مسؤوليّة المترجم القانوني

The Legal Translator's Responsibility

م.م. أحمد سامي عباس1، أ.د. غالب فرحات2

1 كلية الإمام الكاظم (ع) اقسام البصرة، العراق. بريد الكتروني: ahmadsamiaiattiyah@gmail.com

2 الجامعة اللبنانية كلية الحقوق، العراق.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj67/14

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/67/14

المجلد (6) العدد (7). الصفحات: 200 - 216

تاريخ الاستقبال: 2025-06-07 | تاريخ القبول: 2025-06-15 | تاريخ النشر: 2025-07-01

Download PDF

المستخلص: تتناول هذه الدراسة مسؤولية المترجم القانوني من خلال تحليل ماهيته، طبيعة عمله، والتزاماته المدنية في ظل غياب تشريع عراقي خاص ينظم مهنته. انطلقت الدراسة من إشكالية الغموض القانوني المحيط بوضع المترجم القانوني وافتقار المهنة لإطار قانوني واضح يحدد شروط الممارسة وآليات المساءلة. اعتمد الباحثان المنهج القانوني المقارن، من خلال دراسة النماذج التشريعية في الإمارات وسلطنة عمان ومقارنتها بالقانون العراقي. تناول الجزء الأول من البحث تعريف المترجم القانوني، والشروط الواجب توافرها فيه، وأهمية عمله في المجال القضائي، مؤكداً أنه ركيزة أساسية لتحقيق العدالة وضمان حقوق المتقاضين. أما الجزء الثاني، فسلط الضوء على المسؤولية المدنية للمترجم القانوني، مفرقاً بين المسؤولية العقدية في حال وجود عقد صحيح، والمسؤولية التقصيرية في حال انتفاء العلاقة التعاقدية أو بطلانها. كما ناقش البحث طبيعة التزام المترجم القانوني، موضحاً أنه في الأصل ملتزم ببذل عناية، ويُستثنى من ذلك بعض الحالات التي يُعد فيها ملتزماً بتحقيق غاية. وخلصت الدراسة إلى عدد من التوصيات، أبرزها ضرورة تشريع قانون خاص ينظم مهنة الترجمة القانونية في العراق، ووضع ضوابط واضحة للعقود التي تبرم بين المترجم والعميل، مع تفعيل الرقابة وتطوير قدرات المترجمين قانونياً ولغوياً.

الكلمات المفتاحية: المترجم القانوني، المسؤولية المدنية، الترجمة القانونية، المسؤولية العقدية، المسؤولية التقصيرية.

Abstract: This study explores the legal translator’s responsibility by analyzing their role، the nature of their work، and their civil obligations in the absence of a specific Iraqi law regulating the profession. The research stems from the legal ambiguity surrounding the translator's status and the lack of a clear legal framework that defines the conditions of practice and mechanisms of accountability. The authors adopted a comparative legal approach by examining the legislative models of the United Arab Emirates and Oman and comparing them with Iraqi law. The first part of the study defines the legal translator، outlines the qualifications required، and highlights their essential role in the judicial system as a key actor in ensuring justice and protecting litigants’ rights. The second part focuses on the legal translator’s civil responsibility، distinguishing between contractual liability—when a valid contract exists—and tortious liability in cases of no or void contracts. It also discusses the nature of the translator’s obligations، emphasizing that they are generally required to exercise due diligence، with some exceptions where they must achieve a specific result. The study concludes with recommendations، most notably the need for a dedicated legal framework in Iraq to regulate legal translation، the establishment of clear contract guidelines between translators and clients، and the reinforcement of oversight mechanisms، along with continuous training in legal and linguistic competencies.

Keywords: Legal translator، civil liability، legal translation، contractual liability، tortious liability.

المقـدمـــة

تعدّ الترجمة من أقدم الوسائل التي ساهمت في نقل المعارف والثقافات بين الشعوب، حيث أدّت دوراً جوهريّاً في تطور الحضارات وتبادل العلوم. ومع ازدياد تعقيد القوانين والتشريعات، برزت الترجمة القانونيّة كأداةٍ أساسية لضمان تحقيق العدالة، لا سيّما في القضايا التي تتطلّب فهماً دقيقاً للنصوص القانونيّة بين لغاتٍ متعددة. وفي المجال القضائي، يُعتَمَد على المترجم القانوني في نقل المعاني القانونيّة بدقة، مما جعل أيّ خطأٍ في الترجمة يؤثّر مباشرةً في حقوق والتزامات الأطراف. وعلى الرغم من أهميّة هذه الترجمة، فإنَّ المسؤوليّة المدنيّة للمترجم القانوني لم تحظَ باهتمام القانون، مما أثار تساؤلاتٍ حول نطاق مسؤوليّة المترجم القانوني وطبيعة عمله والتزاماته تجاه الأطراف المتضررة من الأخطاء المحتملة في الترجمة.

أهمية موضوع البحث:

اهتمت هذه الدراسة بتسليط الضوء على مهنة الترجمة القانونيّة، كونها لم تنل العناية الكافية من المشرّع لتنظيم أحكامها، والتي بموجبها تتحدّد مسؤوليّة المترجم القانوني المدنيّة؛ وذلك عبر تشريع قواعد قانونيّة خاصة، تنظّم هذه المهنة، وعدم تركها للقواعد القانونيّة العامة للفصل فيما ينتج عنها من تبعاتٍ تًوجب مسائلة المترجم القانوني مدنيّاً. لا سيّما في ظل اختلاط الأمور في بعض الأحيان في وضع وصفٍ قانونيٍ صحيح لعلاقة المترجم بالعميل طالب الخدمة.

إشكاليّة البحث:

تتحدّد إشكاليّة البحث بالغموض القانوني الذي يحيط بالمترجم القانوني، وافتقار مهنة الترجمة القانونيّة لتشريعٍ خاصٍ بها ينظّم شروط ممارستها والرقابة عليها، وتنظيم العقود التي تُبرَم بين المترجم وعُملائه، فضلاَ عن غياب الإطار القانوني الصريح الذي يحدّد حقوق والتزامات كلّ منهما، والأسس التي تقوم عليها مسائلة المترجم مدنيّاً، وتركها إلى القواعد العامة للمسؤوليّة المدنيّة التي قد لا تكون كافية لتغطية جميع جوانبها.

منهجيّة البحث:

اعتمد هذا البحث المنهج القانوني المقارن لدراسة القوانين التي نظّمت هذه المهنة بوجهٍ خاص؛ وذلك عبر دراسة القانون الإماراتي الخاص بتنظيم مهنة الترجمة، وقانون تنظيم مكاتب الترجمة العماني، ومقارنتهما مع التشريع العراقي.

أهداف البحث:

يهدف البحث إلى بيان ماهيّة المترجم القانوني والشروط التي يجب أنْ تتوافر فيه، كما يهدف إلى بيان طبيعة عمله وطبيعة التزامه إنْ كان بذل عناية أم حقّق غاية، ويهدف البحث إلى بيان طبيعة علاقة المترجم بزبونه، وبيان ما يتميّز به عقد الترجمة عن غيره من العقود، وأخيراً يهدف إلى إعطاء الوصف الصحيح لمسؤوليّته المدنيّة، متى تكون عقديّة ومتى تكون تقصيريّة.

المبحث الأول

ماهيّة المترجم القانوني

تعدّ أعمال الترجمة القانونيّة من الأعمال التي أخذت بالانتشار في الآونة الأخيرة، نظراً إلى سهولة السفر وكثرة التعاملات مع الأجانب. ولا يقوم بهذه الأعمال إلّا شخص ذو خبرةٍ بترجمة المصطلحات القانونيّة؛ إذ يؤدّي دوراً جوهريّاً في نقل المعاني والمفاهيم القانونيّة من لغةٍ إلى لغةِ أخرى، ويتطلب منه لأداء ذلك فهماً عميقاً للقواعد القانونيّة للنظامين اللغويّين المعنيّين. وعليه، سنقسم هذا المبحث إلى مطلبين، حيث سنبيّن في المطلب الأول مفهوم المترجم القانوني، وسنوضح الشروط اللازم توافرها فيه، في حين سنتطرق في المطلب الثاني إلى أهميّة عمله وطبيعته.

المطلب الأول

مفهوم المترجم القانوني

يعدّ المترجم القانوني عنصراً أساسيّاً في مجال الترجمة القانونيّة؛ إذ يضطلع بمهمةٍ دقيقةٍ تتطلّب منه نقل النصوص القانونيّة من لغةٍ إلى أخرى دون الإخلال بالمعنى أو السياق القانوني، ونظراً إلى حساسيّة الوثائق القانونيّة التي يتعامل معها، مثل: العقود والأحكام القضائيّة وحتى أقوال الشهود والمتهمين وغيرهم، فإنَّ أيّ خطأٍ سيؤدّي إلى التباسٍ قانونيٍ ويترك آثاراً سلبيّةً على المعاملات القانونيّة؛ وعليه، فإنَّ المترجم القانوني لا يؤدّي أعماله إلّا بعد توافر شروط معيّنة فيه، تؤهله لذلك.

لذا، سنقسم هذا المطلب إلى فرعين، حيث سنتناول في الفرع الأول تعريف المترجم القانوني، في حين سنبيّن في الفرع الثاني الشروط اللازم توافرها فيه.

الفرع الأول

تعريف المترجم القانوني

تأتي الترجمة في اللغة من مصدر ترجم أيّ فسّر، وترجم اللسان أيّ ترجم عنه غيره، أيّ فسر لسانه، وترجمه أيّ فسّره وأوضحه([1]).

وينصرف المعنى اللغوي أيضاً إلى أنّها البيان والتفسير؛ إذ يقال: ترجم كلامه أيّ فسّره وأوضحه([2]).

أمّا في المعنى الاصطلاحي فهي الوقوف على المعنى الحقيقي للكلام، وبأيّ وسيلةٍ كانت، سواءً كتابةً أم شفاهةً([3]).

وقد عرّفها المشرّع الإماراتي بأنّها: القيام لحساب آخر على وجع الاعتياد بمزاولة أعمال الترجمة وتحويل الكلمات والإشارات من لغةٍ إلى لغةٍ أخرى([4]).

وعليه، نلاحظ أنَّ المشرّع الإماراتي وسّع مفهوم الترجمة؛ إذ لم يجعلها قاصرة على ترجمة النصوص والكلام؛ بل حتى ترجمة الأفكار ولغة الإشارة من لغةٍ إلى لغةٍ أخرى. ومن كلّ هذه التعريفات التي سبق تناولها نصل إلى نتيجةٍ مفادها إنَّ الترجمة ما هي إلّا عمليّة نقل الكلام الغامض أو النصوص المكتوبة بلغةٍ أجنبيّة وحتى الإشارات من لغةٍ إلى لغةٍ أخرى لمعرفة معناه، ومن ثم استيعابه بدقة.

أمّا في ما يخص الترجمة القانونيّة، فهي أحد فروع علم الترجمة، وأكثرها صعوبةً، وبشهادة أهل الاختصاص، إذا ما قورنت ببقية المجالات، كالترجمة الأدبيّة والاقتصاديّة… إلخ. وقد عُرِّفت بأنّها: عمليّة نقل النصوص من لغةٍ إلى لغةٍ أخرى مع التقيّد التام بنظام طبيعة المصطلحات القانونيّة وأصول الصياغة السليمة التي تتوازن مع القوانين والتشريعات الوطنيّة([5]).

وتعرّف أيضاً بأنّها: الترجمة التي تختص بالدساتير والقوانين والوثائق القانونيّة.

كما عرّفها البعض بأنّها عمليّةٌ ذات طابعٍ تقنيٍ متخصص، تستهدف التعبير عن لغة المحرّر أو المحتوى الأصلي من لغةٍ إلى لغةٍ أخرى لاستخدامها في موضوعٍ قانونيٍ محدّد، ويتعامل معها المترجم القانوني وفق ضوابط محددة([6]).

إذن، فالترجمة القانونيّة عمليّة تحويل النصوص القانونيّة والمحرّرات من لغةٍ إلى لغةٍ أخرى، ولصعوبتها وتعقيدها لا يقوم بها إلّا شخص ذو خبرةٍ بترجمة المصطلحات القانونيّة، يطلق عليه المترجم القانوني. فالمترجم يعرّف بأنّه: “الشخص الذي يبذل عناية خاصة، ويستخدم قدرات مميزة لينقل المصنف من لغةٍ إلى لغةٍ أخرى”.

وقد عرّفه القانون الإماراتي رقم (22) لسنة 2022 المتعلّق بتنظيم مهنة الترجمة بأنّه: الشخص الطبيعي والمقيّد بالجدول الذي يزاول مهنة الترجمة([7]).

ويفهم من التعريفات أعلاه إنَّ أساس عمل المترجم القانوني هو تحويل النصوص والمستندات والكلام الأجنبي من لغةٍ إلى لغةٍ أخرى، ويعرّف بأنّه: ذلك المترجم الذي تلقى تكوينه كمترجمٍ عام، ثم قام بصقل خبراته في مجال القانون كاختصاصٍ له([8]).

ويرى الباحث أنَّ المترجم القانوني هو الشخص ذو الخبرة الكافية والمعرفة اللازمة بالمصطلحات القانونيّة الذي يقوم بترجمة نصوص القانون والمحررات من لغتها الأم (اللغة الأصل) إلى أخرى (اللغة الهدف) وفق قواعد وضوابط محدّدة مع مراعاة بقاء المعنى بعد إتمام الترجمة ثابت من دون تغيير.

الفرع الثاني

الشروط الواجب توافرها في المترجم القانوني

يعدّ ميدان الترجمة القانونيّة من المسالك الصعبة والمطالب العسيرة، وتكمن صعوبته في أنّه يقوم على نقل النص القانوني أو المحرر من لغةٍ إلى لغةٍ أخرى، مما يؤدّي أحياناً إلى التأثير في المعنى؛ لذا لا يمارس المترجم القانوني عمله إلّا بعد توافر شروط معيّنة تؤهّله لذلك.

ويشترط في المترجم بوجهٍ عام توافر الكفاءة اللغويّة في اللغة الأم واللغة المترجم إليها([9]).

ولا تأتي الكفاءة اللغويّة إلّا عن طريق الدراسة المتعمقة لقواعد النحو والبلاغة في اللغتين المنقول منها والمنقول إليها([10]).

ولكن الكفاءة اللغويّة لوحدها لا تكفي، فمعظم التشريعات التي نظّمت مهنة الترجمة نصّت على أنْ يكون لدى المترجم مؤهل علمي من المعاهد أو الكليات المعترف بها[11]. فقد نصّت المادة السادسة من النظام الداخلي لجمعيّة المترجمين العراقيّين بفقرتها (ب) على وجوب أنْ يكون المترجم متخرجاً من معهدٍ أو كلية للغات عراقيّة أم أجنبيّة أو في فروع اللغات المختلفة في الجامعات الأجنبيّة الأخرى المعترف بها([12]).

وقد ورد هذا الشرط أيضاً في قانون تنظيم مكاتب الترجمة العماني؛ إذ اشترط أنْ يكون لدى المترجم شهادة من معهد أو كلية معترف بها([13]).

كما يشترط أيضاً في المترجم أنْ يكون خبيراً في الترجمة، ولا تأتي الخبرة إلّا عن طريق الممارسة الفعليّة للمهنة.

ومن الجدير بالذكر، أنَّ شرط الممارسة الفعليّة للمهنة قد ورد في القانون الإماراتي والقانون العماني لتنظيم مهنة الترجمة؛ حيث اشترط كلا القانونين أنْ يكون المترجم قد مارس المهنة لمدة خمس سنوات تالية للتخرج، وغيرهما من القوانين العربيّة التي نظّمت هذه المهنة([14]).

وغيرها من الشروط المنصوص عليها في التشريعات العربية، مثل: شرط العمر، وشرط حسن السيرة والسلوك، وعدم المحكومية بجناية أو جنحة مخلة بالشرف([15]).

أمّا في ما يخص المترجم القانوني، فبالإضافة إلى الشروط المذكورة أعلاه، يجب توافر شروط إضافيّة لا تتوافر في غيره من المترجمين؛ إذ يشرط فيه أولاً أنْ يكون مستوعباً للمبادئ العامة في القانون، وأنْ يفهم النظام القانوني الأجنبي من كافة زواياه ([16]).

وبالإضافة إلى إلمامه بالمبادئ القانونيّة، يجب أنْ يكون خبيراً باللغة القانونيّة([17]). فالمصطلحات القانونيّة مصطلحاتٌ علميّةٌ دقيقة، لها معاني تنفرد بخصائصها.

أمّا بالنسبة إلى موقف التشريعات العربية والقوانين التي اختصت بتنظيم هذه المهنة، فقد وردت في نصوصها العديد من الشروط التي يجب توافرها في المترجم القانوني؛ حيث اشترط قانون تنظيم مكاتب الترجمة القانونيّة العماني أنْ يكون المترجم مجيدًا للغة العربيّة إجادةً تامة كتابةً وتحدثًاً، كون لغة التقاضي هي اللغة العربية([18]).

وقد اشترط أيضاً أنْ يكون المترجم حاملاً للجنسيّة العمانيّة، وقد ورد هذا الشرط في غيره من التشريعات العربية الخاصة بهذه المهنة([19])؛ إذ نصت على أنْ يكون المترجم القانوني حاملًا لجنسيّة البلد نفسها التي يمارس فيها أعماله بالترجمة.

ونرى أنَّ سبب النص على هذا الشرط يكمن في أنَّ المترجم سيكون ذا فهمٍ أعمق للقانون المحلي، وعلى اطلاعٍ دائم بتعديلاته، مما يسهّل عليه الترجمة بدقةٍ ويقلل من احتماليّة الأخطاء مما سيساعده ذلك في تعزيز مصداقيته أمام الجهات الرسميّة والمحاكم.

وكذلك يساعده في عمليّة الحصول على التراخيص اللازمة في فتح مكتب للترجمة ومزاولة أعماله.

ومن الجدير بالذكر أنَّ هنالك العديد من الصفات والأخلاقيّات يجب أنْ يتحلى بها كلّ مترجمٍ، فعليه أنْ يكون أميناً ومخلصاً في أداء أعماله، وأنْ يقوم بنفسه بالأعمال التي تُعهد إليه، فليس له أنْ يفوّض شخص آخر للقيام بها، كما يلتزم المترجم القانوني أيضاً بعدم إفشاء المعلومات التي تقع بين يديه ويطلع عليها بحكم ممارسته لعمله([20]).

المطلب الثاني

طبيعة عمل المترجم القانوني وأهميّته

يعدّ المترجم القانوني ركيزةً أساسيّة في النظام القضائي؛ إذ يساهم في تحقيق العدالة عبر نقل المعاني القانونيّة بدقة بين اللغات المختلفة، مما يضمن وصول المعلومات القانونيّة إلى جميع الأطراف بغض النظر عن لغتهم الأصليّة.

وعليه، سنبين في هذا المطلب طبيعة عمل المترجم القانوني؛ وذلك في الفرع الأول، ومن ثم سننتقل في الفرع الثاني إلى تسليط الضوء على أهميّة عمله.

الفرع الأول

طبيعة عمل المترجم القانوني

قبل البدء ببيان طبيعة عمل المترجم القانوني، سنبين الكيفيّة التي يمارس بها عمله؛ إذ يمارس المترجم القانوني عمله بطريقتين، إمّا ترجمة شفهيّة أو ترجمة تحريريّة.

فبالنسبة إلى الترجمة الشفهيّة يقصد بها بوجهٍ عام نقل الكلام شفهيّاً من لغةٍ إلى لغةٍ أخرى، ومن دون تحضيرٍ مسبق([21]). وفي مجال القضاء، تتم الترجمة القانونيّة الشفهيّة داخل قاعات المحاكم وفي أثناء الجلسة، مثل: ترجمة أقوال الشهود([22]) والمتهمين وغيرهم في حال عدم إجادتهم للغة التقاضي في الدولة.

أمّا الترجمة التحريريّة، فتعرّف بأنّها: نقل الكلام المكتوب من لغةٍ إلى لغةٍ أخرى كتابةً([23]). بينما تتمثل في العمل القضائي بترجمة الوثائق القانونيّة، مثل: العقود والشهادات، كالشهادات الدراسيّة والشهادات الطبيّة إلى اللغة الرسميّة في الدولة([24]).

ويلاحظ أنَّ قيام المترجم بالترجمة تحريريّاً أسهل من الترجمة شفهياً؛ إذ يكون لديه وقتِ كافٍ لمعالجة النص والبحث عن المعاني في القواميس والمعاجم على النقيض من الترجمة الشفهيّة؛ إذ يجب عليه أنْ يستجيب فورًا للخطاب الذي يستمع إليه دون إمكانيّة الرجوع إلى القواميس ومعاجم اللغة ([25]).

وقد يواجه المترجم القانوني عند الترجمة التحريريّة بعض الصعوبات، ومنها الطابع الإلزامي للنص القانوني الذي يترك للمترجم مساحةً صغيرةً جدًا لاختيار المفردات؛ وكذلك تبرز مسألة تعدد الأنظمة كإحدى الصعوبات التي يواجهها المترجم، لأنَّ كل دولة لها مصطلحات ونظام خاص بها([26]).

وبالعودة إلى التشريعات التي اختصت بهذه المهنة، فنجد أنّها قد بيّنت طبيعة عمل المترجم القانوني وكيفيّة ممارسته له؛ حيث أشار القانون الإماراتي المختص بتنظيم مهنة الترجمة إلى أنَّ المترجمين القانونيين يمارسون عملهم عبر ما يُعرف بـ(بيت الترجمة)، وقد عرّف هذا القانون المترجم القانوني بأنّه: الشخص الخاص الاعتباري المرخص له بمزاولة مهنة الترجمة في الدولة والمقيّد بالجدول([27])؛ في حين أجاز القانون العماني للمترجمين القانونيين فتح مكاتب ترجمة لمزاولة أعمالهم المتمثّلة بترجمة الوثائق والمستندات القانونيّة إلى اللغة العربية، أو منها إلى غيرها، شريطة أنْ يحصل على ترخيصٍ من وزارة التجارة والصناعة([28]).

أمّا بالنسبة إلى طبيعة عمل المترجم القانوني، فقد انقسم الفقه في ذلك إلى اتجاهين، هما:

  • الاتجاه الأول: حيث ذهب هذا الاتجاه إلى أنَّ الخبرة تختلف عن الترجمة من حيث أنَّ الترجمة ما هي إلّا أعمال روتينيّة تتمثّل بالقيام بنقل عبارة أو تحويلها من لغةٍ إلى لغةٍ أخرى لا تحتاج إلى بحث في مسائل علميّة أو استنتاج أو تكييف، فالمترجم لا يقدم إلى القاضي رأيه الشخصي النابع من خبرته العلميّة أو الفنيّة؛ إذ إنَّ الخبرة لا تكون عمل روتيني، بل هي عملٌ قائمٌ على أسسٍ فنيّة؛ وعليه يرى أنصار هذا الاتجاه أنَّ الترجمة هي مجرد وسيلة من وسائل الإثبات، مثل: الشهادة([29]).
  • الاتجاه الثاني: يذهب هذا الاتجاه إلى أنَّ الترجمة القانونيّة ما هي إلّا نوع من أنواع الخبرة، واستند أصحاب هذا الاتجاه في رأيهم إلى أنَّ القاضي في العديد من الأحوال يحتاج إلى مساعدةٍ خاصة في الأمور التي لا يملك فيها الإلمام بأصول أو فن أو صنعة أو علم معيّن، وهذه هي نقطة التقاء الترجمة بالخبرة؛ لذا، فإنَّ أصحاب هذا الاتجاه لا يفرقون بين الترجمة والخبرة([30]).

وبدورنا، نؤيد الاتجاه الأخير، ونرى أنَّ الترجمة القانونيّة هي أحد أنواع الخبرة، وتتمثّل هذه الخبرة بقدرة المترجم على فهم النصوص القانونيّة بمختلف تعقيداتها، والتمييز بين المصطلحات المتشابهة التي قد تحمل معانٍ مختلفة باختلاف السياقات القانونيّة. كما تشمل إلمامه بالمصطلحات القانونيّة الأجنبيّة ومعرفته بالفروقات الدقيقة بين القوانين الوطنيّة والدوليّة.

الفرع الثاني

أهميّة عمل المترجم القانوني

ظهرت الترجمة منذ عهدٍ قديم، واحتلت مكانةً مهمةً داخل مختلف الحضارات، وبفضلها يتم التواصل بين الشعوب المختلفة، فالترجمة تعزّز العلاقات بين الأمم، وتقرّب بينهم، مما يساهم -لا محالة- في ازدهار التلاقي الحضاري ([31]).

وللترجمة مكانةٌ مهمةٌ أيضاً داخل العمل القضائي؛ حيث ألزم القانون أطراف الدعوى بترجمة كلّ ما يقدمونه من أوراقٍ ومستنداتٍ، ولا يحقّ للقاضي ترجمتها أو التعديل عليها، حتى لو كان بلغتها([32]).

كما يتعيّن على المحكمة أنْ تستعين بمترجمٍ عند سماع أقوال الخصوم والشهود الذين يجهلون اللغة العربية، وهذا ما أكّدته المادة (61) من قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي بقولها: “إذا كان الشاهد لا يفهم اللغة التي يجري بها التحقيق، أو كان أصم أو أبكم، وجب تعيين مَن يترجم أقواله بعد تحليفه لليمين”([33]).

ولا يجوز للقاضي أنْ يستغني عن وجود المترجم القانوني في الجلسات، حتى وإنْ كان يجيد اللغة التي يتحدث بها الخصوم أو الشهود.

فضلاً عن ذلك، فإنَّ عدم الاستعانة بالمترجم القانوني، سواءٌ لترجمة الأوراق الرسميّة أو المستندات أو ترجمة أقوال أطراف الدعوى شفهيّاً في أثناء الجلسات يعدّ سبباً من أسباب نقض الحكم، كونها مسألةً متعلقة بالنظام العام.

لذا، قضت المحكمة الاتحادية العليا في دولة الإمارات العربيّة المتحدة بأنّه: “لما كان من المستقر في قضاء هذه المحكمة ووفقًا للدستور وقانون السلطة القضائيّة، فإنَّ اللغة الرسميّة للمحاكم هي اللغة العربيّة، وهي مسألةٌ تتعلّق بالنظام العام، وقد دفع الطاعن بأنّه تم استجوابه بلغةٍ غير اللغة العربيّة، وقد انتقلت الدعوى بالحالة التي كانت عليها قبل صدور الحكم، مما يتعيّن معه على محكمة الاستئناف أنْ تتصدى لبحث هذا السبب، إلّا أنّها لم تفعل، ولم تورده في أسباب نقض الحكم([34]).

وتتلخص وقائع هذا الحكم في أنَّ الطاعن هندي الجنسيّة، وقد استُجوب بلغةٍ غير اللغة العربيّة، ولم تستعين المحكمة بمترجمٍ قانونيٍ لترجمة أقواله، فهي بذلك خالفت القانون الذي يوجب أنْ تكون اللغة العربيّة هي اللغة التي تجري بها المحاكمة([35]).

وتكمن أهميّة الترجمة في العمل القضائي في أنّها تعدّ تأكيداً لسيادة الدولة، فسيادة الدولة لا تتوقف عند حدود استقلالها السياسي والاقتصادي، وإنما تمتد أيضاً إلى هويتها اللغوية، حيث تعد اللغة تعبيراً قويّاً عن هذا الاستقلال، فاللغة الرسميّة لأيّ دولةٍ تمثّل جزءاً لا يتجزأ من كيانها الثقافي والقانوني، وهي الوسيلة التي تعتمد عليها المحاكم لضمان وضوح الإجراءات وسهولتها.

وخلاصة ما تقدم، تكمن أهميّة الترجمة القانونيّة في أنّها حقّ للأطراف الذين لا يجيدون لغة التقاضي؛ وذلك ضماناً لحقوقهم، وتيسيراً لفرصهم في الدفاع عن أنفسهم أمام المحاكم.

كما تعدّ الترجمة القانونيّة جزءاً من النظام العام، مما يعني أنّه لا يجوز للأطراف الاتفاق على إجراء المحاكمة بلغةٍ غير لغة التقاضي الرسميّة، ويعدّ ذلك تأكيداً لسيادة الدولة؛ إذ تفرض على جميع المتقاضين الالتزام بلغتها الرسميّة.

وأخيراً، إنَّ الاستعانة بالمترجم القانوني هو أمرٌ لازمٌ على القاضي، حتى لو كان يفهم لغة الأطراف؛ وذلك لضمان عدم حدوث أيّ سوء فهم أو تأويل خاطئ قد يؤثّر في مسار العدالة. وفي حال عدم الاستعانة، فإنَّ ذلك يعدّ إخلالاً بضمانات المحاكمة العادلة، ويجعل الإجراءات معرّضة للطعن والبطلان.

المبحث الثاني

المسؤوليّة المدنيّة للمترجم القانوني

يعدّ المترجم القانوني وسيطاً أساسيّاً في نقل المعاني القانونيّة بين اللغات، مما يجعل دقة ترجمته أمراً ضروريّاً لضمان تحقيق العدالة. ونظراً إلى حساسيّة هذا الدور وأهميّته في ضمان الفهم الصحيح للنصوص القانونيّة، فإنَّ أيّ خطأٍ أو تقصيرٍ في عمله، سواءٌ أكان عمديّاً أم ناتجاً عن الإهمال، قد يؤدّي إلى الإضرار بالأطراف المعنيّة، مما يترتّب عليه آثار قانونيّة تصل إلى مسائلته مدنيًا.

وعليه، سنبيّن في هذا المبحث طبيعة مسؤولية المترجم القانوني؛ وذلك في المطلب الأول، وطبيعة التزامه؛ وذلك في المطلب الثاني.

المطلب الأول

طبيعة مسؤوليّة المترجم القانوني

قسّم الفقه القانوني المدني المسؤوليّة المدنية إلى نوعين أساسيّين، هما: المسؤوليّة العقديّة والمسؤوليّة التقصيرية. ويترتب كلّ نوعٍ منهما على أساسٍ مختلفٍ وفقاً لطبيعة الإخلال الذي وقع. فالمسؤوليّة التقصيريّة تنشأ عند الإخلال بقاعدةٍ عامة، أو بالتزامٍ قانونيٍ عام مصدره نص في القانون، مما يؤدّي إلى وقوع ضرر يستوجب التعويض حتى في ظل غياب العلاقة التعاقديّة بين الأطراف. أمّا المسؤوليّة العقديّة فتتحقّق عندما يكون هنالك عقدٌ مبرمٌ بين الطرفين، ويخل أحدهما بالتزامٍ ناشئٍ عن العقد. وفي مجال الترجمة القانونيّة، فإنَّ تحديد طبيعة مسؤوليّة المترجم يرتبط بطبيعة العلاقة بينه وبين الطرف المستفيد من خدماته.

وعليه، سنبين في هذا المطلب المسؤوليّة العقديّة للمترجم القانوني؛ وذلك في المطلب الأول، والمسؤوليّة التقصيريّة للمترجم القانوني؛ وذلك في المطلب الثاني.

الفرع الأول

المسؤوليّة العقديّة للمترجم القانوني

تعرّف المسؤوليّة العقديّة بأنّها: جزاء الإخلال بالعقد في حالة إخلال المتعاقد بالتزامه([36]). وتعرف أيضاً بأنها: واجب تعويض الضرر الذي نتج عن إخلالٍ بالتزامٍ عقدي([37]).

وبناءً على هذين التعريفين، يمكن تعريف المسؤوليّة العقديّة للمترجم القانوني بأنّها: التزام المترجم القانوني بتعويض الضرر الناشئ عن إخلاله بالعقد المبرم بينه وبين طالب الترجمة.

ولقيام المسؤوليّة العقديّة للمترجم، لا بدّ من توافر شروطٍ عدّة، ألا وهي: أنْ يكون هنالك عقد صحيح بين المترجم وبين مَن يتعامل معه، وأنْ يكون الضرر ناتجاً عن إخلال المترجم بتنفيذ العقد([38])؛ وعليه، سنوضح هذه الشروط كلّاً على حدة على النحو الآتي:

الشرط الأول: وجود عقد صحيح

يعرّف العقد الصحيح بأنّه: هو العقد المشروع ذاتاً ووصفًا بأنْ يكون صادراً من أهله، مضافاً إلى محلٍ قابلٍ لحكمه، وله سبب مشروع، وأوصافه سالمة من الخلل([39]).

ونلاحظ من التعريف أعلاه أنَّ العقد الصحيح يشترط فيه توافر جميع أركانه من رضا ومحل وسبب، وأنْ يكون خالياً من العيوب.

ولكن قد يثور السؤال حول طبيعة العقد بين المترجم وطالب الترجمة، هل هو عقد عمل أم عقد مقاولة أم عقدٌ من نوعٍ خاص غير مسمى؟

عند القول إنَّ المترجم القانوني عاملاً خاضعاً لعقد عمل، فتجدر الملاحظة أنَّ بعض أوصاف عقد العمل لا تنطبق على العلاقة بينه وبين طالب الترجمة، فعقد العمل يعرّف بأنّه: أيّ اتفاقٍ سواءٌ أكان صريحاً أم ضمنيّاً، شفويّاً أو تحريريّاً يقوم بموجبه العامل بالعمل أو تقديم خدمة تحت إشراف وإدارة صاحب العمل لقاء أجرٍ أياً كان نوعه([40]).

كما نلاحظ أنَّ عقد العمل يتميّز بالتبعيّة، والتي تعني الخضوع لأوامر صاحب العمل، في حين أنَّ التبعيّة معدومة في العلاقة بين المترجم وطالب الترجمة؛ إذ إنَّ المترجم يمارس عمله باستقلالٍ تامٍ عن إشراف ومراقبة طالب الترجمة، فلا يخضع لتوجيهاته في ممارسته لعمله، وهذا هو الفيصل الأساسي بين عقد العمل والعقد بين المترجم وطالب الترجمة([41]).

أمّا عند القول إنَّ أعمال الترجمة تعدّ من أعمال المقاولة، فنلاحظ أنَّ هنالك تقارباً بينهما من ناحية أنَّ العقود التي تبرم مع أصحاب المهن الحرة كالأطباء تتشابه جميعها من حيث قيام شخص بعملٍ لمصلحة آخر([42]). لكنهما يختلفان من حيث الطبيعة القانونيّة، فعقد الترجمة يعدّ عقداً مدنيّاً؛ إذ لا تعدّ أعمال الترجمة من الأعمال التجاريّة؛ كون المترجم يقدّم عملاً يحمل طابعاً فكريّاً من دون وجود نيّة المضاربة. بينما تعد أعمال المقاولة من الأعمال التجاريّة، كونها تستهدف تحقيق الربح([43]).

وبناءً على ما ذُكر من اختلافٍ بين عقد الترجمة والعقود المذكورة نصل إلى نتيجةٍ مفادها إنَّ عقد الترجمة هو عقدٌ مستقلٌ بذاته، يتّسم بخصائص تجعله متميّزاً عن عقد العمل وعقد المقاولة وغيرها من العقود؛ إذ يقوم على التزام المترجم بتقديم خبرة فكريّة تعتمد على مهاراته في نقل المعاني بدقةٍ ووضوح، فهو بذلك يُدرَج ضمن العقود غير المسماة التي لم يحدّد لها المشرّع تنظيماً خاصاً في القانون المدني، مما يجعلها تخضع في أحكامها للقواعد العامة المنظّمة للعقود.

وفي كافة الأحوال ومهما كان تكييف العقد، فإنّه يشترط لصحته أنْ يكون خالياً من أيّ خللٍ في أركانه الأساسيّة، والتي تشمل الرضا والمحل والسبب. كما يجب أنْ يكون صادراً عن شخصٍ أهل للتعاقد، أيّ يكون بالغاً وعاقلاً، علاوة على ذلك يشترط أنْ يكون له سبب مشروع أيّ غير مخالفٍ للنظام العام أو الآداب العامة([44]).

 

الشرط الثاني: أنْ يكون الضرر نتيجة لإخلال المترجم بتنفيذ العقد

لا يكفي لقيام المسؤوليّة العقديّة مجرد وجود عقد صحيح بين الطرفين؛ إذ ينبغي لقيام المسؤوليّة أنْ ينصب الإخلال على التزامٍ يندرج في هذا العقد([45]).

والالتزامات التي ينشئها العقد بعضها جوهريّة، وهي تلك الالتزامات التي لا يتصور وجود العقد من دونها، كترجمة المصنف ودفع الثمن، والتزامات ثانويّة، والتي قد توجد أو لا توجد بحسب اتفاق الطرفين، مثل: الاتفاق على إعادة ترتيب الجمل -إنْ اقتضت الضرورة- وغالباً ما تكون هذه الالتزامات في عقدٍ ملحقٍ بالعقد الأصلي أو في العقد نفسه([46]) .

وعند تحقّق هذين الشرطين، تقوم المسؤوليّة العقديّة؛ إذ يحقّ للدائن أنْ يجبر مدينه على التنفيذ، أمّا إذا كان التنفيذ مرهقاً للمدين أو مستحيلاً، يسأل عن تعويض الدائن عن الضّرر الذي لَحِقَ به([47]).

الفرع الثاني

المسؤوليّة التقصيريّة للمترجم القانوني

تَعرف المسؤوليّة التقصيريّة بأنّها: جزاء الإخلال بالتزامٍ قانونيٍ واحد، وهو عدم الإضرار بالغير([48]).

وقد تنشأ المسؤوليّة التقصيريّة عندما يكون العقد باطلاً، والبطلان هو انعدام الأثر بالنسبة إلى المتعاقدين وبالنسبة إلى الغير أيضاً([49]).

ونرى أنَّ أسباب البطلان كثيرة، فقد تتعلّق بصحة العقد أو الأهليّة أو مخالفته للنظام العام. ويكون العقد باطلاً أيضاً، إذا اشترط العميل مؤهلاً معيّناً للمترجم، ومن ثم اتضح عدم صحة ادعائه بحصوله عليه؛ وكذلك إذا اتضح أنّه زوّر المستندات التي تؤهلّه لممارسة هذه المهنة، ففي جميع هذه الأحوال يكون المترجم القانوني مسؤولاً تقصيريّاً.

فالعقد الباطل لا يترتّب عليه أيّ أثرٍ أو حكمٍ، فإذا حكم ببطلان العقد، وجب على المتعاقدين إعادة الحال إلى ما كان عليه قبل العقد، فإذا كانت إعادة الحال مستحيلة، وجب الحكم لمن أصابه الضرر بتعويضٍ عادل([50]).

والسبب في كون المسؤوليّة عن العقد الباطل تقصيريّة، هو أنَّ العقد لم ينعقد، ولم يرتّب أيّ أثرٍ، أيّ أنّه غير قادرٍ على إنشاء أيّ التزامٍ حتى يصح القول إنَّ المتعاقد الآخر أخل بالتزامٍ ناشئٍ عن العقد([51]).

ويكون مسؤولاً تقصيريّاً عند انتدابه من قِبل المحكمة لترجمة أقوال الشهود أو الوثائق، فاختيار المحكمة له ينفي وجود العلاقة العقديّة بينه وبين الخصوم([52]) .

وفي كافة الأحوال، يشترط في الضرر الذي يلحق طالب الترجمة، أنْ يكون محققاً ومباشراً ومتوقعاً، وأنْ يصيب مصلحة ماليّة مشروعة([53]) .

أمّا موقف التشريعات التي نظّمت هذه المهنة، فقد فرضت على المترجم التزامات محدّدة تهدف إلى ضمان دقة عمله؛ وكذلك فرضت عليه جزاءات تأديبيّة في حال مخالفته لهذه الالتزامات. وفيما يخص المسؤوليّة المدنيّة، فقد تركتها إلى القواعد العامة المنصوص عليها في القوانين المدنيّة؛ إذ تُحدّد المسؤوليّة وفقاً لطبيعة العلاقة([54]).

وخلاصة ما تقدّم، فإنَّ المسؤوليّة العقديّة تدور وجوداً وعدماً مع العقد الصحيح؛ بحيث إذا وُجِدَ عقد صحيح بين المترجم والعميل، فإنَّ أيّ إخلالٍ بالتزاماته المترتّبة على هذا العقد، يؤدّي إلى مسائلته عقديّاً. أما في حال انتفاء العلاقة العقديّة بينهما، أيّ إذا لم يكن هنالك عقدٌ يحدّد التزامات الطرفين وحقوقهما، فإنَّ المترجم يكون مسؤولاً وفقًا لقواعد المسؤوليّة التقصيريّة.

المطلب الثاني

طبيعة التزام المترجم القانوني

تعدّ مسألة طبيعة التزام المترجم القانوني من القضايا الجوهريّة في مجال الترجمة القانونيّة؛ إذ يتعيّن عليه أنْ يوازن بين تحقيق غاية الترجمة بدقة ووضوح، وبين بذل العناية اللازمة لضمان جودة العمل. ويبرز في هذا السياق تساؤلٌ مهم حول طبيعة التزام المترجم القانوني، فهل يعدّ ملتزماً ببذل جهده وفقاً لما يبذله أقرانه من المترجمين أم إنّه ملتزمً بتحقيق غاية، أيّ يكون مسؤولاً عن دقة الترجمة بحيث تطابق النص الأصلي؟

وعليه، سنبين في هذا المطلب طبيعة التزامه في فرعين؛ حيث سنتناول في الفرع الأول التزام المترجم القانوني بتحقيق غاية، في حين سنخصص الفرع الثاني لالتزام المترجم القانوني ببذل عناية.

الفرع الأول

التزام المترجم القانوني بتحقيق غاية

يعدّ الالتزام ببذل عناية من الالتزامات التي يلتزم بمقتضاها المدين القيام بالعناية الواجبة عليه قانوناً واتفاقاً، دون أنْ يتعهّد بتحقيق نتيجة؛ إذ إنّه ملزمٌ باستخدام جميع الوسائل المشروعة والممكنة لإرضاء دائنه، غير أنّه لا يضمن تحقّق النتيجة([55]).

حيث يتعهد المترجم ببذل مجهوداته العلميّة التي اكتسبها في ميدان الترجمة، بشرط ألّا يثبت التقصير والإهمال من جانبه. وفي ما يتعلّق بالمترجم القانوني، فهو في الأصل ملتزم ببذل عناية، واستثناءً يعدّ ملتزماً بتحقيق نتيجة. ويرجع ذلك لعدة أسبابٍ منها:

  1. إنَّ مهنة الترجمة ترتبط في ممارستها بالدراسات اللغوية أياً كان مداها، أيّ أنَّ هنالك اختلافاً بين ثقافات الشعوب ومصطلحاتها اللغويّة، ويمكن أنْ تكون هذه المصطلحات محلًا للجدل والخلاف([56]).
  2. مهنة الترجمة من المهن الحرة؛ لذا يجب على مَن يمارسها أنْ يتمتّع بقدرٍ كبير من الحرية والاستقلال، لأنهما من المبادئ الأساسيّة التي تقوم عليها المهن الحرة؛ لذلك لا يمكن القول إنَّ التزام المترجم تجاه عميله هو التزامٌ بتحقيق نتيجة مضمونة بترجمة المصنّف ترجمةً دقيقة، وبمصطلحات مؤلف المصنف نفسها، فقد يلجأ المترجم إلى الترجمة التأويليّة([57]).

وعليه، فإنَّ التزام المترجم القانوني هو التزامٌ ببذل العناية التي يبذلها أقرانه بالمهنة نفسها ليحقّق فائدة طالب الترجمة، وأنْ يراعي أصول المهنة وتقاليدها، فإذا بذل ما يستطيع من العناية، وعلى الرغم من ذلك لم تتحقق النتيجة المرجوة، فلا يكون مسؤولاً، لأنّه أتم التزامه.

وفي ما يتعلّق بموقف التشريعات التي نظّمت هذه المهنة، فقد نص القانون الإماراتي بشأن تنظيم مهنة الترجمة صراحةً على أنَّ المترجم ملتزمٌ ببذل العناية اللازمة في عمله، وأنْ يؤدّي أعمال الترجمة بكلّ دقةٍ وأمانة مراعياً أصول المهنة وتقاليدها([58]).

أمّا قانون تنظيم مكاتب الترجمة العماني فله موقفٌ مشابهٌ للقانون الإماراتي على اعتبار أنَّ المترجم القانوني مسؤولٌ عن بذل العناية اللازمة، والتي يبذلها غيره من المترجمين في الظروف نفسها، فهو بذلك غير مسؤولٍ عن تحقيق التطابق الحرفي بين النصوص الأصلية والمترجمة([59]).

الفرع الثاني

التزام المترجم القانوني بتحقيق غاية

إنَّ الالًتزام بتحقيق غاية أو كما يسمّى (الالتزام بتحقيق نتيجة) يتحدّد مضمونه في تطابق الهدف الذي يرمي الدائن إلى تحقيقه مع مضمون التزام المدين، وبذلك فإنَّ عدم تحقّقه يفسح المجال لافتراض خطأ المدين أو التخلّف عن أداء التزامه([60]) .

لذا، ففي هذا النوع من الالتزامات، يقع على عاتق المدين تحقيق نتيجة معيّنة، وهذه النتيجة هي محل التزامه. ويعني ذلك أنَّ المدين لا يعفى من التزامه إلّا عند تحقيق النتيجة المطلوبة بدقة، وعلى نحوٍ محدّد، بغض النظر عن الوسائل التي استخدمها في سبيل ذلك([61]) .

أما بالنسبة إلى المترجم القانوني، فله بعض الخصوصيّة، فالأصل في مسؤوليّة المترجم هو التزامه ببذل عناية، إلّا أنَّ هنالك حالةً استثنائيّةً يكون ملتزمٌ فيها بتحقيق نتيجة وهي:

  1. المحافظة على المصنف المطلوب ترجمته: فهو ملزمٌ بالمحافظة على المصنف الذي استلمه، وإعادته بالحالة التي استلمه بها، كذلك الأمر بالنسبة إلى الوثائق والمستمسكات والسندات وغيرها التي يستلمها المترجم الخبير من المحكمة أو من الخصوم([62]).
  2. المحافظة على أسرار المصنف: وهذا ما أكّدته التشريعات الخاصة بهذه المهنة؛ إذ نصّت على أنْ يلتزم المترجم بالحفاظ على مضمون ما يقع بين يديه من مصنفات ووثائق ومستندات، وأنْ يقوم بترجمتها بنفسه.
  3. الالتزام بالمواعيد المحددة في العقد: تحديد الوقت في العقد من الأسس التي يتفق عليها بين المترجم وطالب الترجمة؛ لذلك يلتزم المترجم بما اتفق عليه، والتزامه -كما ذكرنا- يعدّ التزاماً بتقديم المصنّف مترجماً بالموعد المحدد، وهو التزامٌ بتحقيق نتيجة لا يستطيع التملّص منه إلّا بإثبات السّبب الأجنبي([63]).

فعامل الوقت له أهميّةٌ كبيرة لا سيّما في الحالات التي يتوقّف بها حسم الدعوى على الترجمة، وإنَّ تأخر المترجم عن الوقت المحدد له، يلزمه المسؤوليّة، فإذا قدّم المترجم ما يبرّر تأخره واقتنعت به المحكمة، منحته مهلة لإنجاز ما كُلّف به، وإنْ لم يقدّم أسباباً، أو قدّم ولكن المحكمة لم تقتنع بها، حكمت عليه بالتعويض([64]).

وخلاصة ما تقدّم، إنَّ المترجم –بالأصل- ملتزمٌ ببذل العناية اللازمة والكافية في أدائه لأعماله، والتي يبذلها أقرانه من المترجمين القانونيين وفي الظروف نفسها، وهو بذلك لا يضمن تحقيق نتيجة محدّدة؛ بل يلتزم ببذل الجهد المطلوب وفقاً للمعايير المهنيّة المتعارف عليها. واستثناءً على ذلك يكون ملتزماً بتحقيق نتيجة في ما ذكر من حالاتٍ.

الخاتمة

بعد أنْ أنهينا بحث المسؤوليّة المدنيّة للمترجم القانوني، تبيّن لنا أنَّ مهنة الترجمة القانونيّة لا تزال تفتقر إلى تنظيمٍ قانونيٍ خاصٍ بها؛ إذ لم يمنحها المشرّع الأهميّة التي تستحقها من حيث وضع قواعد قانونيّة خاصة بها ومستمدة من طبيعتها وأعرافها، فتبعات مسؤوليّة المترجم القانوني لا تزال تعتمد على القواعد العامة للمسؤوليّة في القوانين المدنيّة التي قد لا تكون كافية لتغطية جميع الجوانب المرتبطة بهذه المسؤوليّة.

ونظراً إلى ما تتمتّع به هذه المسؤوليّة من أهميّةٍ، وللوصول إلى ما نأمل من فائدةٍ ونتيجةٍ لهذا البحث، كان لا بد لنا من أنْ نسطر أهم الاستنتاجات التي توصّلنا إليها، ومن ثم سنعرض بعض المقترحات التي نوصي بالأخذ بها.

الاستنتاجات:

  1. يعدّ المترجم القانوني هو مَن يتلقى علمه وتكوينه كمترجمٍ عام، ثم يصقل خبراته في مجال القانون كاختصاصٍ له. ويشترط فيه عدّة شروطٍ ليمارس هذه المهنة، كالخبرة والمؤهل العلمي وغيرها.
  2. يمارس المترجم القانوني عمله، إمّا تحريريّاً في ترجمة الوثائق والمستندات، أو مباشرةً وشفهياً في الجلسة.
  3. للترجمة القانونيّة دورٌ مهمٌ جداً في القضايا التي يكون أحد أطرافها أجنبيّاً؛ إذ لا يمكن للقاضي أنْ يستغني عنه وإنْ كان مُتقناً للغة الطرف الأجنبي، وأيّ إجراءٍ خلاف ذلك يكون محلاً للطعن.
  4. تكون مسؤوليّة المترجم القانوني المدنيّة، إمّا عقديّة في حال وجود علاقة عقديّة بينه وبين طالب الترجمة، ويكونان مرتبطين بعقدٍ من نوعٍ خاص، له خصائصه التي ينفرد بها. أما في حال انعدام العلاقة العقدية أو بطلانها، فيكون مسؤولاً تقصيرياً.
  5. يلتزم المترجم القانوني ببذل العناية اللازمة في أثناء قيامه بأعماله، واستثناءً على ذلك يكون ملتزماً بتحقيق غاية.

التوصيات:

  1. الاهتمام بمهنة الترجمة القانونيّة بما يتناسب مع أهميّتها ووضع شروط دقيقة وواضحة لممارستها.
  2. وضع تشريع يُعنى بممارسة هذه المهنة وينظّم عمل مكاتب الترجمة أسوةً بالمشرّعين الإماراتي والعماني.
  3. الاهتمام بالمترجمين القانونيين وتوفير دورات تقوية وتطوير لخبراتهم في المصطلحات القانونيّة.
  4. تنظيم العقود التي تبرم مع المترجمين القانونيّين عبر وضع صيغة معيّنة لها، وتشمل جميع الفقرات الأساسيّة على أنْ يترك الاتفاق على الأمور الثانويّة لإرادة المتعاقدين.
  5. الرقابة على أعمال الترجمة القانونيّة دورياًّ وباستمرار.
  6. توصية الى مجلس القضاء العراقي بتعيين مترجم قانوني في دوائر الدولة.

قائمة المصادر

  • القرآن الكريم
  • معاجم اللغة :
  1. بطرس البستاني، قطر المحيط، من دون دار نشر، لبنان، من دون سنة نشر.
  • الكتب :
    1. أحمد مفلح خوالدة، شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية، دار الثقافة، عمان، 2011.
    2. أيمن كمال السباعي، محاضرات في الترجمة القانونيّة: المدخل لصياغة وترجمة العقود، جمعية المترجمون واللغويون المصريون، مصر، 2008.
    3. حسام الدين كامل الأهواني، النظرية العامة للالتزام، ط1، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، 1995.
    4. حسن علي الذنون، المبسوط في المسؤولية المدنية، ج1، شركة التايمس، بغداد، 1991.
  1. سليم عبد العزيز، قضايا التعويضات، ط3، دار الكتب القانونيّة، القاهرة، 1997.
  2. سمير عبد السيد تناغو، المبادئ الأساسية في نظرية الالتزام، ج1، منشأة المعارف، الإسكندرية، من دون سنة نشر.
  3. شريف الطباخ، التعويض عن الإخلال بالعقد- التطبيق العملي للمسؤولية المدنية في ضوء الفقه والقضاء، المركز القومي للإصدارات القانونيّة، القاهرة، 2005.
  4. صبري جميل حميد، تأهيل المترجم للعمل عبر الإنترنت، من دون دار ومكان نشر، 2008.
  5. صفاء خلوصي، فن، محاضرات، ط1، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1982.
  6. طلال أبو غزالة، دليل تدريب المترجمين في الترجمة العامة، طلال أبو غزالة للترجمة والتوزيع والنشر، من دون مكان نشر، 2007.
  7. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، ط1، منشأة المعارف، الإسكندرية، من دون سنة نشر.
  8. عبد المجيد حكيم، الوجيز في نظرية الالتزام، من دون دار ومكان نشر، 1980.
  9. محمد الكشبور، الخبرة القضائية في قانون المسطرة المدنية، ط1، من دون دار نشر، المغرب، 2000.
  10. محمد عبد الغني، فن الترجمة في الأدب العربي، الدار المصرية للتأليف والترجمة، القاهرة، 1966.
  11. محمد عرفة علي، أهم العقود المدنية، ط1، ج1، مكتبة عبد الله وهبة، القاهرة، 1954.
  12. محمد علي عمران، الوسيط في شرح قانون العمل الجديد، دار نصر للطباعة والنشر، القاهرة، 2005.
  13. مها محمد حسن، الترجمة الاستراتيجية منهجية حديثة لفهم الآخر، بيت الحكمة، بغداد، 2014.
  14. ياسين محمد الجبوري، المبسوط في شرح القانون المدني، ج1، دار وائل للطباعة والنشر، عمان- الأردن، 2002.
  • الرسائل والأطاريح :
  1. آية خوجة لكال، إشكالية الترجمة الأدبية دراسة تحليلية مقارنة لرواية الشيخ والبحر، أطروحة دكتوراه، كلية الآداب واللغات، جامعة الجزائر، الجزائر، 2007.
  2. بكر عبد الفتاح، الإثبات بالخبرة في القضايا الحقوقية وفق القانون الأردني، رسالة ماجستير، الجامعة الأردنية، كلية الدراسات العليا، عمان، 1999.
  3. بن شريف محمد هاشم، التكافؤ في الترجمة القانونيّة: الترجمة العربية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، رسالة ماجستير، كلية العلوم الاجتماعية، جامعة وهران، الجزائر، 2010-2009.
  4. داوود محمد الحريري، الآثار القانونيّة لعمل المترجم في تشريعات الملكية الفكرية، رسالة ماجستير، جامعة الزرقاء، كلية الدراسات العليا، عمان، 2019.
  5. سامر سعد الرسيت، المسؤولية المدنية للخبير القضائي، رسالة ماجستير، جامعة آل البيت، الأردن، 2018.
  6. نور العمري، المسؤولية المدنية للمترجم القانونيّة في القانون الأردني، رسالة ماجستير، جامعة عمان الأهلية، عمان، 2020.
  • البحوث:
    1. إيمان فيصل، التنظيم القانوني لمسؤولية المترجم، مجلة دراسات البصرة، العدد (44)، جامعة البصرة، العراق، 2022.
    2. سمية بنت حافظ غلام، دراسة عن احتياجات المترجم والمؤثرات التي تؤثر عليه، بحث مقدم إلى ندوة ترجمة السنة النبوية، الرياض.
    3. لبنى فرح، صعوبات ترجمة المصطلحات القانونيّة “من العربية إلى الإنجليزية أنموذجاً”، مجلة الدراسات الإسلامية، العدد (2)، المجلد (2)، الدوحة، 2021.
    4. مريم أحمد خلفان، التزامات المترجم أمام المحاكم الإماراتية، مجلة العلوم الشرعية والقانونيّة، العدد (1)، المجلد (1)، جامعة المرقب، كلية القانون، من دون مكان نشر، 2017.
    5. مليكة حرباش، أساس المسؤولية المهنية، مجلة قانونك، العدد الثالث، المجلد الثاني، يناير 2017.
    6. محمد حمزة مرابط، المترجم القانوني وعقبة نقل الثقافة بين التكافؤ المعجمي والاختلاف الدلالي، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة الإخوة، العدد (50)، المجلد (2)، الجزائر، 2018.
    7. ناصر جلال ورعد أدهم عبد الحميد وسربت قادر، مسؤولية المترجم المدنية عن أخطائه المهنية، مجلة جامعة تكريت للحقوق، جامعة صلاح الدين- كلية القانون والعلوم السياسية، العدد (2)، المجلد (2)، كانون الأول 2017.
    8. نورة حمداوي، مستقبل التركيبة الداخلية للمسؤولية المدنية (الالتزام ببذل عناية والالتزام بتحقيق غاية)، مجلة كلية الحقوق والعلوم السياسية، العدد الأول، المجلد الثاني، جامعة محمد بوقرة، الجزائر، 2020.
  • القوانين :
  1. القانون المدني العراقي، رقم (40) لسنة 1951، المنشور في جريدة الوقائع العراقية.
  2. قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم (23) لسنة 1971.
  3. قانون التجارة العراقي رقم (30) لسنة 1984 المعدل.
  4. قانون الترجمة التونسي رقم 80 لسنة 1994.
  5. قانون الترجمان الجزائري رقم95-13 لسنة 1995 .
  6. قانون رقم 50.00 المتعلق بالتراجمة المقبولين لدى المحاكم، منشور بالجريدة الرسمية، العدد (4918) في 2001\7\19.
  7. قانون تنظيم مكاتب الترجمة رقم (18) لسنة 2003.
  8. قانون العمل رقم (37) لسنة 2015.
  9. النظام الداخلي لجمعية المترجمين العراقيين المعدل، في آذار 2015.
  10. مرسوم اتحادي بشأن تنظيم مهنة الترجمة رقم (22) لسنة 2022.
  • الأحكام القضائية :

حكم المحكمة الاتحادية العليا رقم (23) سنة 2008، الطعن رقم (288) نقض مدني، منشور في مجلة الميزان التي تصدر عن وزارة العدل بدولة الإمارات العربية المتحدة، العدد (101)، مارس 2008.

Margins:

  1. () بطرس البستاني، قطر المحيط، من دون دار نشر، لبنان، من دون سنة نشر، ص173.

  2. () ناصر جلال ورعد أدهم عبد الحميد وسربت قادر، مسؤوليّة المترجم المدنية عن أخطائه المهنيّة، مجلة جامعة تكريت للحقوق، جامعة صلاح الدين- كلية القانون والعلوم السياسية، العدد (2)، المجلد (2)، 2017 كانون الأول، ص363.

  3. () صفاء خلوصي، فن محاضرات، ط1، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1982، ص17.

  4. () القانون الاتحادي رقم (6) لسنة 2012 بشأن تنظيم مهنة الترجمة.

  5. () أيمن كمال السباعي، محاضرات في الترجمة القانونية: المدخل لصياغة وترجمة العقود، جمعية المترجمون واللغويون المصريون، مصر، 2008، ص5.

  6. () نور العمري، المسؤولية المدنية للمترجم القانونية في القانون الأردني، رسالة ماجستير، جامعة عمان الأهلية، عمّان، 2020، ص10.

  7. () داوود محمد الحريري، الآثار القانونيّة لعمل المترجم في تشريعات الملكيّة الفكريّة، رسالة ماجستير، جامعة الزرقاء، كلية الدراسات العليا، الأردن، 2019، ص145.

  8. () محمد حمزة مرابط، المترجم القانوني وعقبة نقل الثقافة بين التكافؤ المعجمي والاختلاف الدلالي، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة الإخوة، العدد (50)، المجلد (2)، الجزائر، 2018، ص21.

  9. () سمية حافظ غلام، دراسة عن احتياجات المترجم والمؤثرات التي تؤثر عليه، بحث مقدم إلى ندوة ترجمة السنة النبوية، الرياض، من دون سنة نشر، ص6.

  10. () طلال أبو غزالة، دليل تدريب المترجمين في الترجمة العامة، طلال أبو غزالة للترجمة والتوزيع والنشر، من دون مكان نشر، 2007، ص55.

  11. () النظام الداخلي لجمعية المترجمين العراقيين المعدل في آذار 2015.

  12. () قانون تنظيم مكاتب الترجمة رقم (18) لسنة 2003.

  13. () باية خوجة لكال، إشكالية الترجمة الأدبية- دراسة تحليلية مقارنة لرواية الشيخ والبحر، أطروحة دكتوراه، كلية الآداب واللغات، جامعة الجزائر، الجزائر، 2008-2007، ص42.

  14. () اشترط قانون الترجمان الجزائري رقم (95-13) لسنة 1995 أنْ يكون المترجم قد مارس المهنة لمدة (5) سنوات.

  15. () اشترطت التشريعات العربية التي نظمت مهنة الترجمة أنْ يكون المترجم بالغاً عمر معيّن، فالمشرّع التونسي في قانون رقم (80) لسنة 1994 اشترط ألّا يتجاوز عمر المترجم الخمسين سنة، أمّا المشرع الجزائري فقد اشترط أنْ يكون عمر المترجم (25) سنة، وفيما يتعلق بشرطي حسن السيرة وعدم المحكوميّة بجناية أو جنحة مخلة بالشرف، فقد ورد في جميع القوانين العربية المتعلقة بالترجمة.

  16. () بن شريف محمد هاشم، التكافؤ في الترجمة القانونية: الترجمة العربية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، رسالة ماجستير، كلية العلوم الاجتماعية، جامعة وهران، الجزائر، 2010-2009، ص50.

  17. () لبنى فرح، صعوبات ترجمة المصطلحات القانونية (من العربية إلى الإنجليزية أنموذجاً)، مجلة الدراسات الإسلامية، العدد (2)، المجلد (2)، الدوحة، 2021، ص5.

  18. () المرسوم السلطاني رقم (18) لسنة 2003 بإصدار قانون تنظيم مكاتب الترجمة القانونية.

  19. () قانون رقم (50.00) المتعلق بالتراجمة المقبولين لدى المحاكم، منشور في الجريدة الرسمية، العدد (4918)، في 2001\7\19.

  20. () مريم أحمد خلفان، التزامات المترجم أمام المحاكم الإماراتية، مجلة العلوم الشرعية والقانونية، العدد (1)، المجلد (1)، جامعة المرقب- كلية القانون، 2017، ص273.

  21. () موارد دموكي، الترجمة الشفوية الأنواع والأساليب: الترجمة التتابعية نموذجًا، مجلة الإشعاع، جامعة محمد الخامس، العدد الثاني، المجلد (3)، المغرب، ديسمبر 2014، ص190.

  22. () مريم أحمد خلفان، مرجع سابق، ص257.

  23. () قرين زهور، نظريات واستراتيجيات الترجمة الفورية، شعبة الترجمة، 2021، ص1.

  24. () صبري جميل حميد، تأهيل المترجم للعمل عبر الإنترنيت، من دون دار ومكان نشر، 2008، ص7.

  25. () محمود لطفي عبد العزيز، الترجمة في مجال التحكيم التجاري الدولي، مجلة كلية الحقوق، جامعة عين شمس، العدد الثاني، المجلد الثاني، القاهرة، يوليو2017، ص843.

  26. () هاجر حاوشين، إشكالية الترجمة القانونية وترجمة الاصطلاح في القانون التجاري الجزائري، مجلة اللغات والإعلام، العدد الثاني، المجلد الثامن، الجزائر، 2021، ص404.

  27. () مرسوم بقانون اتحادي رقم (22) لسنة 2022 بشأن تنظيم مهنة الترجمة، المنشور في الجريدة الرسمية، العدد (736).

  28. () مرسوم سلطاني رقم (18) لسنة 2003 بإصدار قانون تنظيم مكاتب الترجمة القانونية.

  29. () محمد الكشبور، الخبرة القضائية في قانون المسطرة المدنية، ط1، من دون دار نشر، المغرب، 2000، ص48.

  30. () محمد الكشبور، المرجع نفسه، ص49.

  31. () محمد عبد الغني، فن الترجمة في الأدب العربي، الدار المصرية للتأليف والترجمة، القاهرة، 1966، ص49.

  32. () قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي رقم (23) لسنة 1971.

  33. () حكم المحكمة الاتحادية العليا رقم (23) لسنة 2008، الطعن رقم (288) نقض مدني؛ منشور في مجلة الميزان التي تصدر عن وزارة العدل بدولة الإمارات العربية المتحدة، العدد (101)، مارس 2008، ص54.

  34. () أحمد عبد الظاهر، مرجع سابق، ص3.

  35. () محمد عمارة محمد، دور المترجم في معاونة القضاء، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة المنوفية، الجزائر، من دون سنة نشر، ص254.

  36. () شريف الطباخ، التعويض عن الإخلال بالعقد التطبيق العملي للمسؤولية المدنية في ضوء الفقه والقضاء، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، 2005، ص213.

  37. () حمد مفلح خوالدة، شرط الإعفاء من المسؤولية العقدية، دار الثقافة، عمان، 2011، ص26.

  38. () إيمان فيصل، التنظيم القانوني لمسؤولية المترجم، مجلة دراسات البصرة، العدد (44)، جامعة البصرة، العراق، 2022، ص16.

  39. () القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951، المنشور في جريدة الوقائع العراقية.

  40. () قانون العمل رقم (37) لسنة 2015.

  41. () محمد علي عمران، الوسيط في شرح قانون العمل الجديد، دار نصر للطباعة والنشر، القاهرة، 2005، ص52.

  42. () محمد عرفة علي، أهم العقود المدنية، ط1، ج1، مكتبة عبد الله وهبة، القاهرة، 1954، ص193.

  43. () قانون التجارة العراقي رقم (30) لسنة 1984 المعدل.

  44. () عبد المجيد حكيم، الوجيز في نظرية الالتزام، من دون دار ومكان نشر، 1980، ص120.

  45. () حسن علي الذنون، المبسوط في المسؤولية المدنية، ج1، شركة التايمس، بغداد، 1991، ص108.

  46. () حسن علي الذنون، المرجع نفسه، ص99-98.

  47. () عبد المجيد حكيم، مرجع سابق، ص163.

  48. () عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، ط1، منشأة المعارف، الإسكندرية، من دون سنة نشر، ص618.

  49. () سمير عبد السيد تناغو، المبادئ الأساسية في نظرية الالتزام، ج1، منشأة المعارف، الإسكندرية، من دون سنة نشر، ص213.

  50. () القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة .1951

  51. () عبد الرزاق السنهوري، المرجع السابق، ص533.

  52. () سامر سعد الرسيت، المسؤولية المدنية للخبير القضائي، رسالة ماجستير، جامعة آل البيت، الأردن، 2018، ص62.

  53. () نور العمري، المسؤولية المدنية للمترجم القانوني، مرجع سابق، ص30.

  54. () نصت المادة (27) من المرسوم الاتحادي لتنظيم مهنة الترجمة في الإمارات على عدد من الجزاءات التأديبية التي تقع على المترجم وهي الإنذار ووقف القيد لمدة لا تجاوز سنة، وشطب القيد من الجدول نهائيًا، أما قانون تنظيم مكاتب الترجمة العماني فقد نص على المعاقبة بالحبس والغرامة أو بإحداهما لكل مَن مارس الترجمة دون ترخيص، والحبس مدة لا تقل عن شهر والغرامة أو بإحداهما، لكل مَن أهمل أعمال الترجمة التي عُهدت إليه.

  55. () مليكة حرباش، أساس المسؤولية المهنية، مجلة قانونك، العدد الثالث، المجلد الثاني، يناير 2017، ص26.

  56. () نور خالد العمري، المسؤولية المدنية للمترجم القانوني، مرجع سابق، ص50،

  57. () مها محمد حسن، الترجمة الاستراتيجيّة منهجية حديثة لفهم الآخر، بيت الحكمة، بغداد، 2014، ص17.

  58. () مرسوم اتحادي بشأن تنظيم مهنة الترجمة رقم (22) لسنة 2022؛ المنشور في الجريدة الرسمية، العدد (736).

  59. () قانون تنظيم مكاتب الترجمة العماني رقم (18) لسنة 2003.

  60. () نورة حمداوي، مستقبل التركيبة الداخليّة للمسؤوليّة المدنيّة (الالتزام ببذل عناية والالتزام بتحقيق غاية)، مجلة كلية الحقوق والعلوم السياسية، العدد الأول، المجلد الثاني، جامعة محمد بوقرة، الجزائر، 2020، ص120.

  61. () ياسين محمد الجبوري، المبسوط في شرح القانون المدني، ج1، دار وائل للطباعة والنشر، عمان- الأردن، 2002، ص313.

  62. () سليم عبد العزيز، قضايا التعويضات، ط3، دار الكتب القانونية، القاهرة، 1997، ص519.

  63. () حسام الدين كامل الأهواتي، النظرية العامة للالتزام، ط1، دار النهضة العربية للنشر والتوزيع، القاهرة، 1995، ص629.

  64. () بكر عبد الفتاح، الإثبات بالخبرة في القضايا الحقوقية وفق القانون الأردني، رسالة ماجستير، الجامعة الأردنية، كلية الدراسات العليا، عمان، 1999، ص142.