معوقات الأعمال القانونية لمصادرة عائدات الرشوة
شجاع محمود النقري1، أ.د. محمد فرحات1
1 الجامعة الإسلامية في لبنان.
Legal Obstacles to the Confiscation of Bribery Proceeds
Shujaa Mahmoud Al-Naqri¹, Prof. Dr. Mohammad Farhat¹
¹ Islamic University of Lebanon.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj76/55
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/76/55
المجلد (7) العدد (6). الصفحات: 984 - 1002
تاريخ الاستقبال: 2026-05-20 | تاريخ القبول: 2026-05-25 | تاريخ النشر: 2026-06-01
المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى بيان المعوقات القانونية والإجرائية التي تحدّ من فعالية مصادرة واسترداد عائدات الرشوة، باعتبارها من أهم الآليات الحديثة في مكافحة الفساد وتجفيف منابعه الاقتصادية. وتنطلق الدراسة من أن الرشوة لا تمثل مجرد اعتداء على نزاهة الوظيفة العامة، بل تشكل كذلك وسيلة غير مشروعة لتحقيق مكاسب مالية يصعب غالباً تعقبها أو إثبات صلتها بالفعل الإجرامي، خاصة في ظل تطور وسائل إخفاء الأموال وتمويهها ونقلها عبر الحدود. وقد تناولت الدراسة الإطار القانوني الدولي المنظم لمصادرة عائدات الرشوة، ولا سيما ما قررته اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003 من مبادئ تتعلق باسترداد الموجودات والتعاون الدولي والمساعدة القانونية المتبادلة. كما حللت الدراسة أبرز صور المصادرة، وشروط التعاون الدولي، ومتطلبات طلبات المساعدة القانونية، وأسباب رفضها أو تأجيلها، مع التركيز على الصعوبات التي تثيرها السرية المصرفية، واختلاف النظم القانونية، واشتراط ازدواجية التجريم، وقصر مدد التقادم، والحصانات القانونية، وازدواج الجنسية. واعتمدت الدراسة على المنهجين التحليلي والمقارن من خلال تحليل النصوص القانونية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، ومقارنة بعض التجارب التشريعية في مجال استرداد العائدات غير المشروعة. وخلصت الدراسة إلى أن مصادرة عائدات الرشوة تمثل أداة أساسية لتحقيق الردع والعدالة الاقتصادية، غير أن نجاحها مرهون بتطوير التشريعات الوطنية، وتعزيز قدرات الأجهزة المختصة، وتفعيل التعاون الدولي، وتوفير ضمانات قانونية تحقق التوازن بين فعالية مكافحة الفساد وحماية الحقوق والحريات الأساسية.
الكلمات المفتاحية: الرشوة، مصادرة العائدات، استرداد الأموال، الفساد، التعاون الدولي، المساعدة القانونية المتبادلة، اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
Abstract: This study aims to identify the legal and procedural obstacles that limit the effectiveness of confiscating and recovering bribery proceeds, as one of the most important modern mechanisms for combating corruption and drying up its economic sources. The study proceeds from the premise that bribery is not merely an assault on the integrity of public office, but also an unlawful means of obtaining financial gains that are often difficult to trace or prove their connection to the criminal act, especially in light of the development of methods used to conceal, disguise, and transfer funds across borders. The study examines the international legal framework governing the confiscation of bribery proceeds, particularly the principles established by the United Nations Convention against Corruption of 2003 concerning asset recovery, international cooperation, and mutual legal assistance. It also analyzes the main forms of confiscation, the conditions of international cooperation, the requirements of mutual legal assistance requests, and the grounds for refusing or postponing such requests, with particular emphasis on the difficulties arising from bank secrecy, differences between legal systems, the requirement of dual criminality, short limitation periods, legal immunities, and dual nationality. The study adopts both analytical and comparative approaches by analyzing relevant legal texts and international conventions and comparing selected legislative experiences in the field of recovering illicit proceeds. It concludes that the confiscation of bribery proceeds is a fundamental tool for achieving deterrence and economic justice. However, its success depends on developing national legislation, strengthening the capacities of competent authorities, activating international cooperation, and ensuring legal safeguards that strike a balance between the effectiveness of combating corruption and the protection of fundamental rights and freedoms.
Keywords: Bribery; confiscation of proceeds; asset recovery; corruption; international cooperation; mutual legal assistance; United Nations Convention against Corruption.
المقدمة
يشهد العالم المعاصر تنامياً ملحوظاً في الاهتمام بمكافحة جرائم الفساد وفي مقدمتها جريمة الرشوة التي تعد من أخطر الجرائم الماسة بنزاهة الوظيفة العامة وسمعة الإدارة، لما تنطوي عليه من استغلال للسلطة وانحراف بالوظيفة عن غاياتها الأساسية، ولم يعد التصدي لهذه الجريمة مقتصراً على ملاحقة الفاعل جنائياً ومعاقبته بعقوبات سالبة للحرية أو مالية، بل امتد ليشمل تجفيف منابعها الاقتصادية من خلال استهداف العائدات غير المشروعة الناجمة عنها، باعتبار أن هذه العائدات تمثل الدافع الحقيقي لاستمرار هذا السلوك الإجرامي وانتشاره. ومن هنا برزت فكرة مصادرة عائدات الرشوة كآلية قانونية تهدف إلى حرمان الجاني من الثمار المالية التي جناها بطرق غير مشروعة، بما يعزز من فعالية السياسة الجنائية في مكافحة الفساد.
وتقوم مصادرة عائدات الرشوة على أساس قانوني مزدوج، يجمع بين الطابع الجنائي والطابع الوقائي، إذ تمثل من جهة عقوبة تكميلية تفرض على الجاني إلى جانب العقوبة الأصلية، ومن جهة أخرى وسيلة تهدف إلى إعادة التوازن الاجتماعي والاقتصادي الذي اختل نتيجة الفعل الإجرامي فالرشوة لا تقتصر آثارها على الإضرار بالمصلحة العامة، بل تمتد لتشوه قواعد المنافسة المشروعة وتُخل بمبدأ تكافؤ الفرص، الأمر الذي يجعل من مصادرة عائداتها ضرورة تتجاوز مجرد العقاب إلى تحقيق العدالة الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا السياق اتجهت التشريعات الحديثة إلى تبني قواعد قانونية متطورة تسمح بتعقب الأموال المتحصلة من جرائم الرشوة سواء كانت بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وذلك من خلال توسيع مفهوم العائدات الإجرامية ليشمل كل ما يتحصل عليه الجاني من منافع مادية أو معنوية نتيجة ارتكابه الجريمة، كما تم إدخال آليات قانونية جديدة مثل المصادرة غير المباشرة والمصادرة الموسعة التي تمكن السلطات من مصادرة الأموال التي لا يمكن ربطها بشكل مباشر بالفعل الإجرامي ولكن يثبت عدم مشروعية مصدرها.
غير أن تطبيق هذه القواعد القانونية لا يخلو من تعقيدات عملية وقانونية، نظراً للطبيعة الخاصة لجرائم الرشوة التي غالباً ما تتم في الخفاء وبوسائل ملتوية يصعب تتبعها وإثباتها، فالجاني قد يلجأ إلى إخفاء العائدات أو تمويهها عبر تحويلها إلى أصول مختلفة أو نقلها إلى أطراف ثالثة أو إلى خارج الحدود الوطنية، مما يثير إشكاليات تتعلق بفعالية أدوات التحري والتتبع، وكذلك بمدى إمكانية التعاون الدولي في هذا المجال، كما أن إثبات العلاقة السببية بين الجريمة والعائدات محل المصادرة
ولا يمكن إغفال الدور الذي تلعبه المؤسسات المالية والرقابية في الكشف عن عائدات الرشوة وتتبعها إذ أصبحت هذه المؤسسات مطالبة بتطبيق معايير صارمة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الفساد من خلال الإبلاغ عن العمليات المشبوهة والتعاون مع السلطات المختصة، ومع ذلك فإن فعالية هذه الجهود تظل مرهونة بمدى توفر الإرادة السياسية، وكفاءة الأجهزة المعنية، ووجود إطار قانوني متكامل يواكب التطورات المستمرة في أساليب الجريمة.
أولاً_ أهمية البحث
تتجلى أهمية موضوع مصادرة عائدات الرشوة في كونه يعالج أحد الجوانب الجوهرية في مكافحة الفساد، والمتمثل في تجفيف المنابع الاقتصادية التي تغذي هذا النوع من الجرائم. فالرشوة لا تقوم فقط على سلوك منحرف في ذاته، بل ترتكز أساساً على تحقيق منفعة مالية أو مصلحة غير مشروعة الأمر الذي يجعل من مصادرة هذه العائدات وسيلة حاسمة في تقويض الدافع الإجرامي، كما أن الاقتصار على العقوبات التقليدية دون المساس بالعائدات المتحصلة من الجريمة يفضي إلى نتائج غير فعالة إذ قد يظل الجاني محتفظاً بالمكاسب التي جناها مما يفرغ العقوبة من مضمونها الردعي.
ثانياً_ أهداف البحث
يهدف إلى استكشاف الآليات التي يعتمدها المشرّع في تعقب عائدات الرشوة وتحديد نطاقها، بما في ذلك صور المصادرة المباشرة وغير المباشرة والموسعة، وبيان مدى انسجام هذه الآليات مع المبادئ القانونية العامة، لاسيما مبدأ الشرعية وحماية حق الملكية. ويتجه البحث أيضاً إلى تحليل المعوقات التي تعترض تطبيق مصادرة عائدات الرشوة، سواء كانت معوقات قانونية تتعلق بالإثبات أو بالإجراءات، أم معوقات عملية ترتبط بتعقب الأموال وتحديد مصدرها، فضلاً عن التحديات ذات الطابع الدولي.
ثالثاً_ إشكالية البحث
تتمحور الإشكالية الرئيسة حول مدى كفاية وفعالية الأطر القانونية المنظمة لمصادرة عائدات الرشوة في تحقيق الغاية المرجوة منها، والمتمثلة في حرمان الجاني من العائدات غير المشروعة، في ظل ما يحيط بهذه العملية من تعقيدات قانونية وعملية. فبالرغم من الاتجاه التشريعي المتزايد نحو توسيع نطاق المصادرة، إلا أن التطبيق العملي يكشف عن وجود صعوبات جوهرية، أبرزها ما يتعلق بإثبات العلاقة بين الجريمة والعائدات محل المصادرة، خاصة في ظل لجوء الجناة إلى وسائل متطورة لإخفاء هذه العائدات أو تمويهها، لذلك كانت الاشكالية الرئيسية التالية: إلى أي مدى ينجح الإطار القانوني لمصادرة عائدات الرشوة في تحقيق التوازن بين فعالية مكافحة الفساد من خلال حرمان الجاني من العائدات غير المشروعة، وبين ضمانات حماية الحقوق والحريات الأساسية، في ظل المعوقات القانونية والعملية التي تعترض تطبيق هذه المصادرة؟
رابعاً_ منهج البحث
يتم توظيف المنهج التحليلي من خلال دراسة النصوص القانونية المتعلقة بمصادرة عائدات الرشوة، وتفسيرها وبيان مضامينها، مع الوقوف على طبيعتها القانونية وأحكامها المختلفة، كما يتم اعتماد المنهج المقارن، من خلال استعراض مواقف بعض التشريعات المقارنة والاتفاقيات الدولية في هذا المجال، وذلك بهدف إبراز أوجه التشابه والاختلاف بينها، والاستفادة من التجارب القانونية المختلفة في تقييم الإطار القانوني الوطني. ويسهم هذا المنهج في إغناء الدراسة وتوسيع آفاقها، لاسيما في ظل الطابع الدولي لجرائم الرشوة.
خامساً_ خطة البحث
المطلب الأول: إجراءات المصادرة عن طريق التعاون الدولي والمساعدات القانونية.
الفرع الأول: جهود المصادرة من خلال التعاون الدولي.
الفرع الثاني: جهود المصادرة عن طريق المساعدات القانونية.
المطلب الثاني: المعوقات القانونية والإجرائية في استرداد عائدات الرشوة.
الفرع الأول: المعوقات القانونية لاسترداد عائدات الرشوة.
الفرع الثاني: المعوقات الإجرائية لاسترداد عائدات الرشوة.
إجراءات المصادرة عن طريق التعاون الدولي والمساعدات القانونية
بعد أن استفحلت ظاهرة الرشوة وأصبحت آفة عامة وشاملة تهدد مصالح المجتمعات والدول في مصالحها العامة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية بصورة خطيرة وذلك ابتداءً من سنوات عديدة من القرن الماضي، وبعد تفطن المجتمع الدولي إلى جسامه مخاطر هذه الآفة، تم التكفل برسم استراتيجيات وسياسات دولية وإقليمية ووطنية للوقاية من مخاطرها والحد منها ومكافحتها وتمت عملية تقنين هذه الاستراتيجيات دولياً بواسطة الاتفاقية الدولية، وتعتبر الاتفاقية الأممية لعام 2003 أهم نص قانوني دولي لمكافحة الظاهرة وقد وضعت هذه الاتفاقية أمام الدول التي توجد لديها إرادة سياسية صادقة وورشة متكاملة لمكافحة الجرائم المتعلقة بالأموال المنهوبة والوقاية منها في المستقبل من خلال اقتراحها لمجموعة من الآليات القانونية والمؤسساتية لمكافحة الظاهرة ،وإن ازدياد مستوى الرشوة في العالم دفع الدول للاهتمام بهذا الموضوع والسعي لمكافحته بشكل عام واسترداد عائداته المهربة حيث نصت المادة (17) من اتفاقية مكافحة الرشوة على أنه: إن اختلاس الممتلكات وتبديلها أو تسريبها من قبل موظف عمومي تعتمد على كل دولة طرف ما قد يلزم من تدابير تشريعية وتدابير أخرى لتجريم قيام موظف عمومي عمداً” ([1]). وبناءً على ذلك سنقسم هذا المطلب إلى فرعين:
الفرع الأول: جهود المصادرة من خلال التعاون الدولي.
الفرع الثاني: جهود المصادرة عن طريق المساعدات القانونية.
جهود المصادرة من خلال التعاون الدولي
إن الاتفاقية الدولية لمكافحة الرشوة أول إطار عمل على الصعيد العالمي، لتناول قضية مصادرة الموجودات سواء كلن ذلك في الدول النامية أو المتقدمة ويتم من خلال الجزء الخامس من اتفاقية الأمم المتحدة لعام 2003 والذي يغطي مسألة استرداد الموجودات، والإعلان، بأنه لابد للدول من اتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة ويما يتوافق مع قوانينها الوطنية للشروع في حالات استرداد “الموجودات” الثي تم الحصول عليها بفعل غير مشروع ([2]).
فإن اتفاقية الأمم المتحدة لعام 2003 لم تعمل تماماً على حسم القضية المتعلقة بتحديد الموجودات التي تنتج عن الممارسات الفاسدة فعلى سبيل المثال لايشترط على الدول التي صادقت على الاتفاقية أن تعمل على تمرير قوانين يتم من خلالها إدانة بعض الجرائم التي تضمنتها اتفاقية الأمم المتحدة لعام 2003، وإن وجود هذه الثغرة يفسح المجال أمام القيام بالمناورات القانونية وبالنسية للدول برفض إعادة الموجودات في حل عدم تطابق القوانين الوطنية مع الاتفاقيات الدولية، وإذ أن الاتفاقية قد تركت مجموعة لابأس بها من الضوابط والشروط إلى قوانين الدول الداخلة فيها وأعطتها الخيار في فرضها من عدمه مما دفع غالبية الدول في الاتفاقية إلى تطبيق شروطها تماشياً مع قوانينها الوطنية([3])، ولهذا سوف نقوم بتوضيح أولاً شروط وضوابط التعاون الدولي في مجال مصادرة الأموال المهربة أما ثانياً فسنقوم بتوضيح مبدأ المعاملة بالمثل.
أولاً_ شروط وضوابط التعاون الدولي في مجال مصادرة الأموال المهربة
يتضح لنا أنه ما من شيء لا يمنع الدول الأطراف والأعضاء كافة من إبداء التعاون الدولي دون أية (شروط أو ضوابط) سواء كانت تلك الشروط منصوص عليها بالاتفاقية الدولية أو غير منصوص عليها، وبالأخص من قبل الدول التي لاترغب بإبداء المساعدة القانونية في مجال استرداد الأموال المهربة ([4])، وبالاستناد إلى اتفاقية مكافحة الرشوة (الثنائية أو المتعددة الأطراف) نجد أنه عندما يقدم طلب المساعدة القانونية لغرض استرداد الأموال المهربة يستوجب على الدولة الطالبة، أن تستند بطلبها إلى أساس قانوني يربطها مع الدولة متلقية الطلب، في إطار اتفاقية (ثنائية أو متعددة الأطراف)، لذا يجب أن تكون الدولة طالبة مصادرة الأموال المهربة الدولة (متلقية) الطلب طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، انضمت إلى الاتفاقية المشار إليها قبل الشروع في طلب الاسترداد.
ونستكشف من هذا الشرط وبالأخص عبارة (الدول الأطراف) الواردة في غالبية نصوص الاتفاقية الدولية التي تدل على تحديد الالتزام بين دول أطراف، الاتفاقية وخاصة من نصوص المادة (51) والتي تؤكد وتتضمن الحكم العام، إذا عدت استرداد الأموال المهربة مبدأ أساسياً من مبادئ الاتفاقية الدولية للأمم المتحدة لعام 2003 فضلاً عن أنها الزمت الدول الأطراف فقط بإبداء التعاون والمساعدة فيما بينها حصرياً، ومن خلال ما ورد في مواد وأحكام وشروط وضوابط و بنود الاتفاقية الدولية لمكافحة الرشوة، اطلعنا على تأكيد هذا الشرط وارد في مواد الفصل الخامس من الاتفاقية الدولية التي ساعدت على تنظيم إجراءات استرداد الأموال المهربة، وبالأخص ما ورد في أحكام آليات الاسترداد المباشر إذ نصت هذه المادة على (تدابير الاسترداد المباشر للممتلكات (على كل دولة طرف في….([5]).
على كل دولة طرف من أجل تقديم المساعدة القانونية المتبادلة….. )([6])، ومن خلال ما استعرضنــاه، وعلى كل حال، فــإن هذا الشّرط يستوجب تحقيقه متى ما رغبــت الدّولة الطرف في الاتفاقية الدولية وطالبة استرداد أموالها المهربة أن تسترد الأموال التي تدعي بملكيتها من دولة أخرى طرف توجــد علــى أراضيها تلك الأموال ووفقاً واستناداً لأحكام والشروط وضوابط وآليات اتفاقية الأمم المتحــدة لعام 2003 إلا أن هذا الشرط لايخــل بحق الدول التي تسترد تلك الأموال دون اتباع أحكام وإجراءات الاتفاقية، كما أن من المعلوم لدينا أن عقد الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لعام 2003 هي اتفاقيــات (ثنائية أو متعددة الأطراف) سواء على الصعيد الدولي أو الإقليمي، وإذ عقدت هذه الأطراف فيما بينها أو مع دول غير أطراف، لغرض تعزيــز التعاون الدولي في مجــال استــرداد الأموال، وهــذا لا يخلّ بعضويتهـــا فــي اتفاقيــة الأمم المتحـــدة لعــام 2003 كــون الاتفاقية أجازت ذلك([7]).
ثانياً_ مبدأ المعاملة بالمثل: إن إبداء التعاون الدولي في مجال استرداد الأموال المهربة عن طريق المعاملة بالمثل([8])، هو يمثل وجود الكثير من الدّول تبدي المساعدة القانونية في مجال الاسترداد على أساس المعاملة بالمثل في حال غياب الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف، بل نجد اكثر من ذلك حيث تشترط بعض الدول في إبداء المساعدة القانونية في مجال استرداد الأموال مراعاة المعاملة بالمثل مع الدولة طالبة الاسترداد حتى لو كانت تربطهما اتفاقية تنظم هكذا موضوع هام، فتشترط أن تكون الدولة طالبة الاسترداد تعاملها بالمثل فيما لو عرض عليها طلب ذات الموضوع، وكما هو الحال في بعض الدول طالبه استرداد الأموال وأن كانت عضوة في الاتفاقية الدولية للأمم المتحدة لعام 2003.([9]) ومما لاشك فيه أن على الدولة الطرف طالبة المساعدة القانونية في مجال استرداد أموالها المهربة، يتوجب عليها أن تقدّم (طلباً كتابياً) بهذا المجال، فضلاً عن أنه الكتابة لايشترط فيها أنت تتم بوسيلة معينة أخرى، بل ممكن أن تتم بأية وسيلة كفيلة لضمان وصولها، وقد تضع الدولة الطرف متلقية الطلب (سجلاً) معيناً أعد لهذا الغرض الهام، وقد يستثنى من ذلك أي من شرط (الطلب الكتابي) الحالات العاجلة.
إذ أجازت اتفاقية الأمم المتحدة لعام 2003 السماح بتقديم الطلب الكتابي بشكل شفهي في الحالات العاجلة، بعد اتفاق الدولة الطرف طالبة الاسترداد مع الدولة الطرف في الاتفاقية الدولية متلقية الطلب على ذلك، شريطة أن تؤكد طلبها الشفهي بطلب (كتابي) لاحق فور تقديم الطلب الشفهي([10])، ومن هذا الاستثناء وهي لمسألة حساسية الوقت غير الكافي الذي لا يتيح إعداد طلب المساعدة القانونية لاسترداد الأموال المهربة بشكل مكتوب ومترجم في حال اختلاف اللغة بين الدولة الطالبة للاسترداد والدولة المتلقية للطلب مما قد يمنح الجاني الوقت الكافي بالتصرف بالأموال محل الاسترداد، وفي إطار أهمية العبارة الواردة في ذيل نص الفقرة (14) من المادة (46) الوارد فيها النص التالي (على أن تكون كتابة على الفور)، يتضح لنا انه في كل الأحوال يجب تقديم طلباً (كتابياً) إذْ أن الموافقة والجواز التي أعطته الاتفاقية الدولية للأمم المتحدة لعام 2003 بشكل شفاهي هو من أجل الحفاظ على عدم ضياع أو اختفاء الأموال محل الاسترداد([11]).
جهود المصادرة عن طريق المساعدات القانونية
من المهم أن يكون طلب المساعدة القانونية المتبادلة وفقاً للأحكام الإجرائية المنصوص عليها خاصة في اتفاقية الأمم المتحدة لعام 2003 حيث ينبغي القيام بصياغة الطلب بطريقة واضحة وموجزة مع الانتباه إلى تبيان ما هي النتائج المرغوب الحصول عليها من الطلب بتفصيل دقيق، ومن ثم ينبغي أن يتضمن الطلب ما يكفي من المعلومات لإتاحة المجال للدولة متلقية الطلب التصرف بشأنه دون التعثر في خليط من الوقائع غير المترابطة، أو تقييد الدولة متلقية الطلب في كيفية تقديم المساعدة اللازمة.
ومن المهم أن يكون طلب المساعدة القانونية المتبادلة وفقاً للأحكام الإجرائية المنصوص عليها خاصة في اتفاقية الأمم المتحدة لعام 2003 حيث ينبغي القيام بصياغة الطلب بطريقة واضحة، وموجزة مع الانتباه إلى تبيان ما هي النتائج المرغوب الحصول عليها من الطلب بتفصيل دقيق([12])، ومن ثم ينبغي أن يتضمن الطلب ما يكفي من المعلومات لإتاحة المجال للدولة متلقية الطلب التصرف بشأنه دون التعثر في خليط من الوقائع غير المترابطة، أو تقييد الدولة متلقية الطلب في كيفية تقديم المساعدة اللازمة، ومن أهم المقتضيات الإجرائية الرئيسية بشأن طلب المساعدة نذكر :
أولاً_ شكل طلب المساعدة القانونية المتبادلة من أجل صياغة طلب ناجح لالتماس المساعدة يجب أن يكون الطلب محدداً تحديداً نافياً للجهالة في مضمون عرضه، وأن يوضح العلاقة بين طلب المساعدة المقدم والتحقيقات أو الإجراءات القائمة ويوضح بدقة المساعدة المطلوبة ويركز على النتيجة النهائية المرجوة لاعلى سبل الوصول إليها، وتعتبر الكتابة هي الشكل الأساسي الذي يقدم به الطلب حسب ما نصت عليه الاتفاقية غير أنها أجازت تقديم الطلبات بأي طريقة كفيلة بأن تنتج سجلاً مكتوباً وهذا ما يكفل تقديم الطلب بالوسائل الإلكترونية الحديثة الحالية واستثناء وفي الحالات المستعجلة، يجوز للدولة الطالبة أن تقدم طلبا شفوياً للدولة المتلقية للطلب متى اتفقا على ذلك بشرط تأكيد هذا الطلب كتابة على الفور أو في غضون أيام أو ساعات، وهذا الحكم المستحدث من شأنه ضمان تيسير التعاون الدولي في مجال المساعدة القانونية المتبادلة متى أخذ به، ومن جهة أخرى قد يعد عاملاً معرقلاً لقبول الطلب إذ من المعلوم أن معظم الدول لاتعترف إلا بالطلبات المكتوبة من حيث الجدية والإثبات وتوافقها مع نظامها القانوني([13]).
ثانياً: بيانات طلب المساعدة القانونية المتبادلة: لقد حددت اتفاقية الأمم المتحدة لعام 2003 البيانات الواجب توفرها في طلب المساعدة القانونية المتبادلة، وهذه المقتضيات هي([14]):
-
هوية السلطة مقدمة الطلب.
-
موضوع وطبيعة التحقيق، أو الملاحقة، أو الإجراء القضائي الذي يتعلق به الطلب، واسم ووظائف السلطة التي تتولى التحقيق، أو الملاحقة القضائية أو الإجراء القضائي.
-
ملخص للوقائع ذات الصلة بالموضوع، باستثناء ما يتعلق بالطلبات المقدمة لغرض تبليغ مستندات قضائية.
-
وصف للمساعدة الملتمسة وتفاصيل أي إجراء معين تود الدولة الطرف الطالبة اتباعه.
-
هوية أي شخص معني ومكانه وجنسيته، حيثما أمكن ذلك، الغرض الذي تلتمس من أجله الأدلة أو المعلومات أو التدابير.
إذ بصفة عامة يجب أن يتضمن طلب المساعدة المقدم بيان لسلطة الدولة الطالبة، وتعريف بالشخص المسؤول عن الطلب، والسند القانوني للطلب، والغرض من الطلب، وملخص لوقائع القضية وموضوع وطبيعة الإجراءات المطلوبة وتحديد المساعدة المطلوبة والإجراءات المطلوبة، وأية معلومة متعلقة بموضوع الطلب ويجوز للدولة الطرف متلقية الطلب أن تطلب معلومات إضافية عندما يتبين أنها ضرورية لتنفيذ الطلب وفقا لقانونها الداخلي أو يمكن أن تسهل ذلك التنفيذ([15]).
ثالثاً: لغة تقديم طلب المساعدة القانونية المتبادلة الأصل أن الطلب يقدم بلغة مقبولة لدى الدولة المتلقية للطلب حسب ما نصت عليه الاتفاقية إلا أنها وضعت التزاماً على عاتق الدول الأطراف بإبلاغ الأمين العام للأمم المتحدة باللغة واللغات المقبولة لدى الدولة الطرف وقت قيام الدول الأطراف بإيداع صك التصديق على الاتفاقية أو قبولها أو إقرارها أو الانضمام إليها([16])، وهذا الالتزام قد ييسر على الدولة الطالبة معرفة لغة تحرير طلب المساعدة من خلال الرجوع لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، كونه يمثل الأمانة العامة لمؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية.
رابعاً- الجهة المختصة بتلقي طلب المساعدة القانونية المتبادلة: حددت الاتفاقية ثلاث جهات مسؤولة عن تلقي طلب المساعدة و تنفيذه، وهذه الجهات هي([17]):
أ ـــ السلطة المركزية: ألزمت الاتفاقية كل دولة طرف على تسمية سلطة مركزية تسند إليها مسؤولية، وصلاحية تلقي طلبات المساعدة القانونية المتبادلة وتنفيذ تلك الطلبات أو إحالتها إلى السلطات المعنية لتنفيذها كما ألزمت الدول الأطراف أيضا بإبلاغ الأمين العام للأمم المتحدة بالسلطة المركزية المسماة وقت قيام الدولة الطرف بإيداع صك التصديق على الاتفاقية أو قبولها أو إقرارها أو الانضمام إليها.
ب ـــ القنوات الدبلوماسية: وإلى جانب شرط السلطة المركزية تضمن الاتفاقية لأي دولة حق اشتراط توجيه طلبات المساعدة القانونية المتبادلة أو مراسلات أخرى إليها عبر القنوات الدبلوماسية وهذا قد يمكن الدول من الحصول على بعض المعلومات بسرعة أكبر وبإجراءات أقل رسمية عن طريق الاتصال المباشر بجهات تنفيذ القانون أو وحدات التحريات المالية بالدولة المتلقية للطلب، وإن المنظمة الدولية للشرطة الجنائية ترسل طلبات المساعدة القانونية المتبادلة في الحالات الاستعجالية بعد اتفاق الدولتين الطالبة، والمتلقية للطلب عن طريق المنظمة الدولية للشرطة الجنائية متى أمكن ذلك([18]).
خامساً- تنفيذ طلب المساعدة القانونية المتبادلة: أقرت الاتفاقية أن تنفيذ طلب المساعدة يكون وفقا للقانون الداخلي للدولة المتلقية للطلب، أو حسب الإجراءات التي تم تحديدها في طلب المساعدة، إلا أنها وضعت شرطاً لهذا التنفيذ مضمونه عدم تعارض الإجراءات مع القانون الداخلي للدولة المتلقية للطلب، وينبغي على الدول عند تقديم طلبات للمساعدة القانونية المتبادلة، وأن تبذل قصارى جهدها لتقديم معلومات واقعية وقانونية كاملة تساعد على التنفيذ الفعال للطلبات في الوقت المناسب، بما في ذلك أي ضرورة ملحة، ويجب أن ترسل الطلبات باستخدام وسائل سريعة([19]).
كما يجب على الدول قبل إرسال الطلب، التأكد من المتطلبات القانونية والإجراءات الشكلية الضرورية للحصول على المساعدة، ولا بد من العمل على تزويد السلطات المسؤولة عن تنفيذ المساعدة القانونية المتبادلة بموارد مالية وبشرية وفنية كافية، ويجب أن يتوفر لدى الدول إجراءات تضمن تمتع العاملين بهذه السلطة على معايير مهنية عالية ومهارات مناسبة إلى جانب السرية والنزاهة، وكما تقوم الدولة المتلقية للطلب بتنفيذ طلب المساعدة المقدم في أقرب وقت ممكن، وتحترم قدر الإمكان ما تقترحه الدولة الطالبة من أجله ويمكن للدولة الطالبة أن تقدم استفسارات للحصول على معلومات عن الإجراءات التي اتخذتها الدولة المتلقية للطلب لتنفيذ الطلب والتقدم المحرز، وهذه الأخيرة ملزمة بالرد على هذه الاستفسارات، وعلى النقيض يجب على الدولة الطالبة إبلاغ الدولة المتلقية للطلب بانتفاء حاجتها للمساعدة المطلوبة من خلال طلب المساعدة على وجه السرعة، ولا يجوز للدولة الطالبة أن تنقل المعلومات أو الأدلة المقدمة من قبل الدولة المتلقية للطلب أو تستخدمها في تحقيقات، أو ملاحقات أو إجراءات قضائية غير لواردة في طلب المساعدة المقدم إلا في حالة الحصول على الموافقة السابقة من الدولة المتلقية للطلب([20]).
وتجيز الاتفاقية للدولة الطالبة أن تلتمس من الدولة المتلقية للطلب أن تحافظ على سرية ومضمون طلب المساعدة القانونية المقدم ومن ذلك المعلومات اللازمة لتنفيذه وفي حالة عدم تمكن الدولة المتلقية للطلب من التقيد بشرط المحافظة على السرية وجب عليها تبليغ الدولة الطالبة بذلك فوراً، ومن المنطقي أنه أو عندما السلطة لايمكن في العادة الموافقة على شرط الحفاظ على السرية بمجرد طلب بسيط بشأن ذلك، فقد يتطلب ذلك صياغة خاصة للطلب، وخاصة إذا ما كان الطلب موجه إلى محكمة من أجل جمع الأدلة الإثباتية ويكون طلب المساعدة القانونية المتبادلة يحتوي على معلومات حساسة من الأفضل مناقشة هذه النقطة مع المركزية في الدولة متلقية الطلب قبل إرسال طلب المساعدة وبهذه الطريقة قد تتمكن الدولة المتلقية للطلب من التقرير بين ما إذا كان ينبغي عليها الموافقة على طلب تقديم المساعدة القانونية المتبادلة أو ما إذا كان هذا الطلب قابل للاستجابة دون الإخلال بشرط السرية وتفيد طلب المساعدة القانونية المتبادلة يحتاج إلى مصاريف، وذلك فإن التحقيقات الدولية مكلفة وخاصة في أوقات تتميز بتقلص الميزانيات ونقص الموارد.
سادساً: رفض طلب المساعدة القانونية المتبادلة: قد ترفض الدولة المتلقية للطلب طلب المساعدة القانونية المتبادلة، والاتفاقية ونظمت أحكام هذا الرفض وأسبابه، والمتمثلة في([21]):
1ـــ حالات الرفض: يجوز رفض طلب المساعدة القانونية المتبادلة في الحالات التالية:
-
إذا كان الطلب يلتمس منه مساعدة متاحة بمقتضى أحكام أخرى من هذه الاتفاقية.
-
إذا تعلقت الطلبات بأمور تافهة.
-
انتفاء ازدواجية التجريم.
-
إذا لم يقدم الطلب وفقا لأحكام المادة 46.
-
إذا رأت الدولة الطرف متلقية الطلب أن تنفيذ الطلب قد يمس بسيادتها، أو أمنها، أو نظامها العام، أو مصالحها الأساسية الأخرى.
-
إذا كان القانون الداخلي للدولة الطرف متلقية الطلب يحظر على سلطاتها تنفيذ الإجراء المطلوب بشأن أي جرم مماثل، لو كان ذلك الجرم خاضعاً لتحقيق، أو ملاحقة، أو إجراءات قضائية في إطار ولايتها القضائية.
-
إذا كانت تلبية الطلب تتعارض مع النظام القانوني للدولة الطرف متلقية الطلب فيما يتعلق بالمساعدة القانونية المتبادلة.
2ـــ قيود الرفض: وضعت الاتفاقية بعض القيود على رفض طلب المساعدة للحد من حالات الرفض، وعدم التحجج بهذه المسائل، وتقديمها كمبررات لهذا الرفض([22])، وهذه القيود هي:
-
السرية المصرفية.
-
اتصال الجرم بأمور مالية.
هذه القيود جاءت متناسقة مع أهداف الاتفاقية الرامية إلى تتبع العائدات المهربة، وحرمان المجرمين من عائدات الأموال المنهوبة، وعدم توفير ملذات آمنة لهم بحجة السرية المصرفية.
تسبيب رفض الطلب: ألزمت الاتفاقية الدولة المتلقية للطلب توضيح أي أسباب لرفض طلب المساعدة القانونية المتبادلة للدولة الطالبة، كما أوصت بضرورة تشاور الدولتين في إمكانية تقديم المساعدة وفقاً لما تراه الدولة المتلقية للطلب من شروط أو أحكام، وكان وجب عليهما الامتثال لتلك الشروط.
سابعاً – تأجيل قبول طلب المساعدة القانونية المتبادلة: ويعتبر التأجيل هو الخيار الثاني الذي أتاحته الاتفاقية للدولة المتلقية للطلب، وتختلف أسبابه عن أسباب الرفض، وهي تتمثل في تعارض طلب المساعدة مع أحد هذه الحالات التالية:
-
تحقيق جاري.
-
ملاحقة جارية.
-
إجراءات قضائية جارية.
ويخضع إرجاء تنفيذ طلب المساعدة القانونية المتبادلة أيضاً لإلزامية تشاور الدولة الطالبة، والمتلقية للطلب في إمكانية التنفيذ وفقاً لشروط وأحكام يتفقان عليها([23]).
المعوقات القانونية والإجرائية في استرداد عائدات الرشوة
إن استرداد الأموال المهربة إلى الخارج ليس بالأمر السهل من الناحية العملية وهو ما تعاني منه أغلب الدول المتضررة من الجرائم من هذا النوع، وخصوصاً بعد عبور تلك الأموال حدود الدولة، لذلك تواجه تلك العملية العديد من الصعوبات والمعوقات منها ما هو تشريعي يتعلق بتشريعات البلد المطلوب منه تسليم تلك الأموال أو اتخاذ أي إجراء بشأنها، ومدى توافقه أو تعارضه مع تشريعات الدولة الطالبة، أو منها ما يتعلق بضعف التعاون الدولي بين البلدين من حيث تبادل المعلومات والخاصة بتلك الأموال أو مهربيها، يضاف إلى ذلك تمتع أغلب الجناة بالحصانة القانونية لدى البلد الأخر عند لجوئهم اليه بعد ارتكابهم لجرائم الرشوة مما يمتنع معه امكانية ملاحقتهم قضائيا لتمتعهم بأكثر من جنسية.
وبناءً عليه سنقوم بتقسيم هذا المطلب إلى فرعين:
الفرع الأول: المعوقات القانونية لاسترداد عائدات الرشوة.
الفرع الثاني: الضوء المعوقات الإجرائية لاسترداد عائدات الرشوة.
المعوقات القانونية لاسترداد عائدات الرشوة
يمكن إرجاع هذه المعوقات إلى العديد من الأسباب، منها موضوعية كعدم قيام الدول بسن التشريعات اللازمة في مجال استرداد الأموال، ومنها إجرائية كـــاختلاف الأنظمة القانونية والإجرائية بين الدول، مما يحدث صعوبة الحصول على مساعدات متبادلة في التحقيقات وفي إنفاذ طلبات المصادرة واسترداد العائدات الإجرامية، وقد تكون هذه المعوقات واقعية تتمثل في ضعف التعاون الدولي في مجال تبادل المعلومات والتحري والتحقيق المشترك، فالتعاون الدّولي لايزال ضعيفاً ولايرقى إلى المستوى الأدنى الذي تطلبه اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وعلى ضوء ذلك فإن الأمر يتطلب تظافر الجهود على الصعيدين الوطني والإقليمي والدولي في مجال استرداد الأموال وإزالة المعوقات التي تحول دون ذلك، ويمكن لنا أنه نحدد ثلاثة أنواع من المعوقات التي تحول دون استرداد الأموال المهربة، ومعوقات ذات طابع قانوني موضوعي ومعوقات ذات طابع قانوني إجرائي، ومعوقات ذات طابع واقعي([24]).
أولاً_ عدم سن تشريعات بخصوص رفع الحصانات
هي تلك المعوقات التي تستند إلى وجود أو عدم وجود نصوص قانونية في مسائل قانونية موضوعية محددة بما يؤدي إلى عرقلة وتعقيد استرداد الأموال المتحصلة من جرائم الرشوة، وتتمثل أبرز المعوقات القانونية الموضوعية بالحصانات بشتى أنواعها كالحصانات الوظيفية أو الحصانات من ملاحقة قانونية وعدم التزام الدول بسن التشريعات المناسبة كما هو منصوص عليه في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، وعدم وجود اليات لحماية الشهود والمبلغين وتشجيع على الإبلاغ عن جرائم الرشوة، فــرغم وجود نص المادة (30) من اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد وتحديداً الفقرة (2) منها التي نصت على: “أن تتخذ كل دولة طرف وفقا لنظامها القانوني ومبادئها الدستورية ما قد يلزم من تدابير لإرساء أو بقاء توازن مناسب بين أي حصانات أو امتيازات قضائية ممنوحة لموظفيها العموميين من اجل أداء وظائفها وإمكانية القيام عند الظروف بعمليات تحقيق وملاحقة وفقا جناة فعالة في الأفعال المجرمة وفقا لهذه الاتفاقية”([25]).
ثانياً_ عدم التزام الدول بسن وتطبيق الاسترداد وعائداتها
حثت الاتفاقية الأممية الدول الأطراف فيها بموجب المادة (54/1/ج) منها على سن تشريعات تجيز مصادرة الأموال دون إدانة جنائية وذلك بالنسبة للدول التي تخلو تشريعاتها من هذا النوع من المصادرة، وذلك تفادياً للحالات التي يصعب فيها ملاحقة الجاني بسبب الوفاة أو الفرار أو الغياب أو حالات أخرى حيث تنص المادة (57) من الاتفاقية في فقرتها الثانية على أن: “تعتمد كل دولة طرف وفقاً للمبادئ الأساسية لقانونها الداخلي على ما قد يلزم من تدابير تشريعية وتدابير أخرى لتمكين سلطاتها المختصة عندما تتخذ أجراء ما بناءً على طلب دولة طرف أخرى من إرجاع الممتلكات المصادرة وفقاً لأحكام هذه الاتفاقية مع مراعاة حقوق الأطراف الثالثة حسنة النية”([26])، وعلى ما يبدو فإن الأنظمة الوطنية لم تقم بتبديل تشريعاتها الوطنية امتثالاً لهذه المادة والتي تنص صراحة على إرجاع الممتلكات المصادرة وفقاً للاتفاقية فعلى سبيل المثال في القانون الألماني تؤول الأصول التي يتم استردادها بصفة نهائية إلى الدولة الألمانية وغالباً ما يسفر تنفيذ أمر المصادرة عن تحويل الأموال المصادرة إلى الخزانة العامة أو صندوق المصادرة لدى الدولة المقدم اليها الطلب، ولا تعاد مباشرة إلى الدولة الطالبة.
ونتيجة لذلك يستلزم الأمر إيجاد آلية أخرى في ترتيب إعادة الأموال، وإذا كانت اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد تطبق على هذه الحالة، يكون الطرف المقدم الطلب ملزماً وفق المادة (57) منها بإعادة الأموال المصادرة إلى الطرف الطالب في حالات اختلاس الأموال العامة أو غسلها أو عندما يثبت الطرف الطالب على نحو معقول سابق ملكيته لهذه الأموال([27])، وإذا لم تكن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد منطبقة على هذه الحالة فسوف تعتمد إعادة الأموال المصادرة أو تقاسمها على التشريعات المحلية أو الاتفاقيات الدّولية([28]) أو معاهدات وطلبات المساعدة القانونية المتبادلة([29])، أو الاتفاقيات الخاصة مثل (اتفاقيات تقاسم الأصول).
ثالثاً_ عدم تجريم بعض أفعال الرشوة الوطني للدولة
من المبادئ القانونية المعروفة (لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني)، وهذا النص يكرس مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، فلايتصور معاقبة شخص عن فعل غير مجرم قانوناً حتى لو كانت الاتفاقيات الدولية تعتبر كذلك ومن هذا المنطلق وفي مجال مكافحة الرشوة يفترض أن تقدم الدولة المنظمة إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد بإدماج قواعد هذه الاتفاقية في قوانينها الوطنية خاصة الأفعال المعتبرة جرائم فساد وفق مفهوم الاتفاقية كي تشكل هذه الأفعال جرائم وفق القانون([30]).
وضمن هذا الاطار نجد أن اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد قد أشارت إلى تتخذ كل دولة طرف ما قد يلزم من تدابير تشريعية وتدابير أخرى لتجريم الأفعال المنصوص عليها في المواد من (15 إلى 25) من الاتفاقية، فعلى سبيل المثال فإن رشوة الموظفين العموميين الأجانب وموظفي المؤسسات الدّولية العمومية المنصوص على تجريمها في المادة (16) من الأمم المتحدة لمكافحة الرشوة غير مجرمة في العديد من الدول العربية مثل تونس والمغرب ومص وفلسطين، أما في سوريا فلم يسبق للمشروع السوري أن أخذ بتجريم رشوة الموظفين الأجانب أم موظفي المؤسسات الدّولية، فلا يتضمن قانون العقوبات السوري النافذ ولاعموم المنظومة القانونية السورية نصوصاً تجرم مثل تلك الأفعال([31]).
المعوقات الإجرائية لاسترداد عائدات الرشوة
تتنوع المعوقات الإجرائية لاسترداد الأموال، والتي غالباً ما تؤدي إلى عدم القدرة على إعادتها، وتتمثل هذه المعوقات في قصر فترة التقادم على سقوط الملاحقة بالنسبة للجرائم المتعلقة بالأموال المنهوبة، وعدم وجود قواعد لانقطاع هذه الفترة أو تعليقها أو وضع قواعد واضحة لحسابها، وكذلك الأنظمة القانونية والإجرائية المختلفة التي من شأنها أن تؤدي إلى المساس بفاعلية استرداد الموجودات، وهذا ما سيتم تناوله في الفرع.
أولاً_ سقوط الملاحقة في الجرائم المتعلقة بالجرائم بالأموال المنهوبة
في العديد من البلدان يحظر اتخاذ أي إجراءات قانونية أو جنائية بعد مرور فترة زمنية محددة قانوناً من ارتكاب الفعل الإجرامي وهذه الأحكام تعرف بفترات التقادم أو قانون تحديد المدة القانونية لرفع الدعوى وينظم المشرع في كثير من الدول القواعد الخاصة بتقادم الدعوى الجنائية والعقوبة من حيث المدة وطريقة احتسابها وانقطاعها والآثار المترتبة على ذلك([32])، وإن التقادم بشكل عام هو مرور مدة محددة في القانون من تاريخ الجريمة أو تاريخ صدور الحكم دون اتخاذ أي إجراء من الدعوى أو إجراءات التنفيذ([33])، وأحكام التقادم مستمدة من النظام العام وتنظم بشكل مباشر دور السلطة في العقوبة ويستند إلى اعتبارات من السياسة الجنائية، وبالتالي قد لا يكون لإرادة المدان دور في تنفيذه([34]).
إذ تنقضي فترة التقادم في البلد الطالب فيما يتعلق باسترداد الأموال أو في البلد متلق الطلب لذلك ترفض السلطات في البلدان متلقية الطلب تقديم المساعدة القانونية المتبادلة، أو تفشل إجراءات المحاكم في القضايا المتعلقة بالأموال المنهوبة وغسيل الأموال، أو تفشل في تنفيذ أوامر المصادرة الأجنبية، وهو ما يعتبر عائقاً أمام استرداد الأموال([35])، وتتبـــاين تشريعات الدول بشأن التقـــادم ما دامـــت الممتلكـــات بعيدة عن متنـــاول المحكمـــة، في الواقع تتطلب العدالة عدم مرور الجرائم المتعلقة باسترداد الأموال (قانون التقادم)، كما إن قانون التقادم هو أحد العوائق التي تحول دون استرداد الأموال، ولهذا السبب أشارت اتفاقية الأمم المتحدة لعام 2003 إلى أنه يجب على كل دولة طرف أن تحدد قانون تقادم طويل أو تعليق قانون التقادم في حالة هروب الجاني من يد العدالة([36]).
ثانياً_ اختلاف النظم القانونية والإجراءات
هناك مشكلة أساسية تواجه إجراءات استرداد الأموال تتمثل في تنوع الأنظمة القانونية فقد تواجه الحكومات والمؤسسات المالية ذات الأنظمة القانونية المختلفة صعوبات في تضييق الاختلافات في المفاهيم والقواعد الإجرائية للأدلة وصياغة طلبات المساعدة القانونية، وتختلف المشاكل القانونية الناشئة عن إجراءات الاسترداد حسب نوع النظام القانوني ونهج الاسترداد الذي تتبعه كل دولة وسيتم تناولها تباعاً.
1ــــاشتراط مراعاة الأصول القانونية والتمسك بصرامة القواعد المتعلقة بالأدلة والأثبات:من الصعوبات التي تواجه إجراءات الاسترداد عدم القدرة، في معظم الحالات على تلبية متطلبات النظام القانوني المتعلقة بمراعاة المبادئ القانونية اللازمة لإجراء التحقيقات والتحقيقات اللازمة للكشف عن الاحتيال المالي، وخاصة حق الملكية وأحد الأشياء التي تحقق هذا التفاوت في الممارسة هو أنه حتى إذا تم الحصول على الأدلة وفقاً للقانون في إحدى الدول، فقد يتعارض التفتيش والمصادرة مع قانون الدولة الطرف الأخرى([37]).
كما تختلف أيضاً شروط الأنظمة في الاستدلال، وكذلك معايير الإثبات المطلوبة، على سبيل المثال إن عمليات البحث في البلدان التي تطبق نظام القانون العام ويجب أن يصرح بها قاض وتتطلب إثباتاً لسبب معقول للاعتقاد بأن هناك فعلاً إجرامياً وأن الأدلة موجودة في المكان المطلوب تفتيشه، وإذا لم تكن السلطات المعنية باسترداد الأموال على دراية بالإجراءات المختلفة داخل النظامين، فقد تقوم بشكل غير صحيح بجمع الأدلة التي يتبين أنها غير مقبولة([38]).
وإن الدولة التي تطبق القانون الجنائي عادةً تشترط في حالات الاسترداد أن تكون الإفادة كتابياً مشفوعة بقسم وتصديق المستندات حتى يتم قبولها أمام المحكمة، بينما لا توجد مثل هذه الشروط في البلدان التي تطبق القانون المدني، والاختلاف في الإجراءات القانونية في كل بلد يجعل من المستحيل على الجهات المعنية باسترداد الأموال أن تطوق جميع الإجراءات المعمول بها في كل دولة.
2ــ صعوبة اتخاذ القرار في المقاربة بين الدعوى المدنية والجزائية في الاسترداد
ترجع صعوبة الاختيار بشكل رئيسي إلى نقص المعلومات والخبرة في النظام القانوني للدولة المطلوبة، على الرغم من أن الدعوى المدنية تمثل الخيار الأكثر أماناً لأنها لا تتطلب إجراءات جنائية صارمة وأدلة إثباتية عالية كما هو الحال في الدعوى الجنائية حيث أن عقوبات الحرمان من الحرية ليست قضية فيها.
ومع ذلك في الوقت نفسه تظهر هذه الصعوبة فيما يتعلق بجهود الاسترداد المتعلقة بعائدات الأموال المنهوبة من الجرائم المتعلقة بها بسبب نوع معين من الجرائم مثل جرائم الرشوة وجرائم الكسب غير المشروع بسبب صعوبة تقديم أدلة قاطعة ومقنعة للدولة المطلوبة إعادة تلك الأصول إلى الدولة الطالبة، حيث تختلف أنظمة الدول من حيث القبول والاعتراف بها كأساس لإصدار قرار التجميد أو الأمر بالمصادرة في معظم الحالات تلجأ الحكومات إلى الاستعانة بمحامين متمرسين، لأنهم أكثر دراية وخبرة بقوانين الدولة المطلوب منها، مما يشكل تكلفة عالية لرفع قضايا الاسترداد في مثل هذه الحالات، ويتم استنزاف الوقت في المتابعة الطويلة، مما يتسبب في فقدان القدرة على تتبع عائدات الأموال المنهوبة ومحو الأدلة بطريقة ما، وإعطاء الجناة فرصة للهروب من العقوبة([39]).
ثالثاً_ ازدواجية الجنسية يشكل ازدواج الجنسية أحد المعوقات التي تقف في طريق استرداد الأموال، ويقصد بتعدد الجنسية أو ازدواجها هو« أن يكون للشخص أكثر من جنسية بمعنى، وأن يكون وطنياً في اكثر من دولة»([40])، فمن المتصور أن يكون الشخص المطلوب تسليمه متمتعاً بأكثر من جنسية في الوقت الذي يقدم فيه طلب التسليم، وتتحقق هذه الإشكالية عند ارتكاب جريمة الرشوة في إحدى الدولتين وهروبه إلى دولة أخرى يحمل جنسيتها، متخذاً من توجه معظم التشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية من مبدأ حظر التسليم لرعاياها حصناً منيعاً فيحق للدول أن تمتنع عن التسليم إذا كان الشخص المطلوب تسليمه متمتعاً بجنسيتها وان كان متمتعا بجنسيات أخرى، فإذا ارتكب أحد المسؤولين من حملة الجنسيتين جرائم متعلقة بالأموال المنهوبة كاختلاس المال العام فان الجهات المختصة لا تستطيع محاكمته لأن الدولة التي يقيم فيها مع عائلته ستطالب بإطلاق سراحه كونه من مواطنيها.
أما عن موقف المشرع السوري من ازدواج الجنسية فقد أجاز ازدواج الجنسية واشترط على من يتولى منصباً سياديا رفيعاً التخلي عن أي جنسية أخرى مكتسبة، وفي موضع آخر جاء فيه يحتفظ السوري الذي يكتسب جنسية أجنبية بجنسيته السورية ما لم يعلن تحريريـــاً عن تخليه عن الجنسية السورية ([41])، ويلاحظ على النموذج القانوني الإشارة وبصراحة إلى مبدأ التعدد وأكد على ضرورة التخلي عن الجنسية المكتسبة عند تولي منصب سيادي أو أمني رفيع، وواقع الحال أن شرط التخلي لايوجد تطبيق له بصورة فعلية([42])، ووفقاً للنصوص التي أوردها المشرع فإنه يسمح بالتعدد باستثناء حالة واحدة وهي حالــة (من يتولى منصباً سيادياً أو أمنيا رفيع المستوى) وهنا يثار السؤال ما المقصود بالمنصب السيادي أو الأمني الرفيع.
يتضح من خلال استقراء الإطار القانوني لمصادرة عائدات الرشوة أن هذه الآلية لم تعد مجرد وسيلة تكميلية للعقاب، بل أضحت أحد الأعمدة الأساسية في السياسة الجنائية الحديثة الرامية إلى مكافحة الفساد بجميع صوره. فالتجارب التشريعية المعاصرة، مدعومة بالاتفاقيات الدولية، اتجهت إلى ترسيخ مبدأ حرمان الجاني من أي منفعة متحصلة من الجريمة، إدراكاً منها بأن العائد الاقتصادي هو المحرك الرئيس لارتكاب جرائم الرشوة واستمرارها، ومن ثم فإن فعالية المواجهة القانونية لهذا النوع من الجرائم لا تتحقق إلا من خلال مقاربة شاملة تستهدف الفعل الإجرامي ونتائجه المالية في آن واحد.
غير أن هذا التوجه على الرغم من وجاهته يكشف عند التطبيق عن مجموعة من التحديات المعقدة التي تتداخل فيها الاعتبارات القانونية والعملية، فإثبات العلاقة بين الجريمة والعائدات يظل من أكثر المسائل إشكالية، لاسيما في ظل تطور أساليب إخفاء الأموال وتحويلها عبر قنوات مالية متعددة، سواء داخل الدولة أو خارجها، كما أن التوسع في نطاق المصادرة، ولا سيما في صورها غير المباشرة والموسعة، يثير إشكالات تتعلق بمدى توافقها مع المبادئ الأساسية للقانون الجنائي، وعلى رأسها مبدأ الشرعية وحماية حق الملكية.
ومن زاوية أخرى فإن الطابع العابر للحدود لجرائم الرشوة يفرض تحديات إضافية، تتصل بمدى فاعلية التعاون الدولي في مجال تعقب الأموال واستردادها، في ظل اختلاف الأنظمة القانونية وتباينها في تحديد مفهوم العائدات الإجرامية وشروط مصادرتها وهو ما يجعل من مسألة التنسيق الدولي وتوحيد المعايير القانونية أمراً لا غنى عنه لتعزيز فعالية هذه الآلية.
وفي ضوء ذلك فإن مصادرة عائدات الرشوة تمثل أداة قانونية ذات أهمية بالغة، إلا أن نجاحها في تحقيق أهدافها يظل مرهوناً بمدى قدرة التشريعات على التوفيق بين متطلبات الفعالية في مكافحة الفساد وضمانات حماية الحقوق والحريات فضلاً عن تطوير الوسائل الإجرائية والتقنية اللازمة لتعقب الأموال غير المشروعة، وعليه فإن الحاجة تظل قائمة إلى مراجعة مستمرة للأطر القانونية القائمة، بما يواكب تطور أنماط الجريمة ويعزز من كفاءة النظام القانوني في التصدي لها.
ثانياً_ الاستنتاجات
-
إن مصادرة عائدات الرشوة تمثل وسيلة جوهرية في مكافحة الفساد لكونها تستهدف الدافع الاقتصادي للجريمة، وتسهم في تحقيق ردع فعّال يفوق في أثره العقوبات التقليدية وحدها.
-
يعاني الإطار القانوني لمصادرة عائدات الرشوة من صعوبات إثباتية وإجرائية، خاصة فيما يتعلق بإثبات الصلة بين الجريمة والعائدات، نتيجة تعقيد الأساليب المستخدمة في إخفاء الأموال وتمويهها.
-
يثير التوسع في تطبيق المصادرة، ولا سيما المصادرة الموسعة، إشكاليات قانونية تتعلق بمدى توافقها مع مبدأ الشرعية وضمانات حماية حق الملكية، مما يتطلب ضبطها بضوابط دقيقة.
-
يشكل ضعف التعاون الدولي وتباين الأنظمة القانونية عائقاً أساسياً أمام استرداد عائدات الرشوة، الأمر الذي يحد من فعالية الجهود الوطنية في مكافحة هذا النوع من الجرائم.
ثانياً_ التوصيات
-
ضرورة تطوير التشريعات الوطنية بما يحقق توازناً دقيقاً بين توسيع نطاق مصادرة عائدات الرشوة وضمان احترام المبادئ الدستورية، ولا سيما مبدأ الشرعية وحماية حق الملكية.
-
تعزيز القدرات المؤسسية والعملية للأجهزة المختصة، من خلال اعتماد وسائل تقنية حديثة في تتبع الأموال، وتدريب الكوادر المختصة على التعامل مع الجرائم المالية المعقدة.
-
العمل على تفعيل وتعزيز آليات التعاون الدولي، من خلال الانضمام إلى الاتفاقيات ذات الصلة وتفعيلها، وتوحيد المعايير القانونية بما يسهم في تسهيل استرداد العائدات غير المشروعة.
أولاً: الكتب القانونية
-
إبراهيم حميد كامل. (2017). الاختصاص الجنائي لهيئة النزاهة. بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية.
Ibrahim Hameed Kamel. (2017). The Criminal Jurisdiction of the Integrity Commission. Beirut: Al-Halabi Legal Publications.
-
أحمد صقر عاشور. (2010). قياس ودراسة الفساد في الدول العربية. في: مؤشر الفساد في الأقطار العربية: إشكاليات القياس والمنهجية. بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية.
Ahmed Sakr Ashour. (2010). Measuring and Studying Corruption in Arab Countries. In: The Corruption Index in Arab Countries: Problems of Measurement and Methodology. Beirut: Center for Arab Unity Studies.
-
أحمد عبد اللاه المراغي. (2019). جريمة الرشوة: دراسة مقارنة. القاهرة: المركز القومي للإصدارات القانونية.
Ahmed Abdel-Lah Al-Maraghi. (2019). The Crime of Bribery: A Comparative Study. Cairo: National Center for Legal Publications.
-
أكرم عبد الرزاق المشهداني. (2020). استرداد الأموال المنهوبة: الكيفية، الإجراءات، الصعوبات والوسائل المتاحة. بيروت: المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية.
Akram Abdul Razzaq Al-Mashhadani. (2020). Recovery of Stolen Assets: Methods, Procedures, Difficulties, and Available Means. Beirut: Arab Center for Legal and Judicial Research.
-
بيرون، جان، وآخرون. (2013). دليل استرداد الأصول المنهوبة: مرشد للممارسين. ترجمة: الشحات منصور. الطبعة العربية. القاهرة: مركز الأهرام للنشر والترجمة والتوزيع.
Brun, Jean-Pierre, et al. (2013). Asset Recovery Handbook: A Guide for Practitioners. Translated by: Al-Shahat Mansour. Arabic Edition. Cairo: Al-Ahram Center for Publishing, Translation, and Distribution.
-
جان طويل. (2012). الفساد والرشوة في لبنان. بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.
Jean Tawil. (2012). Corruption and Bribery in Lebanon. Beirut: Arab Center for Research and Policy Studies.
-
جمال سيف فارس. (2007). التعاون الدولي في تنفيذ الأحكام الجنائية الأجنبية: دراسة مقارنة بين القوانين الوضعية والقانون الدولي الجنائي. القاهرة: دار النهضة العربية.
Jamal Saif Faris. (2007). International Cooperation in the Enforcement of Foreign Criminal Judgments: A Comparative Study between Positive Laws and International Criminal Law. Cairo: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.
-
سيد أحمد عابدين. (2018). النظام القانوني الدولي لاسترداد الأموال المنهوبة: دراسة مقارنة في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. القاهرة: دار النهضة العربية.
Sayed Ahmed Abdeen. (2018). The International Legal System for the Recovery of Stolen Assets: A Comparative Study within the Framework of the United Nations Convention against Corruption. Cairo: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.
-
شريف كامل. (2001). الجريمة المنظمة في القانون المقارن. القاهرة: دار النهضة العربية.
Sherif Kamel. (2001). Organized Crime in Comparative Law. Cairo: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.
-
علي الربيعي. (2009). جريمة الرشوة بين الشريعة والقانون: دراسة مقارنة. بغداد: مؤسسة نصر مرتضى للكتاب العراقي.
Ali Al-Rubaie. (2009). The Crime of Bribery between Islamic Sharia and Law: A Comparative Study. Baghdad: Nasr Murtada Foundation for Iraqi Books.
-
فاطمة محمد العطوي. (2013). الإشكاليات التي يثيرها التعاون الدولي في المواد الجنائية. القاهرة: دار النهضة العربية.
Fatima Mohammed Al-Atawi. (2013). The Problems Raised by International Cooperation in Criminal Matters. Cairo: Dar Al-Nahda Al-Arabiya.
-
ستيفنسون، كيفن م.، وآخرون. (2015). عوائق استرداد الأموال: تحليل للوثائق الرئيسية وتوصيات للعمل. ترجمة: الشحات منصور، مراجعة: كمال السيد. القاهرة: مركز الأهرام للنشر.
Stephenson, Kevin M., et al. (2015). Barriers to Asset Recovery: An Analysis of the Key Barriers and Recommendations for Action. Translated by: Al-Shahat Mansour; reviewed by: Kamal Al-Sayed. Cairo: Al-Ahram Publishing Center.
-
ماهر عبد شويش الدرة. (2000). الأحكام العامة في قانون العقوبات. العراق: دار الحكمة للطباعة والنشر.
Maher Abdul Shuwaish Al-Durra. (2000). General Provisions in Criminal Law. Iraq: Dar Al-Hikma for Printing and Publishing.
-
محمد الرملاوي. (2012). أحكام الفساد المالي والإداري. مصر: دار الفكر الجامعي.
Mohammed Al-Ramlawi. (2012). Provisions of Financial and Administrative Corruption. Egypt: Dar Al-Fikr Al-Jami‘i.
-
محمد عبد المجيد إسماعيل. (2010). تأملات في العقود الدولية وأثر العولمة على عقود الدولة: المحاضرة الخامسة. بيروت: منشورات الحلبي الحقوقية.
Mohammed Abdul Majeed Ismail. (2010). Reflections on International Contracts and the Impact of Globalization on State Contracts: Fifth Lecture. Beirut: Al-Halabi Legal Publications.
-
ياسين السيد طاهر الياسري. (2012). القانون الدولي الخاص: الجنسية ومركز الأجانب. بيروت: المطبعة العربية.
Yassin Al-Sayed Taher Al-Yasiri. (2012). Private International Law: Nationality and the Legal Status of Foreigners. Beirut: Arab Printing Press.
ثانياً: المجلات والدوريات والتقارير
-
إياد مطشر صيهود، ومحمد جاسم محمد. (2014). تعدد الجنسيات: دراسة تحليلية مقارنة. مجلة رسالة الحقوق، السنة السادسة، العدد 3.
Iyad Mutashar Sayhoud, & Mohammed Jassim Mohammed. (2014). Multiple Nationalities: A Comparative Analytical Study. Risalat Al-Huqooq Journal, 6th year, Issue 3.
-
حسين محمود حسن. (2010). اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد: تقييم التنفيذ وتحليل الفجوات في الحالة المصرية. مصر.
Hussein Mahmoud Hassan. (2010). The United Nations Convention against Corruption: Implementation Assessment and Gap Analysis in the Egyptian Case. Egypt.
-
مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. (2013). دليل المساعدة القانونية المتبادلة وتسليم المجرمين. نيويورك: الأمم المتحدة.
United Nations Office on Drugs and Crime. (2013). Manual on Mutual Legal Assistance and Extradition. New York: United Nations.
-
عبد الله عبد الكريم عبد الله. (2013). ورقة رأي بشأن الأطر الفعالة لمنع إفلات مرتكبي الفساد من العقاب. مقدمة إلى المؤتمر الرابع للشبكة العربية لتعزيز النزاهة ومكافحة الفساد، بيروت، 14–16 نيسان/أبريل 2013.
Abdullah Abdul Karim Abdullah. (2013). An Opinion Paper on Effective Frameworks for Preventing Impunity for Perpetrators of Corruption. Presented at the Fourth Conference of the Arab Anti-Corruption and Integrity Network, Beirut, April 14–16, 2013.
ثالثاً: الأطاريح والرسائل الجامعية
-
بابكر عبد الله الشيخ. (2011). تفعيل الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد. أطروحة دكتوراه في القانون العام، جامعة النيلين، السودان.
Babiker Abdullah Al-Sheikh. (2011). Activating the Arab Convention against Corruption. PhD Dissertation in Public Law, Al-Neelain University, Sudan.
-
رشا علي كاظم. (2012). جرائم الفساد: دراسة في مدى موافقة التشريعات العربية لأحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة النهرين، العراق.
Rasha Ali Kazim. (2012). Corruption Crimes: A Study of the Extent to Which Arab Legislation Conforms to the Provisions of the United Nations Convention against Corruption. PhD Dissertation, College of Law, Al-Nahrain University, Iraq.
رابعاً: الاتفاقيات والقوانين الدولية والوطنية
-
الأمم المتحدة. (2003). اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
United Nations. (2003). United Nations Convention against Corruption.
-
الأمم المتحدة. (1999). الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب.
United Nations. (1999). International Convention for the Suppression of the Financing of Terrorism.
-
الأمم المتحدة. (2000). اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية.
United Nations. (2000). United Nations Convention against Transnational Organized Crime.
-
الجمهورية العربية السورية. (1969). قانون الجنسية السورية رقم 276 لسنة 1969.
Syrian Arab Republic. (1969). Syrian Nationality Law No. 276 of 1969.
خامساً: المراجع الإلكترونية
-
أبو بكر عبد الله الشيخ. (2012). تفعيل الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد. جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية. متاح على الرابط:
http://repository.nauss.edu.sa/handleK
Abu Bakr Abdullah Al-Sheikh. (2012). Activating the Arab Convention against Corruption. Naif Arab University for Security Sciences. Available at:
http://repository.nauss.edu.sa/handleK
Margins:
-
() أحمد عبد اللاه المراغي، جريمة الرشوة، دراسة مقارنة، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، 2019، ص 288. ↑
-
() (المادة 53) (أ) من اتفاقية الأمم المتحدة لعام 2003. ↑
-
() محمد الرملاوي، أحكام الفساد المالي والإداري، دار الفكر الجامعي، مصر، 2012، صص180. ↑
-
() بابكر عبد الله الشيخ، تفعيل الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد، أطروحة اعدت لنيل درجة الدكتوراه في القانون العام، جامعة النيلين، السودان، 2011، ص18. ↑
-
() المادة (53) من الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد لعام 2003. ↑
-
() المادة (54) من الاتفاقية الدولية ذاتها، وكذلك نصت المادة (55) منها على هذا الشرط المهم عندما نظمت الاتفاقية الدولية موضوع التعاون الدولي لغرض المصادرة، الذي نصت على التعاون الدولي لأغراض المصادرة على ما يلي: على الدولة الطرف التي تتلقى طلبا من دول طرف أخرى لها ولاية قضائية على فعل مجرم وفقا لهذه الاتفاقية من أجل مصادرة ما يوجد على اقليمها …). ↑
-
() نص المادة (59) من الاتفاقية الدولية، اذ نصّت على ما يلي: (تنظر الدول الأطراف في إبرام اتفاقيات أو ترتيبات ثنائية أو متعددة الأطراف لتعزيز فاعلية التعاون الدولي المطلع به عملا بهذا الفصل من الاتفاقية). يقصد هنا التعامل بالمثل هو: إلزام كل دولة في مواجهة الدول الأخرى بمجموعة من الحقوق والواجبات التي يفرضها حسن تطبيق هذا المبدأ إلهام ويلزم كل منهما تطبيقه بالمستقبل. ↑
-
() فاطمة محمد العطوى، الإشكاليات التي يثيرها التعاون الدولي في المواد الجنائية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2013، ص 45، كما عرف أيضاً: ان تعامل الدولة المطلوب تنفيذ الأحكام الأجنبية فيها هذه الأحكام بالتعامل نفسه الذي تعامل به الدول الأجنبية التي أصدرت الأحكام عن محاكمها. ↑
-
() دليل المساعدة القانونية المتبادلة وتسليم المجرمين، منشورات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، الأمم المتحدة، نيويورك، 2013، ص 79. ↑
-
() نص الفقرة (14) من المادة (46) من الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد لعام 2003. ↑
-
() دليل المساعدة القانونية المتبادلة وتسليم المجرمين، منشورات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، الأمم المتحدة، نيويورك، 2013، ص 79. ↑
-
() أبي كر عبدالله الشيخ، تفعيل الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد 2012 جامعة نايف العربية للعلوم الامنية، بحث منشور على الموقع الالكتروني: http://repository.nauss.edu.sa/handleK، تاريخ الزيارة: 20/5/2026. ↑
-
() أحمد صقر عاشور، قياس ودراسة الفساد في الدول العربية، من كتاب مؤشر الفساد في الأقطار العربية إشكاليات القياس والمنهجية، مركز دراسات الوحدة العربية، لبنان، 2010، ص22. ↑
-
() جمال سيف فارس، التعاون الدولي في تنفيذ الأحكام الجنائية الأجنبية) دراسة مقارنة بين القوانين الوضعية والقانون الدولي الجنائي)، دار النهضة العربية، القاهرة، 2007، ص137. ↑
-
() الفقرة (16) من المادة (46) من اتفاقية مكافحة الفساد الأمم المتحدة لعام 2003. ↑
-
() الفقرة (14) المادة (46) من نفس الاتفاقية. ↑
-
() سيد أحمد عابدين، النظام القانوني الدولي لاسترداد الأموال المنهوبة، دراسة مقارنة في إطار اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، دار النهضة العربية، القاهرة، 2018، ص76. ↑
-
() أكرم عبد الرزاق المشهداني، استرداد الأموال المنهوبة ” الكيفية، الإجراءات، الصعوبات والوسائل المتاحة، المركز العربي للبحوث القانونية والقضائية، بيروت، 2020، ص 133. ↑
-
() إبراهيم حميد كامل، الاختصاص الجنائي لهيئة النزاهة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2017، ص 64. ↑
-
() حسين محمود حسن، اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، تقييم التنفيذ وتحليل الفجوات في الحالة المصرية، مصر، 2010، ص89. ↑
-
() الفقرة (21) من المادة (46) من اتفاقية مكافحة الفساد في الأمم المتحدة لعام 2003. ↑
-
() محمد عبد المجيد اسماعيل، تأملات في العقود الدولية وأثر العولمة على عقود الدولة، المحاضرة الخامسة، منشورات الحلبي الحقوقية، لبنان، 2010، ص265. ↑
-
() الفقرة (26) من المادة (46) من اتفاقية مكافحة الفساد لعام 2003. ↑
-
(1) شريف كامل، الجريمة المنظمة في القانون المقارن، دار النهضة العربية، مصر، 2001، ص 43. ↑
-
() هذه المادة يوجد ما يمثلها تماما في الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد في عام 2010 وذلك في نص الفقرة (3) من المادة (6) من الاتفاقية العربية . ↑
-
() المادة (57) من الاتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003. ↑
-
() تيودورس غرينبرغ وآخرون، استرداد الاصول المنهوبة، دليل الممارسات الحسنة المحلية. ترجمة محمد جمال امام مركز الاهرام للتوزيع والنشر والترجمة، القاهرة، 2011، ص8. ↑
-
() المادة (8/3) من الاتفاقية الدّولية لقمع وتمويل الارهاب لعام 1999 والمادة (13/9) من اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية لعام 2000 . ↑
-
() طلب المساعدة من الأمم المتحدة بشأن استرداد الأموال، دليل ارشادي لشركائنا الدوليين، مقال منشور في الموقع الالكتروني للمنتدى العربي، مرجع الكتروني سابق، ص4. ↑
-
() عبد الله عبد الكريم عبد الله، ورقة رأي بشان الاطر الفعالة لمنع افلات مرتكبي الفساد من العقاب، مقدمة من المؤتمر الرابع للشبكة العربية لتعزيز النزاهة والمكافحة الفساد المنعقد في بيروت للفترة من 14- 16 نيسان، 2013، ص13. ↑
-
() رشا علي كاظم، جرائم الفساد، دراسة في مدى موافقة التشريعات العربية لأحكام اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد، أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق في جامعة النهرين، العراق، 2012، ص65. ↑
-
() ماهر عبد شويش الدرة، الأحكام العامة في قانون العقوبات دار الحكمة للطباعة والنشر، العراق، 2000، ص 124. ↑
-
() جان طويل، الفساد والرشوة في لبنان، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بيروت، 2012، ص 187. ↑
-
() علي الربيعي، جريمة الرشوة بين الشريعة والقانون، دراسة مقارنة، مؤسسة نصر مرتضى للكتاب العراقي، بغداد، 2009، ص 96. ↑
-
() كيفين ام. استيفينسون واخرون، عوائق استرداد الأموال- تحليل للوثائق الرئيسية وتوصيات للعمل، ترجمة الشحات منصور، مراجعة كمال السيد، مركز الاهرام للنشر، القاهرة، 2015، ص74. ↑
-
() المادة (29) من اتفاقية الامم المتحدة لمكافحة الفساد لعام 2003. ↑
-
() جان بيرون واخرون، دليل استرداد الاصول المنهوبة (مرشد للممارسين)، ترجمة الشحات منصور، الطبعة العربية، مركز الاهرام للنشر والترجمة والتوزيع، القاهرة، 2013، ص32. ↑
-
() كيفين ام. استيفينسون واخرون، عوائق استرداد الأموال، مرجع سابق، ص48. ↑
-
() زهراء سعد مهدي، معوقات تعزيز التعاون الدولي والتحديات الخاصة باسترداد الاصول، ورقة عمل مقدمة لورشة عمل (استرداد الاصول بين الواقع والطموح) المنعقدة في حزيران 2014 برعاية هيئة النزاهة العراقية – الدائرة القانونية، ص7. ↑
-
() ياسين السيد طاهر الياسري، القانون الدولي الخاص الجنسية ومركز الاجانب، المطبعة العربية، بيروت، لبنان، 2012، ص 23. ↑
-
() المادة (10) من قانون الجنسية السورية رقم (276) لسنة 1969. ↑
-
() اياد مطشر صیهود، محمد جاسم محمد، تعدد الجنسيات دراسة تحليلية مقارنة، بحث منشور في مجلة رسالة الحقوق، السنة السادسة، العدد 3، 2014، ص 238. ↑