Article 57

العلاقة بين توظيف إستراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير والتحصيل الدراسي لدى طلبة المرحلة الثانوية في منطقة البطوف

أثير سعد علي سعدية1، رامي محمد فوزي ياسين1

1 تخصص التعلم والتعليم، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.

The Relationship between the Use of Learning Strategies, Cognitive Stimuli, Thinking Skills, and Academic Achievement among Secondary School Students in the Al-Batuf Region

Atheer Saad Ali Saadiyah¹, Rami Mohamed Fawzi Yassin¹

1 Learning and Education Program, Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj79/57

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/79/57

المجلد (7) العدد (9). الصفحات: 1119 - 1148

تاريخ الاستقبال: 2026-08-15 | تاريخ القبول: 2026-08-22 | تاريخ النشر: 2026-09-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة إلى الكشف عن طبيعة العلاقة بين توظيف استراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير والتحصيل الدراسي لدى طلبة المرحلة الثانوية في منطقة البطوف، وبيان مدى إسهام هذه المتغيرات في التنبؤ بالتحصيل الدراسي، فضلًا عن تعرف الفروق فيها تبعًا لمتغيرات الجنس والصف الدراسي والمسار التعليمي. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي، وتكونت عينتها من (223) طالبًا وطالبة. ولجمع البيانات، استخدمت استبانة مكونة من (24) فقرة موزعة بالتساوي على ثلاثة مجالات: استراتيجيات التعلّم، والمثيرات الذهنية، ومهارات التفكير، فيما قيس التحصيل الدراسي بالاعتماد على الدرجات الرسمية المسجلة للطلبة. وأظهرت الأداة مستوى مرتفعًا من الثبات؛ إذ تراوحت معاملات كرونباخ ألفا لمجالاتها بين (0.862–0.887)، وبلغ معامل الثبات الكلي (0.932). وأظهرت النتائج أن مستويات توظيف استراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير جاءت مرتفعة، بمتوسطات حسابية بلغت (3.646، و3.609، و3.642) على التوالي، بينما بلغ متوسط التحصيل الدراسي (77.236). كما كشفت النتائج عن علاقات ارتباطية موجبة ودالة إحصائيًا بين متغيرات الدراسة، تراوحت معاملات الارتباط بينها بين (0.487–0.612)، عند مستوى دلالة (p < 0.001). وأوضح تحليل الانحدار المتعدد أن المتغيرات الثلاثة فسرت مجتمعةً (39.8%) من التباين في التحصيل الدراسي، وكانت مهارات التفكير أقوى المتغيرات إسهامًا في التنبؤ به، تلتها استراتيجيات التعلّم، ثم المثيرات الذهنية. كذلك ظهرت فروق دالة إحصائيًا لصالح الإناث في استراتيجيات التعلّم ومهارات التفكير والدرجة الكلية والتحصيل الدراسي، وظهرت بعض الفروق باختلاف الصف الدراسي، ولا سيما في مهارات التفكير، في حين اقتصرت الفروق وفق المسار التعليمي على التحصيل الدراسي، وجاءت لصالح طلبة المسار العلمي. وفي ضوء هذه النتائج، توصي الدراسة بتنمية مهارات التفكير، وتدريب الطلبة على استراتيجيات التعلّم المنظم ذاتيًا، وتعزيز توظيف الأسئلة المفتوحة والمواقف المشكلة والمثيرات الذهنية، وتطوير أساليب التقويم بما يدعم التحليل والاستنتاج وحل المشكلات.

الكلمات المفتاحية: استراتيجيات التعلّم، المثيرات الذهنية، مهارات التفكير، التحصيل الدراسي، طلبة المرحلة الثانوية، منطقة البطوف.

Abstract: This study aimed to examine the relationships between the use of learning strategies, cognitive stimuli, thinking skills, and academic achievement among secondary school students in the Al-Batuf region. It also sought to determine the extent to which these variables contributed to predicting academic achievement and to identify differences according to gender, grade level, and educational track. The study employed a descriptive correlational design and included a sample of 223 secondary school students. Data were collected using a 24-item questionnaire equally distributed across three domains: learning strategies, cognitive stimuli, and thinking skills. Academic achievement was measured using students’ officially recorded grades. The instrument demonstrated a high level of reliability, with Cronbach’s alpha coefficients ranging from 0.862 to 0.887 across the three domains and reaching 0.932 for the overall instrument. The findings showed high levels of learning strategy use, cognitive stimuli, and thinking skills, with mean scores of 3.646, 3.609, and 3.642, respectively, while the mean academic achievement score was 77.236. Positive and statistically significant correlations were found among the study variables, with correlation coefficients ranging from 0.487 to 0.612 (p < 0.001). Multiple regression analysis revealed that the three variables collectively explained 39.8% of the variance in academic achievement. Thinking skills emerged as the strongest predictor of academic achievement, followed by learning strategies and cognitive stimuli. Statistically significant differences were also found in favor of female students in learning strategies, thinking skills, the overall questionnaire score, and academic achievement. Some differences were identified according to grade level, particularly in thinking skills, whereas differences based on educational track were limited to academic achievement and favored students in the scientific track. In light of these findings, the study recommends developing students’ thinking skills, training them in self-regulated learning strategies, increasing the use of open-ended questions, problem-based situations, and cognitive stimuli, and improving assessment methods to promote analysis, inference, and problem-solving.

Keywords: Learning Strategies, Cognitive Stimuli, Thinking Skills, Academic Achievement, Secondary School Students, Al-Batuf Region.

المقدمة

شهدت النظم التربوية خلال العقود الأخيرة تحولات عميقة في أهداف التعليم ومضامينه وممارساته، فلم يعد نجاح العملية التعليمية يقاس بكمية المعلومات التي يستطيع المتعلم حفظها واسترجاعها، بل أصبح مرتبطًا بقدرته على تنظيم تعلمه، وفهم المعرفة وتحليلها، وربطها بالمواقف الجديدة، واستخدامها في حل المشكلات واتخاذ القرارات.

ويرى الباحثان أن هذا التحول يكتسب أهمية خاصة في المرحلة الثانوية؛ إذ يمر الطالب خلالها بمرحلة تعليمية حاسمة ترتبط بمستقبله الأكاديمي والمهني، وتتطلب منه قدرًا متزايدًا من الاستقلالية وتنظيم الوقت وتحمل مسؤولية تعلمه.

ومن هذا المنطلق، برز مفهوم إستراتيجيات التعلّم بوصفه أحد المفاهيم الأساسية في العملية التعليمية، حيث تشير هذه الإستراتيجيات إلى مجموعة من الإجراءات المعرفية وما وراء المعرفية والسلوكية التي يستخدمها المتعلم بصورة مقصودة ومنظمة لتحقيق أهداف تعلمه.

وتشمل إستراتيجيات التعلّم التخطيط، وتحديد الأهداف، وتنظيم الوقت والجهد، واختيار الطريقة المناسبة للمهمة التعليمية، وربط المعلومات الجديدة بالخبرات السابقة، والتلخيص والمراجعة، ومراقبة الفهم، والتقويم الذاتي.

فالطالب الذي يعرف كيف يتعلم لا يعتمد بصورة كاملة على المعلم، وإنما يشارك بصورة فاعلة في إدارة عملية تعلمه، ويستطيع تحديد جوانب القوة والضعف في أدائه، وتعديل إستراتيجيته عندما يلاحظ أن الطريقة المستخدمة لا تحقق الهدف المطلوب.

وتشير نتائج الدراسات الحديثة إلى أهمية التعلم المنظم ذاتيًا في الأداء الأكاديمي. فقد أظهرت دراسة Ha وزملائه (2023) أن إستراتيجيات ما وراء المعرفة وتنظيم الجهد ترتبط بصورة إيجابية بالتحصيل الدراسي، مما يعزز أهمية تدريب الطلبة على تنظيم عملية تعلمهم.

كما أوضحت دراسة Tao وزملائه (2025) أن إستراتيجيات التعلم المنظم ذاتيًا ترتبط بالنجاح الأكاديمي، وأن إدارة الوقت وتنظيم الجهد يمكن أن تسهما في الحد من التسويف الأكاديمي.

ولا تقتصر جودة التعلم على إستراتيجيات الطالب وحدها، بل ترتبط كذلك بطبيعة البيئة الصفية والمواقف التعليمية التي يتعرض لها.

وفي هذا السياق، تحتل المثيرات الذهنية مكانة مهمة في العملية التعليمية؛ لأنها تستهدف استثارة انتباه الطالب وفضوله ودفعه إلى التساؤل والبحث والتحليل والمقارنة والاستنتاج.

وتشمل المثيرات الذهنية الأسئلة المفتوحة، والمشكلات التعليمية، والمواقف الحياتية، والصور والرسوم والخرائط والمخططات، والأنشطة التي تتضمن قدرًا مناسبًا من التحدي العقلي، والمناقشات التي تتطلب من الطالب تفسير أفكاره وتبرير إجاباته.

ويرى الباحثان أن المثير الذهني الفعال لا يقتصر على جذب انتباه الطالب، وإنما ينبغي أن يؤدي إلى نشاط عقلي فعلي ينتقل بالمتعلم من مجرد استرجاع المعلومات إلى تحليلها وتفسيرها وتقويمها.

ولذلك اعتمد الباحثان مصطلح «المثيرات الذهنية» للتعبير عن كل سؤال أو نشاط أو موقف أو وسيلة تعليمية تستخدم بقصد إثارة النشاط العقلي للمتعلم وتحفيزه على الفهم العميق. ويرتبط ذلك ارتباطًا وثيقًا بمهارات التفكير، التي تمثل إحدى الغايات الأساسية للتربية المعاصرة.

فمهارات التفكير تشمل عمليات عقلية متعددة، من بينها التحليل، والمقارنة، والتفسير، والاستدلال، واستخلاص النتائج، وفحص الأدلة، وتقويم البدائل، وحل المشكلات، واتخاذ القرارات، واقتراح أفكار وحلول جديدة.

وقد أكد Andreucci-Annunziata وزملاؤه (2023) أن الإستراتيجيات التدريسية التي تمنح المتعلم دورًا نشطًا، مثل التعلم القائم على المشكلات ودراسة الحالات والمناقشة والتعلم التعاوني، تعد أكثر ملاءمة لتنمية التفكير.

كما أظهرت دراسة Rivas وزملائه (2022) فاعلية الجمع بين ما وراء المعرفة والتعلم القائم على المشكلات في تنمية التفكير الناقد.

ويرى الباحثان أن إستراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير ليست متغيرات منفصلة؛ فالطالب الذي يخطط لتعلمه ويراقب فهمه ويقوم أداءه يستخدم عمليات عقلية متقدمة، كما أن المواقف والأسئلة المثيرة للتفكير يمكن أن تدفعه إلى التحليل والتفسير والاستنتاج.

أما التحصيل الدراسي، فيعد من المؤشرات الرئيسة المستخدمة للحكم على الأداء التعليمي للطالب، إلا أن تفسيره على أساس قدرة الطالب على الحفظ والاسترجاع وحدهما يعد تفسيرًا محدودًا.

فالتحصيل الدراسي قد يرتبط بطريقة تنظيم الطالب لتعلمه، ومدى تعرضه لبيئة تعليمية محفزة، وقدرته على تحليل المعرفة واستخدامها.

وأظهر التحليل البعدي الذي أجراه Xie وزملاؤه (2024) وجود علاقة ارتباطية موجبة بين ما وراء المعرفة والتحصيل الدراسي في الرياضيات، مما يشير إلى أهمية التخطيط والمراقبة والتقويم في تحسين الأداء الأكاديمي.

ومن هنا تتبلور أهمية دراسة العلاقة بين إستراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير والتحصيل الدراسي في نموذج متكامل لدى طلبة المرحلة الثانوية في منطقة البطوف.

الإطار النظري

تمهيد

ينطلق الإطار النظري للدراسة من النظر إلى التعلّم بوصفه عملية نشطة يبني فيها الطالب المعرفة من خلال تفاعله مع المحتوى والمهمة التعليمية والبيئة الصفية، وليس مجرد عملية تلقٍّ للمعلومات. وفي هذا التصور يصبح نجاح التعلّم مرتبطًا بما يستخدمه الطالب من استراتيجيات لتنظيم تعلمه، وبنوع المثيرات الذهنية التي تقدمها البيئة التعليمية، وبقدرته على ممارسة عمليات التفكير التي تساعده على الفهم والتحليل والتطبيق. ومن ثم تتكامل متغيرات الدراسة في تفسير التحصيل الدراسي بوصفه ناتجًا يتأثر بخصائص المتعلم وبطبيعة الممارسات التعليمية في آن واحد.

ويستند هذا التكامل إلى المنظور المعرفي وما وراء المعرفي للتعلّم، الذي يؤكد أن المتعلم الفعّال يخطط للمهمة، ويراقب فهمه، ويختار الاستراتيجية الملائمة، ويقوّم النتائج التي توصل إليها. كما يستند إلى التصور البنائي الذي يمنح الأسئلة والمشكلات والمناقشة دورًا في تنشيط المعرفة السابقة وإعادة تنظيمها. ووفقًا لذلك، لا تُفهم استراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير بوصفها عناصر منفصلة، بل بوصفها مكونات متفاعلة يمكن أن ترتبط بنوعية التعلم ومستوى التحصيل.

استراتيجيات التعلّم والتعلّم المنظم ذاتيًا

تشير استراتيجيات التعلّم إلى الإجراءات المقصودة التي يستخدمها المتعلم لاكتساب المعرفة وفهمها وتذكرها وتطبيقها. ويمكن تصنيفها إلى استراتيجيات معرفية، مثل التكرار والتنظيم والتلخيص والربط بين الأفكار؛ واستراتيجيات ما وراء معرفية، مثل التخطيط والمراقبة والتقويم؛ واستراتيجيات لإدارة الموارد، مثل تنظيم الوقت والجهد وطلب المساعدة وتهيئة بيئة مناسبة للدراسة. وتختلف فاعلية الاستراتيجية باختلاف طبيعة المهمة، ومعرفة الطالب السابقة، وقدرته على اختيار الاستراتيجية وتعديلها عند الحاجة.

يقدم نموذج التعلم المنظم ذاتيًا أساسًا نظريًا لتفسير دور هذه الاستراتيجيات. فالمتعلم المنظم ذاتيًا يحدد أهدافه، ويختار الوسائل المناسبة لتحقيقها، ويتابع تقدمه، ثم يقوّم أداءه ويعدل خطته في ضوء النتائج. ويرى Zimmerman (2002) أن التنظيم الذاتي عملية دورية تتضمن مرحلة التفكير المسبق، ومرحلة الأداء والمراقبة، ومرحلة التأمل الذاتي. وبهذا المعنى، لا تقتصر استراتيجيات التعلّم على أساليب المذاكرة، بل تشمل إدارة المتعلم لسلوكه ودافعيته وعملياته المعرفية.

كما يوضح Pintrich (2004) أن التنظيم الذاتي يجمع بين تنظيم المعرفة والدافعية والسلوك والسياق، وأن فاعليته تتطلب وعي الطالب بمتطلبات المهمة وبالاستراتيجيات المتاحة له. ويكتسب هذا الأمر أهمية خاصة في المرحلة الثانوية؛ لأن الطالب يواجه مهام أكثر تعقيدًا، وتتزايد حاجته إلى الاستقلال في إدارة الوقت والجهد والاستعداد للاختبارات واتخاذ القرارات المتعلقة بمساره التعليمي.

ولا تتساوى جميع استراتيجيات التعلّم في أثرها؛ فقد خلص Dunlosky وزملاؤه (2013) إلى أن الممارسة الموزعة والاسترجاع المتكرر من الاستراتيجيات ذات المنفعة المرتفعة، في حين تعتمد فاعلية التلخيص والاستجواب التفسيري والمزج بين الأمثلة على جودة التطبيق وخصائص المادة والمتعلم. وتؤكد هذه النتيجة ضرورة تدريب الطلبة على الاستخدام الواعي للاستراتيجيات، بدل افتراض أنهم يكتسبونها تلقائيًا. كما أظهرت دراسات حديثة ارتباط استراتيجيات ما وراء المعرفة وتنظيم الجهد بالتحصيل الدراسي (Ha et al., 2023)، وارتباط التعلم المنظم ذاتيًا بالنجاح الأكاديمي والحد من التسويف (Tao et al., 2025).

المثيرات الذهنية والانخراط المعرفي

يقصد بالمثيرات الذهنية في هذه الدراسة الأسئلة والأنشطة والمشكلات والمواقف والوسائل التي تستدعي من الطالب نشاطًا عقليًا يتجاوز الاستقبال والحفظ. ومن أمثلتها الأسئلة المفتوحة، والمواقف المتعارضة، والمشكلات الواقعية، والخرائط والمخططات، والمقارنة بين البدائل، وطلب تفسير الإجابة أو تبريرها. وتتمثل قيمة هذه المثيرات في توجيه الانتباه، وتنشيط المعرفة السابقة، وإحداث قدر مناسب من التحدي المعرفي يدفع الطالب إلى البحث عن معنى أو علاقة أو حل.

ويمكن تفسير أثر المثيرات الذهنية في ضوء إطار ICAP الذي يميز بين أربعة مستويات للانخراط المعرفي: السلبي، والنشط، والبنائي، والتفاعلي. ويشير Chi وWylie (2014) إلى أن التعلم يزداد عمقًا عندما ينتقل المتعلم من مجرد استقبال المعلومات إلى التعامل النشط معها، ثم إلى إنتاج تفسيرات واستنتاجات جديدة، وصولًا إلى بناء المعرفة من خلال الحوار والتفاعل. وبناءً على ذلك، تكون المثيرات أكثر فاعلية عندما تطلب من الطالب تفسير الأفكار أو توليد حلول أو مناقشة الأدلة، لا عندما تقتصر على جذب الانتباه بصورة سطحية.

ويتطلب تصميم المثير الذهني مراعاة التوازن بين التحدي وإمكانات المتعلم؛ فالمهمة السهلة جدًا قد لا تستثير التفكير، بينما قد تؤدي المهمة شديدة الصعوبة إلى الانسحاب أو التخمين. لذلك ينبغي أن تكون المشكلة واضحة وذات صلة بخبرة الطلبة، وأن يصاحبها توجيه وتغذية راجعة يسمحان لهم بمراجعة أفكارهم. كما ينبغي تنويع المثيرات بين اللفظي والبصري والتطبيقي بما ينسجم مع أهداف الدرس وطبيعة المحتوى.

ولا يظهر أثر المثيرات الذهنية تلقائيًا، بل يتوسطه سلوك الطالب وطريقة استجابته للموقف. فقد يتعرض طالبان للسؤال نفسه، لكن أحدهما يوظف التخطيط والمراقبة والربط بين الأفكار، بينما يكتفي الآخر بإجابة سريعة. ولهذا تتوقع الدراسة وجود علاقة بين المثيرات الذهنية واستراتيجيات التعلّم ومهارات التفكير، إذ تهيئ المثيرات فرصة النشاط العقلي، في حين تحدد استراتيجيات الطالب ومهاراته مدى الإفادة من هذه الفرصة.

مهارات التفكير

تمثل مهارات التفكير مجموعة من العمليات العقلية التي يستخدمها الفرد لمعالجة المعلومات وبناء الأحكام وحل المشكلات. وتشمل في سياق الدراسة التحليل والمقارنة والتفسير والاستدلال واستخلاص النتائج وفحص الأدلة وتقويم البدائل واقتراح الحلول. وتعمل هذه المهارات بصورة مترابطة؛ فتحليل المشكلة يساعد على تحديد عناصرها، والمقارنة تكشف أوجه التشابه والاختلاف، والاستدلال يربط الأدلة بالنتائج، والتقويم يختبر قوة البدائل ومدى ملاءمتها.

ويرتبط التفكير الفعّال بما وراء المعرفة؛ لأن المتعلم لا يحتاج إلى تنفيذ العملية العقلية فحسب، بل يحتاج أيضًا إلى مراقبة مسار تفكيره والتحقق من سلامة الافتراضات والنتائج. وقد بين Ossa وزملاؤه (2023) وجود علاقات بين الاستراتيجيات ما وراء المعرفية والدافعية إلى التفكير ومهارات التفكير الناقد، كما أظهر Rivas وزملاؤه (2022) إمكان تنمية التفكير الناقد من خلال دمج الاستراتيجيات ما وراء المعرفية بالتعلم القائم على المشكلات.

وتشير الأدلة التجميعية إلى أن مهارات التفكير قابلة للتعليم المنظم، خصوصًا عندما تُدرّس بصورة صريحة وتُدمج في محتوى المقرر وتتاح للطلبة فرص الحوار والتطبيق. فقد أظهر التحليل البعدي الذي أجراه Abrami وزملاؤه (2015) أن التدخلات التعليمية الموجهة يمكن أن تحسن التفكير الناقد، وأن الجمع بين التدريس الصريح والممارسة داخل المحتوى يحقق نتائج أفضل من ترك تنمية التفكير للخبرة العرضية. ويتفق ذلك مع ما توصل إليه Andreucci-Annunziata وزملاؤه (2023) بشأن أهمية التعلم القائم على المشكلات ودراسة الحالات والمناقشة والتعلم التعاوني.

وفي المرحلة الثانوية، تسهم مهارات التفكير في انتقال الطالب من معرفة الحقائق إلى استخدامها في مواقف جديدة، كما تساعده على فهم العلاقات بين المفاهيم وتفسير النتائج واختيار الحلول. ومن ثم قد يرتبط ارتفاع مستوى هذه المهارات بالتحصيل الدراسي، ولا سيما عندما تتضمن أساليب التدريس والتقويم أسئلة تقيس الفهم والتحليل والتطبيق بدل الاقتصار على استرجاع المعلومات.

التحصيل الدراسي

يشير التحصيل الدراسي إلى مستوى الأداء الذي يحققه الطالب في المقررات، ويقاس عادة بالدرجات أو المعدلات المعتمدة في السجلات المدرسية. وهو مؤشر مركب يتأثر بالقدرات السابقة والدافعية والجهد واستراتيجيات الدراسة والبيئة الصفية وطبيعة التقويم. ولذلك لا ينبغي تفسيره بوصفه انعكاسًا للقدرة العقلية وحدها، بل بوصفه نتيجة لتفاعل خصائص الطالب مع فرص التعلم التي تتيحها المدرسة.

تفسر استراتيجيات التعلّم جانبًا من الفروق في التحصيل؛ لأنها تساعد الطالب على توزيع جهده، وتنظيم المعرفة، واكتشاف جوانب عدم الفهم قبل الاختبار. كما يمكن للمثيرات الذهنية أن تعزز الفهم العميق عندما تدفع الطالب إلى الاسترجاع والتفسير وربط المعرفة بالمواقف الجديدة. وتوفر مهارات التفكير الأدوات العقلية اللازمة لتحليل الأسئلة وفحص البدائل وبناء الإجابة. وقد أظهر Xie وزملاؤه (2024) في تحليل بعدي وجود علاقة موجبة بين ما وراء المعرفة والتحصيل في الرياضيات، بينما أوضحت مراجعة Bao وزملائه (2024) أهمية التخطيط والمراقبة والتقويم الذاتي في الأداء الأكاديمي.

التكامل النظري بين متغيرات الدراسة

يقترح الإطار النظري مسارًا تكامليًا تبدأ فيه البيئة التعليمية بتقديم مثيرات ذهنية تستدعي الانتباه والتساؤل والتحليل، ويستجيب الطالب لها باستخدام استراتيجيات معرفية وما وراء معرفية تنظم تعلّمه، فتتاح له ممارسة مهارات التفكير وتطويرها. ويمكن أن ينعكس هذا التفاعل على جودة الفهم والأداء الأكاديمي. وفي الاتجاه المقابل، تساعد مهارات التفكير الأكثر تقدمًا الطالب على اختيار استراتيجيات أنسب وفهم المثيرات التعليمية بعمق أكبر، مما يدل على أن العلاقات المتوقعة تبادلية ومترابطة.

وبناءً على ذلك، تفترض الدراسة وجود علاقات ارتباطية موجبة بين استراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير، ووجود علاقة موجبة بين كل منها والتحصيل الدراسي. كما تفترض إمكان إسهام المتغيرات الثلاثة مجتمعة في التنبؤ بالتحصيل. ومع ذلك، فإن طبيعة المنهج الارتباطي لا تسمح بإثبات اتجاه سببي، وإنما توضح مقدار التلازم والإسهام التنبؤي الإحصائي في حدود العينة والأداة والسياق الذي أُجريت فيه الدراسة.

الدراسات السابقة

تناولت مجموعة من الدراسات العربية والأجنبية الحديثة المتغيرات التي تقوم عليها الدراسة الحالية من زوايا متعددة.

هدفت دراسة Tao وزملائه (2025) إلى الكشف عن أثر إستراتيجيات التعلم المنظم ذاتيًا في التسويف الأكاديمي والنجاح الدراسي. وأظهرت النتائج وجود علاقة إيجابية بين إستراتيجيات ما وراء المعرفة والنجاح الدراسي، كما ارتبط تنظيم الوقت والجهد بخفض التسويف الأكاديمي.

وهدفت دراسة Bao وزملائه (2024) إلى استكشاف دور ما وراء المعرفة في الأداء الأكاديمي، وأظهرت النتائج أهمية الوعي الذاتي والتخطيط وتحديد الأهداف والتنظيم والمراقبة والتقويم الذاتي والتغذية الراجعة في تحسين الأداء.

كما قام Xie وزملاؤه (2024) بتحليل بعدي للعلاقة بين ما وراء المعرفة والتحصيل في الرياضيات، وأظهرت النتائج وجود علاقة ارتباطية موجبة دالة بين المتغيرين.

وهدفت دراسة عثمان (2024) إلى استقصاء فاعلية إستراتيجيات التعلم النشط في تحسين التحصيل الأكاديمي ومستوى الطموح، وأظهرت النتائج فروقًا لصالح المجموعة التي تعلمت باستخدام إستراتيجيات التعلم النشط.

كما أظهرت دراسة Ha وزملائه (2023) أن إستراتيجيات ما وراء المعرفة وتنظيم الجهد تنبأت بصورة إيجابية بالتحصيل الأكاديمي.

وهدفت دراسة Ossa وزملائه (2023) إلى الكشف عن العلاقة بين إستراتيجيات ما وراء المعرفة والدافعية إلى التفكير ومهارات التفكير الناقد، وأظهرت وجود علاقات دالة بين عدد من هذه المتغيرات.

وتناولت دراسة Yu وZin (2023) التعديلات التي يمكن إجراؤها على نماذج التعلم القائم على المشكلات من أجل زيادة قدرتها على تنمية التفكير الناقد، وأكدت أهمية تصميم المشكلات والأسئلة والتفسير والتأمل والتقويم.

وهدفت دراسة Andreucci-Annunziata وزملائه (2023) إلى مراجعة التصورات والإستراتيجيات التعليمية المستخدمة في تنمية التفكير الناقد، وأكدت أهمية الأنشطة التي تجعل المتعلم مشاركًا فاعلًا.

كما أظهرت دراسة أحمد (2023) فاعلية إستراتيجية التعلم باللعب في تنمية التفكير الناقد.

وأظهرت دراسة الدوسري والعتيبي (2023) فاعلية إستراتيجية التعلم القائم على حل المشكلات في تحسين التحصيل الدراسي.

أما دراسة حجازي وحمدان (2022)، فقد تناولت التفاعل بين إستراتيجيات تعليمية ومثيرات إدراكية، وأظهرت نتائج إيجابية لمصلحة الممارسات التي تضمنت تلك المثيرات.

كما أظهرت دراسة Rivas وزملائه (2022) تحسنًا في مهارات التفكير الناقد بعد تطبيق برنامج قائم على ما وراء المعرفة والتعلم القائم على المشكلات.

التعقيب على الدراسات السابقة والفجوة البحثية

يتضح من الدراسات السابقة وجود اتفاق عام على أن إستراتيجيات التعلم المنظم ذاتيًا والتعلم النشط والتعلم القائم على المشكلات ترتبط بتحسين تعلم الطلبة وتنمية قدراتهم العقلية.

كما توضح الدراسات أن مهارات التفكير تحتاج إلى مواقف تعليمية تسمح للطالب بالتحليل والتفسير والمقارنة وحل المشكلات وتبرير الإجابات.

وتشير النتائج كذلك إلى وجود علاقة بين التنظيم الذاتي وما وراء المعرفة والتحصيل الدراسي.

ومع ذلك، فإن كثيرًا من الدراسات السابقة تناولت متغيرين أو ثلاثة متغيرات بصورة منفصلة، في حين تقل الدراسات التي تدمج إستراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير والتحصيل الدراسي في نموذج ارتباطي واحد.

وتتميز الدراسة الحالية عن الدراسات السابقة في أنها تسعى إلى فحص العلاقات بين أربعة متغيرات مترابطة لدى طلبة المرحلة الثانوية في منطقة البطوف.

كما تعتمد الدراسة التحصيل الدراسي المستمد من السجلات المدرسية إلى جانب البيانات المستمدة من استجابات الطلبة، مما يسمح بربط تقديرات الطلبة بمؤشر فعلي للأداء الأكاديمي.

ومن هنا تتمثل الفجوة البحثية في قلة الدراسات المحلية التي بحثت هذه المتغيرات مجتمعة لدى طلبة المرحلة الثانوية في البيئة التعليمية لمنطقة البطوف.

مشكلة الدراسة

يرى الباحثان أن تطوير العملية التعليمية لا يتحقق بمجرد تحديث المناهج أو زيادة المحتوى الدراسي، وإنما يتطلب إحداث تحول حقيقي في الممارسات التعليمية بحيث يصبح المتعلم قادرًا على تنظيم تعلمه ومراقبة فهمه وتحليل المعلومات وتقويمها.

وتشير الملاحظة الميدانية إلى استمرار بعض الممارسات التي تعطي مساحة كبيرة لإنجاز المادة والاستعداد للامتحانات والحفظ والاسترجاع، مقابل مساحة أقل للتحليل والنقد والاستنتاج وحل المشكلات.

كما يلاحظ وجود تفاوت بين الطلبة في القدرة على تحديد أهداف التعلم وتنظيم الوقت واختيار الإستراتيجيات المناسبة ومراقبة مستوى الفهم.

وقد يحقق بعض الطلبة درجات مرتفعة نسبيًا، إلا أنهم يواجهون صعوبة في تفسير المعلومات أو تحليلها أو تطبيقها في مواقف جديدة.

ويرى الباحثان كذلك أن استخدام المثيرات الذهنية قد يتم في بعض المواقف التعليمية بصورة محدودة أو غير منظمة؛ فقد لا تتضمن جميع الدروس مستوى كافيًا من الأسئلة والمشكلات والمواقف التي تدفع الطالب إلى التفكير العميق.

كما تشير نتائج الدراسات السابقة إلى وجود علاقات بين التنظيم الذاتي وما وراء المعرفة والتفكير والتحصيل، إلا أن معظمها تناول هذه المتغيرات بصورة جزئية أو في بيئات تختلف عن البيئة التي تستهدفها الدراسة الحالية.

وبناءً على ذلك، تتحدد مشكلة الدراسة في السؤال الرئيس الآتي:

ما العلاقة بين توظيف إستراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير والتحصيل الدراسي لدى طلبة المرحلة الثانوية في منطقة البطوف؟

أسئلة الدراسة

يتفرع عن السؤال الرئيس الأسئلة الآتية:

  1. ما مستوى توظيف إستراتيجيات التعلّم لدى طلبة المرحلة الثانوية في منطقة البطوف؟
  2. ما مستوى المثيرات الذهنية التي يتعرض لها طلبة المرحلة الثانوية في بيئتهم التعليمية؟
  3. ما مستوى مهارات التفكير لدى طلبة المرحلة الثانوية في منطقة البطوف؟
  4. ما مستوى التحصيل الدراسي لدى طلبة المرحلة الثانوية في منطقة البطوف؟
  5. هل توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين إستراتيجيات التعلّم ومهارات التفكير؟
  6. هل توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين المثيرات الذهنية ومهارات التفكير؟
  7. هل توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين إستراتيجيات التعلّم والتحصيل الدراسي؟
  8. هل توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين المثيرات الذهنية والتحصيل الدراسي؟
  9. هل توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين مهارات التفكير والتحصيل الدراسي؟
  10. إلى أي مدى تسهم إستراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير في التنبؤ بالتحصيل الدراسي؟
  11. هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في استجابات أفراد العينة تعزى إلى الجنس أو الصف الدراسي أو المسار التعليمي؟

فرضيات الدراسة

انبثقت عن أسئلة الدراسة الفرضيات الصفرية الآتية:

  1. لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين إستراتيجيات التعلّم ومهارات التفكير لدى طلبة المرحلة الثانوية في منطقة البطوف.
  2. لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين المثيرات الذهنية ومهارات التفكير.
  3. لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين إستراتيجيات التعلّم والتحصيل الدراسي.
  4. لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين المثيرات الذهنية والتحصيل الدراسي.
  5. لا توجد علاقة ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين مهارات التفكير والتحصيل الدراسي.
  6. لا تسهم إستراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير إسهامًا ذا دلالة إحصائية في التنبؤ بالتحصيل الدراسي.
  7. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في استجابات أفراد العينة تعزى إلى الجنس أو الصف الدراسي أو المسار التعليمي.

أهداف الدراسة

تهدف الدراسة إلى:

  1. التعرف إلى مستوى توظيف إستراتيجيات التعلّم لدى طلبة المرحلة الثانوية.
  2. الكشف عن مستوى المثيرات الذهنية في البيئة التعليمية.
  3. التعرف إلى مستوى مهارات التفكير.
  4. تحديد مستوى التحصيل الدراسي.
  5. الكشف عن العلاقة بين إستراتيجيات التعلّم ومهارات التفكير.
  6. الكشف عن العلاقة بين المثيرات الذهنية ومهارات التفكير.
  7. الكشف عن العلاقة بين إستراتيجيات التعلّم والتحصيل الدراسي.
  8. الكشف عن العلاقة بين المثيرات الذهنية والتحصيل الدراسي.
  9. الكشف عن العلاقة بين مهارات التفكير والتحصيل الدراسي.
  10. تحديد مدى إسهام إستراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير في التنبؤ بالتحصيل الدراسي.
  11. الكشف عن الفروق في استجابات الطلبة وفق الجنس والصف الدراسي والمسار التعليمي.

أهمية الدراسة

أولًا: الأهمية النظرية

تنبع أهمية الدراسة من تناولها أربعة متغيرات رئيسة في العملية التعليمية، هي: إستراتيجيات التعلّم، والمثيرات الذهنية، ومهارات التفكير، والتحصيل الدراسي.

كما قد تسهم الدراسة في إثراء الأدب التربوي العربي والمحلي المتعلق بالعلاقات بين هذه المتغيرات.

وتتميز الدراسة بمحاولة تقديم تصور تكاملي يوضح كيف يمكن أن يتفاعل تنظيم الطالب لتعلمه مع البيئة التعليمية المحفزة ومستوى مهارات التفكير في تفسير الأداء الدراسي.

ثانيًا: الأهمية التطبيقية

قد تفيد نتائج الدراسة المعلمين في اختيار أساليب تدريس تشجع الطلبة على التنظيم الذاتي والتفكير.

كما يمكن أن تساعد المعلمين في زيادة استخدام الأسئلة المفتوحة والمواقف المشكلة والمثيرات البصرية والأنشطة التحليلية.

وقد يستفيد المشرفون التربويون وإدارات المدارس من النتائج عند إعداد برامج التطوير المهني.

كما يمكن أن تساعد الطلبة في إدراك أهمية تنظيم الوقت ومراقبة الفهم وتقويم طريقة التعلم.

مصطلحات الدراسة

إستراتيجيات التعلّم

تعرف اصطلاحًا بأنها مجموعة من الإجراءات المعرفية وما وراء المعرفية والسلوكية التي يستخدمها المتعلم بصورة مقصودة ومنظمة لاكتساب المعرفة وفهمها وتنظيمها ومراقبة عملية التعلم وتقويمها.

وتعرف إجرائيًا بأنها الدرجة التي يحصل عليها الطالب على مجال إستراتيجيات التعلّم في الاستبانة المستخدمة في الدراسة.

المثيرات الذهنية

تعرف اصطلاحًا بأنها مجموعة من الأسئلة والأنشطة والمواقف والمشكلات والوسائل التي تقدم للمتعلم بهدف إثارة التفكير والانتباه والفضول وتشجيعه على التحليل والتفسير والمقارنة والاستنتاج.

وتعرف إجرائيًا بأنها الدرجة التي يحصل عليها الطالب على مجال المثيرات الذهنية في أداة الدراسة.

مهارات التفكير

تعرف اصطلاحًا بأنها مجموعة من العمليات العقلية المنظمة التي تمكن المتعلم من تحليل المعلومات وتفسيرها ومقارنتها وتقويمها والاستدلال منها وحل المشكلات واتخاذ القرارات.

وتعرف إجرائيًا بأنها الدرجة التي يحصل عليها الطالب على مجال مهارات التفكير في أداة الدراسة.

التحصيل الدراسي

يعرف اصطلاحًا بأنه مستوى الأداء الأكاديمي الذي يحققه الطالب نتيجة عملية التعلم خلال فترة زمنية محددة.

ويعرف إجرائيًا في الدراسة الحالية بأنه المعدل أو الدرجة الرسمية المعتمدة للطالب وفق السجلات المدرسية.

حدود الدراسة

الحد المكاني: مدارس المرحلة الثانوية في منطقة البطوف.

الحد البشري: طلبة المرحلة الثانوية.

الحد الزماني: العام الدراسي الذي تطبق فيه الدراسة.

الحد الموضوعي: العلاقة بين إستراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير والتحصيل الدراسي.

الحد الإجرائي: تتحدد نتائج الدراسة وفق أداة القياس واستجابات أفراد العينة وبيانات التحصيل والمعالجات الإحصائية المستخدمة.

محددات الدراسة

قد تتأثر إمكانية تعميم نتائج الدراسة بعدد من المحددات، من أهمها:

  1. اقتصار الدراسة على طلبة المرحلة الثانوية في منطقة البطوف.
  2. اعتماد قياس المجالات الثلاثة على استجابات الطلبة الذاتية.
  3. احتمال تأثر الاستجابات بدرجة الجدية أو الميل إلى تقديم استجابات مرغوبة اجتماعيًا.
  4. استخدام الدرجات المدرسية مؤشرًا للتحصيل الدراسي، وهي قد تتأثر باختلاف أساليب التقويم بين المدارس والمعلمين.
  5. اعتماد الدراسة على منهج ارتباطي، وبالتالي فإن النتائج تكشف العلاقات بين المتغيرات ولا تثبت السببية.
  6. ارتباط دقة النتائج بمستوى صدق الأداة وثباتها.

الطريقة والإجراءات

منهج الدراسة

اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي لملاءمته لطبيعة الدراسة وأهدافها.

ويهدف هذا المنهج إلى وصف الظاهرة كما هي في الواقع، وقياس متغيراتها، والكشف عن طبيعة العلاقات القائمة بينها دون تدخل الباحثين لتغيير المتغيرات.

مجتمع الدراسة

تكوّن مجتمع الدراسة من جميع طلبة المرحلة الثانوية في مدارس منطقة البطوف خلال العام الدراسي الذي أُجريت فيه الدراسة.

بلغ مجتمع الدراسة المتاح (223) طالبًا وطالبة.

عينة الدراسة

شملت الدراسة المجتمع المتاح بأسلوب الحصر الشامل، بما يضمن تمثيل:

  • الجنس.
  • الصف الدراسي.
  • المسار التعليمي.

وبلغ العدد النهائي للاستجابات الصالحة للتحليل (223) استجابة.

جدول (1): توزيع أفراد عينة الدراسة وفقًا لمتغيرات الجنس والصف الدراسي والمسار التعليمي

النسبة المئوية التكرار الفئة المتغير
41.7% 93 ذكور الجنس
58.3% 130 إناث  
27.8% 62 العاشر الصف الدراسي
40.4% 90 الحادي عشر  
31.8% 71 الثاني عشر  
62.8% 140 علمي المسار التعليمي
37.2% 83 أدبي/إنساني  
100% 223 المجموع

أداة الدراسة

اعتمدت الدراسة مصدرين للبيانات:

  1. استبانة لقياس إستراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير.
  2. السجلات المدرسية الرسمية للحصول على بيانات التحصيل الدراسي.

وتكونت الاستبانة في صورتها النهائية من (24) فقرة موزعة على ثلاثة مجالات.

جدول (2): توزيع فقرات الاستبانة على مجالات الدراسة

المجال أرقام الفقرات عدد الفقرات
إستراتيجيات التعلّم 1–8 8
المثيرات الذهنية 9–16 8
مهارات التفكير 17–24 8
المجموع 1–24 24

ولا يعد التحصيل الدراسي مجالًا رابعًا داخل الاستبانة؛ إذ يقاس بصورة مستقلة من السجلات الرسمية.

سلم الاستجابة

اعتمد مقياس ليكرت الخماسي لتقدير استجابات الطلبة:

جدول (3): توزيع درجات الاستجابة وفق مقياس ليكرت الخماسي

الاستجابة الدرجة
أوافق بشدة 5
أوافق 4
محايد 3
لا أوافق 2
لا أوافق بشدة 1

وتتراوح الدرجة الكلية النظرية للاستبانة بين 24 و120 درجة.

معيار تفسير المتوسطات

جدول (4): معيار تفسير المتوسطات الحسابية وتحديد مستوى التقدير

المتوسط الحسابي مستوى التقدير
1.00–1.80 منخفض جدًا
1.81–2.60 منخفض
2.61–3.40 متوسط
3.41–4.20 مرتفع
4.21–5.00 مرتفع جدًا

صدق أداة الدراسة

أولًا: صدق المحتوى

للتحقق من صدق محتوى الاستبانة، عُرضت الأداة في صورتها الأولية على مجموعة من المحكمين المتخصصين في المناهج وطرائق التدريس، وعلم النفس التربوي، والقياس والتقويم. وطُلب منهم إبداء آرائهم وملاحظاتهم بشأن:

  1. مدى انتماء كل فقرة إلى المجال الذي أُدرجت ضمنه.
  2. وضوح صياغة الفقرات وسهولة فهمها.
  3. ملاءمة الفقرات للمرحلة العمرية المستهدفة.
  4. سلامة الصياغة اللغوية.
  5. أهمية كل فقرة في قياس المجال الذي تنتمي إليه.
  6. الحاجة إلى تعديل بعض الفقرات أو حذفها أو إضافة فقرات أخرى.

وفي ضوء ملاحظات المحكمين، أُجريت التعديلات اللازمة على صياغة بعض الفقرات، بما عزز وضوحها ودقتها وملاءمتها لأهداف الدراسة ولخصائص طلبة المرحلة الثانوية. وبعد إجراء التعديلات المقترحة، اعتمدت الاستبانة في صورتها النهائية مكونة من 24 فقرة، موزعة بالتساوي على ثلاثة مجالات: إستراتيجيات التعلّم، والمثيرات الذهنية، ومهارات التفكير. وبذلك عُدّت الأداة متمتعة بدرجة مناسبة من صدق المحتوى، وأصبحت جاهزة للتحقق من اتساقها الداخلي وثباتها.

صدق البناء والاتساق الداخلي

للتحقق من صدق البناء والاتساق الداخلي لأداة الدراسة، حُسب معامل ارتباط بيرسون بين درجة كل فقرة والدرجة المصححة للمجال الذي تنتمي إليه، وذلك بعد استبعاد درجة الفقرة نفسها من الدرجة الكلية للمجال. ويحد هذا الإجراء من تضخم معامل الارتباط الناتج عن دخول الفقرة في حساب الدرجة الكلية.

جدول (5): معاملات ارتباط بيرسون بين فقرات الاستبانة المصححة والدرجة الكلية للمجال الذي تنتمي إليه

القرار مستوى الدلالة (p) معامل الارتباط (r) رقم الفقرة المجال
دالة ومقبولة أقل من 0.001 0.631 1 إستراتيجيات التعلّم
دالة ومقبولة أقل من 0.001 0.693 2 إستراتيجيات التعلّم
دالة ومقبولة أقل من 0.001 0.624 3 إستراتيجيات التعلّم
دالة ومقبولة أقل من 0.001 0.613 4 إستراتيجيات التعلّم
دالة ومقبولة أقل من 0.001 0.689 5 إستراتيجيات التعلّم
دالة ومقبولة أقل من 0.001 0.657 6 إستراتيجيات التعلّم
دالة ومقبولة أقل من 0.001 0.700 7 إستراتيجيات التعلّم
دالة ومقبولة أقل من 0.001 0.662 8 إستراتيجيات التعلّم
دالة ومقبولة أقل من 0.001 0.642 9 المثيرات الذهنية
دالة ومقبولة أقل من 0.001 0.612 10 المثيرات الذهنية
دالة ومقبولة أقل من 0.001 0.654 11 المثيرات الذهنية
دالة ومقبولة أقل من 0.001 0.638 12 المثيرات الذهنية
دالة ومقبولة أقل من 0.001 0.655 13 المثيرات الذهنية
دالة ومقبولة أقل من 0.001 0.598 14 المثيرات الذهنية
دالة ومقبولة أقل من 0.001 0.673 15 المثيرات الذهنية
دالة ومقبولة أقل من 0.001 0.621 16 المثيرات الذهنية
دالة ومقبولة أقل من 0.001 0.575 17 مهارات التفكير
دالة ومقبولة أقل من 0.001 0.599 18 مهارات التفكير
دالة ومقبولة أقل من 0.001 0.624 19 مهارات التفكير
دالة ومقبولة أقل من 0.001 0.621 20 مهارات التفكير
دالة ومقبولة أقل من 0.001 0.627 21 مهارات التفكير
دالة ومقبولة أقل من 0.001 0.651 22 مهارات التفكير
دالة ومقبولة أقل من 0.001 0.591 23 مهارات التفكير
دالة ومقبولة أقل من 0.001 0.586 24 مهارات التفكير

يتضح من الجدول أن معاملات ارتباط الفقرات المصححة بالمجالات التي تنتمي إليها تراوحت بين 0.575 و0.700، وكانت جميعها موجبة ودالة إحصائيًا عند مستوى دلالة أقل من 0.001. وتجاوزت جميع المعاملات الحد الأدنى المقبول البالغ 0.30، مما يشير إلى اتساق الفقرات مع المجالات التي تقيسها وإسهامها بصورة مناسبة في قياس البناء النظري للأداة. وبناءً على ذلك، لم تُحذف أي فقرة من فقرات الاستبانة استنادًا إلى نتائج الاتساق الداخلي.

ثبات أداة الدراسة

للتحقق من ثبات أداة الدراسة، حُسب معامل كرونباخ ألفا لكل مجال من مجالات الاستبانة الثلاثة، إضافة إلى حساب معامل الثبات للأداة ككل، وجاءت النتائج على النحو الآتي:

جدول (6): معاملات ثبات أداة الدراسة ومجالاتها باستخدام معامل كرونباخ ألفا

معامل كرونباخ ألفا عدد الفقرات المجال
0.887 8 إستراتيجيات التعلّم
0.877 8 المثيرات الذهنية
0.862 8 مهارات التفكير
0.932 24 الأداة ككل

يتضح من الجدول أن معاملات كرونباخ ألفا للمجالات الثلاثة تراوحت بين 0.862 و0.887، في حين بلغ معامل الثبات للأداة ككل 0.932. وتُعد جميع هذه القيم مرتفعة وتتجاوز الحد المقبول تربويًا البالغ 0.70، مما يدل على تمتع الاستبانة بدرجة عالية من الاتساق الداخلي والثبات، وصلاحيتها للاستخدام في جمع بيانات الدراسة وتحقيق أهدافها.

التحصيل الدراسي

قيس التحصيل الدراسي من خلال المعدل أو الدرجة الرسمية المعتمدة في السجلات المدرسية.

ورُبط معدل الطالب باستبانته باستخدام رمز تعريفي دون تسجيل اسمه في قاعدة البيانات الإحصائية، ولم تُضف درجة التحصيل الدراسي إلى الدرجة الكلية للاستبانة.

الاعتبارات الأخلاقية

تراعى في تنفيذ الدراسة المبادئ الأخلاقية للبحث التربوي. وتستخدم البيانات لأغراض البحث العلمي فقط، مع المحافظة على سرية استجابات الطلبة وبياناتهم الأكاديمية. كما تستخدم رموز تعريفية بدل الأسماء عند ربط الاستبانة بالتحصيل الدراسي. ويتم الحصول على الموافقات المؤسسية اللازمة قبل تطبيق الأداة والاطلاع على السجلات المدرسية.

إجراءات الدراسة

نُفذت الدراسة وفق الإجراءات الآتية:

  1. حُدد مجتمع الدراسة من السجلات الرسمية.
  2. حُدد حجم أفراد الدراسة.
  3. صُنّف أفراد المجتمع وفق الجنس والصف والمسار التعليمي.
  4. شُمل أفراد المجتمع المتاح بأسلوب الحصر الشامل.
  5. أُعدت الصورة الأولية للاستبانة.
  6. عُرضت الأداة على المحكمين.
  7. عُدلت الأداة وفق ملاحظات المحكمين.
  8. طُبقت الأداة على عينة استطلاعية.
  9. حُسب صدق الاتساق الداخلي والثبات.
  10. اعتُمدت الصورة النهائية للأداة.
  11. حُصل على الموافقات اللازمة للتطبيق.
  12. وُزعت الاستبانة على أفراد الدراسة.
  13. جُمعت بيانات التحصيل الدراسي.
  14. رُمزت البيانات وأُدخلت إلى البرنامج الإحصائي.
  15. فُحصت البيانات والقيم الناقصة.
  16. أُجريت التحليلات الإحصائية.
  17. فُسرت النتائج ونوقشت في ضوء الدراسات السابقة.

الأساليب الإحصائية

استخدمت الدراسة الأساليب الإحصائية الآتية:

  1. التكرارات والنسب المئوية.
  2. المتوسطات الحسابية.
  3. الانحرافات المعيارية.
  4. معامل كرونباخ ألفا.
  5. معامل ارتباط بيرسون.
  6. اختبار «ت» للعينات المستقلة.
  7. تحليل التباين الأحادي.
  8. الاختبارات البعدية عند الحاجة.
  9. تحليل الانحدار المتعدد.

عرض النتائج

أولًا: النتائج الوصفية

للإجابة عن أسئلة الدراسة المتعلقة بمستوى إستراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير والتحصيل الدراسي، حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية، وجاءت النتائج كما يوضح الجدول الآتي:

جدول (7): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمتغيرات الدراسة

المستوى الانحراف المعياري المتوسط الحسابي عدد الطلبة المتغير
مرتفع 0.588 3.646 223 إستراتيجيات التعلّم
مرتفع 0.538 3.609 223 المثيرات الذهنية
مرتفع 0.542 3.642 223 مهارات التفكير
6.139 77.236 223 التحصيل الدراسي

يتضح من الجدول أن مستويات متغيرات الاستبانة الثلاثة جاءت مرتفعة؛ إذ احتل مجال إستراتيجيات التعلّم المرتبة الأولى بمتوسط حسابي بلغ 3.646 وانحراف معياري بلغ 0.588، تلاه مجال مهارات التفكير بمتوسط حسابي بلغ 3.642 وانحراف معياري بلغ 0.542، بينما جاء مجال المثيرات الذهنية في المرتبة الثالثة بمتوسط حسابي بلغ 3.609 وانحراف معياري بلغ 0.538.

وتشير هذه النتائج إلى أن الطلبة يمارسون إستراتيجيات التعلّم، ويتعرضون للمثيرات الذهنية، ويمتلكون مهارات التفكير بدرجة مرتفعة من وجهة نظرهم. كما بلغ متوسط التحصيل الدراسي لدى أفراد الدراسة 77.236، بانحراف معياري مقداره 6.139.

ثانيًا: العلاقات بين متغيرات الدراسة

للكشف عن طبيعة العلاقات بين إستراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير والتحصيل الدراسي، استُخدم معامل ارتباط بيرسون، ويوضح الجدول الآتي معاملات الارتباط ومستويات دلالتها الإحصائية.

جدول (8): مصفوفة معاملات ارتباط بيرسون بين متغيرات الدراسة

التحصيل الدراسي مهارات التفكير المثيرات الذهنية إستراتيجيات التعلّم المتغير
0.557(p < 0.001) 0.602(p < 0.001) 0.612(p < 0.001) 1 إستراتيجيات التعلّم
0.487(p < 0.001) 0.555(p < 0.001) 1 0.612(p < 0.001) المثيرات الذهنية
0.555(p < 0.001) 1 0.555(p < 0.001) 0.602(p < 0.001) مهارات التفكير
1 0.555(p < 0.001) 0.487(p < 0.001) 0.557(p < 0.001) التحصيل الدراسي

يتضح من الجدول وجود علاقة ارتباطية موجبة ودالة إحصائيًا بين إستراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية، إذ بلغ معامل الارتباط 0.612، كما ظهرت علاقة موجبة ودالة بين إستراتيجيات التعلّم ومهارات التفكير، وبلغ معاملها 0.602. وبلغ معامل الارتباط بين المثيرات الذهنية ومهارات التفكير 0.555، وكانت جميع هذه العلاقات دالة إحصائيًا عند مستوى أقل من 0.001.

وأظهرت النتائج وجود علاقات ارتباطية موجبة ودالة إحصائيًا بين متغيرات الدراسة والتحصيل الدراسي؛ إذ بلغ معامل الارتباط بين إستراتيجيات التعلّم والتحصيل الدراسي 0.557، وبين المثيرات الذهنية والتحصيل الدراسي 0.487، وبين مهارات التفكير والتحصيل الدراسي 0.555، وجميعها دالة عند مستوى أقل من 0.001.

وتشير هذه النتائج إلى أنه كلما ارتفع مستوى توظيف إستراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير، ارتفع مستوى التحصيل الدراسي لدى الطلبة. وبناءً على ذلك، تُرفض الفرضيات الصفرية المتعلقة بعدم وجود علاقات ارتباطية دالة بين متغيرات الدراسة.

ثالثًا: تحليل الفروق وفق الجنس

للكشف عن الفروق في متغيرات الدراسة تبعًا للجنس، استُخدم اختبار «ت» للعينات المستقلة، وجاءت النتائج كما يوضح الجدول الآتي:

جدول (9): نتائج اختبار (ت) للفروق في متغيرات الدراسة تبعًا للجنس

القرار p t الانحراف المعياري المتوسط العدد الجنس المجال
دالة 0.045 -2.020 0.586 3.552 93 ذكور إستراتيجيات التعلّم
لصالح الإناث 0.582 3.713 130 إناث  
غير دالة 0.078 -1.773 0.552 3.534 93 ذكور المثيرات الذهنية
0.523 3.663 130 إناث  
دالة 0.042 -2.042 0.469 3.558 93 ذكور مهارات التفكير
لصالح الإناث 0.583 3.702 130 إناث  
دالة 0.025 -2.263 0.444 3.548 93 ذكور الدرجة الكلية للاستبانة
لصالح الإناث 0.487 3.692 130 إناث  
دالة 0.005 -2.829 5.126 75.937 93 ذكور التحصيل الدراسي
لصالح الإناث 6.635 78.166 130 إناث  

استُخدمت نتيجة اختبار «ت» بافتراض تساوي التباين في إستراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية والدرجة الكلية للاستبانة. أما في مهارات التفكير والتحصيل الدراسي، فقد استُخدم اختبار Welch نتيجة عدم تحقق افتراض تجانس التباين.

يتضح من الجدول وجود فروق دالة إحصائيًا بين الذكور والإناث في مجال إستراتيجيات التعلّم، إذ بلغت قيمة «ت» -2.020 عند مستوى دلالة 0.045، وجاءت الفروق لصالح الإناث، حيث بلغ متوسطهن 3.713 مقابل 3.552 لدى الذكور.

كما ظهرت فروق دالة إحصائيًا في مهارات التفكير لصالح الإناث، إذ بلغت قيمة «ت» -2.042 ومستوى الدلالة 0.042. وظهرت كذلك فروق دالة في الدرجة الكلية للاستبانة لصالح الإناث، بقيمة «ت» بلغت -2.263 ومستوى دلالة بلغ 0.025.

وفي التحصيل الدراسي، ظهرت فروق دالة إحصائيًا لصالح الإناث؛ إذ بلغ متوسط تحصيلهن 78.166، مقابل 75.937 لدى الذكور، وبلغت قيمة «ت» -2.829 عند مستوى دلالة 0.005.

في المقابل، لم تظهر فروق دالة إحصائيًا بين الذكور والإناث في مجال المثيرات الذهنية، حيث بلغت قيمة «ت» -1.773 ومستوى الدلالة 0.078، وهو أعلى من مستوى الدلالة المعتمد 0.05.

وبناءً على ذلك، تُرفض الفرضية الصفرية المتعلقة بعدم وجود فروق تبعًا للجنس في إستراتيجيات التعلّم ومهارات التفكير والدرجة الكلية والتحصيل الدراسي، في حين لا تُرفض الفرضية الصفرية المتعلقة بالمثيرات الذهنية. وكانت أحجام الفروق المكتشفة صغيرة، مما يستدعي تفسيرها بحذر رغم دلالتها الإحصائية.

رابعًا: تحليل الفروق وفق الصف الدراسي والمسار التعليمي

أولًا: الفروق تبعًا للصف الدراسي

للكشف عن الفروق في متغيرات الدراسة تبعًا للصف الدراسي، استُخدم تحليل التباين الأحادي، نظرًا إلى أن الصف الدراسي يتضمن ثلاث فئات هي: الصف العاشر، والصف الحادي عشر، والصف الثاني عشر.

جدول (10): المتوسطات الحسابية لمتغيرات الدراسة تبعًا للصف الدراسي

الثاني عشر (71) الحادي عشر (90) العاشر (62) المتغير
3.743 3.519 3.718 إستراتيجيات التعلّم
3.650 3.572 3.615 المثيرات الذهنية
3.701 3.486 3.800 مهارات التفكير
3.698 3.526 3.711 الدرجة الكلية للاستبانة
78.144 76.073 77.885 التحصيل الدراسي

جدول (11): نتائج تحليل التباين الأحادي للفروق تبعًا للصف الدراسي

p F متوسط المربعات درجات الحرية مجموع المربعات مصدر التباين المتغير
0.029 3.597 1.214 2 2.428 بين المجموعات إستراتيجيات التعلّم
0.337 220 74.242 داخل المجموعات  
222 76.670 الكلي  
0.661 0.415 0.121 2 0.241 بين المجموعات المثيرات الذهنية
0.291 220 63.997 داخل المجموعات  
222 64.238 الكلي  
أقل من 0.001 7.156 1.994 2 3.987 بين المجموعات مهارات التفكير
0.279 220 61.293 داخل المجموعات  
222 65.281 الكلي  
0.022 3.896 0.853 2 1.707 بين المجموعات الدرجة الكلية للاستبانة
0.219 220 48.192 داخل المجموعات  
222 49.898 الكلي  
0.064 2.781 103.154 2 206.308 بين المجموعات التحصيل الدراسي
37.093 220 8160.448 داخل المجموعات  
222 8366.756 الكلي  

يتضح من الجدول وجود فروق دالة إحصائيًا تبعًا للصف الدراسي في إستراتيجيات التعلّم، حيث بلغت قيمة F مقدار 3.597، وبلغ مستوى الدلالة 0.029. كما ظهرت فروق دالة في مهارات التفكير، إذ بلغت قيمة F مقدار 7.156 عند مستوى دلالة أقل من 0.001. وظهرت فروق دالة كذلك في الدرجة الكلية للاستبانة، حيث بلغت قيمة F مقدار 3.896 ومستوى الدلالة 0.022.

في المقابل، لم تظهر فروق دالة إحصائيًا تبعًا للصف الدراسي في المثيرات الذهنية، إذ بلغ مستوى الدلالة 0.661، كما لم تظهر فروق دالة في التحصيل الدراسي، حيث بلغ مستوى الدلالة 0.064.

المقارنات البعدية

لتحديد موضع الفروق، استُخدم اختبار بونفروني للمقارنات البعدية. وأظهرت النتائج ما يأتي:

جدول (12): نتائج اختبار بونفروني للمقارنات البعدية تبعًا للصف الدراسي

القرار مستوى الدلالة المصحح فرق المتوسط المقارنة المتغير
فرق دال لصالح العاشر 0.001 0.314 العاشر مقابل الحادي عشر مهارات التفكير
غير دال 0.819 0.100 العاشر مقابل الثاني عشر مهارات التفكير
فرق دال لصالح الثاني عشر 0.034 -0.215 الحادي عشر مقابل الثاني عشر مهارات التفكير

أظهرت مقارنات بونفروني وجود فرق دال في مهارات التفكير بين طلبة الصف العاشر وطلبة الصف الحادي عشر لصالح طلبة الصف العاشر. كما ظهر فرق دال بين طلبة الصف الحادي عشر وطلبة الصف الثاني عشر لصالح طلبة الصف الثاني عشر.

وعلى الرغم من دلالة اختبار التباين الكلي في إستراتيجيات التعلّم والدرجة الكلية للاستبانة، فإن المقارنات الثنائية لم تصل إلى مستوى الدلالة بعد تطبيق تصحيح بونفروني. ويعني ذلك أن الفروق الكلية موجودة، إلا أن قوة الفروق بين كل زوج من الصفوف لم تكن كافية بعد التصحيح الإحصائي.

ثانيًا: الفروق تبعًا للمسار التعليمي

نظرًا إلى أن متغير المسار التعليمي يتضمن فئتين فقط، هما المسار العلمي والمسار الأدبي/الإنساني، استُخدم اختبار «ت» للعينات المستقلة بدلًا من تحليل التباين الأحادي.

جدول (13): نتائج اختبار (ت) للفروق تبعًا للمسار التعليمي

القرار p t الانحراف المعياري المتوسط العدد المسار المتغير
غير دالة 0.982 0.023 0.600 3.646 140 علمي إستراتيجيات التعلّم
0.570 3.645 83 أدبي/إنساني  
غير دالة 0.307 -1.024 0.541 3.580 140 علمي المثيرات الذهنية
0.533 3.657 83 أدبي/إنساني  
غير دالة 0.262 1.124 0.543 3.673 140 علمي مهارات التفكير
0.539 3.589 83 أدبي/إنساني  
غير دالة 0.960 0.050 0.479 3.633 140 علمي الدرجة الكلية للاستبانة
0.469 3.630 83 أدبي/إنساني  
دالة لصالح العلمي 0.039 2.071 6.071 77.887 140 علمي التحصيل الدراسي
6.132 76.139 83 أدبي/إنساني  

يتضح من الجدول عدم وجود فروق دالة إحصائيًا تبعًا للمسار التعليمي في إستراتيجيات التعلّم أو المثيرات الذهنية أو مهارات التفكير أو الدرجة الكلية للاستبانة، إذ تجاوزت مستويات الدلالة في هذه المتغيرات 0.05.

في المقابل، ظهرت فروق دالة إحصائيًا في التحصيل الدراسي تبعًا للمسار التعليمي، حيث بلغت قيمة «ت» 2.071، وبلغ مستوى الدلالة 0.039. وجاءت الفروق لصالح طلبة المسار العلمي، الذين بلغ متوسط تحصيلهم 77.887، مقابل 76.139 لطلبة المسار الأدبي/الإنساني.

وبناءً على ذلك، تُرفض الفرضية الصفرية المتعلقة بعدم وجود فروق تبعًا للصف الدراسي في بعض متغيرات الدراسة، ولا تُرفض في المثيرات الذهنية والتحصيل الدراسي. أما بالنسبة إلى المسار التعليمي، فلا تُرفض الفرضية الصفرية في مجالات الاستبانة ودرجتها الكلية، بينما تُرفض في التحصيل الدراسي لصالح المسار العلمي.

تحليل الانحدار المتعدد

استخدم تحليل الانحدار الخطي المتعدد للكشف عن مدى إسهام إستراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير في التنبؤ بالتحصيل الدراسي لدى طلبة المرحلة الثانوية. ودخلت المتغيرات المستقلة الثلاثة إلى النموذج بطريقة الإدخال المتزامن.

جدول (14): ملخص نموذج الانحدار الخطي المتعدد للتنبؤ بالتحصيل الدراسي

p درجات الحرية F الخطأ المعياري للتقدير R² المعدل R
أقل من 0.001 (3، 219) 48.215 4.797 0.390 0.398 0.631

يتضح من الجدول أن نموذج الانحدار كان دالًا إحصائيًا، إذ بلغت قيمة F مقدار 48.215 عند مستوى دلالة أقل من 0.001. وبلغ معامل الارتباط المتعدد 0.631، في حين بلغ معامل التحديد R² مقدار 0.398، وبلغ معامل التحديد المعدل 0.390.

وتشير هذه النتائج إلى أن إستراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير تفسر مجتمعة 39.8% من التباين في التحصيل الدراسي، بينما تعود النسبة المتبقية، ومقدارها 60.2%، إلى متغيرات أخرى لم يتضمنها النموذج وإلى الخطأ العشوائي.

جدول (15): معاملات الانحدار الخطي المتعدد للتنبؤ بالتحصيل الدراسي

p t Beta الخطأ المعياري B المتغير
أقل من 0.001 19.099 2.509 47.912 الثابت
أقل من 0.001 3.960 0.286 0.755 2.991 إستراتيجيات التعلّم
0.039 2.079 0.144 0.792 1.646 المثيرات الذهنية
أقل من 0.001 4.403 0.303 0.778 3.427 مهارات التفكير

يتضح من جدول معاملات الانحدار أن إستراتيجيات التعلّم أسهمت إسهامًا موجبًا ودالًا إحصائيًا في التنبؤ بالتحصيل الدراسي، إذ بلغ معامل الانحدار غير المعياري B مقدار 2.991، وبلغ معامل الانحدار المعياري Beta مقدار 0.286، عند مستوى دلالة أقل من 0.001. ويعني ذلك أن ارتفاع إستراتيجيات التعلّم بمقدار درجة واحدة يقترن بارتفاع متوقع في التحصيل الدراسي مقداره 2.991 درجة، مع تثبيت بقية المتغيرات.

كما أسهمت المثيرات الذهنية إسهامًا موجبًا ودالًا إحصائيًا، حيث بلغ معامل B مقدار 1.646، وبلغ معامل Beta مقدار 0.144، عند مستوى دلالة 0.039. ويعني ذلك أن ارتفاع المثيرات الذهنية بمقدار درجة واحدة يقترن بارتفاع متوقع في التحصيل الدراسي مقداره 1.646 درجة، مع تثبيت المتغيرات الأخرى.

أما مهارات التفكير، فقد أسهمت إسهامًا موجبًا ودالًا إحصائيًا في التنبؤ بالتحصيل الدراسي، إذ بلغ معامل B مقدار 3.427، وبلغ معامل Beta مقدار 0.303، عند مستوى دلالة أقل من 0.001. وكانت مهارات التفكير أقوى المتغيرات إسهامًا في التنبؤ بالتحصيل الدراسي وفق معاملات Beta المعيارية، تلتها إستراتيجيات التعلّم، ثم المثيرات الذهنية.

معادلة الانحدار

يمكن كتابة معادلة التنبؤ بالتحصيل الدراسي على النحو الآتي:

التحصيل الدراسي المتوقع = 47.912 + 2.991 (إستراتيجيات التعلّم) + 1.646 (المثيرات الذهنية) + 3.427 (مهارات التفكير)

فحص افتراضات الانحدار

قبل اعتماد نتائج نموذج الانحدار، جرى فحص الافتراضات الإحصائية الأساسية، وجاءت النتائج على النحو الآتي:

جدول (16): نتائج فحص افتراضات نموذج الانحدار الخطي المتعدد

التفسير القيمة الافتراض أو المؤشر
لا توجد مشكلة تعدد خطي مرتفع من 1.719 إلى 1.901 معامل تضخم التباين VIF
استقلال الأخطاء ضمن الحدود المقبولة 1.840 اختبار Durbin–Watson
لا يوجد انحراف دال عن التوزيع الطبيعي W = 0.994، p = 0.519 اختبار Shapiro–Wilk للبواقي
لا يوجد دليل دال على عدم تجانس التباين χ²(3) = 3.672، p = 0.299 اختبار Breusch–Pagan
لا توجد حالة ذات تأثير مفرط في النموذج 0.061 أعلى مسافة Cook
توجد حالة محتملة للمراجعة، لكنها ليست شديدة التأثير وفق مسافة Cook 3.199 أعلى باقٍ معياري مطلق

تدل قيم VIF المنخفضة على عدم وجود مشكلة تعدد خطي بين المتغيرات المستقلة. كما تشير قيمة Durbin–Watson القريبة من 2 إلى استقلال الأخطاء. ولم يكن اختبار Shapiro–Wilk دالًا إحصائيًا، مما يدعم افتراض التوزيع الطبيعي للبواقي. كذلك لم يكن اختبار Breusch–Pagan دالًا، مما يدعم افتراض تجانس تباين الأخطاء.

وعلى الرغم من وجود قيمة واحدة تجاوز فيها الباقي المعياري القيمة المطلقة 3 بدرجة محدودة، فإن أعلى قيمة لمسافة Cook بلغت 0.061، وهي أقل كثيرًا من الحد الحرج 1؛ ولذلك لا تشير النتائج إلى وجود حالة ذات تأثير غير مقبول في تقديرات النموذج.

وبناءً على ذلك، يمكن اعتماد نتائج نموذج الانحدار. وتُرفض الفرضية الصفرية التي تنص على عدم إسهام إستراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير في التنبؤ بالتحصيل الدراسي. ويجب تفسير هذه النتائج بوصفها علاقات تنبؤية إحصائية، لا دليلًا مباشرًا على وجود علاقات سببية.

مناقشة النتائج

نُظمت مناقشة النتائج وفق ترتيب أسئلة الدراسة، مع التركيز على تفسير النتائج تربويًا وربطها بالدراسات السابقة، وتجنب التفسير السببي؛ نظرًا إلى اعتماد الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي.

أولًا: مناقشة مستوى إستراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير

أظهرت النتائج أن مستوى توظيف إستراتيجيات التعلّم لدى طلبة المرحلة الثانوية في منطقة البطوف جاء مرتفعًا. ويمكن تفسير ذلك بأن الطلبة يمتلكون قدرة جيدة على التخطيط لتعلمهم، وتنظيم الوقت والجهد، واختيار الطرق المناسبة للمذاكرة، ومراقبة مستوى فهمهم، ومراجعة أدائهم. وقد يرتبط ذلك بطبيعة المرحلة الثانوية التي تتطلب قدرًا أكبر من الاستقلالية وتحمل المسؤولية والاستعداد للامتحانات مقارنة بالمراحل السابقة.

وتتفق هذه النتيجة مع دراسة Ha وزملائه (2023)، التي بينت أهمية إستراتيجيات ما وراء المعرفة وتنظيم الجهد في الأداء الأكاديمي. كما تنسجم مع نتائج Tao وزملائه (2025)، التي أشارت إلى ارتباط التعلم المنظم ذاتيًا بالنجاح الدراسي، ودور إدارة الوقت وتنظيم الجهد في الحد من التسويف الأكاديمي. وتؤكد هذه النتيجة ضرورة تعزيز قدرة الطلبة على تحديد أهدافهم ومراقبة تقدمهم وتقويم أساليب تعلمهم.

كما جاء مستوى المثيرات الذهنية مرتفعًا، مما يشير إلى تعرض الطلبة لأسئلة وأنشطة ومواقف تعليمية تستثير انتباههم وتشجعهم على البحث والمناقشة والتحليل. وقد تعكس هذه النتيجة استخدام المعلمين للأسئلة المفتوحة، والمشكلات التعليمية، والمواقف الحياتية، والوسائل البصرية، والأنشطة التي تتطلب تفسير الإجابات وتبريرها.

وتنسجم هذه النتيجة مع دراسة حجازي وحمدان (2022)، التي أظهرت نتائج إيجابية للممارسات التعليمية المتضمنة مثيرات إدراكية، كما تتفق مع ما توصل إليه Yu وZin (2023) بشأن أهمية تصميم المشكلات والأسئلة والتأمل والتفسير في تنمية النشاط العقلي. ومع ذلك، جاء هذا المجال في المرتبة الأخيرة بين المجالات الثلاثة، رغم بقائه ضمن المستوى المرتفع، مما يشير إلى إمكانية زيادة تنوع المثيرات الذهنية وربطها بصورة أكبر بمواقف الحياة الواقعية واهتمامات الطلبة.

وأظهرت النتائج أن مستوى مهارات التفكير جاء مرتفعًا أيضًا، وهو ما يدل على امتلاك الطلبة مستوى جيدًا من مهارات التحليل والتفسير والمقارنة والاستنتاج وفحص الأدلة وحل المشكلات. وقد يرتبط ذلك بطبيعة الأنشطة الصفية التي تمنح الطلبة فرصًا للمناقشة والتفسير، وباستخدام إستراتيجيات تدريس تتطلب مشاركة عقلية تتجاوز الحفظ والاسترجاع.

وتتفق هذه النتيجة مع دراسة Ossa وزملائه (2023)، التي أظهرت وجود علاقات دالة بين إستراتيجيات ما وراء المعرفة والدافعية إلى التفكير ومهارات التفكير الناقد، كما تنسجم مع دراسة Rivas وزملائه (2022)، التي أكدت أهمية الجمع بين ما وراء المعرفة والتعلم القائم على المشكلات في تنمية التفكير الناقد. كذلك تدعمها مراجعة Andreucci-Annunziata وزملائه (2023)، التي بينت أهمية الأنشطة التي تجعل المتعلم مشاركًا فاعلًا في بناء المعرفة.

أما متوسط التحصيل الدراسي، فقد بلغ 77.236. ويعكس ذلك مستوى الأداء الفعلي المسجل لدى الطلبة، إلا أنه لا ينبغي وصف هذا المتوسط بأنه مرتفع أو منخفض دون اعتماد معيار رسمي لتصنيف درجات التحصيل.

ثانيًا: مناقشة العلاقات بين متغيرات الدراسة

أظهرت النتائج وجود علاقات ارتباطية موجبة ودالة إحصائيًا بين إستراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير. ويمكن تفسير ذلك بأن الطالب الذي يخطط لتعلمه وينظم وقته ويراقب فهمه يكون أكثر استعدادًا للاستفادة من الأسئلة والمواقف المثيرة للتفكير، كما يكون أكثر قدرة على التحليل والاستنتاج وحل المشكلات.

وتشير العلاقة الموجبة بين المثيرات الذهنية ومهارات التفكير إلى أن البيئة التعليمية الغنية بالأسئلة المفتوحة والمشكلات والمناقشات ترتبط بارتفاع مستوى ممارسة العمليات العقلية العليا. ويتفق ذلك مع ما توصلت إليه دراسات Yu و Zin (2023) وAndreucci-Annunziata وزملائه (2023) بشأن أهمية تصميم المواقف التعليمية التي تدفع المتعلم إلى التفسير والمقارنة والتأمل وتقويم البدائل.

كما أظهرت النتائج وجود علاقات ارتباطية موجبة ودالة إحصائيًا بين المتغيرات الثلاثة والتحصيل الدراسي. فقد ارتبطت إستراتيجيات التعلّم بالتحصيل الدراسي ارتباطًا موجبًا، مما يتفق مع نتائج Ha وزملائه (2023) وTao وزملائه (2025)، ويشير إلى أن تنظيم التعلّم ومراقبة الفهم وإدارة الوقت ترتبط بأداء دراسي أفضل.

وظهرت كذلك علاقة موجبة بين مهارات التفكير والتحصيل الدراسي، وهي نتيجة تنسجم مع التحليل البعدي الذي أجراه Xie وزملاؤه (2024)، والذي أظهر وجود علاقة موجبة بين ما وراء المعرفة والتحصيل في الرياضيات. كما تتفق مع دراسة Bao وزملائه (2024)، التي أكدت أهمية التخطيط والمراقبة والتقويم الذاتي في الأداء الأكاديمي.

أما العلاقة بين المثيرات الذهنية والتحصيل، فقد كانت موجبة ودالة، لكنها كانت أقل قوة من علاقات إستراتيجيات التعلّم ومهارات التفكير بالتحصيل. وقد يعني ذلك أن التعرض للمثيرات الذهنية يرتبط بالأداء الدراسي، إلا أن الاستفادة منها قد تعتمد على قدرة الطالب على تنظيم تعلمه وتوظيف مهارات التفكير. وتظل هذه النتائج ارتباطية، ولذلك لا تسمح بالقول إن أي متغير منها سبب مباشر لارتفاع التحصيل.

ثالثًا: مناقشة الفروق وفق الجنس والصف والمسار التعليمي

أظهرت النتائج فروقًا دالة لصالح الإناث في إستراتيجيات التعلّم ومهارات التفكير والدرجة الكلية والتحصيل الدراسي، في حين لم تظهر فروق دالة في المثيرات الذهنية. وقد تعكس هذه الفروق درجة أعلى من الانتظام في الدراسة ومتابعة المهام وتنظيم الوقت لدى الإناث في العينة الحالية. غير أن أحجام الفروق كانت صغيرة، ولذلك ينبغي عدم المبالغة في تفسيرها أو تعميمها خارج حدود الدراسة. أما عدم وجود فروق في المثيرات الذهنية، فقد يشير إلى تعرض الذكور والإناث لظروف صفية وأنشطة تعليمية متقاربة.

وفيما يتعلق بالصف الدراسي، ظهرت فروق كلية في إستراتيجيات التعلّم ومهارات التفكير والدرجة الكلية. وأظهرت المقارنات البعدية فروقًا في مهارات التفكير بين الصف العاشر والحادي عشر لصالح العاشر، وبين الحادي عشر والثاني عشر لصالح الثاني عشر. وقد تعكس النتيجة انخفاضًا مؤقتًا لدى طلبة الصف الحادي عشر بسبب الانتقال إلى متطلبات دراسية أكثر تعقيدًا أو زيادة الأعباء الأكاديمية، ثم تحسن هذه المهارات في الصف الثاني عشر نتيجة تراكم الخبرة والاستعداد للامتحانات النهائية. ويبقى هذا التفسير محتملًا ويحتاج إلى دراسات طولية للتحقق منه.

ولم تظهر فروق في مجالات الاستبانة أو درجتها الكلية تبعًا للمسار التعليمي، مما يشير إلى أن الطلبة في المسارين العلمي والأدبي/الإنساني يستخدمون إستراتيجيات تعلم متقاربة، ويتعرضون لمستويات متشابهة من المثيرات الذهنية، ويمارسون مهارات التفكير بدرجات متقاربة. ومع ذلك، ظهر فرق في التحصيل الدراسي لصالح المسار العلمي، وقد يرتبط ذلك بطبيعة المواد الدراسية أو أساليب التقويم أو الخصائص الأكاديمية للطلبة الملتحقين بهذا المسار، وليس بالضرورة بالمسار نفسه بوصفه سببًا مباشرًا.

رابعًا: مناقشة نتائج الانحدار المتعدد

أظهر نموذج الانحدار المتعدد أن إستراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير فسرت مجتمعة 39.8% من التباين في التحصيل الدراسي. وتمثل هذه النسبة قدرة تفسيرية مهمة، لكنها توضح في الوقت نفسه أن التحصيل يرتبط بعوامل أخرى لم يتضمنها النموذج، مثل الدافعية، والكفاءة الذاتية، والدعم الأسري، والمناخ المدرسي، والقدرات السابقة، وأساليب التدريس والتقويم.

وكانت مهارات التفكير أقوى المتغيرات قدرة على التنبؤ بالتحصيل بعد التحكم في المتغيرات الأخرى، تلتها إستراتيجيات التعلّم، ثم المثيرات الذهنية. ويمكن تفسير ذلك بأن قدرة الطالب على تحليل المعلومات وتفسيرها ومقارنتها وتوظيفها في حل المشكلات ترتبط بصورة مباشرة بمتطلبات الأداء في الاختبارات والمهام الدراسية. وتتفق هذه النتيجة مع دراسة Xie وزملائه (2024) والدراسات التي أكدت أهمية العمليات المعرفية وما وراء المعرفية في الأداء الأكاديمي.

كما احتفظت إستراتيجيات التعلّم بقدرة تنبؤية مستقلة، وهو ما يدعم نتائج Ha وزملائه (2023) بشأن دور ما وراء المعرفة وتنظيم الجهد في التحصيل. أما المثيرات الذهنية، فقد قدمت إسهامًا تنبؤيًا أقل، لكنه ظل دالًا إحصائيًا، مما يشير إلى أن الأسئلة والأنشطة المحفزة ترتبط بالتحصيل حتى بعد التحكم في إستراتيجيات التعلّم ومهارات التفكير.

وفي ضوء طبيعة الدراسة الارتباطية، ينبغي تفسير معاملات الانحدار على أنها مؤشرات تنبؤية إحصائية، لا بوصفها دليلًا على أن هذه المتغيرات تسبب التحصيل الدراسي. وتحتاج العلاقات السببية المحتملة إلى دراسات تجريبية أو طولية تتضمن تدخلات تعليمية محددة.

الخلاصة

سعت الدراسة إلى تقديم تصور تكاملي للعلاقة بين إستراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير والتحصيل الدراسي لدى طلبة المرحلة الثانوية في منطقة البطوف، انطلاقًا من أن الأداء الأكاديمي لا يتحدد بكمية المعلومات التي يمتلكها الطالب فقط، بل يرتبط أيضًا بطريقة تنظيمه لتعلّمه، وطبيعة المواقف التعليمية المحفزة التي يتعرض لها، وقدرته على تحليل المعلومات وتفسيرها وتوظيفها في مواقف جديدة.

أظهرت النتائج أن مستويات إستراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير جاءت مرتفعة لدى أفراد الدراسة، حيث احتلت إستراتيجيات التعلّم المرتبة الأولى، تلتها مهارات التفكير، ثم المثيرات الذهنية. وتشير هذه النتيجة إلى امتلاك الطلبة مستوى جيدًا من القدرة على التخطيط للتعلّم وتنظيم الوقت والجهد ومراقبة الفهم، إلى جانب تعرضهم لمواقف تعليمية محفزة وممارستهم عمليات التحليل والتفسير والاستنتاج وحل المشكلات.

كما أظهرت النتائج وجود علاقات ارتباطية موجبة ودالة إحصائيًا بين إستراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير، ووجود علاقات موجبة ودالة بين كل متغير من هذه المتغيرات والتحصيل الدراسي. وتدل هذه النتائج على أن ارتفاع مستوى تنظيم التعلّم والتعرض للمثيرات الذهنية وممارسة مهارات التفكير يرتبط بارتفاع مستوى التحصيل الدراسي، من دون أن تعني هذه العلاقات وجود تأثير سببي مباشر.

وبيّن تحليل الانحدار المتعدد أن إستراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير فسرت مجتمعة 39.8% من التباين في التحصيل الدراسي. وكانت مهارات التفكير أقوى المتغيرات قدرة على التنبؤ بالتحصيل، تلتها إستراتيجيات التعلّم، ثم المثيرات الذهنية. ويؤكد ذلك أهمية تنمية قدرات الطلبة على التحليل والتفسير والمقارنة والاستنتاج وحل المشكلات، إلى جانب تدريبهم على إدارة عملية تعلمهم بوعي واستقلالية.

وكشفت النتائج عن وجود بعض الفروق تبعًا للخصائص الديموغرافية؛ إذ ظهرت فروق لصالح الإناث في إستراتيجيات التعلّم ومهارات التفكير والدرجة الكلية والتحصيل الدراسي، مع بقاء أحجام هذه الفروق صغيرة. كما ظهرت بعض الفروق تبعًا للصف الدراسي، ولا سيما في مهارات التفكير، بينما لم تظهر فروق بين المسارين العلمي والأدبي/الإنساني في مجالات الاستبانة، واقتصرت الفروق بينهما على التحصيل الدراسي لصالح المسار العلمي.

وتخلص الدراسة إلى أن التحصيل الدراسي يرتبط بمنظومة متكاملة من العوامل المعرفية وما وراء المعرفية والتعليمية. ومن ثم، فإن تحسين الأداء الأكاديمي يتطلب الاهتمام بتدريب الطلبة على إستراتيجيات التعلّم المنظم، وتوفير مواقف صفية غنية بالأسئلة المفتوحة والمشكلات والأنشطة المحفزة، وتنمية مهارات التفكير العليا، مع تطوير أساليب التدريس والتقويم بما يقلل الاعتماد على الحفظ والاسترجاع ويزيد فرص التحليل والتطبيق والاستدلال.

وبالنظر إلى الطبيعة الارتباطية للدراسة، فإن نتائجها تكشف عن قوة العلاقات واتجاهها والقدرة التنبؤية للمتغيرات، ولا تثبت وجود علاقات سببية بينها. ولذلك تبقى الحاجة قائمة إلى دراسات تجريبية وطولية تختبر أثر برامج تعليمية محددة قائمة على إستراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير في التحصيل الدراسي.

التوصيات

في ضوء النتائج التي توصلت إليها الدراسة، يوصي الباحثان بما يأتي:

  1. تدريب الطلبة على إستراتيجيات التعلّم المنظم، وبخاصة تحديد الأهداف، وتنظيم الوقت والجهد، واختيار طريقة التعلّم المناسبة، ومراقبة الفهم، والتقويم الذاتي، نظرًا إلى العلاقة الموجبة بين هذه الإستراتيجيات والتحصيل الدراسي.
  2. إعطاء أولوية لتنمية مهارات التفكير العليا، مثل التحليل والتفسير والمقارنة والاستنتاج وفحص الأدلة وحل المشكلات؛ لكون مهارات التفكير أقوى المتغيرات قدرة على التنبؤ بالتحصيل الدراسي في نموذج الانحدار.
  3. زيادة تنوع المثيرات الذهنية المستخدمة داخل الصف، ولا سيما الأسئلة المفتوحة، والمواقف المشكلة، ودراسة الحالات، والأنشطة الاستقصائية والمواقف المرتبطة بالحياة الواقعية؛ لأن مجال المثيرات الذهنية جاء في المرتبة الأخيرة نسبيًا بين مجالات الاستبانة، رغم أن مستواه كان مرتفعًا.
  4. تدريب المعلمين على تصميم مثيرات ذهنية متدرجة تراعي مستويات التفكير المختلفة، وتدفع الطلبة إلى تفسير إجاباتهم وتبريرها ومناقشة البدائل، بدل الاكتفاء بالأسئلة التي تقيس الحفظ والاسترجاع.
  5. تطوير الأنشطة الصفية بحيث تدمج بين تنظيم التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير في موقف تعليمي واحد، من خلال التعلم القائم على المشكلات، والتعلم التعاوني، والمشروعات، والاستقصاء، والمناقشة الموجهة.
  6. تطوير أدوات التقويم المدرسي لتشمل مهام تقيس قدرة الطلبة على التطبيق والتحليل والاستدلال واتخاذ القرار وحل المشكلات، مع تقليل الاعتماد على الأسئلة التي تركز على استرجاع المعلومات وحده.
  7. تقديم دعم تربوي وإرشادي للفئات التي ظهرت لديها متوسطات أقل، ولا سيما طلبة الصف الحادي عشر في مهارات التفكير، مع تشخيص الصعوبات التي تواجههم ووضع أنشطة علاجية وإثرائية مناسبة، دون المبالغة في تفسير الفروق الصغيرة بين الفئات.
  8. الاستفادة من نتائج الدراسة في بناء برامج تطوير مهني لمعلمي المرحلة الثانوية في منطقة البطوف، تركز على تنمية مهارات التعلّم المنظم، وتصميم المواقف المثيرة للتفكير، ودمج مهارات التفكير في التدريس والتقويم.
  9. متابعة الفروق في التحصيل الدراسي بين المسارين العلمي والأدبي/الإنساني، ودراسة العوامل المرتبطة بها، وتقديم دعم تعليمي مناسب للطلبة وفق احتياجاتهم الفعلية، مع عدم إرجاع هذه الفروق إلى المسار وحده.
  10. إجراء دراسات تجريبية وطولية مستقبلية لاختبار الأثر السببي لبرامج قائمة على إستراتيجيات التعلّم أو المثيرات الذهنية أو مهارات التفكير، ودراسة متغيرات أخرى يمكن أن تسهم في تفسير التحصيل الدراسي، مثل الدافعية والكفاءة الذاتية والمثابرة والدعم الأسري والمناخ الصفي.

مقترحات لدراسات مستقبلية

في ضوء نتائج الدراسة وحدودها المنهجية، يقترح الباحثان إجراء الدراسات المستقبلية الآتية:

  1. إجراء دراسة شبه تجريبية للكشف عن أثر برنامج تعليمي قائم على المثيرات الذهنية، مثل الأسئلة المفتوحة والمواقف المشكلة ودراسة الحالات، في تنمية التفكير الناقد والتحصيل الدراسي.
  2. دراسة أثر برنامج تدريبي قائم على إستراتيجيات التعلّم المنظم ذاتيًا في تنمية مهارات تحديد الأهداف، وتنظيم الوقت، ومراقبة الفهم، والتقويم الذاتي، وقياس انعكاس ذلك على التحصيل الدراسي.
  3. إجراء دراسة طولية تتتبع تطور إستراتيجيات التعلّم ومهارات التفكير والتحصيل الدراسي عبر الصفوف العاشر والحادي عشر والثاني عشر، بما يساعد على تفسير الفروق التي ظهرت بين الصفوف، ولا سيما انخفاض متوسط مهارات التفكير لدى طلبة الصف الحادي عشر.
  4. دراسة الدور الوسيط أو المعدل لمتغيرات مثل الدافعية الأكاديمية، والكفاءة الذاتية، والمثابرة، والتنظيم الذاتي، وقلق الاختبار، والدعم الأسري في العلاقة بين متغيرات الدراسة والتحصيل الدراسي.
  5. استخدام نمذجة المعادلات البنائية لاختبار العلاقات المباشرة وغير المباشرة بين إستراتيجيات التعلّم والمثيرات الذهنية ومهارات التفكير والتحصيل الدراسي، وبناء نموذج تفسيري أكثر شمولًا للأداء الأكاديمي.
  6. إجراء دراسات مقارنة بين مدارس ومناطق تعليمية مختلفة، وبين البيئات الحضرية والريفية، للتحقق من مدى ثبات النتائج وإمكانية تعميمها على سياقات تعليمية أوسع.
  7. تطبيق نموذج الدراسة على مراحل تعليمية وفئات عمرية أخرى، مثل المرحلة الإعدادية والتعليم الجامعي، ومقارنة طبيعة العلاقات بين المتغيرات عبر المراحل التعليمية المختلفة.
  8. إجراء دراسات تستخدم منهجًا مختلطًا يجمع بين الاستبانة والمقابلات والملاحظة الصفية وتحليل الأنشطة التعليمية، بهدف تقديم تفسير أعمق لطبيعة المثيرات الذهنية وإستراتيجيات التعلّم المستخدمة فعليًا داخل الصف.
  9. تطوير اختبارات أدائية لقياس مهارات التفكير إلى جانب مقاييس التقرير الذاتي، بما يقلل أثر التحيز في استجابات الطلبة ويتيح المقارنة بين تقديراتهم الذاتية وأدائهم الفعلي.
  10. التحقق من ثبات النموذج وأداة الدراسة عبر الجنس والصف الدراسي والمسار التعليمي باستخدام التحليل العاملي التوكيدي واختبارات ثبات القياس بين المجموعات.

المراجع العربية

أحمد، م. أ. م. (2023). أثر استخدام إستراتيجية التعلم باللعب في تدريس اللغة الإنجليزية في تنمية مهارات التفكير الناقد لدى طلبة الصف الثامن الأساسي في مديرية التربية والتعليم لمحافظة جرش. مجلة كلية التربية، جامعة أسيوط، 39(2)، 55–78.

Ahmad, M. A. M. (2023). The effect of using a play-based learning strategy in teaching English on developing critical thinking skills among eighth-grade students in the Jerash Directorate of Education. Journal of the Faculty of Education, Assiut University, 39(2), 55–78. [In Arabic]

حجازي، ر. ص. م.، وحمدان، م. ح. ع. (2022). أثر التفاعل بين إستراتيجيتي أستوديو التفكير والمنشطات الإدراكية في تنمية المهارات اللغوية لدى تلاميذ المرحلة الابتدائية ذوي الإعاقة العقلية. المجلة التربوية، 96(2).

Hijazi, R. S. M., & Hamdan, M. H. A. (2022). The effect of the interaction between the thinking studio and perceptual activators strategies on developing language skills among primary school pupils with intellectual disabilities. The Educational Journal, 96(2). [In Arabic]

الدوسري، ر. ب. م. ف.، والعتيبي، س. ب. ص. ر. (2023). فاعلية إستراتيجية التعلم القائم على حل المشكلات في تنمية التحصيل الدراسي في الرياضيات والاتجاه نحوها لدى طالبات المرحلة المتوسطة في محافظة الخرج. دراسات عربية في التربية وعلم النفس، 146(3)، 77–118.

Al-Dosari, R. B. M. F., & Al-Otaibi, S. B. S. R. (2023). The effectiveness of problem-based learning in developing mathematics achievement and attitudes toward mathematics among middle school female students in Al-Kharj Governorate. Arab Studies in Education and Psychology, 146(3), 77–118. [In Arabic]

عثمان، أ. خ. م. (2024). فعالية إستراتيجيات التعلم النشط في تحسين التحصيل الأكاديمي ومستوى الطموح الأكاديمي لدى طالبات قسم رياض الأطفال. المجلة العلمية لكلية التربية للطفولة المبكرة ببورسعيد، 32(2)، 1112–1147.

Othman, A. K. M. (2024). The effectiveness of active learning strategies in improving academic achievement and academic aspiration among female students in the Kindergarten Department. Scientific Journal of the Faculty of Early Childhood Education in Port Said, 32(2), 1112–1147. [In Arabic]

المراجع الأجنبية

Abrami, P. C., Bernard, R. M., Borokhovski, E., Waddington, D. I., Wade, C. A., & Persson, T. (2015). Strategies for teaching students to think critically: A meta-analysis. Review of Educational Research, 85(2), 275–314. https://doi.org/10.3102/0034654314551063

Andreucci-Annunziata, P., Riedemann, A., Cortés, S., Mellado, A., del Río, M. T., & Vega-Muñoz, A. (2023). Conceptualizations and instructional strategies on critical thinking in higher education: A systematic review of systematic reviews. Frontiers in Education, 8, Article 1141686. https://doi.org/10.3389/feduc.2023.1141686

Bao, L., Soh, K. G., Mohd Nasiruddin, N. J., Xie, H., & Zhang, J. (2024). Unveiling the impact of metacognition on academic achievement in physical education and activity settings: A comprehensive systematic review and meta-analysis of qualitative insights. Psychology Research and Behavior Management, 17, 973–987. https://doi.org/10.2147/PRBM.S444631

Chi, M. T. H., & Wylie, R. (2014). ICAP: A framework for differentiating cognitive engagement. Educational Psychologist, 49(4), 219–243. https://doi.org/10.1080/00461520.2014.965823

Dunlosky, J., Rawson, K. A., Marsh, E. J., Nathan, M. J., & Willingham, D. T. (2013). Improving students’ learning with effective learning techniques: Promising directions from cognitive and educational psychology. Psychological Science in the Public Interest, 14(1), 4–58. https://doi.org/10.1177/1529100612453266

Ha, C., Roehrig, A. D., & Zhang, Q. (2023). Self-regulated learning strategies and academic achievement in South Korean 6th-graders: A two-level hierarchical linear modeling analysis. PLOS ONE, 18(4), Article e0284385. https://doi.org/10.1371/journal.pone.0284385

Ossa, C. J., Rivas, S. F., & Saiz, C. (2023). Relation between metacognitive strategies, motivation to think, and critical thinking skills. Frontiers in Psychology, 14, Article 1272958. https://doi.org/10.3389/fpsyg.2023.1272958

Pintrich, P. R. (2004). A conceptual framework for assessing motivation and self-regulated learning in college students. Educational Psychology Review, 16(4), 385–407. https://doi.org/10.1007/s10648-004-0006-x

Rivas, S. F., Saiz, C., & Ossa, C. (2022). Metacognitive strategies and development of critical thinking in higher education. Frontiers in Psychology, 13, Article 913219. https://doi.org/10.3389/fpsyg.2022.913219

Tao, X., Hanif, H., & Lieqin, W. (2025). The effects of self-regulated learning strategies on academic procrastination and academic success among college EFL students in China. Frontiers in Psychology, 16, Article 1562980. https://doi.org/10.3389/fpsyg.2025.1562980

Xie, Y., Zeng, F., & Yang, Y. (2024). A meta-analysis of the relationship between metacognition and academic achievement in mathematics: From preschool to university. Acta Psychologica, 249, Article 104486. https://doi.org/10.1016/j.actpsy.2024.104486

Yu, L., & Zin, Z. M. (2023). The critical thinking-oriented adaptations of problem-based learning models: A systematic review. Frontiers in Education, 8, Article 1139987. https://doi.org/10.3389/feduc.2023.1139987

Zimmerman, B. J. (2002). Becoming a self-regulated learner: An overview. Theory Into Practice, 41(2), 64–70. https://doi.org/10.1207/S15430421TIP4102_2