Article 16

تطور دور الدولة في الاجتماع السياسي العربي الإسلامي

د. بون ولد باهي1، محمد الأمين محمد فال الحسن2

1 جامعة نواذيبو، موريتانيا. بريد الكتروني: o.bouna@hotmail.com

أورسيد: https://orcid.org/0009-0000-9798-1359

2 باحث في القانون العام والعلوم السياسية، موريتانيا.

The Evolution of the Role of the State in Arab-Islamic Political Thought

Dr. Boun Ould Bahi¹, Mohamed El Amine Mohamed Fall El Hassan²

1 University of Nouadhibou, Mauritania.
Email: o.bouna@hotmail.com ORCID: https://orcid.org/0009-0000-9798-1359/

2 Researcher in Public Law and Political Science, Mauritania.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj77/16

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/77/16

المجلد (7) العدد (7). الصفحات: 298 - 310

تاريخ الاستقبال: 2026-06-15 | تاريخ القبول: 2026-06-20 | تاريخ النشر: 2026-07-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تسعى هذه الدراسة إلى تحليل تطور دور الدولة في الاجتماع السياسي العربي ـ الإسلامي، انطلاقا من مقاربة جويل مجدال حول الدولة القوية والضعيفة والمجتمع القوي والضعيف. وتفترض أنّ الدولة مرّت بتحولات عميقة، تجلت في أربعة أنماط: القوة والضعف، والتدخل والانسحاب. وقد اعتمدت الدراسة مقاربة تحليلية تاريخية، وزّعت على أربعة محاور رئيسية: أوّلها دور دولة قبل المرحلة الاستعمارية ووظائفها في المجتمع، وثانيها تحوّلات الدولة الوطنية بعد الاستقلال، وثالثها تفاعلات الدولة مع موجة الربيع العربي، ورابعها تطرقت للاستجابة لمواجهة جائحة كورونا، والتي مثّلت لحظة فارقة أبرزت موقع الدولة في إدارة الأزمات الكبرى، وأسهمت في إعادة الاعتبار لدورها، بوصفها فاعلًا محوريًا في حفظ الأمن الصحي والاجتماعي، بعد أن شهدت أدوارها التقليدية تراجعًا نسبيًا في سياقات سابقة.

الكلمات المفتاحية: دور الدولة، الاجتماع السياسي، العربي الإسلامي، الربيع العربي، جائحة كورونا.

Abstract: The study seeks to analyze the evolution of the role of the state in the Arab-Islamic political sphere, based on Joel Migdal’s approach to the strong and weak state and the strong and weak society. It assumes that the state has undergone profound transformations, reflected in four patterns: strength and weakness, intervention and withdrawal. The study adopts a historical-analytical approach, structured around four main axes: First the role and functions of the state before the colonial period, Second the transformations of the national state after independence, Third the state’s interactions with the Arab Spring wave, and fourth, the response to the COVID-19 pandemic, which represented a pivotal moment highlighting the state’s role in managing major crises. This contributed to restoring its significance as a central actor in safeguarding public health and social security, after its traditional roles had witnessed relative decline in earlier contexts.

Keywords: The Evolution, Role of the State, Political Society, Arab-Islamic World, COVID-19.

مقدمة:

يصعب أن يثار موضوع دور الدولة في الاجتماع السياسي العربي ـ الإسلامي، وانتهاء بدورها في زمن جائحة كورونا، دون التعرض للتحول الذي طرأ على هذه الدولة، وخصوصا العلاقة الجدلية بين الدولة والمجتمع. فإذا كان أصل الإشكال هو أن المجتمع هو الأصل أم الدولة هي الأصل؟ فباعتقادنا أن هذه المسألة لا تنطبق على المجتمعات التي خضعت للظاهرة الاستعمارية، وبالتالي استوردت الدولة دون أن تكون ولادتها الجديدة نتيجة طبيعية لتطور المجتمع أو الكيانات والدول التي كانت موجودة. إضافة إلى ذلك فإن هذه الدولة مرت بتطورات عديدة انتهت بها إلى شكل الدولة القومية المنتشر حاليا[1]، كما أن علاقتها بالمجتمع هي الأخرى خضعت لعملية تطور عبر فترة طويلة من الزمن، حتى ساد الاعتقاد لدى البعض بانفصالها عن المجتمع. وسواء سلمنا بالانفصال أم الاتصال، فإن الواقع يؤكد على أشكال مختلفة للعلاقة بين الدولة والمجتمع، على نحو ما درسه العالم السياسي الأمريكي جويل مجدال من خلال رصده لأنماط أربعة لهذه العلاقة[2]:

  • نموذج دولة قوية ومجتمع قوي؛
  • ودولة قوية ومجتمع ضعيف؛
  • ومجتمع قوي ودولة ضعيفة؛
  • ومجتمع ضعيف ودولة ضعيفة.

ذلك أن الحالة المثالية لدور الدولة في المجتمع، بحسب مجدال هي بالتأكيد دولة قوية ومجتمع قوي، في إطار علاقة تفاعل متبادلة بين الدولة والمجتمع، وليس معادلة صفرية تفرض هيمنة طرف على طرف[3]، بيد أن العلاقة في السياق العربي الإسلامي تكون دائما لصالح المجتمع القوي وذلك لأسبقية المجتمع على الدولة[4].

تبحث الدراسة دور الدولة التقليدية والمعاصرة في المنطقة، وتتماهى مع اقتراب مجدال والأنماط التي طورها للدولة القوية والضعيفة والمجتمع القوي والضعيف، وتفترض بأن دور الدولة في سياق الاجتماع السياسي العربي الإسلامي عرف بدوره أربعة أنماط، كانت الدولة في كل مرة تتأرجح بين الضعف والقوة والانسحاب والتدخل. ولتفصيل ذلك ستتم الإجابة من خلال أربعة محاور أساسية، (محور أول) يبحث دور دولة ما قبل الاستعمار في المجتمع، على أن يرصد (المحور الثاني) بشكل خاص دور دولة الاستقلال وتحولاتها، و(المحور الثالث) دور دولة الربيع العربي، وأخيرا (المحور الرابع) دور هذه الدولة في التصدي لجائحة كورونا، على أساس أن دورها في مواجهة الجائحة كان هو الأبرز مقارنة بغيره.

أولا: دور دولة ما قبل الاستعمار: دولة ضعيفة ومجتمع قوي

تعرّفُ دولة ما قبل الاستعمار في السياق العربي الإسلامي، بأنها دولة تقليدية أو سلطانية تمييزا لها عن الدولة الحديثة؛ ونقصد بها تحديدا الدولة التاريخية التي كانت سائدة منذ هجرة الرسول محمد (ص) من مكة إلى المدينة عام 622 م[5]، واستمرت إلى عهد قريب من العصر الحديث، وسادت المجال الجغرافي الذي كان أغلب أهله يدينون بالإسلام[6]. كما نقصد بها تحديدا في الفضاء المغاربي، نموذج الدولة الذي درسه العلامة عبد الرحمن ابن خلدون وانتهى بشأنه إلى ارتهان الدولة للعصبية القبلية التي كانت وراء نشوئها واضمحلالها[7]. الأمر الذي درسه الأنثربولوجي الفرنسي موريس غودلييه (Maurice Godelier)، وخلص إلى نفس العلاقة من عدم الانفكاك بين القبيلة والدولة، ولكنه لاحظ كيف أن الدولة في الحضارة الغربية همشت القبيلة وقوضتها، وجردتها من حمل السلاح شيئا فشيئا، فكانت بحاجة لإنشاء شرطة وجيش لبسط سلطتها داخل أراضيها وخارجها. بينما كان حال الدولة في الحضارة الإسلامية بخلاف ذلك فلم تلجأ إلى نزع سلاح القبائل، كما لم تلجأ إلى فكرة الجيش النظامي إلا في وقت متأخر، وذلك لبقاء اعتمادها على القبائل في هذا المجال[8].

ومرد ذلك أن المجتمع في الحضارة الإسلامية كان دائما أهم وأقوى من الدولة، ولا أدل على ذلك من أن الرسول الكريم (ص)، انشغل في بادئ الأمر بتأسيس مجتمع قوي، من خلال وثيقة المدينة[9]، التي وضعت الأساس لمجتمع متماسك من المسلمين واليهود، انبثقت عنه أول نواة لدولة في الإسلام[10]، ولم تعمد هذه الدولة والدول التي شهدها التاريخ الإسلامي بعدها إلى اضعاف المجتمع، وذلك لأن الإسلام ظل يعلي من شأن الجماعة/ المجتمع على الدولة فهو بالتعريف “دين الجماعة” وهو وثيق الصلة بها، وإن عدّ من بين الشرائع السماوية الدين الوحيد الذي أقام دولة، بخلاف الديانات السماوية الأخرى التي وجدت الدولة قائمة أمامها ككيان ولم تنشئها[11].

إن ضعف دولة ما قبل الاستعمار لا يعني أنها كانت دولة فاشلة بمفهوم اليوم، فتاريخ الفتوحات الإسلامية خير دليل على القوة العسكرية لهذه الدولة، وإنما يعني أن دور هذه الدولة في المجتمع كان محدودا ومحصورا، بمعنى أنها قليلة التدخل ونادرة الاحتكاك به، بل إن هناك من الباحثين من رأى بأن سلطتها كانت لا تكاد تتجاوز العاصمة، وبالتالي كان دورها متمثلا في القيام بوظائف أربعة فقط، هي:

  • توفير الحماية الخارجية عن طريق تأمين الثغور؛
  • توفير الأمن الداخلي من خلال مؤسسة الشرطة والحسبة؛
  • الفصل في المنازعات من خلال مؤسسة القضاء وولاية المظالم؛
  • إعالة الفقير وغير القادر عن طريق مؤسسة دواوين الخراج والأرزاق والمكوس والزكاة.

في حين أن المجتمع كان يقوم بمعظم الوظائف التي تمارسها الدولة في عصرنا الحالي[12]، عبر فعالياته وطقوسه وأنشطته الاقتصادية والتضامنية والثقافية والدينية، ففي مقابل هامشية دور الدولة نلاحظ تضخم مؤسسات المجتمع، ومن أبرز هذه المؤسسات التي كان لها دور كبير وهام نذكر على سبيل المثال، مؤسسة المسجد، والزاوية، والأوقاف، والأضرحة وغيرها من المؤسسات التي كان الناس يلجؤون إليها إما للتعلم أو الانتفاع أو لتوفير الأمن والحماية. وبالتالي فإن المجتمع ظل أقوى من الدولة، ولعل التوصيف الدقيق لدور الدولة خلال هذه المرحلة أنها لم تكن سوى رجل بوليس مكلف بجمع الضرائب والتعبئة للحرب[13]، فهي لم تكن تتدخل إلا في نطاق محدود وفي ظرف خاص.

ثانيا: دور دولة الاستقلال: دولة قوية ومجتمع ضعيف

نقصد بدولة الاستقلال دولة ما بعد الاستعمار، أي الدولة الحديثة والمعاصرة. وقد نشأت هذه الدولة عبر سياقين مختلفين، ففي السياق الأوروبي جاءت نتيجة تداعيات معاهدة وستفاليا عام 1648 التي أنهت حرب الثلاثين سنة في أوروبا الاقطاعية، أما في السياق العربي الإسلامي فتعود بذرتها إلى العديد من الاتفاقيات الاستعمارية، من أبرزها اتفاقية سايكس ـــ بيكو عام 1916 ووعد بلفور عام 1917، ونظام الاستعمار في المغرب الإسلامي منذ غزو الجزائر عام 1830 ونظام الانتداب في المشرق منذ عام 1920، الذي عجل بتفكك الامبراطورية العثمانية، وكذلك الدول التي كانت قائمة في المغرب[14] وغرس بذور الدول الجديدة التي توصف بأنها “بضاعة مستوردة”[15]. وبغض النظر عن تاريخية هذه الدول أم حداثة بعضها، فإن ولادتها مثلت انقلابا على الدول التقليدية ومجتمعاتها الأهلية، وذلك باستلهامها نموذج الدولة القومية الأوروبي، وإدخال أجهزتها الإدارية والقانونية سواء تحت مسمى “الإصلاحات” تارة أو “التنظيمات” تارة أخرى، فترتب عن ذلك تكسير تنظيمات المجتمع التقليدي التي كانت تؤطر النشاط الاقتصادي والثقافي والديني لأفراد المجتمع، ما جعل المجتمع يلجأ للدولة الجديدة لتتكفل له بتوفير حاجاته[16].

فكان على هذه الدولة أن تنتقل من “دولة الإمامة العامة” إلى “دولة الكفالة العامة” لأفراد المجتمع[17]، أي من دولة دورها محدود ونادرة التدخل في شؤون المجتمع، إلى دولة مطالبة بمهمة كفالة جميع أفراد المجتمع. وفي سبيل ذلك تم استبدال القاعدة القبلية للدولة التقليدية، بجهاز بيروقراطي إداري، وجيش نظامي وشرطة، وبالتالي تم تضخيم جهاز الدولة وبدأ في التغلغل على حساب تنظيمات المجتمع المدني[18]، بحيث كرس المشروع الجديد لما يطلق عليه “دولنة المجتمع” الوصاية والهيمنة التامين للدولة على المجتمع. الشيء الذي جعل هذه السمة المؤسسية تتماهى أكثر فأكثر مع التصور الذي قدمه ماكس فيبر، الذي عرف الدولة من خلاله فأعتبرها المنظمة الوحيدة المخول لها بأن (تحتكر العنف المشروع في إقليم معين)[19]، ليكون معيار قوة الدولة وضعفها هو ما تحوز عليه من وسائل العنف المعنوي وبدرجة أكبر العنف المادي، الذي مثل المظهر الخارجي لدولة ما بعد الاستقلال، على الأقل عبر العقدين الأولين من عمر هذه الدولة.

إن نسخة الدولة الحديثة في الاجتماع السياسي العربي الإسلامي لم تتماهى مع فكرة “الكفالة العامة لأفراد المجتمع”، نتيجة الصعوبات التي واجهتها في التنمية والبناء والتحديث، وتحديدا منذ بداية سبعينات القرن الماضي بدأ الترويج لنموذج انسحاب الدولة وتراجع دورها الاجتماعي لصالح مشاريع الخوصصة، ورأى بعض المختصين بانفصال الدولة عن المجتمع، بعد أن لجأت إلى فرض نفسها بوصفها “مركز الشرعية الوحيد ومصدر القوة الوحيد” وتحولت إلى (مجرد جهاز يحاول بكل الوسائل أن يسيطر على الأرض والسكان الخاضعين له، وليس له من مرشد أخلاقي أو سياسي سوى القوة[20]. في مقابل ذلك رأى البعض الآخر بانفصال المجتمع عن الدولة نتيجة تراجع الثقة في قراراتها ووعودها، بعد أن كانت آمال الناس تعلق على هذه الدولة في أن تنجز لحسابهم كل ما حرمهم منه الاستعمار[21]، تحولت إلى مقاربة جميع القضايا بالعنف غير المشروع[22]، وفقا لدعاية تقول: (إنه كلما صودرت حريات الفرد وصفت الدولة بالقوة والجبروت[23]. فكان على دولة الاستقلال أن تخلق بذلك نموذجا فريدا للدولة القوية المستبدة، يكون التركيز فيه على جانب واحد من جوانب وظائف الدولة المعاصرة، وهو القدرة على التحكم والإلزام القانوني عبر الوسائل المشروعة وغير المشروعة، وهو ما أضعف المجتمع وجعله عالة على هذه الدولة، وبالتالي فإن علاقة المجتمع بالدولة في العقود الأخيرة، اتسمت بعدم الرضا والتململ وأحيانا التمرد والعصيان المدني، قبل اندلاع ثورات عام 2011 التي أعادت تنظيم العلاقة بين المجتمع والدولة إلى حين.

ثالثا: دور دولة الربيع العربي: دولة ضعيفة ومجتمع قوي

ترجع النقاشات السوسيولوجية والسياسية حول الدولة الضعيفة والفاشلة إلى تسعينيات القرن العشرين، وذلك عندما بدأ المجتمع الدولي يقيس شرعية الدول ذات السيادة، بمدى اضطلاعها بدورها في القيام ببعض الوظائف الأساسية، مثل ضمان الدولة لأمن مواطنيها ورفاهيتهم وتمكينهم من التمتع بحرياتهم وحقوقهم الأصلية كمواطنين، فضلا عن وفائها بالتزاماتها للمجتمع الدولي نفسه، فالدول التي لا تلبي هذه المعايير يرمز إليها عادة برزمة من المفاهيم، كالدولة الضعيفة والهشة والفاشلة والمنهارة[24]. الخاصية الأخرى للدولة الضعيفة، تتمثل في نزوع الدولة إلى اعتبار نفسها فوق القانون، وبالتالي إطلاق يدها في ممارسة العنف غير المشروع، ما يجرد مؤسساتها الرسمية من وظيفتها ويفقدها الثقة لدى المواطنين[25]. وحينئذ يصير عنصر احتكار العنف حاسما في قوة الدولة كما أسلفنا، بحيث تلجأ إلى السيطرة على أجهزة العنف (القانون، الجيش والشرطة)، فضلا عن السيطرة على الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية (الموارد، الأحزاب السياسية، المجتمع المدني، والمؤسسات الدينية .. إلخ)، وبالتالي فإنه عندما لا تكون الدولة قادرة باستمرار على احتكار العنف والسيطرة على المجتمع، تبدأ حالة الفوضى وتفكك أجهزتها[26]، كما حدث عام 2011 في بعض البلدان إبان موجة الاضطرابات السياسية التي عرفت بمسمى “الربيع العربي”.

إن مصطلح قوة الدولة، مصطلح شائع في العلوم السياسية، وليس المراد به فقط أجهزة الأمر، أو السلطة التنفيذية أو الحكومة وشرطتها وقواتها المسلحة كما يعتقد. فالدولة أشمل من ذلك بوصفها مجتمع سياسي علوي من حكام ومحكومين، وعليه لا تكون قوية إلا بتوفر شرطين أساسيين، الشرط الأول ويتمثل في استقلالية أجهزتها وحيادها فيما تتخذ من قرارات وتفضيلات؛ والثاني، ينصب على رضا المواطنين وقبولهم بما تقوم به من قرارات وسياسات، أي أن الدولة حتى لو حازت شرط الاستقلالية والحياد، دون أن تتمتع بالشرعية أي برضا المحكومين، فإنها لا تصبح دولة قوية، وإنما هي دولة مستبدة[27] تستلهم عقيدة أمنية ظلت مرفوضة من لدن الشعوب والكثير من النخب التي نادت بضرورة إعادة النظر في ماضي الدولة بغية طي صفحة الماضي والقيام بمصالحة بين المواطنين والدولة، فكان على بعض الدول في القرن الماضي أن تجري مراجعات جذرية هدفت إلى المصالحة بين المواطنين وأجهزة الدولة التي كان لها دورا محوريا في القمع والتعذيب[28]، كما هو الحال بالنسبة للتجربتين المغربية والجزائرية للمصالحة الوطنية، والتجربة التونسية بعد ثورة 14 يناير 2011.

تماهيا مع ما سبق وبالعودة إلى اقتراب جويل مجدال يمكن القول بأن دولة الربيع العربي أعادت نمط “المجتمع القوي والدولة الضعيفة”، فشعوب المنطقة التي كانت توصف بأنها استثناء، خلال شهور قليلة من عام 2011، نجدها تتحرر من قيود ما يسميه جورج قرم بــ “دينامية الانحطاط”، أو “دينامية الهيمنة” التي كانت السبب الرئيسي في استمرار فراغ القوة في الشعوب العربية[29]، وذلك بتفجير القوة الكامنة أو ما يدعوه جوزيف ناي “الوجه الثاني للقوة”[30]، أي القوة الناعمة التي هي متوافرة لدى كل شعوب العالم. وبغض النظر عن تداعي أنظمة سياسية في حينه كانت عصية على السقوط، وتفكك دول كنا نعتقد أنها قوية، مثلا ليبيا واليمن، حيث فقدت الدولة في هذين البلدين القدرة على احتكار وسائل العنف كما كانت تحتكرها في السابق، وهو ما تسبب في تفكك أجهزة الدولة وانهيارها ودخول البلدين في دوامة من العنف الأهلي وعدم الاستقرار السياسي. وفي بلدان أخرى كان لحياد هذه الأجهزة أو عدم حيادها دور في انهيار النظام السياسي، مثل تونس، مصر، والسودان والجزائر. فإن الكثير من هذه الدول شهدت مراجعات شملت إعادة النظر في دور الدولة، وفي سلطاتها التنفيذية والتشريعية والقضائية، فيما يشبه دور جديد للمجتمع يكون فيه بنفسه قادرا على إعادة تنظيم العلاقة مع الدولة، وهو ما تجسد عمليا في دساتير المرحلة، وفي العديد من المراجعات الدستورية التي تم اجراؤها خصيصا لهذا الغرض.

رابعا: دور الدولة في التصدي لجائحة كورونا: عودة الدولة

منذ الوهلة الأولى لانطلاقة شرارة الفيروس الذي بات يعرف بفيروس كوفيد ــ 19، لجأت الدول بعد تأكيد دخول الفيروس إلى أراضيها، إلى اتخاذ مجموعة من التدابير الاحترازية للتصدي للفيروس ومحاصرة انتشاره، وهذه الاجراءات تمثلت في وقف الرحلات الجوية والبحرية والبرية، وحركة المواطنين بين المدن، وعزل المدن المتضررة، إضافة إلى إجراءات الحجر المنزلي، والحجر على الأفراد الوافدين من أماكن الوباء، وإجراءات تخص حظر التجمعات العامة، وإغلاق الأسواق، ومؤسسات التعليم، وحملت هذه الاجراءات مصطلحا جديدا لأول مرة يدخل قاموس الدول السياسي والقانوني، وهو “حالة الطوارئ الصحية”[31].

وبدا أنّ هذه الإجراءات العالمية التي اتخذتها الدول حدّت من الفوارق التقليدية بين الدول الكبرى وخاصة الديمقراطية، والدول الصغرى الهشة، بطبيعة الحال دون إغفال اختلاف الخصوصية. كما أنها أعادت النظر في براديغم الاستثناء الذي راج خلال العقود الماضية، الاستثناء العربي ـــ الإسلامي والاستثناء الأمريكي ـــ الأوروبي، بحيث كان يشير الاستثناء الأول إلى منطقة تتميز بالتخلف الاقتصادي والاجتماعي، وغير آمنة، وما يستتبع ذلك من أنها تحتضن بيئة غير صالحة إلا للأوبئة ونمو الجماعات المتطرفة. أما المقصود بالاستثناء الثاني، هو الاستثناء الأمريكي ـــــ الأوروبي، فأمريكا وأوروبا يمثلان منطقة كانت دائما آمنة وخالية من المشاكل. نحن الآن أمام استثناء ثالث لا يستثني أحدا، لم يدخل في حسابات الدول الكبرى، لأول مرة تواجه فيه هذه الدول الخطر جنبا إلى جنب الدول الضعيفة، وذلك بسبب فيروس لا يرى بالعين المجردة، أربك العلماء والباحثين وجعل قادة دول العالم يعلنون حربا على عدو غير معروف لديهم، وبأسلحة غير متوفرة في مخازنهم، وأقصى ما قاموا به إجراءات تحذيرية ووقائية[32] كما رأينا.

والحالة هذه أن انكشاف الدول التي كانت تقاس قوتها في السابق بعدد جيوشها، وأسلحتها النووية، وأساطيلها الجوية والبحرية، بحيث بدت خاسرة في معركة لا تستخدم فيها الجيوش النظامية والأسلحة المتطورة كما في الحروب التقليدية، وإنما أصبحت الأسلحة الجديدة هي الكمامات وآلات الفحص الطبي، وأجهزة التنفس الصناعي، وصار الجنود المقاتلون هم الأطباء والممرضون وسائقوا عربات الإسعاف، وهو ما بيّن بجلاء أن أجهزة العنف في الدولة لم تكن قادرة ولا مهيأة للتصدي “للعدو الجديد”، رغم أنه يوشك أن يحدث كارثة للمجتمع والدولة[33].

الدرس المستفاد من الجائحة هو أنها اختبرت قدرات استجابة الدول في التصدي للأزمات غير المتوقعة كأزمة فيروس كورونا الصحية، بحيث بدت التجارب متفاوتة على مستوى الدول الآسيوية التي لها تجربة سابقة مع فيروس “سارس”، والأوروبية والأمريكية التي بدت مترددة بالإضافة إلى البلدان العربية[34]. وعلى صعيد العلاقة بين الدولة والمجتمع فرضت عدة تغيرات جوهرية ساهمت في إعادة صياغة أدوار الدول في ظل الظروف الطارئة، بما في ذلك التوسع التلقائي الملاحظ لدور الدولة في زمن الوباء[35]، في مقابل تراجع دور المجتمع الذي أعلن استسلامه الطوعي لقرارات الدولة بدعوى حماية صحته، واستجاب لدعوة البقاء في المنزل (“خليك في البيت”، “أحكم دارك”، “اجلس في بيتك”)[36]، لأجل غير معلوم.

ما أعاد الجدل من جديد حول ظاهرة “عودة الدولة”، بين من رأى بأن الدولة لم تختف ولم تغادر، لا قبل الوباء ولا بعده حتى تعود مجددا[37]، ومن رأى بأن الوباء حمل في طياته تأثيرات ممتدة وعميقة على الدولة والمجتمع معا، بحيث تشكلت ملامح “عودة الدولة” بعد فترة من الترويج لانسحابها وتراجع دورها[38]. وباعتقادنا أن أهم ملامح عودة الدولة خلال جائحة كورونا تمثلت فيما سمي ب “حالة الطوارئ الصحية”، فعلى الصعيد القانوني سمحت هذه الحالة بسن قوانين أو اللجوء إلى تطبيق قوانين قديمة ترجع إلى العهود البائدة، حدّت من تحركات الناس، ومنحت سلطات الدولة صلاحيات واسعة، حيث فرضت هذه القوانين سيطرة الدولة على المجتمع، واللافت في الأمر أن الحكومات لم تتقيد في سنّها لقوانين الجائحة بالمساطر العادية التي تحددها عادة الدساتير وتسمح باشراك المجتمع في صياغتها عبر ممثليه؛ وعلى الصعيد الاقتصادي ساهمت ظروف الاغلاق والرقابة المشددة على الأسواق في التضييق على أرزاق الناس، دون أن يكون لتدخل الدولة وسيطرتها على السوق قدرة على خلق البديل، حيث بدت متدخلة وعاجزة في آن؛ أما على الصعيد السياسي فنجد أن العديد من الأنظمة السياسية استغل ظروف الوباء للانفراد بالسلطة، أو بممارسة جميع السلطات في الدولة، ومن أحدث الحالات على ذلك حالة النظام التونسي، حيث أعلن الرئيس التونسي قيس سعيد في 25 يوليو 2021 عن حالة الاستثناء في تونس، وبموجبها تم انهاء مهام رئيس الحكومة، ليتولى بنفسه السلطة التنفيذية، ولجأ إلى تجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه، ليستأثر أيضا بالسلطة التشريعية، وبخصوص السلطة القضائية أعلن توليه رئاسة النيابة العامة، قبل أن تعترض السلطة القضائية على ذلك، وكل ذلك بناء على اجتهاد منه في تأويل الفصل 80 من الدستور، والذي أجمع فقهاء القانون الدستوري في تونس، على أنه تأويل لا ينسجم مع أي تفسير سليم ولا مع نص المادة 80 من الدستور نفسها، واعتبروه انقلابا على الشرعية الدستورية[39].

الخاتمة:

بحثت الدراسة دور الدولة في السياق العربي الإسلامي على ضوء الأنماط التي طورها جويل مجدال، ورصدت تحولات هذه الدولة في علاقتها بالمجتمع، بأنها لم تكن تعبر عن علاقة تفاعل متبادلة بين الدولة والمجتمع، بل كانت أشبه بمعادلة صفرية ظلت تفرض هيمنة طرف على طرف. ففي ظل دولة ما قبل الاستعمار كانت الأولوية لصالح المجتمع، وذلك لأسبقية المجتمع في الخبرة الإسلامية على الدولة، ولأن الإسلام يعلي من شأن الجماعة، بقي دور الدولة شبه مقتصر على وظيفة الامامة العامة للمجتمع. أما دولة الاستقلال بعد أن حلت محل الدولة التقليدية، لجأت إلى إعادة صياغة دور الدولة ليتماهى مع ما يسميه ماكس فيبر بالعنف المشروع، فكانت علاقتها بالمجتمع علاقة ضبط وتحكم وصدام، ومع ما سمي ب “الربيع العربي”، لوحظ “عودة المجتمع” وتراجع دور الدولة إلى حين. في الأخير تخلص الدراسة إلى أن دور الدولة في التصدي لجائحة كورونا، مثّلت لحظة فارقة أبرزت موقع الدولة في إدارة الأزمات الكبرى، وأسهمت في إعادة الاعتبار لدورها، بوصفها فاعلًا محوريًا في حفظ الأمن الصحي والاجتماعي، بعد أن شهدت أدوارها التقليدية تراجعًا نسبيًا في سياقات سابقة، بحيث اكتسبت سلطات واسعة، ترجح الدراسة استمرارها حتى بعد انتهاء الأزمة، ما يفتح موضوعا للنقاش والبحث في المراحل القادمة.

قائمة المراجع

أولًا: الكتب

أومليل، علي. (1985). الإصلاحية العربية والدولة الوطنية. (ط1). الدار البيضاء، المغرب: المركز الثقافي العربي.

Oumlil, Ali. (1985). Arab Reformism and the Nation-State. (1st ed.). Casablanca, Morocco: Arab Cultural Center.

بلقزيز، عبد الإله. (2008). المجتمع والدولة: جدليات التوحيد والانقسام في الاجتماع العربي المعاصر. (ط1). بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر.

Belkeziz, Abdelilah. (2008). Society and the State: Dialectics of Unity and Division in Contemporary Arab Sociology. (1st ed.). Beirut: Arab Network for Research and Publishing.

تشومسكي، نعوم. (2007). الدول الفاشلة: إساءة استعمال القوة والتعدي على الديمقراطية. ترجمة: سامي الكعكي. (ط1). بيروت: دار الكتاب العربي.

Chomsky, Noam. (2007). Failed States: The Abuse of Power and the Assault on Democracy. Translated by Sami Al-Kaaki. (1st ed.). Beirut: Dar Al-Kitab Al-Arabi.

الجابري، محمد عابد. (1994). فكر ابن خلدون: العصبية والدولة، معالم نظرية في التاريخ الإسلامي. (ط6). بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.

Al-Jabri, Mohammed Abed. (1994). Ibn Khaldun’s Thought: ‘Asabiyyah and the State, Features of a Theory in Islamic History. (6th ed.). Beirut: Center for Arab Unity Studies.

جونستون، هانك. (2018). الدول والحركات الاجتماعية. ترجمة: أحمد زايد. (ط1). القاهرة: المركز القومي للترجمة.

Johnston, Hank. (2018). States and Social Movements. Translated by Ahmed Zayed. (1st ed.). Cairo: National Center for Translation.

حامد، التجاني عبد القادر. (2021). العلوم السياسية: مرحلة ما بعد كورونا. في: أسماء حسين ملكاوي وآخرون، أزمة كورونا وانعكاساتها على علم الاجتماع والعلوم السياسية والعلاقات الدولية. الدوحة: مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية، جامعة قطر.

Hamed, Al-Tijani Abdel Qader. (2021). Political Science: The Post-Corona Phase. In Asma Hussein Malkawi et al., The Corona Crisis and Its Implications for Sociology, Political Science, and International Relations. Doha: Ibn Khaldon Center for Humanities and Social Sciences, Qatar University.

حريق، إيليا. (1989). نشوء نظام الدولة في الوطن العربي. في: غسان سلامة وآخرون، الأمة والدولة والاندماج في الوطن العربي. (ط1). بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.

Harik, Iliya. (1989). The Emergence of the State System in the Arab World. In Ghassan Salame et al., The Nation, the State, and Integration in the Arab World. (1st ed.). Beirut: Center for Arab Unity Studies.

حسين، فالح. (2010). بحث في نشأة الدولة الإسلامية. (ط1). بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.

Hussein, Faleh. (2010). A Study on the Emergence of the Islamic State. (1st ed.). Beirut: Center for Arab Unity Studies.

العروي، عبد الله. (1981). مفهوم الدولة. الدار البيضاء، المغرب: المركز الثقافي العربي.

Laroui, Abdallah. (1981). The Concept of the State. Casablanca, Morocco: Arab Cultural Center.

عمارة، محمد. (د.ت.). المؤسسية والمؤسسات في الحضارة الإسلامية. القاهرة: دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة.

Emara, Mohammed. (n.d.). Institutionalism and Institutions in Islamic Civilization. Cairo: Dar Al-Salam for Printing, Publishing, Distribution, and Translation.

غليون، برهان. (2003). المحنة العربية: الدولة ضد الأمة. (ط3). بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.

Ghalioun, Burhan. (2003). The Arab Ordeal: The State against the Nation. (3rd ed.). Beirut: Center for Arab Unity Studies.

غودلييه، موريس. (2015). القبائل في التاريخ وفي مواجهة الدول. ترجمة: خليل أحمد خليل وغازي برو. (ط1). بيروت: دار الفرابي.

Godelier, Maurice. (2015). Tribes in History and in Confrontation with States. Translated by Khalil Ahmed Khalil and Ghazi Brou. (1st ed.). Beirut: Dar Al-Farabi.

قرم، جورج. (2011). العرب في القرن الحادي والعشرين: من فراغ القوة إلى قوة التغيير. (ط1). بيروت: دار الطليعة للطبع والنشر.

Corm, Georges. (2011). The Arabs in the Twenty-First Century: From the Vacuum of Power to the Power of Change. (1st ed.). Beirut: Dar Al-Tali‘a for Printing and Publishing.

قرم، جورج. (2006). انفجار المشرق العربي: من تأميم قناة السويس إلى غزو العراق 1956–2006. ترجمة: محمد علي مقلد، تحقيق: نسيب عون، مراجعة: المؤلف. (ط1). بيروت: دار الفرابي.

Corm, Georges. (2006). The Explosion of the Arab Mashreq: From the Nationalization of the Suez Canal to the Invasion of Iraq, 1956–2006. Translated by Mohammed Ali Muqallid, edited by Nassib Aoun, revised by the author. (1st ed.). Beirut: Dar Al-Farabi.

ناي، جوزيف س. (2007). القوة الناعمة: وسيلة النجاح في السياسة الدولية. ترجمة: محمد توفيق البجيرمي، تقديم: عبد العزيز عبد الرحمن الثنيان. (ط1). السعودية: دار العبيكان للنشر.

Nye, Joseph S. (2007). Soft Power: The Means to Success in World Politics. Translated by Mohammed Tawfiq Al-Bujairimi, introduction by Abdul Aziz Abdul Rahman Al-Thunayan. (1st ed.). Saudi Arabia: Obeikan Publishing.

الهرماسي، محمد عبد الباقي. (1992). المجتمع والدولة في المغرب العربي. (ط2). بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.

Al-Hermassi, Mohammed Abdel Baki. (1992). Society and the State in the Arab Maghreb. (2nd ed.). Beirut: Center for Arab Unity Studies.

ثانيًا: الدراسات والأوراق البحثية

أكنوش، عبد اللطيف. (2018، نوفمبر). ضرورة تغيير العقيدة الأمنية للدولة المغربية. حوارات مجلة الدراسات السياسية والاجتماعية، عدد خاص تكريمًا للأستاذ الدكتور عبد المجيد أسعد.

Aknouch, Abdellatif. (2018, November). The Necessity of Changing the Security Doctrine of the Moroccan State. Hiwarat Journal of Political and Social Studies, special issue in honor of Professor Dr. Abdelmajid Asaad.

بشارة، عزمي. (2020، 20 نيسان/أبريل). جبر الخواطر في زمن المخاطر: الناس والوباء. سلسلة مقالات. المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

Bishara, Azmi. (2020, April 20). Consoling Minds in Times of Danger: People and the Pandemic. Article series. Arab Center for Research and Policy Studies.

جبرون، محمد. (2015، 29 يناير). مفهوم الدولة الإسلامية: قراءة جديدة لعلاقة الإسلام بالدولة. في: أنس الطريقي وآخرون، ملف بحثي: مفهوم الدولة، “الدولة الإسلامية”، “دولة الخلافة”. مؤمنون بلا حدود.

Jabrun, Mohammed. (2015, January 29). The Concept of the Islamic State: A New Reading of the Relationship between Islam and the State. In Anas Al-Tariki et al., Research File: The Concept of the State, “The Islamic State,” “The Caliphate State.” Mominoun Without Borders.

حسن، أحمد عبد العليم. (2020، 28 أبريل). اتجاهات تغير أدوار الدول القومية في مرحلة “ما بعد كورونا”. سلسلة دراسات خاصة، العدد 06. أبو ظبي، الإمارات العربية المتحدة: المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة.

Hassan, Ahmed Abdel Aleem. (2020, April 28). Trends in the Changing Roles of Nation-States in the “Post-Corona” Phase. Special Studies Series, No. 06. Abu Dhabi, United Arab Emirates: Future for Advanced Research and Studies.

حمادة، أمل. (د.ت.). معادلة جديدة؟ إعادة تشكل العلاقة بين الدولة والمجتمع بعد الثورات العربية. ملحق السياسة الدولية. متاح على الرابط: http://bit.ly/2Y3HlX7

Hamada, Amal. (n.d.). A New Equation? The Reshaping of the Relationship between the State and Society after the Arab Revolutions. International Politics Supplement. Available at: http://bit.ly/2Y3HlX7

حمزاوي، عمرو. (2018، 7 آب/أغسطس). الدولة الضعيفة. مركز كارنيغي للشرق الأوسط، مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي. متاح على الرابط: https://carnegie-mec.org/2018/08/07/ar-pub-76991

Hamzawy, Amr. (2018, August 7). The Weak State. Carnegie Middle East Center, Carnegie Endowment for International Peace. Available at: https://carnegie-mec.org/2018/08/07/ar-pub-76991

السيد، مصطفى كامل. (2017، 6 أغسطس). الطريق إلى الدولة القوية. الشروق. متاح على الرابط: https://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=06082017&id=7c69cf3b-6866-421f-8ff8-1ca2a7592504

Al-Sayyid, Mustapha Kamel. (2017, August 6). The Road to the Strong State. Al-Shorouk. Available at:

https://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=06082017&id=7c69cf3b-6866-421f-8ff8-1ca2a7592504

صولي، أدهم، وهينبوش، رايموند. (2021، صيف). الدولة العربية: مقاربة سوسيولوجية تاريخية. مجلة عمران للعلوم الاجتماعية، 10(37)، 7–36. https://doi.org/10.31430/DOLO2074

Saouli, Adham, & Hinnebusch, Raymond. (2021, Summer). The Arab State: A Historical Sociological Approach. Omran Journal for Social Sciences, 10(37), 7–36. https://doi.org/10.31430/DOLO2074

عارف، نصر محمد. (2011، أكتوبر). المعادلات الجديدة: مستقبل الدولة في العالم العربي. مجلة السياسة الدولية، العدد 186.

Aref, Nasr Mohammed. (2011, October). The New Equations: The Future of the State in the Arab World. International Politics Journal, No. 186.

عارف، نصر محمد. (2016، 15 فبراير). قوة المجتمع أهم من قوة الدولة. الأهرام، العدد 47187، السنة 140. متاح على الرابط: https://www.ahram.org.eg/Index.aspx

Aref, Nasr Mohammed. (2016, February 15). The Strength of Society Is More Important than the Strength of the State. Al-Ahram, Issue 47187, Year 140. Available at: https://www.ahram.org.eg/Index.aspx

ولد باهي، بون. (2017، يونيو). التعددية وأزمة بناء الدولة الموريتانية. المجلة الإفريقية للعلوم السياسية، 6(1).

Ould Bahi, Boun. (2017, June). Pluralism and the Crisis of Building the Mauritanian State. African Journal of Political Science, 6(1).

ولد باهي، بون. (2021). فيروس كورونا المستجد وإشكالية حقوق الإنسان في موريتانيا. مجلة القانون والتنمية المحلية، 3(1).

Ould Bahi, Boun. (2021). The Novel Coronavirus and the Problematic of Human Rights in Mauritania. Journal of Law and Local Development, 3(1).

وحدة الدراسات السياسية. (2020، نيسان/أبريل). وباء فيروس كورونا المستجد: نماذج من استجابة الدول للوباء وتداعياته على الاقتصاد العالمي. تقرير رقم (2). الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

Political Studies Unit. (2020, April). The Novel Coronavirus Pandemic: Models of State Responses to the Pandemic and Its Implications for the Global Economy. Report No. 2. Doha: Arab Center for Research and Policy Studies.

وحدة الدراسات السياسية. (2021، 13 أيلول/سبتمبر). الفصل 80 من الدستور وإعلان حالة الاستثناء في تونس: قراءة قانونية–دستورية. تقييم حالة. الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

Political Studies Unit. (2021, September 13). Article 80 of the Constitution and the Declaration of the State of Exception in Tunisia: A Legal-Constitutional Reading. Case Assessment. Doha: Arab Center for Research and Policy Studies.

المراجع الأجنبية:

Joel Migdal (ed.), State Power and social forces: Domination and Transformation in the Third World, (Cambridge: Cambridge University press, 1994).

Margins:

  1. يذهب بعض الدارسين إلى أن نشأة الدولة القومية في الفضاء العربي ـ الإفريقي، كانت نشأة مبتورة من حقائق التاريخ والاجتماع، لتكون بذلك في نظرهم مجرد “واقعة قانونية رسمية”، يتحدث الجميع عنها ولكن لا أحد يعرف ما هيتها. ينظر: بون ولد باهي، التعددية وأزمة بناء الدولة الموريتانية، المجلة الإفريقية للعلوم السياسية، المجلد 6، العدد 1، يونيو 2017، ص83.
  2. أمل حمادة، معادلة جديدة؟: إعادة تشكل العلاقة بين الدولة والمجتمع بعد الثورات العربية، الرابط: http://bit.ly/2Y3HlX7
  3. Joel Migdal (ed.), State Power And social forces: Domination And Transformation in the Third World, (Cambridge: Cambridge university press, 1994), pp. 1-4.
  4. نصر محمد عارف، قوة المجتمع أهم من قوة الدولة، الأهرام، العدد 47187، السنة 140، بتاريخ 15 فبراير 2016، ينظر على الموقع: https://www.ahram.org.eg/Index.aspx
  5. فالح حسين، بحث في نشأة الدولة الإسلامية، الطبعة 1 (بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 2010)، ص34.
  6. محمد جبرون، مفهوم الدولة الإسلامية (قراءة جديدة لعلاقة الإسلام بالدولة)، في: أنس الطريقي وآخرون، ملف بحثي مفهوم الدولة، “الدولة الإسلامية”، “دولة الخلافة”، مؤمنون بلا حدود، بتاريخ 29/1/2015، ص7.
  7. محمد عابد الجابري، فكر ابن خلدون العصبية والدولة معالم نظرية في التاريخ الإسلامي، الطبعة 6 (بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1994)، ص211.
  8. موريس غودلييه، القبائل في التاريخ وفي مواجهة الدول، ترجمة: خليل أحمد خليل وغازي برو، الطبعة 1 (بيروت، دار الفرابي، 2015)، ص47ـ48.
  9. يطلق على هذه الوثيقة أيضا اسم “الصحيفة”، ويعدها البعض أول دستور مكتوب في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية.
  10. نصر محمد عارف، قوة المجتمع أهم من قوة الدولة، مصدر سابق.
  11. محمد عمارة، المؤسسية والمؤسسات في الحضارة الإسلامية، دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة، ص19.
  12. نصر محمد عارف، المعادلات الجديدة: مستقبل الدولة في العالم العربي، مجلة السياسة الدولية، العدد 186، أكتوبر 2011، ص62.
  13. هانك جونستون، الدول والحركات الاجتماعية، ترجمة: أحمد زايد، الطبعة 1 (القاهرة، المركز القومي للترجمة، 2018)، ص16.
  14. خضعت الجزائر للاحتلال الفرنسي عام 1830، وتونس لنظام الحماية عام 1881، والمغرب لنفس النظام عام 1912، وتم احتلال ليبيا بعد انسحاب السلطنة العثمانية منها من طرف إيطاليا عام 1912.
  15. يذهب الدكتور إيليا حريق في اتجاه تفنيد الأطروحة الاستعمارية التي تذهب إلى ادعاء بأن الدولة العربية الحديثة من صنع الاستعمار الأوروبي، بقوله إن: “نظرة سريعة إلى تاريخ الدول العربية القائمة تدل بوضوح على أنها دول قديمة، إضافة إلى كونها مجتمعات قديمة. ويخلص إلى أن خمس عشرة دولة من الدول العربية حاليا قد ظهرت تاريخيا كحصيلة لعوامل داخلية أصيلة وإقليمية لا علاقة لها بالاستعمار الأوروبي في منطقتنا. ينظر: ايليا حريق، نشوء نظام الدولة في الوطن العربي، في: غسان سلامة وآخرون، الأمة والدولة والاندماج في الوطن العربي، الطبعة 1 (بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1989)، ص28ـ29.
  16. علي أومليل، الإصلاحية العربية والدولة الوطنية، الطبعة 1 (الدار البيضاء ـ المغرب، المركز الثقافي العربي، 1985)، ص194.
  17. نفس المصدر السابق، ص195.
  18. محمد عبد الباقي الهرماسي، المجتمع والدولة في المغرب العربي، الطبعة 2 (بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 1992)، ص20.
  19. بهجت قرني، وافدة متغربة، لكنها باقية تناقضات الدولة العربية القطرية، في: الأمة والدولة والاندماج في الوطن العربي، مصدر سابق، ص53.
  20. برهان غليون، المحنة العربية: الدولة ضد الأمة، الطبعة 3 (بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 2003،) ص 241
  21. الهرماسي، مصدر سابق، ص127
  22. عبد الإله بلقزيز، المجتمع والدولة جدليات التوحيد والانقسام في الاجتماع العربي المعاصر، الطبعة 1 (بيروت، الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2008)، ص66
  23. عبد الله العروي، مفهوم الدولة، (الدر البيضاء ـ المغرب، المركز الثقافي العربي،1981)، ص145.
  24. عمرو حمزاوي، الدولة الضعيفة، مركز كارنيغي للشرق الأوسط ـ مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، بتاريخ 7 آب/ أغسطس 2018، على الرابط: https://carnegie-mec.org/2018/08/07/ar-pub-76991
  25. نعوم تشومسكي، الدول الفاشلة إساءة استعمال القوة والتعدي على الديمقراطية، ترجمة: سامي الكعكي، الطبعة 1 (بيروت، دار الكتاب العربي، 2007)، ص8.
  26. أدهم صولي ورايموند هينبوش، الدولة العربية مقاربة سوسيولوجية تاريخية، مجلة عمران، العدد 37، صيف 2021، ص15.
  27. مصطفى كامل السيد، الطريق إلى الدولة القوية، الشروق، بتاريخ 6 أغسطس 2017، على الرابط: https://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=06082017&id=7c69cf3b-6866-421f-8ff8-1ca2a7592504
  28. عبد اللطيف أكنوش، ضرورة تغيير العقيدة الأمنية للدولة المغربية، حوارات مجلة الدراسات السياسية والاجتماعية، عدد خاص تكريما للأستاذ الدكتور عبد المجيد أسعد، نوفمبر 2018، ص50.
  29. جورج قرم، العرب في القرن الحادي والعشرين من فراغ القوة .. إلى قوة التغيير، الطبعة 1 (بيروت، دار الطليعة للطبع والنشر، 2011)، ص9. وأيضا: جورج قرم: انفجار المشرق العربي من تأميم قناة السويس إلى غزو العراق 1956 ـ 2006، ترجمة عن الفرنسية، د. محمد علي مقلد، حققه: نسيب عون، مراجعة: المؤلف، الطبعة 1 (بيروت، دار الفرابي، 2006)، ص47.
  30. جوزيف س. ناي، القوة الناعمة وسيلة النجاح في السياسة الدولية، نقله إلى العربية: محمد توفيق البجيرمي، تقديم: عبد العزيز عبد الرحمن الثنيان، الطبعة 1 (السعودية، دار العبيكان للنشر، 2007)، ص 24.
  31. بون ولد باهي، فيروس كورونا المستجد وإشكالية حقوق الإنسان في موريتانيا، مجلة القانون والتنمية المحلية، المجلد 3، العدد 1، السنة 2021، ص61.
  32. التجاني عبد القادر حامد، العلوم السياسية مرحلة ما بعد كورونا، في: أسماء حسين ملكاوي وآخرون، أزمة كورونا وانعكاساتها على علم الاجتماع والعلم السياسية والعلاقات الدولية، جامعة قطر، مركز ابن خلدون للعلوم الإنسانية والاجتماعية، ص63ـ64.
  33. نفس المصدر السابق، ص66.
  34. وحدة الدراسات السياسية، وباء فيروس كرونا المستجد: نماذج من استجابة الدول للوباء وتداعياته على الاقتصاد العالمي، تقرير رقم (2)، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، نيسان/ أبريل 2020.
  35. أحمد عبد العليم حسن، اتجاهات تغير أدوار الدول القومية في مرحلة “ما بعد كورونا”، سلسلة دراسات خاصة، الإمارات العربية المتحدة/ أبو ظبي، المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، العدد 06 ـ 28 أبريل 2020، ص3.
  36. عزمي بشارة، جبر الخواطر في زمن المخاطر: الناس والوباء، سلسلة مقالات، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 20 نيسان/ أبريل 2020، ص9.
  37. بشارة، مصدر سابق، ص22.
  38. حسن، مصدر سابق، ص4.
  39. وحدة الدراسات السياسية، الفصل 80 من الدستور وإعلان حالة الاستثناء في تونس: قراءة قانونية ـ دستورية، تقييم حالة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 13 أيلول/ سبتمبر 2021، ص1.