الأبعاد التداولية في الخطاب القرآني: سورة النساء انموذجاً
سارا عمر ولي1
1 جامعة كرميان، العراق.
Pragmatic Dimensions in Qur’anic Discourse: Surat An-Nisa as a Model
Sara Omar Wali¹
¹ University of Garmian, Iraq.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj79/27
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/79/27
المجلد (7) العدد (9). الصفحات: 512 - 521
تاريخ الاستقبال: 2026-08-10 | تاريخ القبول: 2026-08-18 | تاريخ النشر: 2026-09-01
المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى الكشف عن الأبعاد التداولية في الخطاب القرآني، متخذةً من سورة النساء نموذجًا تطبيقيًا، وذلك من خلال تحليل ثلاثة أبعاد رئيسة هي: الأفعال الكلامية، والإشاريات، والحجاج. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي القائم على توظيف آليات التحليل التداولي للكشف عن مقاصد الخطاب ودلالاته السياقية وقواه الإنجازية. وتناولت الأفعال الكلامية في التراث اللساني العربي والفكر اللغوي الغربي المعاصر، ثم تتبعت أنماطها ومحدداتها في السورة، كما درست الحجاج من حيث مفهومه وجذوره وأشكاله وآلياته البلاغية، ومدى إسهامه في تحقيق الإقناع والتأثير. كذلك حللت الإشاريات الشخصية والمكانية والزمانية ودورها في تحديد عناصر المقام وربط الخطاب بسياقه. وأظهرت النتائج تعدد الروابط والعوامل الحجاجية في سورة النساء، وفاعليتها في تحقيق انسجام الخطاب وتوجيه دلالاته، فضلًا عن إسهام الأساليب الإنشائية، ولا سيما الاستفهام والأمر والنهي، في بناء القوة الحجاجية للنص. كما بيّنت الدراسة أن تحليل الأفعال الكلامية في ضوء قوتها الإنجازية يسهم في استجلاء مقاصد الخطاب القرآني، وأن الإشاريات تؤدي دورًا مهمًا في تعيين أطراف الخطاب وأبعاده المكانية والزمانية. وخلصت الدراسة إلى أن المقاربة التداولية تتيح فهمًا أعمق للخطاب القرآني من خلال ربط بنيته اللغوية بسياقه ومقاصده التواصلية، مع توافق نتائجها في جوانب متعددة مع ما قرره المفسرون وعلماء القرآن.
الكلمات المفتاحية: التداولية، الخطاب القرآني، سورة النساء، الأفعال الكلامية، الإشاريات، الحجاج.
Abstract: This study aimed to explore the pragmatic dimensions of Qur’anic discourse، using Surat An-Nisa as an applied model. It analyzed three principal dimensions: speech acts، deixis، and argumentation. The study adopted a descriptive-analytical approach، employing pragmatic analysis to identify the discourse’s communicative intentions، contextual meanings، and illocutionary forces. It examined speech acts in both the Arabic linguistic tradition and contemporary Western linguistic thought and then traced their patterns and determining features throughout the surah. It also investigated argumentation in terms of its concept، origins، forms، rhetorical mechanisms، and contribution to persuasion and influence. In addition، personal، spatial، and temporal deixis was analyzed to determine its role in identifying contextual elements and connecting the discourse to its communicative setting. The findings revealed a variety of argumentative markers and devices in Surat An-Nisa and demonstrated their effectiveness in ensuring discourse coherence and directing its meanings. Interrogative، imperative، and prohibitive structures were also found to contribute significantly to the argumentative force of the text. Furthermore، analyzing speech acts in light of their illocutionary force helped elucidate the intentions of Qur’anic discourse، while deictic expressions played an important role in identifying discourse participants and its spatial and temporal dimensions. The study concluded that a pragmatic approach facilitates a deeper understanding of Qur’anic discourse by connecting its linguistic structure with its context and communicative intentions. Its findings were also consistent، in several respects، with the interpretations advanced by Qur’anic exegetes and scholars.
Keywords: Pragmatics; Qur’anic Discourse; Surat An-Nisa; Speech Acts; Deixis; Argumentation.
مقدمة
الحمدلله حمداً يليق بجلاله وكماله، والصلاة والسلام على محمد وآله، أما بعد:
خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وزينه وكرمه بالعقل، لذلك كان ومازال العقل البشري منصبا على دراسة مختلف العلوم وظواهرها، فاقتضى منه ذلك البحث إيجاد أفضل المناهج التي تمكنه من الوصول إلى الهدف بموضوعية، أسهمت المدارس اللسانية فيما قدمته من دراسات بمناهجها: التاريخية، البنوية، التوزيعية، التحويلية التوليدية، التداولية – خاصة في الدراسات اللسانية المعاصرة، التي أعادت الاعتبار للعامل غير اللساني، بتفعيل السياق في العملية التواصلية، جعل أفعال الكلام شرطة لنجاحها.
من خلال هذا المقال نحاول أن نشيرالى مفهوم التداولية وربطه بالقرآن الكريم كونه أصدق الكلام وأفضل مقال، وندرس موضوع الحجاج في القرآن الكريم من خلال دراسات اللغوية التداولية، سائلين الله أن يجعله سهلا يسيرا علينا…..
مباحث النظرية في التداولية والخطاب
إن مصطلح Pragmatics الذي يعني التداولية هو في الأصل اليوناني من الجذر (Pragma) الذي يعني العمل Action، ومنه اشتقت الصفة اليونانية Pragmatikos التي تحيل على كل ما يتعلق بمعاني العمل ) ([1])
. وايقترن بالمصطلح في اللغة الفرنسية المعنيان التاليان: ( محسوس) و(ملائم للحقيقة)، أما في الإنكليزية، وهي اللغة التي كتبت بها أغلب النصوص المؤسسة للتداولية- فإن كلمة Pragmatics تدل في الغالب على ما له علاقة بالأعمال والوقائع الحقيقية» ([2])
● التداولية: ❖التداولية لغة:
التداولية أو التداوليات أو البراغماتية أو البرجماتية أو الوظيفية أو السياقية… دوال متواترة في اللغة العربية في مقابل كلمة pragmaticus اليونانية، المشتقة من Pragma وتعني الحركة أو الفعل Action بيد أن مصطلح التداولية يظل الأكثر استعمالا وشيوعا بين الباحثين. وهو مصطلح مركب من وحدتين إحداهما معجمية “تداول” والأخري صرفية “ية ” دالة على مصدر صناعي
وجاء في مقاييس اللغة لابن فارس (ت 395هـ) أن: (الدال والواو واللأم أصلان: أحدهما يدل على تحول شيء من مكان إلى مكان، والآخر يدل على ضعف واسترخاء. فأما الأول فقال أهل اللغة: اندال القوم، إذا تحولوا من مكان إلى مكان، ومن هذا الباب تداول القوم الشيء بينهم: إذا صار من بعضهم إلى بعض)([3])
❖ التداولية اصطلاحاً:
أما عن مصطلح التداولية كما يعرفه الغرب ب : (pragmatique) ظهر لأول مرة سنة (1938م)، على يد الفيلسوف الأمريكي (شارل وليام موریس Charles William | Morris)
في حين يعرض “فيرشورن” تعريف عريضة بقوله (تدرس التداولية كل شيء إنساني في العملية التواصلية، سواء كان نفسية أو بايولوجية أو اجتماعية) ([4]) يضع النفسن” تعريفه أضيق فيقول (التداولية دراسة العلاقات بين اللغة والسياق كما هي مقعدة أو كما تعكسها بنية اللغة)([5])
أما مصطلح (التداولية) العربي الذي يرجع الأصل في إطلاقه إلى طه عبد الرحمن، وذلك سنة 1970 ([6])
كما حدد ” مسعود صحراوي ” مفهوم التداولية من خلال كتابه: « التداولية عند العلماء العرب » بأنها: « مذهب لساني يدرس علاقة النشاط اللغوي بمستعمليه وطرق وكيفيات استخدام العلامات اللغوية بنجاح، والسياقات والطبقات المقامية المختلفة التي ينجز ضمنها ” الخطاب “، والبحث عن العوامل التي تجعل من ” الخطاب ” رسالة تواصلية واضحة وناجحة، والبحث في أسباب الفشل في التواصل باللغات الطبيعية…» ([7])
● الخطاب القرآني
●الخطاب: Discours ❖ مفهومه لغة:
جمعت معاجم العربية على ما جاء في “لسان العرب” في تعريف الخطاب لغة بقوله: «خطب: الخطب: الشأن أو الأمر، صغر أو عظم؛ وقيل: وهو سبب الأمر. يقال: ما خطبك؟؛ أي: ما أمرك؟ وتقول: هذا خطب جليل، وخطب يسير. والخطب: الأمر الذي تقع فيه المخاطبة، والشأن الحال، (…)، وفي التنزيل: (قال ما خطبكم أيها المرسلون) ([8])
، وجمعه خطوب»([9])
❖ مفهومه اصطلاحاً:
ورد لفظ الخطاب في الثقافة العربية، في عدة مواضع؛ إذ ورد في القرآن الكريم بصيغ متعددة منها صيغة الفعل([10])
، نحو قوله تعالى: (وإذا خاطبهم الجهلون قالوا سلاما) ([11])، والمصدر في قوله تعالى: (رب السموات والأرض وما بينهما الرحمن لا تملكون منه خطابا ) ([12]) وفي قوله لداوود عليه السلام: (وشددنا ملكه واتيناه الحكمة وفصل الخطاب)([13])
الحجاج
لا تكاد تخلو كتب التراث العربي الإسلامي وغيرها من تداول مصطلح الحجاج، أو “الاحتجاج” أو “المحاة في عدة مجالات، خاصة في المسائل ذات الطابع الفكري والفلسفي، التي تستدعي الإقناع والتأثير، ويعتريها الخلاف في وجهات النظر والتأويل، هكذا نجده مستعملا في علوم شتی نحوا ولغة وقراءة وحديثا وفقها وأصولا ومنطقا وفلسفة… لذا تعددت تعريفاته، ودارت حول عناصر موضوعية وبنائية ووظيفية شتى، فميدان الحجاج واسع، فتحت له أبواب البحث والدراسة لارتباطه بعلوم كثيرة.
وكان العلم البلاغة الدور الكبير في إبراز أهمية الحجاج أثناء التخاطب، ذلك أنها ترتكز على جانبين اثنين في الخطاب هما:
1- البيان.
2- والحجاج لغاية إقناع المستمع.
وكان الحجاج يستمد حدوده من مرجعية خطابية وخصوصية الحقل يندمج في استراتيجياته الفردية والجماعية، ولا غرابة والحال هذه أن هناك حجاجا خطابيا (لسانيا)، وحجاجا (بلاغا)، وآخر قضائيا أو سياسيا أو فلسفيا…
لذا فمن المفيد جدا لأجل التوضيح، أن نبين وضعية مفهوم الحجاج في مجالاته الاستعمالية الأساسية، لنعطي أوسع الآفاق لدلالاته، فوظيفته المفهومية والمنهجية، قد لا تتحدد إلا في سياقها الخاص، فعلينا أن نكون اطلاعا معرفيا أوليا حول المعنى اللغوي والاصطلاحي للفظ الحجاج.
❖ مفهوم الحجاج: الدلالة اللغوية للحجاج:
تكاد تجمع المعاجم العربية في تعريفها للحجاج على ما جاء في “لسان العرب” لابن منظور”: «يقال حاججته، أحاجه حجاجا حتى حججته: أي غلبته بالحجج التي أدليت بها (…) والحجة: البرهان وقيل : الحجة: ما دافع به الخصم، وقال “الأزهري”: الحنية الوجه الذي يكون به الظفر عند الخصومة، وهو رجل محاجج، أي جدل وفي الحديث: فحج آدم موسى أي؛ غلبه بالحجة».([14])
وإذا رجعنا إلى “ابن فارس” وجدناه يحصر مادة (حجج) في أربعة معان كبری: «الحاء والجيم أصول أربعة:
1- فالأول: القصد: وكل قصد حج… ثم اختص الاسم القصد إلى البيت الحرام.
2- والأصل الآخر: الحجة، وهي السنة.
3- والأصل الثالث: الحجاج: وهو العظم المستدير حول العين.
4- والأصل الرابع: الحجحجة: النكوص»([15])
❖ نظرية السلالم الحجاجية:
تطرح هذه النظرية تصورا لعمل المحاججة من حيث هو تلازم بين قول الحجة ونتيجتها، لكن قول الحجة والنتيجة في تلازمها تعكس تعدا للحجة في مقابل النتيجة الواحدة على أن هناك تفاوتا من حيث القوة فيما يخص بناء هذه الحجج، كما أن الحجج قد تنتمي إلى قسم واحد كقولنا: الطالب مجتهد (ن) فقد نجح في المسابقة بامتياز (ق 1) وتحصل على جائزة الجامعة (ق2) ([16])، « والسلم الحجاجي هو علاقة ترتيبية للحجج»([17]) . وكمثال على ذلك جملة: “الطالب مجتهد نجح في المسابقة بامتياز”. ويمكن تمثيلها على النحو الآتي:
تحصل على جائزة
– بامتياز
– نجح في المسابقة
– الطالب مجتهد
أ- أهمية نظرية السلالم الحجاجية:
إن مفهوم السلم الحجاجي في الخطاب من حيث تركيزه على مبدأ التدرج في توجيه الحجج يبين أن المحاجة اللغوية لا ترتبط بالمحتوى وإحالة هذا المحتوى على مرجع محدد، بل هي رهينة القوة والضعف الذي ينفي عنها الخضوع لمنطق الصدق والكذب، وما تجدر الإشارة إليه أن المتكلمين يختلفون في بناء منظومة السلالم إذ أنها متسمة بالخصوصية والذاتية، فالبعض يلخص موقف خصومه، والبعض الآخر يدمجه في برهانه ويتبناه مؤقتا، وتخضع نظرية السلم الحجاجي عند “دیكرو” إلى قانوني النفي والقلب، فالأول يعني أن نفي حجة الرأي الأول هي حجة للرأي المخالف، وأما الثاني فيعني كون السلم الحجاجي للأقوال المثبتة هو عكس السلم الحجاجي للأقوال المنفية، ومن صور الإفادة من السلم الحجاجي في الخطاب الإشهاري التصريح بالعلامة أو الماركة، فهذه الاستراتيجية الخطابية في حد ذاتها حجة تصنف في أعلى الستلم الحجاجي بناء على المعرفة الخلفية المخزونة في ذهن المتلقي.
ب- المبدأ الحجاجي
يشير إلى المسلمات والأفكار السائدة اجتماعيا، والتي تضمن ترابط الحجج والنتائج في الخطاب مع التصديق بصحتها واقعا، فالكل يعتقد بأن العمل يؤدي إلى النجاح و هبوط درجة الحرارة يؤدي إلى نزول المطر .. إلخ، وبالجملة مكن القول بأن المبادئ الحجاجية العامة تعبر عن الضمير الجمعي في رؤية العالم، والتعارض الخطابي ناتج في الأصل عن التعارض في المبادئ الحجاجية.
ج – المواضع : ([18])
يعد الموضع فكرة مشتركة ومقبولة لدى جمهور واسع عليها يرتكز الاستدلال اللغوي في الخطاب، والموضع من حيث الشكل يتحدد بعلامة أكثر وأقل ضمن منطقة قوة محددة توصف من خلال العلاقات التالية: (+،+)، (+،-)،( +)، (-،-)، والمثال التالي يوضح ذلك:
1) اشتر لزينب هذه القصة فثمنها عشرون دينارا (+،+).
2) لا تشتر لزينب هذه القصة فثمنها عشرون دينارا (-+).
3) اشتر لزينب هذه القصة فما ثمنها إلا عشرون دينارا (+،-)
4) لا تشتر لزينب هذه القصة فما ثمنها إلا عشرون دينارا (-،-).
وعليه فيمكن القول أن الجملة التي تنجز في مقام مخصوص لا تفضي إلى نتيجة محددة إلا الإحالة على موضع من المواضع.
انطلاقا مما سبق طرحه نخلص إلى القول أن الغربيين تمسكوا بالإرث الأرسطي تمسكا واضحا في مفهومه للحجاج، وأرادوا إخراجه في ثوب جديد، وهذا جوهر الخلاف في مسألة الحجاج مع العرب؛ لأن العرب مفهومهم للحجاج نابع من ثقافتهم ودينهم. كما أن بناء القول الحجاجي يتشكل عن طريق تفاعل بنياته اللسانية وبناء المنطقية، إذ هي عناصر أساسية وضرورية لنجاح العملية الحجاجية.
● الحجاج في الدرس العربي والغربي
الحجاج عند العرب: أ- قديما:
للحجاج جذور قوية ضاربة في القدم، فقد أدى دورا مهما في الحياة العقدية و السياسية، علاوة على استخدام البنية الحجاجية في الخطاب العلمي البلاغي على نحو ما نرى دفاع “عبد القاهر الجرجاني” عن إعجاز القرآن الكريم بإقناع الناس بنظرية النظم، مما طبع دلائله بطبيعة حجاجية واضحة، كما شغل الحجاج بعض القدماء جنسا خاصا من الخطاب، ويتطور المفهوم الحجاجي حسب تعرض المهتمين به. ففي البلاغة العربية) نجد “الجاحظ (255هـ) تعرض للحجاج على أنه “البيان” ويرى أن: «مدار الأمر والغاية التي يجري إليها القارئ و السامع إنما هو الفهم و الإفهام، فبأي شيء بلغت الإفهام وأوضحت المعني، فذلك هو البيان في ذلك الموضع”، ويوضح مفهوم البلاغة والبيان مستشهدا بما لدى الهنود إذ يقول: «أول البلاغة اجتماع آلة البيان، وذلك أن يكون الخطيب رابط الجأش، ساكن الجوارح، قليل اللحظ، متخير اللفظ لا يكلم سيد الأمة بكلام الأمة ولا الملوك بكلام الستوقة»([19])
، فالحجاج يتم عند الجاحظ «بإفهام القائل السامع قصده بوضوح، بمراعاة مقامات المتكلمين والمستمعين المتفاوتة».([20])
كما اهتم “الجاحظ” بالفعل اللغوي واعتبره الأساس لكل عملية بيانية حجاجية، «والكلام في نظره لا يمكن تمييزه عن البلاغة فهو يضطلع في حياة الفرد بوظيفتين أساسيتين هما: أولا الوظيفة الخطابية وما يتصل بها من إلقاء وإقناع واحتجاج ومنازعة ومناظرة،
والثانية: “البيان والتبيين” أو “الفهم والإفهام”»([21]). ومفهوم البيان عنده تتنازعه وظيفتان أولاهما إفهامية والثانية حجاجية (إقناعيهـ)، ومن العوامل التي جعلت الجاحظ” يهتم بالنزعة الحجاجية، انتماؤه المذهبي إلى المعتزلة وتصدره للدفاع عن العديد من أطروحاتهم.
وفي سبيل إيلاء أهمية بالغة للمقام في الفهم والإفهام، يقول “أبو هلال العسكري” (1392): «فإذا كان موضوع الكلام على الإفهام، (…) فالواجب أن تقستم طبقات الكلام على طبقات الناس، فيخاطب كلام السوقي بكلام الستوقة والبدوي بكلام البدو، (…) ويتجاوز به ما يعرفه إلى ما لا يعرفه، فتذهب فائدة الكلام، وتعدم منفعة الخطاب».([22])
ب- الحجاج حديثا:
إن موضوع الحجاج في الدراسات العربية المعاصرة قد غدا علما قائما بذاته، مؤتمرا بجملة من النظريات المعرفية التي تضبط أوجه استعمالاته في المجالات المختلفة، وقد قادت اجتهادات الغربيين في منتصف القرن الماضي- المفكرين العرب إلى بناء موقف حول هذا الدرس الجديد بالنسبة إليهم، والضارب في أعماق تراثهم في الوقت نفسه، كما منحتهم الفرصة في إدراج مبحث الحجاج في منطق تفكيرهم([23])
سنتعرض لأهم المدارس العربية التي اهتمت بمجال البلاغة المعاصرة بصفة عامة وبلاغة الخطاب بصفة خاصة، وسنبدأ بالمدرسة المصرية، من حيث الأسبقية التاريخية، لأنها تعتبر رائدة النزعة الإحيائية والتطورية سواء على المستوى الإبداعي الشعري والتثري أو على مستوى التنظير النقدي عامة والبلاغي خاصة.
وحاولت هذه المدرسة إعادة قراءة التراث البلاغي في ظل المقولات النقدية المعاصرة، «وتوالت بعد ذلك الدراسات البلاغية والأسلوبية على حد الستواء محاولة الاستفادة من الدرس النقدي الغربي، لكن يلاحظ أن معظم هذه الدراسات غلب عليها الاهتمام بإعادة بعث التراث العربي القديم بدءا من الجاحظ وصولا إلى “السكاكي” و “القزويني” و”السيوطي”، فقد اهتمت بالتاريخ الذي قطعته البلاغة العربية منذ عصر التدوين حتى عصر التقعيد الرسمي والقبولية النظرية».([24])
لكن المتتبع لحركة البحث في البلاغة المعاصرة داخل المدرسة المصرية سيجد أن كتاب (بلاغة الخطاب وعلم النص) ل “صلاح فضل” يعد من بواكير المصنفات في حقل الدراسات النقدية المعاصرة التي تهتم ببلاغة الحجاج” وبرائدها “بيرلمان”، وقد كان في كتابه هذا يهدف لتبيان أوجه الإقناع في مرحلة دفعته إلى الانتباه إلى “الحجاج”.
وإذا عرجنا إلى المدرسة المغاربية” فإننا نجد جهود “محمد العمري” الذي كانت له الريادة في ذلك، لانتباهه المبكر إلى دور الحجاج في قراءة النصوص البلاغية والخطابية، وهو انتباه ولده لديه اطلاعه المكثف على نصوص التراث العربي والغربي قديمهما وحديثهما. ([25])
ويركز “محمد العمري” في قراءته هذه على الأبعاد التداولية في البلاغة العربية القديمة وعلاقتها بمختلف العلوم الأخرى، لكنه قبل أن يصل إلى تلك الأبعاد نجده يتبع مسيرة البلاغة العربية في اهتمامها بالحجاج من جهة وفي علاقتها بالنصوص الأرسطية من ناحية أخرى.
الحجاج عند الغرب: أ- الحجاج في الفكر الغربي قديما:
أ-1- الحجاج عند السفسطائيين:
تعتبر “الستفسطائية” حركة فلسفية وظاهرة اجتماعية برزت في القرن الخامس قبل الميلاد وقد «تميز روادها بالكفاءة اللغوية وبالخبرة الجدلية، وقد أدى وجودهم دورا كبيرا في تطوير البلاغة القولية التواصلية والحياة الفكرية عامة»([26])، وكانوا يعقدون نقاشات ذات منزع لغوي، الأمر الذي أسفر عن اهتمامهم البالغ بالطرائق الحجاجية والإقناعية.
وقد كان للحجاج والبلاغة الستفسطائية عمق وجدوى، متأتيان من تصورهم للخطاب ومن دوره في تحقيق الوجود وتجسيد الحضور ونفي الغياب، وإن كان هذا الحضور يظل مجازيا إذ هو تجسيد صوتي للغياب العيني، ومن هنا كانت الخطابة والحجاج لإحداث التفاعل الوجودي بين البشر.
وعمد السفسطائيون في «ممارستهم للحجاج إلى بناء حججهم على فكرة “النفعية” المتعلقة باللذة وقد أفضت بهم هذه الفكرة إلى توجيه الحجاج بحسب مقتضى المقام، وتعتبر فكرتا “التوجيه والتوظيف” من الأفكار السفسطائية التي سيكون لها دور بنائي قوي في معظم البحوث الحجاجية المعاصرة”([27])
ويؤكد «أفلاطون أن الحجاج نوعان: إقناع يعتمد العلم وآخر يعتمد الظن»([28]). وهو موضوع الخطابة السفسطائية، وقد رأى أفلاطون” في حجاجه مع السفسطائيين أن هذا النوع الذي يعتمده السفسطائية في طرقهم لإقناع العامة غير مفيد فهو لا يكسب الإنسان المعرفة.
ورأى ” أرسطو” أن خطابهم مبني على أغاليط دلالية متنوعة يتم فيها التلاعب بمعنى المقدمات كي يكون القياس مخالفا للمتوقع وموافقا لمارب السفسطائي الذي يتعمد بالأساس في حجاجه على التفنن في توجيه اللغة فيعتمد على عمليتين في هذا النوع الحجاجي «فلإنجاز المرحلة الأولى يقوم السفسطائي بالاعتماد على ثلاث وحدات لغوية تتميز بما تحمله وتنشئه من تعدد دلالي، وهذه الوحدات بعضها معجمي (الاسم المشترك) وبعضها صرفي (شكل اللفظ) و الثالث صوتي (النبر)، فبهذا يظهر السفسطائي حجاجه متناسقا رغم ما بداخله من عوامل التفكك والتناقض، أما العملية الثانية فيستخدم ما أسماه “أرسطو” (التركيب) ويتمكن بناء على ذلك من إحداث انزلاق في الحكم».([29])
أ-2- الحجاج عند أرسطو:
ارتكزت دراسة “أرسطو” للحجاج على دعامتين أساسيتين: الأولى يختزلها مفهوم الاستدلال والثانية تقوم على البحث اللغوي الوجودي([30])، فالاستدلال الحجاجي عند “أرسطو” «تفكير عقلي بواسطته يتم إنتاج العلم»([31])
وهذا الاستدلال لا ينطلق من فراغ بل من معارف سابقة، وبالتالي يمكن أن نستعمل الاستدلال الحجاجي في الخطاب الفلسفي والبلاغي، «بوصفه تلك المنهجية التي يسلكها الفيلسوف والبلاغي بهدف إرساء حقيقة معينة ضمن مدار واحد، ومركز هذا المدار عرض الحقيقة العقلية أو اللفظية عرضا استدلاليا متماسكا تواكبه اجراءات حجاجية معروضة في تناسق مع إنجازات لسانية وبلاغية وغيرها».([32])
الخاتمة
حاول هذا البحث أن يكشف عن الأبعاد التداولية في الخطاب القرآني، من خلال المدونة المدروسة (سورة النساء)، ممثلة في درجاتها الثلاث؛ الأفعال الكلامية والإشارات والحجاج، وما يتصل بها من قضايا تداولية، فأفضى إلى جملة من النتائج، وإن كنت أضع الكل باب من الأبواب أو فصل من الفصول شنه خلاصة، أضمنها
تعددت واختلفت الروابط والعوامل الحجاجية في السورة الكريمة، نظرا لما تؤديه هذه الروابط من دور فعال في انسجام الخطاب الحجاجي هذا من ناحية، وتوجيه الخطاب القرآني وجهة قوية من ناحية أخرى، كما اشتملت على أساليب أخرى (الاستفهام، الأمر، الهي…) إذ أننا رأينا كيف أنها توجه القول حجاجيا.
وعلى امتداد البحث لم نجد ما ينقص من قدسية النص القرآني، بل في كثير من الأحيان وجدنا تطابقا بین ما ذهب إليه المفسرون وعلماء القرآن، وما توصلنا إليه من خلال تطبيق آليات المنهج التداولي بمفهومها المعاصر، فالتداولية ترتكز على مقاصد الكلام التي لا تظهر إلا من خلال الاتصال اللغوي في مقام معين، التجسدها أفعال الكلام بقوتها الإنجازية).
في الأخير لا أدعي الإلمام والإحاطة بكل الجوانب المتعلقة بهذا الموضوع، ويبقى المجال مفتوحا دائما، والأفق فيه أوسع، لمن أراد التغلغل في حيثيات هذا المنهج المتشعبة والمتداخلة فيما بينها.
وختام القول أن الحمد لله رب العالمين
المصادر والمراجع:
- القرآن الكريم.
The Holy Qur’an.
- ابن خراف، ابتسام. (2010). الخطاب الحجاجي السياسي في كتاب «الإمامة والسياسة» لابن قتيبة: دراسة تداولية [أطروحة دكتوراه، جامعة الحاج لخضر–باتنة، الجزائر].
Ben Kherraf, I. (2010). Political argumentative discourse in Ibn Qutaybah’s “Al-Imāmah wa al-Siyāsah”: A pragmatic study [Doctoral dissertation, University of Batna, Algeria].
- ابن فارس، أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا الرازي. (د.ت.). مقاييس اللغة (تحقيق عبد السلام محمد هارون، مجلد 2). دار الجيل.
Ibn Fāris, A. ibn F. ibn Z. al-Rāzī. (n.d.). Maqāyīs al-lughah [Standards of the Arabic language] (ʿA. M. Hārūn, Ed., Vol. 2). Dār al-Jīl.
- ابن منظور، محمد بن مكرم. (2003). لسان العرب. دار صادر.
Ibn Manẓūr, M. ibn M. (2003). Lisān al-ʿArab [The tongue of the Arabs]. Dār Ṣādir.
- أبو هلال العسكري، الحسن بن عبد الله بن سهل. (1952). كتاب الصناعتين: الكتابة والشعر (تحقيق علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم، ط1). دار إحياء الكتب العربية.
Abū Hilāl al-ʿAskarī, al-Ḥ. ibn ʿA. ibn S. (1952). Kitāb al-ṣināʿatayn: Al-kitābah wa-al-shiʿr [The book of the two arts: Prose and poetry] (ʿA. M. al-Bajāwī & M. A. al-F. Ibrāhīm, Eds., 1st ed.). Dār Iḥyāʾ al-Kutub al-ʿArabiyyah.
- أرسطو. (د.ت.). الخطابة (ترجمة وتحقيق عبد الرحمن بدوي). دار القلم.
Aristotle. (n.d.). Rhetoric (ʿA. Badawī, Trans. & Ed.). Dār al-Qalam.
- بلانشيه، فيليب. (2007). التداولية من أوستن إلى غوفمان (ترجمة صابر الحباشة، ط1). دار الحوار للنشر والتوزيع.
Blanchet, P. (2007). Pragmatics from Austin to Goffman (S. al-Habasha, Trans., 1st ed.). Dār al-Ḥiwār for Publishing and Distribution.
- بوبكري، راضية خفيف. (2004، يوليو). التداولية وتحليل الخطاب الأدبي: مقاربة نظرية. مجلة الموقف الأدبي، (399).
Boubekri, R. K. (2004, July). Pragmatics and literary discourse analysis: A theoretical approach. Al-Mawqif Al-Adabi Journal, (399).
- الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر. (1998). البيان والتبيين (تحقيق عبد السلام محمد هارون، ط7، ج1). مكتبة الخانجي.
Al-Jāḥiẓ, A. ʿU. ʿA. ibn B. (1998). Al-Bayān wa al-tabyīn [Eloquence and exposition] (ʿA. M. Hārūn, Ed., 7th ed., Vol. 1). Maktabat al-Khānjī.
- الخطيب، عبد الكريم. (1975). القصص القرآني في منطوقه ومفهومه: مع دراسة تطبيقية لقصتي آدم ويوسف (ط2). دار المعرفة للطباعة والنشر.
Al-Khaṭīb, ʿA. al-K. (1975). Qur’anic narratives in their expression and meaning: With an applied study of the stories of Adam and Joseph (2nd ed.). Dār al-Maʿrifah for Printing and Publishing.
- الريفي، هشام. (1998). الحجاج عند أرسطو. في حمادي صمود (إشراف)، أهم نظريات الحجاج في التقاليد الغربية من أرسطو إلى اليوم (سلسلة آداب، مج39). كلية الآداب والفنون والعلوم الإنسانية بمنوبة، جامعة تونس.
Al-Rifi, H. (1998). Argumentation according to Aristotle. In H. Sammoud (Ed.), Major theories of argumentation in the Western tradition: From Aristotle to the present (Adab Series, Vol. 39). Faculty of Letters, Arts, and Humanities of Manouba, University of Tunis.
- الشهري، عبد الهادي بن ظافر. (2004). استراتيجيات الخطاب: مقاربة لغوية تداولية (ط1). دار الكتاب الجديد المتحدة.
Al-Shehri, ʿA. al-H. ibn Ẓ. (2004). Discourse strategies: A linguistic-pragmatic approach (1st ed.). United New Book House.
- صحراوي، مسعود. (2005). التداولية عند العلماء العرب: دراسة تداولية لظاهرة الأفعال الكلامية في التراث اللساني العربي (ط1). دار الطليعة للطباعة والنشر.
Sahrawi, M. (2005). Pragmatics among Arab scholars: A pragmatic study of speech acts in the Arabic linguistic tradition (1st ed.). Dār al-Ṭalīʿah for Printing and Publishing.
- علوي، حافظ إسماعيلي (إعداد وتقديم). (2010أ). الحجاج: مفهومه ومجالاته؛ دراسات نظرية وتطبيقية في البلاغة الجديدة (ج1: الحجاج: حدود وتعريفات). عالم الكتب الحديث.
El Allawi, H. Ismaili (Ed.). (2010a). Argumentation: Its concept and fields—Theoretical and applied studies in new rhetoric (Vol. 1: Argumentation: Boundaries and definitions). Modern World of Books.
- علوي، حافظ إسماعيلي (إعداد وتقديم). (2010ب). الحجاج: مفهومه ومجالاته؛ دراسات نظرية وتطبيقية في البلاغة الجديدة (ج2: الحجاج: مدارس وأعلام). عالم الكتب الحديث.
El Allawi, H. Ismaili (Ed.). (2010b). Argumentation: Its concept and fields—Theoretical and applied studies in new rhetoric (Vol. 2: Argumentation: Schools and leading figures). Modern World of Books.
- القرشي، أبو عبد الرحمن جمال بن إبراهيم. (د.ت.). قصة يوسف عليه السلام: تفسير، فوائد، عبر، ومواعظ. مكتبة طالب العلم.
Al-Qurashi, A. ʿA. J. ibn I. (n.d.). The story of the Prophet Joseph: Interpretation, lessons, reflections, and admonitions. Maktabat Ṭālib al-ʿIlm.
- الكيلاني، مجدي. (2008). تاريخ الفلسفة اليونانية من منظور معاصر (ط1). دار التنوير.
Al-Kilani, M. (2008). The history of Greek philosophy from a contemporary perspective (1st ed.). Dār al-Tanwīr.
- مزاوغي، أحمد. (2012). أساليب الإقناع في سورة يوسف: دراسة لسانية تداولية، رسالة ماجستير، قسم اللغة العربية وآدابها، جامعة وهران، الجزائر.
Mezaoughi, A. (2012). Persuasive techniques in Surat Yusuf: A linguistic-pragmatic study [Master’s thesis, Department of Arabic Language and Literature, University of Oran, Algeria].
- محمد الأمين الطلبة، محمد سالم. (2008). الحجاج في البلاغة المعاصرة: بحث في بلاغة النقد المعاصر (ط1). دار الكتاب الجديد المتحدة.
Mohamed El Amine Taleb, M. S. (2008). Argumentation in contemporary rhetoric: A study of the rhetoric of contemporary criticism (1st ed.). United New Book House.
Margins:
- () ينظر: لوصيف، الطاهر: التداولية اللسانية، ص 6 ↑
- () بلانشيه، فيليب: التداولية من أوستن إلى غوفمان، ص 17 ↑
- () ابن فارس(أبو الحسن أحمد بن زکریا الرازي: مقاییس اللغة، تح: عبد السلام محمد هارون، دار الجيل، بیروت، لبنان، دط، دت، مج 2، ص : 314. ↑
- ()شظايا لسانية: 59 ↑
- () المصدر نفسه: 59 ↑
- () ينظر: في أصول الحوار وتجديد علم الكلام، ص 28 ↑
- () مسعود صحراوي، التداولية عند العلماء العرب، دراسة تداولية لظاهرة الأفعال الكلامية في التراث اللساني العربي، دار الطليعة للطباعة والنشر، ط1، بيروت، 2005م، ص 5 ↑
- () سورة الحجر/57 ↑
- () ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بیروت، لبنان، دط، 2003م، 98/ 5، مادة( خطب) ↑
- () ينظر: عبد الهادي بن ظافر الشهري، استراتيجيات الخطاب مقاربة لغوية تداولية، دار الكتاب الجديد المتحدة بیروت، لبنان، دار الكتب الوطنية، بنغازي- ليبيا، طا، آذار مارس، 2004م، ص 34 ↑
- () سورة الفرقان/ 63 ↑
- () سورة النبأ/ 37 ↑
- () سورة ص 38 ↑
- () ابن منظور (أبو الفضل جمال الدين محمد بن مکرم): لسان العرب المحيط، دار صادر، بیروت، لبنان، ط1، مج 11، مادة حجج، ص: 570. ↑
- () ابن فارس (أبو الحسن أحمد بن زکریا الرازي): مقاییس اللغة، مج 2، ص:30. ↑
- () المبخوت (شکري): نظرية الحجاج في اللغة، ص:363 ↑
- () علوي (حافظ إسماعیلی) : الحجاج مفهومة ومجالاته، دراسات نظرية وتطبيقية في البلاغية الجديدة، ج 1 ص : 58. ↑
- () ينظر: المبخوت (شکري): نظرية الحجاج في اللغة، ص:383. ↑
- () الجاحظ (أبو عثمان عمرو بن حر): البيان والتبين، تح: عبد السلام هارون، مكتبة الخانجي، القاهرة، ط 7، 1998، ج 1، ص :76. ↑
- () خفيف بو بكري (راضية): التداولية و تحليل الخطاب، (مقاربة نظرية)، محلة الموقف الأدبي، العدد 399، تموز 2004، ص:03 ↑
- () الجاحظ (أبو عثمان عمرو بن يحر): البيان والتبين، ص: 220 ↑
- () أبو الهلال العسكري (الحسن بن عبد الله بن سعد): الصناعتين، تح: محمد البخاري، دار الفكر العربي، ط2، دت، ص:35 ↑
- () ابن خراف (ابتسام)، الخطاب الحجاجي السياسي في كتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة، دراسة تداولية، أطروحة دكتوراه، جامعة باتنة، 2009-2010م، ص:170. ↑
- () سالم (محمد) : الحجاج في البلاغ المعاصر، بحث في بلاغة النقدي المعاصر، ص :243. ↑
- () المرجع نفسه : ص : 243 ↑
- () الكيلاني (محمدي): تاريخ الفلسفة اليونانية من منظور معاصر، دار التنوير، ط1، 2008، ص:85. ↑
- () سالم محمد (محمد الأمين الطلبة) : الحجاج في البلاغة المعاصرة، دار الكتاب الحديد المتحدة، بيروت، لبنان، ط1، 2008م، ص: 27. ↑
- () إسماعيل علوي (حافظ): الحجاج، مدارس و أعلام، ص:10 ↑
- () الريفي (هشام): الحجاج عند أرسطو ضمن كتاب أهم نظريات الحجاج في التقاليد العربية، إشراف: حمادي صمودة منوبة، جامعة تونس، دط، دت، ص: 237 ↑
- () سالم محمد (محمد الأمين الطلبة) : الحجاج في البلاغة المعاصرة، ص:36. ↑
- () طالبس (ارسطو): الخطابة، تح: عبد الرحمان بدوي، دار القلم، بیروت، دط، ص:245. ↑
- () أعراب (حبیب)، الاستدلال الحجاجي، ص: 127. ↑