ضوابط عمل القضاء الإداري في الرقابة على القرارات الإدارية

مقداد عادل توفيق مام سيني1

1 الجامعة الإسلامية في لبنان.

اشراف الأستاذ الدكتور عباس نصرالله/ تدريسي في الجامعة الاسلامية في بيروت

Controls Governing the Work of Administrative Judiciary in Reviewing Administrative Decisions

Miqdad Adel Tawfiq Mam Sini¹

¹ Islamic University of Lebanon. Supervised by: Prof. Dr. Abbas Nasrallah / Faculty Member at the Islamic University of Beirut.

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj75/68

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/75/68

المجلد (7) العدد (5). الصفحات: 1223 - 1236

تاريخ الاستقبال: 2026-04-15 | تاريخ القبول: 2026-04-22 | تاريخ النشر: 2026-05-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: يتناول هذا البحث ضوابط عمل القضاء الإداري في الرقابة على القرارات الإدارية، بوصفها إحدى الضمانات الجوهرية لترسيخ مبدأ سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات في مواجهة الإدارة. وتكمن أهمية الموضوع في بيان الحدود القانونية التي تحكم تدخل القضاء الإداري عند فحص مشروعية القرار الإداري، بما يحقق التوازن بين خضوع الإدارة للقانون من جهة، وعدم حلول القضاء محلها في ممارسة سلطتها التقديرية من جهة أخرى. وقد اعتمد البحث المنهج التحليلي من خلال دراسة الأسس القانونية والفقهية التي تحدد اختصاص القضاء الإداري، والتمييز بين رقابة المشروعية ورقابة الملاءمة، مع إبراز تطور المعايير القضائية والفقهية، ولا سيما معيار السلطة العامة، ومعيار المرفق العام، والمعايير الحديثة القائمة على الجمع بين المرفق العام ووسائل القانون العام. كما تناول البحث البنية المؤسسية للقضاء الإداري في العراق، من خلال بيان تكوين مجلس الدولة العراقي وتنظيم محاكمه، ودورها في ضبط مشروعية النشاط الإداري. وخلص البحث إلى أن رقابة القضاء الإداري تمثل ضمانة أساسية ضد تعسف الإدارة وانحرافها في استعمال السلطة، غير أن فعاليتها ترتبط بوجود ضوابط دقيقة تمنع التوسع غير المنضبط في رقابة الملاءمة، مع ضرورة تطوير التشريعات المنظمة للقضاء الإداري وتعزيز استقلاله بما ينسجم مع الاتجاهات الحديثة في حماية الحقوق الأساسية وتحقيق العدالة الإدارية.

الكلمات المفتاحية: القضاء الإداري، القرارات الإدارية، رقابة المشروعية، السلطة التقديرية، مجلس الدولة العراقي.

Abstract: This study examines the controls governing the work of administrative judiciary in reviewing administrative decisions as one of the fundamental guarantees for upholding the rule of law and protecting rights and freedoms in the face of administrative authority. The significance of the study lies in clarifying the legal limits that regulate judicial intervention when examining the legality of administrative decisions, in a manner that achieves a balance between subjecting the administration to the law on the one hand, and preventing the judiciary from replacing the administration in exercising its discretionary power on the other. The study adopts the analytical approach by examining the legal and jurisprudential foundations that determine the jurisdiction of administrative courts and by distinguishing between legality review and appropriateness review. It also highlights the development of judicial and jurisprudential standards, particularly the public authority criterion, the public service criterion, and modern standards based on combining public service with the methods of public law. Furthermore, the study addresses the institutional structure of administrative judiciary in Iraq by explaining the composition of the Iraqi Council of State, the organization of its courts, and their role in ensuring the legality of administrative activity. The study concludes that administrative judicial review constitutes an essential safeguard against administrative arbitrariness and abuse of power. However, its effectiveness depends on the existence of precise controls that prevent uncontrolled expansion into appropriateness review, alongside the need to develop legislation regulating administrative judiciary and strengthen its independence in line with modern trends in protecting fundamental rights and achieving administrative justice.

Keywords: Administrative judiciary; administrative decisions; legality review; discretionary power; Iraqi Council of State.

المقدمة

تقوم الرقابة القضائية على القرارات الإدارية على مجموعة من الضوابط التي تحكم عمل القضاء الإداري وتحدد نطاق تدخله وحدوده القانونية، فالقضاء الإداري لايمارس رقابته بمعزل عن اعتبارات التوازن بين مبدأ المشروعية وحرية الإدارة في مباشرة اختصاصاتها وإنما يتحرك ضمن إطار قانوني يراعي طبيعة الوظيفة الإدارية ومتطلبات حسن سير المرافق العامة وتبرز هذه الضوابط في تحديد حدود الاختصاص القضائي وفي احترام القواعد الإجرائية وفي التمييز بين ما يدخل في نطاق المشروعية وما يظل من صميم التقدير الإداري، كما تسهم هذه الضوابط في توجيه الرقابة القضائية نحو ضمان سلامة القرار الإداري دون المساس بجوهر السلطة التقديرية، بما يكفل حماية الحقوق والمراكز القانونية للأفراد وتحقيق التوازن بين الضبط القانوني وفعالية القرار الإداري.

أولاً_ أهمية البحث

تنبع أهمية دراسة ضوابط عمل القضاء الإداري في مجال الرقابة على القرارات الإدارية من الدور المحوري الذي يضطلع به هذا القضاء في تحقيق التوازن بين مقتضيات المصلحة العامة وضمانات حماية حقوق الأفراد وحرياتهم، فالإدارة بحكم امتلاكها لسلطات واسعة، قد تنحرف في استعمال سلطتها، الأمر الذي يستدعي وجود رقابة قضائية فعالة تضبط مشروعية قراراتها. ومن هنا تتجلى أهمية هذه الدراسة في تسليط الضوء على الإطار القانوني الذي يحكم تدخل القضاء الإداري، وتحديد الحدود التي ينبغي ألا يتجاوزها، بما يضمن عدم تحوله إلى جهة تحل محل الإدارة في ممارسة اختصاصاتها.

ثانياً_ أهداف البحث

تهدف إلى بيان الضوابط القانونية والفقهية التي تحكم عمل القضاء الإداري عند ممارسته لرقابته على القرارات الإدارية، وذلك من خلال تحليل الأسس التي يقوم عليها هذا النوع من الرقابة، وبيان نطاقها وحدودها كما تسعى إلى توضيح المعايير التي يعتمدها القضاء في التمييز بين الرقابة على المشروعية والرقابة على الملاءمة، مع إبراز الاتجاهات القضائية المقارنة في هذا المجال.

ثالثاً_ إشكالية البحث

يثير موضوع ضوابط عمل القضاء الإداري في الرقابة على القرارات الإدارية إشكالية قانونية دقيقة تتمحور حول تحديد الحدود الفاصلة بين مشروعية تدخل القضاء الإداري في مراقبة أعمال الإدارة، وبين ضرورة احترام مبدأ الفصل بين السلطات وعدم الحلول محل الإدارة في تقدير ملاءمة قراراتها. وتتفرع عن هذه الإشكالية تساؤلات عدة، أبرزها: إلى أي مدى يمكن للقضاء الإداري أن يتوسع في رقابته ليشمل عناصر الملاءمة دون أن يتجاوز وظيفته القضائية؟ وما هي الضوابط التي تحكم هذا التوسع إن وجد؟

رابعاً_ منهج البحث

تعتمد هذه الدراسة على المنهج التحليلي من خلال تفكيك النصوص القانونية المنظمة لعمل القضاء الإداري، وتحليل المبادئ التي أرساها القضاء في مجال الرقابة على القرارات الإدارية.

خامساً_ خطة البحث

المطلب الأول: معايير اختصاص القضاء الإداري في منازعات القرار الإداري.

الفرع الأول: المعايير القضائية لتوزيع الاختصاص القضائي.

الفرع الثاني: المعايير الفقهية لتوزيع الاختصاص القضائي.

المطلب الثاني: البنية المؤسسية للقضاء الإداري ودورها في ضبط المشروعية.

الفرع الأول: تكوين مجلس الدولة العراقي.

الفرع الثاني: التنظيم القانوني لمحاكم مجلس الدولة.

المطلب الأول

معايير اختصاص القضاء الإداري في منازعات القرار الإداري

يختص القضاء الإداري بالفصل في المنازعات ذات الطابع الإداري، وتقوم هذه الصفة متى كان يتحدد اختصاص القضاء الإداري بوصفه الضامن القضائي لمشروعية النشاط الإداري في ضوء معايير قانونية دقيقة تهدف إلى الفصل بين مجالي القضاء الإداري والقضاء العادي، بما يحقق الانسجام في توزيع الولاية القضائية ويمنع التداخل أو التعارض بين الجهات القضائية، ويستند هذا الاختصاص إلى طبيعة الخصومة محل النزاع، وصفة أطرافها، والغاية من العمل المطعون فيه، إذ لا يكفي أن تكون الإدارة طرفاً في النزاع لقيام الاختصاص الإداري، بل يتعين أن يكون النزاع متصلًا بنشاط إداري خاضع لقواعد القانون العام ([1]).

الفرع الأول

المعايير القضائية لتوزيع الاختصاص القضائي

رغم التطور الذي لحق بمحاولات القضاء بشأن صياغة معيار حاسم لتحديد اختصاص كل من جهتي القضاء الإداري والعادي، إلا أنها تدور بين فكرتي طبيعة العمل والمرفق العام.

1- معيار طبيعة العمل الإداري السلطة العامة لقد كان المعيار السائد خلال النصف الأول من القرن التاسع عشر، واسعاً جداً بحيث أدى إلى اتساع اختصاص القضاء الإداري ليشمل جميع المنازعات التي تكون الإدارة طرفاً فيها، ومرد ذلك يكمن فيما كانت تستهدفه الإدارة من إنشاء مجلس الدولة من استفلال تام في مواجهة المحاكم العادية ([2]).

يسوغ معيار السلطة العامة من الناحية القانونية سببان، أولهما أن رقابة القضاء العادي لا تعد انتهاكاً لاستقلال الإدارة إلا في مجال السلطة العامة لأنها الأعمال التي تأتيها الإدارة باعتبارها صاحبة السلطة، فيكون تدخل القضاء العادي بشأنها اعتداء على هذه السلطة، أما السبب الثاني فيتمثل في أن أعمال السلطة العامة وحدها التي تستلزم وجود قانون إداري متميز عن القانون المدني وقضاء متخصص، لأنها تختلف عن الأعمال والتصرفات العادية التي تصدر عن الأفراد، ولذلك يجب أن تكون لوحدها مجال ومناط اختصاص القضاء الإداري، وترتب على الأخذ بهذا المعيار التضييق من دائرة اختصاص مجلس الدولة([3])، إذ خرجت منها المنازعات المتعلقة بأعمال الإدارة العادية([4])، ويعد (برتلمي) و (هوريو) من أشهر المنادين بمعيار السلطة العامة أو طبيعة العمل الإدارين كما لم يدم اعتماد القضاء الفرنسي على هذا المعيار لحل مشكلة توزيع الاختصاص بين جهتي القضاء الإداري والقضاء العادي، إذ سرعان ما تخلى عنه ليعتنق معياراً جديداً يقوم على أساس تحديد اختصاص القضاء الإداري بنظر النزاع كلما كان متعلقاً بتنظيم أو سير مرفق من المرافق العامة، بصرف النظر عما إذا كانت تتصرف بصفتها سلطة عامة أو كان تصرفها عادياً.

2- معيار المرفق العام: عدل القضاء الفرنسي عن معيار السلطة العامة بمناسبة قضية (Blanco) سنة 1873، الصادر عن محكمة التنازع الفرنسية، إذ استبدلت المحكمة معيار المرفق العام بمعيار السلطة العامة بوصفه أساساً لتحديد اختصاص للقضاء الإداري ([5])، ومؤدى هذا المعيار أن الدولة ليست مجرد شخصاً يتمتع بالسيادة والسلطان أو أن لها إرادة ذاتية تعلو إرادة الأفراد فقط، بل هي أيضاً مجموعة من المرافق العامة تعمل لخدمة وإشباع حاجات الأفراد.

كما إن المرافق العامة تتميز بأنها مشروعات يعجز الأفراد عن القيام بها، أو أنه ليس لهم مصلحة في القيام بها، ولذلك تصبح المرافق العامة هي الميدان الحقيقي لتطبيق القانون الإداري وتحديد اختصاص القضاء الإداري، فوجود قانون إداري يستلزم قضاءً متخصصاً، ومجال هذا القانون هو تنظيم وسير المرافق العامة، أما أوجه نشاط الإدارة خارج ميدان المرافق العامة فإنها لا تحتاج إلى قواعد خاصة متميزة عن قواعد القانون المدني، ومن ثم لا تستلزم وجود قضاء متخصص ولقد ترتب على هذا المعيار توسيع اختصاص مجلس الدولة، ذلك أن تنظيم المرافق العامة وسيرها يمثلان الحيز الأكبر في ميدان النشاط الإداري ووظائف الإدارة ([6]).

نتيجة للواقع العلمي والاقتصادي الجديد الذي أعقب الحرب العالمية الأولى، وما رافقه من ظهور الحاجة لمرافق جديدة ذات طابع خاص، فقد طرأ على معيار المرفق العام تطور جديد نحو التضييق من نطاق تطبيقه، ونجم هذا التطور عن اعتبارين: الأول قانوني يتمثل في إخراج بعض المنازعات المتعلقة بالمرافق العامة التي تستعمل الإدارة لتسييرها وسائل القانون الخاص والاعتبار الثاني عملي يتمثل في الزيادة الكبيرة في عدد القضايا المعروضة على القضاء الإداري نتيجة للأخذ بهذا المعيار مما اضطر مجلس الدولة إلى أن يترك للقضاء العادي جانباً من المنازعات المتعلقة بالمرافق العامة([7])، وبذلك أصبح تعلق النزاع بمرفق عام شرطاً ضرورياً لانعقاد الاختصاص لجهة القضاء الإداري، ولكنه لم يعد شرطاً كافياً لترتيب هذه النتيجة.

الفرع الثاني

المعايير الفقهية لتوزيع الاختصاص القضائي

رغم الأساس القانوني والمنطقي الذي ترتكز عليه مدرسة (المرفق العام) وجهود أنصارها في ترسيخ هذا الأساس، إلا أن فكرة (المرفق العام) بحد ذاتها لم تعد كافية لتحديد نطاق تطبيق القانون الإداري، ومن ثم لم تعد صالحة بوصفها معياراً لتوزيع الاختصاص بين كل من القضاء الإداري والقضاء العادي، بفعل الأزمة التي عصفت بهذه الفكرة وتراجع المعيار الذي يستند عليها، مما دفع الفقهاء للبحث عن معيار جديد لتحديد نطاق اختصاص القضاء الإداري.

1- معيار المنفعة العامة: ذهب (فالين) إلى المناداة باستبعاد معيار المرفق العام بناءً على ما وجه لهذا المعيار من نقد، لأنه لا يوائم مع الحالات التي تلجأ فيها السلطة العامة إلى أساليب القانون الخاص في إدارتها للمرافق العامة وكذلك بالنسبة للمرافق الصناعية والتجارية إذ تخضع بعض المنازعات المتعلقة بالمرافق المذكورة لاختصاص المحاكم العادية، ولأن هذا المعيار يضيق في أحيان أخرى للحد الذي لا يستوعب فيه الحالات التي يمتد فيها نطاق اختصاص القضاء الإداري خارج دائرة المرافق العامة، كما نادى (فالين) باستبعاد معيار (السلطة العامة) لأن استعمال وسائل وامتيازات السلطة العامة وإن كان دائماً يؤدي إلى تطبيق القانون الإداري وانعقاد الاختصاص للقضاء الإداري، إلا أنه لا يصلح معياراً لأنه لا يفسر تطبيق هذا القانون واختصاص ذلك القضاء في حالات أخرى لا تمارس فيها مظاهر السلطة العامة ([8])، مما تقدم ذهب (فالين) إلى المناداة بإحلال فكرة (المنفعة العامة) محل نظريتي (المرفق العام) و(السلطة العامة) بوصفه أساساً لتحديد القانون الإداري واختصاص القضاء الإداري باعتبار أن هذه الفكرة وحدها هي التي تفسر تطبيق القانون الإداري في جميع الحالات التي يطبق فيها، فالإدارة – في نظر (فالين) – تستهدف بنشاطها الإداري تحقيق النفع العام وأن المرفق العام ليس سوى وسيلة من الوسائل الموجهة لخدمة المنفعة العامة.

إلا أن فكرة (المنفعة العامة) وارتهان تطبيق القانون الإداري واختصاص القضاء الإداري بهدف تحقيقها على النحو الذي نادى به (فالین)، لم تلق قبولاً لدى الفقه وتعرضت لنقد شديد، على أساس أنها لا تفسر خضوع المشروعات الخاصة المملوكة للدولة للقانون الخاص وللقضاء العادي بالرغم من أنها تستهدف النفع العام في النهاية، أو حين تلجأ الدولة إلى أساليب القانون الخاص في إدارتها لبعض المرافق العامة، كأن تبرم بهذا الشأن عقداً مدنياً بدلاً من الالتجاء إلى أسلوب العقد الإداري بحثاً عن أكبر قدر من المنفعة العامة، كذلك الحال بالنسبة للمرافق العامة الصناعية والتجارية، فلا شك أن الإدارة تستهدف بها تحقيق النفع العام، ومع ذلك فهي لا تخضع دائماً للقانون الإداري، بل هي تخضع أساساً للقانون الخاص أو النظام قانوني مختلط، في بعض الأحيان، فضلاً عن أن تحقيق المنفعة العامة هدفاً يتوخاه الأفراد بمشروعاتهم الخاصة ذات النفع العام، وبالرغم من أن مجلس الدولة الفرنسية قد اعتمد هذا المعيار بمناسبة حكمه في قضية (مونسيكو) سنة 1921 إلا أن المجلس سرعان ما تخلى عنه([9]).

2- معيار امتيازات السلطة العامة: يرى (فيدل) أن امتيازات السلطة العامة هي الطابع المميز للقانون العام القائم على عدم المساواة عن علاقات القانون الخاص المبني على المساواة المطلقة بين الأفراد، وأن هذه الامتيازات هيا الحد الفاصل بين قواعد القانون العام وقواعد القانون الخاص، وتكون هي وحدها مجال تطبيق القانون العام ومعيار اختصاص القضاء الإداري، ولذلك فإن فكرة (السلطة العامة) عند (فيدل) تختلف عن تلك التي نادى بها (هوريو) بالرغم مما قيل من أن ما ذهب اليه (فيدل) هو بعث لنظرية أستاذه (هوريو).

إن السلطة التنفيذية – في نظر (فيدل) – تمارس نوعين من الأنشطة، الأول يهدف إلى إشباع الحاجات العامة عن طريق المرافق العامة، والثاني يهدف إلى حماية النظام العام بوساطة الضبط الإداري، ولا يكفي لتعيين مجال القانون الإداري واختصاص القضاء الإداري مجرد وجود هذه الأنشطة، بل لابد من مصاحبة هذه الأنشطة لسلطة عامة، وأن هذه السلطة ترتب للإدارة امتيازات بموجب الدستور والقانون مما يجعلها في مركز أقوى من الأفراد – كسلطتها في التنفيذ المباشر، ونزع الملكية للمنفعة العامة – ومن ثم فإن هذه الامتيازات المتحققة للإدارة بصفتها سلطة عامة تسوغ تطبيق قواعد القانون الإداري واختصاص القضاء الإداري على المنازعات المتعلقة بها([10]).

إلا أن المتأمل لفكرة امتيازات السلطة العامة يجدها لا تصلح أساساً لتفسير وتسويغ كل قواعد القانون الإداري، فليست جميع قواعد هذا القانون من شأنها أن تمنح الإدارة سلطات أو امتيازات، بل العكس فمنها ما يضع على عاتقها التزامات، ويكبلها بقيود فيها تمارسه من نشاط إداري وهي بصدد القيام بوظائفها، فمثلاً تتقيد الإدارة باختيار المرشحين للتعيين بالوظائف العامة بسلم ترتيبهم في النجاح في امتحان المسابقة الذي يعقد لهم كما تخضع الإدارة فيما تبرمه من عقود بإجراء المناقصات أو لأنه معيار واسع وفضفاض لأن جميع أنشطة الإدارة تستهدف في النهاية تحقيق النفع العام، كما أن استهداف النفع العام ليس حكراً على الإدارة، فكثير من المشروعات الخاصة تسهم في هذا المجال كالمشروعات الخاصة ذات النفع العام([11]).

لقد ذهب الفقيه (دولوبادير) إلى أن فكرة المرفق العام ما زالت تمثل حجر الأساس في شأن تحديد نطاق تطبيق القانون الإداري واختصاص القضاء الإداري، لكن هذه الفكرة لا يمكن الاعتماد عليها لوحدها كما كانت عليه في السابق، نظراً لظهور المرافق العامة الصناعية والتجارية، فلابد وجود أساس آخر مكمل لها هو استخدام وسائل السلطة العامة أو القانون العام، والحقيقة أن المرفق العام، كان أساس تطبيق القانون الإداري واختصاص القضاء الإداري وما زال، لكنه لم يعد وحده كافياً بسبب تزايد المرافق العامة وتنوعها وظهور المرافق الاقتصادية والصناعية، فكان لابد من إضافة عنصر جديد إليه، هو استعمال، أساليب القانون العام.

كما أدى النقد الذي وجه إلى هذا المعيار من جهة فكرة المنفعة العامة كونها أحد عنصريه، إلى تطويره باتجاه إحلال فكرة المرفق العام محل فكرة النفع العام، باعتبار أن فكرة المرفق العام لم تفقد كل أهميتها بوصفها معياراً لتحديد نطاق القانون الإداري واختصاص القضاء الإداري بالرغم من الأزمة التي تعرضت لها، لكنها لم تعد شرطاً كافياً لهذا التحديد، فلابد أن تقترن بعنصر آخر يتمثل في وجوب استعمال الإدارة في نشاطها، لأساليب السلطة العامة أو القانون العام، إن هذا الأساس أو المعيار المزدوج الذي يجمع بين عنصري المرفق العام ووسائل السلطة العامة أو القانون العام هو الرأي الراجح – حالياً – في الفقه والقضاء الفرنسيين.

إن الفقه اللبناني لم يحاول أن يكون له دور في وضع معيار لبناء القانون الإداري وتحديد نطاق تطبيقه، فهو لم يتصد إلى بحث الأساس في تحديد نطاق تطبيق القانون الإداري واختصاص القضاء الإداري، بل اعتمد على تبيان الدور الخلاق لمجلس الشورى في هذا الموضوع عند تعرضه لمنازعات الإدارة، إن النظام القانوني في لبنان يقوم على وجود قانون إداري إلى جانب القانون العادي، ووجود قضاء إداري ممثلا في مجلس شورى الدولة إلى جانب القضاء العدلي، ولا شك أن وجود هذا النظام القانوني المزدوج يثير، كما أثير في فرنسا، من الناحية العملية الكثير من الصعوبات في تحديد القانون الواجب التطبيق والقضاء المختص في نظر النزاعات التي تدخل الإدارة طرفا فيها.

أما في العراق فقد أنشئ القضاء الإداري كجهة قضائية مستقلة عن كل من القضاء المادي والإدارة العاملة، بالقانون رقم (106) لسنة (1989)([12])، وتقرير المبدأ العام في الولاية العامة للقضاء بالفصل في جميع المنازعات بما فيها الإدارية، لم يمنع المشرع من أن يورد استثناءات كثيرة جداً في قوانين متفرقة تتمثل باستبعاد المنازعات الناشئة عن تطبيقها من ولاية القضاء بشكل مباشر أو غير مباشر([13])، فالمشرع العراقي قد أخذ بغير أسلوب وحيد وهو التحديد على سبيل الحصر للمسائل التي تختص بها جهة القضاء الإداري([14]).

المطلب الثاني

البنية المؤسسية للقضاء الإداري ودورها في ضبط المشروعية

تعود الجذور التاريخية لقيام نظام القضاء الإداري في العراق إلى ما يقارب القرن من الزمن، ويمكن اعتبار أن البذرة الأولى لقيام هذا النظام القضائي، تعود إلى عام 1926 عندما أمر الملك فيصل الأول وضع لائحة لتأليف هيئة حقوقية تدعى (شورى الدولة)، لكن هذه الهيئة لم تر النور بسبب تدخل الاحتلال البريطاني آنذاك ([15])، أما حديثاً بدأ تنظيم القضاء الإداري في العراق منذ عام 1989 عهداً جديداً بظهور جهـة قضـاء جديدة تباشـر اختصاصاتها إلى جانب جهـة القضـاء العادي، حيث أنشأ قانون التعديل الثاني لقانون مجلس الدولة رقم (106) لسنة 1989 محكمة القضاء الإداري، وبذلك أصبح من الممكن الحديث عن قيام قضاء إداري في العراق إلى جانب القضاء العادي من ذلك الحين([16])، بناءً على ذلك، سنقوم سنتناول في هذا المطلب تكوين مجلس الدولة العراقي في الفرع الأول، والتنظيم القانوني لمحاكم مجلس الدولة في الفرع الثاني.

الفرع الأول

تكوين مجلس الدولة العراقي

تم تأسيس مجلس شورى الدولة العراقي بالقانون رقم 65 لسنة 1979(المعدل)، ويعد هيئة قضائية دستورية مرتبطة بوزارة العدل، وتمثل سلطة القضاء الإداري في الدستور العراقي، ذات اختصاص شامل لكافة منازعات الشؤون الإدارية في البلاد، فيما يتعلق مراجعة القرارات الإدارية الحكومية، كما ينظر في قضايا الموظفين ومنازعاتهم مع الإدارة. وبالتالي يمثل المجلس قمة هرم القضاء الإداري في العراق، وله فلسفته الخاصة في تنظيم وتقييم اتجاهات الإدارة في السلطة التنفيذية.

يتكون المجلس من عدد من المستشارين والمستشارين المساعدين موزعين على لجان وبعض القرارات تعرض على الهيئة الموسعة وله دور مهم جدا في إعداد مشاريع القوانين والأنظمة والتعليمات، في عام 2017، صدر تشريع جديد برقم 71، عدل تسميته السابقة “مجلس شورى الدولة”، إلى تسميته الحالية ” مجلس الدولة”([17]). ويتكون مجلس الدولة العراقي من ثلاث هيئات رئيسة، وهي الهيئة العامة، وهيئة الرئاسة، والهيئات المتخصصة.

إن أهمية الهيئة العامة تنبع من أنها تضم في عضويتها رئيس وأعضاء مجلس شورى الدولة جميعاً، وكذلك من حيث صلتها بالمبادئ القانونية الجديدة، أما هيئة الرئاسة فأهميتها تعود إلى ما تضطلع به من مهام تنظيمية وإدارية، وآخر هيئات المجلس هي الهيئات المتخصصة، ولها أهمية كبيرة وتعود أهميتها إلى أنها هي الجهات التي تقوم بالعمل التفصيلي على ما يرد إلى مجلس الدولة من طلبات رأي وفتوى ([18])، وكذلك مشاريع القوانين كما يمكـن عـد هيئة رابعة ضمن هيئات المجلس وهي الهيئة الموسعة وسيتم الحديث في كلاً منها كالتالي:

1- الهيئة العامة لمجلس الدولة: هي أعلى هيئات المجلس، تتألف من أعضاء المجلس كلهـم تقريباً، وكأنها جمعية عامة للمجلس، وتجتمع برئاسة رئيس المجلس ذاته، أما عند غيابه فيرأس اجتماعاتها النائب الذي يخوله الرئيس، علماً أن كلا نائبيه يعتبر عضو في الهيئة العامة ([19])، ويدخل في عضويتها كامل مستشاري مجلس شورى الدولة، ويشترط لصحة انعقاد جلساتها، حضور أكثرية أعضائها، وهي الأكثرية المطلوبة لصدور القرار عنها، فإذا تم التصويت على قرار ما وتساوت الأصوات يكون الترجيح للجانب الذي صوت معه الرئيس ([20]).

إن عـضوية الهيئة العامة لمجلس الدولة لا تتوقف على رئيس مجلس شورى الدولة ونائبيه والمستشارين، بـل للمستشارين المساعدين الحضور أيضاً، ويمكنهم الإدلاء بآرائهم من خلال اشتراكهم في المناقشات الجارية في الهيئة، إلا أنهم ممنوعون من التصويت على القرارات التي تتخذ فيها([21])، وتتضح سعة هذه الهيئة، فإذا فرضنا توافر أقل عدد أوجبه القانون من المستشارين والمستشارين المساعدين، وحضروا جميعاً اجتماعات الهيئة فسيكون العدد الكلي للأعضاء الحاضرين على أقل تقدير (78) عضواً وهم رئيس مجلس شورى الدولة، ونائبيه، وخمسون مستشاراً، وخمسة وعشرون مستشاراً مساعداً.

تتولى الهيئة العديد من المهام، ولها مجموعة من الصلاحيات، كحسم الخلاف حول مشروع قرار تقدمت به هيئة ما من هيئات المجلس إذ تتم إحالة ما تنجزه إحـدى الهيئات (باستثناء مشروعات القوانين) إلى رئيس المجلس ([22])، كما تختص الهيئة بدراسة وتدقيق ومراجعة مشاريع القوانين الواردة إلى المجلس ([23])، وفي جميع الأحوال على الهيئة العامة أن تصدر قرارها بأغلبية عدد الأعضاء الحاضرين، وعند تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي في رئيس المجلس ([24]).

2- هيئة الرئاسة: تلي في الأهمية الجمعية العامة تتكون من رئيس المجلس ونائبيه بالإضافة إلى رئيس المحكمة الإدارية العليا، ورؤساء الهيئات الأخرى في المجلس، ومن الطبيعي حضور رئيس المجلس يكون هو رئيساً لجلساتها، أما عند غيابه فعليه تحويل أحد نوابه برئاستها، وقد جعـل الـمـشـرع جـل مهام هيئة الرئاسة تدور حول الجانب التنظيمي والإداري لمجلس شورى الدولة، حيث إنه منحها الاختصاصات الآتية:

  1. إعداد تقارير تتضمن النقص في التشريع القائم، أو الغموض فيه تكون نصف سنوية وإرسالها إلى ديوان الرئاسة والأمانة العامة لمجلس الوزراء ([25]).
  2. تنظيم هيكلية مجلس الدولة، الحق في اقتراح تشكيل محاكم جديدة للقضاء الإداري، أو قضاء الموظفين، في مراكز المحافظات، عند الاقتضاء.
  3. تقديم توصيات لتعين بعض الأشخاص على درجة عالية من المستوى مثل وظيفة المستشار المساعد أو انتداب مستشارين إلى مجلس الدولة والمدراء العامين في دوائر الدولـة عـمـوماً([26]).

3- الهيئات المتخصصة: إن مجلس شورى الدولة من ناحية الهيئات المتخصصة، يتألف من مجموعة منها وليس من هيئة متخصصة واحدة، تؤدي كل منها ما يناط بها من مهام، وتتألف كـل هـيـئـة مـن الهيئات المتخصصة مـن عـدد مـن المستشارين والمستشارين المساعدين على أن لا يزيد عددهم على ثلث عدد المستشارين([27])، أما رئاستها فقد أجاز قانون مجلس شورى الدولة أن تكون إلى أحد عضوين في المجلس، وهما نائب رئيس المجلس لشؤون التشريع والرأي والفتوى، أو أقدم المستشارين، ولم يقيد القانون رئيس المجلس بذلك بل سمح له عند الضرورة أن يرشح لرئاستها من المستشارين من يراه مناسب لذلك، ولم يحدد المشرع العراقي الهيئات المتخصصة ولم يحصرها بعدد معين، وإنما ترك ذلك للحاجة، هذا من جهة ومن جهة أخرى على كل هيئة متخصصة أن ترفع ما تنجزه من أعمال إلى الهيئة العامة إذا كانت تلك الأعمال تتعلق بمسائل التشريع (التقنين) لتقوم بمراجعتها ومناقشة ما تضمنها من مبادئ قانونية([28]).

4- الهيئة الموسعة:

تتكون وفق أحكام القانون من هيئتين متخصصتين على أن تكـون إحداهما هي الهيئة ذات الشأن أي التي صدر عنها الرأي الذي وقع فيه الخلاف بينها وبين الرئيس، وتجتمع الهيئة الموسعة بحضور أعـضـاء كـلا الهيئتين ويرأس الاجتماع رئيس المجلس ذاته والذي له الصوت المرجح، وتحل هذه الهيئة عند انتهاء العمل الذي أنشأت لأجله، وهذا يعني أنها هيئة مؤقتة لا دائمة كما هو الحال بالنسبة إلى الهيئات الأخـرى وقـد يكـون هـذا أحد أسباب عدم اهتمام المشرع بها في تعديله الخامس الذي أجراه على قانون مجلس شورى الدولة ([29]).

الفرع الثاني

التنظيم القانوني لمحاكم مجلس الدولة

يمثل مجلس الدولة قمة الهرم القضائي في العراق، ويضم تحت سلطته مجموعة من المحاكم تمارس اختصاص فض المنازعات الإدارية، ولا تخضع في ممارسة عملها سوى لسلطة القانون وأحكام الدستور، فهي بذلك تتمتع باستقلالية بكل ما يتعلق بشؤون عملها، وهذه المحاكم هي محاكم قضاء الموظفين، ومحاكم القضاء الإداري، والمحكمة الإدارية العليا.

1- محاكم قضاء الموظفين:

ارتبط مجلس الانضباط العام بمجلس شورى الدولة وفقاً للتعديل الثاني لقانون المجلس في سنة (1989) واستمر كهيئة قضائية من هيئات المجلس إلى أن صدر التعديل الخامس لمجلس شورى الدولة والذي تحقق بالقانون رقم (17) لسنة (2013)، حيث ألغـى هـذا التعديل مجلس الانضباط العـام ومنح اختصاصاته إلى هيئات قضائية جديدة أنشئها تحت اسم محاكم قضاء الموظفين، وبهذا تكون هذه المحاكم هي الهيئات القضائية البديلة عن مجلس الانضباط العام، ولذا أوجب التعديل الخامس إبدال التسمية الأولى بالثانية أينما وردت فنصت على أن “تحـل عـبارة (محكمـة قـضاء الموظفين) محـل عـبارة (مجلس الانضباط العام) أينما وردت في القوانين والأنظمة والتعليمات([30]).

وتتألف محكمة قضاء الموظفين وفقاً لأحكام القانون، من رئيس وعضوين، وتكون العضوية للمستشارين أو المستشارين المساعدين، وهؤلاء هم الأعضاء الدائمون، وقد سمح المشرع بوجود أعضاء مؤقتون ينضمون إلى محكمة قضاء الموظفين على شكل الانتداب، ويمكن أن ينتدب لذلك من القضاء الاعتيادي قضاة من الصنف الأول أو الثاني على أن يتم ترشيحهم من مجلس القضاء الأعلى([31])، أمـا الرئاسة فتكون لنائب رئيس مجلس شورى الدولة لشؤون القضاء الإداري، ولكـن حصرها به قد لا تكون سليمة لا سيما مع تعدد المحاكم في المناطق لذا ردد المشرع في رئاستها بين نائب رئيس مجلس الدولة لشؤون القضاء الإداري ومستشار.

إن هذا توزيع قد لا يفي بالغرض الذي من أجله قام المشرع بتأسيس محاكم متعددة لقضاء الموظفين، فكل منها تشترك فيها مجموعة محافظات، وقد لا يتمكن موظفوها (في غير مركز المحافظة التي تضم مقر المحكمة) من مراجعة المحكمة بسبب البعد على أقل تقدير، وعلاج هذه المشكلة يقتضي عـدم غلق الباب في وجه تشكيل محاكم أخرى، وهذا ما أخذ به المشرع فنص على أنه يجوز عند الاقتضاء تشكيل محاكم أخرى لقضاء الموظفين في مراكز المحافظات ببيان يصدره وزير العدل بناءً على اقتراح هيئة الرئاسة، وينشر في الجريدة الرسمية ([32]).

2- محاكم القضاء الإداري:

قرر المشرع العراقي في عام 1989 الكف عـن الأخـذ بنظام القضاء الموحد والتحول بشكل نهائي إلى نظام القضاء المزدوج، وهذا ما حدث بالفعل حيث تم إنشاء محكمة القضاء الإداري، فكانت نشأتها هي الفيصل الذي وضع حداً واضحاً ومحدداً وجذرياً لنظام القضاء الموحد والإيذان بولادة نظام القضاء المزدوج.وكان مقر محكمة القضاء الإداري مستقر في العاصمة بغداد، لكن المشرع وجد أن الإبقاء على هذا التنظيم يـحـرم العديد من الأفراد الاستفادة من الخدمات القضائية التي تقدمها هذه المحكمة، ولذا قرر إنشاء محاكم عدة للقضاء الإداري، وساوى تنظيمها لتنظيم محاكم الموظفين حيث إنه وزعها على المناطق الأربعة ذاتها. وقد عمل المشرع على تسوية إشكالية قصر الهيئات على المناطق الأربعة، فلم يغلق الباب في وجه تشكيل محاكم أخرى للقضاء الإداري، فقد أجاز ذلك بنصه على أنه يجوز عند الاقتضاء تشكيل محاكم أخرى للقضاء الإداري في مراكز المحافظات، ببيان يصدره وزير العدل، بناء على اقتراح هيئة الرئاسة، وينشر في الجريدة الرسمية ([33]).

تتألف كل محكمة القضاء الإداري من رئيس وهو إما نائب رئيس مجلس شورى الدولة لشؤون القضاء الإداري، أو مستشار، وعضوية مستشارين اثنين من مستشاري مجلس شورى الدولة أو اثنين من المستشارين المساعدين فيه، ولم يحصر المشرع عـضوية محكمة القضاء الإداري بالمستشارين والمستشارين المساعدين، وإنما أجاز أن ينتدب لعضويتها من القضاء الاعتيادي قضاة من الصنف الأول أو الثاني على أن يقوم مجلس القضاء الأعلى بترشيحهم ([34]).

3- المحكمة الإدارية العليا:

كان القضاء الإداري العراقي يتشكل من محكمة القضاء الإداري ومجلس الانضباط العام، وعند مقارنة هذا التشكيل مع تشكيلات القضاء الإداري في البلدان التي تبنت نظام القضاء المزدوج كالبلد الأم له وهي فرنسا وكذلك بعض البلدان العربية المتقدمة في نظام القضاء الإداري كمصر، إن هناك تشابه بين نظامي القضاء الاعتيادي والإداري من ناحية التنظيم، فالقضاء الاعتيادي لديه ثلاث مراتب من التقاضي موزعة على ثلاثة أنواع من المحاكم، وهي محكمة أول درجة، ومحكمة ثاني درجة، ومحكمة النقض (التمييز) وكقدر متيقن لابد من توافر درجتين للتقاضي على الأقل.

إن بعض الأحكام غير قابلة للطعـن فـيها استئنافاً تتولى الأولى محكمة أول درجة وتتولى الثانية محكمة النقض (التمييز) والملاحظ أن كلا الدرجتين أو الثلاث تمنح الاختصاص في ممارسة وظيفتها لمحكمة، وهذا ما لم يكن متوافراً في مجلس شورى الدولة، إذ لـم يكـن هـناك سـوى محكمـة واحـدة تُمثل محكمة أول درجة، وهي محكمة القضاء الإداري، يرافقها في نظر الدعاوى ذات الطبيعة الإدارية مجلس أطلق عليه القانون اسم مجلس الانضباط العام، وهو بمثابة محكمة أول درجة أيضاً، والطعن في أحكام أي منهما لا يتم أمام محكمة مختصة تندرج ضمن محاكم القضاء الإداري العراقي، وإنما يتم أمام هيئة من الهيئات الدائمة في مجلس شورى الدولة، وهي الهيئة العامة.

كما إنه في إطار محاولة المشرع العراقي لسد النقص في قانون المجلس جاء التعديل الخامس، ويمكـن عـده مـن أهـم التعديلات التي طرأت على قانون مجلس شورى الدولة، إذ إنه جاء بقواعد جوهرية واستحداثات هامة للغاية كاستحداث محاكم قضاء الموظفين، ويمكن القول إن أهم استحداث تضمنه هو إنشاء محكمة جديدة جعلها محكمة عليا في ترتيب محاكم مجلس شورى الدولة، وتماثل في تسلسلها الهرمي أو الوظيفي محكمة النقض (التمييز) في القضاء الاعتيادي من ناحية درجتها ورتبتها بين المحاكم ([35]).

إن استحداث المشرع العراقي للمحكمة الإدارية العليا أصبح التقاضي في المنازعات ذات الطبيعة الإدارية على درجتين، وكلاهما تختص به محكمة، وهو أمر في غاية الأهمية يصب في مصلحة استكمال بناء القضاء الإداري في العراق، وبعد استحداث المحكمة الإدارية العليا([36])، قرر المشرع أن يجعل مقرها في العاصمة بغداد، وللأهمية الكبرى لهذه المحكمة وعلو مرتبتها على محاكم مجلس شورى الدولة أوجب القانون أن تكون رئاستها لرئيس مجلس شورى الدولة ذاته.

يسجل للمشرع نظـره الدقيق في عدم حصر انعقاد جلساتها بحضور رئيس مجلس الدولة، إذ قد يعيقهُ عن الحضور عائق ما، من مرض أو سفر أو غيرهما فلو جعل المشرع صحة جلساتها متوقفة على حضور رئيس المجلس وترأسها لها لكان بذلك قد نظم عملية تعطيل أعمالها في مثل هذه الحالات، ولأجل تفادي موقف كهذا سمح لها بالانعقاد عند عدم حضور الرئيس بشرط أن يخول أحد المستشارين برئاستها ([37])، وإن أهمية هذه المحكمة لا يقتصر على رئاستها فحسب بل يمتد ليشمل عضويتها أيضاً، من حيث العدد والصنف.

الخاتمة

يتضح من خلال دراسة ضوابط عمل القضاء الإداري في الرقابة على القرارات الإدارية أن هذا القضاء يشكل حجر الزاوية في ترسيخ مبدأ سيادة القانون وضمان خضوع الإدارة لأحكامه، إذ يضطلع بدور دقيق يقوم على تحقيق التوازن بين حماية الحقوق والحريات الفردية من جهة وصون مقتضيات المصلحة العامة وحسن سير المرافق العامة من جهة أخرى، وقد أفرز التطور القضائي والفقهي معايير متقدمة لتنظيم هذه الرقابة، لاسيما فيما يتعلق بالفصل بين رقابة المشروعية ورقابة الملاءمة، بما يحول دون انزلاق القضاء إلى مجال التقدير الإداري المحض غير أن التطبيق العملي يكشف عن تباين في مدى التزام القضاء بهذه الضوابط، خاصة في الحالات التي تتداخل فيها عناصر المشروعية مع اعتبارات الملاءمة الأمر الذي يثير إشكالات تتعلق بحدود التدخل القضائي، كما أن الاتجاهات الحديثة تميل في بعض الأحيان إلى توسيع نطاق الرقابة، خصوصاً في المجالات التي تمس الحقوق الأساسية، وهو ما يعكس تطوراً في وظيفة القضاء الإداري من مجرد قاضٍ للمشروعية إلى قاضٍ ضامن للحقوق.

وعليه، فإن فعالية القضاء الإداري لا تقاس فقط بمدى رقابته على أعمال الإدارة، بل بقدرته على ممارسة هذه الرقابة في إطار منضبط يحترم مبدأ الفصل بين السلطات، ويعزز الثقة في العدالة الإدارية ويكرّس دولة القانون.

أولاً_ الاستنتاجات

1_ إن رقابة القضاء الإداري على القرارات الإدارية تمثل ضمانة أساسية لحماية مبدأ المشروعية، إلا أنها تظل مقيدة بضوابط تحول دون امتدادها إلى مجال الملاءمة إلا في نطاق استثنائي ومحدد.

2_ يلاحظ وجود تداخل عملي بين مفهومي المشروعية والملاءمة، مما يؤدي في بعض الأحيان إلى توسع القضاء الإداري في رقابته، خاصة في الحالات التي تنطوي على انحراف في استعمال السلطة أو مساس بالحقوق الأساسية.

3_ تتباين التطبيقات القضائية بين الأنظمة القانونية في مدى الأخذ برقابة الملاءمة، حيث تميل بعض الأنظمة إلى التوسع فيها بينما يظل البعض الآخر متمسكاً بالرقابة التقليدية المحدودة بالمشروعية.

4_ إن غياب معايير دقيقة وموحدة لتحديد حدود تدخل القضاء الإداري يؤدي إلى نوع من عدم الاستقرار في الاجتهاد القضائي، ويؤثر في وضوح العلاقة بين القضاء والإدارة.

ثانياً_ التوصيات

1_ ضرورة وضع معايير قانونية وقضائية أكثر وضوحاً لتحديد نطاق رقابة القضاء الإداري، بما يحد من التداخل بين المشروعية والملاءمة ويضمن استقرار الاجتهاد القضائي.

2_ تعزيز دور القضاء الإداري في حماية الحقوق والحريات الأساسية من خلال السماح بهامش أوسع من الرقابة في الحالات التي تمس هذه الحقوق، مع الحفاظ على الضوابط العامة لعدم الحلول محل الإدارة.

3_ العمل على تطوير التشريعات المنظمة للقضاء الإداري، ولا سيما في العراق، بما ينسجم مع الاتجاهات الحديثة في الرقابة القضائية ويعزز استقلال هذا القضاء وفاعليته.

4_ تشجيع الدراسات المقارنة والاستفادة من التجارب القضائية المتقدمة، بهدف تطوير الأداء القضائي الإداري وإيجاد توازن دقيق بين مقتضيات الرقابة القضائية ومتطلبات العمل الإداري.

قائمة المصادر والمراجع

أولاً: الكتب القانونية

  1. أنور أحمد رسلان، وسيط القضاء الإداري، دار النهضة العربية، مصر، 2002.

Anwar Ahmad Raslan, The Intermediate Treatise on Administrative Judiciary, Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Egypt, 2002.

  1. أوهام حبيب، الاختصاص القضائي بنظر المنازعات الإدارية في العراق، مكتبة القانون والقضاء، بغداد، 2015.

Awham Habib, Judicial Jurisdiction over Administrative Disputes in Iraq, Library of Law and Judiciary, Baghdad, 2015.

  1. ثروت بدوي، القانون الإداري، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، 2010.

Tharwat Badawi, Administrative Law, 1st ed., Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 2010.

  1. رائد حمدان عاجب المالكي، الوجيز في القضاء الإداري: مبادئ وأحكام القضاء الإداري وتطبيقها في العراق، شركة الغدير للطباعة والنشر المحدودة، البصرة، العراق، 2014.

Raed Hamdan Ajib Al-Maliki, A Concise Treatise on Administrative Judiciary: Principles and Judgments of Administrative Judiciary and Their Application in Iraq, Al-Ghadeer Printing and Publishing Co. Ltd., Basra, Iraq, 2014.

  1. صعب ناجي عبود، القضاء الإداري في العراق حاضراً ومستقبلاً، الطبعة الأولى، مكتبة القانون والقضاء، بغداد، 2017.

Saab Naji Abboud, Administrative Judiciary in Iraq: Present and Future, 1st ed., Library of Law and Judiciary, Baghdad, 2017.

  1. مازن ليلو راضي، القضاء الإداري، مطبعة جامعة دهوك، بغداد، العراق، 2010.

Mazen Lilo Radhi, Administrative Judiciary, University of Duhok Press, Baghdad, Iraq, 2010.

  1. ماهر صالح علاوي الجبوري، توزيع الاختصاص بين القضاء العادي والقضاء الإداري وحسم إشكالات التنازع بينهما، بيت الحكمة، بغداد، 2001.

Maher Saleh Allawi Al-Jubouri, The Distribution of Jurisdiction between Ordinary Judiciary and Administrative Judiciary and the Resolution of Jurisdictional Conflicts between Them, Bayt Al-Hikma, Baghdad, 2001.

  1. محمد طه حسين الحسيني، الوسيط في القضاء الإداري، منشورات زين الحقوقية، لبنان، 2018.

Mohammed Taha Hussein Al-Husseini, The Intermediate Treatise on Administrative Judiciary, Zein Legal Publications, Lebanon, 2018.

  1. محمود محمد حافظ، القضاء الإداري، الطبعة السادسة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999.

Mahmoud Mohammed Hafez, Administrative Judiciary, 6th ed., Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 1999.

  1. نجيب خلف أحمد الجبوري، القضاء الإداري، مكتبة يادكار لبيع ونشر الكتب القانونية، العراق، 2018.

Najeeb Khalaf Ahmad Al-Jubouri, Administrative Judiciary, Yadkar Library for Selling and Publishing Legal Books, Iraq, 2018.

  1. وسام صبار العاني، الرقابة القضائية على مشروعية أعمال الإدارة في العراق والنظم المقارنة، مكتبة السنهوري، بغداد، 2015.

Wissam Sabbar Al-Ani, Judicial Review of the Legality of Administrative Acts in Iraq and Comparative Legal Systems, Al-Sanhouri Library, Baghdad, 2015.

  1. وسام صبار العاني، القضاء الإداري، مكتبة السنهوري، بغداد، 2015.

Wissam Sabbar Al-Ani, Administrative Judiciary, Al-Sanhouri Library, Baghdad, 2015.

ثانياً: الأطاريح

  1. بدر حمادة صالح عبد الجبوري، الطعن في أحكام القضاء الإداري في العراق، أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية القانون، جامعة تكريت، العراق، 2013.

Badr Hamada Saleh Abdul-Jubouri, Appealing Administrative Judicial Judgments in Iraq, PhD Dissertation submitted to the College of Law, University of Tikrit, Iraq, 2013.

ثالثاً: القوانين

  1. قانون مجلس الدولة العراقي رقم (65) لسنة 1979 المعدل.
    Iraqi Council of State Law No. 65 of 1979, as amended.

رابعاً: القرارات القضائية

  1. قرار المحكمة الإدارية العليا رقم 15/إداري/تمييز/2014، الصادر بتاريخ 22/1/2015، منشور على الموقع الرسمي لوزارة العدل العراقية، متاح على الرابط الإلكتروني: https://www.moj.gov.iq/view.1922/

Decision of the Supreme Administrative Court No. 15/Administrative/Cassation/2014, issued on 22 January 2015, published on the official website of the Iraqi Ministry of Justice, available at: https://www.moj.gov.iq/view.1922/

Margins:

  1. () أنور أحمد رسلان، وسيط القضاء الإداري، دار النهضة العربية، مصر، 2002، ص 110.

  2. () أوهام حبيب، الاختصاص القضائي بنظر المنازعات الإدارية في العراق، مكتبة القانون والقضاء، بغداد، 2015، ص 153.

  3. () محمود محمد حافظ، القضاء الإداري، ط6، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999، ص 223.

  4. () تمت معالجة ذلك وإرجاع بعض هذه الأعمال إلى اختصاص القضاء الإداري عن طريق تطبيق نظرية (الدولة المدنية أو المانعة للقضاء العادي من تقرير مديونية الدولة، ومؤداها أن المشرع قد حرم على المحاكم العادية – بموجب قانون 26 سبتمبر (أيلول) سنة 1793 – نظر أي دعوى تهدف إلى الحكم على الدولة بمبلغ من المال، ولم يمنع المحاكم الإدارية من نظر مثل هذه الدعاوى، فتكون هذه الأخيرة هي المختصة بنظرها ولو أنها متعلقة بأعمال أو تصرفات عادية للإدارة إضافة إلى تقرير اختصاص القضاء الإداري بنظر المنازعات المتعلقة بأعمال الإدارة العادية في الحالات التي ينص عليها المشرع صراحة، وبذلك يكون اختصاص المحاكم الإدارية شاملاً لنوعين من المنازعات الإدارية المنازعات الإدارية بطبيعتها، والمنازعات الإدارية بناءً على نص القانون. انظر: محمود محمد حافظ، القضاء الإداري، مرجع سابق، ص 223، 224.

  5. () لم يكن حكم (بلانكو) هو الأول من نوعه في الكشف عن اتجاه القضاء الإداري الفرنسي نحو اعتناق معيار المرفق العام، فقد سبق مجلس الدولة محكمة التنازع إلى الأخذ بهذا المعيار في قضية (Rotchild) سنة 15، وفي قضية (Dekeister) سنة 1861، انظر: محمود محمد حافظ، القضاء الإداري، مرجع سابق، ص 225.

  6. () محمود محمد حافظ، القضاء الإداري، مرجع سابق، ص 226.

  7. () وسام صبار العاني، القضاء الإداري، مكتبة السنهوري، بغداد، 2015، ص 79.

  8. () ومن هذه الحالات – مثلاً – تقرير اختصاص القضاء الإداري وتطبيق القانون الإداري على مسؤولية الإدارة عن الحوادث التي تصيب الأفراد بضرر خلال الاحتفالات والأعياد، وكذلك مسؤوليتها عما تسببه من ضرر للمرضى أثناء علاجهم في المستشفيات الحكومية، انظر: محمود محمد حافظ، القضاء الإداري، مرجع سابق، ص 257.

  9. () وقد شعر (فالين) نفسه بالعيوب التي تشوب فكرة (المنفعة العامة) وكونها غامضة وغير محددة ومن ثم لا تصلح معياراً دقيقاً لتحديد مجال القانون الإداري واختصاص القضاء الإداري، فعدل في مطوله (القانون الإداري) عن هذا المعيار وأعلن اعتناقه لمعيار (السلطة العامة). انظر في تفصيل ذلك: محمود محمد حافظ، القضاء الإداري، مرجع سابق، ص 259.

  10. () بدر حمادة صالح عبد الجبوري، الطعن في أحكام القضاء الإداري في العراق، أطروحة دكتوراه مقدمة إلى كلية القانون في جامعة تكريت، العراق، 2013، ص 172.

  11. () ثروت بدوي، القانون الإداري، ط1، دار النهضة العربية، القاهرة، 2010، ص 49.

  12. ()رائد حمدان عاجب المالكي، الوجيز في القضاء الإداري، مبادئ وأحكام القضاء الإداري وتطبيقها في العراق، شركة الغدير للطباعة والنشر المحدودة، البصرة، العراق، 2014، ص129.

  13. ()ماهر صالح علاوي الجبوري، توزيع الاختصاص بين القضاء العادي والقضاء الإداري وحسم إشكالات التنازع بينهما، بيت الحكمة، بغداد، 2001، ص134.

  14. ()وسام صبار العاني، الرقابة القضائية على مشروعية أعمال الإدارة في العراق والنظم المقارنة، مكتبة السنهوري، بغداد، 2015، ص170.

  15. () صعب ناجي عبود، القضاء الإداري في العراق حاضراً ومستقبلاً، الطبعة الأولى، مكتبة القانون والقضاء، بغداد، 2017، ص 84.

  16. () نجيب خلف احمد الجبوري، القضاء الإداري، مكتبة يادكار لبيع ونشر الكتب القانونية، العراق، 2018 ، ص103.

  17. () نصت المادة الثانية من التشريع رقم 71 لعام 2017 على: “تسري أحكام مجلس شورى الدولة رقم 65 لعام 1979 وتعديلاته، باستثناء الفقرة الرابعة من المادة السادسة منه، وتحل تسمية (مجلس الدولة) محل (مجلس شورى الدولة) أينما وردت في التشريعات.

  18. () نجيب خلف أحمد الجبوري، القضاء الإداري، مرجع سابق، ص 105.

  19. () نص المادة (2/ثانياً/أ) من قانون مجلس الدولة العراقي رقم (65) لعام (1979) المعدل.

  20. () نص المادة (2/ثانياً/ب/2) من قانون مجلس شورى الدولة العراقي رقم (65) لعام (1979) المعدل.

  21. () نص المادة (2/ثانياً/ج) من قانون مجلس شورى الدولة العراقي رقم (65) لعام (1979) المعدل.

  22. () نص المادة (15/ أولاً) من قانون مجلس شورى الدولة العراقي رقم (65) لعام (1979) المعدل.

  23. () نجيب خلف احمد الجبوري، القضاء الإداري، مرجع سابق ص112.

  24. () نص المادة (17) بفقرتيها (ثانياً) و(ثالثاً) من قانون مجلس شورى الدولة العراقي رقم (65) لعام (1979) المعدل.

  25. () نص المادة (5 رابعاً) من قانون مجلس شورى الدولة العراقي رقم (65) لعام (1979) المعدل.

  26. () نص المادة (2/ثالثاً/ب) من قانون مجلس شورى الدولة العراقي رقم (65) لعام (1979) المعدل.

  27. () مازن ليلو راضي، القضاء الإداري، مطبعة جامعة دهوك، بغداد، العراق، 2010، ص107.

  28. () نص المادة (17/أولاً) من قانون مجلس شورى الدولة العراقي رقم (65) لعام (1979) المعدل.

  29. () محمد طه حسين الحسيني، الوسيط في القضاء الإداري، منشورات زين الحقوقية، لبنان، 2018، ص 475.

  30. () نص المادة (31) من قانون مجلس شورى الدولة العراقي رقم (65) لعام (1979) المعدل.

  31. () نص المادة (7/ ثالثاً) من قانون مجلس شورى الدولة العراقي رقم (65) لعام (1979) المعدل.

  32. () نص المادة (31/ثانياً) من قانون التعديل الخامس لقانون مجلس شورى الدولة العراقي رقم (17) لعام (2013).

  33. () نص المادة (7/ثانياً) من قانون مجلس شورى الدولة العراقي رقم (65) لعام (1979) المعدل.

  34. () نص المادة (7/ثالثاً) من قانون مجلس شورى الدولة العراقي رقم (65) لعام (1979) المعدل.

  35. () محمد طه حسين الحسيني، الوسيط في القضاء الإداري، المرجع السابق، ص482.

  36. () قرار المحكمة الإدارية العليا رقم 15/إداري/تمييز/2014 الصادر بتاريخ 22/1/2015، منشور على الموقع الرسمي لوزارة العدل العراقية، متاح على الرابط الإلكتروني: https://www.moj.gov.iq/view.1922 / ، تاريخ الزيارة: 1-4-2026.

  37. () نص المادة (2/رابعاً/أ) من قانون مجلس شورى الدولة العراقي رقم (65) لعام (1979) المعدل.