التخطيط الاستراتيجي كمدخل لتحسين جودة التعليم المدرسي من وجهة نظر مديري المدارس الحكومية في المحافظات الجنوبية لفلسطين

Strategic Planning as an Approach to Improving the Quality of School Education from the Perspective of Public-School Principals in the Southern Governorates of Palestine

أ.د. سليمان حسين المزين1، أ. نور سليمان أبو بطيحان2، أ. إيناس إبراهيم أبو صالح3

1 أستاذ أصول التربية والإدارة التربوية-كلية التربية-الجامعة الإسلامية-غزة-فلسطين.

2 باحثة دكتوراه-تخصص إدارة تربوية-الجامعة الاسلامية-غزة-فلسطين.

3 باحثة دكتوراه-تخصص إدارة تربوية-الجامعة الاسلامية-غزة-فلسطين.

وسيلة التواصل: البريد الالكتروني ph.noorbtiha

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj68/6

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/68/6

المجلد (6) العدد (8). الصفحات: 75 - 95

تاريخ الاستقبال: 2025-07-07 | تاريخ القبول: 2025-07-15 | تاريخ النشر: 2025-08-01

Download PDF

المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى استقصاء أثر التخطيط الاستراتيجي كمدخل لتحسين جودة التعليم المدرسي في المدارس الحكومية في المحافظات الجنوبية لفلسطين من وجهة نظر مديري المدارس. اعتمد الباحثون المنهج الوصفي التحليلي باستخدام استبانة وزعت على 138 مديرًا ومديرة، شملت أبعادًا لقياس واقع التخطيط الاستراتيجي وجودة التعليم. أظهرت النتائج أن مستوى التخطيط الاستراتيجي وتأثيره على جودة التعليم جاء بدرجة مرتفعة (نسبة تأثير 78%)، مع تفوق أبعاد إعداد الخطة والتحليل الاستراتيجي على غيرها. كما كشفت الدراسة عن وجود فروق دالة إحصائيًا في تقييم أثر التخطيط تبعًا للجنس (لصالح الذكور)، والمؤهل العلمي (لصالح حملة البكالوريوس)، وسنوات الخبرة (لصالح من لديهم 5–10 سنوات خبرة). وأوصت الدراسة بضرورة تبني التخطيط الاستراتيجي في المدارس كمتطلب رئيسي لتعزيز جودة التعليم، وتطوير ثقافة تنظيمية داعمة له، ووضع معايير واضحة لقياسه، وتفعيل خطط المتابعة والتقييم، مع تعميم النتائج على باقي المديريات.

الكلمات المفتاحية: التخطيط الاستراتيجي، جودة التعليم، مديري المدارس، المحافظات الجنوبية، فلسطين.

Abstract: This study aimed to explore the impact of strategic planning as an approach to improving the quality of school education in public schools in the southern governorates of Palestine from the perspective of school principals. The researchers adopted the descriptive-analytical method using a questionnaire distributed to 138 male and female principals, covering dimensions to assess the reality of strategic planning and educational quality. The findings revealed that the level of strategic planning and its impact on educational quality was high, with an overall effect reaching 78%. The dimensions of strategic plan preparation and strategic analysis were identified as the most influential. The study also found statistically significant differences in the perception of the impact of strategic planning based on gender (favoring males), academic qualification (favoring bachelor's degree holders), and years of experience (favoring those with 5–10 years of service). The study recommended adopting strategic planning as a fundamental requirement to enhance education quality, fostering an organizational culture supportive of planning, developing clear performance standards, activating follow-up and evaluation mechanisms, and generalizing the study findings across other directorates.

Keywords: Strategic Planning, Quality of Education, School Principals, Southern Governorates, Palestine.

الإطار العام للدراسة

مقدمة

يمثل التخطيط الاستراتيجي المدرسي مدخل يعزز نجاح المدرسة في تحقيق الأهداف التربوية واستشراف مستقبل أفضل، وتحقيق نواتج تعليمية ذات جودة تلبي طموحات المجتمع في نظامه التعليمي، وذلك بما يوفره من عمليات مستقبلية موجهة وطويلة المدى؛ لتحقيق رسالتها وأهدافها، ويجعل إدارة المدرسة في موقف نشط ومتميز يتلاءم مع متغيرات البيئة بشكل مستمر فالتخطيط الاستراتيجي يساعد في تطوير رؤية واضحة للمؤسسة، و يعتبر الأساس لصياغة الخطط التشغيلية والأنشطة التنفيذية الي تقرب المؤسسة من أهدافها، إضافة إلى ذلك البيانات والمعلومات التي تزود بها المؤسسة من خلال التخطيط الاستراتيجي تساعد في اتخاذ القرارات التي تربط بين الأهداف القصيرة والبعيدة المدى.

وحيث أن المدارس تمثل قاعدة انطلاق لجودة التعليم في العالم أجمع، تسعى الحكومات إلى دعم المدارس لأجل تطويرها ورفع جودة مخرجاتها من خلال تبني التخطيط الاستراتيجي، حيث أصبح التخطيط الاستراتيجي مطلباً ضرورياً وليس ترفاً، وذلك لأنه يؤدي إلى رفع أداء المؤسسات التعليمية حاضراً ومستقبلاً، ومعياراً مهماً من معايير اعتماد المدارس من قبل قسم الجودة والاعتماد المدرسي في وزارات التربية والتعليم (الثقفي، 2024:135).

ولقد برزت معاني التخطيط الاستراتيجي جلية واضحة، واقترنت بالجودة في منهجنا الإسلامي الحنيف، ولعل هذه المفاهيم – وإن لم تأخذ هيكلها الإداري المعاصر- موجودة في العديد من توجيهات القرآن الكريم والسنة المطهرة، فالمفاهيم الحديثة لعمليات التربية والجودة والتخطيط من أبرز المفاهيم التي حظيت باهتمام متعاظم حتى باتت تستحوذ على جل اهتمام الدول والمؤسسات والأفراد (العجمي ،2013 :389)

في ضوء ما سبق يرى الباحثون أن للتخطيط دورًا بارزًا في تجويد المؤسسات التربوية بصفة عامة، لاسيما التعليم المدرسي بصفة خاصة، وهو ما يعزز إجراء هذه الدراسة.

مشكلة الدراسة:

من النقاط الفارقة في احداث التغيير الايجابي في المدارس هو توظيف التخطيط الاستراتيجي، لتحقيق الإدارة الأمثل للموارد المختلفة، واستثمار كافة الطاقات، وسد الفجوات بحيث تتحقق رؤية ورسالة المدرسة.

وتشكل جودة التعليم مؤشر رئيس يحدد نجاح هذه الخطط في تحقيق أهدافها، حيث أن جودة التعليم المدرسي تعني تحسين مستوى التعليم كماً وكيفاً، تطوير المناهج بما يلائم متطلبات العصر، وتعزيز بيئة العمل الأكاديمي والإداري، وبالتالي، يرتبط التخطيط الاستراتيجي بشكل وثيق بجودة التعليم؛ إذ أن تحديد استراتيجيات واضحة ومدروسة له تأثير كبير على مستوى الخدمات التعليمية التي تقدمها المدارس.

وقد أشارت العديد من الدراسات السابقة إلى أهمية التخطيط الاستراتيجي في تحقيق جودة التعليم، منها دراسة (السمارة ،2024) ودراسة (أحمد،2024)، وأوصت دراسة الموسوي والطور جاري (2024) بضرورة اهتمام الإدارة العليا بإيجاد إدارة فعالة للتخطيط الاستراتيجي تعمل على تحسين أدائها في إدارة الأزمات، كما أن دراسة (2010, Steyn& Wolhuter) أكدت أن التخطيط الاستراتيجي عالج بدرجة كبيرة العديد من المشاكل المتعلقة بالانضباط المدرسي، والتسرب والتغيب، وأدى إلى تحسين الوضع الإداري ومعدلات نجاح الطلاب.

انطلاقاً مما سبق برزت الحاجة إلى تأكيد دور التخطيط الاستراتيجي كمدخل لتحسين جودة التعليم المدرسي في المحافظات الجنوبية لفلسطين، وخاصة أننا الآن نواجه معضلة عظيمة -بسبب عدوان غزة 2023 -تتمثل بالموازنة بين الحفاظ على المسيرة التعليمية مستمرة دون تعريض جودة التعليم للفشل.

لذلك تتبلور مشكلة الدراسة في الأسئلة الآتية:

  • ما مستوى ممارسة التخطيط الاستراتيجي في المدراس الحكومية في المحافظات الجنوبية لفلسطين من وجهة نظر مديري المدارس؟
  • ما مستوى جودة التعليم في المدراس الحكومية في المحافظات الجنوبية لفلسطين من وجهة نظر مديري المدارس من خلال الأبعاد التالية: الطلبة، العمليات الداخلية، التعلم والنمو؟
  • هل هناك أثر ذو دلالة إحصائية للتخطيط الاستراتيجي في تحسين جودة التعليم المدرسي من وجهة نظر مديري المدارس الحكومية في المحافظات الجنوبية لفلسطين؟
  • هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات درجات تقدير أفراد عينة الدراسة لدور التخطيط الاستراتيجي وجودة التعليم المدرسي في المدارس الحكومية بالمحافظات الجنوبية من وجهة نظر مديري المدارس فيها تعزى لمتغيرات (الجنس، عدد سنوات الخدمة، المؤهل العلمي)؟

فروض الدراسة:

  • يوجد أثر ذو دلالة احصائية عند مستوى دلالة α ≤ 0.05)) للتخطيط الاستراتيجي بأبعادها الخمسة على تحسين جودة التعليم المدرسي بأبعادها الثلاث من وجهة نظر مديري المدارس الحكومية في المحافظات الجنوبية لفلسطين؟
  • توجد فروق ذات دلالة احصائية عند مستوى دلالة α ≤ 0.05)) بين متوسطات درجات تقدير أفراد عينة الدراسة لأثر التخطيط الاستراتيجي في المدارس الحكومية بالمحافظات الجنوبية في تحسين جودة التعليم المدرسي من وجهة نظر مديري المدارس تعزى لمتغير الجنس (ذكر، أنثى).
  • توجد فروق ذات دلالة احصائية عند مستوى دلالة α ≤ 0.05)) بين متوسطات درجات تقدير أفراد عينة الدراسة لأثر التخطيط الاستراتيجي في المدارس الحكومية بالمحافظات الجنوبية في تحسين جودة التعليم المدرسي تعزى لمتغير سنوات الخدمة (أقل من خمس سنوات، من خمس-عشر سنوات، أكثر من عشر سنوات).
  • توجد فروق ذات دلالة احصائية عند مستوى دلالة α ≤ 0.05)) بين متوسطات درجات تقدير أفراد عينة الدراسة لأثر التخطيط الاستراتيجي في المدارس الحكومية بالمحافظات الجنوبية في تحسين جودة التعليم المدرسي من وجهة نظر مديري المدارس تعزى لمتغير المؤهل العلمي (بكالوريوس، دراسات عليا).

أهداف الدراسة:

  • التعرف على أثر التخطيط الاستراتيجي بأبعاده الخمسة على تحسين جودة التعليم المدرسي بأبعادها الثلاث من وجهة نظر مديري المدارس الحكومية في المحافظات الجنوبية لفلسطين؟
  • الكشف عما إذا كان هناك فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05 ≥ α) بين تقديرات أفراد عينة الدراسة لأثر التخطيط الاستراتيجي في المدارس الحكومية بالمحافظات الجنوبية في تحسين جودة التعليم المدرسي من وجهة نظر مديري المدارس فيها تعزى لمتغيرات (الجنس، سنوات الخدمة، المؤهل العلمي)
  • التوصل إلى مجموعة من التوصيات التي يمكن أن يستفيد منها أصحاب القرار في المؤسسات الحكومية التربوية في المحافظات الجنوبية لفلسطين، فيما يتعلق بفعالية التخطيط الاستراتيجي، ومدى تأثيره على جودة التعليم المدرسي.

أهمية الدراسة:

الأهمية النظرية:

تنبع الأهمية النظرية للدراسة الحالية من الموضوع الذي تناقشه، لأن تعزيز جودة التعليم المدرسي من خلال تطبيق التخطيط الاستراتيجي أصبح ضرورة ملحة، ويسهم بشكل كبير في تحقيق المدرسة لأهدافها التربوية التي تسعى إليها، وهذا يؤدي إلى الحفاظ على المجتمع وتقدمه. كما يوفر هذا البحث مادة بحثية تخدم العاملين في وزارة التربية والتعليم في رسم سياساتها وخططها المستقبلية فيما يخص التخطيط الاستراتيجي ودوره في تحقيق جودة التعليم المدرسي، نظراً لقلة الدراسات الفلسطينية حول موضوع التخطيط الاستراتيجي ودوره في تحقيق جودة التعليم المدرسي في حدود علم الباحثون.

الأهمية التطبيقية:

أما الأهمية التطبيقية لهذه الدراسة فتكمن في إمكانية الاستفادة من مخرجات هذه الدراسة لتطوير ومعالجة نقاط ضعف المنظومة التربوية لتحقيق جودة التعليم بصورة أفضل والاستعداد الأمثل للمستقبل.

قد تفيد هذه الدراسة كلًا من:

  • مديري المدارس في تعزيز الوعي بأهمية التخطيط الاستراتيجي.
  • الفاعلين في وزارة التربية والتعليم على تطوير استراتيجيات وأساليب التخطيط الاستراتيجي.
  • الباحثين في الميدان التربوي لإجراء دراسات أخرى من منظور آخر وفي مناطق أخرى.
  • قد تفيد في تصميم برامج تدريب القيادات التربوية على التخطيط الاستراتيجي ودوره في تحسين جودة التعليم المدرسي.

حدود البحث:

تحدد البحث بالحدود التالية:

  • الحد الموضوعي: اقتصر البحث على دراسة واقع التخطيط الاستراتيجي من حيث الرؤية والرسالة وأهداف المدرسة وغاياتها والتحليل الاستراتيجي للمدرسة كمدخل لتحسين المدخلات والعمليات التعليمية ونمو الطلبة والمخرجات للتعليم المدرسي.
  • الحد المكاني: مدارس المحافظات الجنوبية في فلسطين.
  • الحد الزماني: العام الدراسي 2025م
  • الحد البشري: اقتصر البحث على عينة من مديري المدارس في المحافظات الجنوبية.

مصطلحات الدراسة:

تضمنت الدراسة عدد من المفاهيم والمصطلحات التي لا بد من تعريفها إجرائياً واصطلاحياً:

التخطيط الاستراتيجي المدرسي: عرفته فاطمة القرشوبي: “بأنه التحليل المنظَّم للمدرسة وبيئتها، وتكوين مجموعة من الأهداف الأساسية لمساعدة المدرسة على تحقيق رؤيتها في ضوء قيمها ومواردها المتاحة”(القرشوبي، 2008: 6).

تحسين جودة التعليم: مستويات الأداء الأمثل التي ينبغي أن تتوفر في النظام التعليمي، ويتم الاتفاق عليه لتكون رؤية واضحة للمؤسسات التعليمية لتحقيق تعلم ذي جودة (الشيماء، 2023: 35).

وتعرف إجرائياً “تحسين جودة التعليم المدرسي من وجهة نظر مديري المدارس الحكومية في المحافظات الجنوبية لفلسطين” بأنها هي: التغيرات الإيجابية الملحوظة من قبل مديري المدارس في الأداء الأكاديمي، وكفاءة المعلمين، وبيئة التعلم، والرضا العام، نتيجة تطبيق ممارسات تخطيط استراتيجي فعّالة، كما يُقاس ذلك عبر استجاباتهم في استبانة مخصصة.

الإطار النظري والدراسات السابقة

يعتبر التخطيط الاستراتيجي المدرسي نشاط التعليم مخطط، يهدف إلى إكساب أفراد المجتمع قدراً عاماً من المعارف والمهارات والاتجاهات والقيم اللازمة لإعدادهم لكي يصبحوا مواطنين صالحين فيه، والتي تكفيهم لكي يواجهوا متطلبات الحياة، من عمل وإنتاج ومشاركة إيجابية ومحافظة على الهوية الحضارية للمجتمع. (مدبولي، 2001: 16).

وعرفه حسام الدين إبراهيم بأنه: “عملية شاملة وجهد منظَّم يقوم به فريق يمثل كافة المهتمين بالعملية التعليمية في المدرسة من إدارة مدرسة ومعلمين وأخصائيين وطلاب وهيئة معاونة وأولياء أمور وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني ويتضمن عدد اً من الخطوات مثل رؤية ورسالة المدرسة، وتحديد القيم الموجهة لعمل الأفراد، وتحديد جوانب القوة والضعف في البيئة الداخلية والفرص والتهديدات في البيئة الخارجية وتحديد الأهداف وأولويات العمل الاستراتيجي ووضع الخطط الإجرائية ومتابعة تنفيذها وتقويمها (حسام الدين إبراهيم، 2013: 42).

عناصر التخطيط الاستراتيجي المدرسي: يتمثل التخطيط الاستراتيجي المدرسي بثلاث عناصر رئيسية وهي:

  1. الرؤية الاستراتيجية: تعرف الرؤية بانها الفلسفة الاساسية التي تتبناها المؤسسة، كما انها تعكس الصورة الذهنية التي ترغب المؤسسة بترسيخها في اذهان جميع الافراد العاملين لديها، والمتعاملين معها، فهي تعد بمثابة حجر الزاوية التي تستخدمها المؤسسة في بناء وتحقيق استراتيجيتها الفعالة، فالرؤية هي المسار المستقبلي الذي يحدد الوجه والمركز التنافسي التي ترغب في الوصول اليه (دنيا، وكمال، 2020: 51).
  2. رسالة المؤسسة: هي التي تعبر عن الغاية من وجود المؤسسة، من حيث مجال نشاطها ومنتجاتها وعملائها، والتي تعكس السبب الجوهري لوجود المنظمة وهويتها، ونوعيات عملياتها، وأشكال، ممارساتها، وهي أكثر تحديداً من الرؤية حيث تتضمن عدة تساؤلات، ومنها من نحن، وماذا نفعل، واين نتجه، وكيف نحقق ذلك، وعند تحديد الرسالة المنظمة يجب ان تكون مقبولة لدى جميع اعضائها، وتحظى بمصادقة الادارة العليا. (ادريس، ومرسي، 2015: 99).
  3. تحديد الأهداف والغايات والاستراتيجيات: إن مرحلة تحديد الأهداف الاستراتيجية مرحلة مهمة لعمل الخطة الاستراتيجية للمدرسة، وللتخطيط الاستراتيجي بشكل عام، حيث يرتبط التخطيط دائما بالأهداف، فهي نقطة الانطلاق للتخطيط السليم، ففي هذه المرحلة يتم ترجمة رؤية ورسالة المؤسسة إلى أهداف استراتيجية بعيدة المدى ومتسقة مع رؤية ورسالة المؤسسة، حيث تركز هذه الأهداف على النتائج والمخرجات التي تنشد المؤسسة إنجازها في المستقبل (الزنفلي، 2010: 47).

الجوانب المميزة للتخطيط الاستراتيجي:

يوضح (غنيمة، 2001: 238) الجوانب المميزة للتخطيط الاستراتيجي في المدارس فيما يلي:

  • زيادة معدل النمو وتحسين مستوى العائد لمستوى الخريج على المدى الطويل.
  • توفير المعلومات للإدارة العليا بحيث تتخذ قرارات أفضل.
  • تحليل نقاط القوة والضعف والفرص والتهديدات.
  • تحقيق تنسيق أفضل بين أنشطة المؤسسة.
  • إحكام الرقابة على العمليات.
  • تدريب المديرين وتنمية الإحساس بالأمان لديهم، نظرًا لفهمهم للبيئة المتغيرة، واستعدادهم للتكيف معها.

ويرى الباحثون أن التخطيط الاستراتيجي يحقق التفاعل والحوار البناء بين المستويات الإدارية الثلاث (العليا -الوسطى -الدنيا) ويساعد في تحقيق الأهداف المنشودة، ويسهم في اتخاذ القرارات في العمليات الإدارية.

معوقات التخطيط الاستراتيجي في المدارس، وعوامل نجاحه:

لقد أثبت العديد من الدراسات التي طبقت على عدد من مديري المدارس والمعلمين وفرق التخطيط في المدارس أن هناك عدد من المعوقات للتخطيط الاستراتيجي المدرسي لتحسين جودة التعليم المدرسي منها:

أ-عدم رغبة المديرين أو ترددهم في استخدام التخطيط الاستراتيجي وتبني أساليبه.

ب- البيئة الخارجية مضطربة مما قد يجعل التخطيط متقادماً قبل أن يبدأ وذلك للأسباب التالية:

  • تغير سريع في عناصر البيئة (القانونية والسياسية والاقتصادية، إلخ).
  • ارتفاع تكلفة متابعة هذا التغيير عن قرب وبصورة مستمرة.

ج- مشاكل التخطيط الاستراتيجي تترك انطباعاً سيئاً في ذهن المدير.

د-ضعف الموارد المتاحة.

ه- التخطيط يحتاج إلى وقت وتكلفة كبيرة (العارف، 2010: 82).

ويرى (مرسي، 2025: 47) أن من أكثر معوقات التخطيط الاستراتيجي المدرسي

  • ضعف التحديد الدقيق للأهداف الاستراتيجية.
  • مشكلات تتعلق بالتمويل.
  • مشكلات تتعلق بقاعدة البيانات وتداخلها.
  • مشكلات تتعلق بالثقافة التنظيمية السائدة في المدرسة والعمل بروح الفريق.
  • مشكلات تتعلق بخبرة القيادة المدرسية ومعرفتها بأساسيات التخطيط الاستراتيجي المدرسي وإعداد وتنفيذ خطة استراتيجية مدرسية.

ويرى الباحثون أن من أهم المعوقات هو:

  • عدم قدرة المدرسة على التنبؤ بالظروف المستقبلية المحيطة بالموقف المستهدف.
  • ضعف وجود حوافز للمدارس المتميزة والمبدعة في اعداد وتنفيذ خطة استراتيجية مدرسية.
  • التوقعات غير الواقعية من الإدارات العليا والقائمين على قسم التخطيط في الوزارة بتنفيذ الخطط الاستراتيجية المدرسية من قبل مديري المدارس
  • اهتمام المدارس بإعداد وتنفيذ الخطط التنفيذية والتشغيلية فقط.
  • إضفاء الطابع الرسمي على عملية تنفيذ الخطة الاستراتيجية.

المحور الثاني: جودة التعليم المدرسي:

إن ديناميكية هذا العصر وتغيراته المتسارعة ألقت بظلالها على المؤسسات التعليمية وفرضت عليها ضرورة مسايرتها والتكيف معها وذلك بتبني مفهوم إدارة الجودة من أجل تجويد مخرجاتها، و يعمل التخطيط على تبني مفهوم تنموي يهدف إلى التحسين المستمر في نوعية الحياة العملية، وتأمين المشاركة للجميع، وتطوير البنى الأساسية للعمليات، وإيجاد بدائل وأساليب ترتكز على فهم معمق للبيئة مما يقلل من نسب الهدر الناتج عن التخبط والعشوائية، ويكسب القائمين عليه والمشاركين فيه ثقة بأنفسهم وبتوجهاتهم، ويمثل دافعا ومحفزا نحو تحقيق أهداف المؤسسة.

أولاً: عناصر جودة التعليم المدرسي:

لقد ارتكزت منظومة التعليم المدرسي على عدة عناصر ذكرها (السيد، 2018: 245)

  • المدخلات وتشمل: الطلاب وخصائصهم – البيئة الدراسية- الهيئة التدريسية -الإدارة المدرسية- الخطط الدراسية- التشريعات والضوابط المنظمة للعملية التعليمية- الثقافة والمناخ التنظيمي السائد في المدرسة.
  • العمليات وتشمل: عمليات التعليم والبحث والتعلم والمقررات الدراسية والأنشطة وأساليب التدريس -الوسائل التعليمية- عمليات تقويم الطلاب.
  • المخرجات وتشمل: الخدمات التي تذهب للعميل وتحقق رضاه مثل (النواتج التعليمية المقيسة وغير المقيسة – نواتج عامة ومهارات الحياة.

ثانياً: عوامل نجاح التخطيط الاستراتيجي المدرسي لتحسين جودة التعليم:

يعتبر التخطيط الاستراتيجي ليس أمرًا هيناً، بل يحتاج إلى تدريب للوصول إلى خطة استراتيجية ناجحة وتحقق الأهداف المنشودة من الخطة الاستراتيجية، ونجاح التخطيط الاستراتيجي المدرسي في الوصول إلى الهدف المنشود منه يكمن في توافر مجموعة من العوامل الضرورية لنجاحه تتمثل في العوامل التالية:

ذكر (الشمري، 2004: 92) أهم العناصر التي تساعد في نجاح تحسين جودة التعليم من خلال تخطيط استراتيجي فعال:

1- القناعة الصادقة من قبل الإدارة العليا بجدوى برامج التحسين المستمر والالتزام الحقيقي بمبادئها وأهدافها وتطبيقاتها وكذلك الدعم المعنوي والمادي لبرامج الجودة الشاملة ومتطلبات واحتياجات آليات التنفيذ لكل برنامج.

2- القناعة الصادقة من الإدارة العليا في تطوير وتحسين معدلات الأداء كما ونوعا في جميع مجالات عمل المنظمة، والرغبة الصادقة في تبني أسلوب العمل بروح الفريق الواحد وتعزيز العلاقات التعاونية بين الإدارات والأقسام.

3- الرغبة الصادقة في معالجة مشاكل العمل في وقتها من خلال فرق عمل مشتركة وعدم التردد وإضاعة الوقت، وأهمية تقدير وتثمين جهود وأفكار العاملين من خلال إشراكهم في خطط وبرامج تطوير وتفعيل أساليب العمل، والعمل على تحفيزهم وتحسين مستوياتهم الوظيفية.

4- أهمية توفر الكفاءات المتخصصة للقيام بإدارة برامج الجودة الشاملة، وأهمية المتابعة والتقييم لمعرفة ما تم انجازه وهل تحقق ما نريده؟ وتصحيح أي قصور لتلافي ذلك مستقبلا، وكذا تعزيز المخرجات الايجابية للتحسين المستمر، وعلى أن تكون برامج المتابعة والتقييم شاملة ومستمرة.

5- بناء استراتيجية واضحة وملتزمة بمبادئ التحسين المستمر للمدرسة المراد تطويرها وتحسين مستوى الأداء والانجاز فيها للوصول إلى التميز الشامل لكل مدخلات ومخرجات الجهاز، كما ويجب توفر القناعة التامة من قبل الإدارة العليا بآن عمليات التطوير والتحسين يجب أن تتم من خلال الجهود الجماعية لكافة منسوبي الجهاز، وأنها ليست محصورة على فئة معينة ولا تتم من قبل جهود فردية.

7- أهمية وجود قاعدة معلومات عن العاملين في المدرسة وكذلك توفر خطط لقياس وتحليل معدلات التحسين والتطوير، على كافة المستويات، ليتسنى عمل المقارنات والتحليلات، وما إلى ذلك من الوقاية من المشكلات والتحسين المستمر.

وبذلك يرى الباحثون أن الإدارة العليا لأي مؤسسة يجب أن تعمل على تكاتف جهود جميع العاملين في المؤسسة في كافة المستويات الإدارية، وكل من له علاقة بالمدرسة من إدارة مدرسة ومعلمين وأخصائيين وطلاب وهيئة معاونة وأولياء أمور وممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني للمشاركة في عملية التخطيط والتطوير والتحسين وألا يقتصر على فئة معينة.

الدراسات السابقة:

  1. دراسة مرسي، سعيد، ومرسي، ناهد (2025): بعنوان (التخطيط الاستراتيجي مدخل لتحسين وجودة الداء المدرسي) والتي هدفت إلى استكشاف العلاقة بين التخطيط الاستراتيجي وجودة الأداء المدرسي، وقد استخدم الباحثان المنهج الوصفي التحليلي في الدراسة لمناسبته لأهداف الدراسة، وتم استخدام استبيان منظم لجمع البيانات، وقد أظهرت النتائج أن التخطيط الاستراتيجي يلعب دوراً مهماً للوصول للتميز المؤسسي،
  2. دراسة السمارة، هناء (2024): بعنوان(العلاقة بين التخطيط الاستراتيجي وتحسين جودة التعليم في المملكة العربية السعودية)، حيث هدفت الدراسة إلى استكشاف العلاقة بين التخطيط الاستراتيجي وتحسين جودة التعليم في المملكة العربية السعودية، حيث اعتمدت الد راسة على المنهج الوصفي التحليلي، تم جمع البيانات من خلال الاستبانة ومراجعة الأدبيات والدراسات السابقة والتقارير وآراء المفكرين التي تتعلق بالموضوع محل الدراسة، تمت هذه الدراسة في العام 2024 م. أظهرت النتائج أن التخطيط الاستراتيجي يلعب دوراً حيوياً في تحسين جودة التعليم، حيث يؤدي إلى تحسين الأداء التعليمي وزيادة فعالية العمليات التعليمية. وقد تبين أن المؤسسات التعليمية التي تتبنى التخطيط الاستراتيجي تحقق مستويات أعلى من الجودة التعليمية مقارنة بتلك التي لا تعتمد على هذا النهج. وأكدت النتائج أيضاً على أن التخطيط الاستراتيجي يساعد في تحسين مخرجات التعليم وأداء العاملين في القطاع التعليمي.
  3. دراسة أحمد، إيناس (2024): بعنوان(دور التخطيط الاستراتيجي وعلاقته بجودة الأداء في المؤسسات التعليمية)، حيث هدفت الدراسة إلى استكشاف العلاقة بين دور التخطيط الاستراتيجي جودة الأداء في المؤسسات التعليمية، اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، حيث تم جمع البيانات من خلال الاستبيانات والمقابلات الشخصية مع مديري المؤسسات التعليمية وأعضاء هيئة التدريس، أظهرت النتائج أن المؤسسات التعليمية التي تتبع تخطيطًا استراتيجيًا فعالًا تحقق أداءً أكاديميًا وإداريًا متفوقًا مقارنة بالمؤسسات التي تفتقر إلى استراتيجيات واضحة. وأوصت بضرورة تعزيز ثقافة التخطيط الاستراتيجي في المؤسسات التعليمية، وتوفير برامج تدريبية للكوادر الإدارية والأكاديمية لضمان تطبيق استراتيجيات فعالة تؤدي إلى تحسين جودة التعليم.
  4. دراسة الموسوي والطور جاري (2024): بعنوان (تأثير التخطيط الاستراتيجي لضمان جودة التعليم وأثره على إدارة الأزمات)، حيث هدفت الدراسة إلى معرفة تأثير التخطيط الاستراتيجي لضمان جودة التعليم وأثره على إدارة الأزمات وقد استخدم الباحثان المنهج الوصفي، وتم استخدام استبيان منظم لجمع البيانات، وتم تطبيقها على الكادر التدريسي في كلية الاقتصاد في جامعة الكوفة، وقد أسفرت النتائج أن إدارة الأزمات تتحقق بشكل سريع من خلال توافر التخطيط الاستراتيجي لضمان الجودة في التعليم، وأوصت الدراسة بضرورة اهتمام الإدارة العليا بإيجاد إدارة فعالة للتخطيط الاستراتيجي تعمل على تحسين أدائها في إدارة الأزمات.
  5. دراسة السيد، ورمضان (2018): بعنوان (تحقيق جودة التعليم قبل الجامعي في ضوء مدخل التخطيط الاستراتيجي)، حيث هدفت الدراسة إلى تحليل وتحديد مدى وجود علاقة بين التخطيط الاستراتيجي وبين تطوير التعليم قبل الجامعي، حيث اعتمدت الد راسة على المنهج الوصفي التحليلي، تم جمع البيانات من خلال الاستبانة ومراجعة الأدبيات والدراسات السابقة والتقارير وآراء المفكرين التي تتعلق بالموضوع محل الدراسة، تمت هذه الدراسة في العام 2018 م. أظهرت النتائج أن اتباع النهج العلمي للتخطيط الاستراتيجي يساعد في بلوغ المستوى المطلوب بجودة عالية وكلفة أقل، حيث يهتم بتقديم أفضل الطرق الممكنة للاستفادة من عناصر قوة منظومة التعليم المدرسي، والاستفادة من الفرص التي تتيحها البيئة الخارجية، واستثمار مواردها البشرية والمادية بطريقة جيد.

6- دراسة (Altinkurt,2010): بعنوان Attitudes of Employees of Provincial Directorates of National Education and School Administrators towards Strategic Planning Educational Sciences Theory and Practice، هدفت إلى التعرف على مواقف واتجاهات مديري المدارس الثانوية والعاملين بمديرية التربية والتعليم بمدينة كوتاهيا التركية، نحو التخطيط الاستراتيجي، وتوصلت الدراسة إلى أن مواقف عينة الدراسة نحو التخطيط الاستراتيجي كانت إيجابية، مع وجود عدم الثقة ومقاومة من الموظفين نحو استخدام التخطيط بسبب نقص المعلومات المتعلقة به، كما أظهرت النتائج وجود فروق في الاتجاهات والمواقف تعزى لمتغير عدد سنوات الخبرة لصالح الخبرات الأعلى.

7-دراسة (2010, Steyn& Wolhuter): بعنوانreating Sustainable Learning Environments in Schools by Means of Strategic Planning: The Experience of Engagement by a Comparative Education Team at a University، هدفت إلى وضع تصور لتطوير المدارس بجنوب أفريقيا باستخدام مدخل التخطيط الاستراتيجي من أجل تحقيق فاعلية التعليم، وتوصلت نتائج الدراسة إلى ان التخطيط الاستراتيجي عالج بدرجة كبيرة العديد من المشاكل المتعلقة بالانضباط المدرسي، والتسرب والتغيب، وأدى إلى تحسين الوضع الإداري ومعدلات نجاح الطلاب.

التعقيب على الدراسات السابقة:

استفادت هذه الدراسة من الدراسات السابقة بإثراء البعد النظري والعملي المتضمن خلالها، وذلك في بناء الاستبانة الخاصة بالدراسة، مما أسهم في نضج أداة الدراسة وشمولها وصدقها، كذلك في اختيار المنهج الوصفي وذلك لمناسبته لهذا النوع من الدراسات.

حيث اتفقت الدراسة الحالية مع الدراسات السابقة في الهدف من الدراسة مع دراسة مرسي، سعيد، ومرسي، ناهد (2025) ودراسة السمارة، هناء (2024)، ودراسة أحمد، إيناس (2024)، كذلك اتفقت في استخدام المنهج الوصفي مع دراسة مرسي، سعيد، ومرسي، ناهد (2025) ودراسة السمارة، هناء (2024)، ودراسة أحمد، إيناس (2024)، ودراسة السيد، ورمضان (2018)، واتفقت الدراسة مع الدراسات السابقة في استخدام الاستبانات كأداة لجمع البيانات مع دراسة مرسي، سعيد، ومرسي، ناهد (2025) ودراسة السمارة، هناء (2024)، ودراسة أحمد، إيناس (2024).

الاختلاف مع الدراسات السابقة:

اختلفت الدراسة في الهدف مع دراسة عبد النبي، كمال (2021)، ودراسة الموسوي والطور جاري (2024)، كذلك اختلفت مع دراسة عبد النبي، كمال (2021)، حيث استخدم المنهج الاستنباطي، بالإضافة للمنهج الوصفي، واختلفت هذه الدراسة مع الدراسات السابقة في المنطقة الجغرافية، حيث تم تنفيذها في المناطق الجنوبية بفلسطين، واختلفت في عينة الدراسة حيث ركزت هذه الدراسة على مديري المدارس كعينة للدراسة.

منهجية الدراسة:

اتبع الباحثون المنهج الوصفي التحليلي في إجراء الدراسة نظراً لمناسبة هذا المنهج لطبيعة الدراسة وأهدافها، وذلك بهدف وصف الظاهرة موضوع الدراسة وتحليل بياناتها وبيان العلاقة بين مكوناتها، (صافي، 2017).

مجتمع وعينة الدراسة:

يتمثل مجتمع الدراسة من مديري مدارس مديريات الوسطى وخانيونس ورفح الحكومية في المحافظات الجنوبية لفلسطين وتم تحديد مجتمع الدراسة بهذد الكيفية لإمكانية التواصل تحت ظرف النزوح المستمر والعمليات العسكرية المتصاعدة، وتوافر الانترنت منذ بدء عدوان أكتوبر 2023 والتي ما زال جاريا حتى تاريخ كتابة البحث.

ووفقا للكتاب الإحصائي السنوي لوزارة التربية والتعليم 2023-2024 (وزارة التربية والتعليم، 2023) سُجّل (196) مديرا للمدارس الحكومية بمديريات الوسطى وخانيونس ورفح، ولحساب أقل حجم عينة ممثلة مطلوب للدراسة تم استخدام المعادلة التالية وفقا لأنظمة البحوث والإبداعية (Creative Research Systems, 2025) حيث احتسبت نسبة الثقة بـ (95%) والخطأ الهامشي بـ (0.05) كما هو منصوح في البحوث التربوية، وبالتالي تبين أن أقل حجم عينة مطلوب (131) مفردة (مديرا).

واعتبارا لاحتمال ضعف نسب الاسترداد، قامت الباحثتان باستهداف جميع المدراء في المحافظات الثلاث، وتم استرداد (140) استجابة مع استبعاد استجابتين ذي بيانات متطرفة، وبالتالي كان عدد الاستجابات القابلة للتحليل (138) استجابة أي بنسبة استرداد (71%)، ويُعد عدد الاستجابات المستردة أعلى من حجم العينة المطلوب (131).

أداة الدراسة:

استخدمت الاستبانة كأداة رئيسية للدراسة، وقد تضمنت الاستبانة بصورتها النهائية (52) فقرة كما يلي:

  • الخصائص الشخصية (3 فقرات)
  • المحور الأول: واقع التخطيط الاستراتيجي(35 فقرة).
  • المحور الثاني؛ واقع جودة التعليم المدرسي(17 فقرة).

وقد تبن الباحثون مقياس ليكرت الخماسي لقياس استجابات أفراد العينة.

الصدق والثبات:

أولاً: صدق الاستبانة: يُشير الصدق إلى قُدرة الأداة التي تم تصميمها على تمثيل الظاهرة البحثية تمثيلاً صحيحاً، وبمعنى آخر أنها تقيس ما صممت لقياسه )صافي، 2017)، وقام الباحثون بالتأكد من صدق الاستبانة بطريقتين:

  • صدق المحكمين:عُرضت الاستبانة الأولية على ستة خبراء في الإدارة التربوية لتقييم مدى شمولية وسلامة البنود ومطابقتها للأبعاد النظرية، مما أسفر عن إدخال التعديلات المطلوبة على صياغتها قبل التطبيق المبدئي.
  • صدق المقياس: تم تطبيق الاستبانة على عينة استطلاعية من (30) مفردة ثم اختيارهم بطريقة عشوائية من مديري المدارس الحكومية، وقام الباحثون بفحص صدق المقياس كما يلي:

أ. صدق الاتساق الداخلي: حسب الارتباط بين كل فقرة والدرجة الكلية للبُعد، حيث تراوحت معاملات بيرسون ما بين (.939≥ r ≥.648) وكانت القيمة الاحتمالية لجميع الارتباطات (Sig.=0.000) مما يدلل على صدق الاتساق الداخلي لأداة الدراسة.

ب. صدق الاتساق البنائي: من خلال ارتباط أبعاد التخطيط الاستراتيجي وجودة التعليم بالمحور التابع لها؛ حيث ترواحت معاملات ارتباط بيرسون بين (.959≥ r ≥.773) وكان مستوى الدلالة للارتباطات كافة (0.000=Sig.) مما يدلل على صدق الاتساق البنائي لأداة الدراسة.

ثانياً: ثبات الاستبانة: وقد تحقق الباحثون من ثبات استبانة الدراسة بطريقة ثبات الاتساق الداخلي (Internal Consistency) كما يلي:

  • معامل ألفا كرونباخ: استخدم الباحثون طريقة ألفا كرونباخ لقياس ثبات الاستبانة، وكانت النتائج تدلل على ثبات عال، حيث أن قيمة معامل ألفا كرونباخ لكل الأبعاد ومحوري الدراسة الرئيسين تراوحت بين (.892، .978).
  • طريقة التجزئة النصفية: تم حساب معامل الارتباط بين درجات الأسئلة الفردية ودرجات الأسئلة الزوجية وبعد ذلك تم تصحيح معامل الارتباط بمعادلة سبيرمان – براون (Spearman Brown)، ويتضح أن قيمة معامل الارتباط المعدل لكل الأبعاد/ المحاور يدلل على ثبات الاستبانة حيث تراوح بين (.952، .996).

نتائج الدراسة و مناقشتها:

خصائص وسمات عينة الدراسة

تتضح خصائص وسمات العينة البالغة ثلاث خصائص شخصية كما في جدول (‏1)، وتكمن أهمية هذه الخصائص في فهم طبيعة مجتمع الدراسة، ومن المهم الإشارة أنه تم دمج فئات المؤهل العلمي (ماجستير ودكتوراة) وفقا لإرشادات تحليل التجزئة (disagregation) حيث يُوصى بأن لا تقل الطبقة الواحدة عن قيمة تترواح بين (10-25) مفردة (Gujarati, 2014; UNICEF, 2015).

جدول(1): خصائص وسمات العينة (كامل العينة= 138)

السمة

الفئة

التكرار

النسبة المئوية %

الجنس

ذكر

39

28%

أنثى

99

72%

سنوات الخبرة في المجال التعليمي

أقل من 5 سنوات

31

22%

من 5 -10 سنوات

29

21%

أكثر من 10 سنوات

78

57%

المؤهل العلمي

بكالوريوس

86

62%

درجة عليا؛ ماجستير أو دكتوراة

52

38%

ويُلاحظ من الجدول السابق ما يلي:

1. تشكّل الإناث 72% من العينة، مقابل 28% للذكور. ويعود ذلك إلى أن عدد مدارس البنات أكبر، بالإضافة إلى استجابة الإناث الأعلى للاستبانة.

2. أن فئة كبيرة( 57%) من المشاركين لديهم خبرة تزيد عن 10 سنوات، بينما( 21% )لديهم خبرة من 5 إلى 10 سنوات، و (22%) خبرتهم أقل من 5 سنوات. ويُعزى ذلك إلى أن التعيين في المناصب الإدارية يتطلب خبرة طويلة.

3. أن 62% من العينة من حملة البكالوريوس، و38% من حملة الدراسات العليا (ماجستير ودكتوراه). وهذا يعكس تركيبة الكوادر التعليمية، حيث يشكل حملة البكالوريوس الغالبية في المناصب الإدارية، في حين يشكل حملة الدراسات العليا شريحة أصغر.

نتائج محور واقع التخطيط الاستراتيجي:

تضمن محور التخطيط الاستراتيجي خمسة أبعاد، ويوضح جدول(2) نتائج استجابات مديري المدراس الحكومية لهذا المحور.

جدول (2): نتائج استجابات أفراد العينة لمحور التخطيط الاستراتيجي (كامل العينة= 138)

رقم البعد

البُعد

الوسط الحسابي (mean)

الانحراف المعياري (Standard Deviation)

قيمة اختبار t لعينة واحدة

القيمة الاحتمالية من طرف واحد (One -Tailed Sig)

الوزن النسبي %

تفسير النتيجة

الترتيب

1

الفلسفة والقيم (6 فقرات)

4.14

0.58

23.11

0.000

78.56%

موافقة

2

2

الرؤية والرسالة الاستراتيجية (7 فقرات)

4.16

0.59

23.15

0.000

78.88%

موافقة

1

3

أهداف المدرسة (9 فقرات)

4.06

0.58

21.35

0.000

76.49%

موافقة

3

4

إعداد الخطة الاستراتيجية (5 فقرات)

3.90

0.75

14.19

0.000

72.61%

موافقة

4

5

التحليل الاستراتيجي (8 فقرات)

3.78

0.86

10.74

0.000

69.59%

موافقة

5

المحور

واقع التخطيط الاستراتيجي (الأبعاد الخمسة)

4.01

0.60

19.71

0.000

75.23%

موافقة

وباستقراء استجابات عينة الدراسة كان مستوى التخطيط الاستراتيجي يختلف عن درجة الحياد (3) عند مستوى دلالة (α ≤0.05) حيث تميل العينة نحو الموافقة على وجود واقع جيد للتخطيط الاستراتيجي وفقا للعناصر المُقاسة في الاستبانة وبوزن نسبي (75.23%)، (µ=4.01, SD=0.60, t[137]=19.71, Sig.=0.000).

وجاء البعد الثاني: “الرؤية والرسالة الاستراتيجية” بوزن نسبي (78.88%) والبعد الأول: “الفلسفة والقيم” بوزن نسبي (78.56%) والبعد الثالث: “أهداف المدرسة” بوزن نسبي (76.49%) كأعلى الأبعاد التي تعكس واقع التخطيط الاستراتيجي.

وجاء البعد الرابع: ” إعداد الخطة الاستراتيجية ” بوزن نسبي (72.61%) والبعد الخامس: “التحليل الاستراتيجي” بوزن نسبي (69.59%) كأدنى الأبعاد التي تعكس واقع التخطيط الاستراتيجي. وفيما يلي تحليل تفصيلي لهذه الأبعاد.

نتائج محور واقع جودة التعليم المدرسي

تضمن محور جودة التعليم المدرسي ثلاثة أبعاد، ويوضح جدول (3) نتائج استجابات مديري المدراس الحكومية لهذا المحور.

جدول (3): نتائج استجابات أفراد العينة لمحور واقع جودة التعليم المدرسي (كامل العينة= 138)

رقم البعد

البُعد

الوسط الحسابي (mean)

الانحراف المعياري (Standard Deviation)

قيمة اختبار t لعينة واحدة

القيمة الاحتمالية من طرف واحد (One -Tailed Sig)

الوزن النسبي %

تفسير النتيجة

الترتيب

1

إدارة الطلبة (7 فقرات)

3.914

0.757

14.19

0.000

72.85%

موافقة

3

2

العمليات الداخلية (5 فقرات)

4.123

0.702

18.80

0.000

78.08%

موافقة

1

3

التعلم والنمو (5 فقرات)

3.954

0.767

14.60

0.000

73.84%

موافقة

2

المحور الثاني

واقع جودة التعليم المدرسي (17 فقرة)

4.00

0.71

16.61

0.000

74.93%

موافقة

وباستقراء استجابات عينة الدراسة كان مستوى جودة التعليم المدرسي يختلف عن درجة الحياد (3) عند مستوى دلالة (α ≤0.05) حيث تميل العينة نحو الموافقة على وجود واقع جيد لجودة التعليم المدرسي وفقا للعناصر المُقاسة في الاستبانة وبوزن نسبي (74.93%)، (µ=4.00, SD=0.71, t[137]=16.61, Sig.=0.000).

وجاءت نتيجة جميع الأبعاد الثلاثة بالموافقة على الترتيب التالي؛ البعد الثاني: “العمليات الداخلية” بوزن نسبي (78.08%) ثم البعد الثالث: “التعلم والنمو” بوزن نسبي (73.84%) وآخرًا البعد الأول: “إدارة الطلبة” بوزن نسبي (72.85%).

اختبار الفرضية الأولى: يوجد أثر ذو دلالة إحصائية للتخطيط الاستراتيجي بأبعاده الخمسة على تحسين جودة التعليم المدرسي

تنص الفرضية الأولى على دراسة وجود أثر ذو دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α≤ 0.05) للتخطيط الاستراتيجي بأبعاده الخمسة (الفلسفة والقيم، الرؤية والرسالة الاستراتيجية، أهداف المدرسة، إعداد الخطة الاستراتيجية، التحليل الاستراتيجي) على جودة التعليم المدرسي من وجهة نظر مديري المدارس الحكومية.

ولاختبار الفرضية تم استخدام نموذج الانحدار الكلاسيكي (Classical Linear Regression Model CLRM) المبنى على طريقة المربعات الصغرى (Ordinary Least Squares OLS) لتقدير معاملات نموذج الانحدار، وبعد إجراء الانحدار على برنامج (E-Views) تتضح النتائج في جدول (‏4).

جدول (4): نموذج الانحدار الخطي لأبعاد التخطيط الاستراتيجي الخمسة على متغير جودة التعليم المدرسي وفقا للفرضية الأولى (كامل العينة=138)

المتغير التابع: جودة التعليم المدرسي

المشاهدات: 138

المتغير

المعامل (Coefficient)

الخطأ المعياري (Std. Error)

قيمة اختبار t لعينة واحدة

القيمة الاحتمالية (Sig) من طرف واحد

تفسير نتيجة المعنوية الفردية للمتغيرات

الثابت

0.372

0.270

1.38

0.086

يمر معنويا بنقطة الأصل

الفلسفة والقيم

0.125

0.068

1.83*

0.034

يؤثر معنويا على المتغير التابع

الرؤية والرسالة الاستراتيجية

-0.081

0.101

-0.80

0.212

لا يؤثر معنويا على المتغير التابع

أهداف المدرسة

0.221

0.117

1.88*

0.031

يؤثر معنويا على المتغير التابع

إعداد الخطة الاستراتيجية

0.421

0.075

5.61*

0.000

التحليل الاستراتيجي

0.239

0.077

3.08*

0.001

معامل التحديد R2

78%

اختبار F

93.81

القيمة الاحتمالية (Sig)

0.000

* المتغير المستقل يؤثر معنويا على التابع عند مستوى دلالة 0.05 ≥ α.

ويلاحظ من الجدول السابق وجود معنوية عالية للنموذج عند مستوى دلالة (α ≤0.05) (F[5,132]= 93.81, Sig.=0.000)، أي أن أبعاد التخطيط الاستراتيجي ككل تؤثر معنويا على محور جودة التعليم المدرسي، وبلغت درجة معامل التحديد (R2=78%)، أي أن (78%) من التغير في جودة التعليم المدرسي يمكن عزوه لأبعاد التخطيط الاستراتيجي وفقا للنموذج.

وبدراسة المعنوية الفردية للنموذج يتبين معنوية المتغيرات التالية بالترتيب من حيث قوة التأثير: “إعداد الخطة الاستراتيجية”، “التحليل الاستراتيجي”، “أهداف المدرسة”، “الفلسفة والقيم”، حيث كانت قيم اختبار t معنوية (1.83≤ t[137] ≤ 5.61, 0.000 ≤ Sig. ≤0.034)، بينما يتضح عدم معنوية بُعد “الرؤية والرسالة الاستراتيجية” (t[137]= -0.80, Sig. =0.212).

وكانت قيمة الثابت (0.372) لا تختلف معنويا عن نقطة الأصل أو الصفر (t[137] = 1.38, Sig. =0.086) ، أي أن متوسط مستوى جودة التعليم المدرسي من وجهة نظر أفراد العينة تبدأ من الصفر بعدم وجود المتغيرات الخمسة، ومن ثم يبدأ التفاوت في جودة التعليم المدرسي وفقا للتغير في أبعاد التخطيط الاستراتيجي.

ويمكن عزو نتائج تحليل الانحدار السابقة إلى: أن التخطيط الاستراتيجي ليس مجرد عملية شكلية، بل هو محرك رئيسي وفعال لجودة التعليم المدرسي. كلما كانت المدارس أكثر فعالية في أبعاد التخطيط الاستراتيجي، كلما انعكس ذلك إيجابًا وبشكل مباشر على مستوى الجودة التعليمية التي تقدمها، كما تُظهر استجابات أفراد العينة إدراكًا ووعيًا واضحين بأن العمليات الاستراتيجية الممنهجة (مثل تحديد الأهداف، التحليل، إعداد الخطط) هي أساس بناء ورفع جودة التعليم في مدارسهم.

اختبار الفرضية الثانية: تُوجد فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى محور التخطيط الاستراتيجي ومستوى محور جودة التعليم المدرسي تُعزى لمتغير: الجنس

تنص الفرضية الثانية على دراسة وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α≤ 0.05) في محوري الدراسة الرئيسين (التخطيط الاستراتيجي، جودة التعليم المدرسي) تُعزى لمتغير: “الجنس”، ونظرا لأن متغير “الجنس” يعد متغيرا وصفيا ثنائيا تم تطبيق اختبار t لعينتين مستقلتين (Independent Samples t Test) وكانت النتائج كما في جدول (‏5).

جدول (5): نتائج اختبار t لعينتين مستقلتين (Independent Samples t Test) لدراسة وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى محور التخطيط الاستراتيجي ومستوى محور جودة التعليم المدرسي تُعزى لمتغير: الجنس وفقا للفرضية الثانية (كامل العينة=138)

م.

المجال

الفئة

الوسط الحسابي (Mean)

الانحراف المعياري (SD)

قيمة اختبار t لعينتين مستقلتين

درجة الحرية DF

القيمة الاحتمالية من طرف واحد (One -Tailed Sig)

تفسير نتيجة الاختبار

اتجاه الفروق لصالح

المحور الأول

واقع التخطيط الاستراتيجي

الذكور

4.26

0.47

3.15

136.00[1]

0.001

توجد فروق ذات معنوية

الذكور

الإناث

3.91

0.62

المحور الثاني

واقع جودة التعليم المدرسي

الذكور

4.27

0.46

2.91

136.00[2]

0.002

توجد فروق ذات معنوية

الذكور

الإناث

3.89

0.76

وباستقراء البيانات أعلاه كانت نتيجة اختبار الفرضية كما يلي:

  • توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين استجابة أفراد العينة على مستوى محور “التخطيط الاستراتيجي” تُعزى لمتغير: “الجنس” وذلك لصالح فئة “الذكور”، أي أن فئة الذكور قيموا محور التخطيط الاستراتيجي (µ1=4.26, SD=0.47) بشكل أعلى معنويا من تقييمه من قبل فئة الإناث (µ2=3.91, SD=0.62) وذلك عند مستوى دلالة (α≤ 0.05) (t[136]=3.15, Sig.=0.001)،
  • توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين استجابة أفراد العينة على مستوى محور “جودة التعليم المدرسي” تُعزى لمتغير: “الجنس” وذلك لصالح فئة “الذكور”، أي أن فئة الذكور قيموا محور جودة التعليم المدرسي (µ1=4.27, SD=0.46) بشكل أعلى معنويا من تقييمه من قبل فئة الإناث (µ2=3.89, SD=0.76) وذلك عند مستوى دلالة (α≤ 0.05) (t[136]=2.91, Sig.=0.002).

ويمكن عزو هذه النتيجة إلى النظرة الشمولية لدى الذكور لأبعاد التخطيط الاستراتيجي و جودة التعليم، و لابد التنويه إلى أن هناك اختلافات في التوقعات الشخصية التي لم تُقاس في الدراسة، قد ساهمت في هذه الفروق.

اختبار الفرضية الثالثة: تُوجد فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى محور التخطيط الاستراتيجي ومستوى محور جودة التعليم المدرسي تُعزى لمتغير: سنوات الخبرة في المجال التعليمي

تنص الفرضية الثالثة على دراسة وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α≤ 0.05) في محوري الدراسة الرئيسين (التخطيط الاستراتيجي، جودة التعليم المدرسي) تُعزى لمتغير: “سنوات الخبرة في المجال التعليمي”، ونظرا لأن متغير “سنوات الخبرة” متغير وصفي ترتيبي من ثلاث مجموعات (أقل من 5 سنوات، من 5 -10 سنوات، أكثر من 10 سنوات) فقد تم تطبيق اختبار التباين الأحادي (One-Way Anova) وكانت النتائج كما في جدول (‏6).

جدول (6): نتائج اختبار التباين الأحادي (One-Way Anova) لدراسة وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى محور التخطيط الاستراتيجي ومستوى محور جودة التعليم المدرسي تُعزى لمتغير: سنوات الخبرة في المجال التعليمي وفقا للفرضية الثالثة (كامل العينة=138)

م.

المحور

الفئة

الوسط الحسابي (Mean)

الانحراف المعياري (SD)

قيمة اختبار F

القيمة الاحتمالية من طرف واحد (One-Tailed Sig)

تفسير نتيجة الاختبار

المحور الأول

واقع التخطيط الاستراتيجي

أقل من 5 سنوات

4.11

0.74

4.34

0.015

توجد فروق ذات معنوية

من 5 -10 سنوات

3.72

0.46

أكثر من 10 سنوات

4.08

0.56

المحور الثاني

واقع جودة التعليم المدرسي

أقل من 5 سنوات

3.92

1.07

1.43

0.243

لا توجد فروق معنوية

من 5 -10 سنوات

3.85

0.57

أكثر من 10 سنوات

4.08

0.55

وباستقراء البيانات أعلاه كانت نتيجة اختبار الفرضية كما يلي:

توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين استجابة أفراد العينة لمستوى محور “التخطيط الاستراتيجي” تُعزى لمتغير: “سنوات الخبرة في المجال التعليمي” وذلك عند مستوى دلالة (α≤ 0.05) (F[2,135]= 4.34, Sig.=0.015).

ولمعرفة مصدر الفروق تم تطبيق اختبار شيفيه (Scheffe) أحد اختبارات المقارنات الثنائية البَعدية نظراً لتباين التجانس[3]، وكانت النتائج كما في جدول (‏7).

جدول (7): نتائج اختبار شيفيه (Scheffe) للمقارنات الثنائية البَعدية لدراسة مصدر الفروق المعنوية في مستوى محور التخطيط الاستراتيجي التي تُعزى لمتغير: سنوات الخبرة في المجال التعليمي (كامل العينة=138)

م.

المحور

المقارنات الثنائية (Pairwise comparisons)

فرق المتوسطات (Mean Difference)

الخطأ المعياري Std. Error

القيمة الاحتمالية (Sig)

تفسير نتيجة الاختبار

اتجاه الفروق لصالح

المحور الأول

واقع التخطيط الاستراتيجي

أقل من 5 سنوات

من 5 -10 سنوات

0.38

0.15

0.046

توجد فروق ذات معنوية

أقل من 5 سنوات

أقل من 5 سنوات

أكثر من 10 سنوات

0.03

0.12

0.974

لا توجد فروق معنوية

من 5 -10 سنوات

أكثر من 10 سنوات

-0.35

0.13

0.025

توجد فروق ذات معنوية

أكثر من 10 سنوات

ويتضح من الجدول أعلاه أن مصدر الفروق هي فئة مديري المدراس الحكومية من ذوي الخبرة “5 -10 سنوات”، حيث كان تقييمهم للمحور أقل بشكل معنوي من تقييم الفئتين الأخرتين “أقل من 5 سنوات” و “أكثر من 10 سنوات” (MD12=0.38, SD=0.15, Sig.=0.046| MD23=-0.35 SD=0.13,Sig.=0.025) وكذلك تقاربت نتائج الفئتين “أقل من 5 سنوات” و “أكثر من 10 سنوات” دون وجود فروق معنوية بينهما (MD13=0.03, SD=0.12, Sig.=0.974) وذلك عند مستوى دلالة (α≤ 0.05).

وحول محور “جودة التعليم المدرسي” وبالإشارة لجدول (‏0‑15) مرة أخرى، يشير اختبار التباين الأحادي بعدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في بين استجابة أفراد العينة لمستوى محور “جودة التعليم المدرسي” تُعزى لمتغير: “سنوات الخبرة في المجال التعليمي” وذلك عند مستوى دلالة (α≤ 0.05) (F[2,135]=1.43, Sig.=0.243)، مما لا يتطلب اللجوء للاختبارات البَعدية.

و يمكن عزو هذه النتائج إلى: :أن توقعات المدراء في الفئة المتوسطة من التخطيط الاستراتيجي أعلى، وعندما لا تتحقق هذه التوقعات بشكل كامل في الواقع العملي، ينعكس ذلك على تقييمهم الأدنى، في المقابل قد يكون لدى الأقل خبرة توقعات أقل، ولدى الأكثر خبرة توقعات أكثر واقعية أو لديهم آليات أفضل للتكيف مع تحديات التنفيذ.

اختبار الفرضية الرابعة: تُوجد فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى محور التخطيط الاستراتيجي ومستوى محور جودة التعليم المدرسي تُعزى لمتغير: المؤهل العلمي

تنص الفرضية الرابعة على دراسة وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى دلالة (α≤ 0.05) في محوري الدراسة الرئيسين (التخطيط الاستراتيجي، جودة التعليم المدرسي) تُعزى لمتغير: “المؤهل العلمي”، ونظرا لأن متغير “المؤهل العلمي” بات متغيرا وصفيا ترتيبيا ثنائيا (بعد دمج فئتي الماجستير والدكتوراة كما سبق إيضاحه في خصائص وسمات عينة الدراسة) فقد تم تطبيق اختبار t لعينتين مستقلتين (Independent Samples t Test) وكانت النتائج كما في جدول (‏8).

جدول (8): نتائج اختبار t لعينتين مستقلتين (Independent Samples t Test) لدراسة وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى محور التخطيط الاستراتيجي ومستوى محور جودة التعليم المدرسي تُعزى لمتغير: المؤهل العلمي وفقا للفرضية الرابعة (كامل العينة=138)

م.

المجال

الفئة

الوسط الحسابي (Mean)

الانحراف المعياري (SD)

قيمة اختبار t لعينتين مستقلتين

درجة الحرية DF

القيمة الاحتمالية من طرف واحد (One -Tailed Sig)

تفسير نتيجة الاختبار

اتجاه الفروق لصالح

المحور الأول

واقع التخطيط الاستراتيجي

بكالوريوس

4.11

0.47

2.41

75.592[4]

0.009

توجد فروق ذات معنوية

بكالوريوس

درجة عليا ماجستير أو دكتوراة

3.84

0.75

المحور الثاني

واقع جودة التعليم المدرسي

بكالوريوس

4.18

0.48

3.63

69.118[5]

0.000

توجد فروق ذات معنوية

بكالوريوس

الإناث

3.89

0.76

وباستقراء البيانات أعلاه كانت نتيجة اختبار الفرضية كما يلي:

  • توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين استجابة أفراد العينة على مستوى محور “التخطيط الاستراتيجي” تُعزى لمتغير: “المؤهل العلمي” وذلك لصالح فئة “حملة شهادة البكالوريوس”، أي أنهم قيموا محور التخطيط الاستراتيجي (µ1=4.11, SD=0.47) بشكل أعلى معنويا مما قيمه حملة الماجستير والدكتوراة (µ2=3.84, SD=0.75) وذلك عند مستوى دلالة (α≤ 0.05) (t[75.592]=2.41, Sig.=0.009).
  • توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين استجابة أفراد العينة على مستوى محور “جودة التعليم المدرسي” تُعزى لمتغير: “المؤهل العلمي” وذلك لصالح فئة “حملة شهادة البكالوريوس”، أي أنهم قيموا محور جودة التعليم المدرسي (µ1=4.18, SD=0.48) بشكل أعلى معنويا مما قيمه حملة الماجستير والدكتوراة (µ2=3.89, SD=0.76) وذلك عند مستوى دلالة (α≤ 0.05) (t[69.118]=3.63, Sig.=0.000).

ويمكن عزو هذه النتائج إلى: أن حملة الشهادات العليا (الماجستير والدكتوراه) تكون لديهم توقعات أعلى وأكثر تفصيلاً لعملية التخطيط الاستراتيجي، مستندة إلى دراساتهم الأكاديمية والنظريات المتقدمة في الإدارة الاستراتيجية، وعندما يقارنون الواقع العملي بهذه المعايير المثالية، قد يجدون قصورًا أكبر، مما يدفعهم لتقييم أقل.

كما أن لديهم وعيًا أكبر بـالمعوقات والتحديات التي تواجه التخطيط الاستراتيجي الفعال في المؤسسات التعليمية (مثل نقص الموارد، مقاومة التغيير، ضعف المشاركة)،هذا الوعي قد ينعكس في تقييمهم الأقل.

التوصيات:

في ضوء ما تقدم من عرض لنتائج الدراسة و مناقشتها،قدم الباحثون مجموعة من التوصيات كالآتي:

  • ضرورة تبني مبادئ الجودة عند إعداد الخطة الاستراتيجية للمدرسة، والسعي إلى بناء ثقافة تنظيمية لدى العاملين بمفهوم وأهمية التخطيط الاستراتيجي.
  • تطوير معايير ومؤشرات أداء واضحة ومعتمدة تصلح لقياس عملية التخطيط الاستراتيجي في كافة مراحلها وتنسجم ومعايير الجودة.
  • تعزيز اتجاهات العاملين نحو ممارسة التخطيط الاستراتيجي من خلال نشر الثقافة المؤسسية التي تعمق مفاهيم إيجابية نحوه.
  • تحفيز جميع مديري المدارس باختلاف جنسهم نحو توظيف التخطيط الاستراتيجي المدرسي، و ربطه بجودة التعليم.
  • العمل على قياس دوري لجودة الخدمات التي تقدمها المدارس كتقويم داخلي و توظيفها في عمليات التخطيط الاستراتيجي.
  • اعتبار الخطة التنفيذية للمدرسة وثيقة ملزمة لجميع العاملين للسير عليها لتحقيق أهداف المدرسة مع وضع نظام واضح ومحدد لمتابعة التزامهم بتنفيذها.
  • تعميم نتائج هذه الدراسة على جميع مديريات المحافظات الجنوبية لفلسطين للاستفادة منها.

المراجع العربية:

  • أحمد، إيناس (2024). دور التخطيط الاستراتيجي وعلاقته بجودة الأداء في المؤسسات التعليمية، مجلة بحوث الإعلام وعلوم الاتصال، العدد (22).
  • إبراهيم، حسام الدين (2013). معوقات التخطيط الاستراتيجي في مدارس التعليم الثانوي العام بجمهورية مصر العربية، مجلة رابطة التربية الحديثة، العدد (17)، الجزء (5).
  • البيشي، محمد (2005). التخطيط الاستراتيجي: مفاهيم وتطبيقات.
  • الثقفي، مستور بن محمد (2024). دور التخطيط الاستراتيجي على مستوى المدرسة في تطوير الأداء المدرسي من وجهة نظر القيادات التربوية، المجلة الدولية للبحوث والنشر، المجلد الخامس.
  • الرفاعي، أحمد (1998). مناهج البحث العلمي: تطبيقات إدارية واقتصادية. عمان: دار وائل للنشر.
  • الزنفلي، أحمد (2010). التخطيط الاستراتيجي للتعليم الجامعي ودوره في تلبية متطلبات التنمية المستدامة. القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية.
  • السمارة، هناء (2024). العلاقة بين التخطيط الاستراتيجي وتحسين جودة التعليم في المملكة العربية السعودية، International Journal of Research and Studies، 175.
  • السنيدي، محمد (2020). درجة ممارسة التخطيط الاستراتيجي بالمدارس الخاصة في سلطنة عمان من وجهة نظر عينة الدراسة.
  • السيد، نادية، ورمضان، صلاح (2018). تحقيق جودة التعليم قبل الجامعي في ضوء مدخل التخطيط الاستراتيجي، مجلة المعرفة التربوية، العدد (11).
  • العارف، ناديا (2010). الإدارة الاستراتيجية: إدارة الألفية الثالثة. مصر: الدار الجامعية.
  • العبيدي، نور (2022). دور التخطيط الاستراتيجي في تحقيق التنمية المستدامة: دراسة تحليلية لآراء عينة من القيادات الإدارية في جامعة الموصل، مجلة تكريت للعلوم الإدارية والاقتصادية، العدد (57).
  • العجمي، محمد حسنين (2013). الإدارة والتخطيط التربوي: النظرية والتطبيق (ط3). عمان: دار المسيرة للطباعة والنشر.
  • القرشوبي، فاطمة (2008). توظيف التخطيط الاستراتيجي لدى مديري مدارس التعليم الأساسي في محافظة مسقط، مشروع بحثي لنيل درجة الماجستير، كلية العلوم والآداب، جامعة نزوى، سلطنة عمان.
  • دنيا، ضيف، وكمال، قاسمي (2020). أثر تطبيق تمكين العاملين في نجاح التخطيط الاستراتيجي في المؤسسة الخدمية: دراسة حالة بنك الفلاحة والتنمية الريفية، مجلة الاقتصاد والمالية الجزائرية، العدد (14).
  • عبد النبي، كمال (2021). واقع التخطيط الاستراتيجي للجامعات المصرية في ضوء معايير الجودة وتأصيله من المنظور الإسلامي، كلية التربية، جامعة الأزهر، القاهرة.
  • عقيلي، عمر وصفي (2005). إدارة الموارد البشرية المعاصرة: بعد استراتيجي. عمان: دار وائل للطباعة والنشر.
  • غنيم، عثمان (2001). التخطيط: أسس ومبادئ عامة (ط2). عمان: دار رضا للنشر والتوزيع.
  • غنيمة، محمد متولي (2005). التخطيط التربوي. عمان: دار المسيرة للنشر والتوزيع.
  • صافي، سمير (2017). مقدمة في التحليل الإحصائي. غزة: مكتبة آفاق.
  • محمد، الشيماء (2023). معايير ضمان جودة التعليم في حالات الطوارئ، رسالة دكتوراة، المجلة التربوية لتعليم الكبار، جامعة أسيوط، المجلد الخامس، العدد الثاني.
  • مدبولي، محمد (2001). التخطيط المدرسي الاستراتيجي. القاهرة: الدار العربية للكتاب.
  • مرسي، سعيد (2025). التخطيط الاستراتيجي مدخل لتحسين وجودة الأداء المدرسي، المجلة الدولية للعلوم التربوية والتكنولوجية والتنمية، المجلد الثالث.
  • المطيري، نايف لافي بطي (2020). درجة ممارسة مدراء المدارس الحكومية في الكويت لمبادئ التخطيط الاستراتيجي، مجلة التربية، جامعة الأزهر، العدد (188)، الجزء الثالث.
  • الموسوي، هيام، والطور جاري، عدي (2024). تأثير التخطيط الاستراتيجي لضمان جودة التعليم وأثره على إدارة الأزمات: دراسة استطلاعية لآراء الكادر التدريسي في كلية الإدارة والاقتصاد، مجلة جامعة الزيتونة الدولية، العدد (23).
  • وزارة التربية والتعليم (2023). الكتاب الإحصائي السنوي لوزارة التربية والتعليم 2023–2024. متاح عبر الرابط: https://www.mohe.ps/.

المراجع الأجنبية:

  • Altinkurt, Yahya (2010). Attitudes of Employees of Provincial Directorates of National Education and School Administrators towards Strategic Planning Educational Sciences Theory and Practice, 10(4), p1947-1968.
  • Creative Research Systems. (2025). Sample Size Calculator. Retrieved from https://www.surveysystem.com/sscalc.htm
  • Gujarati, D. (2014). Econometrics by example: Bloomsbury Publishing.
  • Kwak, S. G., & Kim, J. H. (2017). Central limit theorem: the cornerstone of modern statistics. Korean journal of anesthesiology, 70(2), 144-156.
  • Steyn, H.; Wolhuter, C (2010). reating Sustainable Learning Environments in Schools by Means of Strategic Planning: The Experience of Engagement by a Comparative Education Team at a University, South African Journal of Higher Education, 24 (3), p456-470
  • UNICEF. (2015). Global Out-of-School.

Margins:

  1. يشير اختبار ليفين (Levene’s) إلى تجانس التباين حيث كانت القيمة الاحتمالية (F[1,136]=0.335, Sig.=0.564).

  2. يشير اختبار ليفين (Levene’s) إلى تجانس التباين حيث كانت القيمة الاحتمالية ((F[1,136]=0.559, Sig.=0.456).

  3. يشير اختبار ليفين (Levene’s) إلى تجانس التباين حيث كانت القيمة الاحتمالية (F[2,135]=2.68 ,Sig.=0.072).

  4. يشير اختبار ليفين (Levene’s) إلى عدم تجانس التباين حيث كانت القيمة الاحتمالية (F[1,136]=10.21, Sig.=0.002).

  5. يشير اختبار ليفين (Levene’s) إلى تجانس التباين حيث كانت القيمة الاحتمالية (F[1,136]=8.76, Sig.=0.004).