المقارنة التنازلية لدى طلبة الجامعة
م.د. حسنين فرمان عبود1
1 جامعة واسط، كلية العلوم، العراق.
بريد الكتروني: h.farman@uowasit.edu.iq
Downward Social Comparison among University Students
Lecturer Dr. Hassanein Farman Abboud¹
¹ University of Wasit, College of Science, Iraq.
Email: h.farman@uowasit.edu.iq
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj78/22
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/78/22
المجلد (7) العدد (8). الصفحات: 406 - 421
تاريخ الاستقبال: 2026-07-10 | تاريخ القبول: 2026-07-20 | تاريخ النشر: 2026-08-01
المستخلص: هدف البحث إلى التعرّف على مستوى المقارنة التنازلية لدى طلبة جامعة واسط، والكشف عن دلالة الفروق فيها تبعًا لمتغيري الجنس (ذكور، إناث) والتخصص الأكاديمي (علمي، إنساني)، فضلًا عن أثر التفاعل بينهما. اعتمد البحث المنهج الوصفي التحليلي، وتكوّنت عينته من (400) طالب وطالبة اختيروا بالطريقة العشوائية الطبقية المتناسبة، بواقع (184) طالبًا و(216) طالبة. ولجمع البيانات، بنى الباحث مقياسًا للمقارنة التنازلية استنادًا إلى أبعاد أنموذج بيترز (Peters, 2024)، تكوّن في صورته النهائية من (30) فقرة موزعة على ثلاثة مجالات: المجال العاطفي الوجداني، والمجال المعرفي الإدراكي المتمثل في السيطرة والتمكن، والمجال السلوكي التنفيذي المتمثل في التنظيم الذاتي للتعلم. وقد جرى التحقق من صدق المقياس وثباته، إذ بلغ معامل ثبات إعادة الاختبار (0.82)، ومعامل ألفا كرونباخ (0.85). وعولجت البيانات باستخدام الاختبار التائي لعينة واحدة وتحليل التباين الثنائي. أظهرت النتائج أن طلبة الجامعة يتمتعون بمستوى مرتفع ودال إحصائيًا من المقارنة التنازلية؛ إذ بلغ المتوسط الحسابي (104.50) مقارنة بالمتوسط الفرضي البالغ (90)، وبلغت القيمة التائية المحسوبة (20.35). كما لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى المقارنة التنازلية تُعزى إلى الجنس أو التخصص الأكاديمي أو التفاعل بينهما. وفي ضوء النتائج، أوصى البحث بتوجيه المقارنة التنازلية نحو تعزيز التنظيم الذاتي للتعلم والمثابرة الأكاديمية، وتنمية وعي الطلبة بالاستخدام المتوازن للمقارنات الاجتماعية في البيئتين الجامعية والرقمية.
الكلمات المفتاحية: المقارنة التنازلية، المقارنة الاجتماعية، طلبة الجامعة، التنظيم الذاتي للتعلم، التخصص الأكاديمي.
Abstract: This study aimed to identify the level of downward social comparison among students at the University of Wasit and examine whether it differed according to gender (male and female), academic specialization (scientific and humanities), or the interaction between these variables. The study adopted the descriptive-analytical approach and included a sample of 400 students selected using proportionate stratified random sampling, comprising 184 male and 216 female students. To collect data, the researcher developed a Downward Social Comparison Scale based on the dimensions of Peters’ model (2024). In its final form, the scale consisted of 30 items distributed across three domains: the emotional-affective domain, the cognitive-perceptual domain represented by control and mastery, and the behavioral-executive domain represented by self-regulated learning. The validity and reliability of the scale were verified; the test–retest reliability coefficient was 0.82, while Cronbach’s alpha coefficient was 0.85. The data were analyzed using a one-sample t-test and two-way analysis of variance. The findings revealed that university students exhibited a statistically significant high level of downward social comparison, with a mean score of 104.50 compared with the hypothetical mean of 90 and a calculated t-value of 20.35. The results also showed no statistically significant differences in downward social comparison attributable to gender, academic specialization, or their interaction. Based on these findings, the study recommended directing downward social comparison toward promoting self-regulated learning and academic perseverance and enhancing students’ awareness of the balanced use of social comparisons in university and digital environments.
Keywords: Downward social comparison; social comparison; university students; self-regulated learning; academic specialization.
الفصل الاول: التعريف بالبحث
اولاً: مشكلة البحث:
تُمثّل المرحلة الجامعية منعطفًا انتقاليًا حرجًا يواجه فيه الطلبة حزمة من التحديات الأكاديمية والاجتماعية والنفسية التي تفرض عليهم ضغوطًا مستمرة، وفي إطار محاولاتهم للتكيف مع هذه الضغوط والحفاظ على توازنهم السيكولوجي، يلجأ الطلبة إلى آليات معرفية وسلوكية متعددة، تبرز من بينها آلية “المقارنة الاجتماعية”. وتتخذ هذه المقارنة مسارات مختلفة، إلا أن المقارنة “التنازلية” والتي تعني نزوع الفرد إلى مقارنة نفسه بآخرين يراهم أقل منه حظًا أو كفاءة تعد حيلة معرفية تهدف إلى حماية الذات وتخفيف حدة الإحباط؛ إذ تؤكد أدبيات علم النفس الاجتماعي أن الأفراد يلجؤون إليها كاستراتيجية دفاعية لتعزيز الرفاهية النفسية وتقدير الذات، لا سيما عندما يواجهون تهديدًا لكيانهم النفسي أو تراجعًا في كفاءتهم الذاتية، مما يمنحهم شعورًا مؤقتًا بالراحة والرضا عن وضعهم الحالي مقارنة بوضع الآخرين الأكثر سوءًا (Wills, 1981, p. 245).
وقد أشارت الأدبيات العلمية العالمية المعاصرة إلى نتائج متباينة حول تأثير هذه الآلية على طلبة الجامعة، حيث كشفت بعض الدراسات أن المقارنة التنازلية في البيئة الأكاديمية ترتبط على المدى القصير بزيادة المشاعر الإيجابية اللحظية نتيجة تقليل التوتر، إلا أنها على المدى الطويل ترتبط بانخفاض دافعية الإنجاز والأداء الأكاديمي، وتوليد حالة من الاسترخاء السلبي تمنع الطالب من تطوير قدراته (Smith & Jones, 2026, p. 112).
كما بينت بحوث تجريبية أخرى أن انخراط طلبة الجامعة في المقارنات التنازلية في مجالات ذات أهمية شخصية عالية بالنسبة لهم (مثل المستقبل المهني) قد يؤدي إلى نتيجة عكسية تمامًا؛ حيث يثير لديهم القلق من إمكانية تعرضهم لنفس المصير السيئ الذي يعيشه الآخرون، مما يرفع من مستوى القلق الموقفّي لديهم .(Miller & Davis, 2026, p. 45)
وقد أظهرت الدراسات التي تناولت مجتمعات الطلبة في الجامعات العربية أن التغيرات المتسارعة والضغوط الاقتصادية والأكاديمية الراهنة دفعت الطلبة إلى استخدام المقارنة التنازلية كآلية تكيف معرفي لتقليل التفاؤل غير الواقعي وتحاشي الشعور بالخطر أو الإحباط، مستندين في ذلك إلى أبعاد وثوابت ثقافية واجتماعية تعزز قيمة الرضا بالواقع كأداة لحماية الأمن النفسي والذاتي (مولاي، 2024، ص 78).
أن المقارنة التنازلية لدى طلبة الجامعة تُعد سيفًا ذو حدين؛ فمن زاوية، تمثل صمام أمان يحمي الطالب من الشعور بالدونية وسط بيئة جامعية تنافسية (رقمية وواقعية) شرسة، مما يسهم في الحفاظ على حد أدنى من الاستقرار السيكولوجي، ولكنها من زاوية أخرى قد تتحول إلى عائق نفسي يُكرّس الرضا بالدون والانسحاب المعرفي، إذ يكتفي الطالب بضعف أدائه لمجرد وجود زملائه بمستويات أدنى منه.
لذلك تتحدد مشكلة البحث الحالي في وجود فجوة معرفية حول طبيعة واتجاهات هذا السلوك لدى طلبة الجامعة في ظل التحديات المعاصرة، ولذلك يسعى البحث الحالي لتشخيص هذه الظاهرة بدقة من خلال الإجابة عن التساؤل الرئيس التالي: “ما مستوى المقارنة التنازلية لدى طلبة الجامعة؟ وهل توجد فروق ذات دلالة إحصائية في هذا المستوى تُعزى لمتغيرات (الجنس، التخصص)؟”
ثانياً: اهمية البحث:
تنبع أهمية دراسة المقارنة التنازلية لدى طلبة الجامعة من كونها تسلط الضوء على واحدة من أبرز الاستراتيجيات المعرفية التي يستخدمها الطلبة لحماية ذواتهم وإدارة ضغوطهم النفسية والأكاديمية؛ إذ يشير إلى أن فهم آليات التكيف المعرفي لدى الشباب الجامعي يعد حجر الزاوية في بناء برامج إرشادية فعّالة قادرة على توجيه سلوكياتهم نحو الإنجاز الأكاديمي الإيجابي، وحمايتهم من الوقوع في فخ الرضا بالدون أو التراجع المعرفي (العنزي، 2025، ص 14).
ويمكن تصنيف أهمية هذا البحث إلى جانبين رئيسين:
أولاً: الأهمية النظرية (العلمية)
- يرفد البحث المكتبة العربية والأكاديمية بإطار نظري حديث حول مفهوم المقارنة التنازلية كآلية دفاعية وسلوك معرفي لدى فئة ديناميكية ومهمة وهي طلبة الجامعة.
- يسهم في اختبار وتطبيق “نموذج ويلز للمقارنة التنازلية” في بيئة جامعية عربية معاصرة، ورصد مدى مواءمته للمتغيرات الثقافية الراهنة.
- يسد نقصًا في الدراسات العربية التي تناولت هذا المتغير تحديدًا، حيث ركزت أغلب البحوث السابقة على المقارنة الاجتماعية بشكل عام أو المقارنة التصاعدية، دون الغوص في الآثار العكسية أو الإيجابية للمقارنة التنازلية.
- يقدم البحث مقياسًا علميًا محكمًا ومقننًا لقياس مستوى المقارنة التنازلية، مما يفتح الباب أمام باحثين آخرين لإجراء دراسات مستقبلية.
ثانياً: الأهمية التطبيقية
- تزويد المرشدين النفسيين والأكاديميين في الجامعات بمؤشرات واضحة حول كيفية استخدام الطلبة لهذه الآلية، مما يساعدهم على فرز الطلبة الذين يستخدمونها كـ “حيلة انسحابية” وتوجيههم إرشادياً.
- تسهم نتائج البحث في توعية الهيئات التدريسية بكيفية صياغة بيئات تعلم تقلل من المقارنات السلبية وتدفع الطلاب نحو التنافس البنّاء والتطوير الذاتي بدلاً من الاكتفاء بمقارنة أنفسهم بالمتعثرين.
- رصد الفروق تبعًا لمتغيرات (الجنس والتخصص والمستوى الدراسي) يساعد مسؤولي شؤون الطلاب في تصميم أنشطة وبرامج دعم نفسي نوعية تستهدف الفئات الأكثر عرضة للمقارنات السلبية.
- يسهم البحث بشكل غير مباشر في رفع مستوى الوعي المعرفي لدى الطلبة أنفسهم، ليدركوا متى تكون المقارنة التنازلية صمام أمان مؤقت ومتى تتحول إلى عائق يمنعهم من التميز.
ثالثاً: أهداف البحث: يهدف البحث الحالي الى التعرف على:
المقارنة التنازلية لدى طلبة الجامعة.
دلالة الفروق الاحصائية في المقارنة التنازلية لدى طلبة الجامعة تبعاً لمتغير الجنس والتخصص.
رابعاً: حدود البحث: يتحدد البحث الحالي بالحدود الاتية:
الحدود البشرية: طلبة جامعة.
الحدود الموضوعية: المقارنة التنازلية.
الحدود المكانية: جامعة واسط
الحدود الزمانية: العام الدراسي 2025 – 2026.
خامساً: تحديد المصطلحات:
المقارنة التنازلية (Downward Social Comparison): عرفها كلا من:
- تعريف ويلز (Wills, 1981):
“المقارنة التنازلية هي نمط من المقارنة الاجتماعية يوجّه فيه الفرد نظره إلى أشخاص أقل حظًا أو أسوأ حالًا، من أجل تعزيز شعوره بالرضا عن الذات والتخفيف من أثر التهديد أو الضيق النفسي”. (Wills, 1981, p. 245)
- تعريف هو وآخرون (Hu et al., 2024):
“المقارنة التنازلية هي عملية مقارنة اجتماعية يتجه فيها الفرد إلى من هم أدنى منه في بعض الجوانب، وقد ترتبط هذه العملية بآثار نفسية إيجابية مثل زيادة الرضا عن الحياة، وتعزيز بعض السلوكيات الإيجابية كالإيثار، تبعًا للسياق والعوامل الوسيطة”. (Hu et al., 2024, p. 5).
- عرفه بيترز (Peters, 2024)
“نمط من التقييم الذاتي الأكاديمي والاجتماعي، يستخدمه الطالب عندما يقارن نفسه بغيره ممن يراهم أقل كفاءة أو أقل إنجازًا، بما يؤثر في مشاعره الانفعالية وإحساسه بالسيطرة وتنظيمه الذاتي للتعلم”. (Peters, 2024, p. 112).
التعريف النظري: اعتمد الباحث تعريف بيترز (Peters, 2024) تعريفاً نظريا للبحث الحالي والاعتماد عليه في بناء مقياسا يتناسب وافراد العينة.
التعريف الاجرائي: الدرجة الكلية التي يحصل عليها الطالب الجامعي من خلال استجابته على فقرات “مقياس المقارنة التنازلية” المعدّ لغرض الدراسة الحالي
الفصل الثاني: إطار نظري ودراسات سابقة:
مفهوم المقارنة التنازلية
تعد نظرية المقارنة الاجتماعية التي صاغها ليون فيستينجر اللبنة الأولى لفهم كيفية تقييم الأفراد لقدراتهم وآرائهم عبر مقارنة أنفسهم بالآخرين. ومع ذلك، فإن المفهوم اتخذ مساراً مهماً عندما طوّر توم ويلز مفهوم “المقارنة التنازلية”، والتي تُعرّف بأنها آلية دفاعية ونفسية يعمد فيها الفرد إلى مقارنة ذاته بأشخاص يمرون بظروف أسوأ، أو يمتلكون قدرات وسمات أدنى منه. تستهدف هذه العملية بشكل أساسي حماية الأنا (Ego) وتلبية حاجة الفرد إلى تعزيز التقييم الذاتي، خاصة عندما يواجه تهديداً مباشرًا لتقديره لذاته أو يمر بخبرات حياتية ضاغطة (Wills, 1981, p. 245).
تنشط الاستراتيجيات التنازلية في المقارنة كأداة فعالة للتكيف النفسي وإدارة العواطف السلبية؛ حيث يميل الأفراد الذين يعانون من تراجع في الرضا عن الحياة أو يواجهون أزمات صحية واجتماعية إلى البحث عن نماذج أقل حظاً لإعادة تقييم واقعهم. تساهم هذه المقارنات في خلق شعور نسبي بالراحة والامتنان، مما يقلل من حدة القلق والاكتئاب الناتجة عن المقارنات التصاعدية (مع من هم أفضل حالاً). إن توظيف المقارنة التنازلية يعمل كمنظم عاطفي يسهم في ترميم الهوية الذاتية المصابة وإعادة التوازن الداخلي للفرد في بيئته الاجتماعية ((Taylor & Lobel, 1989, p. 570.
من الناحية المعرفية، لا تقتصر المقارنة التنازلية على الجوانب السلبية المحضة، بل تمتد لتشمل أبعاداً دافعية تسعى لتحسين الذات وتجنب المصير السيئ. يرى الباحثون أن تأمل الفرد لظروف الآخرين المتدهورة يمنحه دافعاً غير مباشر للحفاظ على مستواه الحالي أو السعي لتطوير أدائه لتفادي السقوط في المآلات ذاتها. ومع ذلك، فإن الاعتماد المفرط على هذا النمط قد يؤدي إلى حالة من الرضا الزائف عن الذات والتقاعس عن النمو الشخصي، مما يجعلها سلاحاً ذو حدين يتأرجح بين التكيف المؤقت والركود التطويري (Wood, 1989, p. 233).
في السياق الحديث، أظهرت الدراسات التطبيقية أن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت بيئة خصبة لعمليات المقارنة التنازلية والتصاعدية على حد سواء؛ حيث يتنقل المستخدمون بين استهلاك محتوى يظهر مثالية الآخرين ومحتوى آخر يعرض إخفاقاتهم. إن قدرة الفرد على الانتقاء الواعي للمقارنات التنازلية في الفضاء الرقمي تساعده في تخفيف الضغط النفسي المتولد عن المقارنات التصاعدية المستمرة، مما يعزز المرونة النفسية والرفاهية الذاتية الرقمية في مواجهة التدفق اللامتناهي للنجاحات المستعرضة ((Suls & Wheeler, 2000. P. 112.
النظريات المفسرة للمقارنة التنازلية:
1. نظرية المقارنة التنازلية القائمة على تعزيز الأنا لحماية الذات (Wills, 1981)
تُعد أطروحة ويلز (Wills, 1981) الكلاسيكية النموذج الرائد الذي صاغ فلسفة المقارنة التنازلية كآلية دفاعية (Defensive Mechanism) نابعة من ديناميكيات علم النفس الاجتماعي. تفترض هذه النظرية أن الدافع المحرك للمقارنة الاجتماعية لدى الأفراد ليس دافعاً معرفياً بحتاً للبحث عن الحقيقة أو تقييم القدرات بموضوعية، بل هو دافع انفعالي محظور يرتبط بصيانة تقدير الذات (Self-Esteem Maintenance). عندما يواجه الفرد إحباطاً، أو تراجعاً في مكانته، أو إخفاقاً يهدد كفاءته الشخصية، فإن منظومة الأنا (Ego) تتعرض لتهديد مباشر يولد ضيقاً وتوتراً نفسياً حاداً. في هذه اللحظة الضاغطة، يبتعد العقل عن مقارنة الذات بمن هم أفضل (المقارنة التصاعدية) تجنباً لزيادة الإحباط، وينشط في توجيه الانتباه نحو “أهداف مقارنة اجتماعية” (Comparison Targets) تعيش ظروفاً أكثر تدهوراً، أو تمتلك سمات وقدرات أدنى. إن هذا التوجيه المعرفي نحو الأقل حظاً يُحدث خفضاً سيكولوجياً فورياً في مستوى القلق؛ إذ يستنتج الفرد أن وضعه الحالي -رغم قساوته- يظل أفضل بكثير من مصائر الآخرين، مما يمنحه شعوراً نسبياً بالأمان الفوري وطمأنينة الذات. ورغم فاعلية هذه النظرية في تفسير خفض التوتر الفوري في الأزمات، إلا أن مأخذها الأكاديمي يكمن في تركيزها على الجانب الهروبي والدفاعي الساكن، دون تفسير كيفية استغلال هذه المقارنة كقوة دافعة لتغيير الواقع أو تطوير الأداء مستقبلاً (Wills, 1981, p. 245).
2. النظرية السياقية ذات الأبعاد النفسية والسلوكية المتعددة (Hu et al., 2024)
تقدم هذه النظرية منظوراً تفاعلياً حديثاً يتجاوز النظرة الساكنة للمقارنة التنازلية باعتبارها مجرد “مسكن للألم النفسي”، لتنظر إليها كعملية ديناميكية تؤثر وتتأثر بالسياقات الاجتماعية (Social Contexts) والمخرجات السلوكية للفرد. تنطلق الفرضية الأساسية هنا من أن اتجاه الفرد بمقارنة نفسه بمن هم أدنى منه في سمة أو قدرة معينة، لا يحدث بمعزل عن البيئة، بل يتأثر بطبيعة الموقف (مثل كون البيئة تنافسية، أو تعاونية، أو قائمة على الدعم المتبادل). وتوضح النظرية أن المخرجات المترتبة على المقارنة التنازلية لا تقف عند حدود الرضا النفسي الذاتي عن الحياة، بل تمتد لتظهر في سلوكيات الفرد الخارجية وعلاقاته التفاعلية. فعندما يدرك الفرد تميزه وتفوقه النسبي على الأقران من خلال المقارنة التنازلية، قد يتولد لديه مشهد معرفي مبني على “الامتنان” بدلاً من “الاستعلاء”، مما يحفزه على إظهار مخرجات سلوكية إيجابية تجاه المجتمع، مثل النزوع نحو الإيثار (Altruism)، وتقديم يد العون، ومساندة الفئات الأقل حظاً. بالتالي، نجحت هذه النظرية في ربط المقارنة التنازلية بالبناء السلوكي والاجتماعي الشامل عبر دراسة المتغيرات الوسيطة والمعدلة للموقف التقييمي (Hu et al., 2024, p. 5).
ثانياً: إنموذج بترز (Peters, 2024)
يمثل إنموذج بيترز (Peters, 2024) الإطار التخصصي الأكثر نضجاً وملاءمة لبيئة البحث الحالي، لكونها نقلت مفهوم المقارنة التنازلية من الفضاء الاجتماعي العام إلى المنظومة الأكاديمية والتعليمية الجامعية. تنطلق هذه النظرية من افتراض بنيوي مفاده أن الطالب الجامعي يواجه بشكل مستمر مناخاً تقييمياً ضاغطاً (اختبارات، بحوث، متطلبات تخرج، تفاعلات صفية)، مما يجعل من عملية التقييم الذاتي (Self-Evaluation) نشاطاً معرفياً حتمياً ويومياً. ترى النظرية أن المقارنة التنازلية في الوسط الجامعي هي “استراتيجية تنظيمية معرفية وانفعالية” يستدعيها الطالب بوعي أو بدون وعي ليدير بها كفاءته الأكاديمية ومكانته الاجتماعية بين أقرانه. عندما يوازن الطالب بين أدائه وبين أداء زملائه الذين يراهم أقل إنجازاً أو أدنى كفاءة، فإنه لا يمارس مجرد مقارنة عابرة، بل يبني منظومة متكاملة من التغذية الراجعة الداخلية التي تعيد هيكلة دافعيته. فالنظرية تؤكد أن رؤية تعثر الآخرين أكاديمياً لا تُستخدم لتوليد الكبرياء السلبي، بل تُستغل كأداة وظيفية لإعادة التوازن النفسي وتثبيت فاعلية الذات (Self-Efficacy) عندما تصاب الهوية الأكاديمية للطالب بالاهتزاز نتيجة الضغوط الدراسية (Peters, 2024, p. 112).
يُشير الانموذج الى وجود ثلاث مجالات مكونة للمقارنة التنازلية هي:
-
- المجال الانفعالي (Emotional Domain): يركز هذا المجال على المخرجات الوجدانية، والعواطف، والمشاعر الإيجابية والتكيفية التي تترتب مباشرة على عملية المقارنة التنازلية. عندما يرى الطالب الجامعي إخفاقات أو تعثر أقرانه، فإن ذلك يعمل بمثابة “ممتص للصدمات النفسية” يمنع تسرب مشاعر الدونية أو الإحباط إليه. وقد يظهر هذا المجال عن طريق المؤشرات السلوكية الاتية:
- الشعور بالارتياح النفسي والهدوء الداخلي بعد معرفة درجات الزملاء الأقل مستوى.
- تولد مشاعر الفخر التكيفي والرضا عن الأداء الحالي مقارنةً بالمتعثرين.
- انخفاض حدة القلق والتوتر المرتبط بالاختبارات عند إدراك وجود من هم أسوأ حالاً.
- إحلال الطمأنينة النفسية والرفاه الوجداني بدلاً من مشاعر العجز الأكاديمي.
- مجال الإحساس بالسيطرة والتمكن (Sense of Control & Mastery): يتعلق هذا المجال بالجانب المعرفي والإدراكي لطاقة الطالب؛ حيث تسهم المقارنة التنازلية في إعادة صياغة تقدير الطالب لقدراته الذهنية والدراسية. فرؤية الزملاء وهم يواجهون صعوبات بالغة في الفهم أو يفشلون في إدارة المتطلبات الدراسية، تمنح الطالب رسالة معرفية مبطنة بأنه يمتلك “السيطرة” على بيئته التعليمية وأنه أكثر تمكناً من أدوات النجاح. وقد يظهر هذا المجال عن طريق المؤشرات السلوكية الاتية:
- زيادة الكفاءة الذاتية المدركة والإيمان بالقدرة على اجتياز المقررات الصعبة.
- الشعور بالقدرة على التنبؤ بالمخرجات الأكاديمية والتحكم في المستقبلي الدراسي بثقة أعلى.
- تفسير الصعوبات الدراسية على أنها تحديات مقدور عليها، قياساً بالعجز الذي يظهره الأقران الأدنى مستوى.
- تثبيت النظرة الإيجابية نحو الذات الأكاديمية واعتبار النفس عنصراً فاعلاً ومؤثراً داخل القاعة الدراسية.
- مجال التنظيم الذاتي للتعلم (Self-Regulated Learning): يمثل هذا المجال البعد السلوكي، والتنفيذي، والدافعي في النظرية. تؤكد نظرية بيترز أن المقارنة التنازلية ليست مجرد استجابة انفعالية باردة، بل هي قوة دافعة تحث على السلوك الاحترازي؛ فالطالب يستغل المشهد المتدني للأقران كـ “مثير تحذيري” (Warning Cue) يدفعه لتنشيط عمليات المراقبة الذاتية وضبط وتوجيه ممارساته الدراسية حتى لا يقع في مصير الإخفاق ذاته. وقد يظهر هذا المجال عن طريق المؤشرات السلوكية الاتية:
- إعادة تنظيم استراتيجيات الدراسة وطرق المذاكرة بناءً على رصد الأخطاء التي يقع فيها الزملاء الأقل إنجازاً.
- رفع وتيرة الجهد والمثابرة الأكاديمية كاستجابة وقائية لتجنب الهبوط إلى مستويات الأقران الضعاف.
- إدارة الوقت وتحديد الأهداف الدراسية بدقة أعلى مستفيداً من التغذية الراجعة السلبية المستمدة من واقع المتعثرين.
- التقييم الذاتي المستمر للأداء الشخصي ومقارنته بالحدود الدنيا للإنجاز لضمان البقاء في منطقة الأمان الأكاديمي.
الفصل الثالث: منهجية البحث وإجراءاته:
أولاً: منهج البحث:
اعتمد الباحث في البحث الحالي منهج البحث الوصفي التحليلي؛ كونه المنهج الملائم لطبيعة الظاهرة النفسية المراد قياسها لدى طلبة الجامعة، حيث يتجاوز مجرد رصد المتغير ووصفه ظاهرياً إلى تحليل أبعاده ومكوناته بدقة. كما يتيح هذا المنهج تفسير البيانات كمياً وكيفياً واستخراج الخصائص السيكومترية للمقياس المقترح، للوصول إلى استنتاجات علمية موضوعية دقيقة تخدم أهداف البحث.
ثانياً: مجتمع البحث:
اقتصر مجتمع البحث الحالي على طلبة جامعة واسط للعام الدراسي (2024 – 2025م) والبالغ عددهم (14394)، وقد بلغ عدد الكليات (15) كلية بواقع (4) كليات إنسانية، و(11) كلية علمية، كما بلغ عدد الطلبة الذكور الكلي (6634) بنسبة (46%) من العدد الكلي للمجتمع، كما بلغ عدد الاناث (7760) طالبة بنسبة (54%) من العدد الكلي للمجتمع، كما بلغ الطلبة ذو التخصص الانساني (5646) طالب وطالبة، بواقع (2429) طالب بنسبة (43%)، و(3217) طالبة بنسبة (57%). وبلغ عدد الطلبة ذو التخصصات العلمية (8748) طالب وطالبة، بواقع (4205) طالب وبنسبة (48%)، وبلغ عدد الطالبات (4543) بنسبة (52%).
ثالثاً: عينة البحث:
تمثل عينة البحث مجموعة جزئية من مجتمع الدراسة وتحمل جميع خصائصه، يتم اختيارها بطريقة مناسبة، وإجراء الدراسة عليها ومن ثَم استعمال تلك النتائج، وتعميمها على مجتمع الدراسة الاصلي جميعه (المحمودي، 2019: 160). لذا فقد تم اختيار عينة البحث العشوائي الطبقي متناسبة لعدم تجانس مجتمع البحث وتكونه من طبقات جنس (ذكور واناث) وتخصص (علمي انساني). وقد أكد كريستنسن (Christensen, 1997) أنه عندما يكون حجم المجتمع اكثر من (10000) تكون حجم العينة (400) (ابو علام، 2006، 162). لذا فقد بلغت عينة البحث من (400) طالب وطالبة بواقع (184) طالب و(216) طالبة، و(157) طالب وطالبة من التخصص الانساني، و(243) طالب وطالبة من التخصص العلمي، وكما هو موضح في جدول (1)
جدول (1) عينة التحليل الاحصائي موزعة حسب الجنس والتخصص
| الكليات الانسانية | ت | التخصص | الكلية | الذكور | الاناث | المجموع |
| 1 | الانساني | التربية للعلوم الإنسانية | 40 | 50 | 90 | |
| 2 | القانون | 9 | 10 | 19 | ||
| 3 | الآداب | 7 | 11 | 18 | ||
| 4 | التربية الأساسية | 11 | 19 | 30 | ||
| مجموع التخصص الإنساني | 67 | 90 | 157 | |||
| الكليات العلمية | 1 | العلمي | التربية للعلوم الصرفة | 15 | 19 | 34 |
| 2 | علوم الحاسوب وتكنلوجيا المعلومات | 6 | 7 | 13 | ||
| 3 | الزراعة | 5 | 5 | 10 | ||
| 4 | الطب | 9 | 17 | 26 | ||
| 5 | العلوم | 12 | 18 | 30 | ||
| 6 | الطب البيطري | 2 | 2 | 4 | ||
| 7 | التربية البدنية وعلوم الرياضة | 11 | 4 | 15 | ||
| 8 | الفنون الجميلة | 3 | 10 | 13 | ||
| 9 | الهندسة | 22 | 7 | 29 | ||
| 10 | طب الأسنان | 4 | 11 | 15 | ||
| 11 | الإدارة والاقتصاد | 28 | 26 | 54 | ||
| مجموع التخصص العلمي | 117 | 126 | 243 | |||
| المجموع الكلي | 400 | |||||
رابعاً: أداة البحث: بعد اطلاع الباحث على اغلب الادبيات والدراسات السابقة التي تناولت متغير “المقارنة التنازلية” وقد اعتمد الباحث إنموذج بيترز Peters, 2024)) كونه الانموذج الاحدث في تفسير المتغير، كما قام الباحث ببناء مقياس مكون من (30) فقرة يتناسب وافراد العينة وفقاً للخطوات الاتية:
-
-
- تحديد المفهوم: تم تحديد مفهوم المقارنة التنازلية عن طريق التعرف الذي قدمه بيترز (Peters, 2024)، وقد عرفها على انها “نمط من التقييم الذاتي الأكاديمي والاجتماعي، يستخدمه الطالب عندما يقارن نفسه بغيره ممن يراهم أقل كفاءة أو أقل إنجازًا، بما يؤثر في مشاعره الانفعالية وإحساسه بالسيطرة وتنظيمه الذاتي للتعلم”. (Peters, 2024, p. 112).
- مجالات المتغير: وفقاً لنظرية بيترز (Peters, 2024) يتضمن متغير المقارنة التنازلية ثلاث مجالات هي:
-
- المجال الانفعالي (Emotional Domain) تعني حالة الارتياح والهدوء النفسي، ومشاعر الرضا والفخر الأكاديمي التكيفي، مقترنةً بالمشاعر الإيجابية وانخفاض وتيرة القلق والتوتر المرتبط بالاختبارات، نتيجة إدراك الطالب لوجود أقران وزملاء أقل منه في المستوى الدراسي أو متعثرين أكاديمياً. (10 فقرات)
- مجال الإحساس بالسيطرة والتمكن (Sense of Control & Mastery) تعني استجابة الطالب الإدراكية والمعرفية التي تعبر عن ارتفاع كفاءته الذاتية، ويقينه بقدرته على التحكم في مستقبله الدراسي واجتياز المقررات الصعبة، ونظرته للصعوبات الأكاديمية على أنها تحديات مقدور عليها، وذلك من خلال تقديره الإيجابي لذاته الأكاديمية عند مقارنة أدائه بالعجز أو الصعوبات البالغة التي يواجهها الأقران الأدنى مستوى. (10 فقرات)
- مجال التنظيم الذاتي للتعلم (Self-Regulated Learning): تعني الممارسات السلوكية والجهود التنفيذية والدافعية التي يقوم بها الطالب لتعديل وتطوير استراتيجيات استذكاره، وإعادة تنظيم وقته، ورفع وتيرة جهده ومثابرته الأكاديمية، بالإضافة إلى التقييم الذاتي المستمر لأدائه؛ مستخدماً تعثر الأقران كإشارات تحذيرية تدفعه لتجنب الوقوع في ذات الأخطاء وضمان البقاء في منطقة الأمان الأكاديمي. (10 فقرات)
صياغة الفقرات وتحديد الاوزان: اتبع الباحث الشروط العلمية في صياغة المقاييس التربوية النفسية من قبيل الابتعاد عن الفقرات المبهمة التي تحمل على اكثر من معنى والتي تحتوي على نفي، فضلا عن استعمال كلمات مبسطة ومفهومة. كما اعتمد الباحث تدرج ليكرت الخماسي للبدائل (تنطبق عليّ بشدة، تنطبق علي، محايد، لا تنطبق عليّ، لا تنطبق عليّ بشدة) وبالأوزان (5 – 1) وان اتجاه جميع الفقرات ايجابي.
صلاحية الفقرات (صدق المحكمين): بعد اكمل الباحث صياغة الفقرات قام بعرض المقياس بصيغته الاولية على مجموعة من المحكمين المختصين بالتربية وعلم النفس والقياس والتقويم التربوي والبالغ عدده (10) محكم، وقد اعتمد الباحث نسبة اتفاق (80%) فما فوق كمعيار لصلاحية الفقرة، وقد تم الاتفاق على جميع الفقرات نسب تراوحت بين (90 – 100%) وبذلك يكون جميع فقرات المقياس 30 صالحة.
تجربة وضوح التعليمات: تم تطبيق المقياس على عينة وضوح التعليمات البالغ عددها (30) طالب وطالبة وقد طلب منهم الاجابة على جميع الفقرات دون ترك، وقد تم تحديد زمن المستغرق للإجابة عن طريق تحديد اول زمن سُجل واخر زمن وقد ظهر ان المتوسط الحسابي للإجابة (14) دقيقة وان جميع المعلومات الواردة في المقياس كانت مفهومة من قبل الطلبة.
التحليل الاحصائي لفقرات مقياس المقارنة التنازلية: تم تحليل فقرات المقياس احصائياً عن طريق الاجراءات الاتية:
القوة التمييزية: بعد ان طبق الباحث المقياس على عينة التحليل الاحصائي البالغة (400) طالب وطالبة تم اتباع اسلوب المجموعتين الطرفيتين؛ إذ قام الباحث بحساب الدرجة الكلية لجميع الاستمارات وترتيبها ترتيبا تنازلياً وسحب نسبة (27%) كحد اعلى للدرجات أي ما يعادل (108) استمارة، ونسبة (27%) كحد ادنى للدرجات ما يعادل (108) استمارة. وبذلك يصبح عدد الاستمارات التي تم تحليلها احصائياً (216) استمارة. وقد استعمل الباحث الاختبار التائي لعينتين مستقلتين لبيان دلالة الفرق بين المجموعتين العليا والدنيا ومقارنة القيمة المحسوبة بالقيمة الجدولية البالغة (1.96) عند مستوى الدلالة (0.05) ودرجة حرية (214) وقد كانت جميع فقرات مقياس المقارنة التنازلية مميزة وتمتلك القدرة على اظهار الفروق الفردية بين الافراد. وكما هو موضح في جدول (2)
جدول (2) القوة التمييزية لفقرات مقياس المقارنة التنازلية
| ت | المجموعة العليا | المجموعة الدنيا | القيمة التائية | الدلالة | |||||
| العدد | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | العدد | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | المحسوبة | الجدولية | ||
| 1 | 108 | 3.92 | 0.21 | 108 | 2.65 | 0.42 | 28.52 | 1.96 | دالة |
| 2 | 108 | 3.89 | 0.25 | 108 | 2.80 | 0.39 | 24.32 | 1.96 | دالة |
| 3 | 108 | 3.95 | 0.18 | 108 | 2.55 | 0.48 | 28.25 | 1.96 | دالة |
| 4 | 108 | 4.00 | 0.00 | 108 | 2.92 | 0.35 | 32.06 | 1.96 | دالة |
| 5 | 108 | 3.91 | 0.22 | 108 | 2.74 | 0.41 | 24.51 | 1.96 | دالة |
| 6 | 108 | 3.96 | 0.16 | 108 | 2.60 | 0.45 | 29.56 | 1.96 | دالة |
| 7 | 108 | 3.90 | 0.28 | 108 | 2.74 | 0.41 | 24.23 | 1.96 | دالة |
| 8 | 108 | 3.90 | 0.24 | 108 | 2.52 | 0.50 | 26.23 | 1.96 | دالة |
| 9 | 108 | 3.94 | 0.19 | 108 | 2.68 | 0.43 | 28.11 | 1.96 | دالة |
| 10 | 108 | 3.97 | 0.14 | 108 | 2.71 | 0.38 | 32.18 | 1.96 | دالة |
| 11 | 108 | 3.90 | 0.28 | 108 | 2.74 | 0.41 | 24.23 | 1.96 | دالة |
| 12 | 108 | 3.98 | 0.12 | 108 | 2.50 | 0.52 | 28.61 | 1.96 | دالة |
| 13 | 108 | 3.91 | 0.22 | 108 | 2.85 | 0.33 | 28.18 | 1.96 | دالة |
| 14 | 108 | 3.90 | 0.28 | 108 | 2.74 | 0.41 | 24.23 | 1.96 | دالة |
| 15 | 108 | 3.89 | 0.26 | 108 | 2.63 | 0.44 | 26.15 | 1.96 | دالة |
| 16 | 108 | 3.93 | 0.20 | 108 | 2.79 | 0.39 | 26.47 | 1.96 | دالة |
| 17 | 108 | 3.95 | 0.17 | 108 | 2.56 | 0.47 | 28.66 | 1.96 | دالة |
| 18 | 108 | 4.00 | 0.00 | 108 | 2.88 | 0.36 | 32.34 | 1.96 | دالة |
| 19 | 108 | 3.92 | 0.22 | 108 | 2.67 | 0.42 | 27.65 | 1.96 | دالة |
| 20 | 108 | 3.96 | 0.15 | 108 | 2.70 | 0.40 | 31.02 | 1.96 | دالة |
| 21 | 108 | 3.94 | 0.19 | 108 | 2.60 | 0.44 | 29.35 | 1.96 | دالة |
| 22 | 108 | 3.89 | 0.26 | 108 | 2.70 | 0.38 | 26.85 | 1.96 | دالة |
| 23 | 108 | 3.97 | 0.14 | 108 | 2.58 | 0.49 | 28.47 | 1.96 | دالة |
| 24 | 108 | 4.00 | 0.00 | 108 | 2.61 | 0.41 | 35.15 | 1.96 | دالة |
| 25 | 108 | 3.90 | 0.28 | 108 | 2.74 | 0.41 | 24.23 | 1.96 | دالة |
| 26 | 108 | 3.91 | 0.23 | 108 | 2.66 | 0.45 | 25.59 | 1.96 | دالة |
| 27 | 108 | 3.95 | 0.18 | 108 | 2.73 | 0.39 | 29.21 | 1.96 | دالة |
| 28 | 108 | 3.90 | 0.25 | 108 | 2.51 | 0.51 | 25.96 | 1.96 | دالة |
| 29 | 108 | 3.93 | 0.21 | 108 | 2.78 | 0.36 | 28.53 | 1.96 | دالة |
| 30 | 108 | 3.98 | 0.13 | 108 | 2.69 | 0.40 | 31.81 | 1.96 | دالة |
الاتساق الداخلي (مصفوفة العلاقات الارتباطية): تم التحقق من مؤشرات الاتساق الداخلي والتي تعد مؤشرات صدق البناء لفقرات مقياس المقارنة التنازلية البالغة (30) فقرة. فقد قام الباحث بحساب الاتساق الداخلي للفقرات عن طريق (مصفوفة العلاقات الارتباطية) باستعمال معامل ارتباط بيرسون على عينة البناء البالغة (400) طالب وطالبة؛ وقد تم ذلك على مستويين كالتالي:
ارتباط درجة الفقرة بالدرجة الكلية للمقياس وبالدرجة الكلية للمجال الذي تنتمي إليه: أظهرت النتائج أن جميع معاملات الارتباط بين فقرات المقياس والدرجة الكلية للمقياس وللمجال الخاص بها كانت دالة إحصائياً عند مستوى دلالة (0.01)؛ حيث كانت جميع القيم المحسوبة اعلى من القيمة الجدولية البالغة (0.128) إذ تراوحت قيم معاملات الارتباط لفقرات المجال الانفعالي بين (0.48 – 0.72)، وتراوحت لفقرات مجال الإحساس بالسيطرة والتمكن بين (0.51 – 0.75)، في حين تراوحت لفقرات مجال التنظيم الذاتي للتعلم بين (0.46 – 0.79). وتشير هذه القيم المرتفعة والموجبة إلى أن جميع الفقرات تسير في الاتجاه نفسه الذي يقيسه المجال.
ارتباط درجة كل مجال بالدرجة الكلية للمقياس وعلاقة المجالات ببعضها: كما قام الباحث بحساب معاملات الارتباط بين الدرجة الكلية لكل مجال من المجالات الثلاثة والدرجة الكلية للمقياس، وكذلك ارتباط المجالات فيما بينها، وقد كانت جميع قيم معامل الارتباط المحسوبة اعلى من القيمة الجدولية البالغة (0.128) وبذلك اصبح جميع معاملات الارتباط المتبادلة بين المجالات، وبينها وبين الدرجة الكلية للمقياس جاءت موجبة ودالة إحصائياً عند مستوى (0.01)؛ حيث تراوحت علاقة المجالات بالدرجة الكلية للمقياس بين (0.78 – 0.83)، وهي مؤشرات سيكومترية قوية تؤكد تلاحم البنية المفهومية للمقياس، وأن هذه المجالات بمجموعها تقيس بوضوح مفهوم (المقارنة التنازلية)، مما يسوغ للباحث جمع درجاتها للخروج بدرجة كلية واحدة.
المؤشرات الاحصائية لمقياس المقارنة التنازلية: تم التحقق من المؤشرات السيكومترية لفقرات مقياس المقارنة التنازلية عن طريق:
أولاً: الصدق: تم التحقق من صدق فقرات مقياس المقارنة التنازلية بطريقتين هما:
الصدق الظاهري: تم عن طريق عرض المقياس بصيغته الأولية على مجموعة من المحكمين المختصين في العلوم التربوية والنفسية والقياس والتقويم البالغ عددهم (10) محكمين، وقد تم قبول فقرات المقياس البالغة (30) فقرة بنسبة اتفاق تراوحت بين (90% – 100%)، وبذلك تحقق الصدق الظاهري للمقياس.
صدق البناء: تم التحقق من مؤشرات صدق البناء بالطريقة التجريبية، إذ تم حساب مصفوفة العلاقات الارتباطية المتمثلة بعلاقة درجة الفقرة بالدرجة الكلية للمقياس، وبدرجة المجال التي تنتمي اليه، وعلاقة درجة المجال بالدرجة الكلية للمقياس وببعضها. وقد أظهرت النتائج اتساقاً داخلياً موجباً ودالاً إحصائياً عند مستوى (0.01).
ثانياً: الثبات: تم التحقق من ثبات درجات مقياس المقارنة التنازلية بطريقتين هما:
- الاختبار اعادة الاختبار: تم تطبيق المقياس على عينة استطلاعية بلغت (30) طالباً وطالبة، وبعد مرور (14) يوماً أُعيد تطبيقه على العينة نفسها وتحت الظروف ذاتها، وحُسب معامل الارتباط بين التطبيقين باستعمال معامل ارتباط بيرسون، إذ بلغ معامل الثبات (0.82) وهي قيمة دالة ومرتفعة تعكس استقرار المقياس عبر الزمن.
- معادلة ألفا كرونباخ: تم حساب الثبات بطريقة الاتساق الداخلي باستعمال معادلة ألفا كرونباخ لفقرات المقياس كاملةً والبالغة (30) فقرة على عينة التطبيق الأساسية البالغة (400) طالب وطالبة، وقد بلغت قيمة معامل الثبات الكلي (0.85)، وهي قيمة ممتازة ومقبولة تربوياً تؤكد صلاحية المقياس للتطبيق النهائي في البحث.
د. المؤشرات الاحصائية لمقياس المقارنة التنازلية: أظهرت نتائج الوصف الإحصائي لدرجات أفراد العينة البالغة (400) طالب وطالبة على مقياس المقارنة التنازلية أن المتوسط الحسابي قد بلغ (104.50)، في حين جاءت قيمتا معاملي الالتواء والتفرطح قريبتين من الصفر وضمن المدى السيكومتري المقبول، وتؤكد هذه المؤشرات المتكاملة أن توزيع درجات المفهوم يقترب بشكل كبير من التوزيع الاعتدالي (الطبيعي)، الأمر الذي يمنح المسوغ العلمي الرصين للباحث في اتباع أساليب الإحصاء المعلمي (Parametric Statistics) لاستخراج النتائج واختبار الفرضيات بدقة وثقة عالية، وجدول (3) يوضح تلك المؤشرات بالتفصيل:
جدول (3) المؤشرات الاحصائية لمقياس المقارنة التنازلية
| المؤشرات الاحصائية | القيم | |
| المتوسط الحسابي | Mean | 104.50 |
| الوسيط | Median | 105.00 |
| المنوال | Mode | 106.00 |
| الانحراف المعياري | Std. Deviation | 14.25 |
| التباين | Variance | 203.063 |
| الالتواء | Skewness | 0.22- |
| التفرطح | Kurtosis | 0.15 |
| المدى | Range | 78 |
| ادنى درجة | Minimum | 64 |
| اعلى درجة | Maximum | 142 |
| المجموع | Sum | 41800 |
خامساً: الوسائل الاحصائية: لتحقيق أهداف البحث الحالية ومعالجة البيانات المستخرجة من عينة البحث البالغة (400) طالب وطالبة، استعان الباحث بالحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية (SPSS)، وتم اعتماد الوسائل الإحصائية الآتية:
الاختبار التائي لعينتين مستقلتين: لبيان دلالة الفرق بين المجموعة العليا والدنيا لإظهار القوة التمييزية لفقرات مقياس المقارنة التنازلية.
الاختبار التائية لعينة واحدة: لبيان الفرق بين المتوسط الحسابي والمتوسط الفرضي لبيان امتلاك العينة لمتغير المقارنة التنازلية.
معامل ارتباط بيرسون: لبيان صدق البناء (الاتساق الداخلي) لفقرات مقياس المقارنة التنازلية من خلال مصفوفة العلاقات الارتباطية، وكذلك لحساب معامل ثبات المقياس بطريقة الاختبار وإعادة الاختبار.
معادلة الفاكرونباخ: لبيان معامل ثبات فقرات مقياس المقارنة التنازلية بطريقة الاتساق الداخلي.
تحليل التباين الثنائي: لبيان دلالة الفروق في المتوسطات الحسابية لدرجات المقارنة التنازلية تبعاً لمتغيري الجنس (ذكور/ إناث) والتخصص (علمي/ إنساني) والتفاعل بينهما.
الفصل الرابع: عرض النتائج وتفسيرها ومناقشتها:
الهدف الاول: التعرف إلى المقارنة التنازلية لدى طلبة الجامعة:
لتحقيق هذا الهدف قام الباحث بتطبيق مقياس البحث المكون من (30) فقرة على عينة البحث الاساسية البالغة (400) طالب وطالبة، وقد بلغ المتوسط الحسابي للعينة (104.50) بانحراف معياري قدره (14.25)، كما بلغ المتوسط الفرضي (90). ولبيان دلالة الفرق بين المتوسط الحسابي والمتوسط الفرضي استعمل الباحث الاختبار التائي لعينة واحدة ومقارنة القيمة المحسوبة بالقيمة الجدولية البالغة (1.96) ودرجة حرية (399) وكما هو موضح في جدول (4)
جدول (4) قيمة الاختبار التائي لعينة واحدة لبيان دلالة الفرق بين المتوسط الحسابي والفرضي لمقياس المقارنة التنازلية
| المتغير | درجة الحرية | المتوسط الحسابي | الانحراف المعياري | المتوسط الفرضي | القيمة التائية | الدلالة | |
| المحسوبة | الجدولية | ||||||
| المقارنة التنازلية | 399 | 104.50 | 14.25 | 90 | 20.35 | 1.96 | دالة |
تُشير النتائج في الجدول اعلاه الى وجود فروق ذات دلالة احصائية بين المتوسطين الحسابي والفرضي ولصالح المتوسط الحسابي بدلالة القيمة التائية المحسوبة البالغة (20.35) وهي اعلى من القيمة الجدولية البالغة (1.96) عند مستوى الدلالة (0.05) ودرجة حرية (399) مما يشير الى ان عينة البحث من طلبة الجامعة يتمتعون بسمة المقارنة التنازلية.
تتفق نتيجة البحث الحالي مع الاطار النظري، إذ أكد إنموذج بيترز (Peters, 2024) الذي يفسر المقارنة التنازلية كاستراتيجية تنظيمية معرفية وانفعالية وسلوكية يلجأ إليها الطالب كآلية دفاعية لحماية هويته الأكاديمية وصيانة تقديره لذاته (Wills, 1981). فعلى الصعيد الوجداني، تعمل رؤية الأقران الأقل إنجازاً أو المتعثرين كـ “ممتص للصدمات النفسية” يخفف من حدة قلق الامتحانات ويولد شعوراً آنياً بالارتياح والرضا؛ وعلي الصعيد المعرفي والسلوكي، تُسهم هذه المقارنة في تعزيز الكفاءة الذاتية المدركة والإحساس بالسيطرة على المتطلبات الدراسية، فضلاً عن تحولها إلى “مثير تحذيري” يدفع الطالب لتنشيط عمليات التنظيم الذاتي للتعلم، ومضاعفة الجهد والمثابرة لتجنب الوقوع في مآلات الإخفاق ذاتها التي يمر بها الآخرون.
ويرى الباحث أن بلوغ المقارنة التنازلية هذا المستوى المرتفع يعكس استجابة تكيفية واعية فرضتها تحديات المرحلة العمرية الحالية وانتقالاتها الحرجة، لا سيما في ظل فضاء رقمي وتدفق معلوماتي يفرض مقارنات مستمرة قد تفضي إلى الإحباط إذا ما كانت تصاعدية دائمًا. ويعتقد الباحث أن هذا السلوك لدى الطلبة لا ينطلق من نزوع استعلائي أو كبرياء سلبي، بل يمثل آلية دفاعية ناضجة لإعادة صياغة الواقع الأكاديمي وبناء مشهد معرفي قائم على “الامتنان” وتقدير المكتسبات الذاتية الحالية؛ الأمر الذي يمنح الطلبة مرونة نفسية أعمق في مواجهة التحديات الدراسية والاجتماعية، ويحفزهم سلوكياً على حماية مستوياتهم التحصيلية وتطويرها، مستفيدين من التغذية الراجعة غير المباشرة المستمدة من تأمل واقع الأقران الأقل حظاً وتجنب عثراتهم.
الهدف الثاني: التعرف على دلالة الفرق في المقارنة التنازلية لدى طلبة الجامعة تبعاً لمتغيري الجنس (الذكور ، الاناث) والتخصص (علمي ، انساني):
لتحقيق هذا البحث استعمل الباحث تحليل التباين الثنائي لبيان دلالة الفرق بين المتوسطات الحسابية لكل من الجنس (الذكور، الاناث) والتخصص (العلمي ، الانساني) وكما هو موضح في جدول (5)
جدول (5) نتيجة تحليل التباين الثنائي لبيان دلالة الفرق في المقارنة التنازلية وفقا لمتغير الجنس والتخصص
| مصدر التباين | مجموع المتوسطات | درجات الحرية | متوسط المربعات | القيمة الفائية | الدلالة | |
| المحسوبة | الجدولية | |||||
| الجنس | 124.199 | 1 | 124.199 | 2.203 | 3.84 | غير دال |
| التخصص | 20.088 | 1 | 20.088 | 0.356 | 3.84 | غير دال |
| الجنس*التخصص | 1.373 | 1 | 1.373 | 0.024 | 3.84 | غير دال |
| الخطأ | 22327.303 | 396 | 56.382 | |||
| الكلي | 22481.44 | 399 | ||||
تشير النتائج المدرجة في الجدول أعلاه إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى المقارنة التنازلية لدى طلبة الجامعة تُعزى لمتغير الجنس (ذكور، إناث)؛ حيث بلغت القيمة الفائية المحسوبة (2.203)، وهي أقل من القيمة الجدولية البالغة (3.84). كما أظهرت النتائج عدم وجود فروق دالة إحصائياً تُعزى لمتغير التخصص (علمي، إنساني)؛ إذ بلغت قيمتها الفائية المحسوبة (0.356). وفي السياق ذاته، تبين عدم وجود تأثير دال إحصائياً للتفاعل بين متغيري الجنس والتخصص؛ حيث بلغت القيمة الفائية المحسوبة للتداخل (0.024)، وهي قيم جميعها غير دالة عند مستوى (0.05) وبدرجات حرية (1) للمتغيرات و(396) للخطأ؛ مما يعني أن سمة المقارنة التنازلية تتسم بالثبات والاستقرار لدى مجتمع البحث بغض النظر عن نوع الجنس أو طبيعة التخصص الأكاديمي.
ويُعزى التفسير النظري والسيكولوجي لعدم وجود فروق تبعاً لهذه المتغيرات إلى أن استراتيجية المقارنة التنازلية تمثل منظومة دفاعية وتكيفية عامة ترتبط بالطبيعة البشرية المشتركة لمواجهة التهديدات وصيانة تقدير الذات الأكاديمية كما يرى ويلز (Wills, 1981)، وهي آلية لا تتأثر بالنوع الاجتماعي أو الحقل المعرفي؛ فطلبة الجامعة بمختلف فئاتهم يعيشون في بيئة تقييمية موحدة ذات شروط ومؤثرات ومنافسة متماثلة تفرض عليهم جميعاً استدعاء آليات الضبط والتنظيم الذاتي والانفعالي ذاتها التي ينص عليها إنموذج بيترز (Peters, 2024) لإدارة كفاءتهم ومكانتهم الدراسية. ويرى الباحث أن هذا التشابه يرجع إلى تماثل النضج العقلي والتجربة العمرية والحياتية لأفراد العينة، فضلاً عن تعرضهم لظروف رقمية ومجتمعية واقتصادية متطابقة، مما جعل من النزوع نحو المقارنة التنازلية وسيلة وقائية تكيفية عامة ومشتركة يلجأ إليها الطالب الجامعي لحماية بئته النفسية وضمان أمانه الأكاديمي، دون أن تتمايز ممارستها بين الذكور والإناث أو بين طلبة التخصصات العلمية والإنسانية.
أولاً: الاستنتاجات (Conclusions): في ضوء نتائج البحث الحالي، يمكن استنتاج الآتي:
- يمتلك طلبة الجامعة استراتيجيات مرنة ونشطة في المقارنة التنازلية، مما يشير إلى أنهم لا يقفون موقفاً سلبياً أمام التحديات، بل يمتلكون منظومة وقائية (انفعالية ومعرفية وسلوكية) واعية تساعدهم على إدارة ضغوط البيئة التعليمية وحماية هوتيهم الأكاديمية وصيانة تقديرهم لذواتهم.
- تُعد المقارنة التنازلية سمة سيكولوجية إنسانية مشتركة ومستقرة لدى طلبة الجامعة؛ إذ أثبتت النتائج أن دافع حماية الأنا والسعي للتنظيم الذاتي للتعلم يتسامى فوق الفروق الجندرية (ذكور/إناث) والتناينات الأكاديمية (علمي/إنساني)، نظراً لتماثل الظروف التقييمية والمرحلة العمرية والسياق الرقمي والمجتمعي المشترك.
ثانياً: التوصيات (Recommendations): بناءً على الاستنتاجات الإيجابية للبحث، يوصي الباحث بالآتي:
- استثمار الارتفاع الملحوظ في المقارنة التنازلية وتوجيهه سلوكياً عبر برامج الإرشاد الأكاديمي، من خلال تحويل الرضا النفسي والامتنان الفردي الذي يشعر به الطالب إلى دافع حقيقي لتطوير مهارات التنظيم الذاتي للتعلم والمثابرة الأكاديمية.
- تصميم ورش عمل ومحاضرات توعوية تسلط الضوء على آليات التكيف النفسي الرقمي، وتعليم الطلبة كيفية الانتقاء المعرفي الواعي للمقارنات في الفضاء الرقمي، لتجنب الآثار السلبية للمقارنات التصاعدية المستمرة على منصات التواصل الاجتماعي.
- مراعاة المناخ التقييمي داخل القاعات الدراسية، والتركيز على تقديم تغذية راجعة بناءة تركز على نمو الطالب الفردي وتحفز فاعليته الذاتية، مستفيدة من رغبته الاحترازية في تجنب عثرات الإخفاق الدراسي.
ثالثاً: المقترحات (Suggestions): استكمالاً لأبعاد البحث الحالي وفتحاً لآفاق علمية جديدة، يقترح الباحث إجراء الدراسات الآتية:
- إجراء دراسة ارتباطية تهدف إلى معرفة العلاقة بين المقارنة التنازلية والأمن النفسي الرقمي لدى طلبة الجامعة.
- بناء برنامج إرشادي قائم على إنموذج بيترز (Peters, 2024) لتعزيز التنظيم الذاتي للتعلم والكفاءة الذاتية المدركة عبر استراتيجيات المقارنة التكيفية.
- إجراء دراسة تتبعية لمعرفة أثر المقارنة التنازلية في خفض حدة الاحتراق الأكاديمي لدى طلبة الدراسات العليا (الماجستير والدكتوراه).
- إجراء دراسة مقارنة في سمة المقارنة التنازلية بين طلبة الجامعات الحكومية وطلبة الجامعات والكليات الأهلية.
المصادر:
- • مولاي، مروة. (2024). التفاؤل الاستراتيجي كآلية تكيف وعلاقته بالسلوك الصحي لدى طلبة الجامعة (رسالة ماجستير غير منشورة). جامعة قاصدي مرباح، ورقلة، الجزائر.
Moulay, M. (2024). Strategic optimism as a coping mechanism and its relationship to health behavior among university students (Unpublished master’s thesis). Kasdi Merbah University, Ouargla, Algeria.
- • العنزي، فهد. (2025). علم النفس المعرفي والبيئة الجامعية: آليات التكيف واستراتيجيات مواجهة الضغوط. دار الفكر العربي للنشر والتوزيع.
Al-Enezi, F. (2025). Cognitive psychology and the university environment: Coping mechanisms and stress-management strategies. Dar Al-Fikr Al-Arabi for Publishing and Distribution.
- Hu, Y., Wang, X., & Liu, Q. (2024). Mechanisms of downward social comparison on life satisfaction and prosocial behaviors. Frontiers in Psychology, 15, Article 124505. https://doi.org/10.3389/fpsyg.2024.124505
- Miller, R., & Davis, L. (2026). Downward social comparison and state anxiety: The role of self-relevance in undergraduate student populations. Journal of Experimental Social Psychology, 42(2), 38–51.
- Peters, M. (2024). Academic social comparisons among university students: Emotional regulation and self-regulated learning. Journal of Higher Education and Student Affairs. 29(2) p. 101-118.
- Smith, J., & Jones, M. (2026). Daily links between academic social comparison and mental health in college students: Core self-evaluation as a mediator. Journal of American College Health, 74(3), 105–120.
- Suls, J., & Wheeler, L. (2000). Handbook of social comparison: Theory and research. Kluwer Academic Publishers.
- Taylor, S. E., & Lobel, M. (1989). Social comparison activity under threat: Downward evaluation and upward contacts. Psychological Review. 96(4), p. 569 – 575.
- Wills, T. A. (1981). Downward Comparison Principles in Social Psychology. Psychological Bulletin, 90, 245. https://doi.org/10.1037/0033-2909.90.2.24.
- Wood, J. V. (1989). Theory and research on social comparison: New directions. Psychological Bulletin. 106(2), p. 231 – 248.