Article 20

إعادة بناء مفهوم فحولة الشعراء في النقد العربي: قراءة تحليلية في رؤية عبد الله المعطاني

حمزة حسن حمزة البارقي1

1 باحث دكتوراة بجامعة الملك عبد العزيز، جدة، المملكة العربية السعودية.

بريد الكتروني: hamzaalbarqii@gmail.com‏

Reconstructing the Concept of the Poets’ Fuḥūlah in Arabic Literary Criticism: An Analytical Reading of Abdullah Al-Maṭānī’s Critical Vision

Hamza Hassan Hamza Al-Barqi¹

¹ Ph.D. Researcher at King Abdulaziz University, Jeddah, Saudi Arabia.
Email: hamzaalbarqii@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj78/20

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/78/20

المجلد (7) العدد (8). الصفحات: 365 - 379

تاريخ الاستقبال: 2026-07-10 | تاريخ القبول: 2026-07-20 | تاريخ النشر: 2026-08-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: يهدف هذا البحث إلى دراسة قضية فحولة الشعراء في النقد العربي القديم من خلال تحليل رؤية الدكتور عبد اللّه المعطاني، والكشف عن منهجه في إعادة بناء هذا المصطلح النقدي في ضوء المناهج النقدية الحديثة. وينطلق البحث من تتبع الأصول اللغوية والاصطلاحية لمفهوم الفحولة، واستقراء تطوره في المدونة النقدية العربية، مع التركيز على تصورات الأصمعي وابن سلام الجمحي وغيرهما من النقاد الذين جعلوا الفحولة معيارًا لتقويم الشعراء وترتيب مراتبهم. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي, مدعومًا بالمقاربة التاريخية والمقارنة، للكشف عن التحولات الدلالية للمصطلح، وتحليل أبعاده الفنية والثقافية والاجتماعية، وبيان الكيفية التي أعاد بها المعطاني قراءة هذا المفهوم بعيدًا عن التصورات التقليدية التي ربطته بالقوة أو السيادة القبلية. وقد أظهرت نتائج الدراسة أن المعطاني ينظر إلى الفحولة بوصفها مفهومًا نقديًا مركبًا يقوم على جودة البناء الشعري، وخصوصية الأسلوب، وثراء التجربة الإبداعية، وفاعلية التلقي، ضمن سياقها التاريخي والثقافي. وتخلص الدراسة إلى أن إعادة تأويل المعطاني لمفهوم الفحولة تمثل إضافة نوعية إلى الدراسات النقدية العربية؛ إذ نقلت المصطلح من كونه حكمًا تقويميًا تقليديًا إلى أداة تحليلية مرنة قادرة على تفسير الظاهرة الشعرية في ضوء معايير جمالية وثقافية حديثة.

الكلمات المفتاحية: فحولة الشعراء؛ عبد اللّٰه المعطاني؛ النقد العربي القديم؛ الأصمعي؛ ابن سلام الجمحي: المصطلح النقدي؛ الشعر العربي.

Abstract: This study examines the concept of poetic mastery (Fuhülah) in classical Arabic literary criticism through an analytical investigation of Dr. Abdullah Al-Mu'tāni's critical perspective. It aims to explore the historical development of the concept and to examine how Al-Mu'tăni reconstructs its theoretical foundations within the framework of contemporary literary criticism. The study traces the linguistic and technical meanings of Fuhulah and analyzes its critical formulation in the works of early Arab critics, particularly al-Aşma'i and In Salläm al-Jumahi. Using a descriptive-analytical approach supported by historical and comparative methods, the study investigates the aesthetic, cultural, and social dimensions of the concept. The findings reveal that Al-Mu'tani moves beyond traditional interpretations that associate poetic mastery with power or tribal superiority, redefining it instead as a multidimensional critical construct based on artistic excellence, stylistic distinction, creative originality, and contextual awareness. Al-Mutani's reinterpretation transforms Fuhulah from a conventional evaluative label into a flexible analytical concept capable of explaining poetic creativity within its historical and cultural contexts, thereby enriching contemporary scholarship on classical Arabic literary criticism.

Keywords: Fuhülah; Poetic Mastery; Abdullah Al-Mu'țāni; Classical Arabic Criticism; al-Așmai; Ibn Sallăm

المقدمـــــــــــــــــــــــــــــــــة

حظيت المصطلحات النقدية في التراث العربي باهتمام واسع لدى الدارسين؛ لما تنطوي عليه من قدرة على الكشف عن طبيعة التفكير النقدي وآليات تقويم النصوص الأدبية عند النقاد الأوائل. ويُعد مصطلح «فحولة الشعراء» من أكثر هذه المصطلحات حضورًا وإثارةً للإشكال! إذ لم يقتصر استعماله على الدلالة اللغوية المرتبطة بالقوة والتميز، بل تطور ليغدو مفهومًا نقديًا مركبًا استُخدم في المفاضلة بين الشعراء، وتقويم مراتبهم، والكشف عن معايير الجودة الشعرية في النقد العربي القديم.

وقد تداول النقاد هذا المصطلح في سياقات متعددة، فربطه بعضهم بقوة الموهبة الشعرية، وربطه آخرون بجزالة الأسلوب، أو كثرة الرواية، أو القدرة على الابتكار، أو تمثيل القيم الثقافية والاجتماعية للعصر، الأمر الذي جعل مفهوم الفحولة يتجاوز دلالته المعجمية إلى فضاء نقدي اتسم بالتعدد والمرونة، وأفضى إلى اختلاف واضح في تحديد حدوده المفهومية ومعاييره التطبيقية.

وفي هذا السياق تبرز قراءة الدكتور عبد اللّٰه المعطاني بوصفها محاولة نقدية لإعادة النظر في هذا المصطلح التراثي، من خلال تتبع تطوره التاريخي، والكشف عن أبعاده الدلالية، ومناقشة الأسس التي اعتمدها النقاد القدامى في إطلاق وصف «الفحل» على الشعراء. ولا تقف هذه القراءة عند حدود الوصف التاريخي، وإنما تسعى إلى إعادة تأويل المصطلح في ضوء رؤية نقدية حديثة تستحضر السياقات الثقافية والاجتماعية والفنية التي أسهمت في تشكله.

ومن هنا تأتي هذه الدراسة لتحليل رؤية المعطاني لمفهوم فحولة الشعراء، والكشف عن منهجه في قراءة التراث النقدي، وتقويم إسهامه في إعادة بناء هذا المفهوم، مع بيان ما أضافه إلى الدراسات السابقة، ومدى نجاحه في تجاوز الأحكام الانطباعية التي صاحبت تداول المصطلح في النقد العربي القديم، وصولا إلى إبراز القيد ا قدية لهذا المفهوم وإمكان الإفادة منه في قراءة الشعر العربي في ضوء مناهج التحليل.

تمهيـــــــــــــد

يُعدُّ مفهوم فحولة الشعراء من أقدم المصطلحات النقدية التي أسهمت في بناء معايير المفاضلة بين الشعراء في التراث العربي, إذ نشأ في بيئة نقدية سعت إلى التمييز بين مراتب الإبداع الشعري، وربطت جودة الشعر بصفات تتجاوز حدود الإتقان اللغوي إلى ما يتصل بقوة الموهبة، وخصوبة الخيال، وجزالة الأسلوب، والقدرة على الابتكار والتأثير. ومن ثم لم يكن إطلاق وصف “الفحل” على شاعر معين حكمًا عابرًا، بل كان يمثل مرتبة نقدية تعكس تصور النقاد لطبيعة الإبداع الشعري ومعاييره.

وقد تطور هذا المصطلح عبر مراحل النقد العربي القديم، فتعددت دلالاته واختلفت معايير توظيفه من ناقد إلى آخر؛ فبينما ركز بعض النقاد على الموهبة الفطرية والقدرة على الارتجال، جعل آخرون معيار الفحولة قائمًا على جودة الصناعة الشعرية، أو سعة الرواية، أو التميز في أغراض شعرية معينة، وهو ما أدى إلى اتساع مفهوم الفحولة وتشابك أبعاده الفنية والثقافية والاجتماعية.

وانطلاقًا من هذا التعدد الدلالي، أعاد الدكتور عبد اللّٰه المعطاني قراءة مفهوم الفحولة قراءة نقدية تستهدف الكشف عن جذوره التراثية، وتتبع تطوره الاصطلاحي، وإعادة تفسيره في ضوء معطيات النقد الحديث, بعيدًا عن الأحكام الانطباعية التي صاحبت استعماله في كثير من كتب التراث.

ومن هنا يأتي هذا البحث لبيان الكيفية التي أعاد بها المعطاني بناء هذا المفهوم، وتحليل الأسس المنهجية التي اعتمد عليها في تفسيره، وتقويم إسهامه في تجديد النظر إلى أحد أهم المصطلحات المؤسسة للنقد العربي القديم.

  • مشكلة الدراسة

تنطلق هذه الدراسة من ملاحظة أن مفهوم فحولة الشعراء يُعد من أكثر المصطلحات النقدية تداولًا في التراث العربي، وفي الوقت نفسه من أكثرها غموضًا واضطرابًا من حيث تحديد مفهومه ومعاييره النقدية. فقد استُعمل المصطلح في سياقات متعددة، وربطه النقاد بمعايير متفاوتة، كقوة الشاعرية، والسبق الفني، وجودة الأسلوب، وسعة الرواية، والتمثيل الاجتماعي, دون أن تتبلور له حدود مفهومية مستقرة.

وتتجلى المشكلة البحثية في محاولة الكشف عن الكيفية التي تعامل بها الدكتور عبد اللّٰه المعطاني مع هذا التعدد الدلالي، ومدى نجاحه في إعادة بناء مفهوم الفحولة وفق رؤية نقدية تتجاوز الوصف التاريخي إلى التحليل والتفسير، مع بيان القيمة العلمية التي تضيفها قراءته إلى الدراسات الحديثة في النقد العربي.

  • أسئلة الدراسة

1. كيف تشكل مفهوم فحولة الشعراء في التراث النقدي العربي؟

2. ما الأسس التي اعتمد عليها عبد اللّٰه المعطاني في إعادة تفسير مفهوم الفحولة؟

3. ما أبرز الإضافات التي قدمها المعطاني مقارنة بالنقاد القدامى؟

4. إلى أي مدى نجح في تجاوز الطابع الانطباعي الذي اتسمت به الأحكام النقدية القديمة؟

  • أهداف الدراسة

تهدف هذه الدراسة إلى تحليل رؤية الدكتور عبد اللّٰه المعطاني لمفهوم فحولة الشعراء، وتتبع الأسس الفكرية والنقدية التي بنى عليها تفسيره لهذا المصطلح، والكشف عن تطور دلالاته في التراث النقدي العربي، مع بيان أوجه الاتفاق والاختلاف بين قراءته وقراءات النقاد القدامى، وتقويم إسهامه في إعادة تأصيل المفهوم في ضوء المناهج النقدية الحديثة، بما يسهم في إبراز القيمة المعرفية للمصطلحات النقدية التراثية وإمكان الإفادة منها في الدراسات الأدبية المعاصرة.

  • أهمية الدراسة

تنبع أهمية هذه الدراسة من أهمية الموضوع الذي تتناوله، إذ يُعد مفهوم فحولة الشعراء أحد المفاهيم المركزية في النقد العربي القديم، لما ارتبط به من معايير المفاضلة بين الشعراء وتقويم مستويات الإبداع الشعري. وعلى الرغم من شيوع هذا المصطلح في كتب التراث، فإن دلالاته بقيت عرضة للتعدد والاختلاف, الأمر الذي أتاح إمكانات واسعة لإعادة قراءته في ضوء المناهج النقدية الحديثة.

وتبرز أهمية الدراسة كذلك في أنها تتناول رؤية الدكتور عبد اللّٰه المعطاني, بوصفه أحد النقاد الذين سعوا إلى إعادة تفسير هذا المفهوم وإخراجه من دائرة الأحكام الانطباعية إلى فضاء التحليل المفهومي والتاريخي. كما تسهم الدراسة في إبراز قيمة المصطلحات النقدية التراثية بوصفها أدوات معرفية قابلة لإعادة القراءة والتأويل، بما يعزز الصلة بين التراث النقدي العربي والدراسات النقدية المعاصرة، ويفتح آفاقًا جديدة للبحث في تاريخ المصطلح النقدي العربي.

  • الدراسات السابقة

حظي مفهوم فحولة الشعراء باهتمام عدد من الباحثين قديمًا وحديثًا، إلا أن أغلب الدراسات انصرفت إلى تتبع نشأة المصطلح وبيان دلالاته اللغوية والنقدية في المصادر التراثية، أو إلى دراسة جهود النقاد الأوائل في تصنيف الشعراء وبيان مراتبهم، دون أن تُفرد عناية كافية بتحليل إعادة قراءة النقاد المعاصرين لهذا المفهوم.

ومن أبرز الدراسات المؤسسة في هذا المجال كتاب طبقات فحول الشعراء لابن سلام الجمحي، الذي وضع مفهوم الفحولة في إطار تصنيفي يقوم على مراتب الشعراء، ثم كتاب فحولة الشعراء للأصمعي، الذي ربط الفحولة بجملة من الخصائص الفنية المرتبطة بقوة الشاعرية وجودة الأداء. كما أسهمت كتب النقد الكبرى، مثل الشعر والشعراء لابن قتيبة، والعمدة لابن رشيق، والموازنة للآمدي, في توسيع أبعاد هذا المفهوم وإغنائه بمعايير نقدية متعددة.

أما في الدراسات الحديثة، فقد تناول إحسان عباس مفهوم الفحولة في سياق تطور النقد العربي القديم، وربطه بتطور معايير التذوق الأدبي, كما اهتم أحمد مطلوب بتحديد أبعاده الاصطلاحية في معجمه للمصطلحات النقدية، في حين جاءت دراسة الدكتور عبد اللّٰه المعطاني لتتجاوز الوصف التاريخي للمفهوم، متجهة إلى تفكيك بنيته الدلالية، والكشف عن تحولاته التاريخية، وإعادة تفسيره في ضوء رؤية نقدية معاصرة.

وتختلف الدراسة الحالية عن الدراسات السابقة في أنها لا تدرس مفهوم الفحولة لذاته، ولا تعيد عرض آراء النقاد القدامى فحسب، وإنما تتخذ من رؤية عبد اللّٰه المعطاني موضوعًا للتحليل، فتسعى إلى الكشف عن منهجه في إعادة بناء المفهوم، وتقويم إسهامه ف تجديد قراءة أحد أهم المصطلحات المؤسسة للنقدا عربي القديم.

  • الفجوة البحثية

تتمثل الفجوة البحثية في ندرة الدراسات التي خصصت عناية مستقلة لتحليل رؤية عبد اللّٰه المعطاني لمفهوم فحولة الشعراء بوصفها مشروعًا نقديًا قائمًا بذاته؛ إذ انصرفت معظم الدراسات إلى تتبع المفهوم في مصادره التراثية، أو إلى عرض آراء النقاد القدامى، دون الوقوف على الكيفية التي أعاد بها المعطاني تأويل هذا المصطلح وإعادة صياغته في ضوء المناهج النقدية الحديثة. ومن هنا تأتي هذه الدراسة لسد هذا الفراغ، من خلال تحليل منهجه، وتقويم إضافته العلمية، وبيان موقعها ضمن مسار الدراسات المعاصرة للمصطلح النقدي العربي.

  • فروض الدراسة

تنطلق الدراسة من الفروض الآتية:

1. أن عبد اللّٰه المعطاني لم يكتف بعرض مفهوم الفحولة في التراث، بل أعاد بناءه في إطار نقدي حديث.

أن مفهوم الفحولة عند المعطاني يتجاوز معيار التفوق الشعري إلى مفهوم مركب يجمع الأبعاد الفنية والثقافية والاجتماعية والتاريخية.

3. أن قراءة المعطاني تمثل محاولة لتجاوز الأحكام الانطباعية التي وسمت جانبًا من النقد العربي القديم.

4. أن إعادة قراءة المصطلحات النقدية التراثية تسهم في تطوير الدراسات النقدية العربية المعاصرة.

  • منهج الدراسة

اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي بوصفه المنهج الرئيس، من خلال وصف مفهوم الفحولة في مصادره التراثية، وتحليل رؤية عبد اللّٰه المعطاني لهذا المفهوم، مع الإفادة من المنهج المقارن في مواضع المقارنة بين قراءته وقراءات النقاد القدامى، وصولًا إلى تقويم إسهامه في إعادة بناء هذا المصطلح في ضوء النقد الحديث.

  • حدود الدراسة

تقتصر الدراسة على تحليل رؤية الدكتور عبد اللّٰه المعطاني لمفهوم فحولة الشعراء كما عرضها في مؤلفاته ودراساته ذات الصلة، مع الاستعانة بالمصادر النقدية التراثية التي اعتمد عليها في بناء تصوره، دون التوسع في دراسة جميع استعمالات المصطلح في التراث العربي.

  • هيكلة الدراسة

اقتضت طبيعة الدراسة أن تنتظم في تمهيد يتناول الإطار المفاهيمي لمصطلح الفحولة، يعقبه عرض للجذور التراثية للمفهوم، ثم تحليل رؤية عبد اللّٰه المعطاني وأسسها المنهجية، يلي ذلك مناقشة تطبيقاته النقدية وتقويم إسهامه في إعادة بناء المفهوم، قبل أن تُختتم الدراسة بأهم النتائج والتوصيات وقائمة المراجع.

  • معنى الفحــولة:

أولاً: في اللغة

  • جاء في لسان العرب لابن منظور” الفحل معروف الذكر من كل حيوان وجمعه أفحل وفحول وفحولة وفحال وفحالة مثل الجمال قال الشاعر: فحالة تطرد عن أشوالها.

قال سيبويه: ألحقوا الهاء فيها لتأنيث الجمع ورجل فحيل: فحل وانه لبين الفحولة والفحالة والفحلة، وفحل أبله فحلاً كريماً: اختار لها، وافتحل لدوابه فحلا كذلك، الجوهري: فحلت ابلي إذا أرسلت فيها فحلا. قال أبو محمد الفقعسي:

نفعلها البيض القليلات الطبع … من كل عراص إذا هز اهتزع.

أي نعرقبها بالسيوف،

  • أما في القاموس المحيط نجد أن “الفحل الذكر من كل حيوان، جمع فحول وأفحل وفحال وفحالة وفحولة، ورجل فحيل: فحل”([1])

وقال الفراهيدي عن الفحل:” الفحل والفحولة: جمع الفحل والفحلة وافتحال الإنسان فحلا لدوابه قال: نحن افتحلنا جهدنا لم نأثله … وفحل فحيل كريم المنتجب”([2])

فنلاحظ من خلال هاته المفاهيم المتقاربة، لهذا المصطلح أنها قد ارتبطت بالذكورة والقوة والشجاعة والتمييز. فهي كلمة مفعمة بالذكورة كانت تستخدم أصلا لوصف الذكر من كل حيوان، الأكثر ذكورة.

ثانياً: في الاصطلاح

يعرف فحول الشعراء أنهم: ” الذين غلبوا بالهجاء من هاجاهم مثل جرير والفرزدق وأشباههما، وكذلك كل من عارض شاعرا فغلب عليه مثل علقمة بن عبدة، وكان يسمى فحلاً لأنه عارض امرؤ القيس في قصيدته التي يقول في أولها:

خليلي مرابي على أم جندب ذهبت من الهجران في غير مذهب

وكل واحد منهما يعارض صاحبه في نعت فرسه، ففضل علقمة عليه ولقبه الفحل”.([3])

وقد يكون الفحل من يتطرق إلى صفات الديار، والرحل، والهجاء، والمديح، والتشبيب بالنساء، وصفة الخمر والخيل والحرب والافتخار فالشاعر الفحل هو القدير على نظم أشعاره في كل الأغراض والحالات ولا يقتصر نظمه على غرض معين أو صفة معينة “([4])

و” الفحولة صفة عزيزة تعني التفرد الذي يتطلب غلبة صفة الشعر على كل الصفات الأخرى في المرء، فالرجل مثل حاتم قد يقول قصائد لكنه يعد في الأجواد ولا يسمى فحلا لأن الشعر لا يغلب عليه وكذلك أشباه زيد الخيل وعنترة بن شداد فإنهم فرسان يقولون الشعر فحسب، وأما غلبة صفة الشعر تستدعي عددا معينا من القصائد التي تكفل لصاحبها التفرد”.([5])

ومن هنا نجد الأصمعي قد وضع مقياسا واحدا في نجاح الشعر وهو الفحولة فهو مقياس فني يعبر عن قدرة الشاعر العالية في قول الشعر وتفرده وتميزه عن غيره من الشعراء، فالشاعر الفحل هو الشاعر المجيد العظيم الذي يبتكر ما لا سابق له.

  • مفهوم الفحولة عند الأصمعي

ويعد موضوع الفحولة من أبرز الموضوعات التي لها علاقة بالشعر والشعراء، فهي مقياس فني عالي الجودة ابتكره الأصمعي لقياس درجة الشعراء الفحول من غير الفحول، حيث ناقش المعطاني هذا المصطلح والمعايير حوله، وعلى الرغم أن له يد السبق في تناول موضوع الفحولة إلا أننا لا نجد تفسيراً واضحا لمعنى فحولة الشاعر، فقد سأله أبو حاتم عن معنى الفحل قال: “من كان له ميزة على غيره كميزة الفحل على الحقاق”.([6])

والملاحظ من هذا أن الأصمعي قد ربط صورة الشاعر المنفردة والمتميزة على غيره من الشعراء بصورة الجمل الفحل الذي يقود الإبل، كما يرى إحسان عباس أن “الأصمعي قد وقف عند الفحل من الجمل في تصوره للشاعرية”([7]) فالشاعر الفحل هو الذي تجتمع فيه قوة الشاعرية ونبل العبارة والتميز عن غيره من الشعراء فهو ذو خصوبة فكرية حيث يوظف الألفاظ الجزلة القوية ويتمتع بقدرة رهيبة على توليد المعاني الجديدة والسبك المتقن. ولذلك يقول إحسان عباس عن الفحولة بأنها: تعني طرازا رفيعا في السبك وطاقة كبيرة في الشاعرية وسيطرة واثقة على المعاني وان لم يفصح الأصمعي عن ذلك كله.

ومن الغريب أن هذه الفحولة لا تلتبس بروح الفروسية لدى الأصمعي، فليست هي وحسب (قوة النفس) على الموت حين يعبر عنها في الشعر، غير أنها اتجهت هذا الاتجاه في المفهوم عند أبي عبيدة فقد كان إذا سمع شعر قطري بن الفجاءة قال (هذا شعر؟ لا ما تعللون به نفوسكم من أشعار المخنثين)، فالفحولة بهذا المعنى ضد (التخنث)، وتلك عودة إلى مقياس خلقي ربما لم يقره الأصمعي، وان كان هناك شبه ما بين صفتي (التخنث)، (اللين).([8])

ومن هنا يسجل هذا المصطلح تطوراً دلالياً ليتشكل من عدة معايير حتى يصنف الشاعر على أنه من الشعراء الفحول (حسب الأصمعي)

  • مفهوم الفحولة عند ابن سلام الجمحي

لقد اهتم بن سلام بقضية الفحولة كما اهتم بها الأصمعي حيث غاص في أعماق هذه الفكرة ودرسها دراسة نقدية حيث أولى عناية فائقة بالشعر والشعراء من خلال مصنفه “طبقات فحول الشعراء” والذي لقي رواجا واسعا باعتباره طليعة كتب النقد في الأدب العربي فقد رتب الجمحي كتابه في شكل طبقات وكل طبقة تجمع مجموعة من الشعراء ورتبها وجعلها مقياسا للفحولة.

“فهي المقياس الأول الذي اتخذه في قسمته للشعراء على هذا التميز والتدرج”([9]) لذلك اعتبر ابن سلام جميع الشعراء الذين ترجم لهم في كتابه هم من الشعراء الذين حققوا درجة الفحولة، حيث قال ” فاقتصرنا من الفحول المشهورين”([10]) وبذلك فهو يرى أن الشاعر الفحل “هو الشاعر الكبير الذي يتفنن في شعره ويجود فيه ويحسن القول”([11])، فكل شاعر حقق الجودة الفنية وسار على قواعد موضوعية سليمة عده من الفحول ، فالفحولة عنده طبقات متتالية وكل طبقة تحمل أربعة شعراء مشهورين ومن خلال مفهوم الطبقة الذي يدل في ابسط مفاهيمه على المرتبة والمكانة فهو أساس تصنيفي عنده ويتجلى ذلك في قوله: “ففصلنا الشعراء من أهل الجاهلية والإسلام والمخضرمين الذين كانوا في الجاهلية وأدركوا الإسلام فنزلناهم منازلهم واحتججنا لكل شاعر بما وجدنا له من حجة وما قال فيه العلماء … فاقتصرنا من الفحول المشهورين على أربعين شاعرا فألفنا من تشابه شعره منهم إلى نظرائه، فوجدناهم عشرة طبقات أربعة رهط كل طبقة متكافئين معتدلين”([12])

وقد اهتدى ابن سلام في كتابه تقسيم للشعراء على الشكل التالي:

1/ طبقات الشعراء الجاهليين: وهي عشرة في كل طبقة أربعة شعراء.

2/ طبقات الشعراء الإسلاميين: وهي عشرة في كل طبقة أربعة شعراء.

3/ طبقة شعراء أصحاب المراثي.

4/ طبقة شعراء القرى العربية.

5/ طبقة شعراء مكة.

6/طبقة شعراء الطائف.

7/ طبقة شعراء البحرين.

8/طبقة شعراء اليهود.

  • الجذور التراثية لمفهوم الفحولة

يمثل مصطلح فحولة الشعراء أحد المفاهيم المؤسسة للنقد العربي القديم؛ إذ ارتبط منذ نشأته بمحاولات النقاد وضع معايير موضوعية للمفاضلة بين الشعراء، والكشف عن الخصائص التي تجعل شاعرًا يتقدم على غيره في جودة القول وقوة الإبداع. ولم يتكون هذا المفهوم دفعة واحدة، بل مر بمراحل متعددة انتقل خلالها من دلالته اللغوية إلى مفهوم نقدي ذي أبعاد فنية وثقافية.

ففي أصل الاستعمال اللغوي، تدور مادة (فحل) حول معاني القوة والسيادة والتفوق، ثم انتقلت هذه الدلالة إلى المجال الأدبي لتشير إلى الشاعر الذي بلغ منزلة رفيعة في جودة شعره وتمكنه من أدواته الفنية. غير أن هذا الانتقال لم يكن انتقالًا آليَّا، بل خضع لتطورات فرضتها طبيعة الحركة النقدية في القرون الأولى، إذ أصبح وصف الشاعر بالفحل تعبيرًا عن اجتماع مجموعة من الخصائص الفنية والذوقية، لا مجرد الإشادة بقوة موهبته، ومن هنا اكتسب المصطلح بعدًا اصطلاحيًا أكثر تعقيدًا!

فالنقاد لم يتفقوا على معيار واحد للفحولة، وإنما ربطوه بعوامل متعددة، منها جودة الصياغة، وقوة السبك، وسعة التجربة، والقدرة على الابتكار، والتأثير في المتلقي، فضلًا عن حضور الشاعر في الذاكرة الأدبية بوصفه ممثلًا لمرحلة من مراحل تطور الشعر العربي.

وتبرز أهمية هذا التطور المفهومي في أنه يكشف أن الفحولة ليست وصفًا ثابتًا، وإنما مفهوم نقدي تشكل تاريخيًا، وتغيرت دلالاته بتغير المرجعيات النقدية. ومن هذه النقطة ينطلق عبد اللّٰه المعطاني, إذ لا يتعامل مع المصطلح بوصفه حقيقة مكتملة، وإنما بوصفه بناءً نقديًا تكون عبر مراحل متعاقبة، الأمر الذي يقتضي إعادة قراءته في ضوء سياقه التاريخي والثقافي، قبل إصدار الأحكام ١ علقة بطبيعته أو حدوده.

وتُعَدّ “الفحولة” من أبرز القضايا التي شغلت النقاد العرب القدامى، إذ اتخذوها مقياسًا لتقويم الشعراء وتحديد مراتبهم. فقد عرّفها الأصمعي بأنها تعني القدرة على ارتجال الشعر بقوة وجزالة، وربطها ابن سلام الجمحي بالسبق والتفوق داخل طبقات الشعراء،([13]) أما الجاحظ، فقد نظر إلى الفحولة على أنها علامة على تفرّد الشاعر بالأسلوب، بحيث لا يُشاركه فيه غيره، مما يجعل النص شديد الخصوصية والتميّز.([14]) بينما رأى ابن قتيبة أن الفحولة تقوم على معايير مركبة تجمع بين الطبع، وسلامة المعنى، وحسن السبك، مما يضفي على النص قوةً ووقعًا فنيًا.([15])

إذن، فالفحولة عند النقاد القدامى لم تكن مجرد وصف بيولوجي أو جسدي، وإنما مصطلح نقدي دالّ على الجودة والسبق والتمكّن في القول الشعري.

  • المعطاني، وقضية “فحولة الشعراء”

يكمن الدافع وراء اهتمام المعطاني بمصطلح “فحولة الشعراء” في الشعور بالغموض والاضطراب الذي طغى على هذا المصطلح منذ نشأته -رغم أهميته التاريخية- فهو مصطلح إشكالي لأنه تردّد على ألسنة النقاد واللغويين بمعانٍ متعددة، بعضها مرتبط بالقوة الأسلوبية، وبعضها بالجرأة على القول، وأحياناً بالمكانة الاجتماعية والسياسية للشاعر. هذا التعدد الدلالي أوقع المصطلح في شيء من الغموض الذي أثار لدى الباحث رغبة في تفكيك دلالات المصطلح، وابتكار فرضيات متعددة تفسّر العلاقة بينه وبين العمل الشعري، وثقافة الشاعر، والبيئة المحيطة به، مستعرضاً تردده في ذاكرة النقاد عبر العصور.

ويشير المعطاني إلى أن التعدد في دلالات مصطلح الفحولة يعكس طبيعة النقد القديم الذي لم يكن مؤسساً على مفاهيم دقيقة بقدر ما كان قائماً على الانطباعات. فالنقاد استخدموا المصطلح في سياقات مختلفة دون محاولة لضبطه علمياً. من هنا جاءت أهمية الدراسة، لأنها تنبه الباحثين المعاصرين إلى ضرورة التعامل مع المصطلحات النقدية القديمة بوصفها مفاهيم مفتوحة على أكثر من بعد.([16])

وتُعَدُّ دراسة المعطاني “مفهوم فحولة الشعراء في تراثنا النقدي” من أبرز الدراسات التي ألقت الضوء على واحد من أكثر المصطلحات شيوعاً في النقد العربي القديم، إذ اهتم بها النقاد منذ العصر الجاهلي مروراً بالعباسي والأندلسي. وقد حاول المعطاني كشف أبعاد المصطلح وتاريخه الدلالي، وكيف ارتبط في أذهان النقاد بقوة الشعر، وتميز الشاعر، ورسوخ مكانته في المشهد الأدبي، مبيناً أن هذا المصطلح ارتبط بتفسيرات متعددة واستخدم في مستويات دلالية مختلفة، ما يجعله مفهوماً غامضاً ومرناً في ضبطه النقدي، هذا الغموض أثار لدى الباحث رغبة في تفكيك دلالات المصطلح، فابتكر فرضيات متعددة تفسّر العلاقة بينه وبين العمل الشعري، ثقافة الشاعر، والبيئة المحيطة به.([17])

  • إعادة قراءة المعطاني لمفهوم الفحولة

يرى الدكتور عبد الله المعطاني أن مفهوم الفحولة يعكس نزعة عربية قديمة في البحث عن معيار ثابت للتمييز بين الشعراء، لكنه في الوقت ذاته يعيد النظر في هذا المفهوم ليتجاوز حصره في الدلالات القديمة. فهو يرى أن الفحولة ينبغي أن تُقرأ بوصفها قوة فنية وجمالية، لا مجرد تفوق قبلي أو تنافس اجتماعي.([18])

وقد تناول المعطاني النصوص التي تحدثت عن الفحولة بقراءة تحليلية، فأكد أن الأصمعي وابن سلام انطلقوا من بيئة قبلية تجعل “الفحولة” علامة على الشرف والمكانة، بينما ينبغي اليوم أن تُفهم على أنها معيار قوة الأسلوب وفرادته.([19])

ويشير كذلك إلى أن الفحولة ليست صفة مطلقة بل نسبية، تتحدد في سياق تلقي النصوص وتحليلها، فالشاعر قد يكون فحلًا في موضوع، متوسطًا في آخر، مما يجعل الفحولة مرتبطة بخصوصية التجربة الشعرية لا بالشاعر نفسه.([20])

  • مدخلٌ إلى المصطلح وسياقه:

يفتحُ المعطاني بحثَه من داخل «ذاكرة المصطلح» لا من تعريفٍ معجميٍّ مجرد؛ فيتتبّع تاريخَ تداول لفظ الفُحولة عند النقاد واللغويين والرواة، مُشيرًا إلى أنّه مصطلحٌ مركّب الدلالة تشكّل عبر تراكُم الشواهد والأحكام، لا عبر حدٍّ منطقيٍّ واحد. وعليه فالفحولة عند القدامى ليست «صفةً لغويةً» فحسب، بل مرتبة نقدية تتداخل فيها عناصر الأسلوب والملكة والمعرفة والمكانة الاجتماعية.([21])

  • تعريف إجرائي: من “اللغة” إلى “المرتبة النقدية”

يتعامل المعطاني مع «الفحولة» تعريفًا إجرائيًّا: يبدأ من مدلولها المعجمي (الذكورة/القوة/الجرأة)

ثم ينتقل إلى دلالتها الاصطلاحية في النقد، حيث تعني الشاعر الأقدر الذي يستجمع أدوات القول ويغلب خصومه في ساحات الشعر. ويستشهد لذلك بما تداوله النقاد عن الأصمعي وابن منظور وغيرهما من أنّ الفحل أعلى طبقات الشعراء، وأنّ مراتب الشعراء عند القدامى تتدرّج من الفحل إلى “الشاعر المُغْلِق” ثم “الشاعر” ثم “الشِعرور”. (الأصمعي؛ ابن منظور؛ تلخيصات حديثة للمفهوم). 

  • ملامح «رؤية المعطاني» لقضية الفحولة (التطبيقات النقدية)

أولاً: تحليل دلالات المصطلح:

يتعامل المعطاني مع مصطلح “الفحولة” من خلال أربعة مستويات:

أ. الجانب الفني

تطرّق المعطاني إلى أن الفحولة قد تُطلق على الشاعر الذي يتميز بقوة في بناء القصيدة، وبقدرة على التحكم في الوزن والإيقاع والمعجم الشعري. واستشهد بآراء الآمدي في “الموازنة” حين وصف أبا تمام والمتنبي بقوة السبك، وكذلك ابن رشيق حين فرّق بين الشاعر المطبوع والفحل.([22])

ب. الجانب الثقافي والمعرفي

ربطت بعض المصادر الفحولة بثقافة الشاعر الواسعة، وقدرته على التنقل بين المعاني الموروثة والمبتكرة. فالجرجاني مثلاً اعتبر أن الفحل هو الذي “استولى على المعاني واستقصاها”، وهو ما يعكس تصوراً للفحولة على أنها امتلاك ناصية الفكر والمعرفة.([23])

ج. الجانب الاجتماعي والقبلي

أشار المعطاني إلى أن مفهوم الفحولة قد يحمل بعداً اجتماعياً، حيث ارتبط بمكانة الشاعر في قبيلته، وبقدرته على تمثيل قيم الفروسية والرجولة. فقد كان يُنظر إلى الشعراء الكبار مثل زهير بن أبي سلمى أو النابغة الذبياني على أنهم “فحول” لأنهم يمثلون صوت القبيلة، لا لمجرد براعتهم الفنية.([24])

د. الجانب البيئي

تناول المعطاني أثر البيئة في تشكيل مفهوم الفحولة، حيث أن النقد العربي القديم كان يرى أن بيئة البادية أصل للفحولة الشعرية، إذ تمنح الشاعر الصدق والعفوية وقوة الأسلوب. وهو ما يفسر لماذا عدّ النقاد شعراء البادية أكثر فحولة من شعراء الحاضرة.

ثانياً: نقدُ الانطباعية القديمة

يقرأ المعطاني أحكامًا كثيرةً عند القدامى بوصفها أحكام مفاضلةٍ ذوقية تحتاج اليوم إلى «تحريرٍ مفهومي»: لماذا سُمّي علقمة «الفحل»؟ ولماذا يُنعت جرير والفرزدق بـ«الفحول» في مقام الهجاء؟ هنا يدعو إلى تحويل «المصطلح» من حكمٍ تلقيني إلى شبكة معايير قابلةٍ للقياس (رواية/جزالة/قدرة على توليد المعنى/تفوق في ساحات الشعر)، وأعاد النظر في منزلة امرئ القيس وطرفة بن العبد وزهير بن أبي سلمى. فهو يرى أن امرأ القيس يمثل “فحولة التجديد والسبق” في الشعر الجاهلي من خلال ابتكاره للمطالع الغزلية، بينما تمثل فحولة زهير “الحكمة والرصانة الأسلوبية”، أما طرفة فتتجلى فحولته في “حيوية الصورة وجرأة القول”.([25])

ربط المصطلح بـ”تاريخ الخطاب النقدي”

من سمات رؤية المعطاني (كما تتبدّى أيضًا في دراسته «قضية شياطين الشعراء وأثرها في النقد العربي» سنة 1991) أنه يفكّك الأساطير النقديّة لصالح قراءةٍ تاريخيّةٍ للسرديات: كيف صاغ الرواة والنقاد أوهامًا تفسيرية (الشياطين/الإلهام) لتبرير الفحولة والعبقرية؟

  • أدوات المعطاني المنهجية:
  1. التاريخ المفهومي (Conceptual History): تعقّبُ «الفحولة» في المعاجم والكتب النقدية وطبقات الشعراء، ورصدُ تحوّلات المعنى من «قوةٍ حيويّة» إلى «مرتبة نقدية».
  2. التحليل المقارن: مقابلةُ معايير الأصمعي بابن سلّام (الرواية/الجزالة/الطبقات)، مع بيان التوسّع الذي أحدثه الثاني في توظيف «الفحولة» معيارًا للتقسيم. (الأصمعي؛ ابن سلّام). 
  3. القراءة السياقية للشواهد: وصلُ الشاهد الشعري بسياق إنتاجه (الهجاء/الفروسية/الحِكَم)، لا انتزاعه للدلالة على «القوة» فحسب.
  • خلاصات المعطاني وتوصياته الإجرائية
    1. إعادة تأطير المصطلح: نقله من «مدحٍ ذوقي» إلى حزمة معايير: (الرواية/الملكة الأسلوبية/التمثيل الاجتماعي/السياق التداولي).
    2. التاريخانية النقدية: قراءة «الفحولة» ضمن أفقها الثقافي (البدويّة، النقائض، الأسواق) لا كجوهرٍ ثابت؛ وهو ما ينسجم مع منهجه في تفكيك سرديات «شياطين الشعراء».
  • شواهد تطبيقية على «معايير الفحولة”:

أ. معيار الرواية وسَعة الثقافة

نصّ الأصمعي -كما نقله ابن رشيق- على أن «الفحل» مُكْثِرُ الرواية، يسمع الأخبار ويعرف المعاني ويتقن العَروض والنحو؛ أي إنّ المعرفة أداة إنتاج الفحولة لا زينتها، ومن الشواهد الشعرية التوضيحية:

  • جرير في هجائه لقبيلة نمير: «فَغُضَّ الطَّرْفَ إنَّكَ مِنْ نُمَيْرٍ…»، حيث تتساند سهولة اللفظ مع نفاذ الحجّة الهجائية، وهو مشهدٌ كان يُحتَجُّ به لإثبات التفوّق.
  • علقمة بن عبدة «الفحل»: تلحقه كتب الطبقات بهذه اللقب، بما يعكس ترسّخ المعنى الاصطلاحي في الذاكرة النقدية. 

ب. معيار الجزالة والأسلوب وقدرة البناء

تُستدلّ الفحولة بأسلوبٍ مُحكَم البنية، وجزالة المعجم، وتماسك الصورة:

  • عنترة بن شدّاد: «يدعون عنترَ والرماحُ كأنها أشطانُ بئرٍ في لبانِ الأدهمِ»؛ بيتٌ يعرض قوة التخييل و«جسارة» المشهد، وهو ممّا عُدّ شاهدًا على «القوة الأسلوبية».
  • المتنبي: «الخيلُ والليلُ والبيداءُ تعرفني…»، حيث تتكثّف الفخامة الإيقاعية ومركزيّة «الأنا المُقتدِرة» وهي سِماتٌ ارتبطت في الذوق القديم بصورة «الفحل».

ج. معيار التمثيل الاجتماعي والنجاعة في ساحات الشعر

جُعِل «الفحل» صوتَ القبيلة في النقائض والمفاخرة؛ لذا ارتبط اللقب بالقدرة على قهر الخصم في ساحات القول—جرير والفرزدق أنموذجًا—فارتفعت الفحولة إلى مرتبة ريادةٍ اجتماعية إلى جانب المهارة الفنية.

  • تفكيك المعطاني لـ«الالتباس» بين “الأشعر” و “الأفحل”

يلفت المعطاني إلى ضرورة التمييز بين لقب «الأشعر» (الأجود شعرًا في سياق مفاضلةٍ بعينه) ولقب “الفحل” (مرتبة اقتدارٍ شاملة الأدوات والسياقات). فالأول حكمٌ ترتيبي قد يتغيّر باختلاف المحكِّم والسياق، أمّا الثاني فـبناءٌ مركّب (ثقافة/أسلوب/تمثيل اجتماعي). هذا الفصل يُنقّي الدلالة ويمنع إسقاط أحكام المفاضلة على كل استعمالات «الفحولة». (قراءةٌ تأويلية في ضوء المادة التراثية التي استندت إليها الدراسة).

يخلص المعطاني أن مصطلح “فحولة الشعراء” يمثل نموذجاً دالاً على مرونة المصطلحات النقدية القديمة، وأنه لا يمكن فهمه إلا في ضوء سياقه التاريخي والاجتماعي والفني. ودعا المعطاني إلى ضرورة إعادة صياغة هذه المصطلحات في ضوء مناهج النقد الحديث، حتى لا تبقى مجرد عبارات انطباعية فاقدة للقدرة التحليلية.

  • مفهوم “فحولة الشعراء”، رغم طابعه التاريخي والأدبي، يحتاج إلى إعادة تأطير نقدي واضح. وضرورة بناء إطار مفهومي بمحددات دقيقة -مثل سياق الاستخدام، والمرجعيات التاريخية، والخصائص اللغوية للنص- لتفادي الانطباعات العامة والتعابير الانطباعية الضحلة التي تفقد النقد ثقلَه ودقَّته.

بهذا البناء، تُظهر رؤية المعطاني أنّ «قضية الفحولة» ليست قالبًا ثابتًا، ولا حُكمًا تقييميًا عابرًا، بل مفهومٌ نقدي تاريخي متجدد يمكن أن يُعاد توظيفه لفهم الشعر في ضوء معايير جمالية ومعاصرة، وتفكيكه عبر: (أ) التاريخ المفهومي للمصطلح، (ب) المقارنة بين معاييره عند الأصمعي وابن سلّام، (ج) القراءة السياقية للشواهد. وقد فتح بهذا إعادة قراءة نقدية لمصطلحات النقد القديم دون أن يلغي قيمتها التراثية.([26])

تُظهر دراسة المعطاني عمق المصطلحات النقدية في التراث، وأنها ليست جامدة أو أحادية المعنى، بل متعددة الأبعاد. ومفهوم “فحولة الشعراء” خير مثال على ذلك، إذ جمع بين الدلالة الفنية والاجتماعية والبيئية، مما يجعله مصطلحاً مفتوحاً للتحليل والتأويل، وقادراً على أن يكون مدخلاً لفهم النقد العربي القديم.

  • الإسهام العلمي للدراسة

تكمن الإضافة العلمية لهذه الدراسة في أنها لم تتناول مفهوم فحولة الشعراء بوصفه مصطلحًا تراثيًا فحسب، وإنما اتخذت من رؤية عبد اللّٰه المعطاني محورًا للتحليل والنقد، فكشفت عن الأسس المنهجية التي اعتمد عليها في إعادة بناء المفهوم، وبيَّنت القيمة المعرفية لمقاربته في ضوء الدراسات

النقدية الحديثة.

وتسهم الدراسة كذلك في نقل الاهتمام من تتبع المصطلح في مصادره التراثية إلى تحليل آليات إنتاجه وتطوره وإعادة تأويله، وهو ما يفتح المجال أمام دراسات جديدة تتناول المصطلحات النقدية العربية بوصفها أنساقًا معرفية قابلة لإعادة القراءة، لا مجرد ألفاظ اصطلاحية ثابتة.

الخــــاتمــــة

  • نتائج الدراسة:

خلصت الدراسة إلى مجموعة من النتائج الرئيسة، يمكن إجمالها فيما يأتي:

  1. أثبتت الدراسة أن مفهوم فحولة الشعراء لم يكن مفهومًا جامدًا في النقد العربي القديم، وإنما مرَّ بمراحل من التطور الدلالي ارتبطت بتحول معايير النقد وتغير الرؤى الجمالية التي حكمت عملية المفاضلة بين الشعراء.
  2. بينت الدراسة أن عبد اللّٰه المعطاني لم يتعامل مع مفهوم الفحولة بوصفه مصطلحًا تراثيًا ثابتًا، وإنما أعاد قراءته في ضوء تطوره التاريخي، ساعيًا إلى الكشف عن الأبعاد الفكرية والثقافية التي أسهمت في تشكيله.
  3. كشفت الدراسة أن قراءة المعطاني تجاوزت المنهج الوصفي الذي اكتفى بجمع أقوال النقاد، إلى منهج تحليلي يربط المصطلح بسياقه الثقافي والنقدي، ويعيد تفسير اختلاف النقاد في ضوء اختلاف مرجعياتهم الجمالية.
  4. أوضحت الدراسة أن تعدد معايير الفحولة في التراث العربي لا يمثل اضطرابًا في المفهوم، بل يعكس تطور الذائقة النقدية واختلاف التصورات حول طبيعة الإبداع الشعري ووظيفته.
  5. أبرزت الدراسة أن إسهام المعطاني يتمثل في إعادة بناء مفهوم الفحولة بوصفه أحد المفاتيح التفسيرية لفهم تاريخ النقد العربي، بما يفتح المجال أمام إعادة قراءة عدد من المصطلحات النقدية التراثية.
  6. تؤكد نتائج الدراسة أن تحليل المصطلحات النقدية في سياقاتها التاريخية والثقافية يمثل مدخلًا أكثر دقة لفهم الفكر النقدي العربي، مقرنةََ بالاكتفاء بتتبع دلالاتها المعجمية أو الاصطلاحية.
  • التوصيات

في ضوء النتائج التي توصلت إليها الدراسة، توصي بما يأتي:

  1. توجيه مزيد من الدراسات إلى إعادة قراءة المصطلحات النقدية التراثية في ضوء المناهج النقدية الحديثة، بعيدًا عن الاقتصار على العرض التاريخي أو التفسير اللغوي.
  2. العناية بالمشروعات النقدية للنقاد العرب المعاصرين الذين أعادوا قراءة التراث النقدي، وإفراد دراسات مستقلة لتحليل مناهجهم وإبراز إسهاماتهم.
  3. الإفادة من المناهج المفهومية والثقافية في دراسة المصطلحات النقدية العربية، بما يسهم في تجديد البحث في تاريخ النقد العربي.
  4. تشجيع الدراسات المقارنة التي تتناول تطور المفاهيم النقدية بين التراث العربي والاتجاهات النقدية الحديثة، بما يكشف عن عناصر الاستمرار والتجديد في الفكر والنقدي العربي.

المـــراجــــع

  1. ابن قتيبة، أبو محمد عبد الله بن مسلم. (1982). الشعر والشعراء (تحقيق أحمد محمد شاكر). القاهرة: دار المعارف.

Ibn Qutaybah, Abu Muhammad ‘Abd Allah ibn Muslim. (1982). Poetry and Poets (A. M. Shakir, Ed.). Cairo: Dar Al-Ma‘arif.

  1. ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي. (1993). لسان العرب (ط. 3، ج. 11). بيروت: دار صادر.

Ibn Manzur, Muhammad ibn Mukarram ibn ‘Ali. (1993). Lisan al-‘Arab (3rd ed., Vol. 11). Beirut: Dar Sader.

  1. الأصمعي، أبو سعيد عبد الملك بن قريب. (1980). فحولة الشعراء (تحقيق ش. توري، وتقديم صلاح الدين المنجد، ط. 2). بيروت: دار الكتاب الجديد.

Al-Asma‘i, Abu Sa‘id ‘Abd al-Malik ibn Qurayb. (1980). The Preeminence of Poets (C. C. Torrey, Ed.; Salah al-Din al-Munajjid, Introduction; 2nd ed.). Beirut: Dar Al-Kitab Al-Jadid.

  1. الجاحظ، أبو عثمان عمرو بن بحر. (1991). البيان والتبيين (تحقيق عبد السلام محمد هارون، ط. 7). القاهرة: مكتبة الخانجي.

Al-Jahiz, Abu ‘Uthman ‘Amr ibn Bahr. (1991). Eloquence and Exposition (‘A. M. Harun, Ed.; 7th ed.). Cairo: Al-Khanji Library.

  1. الجرجاني، عبد القاهر بن عبد الرحمن. (1976). أسرار البلاغة (تحقيق محمود محمد شاكر). القاهرة: مطبعة المدني.

Al-Jurjani, ‘Abd al-Qahir ibn ‘Abd al-Rahman. (1976). The Secrets of Rhetoric (M. M. Shakir, Ed.). Cairo: Al-Madani Press.

  1. الجمحي، محمد بن سلام. (1980). طبقات فحول الشعراء (تحقيق محمود محمد شاكر، ج. 1). جدة: دار المدني.

Al-Jumahi, Muhammad ibn Sallam. (1980). Classes of the Preeminent Poets (M. M. Shakir, Ed.; Vol. 1). Jeddah: Dar Al-Madani.

  1. الفراهيدي، الخليل بن أحمد. (2003). كتاب العين مرتبًا على حروف المعجم (ترتيب وتحقيق عبد الحميد هنداوي، ط. 1، ج. 3). بيروت: دار الكتب العلمية.

Al-Farahidi, Al-Khalil ibn Ahmad. (2003). Kitab al-‘Ayn: Arranged Alphabetically (‘A. Al-Hindawi, Ed.; 1st ed., Vol. 3). Beirut: Dar Al-Kutub Al-‘Ilmiyyah.

  1. الفيروزآبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب. (2005). القاموس المحيط (تحقيق مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، بإشراف محمد نعيم العرقسوسي، ط. 8). بيروت: مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع.

Al-Firuzabadi, Majd al-Din Muhammad ibn Ya‘qub. (2005). Al-Qamus al-Muhit (Heritage Research Office at Al-Risalah Foundation, Ed.; M. N. Al-‘Irqsusi, Supervision; 8th ed.). Beirut: Al-Risalah Foundation for Printing, Publishing and Distribution.

  1. القيرواني، أبو علي الحسن بن رشيق. (1981). العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده (تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، ط. 5). بيروت: دار الجيل.

Al-Qayrawani, Abu ‘Ali Al-Hasan ibn Rashiq. (1981). Al-‘Umda: On the Merits, Principles, and Criticism of Poetry (M. M. ‘Abd al-Hamid, Ed.; 5th ed.). Beirut: Dar Al-Jil.

  1. عباس، إحسان. (1983). تاريخ النقد الأدبي عند العرب: نقد الشعر من القرن الثاني حتى القرن الثامن الهجري (ط. 4). بيروت: دار الثقافة.

‘Abbas, Ihsan. (1983). The History of Literary Criticism among the Arabs: Poetry Criticism from the Second to the Eighth Hijri Century (4th ed.). Beirut: Dar Al-Thaqafah.

  1. عبد الدايم، حسن. (2010). النقد العربي الحديث: مناهجه وقضاياه. القاهرة: دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع.

Abd al-Dayim, Hasan. (2010). Modern Arabic Criticism: Its Approaches and Issues. Cairo: Dar Gharib for Printing, Publishing and Distribution.

  1. المعطاني، عبد الله بن سالم. (1443هـ/2022م). النقد بين المسافة والرؤية. الطائف: النادي الأدبي الثقافي بالطائف؛ بيروت: دار الانتشار العربي.

Al-Ma‘tani, ‘Abd Allah ibn Salim. (1443 AH/2022). Criticism between Distance and Vision. Taif: Taif Literary and Cultural Club; Beirut: Dar Al-Intishar Al-‘Arabi.

  1. المعطاني، عبد الله بن سالم. (2000). قراءة جديدة للموشحة الأندلسية: أنشودة الشعب وأغنية الحرية. القاهرة: دار الكتاب المصري.

Al-Ma‘tani, ‘Abd Allah ibn Salim. (2000). A New Reading of the Andalusian Muwashshah: The People’s Anthem and the Song of Freedom. Cairo: Dar Al-Kitab Al-Masri.

  1. مطلوب، أحمد. (2001). معجم مصطلحات النقد العربي القديم (ط. 1). بيروت: مكتبة لبنان ناشرون.

Matlub, Ahmad. (2001). A Dictionary of Classical Arabic Critical Terms (1st ed.). Beirut: Librairie du Liban Publishers.

Margins:

  1. () الفيروز آبادى، القاموس المحيط، تح: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة بإشراف: محمد نعيم العرقسُوسي، مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع، لبنان ط: 2005،8، ص 1041م.
  2. () الخليل بن أحمد الفراهيدي، كتاب العين، تح عبد الحميد هنداوي، دار الكتب العلمية، لبنان، د ط، د ت، ج3، ص 304
  3. () ابن منظور، لسان العرب، ج11، ص518.
  4. () ينظر: أحمد مطلوب، معجم مصطلحات النقد العربي القديم، مكتبة لبنان ناشرون، ط2001 ،1، ص 309.
  5. () ينظر، إحسان عباس، تاريخ النقد الأدبي عند العرب، دار الثقافة، لبنان، ط1983 ،4، ص 52.
  6. () الأصمعي، فحولة الشعراء، تح: ش. توري، دار الكتاب الجديد، بيروت، لبنان، ط1980 ،2، ص 5.
  7. () ينظر، إحسان عباس، تاريخ النقد الأدبي عند العرب- مرجع سابق، ص85.
  8. () المرجع نفسه، ص53
  9. () المرجع نفسه، ص68
  10. () ابن سلام الجمحى، طبقات فحول الشعراء، تح: محمود محمد شاكر، مطبعة المدن، القاهرة، ط10، (د ت)، ج1 ص21
  11. () أحمد مطلوب، معجم مصطلحات النقد العربي القديم، مرجع سابق، ص 309
  12. () ابن سلام الجمحي، طبقات فحول الشعراء، ج١،ص٢٤.
  13. () ابن سلام الجمحي. طبقات فحول الشعراء. تحقيق محمود شاكر. القاهرة: دار المعارف، 1974م، ص14.
  14. () الجاحظ. البيان والتبيين. تحقيق عبد السلام هارون. القاهرة: مكتبة الخانجي، 1991م، ص77.
  15. () ابن قتيبة. الشعر والشعراء. تحقيق أحمد محمد شاكر. القاهرة: دار المعارف، 1982م، ص52.
  16. () عبد الله المعطاني، النقد بين المسافة والرؤية، مرجع سابق، ص51
  17. (المرجع نفسه، ص53
  18. () عبد الله المعطاني، قراءة جديدة للموشحة الأندلسية، مرجع سابق، ص63.
  19. () عبد الله المعطاني، النقد بين المسافة والرؤية، مرجع سابق، ص54
  20. () عبد الله المعطاني، قراءة جديدة للموشحة الأندلسية، مرجع سابق، ص95
  21. () عبد الله المعطاني، النقد بين المسافة والرؤية، مرجع سابق، ص56.
  22. () ابن رشيق، القيرواني. العمدة في صناعة الشعر ونقده.، ت. محمد محيي الدين عبد الحميد، القاهرة: دار الجيل، 1981م، ص67
  23. () الجرجاني، عبد القاهر. أسرار البلاغة. تحقيق محمود شاكر، القاهرة: دار المدني، 1976م، ص144.
  24. () الأصمعي. طبقات فحول الشعراء. تحقيق محمود شاكر، القاهرة: دار المعارف، 1960م، ص15.
  25. () عبد الله المعطاني، النقد بين المسافة والرؤية، مرجع سابق، ص56
  26. () حسن عبد الدايم، النقد العربي الحديث: مناهجه وقضاياه. القاهرة: دار غريب، 2010م،ص221.