Article 45

التثبت في الأخبار ومواجهة الشائعات الإلكترونية: دراسة قرآنية وصفية تحليلية

د. بتول ابراهيم سعيد عمر1، د. مكة عبدالله عبدالهادي عاجب2

1 استاذ مساعد كلية الدعوة والدراسات الإسلامية، جامعة الضعين، السودان. بريد الكتروني: Batoollsaeed123@gmail.com

2 استاذ مساعد كلية الدعوة والدراسات الإسلامية، جامعة الضعين، السودان. بريد الكتروني: mktbdallh26@gmail.com

News Verification and Countering Online Rumors: A Descriptive-Analytical Qur’anic Study

Dr. Batool Ibrahim Saeed Omar¹, Dr. Makkah Abdallah Abdelhadi Agip²

1 Assistant Professor, College of Da‘wah and Islamic Studies, University of El Daein, Sudan.
Email: Batoollsaeed123@gmail.com

2 Assistant Professor, College of Da‘wah and Islamic Studies, University of El Daein, Sudan.
Email: mktbdallh26@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj78/45

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/78/45

المجلد (7) العدد (8). الصفحات: 851 - 864

تاريخ الاستقبال: 2026-07-10 | تاريخ القبول: 2026-07-20 | تاريخ النشر: 2026-08-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة إلى تأصيل مبدأ التثبت من الأخبار في ضوء القرآن الكريم، وبيان دوره في مواجهة الشائعات الإلكترونية والحد من آثارها في الفرد والأسرة والمجتمع والأمن الوطني. وتناولت مفهوم التثبت لغةً واصطلاحاً، ودلالاته الشرعية، وأقوال المفسرين في آية التبين، إلى جانب تحليل طبيعة الشائعات في البيئة الرقمية وبيان التطبيقات المعاصرة للمنهج القرآني في التعامل معها. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي في عرض مفاهيم التثبت والشائعات الإلكترونية وآثارهما، والمنهج التحليلي في دراسة النصوص القرآنية وأقوال المفسرين، والمنهج الاستنباطي في استخلاص التطبيقات الدعوية والتربوية والإعلامية والرقمية ذات الصلة. وأظهرت النتائج أن التثبت أصل شرعي وقاعدة أخلاقية لحماية الحقوق وصيانة الأعراض والوقاية من الفتن، وأن المنهج القرآني في التعامل مع الأخبار يقوم على التحقق من المصدر والمضمون، وطلب الدليل، وحسن الظن، والرجوع إلى أهل الاختصاص، ومراعاة المصالح والمفاسد قبل النشر. كما بيّنت الدراسة أن الشائعات الإلكترونية تؤدي إلى نشر الخوف والقلق، وإضعاف الثقة، وتفكيك العلاقات الأسرية والاجتماعية، والتأثير في الرأي العام والاستقرار الوطني. وخلصت إلى أن مواجهة الشائعات مسؤولية تكاملية يشترك فيها الفرد والأسرة والمؤسسات التعليمية والدعوية والإعلامية والجهات الرسمية. وأوصت بتعزيز التربية الإعلامية والرقمية، وتنمية مهارات التفكير الناقد والتحقق من المعلومات، وتطوير المبادرات والبرامج المتخصصة في رصد الشائعات وتصحيحها، بما يعزز الأمن الفكري والاجتماعي ويحقق مقاصد الشريعة الإسلامية.

الكلمات المفتاحية: التثبت من الأخبار، الشائعات الإلكترونية، المنهج القرآني، وسائل التواصل الاجتماعي، التحقق الرقمي، التربية الإعلامية.

Abstract: This study aimed to establish the Qur’anic foundations of news verification and explain its role in countering online rumors and mitigating their effects on individuals, families, society, and national security. It examined the linguistic and technical meanings of verification, its Islamic foundations, and the interpretations of Qur’anic exegetes concerning the verse of verification. It also analyzed the nature of rumors in the digital environment and explored contemporary applications of the Qur’anic approach to addressing them. The study employed the descriptive method to present the concepts and effects of news verification and online rumors, the analytical method to examine relevant Qur’anic texts and exegetical interpretations, and the deductive method to derive applicable religious, educational, media-related, and digital practices. The findings revealed that verification is a fundamental Islamic principle and an ethical rule for protecting rights, preserving personal honor, and preventing discord. The Qur’anic approach to news is based on verifying the source and content, requiring evidence, maintaining positive assumptions, consulting qualified experts, and considering potential benefits and harms before dissemination. The study further demonstrated that online rumors may spread fear and anxiety, undermine trust, disrupt family and social relationships, influence public opinion, and threaten national stability. It concluded that countering online rumors is a shared responsibility involving individuals, families, educational, religious, and media institutions, as well as official authorities. The study recommended strengthening media and digital literacy, developing critical-thinking and fact-checking skills, and establishing specialized initiatives and programs to monitor and correct rumors, thereby promoting intellectual and social security and fulfilling the objectives of Islamic law.

Keywords: News verification, Online rumors, Qur’anic approach, Social media, Digital fact-checking, Media literacy.

 

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

جاء الإسلام بمنهج متكامل لحفظ المجتمع من الفتن، وصيانة الحقوق، وترسيخ قيم الصدق والعدل، ومن أعظم تلك القيم التثبت في الأخبار قبل قبولها أو نشرها. وقد أرشد القرآن الكريم إلى هذا المبدأ في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ ([1]). فجعل التثبت قاعدة شرعية تحكم تداول الأخبار، حمايةً للأفراد والمجتمعات من الظلم والفتنة.

ومع التطور الهائل في وسائل الاتصال والإعلام الرقمي، أصبحت الشائعات الإلكترونية تنتشر بسرعة كبيرة، مما أدى إلى آثار اجتماعية وأمنية واقتصادية وفكرية خطيرة، الأمر الذي يجعل العودة إلى المنهج القرآني في التثبت ضرورة ملحة لترسيخ المسؤولية الأخلاقية في التعامل مع المعلومات.

ومن هذا المنطلق تأتي هذه الدراسة لبيان مفهوم التثبت في القرآن الكريم، وإبراز أثره في مواجهة الشائعات الإلكترونية، وربط الهدي القرآني بالتطبيقات المعاصرة في بيئة الإعلام الرقمي، بما يسهم في نشر الوعي وثقافة التحقق قبل النشر.

مشكلة الدراسة:

تتمثل مشكلة الدراسة في تزايد انتشار الشائعات الإلكترونية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وما يترتب عليها من آثار سلبية على أمن المجتمع ووحدته، مع ضعف الالتزام بمنهج التثبت الذي قرره القرآن الكريم. وتسعى الدراسة للإجابة عن التساؤلات الآتية:

1. ما مفهوم التثبت في الأخبار في ضوء القرآن الكريم؟

2. ما الأسس القرآنية التي يقوم عليها التثبت؟

3. كيف يسهم التثبت في الحد من انتشار الشائعات الإلكترونية؟

4. ما التطبيقات المعاصرة للمنهج القرآني في مواجهة الشائعات؟

أهداف الدراسة: تهدف هذه الدراسة إلى:

1. بيان مفهوم التثبت في الأخبار في ضوء القرآن الكريم.

2. توضيح الأسس الشرعية للتثبت وأهميته في حفظ المجتمع.

3. إبراز آثار الشائعات الإلكترونية على الفرد والمجتمع.

4. بيان دور المنهج القرآني في الحد من انتشار الشائعات.

5. تقديم تطبيقات عملية لتعزيز ثقافة التثبت في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

منهج الدراسة: اعتمدت الدراسة على المناهج الآتية:

– المنهج الوصفي: لعرض مفهوم التثبت والشائعات الإلكترونية وآثارهما.

– المنهج التحليلي: لتحليل النصوص القرآنية وأقوال المفسرين واستنباط دلالاتها.

– المنهج الاستنباطي: لاستخراج التطبيقات التربوية والإعلامية المعاصرة المستفادة من الآيات القرآنية ذات الصلة بموضوع الدراسة.

المبحث الأول: التثبت من الأخبار في القرآن الكريم

يعدُّ التثبت من الأخبار من المبادئ العظيمة التي قررها القرآن الكريم، لما يترتب على إهماله من آثار خطيرة تمس الأفراد والمجتمعات، إذ إن نقل الأخبار دون تحقق قد يؤدي إلى الظلم، وإشاعة الفتن، وإفساد العلاقات بين الناس، لذلك جاء القرآن الكريم مؤكدًا ضرورة التحقق من الأخبار قبل تصديقها أو نشرها، وجعل ذلك من مقتضيات الإيمان وحسن الامتثال لأوامر الله تعالى([2]).

والتثبت في اللغة مأخوذ من الثبات، وهو التأني وعدم العجلة، أما في الاصطلاح فهو: التحقق من صحة الخبر قبل قبوله أو نقله أو ترتيب الأحكام عليه([3]).

وقد أصل القرآن الكريم لهذا المبدأ في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ ([4]) ، حيث بينت الآية الكريمة وجوب التحقق من الأخبار قبل إصدار الأحكام، حتى لا يقع الإنسان في الظلم ثم يندم على ما صدر منه([5]). وقد عدَّ المفسرون هذه الآية أصلًا من أصول التثبت في الإسلام، وقاعدة عامة في قبول الأخبار وردها([6]).

كما رسخ القرآن هذا المنهج في حادثة الإفك، عندما نهى المؤمنين عن تصديق الإشاعات، فقال تعالى: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ ([7]) ، فدلت الآية على أن الأصل في المؤمن حسن الظن بإخوانه حتى يثبت خلاف ذلك بدليل صحيح([8]).

وأكد القرآن كذلك أن الاتهامات لا تُقبل إلا بالبرهان، فقال سبحانه: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ﴾([9]) ، وفي ذلك بيان لعظمة الإسلام في صيانة الأعراض، ومنع تداول الأخبار والاتهامات دون دليل قاطع([10]).

ومن خلال الآيات الكريمة استنبط العلماء عددًا من الضوابط، من أهمها: التحقق من مصدر الخبر، وعدم التسرع في نقله، والرجوع إلى أهل العلم والاختصاص، وإحسان الظن بالمؤمنين، والنظر في المصلحة والمفسدة قبل نشر الأخبار بين الناس([11]). وتعد هذه الضوابط أساسًا أخلاقيًا وتشريعيًا يحفظ المجتمع من الفتن والشائعات، ويعزز الثقة بين أفراده([12]).

ويظهر من ذلك أن القرآن الكريم سبق النظم الحديثة في وضع منهج متكامل للتعامل مع الأخبار، يقوم على التثبت، والعدل، والموضوعية، وتحمل المسؤولية، وهو منهج تشتد الحاجة إلى تطبيقه في عصر وسائل التواصل الاجتماعي وسرعة انتشار المعلومات([13]).

التثبت في الأخبار في القرآن الكريم: مفهومه اللغوي وأقوال المفسرين في آية التثبت:

يعدُّ التثبت من الأخبار من أعظم المبادئ التي أرساها القرآن الكريم لبناء مجتمع يقوم على العدل والصدق وصيانة الحقوق، وهو أصل شرعي تُبنى عليه الأحكام، وتُحفظ به الأنفس والأعراض، وتُسدُّ به أبواب الفتن والشائعات. وقد أكد القرآن الكريم هذا المبدأ في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ ([14]) ، فجعل التبين والتثبت منهجًا عامًا في التعامل مع الأخبار، ولم يقصره على واقعة معينة، بل جعله قاعدة باقية تصلح لكل زمان ومكان، وتتأكد الحاجة إليها في العصر الرقمي الذي تتسارع فيه وسائل نقل المعلومات وتداولها.

وقد جاءت هذه الآية في سياق تربية المجتمع المسلم على تحري الحق، وعدم الانسياق وراء الأخبار غير الموثوقة، لأن الشريعة الإسلامية لا تبني الأحكام على الظنون، وإنما تقوم على اليقين والعدل وإقامة البينة، تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾([15]).

أولاً: التحليل اللغوي لمفهوم التثبت

التثبت في اللغة مأخوذ من مادة (ث ب ت)، وهي تدل على الرسوخ والاستقرار وعدم العجلة. قال ابن فارس: “الثاء والباء والتاء أصل صحيح يدل على رسوخ الشيء واستقراره”. ومنه يقال: ثبت الشيء إذا استقر ولم يضطرب، وثبت الرجل إذا لم يتردد أو يتعجل في أمره([16]).

وقال ابن منظور: “التثبت هو التأني في الأمر، وترك العجلة حتى يتبين وجه الصواب”، وهو معنى يجمع بين التروي والتحقق قبل إصدار الأحكام أو نقل الأخبار([17]).

أما الراغب الأصفهاني فيرى أن التثبت هو التحقق من الأمر حتى ينكشف وجه الحقيقة، وأنه يقترن غالبًا بالتبين، لأن التبين هو طلب البيان، والتثبت هو لزوم التأني حتى يتحقق البيان([18]).

ومن اللطائف البلاغية أن القرآن استعمل في القراءة المتواترة لفظ ﴿فتبينوا﴾، ووردت قراءة أخرى ﴿فتثبتوا﴾، وهما قراءتان صحيحتان متكاملتان؛ فالتبين يرشد إلى البحث عن الحقيقة، والتثبت يمنع من التسرع في إصدار الأحكام، فيجتمع المعنيان في تقرير منهج قرآني متكامل للتعامل مع الأخبار.

ثانياً: أقوال المفسرين في آية التثبت

أجمع المفسرون على أن آية التثبت من أعظم الآيات التي أرست قواعد التعامل مع الأخبار، وإن اختلفت عباراتهم في بيان دلالاتها.

فقد ذكر الإمام الطبري أن الله تعالى أمر المؤمنين إذا جاءهم خبر من فاسق أن يتوقفوا فيه حتى يعلموا صحته، لأن قبول الأخبار دون تحقق قد يؤدي إلى ظلم الأبرياء وإصابة الناس بغير حق، ثم يورث الندم بعد انكشاف الحقيقة. ويرى الطبري أن الآية أصل في قبول الأخبار وردها، وأنها ليست مقصورة على سبب نزولها، وإنما هي قاعدة عامة في جميع الأخبار([19]).

أما الإمام القرطبي فقد عدَّ هذه الآية أصلاً عظيمًا من أصول القضاء والشهادة، وقرر أن خبر الفاسق لا يُقبل حتى يثبت صدقه، وأن في الآية دلالة على وجوب الاحتياط في نقل الأخبار، لأن كثيرًا من الفتن إنما نشأت من تصديق الإشاعات دون تثبت([20]).

وقال ابن كثير: إن الله سبحانه وتعالى يرشد عباده المؤمنين إلى عدم التسرع في قبول الأخبار التي ينقلها الفاسق، لئلا يحكموا على الناس بغير علم، فيقعوا في الظلم ثم يندموا، مبينًا أن هذا الأدب القرآني من أعظم أسباب حفظ المجتمع من الفتن . ([21])

ويرى فخر الدين الرازي أن الآية تدل على أن الأصل في الأخبار التحقق لا التقليد، وأن العقل والشرع متفقان على ضرورة التثبت؛ لأن الحكم المبني على خبر غير موثوق يناقض العدل الذي قامت عليه الشريعة الإسلامية ([22]).

أما ابن عاشور فيشير إلى أن اختيار لفظ “نبأ” دون “خبر” له دلالة بلاغية؛ فالنبأ هو الخبر ذو الشأن العظيم الذي يترتب عليه أثر، ولذلك وجب فيه مزيد من التثبت والتحقيق، لأن الخطأ فيه يفضي إلى مفاسد عامة تمس المجتمع كله([23])

ثالثاً: الدلالات الموضوعية لآية التثبت

تكشف الآية الكريمة عن عدد من المبادئ القرآنية المهمة، منها أن الأصل في المسلم ألا يحكم إلا بعلم، وأن الأخبار لا تُقبل لمجرد شيوعها، بل لا بد من التحقق من مصدرها ومضمونها، كما أنها تؤكد مسؤولية الفرد عن كل ما ينقله أو ينشره، لأن الكلمة قد تترتب عليها آثار خطيرة تمس الدين والنفس والعرض والمجتمع.

كما تربط الآية بين التثبت والندم، فكل قرار بُني على خبر كاذب أو غير متحقق منه قد يؤدي إلى ظلم الآخرين، ثم تكون عاقبته الحسرة والندامة، وهو ما يبرز البعد الأخلاقي والتربوي في المنهج القرآني.

وتتأكد هذه المعاني في العصر الحديث مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، حيث أصبحت الشائعة تنتقل في ثوانٍ إلى ملايين الناس، مما يجعل تطبيق هذه الآية ضرورة شرعية وأخلاقية وإعلامية، ويؤكد سبق القرآن الكريم في وضع منهج علمي راسخ للتعامل مع الأخبار.

المبحث الثاني: وسائل التواصل الاجتماعي وآثار نشر الأخبار دون تثبت

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي من أبرز وسائل الاتصال في العصر الحديث، إذ أتاحت للأفراد تبادل المعلومات والأخبار بسرعة فائقة، متجاوزة الحدود الجغرافية والزمنية، وأسهمت في نشر المعرفة وتعزيز التواصل بين المجتمعات، إلا أن هذه المزايا صاحبتها تحديات كبيرة، من أبرزها سهولة نشر الأخبار دون التحقق من صحتها، مما أدى إلى انتشار الشائعات والأخبار المضللة، وما يترتب عليها من آثار دينية واجتماعية وأمنية. ([24]).

ويقصد بوسائل التواصل الاجتماعي المنصات الإلكترونية التي تتيح للمستخدمين إنشاء المحتوى وتبادله والتفاعل معه، مثل تطبيقات التواصل الفوري ومواقع الشبكات الاجتماعية، وقد أصبحت المصدر الرئيس للأخبار لدى شريحة واسعة من الناس، الأمر الذي يضاعف مسؤولية المستخدم في التثبت قبل النشر أو إعادة الإرسال. ([25]).

وقد حذر الإسلام من التسرع في نقل الأخبار، وعدَّ ذلك من أسباب الوقوع في الإثم، قال تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ ([26]). كما قال النبي ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع»، مما يدل على أن مجرد نقل الخبر دون التحقق من صحته قد يوقع صاحبه في الكذب والإثم. ([27]).

ومن أخطر آثار نشر الأخبار دون تثبت انتشار الشائعات بين أفراد المجتمع، إذ تؤدي الشائعة إلى زعزعة الأمن والاستقرار، وإثارة الخوف والبلبلة، وبث الفرقة والكراهية بين أفراد المجتمع، فضلًا عن المساس بسمعة الأفراد والمؤسسات دون دليل صحيح. ([28]).

كما أن نشر الأخبار الكاذبة يسهم في تقويض الثقة بين أفراد المجتمع، ويؤثر في صناعة القرار، وقد يستغل في نشر الأفكار المتطرفة، أو إثارة الفتن، أو التأثير في الرأي العام من خلال معلومات مضللة، وهو ما يجعل التثبت من الأخبار ضرورة شرعية ومجتمعية في العصر الرقمي. ([29])

ومن الآثار السلبية كذلك انتهاك خصوصية الأفراد، والتشهير بهم، وإلحاق الضرر المادي أو المعنوي بهم نتيجة تداول معلومات غير صحيحة، وقد نهى الإسلام عن ذلك، وأوجب صيانة الأعراض وحفظ الحقوق، وعدم الخوض في أخبار الناس بغير بينة. ([30])

ولمواجهة هذه الآثار، ينبغي تعزيز ثقافة التثبت، ونشر الوعي بأخلاقيات استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والتأكد من مصدر الخبر، والرجوع إلى الجهات الرسمية، وعدم إعادة نشر أي معلومة قبل التحقق من صحتها، امتثالًا لتوجيهات القرآن الكريم والسنة النبوية، وتحقيقًا لمصلحة المجتمع وحمايته من الفتن والشائعات. ([31]).

آثار الشائعات الإلكترونية على الفرد والأسرة والمجتمع والأمن ( دراسة قرآنية وصفية تحليلية ):

أصبحت الشائعات الإلكترونية من أخطر الظواهر التي صاحبت الثورة الرقمية، لما تتميز به من سرعة الانتشار، وسهولة التداول، وصعوبة التحقق من مصادرها. وقد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تضاعف حجم المعلومات المتداولة، حتى أصبح الفرد يتلقى مئات الرسائل والأخبار يوميًا، الأمر الذي جعل المجتمع أكثر عرضة للتضليل الإعلامي إذا غاب مبدأ التثبت الذي دعا إليه القرآن الكريم. وتعد الشائعة من أخطر وسائل الحرب النفسية؛ إذ تستهدف زعزعة الثقة، وإثارة الفتن، والتأثير في الرأي العام، ولذلك جاء المنهج القرآني ليضع الضوابط الكفيلة بحماية المجتمع من آثارها.

وقد نهى الله تعالى عن اتباع الأخبار بغير علم فقال: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ ([32])، كما قال سبحانه: ﴿إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾([33])، فجعل المسؤولية عن تداول الأخبار مسؤولية شرعية وأخلاقية يتحملها كل فرد في المجتمع.

أولاً: آثار الشائعات الإلكترونية على الفرد:

تؤثر الشائعات الإلكترونية تأثيرًا بالغًا في شخصية الفرد وسلوكه النفسي والاجتماعي؛ إذ تؤدي إلى نشر الخوف والقلق، وإضعاف الشعور بالأمن، وزعزعة الثقة بالمؤسسات، كما قد تدفع الفرد إلى اتخاذ قرارات خاطئة مبنية على معلومات كاذبة. وقد بين القرآن الكريم أن الإنسان مسؤول عن كل ما ينقله من أخبار، وأن مجرد السماع لا يكفي لإثبات صحة الخبر، بل لا بد من التحقق والتبين قبل قبوله أو نشره ([34]).

ومن أخطر الآثار الفردية كذلك تشويه السمعة، وانتهاك الخصوصية، وإلحاق الأذى النفسي والمعنوي بالأشخاص من خلال تداول أخبار أو صور أو مقاطع غير صحيحة، وهو ما نهى عنه الإسلام أشد النهي، حفاظًا على كرامة الإنسان وصيانةً لعرضه ([35]).

كما أن تكرار التعرض للأخبار الكاذبة يضعف قدرة الفرد على التمييز بين الحق والباطل، ويؤدي إلى اضطراب التفكير، وانتشار ثقافة الشك، الأمر الذي ينعكس سلبًا على البناء الأخلاقي والعلمي للفرد.

ثانياً: آثار الشائعات الإلكترونية على الأسرة

تمثل الأسرة النواة الأساسية للمجتمع، ومن ثم فإن استهدافها بالشائعات يعد استهدافًا للمجتمع بأسره. فكثير من الشائعات تؤدي إلى إثارة النزاعات بين أفراد الأسرة، أو نشر سوء الظن بينهم، أو التأثير في العلاقات الزوجية والأسرية من خلال تداول أخبار كاذبة أو صور مفبركة أو رسائل مجهولة المصدر.

وقد أرشد القرآن الكريم إلى ضرورة إحسان الظن بالمؤمنين، فقال تعالى: ﴿لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا﴾([36]). [النور: 12]، وفي هذه الآية توجيه تربوي عظيم يحفظ الأسرة من الانهيار بسبب الشائعات والاتهامات الباطلة ([37])..

كما تؤثر الشائعات في تربية الأبناء، إذ قد تغرس في نفوسهم الخوف، أو تنشر بينهم المعلومات المضللة، أو تجعلهم عرضة للاستغلال الفكري، مما يوجب على الأسرة تنمية مهارات التحقق، وتعزيز الوعي الرقمي، وربط الأبناء بالقيم الإسلامية في التعامل مع الأخبار.

ثالثاً: آثار الشائعات الإلكترونية على المجتمع:

لا تقف آثار الشائعات عند حدود الأفراد والأسر، بل تمتد لتصيب المجتمع بأسره، فتؤدي إلى زعزعة الأمن الاجتماعي، وإثارة العصبيات، ونشر الكراهية، وتقويض الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، وإضعاف روح التعاون والتكافل.

وقد بين القرآن الكريم خطورة إشاعة الأخبار دون تثبت في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾([38])، لأن نشر الشائعات يؤدي إلى تفكك المجتمع، وانتشار الفتن، وإفساد العلاقات الإنسانية.

ويرى المفسرون أن هذه الآية لا تقتصر على إشاعة الفاحشة، بل تشمل كل ما يؤدي إلى نشر الفساد والإضرار بالمجتمع، سواء كان ذلك بالكلمة أو الصورة أو الخبر الكاذب، وهو ما يجعل الشائعات الإلكترونية داخلة في عموم دلالتها.

رابعاً: آثار الشائعات الإلكترونية على الأمن الوطني:

أصبحت الشائعات في العصر الحديث إحدى أدوات الحروب الإعلامية والحروب النفسية، إذ تستغل لإضعاف الروح المعنوية، وبث الرعب بين المواطنين، والتشكيك في المؤسسات، وإثارة الاضطرابات، والتأثير في الاقتصاد والاستقرار السياسي.

وقد أشار القرآن الكريم إلى خطورة إذاعة الأخبار المتعلقة بالأمن دون الرجوع إلى أهل الاختصاص، فقال تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ ([39]). وتعد هذه الآية أصلًا في عدم نشر الأخبار الأمنية قبل التحقق منها، والرجوع إلى الجهات المختصة، لما قد يترتب على نشرها من آثار تمس أمن الدولة واستقرار المجتمع. وقد أكد ابن كثير والقرطبي أن الآية ترشد إلى ضرورة إحالة الأخبار المهمة إلى أهل العلم والرأي قبل إذاعتها بين الناس، لما في ذلك من حفظ للمصلحة العامة ودفع للمفسدة . ([40]).

ومن هنا فإن مكافحة الشائعات ليست مسؤولية الجهات الأمنية وحدها، بل هي مسؤولية جماعية تبدأ بالفرد والأسرة، وتمر بالمؤسسات التعليمية والإعلامية، وتنتهي بوسائل الإعلام الرسمية، تحقيقًا للمقصد الشرعي في حفظ الدين والنفس والعقل والعرض والمال.

خامساً: التكييف المقاصدي لآثار الشائعات الإلكترونية:

تكشف دراسة آثار الشائعات في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية أن التثبت في الأخبار يحقق المقاصد الضرورية الخمس؛ فهو يحفظ الدين من الكذب والافتراء، ويحفظ النفس من الفتن والاعتداء، ويحفظ العقل من التضليل، ويحفظ العرض من التشهير، ويحفظ المال من الخسائر الناتجة عن الأخبار الاقتصادية الكاذبة.

وقد قرر الإمام الشاطبي أن كل ما يؤدي إلى حفظ هذه الضروريات فهو من مقاصد الشريعة، وأن كل ما يفضي إلى الإضرار بها يجب منعه، ومن ثم فإن مواجهة الشائعات الإلكترونية تعد واجبًا شرعيًا يحقق المصالح العامة، ويمنع المفاسد عن المجتمع ([41]).

خلاصة المبحث:

يتضح أن الشائعات الإلكترونية لم تعد مجرد أخبار كاذبة، بل أصبحت خطرًا يهدد أمن الفرد والأسرة والمجتمع والدولة، وأن القرآن الكريم سبق إلى وضع منهج متكامل لمواجهتها من خلال التثبت، وحسن الظن، والرجوع إلى أهل الاختصاص، وعدم نشر الأخبار قبل التحقق منها، وهو منهج ينسجم مع مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ الأمن والاستقرار وتحقيق المصالح العامة.

المبحث الثالث: التطبيقات العملية للآية في العصر الرقمي

لقد أصبحت الآية الكريمة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ ([42]). أساسًا شرعيًا لتنظيم التعامل مع الأخبار في العصر الرقمي، لما يشهده العالم من سرعة في تداول المعلومات عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي يجعل التثبت من الأخبار واجبًا شرعيًا وأخلاقيًا قبل نشرها أو إعادة تداوله ([43]).

ومن أهم التطبيقات العملية لهذه الآية الالتزام بضوابط التحقق من الأخبار، وذلك بالتأكد من مصدر الخبر، والرجوع إلى المصادر الرسمية، وعدم الاكتفاء بالعناوين أو المقاطع المجتزأة، والتثبت من صحة الصور والمقاطع المتداولة، والنظر في نتائج نشر الخبر وآثاره قبل إعادة إرساله، امتثالًا لأمر الله تعالى بالتبين، وحرصًا على سلامة المجتمع من الشائعات والأخبار الكاذبة. ([44])

كما يتحمل مستخدم وسائل التواصل الاجتماعي مسؤولية شرعية وأخلاقية عن كل ما ينشره أو يشاركه، لأن الكلمة أمانة، وقد قال النبي ﷺ: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع»، ولذلك فإن إعادة نشر الأخبار دون تحقق قد تجعل صاحبها شريكًا في نشر الكذب والإضرار بالناس، وهو ما يتعارض مع مقاصد الشريعة في حفظ الدين والنفس والعرض والمجتمع. ([45])

ويقع على عاتق المؤسسات التعليمية والإعلامية والدعوية دور كبير في نشر ثقافة التثبت، من خلال إعداد البرامج التوعوية، وتعزيز التربية الإعلامية الرقمية، وتدريب أفراد المجتمع على مهارات التحقق من المعلومات، وتشجيع الرجوع إلى المصادر الموثوقة، وترسيخ القيم الإسلامية التي تدعو إلى الصدق والأمانة وتحمل المسؤولية في تداول الأخبار. ([46])

ومن ثم فإن تطبيق توجيهات القرآن الكريم في البيئة الرقمية يسهم في الحد من الشائعات، وحماية المجتمع من التضليل الإعلامي، وتعزيز الثقة بين أفراده، وبناء وعي رقمي قائم على الصدق والتثبت والمسؤولية، وهو ما يؤكد صلاحية المنهج القرآني لكل زمان ومكان. ([47])

التطبيقات الدعوية والتربوية والإعلامية في مواجهة الشائعات الإلكترونية وآليات التحقق الرقمي ونماذج تطبيقية:

تؤكد النصوص الشرعية أن مواجهة الشائعات لا تقتصر على التحذير منها، بل تتطلب بناء منظومة متكاملة من الوسائل الدعوية والتربوية والإعلامية، تستند إلى مبادئ القرآن الكريم والسنة النبوية، وتستفيد من التقنيات الرقمية الحديثة في التحقق من الأخبار. وقد أسهمت وسائل الاتصال الحديثة في تسريع تداول المعلومات، الأمر الذي جعل من الضروري ترسيخ ثقافة التثبت بوصفها سلوكًا حضاريًا ومسؤولية شرعية، تحقيقًا لقوله تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ ([48]).

أولاً: التطبيقات الدعوية في مواجهة الشائعات الإلكترونية:

يقع على عاتق الدعاة والعلماء مسؤولية كبيرة في ترسيخ مبدأ التثبت، وبيان خطورة نشر الأخبار الكاذبة، وذلك من خلال الخطب والدروس والمحاضرات ووسائل الإعلام الحديثة. فالدعوة الإسلامية لا تقتصر على بيان الأحكام الشرعية، بل تمتد إلى حماية المجتمع من الفتن الفكرية والإعلامية.

وقد كان النبي ﷺ يؤسس لهذا المنهج بقوله: «كفى بالمرء كذبًا أن يحدث بكل ما سمع». وهذا الحديث أصل في النهي عن نشر الأخبار دون تحقق، ويؤكد أن مجرد نقل الخبر دون التثبت قد يدخل صاحبه في دائرة الكذب والإثم([49]) .

كما ينبغي توظيف المنصات الرقمية للدعوة إلى أخلاق المسؤولية الإعلامية، وتعزيز ثقافة الحوار، ونشر الوعي بخطورة إعادة إرسال الرسائل مجهولة المصدر، وربط ذلك برقابة الله تعالى، واستحضار المسؤولية يوم القيامة عن كل كلمة ينطق بها الإنسان أو ينشرها.

ثانياً: التطبيقات التربوية:

تعد التربية من أهم الوسائل الوقائية في الحد من انتشار الشائعات الإلكترونية، إذ تبدأ من غرس القيم الإسلامية في نفوس الأبناء، وتعليمهم مهارات التفكير الناقد، والتمييز بين المصادر الموثوقة وغير الموثوقة.

وينبغي أن تتكامل أدوار الأسرة والمدرسة والجامعة في تنمية ثقافة التحقق، وتعليم الطلبة أساليب البحث العلمي، وكيفية الاستدلال الصحيح، وعدم الانسياق وراء المحتوى المثير أو العناوين المضللة.

وقد أرشد القرآن الكريم إلى هذا المنهج بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ ([50]) ، لأن ملازمة الصدق وأهله من أهم وسائل الوقاية من الشائعات والتضليل ([51]).

كما ينبغي إدراج التربية الإعلامية والرقمية ضمن المناهج الدراسية، وتعزيز مهارات التفكير النقدي، واحترام أخلاقيات النشر الإلكتروني، بما يحقق مقاصد الشريعة في حفظ العقل والدين والعرض.

ثالثاً: التطبيقات الإعلامية

يؤدي الإعلام دورًا محوريًا في الحد من انتشار الشائعات إذا التزم بالموضوعية والدقة والمهنية، والتزم بمواثيق الشرف الإعلامي، وتجنب الإثارة ونشر الأخبار قبل التحقق منها.

وقد دل القرآن الكريم على هذا المنهج بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ ([52])، وهي قاعدة إعلامية راسخة تدعو إلى الرجوع إلى الجهات المختصة قبل نشر الأخبار ذات الأثر العام ([53]).

ومن التطبيقات العملية لذلك إنشاء وحدات متخصصة لرصد الشائعات، وإصدار بيانات تصحيحية سريعة، وتدريب الإعلاميين على أخلاقيات التحقق، وإطلاق حملات توعوية مستمرة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي.

رابعاً: آليات التحقق الرقمي من الأخبار:

أصبح التحقق الرقمي من الأخبار ضرورة في ظل التطور التقني، ويمكن تحقيق ذلك من خلال جملة من الآليات، منها:-

_ التحقق من مصدر الخبر، وعدم الاعتماد على الحسابات المجهولة.

_ الرجوع إلى المواقع والجهات الرسمية قبل تداول المعلومات.

_ مقارنة الخبر بعدة مصادر مستقلة وموثوقة.

_ التأكد من تاريخ الخبر وسياقه، لأن كثيرًا من الشائعات تعتمد على إعادة نشر أخبار قديمة على أنها حديثة.

_ استخدام أدوات التحقق من الصور ومقاطع الفيديو للكشف عن التلاعب أو الاقتطاع أو الذكاء الاصطناعي.

_ الامتناع عن إعادة نشر أي خبر قبل التثبت من صحته، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾ ([54])

وتنسجم هذه الآليات مع المنهج القرآني الذي يجعل التثبت أصلًا في تلقي الأخبار، ويؤكد أن المسؤولية لا تسقط عن الفرد لمجرد سرعة انتشار المعلومة.

خامساً: نماذج تطبيقية في مواجهة الشائعات:

شهد التاريخ الإسلامي نماذج عملية جسدت منهج التثبت، ومن أبرزها حادثة الإفك التي سجلها القرآن الكريم في سورة النور، حيث أنكر الله تعالى على المؤمنين قبول الإشاعة دون بينة، وأرشدهم إلى حسن الظن، وطلب الدليل، وعدم الخوض فيما لا يعلمون. وقد عدَّ المفسرون هذه الحادثة من أعظم التطبيقات العملية لمبدأ التثبت في الإسلام ([55]).

ومن النماذج المعاصرة ما تقوم به الجهات الرسمية في كثير من الدول من إنشاء منصات للتحقق من الأخبار، وإصدار بيانات عاجلة لتفنيد الشائعات، خاصة في الأزمات والكوارث، وهو تطبيق عملي لقوله تعالى: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾، وتحقيق لمقصد الشريعة في حفظ الأمن والاستقرار.([56])

كما يمكن للمؤسسات التعليمية تنظيم ورش عمل وبرامج تدريبية حول التربية الإعلامية، وتنمية مهارات التحقق الرقمي، بما يسهم في إعداد جيل واعٍ قادر على التمييز بين الحقيقة والشائعة. ([57])

خلاصة المبحث:

يتبين أن مواجهة الشائعات الإلكترونية تتطلب تكامل الجهود الدعوية والتربوية والإعلامية، والاستفادة من الوسائل التقنية الحديثة في التحقق من الأخبار، وأن المنهج القرآني سبق إلى تقرير هذه المبادئ من خلال الأمر بالتثبت، والرجوع إلى أهل الاختصاص، وتحريم نشر الأخبار الكاذبة. كما أن تطبيق هذه المبادئ يسهم في تحقيق مقاصد الشريعة الإسلامية في حفظ الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال، ويعزز الأمن الفكري والاجتماعي في العصر الرقمي.

الخاتمة:

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

تناولت هذه الورقة العلمية مبدأ التثبت من الأخبار في ضوء قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾، وبيَّنت أن هذا المبدأ يمثل قاعدة قرآنية أصيلة في التعامل مع الأخبار والمعلومات، وأن الحاجة إلى تطبيقه أصبحت أشد إلحاحًا في ظل الثورة الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التي يسهل عبرها تداول الأخبار الصحيحة والكاذبة في وقت وجيز. كما أبرزت الدراسة الآثار السلبية لنشر الأخبار دون تثبت، وأوضحت التطبيقات العملية للآية الكريمة في العصر الرقمي، وما يترتب على مستخدم وسائل التواصل الاجتماعي من مسؤولية شرعية وأخلاقية، إضافة إلى الدور المهم للمؤسسات التعليمية والإعلامية والدعوية في ترسيخ ثقافة التثبت ونشر الوعي المجتمعي.

النتائج:

1. أن التثبت من الأخبار أصل شرعي قرره القرآن الكريم لحماية المجتمع من الشائعات والفتن.

2. أن آية التبين في سورة الحجرات تعد أساسًا في منهج التحقق من الأخبار قبل قبولها أو نشرها.

3. أن وسائل التواصل الاجتماعي أسهمت في سرعة انتشار الأخبار، مما يجعل الالتزام بالتثبت أكثر أهمية من أي وقت مضى.

4. أن نشر الأخبار دون تحقق يؤدي إلى الإضرار بالأفراد والمجتمعات، وإثارة الفتن، وانتهاك الحقوق.

5. أن مستخدم وسائل التواصل الاجتماعي مسؤول شرعًا وأخلاقًا عن كل ما ينشره أو يعيد نشره.

6. أن نشر ثقافة التثبت يتطلب تعاون الأسرة، والمؤسسات التعليمية، والإعلام، والجهات الرسمية.

التوصيات:

1. تعزيز ثقافة التثبت من الأخبار في المناهج الدراسية والبرامج التربوية.

2. توعية مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بخطورة إعادة نشر الأخبار دون التحقق من صحتها.

3. دعم المبادرات الإعلامية التي تكافح الشائعات وتعزز نشر الأخبار الموثوقة.

4. تشجيع الباحثين على إجراء المزيد من الدراسات حول التطبيقات المعاصرة للتوجيهات القرآنية في البيئة الرقمية.

5. تفعيل دور المؤسسات الدينية والإعلامية في نشر الوعي بأخلاقيات التعامل مع الأخبار في ضوء القرآن الكريم والسنة النبوية.

6. حث الجهات المختصة على تطوير برامج للتربية الإعلام

قائمة المراجع:

أولًا: القرآن الكريم

القرآن الكريم.

The Holy Qur’an.

ثانيًا: المراجع

  1. ابن عاشور، محمد الطاهر. (1984م). التحرير والتنوير. تونس: الدار التونسية للنشر.

Ibn ‘Ashur, Muhammad al-Tahir. (1984). Liberation and Enlightenment. Tunis: Tunisian Publishing House.

  1. ابن فارس، أحمد بن فارس بن زكريا. (1399هـ/1979م). معجم مقاييس اللغة (تحقيق عبد السلام محمد هارون، ج1). بيروت: دار الفكر.

Ibn Faris, Ahmad ibn Faris ibn Zakariyya. (1399 AH/1979). Dictionary of the Standards of the Arabic Language (Abd al-Salam Muhammad Harun, Ed., Vol. 1). Beirut: Dar al-Fikr.

  1. ابن كثير، إسماعيل بن عمر. (1420هـ/1999م). تفسير القرآن العظيم (تحقيق سامي بن محمد سلامة، ط2). الرياض: دار طيبة للنشر والتوزيع.

Ibn Kathir, Isma‘il ibn Umar. (1420 AH/1999). Commentary on the Great Qur’an (Sami ibn Muhammad Salamah, Ed.; 2nd ed.). Riyadh: Dar Taybah for Publishing and Distribution.

  1. ابن منظور، محمد بن مكرم. (1414هـ). لسان العرب (ط3). بيروت: دار صادر.

Ibn Manzur, Muhammad ibn Mukarram. (1414 AH). The Arab Tongue (3rd ed.). Beirut: Dar Sadir.

  1. الأصفهاني، الراغب، الحسين بن محمد. (1430هـ/2009م). مفردات ألفاظ القرآن (تحقيق صفوان عدنان داوودي، ط4). دمشق: دار القلم.

Al-Isfahani, Al-Raghib al-Husayn ibn Muhammad. (1430 AH/2009). Vocabulary of the Qur’anic Terms (Safwan Adnan Dawudi, Ed.; 4th ed.). Damascus: Dar al-Qalam.

  1. الرازي، فخر الدين محمد بن عمر. (1420هـ). مفاتيح الغيب: التفسير الكبير (ط3). بيروت: دار إحياء التراث العربي.

Al-Razi, Fakhr al-Din Muhammad ibn Umar. (1420 AH). Keys to the Unseen: The Great Qur’anic Commentary (3rd ed.). Beirut: Dar Ihya’ al-Turath al-‘Arabi.

  1. الشاطبي، إبراهيم بن موسى. (1417هـ/1997م). الموافقات (تحقيق أبو عبيدة مشهور بن حسن آل سلمان، ط1). المملكة العربية السعودية: دار ابن عفان.

Al-Shatibi, Ibrahim ibn Musa. (1417 AH/1997). Al-Muwafaqat: The Reconciliation of the Fundamentals of Islamic Law (Abu Ubaydah Mashhur ibn Hasan Al Salman, Ed.; 1st ed.). Saudi Arabia: Dar Ibn Affan.

  1. الشامي، عبد الرحمن. (2015م). الإعلام الجديد (ط1). عمّان: دار أسامة للنشر والتوزيع.

Al-Shami, Abdul Rahman. (2015). New Media (1st ed.). Amman: Osama Publishing and Distribution House.

  1. الشنقيطي، محمد الأمين بن محمد المختار. (1415هـ/1995م). أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن. بيروت: دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.

Al-Shinqiti, Muhammad al-Amin ibn Muhammad al-Mukhtar. (1415 AH/1995). Lights of Explanation in Clarifying the Qur’an through the Qur’an. Beirut: Dar al-Fikr for Printing, Publishing, and Distribution.

  1. الطبري، محمد بن جرير. (1420هـ/2000م). جامع البيان عن تأويل آي القرآن (تحقيق أحمد محمد شاكر، ط1). بيروت: مؤسسة الرسالة.

Al-Tabari, Muhammad ibn Jarir. (1420 AH/2000). The Comprehensive Explanation of the Interpretation of the Verses of the Qur’an (Ahmad Muhammad Shakir, Ed.; 1st ed.). Beirut: Al-Resalah Foundation.

  1. عبد الحميد، محمد. (2017م). الإعلام الاجتماعي (ط1). القاهرة: عالم الكتب.

Abd al-Hamid, Muhammad. (2017). Social Media (1st ed.). Cairo: Alam al-Kutub.

  1. القرطبي، محمد بن أحمد. (1384هـ/1964م). الجامع لأحكام القرآن (تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، ط2). القاهرة: دار الكتب المصرية.

Al-Qurtubi, Muhammad ibn Ahmad. (1384 AH/1964). The Compendium of the Rulings of the Qur’an (Ahmad al-Barduni & Ibrahim Atfayyish, Eds.; 2nd ed.). Cairo: Egyptian Book House.

  1. مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري. (د.ت.). صحيح مسلم (تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي). بيروت: دار إحياء التراث العربي.

Muslim ibn al-Hajjaj al-Qushayri al-Naysaburi. (n.d.). Sahih Muslim: The Authentic Collection of Muslim (Muhammad Fu’ad Abd al-Baqi, Ed.). Beirut: Dar Ihya’ al-Turath al-‘Arabi.

Margins:

  1. () سورة الحجرات: {6}
  2. () الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق: صفوان عدنان داوودي، دار القلم، دمشق، ط4، 2009م، ص 168.
  3. () ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط3، 1414هـ، مادة: (ثبت)، ج2، ص19.
  4. () سورة الحجرات: {6}
  5. () جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق: أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، ط1، 1420هـ، ج22، ص286
  6. () الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة، ط2، 1384هـ، ج16، ص312.
  7. () سورة النور: (12)
  8. () تفسير القرآن العظيم، تحقيق: سامي سلامة، دار طيبة، ط2، 1420هـ، ج6، ص33.
  9. (). سورة النور:( 13) .
  10. () التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، تونس، 1984م، ج18، ص174.
  11. () أضواء البيان، دار الفكر، بيروت، 1415هـ، ج7، ص582.
  12. () الموافقات، تحقيق: أبو عبيدة مشهور آل سلمان، دار ابن عفان، ط1، 1417هـ، ج2، ص196.
  13. () مفاتيح الغيب، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط3، 1420هـ، ج28، ص109.
  14. () [الحجرات: 6]،
  15. () [الإسراء: 36]
  16. () ابن فارس، معجم مقاييس اللغة، تحقيق عبد السلام محمد هارون، دار الفكر، بيروت، 1399هـ، ج1، ص388.
  17. () ابن منظور، لسان العرب، دار صادر، بيروت، ط3، 1414هـ، ج2، ص19.
  18. () الراغب الأصفهاني، مفردات ألفاظ القرآن، تحقيق صفوان عدنان داوودي، دار القلم، دمشق، ط4، 2009م، ص168.
  19. () الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1420هـ، ج22، ص286.
  20. () القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة، ط2، 1384هـ، ج16، ص312.
  21. () ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي بن محمد سلامة، دار طيبة، الرياض، ط2، 1420هـ، ج7، ص377.
  22. () الرازي، مفاتيح الغيب، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط3، 1420هـ، ج28، ص109.
  23. () ابن عاشور، التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، تونس، 1984م، ج26، ص243.
  24. () الإعلام الجديد، دار أسامة للنشر، عمّان، ط1، 2015م، ص45
  25. () الإعلام الاجتماعي، عالم الكتب، القاهرة، ط1، 2017م، ص28.
  26. () سورة الحجرات: (6)
  27. () صحيح مسلم، كتاب المقدمة، باب النهي عن التحديث بكل ما سمع، حديث رقم (5)، ص10.
  28. () الجامع لأحكام القرآن، ج16، ص312.
  29. () التحرير والتنوير، ج26، ص243.
  30. () تفسير القرآن العظيم، ج6، ص33
  31. () الموافقات، ج2، ص196.
  32. () [الإسراء: 36]
  33. () [الحجرات: 6
  34. () ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي بن محمد سلامة، دار طيبة، الرياض، ط2، 1420هـ، ج5، ص70.
  35. () الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1420هـ، ج19، ص152.
  36. () ابن عاشور، التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، تونس، 1984م، ج18، ص206.
  37. () ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج2، ص346؛ والقرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ج5، ص290.
  38. () [النور: 19
  39. () [النساء: 83].
  40. () الشاطبي، الموافقات، تحقيق أبو عبيدة مشهور آل سلمان، دار ابن عفان، المملكة العربية السعودية، ط1، 1417هـ، ج2، ص196.
  41. () القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة، ط2، 1384هـ، ج10، ص247
  42. () [الحجرات: 6]
  43. () التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، تونس، 1984م، ج26، ص243.
  44. () الجامع لأحكام القرآن، تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة، ط2، 1384هـ، ج16، ص312.
  45. () صحيح مسلم، كتاب المقدمة، باب النهي عن التحديث بكل ما سمع، حديث رقم (5)، ص10.
  46. () الموافقات، تحقيق: أبو عبيدة مشهور آل سلمان، دار ابن عفان، ط1، 1417هـ، ج2، ص196.
  47. () تفسير القرآن العظيم، تحقيق: سامي بن محمد سلامة، دار طيبة، ط2، 1420هـ، ج7، ص377.
  48. () [الإسراء: 81]
  49. () مسلم، صحيح مسلم، كتاب المقدمة، باب النهي عن الحديث بكل ما سمع، حديث رقم (5)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التراث العربي، بيروت
  50. () [التوبة: 119]
  51. () الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، تحقيق أحمد محمد شاكر، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط1، 1420هـ، ج14، ص486
  52. () [النساء: 83]
  53. () القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش، دار الكتب المصرية، القاهرة، ط2، 1384هـ، ج5، ص290.
  54. () [الحجرات: 6].
  55. () الشاطبي، الموافقات، تحقيق أبو عبيدة مشهور آل سلمان، دار ابن عفان، ط1، 1417هـ، ج2، ص302.
  56. () ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، تحقيق سامي بن محمد سلامة، دار طيبة، الرياض، ط2، 1420هـ، ج6، ص20.
  57. () ابن عاشور، التحرير والتنوير، الدار التونسية للنشر، تونس، 1984م، ج18، ص126.