Article 6

دور الإدارة الرقمية في تحسين الممارسات الابداعية لدى إدارات المدارس الثانوية

أنس حمدان1

1 اكاديمية القاسمي، فلسطين.

بريد الكتروني: hamdananas85@gmail.com

The Role of Digital Administration in Improving Creative Practices among Secondary School Administrations

Anas Hamdan1

1 Al-Qasemi Academy, Palestine.
Email: hamdananas85@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj77/6

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/77/6

المجلد (7) العدد (7). الصفحات: 88 - 108

تاريخ الاستقبال: 2026-06-05 | تاريخ القبول: 2026-06-15 | تاريخ النشر: 2026-07-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت هذه الدراسة إلى بيان دور الإدارة الرقمية في تحسين الممارسات الإبداعية لدى إدارات المدارس الثانوية، من خلال تحليل أثر توظيف التقنيات الرقمية في تطوير العمليات الإدارية، وتعزيز التفكير الإداري، وتنمية الإبداع المدرسي. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، بوصفها دراسة نظرية قائمة على مراجعة الأدبيات والدراسات السابقة ذات الصلة بالإدارة الرقمية والإبداع الإداري في المؤسسات التعليمية. تناولت الدراسة مفهوم الإدارة الرقمية وأهميتها في تقليل الاعتماد على المعاملات الورقية، وتسريع إنجاز المهام، وتحسين تدفق المعلومات، وتطوير البنية التنظيمية والبشرية داخل المدرسة. كما ناقشت علاقتها بالنظرية الاتصالية في التعليم، ودورها في دعم التواصل، وتبادل المعرفة، وتوسيع فرص المشاركة الإدارية عبر الوسائط الرقمية. وأظهرت نتائج التحليل أن الإدارة الرقمية تسهم بفاعلية في تحسين العمليات الإدارية المدرسية من خلال الأرشفة الإلكترونية، وتسهيل الوصول إلى البيانات، ورفع كفاءة المتابعة والتقويم، وتقليل الوقت والجهد والتكلفة. كما تبين أنها تساعد على تنمية التفكير الإبداعي لدى الإداريين عبر تعزيز الطلاقة والمرونة والأصالة، وتحفيز القدرة على حل المشكلات واتخاذ القرارات بصورة أسرع وأكثر دقة. وخلصت الدراسة إلى أن التحول الرقمي في المدارس الثانوية لا يمثل مجرد تحديث تقني، بل يشكل مدخلاً استراتيجياً لتطوير الأداء الإداري وبناء بيئة مدرسية أكثر ابتكاراً وفاعلية. وأوصت الدراسة بضرورة تطوير البنية التحتية الرقمية، وتأهيل الكوادر الإدارية، وتعديل الهياكل التنظيمية بما يتوافق مع متطلبات الإدارة الرقمية، مع الاهتمام بتنمية الميول الإبداعية لدى الإداريين وتوظيف التكنولوجيا بما يدعم قدراتهم المهنية والإبداعية.

الكلمات المفتاحية: الإدارة الرقمية، الإبداع الإداري، المدارس الثانوية، الممارسات الإبداعية، الإدارة المدرسية.

Abstract: This study aimed to examine the role of digital administration in improving creative practices among secondary school administrations by analyzing the impact of employing digital technologies on the development of administrative processes, the enhancement of administrative thinking, and the promotion of school-based creativity. The study adopted the descriptive analytical approach, as it is a theoretical study based on reviewing relevant literature and previous studies related to digital administration and administrative creativity in educational institutions. The study addressed the concept and importance of digital administration in reducing reliance on paper-based transactions, accelerating task completion, improving information flow, and developing the organizational and human infrastructure within schools. It also discussed its relationship with connectivism theory in education and its role in supporting communication, knowledge exchange, and expanding opportunities for administrative participation through digital media. The analysis revealed that digital administration effectively contributes to improving school administrative processes through electronic archiving, facilitating access to data, increasing the efficiency of follow-up and evaluation, and reducing time, effort, and cost. It also showed that digital administration helps develop creative thinking among administrators by enhancing fluency, flexibility, and originality, while stimulating problem-solving abilities and enabling faster and more accurate decision-making. The study concluded that digital transformation in secondary schools is not merely a technical modernization, but rather a strategic approach to developing administrative performance and building a more innovative and effective school environment. The study recommended the development of digital infrastructure, the qualification of administrative staff, and the modification of organizational structures in line with the requirements of digital administration, while paying attention to fostering creative tendencies among administrators and employing technology in ways that support their professional and creative capacities.

Keywords: Digital Administration, Administrative Creativity, Secondary Schools, Creative Practices, School Administration.

المقدمة:

يتناول هذا البحث موضوع دور الإدارة الرقمية في تحسين الممارسات الابداعية لدى إدارات المدارس الثانوية، وذلك لشيوع الوسائل الرقمية وانتشارها بشكل موسع، الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض تكاليف العمل في المدارس، وتحسين مستوى أداءها، وتلافي مخاطر التعامل الورقي، وإيجاد فرص عمل جديدة، والاستفادة من الفرص المتاحة في أسواق التكنولوجيا المتقدمة، فقد أصبحت تكنولوجيا المعلومات تتطور بمعدلات سريعة وكبيرة، ومن المتوقع أن تزداد تلك التغيرات في المستقبل مما يسمح بتطبيقات تكنولوجية جديدة، بالتالي تؤدي إلى تطوير كفاءة المؤسسات التعليمية وزيادة فعاليتها، لأنه بوسع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أن تيسر توفير الخدمات الرئيسية للمجتمع بأسره، بغض النظر عن الموقع الجغرافي وبأقل التكاليف الممكنة.

فقد باتت جميع المؤسسات العامة والخاصة بكافة أنواعها تبحث عما يناسبها من هذه الحقبة الالكترونية لتوظفها بما يناسبها، ولم يقتصر الأمر فقط على المؤسسات، إنما امتد ليشمل جميع المؤسسات التعليمية، والتي تشكل نظام به مدخلات ومخرجات وطاقم تعليمي وإداريين وطلبة، وتمتلك خدمات الكترونية تخدم الممارسات الإدارية، فقد دخلت التكنولوجيا في مجال التطبيقات الإدارية المختلفة، وتم تطوير أنظمة العمل داخل الإدارات المدرسية من خلال برامج سهلت كثيراً من عمل الإداريين وساعدتهم في سرعة إنجاز أعماله المختلفة (البوهي، 2011).

وتلبية لمتطلبات العصر الحديث وضرورياته على المؤسسات التعليمية وتحديداً المدارس الاستعداد للدخول إلى عصر المعلومات والاستفادة من التقنيات المتاحة، والأسرع في رسم الخطط اللازمة للتحول إلى العمل في البيئة الإلكترونية الجديدة. ومن الضروري أن يكون هناك تخطيط إستراتيجي لتكنولوجيا المعلومات في المنظمات لكي تتمكن من تطوير ميزتها التنافسية والحفاظ على مركزها، ومن اجل تحقيق هذا الهدف يجب أن تقوم المؤسسات بالتفكير الإبداعي، ويتضمن ذلك بيئة العمل الحالية وأهداف وإستراتيجيات المدرسة، وفهم قدرات النظام الحالي والتطلع لكيف يمكن لنظم المعلومات أن تنتج مميزات مستقبلية للمدرسة (حمدتو، 2014).

وقد تم اختيار هذا البحث لما للإدارة الرقمية ووسائل التكنولوجيا الحديثة دور بارز في تسريع العمليات الإدارية، وسهولة نقل بيانات الطلبة وجداول الحصص وغيرها من الأمور الإدارية التي أصبحت تعتمد على التكنولوجيا، وبخاصة أرشفة معلومات المعلمين والطلبة التي كانت تتطلب الكثير من الوقت للوصول إليها، وعند استخدام التكنولوجيا في هذه العمليات تتكون أفكار جديدة لدى الإداريين في التعامل مع البيانات والمراجعات الإدارية للمهام، كذلك التواصل مع الجهات المسؤولة عن المدرسة يصبح أكثر سهولة، فينعكس ذلك على أسلوب العمل الإداري، على طريقة التفكير بإعداد المهام والخطط والأعمال المدرسية، مما يفضي إلى إكساب الإداريين طرق إدارية ورقمية في إدارة المدرسة، وتناول هذه الموضوعات يفيد الإداريين والمعلمين في كيفية الاستفادة من العمليات الإدارية الرقيمة وكيفية تحسين أدائهم وطرق تفكيرهم بالأداء.

سؤال البحث:

السؤال الرئيسي: ما دور الإدارة الرقميه في تحسين الممارسات الإبداعية لدى الإداريين في المدارس الثانوية؟

الأسئلة الفرعية:

  1. ما دور الإدارة الرقمية في تحسين العمليات الإدارية والتفكير بحسب الطرق الإبداعية في المدارس الثانوية؟

  2. ما دور الإدارة الرقمية في تكوين الإبداع الإداري والمدرسي لدى إدارات المدارس في المدارس الثانوية؟

منهجية البحث:

يعتبر هذا البحث نظري، فهو يتعامل مع مجموعة من الأدبيات والدراسات السابقة، لذا سيتم استخدام المنهج الوصفي التحليلي للوصول إلى النتائج، بحيث سيتم وصف الإدارة الرقمية وأهميتها، ووصف الإبداع ودور التكنولوجيا الرقمية فيه، ثم تحليل العلاقة القائمة بينهما بناء على نتائج الدراسات السابقة.

أدوات البحث:

يعتمد هذا البحث على الأدبيات والمراجع وما تضمنته من نتائج، بحيث سيتم اعتماد النتائج التي توصلت إليها الدراسات السابقة ثم تحليلها. واختيار نتائج متفقة بناء على أسس علمية وأدوات مختلفة لجمع البيانات، وتكون هذه النتائج من دراسات منشورة عالمياً ومحلياً.

آلية تحليل البيانات:

سيتم تحليل البيانات المكتوبة بطريقة مسحية لنتائج الدراسات السابقة المتفقة على رأي واحد، وتوضيح هذه النتائج من حيث ودور الإدارة الرقمية في الإبداع الإداري.

الأدبيات التي تناولت الإدارة الرقمية:

الإدارة الرقمية:

أوضحت دراسة (العالم، 2018) أن دور الإدارة الرقمية فاعل وبناء في تطوير الأعمال الإدارية ككل، حيث يؤدي الاعتماد على رقمنة المعلومات إلى توثيق وتطوير إجراءات العمل كي تتوافق مع كثافة العمل، ويتم ذلك من خلال تحديد الهدف لكل عملية إدارية تؤثر في سير العمل، وتنفيذها بالطرق النظامية، مع الأخذ بالاعتبار قلة التكلفة وجودة الإنتاجية، ثم تؤدي إلى توفير البنية التحتية نتيجة للإدارة الإلكترونية، ويقصد بالبنية التحتية الجانب المحسوس في الإدارة الرقمية، من تأمين أجهزة الحاسوب، وربط الشبكات الحاسوبية السريعة والأجهزة المرفقة معها وتأمين وسائل الاتصال الحديثة…وغيرها.

حيث أشارت (Peterson & Gijbers, 2003) أن الإدارة الرقمية تؤدي الإدارية إلى ضمان الإنصاف والتناسب والملاءمة في المهام، إذ يكن لدى الموظفين جميعاً الدور الذي يؤدونه بعد تحديد الاحتياجات المدرسية واستشارتهم حول جدول المهام أو مواعيد أو المشاركات، وفي الوقت ذاته تؤدي الاستشارات إلى إحداث جو من المناقشة المفتوحة، وتسمح بالتقليد الجيد والمطلوب في أداء مهمة إدارية ما، وتقلل هذه المناقشات المبنية على الملاءمة في المهام من ضغوط العمل، عندما يتعرف كل فرد في المدرسة على المطلوب منه للقيام به، فيتحدد بذلك المدى الزمني لكل مهمة. إذ يمكن تصوّر عملية المراجعة الإدارية على أنها تأسيس للمبادئ الأساسية المتفق عليها ضمنياً في أداء المهام، إذ تتضمن عمليات المراجعة الموافقة على قبول تنفيذ المهمات وأدائها بنشاط طوال الوقت.

أما النظرية الاتصالية في التعليم فتشرح هذه النظرية وتفسر العلاقة بين تقنيات الاتصال الحديثة وبين اتاحة فرص جديدة للناس للتعلم وتبادل المعلومات، إما عبر شبكات الاتصال أو بأية وسيلة متاحة بينهم، وقد وضع الأسسس العامة لهذه النظري جورج سيمنز وستيفن داونز، وقد تضمنت هذه النظرية مفاهيماً متنوعة، منها الاتصال والإدراك الموزع والتعلّم الموزع ومشاركة المعلومات والمعرفة والروابط والموارد التعليمية المفتوحة من خلال الشبكات الاجتماعية. كذلك تشرح النظرية الاتصالية تشرح كيف أنشأت تقنيات الإنترنت فرصًا جديدة للأشخاص لتعلم وتبادل المعلومات عبر شبكة الويب العالمية وفيما بينهم. تتضمن هذه التقنيات متصفحات الويب والبريد الإلكتروني ومنتديات المناقشة والشبكات الاجتماعية وأي أداة أخرى تمكن المستخدمين من تعلم المعلومات ومشاركتها مع أشخاص آخرين (Siemens, 2005).

وفسرت هذه النظرية أنّ السمة الرئيسية للاتصال هي أن الكثير من التعلّم يمكن أن يحدث عبر الشبكات الالكترونية، وفي هذا النوع من التعلم سيرشد المعلم الطلاب إلى المعلومات والإجابة على الأسئلة الرئيسية حسب الحاجة، وذلك من أجل دعم تعلم الطلاب والمشاركة بأنفسهم. يتم تشجيع الطلاب أيضًا على البحث عن المعلومات بأنفسهم عبر الإنترنت والتعبير عما يجدون، وغالبًا ما ينتج عن ذلك مجتمع متصل حول هذه المعلومات المشتركة (Downes, 2010).

وتعدّ النظرية الاتصالية (connectivism theory) إطار نظري لفهم التعلم عن طريق الاتصال، حيث تحدث نقطة البداية للتعلم عندما يتم تنشيط المعرفة من خلال عملية اتصال المتعلم بالمعلومات وإدخالها في مجتمع التعلم، حيث أشار (Siemens, 2005) إلى أن المجتمع هو تجميع مجالات الاهتمام المتشابهة التي تسمح بالتفاعل والمشاركة والحوار والتفكير معًا، وفي نموذج الاتصال، ويوصف مجتمع التعلم بأنه عقدة، والتي هي دائمًا جزء من شبكة أكبر، حيث تنشأ العقد من نقاط الاتصال الموجودة على الشبكة، وتتكون الشبكة من عقدتين أو أكثر مرتبطة من أجل مشاركة الموارد، قد تتفاوت أحجام العقد وقوتها، اعتمادًا على تركيز المعلومات وعدد الأفراد الذين يتنقلون عبر العقدة.

وفقًا لهذه النظرية يتم توزيع المعرفة عبر شبكة معلومات ويمكن تخزينها في مجموعة متنوعة من التنسيقات الرقمية، وتشير إلى أن التعلم والمعرفة يكمن في اختلاف الآراء، وأنه يحدث التعلم من خلال استخدام المجالات المعرفية والعاطفية، إذ يسهم كل من الإدراك والعواطف في عملية التعلم بطرق مهمة (Downes, 2010).

أما تطبيقاتها التربوية فتتمثل في الاستغناء عن نمذجة هياكل المعرفة لدينا على أنها مساحات معتقدية هرمية أو مسطحة ومحصورة، فإن رؤية الشبكات تتيح وجود عناصر متناقضة يتم اختيارها بناءً على هدف بحث أو أنشطة تعليمية معينة. ويؤطر النموذج في النظرية الاتصالية التعلم من حيث اتصال المتعلمين بالعقد الموجودة على الشبكة، مما يشير إلى أن المعرفة لا توجد في مكان واحد، بل هي مجموعة من المعلومات الناشئة عن العديد من الأفراد الذين يبحثون عن استفسار يتعلق بمصلحة مشتركة ويقدمون ملاحظات إلى أحدهم آخر.

حيث اقترح (Downes, 2010) بأن يتم التعامل مع المعرفة على أنها رمزية فرعية. ووفقا لداونز يتم التعامل مع المعرفة على أنها نمط في مجموعة من الأحداث العصبية إذا كنا نتأمل، أو الأحداث السلوكية إذا كنا نلاحظ،. بالإضافة إلى ذلك أوضح أن المعرفة هي خبرة وحالة ذهنية يُنظر إليها في أفضل الأحوال على أنها تقريب لما يقال بالكلمات أو يتم اختباره في الطبيعة، وهو تقريب مؤطر يمكن فهمه فقط من خلاله مجموعة غنية من وجهات النظر العالمية والتجارب والأطر السابقة الذي تم تضمينه فيه، ويرى أن هذا المستوى من أصول التدريس والمناهج الدراسية وليس على المستوى النظري، حيث لا يزال الناس في الواقع يتعلمون بالطريقة نفسها، على الرغم من استمرارهم في التكيف مع المشهد التكنولوجي المتغير. قد يبتعد المتعلمون عن مجموعات الفصول الدراسية والمدرس إلى الشبكات عبر الإنترنت والعقد المهمة على هذه الشبكات، ولكن في الواقع يحدث نفس النشاط على نطاق مختلف على الرغم من أن المتعلمين قد يفقدون طبقة من المشاركة الحاسمة لأن اختيارهم للموجه قد يفوتهم تأكيد الآراء والآراء بدلاً من تحديها.

كذلك أوضحت دراسة (السيد، 2015) أن التحول إلى البيئة الرقمية في المؤسسات من شأنه أن يساعد على وضع معايير تفيد العمل الإداري، مثل الخصوصية والسرية للمعاملات المتبادلة، وإتاحة الفرص المتكافئة أمام الجميع للاستفادة من الإمكانيات التي توفرها الخدمات الرقمية، حيث توفر التسهيلات الممكنة للمواطنين بشكل يسمح لهم بالتعامل مع المواقع المختلفة والوصول إليها بسهولة، وتؤدي إلى تأسيس البيئة الثقافية الملائمة من حيث تحديات اللغة والمحافظة على مبادئ المجتمع وقيمه، لخلق القناعة لدى الأفراد بقانونية المخرجات الالكترونية.

مفهوم الإدارة الرقمية:

تعتبر الإدارة الرقمية من المفاهيم الإدارة الحديثة، وكان ظهورها نتيجة للثورة الهائلة في شبكات المعلومات والاتصالات، والتي أحدثت تحولاً هاماً في أداء المنظمات بتحسين إنتاجيتها وسرعة أدائها وجودة خدماتها، لذا تناول الباحثون مفهوم الإدارة الرقمية من جوانب مختلفة، حيث عرفها (حنتولي، 2016) بأنها عبارة عن استخدام نتاج الثورة التكنولوجية في تحسين مستويات أداء المؤسسات ورفع كفايتها وتعزيز فعاليتها في تحقيق الأهداف المرجوة.

بينما عرفها (الدعيس، 2015) بأنها تبادل الأعمال والمعاملات بين الأطراف من خلال استخدام الوسائل الإلكترونية بدلاً من الاعتماد على استخدام الوسائل المادية الأخرى كوسائل الاتصال المباشر. واختلف هذا التعريف عن تعريف (حناوي، 2018) حيث أوضح أنها عملية مقننة جميع مهام ونشاطات المدرسة الإدارية بالاعتماد على كافة تقنيات المعلومات الضرورية وصولاً إلى تحقيق أهداف الإدارة الجديدة في تقليل إستخدام الورق وتبسيط الإجراءات والقضاء على الروتين السريع والدقيق للمهام والمعاملات لتكون كل إدارة جاهزة للربط مع الحكومة الإلكترونية لاحقاً.

بينما عرفها (العالم، 2018) بأنها الاستغناء عن المعاملات الورقية وإحلال المكتب الإلكتروني عن طريق الاستخدام الواسع لتكنولوجيا المعلومات وتحويل الخدمات الصحية العامة على إجراءات مكتبية تتم معالجتها حسب خطوات متسلسلة منفذة سلفاً. وذكر في دراسته أن الإدارة الرقمية هي منظومة تقنية شاملة تختلف أنشطتها عن أنشطة الإدارة التقليدية، كونها تمثل منعطفا كبيرا وشاملا لجميع المجالات الإنسانية والاجتماعية والاقتصادية والإنتاجية والتطويرية من أجل تقديم أفضل الخدمات قياسا لما تقدمه الإدارة التقليدية.

نستنتج من هذه التعريفات إلا أن الإدارة الرقمية هي عبارة عن عملية توظيف للثورة التكنولوجية وما تتضمن وسائل وتطبيقات وبرمجات لتحسين أداء المؤسسات التعليمية ورفع كفايتها عند القيام بالمهام الإدارية في المدرسة، ويتم ذلك بالاعتماد على كافة التقنيات المتوفرة.

أهمية الإدارة الرقمية:

تتضح أهمية الإدارة الرقمية في العديد من الإجراءات والجوانب في مجال الإدارة، فقد أورد (حمدتو، 2014) عدداً من الجوانب التي دور الإدارة الرقمية في تحسين العمل الإداري، والتي تسعى الإدارة الرقمية إلى تحقيقها من خلال توفير أفضل الأجواء والإجراءات المهنية في أية إدارة، حيث تظهر هذه الأهمية في تكامل أجزاء التنظيم وتوحيدها كنظام مترابط من خلال تكنولوجيا المعلومات.

وأضاف (السيد، 2015) في دراسة دور الإدارة الرقمية في تطوير عمليات الإدارة وتعزيز فعاليتها في خدمة الأهداف المؤسسية، وفي تقديم آليات فعالة وداعمة لاتخاذ القرارات، حيث تضمن الإدارة الرقمية تدفق المعلومات بدقة وكفاية وتوقيت ملائم وجاهزية مستمرة، وتؤدي إلى تقليل كلفة التشغيل وتحسين متواصل لمعدلات الإنتاجية، وإلى إيجاد البيئة والمناخ التنظيمي الملائم للبحث والتطوير الإداري الشامل والمتواصل.

وأشارت دراسة (حناوي، 2018) إلى أن أهمية الإدارة الرقمية على مستوى المنظمات ومستوى الدولة تكمن في انخفاض تكاليف الإنتاج وزيادة ربحية المنظمة، وتحسين مستوى أداء المنظمات الحكومية أيضاً، وتؤدي لتلافي مخاطر التعامل الورقي، وتزيد زيادة الصادرات وتدعيم الاقتصاد الوطني، وتزيد من إيجاد فرص جديدة للعمل الحر، والاستفادة من الفرص المتاحة في أسواق التكنولوجيا المتقدمة، واتفقت معه دراسة (حنتولي، 2016) من حيث أن تكنولوجيا المعلومات تتطور بمعدلات سريعة وكبيرة، ومن المتوقع أن تزداد تلك التغيرات في المستقبل مما يسمح بتطبيقات تكنولوجية جديدة، بالتالي تؤدي إلى تطوير كفاءة المنظمات وزيادة فعاليتها.

وأضافت دراسة (الدعيس، 2015) في هذا الشأن أهمية أخرى تتضح في أنه بوسع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات أن تيسر توفير الخدمات الرئيسية للمجتمع يأسره بغض النظر عن الموقع الجغرافي وبأقل التكاليف الممكنة، وأن نظم المعلومات الرقمية تكمن من إحداث طفرة في العمليات يستحيل أن تقع في ظل النظم الورقية.

العمليات الإدارية المدرسية:

تتضمن العمليات الإدارية كمفهوم شامل من عدّة محاور واهتمامات، فمن حيث مضمون عملية تقييم للخطط والسياسات والأساليب والإجراءات والأنشطة في المشروعات المختلفة بواسطة معايير وأنماط متنوعة سواء اتخذ هذا التقييم ناحية كمية أو قيمة، أي اشتمالها على تحديد العناصر التي يشملها الفحص، ثم تحديد هدف العملية الإدارية (الأشقر، 2008).

وتخدم هذه العمليات الإدارة المدرسية ذاتها فإنّه يتضمن عدة نواحي، تشتمل على الفحص والتدقيق والتحليل بشكل منتظم ومستمر، سواء يومياً أو دورياً، لفحص الأنشطة الإدارية والمالية، وكل ما يتعلق بالعاملين في المدرسة ومهامهم، والشؤون الطلابية، وتقييم الأهداف والخطط والإجراءات وأساليب قياس الأداء وتقييمه، للإطلاع ولقياس النتائج المحققة حسب ما تمّ تنفيذه من إجراءات تربوية ومنهجية وتعليمية، وبحسب الإمكانات المادية والبشرية المتوفرة في المدرسة، وهذه النواحي تضمن تحقيق المراجعة الإدارية للأهداف المنشودة منها، كالكشف عن نقاط القوة ونقاط الضعف في المدرسة، وتحسين مخرجات التعليم من إنجازات مدرسية والمستوى الدراسي العام للطلبة، وتقليل الجهد الوقت اللازمين للعمل الإداري والمدرسي. (Bruns & Patrinos, 2011)

وتتضمن العمليات الإدارية عدة خطوات أساسية، هذه الخطوات عبارة عن آلية لتقييم ما سيحصل أو حصل، أو ما هو مخطط له أو ما تمّ تنفيذه من مخططات، لذا تظهر أهمية المراجعة الإدارية في إحداث تحسّن كبير وملحوظ في الأداء الإداري للمدرسة، إذ تقلل هذه المراجعة من الأخطاء السابقة والأخطاء المحتملة، ثم إنها تكون بمثابة مطابقة مسؤوليات المشاركين بالعمل الإداري والموكلين به مع ما تمّ تنفيذه، وبناء عليه يتحدد إنجاز كل فرد عامل في المدرسة، بمعنى آخر توضّح المراجعة الإدارية المهام المركزية للمدرسة بصورة أوضح وأدق. (Peterson & Gijbers, 2003)

ومن جهة أخرى فإن للعمليات الإدارة دور بارز ومهم في المدارس، فهي تؤدي إلى توفير التطوّر المهني للمعلمين والإداريين على السواء، وذلك بتوفير الفرص للمعلمين لتحمل المسؤولية عن القيادة التعليمية، وتطوير المناهج الدراسية، وتطوير الموظفين أنفسهم، والتطوير الأكاديمي والنوعي في العمل المدرسي، ويتمّ هذا الأمر باكتساب الخبرة الكافية لأداء مهمة ما، سبق للإداري أو المعلم مراجعتها وتقييمها، وتحديد دوره فيها بدقة، فهذا الأمر يكسبه الخبرة اللازمة بالأعمال الإدارية بأقل وقت وجهدد ممكنين. (Bruns & Patrinos, 2011)

وتنمي طرق التواصل فيما بين العاملين في المدرسة، وتسمح بتبادل الخبرات بينهم وتناقلها من مهمة لأخرى، خصوصاً إذا كانت هذه العمليات بشكل دوري أو بحسب ما يقتضيه العمل المدرسي، فيتم فيها مراجعة محددة للمهمة، وقد تؤدي إلى مشاركات جديدة من موظفين ومعلمين وإداريين آخرين، يتمتعون بخبرات معينة في مجال معين، فتنتقل هذه الخبرة بفعل المراجعة إلى الآخرين، فتتكون لدى الإدارة المدرسية والعاملين فيها صورة عامة وموحدة عن طبيعة الأعمال الإدارية، ينتج عن ذلك اقتصار وتقليل بالوقت اللازم لأداء مهمة ما. (Bruns & Patrinos, 2011)

ومن أبرز هذه العمليات أن تنظر الإدارة في قائمة الاحتياجات المدرسية وتصادق عليها في جدول مواعيد، حيث يقوم المدير بوضع مسودة لجدول زمني للمهام، ومواءمة الاحتياجات المتفق عليها مع الوظائف المتاحة، وبعد التشاور مع العاملين، يقوم المدير بتحسين الجدول الزمني لتقديمه كمقترح أو بوضع نهائي، بحسب الحاجات والأولويات، ثم بعد التشاور يقوم المدير أو نائبه بتوزيع الوظائف المنقحة والمهام التفصيلية، ويتم إعلام باقي العاملين بما تم الاتفاق عليه. (Anderson, 2006)

إنّ من شأن هذه الخطوات وكيفية التنفيذ تحديد لكل عامل بالمدرسة بما سيبادر به، كذلك تسهم في تحليل الاحتياجات ومراقبة التقدم، ويدرس ويصدق قائمة الاحتياجات التي يتعين الوفاء بها ضمن الجدول الزمني المنقح، حيث يدرس وينقح العاملون في المدرسة هذا الجدول أو قائمة المهام، بحسب ما هو متعارف عليه في المدرسة، وهذه الدراسة بهدف التنقيح والتعديل، تعدّ جزء أساسي من عملية المراجعة، وذلط بوجود المدير، وعادة يتم اعتبار التنظيم المدرسي والمنهج وطرق التدريس أمور ذات أولوية، ثم الاحتياجات الحالية للمدرسة، والتطرق إلى الاحتياجات الجديدة التي ظهرت في المدرسة، وإذا يمكن تلبيتها من مصدر آخر، أو بطريقة أخرى. (Barrera et al, 2009)

إنّ هذه المراحل قد تكون منتظمة في مدرسة ما، وتكون بناء على تحديد الأولويات في مدرسة أخرى، فكثيراً ما تبدأ المراجعة الإدارية في المدراس بحسب ما يطرأ من تغيرات في القوانين والأنظمة والاحتياجات الأساسية والثانوية للمدرسة، وبحسب القرارات الإدارية أحياناً، وهي سواء كانت بنفس الانتظام أم لا، تكن هذه المراحل بهدف تحليل احتياجات المدرسة والعاملين فيها، ولتصنيف الاحتياجات تحت عناوين محددة مثل الانضباط، المنهج ، التنظيم، وغيرها. (Bruns & Patrions, 2011)

التفكير الإداري:

للتفكير الإنساني أنواع عدة وتصنيفات مختلفة ويعد التفكير الإبداعي أحد هذه الأنواع وهو عبارة عن نشاط عقلي تغييري يتميز بالبحث والانطلاق بحرية في اتجاهات متعددة وهو الذي يميز كل نشاط يتصف بالإبداع والجدة، وحيث إن التفكير بعامة والتفكير العلمي بخاصة يدعم ويعمل على استمرارية التقدم في مجال العلوم والتكنولوجيا ويتخذ في الوقت الحاضر طابع العالمية، فكانت محصلته أن أصبح الاهتمام بالتحصيل العلمي بشكل عام وتنمية التفكير الإبداعي والاتجاهات الإبداعية بشكل خاص من الأهداف الأساسية في التربية العلمية (البدراني، 2011).

وهذا التطور والتقدم في مجال العلوم والتكنولوجيا لا يأتي إلا من خلال القدرة على الإبداع.

ولما كان التقدم العلمي والتكنولوجي والحضاري الذي يشهده العالم اليوم هو ثمرة جهود العديد من المبدعين، فإن ضمان استمرار هذا التقدم مرهون بتفجير المزيد من الطاقات الإبداعية والإبداعية الكامنة لدى أفراد المجتمعات البشرية، لأنه يتمخض عن هذا التقدم مشكلات حياتية تحتاج لحلول إبداعية للتغلب عليها (البوهي، 2011).

وقد حاول العديد من الباحثين تقديم تعريف واضح للتفكير الإنساني ،إلا أن كلمة تفكير في حد ذاتها تعتبر من المفاهيم الغامضة التي نفهمها ولكن نعجز عن تعريفها وشرحها. كذلك فإنه في واقع الأمر لا يوجد تعريف محدد جامع لمفهوم الإبداع، وقد عرفه كثير من الباحثين الأجانب والعرب على حد سواءً بتعريفات مختلفة ومتباينة، غير أنها تلتقي في الإطار العام لمفهوم الإبداع، وهذا الاختلاف جعل البعض ينظر إلى الإبداع على أنه عملية عقلية، أو إنتاج ملموس، ومنهم من يعده مظهرا من مظاهر الشخصية مرتبط بالبيئة (الفريحات وآخرون، 2011).

فالتفكير بأنه عملية ذهنية، وهي نوع من الحوار الداخلي المستمر مع الذات ترافق القيام بعمل أو مشاهدة منظر أو الاستماع لرأي، وقد يكون التفكير نشاطا ذهنيا بسيطا وقد يكون أمراً بالغ التعقيد، وهو إعادة تنظيم ما يعرفه الفرد في أشكال جديدة، لم تكن معروفة سابقاً. وفي ضوء هذا التعريف نجد أن الخبرة السابقة تحتل مكانة كبيرة في عملية التفكير. والتفكير هو كل نشاط عقلي أدواته الرموز، يستعيض عن الأشياء والأشخاص والمواقف والأحداث برموزها بدلا من معالجتها معالجة فعلية واقعية، والتفكير هو نشاط ذهني غرضي أو سلوك معرفي أو كلام ضمير شبه منطوق هدفه الوصول إلى قرار أو حل مسألة أو مشكلة أو أن يكون للشخص رأي في موضوع معين (Anderson, 2006).

والتفكير هو أسلوب النشاط الذي يمارسه الفرد حينما يكون إزاء مشكلة، وهذا الأسلوب عادة يكون داخليا، ونستطيع أن نميز في الطرق التي يعمل بها العقل حينما يكون إزاء مشكلة بين طريقتين الأولى تتمثل في الطريق التحسسي الجزئي، البطيء الذي يحاول أن يبدأ من أحد أطراف المشكلة ثم يسير خطوة فخطوة، والثاني هو الذي يتصف بإدراك العلاقة بين الجزء والكل الذي يوجد فيه، وهو الذي يحل المشكلة الموجودة مجال الفرد عن طريق إعادة صياغة المجال في كل جديد (الفريحات وآخرون، 2011).

دور الإدارة الرقمية في تحسين العمليات الإدارية:

أشارت دراسة (عوض، وحلس، 2015) إلى أن دور الإدارة الرقمية في تحسين العمليات الإدارية يبدأ بتوثيق المعاملات الورقية القديمة إلكترونيا، حيث يتم حفظ المعاملات الورقية القديمة والمحفوظة في الملفات الورقية إلكترونيا بواسطة الماسحات الضوئية وتصنيفها ليسهل الرجوع إليها، وأكدت على هذا الدور ذلك دراسة (العالم، 2018) بالإشارة إلى البدء ببرمجة المعاملات الأكثر انتشارا، والبدء بالمعاملات الورقية الأكثر انتشارا في جميع الأقسام، وبرمجتها إلى معاملات إلكترونية لتقليل الهدر في استخدام الورق، فهذه التحولات في الإدارة تؤدي لتسهيل المراجعة الإدارية.

وأشار (البدراني، 2011) في دراسته إلى الإدارة الرقمية تؤدي إلى خلق مناخ ملائم الذي يؤمن تأسيس منظومة الإدارة وهذا بدوره يسهل إتمام الأعمال الالكترونية على نحو أمن ومضمون، كذلك يزيد من الارتقاء بالبنى التحتية الالكترونية من جوانبها المختلفة التي تشمل البنية المادية عبر توفير الأجهزة والمعدات المستعملة من حواسيب وتوفير قواعد منطقية وسرية لتوثيق البيانات والمعلومات وتداولها، فضلا عن شبكات الاتصالات، كالأنترنيت والشبكات الأخرى.

وأكدت على هذا الدور دراسة (السيد، 2015) بالحديث عن دور الإدارة الرقمية في تحسين البنية البشرية، وذلك عبر الاتقاء بالكفاءات البشرية اللازمة لعملية القيادة الالكترونية وتنفيذها، إذ يعد الاستثمار في رأس المال البشري وحسن إعداد الكفاءات حجر الزاوية لضمان نجاح الجهود المبذولة لتأسيس وترسيخ بيئة أعمال الكترونية رقمية، وهذا يتطلب تعزيز المهارات والخبرات الإدارية والتنظيمية قبل حصول تقدم يؤدي للدخول إلى مرحلة الاقتصاد الرقمي، ولذلك تحرص الدول على وضع برامج طموحة هدفها تنمية كفاءاتها باستمرار.

وفي هذا الشأن تحدثت دراسة (حمدتو، 2014) عن أن الإدارة الرقمية ومتطلباتها تؤدي إلى تحسين العمليات الإدارية من خلال ربط نجاح الإدارة بتوفير حزمة من المتطلبات اللازمة، والتي تشتمل على مستلزمات بشرية وتنظيمية ومالية وبرمجية، فتؤدي إلى تكوين صورة متكاملة وواضحة وتقييماً دقيقاً وشاملاً للواقع في المدرسة، وذلك من حيث توافر تقانة المعلومات والبنى التحتية المناسبة، والهيكل التنظيمي المناسب، والمورد البشري، والقوانين الخاصة، والأمن الكامل للمعلومات.

ويتحسن العمل الإداري من حيث الخطط الاستراتيجية نتيجة للإدارة الرقمية، وذلك بحسب دراسة (العالم، 2018) التي أوضحت أن ذلك يتم عبر إنشاء وتشكيل إدارة أو نظام للمعلومات من أجل تخطيط وتنفيذ ومتابعة وضع خطط تطبيق للإدارة الرقمية، ولإنجاز هذه الخطوة يتم الاستعانة بالمراكز الاستشارية البحثية الحكومية والأهلية وذلك لوضع مواصفات ومقاييس الإدارة الالكترونية، والتكامل بين المعلومات المرتبطة بها وتحديد منافذها، ولكي يتم وضع الخطط وضع التنفيذ في هذه المرحلة لا بد وأن تحظى بالدعم والتأييد من الإدارة العليا في التنظيم الإداري، وأن يكون قد تم رصد المخططات المالية الكافية لإجراء التحول المطلوب.

كذلك تؤدي إلى تحسين البنية التحتية في التجهيزات الرقمية، حيث أوضحت دراسة (Macleod, & Sinclair, 2015) أن الانتقال إلى البيئة الرقمية يؤدي ذلك لأن تكون المكون الملموس والطبيعي للإدارة، التي لا يمكن قيام المشروع بدونها والتي تتمثل بمجموعة من المكونات المادية والبشرية التي من خلالها يمكن تنفيذ التطبيقات الالكترونية.

دور الإدارة الرقمية في تحسين التفكير الإداري:

أوضحت دراسة (الدعيس، 2015) أنه قد أصبحت الإدارة الرقمية تطبق في العديد من المجالات في المنظمات على اختلافها، وأكد على ذلك (حناوي، 2018) بأن هذا التطبيق له تأثير على المنظمات والمجتمعات بازدياد تطور التكنولوجيا وانتشارها، على طرق التفكير المختلفة، وذلك بإثارة وتحسين محاكاة العمليات العقلية تبعاً لتحسين العمليات التكنولوجية عند تطبيق التكنولوجيا الرقيمة في العمليات الإدارية.

فالتعاون والترابط بين الإنسان والالتكنولوجيا ينمو بسرعة ليشمل معظم النشاطات، كما يؤكد (السيد، 2015) بأن تكنولوجيا المعلومات غيرت كل شيء في حياة الإنسان والأعمال حتى أصبح من غير الممكن تصور وجود أي نشاط وظيفي إنساني أو أي عمل جماعي منظم من دون وجود أدوات وتقنيات الحاسوب والاتصالات.

وفي الواقع تعد تقنية المعلومات كما (العالم، 2018) طريقاً شاملاً وواسعاً يوصل إلى مجالات ناشئة حديثة للقدرات والإبداعات التقنية، فاليوم تعتبر تقنية المعلومات جزء لا يتجزأ من السياسات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما يدفع جميع الدول إلى السعي نحو تحديد أنسب الإستراتيجيات التي تلائم الأنواع الجديدة من الابتكارات التقنية.

وبناء على ذلك يعتبر أن التقنية الحديثة أضحت إحدى الدعائم الأساسية لأي تطور وتقدم في المجتمعات، كما أوجدت إمكانيات وقدرات غير محدودة في مختلف ميادين ومجالات الحياة الإنسانية، كمجال الاقتصادي، والتعليمي، والتجاري، والصحي، وغيرها.

دور الإدارة الرقمية في الإبداع الإداري:

أوضحت دراسة (Al-Sayyed, 2015) أنه من أبرز خصائص الإدارة الرقمية عدم وجود علاقة مباشرة بين أطراف العمل، فإنجاز كل الأعمال والمعاملات بين الأطراف تكون من خلال وسيط الكتروني، وهذا بدوره يؤدي لتداول البيانات والوثائق الكترونيًا من خلال استخدام الاتصالات الالكترونية، مما يؤدي إلى التفكير بتطوير أكثر من مهمة في الوقت ذاته، وهذا الأمر يعد سمة أساسية تميز أعمال الإدارة الالكترونية، فمن الممكن تواجد جميع أطراف التعامل معًا وفي نفس الوقت على شبكات الاتصالات الالكترونية، لمعالجة وحل كل المشكلات التي يواجهها الموظف، فغالبًا ما يتم استبعاد الكثير من الأصول المادية والبشرية أو التقليل من استخدامها إلى أقل قدر ممكن.

وعددت دراسة (Hartog, Scholten, H. & Beulens, 2013) مزايا وخصائص للإدارة الرقمية التي من شأنها تحسين الإبداع، فهي إدارة بلا أوراق أو أعباء مكتبية، مما يتيح للموظف أو الإداري النظر والمراجعة إلى أكثر من مجموعة بيانات في الوقت ذاته، وهذا الأمر ينمي طرق التفكير، كذلك اتفقت دراسة (الدعيس، 2015) بهذا الشأن حيث أوضحت أن الإدارة الرقمية تتكون من الأرشيف الالكتروني والبريد الالكتروني والأدلة والمفكرات الالكترونية والرسائل الصوتية ونظم تطبيقات المتابعة الآلية وغيرها، أي أنها إدارة بلا مكان، الأمر الذي يعني حرية أكبر بالتفكير الإبداعي المنتج.

كذلك اتفقت دراسة (Macleod, & Sinclair, 2015) على أن من خصائص الإدارة الرقمية تطوير الإبداع من حيث المؤتمرات الالكترونية والعمل عن بعد والإطلاع على أكثر من طريقة تفكير منتج ومبدع دون العودة إلى أسس نظرية، فهي إدارة بلا زمان وتستمر 24 ساعة متواصلة وعلى مدار العام، ففكرة الليل والنهار والصيف والشتاء هي أفكار لم يعد لها مكان في العالم الجديد، وإدارة بلا تنظيمات جامدة : فهي تعمل من خلال المؤسسات الشبكية والمؤسسات التي تعتمد على صناعة المعرفة.

ومن الخصائص التي تؤدي إلى تكوين الإبداع هي التكامل والمشاركة، والتي بدورها تزيد من القدرة على التفكير المتشعب الذي يأتي بفكرة جديدة عند التعامل مع أي موضوع إداري، حيث إن التحول إلى الإدارة الرقمية هي أساس فكرة التكامل والمشاركة وتوظيف المعلومات، والتي أصبحت أحد محددات النجاح لأي مدرسة، ونجاح الإداريين والموظفين على التعامل مع أي موقف، وقد فرض التقدم العلمي والتقني والمطالبة المستمرة برفع جودة الأداء المهني، وضمان سلامة العمليات، يمثل عامل الوقت احد أهم مجالات التنافسية بين المؤسسات فلم يعد من المقبول الآن تأخر تنفيذ العمليات بدعوى التحسين والتجويد وذلك لارتباط الفرص المتاحة أمام المؤسسات بعنصر الوقت.

من جهة أخرى تؤدي إلى الإدارة الرقمية إلى تكوين الإبداع والتفكير بطريقة منتجة نتيجة للإجراءات والعمليات المعقدة وأثرها على الأعمال، والقرارات والتوصيات الفورية والتي من شأنها إحداث سرعة في التفكير وفي التطبيق، وهذا ناتج عن توحيد البيانات على مستوى المدرسة، وعن معدلات قياس الأداء بناء على طرق رقمية مباشرة في الكثير من المؤسسات نتيجة لتوفير البيانات المتداولة للعاملين في المدرسة (الغوراني، 2011).

ومما يزيد من دور التكنولوجيا في زيادة التفكير الإبداعي سرعة التكنولوجيا بالتعامل مع البيانات، والسرعة في تنفيذ الإجراءات الإدارية المعقدة، مما يؤدي إلى سرعة في الطلاقة المهنية تبعاً لسرعة التعامل معها، وسرعة في اتخاذ القرار السليم، وهذا ناتج عن التوجه نحو توظيف استخدام التطور التكنولوجي والاعتماد على المعلومات في اتخاذ القرارات، وازدياد المنافسة بين المؤسسات وضرورة وجود آليات للتميز داخل كل مدرسة تسعى للتنافس، وحتمية تحقيق الاتصال المستمر بين العاملين على اتساع نطاق العمل.

الأمر الذي يؤدي إلى ضرورة وجود قيادات إدارية واعية تستهدف التطوير وتسانده وتدعمه بكل قوة بغرض تحقق مسئولياتها الرئيسية وهي خدمة المستفيدين وتحقيق رغباتهم مع الالتزام بأعلى مستويات الجودة والإتقان في العمل، وإن هذا التحول ليس عملية سهلة بل شاقة تعتمد أساليب علمية وتقنيات تتطلب خبرات وتخصصات رائدة وتستغرق وقتًا في الإعداد والتخطيط.

وتساعد الإدارة الرقمية حسب دراسة (الدوسري، 2007) في تطوير عمليات التفكير وترتيبها، حيث تبدأ بإعداد الدراسة الأولية، ولإعداد الدراسة الأولية لا بد من تشكيل فريق عمل يضم بعضويته متخصصين في الإدارة والمعلوماتية بغرض معرفة واقع حال الإدارة من تقنيات المعلومات وتحديد البدائل المختلفة وجعل الإدارة العليا على بينة من كل النواحي المالية والفنية والبشرية، وهذا بدوره يساعد على تنظيم التفكير

وأشارت دراسة (Hartog, Scholten, H. & Beulens, 2013) إلى أن الإدارة الرقمية تسهم في تطوير التفكير والإبداع الإداري نتيجة للممارسة المتنوعة والخروج عن الروتين الإداري، حيث تحتاج الإدارة إلى تطبيق الإدارة الرقمية ووجود تكنولوجيا معلومات سابقة ولكن تحتاج إلى تطوير، والانسجام مع آخر تكنولوجيا معلومات متطورة واستخدامها لغرض تطبيق الإدارة الرقمية.

ويتم استثمار الإدارة الرقمية عن وضع خطة التنفيذ والإجراءات المتعددة، حيث تنمي التكنولوجيا التفكير المستمر والتركيز على أداء المهمة، لأن كثيراً من التطبيقات الرقمية تحث الإداري والموظف على اتخاذ الإجراء السليم والتقييم بشكل فوري، ومن ذلك التعامل مع البيانات، فإذا تم إدخال بيانات خاطئة ستتم معالجتها فورياً الأمر الذي يؤدي بالإداري إلى تحسين طرق تفكيره باتخاذ القرار.

وتفيد الإدارة الرقمية في تحديد المصادر الأنسب والبدائل الأفضل وذلك بحسب دراسة (حلاق، 2012)، مما يؤدي إلى سرعة في التفكير لاختيار البديل الأفضل، حيث ينتج هذا التفكير عن سرعة في الاستنتاج، والذي يدل على تفكير إبداعي، بحيث يجب تحديد المصادر التي تدعم الخطة بشكل محدد وواضح ومن هذه المصادر الكوادر البشرية والأجهزة والمعدات والبرمجيات المطلوبة ويعني هذا تحديد البنية التحتية لتطبيق الإدارة الرقمية في المدرسة.

كذلك تؤدي الإدارة الرقمية في تكوين تفكير إبداعي يراعي تقليل الأخطاء ويستحدث طريقة عمل جديدة، وذلك بحسب دراسة (جبران، 2009) التي تحدثت عن دور الإدارة الرقمية في تحديد المسؤولية في لتنفيذ الخطط والإجراءات، إذ لا بد من تحديد الجهات التي سوف تقوم بتنفيذها وتمويلها بشكل واضح ضمن الوقت المحدد في الخطة والتكلفة المرصودة لها، وذلك نتيجة لمتابعة التقدم التقني، نظرًا للتطور السريع في مجال تقنيات المعلومات الإدارية ولغرض مواكبة آخر الابتكارات في هذا المجال فإن هناك مسؤولية مضافة عند تنفيذ الخطة وهو العمل للحصول على آخر هذه الابتكارات في كافة عناصر الإدارة الرقمية من اتصالات وأجهزة وبرمجيات وغيرها من العناصر التي لها علاقة في تطبيق الإدارة الرقمية.

إن الفلسفة الرئيسية للإدارة الالكترونية كما يراها (الفريحات، وآخرون، 2011) هي في نظرتها إلى الإدارة كمصدر للخدمات، والمواطن والشركات كزبائن أو عملاء يرغبون في الاستفادة من هذه الخدمات، فالإدارة الالكترونية تهدف إلى زيادة قدرات الإدارات للاستفادة من تقنية المعلومات والاتصالات بهدف التنمية، مما سيؤدي بالضرورة إلى زيادة الكفاءة والفاعلية والإنتاجية. لذلك كان للإدارة الرقمية أهداف كثيرة تسعى إلى تحقيقها في إطار التعاملات اليومية، والتي بمجملها تؤدي إلى تطوير التفكير الإبداعي، حيث تنمي القدرة على التفكير بتقليل كلفة الإجراءات الإدارية وما يتعلق بها من عمليات، لأن المصادر والموارد المادية والبشرية في المدرسة تكون متاحة الكترونياً أمام الإداري.

ويرى (الغوراني، 2011) أن دور الإدارة الرقمية في زيادة الإبداع ينتج عن زيادة كفاءة عمل الإدارة من خلال تعاملها مع المواطنين والشركات والمؤسسات، واستيعاب عدد أكبر من العملاء في وقت واحد إذ أن قدرة الإدارة التقليدية بالنسبة إلى تخليص معاملات العملاء تبقى محدودة وتضطرهم في كثير من الأحيان إلى الانتظار في صفوف طويلة، إلغاء عامل العلاقة المباشرة بين طرفي المعاملة أو التخفيف منه إلى أقصى حد ممكن مما يؤدي إلى الحد من تأثير العلاقات الشخصية والنفوذ في إنهاء المعاملات المتعلقة بأحد العملاء مثلاً.

وإلغاء عامل المكان يتيح للإداري التفكير المبدع وهو خارج نطاق العمل، حيث أشارت دراسة (البدراني، 2011) إلى سهولة الإطلاع على المعلومات الإدارية الحديثة وطرق تنفيذها بأي وقت ومكان، إذ أنّها تطمح إلى تحقيق تعيينات الموظفين والتخاطب معهم وإرسال الأوامر والتعليمات والإشراف على الأداء وإقامة الندوات والمؤتمرات من خلال “الفيديو كونفرانس” ومن خلال الشبكة الرقمية للإدارة.

كذلك أشارت دراسة (Hartog, , & Scholten, & Beulens, 2013) إلى الأمر بالحدث عن إلغاء تأثير عامل الزمان، ففكرة الصيف والشتاء لم تعد موجودة وفكرة أخذ العطل أو الأجازات لإنجاز بعض المعاملات الإدارية تم الحد منها إلى أقصى حد ممكن، والقضاء على البيروقراطية بمفهومها الجامد وسهيل تقسيم العمل والتخصص به، وتحسين الخدمات وذلك بخفض التنقل، وإيصال الخدمة في أي وقت وفي أي مكان، وسهولة الوصول للمعلومات، وتحسين التنافس الاقتصادي باستخدام الانترنت للتجارة العالمية، وإتاحة الفرصة للشركات ذات المقاس المتوسط والصغير لدخول المنافسة، والتأكيد على مبدأ الجودة الشاملة بمفهومها الحديث والدرجة العالية من النوعية أو القيمة، وعرفتها مدرسة أو دي أي الأمريكية المتخصصة، بأنها إتمام الأعمال الصحيحة في الأوقات الصحيحة ومن هنا تأتي الإدارة الالكترونية لتأكد على أهمية تلبية احتياجات العمل في الوقت والزمان الذي يكون فيه العميل محتاجا إلى الخدمة في أسرع وقت ممكن.

وتتضح أهمية الإدارة الرقمية ودورها في تحسين الإبداع الإداري، وذلك من خلال قدرتها على مواكبة التطور النوعي والكمي الهائل في مدارسنا، وتحديداً في مجال تطبيق تقنيات ونظم المعلومات في الممارسات الإدارية وما يرافقها من انبثاق ما يمكن تسميته بالثورة المعلوماتية المستمرة، فضلا عن ذلك تمثل الإدارة الالكترونية نوعًا من الاستجابة القوية لتحديات عالم القرن الواحد والعشرين التي تختصر العولمة والفضاء الرقمي واقتصاديات المعلومات والمعرفة وثورة الانترنت وشبكة المعلومات العالمية كل متغيراته وحركة اتجاهاته.

كما وإن اهتمام العالم المتقدم باستخدام تقنيات المعلومات الإدارية لم يأت من فراغ بل وجد فوائد كبيرة حصلت ولذلك بدأت الدول تتسابق في تطبيق الإدارة الالكترونية في مؤسساتها ومنها تبسيط الإجراءات داخل هذه المؤسسات وهذا ينعكس إيجابيا على مستوى طريقة حل المشكلات واستحداث حلول إبداعية جديدة لم تكن سابقاً، وهذا نتيجة لمساعدة التكنولوجيا الرقمية باختصار وقت تنفيذ وإنجاز المعاملات الإدارية المختلفة.

وتسهم الإدارة الرقمية في تقليل التشويش على التفكير كما نلاحظ في الأعمال المدرسية، حيث تتسم بالدقة والوضوح في العمليات الإدارية داخل المدرسة، وتسهيل إجراء الاتصال بين دوائر المدرسة المختلفة وكذلك مع المؤسسات الأخرى داخل وخارج بلد المدرسة، وإن استخدام الإدارة الالكترونية بشكل صحيح ستقلل استخدام الأوراق بشكل ملحوظ مما يؤثر إيجابيًا على عمل المدرسة، وإن تقليل استخدام الورق يعالج مشكلة عملية الحفظ والتوثيق مما يؤدي إلى عدم الحاجة إلى أماكن للتخزين والاستفادة من تلك الأماكن في أمور أخرى، فهذه الأمور تجعل من الإداري قادر على ترتيب وقته وطريقة تفكيره للوصول إلى أفضل إجراء وبأقل وقت وجهد.

من جهة أخرى وبحسب دراسة (Macleod, H. Sinclair, 2015) فإن الإدارة الرقمية سوف تؤدي إلى تحويل الأيدي العاملة الزائدة عن الحاجة إلى أيدي عاملة لها دور أساسي في تنفيذ هذه الإدارة عن طريق إعادة التأهيل لغرض مواكبة التطورات الجديدة التي طرأت على المدرسة والاستغناء عن الموظفين غير الأكفاء والغير قادرين على التكيف مع الوضع الجديد، الأمر الذي يزيد من طرق التفكير الإبداعية لدى الإداريين، واكتسابه مفاهيم جديدة يمكنه أن يستحدث منها طرق مهنية جديدة. في ضوء ذلك فإن الإدارة الرقمية تؤدي دوراً كبيراً في تحسين فاعلية الأداء واتخاذ القرار من خلال إتاحة البيانات لمن أرادها وتسهيل الحصول عليها بأقل مجهود ممكن، حيث ذكر (حلاق، 2012) في دراسته أن الإدارة الرقمية تستمل على العنصر البشري، بالإضافة إلى العناصر والأدوات الفنية، المتمثلة في أجهزة الحاسب الآلي وما يتعلق بها، وذلك لقدرتها على تشغيل أدوات الإدارة الرقمية، وفهم منظومتها، والعمل على احتواء المعلومات بشكل رقمي، وسهولة تحريكها، وإعادة صياغتها، واستخدامها الكترونيًا من مكان لآخر، وهذا بدوره يفيد الإداري في تطوير تفكير إبداعي قائم توظيف قدراته العقلية في العمل.

والإدارة الرقيمة وثورة تكنولوجيا المعلومات هي نتيجة مزج الحاسوب والبرمجيات وشبكة الاتصالات، ويقع في قلب هذه المكونات صناع المعرفة من الخبراء والمختصين الذين يمثلون البنية الإنسانية والوظيفية لمنظومة الإدارة الالكترونية، وهذا يعني وجود تواصل بين الكادر البشري القائم على البنية التحتية الرقمية، والكادر البشري القائم على الشؤون الإدارية، مما يزيد من تلاقح الأفكار وتطويرها وتحسينها (حمدتو، 2014).

مما سبق يمكن القول أن نجاح الإدارة الالكترونية يعتمد على العناصر سابقة الذكر وأن الإدارة الالكترونية تعمل بالتقاء جميع العناصر من عتاد كمبيوتر وشبكات و برمجيات وقدرات الإدارة الحديثة على البناء والابتكار حول هذه الحزمة المتكاملة من عناصر تكنولوجيا المعلومات.

إن للإدارة الرقمية العديد من المزايا التي لا حصر لها والتي بحسب دراسة (السيد، 2015) من توفير للوقت والجهد والمال، وتحسين الأداء والخدمات، والتأكيد على مبدأ الشفافية في كافة المعاملات، مما يحتم على المؤسسات والمنظمات العامة والخاصة الأخذ بها وتطبيقها في أسرع وقت ممكن، للاستفادة من تلك المزايا ومواكبة التطورات التكنولوجية المتسارعة في العصر الحالي عصر التحول إلى المجتمع المعلوماتي، الأمر الذي يفضي إلى تكوين طرق جديدة مبدعة تراعي جميع المزايا السابقة وتقلل من الأخطاء.

ومما يساعد على تفكير إبداعي بحسب دراسة (عوض، وحلس، 2015) وجود نظام رقمي في مأمن من التلف والتقادم ويمكن تأمينه عبر أكثر من وسيط تخزين الكتروني، مما يزيد من التفكير في العمل أكثر من الحفاظ عليه، كذلك صعوبة فقدان أية بيانات أو معاملات أو ملف من الملفات التي تم حفظها على الشبكة الالكترونية إلا في القليل النادر، وأضافت دراسة (العالم، 2018) بعض المزايا التي تقلل من التفكير في إجراءات العمل وزيادة التفكير في تجويد العمل هو سهولة البحث في أرشيف الشبكة عن أي معاملة فقد يكون ذلك بكبسة زر، كذلك تكلف فقط ثمن وسائط التخزين أو الشبكة التي حملت عليها المعلومات سلفاً، حيث تحتاج الأجهزة المحمل عليها الملفات إلى غرفة صغيرة فقط.

وتحدث (حنتولي، 2016) عن دور الإدارة الرقمية في تطوير طرق تفكير مبدعة، حيث تساعد في تكوين مهارة التفكير الإبداعي كمهارة جماعية، حيث تنشأ نتيجة إشتراك مجموعة من الأشخاص فى حلقات نقاشية موسعة. ينتج عن هذه النقاشات مشاركة للعديد من تعد المعلومات والآراء المختلفة والخبرات، فأحياناً كثيرة لا يمكن لأحد في الوصول إلى المعاملات والبيانات المحمية والمخزنة على الشبكة، إلا بطريقة جماعية.

كذلك يؤدي استخدام طرق التحليل، من حيث البدء فى تحليل الظاهرة أو الموقف التعليمي يكون بشكل أكثر قربًا وتحليلًا، حيث نلاحظ ذلك كثيراً في العمل الإداري في مدارسنا، إذ يقوم الإداري بتحليل المشكلة أو الظاهرة إلى نقاط محددة، ثم القيام بجمع المعلومات حولها بدقة، ثم الوصول إلى حلول منطقية بناء على خبرات سابقة، وتحليل جوانب النقاط والضعف فيها، لأن البرامج التقنية تسجل أي إجراء بتم على الشبكة بالساعة والدقيقة والثانية. ويتم ذلك التعامل من خلال برامج الحاسوب،أو الأجهزة الالكترونية الإدارية المخصصة لهذا الغرض، فقد يكون ذلك نتيجة لقاء افتراضي يقوم على إجراء معاملة بين طرفين لا يوجد سوى احدهما فقط.

وبحسب دراسة (الدعيس، 2015) فإن الإدارة الرقمية تتميز بالتفاعل السريع إذ يمكنها إرسال واستقبال آلاف الطلبات أو الرسائل بأمر واحد وفي نفس الوقت، وتتفاعل بسرعة فائقة مع مراجعيها، وتقدم خدماتها 24 ساعة يومياً، وسهولة انجاز المهام الخاصة بيسر وسهولة، وتقوم على استثمار الموارد المعلوماتية وتخزينها، فهذا يساعد قي النظر خارج الصندوق، حيث يمثل الاعتياد على المألوف والسقوط فى فخ الانطباعات الشخصية من أكبر نقاط الضعف الإنسانية، فهى تؤثر على صاحبها وتجعله يفضل منطقة الراحة التى يمثلها الحلول التقليدية، على إيجاد حلول إبداعية قد تحتوى على نسبة مخاطرة كبيرة، كذلك تتمثل أهم خصائص التفكير الإبداعى هو الخروج من هذا المأزق عن طريق خاصية النظر خارج الصندوق، وهى خاصية تساهم فى جعل صاحبها ينظر إلى الأمور بمنظور حر، وبعيد عن الإنطباعات الشخصية والنظرة الضيقة للأعمال الإدارية.

وتمثل الإدارة الرقمية تحولاً شاملاً في المفاهيم والنظريات والأساليب والإجراءات والهياكل والتشريعات التي تقوم عليها الإدارة التقليدية بحسب دراسة (حنتولي، 2016)، وهي ليست وصفة جاهزة أو خبرة مستوردة يمكن نقلها وتطبيقها فقط، بل إنها عملية معقدة ونظام متكامل من المكونات التقنية والمعلوماتية والمالية والتشريعية والبيئية والبشرية وغيرها، لأنها تساعد على التنظيم، وذلك بجانب التفكير التحليلي والقدرة على النظر خارج الصندوق، فإن التنظيم هو المبلور لعملية التفكير الإبداعى، فبدون هذه الخاصية ستكون الأفكار عبارة عن مجموعة من النقاط العشوائية غير المترابطة، والتي لن يفهمها صاحبها أو يحسن استغلالها.

كذلك فإن الإدارة الرقمية تساعد في الانفتاح بحسب دراسة (السيد، 2015) لأن من أهم خصائص التفكير الإبداعي هو القدرة على الإنفتاح لآراء الآخرين ووجهات النظر المختلفة، فهذه الخاصية تساعد فى جمع أكبر قدر من المعلومات، ثم إعادة صياغتها بشكل يحقق أكبر استفادة ممكنة، وهو ما يمكن تفسيره في مفهوم أخر يسمى بالقدرة على التفكير الناقد للأمور. حيث إن المشروعات أيًا كان نوعها وحجمها تحتاج لوجود إستراتيجية واضحة تتلاءم مع طبيعة المشروع وطبيعة البيئة المحيطة.

كذلك أشارت دراسة (حنتولي، 2016) إلى دور الإدارة الرقمية في زيادة الملاحظات وإدراك التفاصيل، فعندما يصبح الشخص قادر على الانفتاح على آراء الآخرين، بجانب القدرة على تحليل الأمور بطريقة منطقية وتنظيم المعلومات التي تم استنتاجها، فهذه العملية بدورها سينتج عنها الخروج بتفاصيل دقيقة من الصعب ملاحظتها فى الظروف العادية، والتي بدورها تسهم في خروج حلول إبداعية، ويظهر هذا الدور عند وضع استراتيجيات وخطط التأسيس.

حيث إن وضع الاستراتيجيات وخطط التأسيس يتطلب وجود رؤية مستقبلية مشتركة وواضحة في العمل الالكتروني، وذلك لتحديد الكيفية التي سيكون عليها العمل في الإدارة الرقمية، والأدوار التي يمكن أن يؤديها هذا المشروع في خدمة الأفراد والمجتمعات والمنظمات.

وربط دراسة (عوض، وحلس، 2015) بين القيادة والدعم الإداري الرقمية وبين طرح أكبر كم من الأفكار ثم محاولة إيجاد الأفضل بينهم أو العوامل المشتركة التى يمكن تطويرها، لنجاح أي مشروع عند اختيار البدائل الأفضل، حيث تعد القيادة من أهم العوامل المؤثرة في أي مشروع وهي المفتاح الرئيس لنجاح المشروع أو فشله، فدعم الإدارة وقدرتها على إيجاد بيئة مناسبة للعمل والتطبيق والتغيير يؤدي دورًا رئيسًا في عمليتي النجاح أو الفشل.

كذلك أشارت دراسة (بوزهرة، ومرزوقي، 2014) بين الحفاظ على الهيكل التنظيمي في الإدارة الرقمية وبين البعد عن الانطباعات الشخصية والتفكير الحر دون الإهتمام بعراقيل النقد أو صعوبة التنفيذ، حيث إن الخوف من تغيير الهياكل التنظيمية وتبعات هذا التغيير، يجعل بعض الأفراد يقومون بعرقلة عملية الانتقال للإدارة الرقمية، فالنموذج الهرمي التقليدي الذي واكب عصر الصناعة لم يعد ملائمًا لنماذج الأعمال الجديدة في عصر تكنولوجيا المعلومات والأعمال الالكترونية.

وبحسب دراسة (الدعيس، 2015) فإن الإدارة الرقمية تسهم في التعليم والتوعية والتثقيف، وذلك من خلال الإنفتاح للأفكار الغير إعتيادية والبحث عن سبل لتطبيقها على أرض الواقع، حيث تؤدي الثقافة دورًا أساسيا وهامًا في نشر تطبيق الإدارة الرقمية، سواءً كان ذلك على مستوى الموظفين أم الإداريين، كما تعد التوعية الاجتماعية بثقافة الإدارة الالكترونية متطلبًا أساسيًا للتحول نحو التكنولوجيا الجديدة من خلال تطبيقها، الأمر الذي يتطلب تضافر الجهود من أجل زيادة وعي الجمهور وتعزيز الاستعداد النفسي والسلوكي لهم.

وتحدثت دراسة (البوهي، 2011) عن دور الإدارة الرقمية في تحسين التفكير المفاهيمي وإنشاء خرائط ذهنية يتم تصميمها بهدف تنظيم الأفكار وتتبع المشكلة منذ بداياتها، بهدف معرفة العوامل المؤثرة عليها والروابط التى تجمعها، بحيث يسهل تفكيكها وحل المشكلات بسهولة، إذ يمكن تنمية هذه المهارة أما عن طريق رسم خرائط ذهنية يدوية أو عن طريق الإستعانة بمواقع تصميم الخرائط الذهنية التي تعتمد على التكنولوجيا.

وفي هذا الشأن أكدت دراسة (الفريحات وآخرون، 2011) على العنصر البشري الذي يعتبر أهم الموارد التي يمكن استثمارها لتحقيق النجاح في أي مشروع أو منظمة، فهو ذو أهمية بالغة في تطبيق الإدارة الالكترونية، حيث يعتبر الإنسان المنشئ للإدارة الرقمية، فهو الذي اكتشفها ومن ثم طورها وسخرها لتحقق أهدافه التي يصبوا إليها.

النقاش والتلخيص:

يمكننا القول أن أن الإبداع الإداري مفهوم من المفاهيم العامة، فالإبداع في الإدارة متعلق بالأفكار الجديدة في مجال الإدارة وتطوير المنتجات وقيادة فرق العمل وتحسين الخدمات للعملاء، وكل وظائف الإدارة المعروفة، وباختصار. فالإبداع الإداري هو كل فكرة أو إجراء أو منتج يقدمه الموظفون صغارهم وكبارهم يتسم بالتجديد والإضافة، ويعود بمنافع إدارية أو اقتصادية أو اجتماعية على المدرسة أو الأفراد أو المجتمع.

واتضح أن للإدارة الرقمية دور في تحسين الإبداع كما أشارت دراسة (Hartog, Scholten, H. & Beulens, 2013) ، كذلك أوضحت دراسة (Al-Sayyed, 2015) أنه من أبرز خصائص الإدارة الرقمية عدم وجود علاقة مباشرة بين أطراف العمل، ومن حيث أنه عملية فكرية منفردة تجمع بين المعرفة المتألقة والعمل الخلاق، وتمس شتى مجالات الحياة المدرسية، وتتعامل مع الواقع وتسعى نحو الأفضل، فضلاً عن أنّ الإبداع ناتج تفاعل متغيرات ذاتية أو موضوعية أو شخصية أو بيئية أو سلوكية، يقودها أشخاص متميزون، وأنه يشمل الابتكار الإداري عمليات اتخاذ القرارات الرشيدة وتطوير العقلية البشرية وتطوير الهيكل التنظيمي، ويؤثر كل ذلك في التصرفات التي ترتبط بالنواحي الفعلية أو التفكير الابتكاري.

وتؤدي الإدارة الرقمية إلى الاهتمام المتزايد بأساليب التفكير الإبداعي ينطلق من الإيمان بأن الإمكانات الإبداعية موجودة لدى جميع الأفراد على اختلاف بيئات العمل، حيث أوضحت دراسة (حنتولي، 2016) أن لهذه الإدارة دور مؤثر في والأساليب والإجراءات والهياكل والتشريعات التي تقوم عليها الإدارة التقليدية بحسب دراسة، بحيث ويصبح الابداع والتجديد لنجاح المؤسسات يعتبر عاملاً مهماً ورئيساً وحاسماً في المنافسة للشركات وقدرتها على الاستمرار في السوق، والدليل على ذلك بقاء شركات مبدعة مثل مايكروسوفت وسامسونج وغيرها من الشركات العالمية المجددة في منتجاتها وتقنياتها وأساليب أعمالها.

وبناء على هذه الأهمية للإدارة الرقمية يصبح الإبداع الإداري لدى إداريين المدارس عبارة تقديم شيء جديد أو استخدام أساليب أو أفكار أو تقنيات جديدة، كما أنه يهتم بالأفكار الجديدة والمفيدة والمتصلة بحل مشكلات معينة أو تجميع وإعادة تركيب الأنماط المعروفة من المعرفة في أشكال فريدة. وتحويل الأفكار الإبداعية والتطويرية إلى تطبيق عملي كتطبيق الأساليب والتقنيات الإدارية والتقنية والبرامج والمنتجات.

وهناك أهيمة أخرى للإبداع الإداري من حيث الحاجة للإبداع، والتي تكون كبيرة في شتى الجوانب الاقتصادية والعلمية والأدبية حيث تكمن الحاجة منه في توفير نطاق للميزة التنافسية والكفاءة والفاعلية العالية وغيرها العديد من الأهميات، وهذا ما اتفقت عليه دراسة (عوض، وحلس، 2015) ودراسة (Hartog, Scholten, H. & Beulens, 2013) من دور مزايا وخصائص للإدارة الرقمية التي من شأنها تحسين الإبداع، إذ يمكن اعتبار الإبداع من المميزات الأكبر قوة في جلب المكانة الناجحة لمنظمة ما أو شركة سواء في نواحي الإنتاج أو التسويق وغيرها الكثير، ويسهم في دعم الميزة التنافسية بين المؤسسات والأسواق المحلية والعالمية.

وتؤدي ممارسات الإدارية الرقمية إلى إلى ظهور عوامل متشابكة تكوّن القدرة على التفكير الإبداعي وتؤثر فيه إلى حد كبير، ومجالات وعوامل أساسية تتمتع بها الإدارة، وهي الطلاقة، وتطوير التفسيرات، والقدرة على التنبؤ بالنتائج، والإسهاب، والحساسية تجاه المشكلات، والتفكير المنطقي، والمرونة، والقدرة على التعرف على المشكلات، والقدرة على التراجع، والأصالة، والتحليل، والتفكير المقارن، والمجازي، والتحويل، والتقييم، والتركيب والحس، والتخيل، والتصور، والتركيز.

وهذه العوامل هي تنظيمات أو تكوينات مؤلفة من عدد من القدرات العقلية البسيطة وتختلف باختلاف مجال الإبداع، ومن أهم هذه القدرات الطلاقة اللفظية المتمثلة في القدرة على إنتاج أكبر عدد من الكلمات التي تستوفي شروطاً معينة، والطلاقة الفكرية المتمثلة في سرعة إنتاج أكبر عدد ممكن من الأفكار التي تنتمي إلى نوع معين من الأفكار ترتبط بموقف معين، والمرونة التلقائية المتمثلة في القدرة على سرعة إنتاج أفكار تنتمي إلى أنواع مختلفة من الأفكار ترتبط بمواقف معينة، والأصالة المتمثلة في سرعة إنتاج أفكار تستوفي شروطاً معينة في موقف معين كالجدة أو الندرة من الوجهة الإحصائية، والحساسية بالمشكلات والمتمثلة في القدرة على معرفة مواطن الضعف أو النقص أو الفجوات في الموقف المثير.

وقد أشارت الأدبيات المتعلقة بالتفكير الإبداعي وخصائص الإدارة الرقمية مثل البوهي، فاروق.(2011)، والدعيس، محمد (2015) إلى أنها تتميز بخصائص عدة، الأولى كما هي الطلاقة، وهي قدرة الفرد على إنتاج أكبر عدد ممكن من الأفكار أو الإجابات في وحدة زمنية محددة فالطلاقة تمثل الجانب الكمي للإبداع. وفي الناحية الإدارية توجد أربعة عناصر للطلاقة هي: الطلاقة اللفظية، والطلاقة الفكرية، وطلاقة التداعي، والطلاقة التعبيرية.

والخاصية الثانية هي المرونة، بحيث تتمكن الإدارة من التوفيق بين اختلاف الأفكار التي يأتي بها الإداري في المدرسة، أي درجة السهولة التي يغير بها الفرد موقفاً ما وجهة نظر عقلية معينة، وتدل على عدم التصلب، والمقدرة على اتخاذ الطرق المختلفة والتفكير بطرق مختلفة أو بتصنيف مختلف عن التصنيف العادي، والنظر للمشكلة من أبعاد مختلفة، وهي درجة السهولة التي يغير بها الشخص موقفًا أو وجهة نظر معينة، وعدم التعصب لأفكار بحد ذاتها.

والخاصة الثالثة الأصالة، وهي القدرة على الإتيان بالأفكار الجديدة والنادرة والمفيدة غير المكررة وهي عنصر أساس في التفكير الإبداعي، ويمكن قياسها عن طريق احتساب كمية من الاستجابات غير الشائعة وغير المألوفة والتي تعتبر مع ذلك استجابة مقبولة لأسئلة أو بنود الاختبار مثل الميل للإدلاء بتداعيات لفظية نادرة في اختبار لتداعي الكلمات أو الاستجابات التي تشير إلى ارتباطات أو تداعيات بعيدة أو غير مباشرة بالنسبة لبنود اختبار النتائج البعيدة.

وبالنسبة للخاصية الرابعة وهي قبول المخاطرة فإنها تتمثل من خلال قبول المخاطرة وفي مدى شجاعة المدرسة في التعرض للفشل أو النقد وتقديم تخمينات والعمل تحت ظروف غامضة والدفاع عن أفكاره الخاصة، كما تعني أخذ زمام المبادرة في تبني الأفكار والأساليب الجديدة والبحث عن حلول لها، في الوقت نفسه الذي يكون فيه الفرد العامل في المدرسة قابلاً لتحمل المخاطر الناتجة عن الأعمال التي يقوم بها، ولديه الاستعداد لمواجهة المسئوليات المترتبة على ذلك.

كذلك الحساسية للمشكلات، وتتمثل في القدرة على تحديد نقاط الضعف أو القوة في المواقف والقدرة على فتح آفاق جديدة تتعلق بذلك الموقف والوعي بوجود مشكلات أو خلل أو نقاط ضعف أو فجوات أو نقص، وملاحظة الأشياء غير العادية الشاذة في الموقف، واكتشاف الخلل هو الخطوة الأولى في عملية البحث والتفكير من أجل إضافة المعرفة الجديدة وإدخال التحسينات والتعديلات.

وعندما نتناول الجانب الإيجابي فقط في دور الإدارة القمية فإنه يتضح لنا أن أي عمل إبداعي يحتاج إلى إعداد وتحضير جيد لفترة طويلة، وهذا الإعداد يكون عاماً وخاصاً، أما الإعداد العام فهو يتعلق بالاختصاص العام في الفرع العلمي المرتبط بالعمل الإبداعي كالهندسة مثلا، بينما الإعداد الخاص فهو يرتبط بالمشكلة موضوع البحث مباشرة والتي يحددها الباحث، ويحاول البحث عن حل لها، ويتم في هذه المرحلة جمع المعلومات والقيام بمحاولات تمهيدية لحل المشكلة بعد استقصائها من جميع جوانبها.

ثم مرحلة تريث وانتظار، لا ينتبه فيها المبدع انتباهاً جدياً، غير أنها ليست فترة خمود بل فترة كمون، فيها يتحرر العقل من كثير من الشوائب والمواد التي لا صلة لها بالمشكلة، وفيها تطفو الفكرة بين آن وآخر على سطح الشعور، ويشعر المبدع شعوراً غامضاً بأنه يتقدم نحو غايته.

ولا بد من توافر مستوى رفيع من الإصرار والمثابرة خلال وبعد انقضاء مرحلة اختزان الفكرة، وبعدها، ثم الانتقال إلى التفكير العميق بمساعدة التكنولوجيا، وفي هذه المرحلة يصل الإداري إلى ذروة العملية الإبداعية حيث يتوصل فجأة إلى الحل الجديد للمشكلة. هي لحظة استلهام الحل أو لحظة الشرارة الإبداعية. وهذا ما تحدثت عنه (Bruns & Patrions, 2011)، كذلك أشارت دراسة (Barrera et al, 2009) إلى أن هذه المراحل رغم القدرة على التمييز بينها إلا أنها متداخلة وتتلخص بأنها مرحلة تقويم ونقد وتصفية الاستبصار الذي توصل إليه الفرد. ولا يعني استعراض هذه المراحل بالضرورة أن كل إبداع لا بد أن يمر بهذه المراحل على الترتيب، إن التداخل بين هذه المراحل ممكن بالضرورة كما هو الحال بالنسبة لتقدم إحدى هذه المراحل على غيرها.

ونلاحظ بعد الإطلاع على الإدارة الإبداعية للمؤسسات التعليمية والإبداع الإداري، فإنه يمكن استخلاص العديد من الأمور، منها أن الممارسات الإبداعية عملية فكرية منفردة تجمع بين المعرفة المتألقة والعمل الخلاق، وهذا الأمر ينطبق على دور الإداريين من حيث قيام الإداري بجهد مبذول وإصرار على القيام بالعمل، وهو من خصائص الإبداع الإداري وقبول المخاطرة إذ عادة يميل الإداري ذوي الإحساس المرتفع بالفاعلية الذاتية إلى بذل جهود كبيرة عند قيامهم بانجاز مهمات معينة، ويعتبرون اكثر اصراراً عند مواجهة ما يعيق تقدمهم ونجاحهم، في حين ان الافراد ذوو الاحساس المنخفض بالفاعلية الذاتية فيبذلون جهدا اقل في اداء المهام، ويتوقفون بسرعة عن الاستمرار في العمل اذا ما واجهتهم صعوبات وعقبات تقف أمام تحقيق المهمة.

التوصيات:

بعد الإطلاع على الإدبيات السابقة، فإن يمكن التوصية بما يلي:

  1. زيادة الاهتمام بالبنية التحتية اللازمى لتحقيق إدارة رقمية من شبكات اتصالات وأجهزة وكادر بشري من تدريب وخبرات.

  2. ضرورة وجود إدارة رقمية قادرة على التخطيط وإدارة المدرسة بفاعلية ليتم التحول الى إدارة رقمية تسهم في زيادة الإبداع الإداري.

  3. دراسة مدى إمكانية تعديل الهياكل الإدارية والتنظيمية في المدارس لتتوافق مع متطلبات الإدارة الرقمية.

  4. استغلال إمكانات الوسائل التكنولوجية المتاحة في تدريب الإداريين على طرق إبداع تتماشى وإمكانات وخصائص هذه الوسائل.

  5. الاهتمام بالميول الإبداعية لدى الإداريين في المدارس وتوظيف تكنولوجيا رقمية تتناسب مع قدراتهم الإبداعية.

المصادر والمراجع: –

أولاً: المراجع العربية:

الأشقر، محمد. (2008). مجالات مساهمة المراجعة الإدارية في خدمة الإدارة وترشيد قراراتها في الشركات المساهمة العامة الفلسطينية. رسالة ماجستير، الجامعة الإسلامية، غزة، فلسطين.

Al-Ashqar, M. (2008). Areas of the contribution of administrative auditing to serving management and rationalizing its decisions in Palestinian public shareholding companies. Master’s thesis, Islamic University, Gaza, Palestine.

البدراني، ذعار. (2011). معوقات الإبداع الإداري لدى مديري المدارس الابتدائية الحكومية بمنطقة بريدة من وجهة نظر مديريها ووكلائها. رسالة ماجستير، جامعة أم القرى، المملكة العربية السعودية.

Al-Badrani, Dh. (2011). Obstacles to administrative creativity among principals of public primary schools in Buraidah from the perspectives of principals and vice-principals. Master’s thesis, Umm Al-Qura University, Saudi Arabia.

البوهي، فاروق. (2011). الاتجاهات الحديثة في الإدارة التربوية والمدرسية: المفاهيم والنظريات، إدارة الأزمات، الوقت، الاجتماعات. القاهرة: دار الجامعة الجديدة للنشر.

Al-Buhi, F. (2011). Modern trends in educational and school administration: Concepts and theories, crisis management, time, and meetings. Cairo: New University Publishing House.

بوزهرة، محمد، ومرزوقي، رفيق. (2014). القيادة الإدارية وعلاقتها بالإبداع الإداري. بحث مقدم إلى المؤتمر السنوي الثالث عشر في الإدارة والقيادات الإبداعية لتطوير وتنمية المؤسسات في الوطن العربي، الكويت، 13–16 أكتوبر.

Bouzehra, M., & Marzouki, R. (2014). Administrative leadership and its relationship with administrative creativity. Paper presented at the Thirteenth Annual Conference on Management and Creative Leadership for the Development of Institutions in the Arab World, Kuwait, October 13–16.

جبران، محمد. (2009). درجة إمكانية تطبيق الإدارة المدرسية الذاتية في المدارس الحكومية من وجهة نظر القادة التربويين بمنطقة الرياض في المملكة العربية السعودية. إربد: جامعة اليرموك.

Jabran, M. (2009). The degree of possibility of applying self-management in public schools from the perspectives of educational leaders in the Riyadh region, Saudi Arabia. Irbid: Yarmouk University.

حلاق، محمد. (2012). المتطلبات اللازمة لتحقيق اللامركزية في مدارس التعليم الأساسي والثانوي العام في الجمهورية العربية السورية: دراسة ميدانية في محافظة ريف دمشق. مجلة جامعة دمشق، 28(2).

Hallaq, M. (2012). Requirements for achieving decentralization in basic and general secondary education schools in the Syrian Arab Republic: A field study in Rif Dimashq Governorate. Damascus University Journal, 28(2).

حمدتو، هشام. (2014). اتجاهات المعلمين نحو استخدام التعليم الإلكتروني بالمدارس الثانوية بمحلية أمدرمان بالخرطوم. رسالة ماجستير غير منشورة، كلية التربية، جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، السودان.

Hamadto, H. (2014). Teachers’ attitudes toward using e-learning in secondary schools in Omdurman locality, Khartoum. Unpublished master’s thesis, Faculty of Education, Sudan University of Science and Technology, Sudan.

حناوي، مجدي. (2018). واقع استخدام الطلبة لنمط التعلم الإلكتروني المنظم ذاتيًا واتجاهاتهم نحوه في جامعة القدس المفتوحة. مجلة العلوم التربوية والنفسية، 19(1)، 103–140.

Hannawi, M. (2018). The reality of students’ use of self-regulated e-learning and their attitudes toward it at Al-Quds Open University. Journal of Educational and Psychological Sciences, 19(1), 103–140.

حنتولي، تغريد. (2016). واقع التعلم الإلكتروني في جامعة النجاح الوطنية ودوره في تحقيق التفاعل بين المتعلمين من وجهة نظر طلبة كلية الدراسات العليا ببرامج كلية التربية وأعضاء الهيئة التدريسية. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين.

Hantouli, T. (2016). The reality of e-learning at An-Najah National University and its role in achieving interaction among learners from the perspectives of graduate students in the Faculty of Education programs and faculty members. Unpublished master’s thesis, An-Najah National University, Palestine.

الدعيس، محمد. (2015). اتجاهات أعضاء هيئة التدريس نحو توظيف الإنترنت في البحث العلمي والتدريس بكلية التربية أرحب، جامعة صنعاء. مجلة جامعة الناصر، 2(6)، 258–412.

Al-Da‘is, M. (2015). Faculty members’ attitudes toward employing the Internet in scientific research and teaching at the Faculty of Education, Arhab, Sana’a University. Al-Nasser University Journal, 2(6), 258–412.

الدوسري، خلود. (2007). الإدارة الذاتية في مدارس البنات في مدينة الرياض: تصور مقترح. رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الملك سعود، المملكة العربية السعودية.

Al-Dosari, K. (2007). Self-management in girls’ schools in Riyadh: A proposed model. Unpublished master’s thesis, King Saud University, Saudi Arabia.

السيد، وعود. (2015). معوقات تطبيق الإدارة الإلكترونية في إدارة الموارد البشرية: دراسة حالة مستشفى علياء التخصصي. رسالة ماجستير غير منشورة، السودان.

Al-Sayed, W. (2015). Obstacles to applying electronic administration in human resources management: A case study of Alia Specialized Hospital. Unpublished master’s thesis, Sudan.

العالم، إيمان. (2018). معوقات تطبيق الإدارة الإلكترونية في إدارة الموارد البشرية من وجهة نظر مديري وموظفي الموارد البشرية بوزارة الصحة الفلسطينية في محافظة رام الله والبيرة. رسالة ماجستير، جامعة القدس، فلسطين.

Al-Alam, I. (2018). Obstacles to applying electronic administration in human resources management from the perspectives of human resources managers and employees at the Palestinian Ministry of Health in Ramallah and Al-Bireh Governorate. Master’s thesis, Al-Quds University, Palestine.

عوض، منير، وحلس، موسى. (2015). الاتجاه نحو تكنولوجيا التعلم عن بعد وعلاقته ببعض المتغيرات لدى طلبة الدراسات العليا في الجامعات الفلسطينية. مجلة جامعة الأقصى: سلسلة العلوم الإنسانية، 19(1)، 219–256.

Awad, M., & Helles, M. (2015). Attitudes toward distance learning technology and their relationship with some variables among postgraduate students in Palestinian universities. Al-Aqsa University Journal: Humanities Series, 19(1), 219–256.

الغوراني، إبراهيم. (2011). معوقات الإبداع لدى معلمي ومعلمات مدارس الموهوبين في الأردن من وجهة نظرهم. بحث مقدم إلى المؤتمر العلمي العربي الثامن لرعاية الموهوبين والمتفوقين، المجلس العربي للموهوبين والمتفوقين، 15–16 تشرين الأول/أكتوبر.

Al-Ghorani, I. (2011). Obstacles to creativity among male and female teachers of gifted schools in Jordan from their perspectives. Paper presented at the Eighth Arab Scientific Conference for the Care of the Gifted and Talented, Arab Council for the Gifted and Talented, October 15–16.

الفريحات، عمار؛ بركات، صالح؛ والدعوم، حامد. (2011). معوقات التفكير الإبداعي لدى أطفال الروضة بمحافظة عجلون بالأردن من وجهة نظر معلماتهم. مجلة كلية التربية بالزقازيق: دراسات تربوية ونفسية، 2(70)، 153–179.

Al-Furaihat, A., Barakat, S., & Al-Da‘oum, H. (2011). Obstacles to creative thinking among kindergarten children in Ajloun Governorate, Jordan, from the perspectives of their teachers. Journal of the Faculty of Education, Zagazig University: Educational and Psychological Studies, 2(70), 153–179.

ثانياً: المراجع العربية:

Al-Sayyed, Fareed. (2015). A framework for e-Learning A acceptance: A Case Study of the Palestinian Universities. Master thesis, An Najah National University, Palestine.

Anderson, S. (2006). The school district’s role in educational change. Int. J. of Educational Reform, 15(1), 13-37

Barrera, F., Fasih, T., Patrinos, A. & Santibáñez, L. (2009). Directions in development: decentralized decision-making in schools the theory and evidence on school-based management. Washington D.C.: The World Bank.

Bruns, F. and Patrinos, H. (2011). Making schools work: new evidence on accountability reforms. World Bank.

Downes, S. (2010). New technology supporting informal learning. Journal of Emerging Technologies in Web Intelligence, 2(1), 27-33.

Hartog, R., Scholten, H. & Beulens, A. (2013). Output- Classes for Faculty-Based Design-Oriented Research on Digital Learning Resources in Higher Education. Proceedings of Informing Science & IT Education Conference (InSITE).

Macleod, H. & Sinclair, C. (2015). Digital Learning and the Changing Role of the Teacher. Encyclopaedia of Educational Philosophy and Theory, 1-5.

Peterson, W. (2003). An Organizational performance for Agriculture Research Organizations. London

Siemens, G. (2005). Connectivism: A learning theory for the digital age. International Journal of Instructional Technology and Distance Learning, 2(1), 3-10.