Article 42

اتجاهات معلمي المرحلة الابتدائية نحو توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التقويم وعلاقتها بكفاءتهم الذاتية التدريسية

أ. رنا داوود خليلي1، أ.د. معزوز جابر علاونه2

1 طالبة دكتوراه التعليم والتعلم، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.

2 جامعة القدس المفتوحة، فلسطين.

Primary School Teachers’ Attitudes Toward Employing Artificial Intelligence Tools in Assessment and Their Relationship with Teaching Self-Efficacy

Rana Dawoud Khalili¹, Prof. Moezouz Jaber Alawneh²

¹ Ph.D. Student in Teaching and Learning, Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine; ² Al-Quds Open University, Palestine.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj79/42

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/79/42

المجلد (7) العدد (9). الصفحات: 815 - 833

تاريخ الاستقبال: 2026-08-15 | تاريخ القبول: 2026-08-22 | تاريخ النشر: 2026-09-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة إلى الكشف عن اتجاهات معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الشاغور نحو توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التقويم، وتحديد مستوى الكفاءة الذاتية التدريسية لديهم، والكشف عن طبيعة العلاقة بين المتغيرين، فضلًا عن فحص الفروق في كل منهما تبعًا للجنس والمؤهل العلمي وسنوات الخبرة، ومن أجل تحقيق ذلك اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي، وتكوّنت العينة من (254) معلماً ومعلمة جرى اختيارهم بالطريقة المتيسرة، تم توزيع عليهم مقياسان: مقياس اتجاهات المعلمين نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في التقويم المكون من أربعة أبعاد هي الفائدة المدركة، وسهولة الاستخدام، والثقة والأخلاق، والنية السلوكية والدعم المؤسسي؛ ومقياس الكفاءة الذاتية التدريسية المكون من ثلاثة أبعاد هي التخطيط للتدريس، وتنفيذ الدرس، وتقويم تعلم الطلبة. وقد أظهرت النتائج أن اتجاهات معلمي المرحلة الابتدائية نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في التقويم كان إيجابي وبدرجة(3.97) ونسبة مئوية (79.4%)، وتصدر بُعد الفائدة المدركة بمتوسط (4.07)، بينما جاء بُعد النية السلوكية والدعم المؤسسي أخيرًا بمتوسط (3.91). كما جاء مستوى الكفاءة الذاتية التدريسية لمعلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الشاغور مرتفع وبمتوسط حسابي (3.63) بنسبة (72.6%)، وتصدر التخطيط للتدريس بمتوسط (3.99)، في حين جاء تقويم تعلم الطلبة في المرتبة الأخيرة بمتوسط (3.45). وأظهر النموذج البنائي وجود تأثير مباشر موجب قوي ودال إحصائياً لاتجاهات المعلمين نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في التقويم في الكفاءة الذاتية التدريسية (β=.937, p<.001). كما ظهرت فروق محدودة في بعض أبعاد الاتجاهات تبعًا للجنس والمؤهل العلمي، في حين لم تظهر فروق في الدرجة الكلية للكفاءة الذاتية التدريسية تبعًا للمتغيرات الديمغرافية. وتوصي الدراسة ببناء برامج تنمية مهنية تجمع بين التدريب التطبيقي على أدوات التقويم الذكي وتعزيز الكفاءة الذاتية للمعلمين، مع توفير بنية تحتية وسياسات واضحة للأخلاقيات والخصوصية والإشراف البشري.

الكلمات المفتاحية: الذكاء الاصطناعي؛ التقويم التربوي؛ اتجاهات المعلمين؛ الكفاءة الذاتية التدريسية؛ معلمو المرحلة الابتدائية.

Abstract: This study examined primary school teachers’ attitudes toward employing artificial intelligence (AI) tools in assessment, their teaching self-efficacy, and the relationship between the two constructs, while also testing differences by gender, academic qualification, and years of teaching experience. A descriptive correlational design was used with a convenience sample of 254 primary-school teachers in the Shaghour area. Two instruments were employed: a 24-item scale of teachers’ attitudes toward AI-based assessment covering perceived usefulness, ease of use, trust and ethics, and behavioral intention and institutional support; and a 24-item teaching self-efficacy scale covering instructional planning, lesson implementation, and assessment of student learning. Results indicated a high overall level of attitudes toward AI-based assessment (M=3.97; 79.4%), with perceived usefulness ranking first (M=4.07). Overall teaching self-efficacy was moderate (M=3.63; 72.6%), with instructional planning ranking highest (M=3.99) and assessment of student learning lowest (M=3.45). The structural model showed a strong, positive, statistically significant direct effect of attitudes toward AI-based assessment on teaching self-efficacy (β=.937, p<.001). Limited demographic differences emerged for selected attitude dimensions, whereas the total teaching self-efficacy score did not vary significantly by gender, qualification, or experience. The study recommends integrated professional-development programs that combine hands-on AI assessment training with deliberate support for teachers’ efficacy beliefs, alongside adequate infrastructure, ethical governance, data protection, and sustained human oversight.

Keywords: Artificial intelligence; educational assessment; teacher attitudes; teaching self-efficacy; primary school teachers.

المقدمة

يشهد التعليم في العقد الحالي تحولات عميقة بفعل التوسع المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهي تحولات لم تعد تقتصر على أتمتة بعض الإجراءات أو تحسين الوصول إلى المحتوى، بل أصبحت تمس جوهر الممارسة التعليمية من حيث التخطيط والتدريس والتغذية الراجعة والتقويم واتخاذ القرار. ويُعد التقويم من أكثر مجالات العمل التربوي قابلية للاستفادة من الأدوات الذكية؛ لأنه يقوم أساسًا على جمع معلومات عن تعلم الطلبة، وتحليلها، وتفسيرها، وتحويلها إلى قرارات تربوية. ومن خلال خوارزميات التحليل، وأدوات توليد الأسئلة، والتصحيح المدعوم بالحاسوب، والتحليلات التنبؤية، وأنظمة التغذية الراجعة الفورية، أصبح بالإمكان نقل التقويم من حدث منفصل في نهاية التدريس إلى عملية مستمرة ومتكاملة مع التعلم (Owan et al., 2023; Zhai & Nehm, 2023).

لا تعني هذه الإمكانات أن إدماج الذكاء الاصطناعي في التقويم عملية تقنية محضة؛ فكل أداة جديدة تدخل البيئة المدرسية تمر عبر المعلم الذي يقرر متى يستخدمها، وكيف يفسر مخرجاتها، وما الحدود التي يضعها لاستخدامها، ومدى ثقته بعدالتها ودقتها. ومن ثم فإن اتجاهات المعلمين تمثل حلقة مركزية في نجاح التحول الرقمي. وقد أظهرت الأدبيات أن قبول المعلمين لأدوات الذكاء الاصطناعي يتشكل في ضوء المنفعة المدركة، وسهولة الاستخدام، والثقة، والوعي بالمخاطر، والدعم المؤسسي، وفرص التدريب، والخبرة الرقمية (Kuleto et al., 2022; Velli & Zafiropoulos, 2024; Hazzan-Bishara et al., 2025). وعندما تكون هذه العوامل مواتية تزداد احتمالات الانتقال من المعرفة النظرية بالتقنية إلى استخدامها الفعلي داخل الممارسة الصفية.

يمثل التقويم سياقًا أكثر حساسية من بعض استخدامات الذكاء الاصطناعي الأخرى؛ لأن نتائجه قد تترتب عليها أحكام حول تعلم الطالب واحتياجاته ومستوى تقدمه. لذلك لا يكفي أن تكون الأداة سريعة أو سهلة؛ بل ينبغي أن ينظر إليها المعلم بوصفها أداة يمكن الوثوق بها مع الحفاظ على العدالة والشفافية والخصوصية ودور الحكم المهني البشري. وتنبّه الأدبيات الحديثة إلى أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تعكس تحيزات البيانات التي تدربت عليها، أو تقدم مخرجات تبدو مقنعة من دون أن تكون صحيحة أو مناسبة للسياق، مما يجعل الإشراف البشري شرطًا أساسيًا في التقويم عالي الأثر (Pokrivcakova, 2024; Kalonde et al., 2025).

بموازاة ذلك، تبرز الكفاءة الذاتية التدريسية بوصفها متغيرًا نفسيًا مهنيًا قادرًا على تفسير جانب مهم من اختلاف المعلمين في استجابتهم للتغيير. ويقصد بها اعتقاد المعلم بقدرته على تنظيم الأفعال اللازمة للتخطيط للتدريس وتنفيذه وتقويم تعلم الطلبة وتحقيق النتائج المنشودة. ووفق تصورباندورا (Bandura,1977) ، لا يقتصر الأداء على امتلاك المهارة، بل يتأثر بما يعتقده الفرد حول قدرته على استخدام تلك المهارة في موقف محدد. فالاعتقاد بالكفاءة يوجه الجهد والمثابرة والاستعداد للتجريب ومواجهة الصعوبات، ويحدد إلى حد كبير ما إذا كان المعلم سيقترب من المهمة الجديدة بوصفها فرصة للتعلم أم يتجنبها بوصفها مصدر تهديد.

وتزداد أهمية الكفاءة الذاتية في بيئات التحول الرقمي لأن استخدام تقنيات جديدة يتطلب من المعلم التعلم المستمر واتخاذ قرارات في مواقف غير مألوفة. وتشير الدراسات إلى أن المعلمين ذوي الكفاءة الذاتية المرتفعة أكثر استعدادًا لتجريب أساليب حديثة، وأكثر قدرة على المثابرة في مواجهة المشكلات التقنية، وأكثر انفتاحًا على دمج التكنولوجيا في التدريس. كما توضح الأدبيات أن الكفاءة الذاتية لا تعمل بمعزل عن السياق؛ إذ تتأثر بخبرات النجاح السابقة، والنمذجة، والدعم الاجتماعي، والحالة الانفعالية، وجودة فرص التدريب (Tschannen-Moran & Hoy, 2001; Rajapakse et al., 2024).

من هنا تنشأ أهمية فحص العلاقة بين اتجاهات المعلمين نحو الذكاء الاصطناعي في التقويم وكفاءتهم الذاتية التدريسية. فمن جهة، يمكن أن يؤدي إدراك المعلم لفائدة الأداة وسهولتها وموثوقيتها إلى خفض القلق وتوسيع مساحة التجريب، بما يتيح خبرات نجاح تدعم الشعور بالكفاءة. ومن جهة أخرى، قد يجعل الشعور المرتفع بالكفاءة المعلم أكثر استعدادًا للتعامل مع الأدوات الذكية، وتفسير مخرجاتها، وتعديل استخدامها وفق متطلبات الصف. وهذه العلاقة المتبادلة تبرر تناول المتغيرين في إطار تحليلي واحد بدلًا من التعامل مع قبول التقنية وكفاءة المعلم بوصفهما مسارين منفصلين.

ورغم تزايد الدراسات حول الذكاء الاصطناعي في التعليم، فإن جانبًا كبيرًا منها ركز على التعليم العالي أو على اتجاهات عامة نحو الذكاء الاصطناعي، في حين ما زال التقويم المدرسي، ولا سيما في المرحلة الابتدائية، بحاجة إلى مزيد من الدراسة. وتتميز هذه المرحلة بحساسية خاصة؛ لأن قرارات التقويم فيها ترتبط ببناء الأساس المعرفي واللغوي والحسابي للطلبة، وبالحاجة إلى تفسير إنساني دقيق لفروقهم الفردية ونموهم المتباين. لذلك فإن فهم موقف معلمي المرحلة الابتدائية من التقويم الذكي وعلاقته بكفاءتهم الذاتية يوفر أساسًا مهمًا لتصميم برامج تطوير مهني لا تكتفي بتعليم الأداة، بل تدعم كذلك قدرة المعلم على توظيفها بصورة تربوية مسؤولة.

وتأتي الدراسة الحالية في منطقة الشاغور بوصفها سياقًا محليًا يجمع بين التحول المتزايد نحو التقنيات الرقمية وبين تفاوت فرص البنية التحتية والتدريب والخبرة التقنية. ويسمح هذا السياق بفحص ما إذا كانت الاتجاهات الإيجابية نحو الذكاء الاصطناعي قد ترافق بالفعل مستوى مرتفعًا من الثقة بالممارسة التدريسية، أم أن قبول التقنية يمكن أن يسبق نمو الكفاءة المهنية في مجالات التنفيذ والتقويم. كما تسمح النتائج بتحديد المجالات الدقيقة التي تحتاج إلى دعم، بدل الاكتفاء بحكم عام على جاهزية المعلمين للتحول الرقمي.

مشكلة الدراسة

على الرغم من اتساع حضور أدوات الذكاء الاصطناعي في الممارسات التعليمية، فإن الانتقال من الإمكان التقني إلى الاستخدام التربوي الفعال يظل مشروطًا بعوامل بشرية ومؤسسية. وتبين الأدبيات أن بعض المعلمين ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة ترفع دقة التقويم وتوفر الوقت وتدعم تخصيص التعلم، بينما يتبنى آخرون مواقف أكثر تحفظًا بسبب مخاوف العدالة والخصوصية وشفافية الخوارزميات واحتمال تراجع الدور المهني للمعلم (Pokrivcakova, 2024; Viberg et al., 2024). وهذا التباين يجعل قياس الاتجاهات ضرورة عملية قبل بناء سياسات إدماج واسعة النطاق.

وفي الوقت نفسه، لا تضمن الاتجاهات الإيجابية وحدها جودة الاستخدام. فقد يكون المعلم متحمسًا للأداة، لكنه لا يشعر بدرجة كافية من الكفاءة في تنفيذ التدريس أو تحليل نتائج التقويم أو تحويل البيانات إلى قرارات علاجية وإثرائية. وهنا تظهر الكفاءة الذاتية التدريسية باعتبارها شرطًا مهنيًا يساعد على تحويل القبول إلى ممارسة. ومن ثم فإن المشكلة البحثية لا تنحصر في سؤال: هل يتقبل المعلمون الذكاء الاصطناعي؟ بل تمتد إلى سؤال أعمق: كيف يرتبط هذا القبول بإحساسهم بالقدرة على أداء أدوارهم التدريسية؟

وتكشف مراجعة الدراسات السابقة عن محدودية البحوث التي تناولت العلاقة المباشرة بين الاتجاهات نحو الذكاء الاصطناعي في التقويم والكفاءة الذاتية التدريسية لدى معلمي المرحلة الابتدائية، وبخاصة في السياق المحلي. لذلك تتمثل مشكلة الدراسة في الكشف عن مستويات هذين المتغيرين، وتحليل العلاقة بينهما، وفحص الفروق المرتبطة ببعض الخصائص الديمغرافية، وصولًا إلى دلالات يمكن البناء عليها في تصميم التدريب والدعم المؤسسي.

أسئلة الدراسة

  1. ما اتجاهات معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الشاغور نحو توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التقويم؟
  2. ما مستوى الكفاءة الذاتية التدريسية لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الشاغور؟
  3. هل تختلف اتجاهات المعلمين نحو توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التقويم باختلاف الجنس والمؤهل العلمي وسنوات الخبرة في التدريس؟
  4. هل تختلف الكفاءة الذاتية التدريسية باختلاف الجنس والمؤهل العلمي وسنوات الخبرة في التدريس؟
  5. هل يوجد تأثير مباشر ذو دلالة إحصائية لاتجاهات المعلمين نحو توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التقويم في كفاءتهم الذاتية التدريسية؟

فرضيات الدراسة

  1. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α≤.05) في اتجاهات معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الشاغورة نحو توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التقويم تعزى لمتغيرات الجنس و المؤهل العلمي و سنوات الخبرة.
  2. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α≤.05) في مستوى الكفاءة الذاتية التدريسية لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الشاغورة تعزى لمتغيرات الجنس والمؤهل العلمي وسنوات الخبرة.
  3. لا يوجد تأثير مباشر ذو دلالة إحصائية لاتجاهات المعلمين نحو توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التقويم في الكفاءة الذاتية التدريسية.

أهداف الدراسة

  1. تحديد اتجاهات معلمي المرحلة الابتدائية نحو توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التقويم بأبعادها المختلفة.
  2. التعرف إلى مستوى الكفاءة الذاتية التدريسية لدى المعلمين في مجالات التخطيط والتنفيذ وتقويم تعلم الطلبة.
  3. اختبار العلاقة المباشرة بين اتجاهات معلمي المرحلة الابتدائية نحو توظيف أدوات التقويم بالذكاء الاصطناعي في التقويم والكفاءة الذاتية التدريسية.
  4. معرفة دور بعض المتغيرات مثل (الجنس والمؤهل العلمي وسنوات الخبرة)على اتجاهات معلمي المرحلة الابتدائية نحو توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التقويم.
  5. معرفة دور بعض المتغيرات مثل (الجنس والمؤهل العلمي وسنوات الخبرة)على الكفاءة الذاتية التدريسية لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الشاغور

أهمية الدراسة

الأهمية النظرية

تنبع الأهمية النظرية من جمع الدراسة بين متغير ينتمي إلى مجال قبول الابتكار التقني وهو اتجاهات المعلمين نحو التقويم بالذكاء الاصطناعي، ومتغير ينتمي إلى علم النفس التربوي المهني وهو الكفاءة الذاتية التدريسية. ويسمح هذا الجمع بفهم التبني التقني بوصفه عملية نفسية مهنية لا تنفصل عن اعتقاد المعلم بقدرته على الإنجاز. كما تضيف الدراسة معرفة مرتبطة بسياق المرحلة الابتدائية، وهو سياق أقل حضورًا في الأدبيات مقارنة بالتعليم العالي، وتساعد في تمييز أبعاد الاتجاه التي قد تكون قوية، مثل الفائدة المدركة، عن الأبعاد التي قد تتطلب تدخلًا مؤسسيًا، مثل الدعم والبنية التحتية.

الأهمية التطبيقية

تتمثل الأهمية التطبيقية في أن النتائج لا تقدم حكمًا عامًا على جاهزية المعلمين فحسب، بل تحدد مجالات القوة والاحتياج. فإذا كانت الاتجاهات مرتفعة بينما الكفاءة الذاتية متوسطة في بعض أبعادها، فإن الأولوية تصبح نقل الحماس إلى قدرة تطبيقية من خلال التدريب العملي والمرافقة المهنية. كما تساعد النتائج الإدارات المدرسية وصناع القرار في تصميم سياسات أخلاقية واضحة للاستخدام، وتوفير بنية تحتية ودعم فني، وبناء مجتمعات تعلم مهنية تسمح بتبادل الخبرات الناجحة في التقويم المدعوم بالذكاء الاصطناعي.

حدود الدراسة

اقتصرت الدراسة موضوعيًا على اتجاهات المعلمين نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في التقويم والكفاءة الذاتية التدريسية، ومكانيًا على معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الشاغور، وزمانيًا على العام الدراسي 2025-2026، وبشريًا على أفراد العينة المستجيبين لأداة الدراسة. وتحدد هذه الحدود نطاق تعميم النتائج على سياقات مشابهة من حيث المرحلة التعليمية والخصائص المؤسسية.

مصطلحات الدراسة:

الاتجاهات نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في التقويم

تُعرف نظريًا بأنها منظومة من التصورات والمشاعر والاستعدادات السلوكية التي يكوّنها المعلم تجاه استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في جمع أدلة التعلم وتحليلها وتفسيرها واتخاذ القرارات التقويمية.

وتُعرف إجرائيًا بالدرجة التي يحصل عليها المعلم على المقياس المكون من أربعة أبعاد: الفائدة المدركة، وسهولة الاستخدام، والثقة والأخلاق، والنية السلوكية والدعم المؤسسي.

الكفاءة الذاتية التدريسية

تُعرف بأنها اعتقاد المعلم بقدرته على تنظيم وتنفيذ الأفعال اللازمة لتحقيق أهداف التدريس في مواقف صفية حقيقية.

وتُعرف إجرائيًا بالدرجة التي يحصل عليها المعلم على المقياس المكون من ثلاثة أبعاد: التخطيط للتدريس، وتنفيذ الدرس، وتقويم تعلم الطلبة.

الدراسات السابقة

دراسات تناولت اتجاهات المعلمين نحو الذكاء الاصطناعي

أجرى كوليتو وآخرون (Kuleto et al., 2022) دراسة هدفت إلى استقصاء اتجاهات معلمي مدارس التعليم العام (K–12) في صربيا نحو إمكانات الذكاء الاصطناعي، والكشف عن مستوى معرفتهم به ومدى استعدادهم لتوظيفه في العمليتين التعليمية والإدارية، وقد اعتمدت الدراسة المنهج الاستكشافي المسحي، حيث تكوّن مجتمع الدراسة من(152) معلماً ومعلمة يعملون في مدارس تحالف لينك التعليمي (LEA) للمرحلتين الابتدائية والثانوية في صربيا، وقد استخدم الباحثون استبانة إلكترونية صُممت خصيصاً للدراسة، وتناولت معرفة المعلمين بالذكاء الاصطناعي، واتجاهاتهم نحوه، وإمكانات استخدامه في (37) مهمة تعليمية وإدارية، وقد تحقق من صدقها فريق من المتخصصين. وأظهرت النتائج أن ارتفاع مستوى وعي المعلمين بالذكاء الاصطناعي ومعرفتهم به يعزز قدرتهم على إدراك فرص توظيفه واستعدادهم للمشاركة في تطبيقه، كما أبدى المعلمون اتجاهات إيجابية نحو إمكاناته في تحسين التعليم وأتمتة بعض المهام الإدارية، مع اختلاف مستويات معرفتهم واستعدادهم للتطبيق. وأكدت الدراسة أن الاتجاهات الإيجابية وحدها لا تكفي لضمان الاستخدام الفعلي، مما يستدعي توفير التدريب والدعم المهني اللازمين للمعلمين

قدّم تشاي ونِهم (Zhai & Nehm, 2023) مقالة علمية هدفت إلى مناقشة دور الذكاء الاصطناعي في التقويم التكويني والرد على التساؤلات المتعلقة بمدى ملاءمة استخدامه في تقويم تعلم العلوم. واعتمد الباحثان المنهج التحليلي النقدي القائم على مراجعة الأدبيات ومناقشة الحجج النظرية؛ ولذلك لم تشتمل المقالة على مجتمع أو عينة أو أداة لجمع البيانات، لأنها ليست دراسة ميدانية. وأكدت المقالة أن الذكاء الاصطناعي أصبح مستخدمًا بالفعل في التقويم التكويني، ولا سيما في التصحيح الآلي، وتقديم التغذية الراجعة للطلبة، ومساندة المعلمين في اتخاذ القرارات التعليمية. كما بيّنت أن الدرجات التي تنتجها أنظمة الذكاء الاصطناعي لا تمثل عملية التقويم التكويني بأكملها، ولا تستطيع أداة واحدة الإحاطة بجميع جوانب تفكير الطلبة وخلفياتهم. وخلص الباحثان إلى ضرورة توجيه الدراسات المستقبلية نحو تطوير آليات فاعلة لدمج الذكاء الاصطناعي في الصفوف، وتدريب المعلمين على استخدامه، ومعالجة مشكلات التحيّز والعدالة، ووضع إرشادات واضحة لأفضل الممارسات في التقويم التكويني القائم على الذكاء الاصطناعي.

ففي دراسة أجراها حكمي وآخرون :(2023) هدفت إلى استكشاف وتحليل واقع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم العام بالمملكة العربية السعودية. استخدمت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي. لم تعتمد على عينة ميدانية، بل قدّمت تحليلًا شاملًا للبيانات المنشورة. أظهرت النتائج إدراك المملكة لأهمية الذكاء الاصطناعي في تحسين التعليم وتطوير مخرجاته، كما أبرزت تداخل العوامل الدينية والجغرافية والسياسية والاقتصادية في تشكيل توجهات التعليم وتطويره. وأكّدت الدراسة أهمية تضافر هذه العوامل لتحقيق تحسين مستدام في نظام التعليم واستثمار التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي من أجل مستقبل تعليمي واقتصادي أفضل للمملكة. أوصت الدراسة بضرورة وضع الأسس والمعايير المناسبة لتطبيق الذكاء الاصطناعي في المدارس، وتدريب المعلمين على استخدام هذه التقنيات بفاعلية.

هدفت دراسة سلايمة وحبشي (2026) إلى التعرف على اتجاهات المعلمين نحو توظيف الذكاء الاصطناعي وعلاقته بتنمية الكفاءة المهنية في مدارس الوسط العربي في جنوب فلسطين (النقب). اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وتكوّنت العينة من (370) معلماً ومعلمة تم اختيارهم بالطريقة العشوائية البسيطة خلال الفصل الأول من العام الدراسي 2025/2026. طوّر الباحثان استبانة مكونة من (20) فقرة موزعة على بعدين: توظيف الذكاء الاصطناعي والكفاءة المهنية. أظهرت النتائج أن مستوى توظيف الذكاء الاصطناعي جاء مرتفعاً بمتوسط (3.84)، كما جاءت الكفاءة المهنية بدرجة مرتفعة بمتوسط (3.75). وبينت النتائج وجود علاقة ارتباطية موجبة دالة إحصائياً بين المتغيرين بمعامل ارتباط بلغ (0.791). كما لم تظهر فروق دالة تعزى لمتغيرات الجنس أو المؤهل العلمي أو سنوات الخبرة. وأوصت الدراسة بضرورة تعزيز برامج التدريب المهني وتوفير بنية تحتية تكنولوجية داعمة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم.

ففي دراسة أجراها الشنقيطي :(2025) هدفت إلى استكشاف آراء معلمي ومعلمات الرياضيات في المدينة المنورة حول استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعليم الرياضيات. استخدمت الدراسة المنهج الوصفي واعتمدت على استبانة مقننة. شملت العينة (112) معلمًا ومعلمة من المدارس الحكومية. أظهرت النتائج أن مستوى وعي المعلمين تراوح بين متوسط ومرتفع جدًا. وتبيّن أن أبرز المهام شملت توجيه الطلبة نحو الاستخدام السليم والآمن لهذه التقنيات، واستخدام أدوات تفاعلية لعرض المفاهيم الرياضية، وتصميم محتوى الدروس. أما العقبات فتمثلت في نقص البرامج التدريبية، وضعف المعرفة ببعض التقنيات، وقلة الموارد المالية، ونقص وعي أسر الطلبة، إلى جانب قصور دعم اللغة العربية في بعض الأدوات.

وفي دراسة أجراها الشنقيطي :(2025) هدفت إلى استكشاف العلاقة بين الاتجاه نحو استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي والهوية المهنية ومستوى الاندماج الوظيفي لدى أعضاء هيئة التدريس في الجامعات السعودية. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي واستخدمت استبيانًا مقننًا. شملت العينة (412) عضو هيئة تدريس من جامعات حكومية. أظهرت النتائج وجود علاقة ارتباطية طردية قوية بين الاتجاه الإيجابي نحو تطبيقات الذكاء الاصطناعي وكلٍّ من الهوية المهنية والاندماج الوظيفي، حيث أظهر أعضاء هيئة التدريس الذين لديهم اتجاهات أكثر إيجابية مستويات أعلى من الالتزام المهني والاندماج في عملهم.

ففي دراسة أجراها يعقوبي (2025) هدفت إلى التعرف على اتجاهات المعلمين نحو توظيف الذكاء الاصطناعي وتنمية المهارات الأكاديمية والمهارات التواصلية لدى الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارس الوسط العربي داخل الخط الأخضر. اعتمدت الدراسة المنهج المختلط (الكمي والكيفي)؛ حيث استُخدمت أداة الاستبانة ا، بالإضافة إلى مقابلات شبه موجهة مع المعلمين. شملت العينة الكمية (300) معلم ومعلمة، بينما استخدمت عينة قصدية من (12) معلمًا لإجراء المقابلات النوعية. أظهرت النتائج أن اتجاهات المعلمين كانت إيجابية بدرجة كبيرة (متوسط حسابي = 3.42، انحراف معياري = 0.80) نحو توظيف الذكاء الاصطناعي لتنمية المهارات الأكاديمية والتواصلية، مع وجود علاقة ارتباطية طردية موجبة بين الاستخدام الفعّال للذكاء الاصطناعي وتطوير هذه المهارات. كما لم تُظهر النتائج فروقًا ذات دلالة إحصائية تُعزى لمتغيرات الجنس، المؤهل العلمي، مكان العمل، أو طبيعة المدرسة، في حين ظهرت فروق دالة تبعًا لمتغيرات الخبرة، الخبرة التكنولوجية، والعمر.

دراسات تناولت الكفاءة الذاتية التدريسية

ففي دراسة أجراها هوانغ وآخرون :(Huang et al., 2025) هدفت إلى تحليل العلاقة بين الكفاءة الذاتية الأكاديمية واعتماد الطلاب الجامعيين على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي. استخدمت الدراسة المنهج الكمي. تم جمع البيانات باستخدام استبيانات مقننة. شملت العينة (337) طالبًا جامعيًا من إحدى الجامعات الصينية. أظهرت النتائج أنه لا توجد علاقة مباشرة ذات دلالة إحصائية بين الكفاءة الذاتية الأكاديمية والاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، لكن القلق الأكاديمي وتوقعات الأداء وسّطا هذه العلاقة بشكل متسلسل. كما أشارت النتائج إلى أن الاعتماد المفرط على أدوات الذكاء الاصطناعي يقلل من التفكير النقدي والمستقل ويحد من الإبداع والقدرة على التأمل الذاتي.

ففي دراسة أجراها المطيري وآخرون :(Almutairi et al., 2024) هدفت إلى تحليل العلاقة السببية بين الكفاءة الذاتية للمعلم وممارساته التدريسية في المملكة العربية السعودية باستخدام نمذجة المعادلات البنائية (SEM) بالاعتماد على بيانات مسح التدريس والتعلّم الدولي (TALIS 2018). شملت العينة (2744) معلمًا. أظهرت النتائج تأثيرًا إيجابيًا كبيرًا للكفاءة الذاتية للمعلم على وضوح التعليمات وممارسات التنشيط المعرفي وإدارة الصف.

ففي دراسة أجراها تانغ وآخرون :(Tang et al., 2024) هدفت إلى استكشاف العلاقة بين الكفاءة الذاتية الأكاديمية ومؤشرات الرفاه النفسي والتحصيل الدراسي لدى طلاب الجامعات، مع تحليل تأثيرات العوامل الديموغرافية المختلفة. استخدمت الدراسة المنهج الكمي الوصفي بالاعتماد على استبيانات مقننة. شملت العينة (512) طالبًا جامعيًا من أربع جامعات صينية كبرى. أظهرت النتائج وجود علاقة ارتباطية موجبة قوية بين الكفاءة الذاتية الأكاديمية والتحصيل الدراسي، وعلاقة موجبة متوسطة بين الكفاءة الذاتية الأكاديمية والرفاه النفسي. كما كشفت التحليلات عن فروق ذات دلالة إحصائية تبعًا للجنس ومستوى السنة الدراسية.

ففي دراسة أجراها زهانغ وآخرون :(Zhang et al., 2024) هدفت إلى تحليل الدور الوسيط للكفاءة الذاتية الأكاديمية والانفعالات الأكاديمية في العلاقة بين دعم المعلم والتحصيل الأكاديمي لدى طلاب المدارس الثانوية. استخدمت الدراسة المنهج الكمي الوصفي مع نمذجة المعادلات البنائية (SEM) لاختبار العلاقات السببية المقترحة. شملت العينة (826) طالبًا وطالبة من أربع مدارس ثانوية في الصين. أظهرت النتائج أن دعم المعلم يؤثر إيجابيًا وبشكل مباشر في التحصيل الأكاديمي. أكدت الدراسة أهمية تطوير برامج دعم معلمي المدارس الثانوية لتعزيز الكفاءة الذاتية الأكاديمية لدى الطلاب وتحفيز انفعالاتهم الإيجابية لتحقيق أداء أكاديمي أفضل.

ففي دراسة أجراها نجوين وآخرون (Nguyen et al, 2023) هدفت إلى فحص العلاقة بين الكفاءة الذاتية الأكاديمية ودافعية التعلم والتحصيل الأكاديمي لدى طلاب الجامعات، مع التركيز على الفروق المحتملة تبعًا للجنس والتخصص الأكاديمي. استخدمت الدراسة المنهج الكمي الوصفي بالاعتماد على استبيانات مقننة تضمنت مقاييس للكفاءة الذاتية الأكاديمية. شملت العينة (612) طالبًا جامعيًا من خمس جامعات في فيتنام. تم اختيار العينة بأسلوب طبقي لضمان تمثيل التخصصات والسنوات الدراسية المختلفة. أظهرت النتائج وجود علاقة ارتباطية موجبة قوية بين الكفاءة الذاتية الأكاديمية ودافعية التعلم، وعلاقة موجبة متوسطة بين الكفاءة الذاتية الأكاديمية والتحصيل الأكاديمي.

التعقيب على الدراسات السابقة والفجوة البحثية

تكشف الدراسات السابقة عن ثلاثة اتجاهات رئيسة: الأول يركز على قبول الذكاء الاصطناعي من خلال المنفعة وسهولة الاستخدام والثقة والنية؛ والثاني يركز على الكفاءة الذاتية بوصفها محددًا للممارسة والاستعداد للتغيير؛ والثالث بدأ يدمج عوامل داخلية وخارجية في نماذج بنائية لتفسير الاستخدام. ومع ذلك، يظل الربط المباشر بين الاتجاهات نحو الذكاء الاصطناعي في التقويم والكفاءة الذاتية التدريسية أقل وضوحًا، ولا سيما لدى معلمي المرحلة الابتدائية.

كما أن كثيرًا من الدراسات تناول الذكاء الاصطناعي بصورة عامة أو في سياقات التعليم العالي، بينما يختلف التقويم المدرسي من حيث حساسية القرار والحاجة إلى العدالة والتفسير المهني. لذلك تتميز الدراسة الحالية بتركيزها على التقويم بوصفه مجالًا محددًا، وعلى معلمي المرحلة الابتدائية، وباستخدام مقياس اتجاهات متعدد الأبعاد يسمح بتمييز الفائدة وسهولة الاستخدام والثقة والدعم، ثم ربطها ببنية مهنية مركزية هي الكفاءة الذاتية التدريسية.

ومن الناحية المنهجية، تستفيد الدراسة من النمذجة البنائية التي تسمح بتقدير العلاقة بين البنى الكامنة بعد التحقق من نموذج القياس، مع توظيف الإحصاءات الوصفية واختبارات الفروق لتقديم صورة أكثر اكتمالًا عن المستويات والاختلافات. وبذلك تجمع الدراسة بين وصف الواقع واختبار العلاقة التفسيرية بين المتغيرين.

المنهجية والإجراءات

منهج الدراسة

اعتمدت الدراسة المنهج الكمي لملاءمته لطبيعة الأهداف التي تتعلق بوصف مستوى المتغيرات وفحص العلاقات بينها دون تدخل تجريبي. كما استفادت الدراسة الأصلية من نمذجة المعادلات البنائية في اختبار المسارات بين المتغيرات الكامنة. وفي هذا البحث المستل جرى الاقتصار على النتائج التي تخص اتجاهات المعلمين نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في التقويم والكفاءة الذاتية التدريسية والعلاقة المباشرة بينهما.

مجتمع الدراسة وعينتها

تكوّن مجتمع الدراسة من معلمي ومعلمات المرحلة الابتدائية في منطقة الشاغور خلال العام الدراسي 2025-2026. واختيرت العينة بالطريقة المتيسرة غير العشوائية، وبلغ حجمها (254) معلمًا ومعلمة. وراعى الحجم متطلبات التحليل البنائي؛ إذ تتجاوز العينة الحد الأدنى الشائع في تطبيقات نمذجة المعادلة البنائية، بما يدعم استقرار التقديرات ومؤشرات المطابقة.

يوضح الجدول (1) توزيع أفراد العينة وفق الجنس والمؤهل العلمي وسنوات الخبرة. ويتبين أن الإناث مثلن(70.9%) من العينة، وأن(57.9%) يحملون درجة البكالوريوس، في حين بلغت نسبة ذوي الخبرة التي تتجاوز عشر سنوات(51.2%).

الجدول (1) توزيع أفراد العينة وفق الجنس والمؤهل العلمي وسنوات الخبرة

المتغير الفئة العدد النسبة %
الجنس ذكر 74 29.1
أنثى 180 70.9
المؤهل العلمي بكالوريوس 147 57.9
دراسات عليا 107 42.1
سنوات الخبرة أقل من 5 سنوات 38 15.0
5-10 سنوات 86 33.9
أكثر من 10 سنوات 130 51.2

أدوات الدراسة

اولاً: مقياس اتجاهات المعلمين نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في التقويم

تكوّن المقياس في صورته النهائية من (24) فقرة موزعة بالتساوي على أربعة أبعاد: الفائدة المدركة، وسهولة الاستخدام، والثقة والأخلاق، والنية السلوكية والدعم المؤسسي. تعكس فقرات الفائدة تقدير المعلم لدقة التقويم وتوفير الوقت والتغذية الراجعة، بينما تقيس سهولة الاستخدام القدرة المدركة على تعلم الأدوات ودمجها في العمل اليومي. ويتناول بعد الثقة والأخلاق العدالة وأمن البيانات والإشراف البشري ومصداقية النتائج، في حين يقيس البعد الرابع الاستعداد للاستخدام وتوافر التشجيع والبنية التحتية والسياسات الداعمة.

ثانياً: مقياس الكفاءة الذاتية التدريسية

تكوّن المقياس من (24) فقرة في ثلاثة أبعاد: التخطيط للتدريس (7 فقرات)، وتنفيذ الدرس (11 فقرة)، وتقويم تعلم الطلبة (6 فقرات). ويغطي التخطيط صياغة الأهداف وتوزيع الوقت ومراعاة الفروق الفردية وتعديل الخطة، بينما يغطي التنفيذ إثارة الدافعية وتوظيف الاستراتيجيات والتقنيات وتنظيم الوقت والتفاعل الصفي. ويتناول التقويم صياغة الأسئلة وربطها بالأهداف واستخدام التقويم التكويني وتحليل النتائج وتوظيفها في الخطط العلاجية والإثرائية.

صدق أداتي الدراسة :

للتحقق من صدق أدوات الدراسة ومدى ملاءمتها لقياس المتغيرات المستهدفة، عُرضت الأدوات بصورتها الأولية على لجنة تحكيم تكوّنت من عشرة محكّمين من ذوي الخبرة والاختصاص في مجالات التربية، والمناهج وطرائق التدريس، والقياس والتقويم. وطُلب إليهم إبداء آرائهم وملاحظاتهم حول مدى انتماء كل فقرة إلى المجال الذي أُدرجت فيه، ووضوح صياغتها اللغوية، ودقتها العلمية، وملاءمتها لأهداف الدراسة وخصائص مجتمعها، فضلًا عن اقتراح ما يرونه مناسبًا من تعديل أو إضافة أو حذف. واعتمدت نسبة اتفاق بلغت (80%) فأكثر بين المحكّمين معيارًا لقبول الفقرة والإبقاء عليها، وأُجريت التعديلات اللازمة على الأدوات في ضوء ملاحظاتهم ومقترحاتهم، وصولًا إلى صورتها المعدّة للتطبيق الاستطلاعي.

وللتحقق من صدق الاتساق الداخلي، طُبقت أدوات الدراسة على عينة استطلاعية مكوّنة من (30) معلمًا ومعلمةً من مجتمع الدراسة ومن خارج عينتها الأساسية، بما يضمن عدم مشاركة أفراد العينة الاستطلاعية في التطبيق النهائي. وحُسبت معاملات ارتباط درجات كل فقرة بالدرجة الكلية للمجال الذي تنتمي إليه، وكذلك معاملات ارتباطها بالدرجة الكلية للمقياس. وأظهرت النتائج أن معاملات الارتباط جاءت ضمن مستويات مقبولة ودالة إحصائيًا، مما يشير إلى اتساق الفقرات مع المجالات التي تقيسها وإسهامها في قياس البناء العام لكل أداة. وبناءً على هذه النتائج، لم تستدعِ الحاجة حذف أي فقرة، وأُبقي على جميع الفقرات تمهيدًا لتطبيق الأدوات على عينة الدراسة الأساسية.

ثبات أداتي الدراسة:

للتحقق من ثبات أدوات الدراسة ومدى اتساق فقراتها في قياس المتغيرات المستهدفة، حُسب معامل الاتساق الداخلي باستخدام معادلة ألفا كرونباخ، وذلك استنادًا إلى استجابات أفراد العينة الاستطلاعية المكوّنة من (30) معلمًا ومعلمة من خارج عينة الدراسة الأساسية. وحُسبت معاملات الثبات لكل مجال من مجالات مقياسي الاتجاهات نحو توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التقويم والكفاءة الذاتية التدريسية، إضافة إلى الدرجة الكلية لكل مقياس. ويبين الجدول (2) معاملات الثبات الناتجة عن التحليل.

جدول (2): معاملات ثبات الاتساق الداخلي لمقياسي الاتجاهات نحو توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التقويم والكفاءة الذاتية التدريسية ومجالاتهما باستخدام معامل ألفا كرونباخ

المقياس / البعد عدد الفقرات ألفا كرونباخ
الاتجاهات: الفائدة المدركة 6 .89
الاتجاهات: سهولة الاستخدام 6 .88
الاتجاهات: الثقة والأخلاق 6 .93
الاتجاهات: النية السلوكية والدعم المؤسسي 6 .91
الاتجاهات ككل 24 .97
الكفاءة الذاتية: التخطيط للتدريس 7 .91
الكفاءة الذاتية: تنفيذ التدريس 11 .93
الكفاءة الذاتية: تقويم تعلم الطلبة 6 .93
الكفاءة الذاتية ككل 24 .96

يتضح من الجدول (3) أن معاملات ألفا كرونباخ لجميع المجالات والدرجات الكلية تراوحت ما بين (0.88–0.97)، وهذه القيم مرتفعة تدل على أن أداتي الدراسة تتمتع بدرجة عالية من الاتساق الداخلي فقد بلغ معامل الثبات للدرجة الكلية لمقياس الاتجاهات (0.97)، وبلغ للدرجة الكلية لمقياس الكفاءة الذاتية التدريسية (0.96)، مما يؤكد موثوقية الأداتين وصلاحيتهما للتطبيق على العينة الأساسية وتحقيق أغراض الدراسة. ويُعد معامل الثبات الذي يبلغ (0.70) فأعلى مقبولاً عموماً في البحوث الاجتماعية، مع مراعاة طبيعة المقياس وعدد فقراته.

المعالجات الإحصائية

حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والنسب المئوية لتحديد مستويات المتغيرات. كما استخدم تحليل التباين المتعدد بدون تفاعل (MANOVA) لفحص الفروق وفق المتغيرات الديمغرافية، واستُخدمت نمذجة المعادلة البنائية لفحص العلاقة المباشرة بين اتجاهات معلمي المرحلة الابتدائية نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في التقويم والكفاءة الذاتية التدريسية واعتمد مستوى الدلالة (.05) للحكم على النتائج.

نتائج الدراسة

أولا: النتائج المتعلقة بأسئلة الدراسة:

  1. نتائج السؤال الأول والذي ينص على :ما اتجاهات معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الشاغور نحو توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التقويم؟

من أجل الإجابة عن هذا السؤال استخدم المتوسطات الحسابية لكل مجال من مجالات الدراسة ونتائج الجدول الاتي توضح ذلك:

جدول (3): المتوسطات الحسابية لاتجاهات معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الشاغور نحو توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التقويم

الرتبة المجال المتوسط الانحراف المعياري النسبة % نوع الاتجاه
1 الفائدة المدركة 4.07 .677 81.4 ايجابي
2 الثقة والأخلاق 3.98 .718 79.6 ايجابي
3 سهولة الاستخدام 3.93 .686 78.6 ايجابي
4 النية السلوكية والدعم المؤسسي 3.91 .754 78.2 ايجابي
الدرجة الكلية 3.97 .669 79.4 ايجابي

يتضح من نتائج جدول (2) أن اتجاهات معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الشاغور نحو توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التقويم جاءت إيجابية على مستوى الأداة ككل؛ إذ بلغ المتوسط الحسابي للدرجة الكلية (3.97)، بانحراف معياري قدره (0.669)، وبنسبة مئوية بلغت (79.4%)، وتشير هذه النتيجة إلى وجود تقبّل مرتفع نسبيًا لدى المعلمين لتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في الممارسات التقويمية.

وعلى مستوى المجالات، جاء مجال الفائدة المدركة في المرتبة الأولى، بمتوسط حسابي بلغ (4.07)، وانحراف معياري قدره (0.677)، ونسبة مئوية بلغت (81.4%). ويشير ذلك إلى أن المعلمين يدركون بدرجة مرتفعة ما يمكن أن تقدمه أدوات الذكاء الاصطناعي من فوائد في تطوير عملية التقويم، مثل تحسين كفاءتها، وتسريع تحليل أداء الطلبة، وتقديم تغذية راجعة أكثر فاعلية. ويُعد إدراك الفائدة من العوامل الأساسية المرتبطة بتقبّل التقنيات والاستعداد لاستخدامها وفق نموذج قبول التكنولوجيا؛ مع ضرورة التنبيه إلى أن نتائج الجدول تصف الاتجاهات ولا تثبت علاقة سببية بين إدراك الفائدة والاستخدام الفعلي.

وجاء مجال الثقة والأخلاق في المرتبة الثانية، بمتوسط حسابي بلغ (3.98)، وانحراف معياري قدره (0.718)، ونسبة مئوية بلغت (79.6%). وتدل هذه النتيجة على وجود مستوى إيجابي من ثقة المعلمين باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التقويم، إلى جانب وعيهم بالأبعاد الأخلاقية المرتبطة بها. ومع ذلك، فإن انخفاض متوسط هذا المجال قليلًا مقارنة بالفائدة المدركة قد يشير إلى وجود بعض التحفظات المتعلقة بدقة النتائج، وخصوصية بيانات الطلبة، والعدالة والشفافية، وحدود الاعتماد على القرارات الآلية.

واحتل مجال سهولة الاستخدام المرتبة الثالثة، بمتوسط حسابي بلغ (3.93)، وانحراف معياري قدره (0.686)، ونسبة مئوية بلغت (78.6%). وتكشف هذه النتيجة عن اعتقاد إيجابي لدى المعلمين بإمكانية تعلم أدوات الذكاء الاصطناعي واستخدامها في التقويم دون صعوبات كبيرة. غير أن عدم تصدّر هذا المجال للترتيب قد يعكس حاجة بعض المعلمين إلى مزيد من التدريب التطبيقي والإرشاد الفني الذي يمكّنهم من دمج هذه الأدوات في ممارساتهم التقويمية بكفاءة.

أما مجال النية السلوكية والدعم المؤسسي، فقد جاء في المرتبة الرابعة والأخيرة، بمتوسط حسابي بلغ (3.91)، وانحراف معياري قدره (0.754)، ونسبة مئوية بلغت (78.2%)، مع بقائه ضمن مستوى الاتجاه الإيجابي. وقد يشير حصول هذا المجال على أدنى متوسط وأعلى انحراف معياري بين المجالات إلى أن استعداد المعلمين للاستخدام الفعلي وتقديراتهم لمستوى الدعم المؤسسي كانت أقل نسبيًا وأكثر تباينًا من إدراكهم لفوائد هذه الأدوات. وهذا يعني أن الاقتناع بفائدة الذكاء الاصطناعي لا يضمن بالضرورة توظيفه عمليًا ما لم تتوافر البنية التقنية، والتدريب، والسياسات التنظيمية، والدعم الإداري المستمر.

وبوجه عام، تراوحت المتوسطات الحسابية للمجالات بين (3.91–4.07)، وهو نطاق ضيق يعكس تقارب اتجاهات المعلمين الإيجابية نحو مختلف جوانب توظيف الذكاء الاصطناعي في التقويم. كما تراوحت الانحرافات المعيارية بين (0.677–0.754)، بما يشير إلى قدر معقول من التقارب في استجابات أفراد العينة، مع تباين أكبر نسبيًا في مجال النية السلوكية والدعم المؤسسي. وبناءً على ذلك، يمكن القول إن المعلمين يمتلكون قاعدة اتجاهية إيجابية يمكن البناء عليها، إلا أن الانتقال من القبول النظري إلى الاستخدام المنظم يتطلب تعزيز الدعم المؤسسي، وتوفير التدريب المهني، ووضع ضوابط واضحة للاستخدام الأخلاقي والآمن لأدوات الذكاء الاصطناعي في التقويم.

  1. النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني والذي ينص على : ما مستوى الكفاءة الذاتية التدريسية لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الشاغور؟

من أجل الإجابة عن هذا السؤال استخدم المتوسطات الحسابية لكل مجال من مجالات الدراسة ونتائج الجدول الاتي توضح ذلك:

جدول (4): المتوسطات الحسابية لمستوى الكفاءة الذاتية التدريسية لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الشاغور

الرتبة المجال المتوسط الانحراف المعياري النسبة % المستوى
1 التخطيط للتدريس 3.99 .684 79.8 مرتفع
2 تنفيذ الدرس 3.49 .794 69.8 متوسط
3 تقويم تعلم الطلبة 3.45 .939 69.0 متوسط
الكفاءة الذاتية التدريسية ككل 3.63 .732 72.6 مرتفع

يتضح من نتائج جدول (4) أن مستوى الكفاءة الذاتية التدريسية لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الشاغور جاء متوسطًا بصورة عامة؛ إذ بلغ المتوسط الحسابي للدرجة الكلية (3.63)، بانحراف معياري قدره (0.732)، وبنسبة مئوية بلغت (72.6%). وتشير هذه النتيجة إلى أن المعلمين يمتلكون مستوى مقبولًا من الثقة بقدرتهم على أداء المهمات التدريسية، إلا أن هذه الثقة لم تصل إلى المستوى المرتفع في جميع مراحل العملية التدريسية.

وعلى مستوى المجالات، جاء مجال التخطيط للتدريس في المرتبة الأولى وبمستوى مرتفع، إذ بلغ متوسطه الحسابي (3.99)، وانحرافه المعياري (0.684)، بنسبة مئوية بلغت (79.8%). ويشير ذلك إلى ارتفاع ثقة المعلمين بقدرتهم على تحديد الأهداف التعليمية، وتنظيم المحتوى، واختيار الاستراتيجيات والأنشطة المناسبة، والاستعداد المسبق للمواقف الصفية. كما أن الانحراف المعياري المنخفض نسبيًا لهذا المجال يعكس درجة من التقارب في تقديرات أفراد العينة لكفاءتهم في التخطيط.

وجاء مجال تنفيذ الدرس في المرتبة الثانية وبمستوى متوسط، بمتوسط حسابي بلغ (3.49)، وانحراف معياري قدره (0.794)، ونسبة مئوية بلغت (69.8%). وتدل هذه النتيجة على أن ثقة المعلمين بقدرتهم على تحويل خططهم التدريسية إلى ممارسات صفية فاعلة جاءت أقل من ثقتهم بالتخطيط. وقد يرتبط ذلك بما يتطلبه تنفيذ الدرس من إدارة للمواقف الصفية المتغيرة، ومراعاة الفروق الفردية، وتحفيز الطلبة، وتنويع الاستراتيجيات التدريسية، والاستجابة للمشكلات التي تظهر في أثناء التدريس. ومع ذلك، لا تتيح البيانات الوصفية الواردة في الجدول تحديد الأسباب الفعلية لهذا المستوى، مما يستدعي تفسيرها في ضوء الأدبيات أو بيانات إضافية.

أما مجال تقويم تعلم الطلبة، فقد جاء في المرتبة الثالثة والأخيرة وبمستوى متوسط؛ إذ بلغ متوسطه الحسابي (3.45)، وانحرافه المعياري (0.939)، ونسبته المئوية (69.0%). ويكشف حصول هذا المجال على أدنى متوسط وأعلى انحراف معياري عن انخفاض نسبي في ثقة المعلمين بقدرتهم على ممارسة التقويم مقارنة بالتخطيط والتنفيذ، فضلًا عن وجود تباين أكبر بين استجاباتهم. وقد يعكس ذلك تفاوت خبراتهم في بناء أدوات التقويم، وتحليل نتائجها، وتقديم التغذية الراجعة، وتوظيف أساليب التقويم المتنوعة والتقنيات الحديثة؛ إلا أن التحقق من هذه التفسيرات يحتاج إلى أدلة بحثية إضافية.

وبوجه عام، تُظهر النتائج وجود فجوة بين ارتفاع الكفاءة الذاتية في التخطيط للتدريس وتوسطها في تنفيذ الدرس وتقويم تعلم الطلبة؛ إذ بلغ الفارق بين أعلى المجالات وأدناها (0.54) درجة. وهذا يعني أن شعور المعلمين بالكفاءة كان أقوى في مرحلة الإعداد المسبق، وأقل في المهمات التطبيقية التي تتطلب تفاعلًا مباشرًا مع الطلبة واتخاذ قرارات آنية. وتتفق أهمية هذه الأبعاد مع التصور النظري للكفاءة الذاتية التدريسية، الذي يربطها بثقة المعلم بقدرته على استخدام الاستراتيجيات التدريسية، وإدارة الصف، وإشراك الطلبة في التعلم. وعليه، تبرز الحاجة إلى برامج تطوير مهني عملية تركز على تنفيذ الدروس، وتنويع استراتيجيات التقويم، وبناء أدواته، وتحليل نتائجه، وتقديم التغذية الراجعة الفاعلة، بما يسهم في الارتقاء بالكفاءة الذاتية التدريسية لدى المعلمين.

ثانيا: النتائج المتعلقة بفرضيات الدراسة:

  1. النتائج المتعقلة بالفرضية الأولى والتي تنص على : لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α≤.05) في اتجاهات معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الشاغور نحو توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التقويم تعزى لمتغيرات الجنس و المؤهل العلمي و سنوات الخبرة.

وللتحقق من صحة هذه الفرضية، استُخدم تحليل التباين المتعدد (MANOVA) للكشف عن دلالة الفروق في أبعاد الاتجاهات تبعاً لمتغيرات الجنس والمؤهل العلمي وسنوات الخبرة. ويوضح جدول (4) النتائج الرئيسة للتحليل.

المتغير النتيجة الرئيسة الدلالة الإحصائية
الجنس لم يظهر أثر متعدد دال للجنس، مع ظهور فرق في بُعد سهولة الاستخدام لصالح الإناث p = 0.200 للأثر المتعدد؛ p = 0.026 للبُعد
المؤهل العلمي ظهر أثر متعدد دال، وكانت الفروق لصالح حملة الدراسات العليا في النية السلوكية والدعم المؤسسي، وكذلك في الدرجة الكلية للاتجاهات p = 0.012؛ p = 0.004؛ p = 0.049
سنوات الخبرة لم تظهر فروق دالة إحصائيًا في الدرجة الكلية أو في أبعاد الاتجاهات p = 0.472

جدول (5): نتائج تحليل التباين المتعدد للفروق في اتجاهات المعلمين نحو توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التقويم تبعًا للمتغيرات الجنس والمؤهل العلمي وسنوات الخبرة

تشير النتائج إلى أن الأثر المتعدد لمتغير الجنس في أبعاد اتجاهات المعلمين مجتمعة لم يكن دالًا إحصائيًا؛ إذ بلغت قيمة لامبدا ويلكس (Wilks’ Lambda = 0.976)، وبلغت قيمة (F = 1.511) عند مستوى دلالة (p = 0.200)، وهو أكبر من مستوى الدلالة المعتمد (α = 0.05). وبناءً عليه، لا تُرفض الفرضية الصفرية المتعلقة بالأثر الكلي للجنس. ومع ذلك، أظهر التحليل الأحادي اللاحق وجود فرق دال إحصائيًا في بُعد سهولة الاستخدام، إذ بلغت قيمة (F = 5.044) عند مستوى دلالة (p = 0.026)، وكانت الفروق لصالح المعلمات. ويشير ذلك إلى أن الإناث أبدين اتجاهات أكثر إيجابية بشأن سهولة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في التقويم مقارنة بالذكور.

أما بالنسبة إلى المؤهل العلمي، فقد أظهرت النتائج وجود أثر متعدد دال إحصائيًا في أبعاد الاتجاهات مجتمعة؛ إذ بلغت قيمة لامبدا ويلكس (Wilks’ Lambda = 0.949)، وبلغت قيمة (F = 3.277) عند مستوى دلالة (p = 0.012). وأظهرت الاختبارات الأحادية وجود فروق دالة في بُعد النية السلوكية والدعم المؤسسي، إذ بلغت قيمة (F = 8.416) عند مستوى دلالة (p = 0.004)، كما ظهرت فروق دالة في الدرجة الكلية للاتجاهات، إذ بلغت قيمة (F = 3.912) عند مستوى دلالة (p = 0.049). وجاءت هذه الفروق لصالح حملة الدراسات العليا، مما يشير إلى أنهم يمتلكون نية أكبر لتوظيف أدوات الذكاء الاصطناعي واتجاهات كلية أكثر إيجابية نحو استخدامها في التقويم مقارنة بحملة المؤهلات العلمية الأخرى. وقد يرتبط ذلك باتساع خبراتهم الأكاديمية والبحثية وتعرّضهم بدرجة أكبر للتقنيات والممارسات التقويمية الحديثة، إلا أن التحقق من هذا التفسير يحتاج إلى أدلة إضافية.

وفيما يتعلق بمتغير سنوات الخبرة، لم تظهر النتائج أثرًا متعددًا دالًا إحصائيًا في أبعاد الاتجاهات؛ إذ بلغت قيمة لامبدا ويلكس (Wilks’ Lambda = 0.970)، وبلغت قيمة (F = 0.953) عند مستوى دلالة (p = 0.472). كما لم تظهر فروق دالة في الدرجة الكلية أو في أي من الأبعاد، مما يدل على أن اتجاهات المعلمين نحو توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التقويم كانت متقاربة بصرف النظر عن عدد سنوات خبرتهم.

  1. النتائج المتعقلة بالفرضية الأولى والتي تنص على لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α≤.05) في مستوى الكفاءة الذاتية التدريسية لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الشاغور تعزى لمتغيرات الجنس والمؤهل العلمي وسنوات الخبرة.

للتحقق من صحة هذه الفرضية، حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاستجابات أفراد عينة الدراسة على الدرجة الكلية لمقياس الكفاءة الذاتية التدريسية ومجالاته الفرعية، تبعًا لمتغيرات الجنس والمؤهل العلمي وسنوات الخبرة في التدريس، ويوضح جدول (6) النتائج.

جدول(6): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لاستجابات أفراد العينة على مقياس الكفاءة الذاتية التدريسية تبعًا لمتغيرات الجنس والمؤهل العلمي وسنوات الخبرة في التدريس

المتغير الفئة المتوسط الحسابي الانحراف المعياري
الجنس ذكر 3.48 0.826
أنثى 3.69 0.683
المؤهل العلمي بكالوريوس 3.58 0.753
دراسات عليا 3.68 0.702
سنوات الخبرة أقل من 5 سنوات 3.52 0.712
من 5 إلى 10 سنوات 3.62 0.748
أكثر من 10 سنوات 3.66 0.73

يتضح من جدول (6) وجود فروق ظاهرية محدودة بين المتوسطات الحسابية للدرجة الكلية للكفاءة الذاتية التدريسية تبعًا لمتغيرات الدراسة؛ إذ حققت الإناث، وحملة الدراسات العليا، والمعلمون الذين تزيد خبرتهم على عشر سنوات أعلى المتوسطات. وللتحقق من دلالة هذه الفروق، استُخدم تحليل التباين المتعدد دون تفاعل ونتائج الجدول الاتي توضح ذلك:

جدول (7): نتائج تحليل التباين المتعدد دون تفاعل للدرجة الكلية والمجالات الفرعية لمقياس الكفاءة الذاتية التدريسية تبعًا لمتغيرات الجنس والمؤهل العلمي وسنوات الخبرة في التدريس

المتغير Wilks’ Lambda F p نتيجة الدرجة الكلية النتيجة على مستوى المجالات
الجنس 0.977 1.961 0.12 غير دالة: F = 3.751، p = 0.054 فرق في التخطيط والتنظيم الأكاديمي لصالح الإناث: F = 4.404، p = 0.037
المؤهل العلمي 0.984 1.343 0.261 غير دالة: F = 0.530، p = 0.467 لا توجد فروق دالة
سنوات الخبرة 0.982 0.743 0.615 غير دالة: F = 0.693، p = 0.501 لا توجد فروق دالة

يتضح من جدول (7) عدم وجود أثر متعدد دال إحصائيًا لمتغير الجنس في مجالات الكفاءة الذاتية التدريسية مجتمعة؛ إذ بلغت قيمة لامبدا ويلكس (Wilks’ Lambda = 0.977)، وبلغت قيمة (F = 1.961) عند مستوى دلالة (p = 0.120)، وهو أكبر من مستوى الدلالة المعتمد (α = 0.05).

وعلى مستوى الاختبارات الأحادية، لم تظهر فروق دالة إحصائيًا تبعًا للجنس في مجال الكفاءة الذاتية والقدرة على التكيف (F = 3.097, p = 0.080)، أو في مجال المثابرة والانضباط المهني (F = 1.663, p = 0.198)، أو في الدرجة الكلية للمقياس (F = 3.751, p = 0.054). في المقابل، ظهر فرق دال إحصائيًا في مجال التخطيط والتنظيم الأكاديمي (F = 4.404, p = 0.037)، وجاء الفرق لصالح الإناث؛ إذ بلغ متوسطهن (3.55)، مقابل (3.32) للذكور.

أما متغير المؤهل العلمي، فلم يظهر له أثر متعدد دال إحصائيًا في مجالات الكفاءة الذاتية التدريسية مجتمعة؛ إذ بلغت قيمة لامبدا ويلكس (Wilks’ Lambda = 0.984)، وبلغت قيمة (F = 1.343) عند مستوى دلالة (p = 0.261). كذلك لم تظهر فروق دالة إحصائيًا في الدرجة الكلية أو في أي من المجالات الفرعية؛ إذ كانت قيم الدلالة الإحصائية جميعها أكبر من (0.05). وتشير هذه النتيجة إلى تقارب مستوى الكفاءة الذاتية التدريسية لدى حملة درجة البكالوريوس وحملة الدراسات العليا.

وفيما يتعلق بمتغير سنوات الخبرة في التدريس، لم تظهر النتائج أثرًا متعددًا دالًا إحصائيًا؛ إذ بلغت قيمة لامبدا ويلكس (Wilks’ Lambda = 0.982)، وبلغت قيمة (F = 0.743) عند مستوى دلالة (p = 0.615). كما لم تظهر فروق دالة إحصائيًا في الدرجة الكلية أو في المجالات الفرعية تبعًا لسنوات الخبرة، مما يدل على أن الفروق الظاهرية التي ظهرت بين متوسطات فئات الخبرة في جدول (31) لم تصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية.

بناءً على النتائج السابقة، تقبل الفرضية الصفرية بالنسبة إلى الدرجة الكلية للكفاءة الذاتية التدريسية؛ إذ لم تظهر فروق دالة إحصائياً تعزى إلى الجنس أو المؤهل العلمي أو سنوات الخبرة في التدريس.

ومع ذلك، أظهر الاختبار الأحادي فروقا دالة إحصائياً في مجال التخطيط والتنظيم الأكاديمي تبعاً للجنس لصالح الإناث. وعليه، يمكن القول إن الفرضية الصفرية تم قبولها على مستوى الدرجة الكلية، ورُفضت جزئيًا فيما يتعلق بمجال التخطيط والتنظيم الأكاديمي تبعًا للجنس فقط، في حين تم قبول الفرضية الصفرية بالنسبة إلى المؤهل العلمي وسنوات الخبرة في التدريس.

  1. النتائج المتعلقة بالفرضية الثالثة والتي تنص على: لا يوجد تأثير مباشر ذو دلالة إحصائية لاتجاهات المعلمين نحو توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التقويم في الكفاءة الذاتية التدريسية.

من اجل فص صحة الفرضية الثالثة فقد استخدم تحلي المسار ونتائج الجدول الاتي توضح ذلك:

جدول (8): نتائج تحليل المسار للعلاقة بين الاتجاهات نحو التقويم باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي والكفاءة الذاتية التدريسية لدى معلمي المرحلة الابتدائية في منطقة الشاغور

المسار β B SE القيمة الحرجة p
الاتجاهات نحو التقويم بالذكاء الاصطناعي ← الكفاءة الذاتية التدريسية .937 1.000 .047 21.080 <.001

يتضح من نتائج جدول (8) وجود تأثير مباشر موجب ودال إحصائيًا لاتجاهات المعلمين نحو توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التقويم في كفاءتهم الذاتية التدريسية؛ إذ بلغ معامل المسار المعياري (β = 0.937)، وهو معامل موجب ومرتفع، بينما بلغت القيمة الحرجة (21.277)، وكان مستوى الدلالة الإحصائية أقل من (0.001). وتشير هذه النتيجة إلى أنه كلما أصبحت اتجاهات المعلمين نحو استخدام الذكاء الاصطناعي في التقويم أكثر إيجابية، ارتفع مستوى كفاءتهم الذاتية التدريسية.

كما بلغ معامل المسار غير المعياري (B = 1.000)، ما يعني أن ارتفاع الاتجاهات نحو التقويم باستخدام الذكاء الاصطناعي بمقدار وحدة واحدة يقترن بارتفاع الكفاءة الذاتية التدريسية بمقدار وحدة واحدة، وفق مقياس المتغيرات المستخدم في النموذج. ويعكس معامل المسار المعياري المرتفع قوة العلاقة بين المتغيرين، ويشير إلى أن اتجاهات المعلمين نحو التقويم باستخدام الذكاء الاصطناعي تمثل متغيرًا مهمًا في تفسير التباين في كفاءتهم الذاتية التدريسية.

وبناءً على أن قيمة الدلالة الإحصائية بلغت (p < 0.001)، وهي أقل من مستوى الدلالة المعتمد (α = 0.05)، فإن الفرضية الصفرية التي تنص على أنه «لا يوجد تأثير مباشر ذو دلالة إحصائية لاتجاهات المعلمين نحو توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التقويم في الكفاءة الذاتية التدريسية» تُرفض، وتُقبل الفرضية البديلة التي تؤكد وجود تأثير مباشر موجب ودال إحصائيًا بين المتغيرين.

وقد تُعزى هذه النتيجة إلى أن المعلمين الذين يدركون فوائد أدوات الذكاء الاصطناعي، ويثقون بقدرتهم على استخدامها، ويجدونها سهلة ومفيدة في تقويم تعلم الطلبة، قد يشعرون بثقة أكبر في قدرتهم على التخطيط للتدريس وتنفيذ الدروس وتقويم تعلم الطلبة. ومع ذلك، ينبغي تفسير النتيجة في حدود تصميم الدراسة؛ فتحليل المسار يختبر العلاقات المباشرة المفترضة بين المتغيرات، لكن إثبات العلاقة السببية يتطلب توافر مسوغات نظرية وتصميم بحثي مناسب، إلى جانب التحقق من جودة مطابقة النموذج والافتراضات الإحصائية

التوصيات

  1. إعداد برنامج تنمية مهنية متخصص لمعلمي المرحلة الابتدائية في التقويم المدعوم بالذكاء الاصطناعي، يتضمن تصميم المهام، وتوليد الأسئلة، وتحليل البيانات، وبناء التغذية الراجعة، والتحقق من جودة المخرجات.
  2. تضمين أنشطة بناء الكفاءة الذاتية داخل التدريب، من خلال المحاكاة والممارسة المتدرجة والتغذية الراجعة وخبرات النجاح الفعلية، بدل الاقتصار على المحاضرات النظرية.
  3. تطوير أدلة مدرسية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التقويم، تتضمن ضوابط الخصوصية وأمن البيانات والعدالة والشفافية وضرورة الإشراف البشري على القرارات عالية الأثر.
  4. تحسين البنية التحتية الرقمية وتوفير دعم فني مستمر للمعلمين، مع تخصيص وقت رسمي للتعلم والتجريب داخل المدرسة.
  5. بناء مجتمعات تعلم مهنية مدرسية أو بين-مدرسية لتبادل نماذج التقويم الذكي الجيدة ومناقشة الأخطاء والمخاطر والتجارب الناجحة.
  6. تطوير تدريب خاص بمجال تقويم تعلم الطلبة؛ لأنه ظهر بوصفه أضعف مجالات الكفاءة الذاتية مقارنة بالتخطيط.
  7. إجراء دراسات طولية وتجريبية لفحص اتجاه العلاقة بين الاتجاهات والكفاءة الذاتية، وقياس أثر برامج التدريب المتخصصة في كل منهما.
  8. إعادة اختبار النموذج في مناطق ومراحل تعليمية أخرى، وإدراج متغيرات مثل الخبرة الرقمية، وتواتر استخدام الذكاء الاصطناعي، والقلق التقني، والثقة في الخوارزميات، والدعم المدرسي.
  9. استخدام تصاميم طولية تتبع المعلمين قبل التدريب وبعده، وتصاميم تجريبية تقارن بين أنواع مختلفة من التنمية المهنية. كما يمكن دمج الملاحظة الصفية أو تحليل منتجات المعلمين مع المقاييس الذاتية، وإجراء مقابلات نوعية لفهم مصادر الثقة والتحفظ بصورة أعمق
  10. إجراء دراسات تتضمن الخبرة الرقمية والدعم المدرسي بوصفهما متغيرين وسيطين أو معدلين للعلاقة بين الاتجاهات والكفاءة الذاتية.

المراجع

الحكمي، رنا بنت حمد بن حامد، ومضوي، مسلم عبد القادر أحمد. (2023). واقع تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم العام بالمملكة العربية السعودية. المجلة العربية للمعلوماتية وأمن المعلومات، 4(13)، 33–76. https://doi.org/10.21608/jinfo.2023.321076

Al-Hakami, R. H. H., & Mudawi, M. A. A. (2023). The reality of artificial intelligence applications in public education in the Kingdom of Saudi Arabia. Arab Journal of Informatics and Information Security, 4(13), 33–76. https://doi.org/10.21608/jinfo.2023.321076

سلايمة، كيان إسماعيل، وحبشي، حسين محمد محمود. (2026). اتجاهات المعلمين نحو توظيف الذكاء الاصطناعي وعلاقته بتنمية الكفاءة المهنية في مدارس الوسط العربي في جنوب فلسطين (النقب). مجلة خليج العرب للدراسات الإنسانية والاجتماعية، 4(10)، 233–246. https://doi.org/10.64355/agjhss41013

Slaimeh, K. I., & Habashe, H. M. M. (2026). Teachers’ attitudes towards the integration of artificial intelligence and its relationship to professional competency development in the South of Palestine’s schools (Negev). Arabian Gulf Journal of Humanities and Social Studies, 4(10), 233–246. https://doi.org/10.64355/agjhss41013

الشنقيطي، عبد الله محمد محمود إبراهيم، والحسن، رياض عبد الرحمن. (2025). آراء المعلمين والمعلمات حول استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي في تعليم الرياضيات. المجلة الدولية للعلوم التربوية والإنسانية المعاصرة، 4(1)، 255–286.

Al-Shanqiti, A. M. M. I., & Al-Hassan, R. A. (2025). Teachers’ views on the use of generative artificial intelligence in mathematics education. International Journal of Contemporary Humanities and Educational Science, 4(1), 255–286.

يعقوبي، وئام عوض أحمد مصالحة. (2025). اتجاهات المعلمين نحو توظيف الذكاء الاصطناعي وتنمية المهارات الأكاديمية والمهارات التواصلية لدى الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارس الوسط العربي. المجلة الأكاديمية للأبحاث والنشر العلمي، 6(76)، 80–109. https://doi.org/10.52132/Ajrsp/v7.76.3

Yaqubi, W. A. A. M. (2025). Teachers’ attitudes towards the use of artificial intelligence and the development of academic and communication skills among students with special needs in Arab schools. International Academic Journal of Research and Publishing, 6(76), 80–109. https://doi.org/10.52132/Ajrsp/v7.76.3

Almutairi, A., & Altaf, B. (2024). A structural equation modeling of the impact of teacher self-efficacy on teachers’ teaching practice in Saudi Arabia: Evidence from TALIS 2018. European Journal of Pure and Applied Mathematics, 17(3), 2001–2027.

Bandura, A. (1977). Self-efficacy: Toward a unifying theory of behavioral change. Psychological Review, 84(2), 191–215.

Hazzan-Bishara, A., Kol, O., & Levy, S. (2025). The factors affecting teachers’ adoption of AI technologies: A unified model of external and internal determinants. Education and Information Technologies, 30, 15043–15069. https://doi.org/10.1007/s10639-025-13393-z

Huang, T., & Wu, C. (2025). The chain mediating effect of academic anxiety and performance expectations between academic self-efficacy and generative AI reliance. Computers and Education Open, 9, 100275. https://doi.org/10.1016/j.caeo.2025.100275

Kalonde, G., Boateng, S., & Duedu, C. (2025). Artificial intelligence in classroom assessment: Opportunities, equity challenges, and best practices for formative and summative integration. Open Access Library Journal, 12, 1–16.

Kuleto, V., Ilić, M. P., Bucea-Manea-Țoniș, R., Ciocodeică, D.-F., Mihălcescu, H., & Mindrescu, V. (2022). The attitudes of K–12 schools’ teachers in Serbia towards the potential of artificial intelligence. Sustainability, 14, 8636. https://doi.org/10.3390/su14148636

Nguyen, N. D. (2023). Exploring the role of AI in education. London Journal of Social Sciences, 6(84–95). https://doi.org/10.31039/ljss.2023.6.108

Owan, V. J., Abang, K. B., Idika, D. O., Etta, E. O., & Bassey, B. A. (2023). Exploring the potential of artificial intelligence tools in educational measurement and assessment. EURASIA Journal of Mathematics, Science and Technology Education, 19(8), em2307.

Pokrivcakova, S. (2024). Pre-service teachers’ attitudes towards artificial intelligence and its integration into EFL teaching and learning. Journal of Language and Cultural Education, 11, 100–114.

Rajapakse, C., Ariyarathna, W., & Selvakan, S. (2024). A self-efficacy theory-based study on the teachers’ readiness to teach artificial intelligence in public schools in Sri Lanka. ACM Transactions on Computing Education, 24(4), 1–25.

Sindermann, C., Sha, P., Zhou, M., Wernicke, J., Schmitt, H. S., Li, M., Sariyska, R., Stavrou, M., Becker, B., & Montag, C. (2021). Assessing the attitude towards artificial intelligence: Introduction of a short measure in German, Chinese, and English language. KI – Künstliche Intelligenz, 35, 109–118.

Tang, L., & Zhu, X. (2024). Academic self-efficacy, grit, and teacher support as predictors of psychological well-being of Chinese EFL students. Frontiers in Psychology, 14, 1332909. https://doi.org/10.3389/fpsyg.2023.1332909

Tschannen-Moran, M., & Hoy, A. W. (2001). Teacher efficacy: Capturing an elusive construct. Teaching and Teacher Education, 17(7), 783–805.

Velli, K., & Zafiropoulos, K. (2024). Factors that affect the acceptance of educational AI tools by Greek teachers—A structural equation modelling study. European Journal of Investigation in Health, Psychology and Education, 14, 2560–2579. https://doi.org/10.3390/ejihpe14090169

Viberg, O., Hatlevik, O. E., Nguyen, D., Mørk, T., & Roll, I. (2024). What explains teachers’ trust of AI in education across six countries? International Journal of Artificial Intelligence in Education. https://doi.org/10.1007/s40593-024-00433-x

Zhai, X., & Nehm, R. H. (2023). AI and formative assessment: The train has left the station. Journal of Research in Science Teaching, 60(6), 1390–1398. https://doi.org/10.1002/tea.21885

Zhang, J., & Zhang, Z. (2024). AI in Teacher Education: Unlocking New Dimensions in Teaching Support, Inclusive Learning, and Digital Literacy. Journal of Computer Assisted Learning, 40, 1871-1885.

https://doi.org/10.1111/jcal.12988