درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات وعلاقته بمهارات التفكير التحليلي لدى طلبة الصف الحادي عشر في منطقة الشاغور من وجهة نظر المعلمين
سلوى صالح احمد داوود1، فاتن حميد غنايم طه2
1 دكتوراه التعليم والتعلم، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين. بريد الكتروني: Salwa.dawod10@icloud.com
2 دكتوراه التعليم والتعلم، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين. بريد الكتروني: Faten.ladybug@gmail.com
The Degree of Project-Based Learning Implementation in Mathematics Teaching and Its Relationship to the Analytical Thinking Skills of Eleventh-Grade Students in the Shaghur Region from Teachers' Perspectives
Salwa Saleh Ahmed Dawod¹, Faten Hamid Ghanayem Taha²
¹ PhD in Teaching and Learning, Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: Salwa.dawod10@icloud.com
² PhD in Teaching and Learning, Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: Faten.ladybug@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj79/59
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/79/59
المجلد (7) العدد (9). الصفحات: 1160 - 1183
تاريخ الاستقبال: 2026-08-15 | تاريخ القبول: 2026-08-22 | تاريخ النشر: 2026-09-01
المستخلص: هدفت الدراسة إلى الكشف عن درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات، ومستوى مهارات التفكير التحليلي لدى طلبة الصف الحادي عشر في منطقة الشاغور من وجهة نظر معلمي الرياضيات، وفحص العلاقة بينهما، والتعرف إلى الفروق تبعًا للجنس والمؤهل العلمي وسنوات الخبرة. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي، وتكوّن مجتمعها من (30) معلمًا ومعلمة، اختيروا بأسلوب الحصر الشامل. واستخدمت استبانة مكونة من محورين بعد التحقق من صدقها وثباتها، وحُللت البيانات باستخدام برنامج SPSS. أظهرت النتائج أن درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات جاءت مرتفعة بمتوسط (4.19)، كما جاء مستوى التفكير التحليلي مرتفعًا بمتوسط (3.88). وكشفت النتائج عن علاقة موجبة ضعيفة وغير دالة إحصائيًا بين المتغيرين (r=0.260، p=0.165). كما ظهرت فروق دالة في توظيف التعلم القائم على المشروعات تبعًا للجنس لصالح المعلمات، بينما لم تظهر فروق تبعًا للمؤهل العلمي أو سنوات الخبرة. كذلك لم تظهر فروق دالة في التفكير التحليلي تبعًا للمتغيرات الديموغرافية. وأوصت الدراسة بتصميم مشروعات رياضية تستهدف مهارات التفكير التحليلي بصورة مباشرة، وتوفير التدريب والدعم المهني للمعلمين.
الكلمات المفتاحية: التعلم القائم على المشروعات، تدريس الرياضيات، التفكير التحليلي، الصف الحادي عشر، منطقة الشاغور.
Abstract: This study examined the degree to which project-based learning is employed in mathematics instruction and the level of analytical thinking skills among eleventh-grade students in the Shaghur region, as perceived by mathematics teachers. It also investigated the relationship between the two variables and differences attributable to gender, academic qualification, and teaching experience. A descriptive correlational design was employed. The study population consisted of 30 male and female mathematics teachers, all of whom participated through a comprehensive survey. Data were collected using a two-domain questionnaire whose validity and reliability were established and were analyzed using SPSS. The findings indicated a high degree of project-based learning implementation (M=4.19) and a high level of analytical thinking skills (M=3.88). A weak positive, but statistically non-significant, correlation was found between the two variables (r=.260, p=.165). Significant gender differences in project-based learning implementation favored female teachers, whereas no significant differences were found according to academic qualification or teaching experience. No significant demographic differences were found in teachers’ perceptions of students’ analytical thinking. The study recommends designing mathematics projects that explicitly target analytical thinking skills and providing teachers with sustained professional training and support.
Keywords: project-based learning, mathematics teaching, analytical thinking, eleventh-grade students, Shaghur region.
المقدمة
يشهد التعليم المعاصر تحولات متسارعة بفعل التطور العلمي والتكنولوجي وتغير طبيعة المعرفة والمهارات اللازمة للتعامل معها، مما دفع الأنظمة التربوية إلى مراجعة أهدافها وممارساتها التدريسية. فلم يعد التعليم يقتصر على نقل المعلومات وإتقان الإجراءات، بل أصبح معنيًا بإعداد متعلمين قادرين على تحليل المشكلات، وتوظيف المعرفة في مواقف جديدة، والعمل بصورة مستقلة وتعاونية. ومن هنا اتجه الاهتمام إلى مداخل تدريس تجعل المتعلم محورًا للعملية التعليمية، وتوفر له مواقف أصيلة للبحث والاستقصاء واتخاذ القرار، بما يدعم التعلم العميق ومهارات التفكير العليا.
وفي ضوء هذا التحول، برز التعلم القائم على المشروعات (Project-Based Learning – PBL) بوصفه مدخلًا ينظم التعلم حول سؤال محوري أو مشكلة واقعية تقود الطلبة إلى البحث وجمع المعلومات وتحليلها، ثم إنتاج حل أو منتج ذي معنى. ويستند هذا المدخل إلى التصورين البنائي والاجتماعي البنائي اللذين يؤكدان أن المعرفة تُبنى من خلال الخبرة والتفاعل والتعاون، لا من خلال التلقي وحده. وبذلك ينتقل الطالب من دور المتلقي إلى دور المشارك في التخطيط والتنفيذ والتقويم، ويرتبط المحتوى الدراسي بتطبيقات محسوسة تعزز الدافعية والمسؤولية عن التعلم (Himmi et al., 2025; Lavado-Anguera et al., 2024).
ويتسم التعلم القائم على المشروعات بانطلاقه من مشكلة أصيلة، واعتماده الاستقصاء المنظم والعمل التعاوني، وانتهائه بمخرج قابل للعرض والتقويم وفق معايير واضحة. ويمر عادة بتحديد المشكلة، والتخطيط وتوزيع الأدوار، وجمع البيانات وتحليلها، وبناء المنتج أو الحل، ثم عرضه وتقويمه والتأمل في تجربة التعلم. وتتيح هذه المراحل فرصًا لتنمية التنظيم وإدارة الوقت والاستقلالية والتواصل. غير أن نجاح التطبيق يرتبط بجودة التخطيط، ووضوح الأهداف، ومتابعة المعلم، وتوافر الوقت والموارد والتدريب؛ إذ قد تحد كثافة المنهاج أو ضعف الإعداد المهني من تحول المشروع إلى خبرة تعليمية عميقة (Mota et al., 2025; Kasbary & Haymour, 2025).
وتُعد الرياضيات مجالًا مناسبًا لهذا المدخل؛ لأنها تقوم على فهم العلاقات والأنماط، وتحليل المعطيات، والاستدلال، وحل المشكلات، ولا يتحقق تعلمها العميق بحفظ القواعد والخوارزميات وحده. وتسمح المشروعات الرياضية للطلبة بتوظيف المفاهيم في مواقف حياتية، مثل جمع البيانات وتمثيلها وتفسيرها، أو تصميم نماذج وحلول لمشكلات واقعية، مما يساعدهم على إدراك وظيفة المعرفة الرياضية والربط بين تمثيلاتها المختلفة. وقد أشارت دراسات حديثة إلى أن توظيف المشروعات في تعليم الرياضيات يرتبط بزيادة المشاركة والدافعية، وتعميق الفهم، وتنمية مهارات تتجاوز التحصيل المباشر، مع بقاء جودة التنفيذ عاملًا حاسمًا في النتائج (الخضير والخضر، 2021؛ عبد التواب، 2023؛ Himmi et al., 2025).
أما التفكير التحليلي، فهو نمط من أنماط التفكير العليا يقوم على تفكيك المعلومات أو المشكلات، وتنظيم المعطيات، وفحص الأدلة والافتراضات، والكشف عن العلاقات والأنماط، ثم بناء استنتاجات منطقية وتقويم البدائل. ولا يقتصر على الوصول إلى إجابة صحيحة، بل يشمل تفسير مسار الحل والتحقق من اتساقه وتعديله عند ظهور معطيات جديدة، مما يجعله أساسًا للفهم العميق واتخاذ القرار المبني على الأدلة (Brandt & Lorié, 2024).
وتتأكد أهمية التفكير التحليلي في المرحلة الثانوية، حيث يواجه الطلبة محتوى أكثر تجريدًا ومشكلات تتطلب الربط بين معارف متعددة. ففي الرياضيات يحتاج الطالب إلى تحديد المعطيات والمطلوب، وتمييز المعلومات ذات الصلة، واكتشاف العلاقات بين المتغيرات، واختيار استراتيجية مناسبة، ومقارنة الحلول، والتحقق من معقولية النتائج. وتساعد هذه العمليات على الانتقال من التطبيق الآلي للإجراءات إلى فهم أسباب استخدامها وحدودها. وتشير الأدبيات إلى أن تنمية هذه المهارات تحتاج إلى مواقف صفية تسمح بالتساؤل والتفسير والحوار وتبرير الحلول، لا إلى التدريس القائم على الحفظ والممارسة الروتينية فقط (Nkepah, 2024; Wang et al., 2025).
وتظهر الصلة النظرية بين التعلم القائم على المشروعات والتفكير التحليلي في طبيعة المهام التي يتضمنها المشروع. فصياغة المشكلة تتطلب تحديد عناصرها، والتخطيط يستلزم ترتيب الخطوات وتقدير الموارد، وجمع البيانات يقتضي التمييز بين المعلومات الملائمة وغير الملائمة، بينما يدفع تحليل النتائج إلى المقارنة والتفسير والاستنتاج. كما يتطلب اختيار الحل وتقويم المنتج فحص الأدلة ومراجعة الافتراضات وتبرير القرارات. وبذلك يهيئ المشروع فرصًا متكررة لممارسة مهارات التحليل داخل سياق وظيفي، بدل تقديمها بوصفها مهارات منفصلة عن المحتوى الرياضي (Lin et al., 2025; Zhang et al., 2024).
وتدعم طبيعة الرياضيات هذا الترابط؛ إذ يستطيع الطلبة في المشروع تمثيل المشكلة بالكلمات والجداول والرسوم والمعادلات، ثم الانتقال بين هذه التمثيلات لاكتشاف العلاقات والتحقق من النتائج. كما يتيح العمل الجماعي مناقشة طرائق الحل ومقارنة الحجج وتلقي التغذية الراجعة، في حين يساعد عرض المنتج النهائي على تنظيم الأدلة والدفاع عن الاستنتاجات. ومن ثم، قد يسهم المشروع المصمم حول سؤال رياضي حقيقي، والمصحوب بتوجيه وتقويم تكويني، في توفير بيئة داعمة للتفكير التحليلي، بشرط أن تتضمن مهامه مطالب تحليلية واضحة وألا يقتصر على إنجاز منتج شكلي.
ومع ذلك، فإن التقارب النظري بين المتغيرين لا يعني أن مجرد استخدام المشروعات يؤدي تلقائيًا إلى ارتفاع التفكير التحليلي؛ فالأثر المحتمل يتوقف على نوع المهمة، وعمق الأسئلة، واستقلالية الطلبة، وطريقة توزيع الأدوار، وجودة التغذية الراجعة والتقويم. وقد يتفاوت المعلمون في توظيف هذا المدخل تبعًا للتدريب والخبرة والوقت والإمكانات والدعم المدرسي، كما قد تختلف المشروعات في مقدار ما تتيحه من تحليل واستدلال. لذلك ينبغي التمييز بين كثرة استخدام المشروعات وجودة تنفيذها، ودراسة العلاقة بين تقديرات توظيفها والمهارات التحليلية بدل افتراضها مسبقًا (Kasbary & Haymour, 2025; Mota et al., 2025).
ويكشف استعراض الأدبيات أن الدراسات تناولت التعلم القائم على المشروعات أو التفكير التحليلي في مراحل وبيئات مختلفة. فقد ركزت دراسات فون رودن (Von Ruden, 2024)، وتشانغ وآخرين (Zhang et al., 2024) على نواتج مثل التفكير الإحصائي والاندماج أو التفكير الحاسوبي، بينما بحث نكيباه (Nkepah, 2024) التفكير التحليلي وعلاقته بالأداء في الرياضيات. وعلى الرغم من أهمية هذه الجهود، ما تزال الحاجة قائمة إلى دراسات تجمع المتغيرين في نموذج ارتباطي واحد، وتفحصهما في سياق مدرسي محلي ومن وجهة نظر المعلمين الذين يلاحظون ممارسات التدريس وأداء الطلبة بصورة مباشرة.
وتزداد هذه الحاجة في مدارس منطقة الشاغور، حيث يفيد التعرف إلى درجة توظيف معلمي الرياضيات للتعلم القائم على المشروعات في تقديم صورة عن الممارسة الفعلية، كما يساعد تقديرهم لمهارات التفكير التحليلي لدى طلبة الصف الحادي عشر على تحديد جوانب القوة والجوانب التي تحتاج إلى دعم. ويعد الصف الحادي عشر مرحلة مناسبة لهذا الفحص لما يتضمنه من مفاهيم ومشكلات رياضية تتطلب قدرًا متقدمًا من التحليل والاستدلال. كذلك يتيح بحث الفروق المرتبطة بخصائص المعلمين تقديم مؤشرات يمكن الإفادة منها في التخطيط للتدريب والدعم المدرسي، من غير افتراض وجود فروق قبل اختبارها.
وانطلاقًا من هذا التسلسل، جاءت الدراسة الحالية للكشف عن درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات، وتقدير مستوى مهارات التفكير التحليلي لدى طلبة الصف الحادي عشر في منطقة الشاغور من وجهة نظر معلمي الرياضيات، وفحص العلاقة بين المتغيرين والفروق المرتبطة بالجنس والمؤهل العلمي وسنوات الخبرة. وتنبع أهميتها من تقديم بيانات مرتبطة بالسياق المحلي يمكن أن تسهم في تطوير الممارسات التدريسية وبرامج إعداد المعلمين وتدريبهم، وفي توجيه تصميم مشروعات رياضية تتضمن مهامًا تحليلية واضحة. وبذلك تنتقل الدراسة من الأساس النظري الذي يربط المشروعات بالتفكير التحليلي إلى اختبار هذا الارتباط في البيئة المستهدفة.
الدراسات السابقة
تناولت العديد من الدراسات السابقة التعلم القائم على المشروعات والتفكير التحليلي، كلٌ وفق أهدافه ومتغيراته وسياقه التعليمي، بما أسهم في تكوين قاعدة معرفية يمكن الإفادة منها في بناء الدراسة الحالية فقد هدفت دراسة وانغ وآخرين ((Wang et al., 2025 إلى تحليل الاتجاهات البحثية المتعلقة بالتفكير التحليلي في الرياضيات، وتصنيف الدراسات المنشورة وفق أنواعها ومضامينها، والكشف عن مجالات التركيز البحثي والفجوات المعرفية في هذا المجال. واعتمدت الدراسة منهج المراجعة المنهجية للأدبيات ((Systematic Literature Review) وفق إرشادات PRISMA، حيث حلل الباحثون (21) دراسة جُمعت من قواعد بيانات Scopus وWeb of Science و Google Scholar. وأظهرت النتائج أن الدراسات المتعلقة بالتفكير التحليلي في الرياضيات تركزت في خمسة مجالات رئيسة، هي: تنمية التفكير التحليلي وتعليمه، وعمليات التفكير، وتقويم التفكير التحليلي، وأنماط التفكير، والبحوث البينية. كما بينت النتائج أن التفكير التحليلي يُعد من المهارات الأساسية في تعلم الرياضيات، لما له من دور في تحليل المشكلات الرياضية، وتفسير البيانات، وبناء الحلول المنطقية واتخاذ القرارات المبنية على الأدلة. وأوصت الدراسة بضرورة إجراء مزيد من البحوث التي تتناول تنمية التفكير التحليلي من خلال استراتيجيات تدريس حديثة، وتطوير أدوات قياس أكثر دقة لهذا النوع من التفكير، بما يسهم في تحسين تعليم الرياضيات.
وطبق كسابري وحيمور (Haymour, 2025 & ( Kasbary دراسة هدفت الى استكشاف تصورات معلمي الرياضيات والعلوم في المجر حول توظيف التعلم القائم على المشروعات ((Project-Based Learning، والتعرف إلى اتجاهاتهم نحو تطبيقه، وأبرز الفوائد والتحديات المرتبطة باستخدامه في العملية التعليمية. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي، واستخدمت المقابلات والاستبانة لجمع البيانات من معلمي الرياضيات والعلوم. وأظهرت النتائج أن معظم المعلمين كانت لديهم اتجاهات إيجابية نحو التعلم القائم على المشروعات، وأكدوا دوره في تعزيز دافعية الطلبة، وتنمية مهارات التعاون، وحل المشكلات، والتعلم النشط، إلا أنهم أشاروا إلى وجود معوقات تحد من تطبيقه، من أبرزها ضيق الوقت، وكثافة المناهج، والحاجة إلى تدريب مهني متخصص. وأوصت الدراسة بتوفير برامج تدريبية ودعم مؤسسي يسهم في توسيع تطبيق التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات والعلوم.
وتناولت دراسة تشانغ، واخرين (Zhang et al., 2024 ) إلى الكشف عن فاعلية التعلم القائم على المشروعات (Project-Based Learning) في تنمية مهارات التفكير الحاسوبي لدى الطلبة، من خلال تحليل نتائج الدراسات التجريبية وشبه التجريبية المنشورة في هذا المجال. واعتمدت الدراسة منهج التحليل البعدي (Meta-analysis)، حيث شملت (31) دراسة تجريبية وشبه تجريبية أُجريت في مراحل تعليمية مختلفة. وأظهرت النتائج أن التعلم القائم على المشروعات حقق أثرًا إيجابيًا ودالًا إحصائيًا في تنمية مهارات التفكير الحاسوبي لدى الطلبة، كما بينت أن حجم الأثر اختلف باختلاف المرحلة التعليمية، ومدة تنفيذ البرنامج، وطبيعة الأنشطة التعليمية المستخدمة. وأوصت الدراسة بتوسيع توظيف التعلم القائم على المشروعات في البيئات التعليمية، لما له من دور فاعل في تنمية مهارات التفكير العليا، مع مراعاة تصميم مشروعات تعليمية تتناسب مع خصائص المتعلمين وأهداف التعلم.
هدفت دراسة فون رودن ((Von Ruden, 2024 إلى التعرف إلى أثر التعلم القائم على المشروعات ((Project-Based Learning في اتجاهات طلبة المرحلة المتوسطة نحو الرياضيات ومستوى اندماجهم في تعلمها. واعتمدت الدراسة المنهج شبه التجريبي، وطبقت برنامجًا قائمًا على المشروعات في تدريس الرياضيات، ثم قاست اتجاهات الطلبة ومستوى اندماجهم قبل تطبيق البرنامج وبعده. وأظهرت النتائج أن التعلم القائم على المشروعات أسهم في تحسين اتجاهات الطلبة نحو الرياضيات، وزيادة اندماجهم ومشاركتهم في الأنشطة الصفية، كما عزز ثقتهم بأنفسهم ودافعيتهم نحو التعلم. وأوصت الدراسة بتوسيع استخدام التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات؛ لما له من أثر إيجابي في تحسين الجوانب الوجدانية المرتبطة بالتعلم.
اجرى الباحث نكيباه ((Nkepah, 2024 إلى تحليل أثر مهارات التفكير التحليلي في الأداء الأكاديمي في الرياضيات لدى طلبة المدارس الثانوية في منطقة ميزام بالكاميرون. واعتمدت الدراسة المنهج المختلط (الكمي والنوعي)، وتكونت العينة من (368) طالبًا وطالبة من سبع مدارس ثانوية حكومية، إضافة إلى (14) مشاركًا في المقابلات شبه المنظمة. واستخدم الباحث استبانة لقياس مهارات التفكير التحليلي، إلى جانب المقابلات، وحُللت البيانات الكمية باستخدام التكرارات، والمتوسطات الحسابية، واختبار (t)، وتحليل الانحدار، بينما حُللت البيانات النوعية باستخدام التحليل الموضوعي. وأظهرت النتائج أن مستوى مهارات التفكير التحليلي لدى الطلبة كان منخفضًا، كما كشفت عن وجود علاقة ارتباطية موجبة قوية بين التفكير التحليلي والتحصيل في الرياضيات بلغت (0.850)، وأوضحت نتائج تحليل الانحدار أن مهارات التفكير التحليلي تفسر ما نسبته (72.3%) من التباين في التحصيل الرياضي. وأوصت الدراسة بضرورة تبني استراتيجيات تدريسية تستهدف تنمية مهارات التفكير التحليلي لدى الطلبة؛ لما لها من أثر واضح في تحسين أدائهم في الرياضيات.
كما وأجرى عريف (2023) إلى التعرف إلى أثر التعلم بالمشروعات القائم على الويب في تنمية مهارات التفكير الإحصائي بمادة الرياضيات لدى تلميذات المرحلة الابتدائية. واعتمدت الدراسة المنهج شبه التجريبي، وتكونت عينة الدراسة من تلميذات المرحلة الابتدائية، واستخدمت الباحثة اختبارًا لقياس مهارات التفكير الإحصائي قبل تطبيق البرنامج وبعده، وحُللت البيانات باستخدام الأساليب الإحصائية المناسبة. وأظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية لصالح المجموعة التي تعلمت باستخدام التعلم بالمشروعات القائم على الويب في تنمية مهارات التفكير الإحصائي. وأوصت الدراسة بتوظيف التعلم بالمشروعات القائم على الويب في تدريس الرياضيات؛ لما له من أثر إيجابي في تنمية مهارات التفكير الإحصائي.
قدمت دراسة ثيابثوينغ وآخرين ((Theabthueng et al., 2022 إلى التعرف إلى أثر دمج استراتيجية التعلم القائم على المشكلات (( Problem-Based Learning مع استراتيجية فكر-زاوج-شارك ((Think-Pair-Share في تنمية مهارات التفكير التحليلي والتحصيل الدراسي لدى طلبة الصف الثامن. واعتمدت الدراسة المنهج شبه التجريبي، وتكونت العينة من (42) طالبًا من طلبة الصف الثامن في تايلاند. ولتحقيق أهداف الدراسة، استخدم الباحثون اختبارًا لقياس مهارات التفكير التحليلي واختبارًا للتحصيل الدراسي، وحُللت البيانات باستخدام الأساليب الإحصائية المناسبة. وأظهرت النتائج وجود تحسن ذي دلالة إحصائية في مستوى التفكير التحليلي والتحصيل الدراسي لدى الطلبة بعد تطبيق البرنامج التعليمي، مما يشير إلى فاعلية دمج التعلم القائم على المشكلات مع استراتيجية فكر-زاوج-شارك في تنمية مهارات التفكير العليا. وأوصت الدراسة بتوظيف استراتيجيات التعلم النشط التي تركز على مشاركة الطلبة في عملية التعلم؛ لما لها من أثر في تنمية التفكير التحليلي والتحصيل الدراسي.
كما وقدمت دراسة الخضير والخضر (2021) إلى تقويم تجربة التعلم بالمشروعات في تدريس الرياضيات بالمرحلة الثانوية، والتعرف إلى مدى إسهامها في تحقيق الأهداف التعليمية، وتنمية مهارات الطلبة، والكشف عن أبرز التحديات التي تواجه تطبيقها في البيئة المدرسية. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التقويمي، واستخدمت الاستبانة أداةً لجمع البيانات من معلمي الرياضيات في المرحلة الثانوية. وأظهرت النتائج أن التعلم بالمشروعات يسهم بدرجة مرتفعة في تنمية مهارات التفكير، والتعاون، وحل المشكلات، وزيادة دافعية الطلبة نحو تعلم الرياضيات، كما بينت وجود عدد من المعوقات التي تحد من فاعلية تطبيقه، من أبرزها ضيق الوقت، وكثافة المقررات الدراسية، والحاجة إلى تدريب المعلمين على آليات تطبيق التعلم بالمشروعات. وأوصت الدراسة بتوفير برامج تدريبية للمعلمين، وتطوير بيئات تعليمية داعمة، وتعزيز توظيف التعلم بالمشروعات في تدريس الرياضيات بالمرحلة الثانوية.
هدفت دراسة سيفول وآخرين ((Syaiful et al., 2021 إلى التعرف إلى أثر نموذج التعلم القائم على المشكلات (Problem-Based Learning) في تنمية مهارات التفكير التحليلي الرياضي ومهارات العمليات العلمية لدى الطلبة، والكشف عن العلاقة بين هاتين المهارتين في تعلم الرياضيات. واعتمدت الدراسة المنهج الكمي، وتكونت عينة الدراسة من (180) طالبًا من طلبة المرحلة المتوسطة في إندونيسيا. واستخدم الباحثون اختبارًا لقياس مهارات التفكير التحليلي، واختبارًا لمهارات العمليات العلمية، وحُللت البيانات باستخدام الأساليب الإحصائية المناسبة، ومنها اختبار t) ) وتحليل الارتباط. وأظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى التفكير التحليلي والعمليات العلمية لدى الطلبة الذين تعلموا وفق نموذج التعلم القائم على المشكلات، كما كشفت عن وجود علاقة إيجابية بين مهارات التفكير التحليلي والعمليات العلمية. وأوصت الدراسة بتوظيف استراتيجيات التعلم النشط، ومنها التعلم القائم على المشكلات، في تدريس الرياضيات لما لها من أثر في تنمية التفكير التحليلي لدى الطلبة.
يتضح من استعراض الدراسات السابقة أن موضوعي التعلم القائم على المشروعات والتفكير التحليلي في الرياضيات حظيا باهتمام متزايد في الأدبيات التربوية الحديثة، نظرًا لدورهما في تطوير العملية التعليمية وتنمية مهارات التفكير العليا لدى المتعلمين. وقد اتفقت غالبية الدراسات، على الرغم من اختلاف البيئات التعليمية والمراحل الدراسية والمناهج البحثية التي اعتمدتها، على أن توظيف استراتيجيات التعلم النشط، وبخاصة التعلم القائم على المشروعات، يسهم في تحسين مخرجات تعلم الرياضيات، وزيادة دافعية الطلبة، وتعزيز اندماجهم في التعلم، وتنمية مهارات التعاون، وحل المشكلات، ومهارات التفكير العليا، وهو ما أكدته دراسات الخضير والخضر (2021)، وفون رودن (2024)، ولين وآخرين (2025)، وتشانغ وآخرين (2024)، وكسابري وحيمور (2025). كما اتفقت الدراسات التي تناولت التفكير التحليلي، مثل دراسة وانغ وآخرين (2025)، وسيفول وآخرين (2021)، وثيابثوينغ وآخرين (2022)، ونكيباه (2024)، على أن التفكير التحليلي يمثل إحدى المهارات الأساسية في تعلم الرياضيات، وأن تنميته تسهم في تحسين قدرة الطلبة على تحليل المشكلات الرياضية، وتفسير البيانات، وبناء الحلول المنطقية، واتخاذ القرارات المبنية على الأدلة، بما ينعكس إيجابًا على تحصيلهم الدراسي.
وفي المقابل، أظهرت الدراسات السابقة تباينًا في أهدافها ومناهجها ومتغيراتها وفئاتها المستهدفة؛ فقد اعتمدت بعض الدراسات المنهج الوصفي، في حين استخدمت أخرى المنهج شبه التجريبي أو المنهج المختلط، بينما لجأت دراسات أخرى إلى المراجعة المنهجية أو التحليل البعدي، كما تنوعت البيئات التعليمية لتشمل مراحل التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي والجامعي وفي دول مختلفة. كذلك اختلفت المتغيرات التابعة التي تناولتها الدراسات؛ إذ ركزت بعض الدراسات على التفكير التحليلي، بينما تناولت دراسات أخرى التفكير الحاسوبي، أو التفكير الإحصائي، أو الاتجاهات نحو الرياضيات، أو الدافعية للتعلم، أو الاندماج في التعلم، أو التحصيل الدراسي. ويلاحظ أيضًا أن الدراسات التي تناولت التعلم القائم على المشروعات ركزت في معظمها على قياس أثره في تنمية التفكير الحاسوبي أو الاتجاهات أو الدافعية أو التحصيل، في حين تناولت الدراسات التي بحثت التفكير التحليلي هذا المتغير غالبًا في إطار التعلم القائم على المشكلات أو غيره من استراتيجيات التعلم النشط، الأمر الذي يبرز اختلافًا واضحًا في طبيعة المتغيرات التي عالجتها تلك الدراسات.
ومن خلال المقارنة بين نتائج الدراسات السابقة، يتبين أنها تتكامل فيما بينها في تأكيد أهمية تبني استراتيجيات تدريس حديثة ترتكز على دور المتعلم الفاعل، إلا أنها تختلف في طبيعة الاستراتيجيات المستخدمة، والبيئات التعليمية، والمجالات التطبيقية، مما يجعل تعميم نتائجها على جميع البيئات التعليمية أمرًا يحتاج إلى مزيد من الدراسات. كما يلاحظ أن معظم الدراسات الأجنبية ركزت على تصميم برامج أو تجارب تعليمية لقياس أثر التعلم القائم على المشروعات، في حين اقتصرت الدراسات العربية في أغلبها على تقويم تطبيقه أو قياس أثره في متغيرات أخرى، وهو ما يشير إلى الحاجة إلى مزيد من الدراسات التي تربط بين التعلم القائم على المشروعات ومهارات التفكير التحليلي في تعليم الرياضيات.
وتتميز الدراسة الحالية عن الدراسات السابقة بأنها لا تقتصر على دراسة أحد المتغيرين بصورة منفصلة، وإنما تتناول العلاقة بين درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات ومهارات التفكير التحليلي، كما تتميز بأنها تُجرى في الداخل الفلسطيني، وتحديدًا في المدارس الثانوية بمنطقة الشاغور، ومن وجهة نظر معلمي الرياضيات، وهو جانب لم تتناوله الدراسات السابقة -في حدود اطلاع الباحثتان على الأدبيات العربية والأجنبية- بصورة مباشرة. وعلى الرغم من وجود دراسات تناولت التعلم القائم على المشروعات، وأخرى تناولت التفكير التحليلي، فإن الباحثتان لم تجدا دراسة جمعت بين هذين المتغيرين في السياق ذاته، الأمر الذي يمثل فجوة بحثية تسعى الدراسة الحالية إلى سدها من خلال الكشف عن درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات، وعلاقته بمهارات التفكير التحليلي لدى طلبة المرحلة الثانوية.
وقد أسهمت الدراسات السابقة في بناء الدراسة الحالية من عدة جوانب؛ إذ ساعدت الباحثتان في بلورة مشكلة الدراسة، وتحديد متغيراتها، وصياغة أسئلتها وأهدافها، واختيار المنهج الوصفي الارتباطي الملائم لطبيعة الدراسة، كما أفادت في بناء الإطار النظري من خلال تحديد المفاهيم المرتبطة بالتعلم القائم على المشروعات والتفكير التحليلي، والاستفادة من الأدوات والإجراءات المنهجية التي استخدمتها الدراسات السابقة، فضلًا عن الإفادة من نتائجها في تفسير نتائج الدراسة الحالية ومناقشتها ومقارنتها بنتائج البحوث السابقة، بما يعزز الأساس العلمي الذي تنطلق منه الدراسة الحالية.
مشكلة الدراسة:
ترى الباحثتان أن دراسة هذه العلاقة تسهم في تقديم مؤشرات علمية يمكن الإفادة منها في تطوير ممارسات تدريس الرياضيات، وتعزيز توظيف التعلم القائم على المشروعات بما يدعم تنمية مهارات التفكير التحليلي لدى الطلبة.
يشهد تدريس الرياضيات اهتمامًا متزايدًا بتوظيف مداخل تدريس حديثة تسهم في تنمية مهارات التفكير العليا لدى الطلبة، ويُعد التعلم القائم على المشروعات من أبرز هذه المداخل، لما يوفره من بيئة تعلم نشطة تعزز مشاركة الطلبة، وتربط المعرفة الرياضية بالمواقف الحياتية، وتنمي مهارات التفكير وحل المشكلات (Zhang et al., 2024؛ الخضير والخضر، 2021). كما يُعد التفكير التحليلي من المهارات الأساسية التي تسعى مناهج الرياضيات إلى تنميتها؛ نظرًا لدوره في تحليل المشكلات الرياضية، وتفسير المعطيات، والوصول إلى استنتاجات منطقية (Supriadi et al., 2022؛ Wang et al., 2025).
وعلى الرغم من اهتمام الأدبيات والدراسات السابقة بمتغيري الدراسة، فإن معظمها تناول التعلم القائم على المشروعات أو التفكير التحليلي بصورة منفصلة، أو ركز على دراسة أثر التعلم القائم على المشروعات في متغيرات أخرى، مما يبرز الحاجة إلى دراسة العلاقة بين درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات ومهارات التفكير التحليلي لدى طلبة الصف الحادي عشر من وجهة نظر معلمي الرياضيات.
وتتمثل مشكلة الدراسة في الإجابة عن السؤال الرئيس الآتي:
ما درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات، وما علاقته بمهارات التفكير التحليلي لدى طلبة الصف الحادي عشر في منطقة الشاغور من وجهة نظر معلمي الرياضيات؟
أسئلة الدراسة
تسعى الدراسة الحالية للإجابة عن السؤال الرئيس الآتي:
ما درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات، وما علاقته بمهارات التفكير التحليلي لدى طلبة الصف الحادي عشر في منطقة الشاغور من وجهة نظر معلمي الرياضيات؟
ويتفرع عن هذا السؤال الأسئلة الآتية:
- ما درجة توظيف معلمي الرياضيات للتعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات لدى طلبة الصف الحادي عشر في منطقة الشاغور؟
- ما مستوى مهارات التفكير التحليلي لدى طلبة الصف الحادي عشر من وجهة نظر معلمي الرياضيات في منطقة الشاغور؟
- هل توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية بين درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات ومستوى مهارات التفكير التحليلي لدى طلبة الصف الحادي عشر في منطقة الشاغور من وجهة نظر معلمي الرياضيات؟
- هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات أفراد عينة الدراسة لدرجة توظيف التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات تُعزى إلى متغيرات: الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة؟
- هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات أفراد عينة الدراسة لمستوى مهارات التفكير التحليلي لدى طلبة الصف الحادي عشر تُعزى إلى متغيرات: الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة؟
فرضيات الدراسة
تختبر الدراسة الفرضيات الصفرية الآتية:
- لا توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات ومهارات التفكير التحليلي لدى طلبة الصف الحادي عشر في منطقة الشاغور من وجهة نظر معلمي الرياضيات.
- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في تقديرات أفراد عينة الدراسة لدرجة توظيف التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات تُعزى لمتغيرات الدراسة (الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة).
- لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في تقديرات أفراد عينة الدراسة لمهارات التفكير التحليلي لدى طلبة الصف الحادي عشر تُعزى لمتغيرات الدراسة (الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة).
أهداف الدراسة
تهدف الدراسة الحالية إلى:
- التعرّف إلى درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات لدى معلمي الرياضيات للصف الحادي عشر في منطقة الشاغور.
- التعرّف إلى مستوى مهارات التفكير التحليلي لدى طلبة الصف الحادي عشر من وجهة نظر معلمي الرياضيات في منطقة الشاغور.
- الكشف عن العلاقة بين درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات ومهارات التفكير التحليلي لدى طلبة الصف الحادي عشر من وجهة نظر معلمي الرياضيات.
- الكشف عن الفروق في تقديرات أفراد عينة الدراسة لدرجة توظيف التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات، والتي تُعزى إلى متغيرات الدراسة (الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة).
- الكشف عن الفروق في تقديرات أفراد عينة الدراسة لمهارات التفكير التحليلي لدى طلبة الصف الحادي عشر، والتي تُعزى إلى متغيرات الدراسة (الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة).
أهمية الدراسة:
الأهمية النظرية
تستمد الدراسة أهميتها النظرية من تناولها موضوعين يُعدان من الموضوعات التربوية المعاصرة، وهما التعلم القائم على المشروعات ومهارات التفكير التحليلي في تدريس الرياضيات، إذ تسهم في إثراء الأدب التربوي من خلال الكشف عن طبيعة العلاقة بين هذين المتغيرين في ضوء الأدبيات التربوية المعاصرة، كما تقدم إطارًا نظريًا متكاملًا يجمع بين المفاهيم والمرتكزات النظرية والدراسات السابقة ذات الصلة، بما يضيف معرفة علمية يمكن أن يستفيد منها الباحثون والمهتمون في مجال مناهج وطرائق تدريس الرياضيات. كذلك تسهم الدراسة في سد فجوة بحثية تتمثل في ندرة الدراسات التي تناولت العلاقة بين درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات ومهارات التفكير التحليلي في تدريس الرياضيات، وتمثل مرجعًا علميًا يمكن الإفادة منه في إجراء دراسات مستقبلية تتناول متغيرات أو مراحل تعليمية أو بيئات مختلفة.
الأهمية التطبيقية
أما من الناحية التطبيقية، فتتمثل أهمية الدراسة في تقديم نتائج يمكن الإفادة منها في تطوير ممارسات تدريس الرياضيات في المدارس الثانوية، من خلال توجيه معلمي الرياضيات نحو توظيف التعلم القائم على المشروعات بطريقة تسهم في تنمية مهارات التفكير التحليلي لدى الطلبة. كما يمكن أن تفيد المشرفين التربويين والإدارات المدرسية ومطوري المناهج ومصممي البرامج التدريبية وصناع القرار التربوي في تحديد الاحتياجات التدريبية للمعلمين، وتطوير البرامج والمناهج التعليمية بما يعزز توظيف التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات. ومن المتوقع أن تسهم نتائج الدراسة في تحسين جودة تعلم الرياضيات، وتنمية قدرات الطلبة على التحليل والاستدلال وحل المشكلات الرياضية، بما يدعم تطوير العملية التعليمية في المرحلة الثانوية.
مصطلحات الدراسة:
التعلم القائم على المشروعات(Project-Based Learning – PBL )
التعريف الاصطلاحي:
يُعرَّف التعلم القائم على المشروعات بأنه نهج تعليمي يركز على إشراك المتعلمين في تنفيذ مشروعات واقعية قائمة على الاستقصاء، تتطلب جمع المعلومات وتحليلها وبناء منتج نهائي يعكس تعلمهم، مع تنمية مهارات التفكير العليا والتعاون Reyes-de-Cózar, 2025)؛ Sánchez-García, 2025).
التعريف الإجرائي:
هو الأسلوب التدريسي المستخدم في تدريس الرياضيات لطلبة الصف الحادي عشر في مدارس منطقة الشاغور، والقائم على تنفيذ مشروعات تعليمية تتضمن مراحل التخطيط، والتنفيذ، والتقييم. ويُقاس من خلال أداء الطلبة في الأنشطة والمهمات المرتبطة بالمشروع خلال فترة التطبيق.
مهارات التفكير التحليلي Analytical Thinking Skills))
التعريف الاصطلاحي:
تُعرَّف مهارات التفكير التحليلي بأنها القدرة على تفكيك المعلومات أو المشكلات إلى مكوناتها الأساسية، وفهم العلاقات بينها، وتقييم الأدلة، وبناء استنتاجات منطقية (Wang et al., 2025)
التعريف الإجرائي:
هي الدرجة التي يحصل عليها طلبة الصف الحادي عشر في اختبار مهارات التفكير التحليلي المُعدّ لهذه الدراسة، والذي يقيس قدراتهم في التحليل، والتفسير، والاستدلال، وحل المشكلات في الرياضيات.
حدود الدراسة:
الحدود المكانية
تقتصر الدراسة على المدارس الثانوية في الداخل الفلسطيني منطقة الشاغور (دير الأسد، نحف، البعنه, مجد الكروم) وعددهم خمسة مدارس.
الحدود الموضوعية:
تقتصر الدراسة على التعرف إلى درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات، وعلاقته بمهارات التفكير التحليلي لدى طلبة الصف الحادي عشر.
الحدود البشرية:
تقتصر الدراسة على معلمي ومعلمات الرياضيات الذين يدرّسون طلبة الصف الحادي عشر.
الحدود الزمانية:
تُطبق الدراسة خلال الفصل الدراسي الحالي من العام الدراسي (2027/2026).
الحدود الإجرائية:
تتحدد نتائج الدراسة بخصائص عينة الدراسة، وأداة الدراسة (الاستبانة) التي أُعدت لقياس درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات ومهارات التفكير التحليلي، وبالخصائص السيكومترية للأداة من حيث الصدق والثبات، وبالأساليب الإحصائية المستخدمة في تحليل البيانات.
منهجية الدراسة
تعتمد الدراسة الحالية على المنهج الوصفي الارتباطي، لملاءمته لطبيعة الدراسة وأهدافها، إذ يُستخدم في التعرف إلى درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات، ومستوى مهارات التفكير التحليلي لدى طلبة الصف الحادي عشر من وجهة نظر معلمي الرياضيات، والكشف عن العلاقة بين هذين المتغيرين، إضافة إلى التعرف إلى الفروق في تقديرات أفراد مجتمع الدراسة تبعًا لمتغيرات الدراسة. وقد تم استخدام المنهج الكمي في جمع البيانات وتحليلها، حيث تم الاعتماد على الاستبانة كاداه رئيسيه لجمع المعلومات من افراد عينه الدراسة، بما يساعد في الوصول الى نتائج دقيقه وموضوعيه.
مجتمع الدراسة
يتكون مجتمع الدراسة من جميع معلمي ومعلمات الرياضيات الذين يدرسون الصف الحادي عشر في المدارس الثانوية بمنطقة الشاغور خلال العام الدراسي (2027/2026) وعددهم 30 معلما، (20) معلمه و (10) معلم.
عينة الدراسة
تشمل الدراسة جميع أفراد مجتمع الدراسة، والمتمثل في جميع معلمي ومعلمات الرياضيات الذين يدرسون الصف الحادي عشر في المدارس الثانوية بمنطقة الشاغور، وذلك باستخدام أسلوب الحصر الشامل (المسح الشامل)، نظرًا لمحدودية مجتمع الدراسة وإمكانية الوصول إلى جميع أفراده.
جدول (1): توزيع أفراد مجتمع الدراسة وفقًا للمتغيرات الديموغرافية
| المتغير | الفئة | العدد | النسبة المئوية |
| الجنس | أنثى | 20 | 66.7% |
| ذكر | 10 | 33.3% | |
| المؤهل العلمي | بكالوريوس | 7 | 23.3% |
| ماجستير | 22 | 73.3% | |
| دكتوراه | 1 | 3.3% | |
| سنوات الخبرة | أقل من 5 سنوات | 1 | 3.3% |
| من 5 إلى 10 سنوات | 7 | 23.3% | |
| 10 سنوات فأكثر | 22 | 73.3% | |
| التدريب على التعلم القائم على المشروعات | نعم | 20 | 66.7% |
| لا | 10 | 33.3% | |
| الإرشاد أو المرافقة المهنية | نعم | 28 | 93.3% |
| لا | 2 | %6.7 |
يتضح من الجدول أن عدد أفراد الدراسة بلغ (30) معلمًا ومعلمة، شكّلت الإناث النسبة الأكبر بواقع (66.7%)، كما كانت غالبية أفراد الدراسة من حملة درجة الماجستير بنسبة (73.3%)، ومن ذوي الخبرة التي تبلغ عشر سنوات فأكثر بنسبة (73.3%).
أداة الدراسة
استخدمت الدراسة الاستبانة أداةً رئيسةً لجمع البيانات، لملاءمتها لطبيعة الدراسة الوصفية الارتباطية وأهدافها. وقد أُعدّت بالاستناد إلى الأدب التربوي والدراسات السابقة ذات الصلة بالتعلم القائم على المشروعات والتفكير التحليلي.
تكوّنت الاستبانة في صورتها النهائية من ثلاثة أجزاء، اشتمل الجزء الأول على البيانات الديموغرافية لأفراد الدراسة، وهي: الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والحصول على تدريب متخصص في التعلم القائم على المشروعات، والحصول على إرشاد أو مرافقة مهنية في تدريس الرياضيات.
أما الجزء الثاني، فتكوّن من (12) فقرة لقياس درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات، موزعة على ثلاثة مجالات: التخطيط للمشروع وتصميمه، وتنفيذ المشروع وإدارة التعلم، وعرض المشروع وتقويمه.
وتكوّن الجزء الثالث من (12) فقرة لقياس تقديرات معلمي الرياضيات لمستوى مهارات التفكير التحليلي لدى طلبة الصف الحادي عشر، موزعة على أربعة مجالات: تفكيك المشكلة وتنظيم المعلومات، واكتشاف العلاقات والأنماط، وتفسير الأدلة وتقويمها، والاستنتاج وتقويم الحلول.
واستُخدم مقياس ليكرت الخماسي للإجابة عن فقرات الاستبانة، وفق التدريج الآتي: قليلة جدًا (1) ، قليلة (2) ، متوسطة (3) ، كبيرة (4) و كبيرة جدًا (5). وبذلك بلغ العدد الكلي لفقرات محوري الدراسة (24) فقرة.
صدق أداة الدراسة وثباتها
أولًا: صدق أداة الدراسة
تم التحقق من صدق أداة الدراسة باستخدام صدق المحتوى وصدق البناء، وذلك على النحو الآتي:
1. صدق المحتوى
تم التحقق من صدق محتوى الاستبانة بعرضها في صورتها الأولية على لجنة مكوّنة من ستة محكمين من أعضاء الهيئة التدريسية المتخصصين في العلوم التربوية، وجميعهم من حملة درجة الدكتوراه، ومن بينهم أساتذة برتبة بروفيسور. وطُلب منهم إبداء آرائهم حول مدى ملاءمة فقرات الاستبانة لأهداف الدراسة، ووضوحها، وسلامة صياغتها اللغوية، وانتماء كل فقرة إلى المجال الذي تقيسه، ومدى مناسبة بدائل الإجابة.
وفي ضوء ملاحظات المحكمين ومقترحاتهم، أُجريت التعديلات اللازمة على صياغة بعض الفقرات، وصولًا إلى الصورة النهائية للاستبانة، التي تكوّنت من (24) فقرة موزعة بالتساوي على محورين رئيسين، هما: التعلم القائم على المشروعات والتفكير التحليلي.
2.صدق البناء (الاتساق الداخلي)
تم التحقق من صدق البناء من خلال حساب معاملات الارتباط المصححة بين درجة كل فقرة والدرجة الكلية للمحور الذي تنتمي إليه. ويعرض الجدولان (2) و(3) النتائج المتعلقة بمحوري التعلم القائم على المشروعات والتفكير التحليلي.
جدول (2): معاملات الارتباط المصححة بين فقرات التعلم القائم على المشروعات والدرجة الكلية للمحور
| الفقرة | معامل الارتباط المصحح |
| أحدد مشكلة أو سؤالًا محوريًا يرتبط بحياة الطلبة ويتطلب توظيف مفاهيم رياضية. | 0.602** |
| أصوغ أهدافًا واضحة للمشروع ترتبط بنواتج تعلم الرياضيات للصف الحادي عشر. | 0.690** |
| أشرك الطلبة في تخطيط خطوات المشروع وتحديد مهامه وجدوله الزمني. | 0.404* |
| أحدد معايير تقويم المشروع وأوضحها للطلبة قبل بدء التنفيذ. | 0.578** |
| أوجّه الطلبة إلى جمع بيانات ومعلومات رياضية من مصادر مناسبة للمشروع. | 0.808** |
| أنظم الطلبة في مجموعات تعاونية، وأحدد مسؤولية كل طالب داخل مجموعته. | 0.839** |
| أتابع تقدم الطلبة وأقدم لهم إرشادًا تدريجيًا دون إعطائهم حلولًا جاهزة. | 0.819** |
| أوظف أدوات ووسائل مناسبة لدعم تنفيذ المشروع وتمثيل نتائجه الرياضية، مثل الوسائل البصرية والعمل الجماعي وغيرها. | 0.897** |
| أربط أنشطة المشروع بمواقف حياتية تتيح تطبيق المعرفة الرياضية. | 0.837** |
| أتيح للطلبة عرض منتجات مشروعاتهم وشرح الحلول الرياضية التي توصلوا إليها. | 0.838** |
| أقوّم أداء الطلبة منذ بداية المشروع وفق معايير معلنة تراعي عملية التنفيذ والمنتج النهائي. | 0.853** |
| أقدم تغذية راجعة تتيح للطلبة مراجعة مشروعاتهم وتحسينها. | 0.858** |
* دال إحصائيًا عند مستوى الدلالة (α≤0.05).
** دال إحصائيًا عند مستوى الدلالة (α≤0.01).
يتضح من الجدول (2) أن معاملات الارتباط المصححة بين فقرات محور التعلم القائم على المشروعات والدرجة الكلية للمحور تراوحت بين (0.404-0.897)، وكانت جميعها موجبة ودالة إحصائيًا. وتشير هذه القيم إلى وجود اتساق داخلي مناسب بين الفقرات والدرجة الكلية للمحور، مما يدعم صدق بناء محور التعلم القائم على المشروعات.
جدول (3): معاملات الارتباط المصححة بين فقرات التفكير التحليلي والدرجة الكلية للمحور
| الفقرة | معامل الارتباط المصحح |
| يحدد طلبتي المعطيات والمطلوب في المسألة الرياضية بدقة. | 0.585** |
| يجزئ طلبتي المشكلة الرياضية المركبة إلى عناصر أو خطوات أبسط. | 0.539** |
| يميز طلبتي بين المعلومات المرتبطة بحل المسألة والمعلومات غير المرتبطة بها. | 0.578** |
| يصنف طلبتي العناصر الرياضية وفق خصائص مشتركة. | 0.770** |
| يكتشف طلبتي العلاقات بين المفاهيم أو المتغيرات الرياضية. | 0.833** |
| يستخلص طلبتي الأنماط من الجداول أو الرسوم البيانية أو المتتابعات. | 0.857** |
| يفسّر طلبتي العلاقة الرياضية نفسها باستخدام تمثيلات متعددة، مثل الكلمات أو جدول القيم أو الرسم البياني أو المعادلة الرياضية. | 0.925** |
| يفسر طلبتي البيانات والرسوم البيانية تفسيرًا يتفق مع المعطيات. | 0.808** |
| يفحص طلبتي صحة الافتراضات والأدلة المستخدمة أثناء بناء الحل الرياضي وقبل اعتماده. | 0.798** |
| يقارن طلبتي بين بدائل الحل ويبررون اختيار الحل الأنسب. | 0.808** |
| يستنتج طلبتي نتائج منطقية اعتمادًا على المعطيات المتاحة. | 0.775** |
| يتحقق طلبتي من معقولية النتائج ويكتشفون الأخطاء في خطوات الحل. | 0.851** |
** دال إحصائيًا عند مستوى الدلالة (α≤0.01).
يتضح من الجدول (3) أن معاملات الارتباط المصححة بين فقرات محور التفكير التحليلي والدرجة الكلية للمحور تراوحت بين (0.539-0.925)، وكانت جميعها موجبة ودالة إحصائيًا عند مستوى الدلالة (α≤0.01). وتشير هذه النتائج إلى وجود اتساق داخلي مرتفع بين الفقرات والدرجة الكلية للمحور، مما يدعم صدق بناء محور التفكير التحليلي.
ثانيًا: ثبات أداة الدراسة
تم التحقق من ثبات أداة الدراسة باستخدام معامل كرونباخ ألفا (Cronbach’s Alpha)؛ لقياس درجة الاتساق الداخلي بين فقرات كل مجال ومحور، وكذلك الاستبانة ككل. ويوضح الجدول (4) معاملات الثبات التي تم التوصل إليها.
جدول (4): معاملات كرونباخ ألفا لمحاور الاستبانة ومجالاتها
| المحور والمجال | عدد الفقرات | معامل كرونباخ ألفا |
| التخطيط للمشروع وتصميمه | 4 | 0.889 |
| تنفيذ المشروع وإدارة التعلم | 5 | 0.955 |
| عرض المشروع وتقويمه | 3 | 0.940 |
| التعلم القائم على المشروعات ككل | 12 | 0.948 |
| تفكيك المشكلة وتنظيم المعلومات | 3 | 0.858 |
| اكتشاف العلاقات والأنماط | 3 | 0.892 |
| تفسير الأدلة وتقويمها | 3 | 0.926 |
| الاستنتاج وتقويم الحلول | 3 | 0.921 |
| التفكير التحليلي ككل | 12 | 0.950 |
| الاستبانة ككل8 | 24 | 0.935 |
يتضح من الجدول (4) أن معاملات كرونباخ ألفا لجميع مجالات الاستبانة جاءت مرتفعة، إذ تراوحت بين (0.858-0.955). كما بلغ معامل الثبات لمحور التعلم القائم على المشروعات ككل (0.948)، وبلغ معامل الثبات لمحور التفكير التحليلي ككل (0.950)، في حين بلغ معامل الثبات للاستبانة ككل (0.935).
وتشير هذه القيم إلى تمتع الاستبانة بدرجة مرتفعة من الثبات والاتساق الداخلي، مما يؤكد صلاحيتها للتطبيق والاعتماد على نتائجها في تحقيق أهداف الدراسة والإجابة عن أسئلتها. ويمكن أن يُعزى ارتفاع معاملات الثبات إلى ثلاثة اعتبارات علمية أساسية: أولها، وضوح صياغة الفقرات ودقتها اللغوية، بما أسهم في تقليل احتمالات اختلاف المشاركين في تفسيرها؛ وثانيها، اتساق الفقرات داخل كل مجال وارتباطها المباشر بالبناء النظري الذي تقيسه، نتيجة إعدادها في ضوء الأدب التربوي والدراسات السابقة ومراجعتها من قِبل المحكمين المتخصصين؛ وثالثها، مناسبة عدد الفقرات وتجانس مقياس الاستجابة الخماسي المستخدم في جميع محاور الاستبانة، مما عزز الاتساق بين استجابات أفراد الدراسة وأسهم في ارتفاع معاملات الثبات.
المعالجة الإحصائية
تم تحليل بيانات الدراسة باستخدام أساليب إحصائية وصفية وتحليلية عن طريق الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (Statistical Package for the Social Sciences: SPSS)، وذلك بما يتناسب مع طبيعة الدراسة الوصفية الارتباطية وأسئلتها.
تضمنت الأساليب الإحصائية الوصفية حساب التكرارات والنسب المئوية لوصف الخصائص الديموغرافية لأفراد الدراسة، والمتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لتحديد درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات، ومستوى مهارات التفكير التحليلي لدى طلبة الصف الحادي عشر من وجهة نظر معلمي الرياضيات، إضافة إلى ترتيب المجالات والفقرات وفق متوسطاتها الحسابية.
أما الأساليب الإحصائية التحليلية، فتضمنت استخدام معاملات الارتباط المصححة بين الفقرات والدرجة الكلية للمحور للتحقق من صدق البناء والاتساق الداخلي، ومعامل كرونباخ ألفا (Cronbach’s Alpha) للتحقق من ثبات مجالات الاستبانة ومحوريها.
كما استُخدم معامل ارتباط بيرسون (Pearson Correlation Coefficient) للكشف عن طبيعة العلاقة وقوتها واتجاهها بين درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات ومهارات التفكير التحليلي. واستُخدم معامل ارتباط سبيرمان (Spearman’s Rank Correlation Coefficient) بوصفه اختبارًا مساندًا للتحقق من ثبات نتيجة الارتباط؛ نظرًا إلى عدم تحقق شرط الاعتدالية بصورة كاملة في درجات محور التعلم القائم على المشروعات.
واستُخدم اختبار (ت) للعينات المستقلة (Independent-Samples t Test) للكشف عن الفروق في استجابات أفراد الدراسة تبعًا لمتغير الجنس، كما استُخدم تحليل التباين الأحادي (One-Way ANOVA) للكشف عن الفروق تبعًا لمتغيري المؤهل العلمي وسنوات الخبرة. واعتمدت الدراسة مستوى الدلالة الإحصائية (α≤0.05) للحكم على دلالة النتائج.
وبناءً على ذلك، تم اعتماد خمسة مستويات لتفسير المتوسطات الحسابية، كما يوضح الجدول الآتي:
جدول (5): معيار تفسير المتوسطات الحسابية لفقرات الاستبانة ومجالاتها
| المستوى | فترة المتوسط الحسابي |
| منخفض جدًا | من 1.00 إلى 1.80 |
| منخفض | من 1.81 إلى 2.60 |
| متوسط | من 2.61 إلى 3.40 |
| مرتفع | من 3.41 إلى 4.20 |
| مرتفع جدًا | من 4.21 إلى 5.00 |
يتضح من الجدول (5) أن المتوسط الحسابي الواقع بين (1.00-1.80) يشير إلى مستوى منخفض جدًا، والمتوسط الواقع بين (1.81-2.60) يشير إلى مستوى منخفض، والمتوسط الواقع بين (2.61-3.40) يشير إلى مستوى متوسط، والمتوسط الواقع بين (3.41-4.20) يشير إلى مستوى مرتفع، بينما يشير المتوسط الواقع بين (4.21-5.00) إلى مستوى مرتفع جدًا.وقد استُخدم هذا المعيار في تفسير المتوسطات الحسابية لفقرات التعلم القائم على المشروعات والتفكير التحليلي ومجالاتهما ودرجتيهما الكليتين. وبناءً عليه، صُنّف المتوسط الكلي للتعلم القائم على المشروعات والبالغ (4.19) ضمن المستوى المرتفع، كما صُنّف المتوسط الكلي للتفكير التحليلي والبالغ (3.88) ضمن المستوى المرتفع.
نتائج الدراسة ومناقشتها :
يعرض هذا الفصل نتائج تحليل استجابات معلمي ومعلمات الرياضيات البالغ عددهم (30) معلمًا ومعلمة، وذلك وفق أسئلة الدراسة الخمسة. استُخدمت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية للإجابة عن السؤالين الأول والثاني، ومعامل ارتباط بيرسون مع معامل سبيرمان المساند للإجابة عن السؤال الثالث، واختبار (ت) للعينات المستقلة وتحليل التباين الأحادي للإجابة عن السؤالين الرابع والخامس. واعتمد مستوى الدلالة (α ≤ 0.05).
جرى تفسير المتوسطات وفق خمسة مستويات: منخفض جدًا من (1.00) إلى (1.80)، منخفض من (1.81) إلى (2.60)، متوسط من (2.61) إلى (3.40)، مرتفع من (3.41) إلى (4.20)، ومرتفع جدًا من (4.21) إلى (5.00).
نتائج السؤال الأول ومناقشتها
نص السؤال الأول على: ما درجة توظيف معلمي الرياضيات للتعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات لدى طلبة الصف الحادي عشر في منطقة الشاغور؟
جدول 6 المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمجالات التعلم القائم على المشروعات
| رتبة | المجال | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | المستوى |
| 1 مكرر | التخطيط للمشروع وتصميمه | 4.20 | 0.68 | مرتفع |
| 3 | تنفيذ المشروع وإدارة التعلم | 4.18 | 0.95 | مرتفع |
| 1 مكرر | عرض المشروع وتقويمه | 4.20 | 0.90 | مرتفع |
| — | الدرجة الكلية للمحور | 4.19 | 0.74 | مرتفع |
يتضح من جدول (6) أن درجة توظيف معلمي الرياضيات للتعلم القائم على المشروعات جاءت مرتفعة؛ إذ بلغ المتوسط الحسابي للدرجة الكلية للمحور (4.19)، بانحراف معياري بلغ (0.74). وجاء مجالا التخطيط للمشروع وتصميمه، وعرض المشروع وتقويمه في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي بلغ (4.20) لكل منهما، في حين جاء مجال تنفيذ المشروع وإدارة التعلم في المرتبة الثالثة بمتوسط حسابي بلغ (4.18). وعلى الرغم من وجود فروق بسيطة بين المتوسطات الحسابية، فإن المجالات الثلاثة جاءت ضمن المستوى المرتفع، مما يشير إلى تقارب توظيف المعلمين لمراحل التعلم القائم على المشروعات.
وعلى مستوى الفقرات، حققت فقرتا: «أصوغ أهدافًا واضحة للمشروع ترتبط بنواتج تعلم الرياضيات للصف الحادي عشر» و«أتابع تقدم الطلبة وأقدم لهم إرشادًا تدريجيًا دون إعطائهم حلولًا جاهزة» أعلى متوسط حسابي بلغ (4.33) لكل منهما، وبمستوى مرتفع جدًا. تلاهما تقديم التغذية الراجعة التي تتيح للطلبة مراجعة مشروعاتهم وتحسينها بمتوسط حسابي بلغ (4.27)، ثم تحديد معايير تقويم المشروع وتوضيحها للطلبة قبل التنفيذ بمتوسط حسابي بلغ (4.23).
أما أقل الفقرات متوسطًا فكانتا إشراك الطلبة في تخطيط خطوات المشروع وتحديد مهامه وجدوله الزمني، وتنظيم الطلبة في مجموعات تعاونية وتحديد مسؤولية كل طالب، بمتوسط حسابي بلغ (4.10) لكل منهما. وعلى الرغم من مجيئهما في المرتبة الأخيرة، فقد بقي مستوى توظيفهما مرتفعًا.
وتشير هذه النتائج إلى أن معلمي الرياضيات يركزون على الجوانب المنظمة للتعلم القائم على المشروعات، ولا سيما تحديد أهداف المشروع، ومتابعة تقدم الطلبة، وتوضيح معايير التقويم، وتقديم التغذية الراجعة. وقد يرتبط ارتفاع درجة التوظيف بالخبرة المهنية لأفراد الدراسة؛ إذ إن (73.3%) منهم يمتلكون خبرة تدريسية تبلغ عشر سنوات فأكثر. كما حصل (66.7%) منهم على تدريب متخصص في التعلم القائم على المشروعات، وحصل (93.3%) على إرشاد أو مرافقة مهنية في تدريس الرياضيات. ومع ذلك، تُعد هذه مؤشرات تفسيرية محتملة، ولا تثبت وجود علاقة سببية؛ لأن الدراسة لم تختبر أثر التدريب والخبرة باستخدام نموذج سببي.
وتتفق هذه النتيجة مع دراسة الخضير والخضر (2021)، التي بيّنت أن التعلم بالمشروعات يسهم بدرجة مرتفعة في تنمية التفكير والتعاون وحل المشكلات والدافعية نحو تعلم الرياضيات. كما تنسجم مع دراسة كاسباري وحيمور (2025)، التي أظهرت وجود اتجاهات إيجابية لدى معلمي الرياضيات والعلوم نحو التعلم القائم على المشروعات، وإدراكهم لدوره في تعزيز الدافعية والتعلم النشط والتعاون وحل المشكلات.
وتنسجم النتيجة كذلك مع دراسة فون رودن (2024)، التي بيّنت أن استخدام التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات يسهم في زيادة مشاركة الطلبة ودافعيتهم وثقتهم بأنفسهم. ويمكن تفسير انخفاض فقرتي إشراك الطلبة في التخطيط وتنظيمهم في مجموعات تعاونية نسبيًا بما أوردته دراسة الخضير والخضر (2021) ودراسة كاسباري وحيمور (2025) من تحديات تتعلق بضيق الوقت، وكثافة المناهج، وإدارة العمل الجماعي، والحاجة إلى تدريب مهني مستمر.
النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني ومناقشتها
نص السؤال الثاني على: ما مستوى مهارات التفكير التحليلي لدى طلبة الصف الحادي عشر من وجهة نظر معلمي الرياضيات في منطقة الشاغور؟
للإجابة عن هذا السؤال، حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمجالات التفكير التحليلي وللدرجة الكلية للمحور، كما يوضح الجدول الآتي:
جدول (7): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمجالات التفكير التحليلي
| الرتبة | المجال | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | المستوى |
| 1 | تفكيك المشكلة وتنظيم المعلومات | 3.93 | 0.73 | مرتفع |
| 2 | اكتشاف العلاقات والأنماط | 3.89 | 0.73 | مرتفع |
| 4 | تفسير الأدلة وتقويمها | 3.82 | 0.84 | مرتفع |
| 3 | الاستنتاج وتقويم الحلول | 3.87 | 0.83 | مرتفع |
يبين جدول (7) أن مستوى مهارات التفكير التحليلي لدى طلبة الصف الحادي عشر من وجهة نظر معلمي الرياضيات جاء مرتفعًا؛ إذ بلغ المتوسط الحسابي للدرجة الكلية للمحور (3.88)، بانحراف معياري بلغ .(0.69)
وجاء مجال تفكيك المشكلة وتنظيم المعلومات في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي بلغ (3.93)، تلاه مجال اكتشاف العلاقات والأنماط بمتوسط حسابي بلغ (3.89)، ثم مجال الاستنتاج وتقويم الحلول بمتوسط حسابي بلغ (3.87)، في حين جاء مجال تفسير الأدلة وتقويمها في المرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي بلغ (3.82). وقد جاءت المجالات الأربعة ضمن المستوى المرتفع.
وعلى مستوى الفقرات، حققت أربع مهارات أعلى متوسط حسابي بلغ (3.97)، وهي: تحديد المعطيات والمطلوب في المسألة الرياضية، وتجزئة المشكلة الرياضية المركبة إلى عناصر أو خطوات أبسط، واستخلاص الأنماط من الجداول أو الرسوم البيانية أو المتتابعات، والتحقق من معقولية النتائج واكتشاف الأخطاء في خطوات الحل.
أما أقل متوسط حسابي فبلغ (3.77) لكل من اكتشاف العلاقات بين المفاهيم أو المتغيرات الرياضية، وتفسير العلاقة الرياضية باستخدام تمثيلات متعددة، مثل الكلمات أو جدول القيم أو الرسم البياني أو المعادلة الرياضية.
وتشير هذه النتيجة إلى أن أداء الطلبة يبدو أقوى في المهارات المباشرة المرتبطة بتحديد عناصر المسألة وتنظيمها وتجزئتها وفحص الحل، مقارنة بالمهارات الأكثر تجريدًا التي تتطلب اكتشاف العلاقات المركبة والانتقال بين التمثيلات الرياضية المختلفة.
وتتفق النتيجة في اتجاهها العام مع وانغ وآخرين (2025)، الذين أكدوا أن التفكير التحليلي يمثل مهارة أساسية في تعلم الرياضيات، ويساعد الطلبة على تفكيك المشكلات وتفسير البيانات وبناء الحلول المنطقية واتخاذ القرارات المبنية على الأدلة. كما تنسجم مع النتائج التي توصل إليها سيفول وآخرون (2021) وثيابثوينغ وآخرون (2022) بشأن إمكانية تنمية التفكير التحليلي من خلال استراتيجيات التعلم النشط وحل المشكلات.
وتختلف النتيجة الحالية عن دراسة نكيباه (2024)، التي وجدت أن مستوى التفكير التحليلي لدى طلبة المرحلة الثانوية كان منخفضًا. وقد يعود هذا الاختلاف إلى تباين البيئات التعليمية والعينات وأدوات القياس؛ إذ تقيس الدراسة الحالية مهارات التفكير التحليلي من وجهة نظر المعلمين، في حين اعتمدت بعض الدراسات السابقة اختبارات أداء مباشرة للطلبة.
وتشير النتيجة إلى ضرورة تعزيز تدريب الطلبة على اكتشاف العلاقات بين المفاهيم والمتغيرات الرياضية، وتفسير الأدلة، والانتقال بين التمثيلات اللفظية والجداول والرسوم والمعادلات، ومقارنة بدائل الحل وتبرير اختيار الحل الأنسب، لأنها مهارات جاءت أقل نسبيًا من بقية المهارات، على الرغم من بقائها ضمن المستوى المرتفع.
النتائج المتعلقة بالسؤال الثالث ومناقشتها
نص السؤال الثالث على: هل توجد علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية بين درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات ومستوى مهارات التفكير التحليلي لدى طلبة الصف الحادي عشر في منطقة الشاغور من وجهة نظر معلمي الرياضيات؟
للإجابة عن هذا السؤال، حُسب معامل ارتباط بيرسون، كما استُخدم معامل ارتباط سبيرمان بوصفه اختبارًا مساندًا؛ نظرًا إلى عدم تحقق شرط الاعتدالية بصورة كاملة في درجات محور التعلم القائم على المشروعات.
جدول (8): معاملات الارتباط بين التعلم القائم على المشروعات والتفكير التحليلي
| معامل الارتباط | قيمة معامل الارتباط | قيمة الدلالة الإحصائية | الحكم |
| بي.رسون | 0.260 | 0.165 | موجب ضعيف وغير دال |
| سبيرمان المساند | 0.278 | 0.137 | موجب ضعيف وغير دال |
تظهر نتائج جدول (8) وجود علاقة ارتباطية موجبة ضعيفة بين درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات ومستوى مهارات التفكير التحليلي، إلا أن هذه العلاقة لم تصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية ،إذ بلغ معامل ارتباط بيرسون (r=0.260)، عند قيمة دلالة إحصائية بلغت (p=0.165).
وأكد معامل ارتباط سبيرمان النتيجة نفسها تقريبًا، إذ بلغ معامل الارتباط (ρ=0.278)، عند قيمة دلالة إحصائية بلغت (p=0.137). وبما أن قيمتي الدلالة الإحصائية أكبر من مستوى الدلالة المعتمد (α≤0.05)، فلا توجد أدلة إحصائية كافية على وجود علاقة ارتباطية دالة بين درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات ومستوى مهارات التفكير التحليلي في العينة الحالية.
وتعني النتيجة أن ارتفاع تقدير المعلم لدرجة توظيف التعلم القائم على المشروعات ترافق مع ارتفاع بسيط في تقديره لمهارات التفكير التحليلي لدى الطلبة، إلا أن هذا الترافق كان ضعيفًا، وقد يكون ناتجًا عن التباين العشوائي في عينة صغيرة، ولذلك لا يمكن تعميمه بوصفه علاقة ثابتة بين المتغيرين.
وقد يُعزى عدم وصول العلاقة إلى مستوى الدلالة الإحصائية إلى صغر حجم العينة البالغ (30) معلمًا ومعلمة، وارتفاع المتوسطات الحسابية للمتغيرين وتقارب استجابات المشاركين، مما يحد من مقدار التباين اللازم لظهور علاقة ارتباطية واضحة. كما أن قياس المتغيرين باستخدام استبانة واحدة ومن وجهة نظر المعلمين قد لا يعكس بصورة دقيقة جودة تنفيذ المشروعات أو مقدار تعرض كل طالب إلى أنشطة قائمة على المشروعات.
وقد يكون ارتفاع درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات مرتبطًا بالجوانب التنظيمية والإجرائية، مثل تحديد الأهداف وتقويم المشروع وتقديم التغذية الراجعة، دون أن تتضمن المشروعات بصورة كافية أنشطة تستهدف مهارات التفكير التحليلي مباشرة، مثل تفسير الأدلة، واكتشاف العلاقات، والمقارنة بين بدائل الحل، وتبرير الاختيارات.
ولا تمثل هذه النتيجة تعارضًا مباشرًا مع الدراسات التجريبية التي أظهرت فوائد استراتيجيات التعلم النشط في تنمية أنماط التفكير، مثل دراسات تشانغ وآخرين (2024)، وسيفول وآخرين (2021)، وثيابثوينغ وآخرين (2022). فقد اختبرت تلك الدراسات أثر تدخلات تعليمية محددة باستخدام تصاميم تجريبية أو شبه تجريبية، بينما تقيس الدراسة الحالية علاقة ارتباطية مقطعية بين تقديرات المعلمين، ولا تختبر أثر برنامج تعليمي محدد.
وتشير النتيجة إلى الحاجة إلى دراسة العلاقة في عينات أكبر، مع استخدام اختبارات أداء مباشرة لقياس التفكير التحليلي، وبطاقات ملاحظة صفية لقياس جودة تنفيذ التعلم القائم على المشروعات، والتحقق من مدى تضمين المشروعات لمهام تحليلية حقيقية.
النتائج المتعلقة بالسؤال الرابع ومناقشتها
نص السؤال الرابع على: هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات أفراد عينة الدراسة لدرجة توظيف التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات تُعزى إلى متغيرات الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة؟
استُخدم اختبار (ت) للعينات المستقلة للكشف عن الفروق تبعًا للجنس، كما استُخدم تحليل التباين الأحادي للكشف عن الفروق تبعًا للمؤهل العلمي وسنوات الخبرة.
جدول (9): نتائج الفروق في درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات
| المتغير | الفئة | العدد | المتوسط | الانحراف المعياري | الاختبار | الدلالة | النتيجة |
| الجنس | ذكر | 10 | 3.75 | 0.79 | t=-2.496 | 0.019* | دال لصالح الإناث |
| الجنس | أنثى | 20 | 4.41 | 0.63 | t=-2.496 | 0.019* | دال لصالح الإناث |
| المؤهل العلمي | بكالوريوس | 7 | 4.00 | 0.80 | F=0.607 | 0.552 | غير دال |
| المؤهل العلمي | ماجستير | 22 | 4.28 | 0.74 | F=0.607 | 0.552 | غير دال |
| المؤهل العلمي | دكتوراه | 1 | 3.67 | — | F=0.607 | 0.552 | غير دال |
| سنوات الخبرة | أقل من 5 سنوات | 1 | 4.67 | — | F=1.619 | 0.217 | غير دال |
| سنوات الخبرة | من 5 إلى 10 سنوات | 7 | 3.77 | 1.00 | F=1.619 | 0.217 | غير دال |
| سنوات الخبرة | 10 سنوات فأكثر | 22 | 4.30 | 0.63 | F=1.619 | 0.217 | غير دال |
* دالة إحصائيًا عند مستوى الدلالة (α≤0.05).
تشير الشرطة إلى تعذر حساب الانحراف المعياري؛ لوجود فرد واحد فقط في الفئة.
يتضح من جدول (9) وجود فرق ذي دلالة إحصائية في درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات يُعزى إلى متغير الجنس؛ إذ بلغت قيمة اختبار (ت) مقدار (-2.496)، وبلغت قيمة الدلالة الإحصائية (0.019)، وهي أقل من مستوى الدلالة (0.05).
وجاء الفرق لصالح المعلمات؛ إذ بلغ متوسط استجاباتهن (4.41)، مقارنة بمتوسط بلغ (3.75) لدى المعلمين. وبناءً على ذلك، تُرفض الفرضية الصفرية المتعلقة بمتغير الجنس.
ولا تعني هذه النتيجة وجود تفوق جوهري لأحد الجنسين، وإنما تعكس اختلاف تقديرات أفراد العينة الحالية. وقد يرتبط الفرق بدرجة الانخراط في التخطيط والمتابعة والتغذية الراجعة، أو بفرص التدريب والمرافقة المهنية، أو بطبيعة الممارسات الصفية. وتبقى هذه تفسيرات محتملة تحتاج إلى اختبار مباشر، ولا يمكن إثباتها اعتمادًا على نتائج الدراسة الحالية وحدها.
وفي المقابل، لم تظهر فروق دالة إحصائيًا في درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات تبعًا للمؤهل العلمي؛ إذ بلغت قيمة تحليل التباين (F=0.607)، وبلغت قيمة الدلالة الإحصائية (p=0.552)، وهي أكبر من مستوى الدلالة (0.05). وبناءً على ذلك، لا تُرفض الفرضية الصفرية المتعلقة بالمؤهل العلمي.
كما لم تظهر فروق دالة تبعًا لسنوات الخبرة؛ إذ بلغت قيمة تحليل التباين (F=1.619)، وبلغت قيمة الدلالة الإحصائية (p=0.217). وقد تشير هذه النتيجة إلى أن توظيف التعلم القائم على المشروعات يتأثر بالتدريب العملي والدعم المدرسي وطبيعة المنهاج والإمكانات المتاحة أكثر من تأثره بالمؤهل العلمي أو عدد سنوات الخدمة وحدهما.
وتنسجم هذه النتيجة مع تأكيد الخضير والخضر (2021) وكاسباري وحيمور (2025) أهمية التدريب والدعم المؤسسي وتوفير الوقت والموارد في تطبيق التعلم القائم على المشروعات.
ومع ذلك، ينبغي تفسير نتائج المؤهل العلمي وسنوات الخبرة بحذر شديد؛ لأن فئة الدكتوراه تضم مشاركًا واحدًا فقط، كما تضم فئة الخبرة الأقل من خمس سنوات مشاركًا واحدًا فقط. ويؤدي عدم التوازن في أحجام المجموعات إلى إضعاف استقرار المتوسطات ونتائج تحليل التباين، ولذلك تُعد هذه النتائج استكشافية، ولا تصلح وحدها لإصدار تعميمات نهائية بشأن أثر المؤهل العلمي أو سنوات الخبرة.
النتائج المتعلقة بالسؤال الخامس ومناقشتها
نص السؤال الخامس على: هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات أفراد عينة الدراسة لمستوى مهارات التفكير التحليلي لدى طلبة الصف الحادي عشر تُعزى إلى متغيرات الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة؟
استُخدم اختبار (ت) للعينات المستقلة للكشف عن الفروق تبعًا للجنس، كما استُخدم تحليل التباين الأحادي للكشف عن الفروق تبعًا للمؤهل العلمي وسنوات الخبرة.
جدول (10): نتائج الفروق في مستوى مهارات التفكير التحليلي
| لمتغير | الفئة | العدد | المتوسط | الانحراف المعياري | الاختبار | الدلالة | النتيجة |
| الجنس | ذكر | 10 | 3.78 | 0.53 | t=-0.525 | 0.604 | غير دال |
| الجنس | أنثى | 20 | 3.93 | 0.76 | t=-0.525 | 0.604 | غير دال |
| المؤهل العلمي | بكالوريوس | 7 | 4.04 | 0.79 | F=0.603 | 0.554 | غير دال |
| المؤهل العلمي | ماجستير | 22 | 3.80 | 0.67 | F=0.603 | 0.554 | غير دال |
| المؤهل العلمي | دكتوراه | 1 | 4.42 | — | F=0.603 | 0.554 | غير دال |
| سنوات الخبرة | أقل من 5 سنوات | 1 | 5.00 | — | F=1.588 | 0.223 | غير دال |
| سنوات الخبرة | من 5 إلى 10 سنوات | 7 | 3.71 | 0.59 | F=1.588 | 0.223 | غير دال |
| سنوات الخبرة | 10 سنوات فأكثر | 22 | 3.88 | 0.70 | F=1.588 | 0.223 | غير دال |
يتضح من جدول (10) عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات أفراد الدراسة لمستوى مهارات التفكير التحليلي تبعًا للجنس؛ إذ بلغت قيمة اختبار (ت) مقدار (-0.525)، وبلغت قيمة الدلالة الإحصائية (p=0.604)، وهي أكبر من مستوى الدلالة (0.05).
وعلى الرغم من أن متوسط تقديرات المعلمات بلغ (3.93)، مقارنة بمتوسط بلغ (3.78) لدى المعلمين، فإن هذا الفرق لم يكن دالًا إحصائيًا. وبناءً على ذلك، لا تُرفض الفرضية الصفرية المتعلقة بمتغير الجنس.
كما لم تظهر فروق دالة إحصائيًا تبعًا للمؤهل العلمي؛ إذ بلغت قيمة تحليل التباين (F=0.603)، وبلغت قيمة الدلالة الإحصائية (p=0.554). ولم تظهر فروق دالة تبعًا لسنوات الخبرة؛ إذ بلغت قيمة تحليل التباين (F=1.588)، وبلغت قيمة الدلالة الإحصائية (p=0.223). وبناءً على ذلك، لا تُرفض الفرضيات الصفرية المتعلقة بالمؤهل العلمي وسنوات الخبرة.
ويمكن تفسير عدم وجود فروق بأن المعلمين والمعلمات يقدّرون مهارات الطلبة ضمن سياق تعليمي متقارب من حيث الصف الدراسي، والمنهاج، والبيئة المدرسية في منطقة الشاغور، ولذلك قد تتشابه تقديراتهم بصرف النظر عن الجنس أو المؤهل العلمي أو سنوات الخبرة.
كما أن مهارات التفكير التحليلي ترتبط بسلوك الطلبة في معالجة المشكلات، وتفسير الأدلة، واكتشاف العلاقات، وتقويم الحلول، وقد يكون أثر الخصائص الديموغرافية للمعلم في تقدير هذه المهارات أثرًا غير مباشر.
وتتفق هذه النتيجة مع التصور الذي يقدمه وانغ وآخرون (2025) للتفكير التحليلي بوصفه بناءً متعدد المهارات يتأثر بطبيعة الموقف التعليمي وأساليب التدريس والتقويم. كما تدعم دراستا سيفول وآخرين (2021) وثيابثوينغ وآخرين (2022) أهمية الاستراتيجيات الصفية النشطة في تنمية التفكير التحليلي، مما يشير إلى أن طبيعة الممارسة التعليمية قد تكون أكثر أهمية من الخصائص الديموغرافية للمعلم. ومع ذلك، لا يمكن الجزم بهذا التفسير؛ لأن الدراسة الحالية لم تختبر أثر نوع الممارسة التعليمية باستخدام تصميم سببي.
وينبغي عدم تفسير المتوسط المرتفع لفئة الدكتوراه البالغ (4.42)، أو المتوسط المرتفع لفئة الخبرة الأقل من خمس سنوات البالغ (5.00)، على أنهما يعكسان فروقًا حقيقية؛ لأن كل فئة منهما تضم مشاركًا واحدًا فقط. ولذلك تبقى الحاجة قائمة إلى إعادة الاختبار باستخدام عينة أكبر وأكثر توازنًا، أو دمج الفئات قليلة العدد وفق مبرر علمي يُحدد قبل إجراء التحليل.
الخلاصة العامة للنتائج
أظهرت نتائج الدراسة أن درجة توظيف معلمي الرياضيات للتعلم القائم على المشروعات جاءت مرتفعة، بمتوسط حسابي كلي بلغ (4.19). كما جاء مستوى مهارات التفكير التحليلي لدى طلبة الصف الحادي عشر من وجهة نظر معلميهم مرتفعًا، بمتوسط حسابي كلي بلغ (3.88).
وعلى الرغم من ارتفاع المتغيرين، لم تظهر علاقة ارتباطية دالة إحصائيًا بين درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات ومستوى مهارات التفكير التحليلي؛ إذ كانت العلاقة موجبة وضعيفة وغير دالة إحصائيًا.
وكشفت اختبارات الفروق عن وجود فرق دال إحصائيًا في درجة توظيف التعلم القائم على المشروعات تبعًا للجنس لصالح المعلمات، بينما لم تظهر فروق تبعًا للمؤهل العلمي أو سنوات الخبرة. كذلك لم تظهر فروق دالة إحصائيًا في تقديرات مهارات التفكير التحليلي تبعًا للجنس أو المؤهل العلمي أو سنوات الخبرة.
وتُفسر هذه النتائج في حدود حجم العينة الصغير، واعتماد الدراسة على تقديرات المعلمين، وعدم توازن فئات المؤهل العلمي وسنوات الخبرة. ولذلك ينبغي توخي الحذر عند تعميم النتائج، وإجراء دراسات لاحقة بعينات أكبر وأكثر توازنًا، مع استخدام ملاحظة صفية لقياس جودة تنفيذ المشروعات، واختبارات أداء مباشرة لقياس مهارات التفكير التحليلي.
التوصيات
في ضوء نتائج الدراسة، توصي الباحثتان بما يأتي:
- تعزيز توظيف التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات، مع زيادة مشاركة الطلبة في تخطيط المشروعات وتنظيم العمل الجماعي وتوزيع الأدوار.
- تصميم مشروعات رياضية ترتبط بمواقف حياتية، وتتضمن أنشطة تستهدف مهارات التفكير التحليلي بصورة مباشرة، ولا سيما اكتشاف العلاقات وتفسير الأدلة والانتقال بين التمثيلات الرياضية المختلفة.
- إعداد أدلة تطبيقية وتنظيم برامج تدريبية للمعلمين حول تخطيط المشروعات وإدارتها وتقويمها، مع تبادل الخبرات والممارسات الناجحة بين المعلمين والمعلمات.
- توفير الدعم الإداري والفني والوقت والموارد اللازمة لتنفيذ المشروعات، وتعزيز التقويم التكويني والتغذية الراجعة المستمرة خلال مراحل التنفيذ.
- الاهتمام بجودة المشروعات ومحتواها التحليلي، وعدم الاكتفاء بزيادة استخدامها؛ نظرًا إلى عدم ظهور علاقة ارتباطية دالة إحصائيًا بين درجة توظيفها ومستوى التفكير التحليلي.
- إجراء دراسات لاحقة على عينات أكبر وأكثر توازنًا، واستخدام اختبارات أداء مباشرة وبطاقات ملاحظة إلى جانب الاستبانة.
- إجراء دراسات شبه تجريبية ونوعية أو مختلطة؛ للتحقق من أثر التعلم القائم على المشروعات في التفكير التحليلي، والكشف عن العوامل المؤثرة في العلاقة بينهما.
المصادر والمراجع:
الخضير، شعاع بنت علي، والخضر، نوال بنت سلطان. (2021). تقويم تعلم الرياضيات بالمشروعات للمرحلة الثانوية. مجلة كلية التربية (أسيوط)، 37(2)، 309-331.
Al-Khudair, S. A., & Al-Khidr, N. S. (2021). Evaluating project-based mathematics learning at the secondary level. Journal of the Faculty of Education (Assiut), 37(2), 309-331.
يونس، مصطفى محمد عبد التواب. (2023). استخدام استراتيجية التعلم القائم على المشروعات في تدريس الرياضيات في تنمية بعض المهارات الحياتية لدى طلاب الصف الثاني الثانوي العلمي. المجلة التربوية لتعليم الكبار، 5(2)، 223-255.
Younis, M. M. A. (2023). Using a project-based learning strategy in teaching mathematics to develop selected life skills among second-year scientific secondary school students. Educational Journal for Adult Education, 5(2), 223-255.
المراجع الإنجليزية
Brandt, W. C., & Lorié, W. (2024). Measuring student success skills: A review of the literature on analytical thinking. National Center for the Improvement of Educational Assessment.
Himmi, N., Armanto, D., & Amry, Z. (2025). Implementation of project based learning (PjBL) in mathematics education: A systematic analysis of international practices and theoretical foundations. Science Insights Education Frontiers, 26(2), 4305-4321.
Kasbary, N., & Haymour, A. (2025). Exploring Hungarian teachers’ perceptions of project-based learning in science and math education. Hungarian Educational Research Journal, 15(1), 88-104.
Lavado-Anguera, S., Velasco-Quintana, P. J., & Terrón-López, M. J. (2024). Project-based learning (PBL) as an experiential pedagogical methodology in engineering education: A review of the literature. Education Sciences, 14(6), Article 617.
Lin, J., Shu, Q., Chen, R., Gao, C., Xu, K., Yin, K., & Yang, F. (2025). Cultivation and practice of computational thinking in project-based teaching. International Journal of Technology and Design Education, 35, 1649-1661.
Mota, F. B., Cabral, B. P., Braga, L. A. M., & Lopes, R. M. (2025). Mapping the global research on project-based learning: A bibliometric and network analysis (2014-2024). Frontiers in Education, 10, Article 1522694.
Nkepah, B. D. (2024). Analytical thinking and mathematics performance: Insights from Mezam Division, Cameroon. Asian Research Journal of Arts & Social Sciences, 22(9), 9-19.
Supriadi, N., Putra, R. W. Y., & Fitriani, F. (2022). Implementation of a realistic mathematics learning approach (PMR) and analytical thinking: The impact on students’ understanding of mathematical concepts in Indonesia. Al-Jabar: Jurnal Pendidikan Matematika, 13(2), 465-476.
Syaiful, S., Kamid, K., Kurniawan, D. A., & Pratama, W. A. (2021). Problem-based learning model on mathematical analytical thinking ability and science process skills. Al-Jabar: Jurnal Pendidikan Matematika, 12(2), 385-398.
Theabthueng, P., Khamsong, J., & Worapun, W. (2022). The development of Grade 8 student analytical thinking and learning achievement using the integrated problem-based learning and think-pair-share technique. Journal of Educational Issues, 8(1), 420-429.
Von Ruden, A. (2024). The effects of project-based learning on middle school students’ attitudes toward and engagement in math [Doctoral dissertation, University of Massachusetts Lowell].
Wang, M., Mohd Matore, M. E., & Rosli, R. (2025). Analytical thinking in mathematics: A systematic literature review on research types and content. International Journal of Instruction, 18(4), 153-176.
Wang, M., Mohd Matore, M. E. E., & Rosli, R. (2025). A systematic literature review on analytical thinking development in mathematics education: Trends across time and countries. Frontiers in Psychology, 16, Article 1523836.
Zhang, W., Guan, Y., & Hu, Z. (2024). The efficacy of project-based learning in enhancing computational thinking among students: A meta-analysis of 31 experiments and quasi-experiments. Education and Information Technologies, 29, 14513-14545.