Article 50

الدور الوسيط للضبط الذاتي في العلاقة بين المساندة الوالدية والفاعلية الذاتية الأكاديمية لدى طلبة الجامعة

فاتن بكر محمد نايته1، د. آمنه عبد العزيز آبا الخيل2، د. هديل عبدالله أكرم3

1 قسم علم النفس، كلية التربية، جامعة الملك عبد العزيز، المملكة العربية السعودية. بريد الكتروني: faten.nayitah@gmail.com

2 أستاذ علم النفس التعليمي المشارك، كلية التربية، جامعة الملك عبد العزيز، المملكة العربية السعودية. بريد الكتروني: aabaalkheel@kau.edu

The Mediating Role of Self-Control in the Relationship Between Parental Support and Academic Self-Efficacy Among University Students

Faten Bakr Mohamed Naytah¹, Dr. Amna Abdulaziz Aba Al-Khail², Dr. Hadeel Abdullah Akram³

1 Department of Psychology, College of Education, King Abdulaziz University, Saudi Arabia.
Email: faten.nayitah@gmail.com

2 Associate Professor of Educational Psychology, College of Education, King Abdulaziz University, Saudi Arabia.
Email: aabaalkheel@ka

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj76/50

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/76/50

المجلد (7) العدد (6). الصفحات: 863 - 880

تاريخ الاستقبال: 2026-05-20 | تاريخ القبول: 2026-05-25 | تاريخ النشر: 2026-06-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة الحالية إلى الكشف عن الدور الوسيط للضبط الذاتي في العلاقة بين المساندة الوالدية والفاعلية الذاتية الأكاديمية لدى طلبة الجامعة. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي التحليلي، وطبقت على عينة بلغت (452) طالبًا وطالبة من طلبة الجامعات بمدينة جدة. واستخدمت الدراسة ثلاثة مقاييس من إعداد الباحثة، هي: مقياس المساندة الوالدية، ومقياس الضبط الذاتي، ومقياس الفاعلية الذاتية الأكاديمية. وحللت البيانات باستخدام معاملات الارتباط، ونمذجة المعادلات البنائية (SEM) لاختبار التأثيرات المباشرة وغير المباشرة بين المتغيرات. أظهرت النتائج أن مستويات المساندة الوالدية والضبط الذاتي والفاعلية الذاتية الأكاديمية جاءت بمستوى مرتفع، كما وجدت علاقات ارتباطية موجبة دالة إحصائيًا بين المتغيرات الثلاثة. وكشفت نتائج النموذج البنائي عن تأثير مباشر دال للمساندة الوالدية في الضبط الذاتي، وتأثير مباشر دال للضبط الذاتي في الفاعلية الذاتية الأكاديمية، إضافة إلى تأثير مباشر دال للمساندة الوالدية في الفاعلية الذاتية الأكاديمية. كما أظهرت النتائج وجود تأثير غير مباشر دال للمساندة الوالدية في الفاعلية الذاتية الأكاديمية عبر الضبط الذاتي، مما يشير إلى أن الضبط الذاتي يؤدي دور الوسيط الجزئي في هذه العلاقة. وتوصي الدراسة بتعزيز البيئات الأسرية الداعمة وتنمية مهارات الضبط الذاتي لدى طلبة الجامعة بوصفها مدخلًا إرشاديًا لتحسين فاعليتهم الذاتية الأكاديمية.

الكلمات المفتاحية: المساندة الوالدية، الضبط الذاتي، الفاعلية الذاتية الأكاديمية، نمذجة المعادلة البنائية.

Abstract: This study aimed to examine the mediating role of self-control in the relationship between parental support and academic self-efficacy among university students. A descriptive correlational-analytical design was employed with a sample of 452 students from universities in Jeddah. The study used three researcher-developed measures: Parental Support Scale, Self-Control Scale, and Academic Self-Efficacy Scale. Data were analyzed using correlation coefficients and structural equation modeling (SEM) to test the direct and indirect effects among the variables. The results indicated high levels of parental support, self-control, and academic self-efficacy. Significant positive correlations were found among the three variables. The structural model revealed significant direct effects of parental support on self-control, self-control on academic self-efficacy, and parental support on academic self-efficacy. Moreover, parental support had a significant indirect effect on academic self-efficacy through self-control, indicating a partial mediation effect. The study recommends strengthening supportive family environments and developing university students’ self-control skills as a counseling pathway to enhance their academic self-efficacy.

Keywords: parental support, self-control, academic self-efficacy, university students, structural equation modeling.

مقدمة الدراسة

تمثل المرحلة الجامعية مرحلة انتقالية مهمة في حياة الفرد؛ إذ تبرز فيها ملامح تحمل المسؤولية واتخاذ القرار، وتتزايد فيها المتطلبات الأكاديمية والنفسية والاجتماعية (اليوسف وأبو غزال، 2014). ولذلك لا تقتصر خبرة الطالب الجامعي على تلقي المعرفة، بل تشمل بناء تصورات إيجابية عن الذات، وتنمية القدرة على تنظيم السلوك ومواجهة الضغوط والتحديات (الشرمان، 2020). وفي هذا السياق تبرز الفاعلية الذاتية الأكاديمية والضبط الذاتي بوصفهما متغيرين نفسيين رئيسين يرتبطان بالنجاح الأكاديمي والتكيف الجامعي (Talsma et al., 2019).

وفقًا للنظرية المعرفية الاجتماعية، تؤثر معتقدات الفاعلية الذاتية في أنماط تفكير الأفراد ومقدار الجهد الذي يبذلونه واستمرارهم في مواجهة الصعوبات (Bandura, 1997, 2001). فالطالب الذي يمتلك فاعلية ذاتية أكاديمية مرتفعة يكون أكثر قدرة على اختيار المهمات الصعبة، والمثابرة في إنجازها، والنظر إلى الصعوبات بوصفها تحديات قابلة للتجاوز لا مؤشرات للفشل (Bandura, 2000, 2012). كما أشار (Zimmerman, 2000) إلى أن الفاعلية الذاتية تمثل دافعًا جوهريًا للتعلم، في حين أوضح (Artino, 2012) أن الفاعلية الذاتية الأكاديمية تعد عنصرًا مركزيًا في الأداء التعلمي.

ومع أهمية الفاعلية الذاتية الأكاديمية، فإنها لا تنفصل عن قدرة الطالب على ضبط سلوكه وانفعالاته وتوجيه جهده نحو أهدافه الأكاديمية. فالضبط الذاتي يشير إلى قدرة الفرد على مقاومة الدوافع الآنية، وتأجيل الإشباع، وتنظيم السلوك بما يتوافق مع الأهداف طويلة المدى (Muraven & Baumeister, 2000). كما تؤكد الأدبيات الحديثة أن الضبط الذاتي ليس مجرد كبح للسلوك، بل عملية نفسية مركبة تتضمن التخطيط، والمثابرة، وتنظيم الانفعالات، والمرونة في التعامل مع المتغيرات (Nęcka et al., 2016, 2019; Nilsen et al., 2020).

وتعد المساندة الوالدية من أبرز العوامل الأسرية التي تسهم في تشكيل هذه الخصائص النفسية. فهي تتضمن ما يقدمه الوالدان من دفء وتشجيع وتوجيه ومساندة عملية ومادية واحترام لاستقلالية الأبناء، بما يعزز شعورهم بالكفاءة والقبول والثقة (Ruholt et al., 2015). وقد بينت دراسات متعددة أن المساندة الوالدية ترتبط بنتائج نفسية وأكاديمية إيجابية، من بينها الدافعية والفاعلية الذاتية والإنجاز والتكيف مع متطلبات المرحلة الجامعية (Acharya & Joshi, 2011; DeFauw et al., 2018; Kim, 2014). كما أشارت نتائج (Li et al., 2019) إلى أن المساندة الوالدية تمثل عاملًا حاسمًا في تفسير الفروق الفردية في الضبط الذاتي.

وبناءً على ذلك، فإن العلاقة بين المساندة الوالدية والفاعلية الذاتية الأكاديمية قد لا تكون علاقة مباشرة فقط، بل يمكن أن تمر عبر آلية نفسية داخلية تتمثل في الضبط الذاتي. فالمساندة الوالدية الداعمة للاستقلالية والتوجيه والحوار قد تساعد الطالب على تنظيم سلوكه، وتحديد أولوياته، ومقاومة المشتتات، ومن ثم تعزيز ثقته بقدرته على النجاح الأكاديمي. ومن هنا تأتي أهمية اختبار الدور الوسيط للضبط الذاتي في العلاقة بين المساندة الوالدية والفاعلية الذاتية الأكاديمية لدى طلبة الجامعة.

مشكلة الدراسة

تُعد الفاعلية الذاتية الأكاديمية من المتغيرات النفسية المهمة المرتبطة بالأداء الأكاديمي والنجاح التعليمي، إذ تؤثر في مستوى الجهد الذي يبذله الطلبة، ومثابرتهم في مواجهة التحديات الأكاديمية، وقدرتهم على تحقيق أهدافهم التعليمية (Bandura, 1997; Talsma et al., 2019). كما يُعد الضبط الذاتي من العوامل الأساسية المرتبطة بالنجاح الأكاديمي، لما يتضمنه من قدرة على تنظيم السلوك والانفعالات وتأجيل الإشباع والمثابرة في سبيل تحقيق الأهداف بعيدة المدى (Tangney et al., 2004). وقد أشارت الأدبيات إلى أن الطلبة الذين يتمتعون بمستويات مرتفعة من الضبط الذاتي يكونون أكثر قدرة على إدارة متطلبات الحياة الجامعية والالتزام بالأهداف الأكاديمية وتحقيق النجاح (Nęcka et al., 2019).

وفي المقابل، تمثل المساندة الوالدية أحد أهم العوامل الأسرية المؤثرة في النمو النفسي والأكاديمي للأبناء، إذ تسهم في تعزيز الشعور بالكفاءة والثقة بالنفس والتكيف مع التحديات المختلفة. فقد أوضحت دراسة Kim (2014) أن الدعم الوالدي يرتبط إيجابياً بالفاعلية الذاتية والتطلعات التعليمية والمهنية، كما توصلت دراسة Ruholt et al. (2015) إلى أن المساندة الوالدية تسهم في تعزيز الدافعية والاعتماد على الذات والتكيف الأكاديمي. كذلك أكدت نتائج التحليل التلوي الذي أجراه Tan et al. (2025) أن المساندة الوالدية الداعمة للاستقلالية ترتبط بمجموعة واسعة من المخرجات الأكاديمية والنفسية الإيجابية لدى الأبناء.

كما أظهرت العديد من الدراسات وجود علاقة إيجابية بين المساندة الوالدية والضبط الذاتي، حيث تسهم العلاقات الأسرية القائمة على الدعم والحوار والاحترام في تنمية قدرة الأبناء على تنظيم سلوكهم وتأجيل الإشباع والتحكم في اندفاعاتهم (Li et al., 2019). وأشارت دراسة Song et al. (2024) إلى أن الدعم الوالدي الداعم للاستقلالية يسهم في تعزيز الضبط الذاتي لدى الطلبة، في حين بينت دراسات البواليز والصمادي (2020) والعصاف والعموش (2021) أن البيئات الأسرية الديمقراطية والداعمة ترتبط بمستويات أعلى من الضبط الذاتي مقارنة بالأساليب الوالدية المتسلطة أو المتساهلة.

ومن جانب آخر، دعمت الأدبيات النفسية العلاقة بين الضبط الذاتي والفاعلية الذاتية الأكاديمية، حيث توصلت دراسة Jung et al. (2017) إلى أن الضبط الذاتي يعد من أقوى المتغيرات المرتبطة بالنجاح الأكاديمي، كما أظهرت دراسة الشرمان (2020) وجود علاقة ارتباطية موجبة بين الضبط الذاتي والفاعلية الذاتية الأكاديمية لدى طلبة الجامعة، مما يشير إلى أن قدرة الطلبة على تنظيم سلوكهم وانفعالاتهم ترتبط بارتفاع ثقتهم بقدراتهم الأكاديمية.

وعلى الرغم من توافر الأدلة البحثية التي دعمت العلاقات الثنائية بين متغيرات الدراسة، فإن نتائج الدراسات السابقة ما تزال متفرقة، إذ تناولت غالبية الدراسات كل علاقة على حدة، في حين ندرت الدراسات التي اختبرت الضبط الذاتي بوصفه آلية تفسيرية تربط بين المساندة الوالدية والفاعلية الذاتية الأكاديمية لدى طلبة الجامعة. وتعد دراسة Holzer et al. (2024) من الدراسات القليلة التي جمعت بين متغيرات قريبة من متغيرات الدراسة الحالية، حيث تناولت دور الدعم الوالدي في تعزيز الفاعلية الذاتية والتعلم المنظم ذاتياً لدى المراهقين، وأظهرت نتائجها أهمية الدعم الوالدي في تنمية الكفاءة الذاتية وتنظيم التعلم. إلا أن هذه الدراسة استهدفت فئة المراهقين في مرحلة تعليمية مختلفة، وركزت على متغيرات مرتبطة بالتعلم المنظم ذاتياً خلال سياق خاص ارتبط بآثار جائحة كورونا، الأمر الذي يحد من إمكانية تعميم نتائجها على طلبة الجامعة في مرحلة الرشد الناشئ.

كما يلاحظ أن معظم الدراسات العربية التي تناولت المساندة الوالدية والضبط الذاتي أجريت على طلبة المرحلتين المتوسطة والثانوية، في حين ما تزال الدراسات التي تناولت هذه المتغيرات لدى طلبة الجامعة محدودة، رغم ما تتسم به المرحلة الجامعية من متطلبات متزايدة للاستقلالية وتحمل المسؤولية واتخاذ القرار.

وانطلاقاً من ذلك، تبرز الحاجة إلى فحص الكيفية التي تؤثر بها المساندة الوالدية في الفاعلية الذاتية الأكاديمية لدى طلبة الجامعة، والكشف عما إذا كان هذا التأثير يتم بصورة مباشرة أم بصورة غير مباشرة من خلال الضبط الذاتي بوصفه آلية نفسية مفسرة لهذه العلاقة. ومن هنا تسعى الدراسة الحالية إلى اختبار الدور الوسيط للضبط الذاتي في العلاقة بين المساندة الوالدية والفاعلية الذاتية الأكاديمية لدى طلبة الجامعة، بما يسهم في تقديم نموذج تفسيري للعلاقات بين هذه المتغيرات في مرحلة الرشد الناشئ.

أسئلة وفروض الدراسة

١- ما مستوى المساندة الوالدية والضبط الذاتي والفاعلية الذاتية الأكاديمية لدى طلبة الجامعة؟

٢- توجد علاقة ارتباطية دالة إحصائيًا بين المساندة الوالدية والضبط الذاتي لدى طلبة الجامعة؟

٣- توجد علاقة ارتباطية دالة إحصائيًا بين المساندة الوالدية والفاعلية الذاتية الأكاديمية لدى طلبة الجامعة؟

٤- توجد علاقة ارتباطية دالة إحصائيًا بين الضبط الذاتي والفاعلية الذاتية الأكاديمية لدى طلبة الجامعة؟

٥- يتوسط الضبط الذاتي العلاقة بين المساندة الوالدية والفاعلية الذاتية الأكاديمية لدى طلبة الجامعة؟

أهداف الدراسة

هدفت الدراسة الحالية إلى:

١- التعرف على مستويات المساندة الوالدية، والضبط الذاتي، والفاعلية الذاتية الأكاديمية لدى طلبة الجامعة.

٢- فحص العلاقات الارتباطية بين المساندة الوالدية والضبط الذاتي والفاعلية الذاتية الأكاديمية.

٣- اختبار الدور الوسيط للضبط الذاتي في العلاقة بين المساندة الوالدية والفاعلية الذاتية الأكاديمية لدى طلبة الجامعة.

أهمية الدراسة

تنبع الأهمية النظرية للدراسة من تناولها نموذجًا تفسيريًا يربط بين عامل أسري يتمثل في المساندة الوالدية، وعامل نفسي تنظيمي يتمثل في الضبط الذاتي، ومخرج نفسي أكاديمي يتمثل في الفاعلية الذاتية الأكاديمية. كما تسهم في توسيع الفهم النظري للآليات النفسية التي يمكن من خلالها أن تؤثر المساندة الوالدية في الفاعلية الذاتية الأكاديمية لدى طلبة الجامعة. كذلك تثري الأدبيات العربية المتعلقة بمرحلة الرشد الناشئ، خاصة في ظل محدودية الدراسات التي تناولت الدور الوسيط للضبط الذاتي في العلاقة بين المساندة الوالدية والفاعلية الذاتية الأكاديمية لدى طلبة الجامعة.

أما من الناحية التطبيقية، فتفيد نتائج الدراسة المرشدين النفسيين والأكاديميين في تصميم برامج إرشادية تستهدف تنمية الضبط الذاتي لدى الطلبة، كما تسهم في تعزيز وعي الأسر بأهمية المساندة الوالدية الداعمة للاستقلالية والإنجاز، بما ينعكس إيجابياً على تكيف الطلبة وفاعليتهم الذاتية الأكاديمية.

حدود الدراسة

تقتصر الدراسة الحالية على فحص العلاقات بين المساندة الوالدية والضبط الذاتي والفاعلية الذاتية الأكاديمية لدى طلبة مرحلة البكالوريوس في عدد من الجامعات بمدينة جدة، وهي: جامعة الملك عبد العزيز، وجامعة جدة، وجامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية (فرع جدة)، وجامعة الأعمال والتكنولوجيا، وجامعة دار الحكمة، وجامعة عفت، وذلك خلال العام الدراسي 1447/1448هـ. كما اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي الارتباطي، واستخدمت نمذجة المعادلات البنائية (SEM) لاختبار العلاقات المباشرة وغير المباشرة بين متغيرات الدراسة.

مصطلحات الدراسة

  • المساندة الوالدية (Parental Support)

تعرف بأنها خدمة وتواجد وجداني يقدمه الوالدان بهدف دعم رفاهية الأبناء وتمكينهم من القيام بأدوارهم المختلفة، ويتسم هذا الدعم بالتشجيع والدفء والمشاركة (Ruholt et al., 2015).

وتعرف إجرائياً بأنها الدرجة التي يحصل عليها الطالب على مقياس المساندة الوالدية المستخدم في الدراسة الحالية.

  • الضبط الذاتي (Self-Control)

يعرف بأنه قدرة الفرد على ضبط سلوكياته وتوجيهها نحو تحقيق أهدافه، وتعديل استجاباته بما يتلاءم مع المواقف والظروف المختلفة، والقدرة على تأجيل الإشباع، وتجنب الاندفاع، والثبات في مواجهة المشتتات والمعوقات (الشرمان، 2020).

ويعرف إجرائياً بأنها الدرجة التي يحصل عليها الطالب على مقياس الضبط الذاتي المستخدم في الدراسة الحالية.

  • الفاعلية الذاتية الأكاديمية (Academic Self-Efficacy)

تعرف بأنها اعتقادات الطلبة وأحكامهم الذاتية حول قدرتهم على تحقيق الأهداف والمعايير المرتبطة بالتعلم، وثقتهم في إمكاناتهم وقدرتهم على ترجمتها إلى مثابرة وجهد مستمر يحقق إتقان المهام الأكاديمية والنجاح فيها (الشرمان، 2020؛ Bandura, 1997).

وتعرف إجرائياً بأنها الدرجة التي يحصل عليها الطالب على مقياس الفاعلية الذاتية الأكاديمية المستخدم في الدراسة الحالية.

الإطار النظري والدراسات السابقة

المساندة الوالدية

تعد المساندة الوالدية موردًا نفسيًا واجتماعيًا مهمًا يهيئ الطالب لمواجهة متطلبات المرحلة الجامعية، ولا سيما في مرحلة الرشد الناشئ التي تتطلب قدرًا متزايدًا من الاستقلالية وتحمل المسؤولية. وتشمل المساندة الوالدية الدعم العاطفي المتمثل في الدفء والحب والتواصل، والدعم العملي والمادي، والدعم المعلوماتي والتوجيهي، واحترام الاستقلالية. وقد أوضح Ruholt et al. (2015) أن الدعم الوالدي يتسم بالدفء والتشجيع والمشاركة، بينما أكدت DeFauw et al. (2018) أن الأسرة تؤثر في الأداء التعليمي للطلبة الجامعيين من خلال أشكال متعددة من الدعم.

تعد نظرية التحديد الذاتي التي طورها ديسي وريان (Deci & Ryan, 2000, 2017) من أبرز النظريات المفسرة لدور البيئة الاجتماعية في تنمية الدافعية والتنظيم الذاتي لدى الأفراد. وتنطلق النظرية من افتراض أن النمو النفسي السليم يعتمد على إشباع ثلاث حاجات نفسية أساسية تتمثل في الاستقلالية، والكفاءة، والانتماء أو الارتباط بالآخرين. وعندما تسهم البيئة الاجتماعية في إشباع هذه الحاجات، يصبح الأفراد أكثر قدرة على التنظيم الذاتي، وأكثر دافعية للإنجاز، وأكثر ثقة بقدراتهم الشخصية.

وفي السياق الأسري، ترى النظرية أن المساندة الوالدية لا تقتصر على تقديم المساعدة أو الرعاية للأبناء، بل تتمثل في توفير بيئة داعمة للاستقلالية والكفاءة والانتماء، من خلال التشجيع، والتوجيه، وإتاحة الفرصة لاتخاذ القرار، واحترام وجهات النظر، وإظهار الاهتمام والدفء العاطفي. وقد حددت النظرية ثلاثة أبعاد رئيسة للمساندة الوالدية، هي: دعم الاستقلالية، والبنية والتنظيم، والمشاركة الوالدية. وتفترض النظرية أن المساندة الوالدية الداعمة لهذه الحاجات النفسية الأساسية تسهم في تعزيز التنظيم الذاتي والدافعية الداخلية والشعور بالكفاءة، الأمر الذي ينعكس إيجابياً على توافق الأبناء النفسي والأكاديمي.

أيضًا تعد نظرية الدعم الاجتماعي من أبرز الأطر النظرية المستخدمة في تفسير المساندة الوالدية، إذ تنظر إليها بوصفها مورداً نفسياً واجتماعياً يوفر للأبناء الدعم العاطفي والمعرفي والعملي، ويساعدهم على مواجهة الضغوط والتكيف مع متطلبات الحياة. كما تميز النظرية بين الدعم الفعلي والدعم المدرك، مؤكدة أن إدراك الأبناء لتوافر الدعم قد يكون أكثر تأثيراً من مقدار الدعم المقدم فعلياً (Bavik et al., 2020). وتوفر هذه النظرية إطاراً مناسباً لفهم استمرار تأثير المساندة الوالدية خلال مرحلة الرشد الناشئ، من خلال ما تقدمه الأسرة من توجيه وإرشاد ومساندة تسهم في تعزيز التوافق النفسي والأكاديمي للأبناء (Davis et al., 2020; Ryan & Deci, 2020).

وفي ضوء هذه الأطر، يمكن النظر إلى المساندة الوالدية بوصفها عاملًا مؤثرًا في بناء تصورات الطالب عن ذاته وقدرته، وفي تنمية مهاراته التنظيمية. فقد أشارت دراسات Acharya and Joshi (2011) وKim (2014) إلى أن الدعم الوالدي يرتبط بالدافعية والفاعلية الذاتية والتوقعات المستقبلية للنجاح، وهو ما يدعم افتراض الدراسة الحالية بأن المساندة الوالدية قد تؤثر في الفاعلية الذاتية الأكاديمية بصورة مباشرة أو غير مباشرة عبر الضبط الذاتي.

الضبط الذاتي

يرتبط الضبط الذاتي بقدرة الفرد على إدارة الصراع بين الرغبات الآنية والأهداف بعيدة المدى، وتنظيم السلوك والانفعالات بما يتفق مع متطلبات الموقف والأهداف المستقبلية. وقد بين Muraven and Baumeister (2000) أن الضبط الذاتي يعتمد على موارد تنظيمية يستخدمها الفرد في كبح الدوافع وتوجيه السلوك، كما أظهرت دراسة Moffitt et al. (2011) أن الضبط الذاتي في المراحل المبكرة يتنبأ بنتائج بعيدة المدى في الصحة والنجاح والمشكلات السلوكية.

وتفسر نظرية التعلم الاجتماعي المعرفي الضبط الذاتي من خلال الحتمية التبادلية بين الفرد والبيئة والسلوك، حيث يتعلم الفرد تنظيم سلوكه من خلال الملاحظة والخبرة والتفاعل مع البيئة. كما تؤكد النظرية السلوكية أن الضبط الذاتي يتكون من خلال التعلم والتعزيز والتدريب، بما يجعل دور الأسرة والمؤسسات التربوية محوريًا في ترسيخه. أما نظرية راتشلن فتنظر إلى الضبط الذاتي بوصفه اختيارًا بين إشباع فوري وهدف مستقبلي أكثر قيمة، وهو ما يوضح أهمية تأجيل الإشباع في السلوك الأكاديمي الموجه نحو الإنجاز.

وفي السياق الجامعي، يمثل الضبط الذاتي عاملًا أساسيًا في تنظيم الوقت، والمثابرة، ومقاومة المشتتات، وتأجيل الإشباع الأكاديمي. ومن ثم، فإن الطالب الذي يمتلك مستوى مرتفعًا من الضبط الذاتي يكون أكثر قدرة على الاستفادة من المساندة الوالدية وتحويلها إلى سلوك أكاديمي منظم، كما يكون أكثر قدرة على بناء ثقة واقعية بقدرته على الإنجاز. لذلك يعد الضبط الذاتي في الدراسة الحالية آلية نفسية مفسرة للعلاقة بين المساندة الوالدية والفاعلية الذاتية الأكاديمية.

الفاعلية الذاتية الأكاديمية

تستند الفاعلية الذاتية الأكاديمية إلى النظرية المعرفية الاجتماعية لباندورا، التي ترى أن سلوك الفرد يتحدد من خلال التفاعل المتبادل بين العوامل الشخصية والسلوكية والبيئية، وأن معتقدات الفرد حول قدرته تؤثر في اختياراته ومستوى جهده ومثابرته واستجابته للفشل (Bandura, 1997). وفي المجال الأكاديمي، تعبر الفاعلية الذاتية الأكاديمية عن اعتقادات الطالب حول قدرته على إنجاز المهام التعليمية وتحقيق النجاح، وهي لا تعكس القدرة الفعلية فقط، بل تعكس حكم الطالب على قدرته على استخدام إمكاناته في مواقف التعلم.

وقد أكد Zimmerman (2000) أن الفاعلية الذاتية تعد دافعًا أساسيًا للتعلم؛ لأنها تؤثر في اختيار الطالب للمهام، وجهده، ومثابرته، واستخدامه لاستراتيجيات التعلم. كما أوضحت دراسة Talsma et al. (2019) ارتباط الفاعلية الذاتية بالأداء الأكاديمي. وتتأثر هذه المعتقدات بمصادر متعددة، منها الخبرات السابقة، والتغذية الراجعة، والتوقعات الأسرية، والدعم الذي يتلقاه الطالب في بيئته.

وبناءً على ذلك، يمكن تفسير الفاعلية الذاتية الأكاديمية في الدراسة الحالية بوصفها مخرجًا نفسيًا أكاديميًا يتأثر بالمساندة الوالدية من جهة، وبقدرة الطالب على تنظيم سلوكه وانفعالاته من جهة أخرى. فالمساندة الوالدية توفر رسائل دعم وثقة واحترام للاستقلالية، بينما يساعد الضبط الذاتي الطالب على تحويل هذه الرسائل إلى سلوك أكاديمي منظم يعزز ثقته بقدرته على النجاح.

إجراءات الدراسة

منهج الدراسة

اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي؛ لملاءمته لطبيعة الدراسة وأهدافها، حيث سعت إلى الكشف عن العلاقات بين متغيرات الدراسة، واختبار النموذج البنائي المقترح، والتحقق من الدور الوسيط للضبط الذاتي في العلاقة بين المساندة الوالدية والفاعلية الذاتية الأكاديمية.

مجتمع الدراسة وعينتها

تكون مجتمع الدراسة من طلبة مرحلة البكالوريوس في عدد من الجامعات بمدينة جدة، وهي: جامعة الملك عبد العزيز، وجامعة جدة، وجامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية (فرع جدة)، وجامعة الأعمال والتكنولوجيا، وجامعة دار الحكمة. وبلغ حجم المجتمع (83,486) طالبًا وطالبة وفق الإحصاءات الرسمية المتاحة وقت إجراء الدراسة. وتم اختيار عينة الدراسة بالطريقة المتاحة، حيث بلغت (452) طالبًا وطالبة من الجامعات المشار إليها، وهو حجم عينة يتجاوز الحد الأدنى المطلوب للتحليل باستخدام نمذجة المعادلات البنائية وفق التوصيات المنهجية الواردة في الأدبيات المتخصصة (Hair et al., 2010).

أدوات الدراسة

استخدمت الدراسة ثلاثة مقاييس من إعداد الباحثة، هي: مقياس المساندة الوالدية، ومقياس الضبط الذاتي، ومقياس الفاعلية الذاتية الأكاديمية. وقد تم بناء هذه المقاييس في ضوء الأدبيات النظرية والدراسات السابقة ذات الصلة، مع مراعاة الخصائص النمائية لطلبة المرحلة الجامعية. كما تم التحقق من الخصائص السيكومترية للمقاييس، وأظهرت نتائج التحليل العاملي التوكيدي تمتعها بمؤشرات مناسبة لصدق البناء، بالإضافة إلى ارتفاع مؤشرات الثبات والاتساق الداخلي، مما يدعم صلاحيتها للاستخدام في البيئة الجامعية.

وتضمن مقياس المساندة الوالدية أربعة أبعاد هي: الدعم العاطفي، والدعم العملي والمادي، والدعم المعلوماتي والتوجيه، والاحترام ودعم الاستقلالية. كما تضمن مقياس الضبط الذاتي أربعة أبعاد هي: التوجه نحو الهدف، والالتزام، وإدارة الانفعالات، والثبات. أما مقياس الفاعلية الذاتية الأكاديمية فتكون من ثلاثة أبعاد هي: الدافع للإنجاز، وعمومية الفاعلية، والمثابرة.

الأساليب الإحصائية

استخدمت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية للكشف عن مستويات المتغيرات، ومعامل ارتباط بيرسون لفحص العلاقات الارتباطية بين المتغيرات، كما استخدمت نمذجة المعادلات البنائية (SEM) لاختبار النموذج البنائي المقترح، والكشف عن التأثيرات المباشرة وغير المباشرة والكلية، والتحقق من الدور الوسيط للضبط الذاتي في العلاقة بين المساندة الوالدية والفاعلية الذاتية الأكاديمية.

نتائج الدراسة وتفسيرها ومناقشتها

السؤال الأول: ما مستوى المساندة الوالدية والضبط الذاتي والفاعلية الذاتية الأكاديمية لدى طلبة الجامعة؟

للإجابة عن هذا السؤال، حُسبت المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لأبعاد المساندة الوالدية والضبط الذاتي والفاعلية الذاتية الأكاديمية والدرجة الكلية لكل مقياس، كما هو موضح في الجداول (1)، (2)، (3).

جدول (1): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمستوى المساندة الوالدية

البعد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري مستوى التطبيق الترتيب
البعد الأول: الدعم العاطفي 3.90 0.72 كبيرة 3
البعد الثاني: الدعم العملي والمادي 4.21 0.85 كبيرة جدًا 2
البعد الثالث: الدعم المعلوماتي والتوجيه 4.24 0.86 كبيرة جدًا 1
البعد الرابع: الاحترام ودعم الاستقلالية 3.78 0.76 كبيرة 4
الدرجة الكلية 4.03 0.72 كبيرة

يتضح من جدول (1) أن مستوى المساندة الوالدية لدى طلبة الجامعة جاء بمتوسط مرتفع، حيث بلغ المتوسط الحسابي الكلي (4.03). كما تراوحت المتوسطات الحسابية لأبعاد المساندة الوالدية بين (3.78–4.24)، وجميعها ضمن المستوى الكبير أو الكبير جدًا. وقد جاء بعد الدعم المعلوماتي والتوجيه في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي بلغ (4.24)، يليه بعد الدعم العملي والمادي بمتوسط (4.21)، ثم الدعم العاطفي بمتوسط (3.90)، في حين جاء بعد الاحترام ودعم الاستقلالية في المرتبة الأخيرة بمتوسط (3.78). وتشير قيم الانحرافات المعيارية المنخفضة نسبيًا إلى تقارب استجابات أفراد العينة حول تقديراتهم لمستوى المساندة الوالدية وأبعادها المختلفة.

جدول (2): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمستوى الضبط الذاتي

البعد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري مستوى التطبيق الترتيب
البعد الأول: التوجه نحو الهدف 3.98 0.57 كبيرة 2
البعد الثاني: الالتزام 3.29 0.64 متوسطة 4
البعد الثالث: إدارة الانفعالات 3.66 0.53 كبيرة 3
البعد الرابع: الثبات 3.98 0.50 كبيرة 1
الدرجة الكلية 3.73 0.41 كبيرة

يتضح من جدول (2) أن مستوى الضبط الذاتي لدى طلبة الجامعة جاء بمتوسط مرتفع، حيث بلغ المتوسط الحسابي الكلي (3.73). كما تراوحت المتوسطات الحسابية لأبعاد الضبط الذاتي بين (3.29–3.98)، حيث جاء بعد الثبات في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي بلغ (3.98)، يليه بعد التوجه نحو الهدف بالمتوسط نفسه (3.98)، ثم بعد إدارة الانفعالات بمتوسط (3.66)، في حين جاء بعد الالتزام في المرتبة الأخيرة بمتوسط حسابي بلغ (3.29) وبدرجة متوسطة. وتشير قيم الانحرافات المعيارية إلى تقارب استجابات أفراد العينة حول تقديراتهم لمستوى الضبط الذاتي وأبعاده المختلفة.

جدول (3): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لمستوى الفاعلية الذاتية الأكاديمية

البعد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري مستوى التطبيق الترتيب
البعد الأول: الدافع للإنجاز 3.98 0.52 كبيرة 1
البعد الثاني: عمومية الفاعلية 3.89 0.55 كبيرة 3
البعد الثالث: المثابرة 3.97 0.52 كبيرة 2
الدرجة الكلية 3.95 0.44 كبيرة

يتضح من جدول (3) أن مستوى الفاعلية الذاتية الأكاديمية لدى طلبة الجامعة جاء بمتوسط مرتفع، حيث بلغ المتوسط الحسابي الكلي (3.95). كما تراوحت المتوسطات الحسابية لأبعاد الفاعلية الذاتية الأكاديمية بين (3.89–3.98)، حيث جاء بعد الدافع للإنجاز في المرتبة الأولى بمتوسط حسابي بلغ (3.98)، يليه بعد المثابرة بمتوسط (3.97)، ثم بعد عمومية الفاعلية بمتوسط (3.89)، وجميعها بدرجة كبيرة. وتشير قيم الانحرافات المعيارية إلى تقارب استجابات أفراد العينة حول تقديراتهم لمستوى الفاعلية الذاتية الأكاديمية وأبعادها المختلفة.

مناقشة نتائج السؤال الأول

أظهرت النتائج أن مستوى المساندة الوالدية لدى طلبة الجامعة جاء بمتوسط مرتفع، وهو ما يشير إلى إدراك أفراد العينة لتوافر مستويات مرتفعة من الدعم الوالدي بمختلف أشكاله. ويمكن تفسير هذه النتيجة في ضوء طبيعة مرحلة الرشد الناشئ، إذ تستمر حاجة الأبناء إلى المساندة الوالدية رغم ازدياد استقلاليتهم، إلا أن طبيعة هذه المساندة تصبح أكثر اعتمادًا على التوجيه والدعم المعنوي واحترام الاستقلالية مقارنة بالمراحل العمرية السابقة. وتتفق هذه النتيجة مع ما توصلت إليه دراسة Ruholt et al. (2015) التي أكدت أهمية المساندة الوالدية في دعم التوافق النفسي والأكاديمي لدى الطلبة، كما تنسجم مع دراسة DeFauw et al. (2018) التي أوضحت أن الأسرة تواصل تأثيرها في الخبرة الجامعية للأبناء من خلال أشكال متعددة من الدعم. كذلك تتفق مع نتائج Tan et al. (2025) التي بينت أن المساندة الوالدية الإيجابية ترتبط بمجموعة واسعة من المخرجات النفسية والأكاديمية الإيجابية لدى الطلبة. وقد يعكس ارتفاع بعد الدعم المعلوماتي والتوجيه إدراك الوالدين لأهمية تقديم المشورة والمساندة في القرارات الأكاديمية والمهنية خلال هذه المرحلة، في حين يشير استمرار ارتفاع بقية الأبعاد إلى استمرار الدور الأسري الداعم رغم الانتقال التدريجي نحو الاستقلالية.

كما أظهرت النتائج أن مستوى الضبط الذاتي لدى طلبة الجامعة جاء بمتوسط مرتفع، مما يدل على امتلاك الطلبة مستوى جيدًا من القدرة على تنظيم السلوك والانفعالات وتوجيهها نحو تحقيق الأهداف الأكاديمية. وتتفق هذه النتيجة مع دراسات كل منMoffitt et al. (2011) ، البواليز والصمادي (2020) والعصاف والعموش (2021) التي أشارت إلى تمتع طلبة الجامعة بمستويات إيجابية من الضبط الذاتي، خاصة لدى الأفراد الذين ينشؤون في بيئات أسرية تتسم بالحوار والدعم والثقة. ويمكن تفسير ارتفاع بعدي الثبات والتوجه نحو الهدف في ضوء طبيعة المرحلة الجامعية التي تتطلب من الطلبة التخطيط للمستقبل وتحمل المسؤولية والمثابرة لتحقيق الأهداف الأكاديمية والمهنية. أما حصول بعد الالتزام على أدنى متوسط بين الأبعاد، فقد يعكس تعدد الأدوار والمسؤوليات والضغوط التي يواجهها الطلبة في هذه المرحلة، الأمر الذي قد يؤثر في قدرتهم على المحافظة على مستويات مرتفعة من الالتزام السلوكي بصورة مستمرة.

وأظهرت النتائج كذلك أن مستوى الفاعلية الذاتية الأكاديمية لدى طلبة الجامعة جاء بمتوسط عالي، بما يدل على امتلاكهم معتقدات إيجابية حول قدرتهم على النجاح والإنجاز الأكاديمي. وتتفق هذه النتيجة مع التصور النظري لباندورا (Bandura, 1997, 2001) الذي يرى أن الفاعلية الذاتية تؤثر في مقدار الجهد والمثابرة ومستوى الأداء، كما تنسجم مع ما أشار إليه Zimmerman (2000) من أن الفاعلية الذاتية تمثل أحد المحركات الأساسية للتعلم المنظم ذاتيًا. ويمكن تفسير ارتفاع الفاعلية الذاتية الأكاديمية لدى أفراد العينة بامتلاكهم خبرات نجاح أكاديمية متراكمة، إضافة إلى ما يتوافر لهم من مصادر دعم أسري ونفسي تسهم في تعزيز ثقتهم بقدراتهم على مواجهة المتطلبات الأكاديمية وتحقيق النجاح.

الفرض الثاني: توجد علاقة ارتباطية دالة إحصائيًا بين المساندة الوالدية والضبط الذاتي لدى طلبة الجامعة؟

للتحقق من صحة هذا الفرض، حُسبت معاملات ارتباط بيرسون بين أبعاد المساندة الوالدية وأبعاد الضبط الذاتي والدرجات الكلية لهما، كما هو موضح في جدول (4).

جدول (4): معاملات الارتباط بين المساندة الوالدية والضبط الذاتي لدى طلبة الجامعة

المقياس (الضبط الذاتي)
(المساندة الوالدية) البعد الأول: التوجه نحو الهدف الثاني: الالتزام الثالث: إدارة الانفعالات الرابع: الثبات الدرجة الكلية
الأول: الدعم العاطفي 0.28** 0.25** 0.26** 0.17** 0.33**
الثانى: الدعم العملي والمادي 0.22** 0.18** 0.20** 0.12** 0.25**
الثالث: الدعم المعلوماتي والتوجيه 0.28** 0.20** 0.24** 0.17** 0.30**
الرابع: الاحترام ودعم الاستقلالية 0.38** 0.33** 0.33** 0.30** 0.46**
الدرجة الكلية 0.32** 0.26** 0.28** 0.21** 0.36**

ملاحظة: ** تعني دلالة إحصائية عند مستوى (0.01).

تشير نتائج جدول (4) إلى وجود علاقة ارتباطية موجبة دالة إحصائيًا بين المساندة الوالدية والضبط الذاتي، حيث بلغ معامل الارتباط بين الدرجة الكلية للمساندة الوالدية والدرجة الكلية للضبط الذاتي (0.36**). ويلاحظ أن بُعد الاحترام ودعم الاستقلالية أظهر أعلى ارتباط بالضبط الذاتي، وهو ما يدعم أهمية المساندة الوالدية القائمة على الثقة واحترام القرار في تنمية قدرة الطالب على تنظيم سلوكه. كما تشير إلى أنه كلما ارتفع مستوى المساندة الوالدية المدركة لدى الطلبة ارتفع مستوى الضبط الذاتي لديهم.

كشفت النتائج عن وجود علاقة ارتباطية موجبة ودالة إحصائيًا بين المساندة الوالدية والضبط الذاتي لدى طلبة الجامعة. ويمكن تفسير هذه النتيجة في ضوء أن المساندة الوالدية توفر بيئة أسرية داعمة تساعد الأبناء على تعلم مهارات التنظيم الذاتي من خلال التوجيه والمتابعة والحوار واحترام الاستقلالية. فالطالب الذي يحظى بعلاقات أسرية داعمة يكون أكثر قدرة على ضبط سلوكه وانفعالاته واتخاذ قراراته بصورة مسؤولة.

وتتفق هذه النتيجة مع دراسة Li et al. (2019) التي أشارت إلى أن الممارسات الوالدية ترتبط بمستويات الضبط الذاتي عبر المراحل العمرية المختلفة، كما تتفق مع دراسة Song et al. (2024) التي أوضحت أن المساندة الوالدية الداعمة للاستقلالية ترتبط إيجابيًا بالضبط الذاتي والاندماج الأكاديمي لدى الطلبة. كذلك تتسق مع ما أشارت إليه الدراسات التي تناولت أثر البيئة الأسرية الديمقراطية في تعزيز الضبط الذاتي لدى الأبناء، مثل دراسة البواليز والصمادي (2020)، ودراسة العصاف والعموش (2021).

الفرض الثالث: توجد علاقة ارتباطية دالة إحصائيًا بين المساندة الوالدية والفاعلية الذاتية الأكاديمية لدى طلبة الجامعة؟

للتحقق من صحة هذا الفرض، حُسبت معاملات ارتباط بيرسون بين أبعاد المساندة الوالدية وأبعاد الفاعلية الذاتية الأكاديمية والدرجات الكلية لهما، كما هو موضح في جدول (5).

جدول (5): معاملات الارتباط بين المساندة الوالدية والفاعلية الذاتية الأكاديمية لدى طلبة الجامعة

  الفاعلية الذاتية الاكاديمية
المساندة الوالدية البعد الأول: الدافع للإنجاز الثاني: عمومية الفاعلية الثالث: المثابرة الدرجة الكلية
الأول: الدعم العاطفي 0.28** 0.22** 0.21** 0.28**
الثانى: الدعم العملي والمادي 0.23** 0.23** 0.18** 0.26**
الثالث: الدعم المعلوماتي والتوجيه 0.26** 0.25** 0.22** 0.29**
الرابع: الاحترام ودعم الاستقلالية 0.32** 0.34** 0.21** 0.34**
الدرجة الكلية 0.30** 0.29** 0.23** 0.32**

ملاحظة: ** تعني دلالة إحصائية عند مستوى (0.01).

توضح نتائج جدول (5) وجود علاقة ارتباطية موجبة دالة إحصائيًا بين المساندة الوالدية والفاعلية الذاتية الأكاديمية، حيث بلغ معامل الارتباط بين الدرجة الكلية للمساندة الوالدية والدرجة الكلية للفاعلية الذاتية الأكاديمية (0.32**). ويشير ذلك إلى أن الطلبة الذين يدركون مستويات أعلى من المساندة الوالدية يميلون إلى امتلاك معتقدات أكثر إيجابية حول كفاءتهم الأكاديمية.

أظهرت النتائج وجود علاقة ارتباطية موجبة ودالة إحصائيًا بين المساندة الوالدية والفاعلية الذاتية الأكاديمية. ويمكن تفسير هذه النتيجة في ضوء نظرية التعلم الاجتماعي لباندورا (Bandura, 1997)، حيث يسهم الدعم الوالدي والتشجيع والتغذية الراجعة الإيجابية في تعزيز إدراك الأبناء لكفاءتهم الشخصية وقدرتهم على مواجهة المهام الأكاديمية بنجاح.

وتتفق هذه النتيجة مع دراسة Kim (2014) التي أوضحت أن الخلفية الأسرية والدعم الوالدي يسهمان في تنمية الفاعلية الذاتية الأكاديمية والتوقعات الإيجابية نحو المستقبل. كما تتفق مع دراسة Acharya and Joshi (2011) التي أشارت إلى أن الدعم الوالدي يرتبط بالدافعية الأكاديمية وتوقعات النجاح، ومع دراسة Ruholt et al. (2015) التي أكدت أهمية الدعم الوالدي في تعزيز التوافق النفسي والأكاديمي لدى الطلبة.

الفرض الرابع: توجد علاقة ارتباطية دالة إحصائيًا بين الضبط الذاتي والفاعلية الذاتية الأكاديمية لدى طلبة الجامعة؟

للتحقق من صحة هذا الفرض، حُسبت معاملات ارتباط بيرسون بين أبعاد الضبط الذاتي وأبعاد الفاعلية الذاتية الأكاديمية والدرجات الكلية لهما، كما هو موضح في جدول (6).

جدول (6): معاملات الارتباط بين الضبط الذاتي والفاعلية الذاتية الأكاديمية لدى طلبة الجامعة

المقياس (الفاعلية الذاتية الاكاديمية)
(الضبط الذاتي) البعد الأول: الدافع للإنجاز الثاني: عمومية الفاعلية الثالث: المثابرة الدرجة الكلية
الأول: التوجه نحو الهدف 0.38** 0.41** 0.39** 0.47**
الثانى: الالتزام 0.27** 0.28** 0.25** 0.32**
الثالث: إدارة الانفعالات 0.39** 0.33** 0.38** 0.43**
الرابع: الثبات 0.35** 0.26** 0.24** 0.34**
الدرجة الكلية 0.47** 0.43** 0.43** 0.53**

ملاحظة: ** تعني دلالة إحصائية عند مستوى (0.01).

تشير نتائج جدول (6) إلى وجود علاقة ارتباطية موجبة دالة إحصائيًا بين الضبط الذاتي والفاعلية الذاتية الأكاديمية، حيث بلغ معامل الارتباط بين الدرجة الكلية للضبط الذاتي والدرجة الكلية للفاعلية الذاتية الأكاديمية (0.53**)، وهو ارتباط أعلى من ارتباط المساندة الوالدية بالفاعلية الذاتية الأكاديمية، مما يدعم افتراض أن الضبط الذاتي يمثل آلية نفسية مهمة في تفسير هذه العلاقة.

بينت النتائج وجود علاقة ارتباطية موجبة ودالة إحصائيًا بين الضبط الذاتي والفاعلية الذاتية الأكاديمية، وكانت هذه العلاقة من أقوى العلاقات بين متغيرات الدراسة. ويمكن تفسير هذه النتيجة بأن الطلبة الذين يمتلكون قدرة أكبر على تنظيم سلوكهم وإدارة انفعالاتهم وتأجيل الإشباع يكونون أكثر قدرة على تحقيق النجاحات الأكاديمية، الأمر الذي يعزز ثقتهم بقدراتهم الأكاديمية.

وتتفق هذه النتيجة مع دراسة Jung et al. (2017) التي أشارت إلى أن الضبط الذاتي يعد من أقوى المتنبئات بالنجاح الأكاديمي، كما تتفق مع دراسة الشرمان (2020) التي أظهرت وجود علاقة موجبة بين الضبط الذاتي والفاعلية الذاتية الأكاديمية. كذلك يمكن تفسير هذه النتيجة في ضوء نظرية الفاعلية الذاتية لباندورا (1997)، التي تؤكد أن خبرات النجاح المتكررة تعد من أهم مصادر بناء معتقدات الفاعلية الذاتية.

الفرض الرابع: يتوسط الضبط الذاتي العلاقة بين المساندة الوالدية والفاعلية الذاتية الأكاديمية لدى طلبة الجامعة؟

وللتحقق من صحة هذا الفرض، استخدمت نمذجة المعادلات البنائية (SEM) لاختبار التأثيرات المباشرة وغير المباشرة بين متغيرات الدراسة، كما هو موضح في الجدولين (7) و(8) والشكل (1).

جدول (7): مؤشرات جودة المطابقة للنموذج البنائي المقترح

الحكم على النموذج القيمة المعيارية المقبولة القيمة المحسوبة المؤشر
مقبول أقل من 5 2.16 χ²/df
جيد جدًا ≥ 0.90 0.953 CFI
جيد جدًا ≥ 0.90 0.947 TLI
جيد جدًا ≤ 0.08 0.049 RMSEA
جيد جدًا ≤ 0.08 0.041 SRMR
جيد ≥ 0.90 0.931 GFI

توضح نتائج جدول (7) أن النموذج البنائي المقترح يتمتع بدرجة جيدة من المطابقة مع بيانات الدراسة؛ إذ بلغت قيمة مربع كاي النسبي (χ²/df = 2.16)، وهي ضمن الحدود المقبولة، كما جاءت قيم CFI وTLI مرتفعة، وبلغت قيم RMSEA وSRMR مستويات منخفضة مقبولة، مما يدعم ملاءمة النموذج البنائي لاختبار العلاقات المفترضة بين المتغيرات.

جدول (8): التأثيرات المباشرة وغير المباشرة للمساندة الوالدية في الفاعلية الذاتية الأكاديمية من خلال الضبط الذاتي

المسار البنائي β قيمة t مستوى الدلالة Sig
المساندة الوالدية ← الضبط الذاتي 0.57 9.84 0.001
الضبط الذاتي ← الفاعلية الذاتية الأكاديمية 0.49 8.11 0.001
المساندة الوالدية ← الفاعلية الذاتية الأكاديمية (تأثير مباشر) 0.31 4.92 0.001
المساندة الوالدية ← الضبط الذاتي ← الفاعلية الذاتية الأكاديمية (تأثير غير مباشر) 0.28 5.76 0.001
التأثير الكلي للمساندة الوالدية في الفاعلية الذاتية الأكاديمية 0.59 0.001

يتضح من جدول (8) أن المساندة الوالدية تؤثر تأثيرًا مباشرًا دالًا في الضبط الذاتي (β = 0.57, p = 0.001)، وأن الضبط الذاتي يؤثر تأثيرًا مباشرًا دالًا في الفاعلية الذاتية الأكاديمية (β = 0.49, p = 0.001). كما ظل التأثير المباشر للمساندة الوالدية في الفاعلية الذاتية الأكاديمية دالًا إحصائيًا (β = 0.31, p = 0.001)، مع وجود تأثير غير مباشر دال عبر الضبط الذاتي (β = 0.28, p = 0.001). وتشير هذه النتيجة إلى أن الضبط الذاتي يؤدي دور الوسيط الجزئي، لا الوسيط الكلي، في العلاقة بين المساندة الوالدية والفاعلية الذاتية الأكاديمية؛ لأن التأثير المباشر للمساندة الوالدية ظل دالًا بعد إدخال الضبط الذاتي في النموذج.

شكل (1): النموذج البنائي النهائي للعلاقات بين متغيرات الدراسة

A diagram with text and numbersDescription automatically generated with medium confidence

أظهرت النتائج أن الضبط الذاتي يؤدي دور الوسيط الجزئي في العلاقة بين المساندة الوالدية والفاعلية الذاتية الأكاديمية لدى طلبة الجامعة. وتشير هذه النتيجة إلى أن المساندة الوالدية لا تؤثر في الفاعلية الذاتية الأكاديمية بصورة مباشرة فحسب، بل تسهم أيضًا في تنمية قدرة الطلبة على تنظيم سلوكهم وانفعالاتهم وتوجيهها نحو تحقيق أهدافهم الأكاديمية، الأمر الذي ينعكس بدوره على مستوى ثقتهم بقدراتهم الأكاديمية.

ويمكن تفسير هذه النتيجة في ضوء النظرية المعرفية الاجتماعية لباندورا (Bandura, 1986, 1997)، التي تؤكد أن العوامل البيئية والشخصية والسلوكية تتفاعل بصورة متبادلة في تشكيل السلوك الإنساني. فالمساندة الوالدية تمثل عاملًا بيئيًا داعمًا يسهم في بناء خصائص نفسية إيجابية لدى الأبناء، ومن بينها الضبط الذاتي، والذي يمثل بدوره أحد العوامل الشخصية المهمة المرتبطة بتكوين معتقدات الفاعلية الذاتية الأكاديمية.

كما يمكن تفسير هذه النتيجة في ضوء نظرية التحديد الذاتي لـ(2000) Deci and Ryan، التي تفترض أن البيئات الداعمة للاستقلالية والكفاءة والعلاقات الإيجابية تعزز الدافعية الداخلية والتنظيم الذاتي. فالوالدان اللذان يقدمان الدعم والتوجيه مع احترام استقلالية الأبناء يسهمان في تنمية قدرتهم على التنظيم الذاتي، مما ينعكس إيجابًا على معتقداتهم حول كفاءتهم الأكاديمية.

وتتفق هذه النتيجة مع دراسة Holzer et al. (2024) التي أوضحت أن الدعم الوالدي يسهم في تعزيز العمليات النفسية والتنظيمية المرتبطة بالتعلم والفاعلية الذاتية. كما تتفق مع دراسة Song et al. (2024) التي أشارت إلى أن المساندة الوالدية الداعمة للاستقلالية ترتبط إيجابيًا بالضبط الذاتي والاندماج الأكاديمي لدى طلبة الجامعة. كذلك تنسجم مع نتائج Jung et al. (2017) والشرمان (2020) التي أكدت أهمية الضبط الذاتي في تعزيز الفاعلية الذاتية والنجاح الأكاديمي.

وتشير دلالة الوساطة الجزئية إلى أن الضبط الذاتي يمثل إحدى الآليات النفسية المهمة التي تفسر العلاقة بين المساندة الوالدية والفاعلية الذاتية الأكاديمية، إلا أن استمرار التأثير المباشر للمساندة الوالدية بعد إدخال الضبط الذاتي في النموذج يشير إلى وجود آليات أخرى يمكن أن تسهم في تفسير هذه العلاقة، مثل الدعم الانفعالي، والدافعية الأكاديمية، والتوقعات الوالدية، والشعور بالأمان النفسي والانتماء الأسري.

الخلاصة

تشير نتائج الدراسة بوجه عام إلى أن المساندة الوالدية تمثل موردًا أسريًا مهمًا في حياة طلبة الجامعة، وتسهم في تعزيز الضبط الذاتي والفاعلية الذاتية الأكاديمية لديهم. كما أوضحت النتائج أن الضبط الذاتي لا يمثل متغيرًا مستقلاً فحسب، بل يؤدي دورًا محوريًا في تفسير الكيفية التي تنتقل بها آثار المساندة الوالدية إلى الفاعلية الذاتية الأكاديمية. وتدعم هذه النتائج النموذج البنائي المقترح للدراسة، الذي يؤكد أهمية التكامل بين العوامل الأسرية والخصائص النفسية الشخصية في تفسير نجاح الطلبة الجامعيين وتكيفهم الأكاديمي.

وبناءً على ذلك، يمكن التأكيد على أهمية تعزيز الممارسات الوالدية الداعمة للاستقلالية والتوجيه الإيجابي، إلى جانب الاهتمام بتنمية مهارات الضبط الذاتي لدى طلبة الجامعة، لما لذلك من أثر في رفع مستوى ثقتهم بقدراتهم الأكاديمية وتحسين قدرتهم على مواجهة التحديات وتحقيق النجاح الأكاديمي.

التوصيات

– تضمين برامج الإرشاد الجامعي وحدات تدريبية لتنمية الضبط الذاتي، خاصة مهارات التخطيط، وتنظيم الوقت، وتأجيل الإشباع، وإدارة الانفعالات.

– تنفيذ برامج توعوية للأسر حول أهمية المساندة الوالدية المتوازنة التي تجمع بين الدعم والتوجيه واحترام استقلالية الطالب الجامعي.

– عناية المرشدين النفسيين والأكاديميين بالطلبة ذوي الالتزام المنخفض أو صعوبات تنظيم السلوك؛ لأن هذا البعد جاء الأقل بين أبعاد الضبط الذاتي.

– الاستفادة من نتائج النموذج البنائي في بناء تدخلات إرشادية تستهدف الضبط الذاتي بوصفه مدخلًا لتعزيز الفاعلية الذاتية الأكاديمية.

مقترحات بحثية

– إعادة اختبار النموذج على عينات جامعية من مناطق سعودية مختلفة للمقارنة بين السياقات المحلية.

– اختبار النموذج باستخدام تصميم طولي للكشف عن اتجاه العلاقة السببية بين المساندة الوالدية والضبط الذاتي والفاعلية الذاتية الأكاديمية.

– دراسة الفروق في النموذج تبعًا للنوع، والتخصص، والمستوى الدراسي، والعمل أثناء الدراسة.

– فحص الدور الوسيط لأبعاد الضبط الذاتي بصورة منفصلة للكشف عن أكثرها تفسيرًا للعلاقة بين المساندة الوالدية والفاعلية الذاتية الأكاديمية.

– إجراء دراسات لاحقة تختبر متغيرات وسيطة أو معدلة أخرى مثل الدافعية الأكاديمية، والانتماء الجامعي، والضغوط الأكاديمية، ونمط الوالدية.

المراجع العربية

البواليز، مها أحمد، والصمادي، أحمد عبد المجيد. (2020). الإفراط في استخدام الإنترنت وعلاقته بالضبط الذاتي لدى الطلبة المراهقين في مدارس الجامعة الأردنية. مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات التربوية والنفسية، 28(3).‏

الشرمان، علاء الدين عبد الرزاق. (2020). نموذج سببي للعلاقة بين الضبط الذاتي والفاعلية الذاتية الأكاديمية والمثابرة والإصرار الأكاديمي والتحصيل “GRIT” [رسالة دكتوراه غير منشورة]. جامعة اليرموك، الصفحات 1-178.

العصاف، إيهاب علي، والعموش، تاال غالب. (2021). أساليب التنشئة الأسرية وعلاقتها بضبط الذات من وجهة نظر الطلبة المراهقين. مجلة الجامعة الإسلامية للدراسات التربوية والنفسية، (6).29.

اليوسف، آلاء، وأبو غزال، معاوية. (2014). الذكاء الانفعالي وعلاقته باستراتيجيات مواجهة الضغوط والفاعلية الذاتية الأكاديمية لدى الطلبة المتفوقين أكاديميا [رسالة ماجستير منشورة]. جامعة اليرموك، أربد، الصفحات 1-108.

المراجع الأجنبية

Acharya, N., & Joshi, S. (2011). Achievement motivation and parental support to adolescents. Journal of the Indian Academy of applied psychology37(1), 132-139.‏

Artino, A. R. (2012). Academic Self-efficacy: from Educatioal Theory to Instructional Practice. Perspectives on Medical Education, pp. 1(2), 76-85.(1), 22-29

Bandura, A. (1997). Self-efficacy. In V.S.RAMACHANDRAN (Ed), Encyclopedia of Human Behavior. New York Academic Press, pp. 71-78.

Bandura, A. (2000). Exercise of Human Agency Through Collective Efficacy. Current Directions in Psychological Science, pp. 75-78.

Bandura, A. (2001). Social cognitive theory: An genetic perceptive. Annual Review of Psychology, pp. 1-26.

Bandura, A. (2012). On the Functional Properties of Perceived Self-Efficacy Revisited. Journal of Management, pp. 38(1), 9-44.

Bavik, Y. L., Shaw, J. D., & Wang, X.-H. (2020). Social support: Multidisciplinary review, synthesis, and future agenda. Academy of Management Annals, 14(2), 726–758. https://doi.org/10.5465/annals.2016.0148

Deci, E. L., & Ryan, R. M. (2000). The “what” and “why” of goal pursuits: Human needs and the self-determination of behavior. Psychological Inquiry, 11(4), 227–268.

DeFauw, C., Levering, K., Msipa, R. T., & Abraham, S. (2018). Families’ support and influence on college students’ educational performance. Journal of Education and Development2(1), 11.‏

Hair, J. F., Black, W. C., Babin, B. J., & Anderson, R. E. (2010). Multivariate Data Analysis (7th ed.). Upper Saddle River, NJ: Prentice Hall.

Holzer, J., Korlat, S., Pelikan, E., Schober, B., Spiel, C., & Lüftenegger, M. (2024). The role of parental self-efficacy regarding parental support for early adolescents’ coping, self-regulated learning, learning self-efficacy and positive emotions. The Journal of Early Adolescence44(2), 171-197.‏

Jung, K. R., Zhou, A. Q., & Lee, R. M. (2017). Self-efficacy, self-discipline and academic performance: Testing a context-specific mediation model. Learning and Individual differences60, 33-39.

Kim, M. (2014, Sep 5). Family Background, Students’ Academic Self-Efficacy, and Students’ Career and Life Success Expectations. Int J Adv Counselling, pp. 395– 407.

Li, J.-B., Willems, Y. E., Stok, F. M., Dekovic, M., Bartels, M., & Finkenauer, C. (2019, Sep 6). Parenting and Self-Control Across Early to Late Adolescence: A Three- Level Meta-Analysis. Sage Journals, pp. 967-1005.

Moffitt, T. E., Arseneault, L., Belsky, D., Dickson, N., Hancox, R. J., Harrington, H., … & Caspi, A. (2011). A gradient of childhood self-control predicts health, wealth, and public safety. Proceedings of the national Academy of Sciences108(7), 2693-2698.‏

Muraven, M., & Baumeister, R. F. (2000). Self-regulation and Limited Resources:Does Self-control Resemble a Musle? Psychological Bulletin, pp. 247-259.

Nęcka, E., Wujcik, R., Orzechowski, J., Gruszka-Gosiewska, A., Janik, B., Nowak, M., & Wójcik, N. (2016). NAS-50 and NAS-40: New scales for the assessment of self-control. Polish Psychological Bulletin47(3).‏

Nilsen, F. A., Bang, H., Boe, O., Martinsen, Ø. L., Lang-Ree, O. C., & Røysamb, E. (2020). The Multidimensional Self-Control Scale (MSCS): Development and validation. Psychological Assessment32(11), 1057.‏

Ruholt, R. E., Gore, J., & Dukes, K. (2015). Is Parental Support or Parental Involvement More Important for Adolescents? Journal of Psychology, pp. 28(1), 1-8.

Ryan, R. M., & Deci, E. L. (2017). Self-determination theory: Basic psychological needs in motivation, development, and wellness. Guilford Press.

Ryan, R. M., & Deci, E. L. (2020). Intrinsic and extrinsic motivation from a self-determination theoryperspective: Definitions, theory, practices, and future directions. Contemporary Educational Psychology, 61, 101860. https://doi.org/10.1016/j.cedpsych.2020.101860

Song, L., Zhan, Q., Cao, L., & Luo, R. (2024). Parent autonomy support and undergraduates’ academic engagement in online learning: the mediate role of self-regulation. Psicologia: Reflexão e Crítica37, 45.

Talsma, K., Schuz, B., & Norris, K. (2019). Miscalibration of self-efficacy and academic performance: Self-efficacy, self-fulfilling prophecy’. Learning and Individual Differences, pp. 69.182-195.

Tan, C. Y., Cheung, H. S., & Lee, S. M. S. (2025). Parental involvement, parenting styles, and children’s academic outcomes: a second-order, three-level meta-analysis. Review of Educational Research, 00346543251346792.

Tangney, J. P., Baumeister, R. F., & Boon, A. L. (2004). High Self-control Prediets Good Adjustment Less Pathology Better Grades, and Interpersonal Success. Journal of Personality, pp. 72(2), 271-324.

Zimmerman, B. J. (2000). Self-efficacy: An essential motive to learn. Contemporary Educational Psychology, pp. 25(1), 82-91