تقييم مدى مواءمة الأهداف التعليمية الخاصة في منهاج الكيمياء للمرحلة الثانوية مع مهارات القرن الحادي والعشرين: دراسة ميدانية من وجهة نظر المعلمين في مدارس شمال فلسطين
رامي محمد فوزي ياسين¹، أثير سعد علي سعدية1
1 تخصص التعلم والتعليم، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين
Evaluating the Alignment of Specific Educational Objectives in the Secondary School Chemistry Curriculum with Twenty-First-Century Skills: A Field Study from the Perspective of Teachers in Northern Palestine
Rami Mohamad Fouzi Yassin¹, Atheer saad ali Saadiah1
1 Learning and Education Program, Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj79/53
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/79/53
المجلد (7) العدد (9). الصفحات: 1039 - 1060
تاريخ الاستقبال: 2026-08-15 | تاريخ القبول: 2026-08-22 | تاريخ النشر: 2026-09-01
المستخلص: هدفت الدراسة إلى تقييم مدى مواءمة الأهداف التعليمية الخاصة في منهاج الكيمياء للمرحلة الثانوية مع مهارات القرن الحادي والعشرين، من وجهة نظر معلمي الكيمياء في مدارس– شمال فلسطين. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي المسحي، واستخدمت الاستبانة أداةً لجمع البيانات، وبلغت العينة النهائية 197 معلمًا ومعلمة. وتكونت الاستبانة في صورتها الأولية من (20) عبارة موزعة على ستة مجالات، هي: التفكير الناقد وحل المشكلات، والإبداع والابتكار، والتواصل والعمل التعاوني، والثقافة الرقمية والمعلوماتية، والتعلم الذاتي والمهارات الحياتية والمهنية، والتفاعل الاجتماعي وفهم الثقافات المتعددة. وأظهرت النتائج أن درجة المواءمة الكلية جاءت مرتفعة بمتوسط حسابي بلغ 3.78 ، وجاء مجال التفاعل الاجتماعي وفهم الثقافات المتعددة في المرتبة الأولى بمتوسط 4.42، في حين جاء مجال لتفكير الناقد وحل المشكلات في المرتبة الأخيرة بمتوسط 3.63. كما أظهرت النتائج عدم وجود فروق دالة إحصائيًا تبعًا للجنس، وعدم وجود فروق تبعًا للمؤهل العلمي، وعدم وجود فروق تبعًا لسنوات الخبرة. وخلصت الدراسة إلى أهمية مراجعة الأهداف التعليمية الخاصة في منهاج الكيمياء وصياغتها بأفعال أدائية واضحة وقابلة للقياس، بما يعزز تنمية مهارات التفكير والإبداع والتواصل والتعلم المستقل والاستخدام الواعي للتقنيات، ويسهم في بناء منهاج أكثر استجابة لمتطلبات التعليم المعاصر واحتياجات المجتمع المحلي.
الكلمات المفتاحية: الأهداف التعليمية الخاصة، منهاج الكيمياء، مهارات القرن الحادي والعشرين، معلمو الكيمياء، شمال فلسطين.
Abstract: This study aimed to evaluate the extent to which the specific educational objectives of the secondary school chemistry curriculum align with twenty-first-century skills, from the perspective of chemistry teachers in schools in Northern Palestine. The study adopted a descriptive survey approach and used a questionnaire as the data collection instrument. The final sample consisted of 197 male and female teachers. In its initial form, the questionnaire consisted of 20 items distributed across six domains: critical thinking and problem solving; creativity and innovation; communication and collaboration; digital and information literacy; self-directed learning and life and career skills; and social interaction and cross-cultural understanding. The results showed that the overall degree of alignment was high, with a mean score of 3.78. The domain of social interaction and cross-cultural understanding ranked first, with a mean score of 4.42, whereas the domain of critical thinking and problem solving ranked last, with a mean score of 3.63. The results also revealed no statistically significant differences attributable to gender, academic qualification, or years of teaching experience. The study concluded that it is important to review the specific educational objectives of the chemistry curriculum and formulate them using clear and measurable performance verbs. This would enhance the development of thinking, creativity, communication, independent learning, and the responsible use of technology, and would contribute to developing a curriculum that is more responsive to the requirements of contemporary education and the needs of the local community.
Keywords: Specific Educational Objectives, Chemistry Curriculum, Twenty-First-Century Skills, Chemistry Teachers, Northern Palestine.
المقدمة
يرى الباحثان أن تطوير المناهج التعليمية يمثل مدخلًا أساسًا للارتقاء بجودة التعليم، لأن المنهاج لا يقتصر على تنظيم المعارف والمفاهيم، بل يحدد نوع الخبرات التي يمر بها المتعلم، والقدرات التي يُنتظر منه اكتسابها. ومع تسارع التحولات العلمية والتقنية والاجتماعية، لم يعد نجاح المنهاج يقاس بكم المعلومات التي يقدمها، وإنما بقدرته على إعداد متعلم يحسن التفكير والتحليل والتواصل والتعاون، ويستطيع توظيف المعرفة في مواقف جديدة واتخاذ قرارات تستند إلى الدليل.
وفي هذا الإطار، برزت مهارات القرن الحادي والعشرين بوصفها مجموعة مترابطة من المهارات التي تساعد المتعلم على التعامل مع المعرفة والحياة والعمل بفاعلية. وتشمل هذه المهارات التفكير الناقد وحل المشكلات، والإبداع والابتكار، والتواصل والعمل التعاوني، والثقافة المعلوماتية والرقمية، والتعلم الذاتي والمرونة والمسؤولية الاجتماعية. وقد أوضح أنانيادو وكلارو (Ananiadou & Claro, 2009) أن النظم التعليمية المعاصرة مطالبة بإعادة النظر في كفايات المتعلم وأدوات تقويمها، في حين بيّن فوجت وروبلين (Voogt & Roblin, 2012) وجود قدر واسع من الاتفاق بين الأطر الدولية على هذه المهارات، مع اختلافها في أساليب تنظيمها وإدماجها في المناهج.
وتحتل الأهداف التعليمية الخاصة موقعًا محوريًا في بناء المنهاج، لأنها تترجم الغايات العامة إلى نواتج تعلم محددة، وتوجه اختيار المحتوى والأنشطة واستراتيجيات التدريس وأساليب التقويم. ومن ثم، فإن مدى حضور مهارات القرن الحادي والعشرين في الأهداف التعليمية لا يعد مسألة شكلية، بل يعكس طبيعة التعلم الذي يسعى المنهاج إلى تحقيقه. فالأهداف التي تقتصر على التذكر والاسترجاع تقود غالبًا إلى تعلم محدود، بينما تفتح الأهداف التي تتضمن التحليل والاستقصاء والتصميم والتفسير والتقويم المجال أمام تعلم أعمق وأكثر اتصالًا بالحياة.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة في منهاج الكيمياء للمرحلة الثانوية, إذ تتطلب طبيعة الكيمياء الربط بين المفاهيم المجردة والظواهر المحسوسة، واستخدام التمثيلات الرمزية، وتحليل البيانات، وبناء الفرضيات، والتجريب، وتفسير النتائج، والموازنة بين الأدلة. كما ترتبط الكيمياء بقضايا محلية وعالمية مثل المياه والطاقة والصحة والبيئة والصناعة والنفايات، الأمر الذي يجعل أهدافها التعليمية مجالًا مناسبًا لتنمية التفكير العلمي واتخاذ القرار المسؤول.
وفي ضوء هذا التوجه، حظي موضوع تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين في تعليم العلوم والكيمياء باهتمام متزايد. فقد هدفت دراسة هادينوغراهانينغسيه ورحماواتي ورضوان (Hadinugrahaningsih et al., 2017) إلى بحث فرص تنمية هذه المهارات في صفوف الكيمياء من خلال تكامل العلوم والتقنية والهندسة والفنون والرياضيات، وأظهرت أن المشروعات والأنشطة التطبيقية توفر فرصًا لتنمية التفكير الناقد والإبداع والتعاون وحل المشكلات. كما أوضح تشو وزملاؤه (Chu et al., 2017) أن التعلم القائم على الاستقصاء يساعد الطلبة على طرح الأسئلة وجمع الأدلة وبناء التفسيرات وتبادل النتائج، بما يحول الأهداف التعليمية إلى أداءات قابلة للممارسة.
وعلى الصعيد العربي، هدفت دراسة أونيا وآدم (2021) إلى التعرف إلى مدى تضمين مهارات القرن الحادي والعشرين في مقررات الكيمياء بالمرحلة الثانوية في السودان، واعتمدت المنهج الوصفي التحليلي وبطاقة تحليل اشتملت على ست وأربعين مهارة فرعية موزعة على سبعة مجالات. وأظهرت نتائجها انخفاض مستوى التضمين وتفاوت حضور المجالات؛ إذ بلغ أعلى مستوى للتضمين (44.2%)، في حين بلغ أدنى مستوى (1.5%)، الأمر الذي يشير إلى حاجة الأهداف والمحتوى إلى بناء أكثر قصدًا وتوازنًا.
كما هدفت دراسة الرشيد (2023) إلى تقويم الممارسات التدريسية لمعلمات الكيمياء بالمرحلة الثانوية في ضوء مهارات القرن الحادي والعشرين، واعتمدت المنهج الوصفي وبطاقة ملاحظة طبقت على ثلاثين معلمة. وأظهرت النتائج ارتفاع مستوى الممارسات التدريسية بوجه عام، مع وجود فروق محدودة في بعض المجالات ترتبط بالمؤهل العلمي والخبرة. وتبرز هذه النتيجة أهمية صوت المعلم عند تقويم المنهاج، لأن المعلم هو الذي يترجم الأهداف المكتوبة إلى مواقف وأنشطة وتقويم داخل الصف.
وهدفت دراسة الأشموري وأحمد والجلال (2024) إلى تقديم تصور مقترح لتطوير برنامج إعداد معلم الكيمياء في ضوء مهارات القرن الحادي والعشرين، وأكدت ضرورة تضمين التفكير الناقد والإبداع والتعاون والثقافة المعلوماتية والمرونة والتوجيه الذاتي والقيادة في إعداد المعلمين. وتفيد هذه النتيجة بأن مواءمة الأهداف التعليمية لا تنفصل عن كفايات المعلم وقدرته على تفسيرها وتحويلها إلى خبرات تعلم ذات معنى.
أما دراسة سمرجي أوغلو (Semercioğlu, 2025) فقد هدفت إلى تقويم مدى مواءمة منهاج العلوم مع أهداف التعليم في القرن الحادي والعشرين من وجهة نظر المعلمين، واعتمدت المقابلات مع عشرين معلم علوم. وأظهرت النتائج أن كثافة الأهداف وضيق الوقت ونقص الموارد والتقنيات تحد من فرص تنمية التفكير الناقد وحل المشكلات والتعلم العملي، وأوصت بتبسيط المنهاج وتعزيز التعلم التطبيقي والرقمي والتطوير المهني للمعلمين.
وتظهر الدراسات السابقة تنوعًا في مداخل تقويم مهارات القرن الحادي والعشرين؛ فمنها ما اتجه إلى تحليل المقررات، ومنها ما ركز على الممارسات التدريسية أو برامج إعداد المعلمين أو تقييماتهم للمنهاج. وقد اتفقت في مجملها على أن وجود المعرفة العلمية في المنهاج لا يكفي وحده، وأن تنمية المهارات تتطلب أهدافًا صريحة وأنشطة مناسبة وموارد وتقويمًا منسجمًا. كما اختلفت في مجتمعاتها وأدواتها وسياقاتها، مما يبرز أهمية الدراسات المحلية التي تنطلق من شروط التنفيذ الفعلية.
واستفاد الباحثان من هذه الدراسات في بناء الإطار النظري، وتحديد مجالات الاستبانة، وصياغة المشكلة والأسئلة والفرضيات، واختيار المنهج والمعالجات الإحصائية الملائمة. وعلى الرغم من قيمتها، فقد تبين – في حدود اطلاع الباحثين – أن الدراسات التي تناولت الأهداف التعليمية الخاصة في منهاج الكيمياء للمرحلة الثانوية بصورة مباشرة ومن وجهة نظر المعلمين في البيئة الفلسطينية ما تزال محدودة، ولا سيما في مدارس شمال فلسطين.
وانطلاقًا من هذه الفجوة، جاءت الدراسة الحالية لتقييم مدى مواءمة الأهداف التعليمية الخاصة في منهاج الكيمياء للمرحلة الثانوية مع مهارات القرن الحادي والعشرين من وجهة نظر معلمي الكيمياء في مدارس شمال فلسطين ، بما يؤمل أن يقدم مؤشرات علمية تفيد مطوري المناهج والمشرفين والمعلمين في تحسين صياغة الأهداف وشروط تنفيذها وتقويمها.
مشكلة الدراسة وأسئلتها
يرى الباحثان أن جودة منهاج الكيمياء لا تتحدد بسلامة محتواه العلمي فحسب، بل ترتبط بمدى قدرة أهدافه التعليمية الخاصة على توجيه تعلم يتجاوز حفظ المفاهيم والقوانين إلى التحليل والاستقصاء والإبداع والتواصل والعمل التعاوني والتعلم المستقل. فالأهداف هي الحلقة التي تصل الغايات العامة بالممارسات الصفية وأدوات التقويم، وأي ضعف في صياغتها أو توازنها ينعكس على نوع الخبرات المتاحة للطلبة.
وتشير الأدبيات إلى أن تضمين مهارات القرن الحادي والعشرين في مناهج الكيمياء والعلوم قد يكون متفاوتًا، وأن كثافة الأهداف وضيق الوقت ونقص الموارد المختبرية والتقنية قد تحد من تطبيقها (أونيا وآدم، 2021؛ Semercioğlu, 2025). كما أن اختلاف نتائج الدراسات بين مستوى التضمين في الكتب ومستوى الممارسات التدريسية يعزز الحاجة إلى تقويم الأهداف من وجهة نظر المعلمين الذين يتعاملون معها في واقع الصف.
ومن خلال خبرة الباحثين في الميدان التربوي والاطلاع على واقع تدريس الكيمياء في المرحلة الثانوية، لوحظ تفاوت في تركيز الأهداف على المهارات العليا وفي قابليتها للترجمة إلى أنشطة وتجارب ومهمات تقويمية. وفي حدود مراجعة الدراسات السابقة، لم يظهر اهتمام بحثي كاف بتقييم هذه المواءمة في مدارس شمال فلسطين.
وبناءً على ذلك، تتحدد مشكلة الدراسة في تقييم مدى مواءمة الأهداف التعليمية الخاصة في منهاج الكيمياء للمرحلة الثانوية مع مهارات القرن الحادي والعشرين من وجهة نظر المعلمين في مدارس شمال فلسطين، والكشف عن الفروق في تقديراتهم تبعًا لبعض المتغيرات الديموغرافية.
وانطلاقًا من مشكلة الدراسة، تسعى الدراسة الحالية إلى الإجابة عن الأسئلة الآتية:
-
ما درجة مواءمة الأهداف التعليمية الخاصة في منهاج الكيمياء للمرحلة الثانوية مع مهارات القرن الحادي والعشرين، في الدرجة الكلية وفي كل مجال من مجالات الأداة، من وجهة نظر المعلمين في مدارس شمال فلسطين؟
-
هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) في تقديرات أفراد عينة الدراسة لدرجة المواءمة تعزى إلى متغير الجنس؟
-
هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) في تقديرات أفراد عينة الدراسة لدرجة المواءمة تعزى إلى متغير المؤهل العلمي؟
-
هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) في تقديرات أفراد عينة الدراسة لدرجة المواءمة تعزى إلى متغير سنوات الخبرة؟
فرضيات الدراسة
استنادًا إلى مشكلة الدراسة وتساؤلاتها، تسعى الدراسة الحالية إلى اختبار الفرضيات الصفرية الآتية:
الفرضية الأولى
لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) في متوسطات تقديرات معلمي الكيمياء لدرجة مواءمة الأهداف التعليمية الخاصة مع مهارات القرن الحادي والعشرين تعزى إلى الجنس.
الفرضية الثانية
لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) في متوسطات تقديرات معلمي الكيمياء لدرجة مواءمة الأهداف التعليمية الخاصة مع مهارات القرن الحادي والعشرين تعزى إلى المؤهل العلمي.
الفرضية الثالثة
لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) في متوسطات تقديرات معلمي الكيمياء لدرجة مواءمة الأهداف التعليمية الخاصة مع مهارات القرن الحادي والعشرين تعزى إلى سنوات الخبرة.
أهداف الدراسة
الهدف الرئيس
تقييم مدى مواءمة الأهداف التعليمية الخاصة في منهاج الكيمياء للمرحلة الثانوية مع مهارات القرن الحادي والعشرين من وجهة نظر المعلمين في مدارس شمال فلسطين.
ويتفرع عن هذا الهدف الأهداف الآتية:
-
التعرف إلى درجة المواءمة الكلية للأهداف التعليمية الخاصة مع مهارات القرن الحادي والعشرين.
-
تحديد درجة المواءمة في مجالات التفكير الناقد وحل المشكلات، والإبداع والابتكار، والتواصل والعمل التعاوني، والثقافة الرقمية والمعلوماتية، والتعلم الذاتي والمهارات الحياتية والمهنية، والتفاعل الاجتماعي وفهم الثقافات المتعددة.
-
التعرف إلى الفروق في تقديرات أفراد عينة الدراسة وفق الجنس والمؤهل العلمي وسنوات الخبرة.
-
تقديم مؤشرات وتوصيات يمكن الإفادة منها في تطوير أهداف منهاج الكيمياء وتحسين تنفيذها وتقويمها.
أهمية الدراسة
أولًا: الأهمية النظرية
تنبع الأهمية النظرية للدراسة من تناولها العلاقة بين الأهداف التعليمية الخاصة ومهارات القرن الحادي والعشرين في منهاج الكيمياء، وهي قضية تجمع بين تقويم المناهج وصياغة الأهداف وتعليم العلوم. كما تسهم في إثراء الأدبيات العربية والفلسطينية بإطار يوضح مجالات المواءمة ومؤشراتها، ويفتح المجال أمام دراسات لاحقة تجمع بين تقديرات المعلمين وتحليل المحتوى والملاحظة الصفية.
وتكتسب الدراسة أهميتها أيضًا من تركيزها على الأهداف التعليمية بوصفها عنصرًا موجهًا للمحتوى والأنشطة والتدريس والتقويم، ومن اعتمادها ستة مجالات مترابطة تسمح بتكوين صورة أوسع عن جوانب القوة والفجوات في منهاج الكيمياء.
ثانيًا: الأهمية التطبيقية
تتمثل الأهمية التطبيقية فيما يمكن أن تقدمه النتائج من مؤشرات تساعد مطوري المناهج وصانعي القرار التربوي على مراجعة أهداف الكيمياء وصياغتها بأفعال أدائية واضحة، وتحقيق توازن أفضل بين المعرفة العلمية والمهارات. كما يمكن أن تفيد المشرفين ومديري المدارس في تحديد احتياجات التنمية المهنية والموارد المختبرية والتقنية اللازمة للتنفيذ.
ويتوقع أن يستفيد معلمو الكيمياء من مجالات الأداة وعباراتها في مراجعة الأهداف اليومية وبناء أنشطة ومهمات تقويمية تدعم الاستقصاء والتواصل والعمل التعاوني والتعلم الذاتي وربط الكيمياء بقضايا المجتمع المحلي.
التعريفات الاصطلاحية والإجرائية
أولًا: الأهداف التعليمية الخاصة
اصطلاحًا
عبارات محددة تصف نواتج التعلم المتوقع أن يحققها الطلبة بعد دراسة موضوع أو وحدة تعليمية، وتوجه اختيار المحتوى والأنشطة وأساليب التدريس والتقويم.
إجرائيًا
الأهداف الواردة في وثائق منهاج الكيمياء للمرحلة الثانوية التي يقدّر أفراد العينة مدى مواءمتها لمهارات القرن الحادي والعشرين من خلال استجاباتهم على عبارات الاستبانة.
ثانيًا: مهارات القرن الحادي والعشرين
اصطلاحًا
مجموعة من المهارات المعرفية والشخصية والاجتماعية والرقمية التي يحتاجها المتعلم للتعلم والعمل والمشاركة الفاعلة، وتشمل التفكير الناقد وحل المشكلات والإبداع والتواصل والتعاون والثقافة الرقمية والتعلم الذاتي والمسؤولية.
إجرائيًا
الدرجة التي يحصل عليها أفراد العينة على الاستبانة ككل وعلى مجالاتها الستة، والتي تعكس تقديرهم لمدى حضور هذه المهارات في الأهداف التعليمية الخاصة لمنهاج الكيمياء.
ثالثًا: المواءمة
اصطلاحًا
درجة الاتساق والانسجام بين عنصرين أو أكثر بما يضمن توجههما نحو نواتج مشتركة ومتكاملة.
إجرائيًا
متوسط تقديرات معلمي الكيمياء لمدى اتصال الأهداف التعليمية الخاصة بمؤشرات مهارات القرن الحادي والعشرين كما تقيسها عبارات الأداة.
رابعًا: منهاج الكيمياء للمرحلة الثانوية
اصطلاحًا
المنظومة الرسمية التي تتضمن الأهداف والمحتوى والأنشطة والتوجيهات وأساليب التقويم المخصصة لتعليم الكيمياء في الصفوف الثانوية.
إجرائيًا
وثائق وكتب الكيمياء المقررة للصفوف الثانوية المستهدفة في مدارس شمال فلسطين خلال العام الدراسي المعتمد للدراسة.
حدود الدراسة
الحد الموضوعي: تقييم مدى مواءمة الأهداف التعليمية الخاصة في منهاج الكيمياء للمرحلة الثانوية مع المجالات الستة لمهارات القرن الحادي والعشرين.
الحد البشري: معلمو ومعلمات الكيمياء الذين يدرّسون المرحلة الثانوية في مدارس شمال فلسطين.
الحد المكاني: المدارس الثانوية في منطقة شمال فلسطين.
الحد الزماني: العام الدراسي 2026/2027، أو الفترة التي يعتمدها الباحثان عند التطبيق الفعلي.
الحد المفاهيمي: اقتصرت الدراسة على مفهوم المواءمة كما تقيسه تقديرات المعلمين من خلال المجالات والعبارات المحددة في الاستبانة.
محددات الدراسة
-
اعتماد الدراسة على الاستبانة يجعل نتائجها مرتبطة بصدق استجابات أفراد العينة ودقتها.
-
اقتصار التطبيق على مدارس شمال فلسطين يحد من تعميم النتائج على بيئات تعليمية تختلف في خصائصها وإمكاناتها.
-
تقيس الدراسة تصورات المعلمين حول الأهداف، ولا تحل محل التحليل المباشر لوثائق المنهاج أو الملاحظة الصفية.
-
ترتبط النتائج بالصورة النهائية للأداة وخصائصها السيكومترية وبحجم العينة ونسبة الاستجابة الفعلية.
منهجية الدراسة
اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي المسحي، لملاءمته طبيعة الدراسة وأهدافها، إذ يتيح وصف تقديرات معلمي الكيمياء لدرجة مواءمة الأهداف التعليمية الخاصة مع مهارات القرن الحادي والعشرين، وتحليل الفروق في هذه التقديرات وفق الجنس والمؤهل العلمي وسنوات الخبرة، دون تدخل تجريبي أو تغيير في المتغيرات. واستخدمت الاستبانة لجمع البيانات بصورة منظمة وقابلة للتحليل الإحصائي.
مجتمع الدراسة
تكوّن مجتمع الدراسة من جميع معلمي ومعلمات الكيمياء العاملين في المدارس الثانوية الواقعة في منطقة شمال فلسطين خلال العام الدراسي 2026/2027. وقد بلغ العدد الفعلي لمجتمع الدراسة، وفق السجلات المعتمدة، 197 معلمًا ومعلمة.
عينة الدراسة
اختيرت عينة الدراسة بطريقة المسح الشامل، نظرًا لإمكانية شمول جميع أفراد مجتمع الدراسة، بما يضمن تمثيل معلمي ومعلمات الكيمياء وفق متغيرات الجنس والمؤهل العلمي وسنوات الخبرة. ووزعت 197 استبانة على أفراد مجتمع الدراسة، واستردت 197 استبانة، ولم تستبعد أي استبانة 0 لكون الاستجابات المستردة مكتملة وصالحة للتحليل، وبذلك بلغت العينة النهائية الصالحة للتحليل 197 معلمًا ومعلمة.
أداة الدراسة
اعتمدت الدراسة الاستبانة بوصفها الأداة الرئيسة لجمع البيانات، لملاءمتها طبيعة الدراسة الكمية وقدرتها على جمع تقديرات المعلمين وفق مؤشرات موحدة. وطُورت الأداة في ضوء أهداف الدراسة وأسئلتها والإطار النظري والدراسات السابقة ذات الصلة بتقويم مناهج الكيمياء ومهارات القرن الحادي والعشرين.
وتكونت الاستبانة في صورتها الأولية من قسمين: اشتمل القسم الأول على البيانات الديموغرافية، وهي الجنس والمؤهل العلمي وسنوات الخبرة والصفوف التي يدرسها المعلم؛ واشتمل القسم الثاني على (20) عبارة موزعة على ستة مجالات، كما يوضح الجدول الآتي.
جدول (1) توزيع مجالات أداة الدراسة وعدد عباراتها
|
المجال |
أرقام العبارات |
عدد العبارات |
|---|---|---|
|
التفكير الناقد وحل المشكلات |
1–4 |
4 |
|
الإبداع والابتكار |
5–7 |
3 |
|
التواصل والعمل التعاوني |
8–11 |
4 |
|
الثقافة الرقمية والمعلوماتية |
12–14 |
3 |
|
التعلم الذاتي والمهارات الحياتية والمهنية |
15–17 |
3 |
|
التفاعل الاجتماعي وفهم الثقافات المتعددة |
18–20 |
3 |
|
الأداة ككل |
1–20 |
20 |
واعتمدت الاستبانة مقياس ليكرت الخماسي وفق البدائل الآتية: موافق بشدة (5)، موافق (4)، محايد (3)، غير موافق (2)، غير موافق بشدة (1). وتحسب درجة المجال بمتوسط عباراته، كما تحسب الدرجة الكلية بمتوسط العبارات العشرين.
صدق أداة الدراسة
للتحقق من الصدق الظاهري وصدق المحتوى، تعرض الصورة الأولية على مجموعة من المحكمين المتخصصين في المناهج وطرائق تدريس العلوم والكيمياء والقياس والتقويم، ويطلب منهم الحكم على وضوح العبارات وسلامة صياغتها وانتمائها إلى مجالاتها وملاءمتها لهدف الدراسة. وتعدل الأداة بالحذف أو الإضافة أو إعادة الصياغة في ضوء نسبة الاتفاق والملاحظات العلمية.
صدق الاتساق الداخلي
بعد التطبيق الاستطلاعي، حُسبت معاملات ارتباط بيرسون بين درجة كل عبارة والدرجة الكلية للمجال الذي تنتمي إليه؛ للتحقق من مدى الاتساق الداخلي لعبارات أداة الدراسة. ويبين جدول (2) مدى معاملات الارتباط ومستويات الدلالة الإحصائية لكل مجال.
جدول (2) معاملات ارتباط عبارات أداة الدراسة بالمجالات التي تنتمي إليها
|
المجال |
أرقام العبارات |
مدى معامل الارتباط (r) |
مستوى الدلالة (p) |
|---|---|---|---|
|
التفكير الناقد وحل المشكلات |
1–4 |
من 0.125 إلى 0.692 |
من <0.001 إلى 0.080 |
|
الإبداع والابتكار |
5–7 |
من 0.593 إلى 0.670 |
<0.001 |
|
التواصل والعمل التعاوني |
8–11 |
من 0.325 إلى 0.701 |
<0.001 |
|
الثقافة الرقمية والمعلوماتية |
12–14 |
من 0.142 إلى 0.201 |
من 0.005 إلى 0.046 |
|
التعلم الذاتي والمهارات الحياتية والمهنية |
15–17 |
من 0.290 إلى 0.705 |
<0.001 |
|
التفاعل الاجتماعي وفهم الثقافات المتعددة |
18–20 |
من 0.183 إلى 0.250 |
من <0.001 إلى 0.010 |
يتضح من جدول (2) أن معاملات ارتباط عبارات الأداة بالمجالات التي تنتمي إليها تراوحت بين
(0.125–0.705)، وكانت جميعها موجبة. وقد سجل مجال التعلم الذاتي والمهارات الحياتية والمهنية أعلى معامل ارتباط بلغ (0.705)، بينما سجل مجال التفكير الناقد وحل المشكلات أدنى معامل ارتباط بلغ (0.125).
كما أظهرت النتائج أن معاملات الارتباط في مجالات الإبداع والابتكار، والتواصل والعمل التعاوني، والثقافة الرقمية والمعلوماتية، والتعلم الذاتي والمهارات الحياتية والمهنية، والتفاعل الاجتماعي وفهم الثقافات المتعددة كانت دالة إحصائيًا عند مستوى (α ≤ 0.05)، مما يشير إلى وجود اتساق داخلي بين عبارات هذه المجالات والدرجة الكلية لكل مجال.
أما مجال التفكير الناقد وحل المشكلات، فقد تضمنت نتائجه معامل ارتباط بلغ مستوى
دلالته (p = 0.080)، وهو غير دال إحصائيًا عند مستوى (0.05). لذلك يُوصى بمراجعة العبارة المرتبطة بهذه النتيجة والتحقق من مدى ملاءمتها للمجال قبل اعتماد الأداة بصورتها النهائية.
ثبات أداة الدراسة
للتحقق من ثبات الأداة، تطبق الاستبانة على عينة استطلاعية من خارج العينة الأصلية، ثم يحسب معامل ألفا كرونباخ لكل مجال وللأداة ككل. ويعرض الثبات وفق الجدول الآتي، على أن تستبدل الخانات بالقيم الناتجة عن التحليل الفعلي.
جدول (3) معاملات الثبات بطريقة ألفا كرونباخ لمجالات الأداة والأداة ككل
|
المجال |
أرقام العبارات |
عدد العبارات |
معامل ألفا كرونباخ |
|---|---|---|---|
|
التفكير الناقد وحل المشكلات |
1–4 |
4 |
0.372 |
|
الإبداع والابتكار |
5–7 |
3 |
0.186 |
|
التواصل والعمل التعاوني |
8–11 |
4 |
0.287 |
|
الثقافة الرقمية والمعلوماتية |
12–14 |
3 |
0.377 |
|
التعلم الذاتي والمهارات الحياتية والمهنية |
15–17 |
3 |
0.399 |
|
التفاعل الاجتماعي وفهم الثقافات المتعددة |
18–20 |
3 |
0.376 |
|
الأداة ككل |
1–20 |
20 |
0.765 |
أظهرت نتائج تحليل الثبات أن معامل ألفا كرونباخ للأداة ككل بلغ (0.765)، وهي قيمة تشير إلى مستوى مقبول من الثبات العام.
إلا أن معاملات الثبات للمجالات الفرعية جاءت منخفضة وتراوحت بين (0.186–0.399)، الأمر الذي يشير إلى ضعف الاتساق الداخلي داخل بعض المجالات، ويستدعي مراجعة فقراتها ومدى تجانسها قبل اعتماد ثبات كل مجال بصورة مستقلة.
إجراءات الدراسة
-
الاطلاع على الأدبيات التربوية والدراسات السابقة المتعلقة بالأهداف التعليمية ومهارات القرن الحادي والعشرين وتعليم الكيمياء.
-
تحديد مجالات الأداة وصياغة عباراتها في ضوء أهداف الدراسة وتساؤلاتها.
-
عرض الصورة الأولية للاستبانة على المحكمين وإجراء التعديلات اللازمة.
-
تنفيذ التطبيق الاستطلاعي والتحقق من صدق الاتساق الداخلي والثبات.
-
حصر مجتمع الدراسة واختيار العينة والحصول على الموافقات اللازمة للتطبيق.
-
تطبيق الاستبانة بصورتها النهائية مع توضيح طوعية المشاركة وسرية الاستجابات.
-
ترميز البيانات وإدخالها إلى برنامج التحليل الإحصائي وفحص الاستجابات غير المكتملة.
-
عرض النتائج وفق تسلسل أسئلة الدراسة، ثم تفسيرها ومناقشتها في ضوء الأدبيات والسياق المحلي.
المعالجات الإحصائية
للإجابة عن أسئلة الدراسة واختبار فرضياتها، تستخدم المعالجات الإحصائية الموضحة في الجدول الآتي:
جدول (4) المعالجات الإحصائية المستخدمة والغرض منها
|
المعالجة الإحصائية |
الغرض من الاستخدام |
|---|---|
|
التكرارات والنسب المئوية |
وصف الخصائص الديموغرافية لأفراد العينة. |
|
المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والرتب |
تحديد درجة المواءمة الكلية ودرجة كل مجال وكل عبارة. |
|
اختبار (ت) لعينتين مستقلتين |
اختبار الفروق تبعًا للجنس، بعد التحقق من الافتراضات. |
|
تحليل التباين الأحادي |
اختبار الفروق تبعًا للمؤهل العلمي وسنوات الخبرة. |
|
اختبارات المقارنات البعدية |
تحديد مواقع الفروق عند دلالة تحليل التباين. |
|
معامل ألفا كرونباخ ومعاملات ارتباط بيرسون |
التحقق من الثبات وصدق الاتساق الداخلي. |
|
حجم الأثر |
تقدير الأهمية العملية للفروق إلى جانب دلالتها الإحصائية. |
وصف أفراد عينة الدراسة
بعد مراجعة الاستجابات المستردة والتأكد من اكتمالها وصلاحيتها للتحليل، بلغ عدد الاستجابات الصالحة للتحليل 197 استجابة. ويوضح جدول (5) توزيع أفراد عينة الدراسة وفق المتغيرات الديموغرافية المتمثلة في الجنس، والمؤهل العلمي، وسنوات الخبرة.
جدول (5) توزيع أفراد عينة الدراسة وفق المتغيرات الديموغرافية
|
المتغير |
الفئة |
التكرار |
النسبة المئوية |
|---|---|---|---|
|
الجنس |
ذكر |
94 |
0.48 |
|
أنثى |
103 |
0.52 |
|
|
المؤهل العلمي |
بكالوريوس |
119 |
0.6 |
|
ماجستير |
51 |
0.26 |
|
|
دكتوراه/غير ذلك |
27 |
0.14 |
|
|
سنوات الخبرة |
أقل من 5 سنوات |
31 |
0.16 |
|
5–10 سنوات |
69 |
0.35 |
|
|
أكثر من 10 سنوات |
97 |
0.49 |
|
|
المجموع |
197 |
100% |
يتضح من الجدول أن الإناث شكلن النسبة الأكبر من أفراد العينة بنسبة 52% مقابل 48% للذكور. وبالنسبة للمؤهل العلمي، جاءت فئة البكالوريوس في المرتبة الأولى بنسبة 60%، تلتها فئة الماجستير بنسبة 26%، ثم فئة الدكتوراه/غير ذلك بنسبة 14%. أما من حيث سنوات الخبرة، فقد جاءت فئة أكثر من 10 سنوات في المرتبة الأولى بنسبة 49%، تلتها فئة 5–10 سنوات بنسبة 35%، ثم فئة أقل من 5 سنوات بنسبة 16%
نتائج الدراسة
يعرض هذا الجزء نتائج الدراسة وفق تسلسل أسئلتها، من خلال عرض المتوسطات والانحرافات المعيارية ونتائج اختبارات الفروق. وتبقى الخانات الآتية مخصصة للبيانات الفعلية، ولا تعتمد أي نتيجة قبل إجراء التحليل الإحصائي.
جدول (6) معيار تفسير المتوسطات الحسابية
|
مدى المتوسط الحسابي |
درجة التقدير |
|---|---|
|
من 1.00 إلى 1.80 |
منخفضة جدًا |
|
من 1.81 إلى 2.60 |
منخفضة |
|
من 2.61 إلى 3.40 |
متوسطة |
|
من 3.41 إلى 4.20 |
مرتفعة |
|
من 4.21 إلى 5.00 |
مرتفعة جدًا |
النتائج المتعلقة بالتساؤل الأول
ما درجة مواءمة الأهداف التعليمية الخاصة في منهاج الكيمياء للمرحلة الثانوية مع مهارات القرن الحادي والعشرين، في الدرجة الكلية وفي كل مجال من مجالات الأداة، من وجهة نظر المعلمين في مدارس شمال فلسطين؟
للإجابة عن هذا التساؤل، تحسب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والرتب لمجالات الأداة وللدرجة الكلية، كما في الجدول الآتي.
جدول (7) المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمجالات المواءمة مرتبة تنازليًا
|
المجال |
المتوسط |
الانحراف المعياري |
الرتبة |
درجة التقدير |
|---|---|---|---|---|
|
التفكير الناقد وحل المشكلات |
3.63 |
0.473 |
6 |
مرتفعة |
|
الإبداع والابتكار |
3.85 |
0.454 |
5 |
مرتفعة |
|
التواصل والعمل التعاوني |
4.01 |
0.432 |
3 |
مرتفعة |
|
الثقافة الرقمية والمعلوماتية |
4.10 |
0.510 |
2 |
مرتفعة |
|
التعلم الذاتي والمهارات الحياتية والمهنية |
3.93 |
0.500 |
4 |
مرتفعة |
|
التفاعل الاجتماعي وفهم الثقافات المتعددة |
4.42 |
0.494 |
1 |
مرتفعة جدًا |
|
الدرجة الكلية |
3.97 |
0.477 |
— |
مرتفعة |
يتضح من الجدول أعلاه – بعد إدخال القيم الفعلية – أن الدرجة الكلية للمواءمة جاءت مرتفعة بمتوسط حسابي بلغ 3.97. وجاء مجال التفاعل الاجتماعي وفهم الثقافات المتعددة في المرتبة الأولى، في حين جاء مجال التفكير الناقد وحل المشكلات في المرتبة الأخيرة. ويستكمل التفسير ببيان معنى ترتيب المجالات في ضوء طبيعة الأهداف وظروف تدريس الكيمياء.
نتائج مجال التفكير الناقد وحل المشكلات
جدول (8) المتوسطات والانحرافات المعيارية لعبارات مجال التفكير الناقد وحل المشكلات
|
العبارة |
الرقم |
المتوسط |
الانحراف |
الرتبة |
التقدير |
|---|---|---|---|---|---|
|
تركز الأهداف على تحليل الظواهر والبيانات الكيميائية بدل الاكتفاء باسترجاع المعلومات. |
1 |
3.76 |
0.783 |
2 |
مرتفعة |
|
توجه الأهداف الطلبة إلى تفسير النتائج الكيميائية والاستناد إلى الأدلة في بناء الاستنتاجات. |
2 |
3.41 |
0.886] |
3 |
مرتفعة |
|
تتضمن الأهداف تطبيق المعرفة الكيميائية في حل مشكلات جديدة ومرتبطة بالحياة. |
3 |
3.22 |
0.807 |
4 |
مرتفعة |
|
تدفع الأهداف الطلبة إلى تقويم صحة الادعاءات والحلول الكيميائية ومقارنتها. |
4 |
4.13 |
0.723 |
1 |
مرتفعة |
يبين الجدول أن أعلى عبارات مجال التفكير الناقد وحل المشكلات كانت العبارة رقم 4 بمتوسط 4.13، في حين جاءت العبارة رقم 3 في المرتبة الأخيرة بمتوسط 3.22. ويستكمل تفسير النتيجة في ضوء مضمون العبارتين وشروط تنفيذ الأهداف في صفوف الكيمياء.
وتشير هذه النتائج إلى أن أهداف منهاج الكيمياء، من وجهة نظر أفراد العينة، تعطي اهتمامًا أكبر بمهارات التقويم والمقارنة والحكم على صحة الادعاءات والحلول الكيميائية، في حين يظهر اهتمام أقل نسبيًا بتوظيف المعرفة الكيميائية في حل مشكلات جديدة مرتبطة بالمواقف الحياتية، الأمر الذي يشير إلى أهمية تعزيز الجانب التطبيقي وحل المشكلات الواقعية ضمن الأهداف التعليمية للمنهاج.
نتائج مجال الإبداع والابتكار
جدول (9) المتوسطات والانحرافات المعيارية لعبارات مجال الإبداع والابتكار
|
العبارة |
الرقم |
المتوسط |
الانحراف |
الرتبة |
التقدير |
|---|---|---|---|---|---|
|
تشجع الأهداف الطلبة على اقتراح أكثر من فرضية أو حل للمشكلة الكيميائية. |
5 |
3.10 |
0.776 |
3 |
متوسطة |
|
تتيح الأهداف للطلبة تصميم تجارب أو نماذج أو منتجات علمية مبتكرة. |
6 |
4.15 |
0.668 |
2 |
مرتفعة |
|
تربط الأهداف بين المفاهيم الكيميائية بطرائق تساعد على توليد أفكار جديدة. |
7 |
4.31 |
0.694 |
1 |
مرتفعة جدًا |
يبين الجدول أن أعلى عبارات مجال الإبداع والابتكار كانت العبارة رقم 7 بمتوسط 4.31، في حين جاءت العبارة رقم 5 في المرتبة الأخيرة بمتوسط 3.10. ويستكمل تفسير النتيجة في ضوء مضمون العبارتين وشروط تنفيذ الأهداف في صفوف الكيمياء.
وتشير هذه النتائج إلى أن أهداف منهاج الكيمياء تُظهر اهتمامًا واضحًا بتنمية قدرة الطلبة على الربط بين المفاهيم وتوليد الأفكار الجديدة، كما توفر بدرجة مرتفعة فرصًا لتصميم تجارب ونماذج أو منتجات علمية مبتكرة، في حين كان مستوى تشجيع الطلبة على اقتراح بدائل متعددة وفرضيات متنوعة لحل المشكلات الكيميائية أقل نسبيًا، مما يشير إلى الحاجة إلى تعزيز الأهداف التي تدعم التفكير التباعدي وتعدد الحلول والفرضيات.
نتائج مجال التواصل والعمل التعاوني
جدول (10) المتوسطات والانحرافات المعيارية لعبارات مجال التواصل والعمل التعاوني
|
العبارة |
الرقم |
المتوسط |
الانحراف |
الرتبة |
التقدير |
|---|---|---|---|---|---|
|
توجه الأهداف الطلبة إلى عرض الأفكار والنتائج باستخدام لغة علمية واضحة. |
8 |
3.44] |
0.822 |
4 |
مرتفعة |
|
تتضمن الأهداف مناقشة التفسيرات والحجج الكيميائية والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة. |
9 |
4.20 |
0.728 |
2 |
مرتفعة |
|
تشجع الأهداف الطلبة على تنفيذ أنشطة وتجارب ضمن مجموعات ذات أدوار واضحة. |
10 |
4.45 |
0.658 |
1 |
مرتفعة جدًا |
|
تعزز الأهداف المسؤولية المشتركة واحترام قواعد السلامة والعمل الجماعي في المختبر. |
11 |
3.96 |
0.778 |
3 |
مرتفعة |
يبين الجدول أن أعلى عبارات مجال التواصل والعمل التعاوني كانت العبارة رقم 10 بمتوسط 4.45، في حين جاءت العبارة رقم 8 في المرتبة الأخيرة بمتوسط 3.44. ويستكمل تفسير النتيجة في ضوء مضمون العبارتين وشروط تنفيذ الأهداف في صفوف الكيمياء.
وتشير النتائج إلى أن أهداف منهاج الكيمياء تركز بصورة كبيرة على العمل الجماعي وتنفيذ الأنشطة والتجارب التعاونية، إلى جانب الاهتمام بمناقشة التفسيرات والآراء المختلفة، في حين كان توجيه الطلبة نحو عرض النتائج والأفكار بلغة علمية واضحة أقل نسبيًا مقارنة ببقية عبارات المجال، رغم بقائه ضمن مستوى التقدير المرتفع.
نتائج مجال الثقافة الرقمية والمعلوماتية
جدول (11) المتوسطات والانحرافات المعيارية لعبارات مجال الثقافة الرقمية والمعلوماتية
|
العبارة |
الرقم |
المتوسط |
الانحراف |
الرتبة |
التقدير |
|---|---|---|---|---|---|
|
توجه الأهداف الطلبة إلى البحث عن معلومات كيميائية من مصادر متنوعة وتقويم موثوقيتها. |
12 |
4.45 |
0.609 |
1 |
مرتفعة جدًا |
|
تتضمن الأهداف استخدام أدوات رقمية أو محاكاة أو تمثيلات بيانية لفهم الظواهر الكيميائية. |
13 |
3.73 |
0.778 |
3 |
مرتفعة |
|
تعزز الأهداف الاستخدام الأخلاقي والآمن للمعلومات والتقنيات في تعلم الكيمياء. |
14 |
4.11 |
0.734 |
2 |
مرتفعة |
يبين الجدول أن أعلى عبارات مجال الثقافة الرقمية والمعلوماتية كانت العبارة رقم 12 بمتوسط 4.45، في حين جاءت العبارة رقم 13 في المرتبة الأخيرة بمتوسط 3.73. ويستكمل تفسير النتيجة في ضوء مضمون العبارتين وشروط تنفيذ الأهداف في صفوف الكيمياء.
وتشير هذه النتائج إلى أن أهداف منهاج الكيمياء تولي اهتمامًا كبيرًا بتنمية قدرة الطلبة على الوصول إلى المعلومات العلمية وتقويم مصادرها، إلى جانب تعزيز الاستخدام الأخلاقي والآمن للتقنيات، في حين كان تضمين الأهداف المرتبطة باستخدام المحاكاة والأدوات الرقمية والتمثيلات البيانية أقل نسبيًا، مما يشير إلى إمكانية تعزيز توظيف التقنيات الرقمية بصورة أوسع في تعلم الكيمياء.
نتائج مجال التعلم الذاتي والمهارات الحياتية والمهنية
جدول (12) المتوسطات والانحرافات المعيارية لعبارات مجال التعلم الذاتي والمهارات الحياتية والمهنية
|
العبارة |
الرقم |
المتوسط |
الانحراف |
الرتبة |
التقدير |
|---|---|---|---|---|---|
|
تشجع الأهداف الطلبة على التخطيط لتعلمهم ومتابعة تقدمهم وتقويمه. |
15 |
4.14 |
0.735 |
1 |
مرتفعة |
|
تربط الأهداف المعرفة الكيميائية بمواقف الحياة اليومية والمهن المستقبلية. |
16 |
3.59 |
0.801 |
3 |
مرتفعة |
|
تنمي الأهداف المثابرة وإدارة الوقت وتحمل المسؤولية في إنجاز المهمات العلمية. |
17 |
4.07 |
0.750 |
2 |
مرتفعة |
يبين الجدول أن أعلى عبارات مجال التعلم الذاتي والمهارات الحياتية والمهنية كانت العبارة رقم 15 بمتوسط 4.14، في حين جاءت العبارة رقم 16 في المرتبة الأخيرة بمتوسط 3.59. ويستكمل تفسير النتيجة في ضوء مضمون العبارتين وشروط تنفيذ الأهداف في صفوف الكيمياء.
وتشير النتائج إلى أن أهداف منهاج الكيمياء تولي اهتمامًا واضحًا بتنمية التعلم الذاتي وتحمل المسؤولية والمثابرة وإدارة الوقت لدى الطلبة، في حين كان الربط بين المعرفة الكيميائية ومواقف الحياة اليومية والمهن المستقبلية أقل نسبيًا مقارنة ببقية عبارات المجال، الأمر الذي يشير إلى أهمية تعزيز التطبيقات الحياتية والمهنية للمفاهيم الكيميائية ضمن الأهداف التعليمية.
نتائج مجال التفاعل الاجتماعي وفهم الثقافات المتعددة
جدول (13) المتوسطات والانحرافات المعيارية لعبارات مجال التفاعل الاجتماعي وفهم الثقافات المتعددة
|
العبارة |
الرقم |
المتوسط |
الانحراف |
الرتبة |
التقدير |
|---|---|---|---|---|---|
|
توجه الأهداف الطلبة إلى مناقشة القضايا البيئية والصحية والاجتماعية المرتبطة بالكيمياء. |
18 |
4.35 |
0.672 |
3 |
مرتفعة جدًا |
|
تنمي الأهداف احترام الآراء والخبرات الثقافية المختلفة عند معالجة القضايا العلمية. |
19 |
4.39 |
0.642 |
2 |
مرتفعة جدًا |
|
تشجع الأهداف اتخاذ قرارات مسؤولة تراعي الإنسان والبيئة وتستند إلى الدليل العلمي. |
20 |
4.51 |
0.619 |
1 |
مرتفعة جدًا |
يبين الجدول أن أعلى عبارات مجال التفاعل الاجتماعي وفهم الثقافات المتعددة كانت العبارة رقم 20 بمتوسط 4.51، في حين جاءت العبارة رقم 18 في المرتبة الأخيرة بمتوسط 4.35. ويستكمل تفسير النتيجة في ضوء مضمون العبارتين وشروط تنفيذ الأهداف في صفوف الكيمياء.
وتشير النتائج إلى أن أهداف منهاج الكيمياء تولي اهتمامًا مرتفعًا جدًا بالجوانب الاجتماعية والبيئية المرتبطة بالتعلم الكيميائي، ولا سيما اتخاذ القرارات المسؤولة القائمة على الدليل العلمي واحترام الآراء والخبرات الثقافية المختلفة. كما أن تقارب المتوسطات بين العبارات الثلاث يشير إلى وجود مستوى متقارب من الاهتمام بمختلف جوانب هذا المجال.
النتائج المتعلقة بالتساؤل الثاني
هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) في تقديرات أفراد عينة الدراسة لدرجة المواءمة تعزى إلى متغير الجنس؟
جدول (14) نتائج اختبار (ت) للفروق في تقديرات أفراد العينة تبعًا للجنس
|
الجنس |
العدد |
المتوسط |
الانحراف |
قيمة t |
درجات الحرية |
الدلالة |
|---|---|---|---|---|---|---|
|
ذكر |
94 |
4.0213 |
0.32612 |
1.002 |
195 |
0.317 |
|
أنثى |
103 |
3.9765 |
0.30088 |
تشير النتائج إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات أفراد عينة الدراسة لدرجة المواءمة تعزى إلى متغير الجنس، إذ بلغت قيمة اختبار (1.002)، وبلغت قيمة الدلالة الإحصائية (0.317)، وهي أكبر من مستوى الدلالة المعتمد (0.05).
وبناءً عليه لا تُرفض الفرضية الصفرية الأولى، أي أن تقديرات الذكور والإناث لدرجة المواءمة لا تختلف بصورة دالة إحصائيًا.
كما أن المتوسط الحسابي للذكور (4.0213) كان أعلى قليلًا من متوسط الإناث (3.9765)، إلا أن هذا الفرق غير دال إحصائيًا.
النتائج المتعلقة بالتساؤل الثالث
هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) في تقديرات أفراد عينة الدراسة لدرجة المواءمة تعزى إلى متغير المؤهل العلمي؟
جدول (15) نتائج تحليل التباين الأحادي للفروق تبعًا للمؤهل العلمي
|
مصدر التباين |
مجموع المربعات |
درجات الحرية |
متوسط المربعات |
قيمة F |
الدلالة |
|---|---|---|---|---|---|
|
بين المجموعات |
0.369 |
2 |
0.184 |
1.897 |
0.153 |
|
داخل المجموعات |
18.855 |
194 |
0.097 |
||
|
الكلي |
19.223 |
196 |
كما أن اختبار تجانس التباين أعطى: Levene = 1.818, p = 0.165 وبما أن 0.165 > 0.05، فإن افتراض تجانس التباين بين مجموعات المؤهل العلمي متحقق.
أما نتيجة تحليل التباين الأحادي فقد أظهرت أنF(2,194) = 1.897, p = 0.153
تشير النتيجة إلى عدم وجود فروق ذات دلالة في تقديرات أفراد عينة الدراسة لدرجة المواءمة تبعًا للمؤهل العلمي.
وبناءً عليه لا تُرفض الفرضية الصفرية الثانية، ولا توجد حاجة إلى إجراء المقارنات البعدية؛ لأن الفروق بين المجموعات لم تكن دالة إحصائيًا.
النتائج المتعلقة بالتساؤل الرابع
هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) في تقديرات أفراد عينة الدراسة لدرجة المواءمة تعزى إلى متغير سنوات الخبرة؟
جدول (16) نتائج تحليل التباين الأحادي للفروق تبعًا لسنوات الخبرة
|
مصدر التباين |
مجموع المربعات |
درجات الحرية |
متوسط المربعات |
قيمة F |
الدلالة |
|---|---|---|---|---|---|
|
بين المجموعات |
0.067 |
2 |
0.033 |
0.337 |
0.714 |
|
داخل المجموعات |
19.157 |
194 |
0.099 |
||
|
الكلي |
19.223 |
196 |
مناقشة نتائج الدراسة
كما أن اختبار تجانس التباين أعطى: Levene = 0.001, p = 0.999
وبما أن 0.999 > 0.05، فإن افتراض تجانس التباين بين مجموعات سنوات الخبرة متحقق.
أما نتيجة تحليل التباين الأحادي فقد كانت: F(2,194) = 0.337, p = 0.714
وبما أن 0.714 > 0.05، فهذا يعني عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات أفراد عينة الدراسة لدرجة المواءمة تعزى إلى متغير سنوات الخبرة.
وبناءً عليه لا تُرفض الفرضية الصفرية الثالثة، ولا توجد حاجة لإجراء المقارنات البعدية لأن الفروق بين المجموعات غير دالة إحصائيًا.
مناقشة النتائج المتعلقة بالتساؤل الأول
أظهرت نتائج الدراسة أن الدرجة الكلية لمواءمة الأهداف التعليمية الخاصة في منهاج الكيمياء مع مهارات القرن الحادي والعشرين جاءت مرتفعة ويمكن تفسير هذه النتيجة في ضوء طبيعة الأفعال المستخدمة في صياغة الأهداف، ومدى اتصالها بالاستقصاء وتحليل البيانات والتجريب والتواصل والتطبيقات الحياتية. فإذا ارتفعت الدرجة، فإن ذلك يدل على إدراك المعلمين وجود توجه مهاري واضح، أما إذا جاءت متوسطة أو منخفضة، فيشير ذلك إلى استمرار غلبة الأهداف المعرفية أو وجود عوائق تحد من تحويل المهارات إلى أداءات قابلة للتنفيذ.
وتقارن هذه النتيجة بدراسة أونيا وآدم (2021) التي أظهرت تفاوت تضمين المهارات في مقررات الكيمياء، وبنتائج الرشيد (2023) المتعلقة بالممارسات التدريسية، وبنتائج سمرجي أوغلو (2025) حول أثر كثافة الأهداف وضيق الوقت والموارد. ويجب بيان أوجه الاتفاق والاختلاف في ضوء اختلاف المجتمع والأداة والسياق التعليمي.
مناقشة النتائج المتعلقة بالتساؤلات الثاني والثالث والرابع
أظهرت النتائج عدم وجود فروق في تقديرات المعلمين تبعًا للجنس، وعدم وجود فروق تبعًا للمؤهل العلمي، وعدم وجود فروق تبعًا لسنوات الخبرة. وقد تعزى الفروق – إن وجدت – إلى اختلاف فرص التدريب، أو تنوع الخبرات في تنفيذ الأنشطة المختبرية والرقمية، أو تباين الاطلاع على الاتجاهات الحديثة في صياغة الأهداف. أما عدم وجود فروق فقد يدل على تقارب خبرات المعلمين وعملهم ضمن منهاج وظروف مدرسية متشابهة.
وينبغي ألا تقتصر المناقشة على الدلالة الإحصائية، بل تتناول حجم الأثر والأهمية العملية، ومدى قدرة المتغيرات الديموغرافية على تفسير الاختلاف في تقدير المواءمة. كما يجب ربط النتائج بالمجالات والعبارات التي حصلت على أعلى وأدنى المتوسطات لتقديم تفسير تربوي متماسك.
الاستنتاجات
-
أظهرت نتائج الدراسة أن درجة مواءمة الأهداف التعليمية الخاصة في منهاج الكيمياء للمرحلة الثانوية مع مهارات القرن الحادي والعشرين جاءت مرتفعة بصورة عامة، مما يشير إلى وجود توجه واضح نحو تضمين هذه المهارات في الأهداف التعليمية.
-
جاء مجال التفاعل الاجتماعي وفهم الثقافات المتعددة في المرتبة الأولى، في حين جاء مجال التفكير الناقد وحل المشكلات في المرتبة الأخيرة، رغم بقائه ضمن مستوى التقدير المرتفع، وهو ما يدل على الحاجة إلى تعزيز حضور مهارات التحليل والاستدلال وحل المشكلات بصورة أكبر في الأهداف التعليمية.
-
أظهرت النتائج تفاوتًا بين المجالات الستة، إذ برزت بصورة أكبر المهارات المرتبطة بالتفاعل الاجتماعي والثقافة الرقمية والتواصل والعمل التعاوني، بينما كانت مهارات التفكير الناقد والإبداع والابتكار أقل حضورًا نسبيًا.
-
لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية في تقديرات أفراد العينة تعزى إلى الجنس أو المؤهل العلمي أو سنوات الخبرة، مما يشير إلى تقارب تصورات المعلمين حول درجة مواءمة أهداف منهاج الكيمياء مع مهارات القرن الحادي والعشرين، بغض النظر عن خصائصهم الديموغرافية.
-
بلغ معامل ألفا كرونباخ للأداة ككل (0.765)، وهو مستوى مقبول من الثبات العام، إلا أن معاملات الثبات للمجالات الفرعية جاءت منخفضة، مما يستدعي مراجعة بعض الفقرات وزيادة تجانسها عند تطوير الأداة مستقبلًا.
-
تشير النتائج إلى أن تحقيق المواءمة بصورة أكثر فاعلية لا يقتصر على تضمين مهارات القرن الحادي والعشرين في صياغة الأهداف، بل يتطلب ربطها بأنشطة التعلم والتجريب والتقويم والتطبيقات الحياتية بصورة واضحة وقابلة للقياس.
التوصيات
-
تعزيز أهداف التفكير الناقد وحل المشكلات في منهاج الكيمياء من خلال صياغة أهداف تتطلب التحليل والاستنتاج وتقويم الأدلة وحل المشكلات الكيميائية المرتبطة بمواقف جديدة وحياتية.
-
دعم مجال الإبداع والابتكار من خلال زيادة الأهداف التي تشجع الطلبة على اقتراح بدائل وفرضيات متعددة، وتصميم تجارب ونماذج وحلول مبتكرة.
-
المحافظة على المستوى المرتفع الذي ظهر في مجال التفاعل الاجتماعي وفهم الثقافات المتعددة، مع تعزيز ربط موضوعات الكيمياء بالقضايا البيئية والصحية والاجتماعية واتخاذ القرارات القائمة على الأدلة العلمية.
-
توسيع استخدام الأدوات الرقمية والمحاكاة والتمثيلات البيانية في الأهداف والأنشطة التعليمية، بما يدعم مجال الثقافة الرقمية والمعلوماتية بصورة أكثر تطبيقًا.
-
تعزيز الربط بين المعرفة الكيميائية والحياة اليومية والمهن المستقبلية واحتياجات المجتمع المحلي، ولا سيما في موضوعات المياه والطاقة والصحة والبيئة والنفايات.
-
إعداد برامج تدريبية لمعلمي الكيمياء تركز على صياغة أهداف تعليمية قابلة للقياس، وبناء مهمات أدائية، وتوظيف التعلم التعاوني والتقنيات الرقمية والتقويم الأصيل.
-
مراجعة فقرات أداة الدراسة مستقبلًا، خصوصًا في المجالات التي أظهرت معاملات ثبات منخفضة، والعمل على زيادة عدد الفقرات المتجانسة لكل مجال وتحسين صياغتها.
-
إجراء دراسات لاحقة تجمع بين الاستبانة وتحليل محتوى منهاج الكيمياء والمقابلات والملاحظة الصفية؛ للتحقق بصورة أعمق من مدى تحقق مهارات القرن الحادي والعشرين في الممارسات التعليمية الفعلية.
قائمة المراجع
المراجع العربية
الأشموري، خالد علي عبده، وأحمد، أحمد مهيوب، والجلال، جميلة جابر صالح. (2024). تصور مقترح لتطوير برنامج إعداد معلم الكيمياء بكلية التربية، جامعة صنعاء، في ضوء مهارات القرن الحادي والعشرين. مجلة الأندلس للعلوم الإنسانية والاجتماعية، 11(91)، 138–190. https://search.emarefa.net/detail/BIM-1627143
Al-Ashmori, Khalid Ali Abdu, Ahmed, Ahmed Mahyoub, & Al-Jalal, Jamila Jaber Saleh. (2024). A proposed framework for developing the chemistry teacher preparation program at the Faculty of Education, Sana’a University, in light of twenty-first-century skills. Al-Andalus Journal for Humanities and Social Sciences, 11(91), 138–190. https://search.emarefa.net/detail/BIM-1627143
أونيا، سيف الدين إدريس، وآدم، أبكر يعقوب. (2021). مدى تضمين مهارات القرن الحادي والعشرين في مقررات الكيمياء بالمرحلة الثانوية في السودان. مجلة كلية الآداب، (17)، 156–181. https://doi.org/10.36602/faj/2021.n17.09
Onia, Saif Al-Din Idris, & Adam, Abakar Yagoub. (2021). The extent to which twenty-first-century skills are incorporated into secondary-school chemistry curricula in Sudan. Journal of the Faculty of Arts, (17), 156–181. https://doi.org/10.36602/faj/2021.n17.09
الرشيد، منيرة محمد. (2023). تقويم الممارسات التدريسية لمعلمات الكيمياء بالمرحلة الثانوية في ضوء مهارات القرن الحادي والعشرين. مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات التربوية والنفسية، 31(3)، 142–168. https://search.emarefa.net/detail/BIM-1678213
Al-Rashid, Munira Mohammed. (2023). Evaluating the teaching practices of female secondary-school chemistry teachers in light of twenty-first-century skills. Islamic University Journal of Educational and Psychological Studies, 31(3), 142–168. https://search.emarefa.net/detail/BIM-1678213
المراجع الأجنبية
Ananiadou, K., & Claro, M. (2009). 21st century skills and competences for new millennium learners in OECD countries (OECD Education Working Papers No. 41). OECD Publishing. https://doi.org/10.1787/218525261154
Chu, S. K. W., Reynolds, R. B., Tavares, N. J., Notari, M., & Lee, C. W. Y. (2017). 21st century skills development through inquiry-based learning: From theory to practice. Springer. https://doi.org/10.1007/978-981-10-2481-8
Hadinugrahaningsih, T., Rahmawati, Y., & Ridwan, A. (2017). Developing 21st century skills in chemistry classrooms: Opportunities and challenges of STEAM integration. AIP Conference Proceedings, 1868, 030008. https://doi.org/10.1063/1.4995107
Kivunja, C. (2014). Do you want your students to be job-ready with 21st century skills? Change pedagogies: A pedagogical paradigm shift from Vygotskyian social constructivism to critical thinking, problem solving and Siemens’ digital connectivism. International Journal of Higher Education, 3(3), 81–91. https://doi.org/10.5430/ijhe.v3n3p81
National Research Council. (2012). Education for life and work: Developing transferable knowledge and skills in the 21st century (J. W. Pellegrino & M. L. Hilton, Eds.). The National Academies Press. https://doi.org/10.17226/13398
Semercioğlu, M. G. (2025). Alignment of the science curriculum with 21st-century educational goals: Teachers’ evaluations. Education Mind, 4(1), 77–89. https://doi.org/10.58583/EM.4.1.7
Trilling, B., & Fadel, C. (2009). 21st century skills: Learning for life in our times. Jossey-Bass. https://www.wiley.com/en-us/21st+Century+Skills%3A+Learning+for+Life+in+Our+Times-p-9780470475386
Voogt, J., & Roblin, N. P. (2012). A comparative analysis of international frameworks for 21st century competences: Implications for national curriculum policies. Journal of Curriculum Studies, 44(3), 299–321. https://doi.org/10.1080/00220272.2012.668938
ملحق: الاستبانة في صورتها الأولية
عزيزي المعلم/عزيزتي المعلمة، تهدف هذه الاستبانة إلى التعرف إلى تقديركم لمدى مواءمة الأهداف التعليمية الخاصة في منهاج الكيمياء للمرحلة الثانوية مع مهارات القرن الحادي والعشرين. يرجى قراءة كل عبارة وتحديد درجة موافقتكم وفق المقياس الآتي: موافق بشدة، موافق، محايد، غير موافق، غير موافق بشدة. ستعامل الإجابات بسرية ولن تستخدم إلا لأغراض البحث العلمي.
أولًا: البيانات العامة
-
الجنس: ذكر / أنثى.
-
المؤهل العلمي: بكالوريوس / ماجستير / دكتوراه أو غير ذلك.
-
سنوات الخبرة في تدريس الكيمياء: أقل من 5 سنوات / 5–10 سنوات /15–11 سنوات/ أكثر من 16 سنوات.
-
الصفوف التي يدرسها المعلم: ____________________.
ثانيًا: عبارات الاستبانة
التفكير الناقد وحل المشكلات
-
تركز الأهداف على تحليل الظواهر والبيانات الكيميائية بدل الاكتفاء باسترجاع المعلومات.
□ موافق بشدة □ موافق □ محايد □ غير موافق □ غير موافق بشدة
-
توجه الأهداف الطلبة إلى تفسير النتائج الكيميائية والاستناد إلى الأدلة في بناء الاستنتاجات.
□ موافق بشدة □ موافق □ محايد □ غير موافق □ غير موافق بشدة
-
تتضمن الأهداف تطبيق المعرفة الكيميائية في حل مشكلات جديدة ومرتبطة بالحياة.
□ موافق بشدة □ موافق □ محايد □ غير موافق □ غير موافق بشدة
-
تدفع الأهداف الطلبة إلى تقويم صحة الادعاءات والحلول الكيميائية ومقارنتها.
□ موافق بشدة □ موافق □ محايد □ غير موافق □ غير موافق بشدة
الإبداع والابتكار
-
تشجع الأهداف الطلبة على اقتراح أكثر من فرضية أو حل للمشكلة الكيميائية.
□ موافق بشدة □ موافق □ محايد □ غير موافق □ غير موافق بشدة
-
تتيح الأهداف للطلبة تصميم تجارب أو نماذج أو منتجات علمية مبتكرة.
□ موافق بشدة □ موافق □ محايد □ غير موافق □ غير موافق بشدة
-
تربط الأهداف بين المفاهيم الكيميائية بطرائق تساعد على توليد أفكار جديدة.
□ موافق بشدة □ موافق □ محايد □ غير موافق □ غير موافق بشدة
التواصل والعمل التعاوني
-
توجه الأهداف الطلبة إلى عرض الأفكار والنتائج باستخدام لغة علمية واضحة.
□ موافق بشدة □ موافق □ محايد □ غير موافق □ غير موافق بشدة
-
تتضمن الأهداف مناقشة التفسيرات والحجج الكيميائية والاستماع إلى وجهات النظر المختلفة.
□ موافق بشدة □ موافق □ محايد □ غير موافق □ غير موافق بشدة
-
تشجع الأهداف الطلبة على تنفيذ أنشطة وتجارب ضمن مجموعات ذات أدوار واضحة.
□ موافق بشدة □ موافق □ محايد □ غير موافق □ غير موافق بشدة
-
تعزز الأهداف المسؤولية المشتركة واحترام قواعد السلامة والعمل الجماعي في المختبر.
□ موافق بشدة □ موافق □ محايد □ غير موافق □ غير موافق بشدة
الثقافة الرقمية والمعلوماتية
-
توجه الأهداف الطلبة إلى البحث عن معلومات كيميائية من مصادر متنوعة وتقويم موثوقيتها.
□ موافق بشدة □ موافق □ محايد □ غير موافق □ غير موافق بشدة
-
تتضمن الأهداف استخدام أدوات رقمية أو محاكاة أو تمثيلات بيانية لفهم الظواهر الكيميائية.
□ موافق بشدة □ موافق □ محايد □ غير موافق □ غير موافق بشدة
-
تعزز الأهداف الاستخدام الأخلاقي والآمن للمعلومات والتقنيات في تعلم الكيمياء.
□ موافق بشدة □ موافق □ محايد □ غير موافق □ غير موافق بشدة
التعلم الذاتي والمهارات الحياتية والمهنية
-
تشجع الأهداف الطلبة على التخطيط لتعلمهم ومتابعة تقدمهم وتقويمه.
□ موافق بشدة □ موافق □ محايد □ غير موافق □ غير موافق بشدة
-
تربط الأهداف المعرفة الكيميائية بمواقف الحياة اليومية والمهن المستقبلية.
□ موافق بشدة □ موافق □ محايد □ غير موافق □ غير موافق بشدة
-
تنمي الأهداف المثابرة وإدارة الوقت وتحمل المسؤولية في إنجاز المهمات العلمية.
□ موافق بشدة □ موافق □ محايد □ غير موافق □ غير موافق بشدة
التفاعل الاجتماعي وفهم الثقافات المتعددة
-
توجه الأهداف الطلبة إلى مناقشة القضايا البيئية والصحية والاجتماعية المرتبطة بالكيمياء.
□ موافق بشدة □ موافق □ محايد □ غير موافق □ غير موافق بشدة
-
تنمي الأهداف احترام الآراء والخبرات الثقافية المختلفة عند معالجة القضايا العلمية.
□ موافق بشدة □ موافق □ محايد □ غير موافق □ غير موافق بشدة
-
تشجع الأهداف اتخاذ قرارات مسؤولة تراعي الإنسان والبيئة وتستند إلى الدليل العلمي.
□ موافق بشدة □ موافق □ محايد □ غير موافق □ غير موافق بشدة