بين الاقتصاد والقرابة: دراسة لدور المؤسسة المنجمية في إعادة إنتاج الانتماءات الأولية بالجنوب الغربي التونسي
Between Economy and Kinship: The Role of the Mining Institution in the Reproducing of Primary Social Affiliations in Southwestern Tunisia
د. شادلية عبدالله1
1 جامعة قفصىة، تونس. البريد الابكتروني: chedlia34@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj67/11
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/67/11
المجلد (6) العدد (7). الصفحات: 140 - 152
تاريخ الاستقبال: 2025-06-07 | تاريخ القبول: 2025-06-15 | تاريخ النشر: 2025-07-01
المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى تقديم تحليل للتفاعل بين العوامل الاقتصادية والاجتماعية في المناطق المنجمية بالجنوب الغربي التونسي، مع التركيز على الدور المركزي للمؤسسات المنجمية في إعادة تشكيل الانتماءات الأولية، باستخدام منهجية متعددة التخصصات تجمع بين الاقتصاد السياسي والأنثروبولوجيا الاجتماعية. كما تكشف الدراسة عن آليات معقدة تعيد من خلالها هذه المؤسسات إنتاج العلاقات القرابية والهويات المحلية من خلال قراءة نقدية للسياسات التوظيفية القائمة على المحسوبية والولاءات القرابية. إذ تظهر النتائج أن المؤسسة المنجمية تعمل كحلقة وصل بين الاقتصاد الرسمي والبنى الاجتماعية التقليدية، حيث يتم توظيف الموارد الاقتصادية لتعزيز شبكات القرابة والولاءات المحلية، مما يعكس أزمة العقد الاجتماعي في المناطق المنجمية. وتؤكد الدراسة أن إعادة إنتاج الانتماءات الأولية ليست مجرد استمرارية للتقاليد، بل نتاج سياسات اقتصادية تكرس التهميش وتُحوّل الهويات المحلية إلى رأس مال سياسي.
الكلمات المفتاحية: الاقتصاد والقرابة، المؤسسة المنجمية، إعادة الإنتاج، الانتماءات الأولية.
Abstract: This study aims to provide an analysis of the interaction between economic and social factors in the mining regions of southwestern Tunisia, with a focus on the central role of mining institutions in reshaping primary affiliations, using an interdisciplinary methodology that combines political economy and social anthropology. The study also reveals complex mechanisms through which these institutions reproduce kinship relations and local identities through a critical reading of employment policies based on patronage and kinship loyalties. The results show that the mining enterprise acts as a link between the formal economy and traditional social structures, where economic resources are employed to strengthen kinship networks and local loyalties, reflecting the crisis of the social contract in mining areas. The study confirms that the reproduction of primary affiliations is not merely a continuation of traditions, but rather the product of economic policies that perpetuate marginalization and transform local identities into political capital.
Keywords: economy and kinship, mining enterprise, reproduction, primary affiliations.
مقدمة
إنّ انتشار نمط النظام الرأسمالي في المنطقة العربية قد حمل معه سمات جديدة وتمايز اجتماعي قائم على أبعاد اقتصادية ومالية وإنتاجية. هذه السمات وغيرها كانت ذات طابع مديني، لأن المدينة توفر كل الشروط الضرورية للإنتاج الكبير والسلع الاستهلاكية ونشأة العلاقات الرأسمالية الجديدة، لكن هذه النقلة لا تنفي أن الروابط العائلية والقبلية ضعفت دون أن تزول في معظم مجتمعاتنا العربية. لذلك، تتطلب دراسة صيرورة التغير الاجتماعي والاقتصادي في أي مجتمع الانطلاق من الاشتغال على مختلف جوانبه وآثاره المجتمعية، لأن المجتمع يحمل في هذه الصيرورة دائما ثقل الماضي عبر الثقافة على طريقة” الطبقات الرّسوبية” المتراتبة فوق بعضها البعض على الطريقة الجيولوجية ” على حد تعبير ” جورج بلانديه (George Balandier)([1]). وعلى الرغم من الاتفاق بين الباحثين وعلماء الاجتماع على أن الهياكل الصناعية تمثل إحدى عناصر التغيير في المجتمعات الحديثة، إلا أن أثار هذا التغيير على المستوى الاجتماعي والثقافي مازلت موضع خلاف بينهم، خاصة، عندما يتعلق بالمجتمعات “النامية”، لان التصنيع في المجتمعات النامية المعاصرة، حدث نتيجة لإطلاق برامج مخططة لتحديث هذه المجتمعات، في حين كان التحديث نتيجة لعملية التصنيع في المجتمعات الغربية ([2]). ويشكّل القطاع المنجمي في البلاد التونسية أحد أهم الروافد الاقتصادية التي تركت بصمات عميقة على البنى الاجتماعية والعلاقات القرابية في المناطق التعدينية. ورغم الإقرار بالأهمية الاقتصادية لهذا القطاع، فإن آثاره الاجتماعية ظلت محلّ دراسة محدودة، خاصة فيما يتعلّق بدوره في إعادة إنتاج الانتماءات الأولية وتشكيل ديناميكيات جديدة للعلاقات الأولية. لذلك، لم يعد من الممكن حسب اعتقادنا، أن نتعامل مع البنيات التقليدية في مجتمعاتنا العربية كمعطى راكد عبر التاريخ وكأنه يتبلور باستمرار وفق نفس المضامين والأشكال، وإنما يجب أن ننظر إليها كظاهرة اجتماعية وثقافية تكتسي صيغا متعددة حسب اختلاف الأمكنة والأزمان.
يأتي هذا البحث كمحاولة لفكّ التشابك بين العامل الاقتصادي والاجتماعي في المناطق المنجمية التونسية، سعياً لتقديم رؤية نقدية حول دور هذه المؤسسات في تعزيز التضامن من جهة، أو إعادة إنتاج التفاوتات من جهة أخرى. وهو بذلك يساهم في النقاش الأكاديمي حول اقتصاديات التعدين وتأثيرها على البني القرابية، مع تركيز خاص على السياق التونسي الذي تتداخل فيه العوامل التاريخية والسياسية والاجتماعية بشكل معقّد، استنادا إلى مقاربة سوسيو- اقتصادية تركّز على تحليل السياسات التوظيفية للمؤسسة المنجمية وتأثيرها على التماسك الاجتماعي.
الإشكالية
إنّ مسيرة التغيير المادي والاقتصادي في البلاد التونسية لم تلازمها تغيرات في الذّهنيات والوعي الثقافي والسياسي حتى تتشكل الذات “الإنسانية” الجديدة التي تستند إلى قيم المواطنة في جميع تجلياتها فكرا وممارسة. لذلك، فإن الحديث عن تفكك للبنى التقليدية ( القرابية والجهوية) لا يتعدى الحكم الافتراضي، في حين أن البحث في فرضية تواصل العلاقات الأولية، ولو مُناسباتيا، يؤكد حقيقة لم يعد ممكنا الشك فيها في المجتمع المحلي التونسي، وهي أن سلطة الجماعات الأولية مازالت فاعلة ومحدّدة لميكانيزمات العلاقات بين الأفراد في مختلف الأوساط والمؤسّسات الجهوية والمحلية. وبالتالي، فإن ظاهرة إعادة إنتاج العلاقات القرابية بهدف الحصول على عمل أو منصب، بل حتى لضمان الحقوق المعيشية الأساسية لا تختفي عن أي وسط اجتماعي أو اقتصادي أو سياسي في هذه الأوساط. كما أن التنافس لا يتحقق دوما وفق القوانين والضوابط الرّسمية، وإنّما ضمن شبكة خفية أو شبه علنية من الأعراف والتوسّطات([3]) غير الرّسمية. وفي هذا السياق، سنحاول تحليل الدور المعقّد للمؤسسة المنجمية التونسية في إعادة إنتاج الانتماءات الأولية، من خلال الإجابة على إشكالية محورية وهي :
كيف تساهم المؤسسة المنجمية في تونس -كمحرك اقتصادي- في إعادة إنتاج الانتماءات الأولية (القبلية، العائلية، الجهوية)؟ وهل تعمل هذه المؤسسة على تعزيز التضامن الاجتماعي أم تعميق الانقسامات التقليدية؟
تكمن أهمية هذه الدراسة في تقديمها نموذجاً تحليلياً جديداً لفهم التداخل بين الاقتصاد والمجتمع في السياقات المنجمية، مع إبراز دور العوامل التاريخية والمؤسسية في تشكيل هذه العلاقة. كما تقدم رؤى نقدية حول تحديات التنمية المحلية في ظل هذه الديناميكيات المعقدة.
- المؤسسة المنجمية وصيرورة التغير الاجتماعي والاقتصادي
- المؤسسة المنجمية في تونس: الإطار التاريخي
تزامن تأسيس “شركة الفسفاط والسكك الحديدية بقفصة” بداية من سنة 1897 مع ميلاد نشاط صناعي جديد في البلاد. وبدأت أولى عمليات استغلال الفسفاط في منطقة المتلوي سنة 1900. وتعتبر منطقة المتلوي بالجنوب الغربي التونسي “قلب الحوض المنجمي”. وقد أطلقت عليها هذه الصفة اعتمادا على قيمة استخراجها وإنتاجها مقارنة ببقية مدن الحوض المنجمي. وشهدت بعد ذلك “شركة الفسفاط والسكك الحديدية” على مر تاريخها الطويل جملة من التحولات الهيكلية قبل أن تكتسب نظاما أساسيا خاصا بها، وتصبح سنة 1976 “شركة فسفاط قفصة”([4]). ولضمان تماسك ونجاعة قطاع الفسفاط، تم دمج كل من الإدارة العامة لشركة فسفاط قفصة والإدارة العامة للمجمع الكيميائي سنة 1994 بتعيين رئيس مدير عام على رأس الإدارتين. كما تم سنة 1996 ضم الهياكل التجارية للمؤسستين(شركة فسفاط قفصة والمجمع الكيميائي التونسي).
وتعتمد المؤسسة المنجمية في هيكليتها على الرأسمال البشري في التخطيط والتسيير والتطوير. ورغم تراجع عدد اليد العاملة المشتغلة بمختلف المناجم نتيجة حتمية لتعصير الاستخراج واستعمال مكثف لرأس المال مما نتج عنه الاستغناء المتزايد عن أعداد كبيرة من اليد العاملة بلغت عدة ألاف من الأجراء، إلا أن السنوات الاخيرة شهدت ارتفاعا في عدد اليد العاملة المنتدبة بالشركة وفي القطاعات التنموية المساهمة في رأسمالها لمنح فرص التشغيل لأكبر عدد ممكن من العاطلين بالجهة.
-
- دور المؤسسة المنجمية في التنمية الجهوية والمحلية
يحتل قطاع المناجم مكانة هامة في الاقتصاد التونسي، سواء على مستوى العمالة أو على مستوى الحد من عجز الميزان التجاري حيث احتلت تونس المرتبة الخامسة من حيث إنتاج الفسفاط الذي يمثل أهم أعمدة هذا القطاع والمرتبة الثانية من حيث إنتاج مشتقات الفسفاط وذلك إلى حدود سنة 2010 . إلا أن حجم العائدات المتأتية من مبيعات الفسفاط ومشتقاته شهد تراجعا هاما بعد الثورة نتيجة الحراك الاجتماعي والاعتصامات بالحوض المنجمي الذي عطل الإنتاج والنقل والذي كان له انعكاسات سلبية هامة على التوازنات المالية لشركات القطاع([5]). وتوفر الشركة حاجيات المجمع الكيمائي التونسي من الفسفاط وهو ما يعكس التكامل القوي لصناعة الفسفاط. إلاّ أن إنتاج الفسفاط شهد تراجعا ملحوظا خلال الفترة ( 2011- 2020 ). وقد بلغ الإنتاج خلال سنة 2021 مستوى 3.726 مليون طن مقابل 2.830 مليون طن سنة2020 مسجلا بذلك تحسنا بـ 32% مقارنة بسنة 2020 وتراجعا قدره 54 % مقارنة بنسق الإنتاج العادي لسنة2010 ، 08مليون طن.
أما بخصوص المواد غير الفسفاطية التي تعتبر دافعا للتنمية الجهوية فقد سجلت خلال السنوات الأخيرة تطورا في رقم المعاملات نتيجة تحسن إنتاج الأملاح الذي تجاوز لأول مرة وذلك منذ سنة 2018 مستوى 02 مليون طن نتيجة دخول عدة مشاريع جديدة في الإنتاج الفعلي، فيما تواصل إنتاج مادة الحديد بنفس النسق الذي بلغ حوالي 186 ألف طن سنة 2019. وبالرغم من تطور إنتاج مادة الجبس خلال السنوات الأخيرة ليبلغ مستوى 1 مليون طن سنويا إلا أن هذا القطاع الواعد لم يتمكن من تحقيق التطور المرتقب وتجاوز الإشكاليات العقارية والاجتماعية ([6]).
يمثل الإفراق([7]) أحد ركائز الإستراتيجية الوطنية للتنمية الاقتصادية، وذلك بخلق مشاريع جديدة تساهم في تخفيف الضغط على المؤسسات التونسية. وفي إطار البرنامج الوطني للإفراق انخرطت شركة فسفاط قفصة في اتفاقيات إحداث مشاريع جديدة في عدة مجالات أهمها :الصناعة والخدمات والنسيج والفلاحة والصناعات التقليدية. وكانت البداية مع إحداث صندوق إعادة توجيه وتنمية المراكز المنجمية ثم شركة القطب التنموي وكذلك الشركة التونسية لنقل المواد المنجمية والشركة التونسية للبيئة والغراسات والبستنة.
ويتتبع الدور التنموي الاقتصادي والاجتماعي لهذه المؤسسة منذ بداياتها يلحظ تقلصا في مساهماتها تدريجيا في دعم السياسة التنموية المحلية. فمنذ إنشاء شركة فسفاط قفصة تحت تسميات مختلفة، كانت المشغل الوحيد في منطقة الحوض المنجمي، ويمكن القول بأنها كانت توفر العمل لمئات العمال من مناطق متعددة في البلاد وخاصة من بنزرت والشمال الغربي والجنوب الشرقي، بالإضافة إلى عمال من الجزائر والمغرب وليبيا. حتى أن أحياء “الطرابلسية” و”السوافة” و”المراركة” لا تزال تشهد على هذا التنوع حتى الآن في مناطق الحوض المنجمي. إضافــة، إلى دور هذه المؤسسة الاقتصادي كمشغل رئيسي، تلعب دورًا اجتماعيًا مهمًا، حيث كانت توفر حتى بداية الثمانينات من القرن الماضي الخدمات العامة من مياه صالحة للشرب وكهرباء وخدمات طبية ومساحات للبيع تلبي احتياجات العاملين في جميع مناطق الحوض المنجمي، إضافة إلى توفير النقل المجاني إلى حدود مدينة صفاقس، وكذلك دعمها الفعلي للجمعيات وخصوصًا الرياضية. كما كانت ترعى المؤسسات التربوية وتساهم في تكاليف الدراسة والإقامة لتلاميذ العمال بهدف حثهم على تحصيل العلم والمعرفة في إطار تصور شامل للدور الاجتماعي لهذه المؤسسة ([8]). لكن مع بداية تنفيذ مشروع الإصلاح الهيكلي الذي فرضه صندوق النقد الدولي، خضعت شركة فسفاط قفصة لعملية إعادة هيكلة واسعة تخلت بموجبها عن عدد من الامتيازات التنموية الاقتصادية والاجتماعية التي كانت توفرها للمنطقة. ونتيجة لذلك، انتشرت البطالة على جميع المستويات، وتراجع وجود الدولة والشركة، مما أدى إلى عزلة تامة لمنطقة الحوض المنجمي عن الدورة الاقتصادية، على الرغم من مساهمتها بأكثر من 30 % من موارد الدولة، ولاسيما العملة الصعبة.
- البنية الاجتماعية للمؤسسة المنجمية وإعادة إنتاج الانتماءات الأولية
لعلّ أبرز ما أثبتته الدّراسات السّوسيولوجية والإداريّة الحديثة أنّ المنظّمات الإداريّة باعتبارها منظمات إنسانية، هي أنظمة مفتوحة تؤثر وتتأثّر بمن حولها، وبالتاّلي لا يمكن عزلها عن العوامل البيئيّة والاجتماعية للمجتمع الذي تشتغل فيه. كما إنّ ملاحظة ما يحدث داخل المؤسّسة المنجمية – كتنظيم- يعني الانطلاق من فرضية أن المؤسّسة تشكّل كلّا، وتجزئة هذا الكلّ إلى عناصر يعني فهم مختلف أبعادها. فأغلب النماذج النظرية-السوسيولوجّية- حسب “جون ميشال موران” ((Jean-Michel Morin([9]) تفترض ثلاثة أبعاد للمؤسسّة وهي : الاستراتيجيا والبنية والثّقافة.
ومن المهم القول بأن استقرار بعض التكوينات الاجتماعية في المجتمع المحلي، يمكن أن تنجم عن كون بنية بعض المؤسسات والتنظيمات الاقتصادية والثقافية تدفع بالأفراد إلى القيام بتصرفات غير متوقعة. فقد تبدل بعض العناصر الاجتماعية سلوكها في الزمن ولكن هذه التبدّلات السوسيولوجية الصغيرة لا تحدث تبدّلا على المستوى السوسيولوجي العام. ولهذا، “فإن ظاهرة إعادة الإنتاج ـ أي ظاهرة التوازن – تكون صعبة التفسير بمقدار صعوبة تفسير ظاهرات التغيير وعدم التوازن”([10]).
فلئن شهدت المؤسسة المنجمية بالجنوب الغربي التونسي قبل الاستقلال تكوينا اجتماعيا متعددا-على المستوى القبلي والجهوي والمغاربي- و تمازجا أو “انسجاما” بين هذه التكوينات خاصة في كفاحها ضد الاستعمار، فإنّها منذ الاستقلال، أصبحت تفقد هذا التوافق الاجتماعي نتيجة تغير رهانات الصرّاع فيها ومحدّداته الخفيّه والمعلنة بينها. ومن أهم هذه الرهانات السيطرة على هذه المؤسّسة تسييرا وانتدابا، وهي مفارقة سوسيولوجية لافتة للانتباه إلى حد اليوم ([11]). فإلى أي مدى ما تزال البني التقليدية القبلية منها والعشائرية تتمتع بحضور فاعل في تسيير واشتغال المؤسسات المنجمية بالجنوب الغربي التونسي ؟
2-1- سوسيولوجيا إعادة الإنتاج :
تنطلق المقاربة السوسيولوجية لـ”بيار بورديو” (Pierre Bourdieu) و “جون كلود باسرون” Claude Passeron) (Jean حول هذا المفهوم من النظرية النّسقية. فالنّسق حسب هذه المقاربة ينتج ذاته ويعيد إنتاج ميكانيزماته بشكل ذاتي، وانغلاق النسق حول نفسه يمكنه من إعادة إنتاج نفسه حفاظا على بقائه ([12]).ويعتبر “بيار بورديو” في مثل هذه الحالة أن النّسق لا يقدر على ضمان اشتغاله وإعادة إنتاجه إلا من خلال عود دائم إلى الذات لضمان إنتاج لكامل عناصره وبناه صيرورته وحدوده ووحدته وإعادة إنتاجها وذلك عبر عمليات دائرية. وإن آليات الهيمنة هي جزء لا يتجزأ من شروط إعادة إنتاج النظام الاجتماعي السائد ومن جهاز الإنتاج ذاته لهذا النظام، بحيث تبدو الهيمنة تنتج ذاتها وتحفظ إعادة إنتاجها في حركة دائرية غير مفكر بها ([13]). كما يقف ضد التفسير البنيوي للمجتمع، ويذهب إلى ما بعد التفسير البنيوي للنسق الاجتماعي باعتبار أن هناك عملية إعادة إنتاج ذاتي من قبل النسق لنفسه؛ ففي عملية دائرية يعيد النسق بناء نفسه وينتج كامل أدواره.
طبق ” بيار بورديو” دراسات إعادة الإنتاج على المجتمعات الغربية الرأسمالية، يبقى تطبيقها لدينا في حاجة – بالطبع- إلى أبحاث تجريبية تتثبت من مدى صحتها أو خطئها في هذا الواقع. لكن ما نستطيع أن نقف عنده هنا هو مسألة “استقلال النسق” وبناءه الذاتي لنفسه. فإذا كان “النسق الاقتصادي المحلي” في الجنوب الغربي التونسي، يساهم في إعادة إنتاج، فهو إذن ينزع إلى إعادة إنتاج لنفسه بمعزل عن المتغيرات الثقافية الوطنية الشاملة. وهنا يمكن القول أن العملية التنموية بالمجتمع المحلي تتحول إلى معرقلة ومعيقة لبناء المواطنة فيه، حين تنقطع عن مسايرة التحول الثقافي الذي ينتج من واقع سوسيولوجي أشمل ينتمي إليه هذا المجتمع.
يقتضي المنهج العلمي لدراسة ظاهرة إعادة إنتاج البنيات التقليدية أن نقوم أولاً، بعمليات تنقيب وحفريات في طبقات الوعي والتمثّلات السياسية والاجتماعية التي ظلت مترسبة في مخيالنا الاجتماعي، منذ أكثر من قرن من الزّمن، حتى نتمكّن من معرفة المصادر التي ترتوي منها هذه التمثّلات التي تحوّلت إلى مشكلات استعصت على العلاج رغم محاولات المفكرين والمصلحين وروّاد النهضة التونسية والعربية، منذ القرن التاسع عشرة، لحلها. وكذلك عبر إخفاق مؤسسات الدولة و”المجتمع المدني” في تحويل أطروحاتهم أو مقارباتهم الفكرية والسياسية والثقافية إلى إنجازات مجتمعية ومؤسّساتية وواقع وسلوكيات يومية. فمنطقة الحوض المنجمي تمر بأزمة تنمية ذات أبعاد مختلفة. ولعل أهم بُعد لهذه الأزمة هو أنها لم تعط أهمية للعنصر البشري ( الإنسان) ولمحيطه المجتمعي الخاص. فالتنمية وكل المشاريع التي عرفتها هذه المنطقة لا تعني شيئا طالما أنها حافظت على إعادة إنتاج الإنسان كما هو فكريا واجتماعيا وثقافيا. فحالة الانغلاق وإعادة إنتاج الكيانات الاجتماعية الأولية لم يسمح لها بأن تغير الواقع الاجتماعي والثقافي للمجتمع المحلي. والنخب الاجتماعية والاقتصادية والنقابية التي استفادت من الأوضاع السابقة لا تزال تمارس نفس المكاسب والامتيازات وعبر نفس الآليات الاجتماعية والمؤسساتية. فالنّسق العام للمؤسسة المنجمية بالجنوب الغربي التونسي بقدر ما كان يعيد إنتاج نفس الوضعيات الاجتماعية، حيث المحظوظون ماديا واجتماعيا ومؤسساتيا وسلطويا، مازالوا يتقلدون المناصب الحساسة وذات الثقل والنفوذ في دواليب المؤسسة وفي المجتمع ، بينما المحرومون والذين يعيشون أوضاع الهشاشة الاجتماعية والمادية والفكرية يتقلدون الوظائف الوضيعة والتقنية البسيطة.
إن هذا التحليل للوضع التنموي والمجتمعي، يؤكد أن مقولة “إعادة الإنتاج” ، استطاعت أن تتغلغل في كل بنيات ومجالات المجتمع الأساسية منها والفرعية، وأن تثبت شرعية من نوع الهيمنة الثقافية والإيديولوجية، عبر أنظمة الإعلام والاتصال، والتعليم، وأنماط التصورات والقيم الرائجة. وبالتالي، أصبح تحليل كيفية اشتغال هذه المؤسسة شرطا أساسيا وضروريا لمعرفة خصائص اشتغال النظام المجتمعي بشكل عام. حيث أنّ اعتماد مفهوم إعادة الإنتاج الاجتماعي من طرف الباحثين السوسيولوجيين في المرحلة الماضية (سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي ) واعتماده في مقاربتنا للواقع التونسي، ودراسة المؤسسة المنجمية بشكل خاص، يُعدّ في نظرنا ذا وجاهة علمية وعملية.
2-2- آليات الانتداب و دورها في تكريس البعد القرابي
أ- الإطار القانوني للانتداب
رغم الصعوبات التي أصبح يواجهها قطاع الفسفاط في السنوات الأخيرة (من حيث التسويق والإنتاج و المنافسة الخارجية…) فإنه لا يزال يمثل أهم قطاع صناعي بالجهة وفي البلاد عموما سواء في مستوى التشغيل أو في المستوى التنموي عموما. ومساهمة هذا القطاع في توزيع الناشطين المشتغلين لمنطقة قفصة بالجنوب الغربي التونسي كلها.
أما بالنسبة إلى طرق الانتداب، ففي الباب الثالث من “القانون الخاص بأعوان شركة فسفاط قفصة” وفي “الفصل 23” منه نجد التنصيص على أنه بمناسبة كل إنتداب وعند تعادل الكفاءة ومجموع عدد النقاط في مناظرة أو امتحان أو اختبار، فإن الأولوية تمنح حسب الترتيب التالي:
1- للأعوان القدامى الذين وقع رفتهم بسبب حذف وظائف أو التنقيص من عدد الأعوان.
2- إلى أبناء الأعوان العاجزين عن العمل بسبب حادث شغل أو مرض مهني وإلى أبناء المتقاعدين.
3- إلى أبناء أعوان الشركة وخاصة منهم ضعاف الحال حيث تراعى الحالة الاجتماعية في هذا الصدد.
وتضبط كيفية تطبيق هذه الأحكام في محضر جلسة بين الإدارة العامة و ممثلي الأعوان، ويتم آليا انتداب أحد ابناء عائلة ضحية حادث الشغل أو المرض المهني القاتل([14]).
في تحليل لبنود هذا النص القانوني يقع الاقرار بأن الأولوية المطلقة للانتداب للعمل بهذه الشركة يتمتع بها أبناء المنطقة المنجمية عموما وأبناء أعوان الشركة خصوصا. أما الاستثناء الوحيد لهذه القاعدة فيتعلق بانتداب الإطارات العليا التي تخضع إلى اتفاقية بين الإدارة و النقابة. فسياسة التحديث لا تزال في حالة صراع أو منافسة من قبل البنى الأخرى ذات الخصائص التقليدية.
كما أن المكانة الاقتصادية للمؤسسة المنجمية بالجهة، أملت على مختلف المسيرين (إداريين، سياسيين ونقابيين…) اعتماد جملة من المعايير والضوابط الترتيبية لضمان التوازن بين الجهات والعروش في التشغيل بهذه المؤسسة أي اعتماد نظام الحصة. وتعتمد المحاصصة على نوع من تمثيل المجموعات السكانية (القبلية أو العشائرية) في تحديد وضبط حجم قوة العمل التي تستوعبها شركات فسفاط قفصة. ويتولى المتنفذون من هذه المجموعات، عن طريق ممثلي الحزب والنقابة، في الجهة، القيام بعملية ترشيح المنتدبين، وفق طريقة محددة، وهي طريقة اعتمدت منذ سنوات، واستمرت بعد الثورة التونسية ([15]). إذ، أن نسق الانتداب بمؤسسة المناجم قد حافظ على ميزته الأساسية وهي الاستناد إلى البعد العشائري والجهوي عوضا عن الأبعاد التكوينية والمهنية للمنتدبين. لذلك، تعتبر العلاقات الزبونية والقرابية خاصية هيكلية في عملية الانتداب بالمؤسسة المنجمية وهو ما ساهم في إعادة إنتاج الجذور الأسرية داخل الهيكل الاقتصادي. وعوض أن تساهم المؤسسة الصناعية في المنطقة في إحداث تغيرات هيكلية في العقلية وفي المجال الجغرافي في المنطقة فإن نسق العلاقات بين مختلف الفاعلين ظل محافظا إلى حد ما على أسسه التقليدية في التضامن القرابي والتجاور المجالي للمحافظة على وحدة البنى الأولية.
- موقع الفعل النقابي في تسيير المؤسسة المنجمية
أدّت التحولات التي شهدها المجتمع التونسي منذ الفترة الاستعمارية إلى بروز أقطاب جديدة على الصعيد الاجتماعي و السياسي، اضطلعت بمهمة التعبئة والتأطير لمختلف الفصائل البدوية والحضرية، خاصة مع اضمحلال دور المشائخ والزّوايا. ومثّل بروز النقابات العمالية في الأوساط المنجمية بداية لمسيرة تغير اجتماعي وثقافي للعامل المنجمي ذي العقلية البدوية. ولم تمثل سنة 1936 تاريخ بعث أوّل نقابة وطنية بجهة قفصة بالجنوب الغربي سوى تتويجا لمسيرة نضال عمالي بدأ منذ سنة 1910 بإضراب في منجم الرديف. وعرفت المراكز المنجمية بالجهة حركة نقابية هامة على إثر صعود الجبهة الشعبية إلى السلطة بفرنسا وهو ما ساعد الحركة النقابية الفرنسية من الضغط على الأعراف وجرهم إلى التوقيع على اتفاقيات تقر أسبوع الأربعين ساعة والراحة الأسبوعية والعطلة الخالصة الأجر وإبرام العقود المشتركة([16]).
لم يقتصر دور الحركة النقابية تاريخيا على الدفاع عن مصالح الفاعلين الاجتماعيين أوفي المطالبة بحل مشاكلهم الشغلية والقطاعية فحسب، بل شاركت النقابات أيضا في الدفاع عن وحدة كيانهم وفي النهوض بكفاءاتهم المهنية والثقافية. فكان لها دور فاعل في المشاركة في اتخاذ القرارات مع السلطة، في بعض المسائل التنظيمية والترتيبية مثل النقل والتسميات والتأديب.
ومنذ بداية هذا القرن بدأت تمارس عملية في الاغتيال المنهجي لتعبيرات المجتمع المدني وانتكاس الأفراد والجماعات نحو العصبيات قبل المدنية، في ظل محاصرة وسائل التنظيم والتأطير والتضامن والتعاضد والتعبير عن الذات المستقلة عن السلطة السياسية، ومن أبرز هذه التعبيرات نجد الحركة النقابية التي كانت المنظمة الوحيدة في تونس القادرة على ممارسة حد أدنى من الحقوق المدنية ([17]).
ونتيجة أزمة هذه المنظمة وتراجع دورها التأطيري في المجتمع وفي المؤسسة المنجمية بدأت تتجلى العودة إلى الروابط العضوية بشكل واضح ومنها العشيرة والقبيلة والجهة وإعطاء هذه “الجماعات العضوية” أولوية على حقوق الأشخاص-المواطنين. وعوض أن تسوى التوترات الاجتماعية والاقتصادية سلميا، فإن محاولة تفكيك وإضعاف الحركة النقابية قد أرسى قطيعة كبيرة في صلب المجتمع التونسي والساحة السياسية. وقد اخترقت الساحة النقابية عديد التناقضات بين مكوناتها المركزية والجهوية نتيجة اختلاف الرهانات والحسابات الشخصية بينها. حيث أنّ أشكال التضامن العضوية التقليدية التي اخترقت هذه المؤسسة، تبدو للدارس أقوى في الأوساط الفقيرة والمناطق المهمّشة حيث ثمة إحساس عميق، عند نسبة هامة من سكانها بالتحقير والإهمال والشعور بعدم الانتماء الوطني. وتمارس العصبيات التقليدية فيها من خلال التقاطع بين الآليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية و”المدنية” والدولية بهدف التأثير في أشكال العلاقات الاجتماعية بين مكونات المجتمع والمؤسسة المنجمية. فالقيادات النقابية المحلية خاصّة في قطاع المناجم ظلّت وفق تقسيمات عروشية لا تأخذ بعين الاعتبار الكفاءة النقابية أو الانتماءات السياسية. فإذا كانت هناك أربعة مصادر للقوة النقابية تتمثل الأولى في القوة البنيوية “La puissance structurelle” والثانية القوة التنظيمي “Les ressources institutionnelle” والثالثة القوة أو الموارد المؤسسية والرابعة القوة المجتمعية النابعة من القدرة الخطابية “La capacité discursive” ([18]) وهي الطريقة التي تدير بها النقابات التعاون مع فاعلين وتنظيمات أخرى.
فالحركة النقابية بالمدن المنجمية لديها شكل آخر من أشكال القوة النقابية ويمكن أن نطلق عليه “تعبئة الموارد العروشية ” (العشائرية) ؛ فتشكيل النقابات المنجمية لها ميكانيزماتها الخاصّة. فالنقابة منذ النشأة بالحوض المنجمي لا تجد نفسها أمام أفراد وإنما أمام مجموعات قبلية أو عرقية متجانسة إلى حدّ ما وأكثر صلابة منها، فاختيار وانتخاب النقابيين بالمؤسسة المنجمية هو بالأحرى اختيار نواب العروش وليس نواب كلّ العمال([19])
إنّ قيام عقد مدني بين مؤسسات المجتمع المدني ومن أهمها النقابة وبين الدولة لضمان حقوق التنمية في منطقة المناجم، يشكل شرطا لشعور مختلف الفاعلين الاجتماعيين بأن مصالحهم محمية، وبأن لهم دور في الشركة وفي المجتمع واعتراف حقوقي شامل في التنمية. كما أن الحق الطبيعي ببناء جمعيات حرة ومستقلة يشكل عاملا أساسيا في الانتقال من الفرد إلى “الشخص ــ المواطن”، وبقدر ما يصبح بناء جماعات مدنية قضية بديهية للناس، يصبح بالإمكان الخروج من الحالة الخاصة لبعض الناس للحالة العامة لكل الناس عبر أشكال تعاون وتعاضد ومشاركة مدنية جديدة؛ عندها يمكن للمواطنة أن تتحول إلى واقعا مجتمعيا وثقافة عامة وليست مؤسساتية ومناسباتية.
- التداعيات الاجتماعية والسياسية لإعادة تشكيل العلاقات الأولية
- تعزيز الولاء القرابي
يقصد بالولاء التعبير العملي عن الانتماء للجماعة من قبل المرء، وذلك عن طريق المشاركة الفعلية في مساعيها المختلفة ونشاطاتها باعتبارها جماعة انتماء. فإذا كان الانتماء يشير إلى الشعور بالارتباط بالجماعة وتمثّل أهدافها، فإن الولاء يعكس الجانب الذاتي في مسألة الانتماء ويعبر عن المشاركة الوجدانية والشعورية بين الفرد وجماعة الانتماء. ولا يمثل الولاء للجماعة أو للقبيلة مسألة طبيعية”، بل هو” نتاج اجتماعي” يشيده الأفراد ويقومون ببنائه بالاستناد إلى المصالح التي يحققونها من خلال شبكة العلاقات القرابية. وبناء على ذلك، فإنّ عملية إعادة إنتاج الولاءات واستمراريتها ترتبط بمرتكزاتها المنفعية. وممّا لا شك فيه، أن تغلغل تلك الولاءات في معظم أنساق المجتمع، وإعادة إنتاجه بموجب الممارسة يجعله أداة تحليلية هامة لفهم منطلقات الفعل وغاياته ومن ثم إدراك آلية عمل المؤسسات والبنى المختلفة. ولذلك يميل بعض المحللين إلى اعتباره طاقة علمية كاشفة في مستوى الحياة الاجتماعية برمتها، ومحورًا مفصليًا يكشف الكثير من الآلية النفسية التي تتحكم في علائقية المجتمع بأفراده([20]).
وتتمثل وظيفة الولاءات القرابية في :
أ- الوظيفة السيكولوجية: من خلال الاستقرار الوجداني والاتزان الانفعالي والطمأنينة، واختزال حدة التوتر والقلق، وارتفاع مستوى الثقة وتقدير الذات، والشعور بالأمن، ولذلك تعتبر العائلة أو العشيرة مصدرًا للاعتزاز بالذات، والاعتداد بها. وبسبب التضامن الداخلي إزاء التحديات الخارجية تعتبر العشيرة الملجأ والملاذ، ولكن مقابل ذلك، تجدر الإشارة إلى أن ولاء الفرد لجماعته يختزل جزءًا من حريته الفردية واستقلاليته.
ب- الوظيفة الاجتماعية: إن اندماج الفرد في شبكة العلاقات الأولية يزوده بالهوية الاجتماعية، والنفوذ، والقوة، والهيبة. ولذلك، فإن انتكاسات العشيرة المتعلقة بالهيبة والنفوذ والاعتبار الاجتماعي تعتبر انتكاسات لكل فرد من أفرادها، وبالمقابل فإن انتصاراتها تعتبر انتصارًا لكل الجماعة. بالإضافة إلى ذلك، تظهر العشيرة باستمرار في قضايا العنف المجتمعي، ليس باعتبارها سببًا للعنف، ولكنها تستثار وتحرض بموجب أسباب معينة، مما يؤدي إلى اتساع نطاق العنف وشدته وضراوته. وفي كثير من الأحيان يكون الالتحام مع الجماعات الأولية في عملية الصراع ميكانيكيًا وبعيدًا عن أية مرتكزات للفهم الموضوعي.
ت- الوظيفة الاقتصادية : تبرز هذه الوظيفة في أكثر من إجراء يمكن أن تتخذه العشيرة فقد تعمل شبكة العلاقات القرابية على تأمين عمل الفرد أو مورد رزق. كما يتضح الدور الاقتصادي في حالات دفع الدية، أو مساندة ذوي الحاجة من أبناء القبيلة أو العرش.
ضمن هذه الوظيفة تبرز عملية تبادلية واضحة بين الفرد والشبكة القرابية التي ينتمي إليها، فكما يمكن أن يستفيد الفرد من الدعم المادي الذي تقدمه القبيلة في موقف معين، يمكن بالمقابل أن يقدم دعمًا للقبيلة حتى عندما لا يرتكب الخطأ.
إن المجتمع العربي مجتمع أهلي حيث لا تزال علاقات قربى الدم هي الغالبة عليه، وأن العصبية المتأتية من هذه القربى لا يزال لها تأثيرها في علاقات الناس السياسية والاجتماعية والثقافية، ولها علاقة مباشرة في طابع الانتماءات المحلية والوطنية والقومية، وتصل في تأثيرها على مواطنة الإنسان العربي لأن علاقات القربى ومستوياتها وعصبياتها تجعل الإنسان العربي يعيش في دائرة أو سلسلة متواصلة من الانتماءات أسها أو علتها الرئيسية قربى الدم. فهو في المجتمع الأهلي ابن أسرته أوّلا، ثم ابن عائلته ثانيًا وابن فخذه وبطنه وعشيرته وقبيلته وابن حارته قبل أن يكون ابن قريته قبل أن يكون ابن وطنه([21]).
فالولاء العشائري أو القبلي يعاد إنتاجه في معظم المجتمعات العربية. وتشكّل البنى التقليدية إطارًا مرجعيًا له في ظل غياب دولة القانون والمؤسسات والديمقراطية، والمجتمع المدني، وحقوق الإنسان، والحريات الإنسانية، بل إن هذه المسائل تتفاعل جدليًا مع الولاءات التقليدية، فتارة تدفع الولاء إلى الظهور، وتارة أخرى يدفعها الولاء المتعلق بحالة الدولة والمجتمع المدني وحقوق الإنسان والفعل الاجتماعي المتعلق بحالة التكوينات الاجتماعية التقليدية التي تنتج قيم الولاء([22]).كما أنّ التحولات التي طرأت على أنماط الإنتاج الاقتصادية وما تبعها من تحولات في الأشكال البنائية المختلفة لم تحقق ما يسمى بـ”مبدأ “الحتمية الاقتصادية” حسب المنظور الماركسي، أي أن تحول شكل العلاقات الاقتصادية لم يؤد إلى تحول المنظومة القيمية والعلائقية في البناء الفوقي، فعلى الرّغم من التفكك الشكلي للنسق القرابي القديم، فإّن قيمه لا تزال قائمة وفاعلة في توجيه السلوك. ولهذا، فإنّ غياب القبيلة كبناء اجتماعي، لم يؤد إلى غياب الولاء الداخلي للجماعات والقيم والنسب المشترك وهي عوامل تؤدي دورًا هامًا في استمرارية تمثلات العلاقات القرابية في المجتمعات المحلية. فمنظومة الثقافة التقليدية مازالت ماثلة في النسيج المجتمعي وذات صبغة مُشرْعَنة ماديا ورمزيا. وتشكّل نوعا من الاكراهات الاجتماعية المستبطنة التي تعيق عمليّة انتقال المجتمع التونسي من الثّقافة السياسية التي تقوم على الولاء إلى الأشخاص إلى ثقافة الولاء إلى الدّولة.
3-2- علاقة التنمية الاقتصادية بالانقسامات المحلية
إن التطورات والتغيرات المادية التي عرفها المجتمع التونسي لم تساندها أو تتوافق معها التحولات الرمزية والفكرية وفق تصور خاص ومحدد يجمع شتات الصورة المبعثرة لهذا المجتمع. لذلك مازال بعضنا لم يدرك طبيعة بعض الأحداث وما يجري من أجل التحكم فيها في المستقبل. لهذا، فان المقاربة السوسيولوجية ضرورية لإدراك الواقع التنموي وفهم خصائصه وفق رؤية نقدية لفهم العلاقة بين الأسباب والنتائج. فالتجربة التاريخية، تبين أن البنى الاقتصادية للمجتمع المحلى قد اخترقته علاقات الإنتاج الجديدة وأنماط الاستهلاك الحديثة، لكن في مقابل ذلك المشاريع الاقتصادية والاجتماعية، مازالت تظهر مواقف مقاومة في إطار العصبيات و القبائل. لاشك إن هذه المفارقة السوسيولوجية جديرة بالبحث والفحص والاهتمام العلمي. ذلك أنّ دخول المجتمع التونسي في مسار التطور الاقتصادي الجديد ـ الصناعي ـ تم أساسا تحت فعل الإكراه والتأثير الخارجي المباشر. وهذا النسق الجديد يستوجب تغييرات عميقة في البنى الاجتماعية والثقافية وفي سلوكيات الفاعلين حتى لا تقتصر مخرجاته على صعيد النشاط التقني والإنتاجي المادي، أي يحتاج أيضا إلى إعادة تشكيل في التنظيم والعمل والتمدن([23]).
تمثل العلاقة بين التنمية الاقتصادية والانقسامات المحلية إشكالية معقدة تتطلب تحليلاً متعدد المستويات. فمن الناحية البنيوية، نجد أن عملية التنمية لا تحدث في فراغ، بل داخل أنساق اجتماعية- سياسية قائمة تحمل في طياتها تراكمات تاريخية من التفاوتات والانقسامات. حيث أن البحث في أسباب الظهور “المناسباتي” للتحالفات القرابية” يقودنا إلى التّساؤل أولا عن مدى نفاذ البرامج الوطنية للاندماج والتنمية في مختلف الجهات. فالملاحظ أن سلسلة “الانتفاضات الشعبية” والتوترات الاجتماعية ذات الوازع “القبلي” و”الجهوي” من بعد مرحلة بناء الدولة الوطنية إلى ما بعد ثورة “الرّبيع العربي” كانت إلى حدّ ما تظهر في فضاءات متشابهة في المستوى التنموي[24]. لذلك، يكون من الأهمية تتبع صيرورة التنمية والتحديث في المجتمع التونسي تتبعا علميا وعمليا بهدف معرفة مدى علاقة تلك المسيرة ـــ التحديثية التنموية ـــ بإعادة إنتاج العلاقات الأولية. فالولاءات التقليدية التي تتنافس وتتحالف من أجل السّيطرة على المؤسسات الصناعية والاجتماعية أنتجت حفرة من الهوة في وحدة نسيجها الاجتماعي المحلي.
إن تتبع تاريخية مسار التنمية في تونس، يبين أن سياسة الدولة منذ الاستقلال قامت على ازدواجية التعامل والتفرقة والتمييز بين الفئات والجهات في المجتمع في الانتفاع بالتنمية. فكانت عاملا مباشرا في زيادة الشعور عند هذه الفئات والجهات المحرومة بعدم الاستقرار والإحباط والتهميش، وهذا الشعور انعكس على المستوى الفردي والجماعي وأدى في عديد المناسبات إلى ردود أفعال سلمية وعنفيه ( حركات احتجاج أو التطرف والإرهاب).
إنّ التنمية القائمة على مبدأ اقتصاد السوق وخوصصة المؤسّسات الصناعية والتجارية والخدماتية العمومية تبقى هشة، ولا يمكن أن تتأسس في المجتمع إذا لم تلازمها سياسة اجتماعية سليمة تحمي مختلف الفئات الاجتماعية من حالة التهميش والضبابية التي خلفتها العولمة اليوم،على المستويات كلها. لقد زادت هذه السّياسة التمييزية من وتيرة عدم اليقين لدى مختلف الفاعلين الاقتصاديين والمستثمرين، وولدت لدى عامة الناس هاجس الخوف من المستقبل خاصة فيما يتعلق بمسألة التشغيل ومجانية الخدمات العمومية لأنّها فرضت سياسة “إعادة الهيكلة” و”التحرّر الاقتصادي” التي ألغي بموجبها دور الدولة في العالم الثالث في توجيه اقتصادها وأصبحت عاجزة عن تحقيق التنمية والاستقرار الاجتماعي. وبالتالي، ليس من الوجاهة البحث عن العدالة الاجتماعية مثلا، في مناخ اقتصادي يقوم على قيم التنافس والاستغلال وعدم تكافؤ الفرص، وفي ظل الهشاشة الاقتصادية التي لم تعالج بعد، بل تصاعدت وتيرتها. ([25]).

إنّ السمة المميزة للسياسات الليبرالية المعولمة في بلداننا النامية هي تكريس واقع “اللاّتكافؤ” الاجتماعي سواء في توزيع عائدات الاستثمار الاقتصادي أو في الانتفاع بالمشاريع التنموية. وظلت فئة صغيرة جدا من النخبة أو”اللوبيات” الاقتصادية والسياسية هي التي تدير السياسة الاقتصادية وتوجهها نحو تحقيق استراتيجياتها في الهيمنة وتكريس واقع التفاوت في البنية الاجتماعية والاقتصادية بين الجهات. فنظام السوق لا يمكن أن يكون مصدرا للعدالة أو للتنمية، بل هدفه الأساسي هو إضعاف الدولة والتقليل من دور دفاعاتها المؤسسية عن المواطنين مقابل وضد التضحية بهم، ومن هنا “تصبح الفوضى الاجتماعية أكثر احتمالاً”([26]).
لعلّ من أهم التحديات التي تواجهها الدول العربية، ومنها الدولة التونسية، هي إخفاقها في هي إخفاقها في تحقيق التنمية العادلة وملامسة الحاجات الملحة للمواطنين في بعض المناطق أو مراعاة الاختلافات في موارد مناطقهم المختلفة. فالتحدّي يكمن في مدى قدرتها على إدماج هؤلاء المواطنين، والاستجابة لرغباتهم وتطلعاتهم المتنوعة في مختلف المناطق التي مازالت تفتقد إلى الحد الأدنى من التنمية فيها نتيجة غياب استراتيجيات تنموية فاعلة تكون قادرة على ملامسة مشاكلهم الحقيقية.
خاتمة
لقد أصبحت الرّوابط المدنية في ظل الدول الحديثة هي الوحدة الاجتماعية التي توحّد الناس على أساس ما يتمتّعون به من حقوق سياسية واجتماعية واقتصادية، بينما مازالت هذه الرّوابط في المنطقة العربية، منذ الاستقلال وبناء ما تسمى بـ”الدولة الوطنية ” غير قادرة على تحقيق الاندماج الاجتماعي والسياسي لمختلف مكوّنات المجتمع العربي، نتيجة فشل أنظمتها في اعتماد إستراتيجية “مُعقْلَنة” لترسيخ قيم المواطنة. ونتيجة هذا الفشل في بناء قيم المواطنة العربية بقيت معايير الانتماءات التقليدية (القبلية، العروشية، الجهوية، الاثنية…) هي المحدّدات الرئيسة لشرعية هذه الأنظمة ومعاييرها السياسية، ولنظام التفاعلات المجتمعية فيها. ويتجلى تواصل هذه الانتماءات التقليدية خاصة في حالة النزاعات الاجتماعية والصراعات السياسية في فترة الأزمات. كما أن إعادة انبعاث البنى الاجتماعية التقليدية في مختلف الأقطار العربية دليل واضح عن هشاشة هذه “المؤسّسات المدنية” العربية وإحدى تجليات غياب ثقافة المواطنة وقيمها، وتعبيرا موضوعيا عن فشل الحداثة في الوطن العربي. ومازالت عاجزة عن تأطير المواطنين ولا تمتلك من القوة التي تمكنها من تأسيس” تجربة التغيير”([27]) الحقيقية.
المراجع
- اسعد وطفة، علي. (2002). “إشكالية الهوية والانتماء في المجتمعات العربية المعاصرة”. المستقبل العربي. مركز دراسات الوحدة العربية. بيروت.
- أبو زيد ،احمد.( 1982). البناء الاجتماعي مدخل لدراسة المجتمع. الهيئة المصرية العامة للكتاب. القاهرة.
- الشيباني،مصباح ،(2014). “الثورة التونسية والعدالة الاجتماعية: التجانس الغائب”. مجلة المستقبل العربي. العدد423. مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت.
- الحوراني،محمد عبد الكريم.( 2012). “العشيرة رأس مال اجتماعي: دراسة سوسيولوجية لمكونات الولاء العشائري وتحولاته في المجتمع الأردني”. المجلة الأردنية للعلوم الاجتماعية. جامعة الأردن. عمان.
- الرحيلي، حسين. (2021). مستقبل التنمية بالحوض المنجمي بعد أو بدون فسفاط. مؤسسة روزا لكسمبورغ، مكتب شمال افريقيا.
- بلاندييه ، جورج. (1986)”السلطة والحداثة”. حوار أجراه معه هاشم صالح. مجلة الفكر العربي المعاصر. العدد 41. بيروت.
- بوطالب ،محمد نجيب.( 2002). سوسيولوجيا القبيلة في المغرب العربي، مركز دراسات الوحدة العربية. بيروت.
- بوطالب، محمد نجيب.( 2012).الظواهر القبليّة والجهوية في المجتمع العربي المعاصر دراسة مقارنة للثورتين التونسية والليبية. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. بيروت. لبنان.
- بن حميدة، عبدالسلام وآخرون. (2004). “جدلية النضالين الوطني والاجتماعي في تاريخ الاتحاد العام التونسي للشغل”. رؤى عمالية. منشورات قسم الدراسات والتوثيق، تونس.
- بودون، ريمون و بوريكو، فرانسوا.( 1986). المعجم النقدي لعلم الاجتماع. ترجمة سليم حداد. المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع. بيروت.
- طبابي، حفيظ .(2015).عمّال مناجم قفصة في العهد الاستعماري. الدار التونسية للكتاب. تونس .
- دينيس، سميث.( 2011). الأجندة الخفية للعولمة. ترجمة علي أمين علي. المركز القومي للترجمة. القاهرة.
– Apter ,David.( 1956). the politic of modernisation. Uni of Chicago Press.
– Baptiste GIRAUD, Karl YON, Sophie BEROUD.( 2018). Sociologie politique du syndicalisme . Ouvrage sous la direction d’Anne- Marie et Olivier Martin, Edition Armand Colin. Paris.
– Bourdieu, Pierre. Passeron, Jean Claude.(1970). La reproduction; Elements pour une théorie du système d’enseignement. Paris.
– Morin,Jean-Michel.( 1999). Sociologie de l’entreprise. Que Sais-Je ?. Paris.
– Sainsaulieu, Renaud.( 2001). Des sociétés en mouvement, la ressource des institutions intermediaries. Paris.
– https://www.energiemines.gov.tn/
Margins::
-
ـ بلاندييه ، جورج. (1986).”السلطة والحداثة”. مجلة الفكر العربي المعاصر. العدد 41. بيروت. ↑
-
– Apter ,David.( 1956). the politic of modernisation. Uni of Chicago Press. p.43. ↑
-
– بوطالب ،محمد نجيب.( 2002). سوسيولوجيا القبيلة في المغرب العربي، مركز دراسات الوحدة العربية. بيروت. ص 14. ↑
-
– الرحيلي، حسين. (2021). مستقبل التنمية بالحوض المنجمي بعد أو بدون فسفاط. مؤسسة روزا لكسمبورغ، مكتب شمال افريقيا.ص 66. ↑
-
– يضبط القانون عدد 56 لسنة 2005 المؤرخ في 18 جويلية 2005 المتعلق بافراق المؤسسات الاقتصادية ، والأمر عدد 95 لسنة 2006 المؤرخ في 16 جانفي 2006 المتعلق بضبط شروط طرح المصاريف المبذولة لإنجاز عملية الافراق من قاعدة الضريبة وحدودها. ↑
-
– الرحيلي، حسين. (2021). مرجع سابق. ص 13 ↑
-
– Morin,Jean-Michel.( 1999). Sociologie de l’entreprise. Que Sais-Je ?. Paris.p. 86. ↑
-
ـ بودون، ريمون و بوريكو، فرانسوا.( 1986). المعجم النقدي لعلم الاجتماع. ترجمة سليم حداد. المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع. بيروت. ص 43. ↑
-
– الشيباني (مصباح)، “الثورة التونسية والعدالة الاجتماعية: التجانس الغائب”. مجلة المستقبل العربي. العدد423. مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت ، ص 14. ↑
-
– Bourdieu, Pierre. Passeron, Jean Claude.(1970). La reproduction; Elements pour une théorie du système d’enseignement. Paris.p. 30. ↑
-
– Bourdieu, Pierre. Passeron, Jean Claude. op.cit. pp.231-232. ↑
-
– النظام الأساسي الخاص بأعوان شركة فسفاط قفصة، المصادق عليه بالأمر عدد 2644 لسنة 199المؤرخ في 22 نوفمبر 1999. ↑
-
– بوطالب، محمد نجيب.( 2012).الظواهر القبليّة والجهوية في المجتمع العربي المعاصر دراسة مقارنة للثورتين التونسية والليبية. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. بيروت. لبنان.ص 124. ↑
-
– طبابي، حفيظ .(2015).عمّال مناجم قفصة في العهد الاستعماري. الدار التونسية للكتاب. تونس. ↑
-
ـ بن حميدة، عبدالسلام وآخرون. (2004). “جدلية النضالين الوطني والاجتماعي في تاريخ الاتحاد العام التونسي للشغل”. رؤى عمالية. منشورات قسم الدراسات والتوثيق، تونس. ص 81. ↑
-
– Baptiste GIRAUD, Karl YON, Sophie BEROUD.( 2018). Sociologie politique du syndicalisme . Ouvrage sous la direction d’Anne- Marie et Olivier Martin, Edition Armand Colin. Paris. P 47-48. ↑
-
– طبابي، حفيظ .(2015).مرجع سابق. ص 350 ↑
-
– اسعد وطفة، علي. (2002). “إشكالية الهوية والانتماء في المجتمعات العربية المعاصرة”. المستقبل العربي. مركز دراسات الوحدة العربية. بيروت. ↑
-
ـ أبو زيد ،احمد.( 1982). البناء الاجتماعي مدخل لدراسة المجتمع. الهيئة المصرية العامة للكتاب. القاهرة ، ص 39. ↑
-
– الحوراني،محمد عبد الكريم.( 2012). “العشيرة رأس مال اجتماعي: دراسة سوسيولوجية لمكونات الولاء العشائري وتحولاته في المجتمع الأردني”. المجلة الأردنية للعلوم الاجتماعية. جامعة الأردن. عمان. ص ص 172 – 201. ↑
-
– الشيباني،مصباح ،(2014). مرجع سابق. ↑
-
– بوطالب، محمد نجيب.( 2012).مرجع سابق. ↑
-
ـ الشيباني، مصباح.(2014) ، “الثورة التونسية والعدالة الاجتماعية: التجانس الغائب”. مرجع سابق. ص 144. ↑
-
ـ دينيس، سميث.( 2011). الأجندة الخفية للعولمة. ترجمة علي أمين علي. المركز القومي للترجمة. القاهرة. ص 251. ↑
-
– Sainsaulieu, Renaud.( 2001). Des sociétés en mouvement, la ressource des institutions intermediaries. Paris.p. 81. ↑