دور الاتفاقيات الدولية في مسألة اللجوء

The Role of International Agreements in the Issue of Asylum

كاظم عبد الله غضيب1

1 خريج ماجستير في القانون العام من الجامعة الاسلامية في لبنان

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj69/38

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/69/38

المجلد (6) العدد (9). الصفحات: 611 - 625

تاريخ الاستقبال: 2025-08-07 | تاريخ القبول: 2025-08-15 | تاريخ النشر: 2025-09-01

Download PDF

المستخلص: تبحث هذه الدراسة دور الاتفاقيات الدولية في معالجة قضية اللجوء بوصفها مسؤوليةً جماعية نشأت بوضوح منذ موجات النزوح إبّان الحربين العالميتين، وأسست لها اتفاقية 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكول 1967. تنطلق الإشكالية من سؤال مدى فاعلية هذه المنظومة في الواقع العملي والتحديات التي تعوق تنفيذها. اعتمدت الدراسة المنهج الاستقرائي الوصفي-التحليلي، وقُسِّمت إلى مبحثين: الأول يعرّف مبادئ اللجوء السياسي وأشكاله، مؤكداً مركزية مبدأ عدم الإعادة القسرية ومبدأ عدم تسليم المجرمين السياسيين، ويبيّن صور اللجوء الإقليمي واللجوء الدبلوماسي وحدود كلٍ منهما في ضوء السيادة الإقليمية والأعراف الدولية. أما المبحث الثاني فيحلّل فاعلية المنظمات الدولية (أجهزة الأمم المتحدة ومفوضية شؤون اللاجئين والتعاون مع المنظمات الإنسانية كالصليب الأحمر) ودور الأطر الإقليمية (الاتحاد الإفريقي واتفاقية كمبالا، وجامعة الدول العربية وآلياتها الحقوقية) في الحماية والاستجابة. تخلص الدراسة إلى أنّ الاتفاقيات توفّر إطاراً معيارياً متقدماً، غير أن فجوات الإدماج التشريعي الوطني، وتسييس الملف الأمني، وتباين التأويلات، ونقص الموارد تحول دون حماية متكافئة. وتوصي بتقوية مواءمة القوانين الوطنية مع اتفاقية 1951 وبروتوكول 1967، وتعزيز آليات الرصد والمساءلة، واعتماد خطط طوارئ واستجابات مبنية على تقاسم الأعباء والتمويل المستدام، وتكثيف التعاون الدولي والإقليمي لضمان حماية فعّالة تصون الحق في الحياة والحرية والكرامة للاجئين.

الكلمات المفتاحية: اللجوء؛ اللاجئون؛ عدم الإعادة القسرية؛ عدم تسليم المجرمين السياسيين؛ اتفاقية 1951 وبروتوكول 1967؛ مفوضية شؤون اللاجئين؛ الحماية الدولية؛ الاتحاد الإفريقي؛ جامعة الدول العربية.

Abstract: This study examines the role of international agreements in addressing the refugee issue as a collective responsibility that became evident amid the waves of displacement during the two World Wars and was institutionalized through the 1951 Refugee Convention and its 1967 Protocol. The core question concerns the practical effectiveness of this framework and the obstacles that hinder its implementation. Adopting a descriptive–analytical inductive approach, the study is structured in two parts: the first outlines the principles and forms of political asylum, underscoring the centrality of non-refoulement and the non-extradition of political offenders, and distinguishes between territorial and diplomatic asylum and the limits of each in light of territorial sovereignty and international custom. The second analyzes the effectiveness of international organizations (UN bodies, UNHCR, and cooperation with humanitarian organizations such as the ICRC) and regional mechanisms (the African Union and the Kampala Convention, and the League of Arab States and its human-rights mechanisms) in protection and response. The findings indicate that, while these agreements provide an advanced normative framework, gaps in domestic incorporation, securitization of refugee issues, divergent interpretations, and resource constraints impede equal protection. The study recommends closer alignment of national laws with the 1951 Convention and the 1967 Protocol; stronger monitoring and accountability mechanisms; contingency planning and responses grounded in burden-sharing and sustainable financing; and intensified international and regional cooperation to ensure effective protection that safeguards refugees’ rights to life, liberty, and dignity.

Keywords: Refugees; Non-refoulement; Non-extradition of political offenders; 1951 Refugee Convention and 1967 Protocol; UNHCR; International protection; African Union; League of Arab States.

المقدمة

تهدف القواعد القانونية المعنية بتنظيم النزاعات والحروب إلى تخفيف المعاناة في ساحة القتال من خلال حمايـة الأشخاص أثناء الحرب وحماية الأماكن التي ليس لهـا علاقـة بالعمليات القتالية، وقد مر القانون الدولي الإنساني بمراحل متعددة تعود في جذوره الأولى إلى الـديانات السماوية والحضارات القديمة، إذ كرست المبادئ والمفاهيم ووضعت اللبنـات الأساسـية لهذا للقانون، وتطور عبر مراحل متعددة بدءاً من اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكولين الإضافيين لعـام 1977.

كما إن القانون الدولي الإنساني له وجود في الاتفاقيات الموقعـة بين الدول سواء كانت اتفاقيات أم معاهدات، وكذلك فـي القواعـد العامة والقوانين العرفية التي تصبح ملزمة قانوناً بحكـم ممارسـة الدول لها، وأن تطبيقه يكون على كافة أنواع النزاع المسلح سواء أكان دولياً أو غير دولي، إلا أنه لا ينظم استخدام الدولة فعليا للقوة، على إن ذلك ينظمه جزء مهم من القانون الدولي المنصوص عليه فـي ميثاق الأمم المتحدة.

لقد وضع “القانون الدولي الإنساني” مجموعـة من آليات الحماية لعدم وقوع أي انتهاكات خاصة بالنسبة للمـدنيين وعدم توجيه الهجمات العسكرية ضدهم أو الأهداف المدنية طالما لا يشتركون في القتال مباشرة وتوجيهها فقط ضد الأهداف العسكرية، وحظر الهجوم العشوائي وحظر أعمال الإكراه والتعذيب والعقـاب الجماعي كافة وحظر الانتقام وأخذ الرهائن وترحيل السكان، ولأن القانون الإنساني يحمي السكان المدنيين بشكل عام، فهو يعد الوسيلة المثلى لتقديم الحماية لضحايا النزاعات، فضلاً عـن أن العديد من أحكامـه تشمل بالتالي السكان النازحين داخل حدود بلادهم، بما فـي ذلك حماية السلامة البدنية والمعنوية ومبدأ عدم التمييز، وهو أمـر حيوي بالنسبة للأشخاص النازحين داخلياً.

أولاً_ أهداف الدراسة

إن دراسة ظاهرة اللجوء تحمل عدة أهداف أساسية تسعى لفهم الأبعاد المختلفة لهذه الظاهرة المعقدة والمساهمة في إيجاد حلول فعالة ومستدامة. تتضمن أهداف دراسة ظاهرة اللجوء ما يلي:

  1. معرفة اللجوء السياسي وأهم مبادئه وأشكاله.
  2. معرفة جهود المنظمات الدولية والإقليمية فب سياق الحماية الدولية.

ثانياً_ أهمية الدراسة

إن قضية اللجوء هي قضية ذات أهمية كبـيرة وتزايـدت أهميتها في السنوات الأخيرة الماضية بسبب ازدياد اعداد اللاجئين وتعقد قضية اللجوء في مختلف دول العالم من حيث حجمها وانتشارها واثارها. فأسباب اللجوء مختلفة ومتعددة منها الحروب الأهلية وعدم الاستقرار السياسي والأمني بالإضافة إلى الصراعات الداخلية في بعض البلدان، وتعد انتهاكات حقوق الإنسان سواء أكانت لمجموعات دينية أو سياسية أو عرقية أو كانت ضد معارضين لنظام حكم معين أو ضد اتجاه سياسي مخالف أو بسبب خلافات عقائدية وايديولوجية، كلها أو بعضها تدفع الافراد والجماعات إلى الهروب والفرار واللجوء إلى دول اخرى للحصول على الحماية من الظلم واتقاء الاضطهاد والتعذيب.

ثالثاً_ إشكالية الدراسة

إن موقف دول العالم بشكل عام وموقف الدول الأوروبية بشكل خاص وتحديداً خلال الحربين العالميتين، وما رافقه من موجات لجوء ونزوح للسكان من دولهم ومدنهم إلى أماكن أخرى أدى إلى الاعتراف والقبول بأن قضية اللاجئين باتت مسؤولية دولية، هذه المسؤولية الدولية التي تمخض عنها اتفاقية الأمم المتحدة بشأن اللاجئين، لذلك كانت الإشكالية الرئيسية التالية:

إلى أي مدى تساهم الاتفاقيات الدولية في معالجة مشكلة اللجوء بشكل فعال، وما هي التحديات التي تواجه تنفيذ هذه الاتفاقيات على المستوى العالمي؟

رابعاً_ منهج الدراسة

اعتمدنا في هذه الدراسة على المنهج الاستقرائي حيث يتمثَّل في تحديد ظاهرة مُعيَّنة، ومُلاحظتها بدقَّة وجمع المعلومات والبيانات بهدف الوصول إلى علاقات عامة، وذلك عن طريق تناوُل الجُزئيات بالتحليل، ثم التعميم في مراحل تالية، كما تم استخدامه في معالجة محور الدراسة عند الحديث عن دور المنظمات الدولية في حماية اللاجئين.

خامساً_ خطة الدراسة

من أجل معالجة الإشكالية قمنا بتقسيم هذا البحث إلى مبحثين، سوف نتحدث في المبحث الأول عن اللجوء السياسي ومبادئه وأشكاله، وذلك من خلال مطلبين، سوف نتحدث في المطلب الأول عن مبادئ اللجوء السياسي، أما في المطلب الثاني سوف نتحدث عن أشكال اللجوء السياسي.

أما في المبحث الثاني تحدثنا عن جهود المنظمات الدولية والإقليمية في سياق الحماية الدولية، وذلك من خلال مطلبين، تحدثنا في المطلب الأول عن فاعلية المنظمات الدولية، أما في المطلب الثاني سوف نتحدث عن دور المنظمات الإقليمية.

المبحث الأول

اللجوء السياسي مبادئه واشكاله

ان مفهوم اللجوء السياسي كما عرفه اتفاق عام 1951 للاجئين، يقوم على مجموعة من المبادئ وله مجموعة من الاشكال، ومن أبرز المبادئ التي يجب على الدولة المستقبلة للاجئ السياسي أن تلتزم بها، وهذه المبادئ تلك التي يمكن إجمالها بما يأتي: مبدأ عدم الرد أو الطرد، ومبدأ عدم تسليم اللاجئين السياسيين. فبناءً على ما سبق سنقوم بمعالجة هذا المبحث من خلال مطلبين، نتناول في المطلب الأول: مبادئ اللجوء السياسي، أما المطلب الثاني سنتناول فيه: اشكال اللجوء السياسي.

المطلب الأول

مبادئ اللجوء السياسي

اشتملت الوثائق والاتفاقيات الدولية على مجموعة من القواعد التي تهدف إلى تجنب وقوع اللاجئ في قبضة سلطات الدولة التي تضهده وتلاحقه، من هذه القواعد نستخلص بعض المبادئ الأساسية هي كالآتي:

أولاًــ مبدأ عدم الرد أو الطرد:

إن الدولة هي صاحبة الحق في السيادة على إقليمها، فهي وحدها تملك الحق في قبول اللاجئ على ارضها أو رفضه، لكنها لا تملك الحق في اتخاذ اجراءات الابعاد أو الطرد إذا وافقت وسمحت له بالدخول إلى إقليمها أو وافقت على بقائه فيه([1]).

وبالتالي يكون المقصود بمبدأ عدم الرد أو الطرد: رفض اعادة اللاجئ إلى دولة الاضطهاد، ويقصد بدولة الاضطهاد ليس فقط دولته الام وانما الدولة التي تعرض فيها للاضطهاد وقد تكون دولة الاقامة، فالدولة اذن تملك الحق في قبول طلب اللاجئ أو رفضه. ففي حال عدم رغبتها في قبول اللاجئ فيجب ان تمنحه حماية مؤقتة أو ان ترسله إلى دولة ثانية آمنة تكون حياته غير مهددة فيها.

ويمتد هذا المبدأ ليشمل ايضاً الاشخاص الذين تدور حولهم مخاوف حقيقية من تعرضهم للاضطهاد او الظلم او التعذيب، حيث نصت اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب في المادة الثالثة: “لا يجوز لأية دولة طرف أن تطرد أي شخص أو تعيده (ان ترده) أو أن تسلمه إلى دولة أخرى، اذا توافرت لديها أسباب حقيقة تدعو إلى الاعتقاد بأنه سيكون في خطر التعرض للتعذيب”([2]) وكذلك الأمر بالنسبة للاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص ضد الاختفاء القسري التي نصت في المادة 16 منها على أنه: “لا يجوز لأي دولة طرف أن تطرد أو تبعد أو أن تسلم أي شخص إلى أي دولة أخرى إذا كانت هناك أسباب وجيهة تدعو إلى الاعتقاد بأن هذا الشخص سيقع ضحية للاختفاء القسري”.([3])

ثانياًــ مبدأ عدم تسليم المجرمين السياسيين:

يعتبر هذا المبدأ حديث النشأة نسبيا فتطور عبر الزمن بعد أن كان غير متفق عليه منذ زمن بعيد وأصبح ذا أهمية ويشكل جزءاً مهما من الدساتير والقوانين والمعاهدات الدولية. يقصد به أن: “شخصاً ارتكب جريمة سياسية في وطنه، وفر إلى دولة أخرى وطالبت دولته باسترداده لمحاكمته وفقا لقانونها الداخلية، فالدولة يحق لها بمقتضى هذا المبدأ التي لجأ المجرم إليها أن ترفض تسليمه، فالجريمة السياسية تختلف دوافعها عن دوافع الجريمة العادية التي تعد جريمة ضد المجتمع ينبغي محاكمتها “.

فنظام تسليم المجرمين السياسيين في القديم كان مرتبطا بالملجأ، فللدولة لها الحق في رفض الاستجابة لهذا الطلب الناتج عن رغبتها في منح الملجأ، إلا أنه ابتداء من أوائل القرن العشرين لم يعد نظام الملجأ مرادفا لمبدأ تسليم المجرمين([4]).

أما بخصوص القوانين والمعاهدات الدولية المفسرة لمبدأ عدم تسليم المجرمين السياسيين فقد شهد عام 1831 اولى المعاهدات التي تنص على مبدأ عدم تسليم المجرمين السياسيين، التي عقدت بين فرنسا وسويسرا، وفي عام 1833 شهد ظهور قانون التسليم البلجيكي، وبعدها انتقل هذا المبدأ إلى اغلب الاتفاقيات والمعاهدات المتعلقة بتسليم المجرمين التي ابرمت لاحقاً. وعلى الصعيد العربي نجد اتفاقية الرياض للتعاون القضائي المبرمة بين اعضاء جامعة الدول العربية عام 1987، والتي تنص([5]):

“لا يجوز تسليم المجرمين من أجل جريمة ذات طابع سياسي، لغرض سیاسي وتعد الجرائم العادية المتلازمة مع الجرائم السياسية في حكمها”، حيث استثنت المادة (6 الفقرة أ)، من الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب بتاریخ 1998/4/22 من نطاق التسليم، الجرائم التي لها صبغة سياسية.

وبرأي الفقهاء فإن مبدأ عدم تسليم المجرمين السياسيين قد أصبح قاعدة دولية باعتباره من مبادئ القانون الدولي التي اقرتها الأمم المتحدة، والتي نصت على حالات لا يجوز فيها تسليم المجرمين ومنها الجريمة السياسية وذلك في المعاهدة النموذجية لتسليم المجرمين التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1991، أو عن طريق العرف في القانون الدولي.

وفي عام 1957 ابرمت الاتفاقية الأوروبية المتعلقة بتسليم المجرمين التي نصت في المادة (2/3) منها على أن: “يطبق نفس الحكم (أي عدم التسليم) إذا قامت لدى الدولة المطلوب منها التسليم اسباب قوية، تحمل على الاعتقاد بأن الطلب المقدم بسبب إحدى الجرائم العادية هو في الحقيقة مقدم من أجل محاكمة المطلوب تسليمه، أو معاقبته بسبب عنصره، أو ديانته، أو جنسيته، أو رأيه السياسي، أو إذا تبين أن وضع هذا الشخص الأخير قد يتعرض للضرر لأي سبب من تلك الأسباب”([6]).

كما جاء في اتفاقية كاراكاس عام 1954 في المادة الثالثة منها بشأن الملجأ الإقليمي بعدم التزام الدول المتعاقدة بتسليم المضطهدين لأسباب أو جرائم سياسية، كما منعت المادة /4/ من الاتفاقية نفسها بتسليم الأشخاص إذا كانت المطالبة بتسليمهم قد بنيت بصفة أساسية على اعتبارات سياسية.([7])

كما نصت العديد من الاتفاقيات الدولية على مبدأ عدم التمييز، وذلك بسبب ما تعرضت له الشعوب من تمييز عنصري، مثل جنوب إفريقيا، فلسطين، ميانمار.. فقد جاء في المادة الاولى من الاتفاقية الدولية للأمم المتحدة بشأن القضاء على جميع اشكال التمييز العنصري عام 1969 تعريف التمييز: “أي تمييز أو استثناء أو تقيـيد أو تفضيل يقوم على أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الإثـني، ويسـتهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسـية أو التمـتع بهـا أو ممارسـتها.

فعلى قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة”.([8]) يعتبر مبدأ عدم التمييز من المبادئ الأساسية للقانون الدولي لحقوق الإنسان بصفة خاصة،([9]) فقد نصت اتفاقية 1951 في المادة الثالثة منها على: “تطبق الدول المتعاقدة نصوص الاتفاقية على اللاجئين دون تمييز يستند إلى العرق، أو الدين، أو بلد المنشأ”.

المطلب الثاني

أشكال اللجوء السياسي

يمكن تقسيم انواع اللجوء السياسي إلى نوعين: الأول: تمنحه الدولة داخل إقليمها ويعرف باللجوء الإقليمي.

والثاني: وهو اللجوء الذي تمنحه الدولة في خارج إقليمها ويكون في سفاراتها وقنصلياتها، ويعرف باللجوء خارج الإقليم أو بعبارة أدق “اللجوء الدبلوماسي”.

أولاً- اللجوء الإقليمي:

ان الاساس القانوني في منح اللجوء الإقليمي للأفراد هو سيادة الدولة على اراضيها أو ما يعرف بالسيادة الإقليمية. هذا في حال عدم وجود اي قاعدة قانونية دولية تحد من سلطانها. فالسيادة الإقليمية تعتبر هي الاساس بالنسبة للضوابط التي تحدد اسس هذا النوع من اللجوء، والذي يتضمن بدوره انواع عديدة، كاللجوء الديني مثلاً فالملجأ الديني هو المكان الذي يلجأ اليه الفرد لظنه ان هذا المكان قد يوفر له الحماية من اي خطر أو تهديد لما يتمتع به هذا المكان من قداسة في المجتمع وما يملكه من احترام من قبل الجماعات الاخرى، ويعتبر من اقدم انواع اللجوء الذي عرفت به اغلب الأمم والحضارات والشعوب، وان اللجوء الديني بهذا الشكل اصبح له معنى مقدس يستفيد منه اللاجئ في حصوله على الحماية، حيث يستفيد من الحماية والامان وبشكل خاص عند الاحساس بوجود اضطهاد بسبب ديني أو طائفي أو مذهبي. واللجوء من دولة إلى دولة لسبب يتعلق بحرية التعبير أو التدين أو حتى حرية ممارسة الشعائر الدينية.([10])

وبالإضافة لذلك، فقد نصت المادة الاولى من إعلان الأمم المتحدة سنة 1967 بخصوص اللجوء الإقليمي على ان اللجوء الذي تمنحه الدولة استعمالا لسيادتها يجب أن يحترمه جميع الدول الأخرى.([11])

وفي هذا السياق، أكد مجلس الوزراء المنبثق عن مجلس أوروبا على هذا الحق وأصدر إعلان 1977 حول اللجوء الإقليمي الذي جاء فيه إشارة إلى حق الدولة في منح اللجوء([12]).

فضلاً عن معاهدات تسليم المجرمين المتضمنة بنوداً تقرر ان منح اللجوء السياسي هو حق من حقوق الدولة التي تقدم طلب اللجوء اليها، مما يجعل منح الدولة للجوء السياسي هو امراً استنسابيا تقديرياً يعود لها، وبالتأكيد على مبدأ السيادة الإقليمية كأساس قانوني، فإن ذلك يمكننا من استنتاج نتيجتين رئيسيتين وهما:

  1. مبدأ حق الدولة في التكييف المنفرد.
  2. مبدأ عدم مسؤولية الدولة عن منح الملجأ داخل إقليمها.

لا بد عند الحديث عن اللجوء الإقليمي من القاء الضوء على اللجوء المحايد، وهو نوع من اللجوء تمنحه الدولة التي تأخذ موقف الحياد اثناء الحرب، حيث يتجه اليها اللاجئين السياسيين من الدول المتنازعة للحصول على الحماية القانونية طوال فترة الحرب.

ثانياً- اللجوء الدبلوماسي:

هو نوع من انواع اللجوء تملك الدولة الحق في منحه، ويكون في اماكن خارج إقليمها المادي كالسفارات أو القواعد العسكرية أو السفن أو الطائرات الحربية التابعة لها والموجودة في الخارج. فلما يقوم الفرد بطلب اللجوء إلى السفارة أو القاعدة العسكرية، فهو يطلب اللجوء من الدولة التابعة السفارة لها وليس من الدولة الموجودة السفارة على اراضيها، لأنه وبحسب الاعراف والمواثق الدولية فإن السفارات هي ارضٍ اجنبية تابعة للدولة موفدة البعثة، فمن الناحية القانونية يكون طالب اللجوء في دولة مختلفة، فلا تملك الدولة المضيفة فرض قوانينها الداخلية عليها ولا تستطيع ان تفرض صلاحياتها، وقد عرفه بعض الفقهاء: ” إيواء المجرم السياسي في دار البعثة الدبلوماسية أو القنصلية، وعدم تسليمه إلى السلطات المحلية إن طلبت ذلك”([13]). ويمكننا تقسيم اللجوء الدبلوماسي إلى قسمين:

. اللجوء إلى السفارات.

. اللجوء إلى القنصليات.

1ــ اللجوء إلى السفارات:

يقصد باللجوء إلى السفارات هو اللجوء الذي تمنحه الدولة في خارج إقليمها الأرضي في دور سفاراتها الموجودة في إقليم الدولة التي ارتكب فيها الفعل المخالف والتي يطارد فيها اللاجئ. وتتوقف أحكام اللجوء في السفارات الأجنبية الموجودة في إقليم الدولة المضيفة على طبيعة الأساس القانوني الرضائي الذي تستند إليه اهلية الدولة المانحة لهذا النوع من اللجوء وكثيرا ما يختار الشخص اللجوء إلى إحدى السفارات الأجنبية في بلاده أو إلى السفارات الموجودة في البلدان الأجنبية طلبا للأمان واللجوء.

إلا أن تصرفه هذا لا يمكن فهم السفارات بأنها البعثة الدبلوماسية التابعة لدولة معينة موجودة في إقليم دولة أخرى التحقيق أهداف معينة تتعلق بإنشاء وتطوير العلاقات السياسية فيما بين الدولتين. ويعتبر السفير أعلى مراتب السلك الدبلوماسي وهو رئيس البعثة الدبلوماسية (المفوضية)، ويتميز السفراء عن غيرهم من الممثلين الدبلوماسيين بأنهم يعتمدون مباشرة لدى رئيس الدولة الموفدين إليها ولهم حق الاتصال به وطلب مقابلته كلما كان هناك ما يقتضي ذلك، كما أنهم يتقدمون عن غيرهم من أعضاء السلك السياسي في المناسبات الرسمية، إلا لأسباب سياسية أو عقائدية، وفي الوقت الحاضر قد يكون لأسباب إنسانية

أيضاً، ولكن يستبعد من منح هذا اللجوء المجرمون العاديون، إلا أن الأمر ليس بهذه السهولة في الممارسة الدولية حيث أن غالبية الدول دول الاضطهاد التي يفر منها اللاجئون كثيرا ما يفسرون مسألة تحديد ما إذا كان طالب اللجوء مجرم سياسية أو مضطهدة بأنه مجرم عادي من وجهة نظرها في أغلب الأحوال وهذا ما حدث بالفعل على سبيل المثال في ألبانيا والصين.

2– اللجوء الى القنصليات: ويقصد باللجوء في القنصليات إيواء المجرم السياسي في دار البعثة الدبلوماسية أو القنصلية وعدم تسليمه إلى السلطات المحلية، وإن طلبت ذلك، تعد القنصليات من الأماكن التي قد يمنح فيها اللجوء الدبلوماسي استنادا إلى القرارات التي أصدرها معهد القانون الدولي في عام 1950 بشأن اللجوء في القانون الدولي العام. ومن ناحية الوظائف والحصانات الدبلوماسية، فأنه لا جدال في أن دار التمثيل القنصلي تتمتع بحرمة خاصة يجب على دولة الإقليم مراعاتها.

إلا أن هذه المزايا ليست بنفس الدرجة التي تتمتع بها دور السفارات، إذ أنها محدودة بطبيعة الوظائف القنصلية ونصوص المعاهدات والقوانين الداخلية المنظمة لها) وقد نصت اتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية المبرمة في 1963/4/14 في مادتها (31 ف2) على أنه لا يجوز لسلطات الدولة الموفد إليها أن تدخل في الجزء المخصص من مباني القنصلية الأعمال البعثة القنصلية إلا بموافقة رئيس القنصلية.

المبحث الثاني

جهود المنظمات الدولية والإقليمية في سياق الحماية الدولية

كان يفتقر القانون الدولي التقليدي للوسائل والإجراءات الكافية للقيام بعملية الرقابة والاشراف على التزام الدول بالاتفاقيات الدولية، ولكن القانون الدولي المعاصر استحدث اليات جديدة لحماية حقوق الانسان ومواجهة الانتهاكات المختلفة التي تعترض هذه الحقوق ([14])، ونجد ان الهيئات والمنظمات الدولية والاقليمية قد ساهمت بتعزيز حقوق اللاجئين وحمايتهم خلال النزاعات المسلحة. وعليه ولتوضيح الدور الذي قابت به هذه المنظمات في حماية اللاجئين وتخفيف العبء عن كواهلهم، سوف نقوم بتقسم هذا المبحث على مطلبين، نتكلم في المطلب الأول عن فاعلية المنظمات الدولية، لننتقل للحديث في المطلب الثاني عن دور المنظمات الإقليمية.

المطلب الأول

فاعلية المنظمات الدولية

انتشرت مشكلة النزوح في أنحاء العالم، مما استلزم جهوداً لا تكل ولا تمل من جانب المجتمع الدولي، والمنظمات الدولية، والمنظمات غير الحكومية، وكل الجهات الفاعلة الأخرى، لكي يواجهوا الاحتياجات الخاصة لملايين الناس من الذين نزحوا قسراً داخل بلدانهم ([15]). ويعتبر توصل المجتمع الدولي لاتفاقيات دولية ملزمة في مجال حقوق الإنسان الخطوة الأولى في مجال حمايتها، لكنها خطوة غير كافية، كونها تقتصر على الاعتراف والإقرار بتلك الحقوق فقط، الأمر الذي يتطلب اتخاذ خطوات إضافية لتعزيز حماية هذه الحقوق، كاتخاذ إجراءات لتوفير آليات لحمايتها، حتى لا تفقد مضمونها، وتضعف فرص التمتع بها، وتبقى حبرا على ورق.

وتوضح المبادئ التوجيهية أن من حق المنظمات الدولية، وغيرها من فاعلي الخير، أن تعرض خدماتها لإعانة اللاجئين داخلياً، وتتمثل الجهات الفاعلة بالأجهزة الرئيسة للأمم المتحدة، وهي الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، ويمكن لجهاز غير متحيز مثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن تقدم خدماتها للأطراف المتنازعة ([16]).

كما أنه يجب أن تنفذ مثل هذه الوكالات بالإضافة للسلطات الوطنية برامج المساعدة على نحو إنساني ونزيه ومن دون تفرقة وتمييز، كما يجب عليهم جميعاً أن يحترموا المعايير الدولية، ومبادئ الإدارة الدولية، ومثل هذه المبادئ تلزم المشاركين أن يوفروا المعونة، اعتماداً على مدى الحاجة، بصرف النظر عن الرؤى السياسية والدينية، ولتوضيح ذلك الدور الذي تلعبه المنظمات الدولية سوف تتطرق إلى دور منظمة الأمم المتحدة، وبعض الوكالات التابعة لها حسب اهتمام كل منظمة بموضوع النزوح وذلك كالآتي:

أولاً: آليات الأجهزة الرئيسة في الأمم المتحدة لحماية اللاجئين

تلعب الأجهزة الرئيسة في الأمم المتحدة دوراً مهما في الإشراف والرقابة على تنفيذ الاتفاقيات الدولية بوجه عام، والاتفاقيات المتعلقة بالقانون الدولي لحقوق الإنسان بوجه خاص، وتستخدم لهذا الغرض آليات متنوعة ووسائل متعددة، والأجهزة الرئيسة، هي تلك الأجهزة التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة بالاسم، وتكون منبثقة عن الميثاق ([17]).

وقد كان وضع المبادئ التوجيهية خطوة أولى أساسية في إنشاء معيار ينتج معايير دولية للحد الأدنى للتعامل مع اللاجئين داخلياً، وبفضل القبول الواسع النطاق لتلك المبادئ وتزايد تأثيرها، فسوف تسنح الفرصة، لبدء موجة تقدم ثانية من المعيارية والتنفيذية، قد تحول تلك المبادئ إلى برامج ملموسة، وأطر قانونية، وأطر مكرسة ميدانياً للسياسات، ومن الأجهزة المختصة بحماية حقوق الإنسان واللاجئين نجد ما يلي:

1- المجلس الاقتصادي والاجتماعي:

يشكل المجلس الاقتصادي والاجتماعي أحد الأجهزة الرئيسة في الأمم المتحدة، وهو يعمل تحت سلطة الجمعية العامة بهدف تنسيق عمل الأمم المتحدة والوكالات والمؤسسات المختصة، ويضم المجلس الاقتصادي والاجتماعي، عدداً من لجان الأمم المتحدة مثل لجنة حقوق الإنسان التي تحولت فيما بعد إلى مجلس حقوق الإنسان، ولجنة التنمية المستدامة…الخ. ([18]).

2- مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين

تغطي ولاية مفوضية اللاجئين شؤون اللاجئين على وجه التحديد، وقد قدمت مساعدات في غضون السنوات الثلاثين الأخيرة إلى ما يربو على (30) عملية للنازحين داخلياً، في شتى انحاء العالم، وتقدم المفوضية المساعدة للعديد من اللاجئين، ولكن ليس لكافة اللاجئين داخلياً، والذين يقدر عددهم (38) مليون نسمة على النطاق العالمي.

ولا يخفى أن مفوضية الأمم المتحدة تغطي ولايتها على اللاجئين تحديداً، وقد عزز اتفاق شامل تم التوصل إليه في مؤتمر القمة العالمي عام 2005، الأدوار التي يقوم بها المجتمع الدولي، والوكالات المتخصصة في مساعدة اللاجئين داخلياً، وجعلها أكثر وضوحاً، وبمقتضى هذا الاتفاق، يلقى على عاتق المفوضية السامية لشؤون اللاجئين بالمسؤولية الرئيسة عن حماية اللاجئين وتوفير المأوى لهم في حالات الطوارئ وإدارة مجتمعاتهم ([19]).

وقد أنشئت المفوضية بقرار من الجمعية العامة مؤرخ في (14/كانون الأول/1950) وبدأت عملها في (1/كانون الثاني/1951)، وكانت ولايتها في أول الأمر محددة بثلاث سنوات، وأنشئت بالتوازي مع اتفاقية (1951) الخاصة بوضع اللاجئين، وقامت الجمعية العامة بتجديد الولاية تباعاً لمدة تمتد إلى (5) سنوات، مع توالي ظهور أزمات اللاجئين، حسب ما ورد في النظام الأساسي للمفوضية، علماً أنه ليس لعمل المفوض السامي أي سمة سياسية، بل هو عمل إنساني واجتماعي بحت.

ومع ظهور الثغرات في استجابة المجتمع الدولي لتلك الجموع، بدأت الأمم المتحدة في عام (2005) إصلاحات واسعة النطاق لتحسين عملية التنسيق والقدرة على التنبؤ في ما يتعلق بأوضاع الأشخاص اللاجئين داخلياً، حيث تقوم المفوضية بصفتها الوكالة المناط بها الحماية في نطاق ولايتها بدور أساسي في دعم الحلول الدائمة.

تتحمل المفوضية المسؤولية الرئيسة عن حماية الأشخاص اللاجئين داخلياً، وتتولى توفير المأوى لهم في حالات الطوارئ وتدير مخيماتهم، واعتباراً من عام 2006، قامت المفوضية بهذا الدور في عدة بلدان، مع احتمال أن تتوسع في تقديم المهام التي تضطلع بها اذا ما أدتها بكفاءة ([20]).

منحت المفوضية الدور الرائد في الاشراف على تلبية احتياجات الأشخاص النازحون داخلياً من الحماية وتوفير المأوى لهم، وكذلك في تنسيق أي مخيمات تقام للنازحين داخلياً وإدارتها، كما اعتمدت منظمات الأمم المتحدة الأخرى أدواراً مماثلة في مجالات المياه والتغذية والصحة والدعم والامداد وغيرها من الاحتياجات والمستلزمات الأساسية لهم ([21]).

ثانيا: المنظمات غير الحكومية الدولية

طورت المنظمات الدولية عدة آليات تعاون مع المنظمات غير الحكومية ومع المجتمع المدني، بشكل عام، وقد يتخذ هذا التعاون أشكالا متعددة، إذ يمكن أن يكون رسمياً أو غير رسمي، أو أن يكون تشغيلياً ومركزاً على العمل الميداني أو مركزا أكثر على وضع السياسات، وتجدر الإشارة إلى أنه على معظم المنظمات الدولية أن تحدد نوع العلاقات التي تسعى إليها للعمل مع الأمم المتحدة، وتنظم المادة (71) من ميثاق الأمم المتحدة العلاقات الرسمية بين عظمة الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، وتعدد أشكال العلاقات الرسمية مع المنظمات غير الحكومية.

ومن هذه المنظمات منظمة الصليب الأحمر التي هي منظمة غير حكومية، وغير متحيزة، ومستقلة، ومحايدة، مهمتها إنسانية بحتة، هي الحفاظ على حياة وكرامة ضحايا النزاعات والحرب والاقتتال الداخلي، وتقديم المساعدة لهم، وتدير اللجنة أنشطة الإغاثة الدولية من خلال تأدية مهامها، وتبذل جهودها لمنع معاناة الضحايا من خلال العمل على تشجيع الحق الإنساني وتعزيز المبادئ الإنسانية الدولية ([22]).

وإلى جانب ما بذلته الأمم المتحدة من دور منشود في حماية حقوق الإنسان عموماً واللاجئين داخلياً على وجه الخصوص، فإن للمنظمات الإقليمية دوراً مهماً في مجال حقوق الإنسان، نظراً لما قدمته من إسهامات كثيرة في صيانة حقوق الأفراد وحرياتهم، ويأتي هذا الدور في إطار التعاون الوثيق بين المنظمات الإقليمية، ومنظمة الأمم المتحدة في الأمور المتعلقة بحفظ الأمن والسلم الدوليين، ما دام هذا النشاط يتلاءم مع مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها، ولمعرفة الدور الذي قامت به المنظمات الإقليمية في مجال حماية حقوق الأفراد اللاجئين داخلياً.

المطلب الثاني

دور المنظمات الإقليمية

اعترف ميثاق الأمم المتحدة بفكرة الإقليمية، ونظر إلى المنظمات التي تحمل هذه السمة، باعتبارها إحدى وسائل تحقيق الأمن والسلم الدوليين، وقد أخذت فكرة الإقليمية في التبلور منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وقيام منظمة الأمم المتحدة عام(1945)، وبالطبع لا تعتبر المنظمات الإقليمية بديلا عن الأمم المتحدة بل تلعب دوراً مكملاً ومساعداً لها، وذلك لم يمنع ميثاق الأمم المتحدة تشكيل منظمات إقليمية، حيث جاء في المادة (52) من ميثاق الأمم المتحدة ما يلي: (ليس في هذا الميثاق ما يحول دون قيام تنظيمات أو وكالات إقليمية… ما دامت نشاطاتها متلائمة مع مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها)، وكمثال على ذلك النظام الإفريقي، وجامعة الدول العربية ([23]).

وتجد المنظمات الإقليمية مبرر وجودها، من مجموعة القواسم المشتركة السياسية والاقتصادية والثقافية للدول المشكلة لها، وإلى جوار الاهتمامات المتعددة لهذه المنظمات، حظيت حقوق الإنسان باهتمام كبير على المستوى الإقليمي ([24])، ومن هذه المنظمات الإقليمية:

أولاً: دور الاتحاد الإفريقي في حماية اللاجئين

إن أحد الأهداف الرئيسة للاتحاد الإفريقي هو تعزيز حقوق الإنسان وحمايتها، فمن خلال عقد اتفاقية الاتحاد الإفريقي المعنية بحماية الأشخاص اللاجئين داخلياً ومساعدتهم في إفريقيا (اتفاقية كمبالا)، يكون الاتحاد الإفريقي قد خطى خطوة حيوية لتعزيز حقوق الإنسان عموماً، وفئة اللاجئين داخلياً على وجه الخصوص، سواء أكان النزوح ناتجاً عن النزاعات المسلحة أم الكوارث الطبيعية أم عن المشاريع الصناعية ([25]).

فالميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب ينص على إنشاء لجنة على غرار الآليات الإقليمية، وذلك في المادة (30) منه، ويمكن اللجوء إلى هذه اللجنة من قبل الأفراد والدول والمنظمات غير الحكومية، عن طريق رفع الشكاوي إلى هذه اللجنة التي تأسست بموجب القانون التأسيسي للاتحاد الإفريقي، والتي يتمثل دورها في رصد وتعزيز امتثال الأعضاء للميثاق الإفريقي، فهي الدرع الرئيس لحماية حقوق الإنسان، ومن هنا، يجب عليها أن تعمل على، تشجيع حقوق الإنسان والشعوب من خلال البحث والتعاون والتفاعل مع مختلف المنظمات الإفريقية، واستقبال الشكاوي حول الانتهاكات المزعومة لحقوق الإنسان.

وبعد تأسيس اللجنة تم إنشاء المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، التي أنشئت بموجب البروتوكول الخاص بإنشاء المحكمة الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب عام (1998)، والذي دخل حيز التنفيذ عام (2004)، في حين لم يتم إيجاد مقر لها إلا في عام (2006) في تنزانيا.

وقد رحبت الجمعية العامة للأمم المتحدة بالمبادرات التي اتخذها الاتحاد الإفريقي، والمؤتمر الدولي المعني بمنطقة البحيرات الكبرى، وذلك مع بدء سريان اتفاقية كمبالا بشأن الدارجين داخلياً في إفريقيا، والتي تقوم على البروتوكول المتعلق بحماية اللاجئين داخلياً ومساعدتهم، والبروتوكول المتعلق بحقوق الملكية للعائدين اللذين اعتمدهما المؤتمر الدولي المعني بمنطقة البحيرات الكبرى، وهو ما يمثل خطوة تسهم في تعزيز الإطار المعياري الوطني والإقليمي في حماية اللاجئين داخلياً في إفريقيا ومساعدتهم، وفي تشجيع الدول الإفريقية على توقيع الاتفاقية وتصديقها، وتشجيع سائر الآليات الإقليمية على وضع أطر معيارية اقليمية خاصة بها، من أجل حماية اللاجئين داخلياً ([26]).

فشكل اعتماد الاتحاد الأفريقي لاتفاقية كمبالا إلى جانب إعلان كمبالا وتوصياته، خلال القمة الخاصة بشأن اللاجئين واللاجئين داخلياً في تشرين الأول عام 2009، علامة فارقة بارزة، إلا أنه من أجل تحقيق كامل البنود التي تنطوي عليها الاتفاقية، كان لا بد من اتباع ذلك بعدد من الأمور والتي من أهمها ما يلي:

1- يجب إتاحة المعلومات المتصلة بنتائج القمة على صعيد واسع، لتساهم في تنوير القرارات والإجراءات التي يتخذها الأشخاص المتأثرون بالنزوح جميعهم.

2- يجب على الدول الأفراد التصديق على الاتفاقية، حيث تدخل الاتفاقية حيز النفاذ فور التصديق عليها من قبل (15) دولة، عندها تصبح ملزمة قانوناً بعد التصديق عليها، وتصبح ملزمة لهذه الـ(15) دولة، وتلقائياً لأي دولة تصدق عليها لاحقاً، وبالفعل تم التصديق عليها بتاريخ 2012/12/6 ودخلت حيز النفاذ.

3- يجب على الدول التي صدقت على الاتفاقية، دمج أحكامها في القوانين الوطنية، واتخاذ الخطوات اللازمة لتنفيذها، كما أن عليها اتخاذ الخطوات اللازمة لضمان احترام الهيئات الحكومية والمسؤولين لحقوق اللاجئين، وحماية هذه الحقوق على مستوى الممارسة.

ثانياً: دور جامعة الدول العربية في حماية اللاجئين

أما على صعيد التعاون مع الآليات الإقليمية لحماية حقوق الإنسان وتعزيزها، ساهمت اللجنة العربية لحقوق الإنسان عام 2013، بإعداد التقرير الوطني الأول بشأن تطبيق الحقوق والحريات المنصوص عليها في الميثاق العربي لحقوق الإنسان، الذي صادقت عليه الدول العربية عام (2008)، كما تقدمت بتقرير مواز للجنة الميثاق.

وكانت جامعة الدول العربية قد أصدرت قراراها المرقم (2443) في (1968)، الذي بموجـه تم إنشاء اللجنة العربية الدائمة لحقوق الانسان، لتأخذ دورها كلجنة فنية للجامعة العربية بل وتعتبر ذراعها الرئيس في مجال حقوق الإنسان، وهي لا تعتبر من اللجان الاتفاقية، كون تشكيلها سبق كثيراً صدور الميثاق العربي لحقوق الانسان، وانما هي لجنة حكومية ([27]).

وانعقد المؤتمر الإقليمي الأول لحماية حقوق الإنسان وتعزيزها بالتعاون بين جامعة الدول العربية ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في العاصمة المصرية خلال الفترة (20-22 أيار 2014) تحت عنوان(حقوق الإنسان في المنطقة العربية: التحديات والآفاق المستقبلية)، وشارك ممثلون عن الحكومات والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني في المنطقة العربية، وعدد من المنظمات الإقليمية والدولية، وكان الهدف الأساس للمؤتمر هو تحديد القضايا والمسائل ذات الأولوية في مجال حقوق الإنسان لفئات عدة، من بينها الأكثر حاجة للحماية في المنطقة العربية كاللاجئين داخلياً، واللاجئين، والمرأة، والمهاجرين ([28]).

وقد أكدت مقررات البيان الختامي للمؤتمر في الفقرة (12) منه عن القلق العميق لتفاقم أزمة اللاجئين داخلياً، واللاجئين والمهاجرين الإنسانية في الدول العربية، وعلى وجه الخصوص النزوحان السوري والعراقي، نتيجة تصاعد أعمال العنف والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان فيهما، بسبب النزاعات المسلحة غير الدولية، وحثت الفقرة (13) جميع الفاعلين في مجال حقوق الإنسان، وكذلك الهيئات الدولية للضغط على الكيان الصهيوني لوقف الانتهاكات الممنهجة ضد الشعب الفلسطيني، والتحرك لضمان احترام الكيان الصهيوني لاتفاقيات جنيف الأربعة لعام (1949) ([29]).

وهكذا خطت جامعة الدول العربية خطوة هامة وضرورية على درب حماية حقوق الإنسان في الدول الأعضاء باعتماد مجلسها، وعلى مستوى وزراء الخارجية، في الجلسة (142) الذي انعقد في القاهرة حول نظام المحكمة العربية لحقوق الإنسان، وقد تم اختيار مقر لها في عاصمة البحرين (المنامة)، وهي تتألف من (7) قضاة، ويدخل هذا النظام حيز النفاذ فور المصادقة عليه من قبل (7) دول أعضاء في الجامعة ([30]).

وتبنى مجلس الجامعة النظام الأساس للمحكمة العربية لحقوق الإنسان في عام 2014، وقد رحيت بإنشائها الدول العربية في القمة العربية التي عقدت في الدوح عاصمة قطر عام 2013، بناء على اقتراح مقدم من مملكة البحرين.

وكان من المحبذ أن يتم اعتماد بروتوكول، بمقتضى المادة (52) من الميثاق العربي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته القمة العربية عام (2004) والذي يتعلق بتأسيس المحكمة العربية، وأن يتم اعتماد هذا البروتوكول من طرف مجلس الجامعة على مستوى القمة، لما يعطيه ذلك من أهمية أكبر وبعد أوسع، بالنسبة لنظام هذه المحكمة.

الخاتمة

في ختام هذه الدراسة حول دور الاتفاقيات الدولية في معالجة مشكلة اللجوء، يتضح أن هذه الاتفاقيات تلعب دورًا حاسمًا في تقديم إطار قانوني لحماية حقوق اللاجئين وضمان حصولهم على الدعم اللازم، ومع ذلك تواجه هذه الاتفاقيات تحديات كبيرة في التنفيذ، مما يخلق فجوة بين المبادئ التي تنص عليها هذه الاتفاقيات والواقع المعيشي للاجئين.

لقد أظهرت الدراسة أن الفعالية الحقيقية لهذه الاتفاقيات تعتمد بشكل كبير على التزام الدول الأعضاء بتطبيقها بشكل كامل وتعاونها في معالجة التحديات المعاصرة التي تفاقم من أزمة اللجوء، مثل النزاعات المستمرة، التغيرات المناخية، وتزايد أعداد اللاجئين.

لذلك، يمكن القول إن تعزيز التعاون الدولي وتطوير استراتيجيات جديدة تتوافق مع التحديات الحالية يُعدان أمراً ضرورياً لضمان أن تظل الاتفاقيات الدولية فعالة وقادرة على تقديم الحماية والدعم الذي يحتاجه اللاجئون في كل أنحاء العالم.

وفي نهاية البحث لابد من التوصل إلى الاستنتاجات والتوصيات التالية:

أولاً_ الاستنتاجات

  1. رغم وجود هذه الاتفاقيات، إلا أن التنفيذ الفعلي لها يواجه العديد من التحديات، مثل نقص الموارد، عدم التزام بعض الدول بالمعايير الدولية، والتباينات في التفسيرات القانونية. هذه التحديات تؤدي إلى تفاوت كبير في مستوى الحماية والخدمات المقدمة للاجئين بين مختلف الدول.
  2. تلعب الاتفاقيات الدولية دورًا مؤثرًا في تشكيل السياسات الوطنية المتعلقة باللاجئين، ولكن هذا التأثير يختلف من دولة لأخرى. في بعض الدول، تتماشى السياسات الوطنية مع المعايير الدولية، بينما في دول أخرى، قد تكون السياسات أقل التزامًا، مما يضعف الحماية القانونية للاجئين.
  3. إن التعاون الدولي الفعّال بين الدول الأعضاء والمنظمات الدولية أمر ضروري لتعزيز تنفيذ الاتفاقيات الدولية. هذا التعاون يمكن أن يسهم في توفير الدعم اللازم للدول المضيفة ويضمن تطبيق المعايير الدولية على نحوٍ أكثر شمولية.

ثانياً_ التوصيات

  1. يجب على الدول الأعضاء الالتزام الكامل بالمعايير التي تفرضها الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية اللاجئين لعام 1951 وبروتوكول 1967، من خلال تبني استراتيجيات لضمان تطبيق القوانين الوطنية بما يتماشى مع الاتفاقيات الدولية، وزيادة الرقابة على مدى التزام الدول بهذه المعايير.
  2. توفير موارد مالية وتقنية كافية للدول المضيفة لتلبية احتياجات اللاجئين بشكل فعال، من خلال زيادة الدعم المالي الدولي من خلال منظمات دولية ومؤسسات مانحة، وتحسين التنسيق بين الجهات المانحة والدول المضيفة لتوزيع الموارد بشكل فعال.
  3. تطوير استراتيجيات استجابة فعالة للأزمات لمواجهة الزيادة في أعداد اللاجئين والنزاعات الجديدة، من خلال وضع خطط طوارئ متكاملة للتعامل مع الأزمات الإنسانية، وتعزيز قدرة الدول والمنظمات الإنسانية على الاستجابة بشكل سريع وفعال.

قائمة المصادر والمراجع

  1. تمارا أحمد بروـ، اللجوء السياسي بين النظرية والتطبيق في ضوء القانون الدولي العام، دار النهضة العربية، مصر، 2005.
  2. برهان أمرالله، حق اللجوء السياسي، دراسة في نظرية حق الملجأ في القانون الدولي، دار الفكر القانوني، مصر، 2012،
  3. جمال فورار العيدي، اللجوء السياسي في القانون الدولي العام، الطبعة الأولى، دار الجامعة الجديدة، مصر، 2017
  4. محمد شوقي عبد العـال، حقـوق اللاجئ طبقا لمواثيق الأمم المتحدة، ندوة ” الحماية الدولية للاجئـين”، مركـز البحـوث والدراسات السياسية، جامعة القاهرة، 2002.
  5. احمد أبو الوفا، الحماية الدولية لحقوق الإنسان، دار النهضة العربية، مصر، 2005.
  6. أحمد محمد عبد المعبود أبو سيد احمد، حق اللجوء في ضوء القانون الدولي، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، مصر، 2018.
  7. محمد طلعت الغنيمي، الأحكام العامة في قانون الأمم، الطبعة الأولى، منشأة المعارف، مصر، 2003.
  8. نزار أيوب، القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الانسان، الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن، فلسطين.
  9. كرار صالح حمدي، الحماية الدولية للأطفال والنساء في النزاعات المسلحة، منشورات زين الحقوقية، بيروت.
  10. رامز عمار، حقوق الانسان والحريات العامة، من دون دار نشر، بيروت، 2002.
  11. خليل حسين، موسوعة المنظمات الاقليمية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2013.
  12. ياسر حسن كلزي، حقوق الانسان في مواجهة سلطة الضبط القضائي دراسة مقارنة، جامعة نايف للعلوم الأمنية، الرياض، 2002.
  13. آدم عبد الجبار عبد الله بيدار، حماية حقوق الإنسان أثناء النزاعات المسلحة الدولية بين الشريعة والقانون، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2009.
  14. اسماعيل عبد الرحمن، الحماية الجنائية للمدنيين في زمن النزاعات المسلحة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2007.
  15. عبد الغني عبد الحميد محمود، حماية ضحايا النزاعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية، دار الكتب القومية، 2009.
  16. محمد المجدوب، طارق المجدوب، القانون الدولي الإنساني، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2009.
  17. خيري أحمد الكباش، الحماية الجنائية لحقوق الانسان، دراسة مقارنة، في ضوء أحكام الشريعة والمبادئ الدستورية والمواثيق الدولية، منشأة المعارف، الاسكندرية، 2008.
  18. صلاح منعم العبدلي، الضمانات الدستورية لحقوق الإنسان، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2014.

ثانياً_ الرسائل

  1. الطاهر بن أحمد، حماية الأقليات في ظل النزاعات المسلحة، رسالة اعدت لنيل شهادة الماجستير في القانون العام، جامعة الحاج لخضر بباتنة، الجزائر، 2010.

ثالثاً_ المواثيق الدولية

1. اتفاقية الرياض للتعاون القضائي لعام 1987

  1. الإعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1958
  2. ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945
  3. مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين
  4. الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري المعتمدة في العام 2010.
  5. الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1995.
  6. البروتوكول الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف لعام 1977.

رابعاً_ المواقع الالكترونية

  1. ينظر في تفصيل ذلك: اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1948، منشور في الموقع الرسمي لمنظمة الأمم المتحدة، للاطلاع: www.ohchr.org، تاريخ الزيارة 12ــ 7ــ2024.
  2. ينظر في تفصيل ذلك: الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري المعتمدة في العام 2010، منشور في الموقع الرسمي لمنظمة الأمم المتحدة، للاطلاع: www.ohchr.org، تاريخ الزيارة 12 7ـ 2024.
  3. ينظر في تفصيل ذلك: الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1995، منشور في الموقع الرسمي لمنظمة الأمم المتحدة، للاطلاع: www.un.org، تاريخ الزيارة 25ــ7ــ2024.
  4. ينظر في تفصيل ذلك: البروتوكول الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف لعام 1977، منشور في الموقع الالكتروني للجنة الدولية للصليب الأحمر على الرابط الآتي: https://www.icrc.org/ar/resources/documents، تاريخ الزيارة 25ــ7ــ2024.

Margins:

  1. () تمارا أحمد بروـ، اللجوء السياسي بين النظرية والتطبيق في ضوء القانون الدولي العام، دار النهضة الهربية، مصر، 2005، ص 91.

  2. () ينظر في تفصيل ذلك: اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لعام 1948، منشور في الموقع الرسمي لمنظمة الأمم المتحدة، للاطلاع: www.ohchr.org، تاريخ الزيارة 12ــ 7ــ2024.

  3. () ينظر في تفصيل ذلك: الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري المعتمدة في العام 2010، منشور في الموقع الرسمي لمنظمة الأمم المتحدة، للاطلاع: www.ohchr.org، تاريخ الزيارة 12 7ـ 2024.

  4. () برهان أمرالله، حق اللجوء السياسي، دراسة في نظرية حق الملجأ في القانون الدولي، دار الفكر القانوني، مصر، 2012، ص 89.

  5. () اتفاقية الرياض للتعاون القضائي لعام 1987.

  6. () جمال فورار العيدي، اللجوء السياسي في القانون الدولي العام، الطبعة الأولى، دار الجامعة الجديدة، مصر، 2017، ص 199.

  7. () محمد شوقي عبد العـال، حقـوق اللاجئ طبقا لمواثيق الأمم المتحدة، ندوة ” الحماية الدولية للاجئـين”، مركـز البحـوث والدراسات السياسية، جامعة القاهرة، 2002، ص176.

  8. () ينظر في تفصيل ذلك: الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1995، منشور في الموقع الرسمي لمنظمة الأمم المتحدة، للاطلاع: www.un.org، تاريخ الزيارة 25ــ7ــ2024.

  9. () احمد ابوالوفا، الحماية الدولية لحقوق الإنسان، دار النهضة العربية، مصر، 2005، ص139.

  10. () أحمد محمد عبد المعبود أبو سيد احمد، حق اللجوء في ضوء القانون الدولي، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، مصر، 2018، 43.

  11. () تمارا أحمد برو، اللجوء السياسي بين النظرية والتطبيق في ضوء القانون الدولي العام، المرجع السابق، ص 31.

  12. () ينظر في تفصيل ذلك: البروتوكول الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف لعام 1977، منشور في الموقع الالكتروني للجنة الدولية للصليب الأحمر على الرابط الآتي: https://www.icrc.org/ar/resources/documents، تاريخ الزيارة 25ــ7ــ2024.

  13. () محمد طلعت الغنيمي، الأحكام العامة في قانون الأمم، الطبعة الأولى، منشأة المعارف، مصر، 2003، ص722.

  14. () نزار أيوب، القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الانسان، الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن، فلسطين، 2003، ص 44.

  15. () كرار صالح حمدي، الحماية الدولية للأطفال والنساء في النزاعات المسلحة، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2015، ص 54.

  16. () المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الانسان لعام 1958.

  17. () المادة (1/7) من ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945 نصت على (تنشيء الهيئات الآتية فروعا رئيسية للأمم المتحدة: الجمعية العامة، مجلس الأمن، المجلس الاقتصادي والاجتماعي، مجلس الوصاية، محكمة العدل الدولية، الأمانة العامة، واللجنة الدائمة المشتركة بين الوكالات).

  18. () رامز عمار، حقوق الانسان والحريات العامة، من دون دار نشر، بيروت، 2002، ص 111.

  19. () مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، الأشخاص النازحون داخلياً، مرجع سابق، ص 25.

  20. () مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، الأشخاص النازحون داخلياً، مرجع سابق، ص 12.

  21. () مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، المرجع نفسه، ص 6.

  22. () الطاهر بن أحمد، حماية الأقليات في ظل النزاعات المسلحة، رسالة اعدت لنيل شهادة الماجستير في القانون العام، جامعة الحاج لخضر بباتنة، الجزائر، 2010، ص 67.

  23. () خليل حسين، موسوعة المنظمات الاقليمية، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2013، ص3.

  24. () ياسر حسن كلزي، حقوق الانسان في مواجهة سلطة الضبط القضائي دراسة مقارنة، جامعة نايف للعلوم الأمنية، الرياض، 2007، ص13.

  25. () آدم عبد الجبار عبد الله بيدار، حماية حقوق الإنسان أثناء النزاعات المسلحة الدولية بين الشريعة والقانون، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2009، ص 67.

  26. () اسماعيل عبد الرحمن، الحماية الجنائية للمدنيين في زمن النزاعات المسلحة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 2007، ص 175.

  27. () عبد الغني عبد الحميد محمود، حماية ضحايا النزاعات المسلحة في القانون الدولي الإنساني والشريعة الإسلامية، دار الكتب القومية، 2009، ص 112.

  28. () محمد المجدوب، طارق المجدوب، القانون الدولي الإنساني، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2009، ص 126.

  29. () خيري أحمد الكباش، الحماية الجنائية لحقوق الانسان، دراسة مقارنة، في ضوء أحكام الشريعة والمبادئ الدستورية والمواثيق الدولية، منشأة المعارف، الاسكندرية، 2008، ص 132.

  30. () صلاح منعم العبدلي، الضمانات الدستورية لحقوق الإنسان، منشورات زين الحقوقية، بيروت، 2014، ص 156.