Article 46

التحولات الاستراتيجية في التسلح الايراني (1990-2003)

نصر عبد محمد1، أ.د. محمد داخل كريم1

1 جامعة الحمدانية- كلية التربية للعلوم الانسانية- قسم التاريخ- العراق.

Strategic Transformations in Iranian Armament (1990–2003)

Nasr Abdul Mohamed¹, Prof. Dr. Mohammed Dakhil Kareem¹

1 University of Al-Hamdaniya, College of Education for Humanities, Department of History, Iraq.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj76/46

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/76/46

المجلد (7) العدد (6). الصفحات: 792 - 811

تاريخ الاستقبال: 2026-05-20 | تاريخ القبول: 2026-05-25 | تاريخ النشر: 2026-06-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تناولت هذه الدراسة التحولات الاستراتيجية في البرنامج النووي الإيراني خلال الفترة الممتدة من عام 1990 إلى عام 2003، وما رافقها من تداعيات أمنية على منطقة الخليج العربي. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي لتحليل طبيعة التحولات التي شهدتها إيران في مجال التسلح النووي، وانتقالها من برامج بحثية متواضعة في عهد الشاه إلى مشروع استراتيجي طموح يسعى لإكمال دورة الوقود النووي. وقد كشفت الدراسة أن إيران اعتمدت استراتيجية تعدد المصادر في تطوير برنامجها النووي، شملت التعاون مع روسيا في مجال محطة بوشهر النووية، والتعاون مع الصين في بناء مجمع أصفهان لتقنيات تحويل اليورانيوم، فضلاً عن الاستفادة من شبكة عبد القدير خان للحصول على أجهزة الطرد المركزي. وقد خلصت الدراسة إلى أن البرنامج النووي الإيراني شكّل تهديداً استراتيجياً للأمن الإقليمي وأدى إلى إعادة تشكيل توازنات القوى في الشرق الأوسط.

الكلمات المفتاحية: البرنامج النووي الإيراني، الردع النووي، منطقة الخليج العربي، الانتشار النووي، الأمن الإقليمي، التسلح الاستراتيجي.

Abstract: This study examined the strategic transformations in the Iranian nuclear program during the period from 1990 to 2003 and the accompanying security repercussions on the Arabian Gulf region. The study adopted a descriptive-analytical approach to analyze the nature of the transformations experienced by Iran in the field of nuclear armament, as it shifted from modest research programs during the Shah’s era to an ambitious strategic project aimed at completing the nuclear fuel cycle. The study revealed that Iran adopted a multi-source strategy in developing its nuclear program, including cooperation with Russia in the Bushehr Nuclear Power Plant project, collaboration with China in establishing the Isfahan Uranium Conversion Facility, as well as benefiting from the Abdul Qadeer Khan network to obtain centrifuge technology. The study concluded that the Iranian nuclear program constituted a strategic threat to regional security and contributed to reshaping the balance of power in the Middle East.

Keywords: Iranian nuclear program, nuclear deterrence, Arabian Gulf region, nuclear proliferation, regional security, strategic armament.

1. المقدمة

تمثل مسألة البرنامج النووي الإيراني واحدة من أكثر القضايا تعقيداً وإثارة للجدل في العلاقات الدولية المعاصرة، إذ بات يشكل محوراً رئيسياً في سياسات الأمن الإقليمي والدولي منذ بداية التسعينيات. وتتمحور إشكالية هذه الدراسة حول التساؤل الجوهري المتمثل في: كيف تحول البرنامج النووي الإيراني من مشروع بحثي أكاديمي محدود إلى استراتيجية ردع نووي طموح خلال الفترة 1990-2003؟ وما هي التداعيات الأمنية والاستراتيجية المترتبة على هذا التحول في منطقة الخليج العربي؟ تكمن صعوبة الإجابة على هذا التساؤل في تعقد الملف النووي الإيراني وتشابكه بأبعاد جيوسياسية واقتصادية وعسكرية متعددة، فضلاً عن التناقض بين التصريحات الرسمية الإيرانية التي تؤكد على السلمية المدنية للبرنامج وبين المخاوف الدولية التي ترى فيه مشروعاً عسكرياً محتملاً يهدد الاستقرار الإقليمي (Cordesman, 2000, p. 210) (محمد السعيد إدريس، 2006، ص 146).

وتزداد هذه الإشكالية تعقيداً عندما ندرك أن إيران قد أتمت خلال هذه الفترة تقريباً جميع مراحل دورة الوقود النووي، بما في ذلك استخراج اليورانيوم وتحويله وتخصيبه، وهو ما يمنحها نظرياً القدرة على إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب اللازم لصنع الأسلحة النووية. وقد أثار هذا التطور المخاوف الإقليمية والدولية بشكل غير مسبوق، خاصة في ظل السياق الجيوسياسي الذي شهد صعود الهيمنة الأمريكية المطلقة عقب حرب الخليج الثانية وانهيار الاتحاد السوفيتي، مما أفرز بيئة دولية جديدة سعت إيران إلى التكيف معها عبر بناء قدرات ردعية مستدامة تحمي نظامها وتضمن نفوذها الإقليمي (Samore, 2005, p. 42) (محمد السعيد إدريس، 2006، ص 82).

تنبع أهمية هذه الدراسة من عدة اعتبارات جوهرية تجعلها ضرورية في سياق البحث الأكاديمي والسياسي. فمن حيث الأهمية النظرية، تُسهم هذه الدراسة في سد فجوة معرفية في الأدبيات العربية المتعلقة بتحليل التحولات الاستراتيجية في البرنامج النووي الإيراني خلال حقبة التسعينيات وبدايات الألفية الثالثة، وهي فترة شهدت تطورات جذرية غيرت خريطة الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط بالكامل. ومن حيث الأهمية العملية، فإن فهم طبيعة البرنامج النووي الإيراني وتطوراته يعد أمراً حيوياً لصانعي القرار في دول الخليج العربي وغيرها من الدول المعنية بالأمن الإقليمي، حيث يوفر إطاراً تحليلياً لتقييم التهديدات والاستعداد للتعامل معها (International Crisis Group, 2006, p. 18) (أحمد قنديل، 2011، ص 74). كما تكتسب هذه الدراسة أهمية إضافية من كونها تعالج موضوعاً ذا أبعاد دولية واسعة يتقاطع مع قضايا الانتشار النووي وعدم الانتشار وحقوق الدول في الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وهي قضايا تمس الأمن الجماعي الدولي بأكمله (Albright & Hinderstein, 2005, p. 95).

تنبثق أسئلة هذه الدراسة من إشكاليتها الرئيسية، ويمكن صياغتها على النحو التالي: أولاً، ما هي التحولات الاستراتيجية الرئيسية التي شهدتها إيران في مجال التسلح النووي خلال الفترة 1990-2003؟ وما العوامل الداخلية والخارجية التي دفعت بها في هذا الاتجاه؟ ثانياً، ما هي مصادر التكنولوجيا النووية التي اعتمدت عليها إيران في تطوير برنامجها النووي؟ وما دور كل من روسيا والصين وشبكة عبد القدير خان في هذا السياق؟ ثالثاً، ما طبيعة الأنشطة والمشاريع النووية التي نفذتها إيران خلال هذه الفترة؟ وكيف سعت إلى إكمال دورة الوقود النووي؟ رابعاً، ما حجم التكاليف الاقتصادية المترتبة على البرنامج النووي الإيراني؟ وكيف أثرت هذه التكاليف على الاقتصاد الإيراني؟ خامساً، ما هي التداعيات الأمنية والاستراتيجية للبرنامج النووي الإيراني على منطقة الخليج العربي والنظام الإقليمي؟

تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية تشمل: تحليل التحولات الاستراتيجية في التسلح الإيراني خلال الفترة 1990-2003 ورصد العوامل المحركة لهذه التحولات، ورصد وتحليل مصادر التكنولوجيا النووية الإيرانية وشبكات التوريد التي استخدمتها إيران بما في ذلك التعاون مع روسيا والصين والشبكات السرية، وتصنيف وتحليل الأنشطة والمشاريع النووية الإيرانية وتقييم مدى التقدم المحرز في إكمال دورة الوقود النووي، وتقدير التكاليف الاقتصادية للبرنامج النووي وتحليل أثرها على الاقتصاد الإيراني، وتقييم التداعيات الأمنية والاستراتيجية للبرنامج النووي الإيراني على منطقة الخليج العربي والاستقرار الإقليمي (Sagan & Waltz, 2012, p. 45).

اعتمدت هذه الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي باعتباره المنهج الأنسب لطبيعة الموضوع وأسئلته البحثية. ويتميز هذا المنهج بقدرته على رصد الظاهرة ووصفها بدقة ثم تحليل مكوناتها وعلاقاتها والعوامل المؤثرة فيها. كما استخدمت الدراسة أداة دراسة الحالة لتحليل الحالة الإيرانية كمثال نموذجي على التحولات الاستراتيجية في مجال التسلح النووي في العالم الثالث. وقد اعتمدت الدراسة على مصادر متعددة تشمل: الوثائق والتقارير الرسمية الصادرة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن الدولي، والتقارير الصادرة عن مراكز الأبحاث الدولية المتخصصة في الدراسات الاستراتيجية والنووية، والكتب والدراسات الأكاديمية المنشورة في مجلات علمية محكّمة، ومراجع عربية وأجنبية ذات صلة بالموضوع (International Atomic Energy Agency, 2003, p.6) (مصطفى العاني، 2008، ص 42).

جاءت هذه الدراسة منظمة في عشرة أقسام رئيسية: تناول القسم الأول المقدمة واشتمل على إشكالية البحث وأهميته وأسئلته وأهدافه ومنهجيته. أما القسم الثاني فقد خصص للإطار المفاهيمي وتناول المفاهيم الأساسية كالبرنامج النووي والردع النووي ونظرية الانتشار النووي والنظريات المفسرة. بينما عالج القسم الثالث السياق التاريخي والجيوستراتيجي للبرنامج النووي الإيراني. وركز القسم الرابع على مصادر البرنامج النووي وشبكات التوريد. وتناول القسم الخامس الأنشطة والمشاريع النووية الإيرانية. أما القسم السادس فقد خصص للتكاليف الاقتصادية. في حين ركز القسم السابع على التداعيات الأمنية والاستراتيجية. وجاء القسم الثامن بعنوان إدارة الأزمة النووية الإيرانية. ثم جاءت الخاتمة في القسم التاسع لتلخيص أبرز النتائج والتوصيات. وأخيراً تضمنت الدراسة الهوامش وقائمة المراجع.

2. الإطار المفاهيمي

أولاً: مفهوم البرنامج النووي

يُعرّف البرنامج النووي بأنه مجموعة متكاملة من الأنشطة والمشاريع والمنشآت التي تسعى الدولة إلى تنفيذها بهدف تطوير القدرات في مجال التكنولوجيا النووية، سواء لأغراض سلمية أو عسكرية. ويشمل البرنامج النووي السلمي كل ما يتعلق بإنتاج الطاقة الكهربائية من المفاعلات النووية، واستخدام النظائر المشعة في المجالات الطبية والصناعية والزراعية، والبحث العلمي في مجال الفيزياء النووية. أما البرنامج النووي العسكري فيستهدف إنتاج الأسلحة النووية والقدرة على توصيلها إلى أهدافها المحددة. وتتميز البرامج النووية بتعقيدها التقني الهائل وارتفاع تكاليفها المادية وتطلبها لكوادر علمية متخصصة وبيئة سياسية واستراتيجية مواتية (Perkovich, 2005, p. 88) (محمد سالم الكواز، 2014، ص 153).

وتعتمد البرامج النووية على ما يُعرف بدورة الوقود النووي، وهي سلسلة متكاملة من العمليات تبدأ باستخراج خام اليورانيوم من المناجم، ثم معالجته وتحويله إلى مادة سداسي فلوريد اليورانيوم القابلة للتخصيب، ثم تخصيب اليورانيوم لرفع نسبة نظير اليورانيوم-235 القابل للانشطار، ثم تصنيع وقود المفاعلات، ثم استخدام الوقود في المفاعلات لإنتاج الطاقة، وأخيراً التعامل مع الوقود المنتهي وإعادة معالجته أو تخزينه. ويُعد إتقان هذه الدورة كاملة شرطاً أساسياً لأي دولة تسعى للاستقلال النووي، وهو ما سعت إيران إلى تحقيقه خلال الفترة المدروسة (Hibbs, 2012, p. 8).

ثانيا: مفهوم الردع النووي

الردع النووي هو استراتيجية عسكرية وأمنية تقوم على امتلاك قدرة نووية هجومية أو احتمالية كافية لردع الخصم عن القيام بهجوم مسلح، من خلال جعل تكاليف الهجوم المحتمل أعلى بكثير من فوائده المتوقعة. ويعتمد الردع النووي على ثلاثة أركان أساسية: القدرة على إلحاق أضرار مدمرة بالخصم، والإرادة السياسية لاستخدام هذه القدرة عند الضرورة، والمصداقية في إظهار هذه القدرة والإرادة للخصم. وقد تطورت نظريات الردع النووي بشكل كبير خلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، حيث شكلت أساساً للتوازن العسكري الدولي ومنعت اندلاع حرب عالمية ثالثة (Sagan & Waltz, 2012, p. 32) (حسن روحاني، 2005، ص 145).

وفي السياق الإقليمي، يكتسب الردع النووي أبعاداً إضافية ترتبط بالتوازنات الإقليمية والتنافس بين القوى الإقليمية. فامتلاك دولة ما لقدرة نووية حتى لو لم تكن قد صنعت سلاحاً نووياً فعلياً يمنحها ما يُعرف بـ”القدرة الكامنة” أو “القدرة على الإنهاء النووي”، وهي القدرة على تصنيع سلاح نووي في فترة زمنية قصيرة إذا اتخذت القرار السياسي بذلك. وهذه القدرة بحد ذاتها تشكل نوعاً من الردع الاستراتيجي، لأنها تجعل الخصوم يحسبون حساباً لأي إجراء عسكري ضد الدولة الحائزة على هذه القدرة خشية دفعها نحو تصنيع أسلحة نووية فعلياً. ويُعد هذا المفهوم محورياً في فهم الاستراتيجية الإيرانية في تطوير برنامجها النووي خلال الفترة 1990-2003 (Katzman, 2022, p. 15).

ثالثا: نظرية الانتشار النووي

نظرية الانتشار النووي هي إطار نظري يحلل عمليات انتشار التكنولوجيا والأسلحة النووية من الدول الحائزة عليها إلى دول أخرى، سواء بشكل أفقي أي انتقال الأسلحة أو التكنولوجيا من دولة إلى أخرى، أو بشكل عمودي أي زيادة القدرات النووية لدى الدولة الحائزة. ويعتبر الانتشار النووي من أخطر التهديدات الأمنية الدولية نظراً لما يمثله من خطر على السلام والأمن العالميين. وقد ظهر نظام منع انتشار الأسلحة النووية كرد فعل دولي على هذه المخاطر، وتم توقيع معاهدة عدم الانتشار النووي عام 1968 ودخولها حيز التنفيذ عام 1970، والتي التزمت بموجبها الدول غير الحائزة على الأسلحة النووية بعدم السعي لامتلاكها مقابل الحق في الاستخدام السلمي للطاقة النووية (Squassoni, 2005, p. 7).

وقد شهدت حقبة ما بعد الحرب الباردة موجة جديدة من الانتشار النووي تميزت بظهور شبكات توريد سريية معقدة كشبكة عبد القدير خان الباكستانية، فضلاً عن ضعف آليات الرقابة الدولية وعدم قدرة الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مراقبة جميع الأنشطة النووية المشبوهة. وقد استغلت بعض الدول هذه الثغرات لتطوير برامجها النووية سراً، وهو ما حدث في الحالة الإيرانية حيث نجحت في إخفاء أنشطتها النووية الحساسة عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لأكثر من عقد من الزمن. ويُعد كشف هذه الأنشطة في عام 2002 نقطة تحول فارقة في تاريخ نظام منع الانتشار النووي، إذ كشف عن مدى محدودية الآليات الدولية الرقابية وضرورة تطويرها (Albright & Hinderstein, 2005, p. 190) (أحمد قنديل، 2011، ص 89).

النظريات المفسرة: الواقعية، الليبرالية، البنائية

تقدم المدارس الفكرية في العلاقات الدولية تفسيرات متباينة لظاهرة الانتشار النووي ودوافع الدول الساعية لامتلاك القدرات النووية. فالمدرسة الواقعية ترى أن انتشار الأسلحة النووية هو نتيجة طبيعية للنظام الدولي الفوضوي حيث تعمل الدول على تعظيم قدراتها الأمنية في بيئة لا يوجد فيها سلطة مركزية تحميها. ووفقاً لهذا الرأي، فإن امتلاك السلاح النووي يحقق توازن القوى ويمنع الحروب من خلال خلق ظروف الردع المتبادل. وقد عبّر عن هذا الموقف بوضوح كينيث والتز الذي ذهب إلى أن انتشار الأسلحة النووية قد يكون مفيداً في بعض الحالات لأنه يعزز الاستقرار الإقليمي والدولي (Sagan & Waltz, 2012, p. 28).

أما المدرسة الليبرالية فترى أن الانتشار النووي يمثل تهديداً حقيقياً للسلم والأمن الدوليين، وتعزز ذلك بعدة حجج منها: احتمالية وقوع حوادث نووية عرضية أو متعمدة، واحتمالية سقوط الأسلحة النووية في أيدي جهات غير حكومية أو منظمات إرهابية، واحتمالية تصعيد المواجهات الإقليمية إلى مستوى نووي كارثي. وتؤكد المدرسة الليبرالية على أهمية المؤسسات الدولية والمعاهدات في منع الانتشار النووي وضمان الاستخدام السلمي للطاقة الذرية. وتشير التجارب التاريخية إلى أن وجود أسلحة نووية في منطقة معينة يزيد من احتمالية التصعيد العسكري ويجعل الحلول الدبلوماسية أكثر صعوبة، كما يتضح من التوتر المستمر في شبه القارة الهندية بين الهند وباكستان وهما دولتان حائزتان على أسلحة نووية. (Barzashka, 2013, p. 218).

من جهة أخرى، تقدم المدرسة البنائية تفسيراً مختلفاً يعتمد على تحليل الأبعاد الثقافية والهوياتية في صنع القرارات النووية، حيث ترى أن الهوية الوطنية والقيم الثقافية والضغوط الاجتماعية الداخلية تلعب دوراً محورياً في تشكيل التوجهات النووية للدول. وتُفسر المدرسة البنائية السلوك النووي الإيراني في ضوء رغبة النظام الإيراني في تعزيز شرعيته الداخلية وإبراز مكانة إيران كقوة إقليمية كبرى قادرة على مواجهة الهيمنة الغربية. كما تُحلل هذه المدرسة رد الفعل الإقليمي تجاه البرنامج النووي الإيراني في سياق بناء الهوية الإقليمية لدول الخليج التي ترى في إيران تهديداً لسيادتها وهويتها السياسية. وتُبرز المدرسة البنائية أيضاً دور الأيديولوجيا في صياغة السياسات النووية الإيرانية، حيث يُعد الخطاب المناوئ للغرب والمؤتمر بالسيادة الوطنية من أهم الدوافع الداخلية لاستمرار البرنامج النووي رغم التكاليف الاقتصادية والسياسية الباهظة (Brumberg, 2003, p. 92) (شاهرام تشوبين، 2006، ص 130).

3. السياق التاريخي والجيوستراتيجي

أولاً: التحولات الاستراتيجية في التسلح الإيراني (1990-2003)

تمثل المدة الممتدة ما بين عامي 1990 و 2003 حقبة زمنية مفصلية في تاريخ الأمن والدفاع في منطقة الخليج العربي، إذ تشكلت خلالها ملامح النظام الإقليمي الجديد عقب انتهاء الحرب العراقية-الإيرانية المدمرة (1980-1988)، وتزامنت مع صعود الهيمنة الأمريكية المطلقة عقب حرب تحرير الكويت (1991) وانهيار الاتحاد السوفيتي. وفي هذا السياق الجيوسياسي المتقلب، لم يكن التسلح في إيران مجرد إجراء دفاعي لحماية حدود الدولة، بل تحول إلى مشروع استراتيجي طموح يستهدف إعادة صياغة دور إيران من دولة منكوبة إلى قوة إقليمية عظمى قادرة على فرض كلمتها وتأمين مصالحها في مواجهة التحديات الخارجية والداخلية (Brumberg, 2003, p. 105).

شهد التسلح الإيراني تحولاً جذرياً في الفكر والعقيدة العسكرية، إذ انتقل من التركيز على تأمين الاحتياجات العاجلة في الثمانينيات إلى بناء قدرات ردعية مستدامة في التسعينيات وبداية الألفية الثالثة. وقد دفعت العقوبات الدولية وانسحاب الموردين الغربيين إيران لتبني استراتيجية الاكتفاء الذاتي النسبي، واللجوء إلى الأسواق الشرقية، واستثمار موارد ضخمة لتطوير صناعات عسكرية محلية تخدم عقيدتها العسكرية الجديدة. ولمواجهة التفوق العسكري الأمريكي في الخليج، تبنّت إيران عقيدة الحرب غير المتكافئة التي تعتمد على خلق تهديدات مكلفة لتعقيد حسابات التدخل الأجنبي. وتجسد ذلك في تطوير ترسانة صواريخ بالستية استراتيجية، أبرزها شهاب-3، الذي منحها القدرة على ضرب أعمق في إسرائيل والدول العربية والقواعد الأمريكية المحيطة بمنطقة الخليج العربي. وقد مثّل هذا التطور رسالة سياسية أثارت القلق الأمني في دول الخليج ودفعها للدخول في سباق تسلح مكثف لتحديث دفاعاتها (Cordesman, 2000, p. 150) (محمد السعيد إدريس، 2006، ص 147).

ثانيا: من الحرب العراقية- الإيرانية إلى استراتيجية الردع

بعد انتهاء الحرب العراقية-الإيرانية، اتجهت إيران إلى إعادة صياغة عقيدتها العسكرية بالتركيز على تطوير قدراتها الصاروخية بدلاً من الاعتماد على سلاح جو تقليدي مكلف وصعب التحديث في ظل العقوبات. فشهدت التسعينيات تعزيز امتلاك ونقل صواريخ من طراز سكود، بما يعكس تبني طهران استراتيجية ردع قائمة على القدرة على ضرب العمق المعادي دون خوض مواجهة مباشرة. وقد أثار هذا التوجه مخاوف إقليمية، خاصة لدى تركيا وإسرائيل، وأسهم في إعادة تشكيل توازنات القوى في الشرق الأوسط خلال تلك المرحلة. كما ركزت إيران على تطوير قدرات بحرية تعتمد على نظام التكتيكات وحركة الزوارق السريعة والألغام للسيطرة على مضيق هرمز، ورغم بدائيتها النسبية تشكل هذه القدرات خطراً فتاكاً في المياه الضيقة مما يمنح إيران ورقة ضغط قوية لتهديد إمدادات النفط العالمي وإحداث صدمات اقتصادية، محولة التسلح إلى أداة للابتزاز السياسي والاقتصادي الدولي (Kleveman, 2003, p. 110) (محمد سالم الكواز، 2014، ص 754).

وبالتوازي مع الأسلحة التقليدية، أولت إيران اهتماماً متزايداً في الفترة 1990-2003 بالبرنامج النووي، رغم إعلانها سلمية الغرض. إلا أن الاستثمار والسرية والشكوك الدولية أحاطت بنواياها الحقيقية. ويُنظر في طهران لامتلاك القدرة النووية أو القدرة على الإنهاء النووي كضمانة لاستمرارية النظام ضد التغيير الخارجي. وقد أضاف هذا البعد تهديداً معقداً دفع دول الخليج لإعادة حساباتها الأمنية تحت مظلة الخوف النووي الإيراني، مما عزز روابطها العسكرية مع الغرب. كما أن عملية التسلح الإيراني لم تكن معزولة عن الوضع الاقتصادي، إذ فرضت أعباء الحرب والعقوبات معادلات دقيقة بين الحاجة للأمن وتحمل التكاليف. لذلك ركزت إيران على الأنظمة الأقل تكلفة والأكثر فاعلية من حيث التكلفة والعائد مثل الصواريخ والطائرات المسيرة بدلاً من شراء أسلحة باهظة (Ottolenghi, 2010, p. 5) (عبد الله جمعة الحاج، 2004، ص 48).

ثالثا: البيئة الإقليمية والتنافس الدولي

شهدت منطقة الخليج العربي خلال الفترة 1990-2003 تحولات جيوسياسية جذرية أثرت بشكل عميق على مسار البرنامج النووي الإيراني. فقد أدى انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 إلى إعادة رسم خريطة التحالفات الدولية وفتح الباب أمام إيران لبناء علاقات جديدة مع الجمهوريات السوفيتية السابقة والاستفادة من الخبرات النووية المتاحة في هذه الدول. كما أن حرب الخليج الثانية عام 1991 وكشف الإعلام عن التقارب بين إسرائيل وبعض الدول الخليجية في مواجهة العراق، أثار قلق إيران وأحسّسها بالحاجة إلى تعزيز قدراتها العسكرية والنووية لمواجهة التحديات المحتملة. وقد استغلت إيران هذه البيئة الدولية المتقلبة لبناء علاقات استراتيجية مع روسيا والصين، وهما الدولتان اللتان أصبحتا المصدرين الرئيسيين للتكنولوجيا النووية الإيرانية خلال التسعينيات (Kemp, 2012, p. 175) (محمد السعيد إدريس، 2006، ص 200).

كما شهدت هذه الفترة تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة بشكل متسارع، خاصة بعد إدراج إيران ضمن ما سُمي بمحور الشر وتصعيد العقوبات الأمريكية ضدها. وقد دفع هذا التصاعد إيران إلى تسريع برنامجها النووي وتكثيف جهودها لاكتساب التكنولوجيا الحساسة من أي مصدر متاح، سواء كان رسمياً أو سرياً. وتزامن ذلك مع ضعف آليات الرقابة الدولية وانشغال المجتمع الدولي بأحداث أخرى كأحداث 11 سبتمبر 2001 والحرب على الإرهاب، مما أتاح لإيران فسحة زمنية ثمينة لتطوير برنامجها النووي بعيداً عن الضغط الدولي المكثف (Naji, 2021, p. 85).

يمكن القول إن الفترة 1990-2003 شهدت إعادة تشكيل جذرية للمشهد الأمني في منطقة الخليج العربي، حيث انتقلت إيران من حالة الدفاع والاستنزاف إلى حالة الهجوم والردع الاستراتيجي. وقد تجلى ذلك في عدة محاور أساسية شملت تطوير الصواريخ البالستية بعيدة المدى وبناء قوة بحرية غير تقليدية والسعي الحثيث نحو امتلاك القدرة النووية. وقد أوجد هذا التحول المتسارع معادلة أمنية جديدة في الخليج أجبرت جميع الأطراف الإقليمية والدولية على إعادة حساباتها واستراتيجياتها. فإيران التي خرجت من الحرب مع العراق منهكة اقتصادياً وعسكرياً، نجحت خلال عقد من الزمن في بناء قدرات عسكرية نوعية غيرت موازين القوى في المنطقة، وأصبحت لاعباً رئيسياً لا يمكن تجاهله في أي ترتيبات أمنية إقليمية أو دولية (Naji, 2021, p. 90).

كما شكلت الحرب الأهلية الأفغانية وتصاعد النفوذ الطالباني في التسعينيات تهديداً إضافياً للمصالح الإيرانية على حدودها الشرقية، مما عزز إحساسها بالحاجة إلى بناء قدرات ردعية قوية تحمي حدودها من كل الاتجاهات. وقد استثمرت إيران هذا الوعي الأمني المتزايد لتبرير إنفاقها العسكري الضخم وتطوير برامجها التسلحية بما فيها البرنامج النووي الذي اكتسب شرعية داخلية متزايدة في ظل المناخ الأمني الإقليمي المضطرب. وبالتوازي مع ذلك، عملت إيران على تعزيز علاقاتها الدبلوماسية مع روسيا والصين والهند لبناء تحالفات استراتيجية توفر لها غطاءً سياسياً ودعماً تقنياً لبرامجها العسكرية والنووية الطموحة (Kemp, 2012, p. 180) (مصطفى العاني، 2008، ص 52).

4. مصادر البرنامج النووي وشبكات التوريد

اعتمدت إيران في تطوير برنامجها النووي خلال الفترة 1990-2003 على استراتيجية تعدد المصادر، حيث سعت لاستقطاب التكنولوجيا من دول متعددة كروسيا والصين وبعض الدول الأوروبية ومن الشبكات السرية، بالتوازي مع بناء قدرات بشرية ومحلية. وقد أتاحت هذه الاستراتيجية لإيران تحقيق تقدم ملموس في مجالات متعددة من دورة الوقود النووي رغم العقوبات الدولية والعزلة التكنولوجية التي عانت منها. وقد تميزت كل مصدر من هذه المصادر بخصائص معينة أثرت بشكل مباشر على مسار البرنامج النووي الإيراني وسرعة تطوره (Samore, 2005, p. 15).

أولا: التعاون الإيراني-الروسي: محطة بوشهر النووية

كانت روسيا الاتحادية المصدر الأهم والأكثر تأثيراً في تطوير البنية التحتية النووية الإيرانية في التسعينيات. فبعد انهيار الاتحاد السوفيتي ورغبة روسيا في استعادة نفوذها في الشرق الأوسط والحصول على العملة الصعبة، توقفت موسكو عن الالتزام بجزء من المذكرة الموقعة مع الولايات المتحدة عام 1992 التي كانت تحظر بيع التكنولوجيا النووية المتقدمة لإيران، وتحديداً في مجال تخصيب اليورانيوم. وتركز التعاون الإيراني-الروسي بشكل رئيسي في مشروع محطة بوشهر النووية الذي يُعد أحد أبرز المشاريع الاستراتيجية في إيران والشرق الأوسط (International Atomic Energy Agency, 2003، ص 50) (محمد السعيد إدريس، 2006، ص 80).

بدأت فكرة إنشاء محطة نووية في بوشهر في منتصف سبعينيات القرن العشرين في ظل النظام الملكي، حيث سعى الشاه محمد رضا بهلوي لتحويل إيران إلى قوة صناعية وتأمين الطاقة مع الحفاظ على نفطها للتصدير. وتجلى ذلك بتوقيع عقد مع شركة كرافت فيرك يونيون الألمانية (سيمنس) لبناء وحدتين نوويتين بقدرة 1200 ميجاواط لكل منهما. ولم يكن اختيار موقع بوشهر عشوائياً، بل استند لدراسات جيولوجية جعلته مستقراً زلزالياً، وتوفر مياه الخليج لتبريد المفاعلات، وقربه من مراكز الطلب الكهربائي في جنوب إيران. لكن أدت الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 وقطع العلاقات مع الغرب لتجميد المشروع، ثم تعرضت المنشآت لأضرار جسيمة خلال الحرب العراقية-الإيرانية (Katzman, 2022, p. 22).

في مطلع التسعينيات، ومع انهيار الاتحاد السوفيتي، وجدت إيران الفرصة لإحياء مشروع بوشهر عبر التعاون مع روسيا. وأُعلن في عام 1995 عن توقيع عقد بين منظمة الطاقة الذرية الإيرانية والوزارة الاتحادية للطاقة الذرية الروسية لإكمال بناء الوحدة الأولى من المحطة. ورفض الروس العمل على التصميم الألماني القديم، مما استلزم هدم جزء كبير من الهيكل القديم وإعادة بنائه بالكامل ليتوافق مع المواصفات الروسية. واستغرقت أعمال البناء عقداً من الزمان، وتأجلت بسبب الأزمات المالية والضغوط الدولية. وقد تتجاوز الأهمية الاستراتيجية لمحطة بوشهر قدرتها الإنتاجية البالغة 1000 ميجاواط، لتكون حاضنة للكوادر النووية الإيرانية حيث تدرب آلاف العلماء والمهندسين (Cordesman, 2000, p. 188).

أثار وجود محطة بوشهر النووية قلق دول مجلس التعاون الخليجي، حيث تدور مخاوفها حول احتمال تعرض المحطة لحادثة أو عملية عسكرية تؤدي لتسرب إشعاعي كارثي ينتقل عبر تيارات الخليج. ورغم تأكيدات إيران وروسيا بالالتزام بأعلى معايير الأمان، طلب بعض الدول الخليجية اتفاقيات تعاون للكوارث وشبكات مراقبة إشعاعية. كما امتد القلق ليشمل الخوف من استخدام الموقع كقاعدة عسكرية أو غطاء لأنشطة غير معلنة. جيوسياسياً، أثبت إتمام محطة بوشهر قدرة إيران على كسر الحصار التكنولوجي رغم العقوبات، وشكل ركيزة في التحالف الإيراني-الروسي. وورغم اعتبار بوشهر مفاعلاً تابعاً لاعتماده على الوقود الروسي ونظام الاسترجاع مما يحد من دوره العسكري، إلا أنها لعبت دور حصان طروادة المحوري، ففي حين انشغل العالم بها، مضت إيران قدماً في بناء منشآت تخصيب اليورانيوم السرية في نتنز (International Crisis Group, 2006, p. 12) (أحمد قنديل، 2011، ص 162).

ثانيا: التعاون الإيراني-الصيني: مجمع أصفهان للتكنولوجيا النووية

لعبت الصين دور الجسر الذي مكّن إيران من امتلاك تقنيات مزدوجة الاستخدام قبل أن تضغط عليها واشنطن وتتراجع عن بعض تعاملاتها. وبرز التعاون الإيراني الصيني بشكل رئيسي في مجال مجمع أصفهان لتقنيات تحويل اليورانيوم. يُعد هذا المجمع من أهم وأعقد المنشآت النووية الإيرانية، حيث يشكل حلقة وصل حاسمة بين استخراج خام اليورانيوم وتخصيبه في منشآت مثل نتنز. تأسس المجمع في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات باتفاق مع الصين، لكن الضغوط السياسية والاقتصادية دفعت بكين لانسحابها في منتصف التسعينيات، مما أجبر إيران على الاعتماد على قدراتها الذاتية لاستكماله وتشغيله. وظل المجمع يعمل في سرية تامة حتى كشفت عنه جماعة المعارضة الإيرانية في عام 2002 (Perkovich, 2005, p. 104).

تقنياً، يعمل مجمع أصفهان كمنشأة كيميائية متقدمة تهدف إلى تحويل خام اليورانيوم المسمى الكعكة الصفراء إلى مادة سداسي فلوريد اليورانيوم عبر تفاعلات معقدة تبدأ بحل الخام وتحويله لثاني أكسيد اليورانيوم ثم تفلورته لجعله جاهزاً لأجهزة الطرد المركزي. ويقدر إنتاج المجمع بسبعين إلى مائتي طن من غاز التخصيب سنوياً، وهو مقدار كافٍ لتغذية أنشطة تخصيب واسعة. هذا الإنتاج يعني تجاوز إيران عتبة الاعتماد على الخارج وتكديس مخزون استراتيجي أثار قلق المجتمع الدولي لكونه يمدها بالمادة الأساسية لأي برنامج عسكري محتمل. وتتمركز الأهمية الاستراتيجية لمجمع أصفهان كونه عنق الزجاجة الذي تتوقف بدونه عملية التخصيب في نتنز مما جعله محور رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية (Squassoni, 2005, p. 14).

وبالإضافة إلى مجمع أصفهان، شمل التعاون الصيني الإيراني تزويد إيران بمفاعل أبحاث صغير جداً عام 1992 يعرف باسم مصدر النيوترون المصغر، رغم بساطته وقدرة 27 كيلوواط إلا أنه يمثل أهمية تدريبية. كما تعاونت الصين مع إيران في مجال تقنيات تحويل اليورانيوم التي تُعد حلقة جوهرية في الدورة الوقودية. وتمثل التعامل مع مادة سداسي فلوريد اليورانيوم تحدياً تقنياً وهندسياً هائلاً لكونها شديدة التآكل وتتفاعل بعنف مع الرطوبة. وفي سياق البرنامج النووي الإيراني، كان إتقان هذه التقنية نقطة تحول حاسمة مكنت إيران من تحقيق الاكتفاء الذاتي في دورة الوقود وفك الارتباط عن الاستيراد (Kemp, 2012, p. 160).

شبكة عبد القدير خان للتوريد السري

شبكة عبد القدير خان كانت نظاماً دولياً معقداً لتوزيع التقنيات النووية الحساسة لا سيما أجهزة الطرد المركزي. نشأت من علاقات الدكتور عبد القدير خان في أوروبا وتطوير البرنامج الباكستاني. لعبت الشبكة دوراً محورياً في البرنامج النووي الإيراني حيث بدأ التعاون في أواخر الثمانينيات أو بداية التسعينيات، إذ زودت إيران بتصاميم ومكونات أساسية لأجهزة الطرد المركزي من طراز بي-1 وقوائم الموردين والتدريب، مما منح البرنامج الإيراني دفعة معرفية وتقنية كبيرة في مراحله التكوينية. تميزت الشبكة بلامركزيتها المعقدة وآلياتها السرية الفعالة، حيث عملت عبر وكلاء وشركات وهمية في دول مثل سويسرا وألمانيا وتركيا وماليزيا والإمارات باستخدام وثائق مزورة ومسارات شحن ملتوية (Albright & Hinderstein, 2005, p. 112) (محمد سالم الكواز، 2014، ص 758).

حصلت إيران عبر الشبكة على تصميمين رئيسيين: جهاز الطرد المركزي من طراز بي-1 الذي يمثل الجيل الأول الباكستاني المقتبس من الألماني جي-1، حيث بدأت إيران في الحصول على مكوناته عبر شبكة خان في أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات. وقد تضمنت الشحنات مكونات تكفي لحوالي 500 جهاز شكلت حجر الزاوية في المراحل الأولى للبرنامج الإيراني. وطورت إيران نسختها المحلية منه الذي أصبح العمود الفقري لمنشآت التخصيب مثل نتنز وفوردو بتركيب عشرات الآلاف منها. أما التصميم الثاني فهو جهاز بي-2 الأكثر تطوراً الذي يستخدم دواراً من الفولاذ الماراج بدلاً من الألمنيوم مما يسمح له بالدوران بضعف السرعة ويزيد كفاءة التخصيب، وقد حصلت إيران على مكوناته في منتصف التسعينيات (Fitzpatrick, 2015, p. 35).

لم تقتصر قيمة تصاميم شبكة خان على المكونات المادية، بل شملت حزماً كاملة من المعرفة كالرسومات والبيانات وقوائم الموردين، مما منح إيران نقطة انطلاق سريعة وأغناها سنوات من البحث والتطوير المكلف. سمح ذلك لإيران ببناء بنية تحتية لتخصيب اليورانيوم والانتقال للتركيب في سلاسل عملاقة كما في منشأة نتنز المصممة لاستيعاب أكثر من 50 ألف جهاز طرد مركزي. أدى هذا الامتلاك لتسريع البرنامج بشكل كبير، محولاً التحدي من كيفية صنع الجهاز إلى كيفية تصنيعه وتشغيله على نطاق واسع. وبدأ انكشاف الشبكة بعد تحقيق دولي في أكتوبر 2003 باعتراض سفينة محملة بمكونات طرد مركزي متجهة لليبيا، مما أدى لاعتراف عبد القدير خان في فبراير 2004 ووضع نهاية لعمليات الشبكة رغم بقاء آثارها (Albright & Hinderstein, 2005, p. 120).

5. الأنشطة والمشاريع النووية (1990-2003)

تنوعت أنشطة البرنامج النووي الإيراني لتغطي كامل دورة الوقود النووي، بدءاً من التعدين وصولاً إلى إعادة المعالجة نظرياً. ويعكس هذا التنوع رغبة إيران في تحقيق الاستقلال النووي وعدم التبعية للوقود المستورد. وقد أظهرت التقارير الدولية أن إيران استثمرت موارد ضخمة لبناء هذه القدرات الشاملة، ورغم العقوبات والعزلة التكنولوجية نجحت في تحقيق تقدم ملموس في معظم مراحل الدورة الوقودية خلال الفترة المدروسة (International Atomic Energy Agency, 2003، ص 8) (محمود عبد العاطي، 2007، ص 82).

أولا: التعدين واستخراج اليورانيوم

أكدت إيران اكتشاف مخزونات ضخمة من اليورانيوم في مناطق مختلفة مما مهد الطريق لاستخراج الخام محلياً. وتُعد منطقة ساغند في محافظة يزد من أبرز هذه المناطق، حيث بدأ العمل فيها في أواخر التسعينيات وتحتوي على خام اليورانيوم ومواد أخرى ذات أهمية نووية. كما تم تطوير منطقة غاشين في بندر عباس كمصدر رئيسي لليورانيوم الملون. وقد شكل اكتشاف هذه المخزونات المحلية نقطة تحول مهمة في البرنامج النووي الإيراني، إذ أتاح لإيران تقليل اعتمادها على استيراد اليورانيوم من الخارج وتوفير قاعدة مواد أولية مستدامة لأنشطتها النووية. وتشير التقديرات إلى أن المخزونات الإيرانية المكتشفة تكفي لتغذية برنامج نووي طويل المدى دون الحاجة إلى الاستيراد، وهو ما عزز ثقة إيران في إمكانية تحقيق الاستقلال النووي الكامل (Katzman, 2022, p. 28).

ثانيا: مرافق المعالجة والتحويل

يُعد مجمع أصفهان لتقنيات تحويل اليورانيوم قلب عملية التحول، حيث بدأ العمل به مطلع التسعينيات لتصنيع الكعكة الصفراء وتحويلها إلى مادة رباعي فلوريد اليورانيوم ثم إلى غاز التخصيب سداسي فلوريد اليورانيوم. وفي عام 1998، أعلنت إيران عن نجاحها في تصنيع هذه المواد محلياً بعد مساعدة صينية أولية، وهي خطوة حاسمة لأنها تتيح إمكانية التخصيب مستقبلاً. كما شملت مرافق المعالجة منشآت متعددة لتقدير احتياطيات اليورانيوم ومعالجته كيميائياً وتحويله إلى أشكال قابلة للاستخدام في العمليات النووية اللاحقة. وقد استلزم بناء هذه المرافق استثمارات ضخمة في البنية التحتية وتدريب كوادر متخصصة في مجال الكيمياء النووية ومعالجة المواد المشعة (International Atomic Energy Agency, 2003, p. 12).

ثالثا: أنشطة التخصيب- منشأة نتنز

كان هذا الجانب الأكثر سرية وإثارة للجدل، ولم يُكشف عنه للعلن إلا في عام 2002 بواسطة جماعة المعارضة الإيرانية. تُمثل منشأة تخصيب اليورانيوم في نتنز القلب النابض للبرنامج النووي الإيراني، ركيزة أساسية في ملف التسلح ورمز الانتقال للقدرة النووية الصناعية. تقع المنشأة في منطقة وعرة بُنيت تحت الأرض بعمق 25 متراً ومحاطة بجدران إسمنت مسلح وحديد، خياراً استراتيجياً هندسياً لحمايتها من الضربات والتخريب، استخلصته إيران من دروس قصف منشآت أراك وبوشهر في الحرب العراقية-الإيرانية. تم بناء المنشأة على مرحلتين: الأولى منشأة تخصيب الوقود التجريبية صغيرة الحجم لاختبار أجهزة الطرد المركزي، والثانية منشأة تخصيب الوقود الصناعية الضخمة تحت الأرض والمصممة لعشرات الآلاف من الأجهزة (Cordesman, 2000, p. 211).

تكمن الأهمية الاستراتيجية لمجمع نتنز في دوره في تحقيق الاختراق النووي، إذ لم تمتلك إيران سلاحاً نووياً بحلول 2003، لكن نتنز كانت الأداة الكفيلة بإنتاج مادة اليورانيوم عالي التخصيب اللازمة له عند اتخاذ القرار السياسي. فبينما تتطلب المفاعلات المدنية تركيزاً منخفضاً يتراوح بين 3-5 بالمئة، فإن الأسلحة النووية تتطلب تركيزاً يصل لأكثر من 90 بالمئة. وجود منشأة بهذا الحجم يعني أن إيران حازت السلاح الكامن الذي يخلق ردعاً استراتيجياً بديلاً عن السلاح الفعلي. ومن منظور التوازن العسكري في الخليج، أضاف ظهور منشأة نتنز بعداً جديداً لسباق التسلح الإقليمي، فبينما يمكن موازنة التسلح التقليدي ببيعات الأسلحة الغربية، يمثل التهديد النووي خطراً وجودياً لا يمكن مجاراته تقليدياً (Sagan & Waltz, 2012, p. 50) (محمود عبد العاطي، 2007، ص 88).

يلعب الموقع الاستراتيجي والتصميم الهندسي لنتنز دوراً مباشراً في العقيدة العسكرية الإيرانية القائمة على الصمود والضربة الثانية، حيث يهدف بناء المنشأة تحت الأرض وحمايتها بالدروع المتينة إلى إرسال رسالة للولايات المتحدة وإسرائيل مفادها أن أي عملية عسكرية لإزالة البرنامج النووي ستفشل في القضاء على القدرات الإنتاجية في نتنز بالكامل. وفي أواخر الفترة وبعد كشف الموقع وضغط الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بدأت إيران شحن غاز التخصيب من أصفهان إلى نتنز وحقنه في سلاسل أجهزة الطرد المركزي. وفي مفاجأة دبلوماسية أعلن الرئيس الإيراني محمد خاتمي في فبراير 2003 عن المنشأة ووصولها لمراحل الإنتاج، مما أدى إلى نقطة تحول نهائية بانتقال الملف من أنشطة مشبوهة إلى برنامج نووي معلن يمتلك بنية تحتية ضخمة تفرض التعامل معه كواقع استراتيجي جديد (International Atomic Energy Agency, 2003، ص 12).

رابعا: المفاعلات النووية: الأنواع والتصنيف

تُعد المفاعلات النووية أجهزة هندسية معقدة تُستخدم لبدء تفاعل انشطاري متسلسل والتحكم فيه لتوليد الطاقة الحرارية التي تُستخدم في الكهرباء أو دفع السفن أو إنتاج النظائر والأبحاث. وتعتمد فكرة عملها على مبدأ التفاعل الانشطاري المتسلسل حيث تنشطر نواة اليورانيوم بتصادم نيترون بطيء مطلقاً طاقة ونيوترونات جديدة تصطدم بذرات أخرى، ويتم التحكم في العملية داخل المفاعل عبر المهدئ لإبطاء النيوترونات وأعمدة التحكم للتحكم في عددها. ولغرض الدراسة البحثية يتم تصنيف المفاعلات النووية وفق عدة معايير رئيسية أهمها التصنيف حسب الغرض الوظيفي إلى مفاعلات القدرة ومفاعلات الأبحاث والمفاعلات المنتجة للبلوتونيوم (Hibbs, 2012, p. 10).

في السياق الإيراني، يعتبر مفاعل بوشهر النموذج الأبرز لمفاعلات القدرة، وهو مفاعل من نوع الماء الخفيف المضغوط يُستخدم لتوليد الطاقة المدنية بقدرة 1000 ميجاواط. كما لعب مفاعل طهران للأبحاث دوراً حاسماً في بناء القدرات النووية الإيرانية، إذ زودته الولايات المتحدة عام 1967 بوقود يورانيوم عالي التخصيب ضمن برنامج الذرة من أجل السلام. وبحلول 1990 تجاوز المفاعل عمره الافتراضي وعانى أزمة وقود بعد الثورة، مما دفع إيران للتفاوض مع شركة إنفاب الأرجنتينية لتزويده بوقود بتركيز 20 بالمئة. كما أضافت إيران مفاعل أبحاث صغيراً من الصين عام 1992، ومع نهاية التسعينيات برز مشروع مفاعل أراك للماء الثقيل كنقلة نوعية أثار قلقاً دولياً لكونه مولداً ممتازاً للبلوتونيوم يمكن استخدامه عسكرياً (Katzman, 2022, p. 35) (محمد كمال، 2009، ص 95).

خامسا: مشروع عماد- البرنامج العسكري المحتمل

إلى جانب المشاريع النووية المعلنة، أثارت تقارير استخباراتية غربية ودولية مخاوف جدية بشأن وجود برنامج عسكري نووي إيراني سري. فقد كشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن وجود أنشطة نووية إيرانية لم تُعلن عنها ولم تخضع للرقابة الدولية، بما في ذلك تجارب على تصاميم رؤوس حربية نووية وأنشطة بحثية متقدمة في مجال التفجيرات النووية. وقد أشارت التقارير إلى أن إيران ربما استثمرت موارد كبيرة في تطوير التصميمات الهندسية للأسلحة النووية دون أن تمتلك المواد الانشطارية الكافية لصنعها فعلياً، وهو ما يُعرف بامتلاك القدرة التصميمية دون القدرة المادية. ويمثل هذا النهج استراتيجية ذكية تتيح لإيران بناء القدرة النووية العسكرية بشكل تدريجي دون استفزاز المجتمع الدولي بشكل مباشر (Cordesman, 2000, p. 205).

كما أشارت تقارير دولية إلى قلق الوكالة من وثائق اكتشفتها تشير إلى جهود إيرانية لتحويل أنظمة إطلاق الصواريخ البالستية لتكون قادرة على حمل رؤوس نووية. وقد شملت هذه الجهود تطوير أنظمة إعادة الدخول الجوي للرؤوس الحربية وتصميم آليات التفجير في الارتفاعات المناسبة. وتُعد هذه الأنشطة مؤشراً قوياً على النوايا العسكرية المحتملة للبرنامج النووي الإيراني، وإن كان يصعب التأكد من مدى التقدم الفعلي الذي حققته إيران في هذا المجال. وقد دفعت هذه المعلومات المجتمع الدولي إلى تشديد الضغوط على إيران وفرض عقوبات أممية عليها لوقف أنشطتها النووية المشبوهة (Ottolenghi, 2010, p. 7) (محمود عبد العظيم، 2008، ص 92).

من جهة أخرى، ركزت إيران على الاستفادة من الكوادر الإيرانية التي درست في الغرب وأمريكا في عهد الشاه وعادت للوطن بعد الثورة، وكذلك إدماج الجامعات الإيرانية في المشروع النووي. وقد تركزت الجهود المحلية في هندسة التصنيع العكسي للمعدات المستوردة، وتطوير تقنيات الليزر لتخصيب اليورانيوم كبديل لأجهزة الطرد المركزي في مراكز الأبحاث في طهران وأصفهان. كما أقامت إيران برامج تدريبية مكثفة في جامعاتها لتخريج أجيال جديدة من الفيزيائيين والمهندسين النوويين القادرين على إدارة المنشآت النووية المعقدة. وقد أثمرت هذه الجهود بشكل ملحوظ، حيث أصبح بإمكان إيران تشغيل منشآتها النووية بكوادر محلية بالكامل، مما قلل اعتمادها على الخبرات الأجنبية وزاد من صمود برنامجها أمام الضغوط الدولية والتهديدات بقطع التكنولوجيا (International Atomic Energy Agency, 2003، ص 15).

6. التكاليف الاقتصادية للبرنامج النووي

أولا: هيكل التمويل

يُعد تمويل البرنامج النووي الإيراني من أكثر الجوانب غموضاً وتعقيداً في دراسة السياسات النووية الإيرانية. ففي ظل العقوبات الدولية والعزلة الاقتصادية التي عانت منها إيران، كان لابد من ابتكار آليات تمويلية بديلة ومتعددة لضمان استمرار تدفق الموارد المالية اللازمة للبرنامج. وتشير التقديرات إلى أن إيران اعتمدت على مزيج من مصادر التمويل الرسمية وغير الرسمية لتغطية تكاليف برنامجها النووي الضخم. فقدخصصت الحكومة الإيرانية مبالغ كبيرة من الميزانية العامة للمشاريع النووية، خاصة في مجال البنية التحتية والمنشآت الصناعية. كما شاركت المؤسسات العسكرية والإيرانية بشكل مباشر في تمويل بعض جوانب البرنامج الأكثر حساسية، خاصة الأنشطة المتعلقة بالتخصيب والتصميمات العسكرية (Squassoni, 2005, p. 12).

إلى جانب التمويل الرسمي، لعبت شبكات تمويل غير رسمية دوراً مهماً في دعم البرنامج النووي الإيراني. فقد استخدمت إيران شبكات مصرفية وشركات وهمية في دول متعددة لتحويل الأموال ودفع ثمن التكنولوجيا والمعدات النووية دون كشف هويتها الحقيقية أو غرضها النهائي. كما استفادت إيران من عائدات النفط والغاز لتوفير العملة الصعبة اللازمة لشراء المعدات والتكنولوجيا من الأسواق العالمية. ويُقدر أن إيران أنفقت عشرات المليارات من الدولارات على برنامجها النووي خلال الفترة 1990-2003، وهو مبلغ ضخم نظراً لحجم الاقتصاد الإيراني وتحدياته الاقتصادية المتعددة (International Crisis Group, 2006, p. 22).

ثانيا: تقديرات التكاليف الرأسمالية

تتفاوت التقديرات الخاصة بتكاليف البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير بسبب السرية المحيطة بالبرنامج وصعوبة الحصول على بيانات مالية دقيقة. لكن يمكن تقدير التكاليف الرأسمالية للمشاريع الرئيسية بناءً على التقارير الدولية والمقارنات مع مشاريع مماثلة في دول أخرى. فقد بلغت تكلفة محطة بوشهر النووية وحدها أكثر من ملياري دولار أمريكي، وهو مبلغ يتضمن تكاليف البناء والتجهيز والتشغيل والمشاورات الهندسية. كما تُقدر تكاليف مجمع أصفهان لتقنيات تحويل اليورانيوم بمئات الملايين من الدولارات، بما في ذلك تكاليف البناء والتجهيز وتدريب الكوادر. أما منشأة نتنز للتخصيب فتُعد من أكثر المشاريع تكلفة حيث يُقدر بناؤها وتجهيزها بمليارات الدولارات نظراً لتعقيدها الهندسي وضخامة حجمها (Cordesman, 2000, p. 215).

تتوزع التكاليف الرأسمالية على عدة بنود رئيسية تشمل: تكاليف البنية التحتية من مبانٍ وأنفاق وتجهيزات أمنية، وتكاليف المعدات والتكنولوجيا من أجهزة طرد مركزي وأنظمة تبريد ومعدات معالجة كيميائية، وتكاليف البحث والتطوير بما في ذلك رواتب الباحثين والعلماء وتكاليف التجارب والاختبارات، وتكاليف التدريب والإشراف على الكوادر الإيرانية في الخارج خاصة في روسيا والصين. كما تشمل التكاليف نفقات الأمن والحماية للمواقع النووية الحساسة، والتكاليف اللوجستية المرتبطة بنقل المواد النووية بين المنشآت المختلفة. وتُظهر هذه التقديرات أن البرنامج النووي الإيراني كان مشروعاً مالياً ضخماً استنزف موارد اقتصادية كبيرة من إيران (Katzman, 2022, p. 38) (أحمد قنديل، 2011، ص 48).

ثالثا: التكاليف غير المباشرة

لا تقتصر تكاليف البرنامج النووي الإيراني على التكاليف الرأسمالية المباشرة، بل تشمل أيضاً تكاليف غير مباشرة ضخمة أثرت بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني والمجتمع الإيراني. فقد فرضت العقوبات الدولية على إيران بسبب برنامجها النووي تكاليف اقتصادية هائلة تمثلت في فقدان فرص التجارة الدولية وحرمان إيران من الاستثمارات الأجنبية وعزلها عن النظام المالي الدولي. كما أدت العقوبات إلى انخفاض كبير في عائدات النفط الإيرانية وتضخم في الأسعار وارتفاع معدلات البطالة. وتُقدر الخسائر الاقتصادية الإيرانية بسبب العقوبات النووية بمئات المليارات من الدولارات خلال العقود الماضية، وهو ما يكشف عن ثمن باهظ دفعته إيران مقابل تطوير برنامجها النووي (Samore, 2005, p. 50).

كما شملت التكاليف غير المباشرة ما يُعرف بتكلفة الفرصة البديلة، أي ما كان يمكن لإيران تحقيقه لو وجّهت الموارد المالية المخصصة للبرنامج النووي إلى قطاعات أخرى حيوية كالتعليم والصحة والبنية التحتية المدنية والتنمية الاقتصادية. وفي ظل التحديات الاقتصادية التي واجهتها إيران كارتفاع الديون الخارجية وتدني مستوى المعيشة وارتفاع معدلات الفقر، ثارت تساؤلات مشروعة حول أولوية الإنفاق النووي مقارنة بالاحتياجات الأساسية للشعب الإيراني. كما فرض البرنامج النووي تكاليف بشرية متمثلة في استنزاف الكوادر العلمية المتخصصة التي كان يمكن أن تسهم في تطوير القطاعات المدنية، فضلاً عن استهداف بعض العلماء النوويين الإيرانيين في عمليات اغتيال غامضة أشارت أصابع الاتهام فيها إلى جهات استخباراتية دولية (International Crisis Group, 2006, p. 20).

7. التداعيات الأمنية والاستراتيجية

أولا: التهديد لدول الخليج العربي

يُمثل البرنامج النووي الإيراني تهديداً وجودياً للأمن القومي لدول الخليج العربي لأسباب متعددة ومتشابكة. أولاً، يهدد البرنامج النووي بتغيير موازين القوى الإقليمية بشكل جذري لصالح إيران، مما يجعلها القوة العسكرية الأكبر في المنطقة قادرة على فرض إرادتها على جيرانها الخليجيين. ثانياً، يخلق البرنامج النووي حالة من عدم الاستقرار الإقليمي المزمن، حيث تتزايد المخاوف من احتمالية اندلاع مواجهة عسكرية واسعة النطاق تتدخل فيها قوى إقليمية ودولية متعددة. ثالثاً، يهدد البرنامج النووي بالتأثير المباشر على البيئة والاقتصاد في دول الخليج، خاصة في حالة وقوع حادث نووي أو تسرب إشعاعي من محطة بوشهر أو المنشآت النووية الإيرانية الأخرى القريبة من سواحل الخليج (Cordesman, 2000, p. 188) (مصطفى العاني، 2008، ص 115).

وتزداد المخاوف الخليجية في ظل عدة عوامل مضافة، منها: الأيديولوجيا الثورية الإيرانية التي لا تخفي طموحاتها التوسعية في المنطقة، والتوتر المستمر في العلاقات الإيرانية-الخليجية بسبب قضايا الجزر الإماراتية المحتلة والدعم الإيراني للجماعات السياسية الشيعية في دول الخليج، والتهديدات الإيرانية المتكررة بإغلاق مضيق هرمز في حالة تعرضها لهجوم عسكري. وقد دفع هذه المخاوف دول الخليج إلى اتخاذ إجراءات استباقية متعددة شملت تعزيز التعاون العسكري والاستخباراتي مع الولايات المتحدة، وتحديث ترساناتها العسكرية بأنظمة دفاع جوي متطورة وصواريخ اعتراضية، والبحث عن بدائل لاستيراد النفط في حالة تهديد خطوط الملاحة في الخليج، والنظر في خيارات نووية خاصة لتوازن الردع الإيراني (Naji, 2021, p. 112).

ثانيا: سباق التسلح الإقليمي

أدى البرنامج النووي الإيراني إلى إشعال سباق تسلح إقليمي مكثف في الشرق الأوسط شمل مختلف أنواع الأسلحة التقليدية وغير التقليدية. فقد أقدمت دول الخليج على صفقات تسليح ضخمة مع الولايات المتحدة وأوروبا لتحديث قواتها المسلحة وتعزيز قدراتها الدفاعية. وشملت هذه الصفقات أنظمة دفاع جوي متطورة وطائرات مقاتلة من الجيل الرابع والخامس وصواريخ بالستية واعتراضية وأنظمة رادار حديثة. كما عززت بعض دول الخليج علاقاتها العسكرية مع إسرائيل سراً ضمن إطار التعاون المشترك لمواجهة التهديد الإيراني. وقد بلغت قيمة صفقات التسلح في منطقة الشرق الأوسط مستويات قياسية خلال العقد الأول من الألفية الثالثة، مما يعكس حجم القلق الأمني الذي أثاره البرنامج النووي الإيراني (Kleveman, 2003, p. 115) (عادل محمد علي، 2009، ص 160).

كما أثار البرنامج النووي الإيراني جدلاً واسعاً حول إمكانية لجوء بعض الدول الخليجية إلى خيارات نووية خاصة، خاصة في حالة فشل الجهود الدولية لمنع إيران من امتلاك السلاح النووي. فقد أشارت تقارير استخباراتية غربية إلى أن بعض الدول الخليجية بدأت بالفعل في دراسة الخيارات النووية المتاحة لها، بما في ذلك إمكانية تطوير برامج نووية مستقلة أو شراء أسلحة نووية جاهزة من دول حائزة عليها. ويمثل هذا الاحتمال كابوساً أمنياً للمنطقة بأكملها، لأنه سيؤدي إلى تحويل الشرق الأوسط إلى أكثر المناطق تسليحاً نووياً في العالم، مع ما يترتب على ذلك من مخاطر غير محدودة الأبعاد. كما أن سباق التسلح النووي الإقليمي سيستنزف موارد اقتصادية ضخمة من دول المنطقة كانت يمكن توجيهها نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية (Sagan & Waltz, 2012, p. 65).

ثالثا: التدخل الدولي والأممي

شكل البرنامج النووي الإيراني تحدياً كبيراً للمجتمع الدولي ونظام منع الانتشار النووي، مما استدعى تدخلات متعددة المستويات لمواجهة هذه الأزمة. فقد لعبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية دوراً محورياً في رصد الأنشطة النووية الإيرانية وكشف المخالفات، حيث أصدرت تقارير عديدة أكدت وجود أنشطة نووية لم تُعلن عنها إيران ولم تخضع لضمانات الوكالة. وقد شكل تقرير الوكالة الصادر في نوفمبر 2003 نقطة تحول فارقة، إذ أكد أن إيران أخفقت في الإفصاح عن أنشطة نووية حساسة لفترات طويلة، مما أثار أزمة ثقة بين طهران والمجتمع الدولي. كما أصدر مجلس الأمن الدولي عدة قرارات أملاها الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، فرضت عقوبات مشددة على إيران تشمل حظر توريد الأسلحة والتكنولوجيا النووية الحساسة وتجميد أصول بعض المسؤولين الإيرانيين (International Atomic Energy Agency, 2003، ص 21) (أحمد قنديل، 2011، ص 74).

كما لعبت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي دوراً محورياً في جهود احتواء البرنامج النووي الإيراني من خلال مجموعة من الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية. فقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات أحادية الجانب على إيران شملت حظر التجارة والاستثمار وتجميد الأصول، بينما تبنت الاتحاد الأوروبي نهجاً دبلوماسياً قائماً على المفاوضات المباشرة مع إيران تقودها فرنسا وألمانيا وبريطانيا. وقد شهدت الفترة 2002-2003 تصعيداً ملحوظاً في الضغوط الدولية على إيران، تمثل في إحالة الملف النووي الإيراني من الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى مجلس الأمن الدولي، مما أفرز أزمة دولية مستمرة عانت منها المنطقة بشكل مباشر. وتُظهر التجربة الإيرانية محدودية فعالية الآليات الدولية الحالية في منع الانتشار النووي، خاصة في ظل غياب الإجماع الدولي حول أفضل طريقة للتعامل مع الدول المتمردة على النظام الدولي (Samore, 2005, p. 58).

8. إدارة الأزمة النووية الإيرانية

اولا: دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية

شكّل البرنامج النووي الإيراني تحدياً كبيراً للمجتمع الدولي ونظام منع الانتشار النووي، مما استدعى تدخلات متعددة المستويات لإدارة هذه الأزمة والحد من تداعياتها على الأمن الإقليمي والدولي. وقد تنوعت آليات إدارة الأزمة بين الدبلوماسية متعددة الأطراف والعقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية والتفتيش الدولي، دون أن تنجح أي من هذه الآليات في حل الأزمة جذرياً خلال الفترة المدروسة.

لعبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية دوراً محورياً في رصد أنشطة البرنامج النووي الإيراني ومحاولة ضمان التزامها بمعاهدة عدم الانتشار النووي. فقد بدأت الوكالة في إجراء عمليات تفتيش دورية في المنشآت النووية الإيرانية المعلنة كمحطة بوشهر ومفاعل طهران للأبحاث. وفي عام 2002، وبعد كشف جماعة المعارضة الإيرانية عن منشآت نتنز وأراك السرية، تصاعد دور الوكالة بشكل ملحوظ حيث أرسلت فرق تفتيش متخصصة لفحص هذه المنشآت وتقييم مدى التزام إيران باتفاقية الضمانات الشاملة (International Atomic Energy Agency, 2003، ص 18). وفي عام 2003، أصدرت الوكالة تقريراً مهماً أقرت فيه بوجود أنشطة نووية إيرانية لم تُعلن للوكالة. وقد طالبت الوكالة إيران بالتعاون الكامل والكشف عن جميع أنشطتها النووية، ووقّعت إيران في ديسمبر 2003 على البروتوكول الإضافي لاتفاقية الضمانات الذي يمنح الوكالة صلاحيات تفتيش أوسع. غير أن هذا التعاون ظل محدوداً ومتقطعاً.

ثانيا: المواقف الأمريكية والأوروبية

لعبت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي دوراً محورياً في جهود احتواء البرنامج النووي الإيراني. فقد فرضت الولايات المتحدة عقوبات أحادية الجانب على إيران منذ منتصف التسعينيات شملت حظر التعامل مع الشركات الإيرانية وتجميد الأصول الإيرانية ومنع تصدير التكنولوجيا المزدوجة الاستخدام. أما الاتحاد الأوروبي فقد تبنى نهجاً دبلوماسياً يركز على الحوار والمفاوضات. ففي عام 2003، أطلقت ثلاث دول أوروبية هي بريطانيا وفرنسا وألمانيا ما عُرف بمجموعة E3 مبادرة دبلوماسية للتفاوض مع إيران حول برنامجها النووي وعرضت حزمة من الحوافز الاقتصادية والسياسية مقابل تعليق أنشطة التخصيب النووي (International Crisis Group, 2006, p. 15).

ثالثا: مواقف دول الخليج العربي

تباينت مواقف دول الخليج العربي تجاه الأزمة النووية الإيرانية بين القلق العميق والسعي نحو الحلول الدبلوماسية. فقد أبدت دول مجلس التعاون الخليجي قلقاً بالغاً من البرنامج النووي الإيراني وطالبت بتخلي إيران عن أي أنشطة نووية عسكرية والالتزام الكامل بمعاهدة عدم الانتشار النووي. كما دعت دول الخليج إلى جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل. وفي المقابل، سعت بعض الدول الخليجية إلى بناء علاقات توازن مع إيران تجمع بين الضغوط الدبلوماسية والاحتواء الاقتصادي والتعاون الأمني المحدود.

رابعا: العقوبات الدولية وآليات الضغط

شكّلت العقوبات الدولية أحد أهم أدوات إدارة الأزمة النووية الإيرانية. فبدأت الولايات المتحدة بفرض عقوبات أحادية الجانب في منتصف التسعينيات، وشملت حظر الاستثمار في قطاع الطاقة الإيراني ومنع التعامل مع البنوك الإيرانية وتجميد أصول أفراد وشركات مرتبطة بالبرنامج النووي. وفي عام 2002 وبعد كشف منشآت نتنز وأراك، تصاعدت الدعوات الدولية لفرض عقوبات أممية على إيران. وقد واجهت هذه الجهود معارضة من روسيا والصين اللتين استخدمتا حق النقض الفيتو لمنع إصدار قرارات أممية عقابية، مما أبقى الأزمة في إطار المفاوضات الدبلوماسية خلال الفترة المدروسة.

خامسا: محاولات الحل الدبلوماسي

شهدت الفترة 1990-2003 عدة محاولات دبلوماسية لحل الأزمة النووية الإيرانية، كان أبرزها مبادرة مجموعة E3 الأوروبية في عام 2003. كما طرحت مقترحات لتوفير وقود نووي محفوظ لإيران مقابل نقل أنشطة التخصيب إلى خارج البلاد، وهي فكرة رفضتها إيران باعتبارها تمس بحقوقها السيادية. غير أن جميع هذه المحاولات لم تُسفر عن حل نهائي للأزمة خلال الفترة المدروسة، مما كشف عن صعوبة إدارة أزمات الانتشار النووي في ظل غياب آليات دولية فعالة وتعارض مصالح الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن.

9. الخاتمة

اولا: النتائج

سعت هذه الدراسة إلى تحليل التحولات الاستراتيجية في البرنامج النووي الإيراني خلال الفترة الممتدة من عام 1990 إلى عام 2003، وتقييم التداعيات الأمنية المترتبة على هذه التحولات في منطقة الخليج العربي. وقد توصلت الدراسة إلى عدة نتائج رئيسية يمكن تلخيصها فيما يلي:

  • شهد البرنامج النووي الإيراني خلال الفترة المدروسة تحولاً نوعياً من برامج بحثية متواضعة تأسست في عهد الشاه إلى مشروع استراتيجي شامل يهدف لإكمال دورة الوقود النووي بالكامل. وقد دفع هذا التحول عوامل متعددة شملت عقدة الأمن الناتجة عن الحرب العراقية-الإيرانية، والتهديدات الأمريكية المتصاعدة، والرغبة في تعزيز المكانة الإقليمية لإيران. وقد تميز هذا التحول بتبني استراتيجية الاكتفاء الذاتي النسبي وتعدد مصادر التوريد.
  • اعتمدت إيران استراتيجية تعدد المصادر في تطوير برنامجها النووي، حيث استفادت من التعاون مع روسيا في مجال محطة بوشهر النووية، والتعاون مع الصين في بناء مجمع أصفهان لتقنيات تحويل اليورانيوم، ومن شبكة عبد القدير خان للحصول على أجهزة الطرد المركزي اللازمة لعملية التخصيب.
  • نجحت إيران في بناء بنية تحتية نووية شاملة ومتكاملة تشمل مرافق التعدين ومعالجة اليورانيوم وتحويله وتخصيبه في منشآت متعددة أهمها منشأة نتنز، مما جعلها قريبة نظرياً من القدرة على إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب.
  • شكل البرنامج النووي الإيراني تهديداً استراتيجياً حقيقياً لأمن دول الخليج العربي واستقرار المنطقة، حيث أدى إلى إشعال سباق تسلح إقليمي مكثف وتغيير موازين القوى في الشرق الأوسط.
  • كشفت تجربة إدارة الأزمة النووية الإيرانية خلال الفترة المدروسة عن محدودية الأدوات الدبلوماسية والاقتصادية المتاحة للمجتمع الدولي في معالجة قضايا الانتشار النووي، فرغم جهود الوكالة الدولية للطاقة الذرية والمبادرات الأوروبية والأمريكية والعقوبات الدولية.

ثانيا: التوصيات

في ضوء النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة، يمكن تقديم التوصيات التالية:

  • ضرورة تعزيز آليات الرقابة الدولية على الأنشطة النووية من خلال تطوير صلاحيات الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتوسيع نطاق عمليات التفتيش ليشمل جميع المنشآت المشبوهة، خاصة في ظل ما كشفت عنه الحالة الإيرانية من ثغرات في النظام الرقابي الدولي.
  • أهمية تبني نهج شامل ومتكامل في التعامل مع الأزمة النووية الإيرانية يجمع بين أدوات الدبلوماسية والضغط الاقتصادي والأمني، مع تجنب الاعتماد الحصري على أي أداة بمفردها.
  • ضرورة إشراك دول الخليج العربي بشكل فاعل في أي مفاوضات دولية تتعلق بالملف النووي الإيراني، باعتبارها الأكثر تضرراً من تداعيات البرنامج النووي الإيراني. كما يجب دعم جهود دول الخليج لتطوير قدراتها الدفاعية وأمنها الجماعي الإقليمي.
  • الحاجة إلى بناء نظام أمني إقليمي شامل في الشرق الأوسط يتضمن آليات فعالة لمراقبة التسلح ومنع الانتشار النووي وحل النزاعات بالطرق السلمية.
  • ضرورة تعزيز البحث الأكاديمي العربي في مجال الدراسات النووية والاستراتيجية لتوفير قاعدة معرفية عربية قوية تساعد صانعي القرار في تطوير استراتيجيات تعامل فعالة مع التحديات النووية في المنطقة.

قائمة المراجع

أولاً: المراجع العربية

إدريس، محمد السعيد. (2006). التحولات الاستراتيجية في الشرق الأوسط: الأبعاد والمسارات. القاهرة: مركز الدراسات الاستراتيجية والسياسية.

Idris, Mohamed El-Sayed. (2006). Strategic Transformations in the Middle East: Dimensions and Paths. Cairo: Center for Strategic and Political Studies.

قنديل، أحمد. (2011). البرنامج النووي الإيراني: المجلد الأول: الإطار المفاهيمي والتاريخي. القاهرة: مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية.

Kandil, Ahmed. (2011). The Iranian Nuclear Program: Volume One: The Conceptual and Historical Framework. Cairo: Center for Political and Strategic Studies.

العاني، مصطفى. (2008). البرنامج النووي الإيراني: دراسة تحليلية. عمّان: دار المريخ للنشر.

Al-Ani, Mustafa. (2008). The Iranian Nuclear Program: An Analytical Study. Amman: Dar Al-Marikh for Publishing.

الكواز، محمد سالم. (2014). مسار العلاقات الاقتصادية الإيرانية الخليجية. الدوحة: مركز دراسات الخليج.

Al-Kawwaz, Mohammed Salem. (2014). The Course of Iranian-Gulf Economic Relations. Doha: Gulf Studies Center.

روحاني، حسن. (2013). الأمن القومي والدبلوماسية النووية الإيرانية. طهران: مركز الأبحاث الاستراتيجية، مجمع تشخيص مصلحة النظام.

Rouhani, Hassan. (2013). National Security and Iranian Nuclear Diplomacy. Tehran: Center for Strategic Research, Expediency Discernment Council.

تشوبين، شاهرام. (2007). طموحات إيران النووية. ترجمة: بسام شيحا. بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون.

Chubin, Shahram. (2007). Iran’s Nuclear Ambitions. Translated by Bassam Shiha. Beirut: Arab Scientific Publishers.

الحاج، عبد الله جمعة. (2004). الأمن الإقليمي في الخليج العربي في ظل التحولات الاستراتيجية. د.م: مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية.

Al-Haj, Abdullah Jum‘ah. (2004). Regional Security in the Arabian Gulf in Light of Strategic Transformations. n.p.: Gulf Center for Strategic Studies.

المصري، شفيق. (2010). أسلحة الدمار الشامل: الانتشار والردع. القاهرة: دار الشروق.

Al-Masri, Shafiq. (2010). Weapons of Mass Destruction: Proliferation and Deterrence. Cairo: Dar Al-Shorouk.

كمال، محمد. (2009). البرنامج النووي الإيراني: الحقائق والتداعيات. الإسكندرية: مكتبة الإسكندرية.

Kamal, Mohamed. (2009). The Iranian Nuclear Program: Facts and Implications. Alexandria: Bibliotheca Alexandrina.

عبد العاطي، محمود. (2007). الطاقة النووية: الحقيقة والمخاطر. القاهرة: دار العلم للنشر والتوزيع.

Abdel-Ati, Mahmoud. (2007). Nuclear Energy: Reality and Risks. Cairo: Dar Al-Ilm for Publishing and Distribution.

مصطفى، نادية محمود. (2010). إيران في السياسة العربية: التحديات والتداعيات. القاهرة: دار الفكر.

Mustafa, Nadia Mahmoud. (2010). Iran in Arab Politics: Challenges and Implications. Cairo: Dar Al-Fikr.

هانتر، شيرين. (2010). السياسة الخارجية الإيرانية في ظل التحولات الدولية. ترجمة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

Hunter, Shireen. (2010). Iranian Foreign Policy in Light of International Transformations. Translated by the Arab Center for Research and Policy Studies. Doha: Arab Center for Research and Policy Studies.

بن صقر، عبد العزيز. (2008). إيران والملف النووي: الرؤية الخليجية. الرياض: مركز الخليج للأبحاث.

Bin Sager, Abdulaziz. (2008). Iran and the Nuclear File: The Gulf Perspective. Riyadh: Gulf Research Center.

علي، عادل محمد. (2009). أمن الخليج العربي: التحديات الراهنة والمستقبلية. الدار البيضاء: مركز الدراسات الاستراتيجية.

Ali, Adel Mohamed. (2009). Arabian Gulf Security: Current and Future Challenges. Casablanca: Center for Strategic Studies.

ثانياً: المراجع الأجنبية

Albright, D., & Hinderstein, C. (2005). Unraveling the A. Q. Khan and Future Proliferation Networks. The Washington Quarterly, 28(2), 111-128.

Barzashka, I. (2013). Nuclear Terrorism and Nuclear Accidents in Iran. Nonproliferation Review, 20(2), 215-232.

Brumberg, D. (2003). Reinventing Khomeini: The Struggle for Reform in Iran. University of Chicago Press.

Cordesman, A. H., & Al-Rodhan, K. R. (2006). Iran’s Weapons of Mass Destruction: The Real and Potential Threat. CSIS.

Fitzpatrick, M. (Ed.). (2015). Overcoming Pakistan’s Nuclear Dangers. IISS.

Hibbs, M. (2012). The Other Nuclear Option: Why a “Gold Standard” Fissile Material Cutoff Treaty Is Needed. Arms Control Today, 42(8), 7-12.

International Atomic Energy Agency. (2003). Implementation of the NPT Safeguards Agreement in the Islamic Republic of Iran. IAEA Report GOV/2003/75.

International Crisis Group. (2006). Iran: Is There a Way Out of the Nuclear Impasse? Middle East Report, 51.

Katzman, K. (2022). Iran’s Nuclear Program: Status. Congressional Research Service, RL31545.

Kemp, G. (2012). The East Moves West: India, China, and Asia’s Growing Presence in the Middle East. Brookings Institution Press.

Kleveman, L. (2003). The New Great Game: Blood and Oil in Central Asia. Atlantic Monthly Press.

Naji, A. (2021). Analysis of International Conflicts. Dar Al-Jalil Publications, Amman.

Ottolenghi, E. (2010). Iran: The Looming Nuclear Threat. Middle East Quarterly, 17(2), 3-13.

Perkovich, G. (2005). Faulty Promises: The US-Iran Nonproliferation Agreement. Carnegie Endowment for International Peace.

Sagan, S. D., & Waltz, K. N. (2012). The Spread of Nuclear Weapons: An Enduring Debate (3rd ed.). W.W. Norton.

Samore, G. (Ed.). (2005). The Iran Nuclear Challenge: A Report of the Council on Foreign Relations Task Force. Council on Foreign Relations.

Squassoni, S. (2005). Nuclear Threat Reduction Measures for Iran. Congressional Research Service Report.