتحيليل والتفسير لتعزيز النمو المهني
|
الترميز (codes) |
الثيمات (Thems) |
|
تحليل الأخطاء، اتجاهات التقييم، التثليث، معايير التقييم، جدران البيانات، دفاتر الملاحظات، تذاكر الخروج، التأمل الذاتي للطالب، التفكير الاستدلالي، حوار الأقران/الزملاء، السرعة، الدعم، الحضور، عوامل المنزل، الاستعداد العاطفي، مستوى التحدي، مقارنة المجموعات الدراسية، الدروس المسجلة، معايير التقييم، البيانات طويلة المدى |
|
يلاحظ من خلال الجدول (2) وجود مجموعة من الترميزات الخاصة بالتحليل والتفسير لتعزيز النمو المهني. وعليه؛ يمكن التوصل إلى النتائج التالية من خلال الترميزات والفئات المنبثقة عنها كما يلي:
- يعتمد المعلمون على مصادر أدلة متعددة،- حيث تُدمج اتجاهات التقييم، ونتاجات الطلبة، والإشارات غير الرسمية لفهم النجاح أو الصعوبة.
- يُشكل السياق وصوت الطالب التفسير، حيث يتجاوز المعلمون درجات الاختبار، مُراعين الحالة النفسية، والبيئة الخارجية، وتفسيرات الطلبة المباشرة.
- تُعزز الأساليب التعاونية والمنهجية مجال الدقة، حيث تدعم ملاحظات الأقران، وتتبع البيانات، والأدوات المُهيكلة (مثل معايير التقييم والتسجيلات) تحليلًا أعمق وأقل تحيزًا لما يتم التوصل إليه.
ثالثًا: ما تجارب المعلمين في اتخاذ القرارات والتحسين لتعزيز النمو المهني
تم تحليل نتائج السؤال الثالث عن طريق استخراج الترميزات والثيمات الخاصة بكل ترميز لأفراد عينة المقابلة، وذلك كما يوضحه الجدول رقم (3)
جدول (3) الترميزات والثيمات والتكرارات للسؤال الثالث الخاص باتخاذ القرارات والتحسين لتعزيز النمو المهني
|
الترميز (codes) |
الثيمات (Thems) |
|
التسلسل، تحديد وتيرة التعلم، التعلم التعاوني، المهام القائمة على المشاريع، بناء المفردات، التمارين الإحمائية، قواعد المجموعة، تغيير أماكن الجلوس، اتفاقيات السلوك، مدخلات الطلاب، نتائج الاختبارات، الاختبارات التكوينية، تحديد الأهداف، الوسائل المرئية، الأسئلة المفتوحة، التقييم الشفهي، روتينات التفكير الناقد، بدائل بسيطة، إعادة تصميم الواجبات المنزلية |
|
يلاحظ من خلال الجدول (3) وجود مجموعة من الترميزات الخاصة باتخاذ القرارات والتحسين لتعزيز النمو المهني وعليه؛ يمكن التوصل إلى النتائج التالية من خلال الترميزات والفئات المنبثقة عنها كما يلي:
- يُحدث التأمل تغييرات ملموسة بشكل مباشر، حيث يُترجم المعلمون هذه الرؤى إلى خطط دروس مُنقّحة، واستراتيجيات بديلة، وأساليب صفية مرنة.
- تُحفّز الأدلة والتغذية الراجعة عملية اتخاذ القرارات، فبيانات الاختبارات، وتعليقات الطلبة، والفحوصات السريعة هي المحفزات الرئيسية لاتخاذ القرارات.
- يتجاوز التحسين نطاق التدريس، حيث تشمل القرارات مناخ الفصل الدراسي، وهياكل الإدارة، والتقييم المتنوع لدعم النمو المهني الأوسع.
رابعًا: ما تجارب المعلمين في التعلُّم المستمر والهوية المهنية لتعزيز النمو المهني
تم تحليل نتائج السؤال الرابع عن طريق استخراج الترميزات والثيمات الخاصة بكل ترميز لأفراد عينة المقابلة، وذلك كما يوضحه الجدول رقم (4)
جدول (4) الترميزات والثيمات والتكرارات للسؤال الرابع الخاص بالتعلُّم المستمر والهوية المهنية لتعزيز النمو المهني
|
الترميز (codes) |
الثيمات (Thems) |
|
عقلية مستمرة مدى الحياة، أهداف مستمرة، فضول، انفتاح على التغيير، الثقة، ثنائية المعلم والمتعلم، ملكية الفلسفة، التوجيه، الشبكات، ورش العمل، مشاركة الأقران، الأخطاء كفرص، القدرة على التكيف، الانفتاح على الملاحظات |
|
يلاحظ من خلال الجدول (4) وجود مجموعة من الترميزات والثيمات الخاصة بالتعلُّم المستمر والهوية المهنية لتعزيز النمو المهني وعليه؛ يمكن التوصل إلى النتائج التالية من خلال الترميزات والفئات المنبثقة عنها كما يلي:
- يُعزز التأمل عقلية النمو والتعلم مدى الحياة، إذ ينظر المعلمون إلى مسيرتهم المهنية على أنها رحلاتٌ مُتطورة وليست أدوارًا ثابتة.
- تتعزز الهوية المهنية من خلال الوعي الذاتي، حيث يتم تعزيز الثقة، ووضوح الفلسفة، وامتلاك زمام الممارسة.
- يبرز التعاون والمرونة كنتائج ثانوية، حيث ينخرط المعلمون أكثر في الشبكات والتوجيه، ويستجيبون للتغيير بقدرة على التكيف.
بعد الإجابة عن اسئلة الدراسة وما توصلت إليه من نتائج، تقدم الباحثة بعض المقترحات على النحو التالي:
التوصيات
في ضوء ما توصلت إليه الدراسة من نتائج، توصي الباحثة بالآتي:
– مراعاة واضعي مادة اللغة العربية لمهارات التفكير التأملي في بنائهم للمحتوى التدريسي وتطويره للمراحل الدراسية المبكرة.
– تعزيز مهارات التفكير التأملي لدى معلمي اللغة العربية من خلال برامج تتبناها وزارة التربية والتعليم لإكساب المعلمين تلك المهارات.
– تنمية مهارات المعلمين التقنية وبشكل عام والتي تزيد من قدرتهم على توظيف واستخدام شبكة الإنترنت في تنميتهم ذاتيًا، واستخدام للمصادر الإلكترونية، وتصميم الوسائل التعليمية الحديثة المناسبة للعملية التعليمية، وكيفية الاستفادة من تطبيقاتها التربوية.
– إجراء دراسات مماثلة لتصميم برامج تدريبية مقترحة للمعلمين خاصة معلمي اللغة العربية في المرحلة الابتدائية في المدارس الحكومية في منطقة إكسال في ضوء احتياجات التنمية المهنية الذاتية التي كشفت عنها نتائج الدراسة الحالية.
– إجراء المزيد من الدراسات حول فاعلية التدريس التأملي ومدى قدرته على تنمية مهارات المعلمين وقياس بعض المخرجات المعرفية للطلاب لبيان أهمية نتائج تطبيق مهارات التفكير التأملي للمعلمين.
المراجع
– البلوشية، عائشة بنت عبدالله والفهدي، راشد بن سليمان والجابري، خلفان بن ناصر (2020). العلاقة بين تصور المشرفين التربويين عن الإشراف التأملي وواقع مماراساتهم له في سلطنة عمان. مجلة الأندلس للعلوم الإنسانية والاجتماعية، 7 (37).
– بني مطر، هشام والمفتي، محمد أمين وعبدالسميع، عزة وأحمد، محمود وأسدي، نبيل (2025)، برنامج تنمية مهنية في تربويات الرياضيات لمعلمي المرحلة الثانوية غير المؤهلين تربويًا وفاعليته في تحسين أدائهم التدريسي في فلسطين. مجلة دراسات في التعليم الجامعي، العدد 66. 457- 527.
– حديوي، أسماء جمال والنجار، فاطمة الزهراء محمد وشريف، سهيلة عبدالبديع (2022)، التفكير التأملي والميل للانتحار لدى المراهقين في الثانوي العــــام والفني. المجلة الدولية للمناهج والتربية التكنولوجية، 8 (12).
– الخزام، عوض مفلح (2020). مستوى التفكير التأملي لدى معلمات الرياضيات للصفوف الثلاثة الأولى في الأردن. المجلة العربية للعلوم ونشر الأبحاث، 6 (2). 105 – 118.
– الزهراني، سارة سالم والغامدي، داليه جمال (2024)، أثر استخدام الممارسات التأملية في التطوير المهني لمعلمات اللغة الإنجليزية المستجِدَّات في المرحلة المتوسطة بمدينة جدة. المجلة العربية للنشر العلمي، 8 (76). 255- 297.
– الزهراني، مرضي غرم الله (2020)، مستوى التفكير التأملي لدى طلاب كلية اللغة العربية بجامعة أم القرى في ضوء بعض المتغيرات. المجلة الدولية للأبحاث التربوية، جامعة الامارات العربية المتحدة، 1 (44)، 45 – 70.
– الزيات، فاطمة محمود (2015)،برنامج تدريبى قائم على مهارات التفكير التأملى لتنمية الدافع المعرفى لدى الطالب المعلم. مجلة دراسات تربوية واجتماعية، 21 (2). عدد 2. 943 – 1003.
– السعايدة، ناجي منور (2016)، التفكير التأملي وعلاقته ببعض المتغيرات الديموغرافية لدى الطلبة الموهوبين في مدارس الملك عبدالله الثاني في الأردن. مجلة دراسات العلوم التربوية، 43 (4). 1747 – 1757.
– ساري، سعدة قاسم (2018)، مستوي مهارات التفكير التأملي لدي معلمي الحلقة الأولي من مرحلة التعليم الأساسي وعلاقتها بفعالية الذات التعليمية. مجلة جامعة دمشق للعلوم التربوية والنفسية، 34 (1). 53 – 104.
– عبد العال، سحر محمود وسليمان، يحي عطية (2016)، برنامج قائم على استخدام المنظمات التخطيطية لتنمية التفكير التأملي لدى الطالب. معلم شعبة الدراسات الاجتماعية مجلة الجمعية التربوية للدراسات الاجتماعية، (77)، 227 – 248.
– العياصرة، عبد الكريم والفارسي، عائشة ناصر (2018). الممارسة التأملية في تطوير الأداء التدريسي لدى معلمات التربية الإسلامية في سلطنة عمان . المجلة التربوية . جامعة الكويت. مجلس النشر العلمي، 32 (128). 135- 180.
– الفجام، حسن والمنصوري، مشعل والدويلة، عبدالرحمن (2017)، واقع النمو المهني لمعلي العلوم والرياضيات بمدارس المرحلة الابتدائية بدولة الكويت. مجلة كلية التربية، جامعة الأزهر، العدد 176، الجزء الأول. 583-615.
– المسروري، فهد بن سالم والمشايخي، سعيد بن سالم والمجعلية، عائشة بنت عبد الله (2020)، درجة توافر أبعاد متطلبات تطبيق أبعاد مجتمعات التعلم المهنية في المدارس الحكومية بسلطنة عمان من وجهة نظر المشرفين التربويين. المجلة الإلكترونية الشاملة، العدد 27.
– المقوسي، ياسين علي (2019)، درجة ممارسة مهارات التفكير التأملي في ضوء بعض المتغيرات لدى معلمي التربية الإسلامية للمرحلة الثانوية في الأردن. مجلة دراسات، العلوم التربوية، 46 (2). 456 – 473.
– المهدي، ياسر فتحي والعاني، وجيهة ثابت والحارثية، خالصة بنت سالم (2023)، التعلم المهني للمعلمين كمدخل لتحسين تعلم الطلبة في سلطنة عمان: دراسة استشرافية. المجلة الأردنية في العلوم التربوية، 19 (3). 777-759 .
المراجع الأجنبية
– Antonio, J., and Quirap, E. (2025). Teachers’ Professional Development Activities and Efficacy. INTERNATIONAL JOURNAL OF MULTIDISCIPLINARY RESEARCH AND ANALYSIS, ISSN(print): 2643-9840, ISSN(online): 2643-9875 Volume 08 Issue 04, Page No. 1600-1611, DOI: 10.47191/ijmra/v8-i04-15.
– ElSayary, A. (2025). Enhancing teachers’ design thinking mindsets through reflective practice: Cultivating innovation in an upskilling STEAM training program. EURASIA. Journal of Mathematics, Science and Technology Education, 21(3), https://doi.org/10.29333/ejmste/16048.
– Masharipova, F (2025). Fostering Reflective Practice: A Pathway to Effective Teaching and Professional Growth. Pubmedia Jurnal Pendidikan Bahasa Inggris, Vol: 2, No 3. 1-9. DOI: https://doi.org/10.47134/jpbi.v2i3.1537.
– Şahin, C. (2025). Teachers’ professional development: Opportunities and challenges in Türkiye. International Journal of Professional Development, Learners and Learning, 7(2), e2511 ISSN 2754-0618 (Online), https://doi.org/10.30935/ijpdll/15834.
– Sandra Fernandes, S., M. Araújo, AMiguel, I., and Abelha, M.(2023). Teacher Professional Development in Higher Education: The Impact of Pedagogical Training Perceived by Teachers. Educ. Sci. 13(3), 309; https://doi.org/10.3390/educsci13030309.
– Sims, S., Fletcher-Wood, H., O’Mara-Eves, A., Cottingham, S., Stansfield, C., Goodrich, J.and Herwegen Jake Anders, J. (2025). Effective Teacher Professional Development: New Theory and a Meta-Analytic Test. Review of Educational Research, Vol. 95, No. 2, pp. 213–254, DOI:https://doi.org/10.3102/00346543231217480.
– Ünsal, S., Ağçam, R., and Tandırcı, C. Teachers’ Reflective Thinking on Their Professional Experiences. Ankara University Journal of Faculty of Educational Sciences Year, Volume: 57, Issue: 2, 425-465, DOI: 10.30964/auebfd.1316320.