Article 30

درجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية لدى أعضاء الهيئة التدريسية في كلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس

مرلين دعيم عيساوي1، شذى يوسف نوفل2، منى محمود صلاح الدين3، د. علياء العسالي4

"1 التعليم والتعلّم، جامعة النجاح الوطنية، كلية الدراسات العليا، نابلس، فلسطين. معرّف الباحث (ORCID): 0009-0004-1900-1588

البريد الإلكتروني: marleneesawi@hotmail.com

2 التعليم والتعلّم، جامعة النجاح الوطنية، كلية الدراسات العليا، نابلس، فلسطين. معرّف الباحث (ORCID): 0009-0005-8471-5912

البريد الإلكتروني: nofalshatha00@gmail.com

3 التعليم والتعلّم، جامعة النجاح الوطنية، كلية الدراسات العليا، نابلس، فلسطين. معرّف الباحث (ORCID): 0009-0006-9726-4150

البريد الإلكتروني: monasalaheddeen@gmail.com

4 المناهج وطرائق التدريس، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين. معرّف الباحث (ORCID): 000-003-0370-871X

البريد الإلكتروني: alia_71@najah.edu"

The Degree to Which Artificial Intelligence Applications Contribute to Developing Research Skills among Faculty Members at the Faculty of Graduate Studies at An-Najah National University in Nablus

Marlene Daeem Essawi¹, Shatha Yousef Nofal², Mona Mahmoud Salah Al-Din³, Dr. Alia Assali⁴

¹ Teaching and Learning, Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine. ORCID: 0009-0004-1900-1588.
Email: marleneesawi@hotmail.com;

2 Teaching and Learning, Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine. ORCID: 0009-0005-8471-5912.
Email: nofalshatha00@gmail.com;

3 Teaching and Learning, Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine. ORCID: 0009-0006-9726-4150.
Email: monasalaheddeen@gmail.com;

4 Curriculum and Instruction, An-Najah National University, Nablus, Palestine. ORCID: 000-003-0370-871X.
Email: alia_71@najah.edu

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj79/30

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/79/30

المجلد (7) العدد (9). الصفحات: 551 - 570

تاريخ الاستقبال: 2026-08-10 | تاريخ القبول: 2026-08-18 | تاريخ النشر: 2026-09-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة إلى الكشف عن درجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية لدى أعضاء الهيئة التدريسية في كلية الدراسات العليا بجامعة النجاح الوطنية في نابلس، والتعرّف إلى الفروق في تقديراتهم تبعًا لمتغيرات الجنس، وسنوات الخبرة التدريسية، ومستوى البرنامج الذي يدرّسونه. اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي الكمي التحليلي، وتكوّن مجتمعها من (111) عضو هيئة تدريس خلال العام الجامعي 2025–2026، واختيرت منه عينة طبقية عشوائية بلغت (95) عضوًا. وجُمعت البيانات بواسطة استبانة مكوّنة من (24) فقرة، وتحقّق صدقها بعرضها على مجموعة من المحكّمين، فيما بلغ معامل ثباتها باستخدام كرونباخ ألفا (0.97). أظهرت النتائج أن مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية جاءت بدرجة كبيرة، بمتوسط حسابي بلغ (3.51) وانحراف معياري قدره (0.69)، وبوزن نسبي بلغ (70.2%). وجاء تحسين الدقة الأكاديمية في المرتبة الأولى بمتوسط (4.02)، بينما جاءت المساهمة في بلورة أسئلة البحث وتوليد الأفكار في المرتبة الأخيرة بدرجة متوسطة ومتوسط بلغ (2.96). كما كشفت النتائج عن فروق دالة إحصائيًا في تقديرات أفراد العينة تُعزى إلى الجنس لصالح الذكور، وإلى سنوات الخبرة لصالح ذوي الخبرة الأقل من عشر سنوات، وإلى مستوى البرنامج الذي يدرّسه عضو هيئة التدريس لصالح برنامج الماجستير مقارنة ببرنامج الدكتوراه. وخلصت الدراسة إلى أهمية تعزيز الاستخدام الواعي والمسؤول لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، وأوصت بتنفيذ برامج تدريبية دورية، وإعداد دليل مؤسسي للاستخدام الأخلاقي لهذه التطبيقات، وتوفير اشتراكات جامعية تتيح لأعضاء الهيئة التدريسية الوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي المتخصصة في دعم البحث العلمي.

الكلمات المفتاحية: تطبيقات الذكاء الاصطناعي، المهارات البحثية، أعضاء الهيئة التدريسية، الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية.

Abstract: This study aimed to determine the degree to which artificial intelligence applications contribute to developing research skills among faculty members at the Faculty of Graduate Studies at An-Najah National University in Nablus. It also examined differences in faculty members’ perceptions according to gender, years of teaching experience, and the academic program level they taught. The study employed a quantitative descriptive-analytical approach. The study population comprised 111 faculty members during the 2025–2026 academic year, from whom a stratified random sample of 95 participants was selected. Data were collected using a 24-item questionnaire whose validity was established through expert review. The instrument demonstrated high internal consistency, with a Cronbach’s alpha coefficient of 0.97. The findings indicated that artificial intelligence applications contributed to developing research skills to a high degree, with an overall mean of 3.51, a standard deviation of 0.69, and a relative weight of 70.2%. Improving academic accuracy ranked first, with a mean of 4.02, whereas formulating research questions and generating ideas ranked last, with a moderate mean of 2.96. The results also revealed statistically significant differences in participants’ perceptions according to gender, in favor of males; years of teaching experience, in favor of those with fewer than ten years of experience; and the academic program level taught, in favor of faculty members teaching master’s programs compared with those teaching doctoral programs. The study concluded that the informed and responsible use of artificial intelligence applications in scientific research should be strengthened. It recommended providing periodic training programs, developing institutional guidelines for the ethical use of these applications, and offering university-funded subscriptions that enable faculty members to access specialized artificial intelligence tools supporting scientific research.

Keywords: artificial intelligence applications, research skills, faculty members, graduate studies, An-Najah National University.

مقدمة:

يشهد العالم تطوُّرات سريعة في كل مجالات الحياة، ومنها مجالات البحث العلمي والذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence – AI). ولكي يستطيع الإنسان عامة والباحث خاصة مواكبة التغييرات في العالم بشكل عام والأكاديمي بشكل خاص، وجب عليه أن يجاري التطورات ويوظِّف الوسائل التي تسهّل حياته وتخدمه، مثل استعمال الذكاء الاصطناعي في الأبحاث العلمية.

يُمكن اعتبار البحث العلمي أساس تقدُّم البشر، وهو يساهم بشكل كبير في تحسين جودة الحياة، لأن مجالات البحث العلمي تشمل كافة المجالات والتخصصات (Al-Sayad & Al-Salem, 2023). وتعتبر مهارات البحث العلمي القدرة التي يمتلكها الباحثون والتي تتفاوت من باحث لآخر، وتتضمن جميع المهام التي تساعد على عملية البحث من بدء جمع المعلومات حتى تفسير النتائج (Salhi et al., 2025).

تفرض تحديات المستقبل والانفجار الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي على الجامعات ضرورة تطوير أدوارها نتيجة التغيرات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية (Al-Soeeryah, 2025). ويتطوَّر مجال الذكاء الاصطناعي بسرعة ويُحدث تحوّلًا سريعًا في العديد من جوانب المجتمع الحديث، بما في ذلك البحث الأكاديمي. يعود الذكاء الاصطناعي إلى استخدام الخوارزميات الحاسوبية والنماذج الإحصائية لمعالجة البيانات وتحليلها وتفسيرها في مجالي البحث والتعليم. وقد تزايد في السنوات الأخيرة الاهتمام بدراسة تأثير الذكاء الاصطناعي على البحث الأكاديمي، مع قيام عدة دراسات بفحص فوائد وتحديات استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث، وكذلك الاتجاهات المستقبلية المحتملة له (Ekundayo et al., 2024).

وقد أجريت دراسات عديدة في العالم عن مدى استعمال الطلاب والباحثين الذكاء الاصطناعي وكيفية توظيفه بشكل فعال في البحث العلمي (Zoghbor, 2024؛ Zaabta & Sebbagh, 2023)، ومدى مساهمة تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحقيق التنمية والتطور (Sebti, & Abbas, 2024). وأظهرت الدراسات أن هناك استخدامات متعددة لتِقْنِيّات الذكاء الاصطناعي في البيئة الأكاديمية والبحث العلمي (Salhi et al., 2025)، وأنه يوجد تصور إيجابي عام لتأثير الذكاء الاصطناعي على البحث الأكاديمي، لا سيَّما في تعزيز كفاءة ودقّة تحليل البيانات (Ekundayo et al., 2024)، وأن هنالك حاجة ماسة لتعزيز برامج تدريب أعضاء هيئة التدريس (Almughairi et al., 2025)، وأن دمج الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي يُحدِث ثورة في أساليب البحث ومنهجياته (Zoghbor, 2024)، وأن أدوات الذكاء الاصطناعي تُمكِّن الوصول إلى أدوات البحث وتحسين الإنتاجية لدى الباحثين (Mabirizi et al., 2025).

إلا أنّ الدراسات أظهرت أنّه عندما يتعلَّق الأمر بالاستخدام الفعلي لأدوات الذكاء الاصطناعي في البحث الأكاديمي، فإن الهيئات التدريسية والباحثين أشاروا إلى وجود عوائق، تحفُّظات وتحديات عديدة تحدّ من استعمال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، مثل التحديات المالية بسبب تكلفة التدريب على تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتكلفة الأجهزة والبرمجيات اللازمة، وأيضًا قلة توافر التطبيقات باللغة العربية، خاصة في سياق الكليات التي تعتمد على اللغة العربية في تدريس معظم المقررات (Almughairi et al., 2025).

بناءً على هذه الفجوة بين الإمكانيات التكنولوجية الكبيرة، خاصة الإمكانيات اللامحدودة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، والواقع التطبيقي لدى الباحثين، تبرز الحاجة إلى إجراء هذه الدراسة التي تسلِّط الضوء على مدى مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية لدى أعضاء الهيئة التدريسية في الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس.

مشكلة الدراسة:

نظرًا للتطور الهائل والسريع في التكنولوجيا بشكل عام والذكاء الاصطناعي بشكل خاص، أصبح من الضروري أن يكون الباحثون على قدرة عالية ومهارة فائقة في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا أعضاء الهيئة التدريسية في الدراسات العليا، لما تتطلبه هذه المرحلة في مجال البحث العلمي. وقد تناولت الأبحاث حول العالم الذكاء الاصطناعي بجميع جوانبه وتطبيقاته، وتأثيره على المهارات البحثية، وعلى الدافعية، وعلى المهارات الكتابية، وعلى جوانب أخرى عديدة.

وقد أظهرت دراسات عديدة أهمية الذكاء الاصطناعي لتحسين المهارات البحثية لدى الباحثين، إلا أن العديد من الباحثين عبروا عن تحفظهم ومخاوفهم من استعمال الذكاء الاصطناعي مثل التخوف من أخلاقيات البحث، ونزاهة وجودة البحث، والثقة بالمراجع والتوثيقات (Khlaif, et al., 2023). وأظهرت الأبحاث تخوفات أخرى مثل التحيّز والتمييز، والمعلومات المضلِّلة، وانتهاكات خصوصية البيانات، وقضايا الملكية الفكرية (Surbakti, 2025).

ومن هنا، وفي ضوء الدراسات السابقة التي بحثت في تطبيقات الذكاء الاصطناعي ودورها في تنمية مهارات البحث العلمي، والتحديات الكبيرة التي يواجهها الباحثون عند استعمال الذكاء الاصطناعي في البحث، وكون بعض الباحثات يدرُسْن للقب الثالث في جامعة النجاح ويحتَجْن أحيانًا استعمال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في أبحاثهن، تحدّدت مشكلة البحث في محاولة لتحديد درجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية لدى أعضاء الهيئة التدريسية في كلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس.

وبناء عليه تمّ تحديد أهداف الدراسة:

  1. التعرف إلى درجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية لدى أعضاء الهيئة التدريسية في كلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس.
  2. التعرف إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05) بين متوسطات استجابات عينة الدراسة في درجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية تُعزى لمتغير النوع الاجتماعي، والمستوى الذي تُدرِّسه، وسنوات الخبرة.

ومن هذه الأهداف تنبع أسئلة الدراسة الآتية:

  1. ما درجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية لدى أعضاء الهيئة التدريسية في كلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس؟
  2. هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05) بين متوسطات استجابات عينة الدراسة في درجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية تُعزى لمتغير النوع الاجتماعي، والمستوى الذي تُدرِّسه، وسنوات الخبرة؟

فرضيات الدراسة:

  1. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05=α) بين المتوسطات الحسابية لاستجابات أعضاء الهيئة التدريسية نحو درجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية تُعزى لمتغير النوع الاجتماعي.
  2. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05=α) بين المتوسطات الحسابية لاستجابات أعضاء الهيئة التدريسية نحو درجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية تُعزى لمتغير المستوى التعليمي الذي تُدرِّسه.
  3. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05=α) بين المتوسطات الحسابية لاستجابات أعضاء الهيئة التدريسية نحو درجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية تُعزى لمتغير سنوات الخبرة.

أهميّة البحث:

الأهمية النظرية

تكمن أهمية هذا البحث في تناوله موضوعًا يتسم بالحداثة، وبتقديم إطار مفاهيمي حول تطبيقات الذكاء الاصطناعي وأهمية استخدامها في عملية البحث العلمي، كما يعكس مدى مواكبة الجامعات الفلسطينية على استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

الأهمية التطبيقية

تكمن أهمية الدراسة في إمكانية استخدام نتائج البحث لتقديم توصيات لأصحاب القرار بجامعة النجاح، نظرًا لأهمية توظيف الذكاء الاصطناعي في عملية البحث العلمي لدى أعضاء الهيئة التدريسية في الدراسات العليا. كما يؤمل أن تكون نتائج وتوصيات هذه الدراسة مهمة لدى الباحثين، فقد تفتح بابًا أمامهم للبحث عن حلول للتحديات التي تواجههم في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي.

مصطلحات الدراسة:

وردت في هذه الدراسة بعض المصطلحات الرئيسية، وقد تم تعريفها اصطلاحيًّا وإجرائيًّا وفقًا للآتي:

الذكاء الاصطناعي (اصطلاحيًّا): “قيام برامج وأنظمة الكومبيوتر بعمل محاكاة للأعمال والمهام المتنوعة تحاكي قدرات الذكاء البشري كالتفكير والتحليل والتعليم، وتمييز اللغات، وحل المشكلات” (عيد وعيد، 2024، ص. 408).

الذكاء الاصطناعي (إجرائيًّا): برامج تحاكي القدرات العقلية للإنسان، تساعد أعضاء الهيئة التدريسية على تطوير مهاراتهم البحثية.

مهارات البحث العلمي (اصطلاحيًّا): “قدرة الباحث أو الطالب الجامعي على إعداد بحث علمي وفق خطوات علمية دقيقة، تشمل كل عناصر البحث العلمي” (العبد وقطيني، 2024، ص. 4).

مهارات البحث العلمي (إجرائيًّا): قدرة عضو الهيئة التدريسية على تنفيذ خطوات البحث العلمي بكفاءة ودقة، وتشمل جميع مهارات البحث العلمي مثل تحديد الفجوات البحثية، إجراء المراجعات الأدبية، مناقشة النتائج، وتوثيق المصادر.

الإطار النظري

البحث العلمي:

يُعرَّف البحث العلمي بأنه عملية منهجية منظَّمة تهدف إلى حل المشكلات أو الإجابة عن الأسئلة البحثية من خلال جمع البيانات وتحليلها واستخلاص النتائج الدقيقة (Anwar, 2025)، وتكمن أهميته في قدرته على توليد المعرفة الجديدة، وتعزيز التفكير النقدي، وصياغة السياسات التعليمية المبنية على أسس علمية (Ekundayo et al., 2024). ويُعد البحث العلمي في مؤسسات التعليم العالي نشاطًا استراتيجيًّا يُسهم في تطوير المعرفة، وتحسين جودة التعليم الجامعي، ودعم عملية اتخاذ القرار المبني على الأدلة (Zhao et al., 2025). ويتبوأ البحث العلمي مكانة بالغة الأهمية في الجامعات ويُعتبر من أهم وظائف الجامعة بعد وظيفة التدريس وخدمة المجتمع، ولذلك تبرز جهود الجامعات في الاهتمام بالبحث العلمي والتقليل من عقباته من خلال إنشاء عمادات البحث العلمي، ومراكز البحوث والتطوير، ومكاتب النشر (Al-Rashdiah & Al-Dhuhli, 2023 ).

ورغم الأهمية الكبيرة للبحث العلمي، فإنه يواجه جملة من التحدّيات التي تؤثّر على جودته وانتشاره، نذكر منها: نقص التمويل والدعم المؤسسي، والذي يشجع أحيانًا ممارسات بحثية مشكوك فيها، والتي تؤثّر على جودة النتائج (Meirmans, 2024)؛ ضعف البنية التحتية البحثية خاصة في البلدان النامية، حيث يعاني الباحثون من محدودية الأجهزة وقواعد البيانات والدعم التقني للنشر (Hanifa & Amro, 2024)؛ الافتقار إلى الأمانة البحثية وتكرار الأبحاث أو النشر الزائد، وهناك ارتفاع ملحوظ في ظواهر النشر غير الموثوق به، أو ما يُعرف بـ “mill papers”، مما يُضعف مصداقية العلم (Al-Fanar Media, 2025)؛ نقص التعاون الدولي والتخصصي ونقص التقاطعات بين التخصصات، وضعف التعاون مع الصناعة والمجتمع (Manghi, 2024).

وترى الباحثات أن تعزيز البنية التحتية الرقمية والمعلوماتية، وتوسيع الوصول إلى قواعد البيانات العلمية، ودعم النشر المفتوح للأبحاث، يُعدّ عاملًا أساسيًّا في رفع كفاءة البحث العلمي. وتؤكد الباحثات أيضًا على ضرورة تشجيع التعاون الدولي والعابر للتخصصات، وربط مخرجات البحث باحتياجات المجتمع والصناعة لتحقيق أثر ملموس. بالإضافة إلى ذلك، تعتبر الباحثات أن ترسيخ ثقافة الأمانة والنزاهة البحثية، ووضع ضوابط واضحة لمكافحة الانتحال والنشر الزائف، أمر حيوي للحفاظ على مصداقية العملية العلمية. وترى الباحثات أن مواجهة تحديات البحث العلمي تتطلب تبنّي مجموعة من الإجراءات المتكاملة التي تضمن تطوير العملية البحثية وتحسين جودتها، وتشدد الباحثات على أهمية تعزيز تمويل الأبحاث العلمية وضمان وجود آليات تقييم شفافة وحوافز تشجع على الإبداع والجودة، إلى جانب تطوير برامج تدريبية منهجية تستهدف الطلبة والباحثين منذ مراحلهم الجامعية الأولى، لتعزيز مهاراتهم البحثية الأساسية في صياغة الفرضيات، وتحليل البيانات، والكتابة الأكاديمية.

الذكاء الاصطناعي:

يُعدّ الذكاء الاصطناعي من أبرز مظاهر التحول الرقمي في مؤسسات التعليم العالي، حيث أصبح يوظَّف على نطاق واسع في جميع مراحل البحث العلمي لإعادة تشكيل منهجيته، ويعتبر الذكاء الاصطناعي عنصرًا استراتيجيًّا يُسهم في دعم الباحثين وأعضاء هيئة التدريس في مراحل البحث المختلفة (Ekundayo et al., 2024). وقد أصبح الذكاء الاصطناعي شائعًا في جميع المهن تقريبًا، ومع ظهور (ChatGPT – Generative Pre-trained)، وهي أداة ذكاء اصطناعي توليدي (GenAI) تعتمد على نماذج اللغة الكبيرة، أصبح الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي أسهل بالنسبة لعامة الناس. لقد قامت (ChatGPT) وغيرها من أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بالإضافة إلى تقنيات التعرف على الصوت والصورة، بتغيير حياتنا اليومية (Wang, 2025).

يُعد الذكاء الاصطناعي في الغالب خوارزمية للتعرّف على الأنماط، تقوم بالتنبؤ واتخاذ القرارات بناءً على المعلومات، ويمكن إعطاء أمثلة على أنظمة الذكاء الاصطناعي مثل أدوات الملاحة، وأنظمة الاستجابة الصوتية، والساعات الذكية، ومحركات البحث التي نستخدمها في حياتنا اليومية (Sağın et al., 2023). أما بالنسبة لأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي فبإمكانها أن تنتج مجموعة واسعة من المحتوى، مثل النصوص والصور والأصوات (Baidoo-Anu, 2023). وتشمل الأمثلة الحالية بالإضافة الى (ChatGPT) أدوات مثل (Google Bard) والتي تتميز بوظائف مثل معالجة اللغات الطبيعية، أي القدرة على المحادثة بشكل يشبه البشر، والترجمة، وتوليد النصوص. بالإضافة إلى ذلك، تشمل الأمثلة في هذا السياق أدوات يمكنها توليد صور من محتوى نصي، مثل (DALL-E) و (Midjourney) و (Stable Diffusion). تحدد مجموعة البيانات والخوارزمية المستخدمة في تدريب هذه الأدوات ما يمكنها توليده. ومع ذلك، تتطور الخوارزميات وتتوسع مجموعات البيانات باستمرار (Sağın et al., 2023).

يوظف الباحثون أدوات الذكاء الاصطناعي في تحسين عمليات البحث والإشراف الأكاديمي، من خلال استخدام منصات مثل (Google Scholar) و (Semantic Scholar)، إضافة إلى استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل (ChatGPT) لدعم التفكير البحثي وصياغة المقترحات (Salhi et al., 2025)، كما يسهم الذكاء الاصطناعي التوليدي بدور متزايد في تطوير المهارات البحثية، خصوصًا في مرحلة مراجعة الأدبيات وتحرير النصوص الأكاديمية (Zhao et al., 2025).

تُستخدم تطبيقات الذكاء الاصطناعي أيضًا في تطوير مهارات تحليل البيانات مما ينعكس إيجابًا على جودة الأبحاث العلمية (Al-Shammari, 2024)، كما يُسهم دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في مهام بحثية مدروسة في تطوير التفكير النقدي وحل المشكلات لدى الباحثين والطلبة على حد سواء، من خلال تعزيز التفاعل بين الذكاء البشري والتقنيات الذكية في مراحل البحث المختلفة (Anwar, 2025). ويسهم الذكاء الاصطناعي في البحث الأكاديمي في رفع جودة الإنتاج العلمي وتسريع عملية النشر (Mabirizi et al., 2025)، ويوظف الباحثون أدوات الذكاء الاصطناعي من خلال استخدام منصات أدوات إدارة المراجع مثل (Zotero) و (EndNote) (Salhi et al., 2025).

ويُعدّ الالتزام بأخلاقيات البحث ركيزة أساسية عند توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، وقد أثارت عدة دراسات تساؤلات حول مدى التزام الباحثين والأكاديميين بالمسؤولية الأخلاقية عند استخدام هذه التقنيات. فمن الواجب وجود أطر مؤسسية واضحة لاستعمال الذكاء الاصطناعي (Larit & Doghmane, 2024)، وسياسات تحفظ خصوصية البيانات وتحدد معايير النزاهة الأكاديمية عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي (Rabea & Abd-Elfatah, 2024). كما يتطلب الاستخدام الأخلاقي للذكاء الاصطناعي في التعليم العالي توجيه الأكاديميين نحو التفكير التأملي والنقدي عند التعامل مع مخرجات هذه الأدوات، لضمان عدم الاعتماد الأعمى عليها والحفاظ على استقلالية الباحث وموضوعيته (Anwar, 2025).

وعلى الرغم من الفوائد الكبيرة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية، إلا أن العديد من التحديات ما زالت تحد من انتشارها في الجامعات، ومن هذه التحديات محدودية عدد الخبراء والمطورين المتخصصين في مجالات التقنيات الناشئة (Al-Soeeryah, 2025)، والتشكيك بإمكانيات الذكاء الاصطناعي على الحفاظ على خصوصية المعلومات (Zoghbor, 2024؛ Ekundayo et al., 2024). ومن التحديات أيضًا، ضعف التدريب المؤسسي، حيث لا تتوفر برامج تأهيلية كافية لأعضاء هيئة التدريس لتعريفهم بكيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بكفاءة، مما ينعكس سلبًا على تطبيقها العملي، كما يبرز نقص البنية التحتية الرقمية وتفاوت الوصول إلى التقنيات المتقدمة والمصادر الرقمية، الأمر الذي يعيق دمج الذكاء الاصطناعي بشكل فعّال في التدريس والبحث. وتُضاف إلى ذلك المخاوف المتعلقة بالأخلاقيات الأكاديمية، مثل حماية الخصوصية، وتجنب التحيز في الخوارزميات، والإشراف على مخرجات الذكاء الاصطناعي لضمان جودتها (Alhur et al., 2025).

وترى الباحثات أن الذكاء الاصطناعي يمثل نقلة نوعية في مجال البحث العلمي ويُعتبر ذا أهمية كبيرة في برامج الدراسات العليا لتطوير مهارات أعضاء الهيئة التدريسية وتحسين جودة المخرجات البحثية بما يتوافق مع المعايير العالمية للتميز الأكاديمي، ومع ذلك، تؤكد الباحثات على ضرورة التدريب الكافي ووضع أطر أخلاقية وتنظيمية لضمان الاستخدام المسؤول لهذه التقنيات.

وقد تناولت العديد من الدراسات الأجنبية استعمال تطبيقات الذكاء الاصطناعي لدى الباحثين في التعليم العالي ومدى مساهمتها في تطوير البحث العلمي، فقد هدفت دراسة الزهراني (Al-Zahrani, 2025) إلى تقييم مدى استخدام الذكاء الاصطناعي السحابي (cloud artificial intelligence) في تحسين أنظمة الإرشاد الأكاديمي في بيئات التعلّم الافتراضية من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس في جامعة الباحة. كما سعت إلى الكشف عن الفروق في متوسط درجات أفراد عينة الدراسة على الاستبانة المتعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي السحابي في تعزيز الإرشاد الأكاديمي، تبعًا لمتغيرات الجنس، وعدد سنوات الخبرة، وعدد الدورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي التي تم الالتحاق بها. استخدمت الدراسة المنهج الوصفي، واعتمدت الاستبانة أداةً للدراسة. وتكوّنت العينة من (130) عضو هيئة تدريس. أظهرت النتائج أن مستوى تقييم أعضاء هيئة التدريس جاء مرتفعًا، بمتوسط مرجّح بلغ 3.4485 ومتوسط حسابي قدره 137.93. وحصل محور “الإلمام بأساسيات تطبيقات الذكاء الاصطناعي السحابي” على أعلى درجة (4.056)، يليه محور “حل مشكلات الإرشاد الأكاديمي باستخدام التطبيقات” (4.025)، ثم محور “توظيف التطبيقات في مهام الإرشاد الأكاديمي” (3.825). في المقابل، جاء محور “الأمن وحماية البيانات عند استخدام الذكاء الاصطناعي السحابي” في المرتبة الأخيرة بمتوسط (1.888). كما أظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين درجات أعضاء هيئة التدريس تعزى لمتغير الجنس، في حين وُجدت فروق ذات دلالة إحصائية تعزى لمتغيري سنوات الخبرة وعدد الدورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وهدفت دراسة المنصور وآخرون (Almansour et al., 2025) إلى التعرّف على واقع استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس في جامعة حائل. وتم استخدام المنهج الوصفي المسحي من خلال استبانة مكوّنة من (30) فقرة. تكوّنت العينة من (243) عضو هيئة تدريس في جامعة حائل، تم اختيارهم بالطريقة العشوائية البسيطة. أظهرت النتائج درجة مرتفعة من استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، كما بينت عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية تُعزى إلى متغيرات الجنس، أو الخبرة، أو الرتبة الأكاديمية لدى أعضاء هيئة التدريس. وفي ضوء هذه النتائج، أوصى الباحثون باستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي دون الإخلال بأخلاقيات البحث العلمي.

وهدفت دراسة اكوندايو وآخرون (Ekundayo et al., 2024) إلى استكشاف تأثير الذكاء الاصطناعي على البحث الأكاديمي وجمع رؤى عميقة حول كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على منهجيات البحث والنتائج والإبداع المعرفي العام. وتم اختيار سبعة مشاركين من خلال أخذ العينات الهادف (الانتقائي)، بهدف تجنيد مجموعة متنوعة من الأفراد من مختلف التخصصات الأكاديمية. أشارت نتائج الدراسة إلى وجود تصور إيجابي عام لتأثير الذكاء الاصطناعي على البحث الأكاديمي، لا سيما في تعزيز كفاءة ودقة تحليل البيانات، وأظهرت النتائج أن المشاركين لم يستعملوا أدوات الذكاء الاصطناعي في البحث الأكاديمي بشكل كبير، مما يشير إلى وجود عوائق أمام تبني استعمال الأدوات، وقد تشمل هذه العوائق مشاكل في المَنالِيّة، ونقصًا في التدريب، وقيودًا في الموارد. كما كشفت الدراسة عن تفاوت في الآراء حول الفائدة المتصورة للذكاء الاصطناعي في تحسين نتائج البحث وإنتاج المعرفة. ففي حين يعتقد معظم المشاركين أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساهم بشكل كبير في جودة البحث، فإن بعضهم يحمل تحفظات أو يشكك في ذلك، وتشير هذه المواقف المتباينة إلى الحاجة إلى فهم أكثر دقة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي وحدوده عبر مختلف مجالات البحث.

وهدفت دراسة عمر وآخرون (Omar et al., 2024) إلى التعرف على مستوى اتجاهات أعضاء هيئة التدريس في الجامعات الفلسطينية نحو فرص وتحديات توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي. وقد استخدم الباحثون المنهج الوصفي، وتكوّنت عينة الدراسة من (130) عضو هيئة تدريس في جامعة النجاح الوطنية. وتم جمع البيانات باستخدام استبانتين؛ إحداهما تناولت الفرص، والأخرى تناولت التحديات. أظهرت نتائج الدراسة أن مستوى اتجاهات أعضاء هيئة التدريس نحو فرص وتحديات توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي جاء مرتفعًا. كما كشفت النتائج عن عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في جميع مجالات الفرص والتحديات تُعزى لمتغير الجنس، باستثناء مجال “دعم عمليات التعلم والتعليم”، الذي جاء لصالح الذكور. وأشارت النتائج كذلك إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في جميع مجالات الفرص والتحديات تُعزى للمؤهل العلمي، باستثناء مجال “فوائد تطبيقات الذكاء الاصطناعي في التدريس والتعليم”، وجاءت الفروق لصالح رتبة أستاذ مشارك. كما بيّنت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في فرص وتحديات توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي تُعزى لمتغيري سنوات الخبرة أو الكلية.

أما في الدراسات العربية، فقد هدفت دراسة جلاد وقشوع (Jallad & Qashoua, 2025) إلى التعرف على دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الأداء الأكاديمي للجامعات الفلسطينية من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس. وقد تكوَّن مجتمع الدراسة من (1200) عضو هيئة تدريس من جامعات النجاح الوطنية، وخضوري فرع طولكرم، وعينة قوامها (110) عضو هيئة تدريس. واستخدمت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، وطُبقت استبانة مكونة من (43) فقرة على عينة الدراسة. أظهرت النتائج أن دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الأداء الأكاديمي جاء بدرجة مرتفعة، وجاء ترتيب المجالات كالآتي: الأداء الخدمي في المرتبة الأولى، يليها الأداء الأكاديمي في المرتبة الثانية، والأداء البحثي في المرتبة الثالثة. كما أظهرت النتائج أن متطلبات توظيف دور الذكاء الاصطناعي في تطوير الأداء الأكاديمي من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس جاءت بدرجة مرتفعة. وأظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة بين متوسطات استجابات أعضاء هيئة التدريس لدور الذكاء الاصطناعي في تطوير الأداء الأكاديمي للجامعات الفلسطينية ومتطلبات توظيفه تُعزى لمتغيرات الجنس، وجاءت الفروق لصالح الذكور، وسنوات الخدمة، لصالح أكثر من 10 سنوات، في حين لم تظهر فروق تُعزى لمتغير الرتبة الجامعية.

وتناولت دراسة صالحي وآخرون (Salhi et al., 2025) دور الذكاء الاصطناعي في تطوير مهارات البحث العلمي من وجهة نظر أعضاء هيئة التدريس في جامعة الأغواط، وقد تم استخدام منهج المسح الاجتماعي والاستبيان، وبلغت العينة (124) عضو هيئة تدريس. وتوصلت الدراسة إلى وجود انتشار واسع لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في البيئة الأكاديمية، إذ عبر غالبية المشاركين عن اعتمادهم على منصات البحث العلمي مثل (Google Scholar) و (Semantic Scholar)، إضافة إلى أدوات إدارة المراجع مثل (Zotero) و (EndNote)، كما اتضح أن نسبة كبيرة من العينة تستخدم أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل (ChatGPT) في دعم عمليات التفكير البحثي والإجابة على الأسئلة العلمية. وأشار عدد من المشاركين إلى وجود عوائق تقنية تتمثل في نقص التدريب، والخوف من خصوصية البيانات وتأثير الذكاء الاصطناعي على نتائج البحوث. ولم تظهر النتائج فروقًا دالة إحصائيًّا بين الذكور والإناث في استخدام هذه التقنيات أو في تحصيلهم الأكاديمي، مما يعكس درجة من التجانس بين الجنسين في هذا المجال.

وهدفت دراسة الشمري (Al-Shammari, 2024) إلى الكشف عن مدى مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية لطلبة الدراسات العليا في جامعة حفر الباطن من وجهة نظر طلبة الدراسات العليا، وتم تطبيق البحث على عينة مكونة من (180) طالبًا وطالبة، واعتمد البحث المنهج الوصفي التحليلي، ولهذا الغرض تم تطبيق استبانة مكونة من (30) بندًا موزعة على أربعة محاور، وهي: (البحث عن مراجع والحصول عليها، الترجمة الآلية للنصوص والأبحاث، التحليل الإحصائي للبيانات عند تطبيق البحث العلمي، تحديات استخدام الذكاء الاصطناعي)، وأظهرت النتائج أن مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير مهارات البحث العلمي جاءت بدرجة (كبيرة)، وعدم وجود فروق ذات دالة إحصائية تبعًا لمتغير الجنس، وعدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية تبعا لمتغير الكلية. وفي ضوء النتائج قدمت الباحثات بعض المقترحات، منها: ضرورة توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مرحلة الدراسات العليا في الجامعات وتوفيرها للطلبة مما يدعم البحث العلمي، من خلال تخصيص غرف خاصة تتضمن استخدام التطبيقات داخل الجامعة.

وتعقيبًا على الدراسات السابقة، تتشابه دراسة المنصور وآخرون (Almansour et al., 2025)، جلاد وقشوع (Jallad & Qashoua, 2025)، صالحي وآخرون (Salhi et al., 2025)، والشمري (Al-Shammari, 2024) مع الدراسة الحالية في المستوى المرتفع لاستعمال تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وبالانتشار الواسع للتطبيقات والتوجه المرتفع لاستعمالها، بينما تختلف الدراسة الحالية عن بعض الدراسات السابقة في نتائج الدراسات، حيث أظهرت دراسة أكوندايو وآخرون (Ekundayo et al., 2024)، وصالحي وآخرون (Salhi et al., 2025) أن هناك عوائق أمام استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي مثل نقص في الدعم الفني، وضعف التدريب والافتقار إلى أطر تنظيمية وإرشادات، ومخاوف من استعمال الذكاء الاصطناعي.

وتتشابه الدراسة الحالية أيضًا مع كل من دراسة الزهراني (Al-Zahrani, 2025)، المنصور وآخرون (Almansour et al., 2025)، عمر وآخرون (Omar et al., 2024)، جلاد وقشوع (Jallad & Qashoua, 2025)، صالحي وآخرون (Salhi et al., 2025)، بكون عينة البحث في جميع الأبحاث هم أعضاء هيئة تدريس في جامعات، منها جامعات فلسطينية مثل دراسة عمر وآخرون (Omar et al., 2024)، وجلاد وقشوع (Jallad & Qashoua, 2025). وتتميز الدراسة الحالية عن الدراسات السابقة بتناولها موضوع تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومساهمتها في تطوير المهارات البحثية لدى أعضاء الهيئة التدريسية في كلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس، فلسطين، والتي لم تتناولها أي من الدراسات السابقة.

الطريقة والإجراءات:

منهج الدراسة: استخدمت الباحثات المنهج الوصفي الكمي التحليلي لتحليل درجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية لدى أعضاء الهيئة التدريسية.

مجتمع الدراسة: تكوَّن مجتمع الدراسة من جميع أعضاء الهيئة التدريسية في كلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية من قسم العلوم الإنسانية، والبالغ عددهم في العام الدراسي 2025-2026 (111) عضو وعضوة هيئة تدريس.

عينة الدراسة: اختيرت عينة الدراسة الكمية من أعضاء الهيئة التدريسية بالطريقة الطبقية العشوائية وفقًا لمتغير الجنس، وسنوات الخدمة، ومستوى الدراسة، وقد بلغ حجم العينة (95) عضو هيئة تدريس، والجدول (1) يبين توزيع عينة الدراسة حسب متغيراتها المستقلة (التصنيفية):

الجدول (1): يوضح توزيع عينة الدراسة حسب متغيراتها المستقلة (التصنيفية)

المتغير الفئات العدد النسبة %
الجنس ذكر 36 %37.9
أنثى 59 %62.1
المجموع 95 %100.0
المستوى التعليمي ماجستير 36 %37.9
دكتوراه 33 %34.7
كلاهما 26 %27.4
المجموع 95 %100.0
سنوات الخبرة أقل من 10 سنوات 24 %25.3
10- 20 سنوات 41 %43.2
أكثر من 20 سنة 30 %31.6
المجموع 95 %100.0

يتضح من الجدول (1) أن (62.1%) من عينة الدراسة من أعضاء الهيئة التدريسية في جامعة النجاح هم من الإناث، وأن (37.9%) من الذكور. أما ما يتعلق بمتغير المستوى التعليمي فقد كانت (37,9%) ماجستير، و(34,7%) دكتوراه، و (27.4%) كلاهما. وما يتعلق بمتغير سنوات الخدمة في (25.3%) أقل من 10 سنوات، و(43.2%) من 10-20 سنوات، و(31.6%) أكثر من 20.

أداة الدراسة: استخدمت الباحثات الاستبانة كأداة لجمع البيانات، حيث قامت الباحثات بتصميمها وتطويرها بعد الاستعانة بالأدب التربوي والدراسات السابقة. فقد استخدمت الباحثات 19 فقرة من مونيكا وآخرون (Monika et al., 2023)، و4 فقرات من فابيانو وآخرون (Fabiano et al., 2024).

صدق الأداة:

للتحقق من الصدق تم عرض الاستبانة على مجموعة محكمين، وتم تعديل الاستبانة بناءً على ملاحظاتهم.

ثبات الأداة: 

تم التحقق من الثبات عن طريق حساب الاتساق الداخلي كرونباخ ألفا، حيث يشير الجدول (2) إلى أن قيم معاملات ثبات كرونباخ ألفا للدرجة الكلية بلغ (0.97) وتعد هذه القيم مرتفعة، وتجعل الأداة قابلة للتطبيق على العينة الأصلية.

الجدول (2): يوضح قيم معاملات ثبات الاستبانة بطريقة كرونباخ ألفا

 
مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات عدد الفقرات كرونباخ ألفا
  24 0.97

نتائج أسئلة الدراسة ومناقشتها

نتائج السؤال الأول: ما درجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية لدى أعضاء الهيئة التدريسية في كلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس؟

للإجابة عن هذا السؤال، تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لدرجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية لدى أعضاء الهيئة التدريسية والجدول (3) يوضح ذلك.

الجدول (3): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لجميع الفقرات والمجال الكلي لدرجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية لدى أعضاء الهيئة التدريسية بشكل عام مرتبة تنازليًّا.

الرتبة رقم الفقرة المجال المتوسطات الحسابية الانحرافات المعيارية الدرجة النسبة المئوية
1. 17 تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في تحسين الدقة الأكاديمية لعملي البحثي. 4.02 0.74 كبيرة 80.4%
2. 19 تسهّل تطبيقات الذكاء الاصطناعي مثل (ChatPDF) و(RobotReviewer) عملية استخلاص البيانات الأساسية من المستندات البحثية. 4.00 0.85 كبيرة 80.0%
3. 18 تؤثر أدوات الذكاء الاصطناعي بشكل إيجابي على عملية اتخاذ القرار في أبحاثي. 3.88 0.83 كبيرة 77.6%
4. 16 تحسّن أدوات الذكاء الاصطناعي قدرتي على عرض البيانات المعقّدة بشكل فعّال. 3.82 0.95 كبيرة 76.4%
5. 9 تساعدني أدوات الذكاء الاصطناعي في إعادة الصياغة وتلخيص محتوى الأبحاث بشكل فعّال. 3.81 0.98 كبيرة 76.2%
6. 24 يمكنني استخدام الذكاء الاصطناعي لـتوليد النقاط المقابلة والحجج لتعزيز قسم المناقشة في البحث. 3.76 1.01 كبيرة 75.2%
7. 1 تساعدني أدوات الذكاء الاصطناعي في زيادة كفاءتي أثناء إجراء المراجعات الأدبية. 3.72 1.06 كبيرة 74.4%
8. 10 أحيانًا تؤدي أدوات الذكاء الاصطناعي إلى معلومات غير دقيقة مما يجعلني أعيد التحقق يدويًّا. 3.66 0.95 كبيرة 73.2%
9. 11 تزيد أدوات الذكاء الاصطناعي من سرعة إعداد المسودات الأولية لأبحاثي. 3.65 1.05 كبيرة 73.0%
10. 8 تحسّن أدوات الذكاء الاصطناعي جودة كتابتي الأكاديمية. 3.62 1.12 كبيرة 72.4%
11. 15 أعتمد على الذكاء الاصطناعي عند إجراء التحليلات الإحصائية. 3.56 1.13 كبيرة 71.2%
12. 3 تساعدني أدوات الذكاء الاصطناعي في تحديد الفجوات البحثية المحتملة. 3.55 1.09 كبيرة 71.0%
13. 14 يساعد الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأبحاث ذات الصلة 3.55 1.01 كبيرة 71.0%
14. 2 تسهّل أدوات الذكاء الاصطناعي مثل (ChatGPT) عملية تحديد المصادر البحثية ذات الصلة. 3.52 0.98 كبيرة 70.4%
15. 20 تزيد أدوات الذكاء الاصطناعي مثل Mendeley) ) و (Zotero) من دقّة توثيق المصادر. 3.48 1.28 كبيرة 69.6%
16. 23 تحسن أدوات الذكاء الاصطناعي من الجودة العامة لمخرجات بحثي العلمي. 3.48 1.18 كبيرة 69.6%
17. 22 أستفيد من الاقتراحات والتوصيات التي تقدمها أدوات الذكاء الاصطناعي. 3.41 1.11 كبيرة 68.2%
18. 7 تسهم أدوات الذكاء الاصطناعي مثل (Grammarly) و (QuillBot) في تنظيم أوراقي البحثية. 3.32 1.19 متوسطة 66.4%
19. 6 يساعد الذكاء الاصطناعي في اكتشاف الأبحاث ذات الصلة 3.22 1.12 متوسطة 66.4%
20. 21 تساعدني أدوات الذكاء الاصطناعي في تحديد المجلات المحتملة للنشر 3.21 1.20 متوسطة 64.2%
21. 13 استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لا يغني عن الكفاءة البحثية الذاتية للباحث. 3.11 1.15 متوسطة 62.2%
22. 12 أعتمد على الذكاء الاصطناعي في التدقيق اللغوي والإملائي لأبحاثي. 3.06 1.30 متوسطة 61.2%
23. 4 تساعدني أدوات الذكاء الاصطناعي في اقتراح الكلمات المفتاحية ذات الصلة ببحثي. 2.96 1.30 متوسطة 59.2%
24. 5 يساهم الذكاء الاصطناعي مثل (ChatGPT) أو (Elicit.org) في بلورة أسئلة البحث وتوليد الأفكار. 2.96 1.19 متوسطة 59.2%
  الدرجة الكلية 3.51 0.69 كبيرة 70.2%

يتضح من الجدول (3) أن الدرجة الكلية لمساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية لدى أعضاء الهيئة التدريسية في كلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس جاءت بدرجة كبيرة بمتوسط حسابي (3.51)، وحصلت الفقرة (17) والتي تنص: “تساهم أدوات الذكاء الاصطناعي في تحسين الدقة الأكاديمية لعملي البحثي” على أعلى متوسط حسابي ومقداره (4.02) وهي درجة كبيرة، في حين حازت الفقرة (5) والتي تنص: “يساهم الذكاء الاصطناعي مثل (ChatGPT) أو (Elicit.org) في بلورة أسئلة البحث وتوليد الأفكار” على أقل متوسط حسابي ومقداره (2.96) وهي درجة متوسطة. يعزز هذا ما أشارت إليه دراسة اكوندايو وآخرون (Ekundayo et al., 2024) من أن للذكاء الاصطناعي تأثيرًا إيجابيًّا في تعزيز كفاءة ودقة تحليل البيانات، كما تتفق مع دراسة صالحي وآخرون (Salhi et al., 2025) التي بينت أن الذكاء الاصطناعي يستخدم كأداة مساعدة وليس بديلًا للتفكير. وتعزو الباحثات أنّ الدرجة الكلية قد جاءت بدرجة كبيرة لإدراك أعضاء الهيئة التدريسية أهمية دمج التكنولوجيا الحديثة في البحث العلمي وحرصهم على السعي نحو كفاءة بحثية أعلى وفعالية أكبر في توفير الوقت والجهد. أما حصول الفقرة المتعلقة بتحسين الدقة الأكاديمية على أعلى متوسط حسابي فقد يشير إلى أنهم يستخدمون الذكاء الاصطناعي للتدقيق اللغوي وضبط المراجع، وهي مهام تحتاج لدقة عالية قد يوفرها الذكاء الاصطناعي بدرجة أعلى من الجهد البشري. أما حصول الفقرة (5) على أدنى درجة متوسطة فقد يعزى لحرص أعضاء الهيئة التدريسية على الأمانة العلمية والاستخدام الأخلاقي في استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، وعدم الاعتماد الكلي عليه في توليد الأفكار، بل اعتباره أداة مساعدة، والاعتماد على الإبداع البشري. وترى الباحثات أن التوازن الذي يسعى إليه أعضاء الهيئة التدريسية بين الاستفادة من دقة وسرعة الأدوات الرقمية والحفاظ على الإبداع البشري هو جانب قوة وأصالة علمية لصالح أعضاء الهيئة التدريسية في جامعة النجاح الوطنية. وقد اتفقت هذه النتائج مع دراسة الشمري (Al-Shammari, 2024) التي أظهرت بأن مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير مهارات البحث العلمي جاءت بدرجة (كبيرة) في تطوير مهارات البحث العلمي. كما تتشابه مع دراسات المنصور وآخرون (Almansour et al., 2025)، جلاد وقشوع (Jallad & Qashoua, 2025)، وصالحي وآخرون (Salhi et al., 2025) في تأكيد المستوى المرتفع لاستخدام هذه التطبيقات في البحث العلمي.

نتائج السؤال الثاني: هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05) بين متوسطات استجابات عينة الدراسة في درجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية تُعزى لمتغير النوع الاجتماعي، المستوى الذي تُدرِّسه، وسنوات الخبرة؟

وللإجابة عن هذا السؤال تم فحص الفرضية الآتية:

الفرضية الأولى: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05=α) بين المتوسطات الحسابية لاستجابات أعضاء الهيئة التدريسية نحو درجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية تُعزى لمتغير النوع الاجتماعي.

لاختبار هذه الفرضية، استخدمت الباحثات اختبار “ت” لمجموعتين مستقلتين (Independent samples t-Test) ونتائج الجدول (4) تبيِّن ذلك.

الجدول (4) نتائج اختبار “ت” لمجموعتين مستقلتين، لفحص دلالة الفروق تبعًا لمتغير النوع الاجتماعي

المجال ذكر ( ن=36) أنثى ( ن =59) قيمة (ت) مستوى الدلالة
المتوسط الانحراف المتوسط الانحراف
مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية 3.76 0.66 3.36 0.67 2.84 0.00*

يتضح من الجدول (4) وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05=α) بين المتوسطات الحسابية لاستجابات أعضاء الهيئة التدريسية نحو درجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية تُعزى لمتغير النوع الاجتماعي، وجاءت الفروق لصالح الذكور. تعزو الباحثات ذلك إلى أن الذكور عادة يميلون إلى تجربة التطبيقات والأدوات التكنولوجية الحديثة، ويميلون إلى المغامرة في استخدام التقنيات الحديثة بينما تميل الإناث إلى التريّث أكثر للتأكد من موثوقية تلك الأدوات واعتمادها أخلاقيًّا في البحث العلمي، بالإضافة إلى تعدد المسؤوليات الاجتماعية والأسرية لأعضاء الهيئة التدريسية من الإناث التي تجعل الوقت المتاح لديهنّ لتجريب الأدوات التقنية الحديثة أقل من الوقت المتاح للذكور الذين قد يمتلكون وقتًا أطول يجعلهم أكثر انفتاحًا على تعلم وتجربة وتبني تقنيات جديدة. وتختلف نتائج هذه الدراسة عن دراسات الشمري (Al-Shammari, 2024)، صالحي وآخرون (Salhi et al., 2025)، والمنصور وآخرون (Almansour et al., 2025)، حيث أظهرت نتائج هذه الدراسات إلى عدم وجود فروق ذات إحصائية تبعا لمتغير الجنس، لكنها اتفقت مع دراسة جلاد وقشوع (Jallad & Qashoua, 2025) التي وجدت فروقًا لصالح الذكور.

الفرضية الثانية: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05=α) بين المتوسطات الحسابية لاستجابات أعضاء الهيئة التدريسية نحو درجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية تُعزى لمتغير مستوى الخبرة.

لاختبار هذه الفرضية قامت الباحثات باستخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية ونتائج الجدول (5) تبين ذلك:

الجدول (5): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية

المجال سنوات الخبرة العدد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري
مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية أقل من 10 24 4.0625 .62070
10-20 41 3.3919 .54286
أكثر من 20 30 3.2417 .72313
المجموع 95 3.5139 .69856

يشير الجدول (5) إلى وجود فروق ظاهرية بين متوسطات أعضاء الهيئة التدريسية نحو درجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية تُعزى لمتغير مستوى الخبرة، ولفحص هذه الفروق استخدمت الباحثات تحليل التباين الأحادي (One-way ANOVA) بين متوسطات أعضاء الهيئة التدريسية نحو درجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية تُعزى لمتغير مستوى الخبرة، والجدول (6) يوضح ذلك:

الجدول (6): نتائج تحليل التباين الأحادي لفحص دلالة الفروق تبعًا لمتغير سنوات الخبرة

المجالات مصدر التباين مجموع المربعات درجات الحرية متوسطات المربعات قيمة (ف) الدلالة الإحصائية
مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية بين المجموعات 10.057 2 5.028 12.917 **.000
داخل المجموعات 35.813 92 .389
المجموع 45.870 94  

يشير الجدول (6) إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05=α) بين المتوسطات الحسابية لاستجابات أعضاء الهيئة التدريسية نحو درجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية تُعزى لمتغير مستوى الخبرة، ولمعرفة لصالح من هذه الفروق، تم استخدام اختبار (LSD) للمقارنات البعدية والجدول (7) يوضح ذلك:

الجدول (7): نتائج اختبار LSD للمقارنة البعدية

المجال سنوات الخبرة أقل من 10 10-20 أكثر من 20
مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية أقل من 10   0.67062* 0.82083*
10-20     0.15021
أكثر من 20      

يشير الجدول (7) إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05=α) بين المتوسطات الحسابية لاستجابات أعضاء الهيئة التدريسية نحو درجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية تُعزى لمتغير مستوى الخبرة بين (أقل من 10) وبين (10-20) لصالح أقل من 10، وبين (أقل من 10) ومن (أكثر من 20) ولصالح أقل من 10. ويعزى ذلك إلى الفجوة الرقمية بين الأجيال؛ فأعضاء الهيئة التدريسية الجدد هم جيل رقمي اعتاد على استخدام وتوظيف التكنولوجيا، وقد عاصروا الثورة الرقمية بمراحلها المتتابعة، بينما أعضاء الهيئة التدريسية الأكثر خبرة قد يتعاملون مع الأدوات الحديثة بنوع من الحذر، كما أن تقبل أي شيء جديد قد يأخذ معهم وقتًا أطول من الجيل الرقمي الذي اعتاد على قبول كل ما يتعلق بالتكنولوجيا الحديثة. وقد يعزى ذلك أيضًا إلى أن أعضاء الهيئة التدريسية الأقل خبرة يسعون للكم إلى جانب الكيف لأغراض الترقيات والوصول بسرعة إلى أهدافهم الوظيفية، على عكس أعضاء الهيئة التدريسية ذوي الخبرة الذين قد يكونوا استقروا وظيفيًّا. تتفق هذه النتيجة مع دراسة الزهراني (Al-Zahrani, 2025)، التي وجدت فروقًا تُعزى لمتغير سنوات الخبرة، وتختلف مع دراسة جلاد وقشوع (Jallad & Qashoua, 2025) التي أظهرت فروقًا لصالح ذوي الخبرة الطويلة (أكثر من 10 سنوات)، ومع دراسة المنصور وآخرون (Almansour et al., 2025) التي لم تجد فروقًا تُعزى لمتغير الخبرة.

الفرضية الثالثة: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05=α) بين المتوسطات الحسابية لاستجابات أعضاء الهيئة التدريسية نحو درجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية تُعزى لمتغير مستوى البرنامج الذي تُدرِّسه.

لاختبار هذه الفرضية، قامت الباحثات باستخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية ونتائج الجدول (8) تبين ذلك:

الجدول (8): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية

المجال مستوى البرنامج الذي تدرسه العدد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري
مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية ماجستير 36 3.7546 .51416
دكتوراه 33 3.3101 .86353
كلاهما 26 3.4391 .60510
المجموع 95 3.5139 .69856

يشير الجدول (8) إلى وجود فروق ظاهرية بين متوسطات أعضاء الهيئة التدريسية نحو درجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية تُعزى لمتغير مستوى البرنامج الذي تدرسه، ولفحص هذه الفروق استخدمت الباحثات تحليل التباين الأحادي (One-way ANOVA) بين متوسطات أعضاء الهيئة التدريسية نحو درجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية تُعزى لمتغير مستوى البرنامج الذي تُدرِّسه، والجدول (9) يوضح ذلك:

الجدول (9): نتائج تحليل التباين الأحادي لفحص دلالة الفروق تبعا لمتغير مستوى البرنامج الذي تدرسه

المجالات مصدر التباين مجموع المربعات درجات الحرية متوسطات المربعات قيمة (ف) الدلالة الإحصائية
مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية بين المجموعات 3.602 2 1.801 3.920 *.023
داخل المجموعات 42.268 92 .459
المجموع 45.870 94  

يشير الجدول (9) إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05=α) بين المتوسطات الحسابية لاستجابات أعضاء الهيئة التدريسية نحو درجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية تُعزى لمتغير مستوى البرنامج الذي تدرسه، ولمعرفة لصالح من هذه الفروق تم استخدام اختبار (LSD) للمقارنات البعدية، والجدول (10) يوضح ذلك:

الجدول (10): نتائج اختبار LSD للمقارنة البعدية

المجال مستوى البرنامج الذي تدرسه ماجستير دكتوراه كلاهما
مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية ماجستير   0.44452* 0.31553
دكتوراه     0.12899-
كلاهما      

يشير الجدول (10) إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (0.05=α) بين المتوسطات الحسابية لاستجابات أعضاء هيئات التدريس نحو درجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية تُعزى لمتغير مستوى البرنامج الذي تُدرِّسه بين الماجستير والدكتوراه ولصالح الماجستير.

قد يُعزى ذلك إلى أن أعضاء الهيئة التدريسية الذين يدرِّسون طلبة الماجستير قد لا يميل طلبتهم للنشر، وبالتالي يكون الهدف عندهم هو تعليم الطلبة طريقة الكتابة الأكاديمية السليمة وفحص أعمالهم عن طريق الذكاء الاصطناعي أحيانًا، وقد يكون معظمهم من ذوي الخبرة الأقل في التدريس، وهم فئة الجيل الرقمي الذي اعتاد على تطويع التقنيات الحديثة في البحث العلمي، بينما قد يكون أعضاء الهيئة التدريسية الذين يُدرِّسون طلبة الدكتوراه أكثر خبرة وقد وصلوا إلى تدريس الدكتوراه، وبالتالي يكونون من الجيل الذي يتقبل التقنيات الحديثة تدريجيًّا بشكل أقل سرعة. تميزت هذه الدراسة بأن متغير مستوى البرنامج إضافة نوعية خاصة بالدراسة الحالية ولم تجد الباحثات (على حد علمهن) دراسات تناولت هذا الجانب.

الاستنتاجات:

  1. كشفت النتائج أن درجة مساهمة تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير المهارات البحثية لدى أعضاء الهيئة التدريسية في كلية الدراسات العليا في جامعة النجاح الوطنية في نابلس كانت كبيرة، وقد اتفق ذلك مع العديد من الدراسات مما يشير إلى توجه عالمي نحو الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي.
  2. أظهرت النتائج أن الذكور من أعضاء الهيئة التدريسية كانوا أكثر اعتمادًا على تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتطوير مهاراتهم البحثية من الإناث.
  3. أظهرت النتائج أنّ أعضاء الهيئة التدريسية الأكثر خبرة في التدريس أقل اعتمادًا على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير مهاراتهم البحثية من أعضاء الهيئة التدريسية الأقل خبرة.
  4. خلصت النتائج إلى أنّ أعضاء الهيئة التدريسية الذين يدرِّسون طلبة الماجستير أكثر اعتمادًا على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تطوير مهاراتهم البحثية من أعضاء الهيئة التدريسية الذين يدرسون طلبة الدكتوراه أو يدرسون كلاهما.
  5. تظهر النتائج أن معظم أعضاء الهيئة التدريسية يستخدمون تطبيقات الذكاء الاصطناعي لتحسين الدقة اللغوية واستخلاص البيانات الأساسية من المستندات والأبحاث.
  6. أظهرت النتائج أنّ درجة استخدام أعضاء الهيئة التدريسية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي لتوليد أفكار جديدة كانت متوسطة وأقل مرتبة من استخدامها لتطوير باقي المهارات البحثية.

التوصيات:

  1. تعزيز الوعي التقني لدى أعضاء الهيئة التدريسية من الإناث بالإضافة إلى أعضاء هيئة التدريس الأكثر خبرة في التدريس؛ لتقليل الفجوة التقنية بتدريبهم عن طريق لقاءات دورية مستمرة حول الاستخدام الآمن لتطبيقات الذكاء الاصطناعي لتطوير المهارات البحثية لديهم.
  2. إصدار دليل استرشادي وتحديثه دوريًّا من عمادة البحث العلمي يوضح الأساليب الأخلاقية والمقبولة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي.
  3. تطوير اشتراكات مؤسسية من قبل الجامعة لدعم موظفيها في الوصول المجاني إلى خدمات الذكاء الاصطناعي المختصة في البحث العلمي خاصة.

المقترحات:

  1. القيام بدراسات تجريبية تقارن بين الدراسات التي تم إنتاجها بمساعدة تطبيقات الذكاء الاصطناعي والدراسات التي تم إنتاجها بجهد بشري كامل من حيث السرعة والجودة ومدى انعكاس ذلك على ترتيب الجامعة أكاديميًّا.
  2. إعداد منصة لتبادل الخبرات بين أعضاء الهيئة التدريسية الأقل خبرة في التدريس والمتمكنين رقميًّا وبين أعضاء الهيئة التدريسية المتمكنين في الرصانة المنهجية والأقل خبرة رقمية.

References:

Al-Abed, L., & Quttainy, F. (2024). The role of chatbots in developing scientific research skills. Scientific Journal of King Faisal University: Humanities and Management Sciences 25(2), 1-8. https://doi.org/10.37575/h/edu/230042

Al-Fanar Media. (2025). Prioritising academic integrity: Transforming how scientific research is evaluated. Al-Fanar Media. Retrieved from https://www.al-fanarmedia.org/2025/08/prioritising-academic-integrity-transforming-how-scientific-research-is-evaluated/

Alhur, A. A., Khlaif, Z. N., Hamamra, B., & Hussein, E. (2025). Paradox of AI in higher education: Qualitative inquiry into AI dependency among educators in Palestine. JMIR Medical Education, 11, e74947. https://doi.org/10.2196/74947

Almansour, S. M., Samil, S. A., Elshnawe, A. A., Maali, S. M., & Mustafa, J.H. (2025). The reality of using artificial intelligence applications in scientific research from the point of view of faculty members at the University of Ha’il. Journal of Ecohumanism, 4(4), 2117 – 2130. https://doi.org/10.62754/joe.v4i4.6978

Almughairi, Y., Al-Zoubi, S., Al-Omari, A., & Al-Hadabi, B. (2025). The reality of using artificial intelligence applications in university teaching from academically talented students’ perspective at Sultan Qaboos University. Jordan Journal of Educational Sciences, 21(2), 175–188. https://doi.org/10.47015/21.2.2

Al-Rashdiah, R., & Al-Dhuhli, R. (2023). Obstacles to scientific research from the ‎view point of educational administration ‎Master students at Omani Universities. Jordan Journal of Educational Sciences, 19(3), 745–757. Retrieved from https://jjes.yu.edu.jo/index.php/jjes/article/view/153

Al-Sayad, M., & Al-Salem, W. (2023). The role of artificial intelligence in developing scientific research skills of the female students of the College of Education at King Saud University. JEQR, 19, 247-288. 10.21608/jeor.2023.310066

Al-Shammari, R. (2024). The extent to which artificial intelligence applications contribute to developing research skills among postgraduate students at the University of Hafr Al-Batin. Faculty of Education Journal, 40(10), 254-277. http://search.mandumah.com/Record/1539555

Al-Soeeryah, M. A. (2025). Developing community partnership in higher education institutions in the Sultanate of Oman in light of the age of artificial intelligence. Jordan Journal of Educational Sciences20(3), 595-608. https://doi.org/10.47015/20.3.13

Al-Zahrani, I. A. (2025). Degree of use of cloud artificial intelligence in improving academic guidance systems in virtual learning environments from the perspective of faculty members. Journal of Educational and Human Sciences, (43), 435-466. https://doi.org/10.33193/JEAHS.43.2025.618

Anwar, N. (2025). The use of generative artificial intelligence to develop student research, critical thinking, and problem-solving skills. Trends in Higher Education, 4(3), 34. https://doi.org/10.3390/higheredu4030034

Baidoo-Anu, D. & Ansah, L. O. (2023). Education in the era of generative artificial intelligence (AI): Understanding the potential benefits of ChatGPT in promoting teaching and learning. Journal of AI. 7, 52-62. https://doi.org/10.61969/jai.1337500

Eid, B., & Eid, Y. (2024). The role of artificial intelligence in developing the educational process and scientific research in universities: A field study at Mansoura University. JFPSU, 29(2), 395-522. http://search.mandumah.com/Record/1509729

Ekundayo, T., Khan, Z. & Nuzhat, S. (2024). Evaluating the influence of artificial intelligence on scholarly research: A study focused on academics. Human Behavior and Emerging Technologies. https://doi.org/10.1155/2024/8713718

Fabiano, N., Gupta, A., Bhambra, N., Luu, B., Wong, S., Maaz, M., Fiedorowicz, J. G., Smith, A. L., & Solmi, M. (2024). How to optimize the systematic review process using AI tools. JCPP Advances, 4(2), e12234. https:// doi.org/10.1002/jcv2.12234

Hanifa, H., & Amro, A. M. (2024). Promoting equity in medical research: Ensuring access to publishing opportunities for researchers in Syria and Palestine. BMC Medical Education, 24, Article 1371. https://doi.org/10.1186/s12909-024-06375-1

Jallad, S., & Qashoua, S. (2025). The role of artificial intelligence in enhancing the academic performance of faculty members in Palestinian Universities. Journal of Palestine Ahliya University for Research and Studies (Special Edition), 167–186. https://doi.org/10.59994/pau.2025.SI.167

Khlaif, Z. N., Mousa, A., Hattab, M. K., Itmazi, J., Hassan, A. A., Sanmugam, M., & Ayyoub, A. (2023). The Potential and concerns of using AI in scientific research: ChatGPT performance evaluation. JMIR medical education9. https://doi.org/10.2196/47049

Larit, W., & Doghmane, H. (2024). Artificial intelligence: Balancing ethical responsibility and technical inevitability in research: A field study from the perspective of Algerian University teaching faculty. ATRAS Journal, 5(3), 799-816. https://doi.org/10.70091/atras/AI.51

Mabirizi, V., Katushabe, C., Muhoza, G., & Rugasira, J. (2025). A systematic review of the impact of generative AI on postgraduate research: Opportunities, challenges, and ethical implications. Discover Artificial Intelligence, 5, 238. https://doi.org/10.1007/s44163-025-00495-3

Manghi, P. (2024). Challenges in building scholarly knowledge graphs for research assessment in open science. Quantitative Science Studies, 5(4), 991–1021. https://doi.org/10.1162/qss_a_00322

Meirmans, S. (2024). How competition for funding impacts scientific practice: Building pre-fab houses but no cathedrals. Science and Engineering Ethics, 30. https://doi.org/10.1007/s11948-024-00465-5

Monika, M., Divyavarsini, V., & Suganthan, C. (2023). A survey on analyzing the effectiveness of AI tools among research scholars in academic writing and publishing. International Journal of Advance Research and Innovative Ideas in Education,9(6), 1293-1305.

Omar, A., Shaqour, A. Z., & Khlaif, Z. N. (2024). Attitudes of faculty members in Palestinian universities toward employing artificial intelligence applications in higher education: Opportunities and challenges. Frontiers in Education, (9). 9:1414606. doi: 10.3389/feduc.2024.1414606

Rabea, E., & Abd-Elfatah, L. (2024). Pros and cons of artificial intelligence in specific education: Analytical study. The Scientific Journal- Research in Specific Sciences and Arts, 12(21). http://search.mandumah.com/Record/1520491

Sağın, F. G., Özkaya, A. B., Tengiz, F., Geyik, Ö. G. & Geyik, C. (2023). Current evaluation and recommendations for the use of artificial intelligence tools in education. Turk J Biochem, 48(6), 620–625. https://doi.org/10.1515/tjb-2023-0254

Salhi, S., Tichouche, M., & Ilaiwi, M. (2025). The role of artificial intelligence in developing scientific research skills from the perspective of faculty members: Laghouat University as a case study. Social Empowerment Journal7(2), 138-161. https://doi.org/10.34118/sej.v7i2.4282

Sebti, S., & Abbas, M. (2024). The use of artificial intelligence in scientific research and its contribution to achieving sustainable development. Algerian Scientific Journal Platform, 38(3), 105-117. https://asjp.cerist.dz/en/article/253986

Surbakti, F. P. S. (2025). Systematic literature review on generative AI: Ethical challenges and opportunities. (IJACSA) International Journal of Advanced Computer Science and Applications, 16(5), 307-315.

Wang, Z., Chai, C-S., Li, J., & Lee, V. W. Y. (2025). Assessment of AI ethical reflection: the development and validation of the AI ethical reflection scale (AIERS) for university students. International Journal of Educational Technology in Higher Education, 22(19). https://doi.org/10.1186/s41239-025-00519-z

Zaabta, S., & Sebbagh, O. (2023). The use of artificial intelligence tools in scientific research in the field of social and human sciences advantages and limits. Journal of Human Sciences, 34(3), 145-163. https://revue.umc.edu.dz/h/article/view/4086

Zhao, G., Sheng, H., Wang, Y., Cai, X., & Long, T. (2025). Generative artificial intelligence amplifies the role of critical thinking skills and reduces reliance on prior knowledge while promoting in-depth learning. Education Sciences, 15(5), 554. https://doi.org/10.3390/educsci15050554

Zoghbor, W. (2024). Empowering research with AI: Balancing innovation and ethical responsibility. Faculty of Education Journal, 40(11), 136-155. http://search.mandumah.com/Record/1566481