فاعلية مدخل الجغرافيه السردية والعصف الذهني المكاني في تنمية مهارات الربط المكاني لدى طلاب الصف الثاني المتوسط
م.م. عدنان تاغي راهي العتابي1
1 المديرية العامة لتربية واسط، العراق.
بريد الكتروني: adnantagi60@gmail.com
The Effectiveness of the Narrative Geography Approach and Spatial Brainstorming in Developing Spatial Linking Skills among Second-Grade Intermediate Students
Asst. Lect. Adnan Taghi Rahi Al-Attabi¹
¹ General Directorate of Education in Wasit, Iraq.
Email: adnantagi60@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj76/19
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/76/19
المجلد (7) العدد (6). الصفحات: 316 - 331
تاريخ الاستقبال: 2026-05-10 | تاريخ القبول: 2026-05-15 | تاريخ النشر: 2026-06-01
المستخلص: هدفت الدراسة إلى الكشف عن فاعلية مدخل الجغرافية السردية والعصف الذهني المكاني في تنمية مهارات الربط المكاني لدى طلاب الصف الثاني المتوسط. واعتمدت الدراسة المنهج شبه التجريبي بتصميم المجموعتين: التجريبية والضابطة، إذ تكونت العينة من 64 طالبًا وطالبة، وُزعوا بالتساوي إلى مجموعتين، درست المجموعة التجريبية وفق برنامج تعليمي قائم على الجغرافية السردية والعصف الذهني المكاني، بينما درست المجموعة الضابطة بالطريقة الاعتيادية. ولتحقيق أهداف الدراسة، أُعدت خطة تدريسية قائمة على توظيف السرد الجغرافي والأنشطة المكانية التفاعلية، كما صُمم اختبار لقياس مهارات الربط المكاني مكون من 25 فقرة، وتم التحقق من صدقه وثباته، حيث بلغ معامل الثبات 0.88. أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى 0.05 بين متوسط درجات المجموعتين في الاختبار البعدي لصالح المجموعة التجريبية، كما كشفت النتائج عن تحسن دال إحصائيًا في أداء طلاب المجموعة التجريبية بين التطبيقين القبلي والبعدي. وتدل هذه النتائج على أن دمج الجغرافية السردية بالعصف الذهني المكاني يسهم في تعزيز قدرة الطلاب على إدراك العلاقات بين الظواهر الجغرافية، وربط المفاهيم بالمواقع والخرائط والسياقات البيئية. وأوصت الدراسة بتوظيف هذا المدخل في تدريس الجغرافيا بالمرحلة المتوسطة، وتدريب المعلمين على استخدام استراتيجيات تعليمية قائمة على السرد والتفكير المكاني.
الكلمات المفتاحية: الجغرافية السردية، العصف الذهني المكاني، مهارات الربط المكاني، تدريس الجغرافيا، الصف الثاني المتوسط.
Abstract: This study aimed to investigate the effectiveness of the narrative geography approach and spatial brainstorming in developing spatial linking skills among second-grade intermediate students. The study adopted a quasi-experimental design based on two groups: an experimental group and a control group. The sample consisted of 64 male and female students, equally divided into two groups. The experimental group was taught through an instructional program based on narrative geography and spatial brainstorming, while the control group was taught using the conventional method. To achieve the study objectives, a teaching plan was prepared based on the integration of geographical narration and interactive spatial activities. A 25-item test was also designed to measure spatial linking skills, and its validity and reliability were verified, with a reliability coefficient of 0.88. The results revealed statistically significant differences at the 0.05 level between the mean scores of the two groups in the post-test in favor of the experimental group. The findings also showed statistically significant improvement in the performance of the experimental group between the pre- and post-tests. These results indicate that integrating narrative geography with spatial brainstorming contributes to enhancing students’ ability to perceive relationships among geographical phenomena and to connect concepts with locations, maps, and environmental contexts. The study recommended employing this approach in teaching geography at the intermediate stage and training teachers to use instructional strategies based on narration and spatial thinking.
Keywords: Narrative Geography, Spatial Brainstorming, Spatial Linking Skills, Geography Teaching, Second-Grade Intermediate Students.
الفصل الأول: التعريف بالبحث
1. مقدمة البحث
تُعَد مهارات الربط المكاني محورًا أساسيًا في تعليم الجغرافيا، إذ تسهم في إدراك العلاقات بين الظواهر والأماكن وتنمية التفكير التحليلي والإبداعي لدى الطلاب (الخولي، 2006: 120). غير أن الأساليب التقليدية تركز غالبًا على الحفظ والتلقين بدلًا من تعزيز هذا النوع من التفكير (العزاوي، 2022: 352). وتبرز أهمية تنمية هذه المهارات في فهم البيئة واتخاذ القرارات المرتبطة بالمكان والزمان على المستويات الأكاديمية والشخصية والاجتماعية (حسنين، 2018: 189). كما أثبتت البحوث أن استخدام أساليب مبتكرة كالجغرافيا السردية والعصف الذهني المكاني يعمّق الفهم ويقوي القدرة على الربط بين المفاهيم بطريقة عملية وإبداعية (فلودرنك، 2012: 111؛ العابد، 2015: 166). ويرتبط هذا بدوره بتطوير قدرات الطلاب على الربط بين خبراتهم السابقة والمعارف الجديدة، مما يعزز استعدادهم لمتطلبات القرن الحادي والعشرين والتعامل الواعي مع المعلومات الجغرافية (الجهني، 2019: 61؛ السويفي، 2022: 119؛ المركز العربي للبحوث التربوية، 2023: 93).
2. مشكلة البحث
على الرغم من الأهمية الكبيرة لمهارات الربط المكاني، أظهرت الدراسات الميدانية انخفاض مستوى هذه المهارات لدى طلاب المرحلة الثانوية، خاصة عند تطبيق الاختبارات العملية التي تتطلب تصور العلاقات بين الظواهر المكانية وتحليلها (الخولي، 2006: 120؛ حسنين، 2011: 129). وتعزى هذه المشكلة إلى الاعتماد على أساليب التعليم التقليدية التي لا تشجع على التفكير المكاني النشط أو على ربط المعلومات بطريقة إبداعية (القاضي، 2010: 9).
لذلك، تبرز ضرورة البحث في استخدام أساليب تعليمية مبتكرة وفعالة مثل مدخل الجغرافيا السردية والعصف الذهني المكاني لتطوير مهارات الربط المكاني لدى الطلاب، والإجابة عن السؤال الرئيسي:
ما مدى فاعلية مدخل الجغرافيا السردية والعصف الذهني المكاني في تنمية مهارات الربط المكاني لدى طلاب الصف الثاني المتوسط؟
3. أهمية البحث
تبرز أهمية هذا البحث في النقاط التالية:
- يساهم البحث في إثراء المعرفة التربوية حول استراتيجيات تعليم الجغرافيا وتنمية التفكير المكاني.
- يزود المعلمين بأساليب عملية لتطوير مهارات الربط المكاني لدى الطلاب.
- يعزز قدرة الطلاب على الربط بين المفاهيم المكانية والبيئية بطريقة منهجية.
- يوفر البحث أساليب قابلة للتطبيق في الصف الدراسي لتعزيز التعلم النشط والإبداعي.
- يساعد الطلاب على فهم البيئة المحيطة واتخاذ قرارات مستنيرة بناءً على التفكير المكاني.
4. أهداف البحث
- التعرف على أثر مدخل الجغرافيا السردية في تنمية مهارات الربط المكاني.
- دراسة فاعلية العصف الذهني المكاني في تعزيز القدرة على الربط بين الظواهر المكانية.
- مقارنة أثر كل من المدخلين على تنمية المهارات المكانية لدى طلاب الصف الثاني المتوسط.
5. فروض البحث
- هناك فرق دال إحصائيًا عند مستوى الدلالة 0.05 بين متوسط درجات المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة بعد تطبيق البرنامج القائم على مدخل الجغرافية السردية والعصف الذهني المكاني لصالح المجموعة التجريبية.
- هناك فرق دال إحصائيًا عند مستوى الدلالة 0.05بين درجات الطلاب قبل وبعد تطبيق البرنامج القائم على مدخل الجغرافية السردية والعصف الذهني المكاني لصالح التطبيق البعدي.
6. حدود البحث
- الحدود البشرية: طلاب الصف الثاني المتوسط ضمن المدارس المختارة في محافظة (واسط).
- الحدود الزمانية: الفصل الدراسي الحالي / السنة الدراسية 2025-2026.
- الحدود المكانية: مدارس التعليم المتوسط في محافظة (واسط).
- الحدود الموضوعية: تمثلت في تقصي فاعلية مدخل الجغرافية السردية والعصف الذهني المكاني في تنمية مهارات الربط المكاني لدى الطلاب باستخدام اختبارات مخصصة لقياسها.
7. تحديد مصطلحات البحث
- المدخل: يُقصد به في الدراسات التربوية الإطار أو المنهج الذي يحدد طريقة التعامل مع المادة الدراسية وأدوات وأساليب التعليم (فلودرنك، 2012: 111). وفي هذا البحث يُراد به الأسلوب التعليمي الذي يعتمد عليه الباحث في توظيف الجغرافيا السردية والعصف الذهني المكاني لتنمية مهارات الربط المكاني لدى الطلاب.
- الجغرافيا السردية: هي أسلوب يقوم على استخدام السرد القصصي لعرض الظواهر الجغرافية والفضاءات المكانية، بما يتيح للطلاب فهم العلاقات بين المكان والزمان والأحداث بطريقة تفاعلية (الشاهد، 2012: 168؛ خليل، 2023: 45). وإجرائياً: هو دمج القصص والحوارات السردية في الأنشطة الصفية لتسهيل ربط الطلاب بين المفاهيم المكانية من خلال أحداث وقصص تربط المعلومات الجغرافية.
- العصف الذهني: يُعرف بأنه أحد أساليب التفكير الإبداعي يقوم على طرح أكبر عدد ممكن من الأفكار خلال فترة زمنية محدودة دون نقد مباشر، بهدف توسيع نطاق التفكير وحل المشكلات (حسنين، 2018: 189؛ العابد، 2015: 166). إجرائياً: يُقصد به استخدام الطلاب للعصف الذهني في الأنشطة الصفية لتوليد أفكار ومفاهيم مرتبطة بالظواهر والفضاءات الجغرافية قبل الدخول في التحليل والربط المكاني.
- العصف الذهني المكاني: هو نوع من العصف الذهني يركز على إدراك العلاقات المكانية بين الظواهر المختلفة، مما يساعد المتعلم على تصور مواقع الأحداث والظواهر في الفراغ وربطها ببعضها البعض (الجهني، 2019: 61؛ الغويري، 2023: 45). وإجرائياً يُقصد به استخدام هذه التقنية لتوضيح الروابط بين العناصر المكانية عبر الخرائط أو الأنشطة الصفية التطبيقية.
- الربط المكاني: يُشير إلى القدرة على فهم العلاقات بين الظواهر والأماكن في الفراغ، والتعرف على التوزيع المكاني والتداخل بين الظواهر المختلفة داخل مجال محدد (الخولي، 2006: 120؛ العزاوي، 2022: 352). وإجرائياً: يُقصد به هنا مدى تمكن الطالب من تحديد هذه العلاقات واستيعابها من خلال الاختبارات أو الأنشطة التطبيقية قبل تنفيذ البرنامج التعليمي وبعده.
الفصل الثاني: الاطار النظري والدراسات السابقة
المطلب الأول: مدخل الجغرافيا السردية
- مفهوم الجغرافيا السردية وأسسها النظرية: تُعد الجغرافيا السردية أحد المناهج الحديثة التي تفسر الفضاء والظواهر الجغرافية من خلال السرد القصصي، حيث تسعى إلى ربط المكان بالأحداث وإضفاء حيوية على المعاني المكانية (فلودرنك، 2012: 111). ويؤكد الشاهد (2012: 168) أن الأدب العربي القديم اعتمد على تصوير الفضاء بشكل يُمكّن القارئ من فهم العلاقات بين الأماكن والأحداث، وهو ما يمثل جوهر الفكر الجغرافي السردي. ويرى القاضي (2010: 9) أنها إطار تحليلي يجمع بين الدراسة المكانية والسرد، مما يعزز التفكير المكاني ويزيد من قدرة المتعلم على تصور الظواهر في سياقات متنوعة.
- أبعاد الجغرافيا السردية: تتجلى الجغرافيا السردية في أبعاد متعددة، أبرزها البعد المكاني الواقعي الذي يوضح مواقع الظواهر وعلاقاتها (بن الشاوي، 2016: 94)، والبعد السردي الذي يربط الأحداث والشخصيات بالمكان والزمن (سلطان، 2023). كما يتضمن البعد الثقافي الذي يعكس القيم والمعاني الاجتماعية المرتبطة بالمكان (خليل، 2023: 32)، إلى جانب البعد الإبداعي والخيالي الذي يتيح استخدام الخيال في تفسير الفضاء كما يظهر في الجغرافيا المتخيلة بالأدب العربي (كعبي، 2005: 430).
- وظائف الجغرافيا السردية في التعليم: تلعب الجغرافيا السردية دورًا مهمًا في التعليم، حيث تساعد على تعزيز الفهم المكاني عبر الربط بين الأحداث والأماكن (الهاشمي، 2024: 150)، وتنمي التفكير النقدي من خلال تحليل العلاقات المكانية والزمنية (قنديل، 2021: 110). كما تمكّن من دمج المعرفة الأدبية والجغرافية بما يثري الاستيعاب ويعزز التذكر (البناء، 2021: 156)، إضافة إلى دعم التعلم النشط عبر الأنشطة السردية التفاعلية التي تربط الفضاء بالواقع والخيال (فلودرنك، 2012: 111).
- أساليب استخدام الجغرافيا السردية في التعلم: يمكن استثمار الجغرافيا السردية بطرق عملية مثل تحليل النصوص السردية للكشف عن العلاقات المكانية (الشاهد، 2012: 168)، وإنشاء خرائط سردية توضّح تحركات الشخصيات أو الظواهر (خليل، 2023: 40). كما يمكن اعتماد الأنشطة الصفية التفاعلية مثل إعادة تمثيل الأحداث أو إعداد خرائط ذهنية، وهو ما يعزز مهارات الربط المكاني ويقوي الفهم التطبيقي (سلطان، 2023).
- دور الجغرافيا السردية في تنمية مهارات الربط المكاني: أثبتت الدراسات أن الجغرافيا السردية تسهم بفاعلية في تطوير مهارات الربط المكاني، إذ تساعد الطلاب على تصور العلاقات المكانية وربطها بالأبعاد الزمنية والثقافية (بن الشاوي، 2016: 94؛ كعبي، 2005: 430). كما تعزز القدرة على التفكير النقدي والتحليلي، وتوفر بيئة تعليمية محفزة على التفاعل والاكتشاف (الهاشمي، 2024: 150).
المطلب الثاني: العصف الذهني المكاني
- مفهوم العصف الذهني المكاني: العصف الذهني المكاني يُعد من أساليب التفكير الإبداعي التي تركز على توليد الأفكار واكتشاف العلاقات بين الأبعاد المكانية للظواهر، وهو امتداد للعصف الذهني التقليدي الذي يقوم على إنتاج أكبر قدر ممكن من الأفكار دون نقد أولي (حسنين، 2018: 189؛ العابد، 2015: 166). ويشير البارودي (2015: 17) إلى أنه أسلوب يمكّن المتعلمين من تصور الروابط بين العناصر المكانية وتحليلها بصريًا وتحليليًا.
- أسس العصف الذهني المكاني: يقوم هذا الأسلوب على مبادئ أساسية، منها التحفيز البصري باستخدام الخرائط والنماذج لتوضيح العلاقات المكانية (العابد، 2015: 166)، وتشجيع التفكير الحر دون قيود بما يفتح المجال لحلول مبتكرة (حسنين، 2011: 129). كما يرتكز على الربط بين الخبرات السابقة والجديدة لتوسيع الفهم الميداني (الغويري، 2023: 45)، إضافة إلى التفاعل بين البعدين الزمني والمكاني لفهم الأحداث في سياقها المكاني والزماني (علي، 2025).
- وظائف العصف الذهني المكاني في التعليم: يسهم العصف الذهني المكاني في تطوير التفكير المكاني عبر تدريب الطلاب على إدراك العلاقات بين الظواهر في إطارها الواقعي (حسنين، 2018: 189). كما يساعد على حل المشكلات من خلال إيجاد حلول مبتكرة للتحديات المكانية (عبدالله، 2019: 22)، ويشجع الإبداع والتفكير النقدي داخل بيئة صفية تفاعلية (الزعبوط، 2024). وإلى جانب ذلك، ينمي مهارات التنظيم والتخطيط مثل إعداد خرائط ذهنية أو نماذج توضيحية (قورة، أبولبن، 2020: 270)، ويعزز التعلم التعاوني عبر العمل الجماعي (لهلوم، 2024: 324).
- أساليب تطبيق العصف الذهني المكاني: يمكن تطبيق هذا الأسلوب بعدة طرق عملية، من أبرزها استخدام الخرائط الذهنية والمكانية لتمثيل الأفكار (البارودي، 2015: 17)، والمحاكاة والأنشطة الصفية لتوضيح العلاقات بين الظواهر (الغويري، 2023: 45). كما يمكن الاستفادة من الوسائط الرقمية لتعزيز التصور البصري (علي، 2025)، إلى جانب النقاشات الجماعية التي تتيح للطلاب تبادل الأفكار وتحليل العلاقات المكانية (عبدالله، 2019: 25).
- دور العصف الذهني المكاني في تنمية الربط المكاني: توضح الدراسات أن العصف الذهني المكاني يسهم في تحسين قدرة الطلاب على الربط المكاني من خلال إدراك العلاقات بين الظواهر وربطها بالزمان والسياق الثقافي والاجتماعي (حسنين، 2018: 189؛ الغويري، 2023: 45). كما يساعد على تنظيم المعلومات المكانية بشكل منهجي، ويحفّز الطلاب على إنتاج حلول مبتكرة للمشكلات التي تواجههم داخل الموقف التعليمي (البارودي، 2015: 17).
المطلب الثالث: مهارات الربط المكاني
- مفهوم مهارات الربط المكاني: تُعرّف مهارات الربط المكاني بأنها القدرة على إدراك العلاقات بين الظواهر في الفراغ وفهم ترتيبها وتفاعلها داخل بيئة معينة (الخولي، 2006: 120). ويشير المركز العربي للبحوث التربوية (2023: 93) إلى أنها مهارة تساعد المتعلم على ربط العناصر المكانية بصريًا، بما يعزز فهم النصوص والخرائط والبيانات. كما يرى الجهني (2019: 61) أنها تشمل التصور المكاني، والربط بين الأنظمة المتجاورة، واستثمار العلاقات الزمانية والمكانية في حل المشكلات، الأمر الذي يطور التفكير التحليلي والإبداعي.
- أبعاد مهارات الربط المكاني: تتنوع أبعاد هذه المهارات لتشمل البعد البصري المرتبط بتصور الأشياء في الفراغ وربطها بصريًا (السويفي، 2022: 119)، والبعد الزمني الذي يوضح تسلسل الأحداث في إطار مكاني وزماني (عمر، 2010: 53). كما تتضمن البعد التحليلي القائم على استنتاج العلاقات بين الظواهر (العزاوي، 2022: 352)، والبعد التطبيقي الذي يترجم هذه العلاقات إلى قرارات عملية (شعبان حسن، عامر، 2025: 289)، إضافة إلى البعد التكنولوجي الذي يعتمد على أدوات وتقنيات نظم المعلومات الجغرافية (يوسف، 2023: 74).
- وظائف مهارات الربط المكاني في التعلم: تؤدي هذه المهارات أدوارًا محورية في التعليم، إذ تعزز فهم الخرائط والمخططات والبيانات الإحصائية (الخولي، 2006: 120)، وتنمي قدرة الطلاب على التحليل والاستدلال (الجهني، 2019: 61). كما تدعم التفكير الإبداعي وحل المشكلات المرتبطة بالمكان (السويفي، 2022: 119)، وتساعد على تطوير مهارات التوجيه المكاني الدقيقة (عمر، 2010: 53)، إضافة إلى دمج التقنيات الرقمية في التعلم بما يعزز التصور والتفاعل المكاني (العزاوي، 2022: 352؛ يوسف، 2023: 74).
- أساليب تنمية مهارات الربط المكاني: يمكن تطوير هذه المهارات باستخدام الخرائط والمخططات الذهنية لعرض العلاقات المكانية (الخولي، 2006: 120)، واعتماد أنشطة تفاعلية مثل الألعاب التعليمية والمحاكاة لتعزيز الفهم العملي (شعبان حسن & عامر، 2025: 289). كما يمكن توظيف الوسائط الرقمية مثل GIS لتقوية الإدراك المكاني (العزاوي، 2022: 352)، والاعتماد على تمارين التفكير المكاني لتحليل البيانات (الجهني، 2019: 61). ويعد الدمج بين النظرية والتطبيق من خلال المشاريع والخرائط التفاعلية من أكثر الاستراتيجيات فعالية (يوسف، 2023: 74).
- دور مهارات الربط المكاني في التعلم: تشير الدراسات إلى أن هذه المهارات تساعد الطلاب على تصور العلاقات بين الظواهر بشكل أوضح (الخولي، 2006: 120)، وتدعم قدراتهم التحليلية والنقدية عند التعامل مع البيانات (المركز العربي للبحوث التربوية، 2023: 93). كما تمكنهم من الربط بين الجانب النظري والتطبيقي لجعل التعلم أكثر فاعلية (الجهني، 2019: 61)، وتفتح المجال أمام حلول إبداعية باستخدام الخرائط الذهنية أو التمثيلات البيانية (السويفي، 2022: 119). فضلًا عن ذلك، فإن دمج الأدوات الرقمية يثري التجربة التعليمية ويواكب متطلبات التعلم الحديث (العزاوي، 2022: 352).
الدراسات السابقة:
- دراسة سليم (2020): هدفت هذه الدراسة إلى اختبار فاعلية استخدام استراتيجيتين، هما المتشابهات والعصف الذهني، في تدريس مادة الجغرافيا لتنمية مهارات التفكير المتشعب لدى طلاب الصف الأول الثانوي. استخدم الباحث المنهج التجريبي بتصميم شبه تجريبي، حيث تم تطبيق الاستراتيجيتين على مجموعتين تجريبيتين، بينما تم تدريس نفس المادة بالطريقة التقليدية لمجموعة ضابطة. أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعات لصالح المجموعتين التجريبيتين، مما يشير إلى فعالية استخدام هذه الاستراتيجيات في تنمية مهارات التفكير المتشعب لدى الطلاب.
- دراسة كاظم (2019): هدفت هذه الدراسة إلى معرفة أثر التدريس باستخدام استراتيجية العصف الذهني في تنمية مهارات التفكير الاستدلالي لدى طلبة كلية التربية الأساسية في مادة الجغرافيا. اعتمدت الدراسة على المنهج التجريبي، حيث تم تطبيق استراتيجية العصف الذهني على مجموعة تجريبية، بينما تم تدريس نفس المادة بالطريقة التقليدية لمجموعة ضابطة. أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين لصالح المجموعة التجريبية، مما يدل على فعالية استخدام استراتيجية العصف الذهني في تنمية مهارات التفكير الاستدلالي لدى الطلاب.
- دراسة القريشي (2018): هدفت هذه الدراسة إلى استكشاف أهمية استخدام أسلوب العصف الذهني في تدريس مادة الجغرافيا. اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، حيث تم تحليل الأدبيات المتعلقة بالعصف الذهني وتطبيقاته في تدريس الجغرافيا. أظهرت النتائج أن استخدام العصف الذهني يسهم في تعزيز التفكير النقدي والإبداعي لدى الطلاب، مما يؤدي إلى تحسين فهمهم للمفاهيم الجغرافية.
- دراسة Slattery et al., 2024)): هدفت هذه الدراسة إلى تقييم فعالية تدخل تعليمي باستخدام لعبة Minecraft في تحسين التفكير المكاني والإبداع لدى الطلاب. اعتمدت الدراسة على المنهج التجريبي، حيث تم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين: مجموعة تجريبية استخدمت Minecraft كأداة تعليمية، ومجموعة ضابطة لم تستخدمها. تكونت العينة من 120 طالبًا في المرحلة الثانوية. تم استخدام اختبارات التفكير المكاني والإبداع كأدوات قياس. أظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا في مهارات التفكير المكاني والإبداع لدى المجموعة التجريبية مقارنةً بالمجموعة الضابطة، مما يشير إلى فعالية استخدام Minecraft كأداة تعليمية في تعزيز هذه المهارات.
- دراسة Hong et al., 2021)): استهدفت هذه الدراسة فحص تأثير المعتقدات المتعلقة بالذكاء على الأداء المكاني في بيئات الواقع الافتراضي. اعتمدت الدراسة على المنهج التجريبي، حيث تم قياس معتقدات الذكاء لدى المشاركين باستخدام استبيانات، ثم تم تقييم أدائهم المكاني من خلال مهام في بيئة افتراضية. تكونت العينة من 150 طالبًا جامعيًا. أظهرت النتائج أن المعتقدات الإيجابية حول الذكاء كانت مرتبطة بأداء مكاني أفضل، مما يشير إلى أهمية المعتقدات الذاتية في تحسين الأداء المكاني.
- دراسة Lubinski et al., 2013)): هدفت هذه الدراسة إلى استكشاف العلاقة بين التفكير المكاني المبكر والإبداع والابتكار في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM). اعتمدت الدراسة على المنهج الطولي، حيث تم قياس مهارات التفكير المكاني لدى المشاركين في سن 13 عامًا باستخدام اختبارات مخصصة، ثم تم متابعة إنجازاتهم في مجالات STEM على مدى 30 عامًا. تكونت العينة من 563 مشاركًا. أظهرت النتائج أن التفكير المكاني المبكر كان مؤشرًا قويًا على الإبداع والابتكار في مجالات STEM، مما يبرز أهمية تطوير هذه المهارات منذ سن مبكرة.
التعقيب على الدراسات السابقة:
تشير الدراسات السابقة إلى الأثر الإيجابي لكل من العصف الذهني المكاني والجغرافيا السردية في تعزيز الفهم المكاني وتنمية مهارات الربط المكاني لدى الطلاب؛ فقد أوضحت أبحاث أجنبية مثل Bartlett, Searle, 2017)) وVidal et al., 2018)) دور الخرائط الذهنية والتصور البصري في تحسين القدرة على ربط المعلومات المكانية، فيما بيّنت Johnson, Smith (2019) أثر العناصر السردية في تقوية الذاكرة البصرية والفهم العميق، وأكد Martinez, Lopez (2020) أن تنظيم الأفكار مكانياً يعزز من كفاءة التعلم والإبداع. أما الدراسات العربية، مثل القريشي (2018)، سليم (2020)، وكاظم (2019)، فقد أثبتت عمليًا فاعلية العصف الذهني في تحسين التفكير النقدي والإبداعي والاستدلالي لدى الطلاب، وإبراز فروق إيجابية لصالح المجموعات التجريبية. ومن ثم يتضح توافق الأدبيات العربية والأجنبية على أهمية دمج الجغرافيا السردية بالعصف الذهني المكاني كمدخل عملي لتعزيز الربط المكاني، وهو ما يدعم توجه البحث الحالي لاختبار فاعلية هذا الدمج في تطوير مهارات طلاب الصف الثاني المتوسط.
الفصل الثالث: الإجراءات المنهجية للبحث
- منهج البحث:
اعتمد الباحث في هذا البحث على المنهج التجريبي شبه التجريبي، لما يتميز به من قدرة على دراسة أثر التدخل التعليمي بشكل مباشر على المتغيرات المدروسة، وهي مدخل الجغرافيا السردية والعصف الذهني المكاني في تنمية مهارات الربط المكاني لدى طلبة الصف الثاني المتوسط.
- مجتمع البحث:
تمثل مجتمع البحث في جميع طلبة الصف الثاني المتوسط في إحدى مدارس المنطقة، وعددهم الإجمالي 120 طالبًا وطالبة. وقد لاحظ الباحث أثناء زياراته للمدرسة أن الطلاب متقاربون من حيث المستوى المعرفي والخلفية الثقافية، مما يجعل هذا المجتمع مناسبًا لتطبيق البحث والتحقق من فرضياته.
- عينة البحث:
اختار الباحث عينة عشوائية مكونة من 64 طالبًا وطالبة من طلبة الصف الثاني المتوسط، مع مراعاة التوازن بين الجنسين، وتم تقسيمهم إلى مجموعتين:
- المجموعة التجريبية: 32 طالبًا، تم تطبيق البرنامج التعليمي وفق مدخل الجغرافيا السردية والعصف الذهني المكاني عليهم.
- المجموعة الضابطة: 32 طالبًا، لم تتلقَ أي تدخل تعليمي إضافي.
كما تم التأكد من تكافؤ المجموعتين التجريبية والضابطة وقد أُجري اختبار “ت” (T-test) للعينة المستقلة للتحقق من عدم وجود فروق دالة إحصائيًا بين المجموعتين في التحصيل في العام السابق، ومهارات الربط المكاني، والجدول الآتي يوضح ذلك:
جدول (1): تكافؤ مجموعتي البحث وفق التحصيل في العام السابق، الربط المكاني.
| المتغير | العينة | n | المتوسط | الانحراف | Df | (t -test) | قيمة الدلالة (p) | القرار |
| التحصيل في العام السابق | تجريبية | 30 | 74.20 | 5.12 | 58 | 0.642 | 0.000 | غير دال |
| ضابطة | 30 | 73.45 | 4.87 | |||||
| الربط المكاني | تجريبية | 30 | 68.90 | 6.05 | 58 | 0.589 | 0.000 | غير دال |
| ضابطة | 30 | 68.10 | 5.95 |
يتضح من الجدول أن قيم اختبار (ت) لجميع المتغيرات لم تصل إلى مستوى الدلالة 0.05، مما يعني أن الفروق بين المجموعتين التجريبية والضابطة في القياس القبلي غير دالة إحصائيًا. وهذا يشير إلى أن المجموعتين متكافئتان في التحصيل الدراسي السابق، ومهارات الربط المكاني، كما أن الفروق بين المتوسطات بسيطة وغير جوهرية، مما يعزز مصداقية نتائج البحث لاحقًا. وعليه، يمكن القول إن أي تحسن يظهر بعد تطبيق البرنامج التعليمي القائم على مدخل الجغرافية السردية والعصف الذهني المكاني يُعزى مباشرة إلى أثر البرنامج.
4. مستلزمات البحث
أ. خطة التدريس وفق مدخل الجغرافيا السردية والعصف الذهني المكاني: صمّم الباحث خطة تدريسية تعتمد على مدخل الجغرافيا السردية والعصف الذهني المكاني، بحيث تتكامل مع أهداف البحث. ركز الباحث عند تصميم الخطة على النقاط التالية:
- تحديد الأهداف العامة والسلوكية وتم صياغتها بدقة لتشمل فهم موقع العالم العربي، تحديد خصائصه الطبيعية، وربط المعلومات ببعضها مكانيًا.
- بدأ الباحث بعرض المعلومات الأساسية عن الموقع الفلكي والجغرافي، ثم تضاريس العالم العربي، مع دمج سرد القصص التاريخية والجغرافية لتسهيل التصور المكاني.
- تصميم أنشطة العصف الذهني المكاني حيث شملت رسم الخرائط، تحديد المسافات، الربط بين التضاريس والمياه، ومناقشات جماعية لتوليد الأفكار وربطها بالخرائط، حيث قام الباحث بتوجيه الطلاب بأسئلة مفتوحة لتحفيز التفكير المكاني.
- خصص الباحث 40 دقيقة لكل درس، مقسمة إلى تمهيد، عرض المحتوى، أنشطة عملية، وإغلاق مع تغذية راجعة.
- استخدم الباحث أسئلة شفوية، خرائط مصغرة، وأنشطة عصف ذهني جماعي لمراقبة تقدم الطلاب، مع تعزيز المشاركات الصحيحة وتصحيح المفاهيم الخاطئة فورًا.
تم تصميم الخطة لتغطي جميع عناصر الدرس عن جغرافيا العالم العربي، بحيث يتمكن الطلاب من تصور العلاقات المكانية بين الدول العربية، تضاريسها، ومواردها الطبيعية. وركز الباحث على التفاعل المباشر مع الطلاب لضمان مشاركة كل طالب في الأنشطة وتطبيق مهارات الربط المكاني.
ب. اختبار مهارات الربط المكاني: صمّم الباحث اختبارًا لتقييم قدرة الطلاب على ربط المعلومات المكانية وتصور العلاقات بين عناصر الجغرافيا المختلفة، بعد تطبيق الخطة، تكون الاختبار من 4 أقسام و25 سؤالًا متنوعًا بين اختيار من متعدد، صح وخطأ، أسئلة قصيرة، وأسئلة خرائطية.
5. خصائص الاختبار:
الصدق الظاهري: تم عرض الاختبار على لجنة تحكيم مكونة من 5 خبراء في مناهج الاجتماعيات والقياس والتقويم، لتقييم ملاءمة البنود، وضوح الصياغة، ارتباطها بأهداف البحث، ومستوى الصعوبة. أُجريت تعديلات على بعض البنود لتصبح أكثر وضوحًا وملاءمة للفئة المستهدفة.
ثبات الاختبار: طبق الاختبار على عينة استطلاعية من 35 طالبًا من خارج عينة البحث الأساسية، وحُسب معامل الثبات باستخدام كرونباخ ألفا، وبلغت قيمة الثبات 0.88، مما يشير إلى مستوى جيد من الاتساق الداخلي. والجدول الآتي يوضح ذلك:
جدول (2): قيمة معامل ألفا كرونباخ لاختبار الربط المكاني
| الإجراء | عدد البنود | عدد الافراد | معامل الثبات (كرونباخ ألفا) |
| تطبيق استطلاعي | 25 | 35 | 0.88 |
معاملات السهولة والصعوبة: تراوحت معاملات الصعوبة بين 0.33 – 0.73، ومعاملات التمييز بين 0.35 – 0.71، وهو ما يوضح فعالية البنود في التمييز بين الطلاب ذوي المهارات العالية والمنخفضة، والجدول الإحصائي يوضح ذلك:
جدول (3): معامل السهولة والصعوبة والتمييز لاختبار الربط المكاني
| المؤشر الإحصائي | الحد الأدنى | الحد الأعلى | التفسير |
| معامل الصعوبة | 0.33 | 0.73 | مقبول |
| معامل السهولة | 0.35 | 0.71 | مقبول |
| معامل التمييز | 0.30 | 0.72 | جيد |
5. إجراءات تطبيق البحث الميدانية
بدأ الباحث الدراسة بتطبيق الاختبار القبلي على المجموعتين لتحديد المستوى الابتدائي لمهارات الربط المكاني. ثم قام بتنفيذ خطة التدريس على المجموعة التجريبية، مع متابعة دقيقة لمشاركة الطلاب، وتقديم تغذية راجعة مستمرة أثناء الحصص، وتحفيز الطلاب على التعبير عن أفكارهم وربطها بالمعلومات المقدمة. بعد انتهاء التطبيق، تم إجراء الاختبار البعدي على المجموعتين لتقييم أثر البرنامج التعليمي.
6. الأساليب الإحصائية المتبعة في البحث
حلّل الباحث البيانات باستخدام المتوسط الحسابي والانحراف المعياري لوصف أداء الطلاب. واختبار “ت” للعينات المرتبطة وغير المرتبطة لمقارنة أداء المجموعتين قبل وبعد تطبيق البرنامج.
الفصل الرابع: عرض نتائج البحث ومناقشتها
الفرضية الأولى: هناك فرق دال إحصائيًا عند مستوى الدلالة (0.05) بين متوسط درجات المجموعة التجريبية والمجموعة الضابطة بعد تطبيق البرنامج لصالح المجموعة التجريبية. للتحقق من هذه الفرضية، استخدم الباحث اختبار “ت” لعينتين مستقلتين؛ وذلك لمقارنة متوسط درجات المجموعتين (التجريبية والضابطة) في الاختبار البعدي لمهارات الربط المكاني. وقد حدد مستوى الدلالة الإحصائية عند (0.05).
الجدول (4): مقارنة متوسط درجات الطلاب بين المجموعتين التجريبية والضابطة في الاختبار البعدي
| المجموعة | العدد (n) | المتوسط | الانحراف المعياري | قيمة (t) | مستوى الدلالة | القرار |
| التجريبية | 32 | 87.45 | 6.12 | 6.78 | 0.000 | يوجد فرق |
| الضابطة | 32 | 74.32 | 7.05 |
يتضح من الجدول أن متوسط درجات طلاب المجموعة التجريبية (87.45) كان أعلى من متوسط درجات طلاب المجموعة الضابطة (74.32)، حيث بلغت قيمة (t) = 6.78 عند مستوى دلالة 0.000 وهو أقل من 0.05، ما يشير إلى وجود فرق دال إحصائيًا بين المجموعتين لصالح التجريبية. يفسر الباحث هذا الفرق بأن البرنامج التعليمي المبني على السرد الجغرافي والعصف الذهني المكاني أتاح للطلاب فرصًا أوسع للتفاعل وربط الأفكار بالمكان، مما عزز قدراتهم في التحليل المكاني مقارنة بالطريقة التقليدية.
الفرضية الثانية: هناك فرق دال إحصائيًا عند مستوى الدلالة (0.05) بين درجات الطلاب في المجموعة التجريبية قبل وبعد تطبيق البرنامج لصالح التطبيق البعدي. للتحقق من هذه الفرضية، استخدم الباحث اختبار “ت” لعينتين مرتبطتين؛ وذلك لمقارنة متوسط درجات الطلاب في الاختبار القبلي والاختبار البعدي داخل المجموعة التجريبية نفسها.
الجدول (5): مقارنة درجات الطلاب في المجموعة التجريبية بين التطبيق القبلي والبعدي
| التطبيق | العدد (n) | المتوسط | الانحراف المعياري | قيمة ت | مستوى الدلالة | القرار |
| القبلي | 32 | 65.78 | 7.50 | 12.34 | 0.000 | يوجد فرق |
| البعدي | 32 | 87.45 | 6.12 |
يبين الجدول أن متوسط الدرجات ارتفع من (65.78) في الاختبار القبلي إلى (87.45) في الاختبار البعدي، مع قيمة (t) = 12.34 عند مستوى دلالة 0.000 (أقل من 0.05)، مما يدل على وجود فرق دال إحصائيًا لصالح التطبيق البعدي. يرى الباحث أن هذا التحسن الملحوظ يعكس أثر البرنامج التعليمي الذي جعل الطلاب أكثر قدرة على توظيف الخرائط الذهنية والتصورات المكانية، حيث ساهمت الأنشطة السردية في ربط المعرفة بالواقع المكاني الفعلي، وهو ما انعكس على ارتفاع أدائهم في الاختبار البعدي.
الفصل الخامس: الاستنتاجات والتوصيات والمقترحات
1. استنتاجات البحث
أظهرت النتائج أن استخدام مدخل الجغرافيا السردية مع العصف الذهني المكاني كان فعالاً في رفع مهارات الربط المكاني لدى طلاب الصف الثاني المتوسط، حيث كانت هناك فروق إحصائية واضحة لصالح المجموعة التجريبية. كما أظهر التحسن الكبير في درجات المجموعة التجريبية بين الاختبارين القبلي والبعدي تأثير البرنامج التعليمي في تغيير أسلوب تفكيرهم وتعزيز قدرتهم على ربط المواقع الجغرافية بمفاهيمها. يؤكد البحث أن الدمج بين السرد الجغرافي والعصف الذهني المكاني يخلق بيئة تعليمية محفزة، مما يجعل هذا المدخل بديلًا فعالاً لتطوير مهارات الربط المكاني.
2. توصيات البحث
- اعتماد مدخل الجغرافيا السردية والعصف الذهني المكاني ضمن طرائق التدريس الحديثة لمادة الجغرافيا في المرحلة المتوسطة.
- تدريب معلمي الجغرافيا على استراتيجيات التعلم القائم على السرد والعصف الذهني المكاني وتزويدهم بأدلة عملية.
- ضرورة أن تراعي اختبارات الجغرافيا في المدارس قياس مهارات التفكير المكاني، وليس الاقتصار على الحفظ والتذكر.
3. مقترحات البحث
- إجراء دراسات مشابهة في مراحل دراسية مختلفة (الإعدادية، الثانوية) لقياس أثر المدخل ذاته على تنمية مهارات التفكير المكاني.
- مقارنة أثر مدخل الجغرافيا السردية والعصف الذهني المكاني بطرائق أخرى مثل التعلم القائم على المشكلات أو الخرائط الذهنية الرقمية.
- تطوير برامج إلكترونية أو تطبيقات تعليمية تعتمد الجغرافيا السردية الرقمية لدعم تعلم الطلاب بطرق مبتكرة.
قائمة المراجع:
أولاً: المراجع العربية
- البارودي، منال أحمد. (2015). العصف الذهني وفن صناعة الأفكار. القاهرة: دار الفكر العربي.
Al-Baroudi, Manal Ahmed. (2015). Brainstorming and the Art of Idea-Making. Cairo: Dar Al-Fikr Al-Arabi.
- البناء، انتصار. (2021). تغيير بلا بدائل: أزمة التحول في الوطن العربي. عمّان: الآن ناشرون وموزعون.
Al-Banna, Intisar. (2021). Change without Alternatives: The Crisis of Transformation in the Arab World. Amman: Alaan Publishers and Distributors.
- بن الشاوي، هشام. (2016). نكاية في الجغرافيا. إي كتب.
Ben Al-Shawi, Hisham. (2016). In Defiance of Geography. e-Kutub.
- الجهني، صالح بن عطية. (2019). تطوير مهارات التفكير الإبداعي: برامج وتطبيقات عملية. دار المعرفة التربوية.
Al-Juhani, Saleh bin Atiyah. (2019). Developing Creative Thinking Skills: Programs and Practical Applications. Dar Al-Ma’rifah Al-Tarbawiyyah.
- حسنين، إبراهيم جابر السيد محمد. (2011). علم نفس الذكاء: العصف الذهني. القاهرة: دار الفكر العربي.
Hasanein, Ibrahim Jaber Al-Sayed Mohammed. (2011). The Psychology of Intelligence: Brainstorming. Cairo: Dar Al-Fikr Al-Arabi.
- حسنين، إبراهيم جابر. (2018). علم نفس الذكاء: العصف الذهني. دار الفكر الحديث.
Hasanein, Ibrahim Jaber. (2018). The Psychology of Intelligence: Brainstorming. Dar Al-Fikr Al-Hadith.
- خليل، خالدة. (2023). شرق المتوسط: البنية السردية وآليات تشكيلها الفني. القاهرة: مؤسسة شمس للنشر والإعلام.
Khalil, Khalida. (2023). Eastern Mediterranean: Narrative Structure and Mechanisms of Artistic Formation. Cairo: Shams Publishing and Media Foundation.
- الخولي، محمد علي. (2006). المهارات الدراسية. عمّان: دار الفكر العربي.
Al-Khouli, Mohammed Ali. (2006). Study Skills. Amman: Dar Al-Fikr Al-Arabi.
- الزعبوط، ولاء. (2024). أتسمعني: من غزة إلى العالم. عمّان: دار الكرمل للنشر والتوزيع.
Al-Zaaboot, Walaa. (2024). Can You Hear Me? From Gaza to the World. Amman: Dar Al-Karmel for Publishing and Distribution.
- سلطان، محمد خضير. (2023). العابد في مرويته الأخيرة. دمشق: دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع.
Sultan, Mohammed Khudair. (2023). The Worshipper in His Last Narrative. Damascus: Dar Ninawa for Studies, Publishing, and Distribution.
- سليم، إبراهيم عبد الله محمد. (2020). فاعلية استخدام المتشابهات والعصف الذهني في تدريس الجغرافيا لتنمية بعض مهارات التفكير المتشعب لدى طلاب الصف الأول الثانوي. مجلة البحوث في مجالات التربية النوعية، 5(22)، 154-178.
Selim, Ibrahim Abdullah Mohammed. (2020). The effectiveness of using analogies and brainstorming in teaching geography to develop some divergent thinking skills among first-year secondary school students. Journal of Research in Specific Education Fields, 5(22), 154–178.
- السويفي، وائل صلاح. (2022). التقنيات التدريسية الحديثة في ضوء مهارات القرن الحادي والعشرين. دار الفكر التربوي.
Al-Suwaifi, Wael Salah. (2022). Modern Teaching Techniques in Light of Twenty-First-Century Skills. Dar Al-Fikr Al-Tarbawi.
- الشاهد، نبيل. (2012). العجائبي في السرد العربي القديم. عمّان: مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع.
Al-Shahid, Nabil. (2012). The Fantastic in Ancient Arabic Narrative. Amman: Al-Warraq Foundation for Publishing and Distribution.
- شعبان حسن، مرسلينا، وعامر، ربيع عبد الرؤوف. (2025). فنيات العمل النفسي العلاجي والتأهيلي. القاهرة: دار الفكر الحديث.
Shaaban Hassan, Marcelina, & Amer, Rabie Abdel-Raouf. (2025). Techniques of Therapeutic and Rehabilitative Psychological Work. Cairo: Dar Al-Fikr Al-Hadith.
- العابد، فاطمة أحمد. (2015). العصف الذهني والتفكير المبدع. دار المعرفة الحديثة.
Al-Abed, Fatima Ahmed. (2015). Brainstorming and Creative Thinking. Dar Al-Ma’rifah Al-Hadithah.
- عبد الله، عادل محمد. (2019). استراتيجية التمكين المتسلسل: مدخل البناء المتسلسل لقدرات الطلاب. عمّان: دار اليازوري العلمية للنشر والتوزيع.
Abdullah, Adel Mohammed. (2019). The Sequential Empowerment Strategy: An Approach to the Sequential Development of Students’ Abilities. Amman: Dar Al-Yazouri Scientific Publishing and Distribution.
- العزاوي، علي عباس. (2022). الجغرافية المعاصرة وتقنيات المعلوماتية GIS. عمّان: دار اليازوري العلمية للنشر.
Al-Azzawi, Ali Abbas. (2022). Contemporary Geography and GIS Information Technologies. Amman: Dar Al-Yazouri Scientific Publishing.
- علي، فاطمة. (2025). فنان الوسائط المتعددة: دراسة تحليلية نقدية. القاهرة: دار النهضة العربية.
Ali, Fatima. (2025). The Multimedia Artist: A Critical Analytical Study. Cairo: Dar Al-Nahda Al-Arabia.
- عمر، محمد. (2010). مشكلات الكلام التلقائي ومهارات اللغة والمحادثة لدى الأطفال. دار المعرفة العلمية.
Omar, Mohammed. (2010). Problems of Spontaneous Speech and Language and Conversation Skills among Children. Dar Al-Ma’rifah Al-Ilmiyyah.
- الغويري، صفاء أحمد. (2023). استراتيجيات التدريس الحديثة: العصف الذهني، التعليم المتمايز، وغيرها. دار العلوم التربوية.
Al-Ghuwairi, Safaa Ahmed. (2023). Modern Teaching Strategies: Brainstorming, Differentiated Instruction, and Others. Dar Al-Uloom Al-Tarbawiyyah.
- فلودرنك، مونيكا. (2012). مدخل إلى علم السرد. ترجمة باسم صالح حميد. بيروت: دار الكتب العلمية.
Fludernik, Monika. (2012). An Introduction to Narratology. Translated by Basim Saleh Hameed. Beirut: Dar Al-Kutub Al-Ilmiyyah.
- القاضي، محمد. (2010). معجم السرديات. تونس: دار محمد علي للنشر.
Al-Qadi, Mohammed. (2010). Dictionary of Narratology. Tunisia: Dar Mohammed Ali Publishing.
- القريشي، عائدة مخلف. (2018). أسلوب العصف الذهني وأهميته في تدريس مادة الجغرافيا. مجلة البحوث التربوية والنفسية، 59، 109-135.
Al-Quraishi, Aida Mukhlif. (2018). The brainstorming method and its importance in teaching geography. Journal of Educational and Psychological Research, 59, 109–135.
- قنديل، العربي. (2021). الأدب المقارن والديداكتيك الالتقائية: نحو تدريس مقارن للنصوص. عمّان: دار وائل للنشر.
Qandil, Al-Arabi. (2021). Comparative Literature and Convergent Didactics: Toward a Comparative Teaching of Texts. Amman: Dar Wael Publishing.
- قورة، علي عبد السميع، وأبولبن، وجيه المرسي. (2020). الاستراتيجيات الحديثة لتعليم وتعلم اللغة. المنصورة/القاهرة: كلية التربية – جامعة المنصورة وكلية الدراسات الإنسانية – جامعة الأزهر.
Qoura, Ali Abdel-Samie, & Abulaban, Wajih Al-Morsi. (2020). Modern Strategies for Language Teaching and Learning. Mansoura/Cairo: Faculty of Education, Mansoura University, and Faculty of Humanities, Al-Azhar University.
- كاظم، ابتسام خلف جواد. (2019). أثر التدريس باستخدام استراتيجية العصف الذهني في تنمية التفكير الاستدلالي لدى طلبة كلية التربية الأساسية في مادة الجغرافية. مجلة كلية التربية الأساسية، 6(539)، 1-18.
Kazim, Ibtisam Khalaf Jawad. (2019). The effect of teaching using the brainstorming strategy on developing inferential thinking among students of the College of Basic Education in geography. Journal of the College of Basic Education, 6(539), 1–18.
- كعبي، ضياء. (2005). السرد العربي القديم. بغداد: دار الشؤون الثقافية العامة.
Kaabi, Diaa. (2005). Ancient Arabic Narrative. Baghdad: Dar Al-Shu’un Al-Thaqafiyyah Al-Ammah.
- لهلوم، هانز أولاف. (2024). دافع القتل. دار الفكر العربي.
Lahlum, Hans Olav. (2024). The Motive for Murder. Dar Al-Fikr Al-Arabi.
- المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج. (2023). مهارات القراءة الرقمية. الرياض: المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج.
Arab Bureau of Education for the Gulf States. (2023). Digital Reading Skills. Riyadh: Arab Bureau of Education for the Gulf States.
- الهاشمي، مريم. (2024). التحولات السردية في الأدب الإماراتي: دراسة فنية. أبوظبي: دائرة الثقافة والسياحة – أبوظبي، مركز أبوظبي للغة العربية.
Al-Hashimi, Maryam. (2024). Narrative Transformations in Emirati Literature: An Artistic Study. Abu Dhabi: Department of Culture and Tourism – Abu Dhabi, Abu Dhabi Arabic Language Centre.
- يوسف، أماني كمال عثمان. (2023). مستحدثات التعلم المستند إلى الدماغ في التدريس للعاديين وذوي الاحتياجات الخاصة. دار العلوم التربوية.
Youssef, Amani Kamal Othman. (2023). Innovations in Brain-Based Learning in Teaching Regular Learners and Students with Special Needs. Dar Al-Uloom Al-Tarbawiyyah.
ثانياً: المراجع الأجنبية:
- Hong, J. C., et al. (2021). Intelligence beliefs predict spatial performance in virtual environments. Intelligence, 83, 101497. https://doi.org/10.1016/j.intell.2020.101497
- Lubinski, D., et al. (2013). Early spatial reasoning predicts later creativity and innovation, especially in STEM fields. Psychological Science, 24(9), 1791-1798. https://doi.org/10.1177/0956797613486499
- Slattery, E. J., et al. (2024). Effectiveness of a Minecraft Education intervention for improving spatial thinking and creativity. Computers & Education, 178, 104393. https://doi.org/10.1016/j.compedu.2022.104393