Article 49

الامتناع المجرد كمنشئ للمسؤولية المدنية: دراسة مقارنة

م.م. عبد الكاظم تركي عطية1، م.م. محمد مهدي هادي2

1 كلية القانون – جامعة الكوفة، العراق. بريد الكتروني: abdalkazimt.alkilabi@uokufa.edu.iq

2 جامعة الكوفة، العراق. بريد الكتروني: mohammedm.maiber@uokufa.edu.iqi

Mere Omission as a Source of Civil Liability - A Comparative Study

Assistant Lecturer Abdulkadhim Turki Atiyah¹, Assistant Lecturer Mohammed Mahdi Hadi²

¹ College of Law, University of Kufa, Iraq.
Email: abdalkazimt.alkilabi@uokufa.edu.iq

2 University of Kufa, Iraq.
Email: mohammedm.maiber@uokufa.edu.iq

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj79/49

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/79/49

المجلد (7) العدد (9). الصفحات: 942 - 970

تاريخ الاستقبال: 2026-08-15 | تاريخ القبول: 2026-08-22 | تاريخ النشر: 2026-09-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تهدف هذه الدراسة الموسومة إلى معالجة إشكالية قانونية دقيقة تتمثل في مدى صلاحية الامتناع المجرد - أي الموقف السلبي غير المقرون بنص قانوني أو اتفاقي يلزم بالفعل - لأن يكون مصدراً مستقلاً للمسؤولية المدنية. تنطلق الدراسة من ملاحظة أن التشريعات المدنية، وعلى رأسها القانون المدني العراقي رقم 40 لسنة 1951، قد ركزت اهتمامها على الخطأ الإيجابي، وأغفلت التنظيم الصريح للخطأ السلبي، مما أدى إلى تردد فقهي وقضائي في مساءلة الممتنع، رغم تعارض سلوكه مع القواعد الأخلاقية والشرعية. اعتمد البحث المنهج التحليلي المقارن، من خلال تحليل نصوص القانون المدني العراقي، لاسيما المادتين 186 و 204، ومقارنتها بموقف القانون المدني الفرنسي والمصري، واستقراء اتجاهات الفقه والقضاء، مع تأصيل لموقف الفقه الإسلامي الذي سبق القوانين الوضعية في تقرير المسؤولية عن الترك. وقد خلص البحث إلى جملة من النتائج، أهمها: أن لفظ "التعدي" في المادة 204 عراقي يستوعب الفعل والامتناع معاً وهو أضبط من لفظ "الفعل" في التشريع الفرنسي؛ وأن المعيار الأمثل لتقرير المسؤولية عن الامتناع هو معيار الانحراف عن سلوك الشخص المعتاد وليس مجرد وجود نص خاص؛ وأن الامتناع ينقسم إلى نوعين: امتناع بمناسبة عمل - سواء نص عليه القانون صراحة أو ضمناً أو نص عليه العقد - وهو ما لا خلاف على تقرير المسؤولية عنه، وامتناع مجرد لم يرد بشأنه نص، وهو محل الدراسة، ويُعد من أهم تطبيقاته الامتناع عن القيام بواجب عام لمصلحة الغير والامتناع عن مساعدة شخص في خطر. وتقدم الدراسة مقترحات تشريعية للمشرع العراقي بضرورة النص الصريح على تعريف الامتناع ومعياره وصوره، وتجريم الامتناع عن تقديم المساعدة لمن في خطر متى كانت المساعدة ممكنة دون تعريض الممتنع لخطر، تحقيقاً للتوازن بين حماية الحرية الفردية وحماية حقوق المتضررين.

الكلمات المفتاحية: الامتناع المجرد؛ الخطأ السلبي؛ المسؤولية التقصيرية؛ العلاقة السببية؛ واجب الإنقاذ؛ الفقه الإسلامي.

Abstract: This comparative study addresses a critical gap in Iraqi civil law regarding liability arising from a purely negative conduct. While tort liability for positive acts is well-regulated، liability for mere omission - where no specific statutory or contractual duty to act exists - remains ambiguous in legislation، doctrine، and jurisprudence. Employing an analytical and comparative methodology، the research examines the provisions of the Iraqi Civil Code No. 40 of 1951، particularly Articles 186 and 204، in comparison with French and Egyptian civil law، and the position of Islamic jurisprudence، which pioneered liability for omission. The study concludes that the term "transgression" used in Article 204 of the Iraqi Code is broader and more accurate than "act" as it encompasses both commission and omission. It argues that the appropriate criterion for establishing liability is not the existence of a specific legal text، but the deviation from the conduct of a reasonable person placed in the same external circumstances. The research distinguishes between two forms of omission: omission on the occasion of an act، which is universally accepted as a source of liability، and mere abstract omission، whose most significant practical applications are the failure to perform a general duty for the benefit of others and the failure to assist a person in danger. The study proposes legislative amendments to explicitly define omission، its standard، and its types، and to establish civil liability for failure to rescue when assistance is possible without risk to the rescuer، in order to achieve a balance between individual freedom and the protection of victims.

Keywords: Mere Omission; Negative Fault; Tort Liability; Causation; Duty to Rescue; Legal Characterization.

المقدمة

ان الانسان مدني بطبعه يتشارك ويتفاعل مع الاخرين، وانه في سبيل تحقيقه لرغباته قد يرتكب افعالا فيها اضرار بالغير، مما حد بالقانون الى تنظيم هذه الرغبات حتى لاتعم الفوضى بين افراد المجتمع، فوضع قواعد لتنظيم مسؤولية الشخص عن افعاله اتجاه الغير، وقد تكفل المشرع بتنظيم هذه المسؤولية، التي ترتب على الشخص نتيجة لفعله او نشاطه الايجابي الذي يلحق ضررا بالغير، ولكن اهتمامهم بالخطأ السلبي او الامتناع لم يرقى للاهتمام الذي حضي به الخطأ الايجابي، على اساس ان الامتناع امر داخلي لا يظهر للعام الخارجي، ولا تدركه الابصار، ومن ثم يصعب اثباته، واثبات النتائج المترتبة عليه، ولا يثير سلوك الممتنع جدلا فقهيا اذا كان قد نص عليه القانون او الاتفاق الا ان الامتناع غير المنصوص عليه او ما يمسى بالامتناع المجرد، تردد الفقه والقضاء فيه امام سلوك الممتنع رغم ان سلوكه مناف لقواعد الدين والقواعد الاخلاقية، هذا الموقف المتردد من المشرع في القانون المدني العراقي هو الذي دفعنا لبحث هذا الموضوع لوضع حل من خلال الرجوع لنصوص القانون العامة لتنظيم هذا السلوك السلبي حيث نجد له اهتماما معروفا في التشريع الفرنسي مع تنوع تطبيقاته القضائية، الا ان الفقه الاسلامي قد سبق القانون الفرنسي وغيره من القوانين الوضعية في تنظيم الامتناع لذا سنحاول من خلال بحثنا عرض موقف القوانين من الامتناع واراء الفقه بخصوصه مع بيان موقف الفقه الاسلامي.

اولا/ اشكالية البحث:

تتمثل اشكالية البحث في عدم وجود تنظيم قانوني للامتناع كمصدر للمسؤولية في القانون المدني العراقي، ومن ثم عدم وجود نصوص قانونية خاصة تقرر المسؤولية المدنية للممتنع خاصة في حال تحقق حالة الامتناع المجرد مما يجعل الامر يخضع لآراء الفقه وتوجهات القضاء التي سعدت لمعالجة هذه الاشكالية، وهنا تكمن اهمية البحث.

ثانيا/ منهج البحث:

اعتمد الباحث المنهج التحليلي المقارن من خلال تحليل نصوص القانون المدني العراقي والقوانين المقارنة، وعرض النصوص قانون العقوبات العراقي واراء الفقه القانوني وقرارات القضاء في تقرير المسؤولية القانونية عن الامتناع من عدمها، مع المقارنة بموقف الفقه الاسلامي كلما تطلب الامر ذلك.

ثالثا / خطة البحث:

قسمنا موضوع بحثنا الى مبحثين عرضنا في المبحث الاول الامتناع باعتباره مصدرا للمسؤولية المدنية، والذي قسمناه الى مطلبين عرضنا في المطلب الاول مفهوم الامتناع باعتباره مصدرا للمسؤولية اما المطلب الثاني فعرضنا فيه لمعيار الامتناع كمصدر للمسؤولية المدنية، اما المبحث الثاني كرسناه للبحث في شروط الامتناع كمصدر للمسؤولية المدنية وانواعه، وعليه قسمناه الى مطلبين عرضنا في المطلب الاول خصائص وشروط الامتناع الموجب للمسؤولية المدنية في حين عرضنا في المطلب الثاني لحالات الامتناع الموجب للمسؤولية وتطبيقاته وختمنا البحث بخاتمة تضمنت اهم النتائج والمقترحات التي توصل اليها الباحث.

المبحث الأول/ الامتناع باعتباره مصدرا للمسؤولية المدنية

ان مفهوم الامتناع كمصدر للمسؤولية المدنية غير واضح ومحدد بسبب انقسام الفقه في تحديد ماهيته وبيان طبيعته وما يترتب عليه من اثار، كما الفقه منقسم ايضا حول المعيار المعتمد للامتناع كمصدر للمسؤولية وبناء على ذلك سنعرض في هذا المبحث لمفهوم الامتناع كمصدر للمسؤولية المدنية مع بيان المعايير التي طرحها الفقه وذلك في مطلبين ووفق الآتي.

المطلب الأول/ مفهوم الامتناع باعتباره مصدرا للمسؤولية المدنية

للوقوف على مفهوم الامتناع وتميزه عن غيره تضمن هذا المطلب فرعين نبين في الفرع الاول تعريف الامتناع باعتباره مصدر للمسؤولية المدنية ونعرض في الفرع الثاني لتمييزه عن الخطأ الايجابي وعلى وفق الآتي.

الفرع الأول/ تعريف الامتناع باعتباره مصدرا للمسؤولية المدنية

ان الفقه منقسم بشأن تعريف الامتناع([1]) حيث عرفه جانب منه بانه( الخطأ الذي يتمثل في الامتناع بالمخالفة لواجب قانوني بالقيام بعمل)،([2]) ويتضح من التعريف انه ضيق من حالات تحقق الامتناع لأنه اشارة الى حالة من حالات تحققه وهي مخالفة واجب قانوني يفرض القانون القيام به، في حين يعرفه جانب اخر من الفقه بأنه ( التعدي الذي يقع بإهمال)،([3]) في حين يرى جانب من الفقه بان الامتناع هو( اخلال بالتزام قانوني بأداء عمل معين سواء كان اراديا يقره القانون او غير ارادي ينشئه صراحة او ضمنا – فنكون هنا بصدد خطأ سلبي مجرد او اخلال بالواجب القانوني العام باليقظة والتبصر في اداء العمل وهنا نكون بصدد خطأ سلبي بمناسبة عمل)،([4]) ما نلاحظه على التعريف توسعه في بيان الحالات التي يتحقق فيها الامتناع وعدم اقتصاره على حالة دون الاخرى، في حين يعرفه جانب اخر بانه( الانحراف في السلوك الاعتيادي للشخص مع ادراكه لهذا الانحراف).([5])

اما عن موقف التشريعات المدنية([6]) فان معظمها قد خلت من ذكر تعريف للامتناع([7]) ومنها القانون المدني العراقي رقم(40) لسنة 1951 الا انه نص بالمادة(204) منه على( كل تعد يصيب الغير بأي ضرر اخر غير ما ذكر في المواد السابقة يستوجب التعويض)،([8]) ومن ثم يتضح من النص ان المشرع العراقي استخدم عبارة (تعدً) للتعبير عن الفعل الايجابي والامتناع،([9]) ولكن الامتناع هنا ليس بعمل مادي ايجابي وانما بامتناع سلبي، فالامتناع اذا ترتب عليه اخلال بواجب قانوني سابق كامتناع السائق عن اضاءة مصابيح سيارته ليلا يعد تعديا موجبا للمسؤولية.

اما بالنسبة لموقف القانون المدني الفرنسي فلم يعرف الامتناع لكنه نص عليه بالمواد من ( 1382-1386) مبينا صوره المختلفة وخاصة نص المادة ( 1383) التي تضمنت مسألة الانسان عن كل اهمال او نقص في الحيطة اذا نصت على( كل شخص يكون مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه لا بفعله فحسب بل وكذلك بإهماله وعدم تبصره)، ويرى الباحث ان موقف المشرع العراقي كان اكثر توفيقا حينما استخدم في المادة(204) كلمة (تعدً) ولم يستخدم (فعل) التي استخدمها المشرع الفرنسي بنص المادة(1383)،لان التعدي يمكن ان يعبر عن الفعل الايجابي والامتناع ولا يترك مجالا للشك حول انصرافه الى الفعل الايجابي وحده، ونقترح على المشرع العراقي ان ينص صراحة على تعريف الامتناع باعتباره مصدرا للمسؤولية بالنص الآتي( السلوك السلبي الذي يتمثل بالانحراف عن سلوك الشخص المعتاد والذي يتخذه الشخص ويعتبر حسب الظروف التي احاطت به تقصيرا، وكان صاحبه يعلم او باستطاعته ان يعلم او ينبغي عليه ان يعلم، بهذا التقصير وعواقبه الضارة).

اما عن موقف الفقه الاسلامي من الامتناع فيذهب الى انه( ترك التثبيت عند مباشرة امر مقصود او هو مجرد الترك الواجب)،([10]) واشترطوا لإيجاب الضمان بالترك ان يكون على خلاف الواجب والا لم تنشأ المسؤولية، ولهذا لا يضمن عندهم من لديه فضل طعام اذا لم يطلبه المضطر، لأنه لا يجب عليه البذل الا بالطلب، كما يتحقق عندهم الامتناع بـ( ترك فعل امرت به الشريعة امر وجوب والزام) اي ان المحظور عمل سلبي كترك الجهاد ومنع الزكاة وترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ممن له الاستطاعة والمكنة الخ،([11]) كامتناع المكلف عن القيام بعمل فيحصل من جراء ذلك ضرر، كحالات التقصير والتفريط والاهمال وعدم التحرز، ومثاله ايضا الامتناع عن الشهادة والتقصير في حفظ الوديعة، والتفريط في حفظ الحيوان فيلحق ضررت بالغير، وغير ذلك من القضايا المنتشرة في ابواب الفقه في الوديعة والاجارة بعد انتهاء العقد والاعارة بعد انتهاء المدة، ومرجع ذلك القاعدة الفقهية: (اذ قصر الانسان في القيام بما يجب عليه الشرع او بالعقد فتلفت نفس او مال وجب عليه ضمان ما تلف)،([12]) ومن ثم يتضح ان الفقه الاسلامي وسع محيط الامتناع كمصدر للمسؤولية ليشمل الامتناعات التي تحدث اضرارا بالأموال اضافة الى الاضرار التي تمس الانفس.

الفرع الثا-ني/ تمييز الامتناع عن الخطأ الايجابي

ان الضرر الذي يلحق بالإنسان قد ينجم عن فعل ارتكبه شخص ما، فمن جرح غيره قام بعمل ايجابي وعندما يكون هذا العمل خاطئا نقول ان هنالك خطأ ايجابي، ولكن قد ينجم الضرر عن امتناع الانسان عن القيام بعمل، مثال ذلك الضرر الذي يسببه الطبيب الذي يرفض الذهاب لمعالجة المريض فاذا كان هذا( الرفض او الامتناع) يمكن اعتباره من الناحية الفلسفية عملا فانه لاريب عمل سالبا، فاذا كان هذا العمل السالب خطأ قلنا ان هذا خطأ سلبيا تمثل في امتناع الشخص عن القيام به، واذا كانت التفرقة بين الامتناع والخطأ الايجابي تبدو وفقا لما تقدم سهلة ميسرة، فأنها احيانا وفي فروض كثيرة يصعب وضع فيصل دقيق بين العمل والامتناع، لذا تبرز الحاجة الى وضع معيار دقيق للتفرقة بينها.

لذا ذهب الفقه([13])الى طرح معيار( الالتزام القانوني الذي يحصل الاخلال به) ويرون انه يصلح لتحديد نوع الخطأ على اعتبار ان الالتزام اذا كان ايجابيا كنا بصدد امتناع، واذا كان الالتزام سلبيا كنا بصدد خطأ ايجابي، ويرون انه المعيار الاسهل في التطبيق لان الاخطاء غير العمدية هي دائما اخلال بالتزام ايجابي يوجب على الشخص اداء عمل او اتخاذ احتياط معين بمناسبة القيام بعمل اي انها اخطاء سلبية، وان الاخطاء العمدية قد تكون اخلالا بالالتزام الايجابي عندما تتمثل في الامتناع العمدي عن العمل، وقد يكون الاخلال السلبي عندما تتمثل في الاقدام على الفعل المنهي عنه، وان الاخطاء غير العمدية لا يتصور وقوعها( بفعل ايجابي) فالقتل غير العمدي لا يتصور وقوعه ( بمناسبة فعل ايجابي مشروع)، ولا يكون الخطأ غير العمدي هنا هو الفعل الايجابي لأنه مشروع في ذاته، ولكن الخطأ غير العمدي هو الاهمال او التقصير الذي شاب ممارسة هذا الفعل الذي اقدم عليه وهو الرماية (مشروع)، ولكن يمثل خطاءه في اخلاله بالتزام ايجابي باتخاذ الاحتياطات الكافية لمنع وقوع الضرر نتيجة للقيام بهذا المشروع، وبعبارة اخرى هنا خطأ امتناع عن اتخاذ الاحتياطات، ومن ثم وبحسب هذا المعيار السابق فأن الاخطاء الايجابية عمدية بطبيعتها والاخطاء غير العمدية سلبية بطبيعتها، وعليه فان كل خطأ غير عمدي سلبي ولكن ليس كل خطأ غير عمدي، اذا يصح ان يكون الخطأ السلبي عمديا لإمكان انصرف الارادة الى الامتناع ونتيجته، كما تنصرف الى الفعل ونتيجته، وعليه يتكون هذا المعيار من عنصرين الاول (التلازم بين الخطأ العمدي والسلبية)، والثاني( التلازم بين الخطأ السلبي والالتزام الايجابي من جهة وبين الخطأ الايجابي والالتزام السلبي من جهة اخرى)، وبناء على ما تقدم يثار التساؤل عما اذا كنا بصدد خطأ عمدي او غير عمدي؟ فاذا كان الخطأ غير عمدي امكننا التقرير بسهولة اننا بصدد امتناع ، واذا كان الخطأ عمديا فيتعين علينا البحث في الالتزام الذي حصل الاخلال به، فاذا كان ايجابيا كان الخطأ سلبيا واذا كان سلبيا كان الخطأ ايجابيا. ([14])

ويرى الباحث ان هذا المعيار سهل التطبيق ويمكن تطبيقه مهما كان مصدر الالتزام سواء كان نص القانون او الاتفاق او حينما لا يفرضه كل منهما وانا يمكن استخلاصه طبقا للقواعد العامة في الخطأ باللجوء الى معيار الرجل المعتاد.

اما بالنسبة للفقه الاسلامي فالقاعدة لا تختلف لدى فقهاء المسلمين في التفرقة بينهما، فاذا ما قام المكلف بعمل نهي عنه تحقق الخطأ الايجابي، واذا امتنع عن فعل مأمور به او اهمل او قصر عن القيام بفعل مأمور به او لم يتحرز فوقع منه فعل نهي عنه تحقق الخطأ السلبي او الامتناع.([15])

المطلب الثاني / معيار الامتناع باعتباره مصدرا للمسؤولية المدنية

ان الفقه العراقي والمصري لم يهتم ببحث الامتناع مصدرا للمسؤولية المدنية بوجه عام، ومن ثم لم يضع معيارا يمكن الاستناد اليه كأساس لتقرير المسؤولية المدنية بالاعتماد على الخطـأ السلبي، اما الفقه الفرنسي فقد اولى موضوع الامتناع اهتماما كبيرا، وقد حاولوا منذ بداية القرن التاسع عشر البحث عن معيار للخطأ السلبي، معتبرين ان الامتناع يعتبر خطأ، ومن ثم عملا غير مشروع، وأحد مصادر المسؤولية المدنية، ولكن الخلاف الذي ثار بينهم، كان بشأن المعيار الذي يحكم الامتناع غير المشروع ، وعليه سوف نعرض في هذا المطلب للمعايير التي طرحها الفقه للامتناع الموجب للمسؤولية المدنية وبيان موقف القوانين منها وذلك في فرعين وعلى النحو الآتي.

الفرع الأول/ معيار الامتناع مصدر للمسؤولية المدنية عدم القيام بواجب نص عليه القانون او العقد

يرى اصحاب هذا الاتجاه من انصار المذهب الفردي ان الامتناع لا يصلح كمصدر للمسؤولية المدنية الا اذا كان مخالفا لنص خاص في القانون او العقد، وهذا الاتجاه بدوره لا يتفق مع القواعد الاخلاقية التي تلزم اي شخص في حدود استطاعته بتقديم المساعدة والعون، مثال ذلك رجل عابر سبيل تداركه العطش ولا ماء عندهم فمر بقوم فاستسقاهم فلم يسقوه، او عدم القيام بفعل سلبي (الترك)، كمقاول يترك الحفر التي يقيمها في منتصف الطريق دون اي اشارة اليها، واستند اصحاب هذا الاتجاه الى حجتين اساسيتين([16]) هما:

اولا/ الاعتداء على حرية الانسان:

وفقا للمذهب الفردي ان كل فرد حر وتكليفه باي التزام يعتبر استثناء، والاستثناء يجب ان يكون في اضيق حدود ولا يقاس عليه، ولعل اول مظاهر هذه الحرية حق الفرد في الامتناع، فالفرد كقاعدة عامة له مطلق الحرية في ان يمتنع عن القيام باي فعل، ولا تقوم مسؤوليته عن هذا الامتناع الا استثناءا من هذه القاعدة، وهي وجود نص في القانون او اتفاق في عقد يلزم الممتنع بالقيام بعمل، كما يرون اصحاب هذا الاتجاه ان قيام المسؤولية المدنية لمجرد الامتناع توسيع مفرط لدائرة المسؤولية المدنية على حساب الحرية الفردية،([17]) ولكن هذه الحجة يسهل دحضها حيث ذهب جانب من الفقه الى ان حماية حرية الافراد بوضع قيود معينة لقيام المسؤولية المدنية بناءا على الامتناع في حالة عدم وجود نص خاص مثل ان يكون الامتناع ضارا دون رفض قيام هذه المسؤولية مطلقا، وهو ما يحدث عند قيام المسؤولية المدنية بناء على الفعل الايجابي هذا من جهة، ومن جهة اخرى اذا اخذنا بالمذهب الفردي الذي يغرق في حماية الحرية الفردية للأفراد، فقد يؤدي الى عدم قيام المسؤولية المدنية مطلقا، سواء على فعل ايجابي او مجرد الامتناع، لان اجبار الفرد على القيام بعمل يساوي اجباره على الامتناع عن عمل، يضاف الى ذلك اذا كانت المسؤولية المدنية الناشئة عن الامتناع المجرد تعتبر قيدا على حرية الفرد، فان المصلحة العامة التي تعود من وراء تقرير هذه المسؤولية هي اولى بالرعاية، الامر الذي ادى الى ترجع اصحاب هذا الاتجاه لان الامتناع عن تقديم المساعدة يصطدم مع القيم والمبادئ التي تسود المجتمع.([18])

ثانيا/ انكار العلاقة السببية بين الامتناع والضرر:

يرى انصار المذهب الفردي ان من الصعوبة اثبات علاقة السببية بين الامتناع والضرر مادام الشارع لم يقرر هذه العلاقة صراحة او ضمنا، واستندوا في ذلك الى ان الامتناع هو سلوك داخلي للإنسان لا يظهر الى العالم الخارجي، ومن ثم يصعب التعرف عليه وهذا يؤدي الى عدم قيام علاقة السببية بينه وبين الضرر، وبالنتيجة حتى لو كان هناك خطــأ في الامتناع فلا تقوم المسؤولية المدنية بناء عليه، وذلك لعدم امكانية التعرف عليه كمظهر خارجي، وقد دعموا وجهة نظرهم هذه ان في حالات الامتناع يكون سبب الضرر هو فعل اخر غير الامتناع، ومن ذلك كمن يرى شخصا يغرق ولا يقوم بمساعدته فقد برروا ان الضرر راجع الى فعل المضرور، بألقاء نفسه في الماء او عدم انتباه هو الذي ادى الى سقوطه في الماء، لا الى امتناع الشخص عن تقديم المساعدة، اي ان المسؤولية بالاستناد الى هذا الرأي لا تقوم مالم يوجد نص يقضي بقيامها، وهذا يتعارض بدوره مع المبادئ الاخلاقية التي توجب تقديم المساعدة في حال الاستطاعة وان الامتناع عنها مع القدرة، فعل تاباه القيم الاخلاقية وينكره الضمير الانساني،([19]) ويرى جانب من الفقه ان هذه الحجج التي استندوا اليها اصحاب هذا الاتجاه غير منطقية، فالقول ان الامتناع ظاهرة غير مرئية معدومة هذا ليس بصحيح، ذلك ان الامتناع كيان ايجابي يضم بين عناصره ظاهرة ايجابية هي الارادة، وله طبيعة مادية مأخوذة من الظروف التي يصدر فيها، ويسيطر عليها ويوجهها الى غاية معينة،([20]) كذلك ان رأيهم يقوم على تناقض فهم يقولون بالمسؤولية عن الامتناع في حالة وجود نص، والعكس من ذلك في حال عدم وجود نص يقضي بمسؤولية محدث الضرر، فالمشرع لا يقضي بوجود علاقة سببية غير موجودة وانما دوره يقتصر على الاعتراف بعلاقة موجودة سابقا، يضاف الى ان الضرر لا يمكن ان يكون ناجما دائما عن فعل ايجابي لأنه يمكن ان يكون سببه امتناعا في نفس الوقت، كما في المثال السابق نجد ان الضرر الذي اصاب الغريق نجم عن امتناع الشخص عن تقديم يد العون له، لأنه كان يمكن ان ينقذه اذ فعل ذلك.([21])

الفرع الثاني/ معيار الامتناع مصدر المسؤولية المدنية الامتناع الخاطئ بوجه عام

يرى اصحاب هذا الاتجاه ان الامتناع والفعل الايجابي كل منهما يمكن ان يكون مصدرا للمسؤولية المدنية بوجه عام، اي ان النصوص التي تحكم الخطأ الايجابي تنطبق على الامتناع، وهذه النصوص بينت ان للخطأ صور متعددة، وكل فعل يؤدي الى الحاق الضرر بالغير يلزم مرتكبه بالتعويض طبقا لنص المادة (1382) من القانون المدني الفرنسي لان الفعل الصادر من الشخص اما ان يكون ايجابيا او سلبيا، ومن ثم فالنص ينطبق على كلتا الحالتين.([22])

ويتضح من الرأي المتقدم ان العمل غير المشروع مصدر المسؤولية المدنية هو اما عمل خلاف لأمر او نهي، وان الذي يتولى تحديد هذه الاوامر والنواهي نص القانون فان لم يوجد نص قانوني فأن معيار الخطأ يكمن في مخالفة السلوك لسلوك الشخص المعتاد محاط بنفس ظروف الفاعل الخارجية سواء ايجابا كان هذا السلوك ام سلبا وان هذا معيار موضوعي وليس شخصي،([23]) ومن التطبيقات القضائية في هذا الشأن قرار صدر عن محكمة النقض الفرنسية سنة 1951 وهو حكم برانلى الذي جاء فيه (الخطأ كأساس للمسؤولية المدنية المنصوص عليه في المادة (1382) والمادة (1383) من القانون المدني الفرنسي يمكن ان يقع بواسطة فعل ايجابي ويمكن ان يقع لمجرد الامتناع، حتى لو لم يكن بسوء نية أو بقصد الاضرار فالمسؤولية تقع على عاتق الممتنع عن القيام بالتزام قانوني او لائحي او اتفاقي وحتى اذا كانت تفرضه واجبات المهنة)،([24]) ويؤيد الباحث هذا الاتجاه بتأسيس المسؤولية المدنية على اساس هذا المعيار الموضوعي الذي يؤدي الى قيام المسؤولية المدنية على الامتناع الخاطئ العمدي الذي يتطلب ادراك وتمييز وكذلك قيامها على الامتناع الخاطئ غير العمدي والذي يكون نتيجة اهمال واغفال اي لا يشترط التمييز والإدراك لقيام المسؤولية.

اما عن موقف القانون المدني العراقي فأنه نظم احكام المسؤولية التقصيرية بالمواد (186-332) حيث اقتبس معظم احكامه من الفقه الاسلامي متأثر بفكرة المباشر والمتسبب كما يتضح ذلك من خلال نصوصه اذا تنص المادة (186) من القانون المدني العراقي على (اذا اتلف احد مال غيره او انقص من قيمته مباشرة او تسببا يكون ضامنا اذا كان في احداثه هذا الضرر قد تعمد او تعدى)، ونص المادة (204) من القانون ذاته والتي نصت على( كل تعد يصيب الغير بأي ضرر اخر غير ما ذكر في المواد السابقة يستوجب التعويض )، حيث يتضح من النصوص السابقة انها تضمنت قواعد عامة للمسؤولية التقصيرية تقوم على ثلاث ركائز هي الضرر والخطأ والعلاقة السببية بين كل من الضرر والخطأ، حيث لم يهمل المشرع العراقي فكرة الخطأ في المسؤولية التقصيرية، ([25])اذا اشترط تحقق الأدراك والتمييز في الفعل الضار الذي تؤسس المسؤولية المدنية على اساسه وذلك في النصوص من (186- 204) والمادة (221) من القانون المدني العراقي، وهذه النصوص هي تتفق مع قاعدة المسبب لا يضمن الا بالتعدي، والتعدي يناظر فكرة الخطأ التقصيري عند فقهاء القانون اي ان الادراك والتمييز ركن في الفعل الضار،([26]) يضاف الى ذلك ان المشرع العراقي لم يشترط الادراك والتمييز في الفعل الضار سواء كان مباشرا ام متسببا فيكون الفعل الضار هو الاساس الذي تنبني عليه المسؤولية فنصوص المواد(191/1)([27]) و (202)([28]) و(216/1)([29]) تقيم المسؤولية على الفعل الضار فالقاعدة العامة في هذا الصدد هي عدم جواز الاضرار بالنفس او المال وهذا يتفق مع الحديث النبوي الشريف (لا ضرر ولا ضرار).([30])

وبعد بيان موقف المشرع العراقي من فكرة الخطأ التقصيري بشكل عام يمكننا الاستنتاج ان المشرع العراقي اخذ من خلال نصوصه المتقدمة بصورتي الخطأ الايجابي والسلبي فتارة يعاقب المباشر وتارة المتسبب في حالة التعدي فالمهم في رحاب فكرة الخطأ هو الانحراف عن سلوك الشخص المعتاد لان صور الخطأ ليس ذات حصر، واما تلك النصوص تعتبر قواعد عامة لتسري على جميع الحالات التي تعتبر انحرافا عن السلوك المألوف في التعامل،([31]) ويمكن ان نشير في شأن مسؤولية الممتنع العقدية لنص المادة (858) من القانون المدني العراقي اذ تنص على انه ( 1- اذا كان في امكان المستعير منع التلف عن العارية بأي وجه ولو بتضحية من ماله ولم يمنعه وجب عليه الضمان وان اخذ العارية غاصب ولم يقدر المستعير على دفعه فلا ضمان عليه)، اذا بنت المسؤولية على المستعير عند امتناعه عن انقاذ المال المعار من التلف او الغصب، ومن ثم يتضح ان موقف المشرع العراقي ينسجم مع القواعد الاخلاقية باعتبار ان اغلب احكام المسؤولية التقصيرية مستقاة من الفقه الاسلامي والذي بدوره يحث على تأصيل مكارم الاخلاق التي توجب الامتناع عن كل فعل يشكل ضررا للغير وبذات الوقت تحرم الترك اذا كان يرتب ضررا.

اما موقف القانون المدني المصري فأن المادة (163) منه نصت على انه (كل خطأ سبب ضررا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض )، كما تنص المادة (164) منه على انه ( يكون الشخص مسؤولا عن اعماله غير المشروعة متى صدرت منه وهو مميز)،([32]) وهذه النصوص تطابق في فحواها نص المادة (1382) من القانون المدني الفرنسي والتي تؤكد ان الخطأ مصدر المسؤولية المدنية من الممكن ان يكون فعلا إيجابيا او مجرد امتناع يسبب ضررا للغير، فلفظ الفعل الوارد في المادة (1382) من القانون المدني الفرنسي ولفظ الخطأ الوارد في نص المادة (163) المذكورة اعلاه في مدار بحثنا تعد الفاظ عامة تتضمن الفعل الايجابي والسلبي، والقاعدة ان العام يظل على عمومه ما لم يقيد، وان عدم وجود نص منظم لحالات الامتناع، فيمكن للقاضي الالتجاء الى الضوابط المستمدة من نصوص القانون، ومن ثم ان الذي يحدد السلوك فيما اذ كان متوافقا مع نصوص القانون من عدمه هو مصادر القانون المختلفة وعلى القاضي البحث في النصوص التشريعية والقواعد العرفية ومبادئ الشريعة الاسلامية ومبادئ القانون الطبيعي ومصادر العدالة بالتدريج في حال غياب احدها يحل الذي يليه ويتعين البحث في سلوك الفرد على ضوئها،([33]) ويرى الباحث انه بالإمكان تطبيق المعيار الثاني على الامتناع باعتباره مصدرا للمسؤولية، لان الامتناع مثله مثل الفعل الايجابي يمكن ان يكون موجبا للمسؤولية بوجه عام، وان هذه المسؤولية تقوم بناء على الامتناع في حالة وجود نص تشريعي او اتفاقي يوجب على الممتنع القيام بعمل، وعند عدم وجود النص يعتبر الامتناع مصدرا للمسؤولية اذا خالف الممتنع سلوك الشخص المعتاد، وان على القاضي تحديد هل خالف الممتنع سلوك الشخص المعتاد او لا ، معتمدا على مصادر القانون الاخرى كالعرف ومبادئ الشريعة الاسلامية وقواعد العدالة التي تقضي بان الامتناع مصدر للمسؤولية المدنية اذا كان الامتناع يسبب ضررا للغير، ويقع على المتضرر عبء اثبات الضرر، وعليه نقترح على المشرع العراقي النص صراحة على معيار الامتناع بوجه عام ونورد النص الآتي( ان معيار الامتناع يتمثل بالانحراف عن سلوك الشخص المعتاد والذي يتخذه الشخص ويعتبر حسب الظروف التي احاطت به تقصيرا، وكان صاحبه يعلم او باستطاعته ان يعلم او ينبغي عليه ان يعلم، بهذا التقصير وعواقبه الضارة).

اما عن موقف الفقه الاسلامي([34]) فانه يساوي بين النشاط الايجابي والسلبي من حيث ترتيب الاثار فالفعل الايجابي يتحقق بإتيان الشخص فعلاً، يلحق بالغير ضررا كمن يلقي الحجر من شرفة منزله فيصاب به احد المارة، اما الفعل السلبي فيتحقق اذا لم يقم الانسان بما يجب عليه القيام به شرعا او عرفا، فاذا وقع طفل من سطح المنزل وكان يقوى على حفظ نفسه كان بحكم البالغ وبالتالي لا تقوم مسؤولية والديه واذا كان لا يستطيع حفظ نفسه، فان الوالدين مكلفين بواجب الرعاية والحفظ، فالقاعدة الشرعية التي تحكم الامتناع في هذا الشأن( ان الممتنع يسأل عن النتيجة الضارة التي تترتب على ذلك الامتناع كلما أستوجب التدخل)، وان المعيار الذي اخذ به الفقه الاسلامي معيار اكثر مرونة من المعيار الذي اخذ به القانون حيث يتسع ليشمل حالات اكثر فالإسلام راعى حق الانسان على اخيه وان لم يكن بينهما التزام يوجب التحرك لمنع وقوع الضرر، ونرى هذا الحكم ينسجم مع القواعد الاخلاقية التي جاء بها الاسلام، والمتمثلة بمبادئ التعاون والاخاء وليس ادل من ذلك قول الرسول الاكرم (ص):(انما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق).([35])

المبحث الثاني/ شروط الامتناع كمصدر للمسؤولية المدنية وانواعه

ان المسؤولية المدنية الناشئة عن الامتناع عن الفعل لا تنهض الا بقيام الخطأ الناشئ عن الامتناع عن الفعل والذي هو عبارة عن خطأ يرتكب بسلوك سلبي، ويقع نتيجة لأغفال المخطئ او امتناعه عن الالتزام باتخاذ الحيطة والحذر التي اوجبها القانون على الافراد من اجل منع حدوث الضرر، وعليه فان للامتناع خصائص تميزه وشروط لتحقق المسؤولية عنه، كما انه يتخذ صور عدة، سنعرض لكل ذلك في هذا المبحث وبمطلبين وعلى وفق الاتي.

المطلب الأول/ خصائص وشروط الامتناع الموجب للمسؤولية المدنية

ان للامتناع الموجب للمسؤولية المدنية خصائص، كما ان لقيام مسؤولية الممتنع شروط ان توافرت بلغ كماله وادى غايته كوسيلة ناجعة لحماية المضرور، وعلى هذا سوف نقسم هذا المطلب الى فرعين نعرض في الفرع الاول لخصائص الامتناع ونعرض في الفرع الثاني لشروطه وعلى وفق الآتي.

الفرع الأول/ خصائص الامتناع الموجب للمسؤولية المدنية

اولا/ خطأ ارادي عمدي وغير عمدي:

يتمثل بالخطأ الذي يرتكبه الشخص وتتجه ارادته اليه ويكون حدوث الضرر نتيجة محتملة له، وارادة الامتناع تعد متوافرة اذا حصل العلم لدى الممتنع بحدوث الضرر ولا تنتفي الارادة الا بأثبات الاكراه او القوة القاهرة، ومن الممكن ان يكون خطأ الامتناع غير عمدي ومع ذلك تترتب المسؤولية كونه عملا غير مشروع، فلا يشترط لقيامه في بعض الحالات التعمد والتعدي.([36])

ثانياً/ خطأ منشأ لمسؤولية الممتنع:

يترتب على فعل الممتنع قيام مسؤوليته، وهذه قد تكون تعاقدية اذا كان الاخلال بالتزام عقدي، كما لو امتنع الناقل عن تغليف البضائع بالأغلفة المتفق عليها اذا كان واجب التغليف يقع على عاتقه، في حين تتحقق المسؤولية التقصيرية اذا لم يكن هناك عقد، اذا يكفي لتحققها مجرد الانحراف عن سلوك الرجل المعتاد.([37])

ثالثا/ اساس مسؤولية خطأ الامتناع:

تبنى المسؤولية على اساس الخطأ الثابت وقد تبنى على اساس خطأ مفترض قابل لأثبات العكس، واحيانا لا يقبل اثبات العكس بحسب المركز القانوني الذي يضعه المشرع، فيكون خطأ الممتنع غير قابل لأثبات العكس طبقا لنص المادة (222/1) مدني عراقي.([38])

الفرع الثاني/ شروط الامتناع الموجب للمسؤولية المدنية

اولا/ عدم اتيان فعل ايجابي او الامتناع عن فعل يفرضه الالتزام القانوني:

فالامتناع ليس مجرد احجاما مجردا او وقوفا كليا عن الحركة، انما يعني موقف سلبي قياسا بالفعل الايجابي فإلام التي تمتنع عن ارضاع وليدها اذا هلك نتيجة لامتناعها، تكون مسؤولة وان لم تقم بأي نشاط ايجابي من جانبها الا ان امتناعها عن القيام بالواجب المفروض عليها شرعا وقانونا ادى الى مساءلتها عن ذلك الامتناع، ومن ثم قد يكون الامتناع نتيجة الالتزام او الواجب القانوني فيكون خطأ عن كل فعل من الممكن ان يؤديه الشخص لتجنب وقوع ضرر ما ودون ان يمسه اذى، وهي نظرية يلخصها المبدأ القائل( ان الذي يستطيع ان يمنع فلا يفعل مخطئا)، ووفقا لذلك فان الطبيب الذي لا يستجيب لنداء احد المرضى يكون مخطئا، والحال كذلك بالنسبة للقابلة المأذونة تكون مسؤولة مسؤولية تقصيرية تجاه الغير، وعقدية تجاه زبائنها لان النصوص القانونية المنظمة لأعمالها تفرض عليها التزام المساعدة، فهنا القانون هو المصدر المترتب للالتزام القانوني للعمل، غير ان القول بأنه هو المصدر الوحيد للامتناع سيجعل من هذه الاجابة ناقصة تكملها العبارة القائلة( ان القانون بدوره له مصادر اصلية واحتياطية) وهذا ما نصت عليه القوانين المدنية في اوائل موادها ومنها القانون المدني العراقي.([39])

ويذهب جانب من الفقه([40]) الى التساؤل هل يمكن ان يرتفع الالتزام الاخلاقي الى مرتبة الالتزام القانوني؟ وللإجابة على ذلك يتوقف الامر على:

1- صياغة الالتزام الاخلاقي بنصوص تعاقب عليه كما في المادة (727) من قانون العقوبات الفرنسي التي عاقبت الشخص الذي يمتنع عن التبليغ عن مقتل شخص علم بقتله، ونصوص المواد (103 و108) من نفس القانون التي عاقبت عن عدم التبليغ عن الجرائم الواقعة ضد امن الدولة وتقابلها المواد(186،219، 247) من قانون العقوبات العراقي.([41])

2- وجود نية الاضرار او الاساءة الى الاخرين مثال ذلك الإساءة لسمعة حركات المقاومة لمنطقة معينة في فرنسا حيث لم يكن احد المؤرخين اثناء عرضه لنشاطات المقاومة في المنطقة انه كان يجب عليه ان يكون موضوعي ونبيه اثناء الكتابة، فهو لم يذكر سوى الجرائم التي ارتكبها بعضهم دون ان يذكر النشاطات الوطنية للعدد الكبير منهم.([42])

نخلص مما تقدم ان الشرط الاول لتحقق الامتناع يأخذ بمعناه الواسع من حيث ان تحقق الخطأ بالامتناع اذ حصل بقصد تحقق نتيجة او كان بمثابة خطأ جسيم كما في حال رفض الطبيب في جهة معزولة معالجة المريض يعلم ان حالته سيئة وان اسعافه ضروري، او في حال امتناع صاحب الخان الذي يقع في طريق مقفر ليلا وشدة البرد في الشتاء ايواء مسافر في حالة احتضار، وفي حالات اخرى يبحث القاضي عما كان يفعله الرجل المعتاد اذا وجد في نفس الظروف الخارجية التي وجد فيها الممتنع مخطئا اذا لم يستلزم تدخله تضحية جسيمة، مع ملاحظة ان السبب الاجنبي ينفي المسؤولية وهذا الامر متفق عليه بين القوانين الوضعية واحكام الشريعة الاسلامية التي اوردت( اذا تلف الشيء لأمر ظاهر لا يمكن دفعه كالحريق المنتشر واللهب الغالبة فانه لا يضمن وان تلف بأمر يمكن دفعه ضمنه).([43])

ثانيا/ العلاقة السببية بين الامتناع والضرر:

يقتضي هذا الشرط ان يكون الامتناع السبب المباشر للضرر،([44]) وتطبيقا لذلك فان كاتب العدل الذي لم يعلم صاحب النزل بان نزيله الجديد مفلس لا يعتبر مسؤولا، وعلى العكس من ذلك فان المقاول الذي اهمل في وضع اشارة في الليل للدلالة على وجود حفرة قام بحفرها، وسقط فيها شخص مما ادى الى اصابته بجروح يعد مسؤولا،([45]) وكذلك تعد الجمعية الرياضية مسؤولة اذا لم تتخذ الاحتياطات الضرورية لتجنب وقوع الحوادث حول محيط السباق كأن تضع عوازل لتفصل حلبة السباق عن المشاهدين، وكذلك مرتكب الحادث الذي اتلف الرصيف يكون مسؤولا اذا امتنع عن ابلاغ موظفي البلدية المختصين بمصدر الخطر الذي سببه، مما ادى بعد ذلك الى مباغتة المنشأة واصابتها بحوادث، والامر كذلك لصاحب نادي السيارات المنظم لسباق السيارات، حيث يعد مسؤولا عن الحادث الذي سببه احد المتسابقين عندما يصدم اثنين من المتفرجين الموجودين في مضمار السباق متى ما كان نادي السيارات قد دفع المتسابق الى تجاوز الحد في سرعته، مما تسبب وبشكل مباشر في الحادث، والامثلة على ذلك كثيرة عرضنا لبعض منها وبالإمكان قياس حالات اخرى عليها.([46])

المطلب الثاني/ حالات الامتناع الموجب للمسؤولية المدنية وتطبيقاته

يميز معظم الفقه بين نوعين من الامتناع، كل منهما يصلح ان يكون مصدرا للمسؤولية المدنية الاول هو الامتناع الخاطئ بمناسبة عمل والثاني هو الامتناع المجرد، هذا وان التفرقة بين النوعين لها اهمية عملية، تتمثل في عدم تردد القضاء في الحكم بالمسؤولية المدنية اذا كان مصدرها امتناعا بمناسبة عمل، ولكنه يتردد في الحكم بهذه المسؤولية اذا كان مصدرها امتناعا مجردا، وعليه سنحاول توضيح مفهوم كل من النوعين على حدة، وذلك في فرعين نعرض في الفرع الاول انواع الامتناع الموجب للمسؤولية المدنية في حين نعرض لتطبيقات الامتناع مصدرا للمسؤولية في فرع ثانً وعلى النحو الآتي.

الفرع الأول/ انواع الامتناع الموجب للمسؤولية المدنية

ان حالات الامتناع مصدر للمسؤولية لا تقع تحت حصر ولكن يمكن تقسيمها الى قسمين رئيسين يندرج تحتها العديد من صور الامتناع الخاطئ وسنعرضها في فرعين وعلى وفق الآتي.

اولا / الامتناع الخاطئ بمناسبة عمل:

طرح الفقه عدة تعريفات لهذا النوع من الامتناع منها (الخطأ الذي لا يلزم لقيامه حصول ضرر معين بل ان مجرد الامتناع يكفي لتحقق مسؤولية الممتنع دون الحاجة الى ترتب ضرر معين)،([47]) ما يلاحظ على التعريف جعل الممتنع مسؤولا دون تحقق الضرر اي ان مجرد امتناعه عن الفعل كافيا لتحقق مسؤوليته ، كما عرفه جانب اخر بأنه (عدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة اثناء او بعد القيام بعمل ايجابي تعاقدي، مما يؤدي الى الاضرار بالغير)،([48]) ومما يلاحظ على التعريف قصر الامتناع الخاطئ بمناسبة عمل على العقد وحده، في حين ان له صور اخرى لا تقتصر على العقد، في حين يعرفه جانب اخر من الفقه بأنه( امتناع شخص عن اتخاذ الاحتياطات اللازمة لإتمام العمل سواء اثناء قيامه به او بعد اتمامه لمنع وقوع ضرر لشخص اخر اذا كان امتناعه مخالفا لتشريع او لاتفاق او لعرف او لمبادئ الشريعة الاسلامية بشرط امكان اثبات هذا الامتناع بواسطة المضرور امام القضاء دون تجسس او كشف للأستار)،([49]) ويؤيد الباحث هذا التعريف الاخير للامتناع الخاطئ بمناسبة عمل لأنه جاء متفق مع فكرة الشريعة الاسلامية في نظرها للنشاط السلبي ومتفق مع القواعد الاخلاقية التي توجب القيام بهذه الافعال التي يترتب على عدم مباشرتها انكار المجتمع للفعل وتأنيب الضمير كجزاء على مخالفة القواعد الاخلاقية، حيث تضمن هذا التعريف عدة جوانب منها( اتخاذ الاحتياطات لإتمام العمل كاملا كالاحتياطات التي يجب على المقاول اخذها في اختيار مواد البناء، والاحتياطات المتطلب اتخاذها بعد انجاز العمل لمنع وقوع الضرر بالغير كمتابعة المريض من قبل الطبيب بعد اجراء عملية جراحية له، يضاف الى ذلك ان التعريف شمل الاعمال التي تنشأ عن الاخلال بعقد كمسؤولية الناقل النهري بعدم اتخاذه الشروط اللازمة المنصوص عليها في العقد مما ادى غرق الحمولة وتلك التي توجب المسؤولية التقصيرية كمسؤولية الشخص عن واجب الرعاية لمن هم تحت رعايته والامتناع عن الرعاية يوجب المسؤولية لو ترتب ضررا على ذلك، ومن ثم فأن الامتناع هنا يعد متحققا في جميع صور الخطأ سواء كان الخطأ عمدي ام غير عمدي،([50]) ونقترح على المشرع العراقي النص على صور الامتناع ومنها الامتناع الخاطئ بمناسبة عمل ونورد النص الآتي ( الخطأ الذي يقع بمناسبة عمل متمثلا بعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع وقوع الضرر ويشمل الخطأ العمدي وغير العمدي والاخلال الذي يكون مصدره العقد او العمل غير المشروع)، والامتناع بمناسبة عمل قد يكون امتناعا عن عمل نص عليه القانون او امتناعا عن عمل نص عليه الاتفاق:

اولا/ الامتناع بمناسبة عمل نص عليه القانون

قد ينص القانون على القيام بالتصرف صراحة وقد ينص عليه ضمناً وسوف نفرق بين الحالتين:

1- الامتناع بمناسبة عمل ينص عليه القانون صراحة:

كما ان العمل الايجابي لا يكون خاطئا الا اذا كان ممنوعا القيام به بنص القانون، فان الامتناع لا يكون خاطئا الا اذا كان هنالك التزام بالقيام به ويتمثل الالتزام بنص صريح في القانون، اذا يكون الشخص ملزما بالقيام بعمل ايجابي يأمر به النص سواء كان النص واردا في نظام او قانون خاص فانه يكون مخطئا اذا لم يقم به،([51]) ومن التطبيقات التشريعية لذلك الالتزامات القانونية الايجابية نص المادة (1085) من القانون المدني العراقي الذي يلزم صاحب السفل بإعادة تجديد بناءه اذا سقط، والمواد(229- 230) من القانون المدني العراقي الخاصة بالمسؤولية عن البناء، اذ فرضت على صاحب البناء اتخاذ اجراءات الصيانة لمنع تهدم البناء، والمواد (221-226) من القانون المدني العراقي الخاصة بالمسؤولية عن الاشياء غير الحية اذ فرضت على الحارس اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع وقوع الضرر، والمواد (218- 220) من القانون المدني العراقي الخاصة بالمسؤولية عن الغير اذ فرضت واجب الرقابة والتوجيه.

ومن التطبيقات التشريعية لذلك في القانون المدني الفرنسي نص المادة (663) منه التي تضمن التزامات التسوير او التسييج، ونص المادة (664) منه التي تضمنت الالتزامات المتعلقة بالحائط المشترك، كلها تفرض التزامات يعد القيام بها خطأ سلبيا، وكذلك المسؤولية عن الاشياء والحيوان بنص المادة (1384) منه ، التي يكون المالك او كل من كان بحوزته اشياء مسؤولا عن الاضرار التي تسببها فعلا اذا كان ضررها متحققا، لان المالك مكلف برقابة ما يملكه ومن ثم تقام مسؤوليته عن ذلك فعليه منع الحاق ضرر بالأخرين، فهذا الامتناع يفرض واجبا على الانسان للقيام بعمل محدد فيحجم عن القيام به، ويكون احجامه مستقلا عن اي نشاط سبقه مما يتيح للأمر ان يتابع مجراه فيحدث الضرر، هذا وان الواجبات القانونية التي تلزم الشخص بعمل ايجابي اما تكون مترتبة بناءا على نصوص قانونية او انظمة ادارية امرة او التزامات مهنية، ويكفي ان يتحقق القاضي من مصدر هذه الواجبات ليقرر خطأ الامتناع المفروض، وهذه الصورة من الامتناع قد اجمع الفقه على قيام المسؤولية عنها اذ ان الامتناع عن تنفيذ التزام قانوني يشكل قطعا عملا غير قانوني وبالتالي خطأ،([52]) اما بالنسبة للفقه الاسلامي فقد ذهب معظم فقهاء الشريعة الاسلامية الى ان الخطأ السلبي الذي يأخذ صورة الامتناع عن القيام بواجب فرضه الشرع يكون سببا للضمان.([53])

2- الامتناع بمناسبة عمل ينص عليه القانون ضمنا:

يقع على الشخص المهمل واجبا عاما هو اليقظة والتبصر الذي استخلصه الفقه والقضاء من النصوص القانونية المقررة للمسؤولية التقصيرية باعتباره واجبا ضمنيا يقرره القاضي بالرجوع الى معيار الرجل المعتاد، واكثر ما يتحقق هذا الامتناع بمناسبة عمل فيقع عند ممارسة نشاط معين كاستعمال آلة او قيادة سيارة، او القيام بأعمال المقاولة او مشاريع اقتصادية، او اي نشاط آخر يمارسه الشخص في حياته اليومية ويتمثل الامتناع عنه بعدم اتخاذ الحيطة الواجب اتخاذها للحيلولة بين هذه الاعمال والحاق الضرر بالأخرين، مثال ذلك من يقوم بأعمال حفر في الطريق العام عليه وضع علامات او اشارات معينة وخاصة في الليل من اجل تجنب الحوادث،([54]) ومن ثم لامجال للشك في قيام هذه المسؤولية متى كان القانون او النظام يفرض اتخاذ مثل هذه الاحتياطات، ومما يلاحظ على هذه الحالة للامتناع بمناسبة عمل اننا في مواجهة صورة خاصة من صور الخطأ وهي التقصير او الاهمال لان المقصر او المهمل هو الذي عليه القيام بالاحتياطات المطلوبة،([55]) وهذا ما اوضحته نص المادة ( 1383) من القانون المدني الفرنسي صراحة في القاء المسؤولية على الشخص المهمل او المقصر ولا يستطيع ان يتمسك بان امتناعه لا يؤدي الى مساءلته.([56])

اما عن موقف الفقه الاسلامي من هذا النوع من الامتناع فقد عرفوه بالتقصير او عدم التحرز او التفريط، مثال ذلك لو سلم احد ولده الى سباح ليعلمه السباحة فغرق الولد كان السباح مسؤولا، وسبب ذلك انه تسلم الولد ليحتاط في حفظه، فغرقه دليل التقصير في المحافظة الواجهة والتفريط في الانتباه المطلوب،([57]) ومن ثم يتضح ان هذه الصورة من الامتناع يذهب الفقه الاسلامي الى تقرير المسؤولية عنها لان الانسان الذي يمارس نشاطا معينا قد وضع نفسه في موضع يقتضي اتخاذ الاحتياطات الضرورية لمنع وقوع الضرر، فان لم يتخذ الاحتياطات اللازمة عد ذلك تقصيرا منه يوجب مسؤوليته حتى ولو لم يكن هنالك نص صريح يلزمه باتخاذ هذه الاحتياطات.

ثانيا/ الامتناع بمناسبة عمل نص عليه الاتفاق:

ان وجود الانسان يفرض عليه واجبات اذ هو لم يقضيها كان خطئا، فاذا ارتبط الانسان بعقد فأن واجبه كعاقد يضاف الى واجباته كانسان، والالتزامات التي يفرضها الاتفاق توجب على كل طرف القيام بها، والا ترتب على امتناعه خطأ سلبيا تنهض معه مسؤوليته، مثال ذلك امتناع المستأجر عن القيام بالإصلاحات الجوهرية بالعقار المأجور بعد ان اتفق مع المؤجر على ان يتحملها هو، ومثال ذلك ايضا اذا حدد الاتفاق مكانا لرد المأجور غير المكان الذي تسلمه فيه وجب على المستأجر ان يخلي المأجور في المكان المتفق عليه واذا امتنع ترتبت مسؤوليته استنادا الى نص المادة(771) من القانون المدني العراقي،([58]) فالخطأ السلبي هنا خطأ عقدي يتمثل في عدم تنفيذ الالتزامات الناشئة عن العقد سواء كان التزام المدين ببذل عناية او تحقيق غاية، ويقع على الطرف الذي يدعي ان المتعاقد الآخر لم يقم بتنفيذ التزامه عبء اثبات ما يدعيه، فاذا كان الالتزام بنتيجة اثبت الدائن قيام العقد الصحيح النافذ اللازم وعدم تحقق النتيجة التي كان يرجوها منه، واذا كان الالتزام ببذل عناية اثبت الدائن قيام العقد الصحيح اللازم وتقصير المدين في بذل العناية اللازمة، حيث يتحقق الامتناع هنا سواء تعمد المتعاقد او اهمل في عدم تنفيذه التزامه وهو مسؤول عن عدم التنفيذ حتى لو استعان في تنفيذه بشخص اخر وتسبب في عدم التنفيذ.([59])

اما عن موقف الفقه الاسلامي منه فقد ذهب معظم فقهاء الشريعة الاسلامية الى ان الخطأ السلبي الذي يأخذ صورة الامتناع عن القيام بواجب فرضته الارادة يكون سببا لضمان ( اي مسؤولية) كما في عقد الاجارة اذا كان اجارة اشخاص، حيث يتحقق الضمان اذا لم يقم الاجير بما استؤجر عليه، او اذا لم يقم المستأجر بدفع الاجرة اذ تقع في ضمانه، ويجب عليه اداءها عند توفر شروط ذلك، ويتحقق الضمان في عقد الرهن مثلا بإخلال المرتب بالحفظ، وفي عقد الوكالة اذا لم يقم الوكيل بواجبه الموكل فيه او لم يبذل العناية التي يبذلها الرجل المعتاد وبحسب ظروف كل حالة.([60])

اما بالنسبة للأثار المترتبة على هذا النوع من الامتناع في حال تحققه، فينبغي علينا التفرقة بين نوعين من الاثار اولهما: الامتناع المسبوق بالتزام قانوني، وثانيهما: الامتناع المسبوق بالتزام عقدي وعلى وفق الآتي:

  1. اثر الامتناع المسبوق بالتزام قانوني: ونعني بالالتزام القانوني عدم الاضرار بالغير فاذا تسبب الامتناع اضرار بالآخرين فالمسؤولية المترتبة، مسؤولية تقصيرية كما لو امتنعت الشرطة النهرية عن انقاذ غريق فيرتب تبعا لذلك قيام مسؤوليتها التقصيرية لعدم التزامها بالواجب العام الملقى على عاتقهم.
  2. الامتناع عن الالتزام الناشئ عن العقد: يعد الصورة الثانية للامتناع المسبوق بالتزام عقدي حيث ان الارادة ذاتها هي التي تلزم اصحابها من خلال الاتفاق المبرم بينهم ، كما لو تم الاتفاق بين المقاول ورب العمل على البناء وفق نموذج معين فلم يلتزم المقاول بذلك فان ذلك يؤدي الى قيام مسؤولية المقاول العقدية كون الاخلال نشأ بالتزام مصدره العقد.([61])

وبناء على ما تقدم يتبين ان هناك اختلاف بين النوعين اللذين اشرنا اليهما من عدة جوانب من حيث نوع الدعوى التي تقام على المخل، ومقدار التعويض، واساس المسؤولية ووفقا للآتي:

أ- من ناحية نوع الدعوى: ان الدعوى التي تترتب على الاخلال بالتزام قانوني هي دعوى المسؤولية التقصيرية والتي لا يتطلب لقيامها اجراءات معينة كأعذار المدين فأنها تقوم بمجرد توافر اركانها من خطأ وضرر وعلاقة سببية بينهما ، اما الاخلال بالتزام عقدي فان الدعوى التي تترتب عليه هي دعوى المسؤولية العقدية التي يلزم لقيامها اعذار المدين والزامه بالقيام بالعمل المتفق عليه.(([62]

ب- من ناحية مقدار التعويض: ففي حالة الامتناع عن الفعل الذي يوجبه العقد فلا يلتزم الا بتعويض المضرور عن الضرر المباشر المتوقع ما لم يكن قد تسبب بغشه وخطأه بأحداث الضرر اما في حالة الامتناع عن واجب يفرضه القانون فان الممتنع يسأل عن الضرر المباشر المتوقع وغير المتوقع.([63])

ج- من ناحية عبء الاثبات: ان المدعي في المسؤولية العقدية تكون مسؤوليته اخف اذا لا يكلف الا بأثبات الضرر لان الخطأ يعد متحققا بمجرد تحقق الامتناع، على العكس من مدعي التعويض في المسؤولية التقصيرية اذا عليه ان يثبت خطأ الممتنع او المقصر عن قيامه بالواجب القانوني.

د- من ناحية الاساس القانوني: الذي يقوم عليه كل منهما فمسؤولية الممتنع في حالة الالتزام القانوني تكون تقصيرية دائما ولكن اساسها يختلف بحسب طبيعة الممتنع فاذا كان الممتنع موظفا او مكلفا بخدمة عامة فان الاساس القانوني هو خطأ مفترض قابل لأثبات العكس، اما المسؤولية العقدية فتقام على الطرف الذي يقع عليه الالتزام وان وقع الامتناع من غيره فأساس المسؤولية هو العقد.(([64]

ثانيا/ الامتناع الضابط ومعياره المجرد:

ويعرفه جانب من الفقه بانه( امتناع الشخص عن الفعل دون ان يخرق به نصا او التزاما قانونيا)،([65]) ما يلاحظ على التعريف اخراجه صور او حالات الامتناع التي نص عليها القانون او الاتفاق، في حين يعرفه جانب اخر من الفقه بانه( الامتناع عن القيام بعمل غير مرتبط بعمل ايجابي سابق عليه، ولا يعد ضمن الاحتياطات الضرورية اللازمة لإتمامه)،([66]) ووفقا لهذا التعريف ان الامتناع المجرد يتحقق حيثما يوجد شخص تحدث امامه حادثة معينة، يجعلها تمر امامه دون ان يحرك له ساكن، ودون ان يشارك فيها باي عمل ايجابي، حتى تنتهي كأنه غير موجود، هو والعدم سواء بسواء، ومن ثم فالفرض لهذا النوع من الامتناع يتحقق عندما يوجد شخص يستطيع منع ضرر جسيم للغير دون تعرضه لخطر حقيقي، ومع ذلك يمتنع، وبناء على ما تقدم من تعريفات للامتناع المجرد يمكننا تعريفه بأنه( امتناع شخص عن القيام بعمل ايجابي غير مرتبط باي عمل ايجابي اخر صادر من هذا الشخص مما يترتب عليه الاضرار بالغير).

اما عن موقف الفقه من الامتناع المجرد الخاطئ كمصدر للمسؤولية فقد انقسم الى اتجاهين الاتجاه الاول،([67]) يذهب الى عدم ترتب المسؤولية عن الامتناع المجرد الخاطئ، في حين يذهب الاتجاه الثاني([68]) الى تقرير مسؤولية الممتنع، ويستند في ذلك الى انه عندما يكون الامتناع مخالفا لقواعد الحياة الاساسية في المجتمع فانه يكون مخالفا للقواعد العامة في القانون القاضية باحترام حقوق وحدود الاخرين، فمن يرى شخصا يغرق دون ان يسارع لمساعدته، فانه يكون مسؤولا تقصيريا لمخالفته للقواعد العامة،([69]) كما ان الفقه منقسم في معيار الامتناع المجرد الخاطئ الى عدة اراء، الرأي الاول يرى ان الامتناع المجرد الخاطئ يقع حينما يكون الممتنع قادرا على منع وقوع الضرر للغير، سواء كان متعمدا او غير متعمد، فالعبرة هي بقدرة الممتنع عن وقوع الضرر، لان القانون يهدف من وراء تنظيم المسؤولية المدنية منع الضرر وجبره، غير ان هذا الرأي انتقد لأنه وسع من مفهوم الامتناع المجرد الخاطئ، بحيث ساوى بينه وبين الامتناع الخاطئ في مجال الاخلاق، ونطاق الاخلاق اوسع مدى من نطاق القانون فاذا كان الشخص يسأل اخلاقيا عن امتناعه عن مساعدته للأخرين، مع قدرته على ذلك في جميع الاحوال، فانه لا يسأل على ذلك في مجال القانون الا في احوال معينة.([70])

اما الرأي الثاني فيرى ان معيار الامتناع المجرد الخاطئ هو الامتناع الضار، اي الامتناع عن فعل بقصد ايذاء الغير، وهذا الامتناع لا يكون عمديا، اما الامتناع غير الضار فهو الامتناع عن عمل لا يقصد به ايذاء الغير، فهو امتناع غير معاقب عليه قانونا، وسندهم في ذلك قرارات القضاء بهذا الشأن منها ما قضت به محكمة النقض الفرنسية ( من ان صراف احد البنوك الذي لم يتحقق من شخصية احد المدعوين لم يرتكب خطأ، لأنه كان حسن النية، ولا يوجد التزام قانوني يفرض عليه هذا الالتزام)،([71]) ولكن هذا الرأي انتقد شأنه شأن الرأي الاول من جهة ان نية الاضرار امر داخلي يصعب اثباتها في كثير من الاحيان، مما يؤدي الى الاضرار بحقوق المضرور، ومن جهة اخرى يصعب على القاضي التحقق من وجود نية الاضرار في كل حالة تثور فيها المسؤولية المدنية بسبب الامتناع، في حين يذهب الرأي الثالث الى اعتماد معيار الامتناع المخالف لسلوك الشخص المعتاد،([72]) ويرجح الباحث هذا المعيار للحجج التي سبق وان طرحناها عند مناقشة معيار الامتناع مصدر للمسؤولية المدنية بوجه عام.

اما عن موقف الفقه الاسلامي فقد عرف صور عدة للامتناع المجرد منها اذا حبس شخص انسانا، ومنع منه الطعام والشراب والدفء في الليالي الباردة قاصدا قتله، فانه يعد مرتكبا لجريمة القتل بالامتناع، على ان يموت المحبوس في مدة يموت في مثلها في اغلب الاحوال، ونرى ان الامر نسبي في هذه الحالة يختلف باختلاف الناس والاحوال.([73])

اما اثار الامتناع المجرد كمصدر للمسؤولية المدنية فان الامتناع هنا يكون مجردا من اي التزام قانوني اي ان الامتناع يكون بإرادة الممتنع ورغبته دون ان تكون هناك مخالفة لالتزام قانوني او عقدي ومن ثم علينا ان نميز بين ما اذا كان الممتنع متعمدا ام غير متعمد ووفقا لمايأتي:

  1. اذا كان الممتنع متعمدا: ويكون الممتنع متعمدا اذا توافر لديه قصد الأضرار بالغير ويتم استخلاص هذا القصد من الظروف المحيطة بالممتنع فالذي يرى شخصا يغرق ولا يتقدم لمساعدته مع قدرته على ذلك يكون متعمدا الضرر في هذه الحالة وتترتب المسؤولية التقصيرية على المخطئ.([74])
  2. اذا لم يكن الممتنع غير متعمدا: اي لم يكن لديه قصد الاضرار بالغير فتباينت الآراء في مساءلته من عدمها فذهب رأي الى نفي مسؤولية الممتنع لعدم وجود التزام قانوني او اتفاقي ترتبه الارادة، وحجتهم قاعدة المشروعية المنصوص عليها في قانون العقوبات(لا جريمة ولا عقوبة الا بنص)،([75]) في حين ذهب رأي الى تحميله المسؤولية اذا رتب للغير ضررا وان لم يكن مخالف لنص قانوني او اتفاقي الا انه مخالفا لواجب اخلاقي، والرأي الاخير يرى ضرورة قياس سلوك الممتنع بسلوك الرجل المعتاد المحاط بنفس ظروف الممتنع الخارجية فاذا لم يتوافق سلوكه مع سلوك الرجل العادي فتترتب المسؤولية عليه، ولا يستطيع نفي مسؤوليته الا بأثبات عدم قيامه بالفعل الذي يتوجب القيام به،([76]) اما في حال كون الممتنع عديم التمييز فنفرق بين حالتين:

أ- اذا كان الضرر مسبوقا بفعل ايجابي منه ولم يقم بتلافي حدوث الضرر كما لو القى صغير النار في مخزن للبضائع ولم يقم بإطفائها قبل ان تشتعل بشكل لا يستطيع اطفاءها ففي هذه الصورة يكون مسؤولا واساس مسؤوليته الخطأ الايجابي.

ب- اذا كان امتنع عدم التمييز عن الاتيان بالفعل الايجابي كما لو رأى شخصا يغرق فلم يقم بأنفاذه فلا يكون مسؤولا عن الضرر لأنه لا يمكن الزامه به.([77])

الفرع الثاني/ تطبيقات الامتناع مصدرا للمسؤولية

اولا/ الامتناع عن القيام بواجب عام بالعمل لمصلحة الغير مصدراً للمسؤولية المدنية:

ويتمثل بامتناع الشخص عن القيام بواجب عام لمصلحة الغير،([78]) الامر الذي يثير التساؤل هل ان كل شخص يلتزم بان يعمل لمصلحة الغير؟ اما بهدف تجنبه خسارة او بهدف تمكينه من مكسب؟ للإجابة على ذلك نعرض لآراء الفقه الذي انقسم حول هذا الموضوع، حيث يرى جانب من الفقه ان كل انسان له الحق في ان يظل ساكنا، لا يقوم باي عمل لمصلحة الغير، طالما انه ليس هنالك التزام قانوني يجبره على ذلك، حتى لا يتعرض لأي خطر يصيب نفسه او ماله،([79]) في حين يذهب اتجاه اخر الى ان الامتناع شبه جريمة في كل حالة يمتنع فيها الشخص عن عمل يتجنب به خسارة الغير دون تعرضه لأي خطر،([80]) بينما يرى جانب اخر من الفقه الى ان الامتناع عن القيام بواجب عام بالعمل لمصلحة الغير يمكن قبوله من الناحية الدينية والاخلاقية ولكنه غير مقبول من الناحية القانونية،([81]) اما غالبية الفقه الفرنسي فيرى ان هنالك واجبا عاما يقع على عاتق الشخص بالعمل لمصلحة الغير، مؤكد على هذا المبدأ في قرارات قضائية عديدة، بان الامتناع لا يكون خاطئا الا اذا كان الممتنع ملزما قانونا بالقيام بعمل، لان الانسان كقاعدة عامة حر في عدم القيام بعمل لمصلحة الغير، وهو ما يتفق مع طابع الانانية الذي يتسم به الانسان، وقد اكدت محكمة النقض ذلك في قرار لها( بان صاحب الفندق الذي ترك شخصا في منتصف الطريق في ليلة من ليالي الشتاء الباردة ولم يسمح له بالدخول الى الفندق، مما ادى الى وفاته، رغم ان هذا الفعل مناف للإنسانية، فأن صاحب الفندق لا يعتبر مسؤولا مدنيا ولا جنائيا عن موت هذا الشخص).([82])

هذا ويرى جانب من الفقه الى ان هنالك حالات يكون فيها الامتناع عن القيام بواجب عام لمصلحة الغير مصدرا للمسؤولية المدنية رغم عدم وجود التزام قانوني محدد، عندما يكون الامتناع اخلالا بواجب عام يقضي باتخاذ ما يلزم لحماية الغير في ظروف معينة، فمثلا يجب على محطة السكك الحديدية ان تتخذ ما يلزم لتنبيه الجمهور الى الخطر عند اجتياز الممرات السطحية التي تربط خطوطها الحديدية،([83]) ويرى الباحث ان هذا الرأي الاخير على الرغم من وجاهته الا انه يقرب دائرة الاخلاق من دائرة القانون، كما ان ليس لهذا الرأي سندا قانونيا او قضائيا، يضاف الى ذلك انه لم يبين الظروف التي في حال توفرت كان هنالك التزاما بواجب عام باتخاذ ما يلزم لحماية الغير، فلو جانبنا الواجب الاخلاقي المتقدم فان تحققه في تصرفات الفرد لا يتوقف على مجرد شعور او تقدير، وانما يتطلب الامر ادراك الفرد بما هو واجب عليه، لأنه سيسعى لتحقيقه دون النظر لمصلحته الشخصية، ومن ثم يتضح لنا ان الواجب مفهوم واسع لابد ان يكون معروفا ومفهوما على اساس معرفة الفرد وحسه، لان قيم الواجب العام ومظاهره تختلف من ثقافة لأخرى ومن مجتمع لأخر، ومتى كان بالإمكان تحديدها وحصرها بنصوص تشريعية مع بيان ظروف تحققها امكن قيام المسؤولية المدنية عنها.

اما عن موقف الفقه الاسلامي فيذهب جانب من الفقه الى ان التفرقة بين الواجبات الاخلاقية والقانونية غير واردة في الشريعة الاسلامية، لان من يرى انسان معرضا للأذى عليه ان يعمل كل ما في طاقته لمنع الاذى، وان التعاون اوجبه الاسلام خاصة الافعال التي فيها انقاذ للبشرية او دفع الاذى عنهم.([84])

ثانيا/ الامتناع عن مساعدة شخص في خطر مصدراُ للمسؤولية الجزائية:

يعرف جانب من الفقه الامتناع عن مساعدة شخص في خطر بانه ( قعود عن تقديم العون لشخص اخر تتعرض حياته او سلامة جسمه للخطر مع علم الشخص الاول بهذا الخطر، وقدرته على انقاذ الشخص الثاني منه دون اصابته هو او غيره باي ضرر)،([85]) يتضح من التعريف ان لكي تقوم المسؤولية على الممتنع عن تقديم مساعدة لشخص في خطر، ان نكون بصدد خطر يستدعي المساعدة، وان يمتنع شخص عن تقديمها لدفع الخطر، الامر الذي يقتضي بيان مايأتي:

1- تحديد الخطر الذي يستدعي المساعدة:

يذهب جانب من الفقه الى ان الخطر الذي يستدعي المساعدة هو الخطر الذي يمس الحياة او سلامة جسم شخص معين، وليس له اي تأثير على مقدم المساعدة ينشأ عن حادثة ارادية او عن ظاهرة طبيعية، فقد يكون مصدر الخطر ظاهرة طبيعية كزلزال او فيضان او بركان، او حادثة ارادية مثل شخص يلقى بنفسه في البحر رغبة في الانتحار،([86]) فالخطر قد يكون مصدره الشخص نفسه الذي يحتاج الى المساعدة سواء كان هذا الخطر نشأ دون قصد منه او بسبب خطأ منه او في اثناء جريمة يرتكبها، فالسارق الذي دخل بيتا ليسرقه واثناء دخوله تعثرت قدمه فسقط مغشيا عليه وجرح جرحا خطيرا، يعتبر متعرضا لخطر يستدعي المساعدة،([87]) وبناء على ذلك يمكننا تعريف الخطر بالمعنى المتقدم بانه( خطر وشيك الوقوع نشأ بفعل ارادي او بسبب ظاهرة طبيعية يستلزم تدخلا سريعا)، كما ان لتحقق الخطر السابق الاشارة اليه لابد من توفر عدة شروط:

أ- ان يكون وشيك الوقوع اي ان وقوعه محققا، بحيث لو وقع نشأ عنه وفاة الشخص او اصابة جسمه بأذى.

ب- ان يكون الخطر قائما بحيث لو انتهى بوفاة الشخص او اصابته بأذى في جسمه وعلم شخص اخر بعد ذلك بهذا الخطر لا يلزمه بتقديم المساعدة، فالالتزام بتقديم المساعدة ينشأ عند حاجة شخص يتعرض لخطر الى مساعدة شخص اخر ولو في اللحظات الاخيرة لهذا الخطر.([88])

ج- ان يكون الخطر فجائيا اي غير متوقع فاذا كان متوقعا لما كانت هنالك حاجة الى مساعدة شخص اخر لدفع الخطر.

د- ان يكون الخطر معروفا للممتنع عن تقديم المساعدة فلا بد لقيام مسؤولية الممتنع معرفة الخطر من الممتنع سواء مباشرة مثل ان يلاحظ بنفسه ان هنالك خطر وشيك الوقوع سيصيب شخصا اخر، او بطريقة غير مباشرة مثل ان يستدعيه احد الناس لتقديم المساعدة لشخص في خطر فيمتنع عن ذلك، ومن ثم يتطلب لتحقق المسؤولية ان يكون للامتناع مبرر قانون.

هـ- ان يكون الخطر ظاهرا بمعنى انه يمكن رؤيته ومعرفته دون بذل ادنى جهد، اي يجب ان يكون الخطر غير خفيا.([89])

2– ماهية المساعدة اللازمة لدفع الخطر:

لا تقع المسؤولية عن الامتناع عن المساعدة الا اذا كان الممتنع يستطيع تقديم المساعدة ومع ذلك يمتنع عن تقديمها، فيجب ان تكون المساعدة ممكنة، ومن ثم المساعدة التي يمكن تقديمها لها صورتان: اما مساعدة شخصية اي ان الملزم بتقديمها هو الممتنع نفسه، اما الصورة الاخرى فهي طلب النجدة من شخص اخر،([90]) ولكن لابد من ملاحظة ان الاختيار بين الطريقتين ليست حرة امام مقدم المساعدة، فهنالك حالات يجب على الشخص تقديم المساعدة بنفسه، ولا يعفيه من المسؤولية طلب النجدة من الاخرين، كالطبيب المختص القادر على مساعدة مريض في حالة خطرة ويدخل مرضه في تخصصه وتتوافر لهذا الطبيب الامكانات والاستعدادات الطبية لإنفاذه، فعندئذ يجب عليه مساعدة المريض بنفسه ولا يعفيه ان يطلب نجده من شخص اخر.([91])

وتحديد طريقة المساعد تختلف من حالة لأخرى، ويترك تحديدها لقاضي الموضوع، كما ان الالتزام بتقديم مساعدة التزام بوسيلة وليس التزاما بتحقيق نتيجة، فيكفي للتخلص من المسؤولية ان يتدخل الشخص لمساعدة الغير الذي يتعرض لخطر حتى وان لم يؤد التدخل الى انقاذه، ولكن لابد ان يكون حجم المساعدة متناسبا، مع حجم الخطر، وان تكون المساعدة مفيدة وكافية لدفع الخطر، ويعفى الممتنع عن المسؤولية اذا كانت هنالك استحالة مادية بينه وبين تقديم المساعدة، كما يسقط الالتزام عنه اذا كان هنالك خطر سيصيب مقدم المساعدة او اي شخص من الغير بالضرر.([92])

اما عن موقف القوانين المدنية من الامتناع عن تقديم مساعدة فعلى الرغم من كونه من اهم تطبيقات الامتناع كمصدر للمسؤولية، لأنه كثير الوقوع في الحياة العملية، الا انه لا توجد نصوص تشريعية خاصة تنظمه، كما ان القانون المدني العراقي لم يرد فيه نص ينظم شروط قيام المسؤولية المدنية عن الامتناع عن مساعد شخص في خطر، مما يصعب من وضع ضوابط وشروط لقيام المسؤولية بناءا عليه، ، ولكن بالرجوع الى القوانين الجنائية ومنها قانون العقوبات الفرنسي نجد تجريمه للامتناع عن مساعد شخص في خطر بوجه عام بالمرسوم الصادر في 25 حزيران 1945 بالمادة (223/6)،([93]) منه التي تعاقب على الامتناع في حالات ثلاث:

1- الامتناع عن تقديم مساعدة لشخص يتعرض لاعتداء جنائي يخشى منه على سلامة جسمه.

2- الامتناع عن تقديم مساعدة لشخص يتعرض لخطر يهدد الحياة او الصحة بشرط ان يكون حال ومستمر ويطلب تدخلا سريعا.

3- الامتناع عن تقديم المساعدة لشخص يتعرض لإدانة جنائية ممن يعرفون دليل براءته.

ومن ثم يتضح ان الامتناع وفقا للنص الفرنسي اعلاه جريمة جنائية يعاقب عليها وذلك لحث الناس على مساعدة الاخرين الذين يتعرضون لخطر يصيب حياتهم.

اما بالنسبة لموقف المشرع العراقي فقد جاء بنص مماثلا للقانون الفرنسي بنصه صراحة في قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969 على مسؤولية الممتنع الجنائية في حال امتناعه عن مساعدة شخص في خطر بنص المادة (370)،([94]) ونص(371) منه.([95])

ولكن بالرجوع الى القانون المدني العراقي نجد عدم ورود نص فيه عن الامتناع عن تقديم المساعدة لشخص في خطر الامر الذي يثير التساؤل هل يسمح للمضرور برفع دعوى مدنية لمطالبة الممتنع بتعويض عما أصابه؟ ان قيام المسؤولية المدنية بناء على هذا السلوك محل خلاف لدى الفقه، الذي انقسم الى فريقين الفريق الاول يرى ان المسؤولية المدنية لا تقوم عند امتناع شخص عن مساعدة شخص اخر في خطر، استنادا الى حماية حرية الممتنع الشخصية في ان يظل ساكنا، ولاسيما اذا كان الخطر لا يرجع اليه، وان كل ما هنالك انه يرتكب خطأ اخلاقيا بفعله لا يوجب المسؤولية، كما لو رأى شخصا انسانا يغرق وكان قادرا على انقاذه ولكنه امتنع عن نجدته فانه لا يسأل عن ذلك لأنه ليس هنالك واجب قانوني يلزمه بتقديم المساعدة،([96]) اما الفريق الثاني فيرى قيام المسؤولية المدنية عن الامتناع عن تقديم المساعدة، استنادا الى اعتباره مصدر للمسؤولية المدنية دون الزام وجود التزام قانوني محدد، حينما يكون هذا الامتناع اخلالا بواجب عام يقضي باتخاذ ما يلزم لمساعدة الغير في ظروف معين.([97])

ويرى الباحث وعلى ضوء ما تقدم من اراء فقهية ان موقف القانون المدني العراقي لا يقيم المسؤولية المدنية عن الامتناع عن مساعدة شخص في خطر، ومن ثم هذا الموقف منتقد، لأننا حتى وان رجعنا الى العرف كمصدر للقانون نجد للأسف ان واقع المجتمع العراقي تسوده السلبية التي تشجع على الامتناع عن تقديم مساعدة لشخص في خطر، اما لرغبة في السكون وعدم تعرض الممتنع لأدنى ضرر، واما من الخوف من تحمل مسؤولية تقديم المساعدة كأن يتهم مقدمها بانه سبب الخطر، لذا كان على المشرع العراقي ان ينص صراحة على الامتناع عن مساعدة شخص في خطر وان يعترف بنصوصه بالمسؤولية المدنية الناشئة عنه، لذا نقترح على المشرع العراقي النص الاتي( يعتبر فعلا ضارا يستوجب المسؤولية امتناع الشخص عن تقديم المساعدة لحماية الغير من خطر يداهمه في النفس او العرض او المال، اذا كان في مقدوره ان يقدم هذه المساعدة دون ان يتعرض الى لخطر)، كما نقترح على المشرع العراقي النص صراحة على الحالات التي يعتبر فيها الامتناع عن المساعدة موجبا للمسؤولية بالنص الآتي( يعد الامتناع عن المساعدة خطأ: 1- اذا كان للممتنع ان يدفع خطرا يحيق بشخص اخر دون ان يعرض نفسه او غيره للخطر. 2- اذا كانت المساعدة ضرورية، وكان الضرر الذي يصيب الممتنع بسببها لا يتناسب البتة مع الضرر الذي يحدق بالغير).

اما موقف القضاء من الامتناع عن مساعدة شخص في خطر فالقضاء الفرنسي يذهب الى ادانة الممتنع عن مساعدة شخص في خطر حيث حكمت محكمة نانسي على احد الاطباء بالسجن لمدة اربعة اشهر مع ايقاف التنفيذ وبغرامة (1000) الف فرنك لامتناعه عن تكليف نفسه عناء ترك منزله ليلا لمعالجة شاب تعرض لحادث،([98]) وبالمثل فان القضاء العراقي سلك مسلك مقارب حيث قضت محكمة التمييز العراقية بانه( يكون المتهم قد ارتكب جريمة قتل عمدية اذا اراد التخلص من المجنى عليه المتعلق بسيارته بحرف السيارة يمنه ويسرى ولم يسعف المجنى عليه بعد سقوطه).([99])

اما موقف الفقه الاسلامي فقد اوجب التدخل لإنقاذ الغير من الخطر، وان امتناع الشخص عن هذا الواجب وهو يقدر عليه كان اثما، حيث اجمع مذاهب الفقه الاسلامي([100]) على ان الامتناع عن انقاذ شخص في خطر يعتبر جريمة جنائية، تفرض عليها عقوبة لكنهم اختلفوا في مقدار هذه العقوبة، فمنهم من يذهب الى ان ترتب موت الشخص عن هذا الامتناع يعتبر الممتنع مرتكبا لجريمة الترك مثلها مثل الجريمة بالفعل،([101]) وعليها مثل عقوبتها بشرط تحقق العدوان وثبوت قصد الممتنع بانه يعلم يقينا ترتب الموت على الترك،([102]) اما جانب آخر من الفقه الاسلامي فيرى ان الامتناع عن انقاذ شخص في خطر يعتبر جريمة لها عقوبة تعزيرية، وليس عقوبة الجريمة بالفعل،([103]) ويرى الباحث ان اجماع الفقه الاسلامي على اعتبار الامتناع عن مساعدة شخص في خطر يعتبر جريمة جنائية يستتبع بالضرورة جواز قيام المسؤولية المدنية بناءا على هذا الامتناع.

الخاتمة

بعد ان انتهينا من بحثنا نعرض لاهم ما توصلنا اليه من نتائج ومقترحات:

اولا / النتائج:

1- ليس هنالك تعريف موحد للامتناع كمصدر للمسؤولية المدنية كما ان اغلب التشريعات المدنية لم تورد تعريف له ومنها القانون المدني العراقي الامر الذي جعل الفقه منقسم بين موسع لنطاقه ومضيق تارة اخرى.

2- اختلف الفقه في تحديد معيار الامتناع كمصدر للمسؤولية المدنية بين معيار الامتناع بنص القانون والاتفاق وبين معيار الامتناع الخاطئ بوجه عام والذي يقاس بسلوك الرجل المعتاد.

3- يتميز الامتناع كمصدر للمسؤولية بخصائص كما ان لتحققه شروط لابد من توفرها لقيام المسؤولية في القانون المدني العراقي وهي الامتناع عن فعل يفرضه الالتزام القانوني وتحقق العلاقة السببية بين الامتناع والضرر.

4- ان للامتناع الخاطئ بوجه عام عدة صور لاتقع تحت حصر من اهمها الامتناع بمناسبة عمل ويشمل الامتناع الذي ينص عليه القانون صراحة او ضمنا والامتناع الذي ينص عليه العقد، ومن الصور كذلك الامتناع الخاطئ المجرد الذي لم ينص عليه القانون ولا العقد وهذه الصورة لم ينص عليها القانون المدني العراقي على خلاف الصورة الاولى التي اورد المشرع العراقي تطبيقات تشريعية عديدة لها سواء بنصوص قانونية خاصة او بنصوص نظمت احكام والالتزامات الناشئة عن العقد.

5- ان من اهم تطبيقات الامتناع الخاطئ المجرد واكثرها وقوعا في الحياة العملية الامتناع عن القيام بواجب عام بالعمل لمصلحة الغير، والامتناع عن مساعد شخص في خطر، ولم يورد المشرع العراقي في القانون المدني نصوص تنظم هذا التطبيقات الا ان قانون العقوبات العراقي جرمها بنصوص قانونية وبحالات عملية خاصة الامتناع عن مساعد شخص في خطر.

6- ان الفقه الاسلامي قد سبق القوانين الوضعية في تنظيم الامتناع كمصدر للمسؤولية المدنية وصوره وتطبيقاته وبأحكام كلية ووقائع عملية عالجت حكم كل حالة.

ثانيا/ المقترحات:

1- نقترح على المشرع العراقي ان ينص صراحة على تعريف الامتناع باعتباره مصدرا للمسؤولية المدنية بالنص الآتي( الامتناع هو السلوك السلبي الذي يتمثل بالانحراف عن سلوك الشخص المعتاد والذي يتخذه الشخص ويعتبر حسب الظروف التي احاطت به تقصيرا، وكان صاحبه يعلم او باستطاعته ان يعلم او ينبغي عليه ان يعلم، بهذا التقصير وعواقبه الضارة).

2- نقترح على المشرع العراقي النص صراحة على معيار الامتناع بوجه عام ونورد النص الآتي( ان معيار الامتناع يتمثل بالانحراف عن سلوك الشخص المعتاد والذي يتخذه الشخص ويعتبر حسب الظروف التي احاطت به تقصيرا، وكان صاحبه يعلم او باستطاعته ان يعلم او ينبغي عليه ان يعلم، بهذا التقصير وعواقبه الضارة).

3- نقترح على المشرع العراقي النص على تعريف الامتناع الخاطئ بمناسبة عمل ونورد النص الآتي( الخطأ الذي يقع بمناسبة عمل متمثلا بعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لمنع وقوع الضرر ويشمل الخطأ العمدي وغير العمدي والاخلال الذي يكون مصدره العقد او العمل غير المشروع).

4- نقترح على المشرع العراقي النص على تعريف الامتناع المجرد ونورد النص الآتي( امتناع شخص عن القيام بعمل ايجابي غير مرتبط باي عمل ايجابي اخر صادر من هذا الشخص مما يترتب عليه الاضرار بالغير).

5- نقترح على المشرع العراقي النص على تعريف الخطر الذي يتطلب تقديم المساعدة للشخص المهدد به بانه( خطر وشيك الوقوع نشأ بفعل ارادي او بسبب ظاهرة طبيعية يستلزم تدخلا سريعا).

6- نقترح على المشرع العراقي ان ينص صراحة على الامتناع عن مساعدة شخص في خطر ونورد النص الآتي( يعتبر فعلا ضارا يستوجب المسؤولية امتناع الشخص عن تقديم المساعدة لحماية الغير من خطر يداهمه في النفس او العرض او المال، اذا كان في مقدوره ان يقدم هذه المساعدة دون ان يتعرض الى الخطر).

7- نقترح على المشرع العراقي النص صراحة على الحالات التي يعتبر فيها الامتناع عن المساعدة موجبا للمسؤولية المدنية بالنص الآتي( يعد الامتناع عن المساعدة خطأ: 1- اذا كان للممتنع ان يدفع خطرا يحيق بشخص اخر دون ان يعرض نفسه او غيره للخطر. 2- اذا كانت المساعدة ضرورية، وكان الضرر الذي يصيب الممتنع بسببها لا يتناسب البتة مع الضرر الذي يحدق بالغير).

المصــادر

أولًا: كتب اللغة

  1. الرازي، محمد بن أبي بكر عبد القادر. (1967). مختار الصحاح (ط1). بيروت، لبنان: دار الكتاب العربي.

Al-Razi, Muhammad ibn Abi Bakr Abd al-Qadir. (1967). Mukhtar al-Sihah [The Selected Correct Expressions] (1st ed.). Beirut, Lebanon: Dar al-Kitab al-Arabi.

ثانيًا: كتب الفقه القانوني

  1. أبو ستيت، أحمد. (1954). نظرية الالتزام في القانون المدني الجديد: مصادر الالتزام (ج1، ط1). القاهرة، مصر: مطبعة مصر.

Abu Sittit, Ahmad. (1954). The Theory of Obligation in the New Civil Law: Sources of Obligation (Vol. 1, 1st ed.). Cairo, Egypt: Misr Press.

  1. أبو سعد، محمد شتا. (1984). أصول المسؤولية التقصيرية في قانون المعاملات المدنية (ط1). القاهرة، مصر: دار الكتاب العربي.

Abu Saad, Muhammad Shata. (1984). Principles of Tort Liability in the Civil Transactions Law (1st ed.). Cairo, Egypt: Dar al-Kitab al-Arabi.

  1. الجمال، مصطفى. (1987). النظرية العامة للالتزامات (ط1). الدار الجامعية.

Al-Jamal, Mustafa. (1987). The General Theory of Obligations (1st ed.). Al-Dar Al-Jami‘iyya.

  1. الجيلاوي، علي عبيد. (1988). رضا المتضرر وأثره في المسؤولية المدنية (ط1). القاهرة، مصر: دار الكتاب العربي.

Al-Jilawi, Ali Ubaid. (1988). The Injured Party’s Consent and Its Effect on Civil Liability (1st ed.). Cairo, Egypt: Dar al-Kitab al-Arabi.

  1. الحكيم، عبد المجيد؛ البكري، عبد الباقي؛ والبشير، محمد طه. (2019). الوجيز في نظرية الالتزام في القانون المدني العراقي (ط1). بيروت، لبنان: دار الكتاب القانوني.

Al-Hakim, Abd al-Majid, Al-Bakri, Abd al-Baqi, & Al-Bashir, Muhammad Taha. (2019). A Concise Account of the Theory of Obligation in Iraqi Civil Law (1st ed.). Beirut, Lebanon: Dar al-Kitab al-Qanuni.

  1. الذنون، حسن علي. (1991أ). المبسوط في المسؤولية المدنية: الضرر (ج1). شركة التأسيس للطباعة والنشر.

Al-Dhunun, Hassan Ali. (1991a). An Extensive Treatise on Civil Liability: Damage (Vol. 1). Al-Ta’sis Company for Printing and Publishing.

  1. الذنون، حسن علي. (1991ب). المبسوط في المسؤولية المدنية: الخطأ (ج2). شركة التأسيس للطباعة والنشر.

Al-Dhunun, Hassan Ali. (1991b). An Extensive Treatise on Civil Liability: Fault (Vol. 2). Al-Ta’sis Company for Printing and Publishing.

  1. السعداوي، أحمد سلمان شهيب؛ وسميسم، جواد كاظم جواد. (2017). مصادر الالتزام: دراسة مقارنة بالقوانين المدنية والفقه الإسلامي. لبنان: منشورات زين الحقوقية.

Al-Saadawi, Ahmad Salman Shuhaib, & Sumaisim, Jawad Kazim Jawad. (2017). Sources of Obligation: A Comparative Study of Civil Laws and Islamic Jurisprudence. Lebanon: Zain Legal Publications.

  1. السعيدي، سهام عبد الرزاق مجلي. (2018). الخطأ السلبي في المسؤولية المدنية (ط1). مصر: المركز العربي.

Al-Saeedi, Siham Abd al-Razzaq Majli. (2018). Negative Fault in Civil Liability (1st ed.). Egypt: Arab Center.

  1. السنهوري، عبد الرزاق أحمد. (د.ت.). الوسيط في شرح القانون المدني الجديد: نظرية الالتزام بوجه عام (ج1). بيروت، لبنان: دار إحياء التراث العربي.

Al-Sanhuri, Abd al-Razzaq Ahmad. (n.d.). Al-Wasit in the Commentary on the New Civil Law: The General Theory of Obligation (Vol. 1). Beirut, Lebanon: Dar Ihya al-Turath al-Arabi.

  1. الصراف، عباس حسن؛ وحزبون، جورج. (1994). المدخل إلى علم القانون (ط3). عمّان، الأردن: مكتبة دار الثقافة.

Al-Sarraf, Abbas Hassan, & Hazboun, George. (1994). Introduction to the Science of Law (3rd ed.). Amman, Jordan: Dar Al-Thaqafa Library.

  1. الصدة، عبد المنعم فرج. (1992). مصادر الالتزام (ط1). القاهرة، مصر: دار النهضة العربية.

Al-Sadda, Abd al-Munim Faraj. (1992). Sources of Obligation (1st ed.). Cairo, Egypt: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.

  1. العدوي، جلال. (1955). الموجز في مصادر الالتزام (ط1). الإسكندرية، مصر: منشأة المعارف.

Al-Adawi, Jalal. (1955). A Concise Account of the Sources of Obligation (1st ed.). Alexandria, Egypt: Monsha’at Al-Maaref.

  1. اللهيبي، صالح. (2004). المباشرة والتسبب في المسؤولية التقصيرية (ط1). عمّان، الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع.

Al-Luhaibi, Salih. (2004). Direct Causation and Indirect Causation in Tort Liability (1st ed.). Amman, Jordan: Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution.

  1. الملوكي، إياد عبد الجبار. (1982). المسؤولية عن الأشياء وتطبيقاتها على الأشخاص المعنوية بوجه خاص (ط1). مطبعة بابل.

Al-Maluki, Iyad Abd al-Jabbar. (1982). Liability for Things and Its Applications to Juristic Persons in Particular (1st ed.). Babel Press.

  1. المشاهدي، إبراهيم. (1988). المبادئ القانونية في قضاء محكمة التمييز. بغداد، العراق: مركز البحوث القانونية، وزارة العدل.

Al-Mashhadani, Ibrahim. (1988). Legal Principles in the Jurisprudence of the Court of Cassation. Baghdad, Iraq: Legal Research Center, Ministry of Justice.

  1. النجار، ندى البدوي. (1977). أحكام المسؤولية (ط1). طرابلس، لبنان: المؤسسة الحديثة للكتاب.

Al-Najjar, Nada Al-Badawi. (1977). Rules of Liability (1st ed.). Tripoli, Lebanon: Modern Book Foundation.

  1. النقيب، عاطف. (د.ت.). النظرية العامة للمسؤولية الناشئة عن الفعل الشخصي (ط1). القاهرة، مصر: دار الثقافة.

Al-Naqib, Atif. (n.d.). The General Theory of Liability Arising from Personal Acts (1st ed.). Cairo, Egypt: Dar Al-Thaqafa.

  1. تناغو، سمير. (1966). المبادئ الأساسية في نظرية الالتزام (ط1). الإسكندرية، مصر: منشأة المعارف.

Tanagho, Samir. (1966). Fundamental Principles of the Theory of Obligation (1st ed.). Alexandria, Egypt: Monsha’at Al-Maaref.

  1. جعفر، عبد مزهر. (1999). جريمة الامتناع (ط1). عمّان، الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع.

Jaafar, Abd Muzhir. (1999). The Crime of Omission (1st ed.). Amman, Jordan: Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution.

  1. حسني، محمود نجيب. (1983). علاقة السببية في قانون العقوبات (ط1). القاهرة، مصر: دار النهضة العربية.

Hosni, Mahmoud Naguib. (1983). The Causal Relationship in Criminal Law (1st ed.). Cairo, Egypt: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.

  1. زهرة، محمد مرسي. (2002). المصادر غير الإرادية للالتزام: الفعل الضار (ط1). عمّان، الأردن: دار وائل للنشر.

Zahra, Muhammad Mursi. (2002). Involuntary Sources of Obligation: The Harmful Act (1st ed.). Amman, Jordan: Dar Wael for Publishing.

  1. زكي، محمود جمال الدين. (1978). الوجيز في النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني المصري (ط3). القاهرة، مصر: مطبعة جامعة القاهرة.

Zaki, Mahmoud Jamal al-Din. (1978). A Concise Account of the General Theory of Obligations in Egyptian Civil Law (3rd ed.). Cairo, Egypt: Cairo University Press.

  1. شحاته، شفيق. (1963). نظرية الالتزامات في القانون الروماني (ط1). القاهرة، مصر: مطبعة مصطفى البابي الحلبي.

Shehata, Shafiq. (1963). The Theory of Obligations in Roman Law (1st ed.). Cairo, Egypt: Mustafa Al-Babi Al-Halabi Press.

  1. شرف الدين، أحمد. (1986). مسؤولية الطبيب: مشكلات المسؤولية المدنية في المستشفيات العامة. الكويت: دار السلاسل.

Sharaf El-Din, Ahmad. (1986). Physicians’ Liability: Problems of Civil Liability in Public Hospitals. Kuwait: Dar Al-Salasil.

  1. طه، غني حسون. (1971). الوجيز في نظرية الالتزام: مصادر الالتزام (ج1، ط1). بغداد، العراق: مطبعة المعارف.

Taha, Ghani Hassoun. (1971). A Concise Account of the Theory of Obligation: Sources of Obligation (Vol. 1, 1st ed.). Baghdad, Iraq: Al-Maaref Press.

  1. عباس، هدى عبد الله. (2008). دروس في القانون المدني: الأعمال غير المباحة (ج3، ط1). بيروت، لبنان: منشورات الحلبي الحقوقية.

Abbas, Huda Abdullah. (2008). Lessons in Civil Law: Unlawful Acts (Vol. 3, 1st ed.). Beirut, Lebanon: Al-Halabi Legal Publications.

  1. عباس، هدى عبد الله. (2020). آفاق المسؤولية المدنية (ط1). بيروت، لبنان: منشورات الحلبي الحقوقية.

Abbas, Huda Abdullah. (2020). Prospects of Civil Liability (1st ed.). Beirut, Lebanon: Al-Halabi Legal Publications.

  1. عبد الصمد، حسني محمود عبد الدايم. (2011). الامتناع عن الإغاثة وتطبيقاته المعاصرة من الوجهتين الشرعية والقانونية (ط1). الإسكندرية، مصر: دار الفكر الجامعي.

Abd Al-Samad, Hosni Mahmoud Abd Al-Dayem. (2011). Failure to Provide Aid and Its Contemporary Applications from Islamic and Legal Perspectives (1st ed.). Alexandria, Egypt: Dar Al-Fikr Al-Jami‘i.

  1. شهيب السعداوي، أحمد سلمان؛ وسميسم، جواد كاظم جواد. (2017). مصادر الالتزام: دراسة مقارنة بالقوانين المدنية والفقه الإسلامي. لبنان: منشورات زين الحقوقية.

Shuhaib Al-Saadawi, Ahmad Salman, & Sumaisim, Jawad Kazim Jawad. (2017). Sources of Obligation: A Comparative Study of Civil Laws and Islamic Jurisprudence. Lebanon: Zain Legal Publications.

  1. شتا أبو سعد، محمد. (1984). أصول المسؤولية التقصيرية في قانون المعاملات المدنية (ط1). القاهرة، مصر: دار الكتاب العربي.

Shata Abu Saad, Muhammad. (1984). Principles of Tort Liability in the Civil Transactions Law (1st ed.). Cairo, Egypt: Dar al-Kitab al-Arabi.

  1. مرقس، سليمان. (1964). شرح القانون المدني: الالتزامات (ط1). القاهرة، مصر: المطبعة العالمية.

Morcos, Suleiman. (1964). Commentary on Civil Law: Obligations (1st ed.). Cairo, Egypt: Al-Alamiya Press.

  1. ملكاوي، بشار؛ والمعمري، فيصل. (2006). مصادر الالتزام: الفعل الضار (ط1). عمّان، الأردن: دار وائل للنشر.

Malkawi, Bashar, & Al-Maamari, Faisal. (2006). Sources of Obligation: The Harmful Act (1st ed.). Amman, Jordan: Dar Wael for Publishing.

  1. منصور، أمجد محمد. (د.ت.). النظرية العامة للالتزامات: مصادر الالتزام، دراسة مقارنة (ط1). عمّان، الأردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع.

Mansour, Amjad Muhammad. (n.d.). The General Theory of Obligations: Sources of Obligation—A Comparative Study (1st ed.). Amman, Jordan: Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution.

  1. منصور، محمد حسين. (2000). مصادر الالتزام: الفعل الضار، الفعل النافع، والقانون (ط1). الدار الجامعية.

Mansour, Muhammad Hussein. (2000). Sources of Obligation: Harmful Acts, Beneficial Acts, and the Law (1st ed.). Al-Dar Al-Jami‘iyya.

  1. يكن، زهدي. (1963). المسؤولية المدنية عن الأعمال غير المباحة (ط1). بيروت، لبنان: منشورات المكتبة العصرية.

Yakan, Zuhdi. (1963). Civil Liability for Unlawful Acts (1st ed.). Beirut, Lebanon: Al-Maktaba Al-Asriya Publications.

  1. الديناصوري، عز الدين؛ والشواربي، عبد الحميد. (د.ت.). المسؤولية المدنية في ضوء الفقه والقضاء (ط1). الدار الحديثة للطباعة.

Al-Dinasouri, Ezz El-Din, & Al-Shawarbi, Abd Al-Hamid. (n.d.). Civil Liability in the Light of Legal Doctrine and Judicial Decisions (1st ed.). Al-Dar Al-Haditha for Printing.

  1. سليم، أيمن سعد. (2000). الامتناع مصدرًا للمسؤولية المدنية (ط1). بيروت، لبنان: دار النهضة العربية.

Salim, Ayman Saad. (2000). Omission as a Source of Civil Liability (1st ed.). Beirut, Lebanon: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.

ثالثًا: كتب الفقه الإسلامي

  1. ابن عابدين، محمد أمين. (د.ت.). حاشية رد المحتار على الدر المختار، المعروفة بحاشية ابن عابدين (ج6، ط1). القاهرة، مصر: الجامعة للنشر.

Ibn Abidin, Muhammad Amin. (n.d.). Radd al-Muhtar ala al-Durr al-Mukhtar, Known as Ibn Abidin’s Commentary (Vol. 6, 1st ed.). Cairo, Egypt: Al-Jami‘a Publishing.

  1. ابن قدامة، عبد الله بن أحمد بن محمد. (د.ت.). المغني على مختصر الخرقي (ج5، ط3). القاهرة، مصر: دار المعارف.

Ibn Qudamah, Abdullah ibn Ahmad ibn Muhammad. (n.d.). Al-Mughni: A Commentary on Mukhtasar al-Khiraqi (Vol. 5, 3rd ed.). Cairo, Egypt: Dar Al-Maaref.

  1. البغدادي، غانم بن محمد. (1303هـ). مجمع الضمانات في مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان (ط1). مصر: المطبعة الخيرية.

Al-Baghdadi, Ghanim ibn Muhammad. (1303 AH). Majma al-Damanat According to the School of Imam Abu Hanifa al-Numan (1st ed.). Egypt: Al-Khairiyya Press.

  1. الخفيف، علي. (د.ت.). الضمان في الفقه الإسلامي (ط1). القاهرة، مصر: دار المعارف.

Al-Khafif, Ali. (n.d.). Liability and Compensation in Islamic Jurisprudence (1st ed.). Cairo, Egypt: Dar Al-Maaref.

  1. الزحيلي، وهبة. (1998). نظرية الضمان، أو أحكام المسؤولية المدنية والجنائية في الفقه الإسلامي: دراسة مقارنة (ط1). بيروت، لبنان: دار الفكر المعاصر.

Al-Zuhayli, Wahbah. (1998). The Theory of Liability, or the Rules of Civil and Criminal Liability in Islamic Jurisprudence: A Comparative Study (1st ed.). Beirut, Lebanon: Dar Al-Fikr Al-Mu‘asir.

  1. الزرقا، مصطفى أحمد. (1986). الفقه الإسلامي في ثوبه الجديد: المدخل الفقهي العام (ط1). دمشق، سوريا: مطبعة ألف باء.

Al-Zarqa, Mustafa Ahmad. (1986). Islamic Jurisprudence in Its New Form: A General Introduction to Jurisprudence (1st ed.). Damascus, Syria: Alif Ba Press.

  1. الزلمي، مصطفى إبراهيم. (1981). أساس المسؤولية الجنائية في الشريعة الإسلامية. مجلة القانون المقارن، 9(13).

Al-Zalmi, Mustafa Ibrahim. (1981). The basis of criminal liability in Islamic law. Journal of Comparative Law, 9(13).

  1. السرخسي، محمد بن أحمد شمس الأئمة. (1983). المبسوط (ج11). بيروت، لبنان: دار المعرفة.

Al-Sarakhsi, Muhammad ibn Ahmad Shams al-A’immah. (1983). Al-Mabsut (Vol. 11). Beirut, Lebanon: Dar Al-Maarifa.

  1. شلتوت، محمود. (د.ت.). الإسلام عقيدة وشريعة (ط1). القاهرة، مصر: دار القلم.

Shaltut, Mahmoud. (n.d.). Islam: Creed and Law (1st ed.). Cairo, Egypt: Dar Al-Qalam.

  1. الشربيني، محمد بن أحمد الخطيب. (2001). مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (محمد جميل العطار، تحقيق؛ ج4، ط2). بيروت، لبنان: دار الفكر.

Al-Shirbini, Muhammad ibn Ahmad Al-Khatib. (2001). Mughni al-Muhtaj ila Marifat Maani Alfaz al-Minhaj (M. J. Al-Attar, Ed.; Vol. 4, 2nd ed.). Beirut, Lebanon: Dar Al-Fikr.

  1. الطوسي، أبو جعفر محمد بن الحسن. (د.ت.). الخلاف (ج2). شركة دار المعارف الإسلامية، مطبعة الحكمة.

Al-Tusi, Abu Jaafar Muhammad ibn Al-Hasan. (n.d.). Al-Khilaf (Vol. 2). Dar Al-Maarif Al-Islamiyya Company, Al-Hikma Press.

  1. الطوسي، أبو جعفر محمد بن الحسن. (1970). النهاية في مجرد الفقه والفتاوى (ط1). بيروت، لبنان: دار الكتاب العربي.

Al-Tusi, Abu Jaafar Muhammad ibn Al-Hasan. (1970). Al-Nihayah fi Mujarrad al-Fiqh wa al-Fatawa (1st ed.). Beirut, Lebanon: Dar al-Kitab al-Arabi.

  1. فيض الله، محمد فوزي. (1986). نظرية الضمان في الفقه الإسلامي العام (ط2). الكويت: مكتبة التراث.

Fayd Allah, Muhammad Fawzi. (1986). The Theory of Liability in General Islamic Jurisprudence (2nd ed.). Kuwait: Al-Turath Library.

  1. قاسم، يوسف. (1983). جرائم الامتناع في الفقه الإسلامي (ط1). دار الكتاب.

Qasim, Yusuf. (1983). Crimes of Omission in Islamic Jurisprudence (1st ed.). Dar Al-Kitab.

  1. الكاساني، علاء الدين أبو بكر بن مسعود. (1982). بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (ج7، ط1). بيروت، لبنان: دار الكتاب العربي.

Al-Kasani, Ala al-Din Abu Bakr ibn Masud. (1982). Bada’i al-Sana’i fi Tartib al-Shara’i (Vol. 7, 1st ed.). Beirut, Lebanon: Dar al-Kitab al-Arabi.

  1. المغربي، محمد بن محمد. (1329هـ). مواهب الجليل في شرح مختصر خليل (ج3، ط1). دار السعادة.

Al-Maghribi, Muhammad ibn Muhammad. (1329 AH). Mawahib al-Jalil fi Sharh Mukhtasar Khalil (Vol. 3, 1st ed.). Dar Al-Saada.

  1. واصل، نصر فريد. (1999). الفتاوى الإسلامية (ط1). مصر: المكتبة الوقفية.

Wasil, Nasr Farid. (1999). Islamic Fatwas (1st ed.). Egypt: Al-Maktaba Al-Waqfiyya.

رابعًا: البحوث والرسائل الجامعية

  1. أبو الليل، إبراهيم الدسوقي. (1986). تعويض تفويت الفرصة. مجلة الحقوق، جامعة الكويت.

Abu Al-Lail, Ibrahim Al-Desouki. (1986). Compensation for the loss of opportunity. Journal of Law, Kuwait University.

  1. الجارحي، مصطفى. (1982). الخطأ بالامتناع. مجلة القانون والاقتصاد، (52).

Al-Jarhi, Mustafa. (1982). Fault by omission. Journal of Law and Economics, (52).

  1. الخليلي، حبيب إبراهيم. (1967). مسؤولية الممتنع المدنية والجنائية في المجتمع الاشتراكي (أطروحة دكتوراه غير منشورة). القاهرة، مصر.

Al-Khalili, Habib Ibrahim. (1967). The Civil and Criminal Liability of a Person Who Omits to Act in a Socialist Society (Unpublished doctoral dissertation). Cairo, Egypt.

  1. حربة، سليم. (1952). جريمة الامتناع في التشريع العراقي. مجلة القانون المقارن، (16).

Harba, Salim. (1952). The crime of omission in Iraqi legislation. Journal of Comparative Law, (16).

  1. طه، جابر صابر. (1979). إقامة المسؤولية المدنية في العمل غير المشروع على عنصر الضرر (رسالة ماجستير غير منشورة). جامعة بغداد، بغداد، العراق.

Taha, Jaber Saber. (1979). Establishing Civil Liability for Unlawful Acts on the Element of Damage (Unpublished master’s thesis). University of Baghdad, Baghdad, Iraq.

  1. عبد، مثنى محمد. (2015). أحكام الامتناع عن الفعل في المسؤولية عن الفعل الشخصي. مجلة العلوم القانونية، 3(1).

Abd, Muthanna Muhammad. (2015). Rules governing omission in liability for personal acts. Journal of Legal Sciences, 3(1).

  1. علاوة، عبد الخالق. (2012). مكانة ودور فكرة الخطأ في المسؤولية المدنية. مجلة العلوم الإنسانية، جامعة أم البواقي، 8(22).

Allawa, Abd Al-Khaliq. (2012). The status and role of the concept of fault in civil liability. Journal of Human Sciences, University of Oum El Bouaghi, 8(22).

خامسًا: القرارات القضائية

  1. محكمة النقض الفرنسية، الدائرة المدنية، حكم صادر في 28 يناير 1930. متاح عبر موقع التشريعات الفرنسي: https://www.legifrance.gouv.fr

French Court of Cassation, Civil Chamber, Judgment of January 28, 1930. Available at Légifrance.

  1. محكمة النقض الفرنسية، الدائرة المدنية، حكم صادر في فبراير 1951. متاح عبر موقع التشريعات الفرنسي: https://www.legifrance.gouv.fr

French Court of Cassation, Civil Chamber, Judgment of February 1951. Available at Légifrance.

  1. محكمة النقض الفرنسية، الدائرة المدنية الأولى، حكم صادر في 15 يونيو 1994. متاح عبر موقع التشريعات الفرنسي: https://www.legifrance.gouv.fr

French Court of Cassation, First Civil Chamber, Judgment of June 15, 1994. Available at Légifrance.

سادسًا: القوانين والتشريعات

  1. القانون المدني الفرنسي لسنة 1804 وتعديلاته.

French Civil Code of 1804, as amended.

  1. قانون الموجبات والعقود اللبناني لسنة 1932 وتعديلاته.

Lebanese Code of Obligations and Contracts of 1932, as amended.

  1. القانون المدني المصري رقم (131) لسنة 1948 وتعديلاته.

Egyptian Civil Code No. 131 of 1948, as amended.

  1. القانون المدني العراقي رقم (40) لسنة 1951 وتعديلاته.

Iraqi Civil Code No. 40 of 1951, as amended.

  1. قانون العقوبات الفرنسي وتعديلاته.

French Penal Code, as amended.

  1. قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969 وتعديلاته.

Iraqi Penal Code No. 111 of 1969, as amended.

  1. قانون الالتزامات والعقود المغربي الصادر سنة 1913 وتعديلاته.

Moroccan Code of Obligations and Contracts of 1913, as amended.

Margins:

  1. () الامتناع لغةً: المنع وهو ضد الاعطاء ويقال ( مانع) و (منوع) و(مناع) ينظر: محمد بن ابي بكر عبد القادر الرازي، مختار الصحاح، ط1، دار الكتاب العربي، بيروت- لبنان، 1967م، ص558.
  2. () د. مصطفى الجمال، النظرية العامة للالتزامات، ط1، الدار الجامعية، بلا مكان نشر، 1987م، ص355.
  3. () محمد شتا ابو سعد، اصول المسؤولية التقصيرية في قانون المعاملات المدنية، ط1، دار الكتاب العربي، القاهرة، 1984م، ص55.
  4. () حبيب ابراهيم الخليلي، مسؤولية الممتنع المدنية والجنائية في المجتمع الاشتراكي، اطروحة دكتوراه، القاهرة، 1967م، ص21.
  5. () عز الدين الديناصوري، عبد الحميد الشواربي، المسؤولية المدنية في ضوء الفقه والقضاء، ط1، الدار الحديثة للطباعة، بدون سنة طبع ، ص61.
  6. () من القوانين التي عرفت الامتناع قانون الموجبات والعقود اللبناني لسنة 1932 الذي عرف الامتناع بالمادة (833) بأنه ( الخطأ الذي يقع بإهمال بفعل مخالف للقانون ويلحق اضرار بحياة اوو صحة او حرية او ملكية او بكل حق للغير)، وعرفه مجلة الالتزامات والعقود المغربية بالمادة( 78) منه بأنه( ترك ما كان يجب عمله).
  7. () يعبر عن الخطأ الذي يتحقق بالامتناع بعدة مسميات منها (الخطأ السلبي) واحيانا بـ( خطأ الاهمال) واحيانا يطلق عليه بـ( خطأ الترك) وبـ( خطأ الامتناع) ويرى جانب من الفقه بانها مسميات مترادفة يستعملها الفقه والقضاء في معنى واحد ينظر: حبيب ابراهيم الخليلي، مصدر سابق، ص22.
  8. () يقابلها نص المادة (163) من القانون المدني المصري رقم (131) لسنة 1948 والتي نصت على ( كل خطأ سبب ضررا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض)
  9. () د. حسن علي الذنون، المبسوط في المسؤولية المدنية، ج1، الضرر، شركة التأسيس للطباعة والنشر، بلا مكان نشر، 1991م، ص24.
  10. () علاء الدين ابي بكر مسعود الكاساني، بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع، ج7، ط1، دار الكتاب العربي، بيروت- لبنان، 1982م، ص255.
  11. () د. مصطفى الزلمي، اساس المسؤولية الجنائية في الشريعة الاسلامية، بحث منشور في مجلة القانون المقارن، العدد(13)، السنة التاسعة، 1981م، ص68.
  12. () محمود شلتوت، الاسلام عقيدة وشيعة، ط1، دار القلم، القاهرة، ، بلا سنة طبع، ص420.
  13. () د. حسن علي الذنون، المبسوط في المسؤولية المدنية ، ج2، الخطأ، شركة التأسيس للطباعة والنشر، بلا مكان نشر، 1991م، ص98، حبيب ابراهيم الخليلي، مصدر سابق، ص42.
  14. () د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، ج1، نظرية الالتزام بوجه عام، دار احياء التراث العربي، بيروت- لبنان، بلا سنة نشر، ص779.
  15. () علاء الدين ابي بكر مسعود الكاساني، مصدر سابق، ص211، محمد بن شهاب الدين السرخسي ، المبسوط، ج11، ب ط، دار المعرفة، بيروت – لبنان، 1983م، ص129.
  16. () د. ايمن سعد سليم، الامتناع مصدرا للمسؤولية المدنية، ط1، دار النهضة العربية، بيروت، 2000م، ص34.
  17. () حبيب ابراهيم الخليلي ، مصدر سابق، ص63، د. زهدي يكن، المسؤولية المدنية للأعمال غير المباحة، ط1، منشورات المكتبة العصرية، بيروت، 1963م، ص201.
  18. () د. سليمان مرقس، شرح القانون المدني الالتزامات، ط1، المطبعة العالمية، القاهرة، 1964م، ص97.
  19. () د. سمير تناغو، المبادئ الاساسية في نظرية الالتزام، ط1، منشأة المعارف، الاسكندرية، 1966م، ص301.
  20. () عباس حسن الصراف، جورج حزبون، المدخل الى عالم القانون، ط3، مكتبة دار الثقافة، عمان – الاردن، 1994م، ص102.
  21. () د. محمود نجيب حسني، العلاقة السببية في قانون العقوبات، ط1، دار النهضة العربية، 1983م، ص373.
  22. () نص المادة ( 1382) من القانون المدني الفرنسي لسنة 1804 المعدل والتي جاء فيها( كل فعل صادر من اي شخص سبب ضررا للغير يعتبر خطأ ويلزم مرتكبه بإصلاحه).
  23. () د. ايمن سعيد سليم ، مصدر سابق، ص48.
  24. ()) cass.civ.fevr.1951.https://www.legifrance.gouv.fr.
  25. () ان الخطأ التقصيري هو( الاخلال بالتزام قانوني يقتضي اتخاذ الحيطة واليقظة في السلوك لأجل عدم الحاق الضرر بالغير ويتمثل في صورة الانحراف عن سلوك الشخص العادي المحاط بنفس ظروف الفاعل الخارجية سواء كان الاخلال متعمدا ام غير متعمد وسواء كان صادر من مميز او غير مميز) ينظر: د. احمد سلمان شهيب السعداوي ، د. جواد كاظم جواد سميسم ، مصادر الالتزام (دراسة مقارنة بالقوانين المدنية والفقه الاسلامي)، منشورات زين الحقوقية، لبنان، 2017م، ص 292-295.
  26. () د. احمد سلمان شهيب السعداوي ، د. جواد كاظم جواد سميسم، المصدر نفسه، ص296.
  27. () نص المادة(191/1) من القانون المدني العراقي والتي جاء فيها ( اذا اتلف صبي مميز او غير مميز او من في حكمهما مال غيره لزمه الضمان في ماله).
  28. () نص المادة (202) من القانون المدني العراقي والتي جاء فيها ( كل فعل ضار بالنفس من قتل او جرح او ضرب او أي نوع اخر من انواع الايذاء يلزم بالتعويضات من احدث الضرر).
  29. () نص المادة (216/1 من القانون المدني العراقي والتي جاء فيها ( لا ضرر ولا ضرار ، والضرر لا يزال بمثله وليس للمظلوم ان يظلم بما ظلم).
  30. () د. احمد ابو ستيت، نظرية الالتزام في القانون المدني الجديد، ج1، مصادر الالتزام، ط1، مطبعة مصر، القاهرة، 1954م، ص405.
  31. () جابر صابر طه، اقامة المسؤولية المدنية في العمل غير المشروع على عنصر الضرر، رسالة ماجستير، جامعة بغداد، 1979م، ص73.
  32. () القانون المدني المصري رقم ( 131) لسنة 1948.
  33. () د. عبد المنعم فرج الصدة، مصادر الالتزام، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، 1992م، ص493.
  34. () لم يعرف الفقه الاسلامي مصطلح المسؤولية المدنية وعرفوها بمصطلح الضمان الذي هو( التزام بتعويض مالي عن ضرر الغير)، واركانه لدى الفقه الاسلامي( التعدي والضرر) ينظر: د. وهبة الزحيلي، نظرية الضمان او احكام المسؤولية المدنية والجنائية في الفقه الاسلامي، دراسة مقارنة، ط1، دار الفقه المعاصر، بيروت – لبنان، 1998م، ص18.
  35. ()د. مصطفى الزرقا، الفقه الاسلامي في ثوبه الجديد، المدخل الفقهي العام، ط1، مطبعة الف باء، دمشق، 1986م، ص648.
  36. () د. حسن علي الذنون ، مصدر سابق، ص 172.
  37. () د. عبد المجيد الحكيم ، عبد الباقي البكري ، محمد طه البشير، الوجيز في نظرية الالتزام في القانون المدني العراقي، ط1، دار الكتاب القانوني ، بيروت، 2019م، ص206.
  38. () نص المادة (222/1) من القانون المدني العراقي التي جاء فيها( اذا اضر حيوان بمال شخص ورآه صاحبه ولم يمنعه كان ضامنا).
  39. () نص المادة(1/2) من القانون المدني العراقي والتي جاء فيها( فاذا لم يوجد نص تشريعي يمكن تطبيقه حكمت المحكمة بمقتضى العرف فاذا لم يوجد فبمقتضى مبادئ الشريعة الاسلامية الاكثر ملائمة لنصوص هذا القانون دون التقيد بمذهب معين فاذا لم يوجد فبمقتضى قواعد العدالة)، يقابلها نص المادة (1/2) من القانون المدني المصري.
  40. () د. ابراهيم الدسوقي ابو الليل، تعويض تفويت الفرصة، بحث منشور في مجلة الحقوق، الكويت، 1986م، ص145.
  41. () قانون العقوبات العراقي رقم (111) لسنة 1969.
  42. () ابراهيم الدسوقي ابو الليل، مصدر سابق، ص146.
  43. () ابو جعفر بن حسن الطرطوسي، كتاب الخلاف ،ج2، شركة دار المعارف الاسلامية ، مطبعة الحكمة ، بلا سنة ، ص 212.
  44. () العلاقة السببية هي ( رابط بين السبب والنتيجة بالشكل الذي يجعل بمقدور القاضي الربط الفعلي بين الخطأ والضرر الذي لحق بالمتضرر) ينظر: د. محمد حسين منصور، مصادر الالتزام ، الفعل الضار، الفعل النافع، القانون، ط1، الدار الجامعية، بلا مكان نشر، 2000م، ص98
  45. ()د. علي عبيد الجيلاوي، رضا المتضرر واثره في المسؤولية المدنية، ط1، دار الكتاب العربي، القاهرة، 1988م، ص239.
  46. ()د. غني حسون طه، الوجيز في نظرية الالتزام، ج1، مصادر الالتزام، ط1، مطبعة المعارف، بغداد، 1971م، ص439.
  47. () د. مصطفى الجارحي، الخطأ بالامتناع، بحث منشور في مجلة القانون والاقتصاد، العدد(52)، 1982م، ص78.
  48. () سليم حربة، جريمة الامتناع في التشريع العراقي، بحث منشور في مجلة القانون المقارن، العدد(16)، 1952م، ص43.
  49. () د. ايمن سعد سليم، مصدر سابق، ص35.
  50. () عبد الحلاق علاوة ، مكانة ودور فكرة الخطأ في المسؤولية المدنية، بحث منشور في مجلة العلوم الانسانية لجامعة ام البواقي، المجلد(8)، العدد(22)،2012م،ص191.
  51. () د. جلال العدوي، الموجز في مصادر الالتزام، ط1، منشأة المعارف، الاسكندرية، 1955م، ص354.
  52. () احمد شرف الدين، مسؤولية الطبيب، مشكلات المسؤولية المدنية في المستشفيات العامة، دار السلاسل، الكويت، 1086م،ص97، اياد عبد الجبار الملوكي، المسؤولية عن الاشياء وتطبيقاتها على الاشخاص المعنوية بوجه خاص، ط1، مطبعة بابل، 1982م، ص84.
  53. () مثال ذلك مالك الحمار اذ رأى حماره يأكل مال الغير فتركه ولم يمنعه، لزمه الضمان لان الشرع او القانون يلزمه بكف اذى حيوانه عن الغير، وهذا النوع من الخطأ السلبي يتحقق في الشريعة الاسلامية بترك ما امر الشرع به امر وجوب، ينظر: ابي محمد غانم البغدادي، مجمع الضمانات في مذهب الامام الاعظم ابي حنيفة النعمان ، ط1، مطبعة الخيرية، مصر، 1803هـ، ص 107، د. علي الخفيف، الضمان في الفقه الاسلامي، ط1، المعارف، القاهرة، بلا سنة، ص41، ابو محمد عبد الله بن محمود ابن قدامه، المغني على مختصر الامام القاسم بن عبد الله ، ج5، ط3، المعارف، القاهرة ، بلا سنة ، ص496.
  54. () د. جلال العدوي، مصدر سابق، ص417.
  55. () جاء في قرار لمحكمة التمييز العراقية( إقرار مسؤولية رئيس البلدية بالتعويض عن وفاة شخص بالتيار الكهربائي نتيجة الخطأ المؤدي الى تسرب التيار من الاسلاك الى الاعمدة المنصوبة في الشارع)، رقم القرار / 112/ في7/5/ 1968 نقلا عن ابراهيم المشاهدي، المبادئ القانونية في محكمة التمييز، منشورات مركز البحوث القانونية، وزارة العدل، 1988م، ص260.
  56. () نص المادة (1383) من القانون المدني الفرنسي والتي نصت( كل شخص يكون مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه لا بفعله فحسب بل وكذلك بإهماله وعدم تبصره).
  57. () ابي جعفر بن الحسين بن علي الطوسي، النهاية في مجرد الفقه والفتاوى، ط1، دار الكتاب العربي، بيروت – لبنان، 1970،ص781.
  58. () نص المادة (771) من القانون المدني العراقي والتي جاء فيها ( اذا انقضى عقد الايجار وجب على المستأجر ان يخلي المأجور للمؤجر في المكان الذي سلمه فيه اذا لم يحدد الاتفاق او العرف مكانا اخر)، ومن التطبيقات التشريعية الاخرى في القانون المدني العراقي نصوص المواد( 536، 542، 583، 613، 617، 689، 850، 876).
  59. () ويكفي لمعرفة تحقق الامتناع في حالة وجود اتفاق الرجوع الى احكام هذا الاتفاق او العقد وفي كل حالة على حده كعقد البيع او الايجار او الشركة او الوكالة لأجل معرفة التزامات كل طرف من اطراف العقد ينظر: عبد مزهر جعفر، جريمة الامتناع، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 1999م، ص66.
  60. () محمد فوزي فيض الله، الضمان في الفقه الاسلامي العام، ط2، مكتبة التراث، الكويت، 1986م، ص114.
  61. () د. عاطف النقيب، النظرية العامة للمسؤولية الناشئة عن الفعل الشخصي، ط1، دار الثقافة، القاهرة، بلا سنة طبع ، ص197.
  62. () د. أمجد محمد منصور ، النظرية العامة للالتزامات مصادر الالتزام (دراسة مقارنة، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع ، عمان- الاردن، بلا سنة طبع، ص(247-248).
  63. () د. عاطف النقيب، مصدر سابق، ص201.
  64. () د. أمجد محمد منصور، مصدر سابق، ص249.
  65. () من الامثلة التي يمكن ان نوردها لهذا النوع من الامتناع شخص يقف على حافة النهر وهو ينظر الى شخص اخر يغرق، وفي يده عارضة خشبية لو مدها له لأنقذه من الموت، ومع ذلك يمتنع عن مد يد العون له بنفسه، او عن طريق طلب النجدة من الغير، وهذا الفعل وما يشابهه منافي للأخلاق وما تدعوا اليه من وجوب انقاذ من اوشك على الهلاك، ينظر: د. محمود جمال الدين زكي، الوجيز في النظرية العامة للالتزامات في القانون المدني المصري، ط3، مطبعة جامعة القاهرة، 1978م،ص476.
  66. () د. بشار ملكاوي، د. فيصل المعمري، مصادر الالتزام ، الفعل الضار، ط1، دار وائل، عمان – الاردن، 2006م، ص39.
  67. () محمد مرسي زهرة، المصادر غير الارادية للالتزام، الفعل الضار، ط1، دار وائل، بلا مكان طبع، 2002م، ص45.
  68. () د. ندى البدوي النجار، احكام المسؤولية، ط1، المؤسسة الحديثة للكتاب، طرابلس- لبنان، 1977م، ص77.
  69. () د. هدى عبد الله عباس ، دروس في القانون المدني، ج3، الاعمال غير المباحة،ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2008م، ص202.
  70. () حبيب ابراهيم الخليلي، مصدر سابق، ص34.
  71. () civ 28 janv. 1930..https://www.legifrance.gouv.fr.
  72. () د. ايمن سعد سليم، مصدر سابق، ص89.
  73. () شمس الدين محمد بن الخطيب الشربيني، مغنى المحتاج الى معرفة معاني الفاظ المنهاج، على متن الطالبين، للأمام زكريا بن شرف النووي، ج4، تحقيق محمد جميل العطار، ط2، دار الفكر، 2001م، بيروت – لبنان، ص8.
  74. ()د. مثنى محمد عبد ، احكام الامتناع عن الفعل في المسؤولية عن الفعل الشخصي، بحث منشور في مجلة العلوم القانونية، مجلد(3)، عدد(1)، 2015م، ص 33.
  75. () د. أمجد محمد منصور، مصدر سابق، ص252.
  76. () د. ايمن سعد سليم، مصدر سابق، ص97.
  77. () د. مثنى محمد عبد، مصدر سابق، ص 34.
  78. () الواجب: الزم اخلاقي يجبر الشخص على اداء فعل او الامساك عنه دون اكراه خارجي ينظر: صالح اللهيبي، المباشرة والتسبب في المسؤولية التقصيرية، ط1، دار الثقافة، الاردن – عمان، 2004م، ص34.
  79. () د. حسني محمود عبد الدايم عبد الصمد، الامتناع عن الاغاثة وتطبيقاتها المعاصرة من الوجهتين الشرعية والقانونية، ط1، دار الفكر الجامعي، الاسكندرية، 2011، ص101.
  80. () صالح اللهيبي، مصدر سابق،ص35.
  81. () د. مثنى محمد عبد، مصدر سابق، ص45.
  82. () نقلا عن د. ايمن سعد سليم، مصدر سابق، ص102.
  83. () د. حسني محمود عبد الدايم عبد الصمد، مصدر سابق، ص120.
  84. () نصر فريد، الفتاوى الاسلامية، ط1، المكتبة الوقفية، مصر،1999م، ص498.
  85. () د. حسني محمود عبد الدايم عبد الصمد، مصدر سابق، ص122.
  86. () د. سهام عبد الرزاق مجلي السعيدي، الخطأ السلبي في المسؤولية المدنية، ط1، المركز العربي، مصر، 2018م، ص191.
  87. () د. هدى عبد الله عباس، افاق المسؤولية المدنية، ط1، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت – لبنان، 2020م، ص164.
  88. () د. سهام عبد الرزاق مجلي السعيدي، مصدر سابق، ص198.
  89. () د. هدى عبد الله عباس، افاق المسؤولية المدنية، مصدر سابق، ص167.
  90. () د. سهام عبد الرزاق مجلي السعيدي، مصدر سابق، ص206.
  91. () شفيق شحاته، نظرية الالتزامات في القانون الروماني، ط1، مطبعة البابي الحلبي، القاهرة، 1963م، ص74.
  92. () جاء في قرار لمحكمة النقض الفرنسية حددت فيه مقدار الخطر الذي يعفى الممتنع عن المسؤولية بانه( الخطر الذي يترتب عليه ضرر فاحش لا يتناسب مطلقا مع الضرر الذي يصيب الشخص المحتاج الى المساعدة، ويخضع تقدير التناسب لسلطة قاضي الموضوع في كل حالة على حدة، ولا رقابة عليه من محكمة النقض)، ينظر القرار: .https://www.legifrance.gouv.fr.:civ،1،15،juin 1994،
  93. () نص المادة (233/6) من قانون العقوبات الفرنسي ( أ- يعاقب بالسجن لمدة 5 سنوات وبغرامة قدرها 75 الف يورو كل شخص كان يستطيع ان يمنع بفعله السريع دون تعرضه هو او الغير للخطر وقوع فعل يمثل جناية او جنحة ضد سلامة جسم الانسان ب- ويعاقب بالعقوبة نفسها كل من امتنع عمدا عن تقديم مساعدة الى شخص في حالة خطر، وكان في امكانه تقديمها اليه، اما بمساعدة مباشرة او بطلب النجدة له دون ان تكون ثمة خطورة عليه او على الغير).
  94. () نص المادة (370) من قانون العقوبات العراقي والتي جاء فيها( 1- يعاقب بالحبس مدة لاتزيد على ستة اشهر وبغرامة لاتزيد على خمسين دينارا او احدى هاتين العقوبتين كل من امتنع او توانى بدون عذر عن تقديم معونة طلبها موظف او مكلف بخدمة عامة مختص، عند حصول حريق او غرق او كارثة اخرى.2- يعاقب بالعقوبة ذاتها من امتنع او توانى بدون عذر عن اغاثة ملهوف في كارثة او مجني عليه في جريمة).
  95. () نص المادة (371) من قانون العقوبات العراقي والتي جاء فيها( يعاقب بالحبس مدة لاتزيد … او بإحدى هاتين العقوبتين كل من كان مكلفا قانونا او اتفاقا برعاية شخص عاجز بسبب صغر سنه او شيخوخته او سبب حالته الصحية او النفسية او العقلية فامتنع بدون عذر عن القيام بواجبه).
  96. () د. ايمن سعد سليم، مصدر سابق، ص99.
  97. () د. سهام عبد الرزاق مجلي السعيدي، مصدر سابق، ص209.
  98. () نقلا عن د. ايمن سعد سليم، مصدر سابق، ص102.
  99. () قرار محكمة التمييز الاتحادية المرقم / 114/ تمييزية ثانية /1997 في 8/ 3/ 1977 منشور في مجلة الاحكام العدلية ، ط1، مكتبة القضاء، ص256.
  100. () ينظر في عرض اراء المذاهب الاسلامية: د. مصطفى الزرقا، مصدر سابق، ص701.
  101. () ومن تطبيقات هذه الحالة من الامتناع في الفقه الاسلامي ترك حفظ الانفس وترك حفظ الاموال ينظر: د. يوسف قاسم، جرائم الامتناع في الفقه الاسلامي، ط1، دار الكتاب، 1983م،ص2.
  102. () ابي عبد الله محمد بن محمد المغربي، مواهب الجليل في شرح مختصر الخليل، ج3، ط1، دار السعادة ، 1329هـ،ص225.
  103. () محمد امين ابن عابدين، حاشية ابن عابدين، ج6، ط1، الجامعة للنشر، القاهرة، بلا سنة نشر، ص441.