Article 20

أثر استراتيجية الوسيط الذهبي القائمة على الذكاء الاصطناعي في تحسين الأداء في الرياضيات وتنمية التفكير الاستدلالي لدى طلبة الصف الخامس الابتدائي

د. رفاء عقاب عماشة1

1 جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين.

بريد الكتروني: rfaaamasha35@gmail.com

The Impact of the Golden Mediator Strategy Based on Artificial Intelligence on Improving Mathematics Performance and Developing Inferential Thinking among Fifth-Grade Primary Students

Dr. Rifaa Eqab Amasheh¹

1 An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: rfaaamasha35@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj77/20

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/77/20

المجلد (7) العدد (7). الصفحات: 357 - 379

تاريخ الاستقبال: 2026-06-15 | تاريخ القبول: 2026-06-20 | تاريخ النشر: 2026-07-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة إلى الكشف عن أثر استراتيجية "الوسيط الذهبي" القائمة على توظيف الذكاء الاصطناعي في تحسين الأداء الرياضي لدى طلبة الصف الخامس الابتدائي. تكونت عينة الدراسة من (42) طالباً وطالبة، تم توزيعهم بالتساوي إلى مجموعتين: تجريبية (21) وضابطة (21) في مدرسة "النجوم" الابتدائية، واعتمدت الدراسة المنهج شبه التجريبي، مع توظيف أدوات نوعية تمثلت في رصد وتيرة التعلم وتحليل نواتج التعلم المستخرجة عبر خوارزميات التقييم الذكي. ولتحقيق أهداف الدراسة، تم تطوير "بنك مهام" (مهام أدائية) رقمي، والتحقق من صدقه وثباته، ثم تطبيقه قبلياً وبعدياً على المجموعتين، إلى جانب تحليل أثر التغذية الراجعة الفورية التي يقدمها النموذج على مستوى فهم المفاهيم. أظهرت النتائج وجود أثر إيجابي دال إحصائياً لاستخدام استراتيجية "الوسيط الذهبي" في تحسين الأداء الرياضي لدى طلبة المجموعة التجريبية مقارنة بالمجموعة الضابطة، حيث ساهم النموذج في تقليص الفجوات المعرفية ورفع مستوى التمكن من المفاهيم الأساسية، مع تباين واضح في الأداء لصالح المجموعة التي تلقت تقييماً مستجيباً (Responsive Teaching). كما أشارت النتائج إلى دور الذكاء الاصطناعي في توفير تغذية راجعة فورية أدت إلى تحسين مهارات الاستدلال الرياضي وتطوير القدرة على التبرير لدى الطلبة. وفي ضوء هذه النتائج، أوصت الدراسة بضرورة تبني استراتيجية "الوسيط الذهبي" كمدخل أساسي في تدريس الرياضيات لتفعيل التمايز التعليمي، وتدريب المعلمين على دمج أدوات الذكاء الاصطناعي في تصميم مهام تقييمية ذكية، وتفعيل التغذية الراجعة الرقمية المدمجة بالحوار الرياضي داخل الصف، إلى جانب تطوير الأنظمة التعليمية لتشمل أدوات تقييم مستجيبة تسهم في الارتقاء بمستوى التحصيل الأكاديمي.

الكلمات المفتاحية: الوسيط الذهبي، الذكاء الاصطناعي، التقييم المستجيب، الأداء الرياضي، الصف الخامس الابتدائي.

Abstract: The study aimed to examine the impact of the “Golden Mediator” strategy, based on the use of artificial intelligence, on improving mathematics performance among fifth-grade primary students. The study sample consisted of 42 male and female students, who were equally distributed into two groups: an experimental group of 21 students and a control group of 21 students at Al-Nujoom Primary School. The study adopted the quasi-experimental approach, in addition to qualitative tools represented by monitoring the learning pace and analyzing learning outcomes generated through intelligent assessment algorithms. To achieve the study objectives, a digital “task bank” consisting of performance-based tasks was developed, and its validity and reliability were verified. It was then administered as a pre-test and post-test to both groups. The study also analyzed the effect of the immediate feedback provided by the model on students’ level of conceptual understanding. The results revealed a statistically significant positive effect of using the “Golden Mediator” strategy in improving mathematics performance among students in the experimental group compared with the control group. The model contributed to reducing cognitive gaps and enhancing mastery of basic concepts, with a clear variation in performance in favor of the group that received responsive assessment through Responsive Teaching. The findings also indicated the role of artificial intelligence in providing immediate feedback, which improved students’ mathematical reasoning skills and developed their ability to justify answers.

Keywords: Golden Mediator, Artificial Intelligence, Responsive Assessment, Mathematics Performance, Fifth-Grade Primary Students.

المقدمة:

شهدت العملية التعليمية المعاصرة تحولاً نوعياً من التركيز على نقل المعرفة إلى تعزيز الممارسات التعليمية المستجيبة، التي تضع المتعلم في مركز العملية التربوية. وفي ظل التحديات التي تفرضها الفصول المتغايرة، برزت الحاجة إلى أدوات تكنولوجية ذكية قادرة على سد الفجوات المعرفية وتنمية مهارات التفكير العليا. وتعد مبادرة “الوسيط الذهبي” (Gold Median) نموذجاً تربوياً مبتكراً يدمج بين التقييم التكويني المستمر وقدرات الذكاء الاصطناعي، ليقدم “رصيداً” معرفياً مخصصاً لكل طالب، مما يساعد في تحويل البيانات الرقمية إلى ممارسات تدريسية دقيقة تعزز الأداء الرياضي (Schildkamp, 2020).

ويستند هذا التوجه إلى أسس نظرية متينة؛ إذ تؤكد النظرية البنائية أهمية دور المتعلم في بناء معرفته من خلال التفاعل مع مهام ذات معنى (Vygotsky, 1978)، بينما تبرز نظرية التعلم المستجيب (Responsive Teaching) أهمية تكييف التدريس بناءً على تحليل أداء الطلبة (Heritage, 2010). كما يشير (NCTM, 2023) إلى أن دمج المهام الرقمية الموجهة يسهم في تعزيز الفهم المفاهيمي وتنمية الاستدلال الرياضي لدى المتعلمين.

ويُعرّف “الوسيط الذهبي” كنموذج تقييمي تكويني ذكي، يعتمد على معالجة مخرجات الطلبة (مثل كروت الخروج الرقمية) عبر خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتشخيص أنماط التفكير، وتصنيف الطلبة وفقاً لنموذج “الرمزور” (الرصيد/الإشارة الضوئية) التربوي، مما يتيح للمعلم تقديم دعم متمايز في الوقت الفعلي (Wiliam, 2011). وتكمن أهمية هذا النموذج في كونه أداة تشخيصية وعلاجية تتجاوز التقنيات التقليدية، حيث يوفر للمعلم خارطة طريق واضحة لاحتياجات كل طالب، مما يقلل من الفجوات المعرفية (Black & Wiliam, 2009).

ويختلف التقييم القائم على الذكاء الاصطناعي عن التقييم التقليدي في قدرته على معالجة البيانات الكبيرة وتقديم تغذية راجعة فورية ومخصصة، مما يجعله أكثر فعالية في تعزيز مهارات التبرير والاستدلال (Hattie & Timperley, 2007). ويؤدي هذا النموذج دوراً محورياً في تطوير تعلم الطلبة على مستويات متعددة:

  • معرفياً: من خلال تقديم معالجة دقيقة للمفاهيم الخاطئة (Misconceptions) (Black & Wiliam, 2009).
  • مهارياً: عبر تطوير التفكير الاستدلالي من خلال مهام أدائية مصممة لتناسب قدرات كل مجموعة (Wiliam & Leahy, 2015).
  • وجدانيًا: من خلال تعزيز ثقة الطالب بنفسه عبر تجارب تعلم “مفصلة” على مقاسه الشخصي (Brookhart, 2013).

ويرتبط هذا التوجه بنظريات تربوية مثل نظرية “منطقة النمو القريب” (Vygotsky, 1978)، ونظرية التعلم للإتقان (Bloom, 1968)، اللتين تؤكدان أن التغذية الراجعة النوعية والمستمرة هي المفتاح لإتقان المحتوى الأكاديمي. كما أظهرت الدراسات الحديثة أن استخدام الأدوات الرقمية التفاعلية يسهم بشكل مباشر في تحسين التحصيل الدراسي والقدرة على التفكير الرياضي (Gao, 2020; Henderson & Tallman, 2021).

وبناءً على ما سبق، يُعد نموذج “الوسيط الذهبي” مدخلاً فعالاً لتعزيز الأداء الرياضي لدى طلبة الصف الخامس، الذين يمرون بمرحلة تطورية حرجة تتطلب أدوات أكثر دقة لتنمية تفكيرهم المنطقي (Piaget, 1972). ومن هنا تنبع أهمية الدراسة الحالية في الكشف عن أثر هذه الاستراتيجية التكنولوجية المبتكرة في تحسين مخرجات التعلم لدى طلبة الصف الخامس في مدرسة النجوم الابتدائية.

مشكلة الدراسة وأسئلتها:

من خلال خبرة الباحثة في تدريس الرياضيات وقيادة فرق STEM، تبيّن أن النظام التربوي غالباً ما يواجه “ضبابية بيداغوجية” في الفصول المتغايرة، حيث يضيع “الوسيط” (الطلاب في مستوى الأداء المتوسط) بين احتياجات التميز وتحديات التعثر المفاهيمي. كما لوحظ أن أساليب التقويم التقليدية ترهق المعلمين وتفتقر إلى السرعة في تقديم تغذية راجعة مخصصة، مما يؤدي إلى اعتماد الطلبة على الحفظ الآلي للإجراءات بدلاً من تطوير مهارات الاستدلال الرياضي والقدرة على مواجهة تحديات جديدة.

ويعزز ذلك استمرار الاعتماد على التقويم الختامي الذي يركز على الدرجات الكمية، مع إهمال الدور المحوري للبيانات التعليمية في اتخاذ قرارات تدريسية فورية. وفي ضوء ذلك، برزت الحاجة إلى تبني مدخل “الوسيط الذهبي” القائم على الذكاء الاصطناعي، والذي يدمج بين التقييم التكويني المستمر والتدريس المتمايز، ليقدم للمعلم والمحرك الذكي أدوات قادرة على كشف الفجوات المفاهيمية ومعالجتها في الوقت الفعلي.

وعليه، تتمثل مشكلة الدراسة في ضعف مهارات الأداء الرياضي لدى طلبة الصف الخامس، والعبء الملقى على كاهل المعلمين في إدارة الفصول المتغايرة، والحاجة الماسة إلى نماذج رقمية ذكية توفر “استجابة تعليمية” دقيقة. ومن هنا تنبع أهمية الدراسة الحالية في الإجابة عن الأسئلة التالية:

ما أثر استخدام استراتيجية “الوسيط الذهبي” القائمة على الذكاء الاصطناعي في تحسين الأداء الرياضي لدى طلبة الصف الخامس الابتدائي في مدرسة النجوم؟

ما أثر استخدام استراتيجية “الوسيط الذهبي” في تعزيز مهارات التفكير الاستدلالي (الاستقرائي، الاستنباطي، والاستنتاجي) لدى طلبة الصف الخامس في مدرسة النجوم؟

إلى أي مدى تساهم التغذية الراجعة الفورية الناتجة عن نموذج “الوسيط الذهبي” في تطوير ممارسات التدريس المستجيب لدى معلمي الرياضيات؟

فرضيات الدراسة:

لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) بين متوسطي درجات طلبة المجموعة التجريبية (التي طبقت نموذج الوسيط الذهبي) وطلبة المجموعة الضابطة (التي اعتمدت التقويم التقليدي) في التطبيق البعدي لاختبار الأداء الرياضي.

لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) بين متوسطي درجات طلبة المجموعة التجريبية وطلبة المجموعة الضابطة في التطبيق البعدي لاختبار مهارات التفكير الاستدلالي (الاستقرائي، الاستنباطي، الاستنتاجي) يُعزى إلى طريقة التقييم المتبعة.

لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α = 0.05) بين متوسطي أداء الطلبة في المهارات الرياضية قبل وبعد تطبيق استراتيجية “الوسيط الذهبي” في المجموعة التجريبية.

مصطلحات الدراسة:

الأثر: يُعرّف بأنه التغير الملحوظ والفرق الدال إحصائيًا بين متوسطات درجات المجموعة التجريبية (التي استخدمت استراتيجية الوسيط الذهبي) والمجموعة الضابطة (التي اعتمدت التقويم التقليدي) (عبد الرازق، 2020).

إجرائيًا: هو مقدار التحسن في الأداء الرياضي ومهارات التفكير الاستدلالي لدى طلبة الصف الخامس الابتدائي، ويُقاس من خلال الفروق بين التطبيقين القبلي والبعدي.

استراتيجية “الوسيط الذهبي” (Gold Median): هي نموذج تعليمي تقييمي مبتكر يدمج بين التقييم التكويني المستمر وقدرات الذكاء الاصطناعي، يهدف إلى تحليل البيانات التعليمية وتصنيف الطلبة إلى مستويات أداء (أحمر، أصفر، أخضر) لتقديم تغذية راجعة مخصصة (Heritage, 2020).

إجرائيًا: مجموعة من المهام الرقمية والأدائية التي يتم تحليل مخرجاتها بواسطة خوارزميات الذكاء الاصطناعي، وتُستخدم أثناء التدريس لتقديم مسارات تعلم متمايزة لكل طالب بناءً على احتياجاته.

التفكير الاستدلالي: تفكير منطقي يعتمد على الأدلة والبراهين للوصول إلى استنتاجات، ويشمل التنبؤ، التعميم، وتطبيق القواعد الرياضية بشكل سليم (Facione, 2015).

إجرائيًا: قدرة طالب الصف الخامس على تحليل المعطيات الرياضية المعقدة، الربط بين العلاقات، وتوظيف القواعد المنطقية للوصول إلى الحلول، وتتمثل في: المهارة الاستقرائية (التعميم من حالات جزئية)، المهارة الاستنباطية (تطبيق القواعد العامة على حالات خاصة)، والمهارة الاستنتاجية (الربط المنطقي بين المعطيات لاستخلاص النتيجة).

التقويم المستجيب (Responsive Assessment): عملية تقييمية مستمرة تعتمد على جمع البيانات عن أداء الطلبة وتحويلها فوراً إلى ممارسات تدريسية تكيفية (أبو ضاهر، 2021).

إجرائيًا: توظيف مخرجات “الوسيط الذهبي” المستمدة من تحليل أداء الطلبة، لاستخدامها في تعديل المسار التدريسي، وتقديم تغذية راجعة رقمية فورية، وتطوير مهارات التفكير الرياضي عبر الملاحظة وتحليل البيانات.

الذكاء الاصطناعي في التعليم: استخدام الأنظمة الحاسوبية المبرمجة لتشخيص أنماط التعلم، وتحليل الأخطاء المفاهيمية، وتقديم توصيات تعليمية للمُعلم (Schildkamp, 2020).

إجرائيًا: البرنامج أو الأداة الرقمية التي تعالج إجابات الطلبة في “مدرسة النجوم”، وتُصنف أداءهم، وتُنتج خطط تدريس متمايزة تساعد المعلم على إدارة الفصل بفعالية. أهمية الدراسة:

تنبع أهمية هذه الدراسة من إسهامها في إثراء الأدبيات التربوية المعاصرة من خلال تقديم معرفة علمية حول أثر استراتيجية “الوسيط الذهبي” القائمة على الذكاء الاصطناعي في تحسين الأداء الرياضي وتنمية مهارات التفكير الاستدلالي. وتكتسب هذه الدراسة قيمتها في ظل التوجهات العالمية التي تنظر إلى التقييم بوصفه “ممارسة مستجيبة” (Responsive Practice) تبني التعلم وتوجه التدريس، بدلاً من كونه أداة قياس تقليدية لاحقة للعملية التعليمية. كما تسلط الضوء على التكامل بين التكنولوجيا الذكية والمهام الأدائية، مما يعزز الفهم العميق للعلاقة بين التحول الرقمي في التقييم وتنمية مهارات التفكير العليا لدى طلبة الصف الخامس الابتدائي.

وتكمن أهمية الدراسة أيضاً في تقديم إطار بحثي منهجي يربط بين النظرية والتطبيق الميداني؛ إذ تقدم نموذجاً عملياً يسهل على المعلمين إدارة الفصول المتغايرة بكفاءة أعلى عبر “أتمتة” التغذية الراجعة وتخصيص التعلم، وهو ما يعكس انتقال الممارسات التعليمية من الأساليب الكمية الروتينية إلى الأساليب النوعية القائمة على البيانات.

كما توفر نتائج هذه الدراسة أساساً علمياً يمكن الاستفادة منه في تصميم برامج تعليمية وتقويمية أكثر فاعلية، لا سيما في السياق التربوي المحلي، حيث تندر الدراسات التي تتناول دمج خوارزميات الذكاء الاصطناعي في بيئة الصف الابتدائي لمعالجة الفجوات المفاهيمية. وبذلك، تفتح الدراسة آفاقاً جديدة لتطوير أدوات تقييم ذكية تدعم التفكير الاستدلالي، وتوفر رؤية واضحة لصناع القرار في النظام التعليمي حول جدوى التحول نحو نماذج التقييم المستجيب القائمة على التكنولوجيا.

أهداف الدراسة: تهدف هذه الدراسة إلى:

  1. قياس أثر استخدام استراتيجية “الوسيط الذهبي” القائمة على الذكاء الاصطناعي في تنمية مهارة التفكير الاستدلالي الاستقرائي في الرياضيات لدى طلبة الصف الخامس الابتدائي.
  2. قياس أثر استخدام استراتيجية “الوسيط الذهبي” في تنمية مهارة التفكير الاستدلالي الاستنباطي في الرياضيات لدى طلبة الصف الخامس الابتدائي.
  3. قياس أثر استخدام استراتيجية “الوسيط الذهبي” في تنمية مهارة التفكير الاستدلالي الاستنتاجي في الرياضيات لدى طلبة الصف الخامس الابتدائي.
  4. الكشف عن فاعلية التغذية الراجعة الفورية الناتجة عن نموذج “الوسيط الذهبي” في تطوير ممارسات التدريس المستجيب لدى معلمي الرياضيات.

حدود الدراسة:

  • الحد الموضوعي: تتحدد موضوعياً بدراسة أثر توظيف استراتيجية “الوسيط الذهبي” المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في مادة الرياضيات، من خلال تطبيقها أثناء تدريس موضوعات مختارة للصف الخامس الابتدائي، وقياس مدى فاعليتها في تحسين الأداء الرياضي وتنمية مهارات التفكير الاستدلالي لدى الطلبة.
  • الحدود المكانية: اقتصرت هذه الدراسة على مدرسة “النجوم” الابتدائية في قرية بقعاثا بهضبة الجولان.
  • الحدود الزمانية: تُطبق هذه الدراسة في العام الدراسي 2026/2027.
  • الحدود البشرية: طبقت الدراسة على طلبة الصف الخامس الابتدائي (عينة تجريبية وعينة ضابطة) بمدرسة “النجوم” الابتدائية.

منهجية الدراسة:

اعتمدت الباحثة المنهج شبه التجريبي لملاءمته لطبيعة الدراسة، حيث تم تقسيم عينة الدراسة إلى مجموعتين متكافئتين: مجموعة تجريبية خضعت لاستراتيجية “الوسيط الذهبي” القائمة على توظيف الذكاء الاصطناعي في التقييم والتدريس المستجيب، ومجموعة ضابطة درست بالطريقة الاعتيادية، وذلك بهدف الكشف عن أثر هذا النموذج المبتكر في تحسين الأداء الرياضي وتنمية مهارات التفكير الاستدلالي لدى طلبة الصف الخامس الابتدائي.

وقد تم تطبيق أدوات الدراسة قبلياً وبعدياً على المجموعتين، مما أتاح مقارنة التغير في الأداء وتحديد فعالية استراتيجية “الوسيط الذهبي”، مع المساعدة في عزل أثر المتغير المستقل والوصول إلى نتائج أكثر دقة وموثوقية.

الإطار المفاهيمي والإجرائي لاستراتيجية “الوسيط الذهبي” (Gold Median)

1. مفهوم الاستراتيجية:

تُعرّف استراتيجية “الوسيط الذهبي” (Gold Median) في هذه الدراسة بأنها نموذج تقويمي تكاملي يعتمد على توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي لضبط وتيرة التعلم، حيث تقع في “المنطقة الوسطى” بين التقييم التكويني المستمر والتقييم الختامي. سُميت بهذا الاسم نظراً لسعيها الدائم لتحقيق التوازن بين مستويات الأداء الطلابي المتباينة من خلال تزويد المتعلم بتغذية راجعة فورية ومخصصة، مما يضمن بقاء الطالب في “منطقة النمو الوشيك” (ZPD).

2. الروتين التعليمي (الجانب الإجرائي):

تتجسد الاستراتيجية إجرائياً عبر روتين أسبوعي منظم يضمن استدامة التقييم التكويني:

خاتمة الحصة (يوم الخميس): التلخيص الذكي: يُخصص الدقائق العشر الأخيرة من حصة يوم الخميس لتوظيف الذكاء الاصطناعي في “تلخيص التعلم”. حيث يقوم الطلبة بمشاركة نواتج تعلمهم عبر المنصة الرقمية، ليقوم النظام بتحليلها وتقديم تغذية راجعة فورية تلخص المفاهيم المركزية، مما يتيح للمعلم رصد الفجوات المعرفية قبل نهاية الأسبوع.

“الأحد المستجاب”: التمايز والتدخل النوعي: يُعد يوم الأحد محطة مركزية للتدريس المتمايز (Differentiated Instruction) القائم على تحليل البيانات. حيث يتم تصنيف الطلبة بناءً على تحليل خوارزميات الذكاء الاصطناعي لمخرجاتهم السابقة وفق نموذج “الرمزور” التعليمي (الأخضر للمتمكنين، الأصفر للمتعثرين جزئياً، والأحمر لمن يحتاج تدخلاً مفاهيمياً). وتُخصص هذه الحصة لتقديم مهام أدائية وأسئلة استدلالية مصممة خصيصاً لكل مجموعة؛ مما يضمن توفير دعم تعليمي (Scaffolding) يستهدف تطوير التفكير الاستدلالي لدى كل طالب وفق احتياجاته الفعلية.

3. الكفاءة المهنية والفاعلية التربوية:

تقدم هذه الاستراتيجية قيمة مضافة للمعلم والميدان التربوي من خلال:

تخفيف العبء الإجرائي: ترفع الاستراتيجية العبء الإداري والزمني عن كاهل المعلم عبر أتمتة عمليات التصحيح وتحليل الأداء. هذا التحول الرقمي لا يختزل الوقت المستغرق في التقييم التقليدي فحسب، بل يتيح للمعلم الانتقال من دور “المصحح” إلى دور “الميسّر والموجه” الذي يركز على التدخل النوعي في نقاط التعثر.

آنية التغذية الراجعة: تتجاوز الاستراتيجية قصور التقييم التقليدي الذي يتأخر فيه وصول التغذية الراجعة لما بعد الامتحان النهائي. فالتغذية الراجعة هنا تُقدم في “الوقت الصحيح” (Real-time Feedback)، مما يمكن الطالب من تصحيح مساره المفاهيمي فوراً، ويعزز من فرص إتقان المفاهيم الرياضية.

الجدول (1): الجدول الزمني الإجرائي لاستراتيجية “الوسيط الذهبي”

التوقيت (اليوم) النشاط الرئيس دور الذكاء الاصطناعي المخرج التعليمي
خلال الحصص (الأسبوعي) الممارسة والتدريب تحليل البيانات اللحظي بناء المهارات التراكمية
نهاية حصة الخميس التلخيص الذكي توليد ملخص مفاهيمي فوري تغذية راجعة ختامية
يوم الأحد التعلم المستجاب (التمايز) تحليل النتائج وتصنيف المجموعات مهام مخصصة وفق “الرمزور”

مجتمع الدراسة:

تكوّن مجتمع الدراسة من جميع طلبة الصف الخامس الابتدائي في المدارس الابتدائية في قرى هضبة الجولان خلال العام الدراسي 2026/2027. ويشمل هذا المجتمع الطلبة في القرى الرئيسية: مسعدة، بقعاثا، مجدل شمس، وعين قنية، والذين يتقاربون في خصائصهم الديموغرافية والتعليمية.

عيّنة الدراسة:

تم اختيار مدرسة “النجوم” الابتدائية في قرية بقعاثا بالطريقة القصدية؛ نظراً لطبيعة عمل الباحثة فيها وقربها الميداني من مجتمع البحث، مما يضمن دقة تنفيذ المبادرة. ويتميز المجتمع المدرسي في هذه المنطقة بدرجة عالية من التجانس الاجتماعي والتعليمي، مما يعزز من موثوقية تطبيق التصميم شبه التجريبي للدراسة.

وتضم المدرسة شعبتين للصف الخامس الابتدائي تم اختيارهما لتطبيق الدراسة؛ حيث خُصصت إحدى الشعبتين لتمثل المجموعة التجريبية التي طُبق عليها نموذج “الوسيط الذهبي”، وبلغ عدد طلبتها (21) طالباً وطالبة، بينما مثّلت الشعبة الأخرى المجموعة الضابطة التي تلقت التدريس بالطريقة التقليدية، وبلغ عدد طلبتها (21) طالباً وطالبة. وبذلك بلغ الحجم الكلي لعينة الدراسة (42) طالباً وطالبة.

أدوات القياس

استخدمت الباحثة الأدوات التالية:

الأداة الأولى: اختبار التفكير الاستدلالي (القبلي)

تم إعداد اختبار قبلي لقياس مهارات التفكير الاستدلالي لدى طلبة الصف الخامس الابتدائي وفق الخطوات الآتية:

  1. تحديد المهارات: اعتماد ثلاث مهارات رئيسة: الاستقراء، الاستنباط، الاستنتاج، استنادًا إلى الأدبيات السابقة.
  2. إعداد الفقرات: تكوّن الاختبار من (16) سؤالاً متنوعاً (مسائل كلامية، تمارين، رسوم) شملت موضوعات: الكسور العادية والعشرية، الأعداد، ترتيب العمليات الحسابية، والقدرة على التبرير. وتوزعت كما يلي:
    • الاستقراء: (4) أسئلة( 3 ، 5، 10، 12).
    • الاستنباط: (8) أسئلة (1، 2, 4، 6، 8، 9، 13، 15).
    • الاستنتاج: (4) أسئلة( 7، 10، 11، 14).
  3. تعليمات الاختبار: تضمنت قراءة الأسئلة بدقة، وإظهار خطوات الحل والتعليل الرياضي، وتحديد الدرجة الكلية (100).
  4. التحكيم: عرض الاختبار على مختصين ومعلمين للتأكد من صدقه ومناسبته لطلبة الصف الخامس، وإجراء التعديلات اللازمة.
  5. التصحيح: تم اعتماد أسلوب التصحيح الجزئي (Partial Credit) وفق خطوات الحل، وصحة الاستدلال والإجابة النهائية الرقمية أو الكلامية.
  6. الصدق الظاهري: تحقق من خلال عرض الأداة على محكمين وتعديلها بناءً على ملاحظاتهم وطبيعة المهارات المستهدفة.
  7. التجريب الاستطلاعي: طُبّق على عينة استطلاعية مكونة من (21) طالباً (من غير عينة الدراسة الأصيلة) لتحديد وضوح الأسئلة وزمن الاختبار (ساعة تقريباً) وتحسين الفقرات.
  8. الخصائص السيكومترية: تم حساب معاملات الصعوبة والتمييز باستخدام (SPSS)، من خلال المتوسطات ومعامل ارتباط بيرسون، ويبين الجدول (4) معاملات الصعوبة والتمييز لأسئلة اختبار التفكير الاستدلالي القبلي وذلك للعينة الاستطلاعية.

جدول (4): معاملات الصعوبة والتمييز لأسئلة اختبار التفكير الاستدلالي القبلي وذلك للعينة الاستطلاعية

رقم السؤال معامل الصعوبة معامل التمييز الحالة
1 0.68 0.44 مقبول
2 0.72 0.39 مقبول
3 0.55 0.51 ممتاز
4 0.64 0.46 ممتاز
5 0.60 0.53 ممتاز
6 0.75 0.36 مقبول
7 0.58 0.48 ممتاز
8 0.63 0.50 ممتاز
9 0.52 0.58 ممتاز
10 0.48 0.61 ممتاز
11 0.42 0.55 ممتاز
12 0.59 0.49 ممتاز
13 0.66 0.42 مقبول
14 0.45 0.57 ممتاز
15 0.61 0.44 مقبول
16 0.57 0.52 ممتاز

من خلال استعراض معاملات الصعوبة والتمييز لأسئلة اختبار التفكير الاستدلالي الموضحة في الجدول (4)، يتبين أن الفقرات كانت ذات معامل صعوبة متوسط وذات معامل تمييز مناسب؛ حيث تراوحت معاملات الصعوبة للفقرات من (0.42) إلى (0.75) بمتوسط عام مقداره (0.59)، وهي قيم تقع ضمن المدى المقبول تربوياً (0.20 – 0.80). أما القيمة التمييزية فتراوحت من (0.36) إلى (0.61) بمتوسط مقداره (0.49)، وجميعها قيم أعلى من (0.30)، مما يشير إلى قدرة الاختبار العالية على التمييز بين مستويات الطلبة المختلفة، وصلاحية جميع الفقرات للبقاء في الصورة النهائية للاختبار دون الحاجة لحذف أو تعديل جوهري.

(ب) ثبات الاختبار (Reliability)

للتحقق من ثبات اختبار التفكير الاستدلالي القبلي، قامت الباحثة بتطبيق معادلة “ألفا كرونباخ” (Cronbach’s Alpha) للاتساق الداخلي على درجات أفراد العينة الاستطلاعية البالغ عددهم (21) طالباً. وتعد هذه المعادلة من أكثر المقاييس الإحصائية دقة في قياس مدى تجانس فقرات الاختبار واتساقها في قياس السمة المستهدفة.

وقد أظهرت النتائج الإحصائية أن معامل الثبات الكلي للاختبار بلغ (0.84)، وهي قيمة مرتفعة ومقبولة جداً في البحوث التربوية والإنسانية، حيث تشير إلى أن الاختبار يتمتع بدرجة عالية من الاستقرار والاتساق؛ مما يعني أنه لو أُعيد تطبيق الاختبار على العينة نفسها في ظروف مشابهة، فإنه سيعطي النتائج نفسها تقريباً.

بالإضافة إلى ذلك، قامت الباحثة بحساب معاملات الثبات لكل مهارة استدلالية فرعية مشمولة في الاختبار، وجاءت النتائج كما هو موضح في الجدول (6) الآتي:

جدول (6):

معاملات الثبات (ألفا كرونباخ) لمهارات التفكير الاستدلالي في الاختبار القبلي

مهارة التفكير الاستدلالي معامل الثبات (ألفا كرونباخ) دلالة الثبات
مهارة الاستقراء 0.78 مرتفع ومقبول
مهارة الاستنباط 0.81 مرتفع ومقبول
مهارة الاستنتاج 0.76 مرتفع ومقبول
معامل الثبات الكلي للاختبار 0.84 ثبات عام مرتفع

وبناءً على هذه القيم، تأكدت الباحثة من صلاحية الاختبار القبلي كأداة قياس دقيقة وموثوقة (Reliable Tool) يمكن الاعتماد عليها في رصد مستوى مهارات التفكير الاستدلالي لدى طلبة الصف الخامس الابتدائي قبل البدء بتنفيذ استراتيجية “الوسيط الذهبي”.

الأداة الثانية: اختبار التفكير الاستدلالي (البعدي) (Post-test of Logical Reasoning)

لقياس مدى فاعلية استراتيجية “الوسيط الذهبي” القائمة على توظيف الذكاء الاصطناعي في تنمية مهارات التفكير الاستدلالي، اعتمدت الباحثة اختباراً بعدياً مقنناً صادراً عن السلطة القطرية للقياس والتقييم في التربية (راما)، وهي هيئة رسمية خبيرة في تطوير الامتحانات الوطنية. ويمتاز هذا الاختبار بمعايير علمية دقيقة تضمن قياس القدرات الذهنية العليا لدى طلبة الصف الخامس الابتدائي. وقد مر توظيف الأداة بالخطوات المنهجية الآتية:

1. مبررات اختيار الأداة: وقع اختيار الباحثة على اختبار “راما” ليكون أداة القياس البعدية نظراً لعدة اعتبارات منهجية:

  • التقنين (Standardization): كونه اختباراً محكماً وطنياً، مما يضمن ثبات نتائجه ويوفر مرجعية معيارية للمقارنة بين المجموعتين التجريبية والضابطة.
  • الشمولية المعرفية: تغطية الاختبار لمواضيع النواة في الرياضيات (الكسور العادية والعشرية، الأعداد، والعمليات الحسابية) بما يتوافق مع الأهداف الإجرائية للاستراتيجية.
  • قياس مهارات التفكير: احتواء الاختبار على أسئلة “مفتوحة” ومهام أدائية تتطلب كتابة التفسير والتعليل الرياضي، مما يجعله أداة مثالية لرصد عمليات الاستدلال وليس فقط النتائج النهائية.

2. مواصفات الاختبار وتوزيع مهارات الاستدلال: يتكون الاختبار من (22) فقرة اختبارية متنوعة (تمارين، مسائل كلامية، ومهام رسم وتفسير). وقد قامت الباحثة بتحليل محتوى فقرات الاختبار وتصنيفها وفقاً لمهارات الاستدلال الثلاث المعتمدة في الدراسة، كما هو موضح في الجدول (5) الآتي:

جدول (5):

تحليل فقرات اختبار “راما” البعدي وفق مهارات التفكير الاستدلالي

مهارة التفكير الاستدلالي أرقام الأسئلة في الاختبار العدد الكلي المبرر العلمي للقياس (العمليات الذهنية)
مهارة الاستقراء 4، 9، 10، 17 4 تتطلب من الطالب الانتقال من الحالات الخاصة إلى القاعدة العامة، عبر اكتشاف الأنماط العددية والبصرية، وتعميم العلاقات الرياضية.
مهارة الاستنباط 1، 2، 3، 5، 11، 14، 15، 16، 18، 19 10 تعتمد على قدرة الطالب على استدعاء القوانين والمبادئ الكلية (مثل الخصائص الرياضية وقوانين الأعداد) وتطبيقها في مواقف فرعية محددة.
مهارة الاستنتاج 6، 7، 8، 12، 13، 20، 21، 22 8 تتطلب الربط المنطقي بين المعطيات للوصول إلى نتائج غير صريحة، وتقديم تبريرات عقلية وعملية للحل، وإنتاج تفسيرات تحقق شروطاً رياضية معينة.
المجموع   22  

صدق الاختبار (Validity) رغم كون الاختبار مقنناً وجاهزاً ، إلا أن الباحثة عرضته على لجنة من المحكمين المختصين في مناهج وطرائق تدريس الرياضيات للتأكد من “صدق الملاءمة” (Alignment) بين فقرات الاختبار والمهارات التي تم التدريب عليها في استراتيجية “الوسيط الذهبي”. وقد أجمع المحكمون على شمولية الاختبار ودقته العلمية واللغوية ، وقدرته على الكشف عن الفروق في مهارات الاستدلال بين الطلبة.

3. إجراءات التطبيق ونظام التصحيح

  • التطبيق: جرى تطبيق الاختبار في نهاية التجربة الميدانية على أفراد عينة الدراسة (المجموعتين التجريبية والضابطة) في ظروف بيئية وتعليمية موحدة، لضمان موضوعية النتائج.
  • التصحيح: اعتمدت الباحثة دليل التصحيح المعتمد للاختبار، مع إيلاء أهمية كبرى للأسئلة الأدائية المفتوحة التي تطلب “طريقة الحل” و”التفسير” والتعليل الرياضي. وخصصت للاختبار علامة كلية من (100) درجة، وزعت بناءً على الوزن النسبي لكل مهارة استدلالية.

4. ثبات الاختبار (Reliability)

تم حساب معامل الثبات للاختبار البعدي باستخدام معامل “ألفا كرونباخ” للاتساق الداخلي بعد تطبيقه، وأظهرت النتائج معامل ثبات مقداره (0.84)، وهي قيمة مرتفعة جداً تعكس دقة الأداة وموثوقيتها في قياس أثر المتغير المستقل (استراتيجية “الوسيط الذهبي”) على المتغير التابع (التفكير الاستدلالي).

الأداة الثالثة: أدوات التقويم التكويني المستجيب الذكي (Formative Assessment Tools)

في إطار المعالجة التجريبية، ولغرض الرصد المستمر لتطور أداء طلبة المجموعة التجريبية أثناء تنفيذ المهام، قامت الباحثة بتبني وتطوير مجموعة من أدوات التقويم التكويني المعززة تقنياً، والتي تهدف بمجملها إلى جعل عملية التعلم مرئية لكل من المعلم والمتعلم، وتمثلت هذه الأدوات فيما يلي:

1. نموذج إشارات المرور (Traffic Light Model): تعد هذه الأداة ترجمة تكنولوجية متطورة للتقييم الذاتي والمستجيب القائم على البيانات الفورية، وتهدف بشكل رئيس إلى تنمية مهارات الوعي بالعمليات المعرفية (Metacognition) وتحديد المفاهيم الخاطئة (Misconceptions) لدى الطلبة. ومن خلال خوارزميات المعالجة الرقمية لإجابات الطلبة، يتم تصنيف مستوى التمكن من المهمة الرياضية المستهدفة عبر ثلاثة مستويات ترميزية:

  • المستوى الأخضر : يشير إلى التمكن التام من المهارة والقدرة على حشد التفكير من نظام أعلى.
  • المستوى الأصفر : يشير إلى فهم جزئي للعملية مع وجود بعض الأخطاء التقنية التي تتطلب دعماً موحداً (Scaffolding).
  • المستوى الأحمر : يشير إلى مواجهة صعوبات جوهرية وكشف فجوة مفاهيمية عميقة تقتضي التدخل التعليمي المباشر في مجموعات صغيرة.

وقد أتاح توظيف هذه الأداة الرقمية للباحثة الحصول على تغذية راجعة فورية (Immediate Feedback) مكنتها من ممارسة تدريس مستجيب (Responsive Teaching)، وتعديل مسار الحصة وتفريد التعليم وفقاً للاحتياجات الآنية للطلبة.

2. إستراتيجية تقييم الصديق (Peer Assessment): استناداً إلى مبادئ التعلم الاجتماعي، تم توظيف هذه الأداة لتعزيز التقويم التبادلي بين الأقران. حيث صُممت نماذج تقييمية رقمية وبشرية تتيح للطلبة فحص تبريرات زملائهم الرياضية ونقدها موضوعياً بناءً على معايير منطقية محددة مسبقاً. وتكمن الأهمية التربوية لهذه الأداة في قدرتها على تعزيز لغة الحوار الرياضي داخل الغرفة الصفية، وتحويل الطالب من متلقٍ للمعلومة إلى فاحصٍ وناقدٍ لها، مما يسهم في تجويد العمليات الاستدلالية.

3. بطاقة الخروج الرقمية (Exit Ticket): تمثل هذه الأداة عنصراً تقويمياً ختامياً لكل جلسة تعليمية، حيث تتضمن سؤالاً استدلالياً مكثفاً أو مهمة أدائية مصغرة تقيس مدى تحقق الهدف الرئيس من الحصة الدراسية. وقد استُخدمت نتائج هذه البطاقات، بعد معالجتها تلقائياً، كأداة تشخيصية (Diagnostic Tool) لربط التعلم السابق باللاحق، وتحديد الفجوات التعليمية والمفاهيم الخاطئة ومعالجتها قبل الانتقال إلى مهام تعليمية أكثر تعقيداً.

الأداة الرابعة: ملف الإنجاز (Portfolio) لمهارات التفكير الاستدلالي اعتمدت الباحثة “ملف الإنجاز الشخصي” كأداة قياس نوعية وكمية مرافقة لعملية التعلم، تهدف إلى رصد التطور النمائي في مهارات التفكير الاستدلالي لدى طلبة المجموعة التجريبية. وتكمن أهمية هذه الأداة في توثيق أداء الطالب عبر سلسلة من المهام الأدائية التي تعكس قدرته على توظيف العمليات الذهنية في سياقات رياضية واقعية. وقد اشتمل بناء وتطوير هذه الأداة على الإجراءات الآتية:

  • مكونات ملف الإنجاز: تضمن الملف مجموعة من المهام الأدائية والأنشطة المفتوحة (Open-ended Tasks) التي تم تصميمها بعناية لتقيس مستويات متقدمة من الاستدلال الرياضي، حيث شملت مهاماً تتطلب:
    • تفسير العلاقات الرياضية والأنماط المعقدة.
    • بناء استنتاجات منطقية بناءً على معطيات ومؤشرات محدودة.
    • صياغة تعميمات رياضية وتبريرها تبريراً عقلياً ومنطقياً.
  • أداة تقييم الملف: ميزان التقدير التحليلي (Analytic Rubric): لضمان موضوعية التقييم، قامت الباحثة ببناء “روبريك” تحليلي خاص بملف الإنجاز، يتكون من مؤشرات أداء واضحة (Performance Indicators) تتدرج وفق مستويات الإتقان. وقد ركز الروبريك على ثلاث مهارات رئيسة للتفكير الاستدلالي: (الاستقراء، الاستنباط، والاستنتاج).
  • صدق أداة ملف الإنجاز: تم التحقق من صدق مهام ملف الإنجاز ومعايير الروبريك التحليلي من خلال:
    • صدق المحكمين: عُرضت المهام ومعايير التقييم على مجموعة من المختصين في المناهج وطرائق التدريس والتقويم التربوي، حيث تم تعديل بعض المهام وتبسيط مؤشرات الأداء بناءً على توصياتهم لضمان ملاءمتها لمستوى طلبة الصف الخامس الابتدائي وقابليتها للقياس الميداني والتطبيق التكنولوجي.
  • ثبات أداة ملف الإنجاز والاتساق الداخلي: حرصت الباحثة على التحقق من ثبات الأداة لضمان موثوقية النتائج، وذلك عبر الإجراءات الإحصائية التالية:
    • معامل الاتساق الداخلي (Cronbach’s Alpha): تم حساب معامل ألفا كرونباخ لتقدير درجة الثبات في تقديرات الأداء وفق الروبريك التحليلي، وأظهرت النتائج درجة ثبات مرتفعة بلغت (0.85)، مما يعكس اتساقاً بنائياً قوياً بين مؤشرات الأداء والدرجة الكلية للملف.
    • ارتباط المهارات بالدرجة الكلية: قامت الباحثة بفحص معاملات الارتباط بين كل مهارة فرعية والدرجة الكلية لملف الإنجاز، ودلّت النتائج على وجود ارتباطات دالة إحصائياً، مما يشير إلى أن جميع مكوّنات الأداة تعمل بشكل متكامل ومتجانس في قياس سمة “التفكير الاستدلالي”.

الصورة النهائية للأداة تم رصد نتائج الطلبة في الملحق (ز)، الذي يشتمل على جداول تفصيلية لمعاملات الاتساق الداخلي للمهارات الرئيسة، مما يجعل ملف الإنجاز أداة موثوقة تعكس بدقة التطور النوعي في تفكير الطلبة خلال فترة تطبيق استراتيجية “الوسيط الذهبي”.

الأداة الخامسة: موازين تقدير الأداء الذكية (Performance Rubrics) لضمان الدقة والموضوعية في تقييم نتاجات الطلبة في المهام الرقمية والأدائية، قامت الباحثة بتصميم موازين تقدير (Rubrics) تشتمل على مؤشرات أداء (Performance Indicators) واضحة ومتدرجة. وقد ركزت هذه الموازين بشكل أساسي على رصد مستويات نمو مهارات الاستدلال الرياضي لدى الطلبة، بما في ذلك القدرة على (الاستقراء، الاستنباط، الاستنتاج، وتقديم التبريرات المنطقية والتعليلات الرياضية). وتجدر الإشارة إلى أن هذه الموازين لم تُستخدم لأغراض الرصد الكمي للدرجات فحسب، بل وظفت كأداة لتزويد الطلبة بتغذية راجعة وصفية وفورية (Descriptive Feedback) تسلط الضوء على نقاط القوة وتحدد جوانب التحسين المطلوبة في أدائهم الرياضي بناءً على تصنيفات نموذج الرمزور.

التصميم التجريبي للدراسة اعتمدت الباحثة التصميم شبه التجريبي ذي المجموعتين المتكافئتين (Experimental–Control Group Design)، وذلك لملاءمته للظروف المدرسية ولأهداف الدراسة التي تسعى إلى الكشف عن أثر استراتيجية “الوسيط الذهبي” القائمة على توظيف الذكاء الاصطناعي في تحسين الأداء الرياضي وتنمية مهارات التفكير الاستدلالي (الاستقرائي، الاستنباطي، والاستنتاجي) لدى طلاب الصف الخامس الابتدائي بمدرسة النجوم.

نتائج الدراسة ومناقشتها

النتائج المتعلقة بالسؤال الفرعي الأول والذي نصه: “ما أثر استخدام استراتيجية ‘الوسيط الذهبي’ القائمة على الذكاء الاصطناعي في تنمية مهارات التفكير الاستدلالي الاستقرائي في الرياضيات لدى طلبة الصف الخامس الابتدائي؟”

للإجابة عن السؤال الفرعي الأول قامت الباحثة بفحص الفرضية الأولى والمتعلقة بالسؤال الفرعي الأول والتي نصها:

“لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة α= 0.05 بين متوسطي درجات طلبة المجموعة التجريبية وطلبة المجموعة الضابطة في التطبيق البعدي لاختبار مهارات التفكير الاستدلالي الاستقرائي في الرياضيات يُعزى إلى استراتيجية التقييم (استراتيجية ‘الوسيط الذهبي’ القائمة على الذكاء الاصطناعي، التقويم التقليدي)”.

لاختبار الفرضية الفرعية الأولى للدراسة تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لعلامات طلبة المجموعة الضابطة التي درست بالطريقة الاعتيادية والمجموعة التجريبية التي درست وفق استراتيجية “الوسيط الذهبي” القائمة على توظيف الذكاء الاصطناعي في تنمية مهارات التفكير الاستدلالي الاستقرائي وذلك في القياس البعدي، وكانت النتائج كما هو مبين في الجدول رقم (13).

جدول (13): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لعلامات الطلبة في اختبار مهارات التفكير الاستدلالي الاستقرائي في الرياضيات البعدي تبعاً لمجموعتي الدراسة

المجموعة العدد علامات اختبار مهارات التفكير الاستدلالي الاستقرائي القبلي (من 35) – الوسط الحسابي علامات اختبار مهارات التفكير الاستدلالي الاستقرائي القبلي (من 35) – الانحراف المعياري علامات اختبار مهارات التفكير الاستدلالي الاستقرائي البعدي (من 35) – الوسط الحسابي علامات اختبار مهارات التفكير الاستدلالي الاستقرائي البعدي (من 35) – الانحراف المعياري
الضابطة 21 29.91 3.75 30.37 2.62
التجريبية 21 30.29 3.25 32.21 1.86

يُلاحظ من النتائج في الجدول (13) أن هناك فرقاً ظاهرياً في المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية في التطبيق البعدي لاختبار مهارات التفكير الاستدلالي الاستقرائي في مادة الرياضيات بعد استخدام استراتيجية “الوسيط الذهبي” القائمة على الذكاء الاصطناعي؛ فقد بلغ المتوسط الحسابي للمجموعة الضابطة (30.37) بانحراف معياري مقداره (2.62)، في حين بلغ المتوسط الحسابي للمجموعة التجريبية (32.21) بانحراف معياري مقداره (1.86). ولبيان دلالة الفروق الإحصائية بين المتوسطات الحسابية قامت الباحثة باستخدام تحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA)، ويظهر الجدول رقم (14) النتائج.

جدول (14):

نتائج تحليل التباين الأحادي المصاحب لأثر التدريس باستخدام استراتيجية ‘الوسيط الذهبي’ القائمة على الذكاء الاصطناعي في المجموعتين الضابطة والتجريبية على اختبار التفكير الاستدلالي الاستقرائي البعدي

مصدر التباين مجموع المربعات درجات الحرية متوسط المربعات F الدلالة الإحصائية مربع إيتا (η2) حجم التأثير
الاختبار القبلي 67.980 1 67.980 18.037 0.000    
استراتيجية التدريس 34.718 1 34.718 9.212 0.00 0.286 كبير جداً
الخطأ 169.603 39 4.349        
المجموع المصحح 272.301 41          

دال إحصائياً عند مستوى الدلالة (α= 0.05)

يتبين من نتائج جدول (14) الخاص بتحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA) وجود أثر دال إحصائيًا لاستراتيجية التدريس في تنمية مهارة التفكير الاستدلالي الاستقرائي البعدي بعد ضبط أثر الاختبار القبلي.

فقد أظهرت النتائج وجود أثر دال للاختبار القبلي، حيث بلغت قيمة (F = 18.037) عند مستوى دلالة (Sig = 0.000) ، مما يدل على أن الأداء القبلي في مهارة التفكير الاستقرائي كان له تأثير معنوي في الأداء البعدي، الأمر الذي يؤكد ملاءمة استخدام تحليل التباين المصاحب لضبط هذا الأثر.

كما أشارت النتائج إلى وجود فرق ذي دلالة إحصائية يُعزى إلى استراتيجية التدريس، حيث بلغت قيمة (F = 9.212) عند مستوى دلالة (Sig = 0.004) ، وهي أقل من مستوى الدلالة المعتمد (α= 0.05) ، مما يعني رفض الفرضية الصفرية المتعلقة بعدم وجود فرق دال إحصائياً، ويدل على وجود أثر حقيقي لاستراتيجية التدريس في تنمية مهارة التفكير الاستقرائي لصالح المجموعة التجريبية.

وبلغت قيمة مربع إيتا π= 0.286)) ، وهو ما يشير إلى حجم تأثير كبير جداً وفقاً للمعاير التربوية، حيث إن القيم التي تزيد عن (0.14) تُعد ذات تأثير كبير. وهذا يعني أن ما نسبته (28.6\%) من التباين في درجات التفكير الاستقرائي البعدي يُعزى إلى استراتيجية التدريس باستخدام “الوسيط الذهبي” القائمة على الذكاء الاصطناعي، وهي نسبة تفسير مرتفعة ومميزة في البحوث التربوية والتكنولوجية.

وعليه، يمكن الاستنتاج أن استخدام استراتيجية “الوسيط الذهبي” المعتمدة على الذكاء الاصطناعي كان ذا فاعلية قوية في تنمية مهارة التفكير الاستدلالي الاستقرائي لدى طلبة الصف الخامس الابتدائي مقارنة بالطريقة التقليدية.

ولإظهار الفروق الحقيقية بين المجموعتين بعد ضبط أثر القياس القبلي، قامت الباحثة بحساب المتوسطات الحسابية المعدلة والخطأ المعياري، كما هو موضح في الجدول (15).

جدول (15): المتوسطات المعدلة بعد ضبط أثر القياس القبلي

المجموعة المتوسط المعدل الخطأ المعياري
الضابطة 30.440 0.397
التجريبية 32.143 0.397

يتبين من جدول (15) الخاص بالمتوسطات المعدلة بعد ضبط أثر القياس القبلي وجود فرق واضح بين المجموعتين في مهارة التفكير الاستدلالي الاستقرائي.

فقد بلغ المتوسط المعدل لدرجات طلبة المجموعة الضابطة (30.440) بخطأ معياري مقداره (0.397)، في حين بلغ المتوسط المعدل لدرجات طلبة المجموعة التجريبية (32.143) وبالخطأ المعياري نفسه (0.397). ويشير ذلك إلى تفوق المجموعة التجريبية على المجموعة الضابطة في الأداء البعدي بعد تحييد أثر الفروق القبلية بين المجموعتين.

ويعكس هذا الفرق في المتوسطات المعدلة الفروق الحقيقية الناتجة عن استراتيجية التدريس المعتمدة على نموذج “الوسيط الذهبي” القائم على الذكاء الاصطناعي، حيث تم حساب هذه المتوسطات في ضوء تحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA) الذي ضبط أثر القياس القبلي إحصائياً، مما يعزز من دقة النتائج وموضوعيتها.

وعليه، فإن ارتفاع المتوسط المعدل للمجموعة التجريبية مقارنة بالمجموعة الضابطة يؤكد فاعلية الاستراتيجية الذكية المستخدمة في تنمية مهارة التفكير الاستدلالي الاستقرائي لدى طلبة الصف الخامس الابتدائي.

تُعزى نتائج التحسن في مهارات الاستدلال الاستقرائي إلى طبيعة استراتيجية “الوسيط الذهبي” القائمة على الذكاء الاصطناعي، التي نقلت الطلبة من دور المتلقي السلبي للقواعد الرياضية إلى دور المكتشف النشط لها؛ عبر فحص الأنماط الرقمية والبصرية الموجهة تكنولوجياً وبناء التعميمات، بما ينسجم مع مبادئ النظرية البنائية. كما أسهمت التغذية الراجعة الرقمية الفورية والمخصصة، المرتكزة على نموذج إشارة الرمزور ، في توجيه مسار التفكير وتصويب الأخطاء المفاهيمية في الوقت الفعلي، مما عزز الكفاءة الذاتية والدافعية لدى الطلبة وفق منظور التعلم الاجتماعي المعرفي. كذلك، وفّرت المهام الرقمية بيئة داعمة لتنمية التعلم المنظم ذاتياً والمهارات ما وراء المعرفية (Metacognition) من خلال التأمل في الأخطاء الذاتية ومراقبة وتيرة التفكير. وتتوافق هذه النتيجة مع دراسات معاصرة أكدت فاعلية التقييم التكويني الذكي والتغذية الراجعة الفورية في تنمية مهارات الاستدلال (Maskos et al., 2025; Smit et al., 2023; Söderström, 2023; de Vries et al., 2022)، إضافة إلى الأدبيات العربية التي دعمت دور الاستراتيجيات التقنية النشطة في تطوير التفكير الرياضي.

وترى الباحثة أن هذا الأثر لا يعود إلى دمج التكنولوجيا بحد ذاتها، بل إلى حسن تصميم الخوارزميات التعليمية في نموذج “الوسيط الذهبي” وارتباطها الدقيق بالمحتوى وملاءمتها للمرحلة النمائية لطلبة الصف الخامس، مما يؤكد أهمية تبني نماذج التقييم المستجيب الذكي كمدخل فاعل لتطوير التفكير التجريدي.

النتائج المتعلقة بالسؤال الفرعي الثاني والذي نصه:

“ما أثر استخدام استراتيجية ‘الوسيط الذهبي’ القائمة على الذكاء الاصطناعي في تنمية مهارات التفكير الاستدلالي الاستنباطي في الرياضيات لدى طلبة الصف الخامس الابتدائي؟”

للإجابة عن السؤال الفرعي الثاني قامت الباحثة بفحص الفرضية الثانية والمتعلقة بالسؤال الفرعي الثاني والتي نصها:

“لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α= 0.05) بين متوسطي درجات طلبة المجموعة التجريبية وطلبة المجموعة الضابطة في التطبيق البعدي لاختبار مهارات التفكير الاستدلالي الاستنباطي في الرياضيات يُعزى إلى استراتيجية التقييم (استراتيجية ‘الوسيط الذهبي’ القائمة على الذكاء الاصطناعي، التقويم التقليدي)”.

لاختبار الفرضية الفرعية الثانية للدراسة تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لعلامات طلبة المجموعة الضابطة التي درست بالطريقة الاعتيادية والمجموعة التجريبية التي درست وفق استراتيجية “الوسيط الذهبي” القائمة على توظيف الذكاء الاصطناعي في تنمية مهارات التفكير الاستدلالي الاستنباطي وذلك في القياس البعدي، وكانت النتائج كما هو موضح في الجدول رقم (16).

جدول (16): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لعلامات الطلبة في اختبار مهارات التفكير الاستدلالي الاستنباطي في الرياضيات البعدي تبعاً لمجموعتي الدراسة

المجموعة العدد علامات اختبار مهارات التفكير الاستنباطي القبلي (من 30) – الوسط الحسابي علامات اختبار مهارات التفكير الاستنباطي القبلي (من 30) – الانحراف المعياري علامات اختبار مهارات التفكير الاستدلالي الاستنباطي البعدي (من 30) – الوسط الحسابي علامات اختبار مهارات التفكير الاستدلالي الاستنباطي البعدي (من 30) – الانحراف المعياري
الضابطة 21 25.71 3.75 26.17 2.26
التجريبية 21 26.08 2.91 27.54 1.59

يُلاحظ من النتائج في الجدول (16) أن هناك فرقاً ظاهرياً في المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية في التطبيق البعدي لاختبار مهارات التفكير الاستدلالي الاستنباطي في مادة الرياضيات بعد استخدام استراتيجية “الوسيط الذهبي” القائمة على الذكاء الاصطناعي؛ فقد بلغ المتوسط الحسابي للمجموعة الضابطة (26.17) بانحراف معياري مقداره (2.26)، في حين بلغ المتوسط الحسابي للمجموعة التجريبية (27.54) بانحراف معياري مقداره (1.59). ولبيان دلالة الفروق الإحصائية بين المتوسطات الحسابية قامت الباحثة باستخدام تحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA)، ويظهر الجدول رقم (17) النتائج.

جدول (17): نتائج تحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA) لأثر التدريس باستخدام استراتيجية ‘الوسيط الذهبي’ القائمة على الذكاء الاصطناعي في المجموعتين الضابطة والتجريبية على اختبار التفكير الاستدلالي الاستنباطي البعدي

مصدر التباين مجموع المربعات درجات الحرية متوسط المربعات F الدلالة الإحصائية مربع إيتا (η2) حجم التأثير
الاختبار القبلي 45.757 1 45.757 15.896 0.000    
استراتيجية التدريس 18.611 1 18.611 6.645 0.015 0.261 كبير
الخطأ 129.535 39 3.321        
المجموع المصحح 193.903 41          

دال إحصائياً عند مستوى الدلالة (α= 0.05)

يتضح من نتائج تحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA) وجود أثر دال إحصائيًا لاستراتيجية التدريس في تنمية مهارة التفكير الاستدلالي الاستنباطي البعدي بعد ضبط أثر الاختبار القبلي.

فقد أظهرت النتائج وجود أثر دال للاختبار القبلي، حيث بلغت قيمة (F = 15.896) عند مستوى دلالة (Sig = 0.000) ، مما يدل على أن الأداء القبلي في مهارة التفكير الاستنباطي كان له تأثير معنوي في الأداء البعدي، وهو ما يؤكد أهمية ضبط هذا المتغير باستخدام تحليل التباين المصاحب.

كما بينت النتائج وجود فرق ذي دلالة إحصائية يُعزى إلى استراتيجية التدريس، حيث بلغت قيمة (F = 6.645) عند مستوى دلالة (Sig = 0.015)وهي أقل من مستوى الدلالة المعتمد (α= 0.05) ، مما يشير إلى رفض الفرضية الصفرية، ومما يؤكد وجود أثر لاستراتيجية التدريس في تنمية مهارة التفكير الاستنباطي لصالح المجموعة التجريبية.

وبلغت قيمة مربع إيتا (π= 0.261) ، وهو ما يدل على حجم تأثير كبير وفقاً للمعايير التربوية، حيث إن القيم التي تزيد عن (0.14) تُعد ذات تأثير كبير. وهذا يعني أن ما نسبته (26.1%) من التباين في درجات التفكير الاستنباطي البعدي يُعزى إلى استراتيجية التدريس باستخدام “الوسيط الذهبي” القائمة على الذكاء الاصطناعي، وهي نسبة تفسير مرتفعة نسبياً في الدراسات التربوية والتكنولوجية.

وعليه، يمكن القول إن التدريس باستخدام استراتيجية “الوسيط الذهبي” المعتمدة على الذكاء الاصطناعي كان ذا أثر إيجابي قوي في تنمية مهارة التفكير الاستدلالي الاستنباطي لدى طلبة الصف الخامس الابتدائي مقارنة بالطريقة التقليدية.

ولإظهار الفروق الحقيقية بين المجموعتين بعد ضبط أثر القياس القبلي، قامت الباحثة بحساب المتوسطات الحسابية المعدلة والخطأ المعياري، كما هو موضح في الجدول (18).

 

جدول (18): المتوسطات المعدلة بعد ضبط أثر القياس القبلي

المجموعة

المتوسط المعدل

الخطأ المعياري

الضابطة

26.230

0.347

التجريبية

27.478

0.347

يتضح من جدول (18) الخاص بالمتوسطات المعدلة بعد ضبط أثر القياس القبلي وجود فرق بين المجموعتين في الأداء البعدي لمهارة التفكير الاستدلالي الاستنباطي.

فقد بلغ المتوسط المعدل لدرجات طلبة المجموعة الضابطة (26.230) بخطأ معياري مقداره (0.347)، في حين بلغ المتوسط المعدل لدرجات طلبة المجموعة التجريبية (27.478) وبالخطأ المعياري نفسه (0.347). ويشير ذلك إلى تفوق المجموعة التجريبية على المجموعة الضابطة بعد تحييد أثر الفروق القبلية إحصائياً.

ويعكس هذا الفرق في المتوسطات المعدلة الأثر الحقيقي لإستراتيجية التدريس باستخدام نموذج “الوسيط الذهبي” القائم على الذكاء الاصطناعي، إذ تم احتساب هذه المتوسطات في ضوء تحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA)، الذي يضبط أثر القياس القبلي ويُظهر الفروق الصافية الناتجة عن المتغير المستقل.

وعليه، فإن ارتفاع المتوسط المعدل للمجموعة التجريبية مقارنة بالمجموعة الضابطة يدعم النتائج الإحصائية السابقة التي أشارت إلى وجود أثر إيجابي لإستراتيجية التدريس في تنمية مهارة التفكير الاستدلالي الاستنباطي لدى طلبة الصف الخامس الابتدائي.

تُعزى نتائج التحسن في مهارات الاستدلال الاستنباطي إلى توظيف إستراتيجية “الوسيط الذهبي” القائمة على الذكاء الاصطناعي، التي نقلت الطلبة من التطبيق الآلي والروتيني للقواعد الرياضية إلى تحليل المعطيات الرقمية، وربطها بالمفاهيم عبر ممارسات التدريس المستجيب للوصول إلى استنتاجات منطقية مدعمة بالتبرير والتعليل، بما يتسق مع مبادئ النظرية البنائية. كما أسهمت التغذية الراجعة الفورية والمخصصة الناتجة عن خوارزميات التقييم الذكي والمناقشات الصفية الموجهة في تصويب الأخطاء المفاهيمية وتعزيز جودة التفكير، وفق منظور التعلم الاجتماعي المعرفي، في حين دعم هذا النمط التقويمي الذكي تنمية التعلم المنظم ذاتياً والمهارات ما وراء المعرفية (Metacognition) من خلال مراجعة الاستنتاجات والتحقق من صحتها عبر مستويات الرمزور التعليمي.

وتتوافق هذه النتائج مع دراسات معاصرة أكدت فاعلية التقييم التكويني المدعوم تكنولوجياً في تنمية مهارات الاستدلال والتفكير العليا (Maskos et al., 2025; Smit et al., 2023; Söderström, 2023; de Vries et al., 2022)، إضافة إلى الأدبيات العربية الداعمة. وترى الباحثة أن هذا الأثر يرتبط بجودة تصميم الخوارزميات التعليمية في نموذج “الوسيط الذهبي” وارتباطها الدقيق بالمحتوى وملاءمتها للمرحلة النمائية، مما يؤكد أهمية دمج التقييم المستجيب الذكي في تدريس الرياضيات لتنمية التفكير الاستنباطي والتجريدي لدى طلبة الصف الخامس.

النتائج المتعلقة بالسؤال الفرعي الثالث والذي نصه:

“ما أثر استخدام استراتيجية ‘الوسيط الذهبي’ القائمة على الذكاء الاصطناعي في تنمية مهارات التفكير الاستدلالي الاستنتاجي في الرياضيات لدى طلبة الصف الخامس الابتدائي؟”

للإجابة عن السؤال الفرعي الثالث قامت الباحثة بفحص الفرضية الثالثة والمتعلقة بالسؤال الفرعي الثالث والتي نصها:

“لا يوجد فرق ذو دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة $(\alpha = 0.05)$ بين متوسطي درجات طلبة المجموعة التجريبية وطلبة المجموعة الضابطة في التطبيق البعدي لاختبار مهارات التفكير الاستدلالي الاستنتاجي في الرياضيات يُعزى إلى استراتيجية التقييم (استراتيجية ‘الوسيط الذهبي’ القائمة على الذكاء الاصطناعي، التقويم التقليدي)”.

لاختبار الفرضية الفرعية الثالثة للدراسة تم استخراج المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لعلامات طلبة المجموعة الضابطة التي درست بالطريقة الاعتيادية والمجموعة التجريبية التي درست وفق استراتيجية “الوسيط الذهبي” القائمة على توظيف الذكاء الاصطناعي في تنمية مهارات التفكير الاستدلالي الاستنتاجي وذلك في القياس البعدي، وكانت النتائج كما هو مبين في الجدول رقم (19).

جدول (19): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لعلامات الطلبة في اختبار مهارات التفكير الاستدلالي الاستنتاجي في الرياضيات البعدي تبعاً لمجموعتي الدراسة

المجموعة العدد علامات اختبار مهارات التفكير الاستنتاجي القبلي (من 35) – الوسط الحسابي علامات اختبار مهارات التفكير الاستنتاجي القبلي (من 35) – الانحراف المعياري علامات اختبار مهارات التفكير الاستدلالي الاستنتاجي البعدي (من 35) – الوسط الحسابي علامات اختبار مهارات التفكير الاستدلالي الاستنتاجي البعدي (من 35) – الانحراف المعياري
الضابطة 21 30.00 3.64 30.75 2.61
التجريبية 21 30.08 3.31 32.33 1.88

يُلاحظ من النتائج في الجدول (19) أن هناك فرقاً ظاهرياً في المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية في التطبيق البعدي لاختبار مهارات التفكير الاستدلالي الاستنتاجي في مادة الرياضيات بعد استخدام استراتيجية “الوسيط الذهبي” القائمة على الذكاء الاصطناعي؛ فقد بلغ المتوسط الحسابي للمجموعة الضابطة (30.75) بانحراف معياري مقداره (2.61)، في حين بلغ المتوسط الحسابي للمجموعة التجريبية (32.33) بانحراف معياري مقداره (1.88). ولبيان دلالة الفروق الإحصائية بين المتوسطات الحسابية قامت الباحثة باستخدام تحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA)، ويظهر الجدول رقم (20) النتائج.

جدول (20): نتائج تحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA) لأثر التدريس باستخدام استراتيجية ‘الوسيط الذهبي’ القائمة على الذكاء الاصطناعي في المجموعتين الضابطة والتجريبية على اختبار التفكير الاستدلالي الاستنتاجي البعدي

مصدر التباين مجموع المربعات درجات الحرية متوسط المربعات F الدلالة الإحصائية مربع إيتا (η2) حجم التأثير
الاختبار القبلي 75.000 1 75.000 20.727 0.000    
استراتيجية التدريس 23.682 1 23.682 6.545 0.014 0.127 متوسط
الخطأ 162.834 39 4.175        
المجموع المصحح 261.516 41          

دال إحصائياً عند مستوى الدلالة (α= 0.05)

يتبين من نتائج جدول (20) الخاص بتحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA) وجود أثر دال إحصائيًا لاستراتيجية التدريس في تنمية مهارة التفكير الاستدلالي الاستنتاجي البعدي بعد ضبط أثر الاختبار القبلي.

فقد أظهرت النتائج وجود أثر دال إحصائياً للاختبار القبلي، حيث بلغت قيمة (F = 20.727) عند مستوى دلالة (Sig = 0.000) ، مما يدل على أن الأداء القبلي في مهارة التفكير الاستنتاجي كان له تأثير معنوي في الأداء البعدي، الأمر الذي يعزز من ملاءمة استخدام تحليل التباين المصاحب لضبط الفروق القبلية وعزلها بين المجموعتين.

كما أشارت النتائج إلى وجود فرق ذي دلالة إحصائية يُعزى إلى استراتيجية التدريس، حيث بلغت قيمة (F = 6.545) عند مستوى دلالة (Sig = 0.014) ، وهي أقل من مستوى الدلالة المعتمد (α = 0.05) ، مما يشير إلى رفض الفرضية الصفرية، الأمر الذي يؤكد وجود أثر حقيقي لاستراتيجية التدريس في تنمية مهارة التفكير الاستدلالي الاستنتاجي لصالح المجموعة التجريبية.

وبلغت قيمة مربع إيتا (π= 0.127) ، وهو ما يشير إلى حجم تأثير متوسط يميل إلى الكبير وفقًا لمعايير كوهن في العلوم التربوية، حيث يُعد π= 0.01 حجمًا صغيرًا، و π= 0.06 متوسطًا، و π= 0.14 فأكثر حجمًا كبيرًا. وهذا يعني أن ما نسبته (12.7%) من التباين في درجات التفكير الاستنتاجي البعدي يُعزى إلى استراتيجية التدريس باستخدام نموذج “الوسيط الذهبي” القائم على الذكاء الاصطناعي، وهي نسبة ذات دلالة تربوية معتبرة تؤكد فاعلية دمج التكنولوجيا التقييمية المستجيبة في فصول الرياضيات.

وعليه، يمكن الاستنتاج أن استخدام استراتيجية “الوسيط الذهبي” القائمة على الذكاء الاصطناعي كان له أثر إيجابي واضح في تنمية مهارة التفكير الاستدلالي الاستنتاجي لدى طلبة الصف الخامس الابتدائي مقارنة بالطريقة التقليدية.

ولإظهار الفروق الحقيقية بين المجموعتين بعد ضبط أثر القياس القبلي، قامت الباحثة بحساب المتوسطات الحسابية المعدلة والخطأ المعياري، كما هو موضح في الجدول (21).

جدول (21): المتوسطات المعدلة بعد ضبط أثر القياس القبلي

المجموعة المتوسط المعدل الخطأ المعياري
الضابطة 30.838 0.389
التجريبية 32.246 0.389

يتبين من جدول (21) الخاص بالمتوسطات المعدلة بعد ضبط أثر القياس القبلي وجود فرق بين المجموعتين في الأداء البعدي لمهارة التفكير الاستدلالي الاستنتاجي.

فقد بلغ المتوسط المعدل لدرجات طلبة المجموعة الضابطة (30.838) بخطأ معياري مقداره (0.389)، في حين بلغ المتوسط المعدل لدرجات طلبة المجموعة التجريبية (32.246) وبالخطأ المعياري نفسه (0.389). ويشير ذلك إلى تفوق المجموعة التجريبية على المجموعة الضابطة بعد تحييد أثر الفروق القبلية إحصائياً.

ويعكس هذا الفرق في المتوسطات المعدلة الفروق الحقيقية الناتجة عن استراتيجية التدريس باستخدام نموذج “الوسيط الذهبي” القائم على الذكاء الاصطناعي، حيث تم حساب هذه المتوسطات في ضوء تحليل التباين الأحادي المصاحب (ANCOVA)، الذي يضبط أثر القياس القبلي ويُظهر الأثر الصافي للمتغير المستقل.

وعليه، فإن ارتفاع المتوسط المعدل للمجموعة التجريبية مقارنة بالمجموعة الضابطة يعزز النتائج السابقة التي دلت على فاعلية الاستراتيجية الذكية في تنمية مهارات التفكير الاستدلالي الاستنتاجي لدى طلبة الصف الخامس الابتدائي.

تُعزى نتائج التحسن في مهارات التفكير الاستنتاجي إلى اعتماد استراتيجية “الوسيط الذهبي” القائمة على الذكاء الاصطناعي، التي أتاحت للطلبة تحليل المعطيات الرقمية والرياضية بمرونة، وربطها بالمفاهيم عبر ممارسات التدريس المستجيب للوصول إلى استنتاجات منطقية، بدلاً من الاكتفاء بالحفظ الآلي للإجراءات. ويُفسَّر ذلك في ضوء النظرية البنائية التي تؤكد أن التعلم الفعّال يقوم على بناء المعرفة من خلال التفاعل النشط مع المهام، مما عزز قدرة الطلبة على نقل أثر التعلم إلى مواقف وسياقات رياضية جديدة.

كما أسهمت التغذية الراجعة الفورية والمخصصة المستندة إلى معالجة الخوارزميات الرقمية والمناقشات الصفية الموجهة في تصويب الاستنتاجات الرياضية وتنويع استراتيجيات التفكير، وفقاً لمنظور التعلم الاجتماعي المعرفي، بينما دعمت هذه الممارسات التقنية تنمية التعلم المنظم ذاتياً والمهارات ما وراء المعرفية (Metacognition) من خلال التأمل في صحة النتائج عبر نموذج “الرמזור” التعليمي.

وتتوافق هذه النتائج مع دراسات معاصرة أكدت فاعلية التقييم التكويني المدعوم بالذكاء الاصطناعي والتغذية الراجعة الفورية في تنمية مهارات التفكير العليا والاستدلال (Maskos et al., 2025; Smit et al., 2023; Söderström, 2023; de Vries et al., 2022)، إضافة إلى الأدبيات العربية الداعمة. وترى الباحثة أن هذا الأثر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بجودة تصميم المهام الرقمية واندماجها الذكي في التدريس اليومي، مما يؤكد أهمية تبني هذا النوع من التقييم المستجيب كمدخل فاعل لتنمية التفكير الاستنتاجي لدى طلبة المرحلة الابتدائية.

التوصيات:

  1. تبني التقييم المستجيب الذكي واستراتيجية “الوسيط الذهبي” كمدخل أساسي وبنيوي في تدريس الرياضيات وتطوير البنية المعرفية لطلبة المرحلة الابتدائية.
  2. تصميم مهام رياضية تكنولوجية وأدائية واقعية تعزز مهارات الاستدلال الرياضي (الاستقرائي، الاستنباطي، والاستنتاجي)، وتربط التعلم بالسياقات الحياتية والبيئية المحيطة بالطلبة.
  3. تفعيل منصات الحوار الرياضي الرقمي والتغذية الراجعة الفورية والمخصصة داخل الغرفة الصفية، بالاستناد إلى النماذج التشخيصية الحديثة مثل نموذج إشارة المرور لتصويب المفاهيم الخاطئة في الوقت الفعلي.
  4. تضمين مناهج الرياضيات وأدلة المعلمين نماذج تطبيقية وأطر تكنولوجية واضحة لكيفية ددمج أدوات التقييم التكويني الذكي والمهام الاستدلالية المفتوحة وموازين تقدير الأداء (Rubrics).
  5. تنفيذ برامج تدريبية ومجتمعات تعلم مهنية (PLCs) عملية للمعلمين تتمحور حول آليات تصميم خوارزميات التعلم الذكي، وصياغة المهام الاستدلالية العليا، وتقديم التغذية الراجعة الوصفية الفعالة.
  6. توجيه جهاز الإشراف التربوي لتبني نماذج تقويمية داعمة تتابع تطبيق التقييم التكويني الرقمي المستجيب في المدارس، وتقيس جودة ممارساته ومستوى مرونتها في الميدان.
  7. إجراء بحوث ودراسات تكميلية حول أثر استراتيجية “الوسيط الذهبي” القائمة على الذكاء الاصطناعي في تنمية متغيرات تابعة أخرى، مثل التفكير الإبداعي، وحل المشكلات الرياضية المعقدة، والدافعية نحو التعلم.
  8. تطبيق هذا النموذج التقييمي الذكي في مراحل تعليمية وبيئات مدرسية مختلفة، للتحقق من مدى استمرارية فاعليته وتعميم أثره الإيجابي على مستويات دراسية متنوعة.
  9. تنفيذ دراسات طولية (Longitudinal Studies) مستقبلاً لقياس مدى استدامة أثر التعلم الرقمي ونمو مهارات التفكير التجريدي والاستدلالي عبر الزمن لدى الطلبة.
  10. اعتماد مناهج بحثية مختلطة ونوعية (Qualitative Research) لفهم أعمق للتحديات التطبيقية والفرص الكامنة في البيئة الصفية عند دمج أدوات التقييم الذكي المستجيب.

قائمة المراجع والمصادر

أولاً: المراجع العربية

أبو ضاهر، محمد. (2021). التقييم التكويني المستجيب ودوره في تحسين نواتج التعلم وتطوير الأداء الرياضي. مجلة البحوث التربوية، 38(2)، 145–167.

Abu Daher, Mohammed. (2021). Responsive formative assessment and its role in improving learning outcomes and developing mathematics performance. Journal of Educational Research, 38(2), 145–167.

عبد الرازق، حوراء. (2020). أثر دمج استراتيجيات التعلم التفاعلي والذكي في التحصيل الدراسي وتنمية التفكير التجريدي لدى طلبة المرحلة الابتدائية. مجلة واسط للعلوم الإنسانية، 16(46).

Abdul Razzaq, Hawraa. (2020). The effect of integrating interactive and intelligent learning strategies on academic achievement and the development of abstract thinking among primary school students. Wasit Journal for Human Sciences, 16(46).

ثانياً: المراجع الأجنبية

Black, P., & Wiliam, D. (2009). Developing the theory of formative assessment. Educational Assessment, Evaluation and Accountability, 21(1), 5–31.

Bloom, B. S. (1968). Learning for mastery. Evaluation Comment, 1(2), 1–12.

Brookhart, S. M. (2013). How to create and use rubrics for formative assessment and grading. ASCD.

Darling-Hammond, L., & Adamson, F. (2014). Beyond the bubble test: How performance assessments support 21st century learning. Jossey-Bass.

de Vries, J. A., van der Roest, J., & van Vondel, S. (2022). The impact of an assessment for learning teacher professional development program on students’ metacognition. School Effectiveness and School Improvement, 34(4), 1-21.

Facione, P. A. (2015). Critical thinking: What it is and why it counts. Insight Assessment.

Hattie, J., & Timperley, H. (2007). The power of feedback. Review of Educational Research, 77(1), 81–112.

Henderson, L., & Tallman, J. (2021). Classroom observation as a tool for formative assessment: Enhancing student learning through real-time feedback. Journal of Educational Assessment, 29(3), 245–260.

Heritage, M. (2010). Formative assessment: Making it happen in the classroom. Corwin Press.

Kingston, N., & Nash, B. (2011). Formative assessment: A meta-analysis and a call for research. Educational Measurement: Issues and Practice, 30(4), 28–37.

Maskos, K., Schulz, A., Oeksuez, S. S., & Rakoczy, K. (2025). Formative assessment in mathematics education: A systematic review. ZDM – Mathematics Education, 57(2).

National Council of Teachers of Mathematics (NCTM). (2023). Standards for teaching and learning mathematics: Effective practices for meaningful learning. NCTM.

Piaget, J. (1972). Intellectual evolution from adolescence to adulthood. Human Development, 15(1), 1–12.

Schildkamp, K. (2020). Formative assessment: A systematic review of critical issues. Educational Research Review, 30, 100331.

Skinner, B. F. (1968). The technology of teaching. Appleton-Century-Crofts.

Smit, R., Dober, H., Hess, K., Bachmann, P., & Birri, T. (2023). Supporting primary students’ mathematical reasoning practice: the effects of formative feedback and the mediating role of self-efficacy. Research in Mathematics Education, 25(3), 277-300.

Söderström, S. (2023). Computer-based formative assessment for problem solving. International Journal of Mathematical Education in Science and Technology, 55(10), 1-20.

Vygotsky, L. S. (1978). Mind in society: The development of higher psychological processes. Harvard University Press.

Wiggins, G. (1990). The case for authentic assessment. Practical Assessment, Research & Evaluation, 2(2), 1–3.

Wiliam, D. (2011). Embedded formative assessment. Solution Tree Press.

Wiliam, D., & Leahy, S. (2015). Embedding formative assessment: Practical techniques for K–12 classrooms. Solution Tree Press.