التحديات الخارجية التي تواجه الصعود الصيني
رسول يعقوب يوسف1
1 الجامعة الإسلامية في لبنان.
اشراف الأستاذ الدكتور محمد منذر/ تدريسي في الجامعة الاسلامية في بيروت
External Challenges Facing China’s Rise
Rasoul Yaqoub Yousif¹
¹ Islamic University of Lebanon. Supervised by: Prof. Dr. Mohammad Munzer / Faculty Member at the Islamic University of Beirut.
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj75/65
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/75/65
المجلد (7) العدد (5). الصفحات: 1173 - 1188
تاريخ الاستقبال: 2026-04-15 | تاريخ القبول: 2026-04-22 | تاريخ النشر: 2026-05-01
المستخلص: تناولت هذه الدراسة التحديات الخارجية التي تواجه الصعود الصيني في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي المعاصر، وما رافقها من انتقال تدريجي في موازين القوة من الغرب إلى الشرق. وقد انطلقت الدراسة من إشكالية رئيسة تتمثل في بيان طبيعة الضغوط الدولية والإقليمية التي تعترض مسار الصين نحو ترسيخ مكانتها كقوة عالمية صاعدة، ومدى تأثير هذه التحديات في مستقبل دورها الدولي. واعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي، من خلال تحليل أبعاد التنافس الصيني مع الولايات المتحدة والدول الغربية، ولا سيما في الجوانب الجيوسياسية والتجارية والتكنولوجية، فضلاً عن دراسة التحديات الإقليمية المرتبطة باليابان والهند وشبه الجزيرة الكورية. وتوصلت الدراسة إلى أن الصعود الصيني لا يواجه قيوداً اقتصادية فحسب، بل يتعرض لمنظومة معقدة من الضغوط السياسية والعسكرية والاستراتيجية، تتجسد في محاولات الاحتواء الغربي، والنزاعات البحرية، والتحالفات الإقليمية المضادة، والحرب التجارية، وقضايا تايوان وبحر الصين الجنوبي. كما بينت الدراسة أن الصين، رغم هذه التحديات، تمتلك قدرة واضحة على التكيف والمناورة من خلال تنويع شراكاتها الدولية، وتعزيز حضورها الاقتصادي والدبلوماسي، وتطوير أدواتها الاستراتيجية. وخلصت الدراسة إلى أن مستقبل الصعود الصيني سيظل مرهوناً بقدرة بكين على إدارة بيئتها الخارجية بحكمة، وتحقيق التوازن بين طموحاتها العالمية ومتطلبات الاستقرار الإقليمي والدولي.
الكلمات المفتاحية: الصعود الصيني، التنافس الدولي، الولايات المتحدة، الحرب التجارية، التحديات الإقليمية.
Abstract: This study examines the external challenges facing China’s rise in light of the rapid transformations taking place in the contemporary international system and the gradual shift in the balance of power from the West to the East. The study is based on a central research problem: identifying the nature of the international and regional pressures that obstruct China’s path toward consolidating its position as an emerging global power, and assessing the extent to which these challenges affect the future of its international role. The study adopts the descriptive analytical method by analyzing the dimensions of China’s competition with the United States and Western countries, particularly in geopolitical, commercial, and technological fields, in addition to examining regional challenges related to Japan, India, and the Korean Peninsula. The study concludes that China’s rise is not constrained by economic challenges alone, but is also exposed to a complex set of political, military, and strategic pressures, reflected in Western containment efforts, maritime disputes, opposing regional alliances, the trade war, and issues related to Taiwan and the South China Sea. The study also shows that, despite these challenges, China possesses a clear ability to adapt and maneuver by diversifying its international partnerships, strengthening its economic and diplomatic presence, and developing its strategic tools. The study concludes that the future of China’s rise will remain dependent on Beijing’s ability to manage its external environment wisely and to strike a balance between its global ambitions and the requirements of regional and international stability.
Keywords: China’s rise, international competition, United States, trade war, regional challenges.
المقدمة
لم يتشكل الصعود الصيني في فراغ دولي أو إقليمي محايد، بل نشأ في بيئة مضطربة مليئة بالتحولات الجيوسياسية والتوترات الإستراتيجية، جعلت تجربة الصين في النمو والتوسع أكثر تعقيداً مما تبدو عليه في ظاهرها، وتبرز هذه التحديات في أشكال متعددة، بعضها دولي المنشأ يرتبط ببنية النظام العالمي ذاته، وبالحساسيات السياسية التي ترافق انتقال موازين القوة من الغرب إلى الشرق، وبعضها إقليمي ينبع من طبيعة موقع الصين الجغرافي واعتمادها الكبير على محيط يضم قوى واسعة التأثير، تمتلك مخاوف تاريخية واستراتيجية من تنامي القوة الصينية، وقد جعل هذا الواقع من الصين دولة تتحرك داخل فضاء معقد، يتداخل فيه العامل الأمني مع الاقتصادي وتتشابك فيه المصالح والمخاوف بحيث يصبح كل تحرك خارجي لها محاطاً بدرجة من الحذر من قبل الآخرين.
لم يعد مسار التطور الصيني معزولًا عن التحولات الكبيرة التي يشهدها النظام الدولي، فالصعود الاقتصادي والسياسي لجمهورية الصين الشعبية ترافق مع بيئة عالمية شديدة التعقيد، تتشابك فيها المصالح وتتقاطع فيها القوى الكبرى ضمن مشهد تتغير فيه موازين القوة باستمرار. وقد جاءت الحقبة الممتدة من مطلع القرن الحادي والعشرين حتى السنوات الأخيرة لتكشف أن الصعود الصيني لم يعد مجرد ظاهرة اقتصادية، بل تحول إلى عامل حاسم في إعادة تشكيل بنية النظام الدولي، الأمر الذي جعل الصين مركزاً للانتباه ومحلا للتنافس، وفي الوقت ذاته هدفاً لمجموعة واسعة من التحديات التي تحاول القوى الدولية استخدامها لكبح اندفاعها وتعطيل مسار تقدمها([1]).
وقد أدى تزايد الثقل الصيني في الاقتصاد العالمي، وامتداد حضورها إلى قارات آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية إلى تصاعد القلق لدى القوى الغربية التي اعتادت لعقود طويلة ممارسة الهيمنة على النظام الدولي، ومن هنا بدأت تتبلور مقاربات سياسية واستراتيجية تسعى إلى الحد من نفوذ الصين، سواء عبر الضغط الدبلوماسي أو إعادة صياغة التحالفات أو استخدام الأدوات التجارية والمالية لإضعاف قدرتها على التوسع في الأسواق، ومن الطبيعي أن تجد الصين نفسها في مواجهة تحديات تتجاوز محيطها الإقليمي لتصل إلى ساحات التنافس الكبرى، حيث تسعى الدول الكبرى إلى إعادة تعريف قواعد اللعبة الدولية بما يحافظ على مصالحها التقليدية ويحد من قدرة الصين على الاستفادة من التحولات الجارية([2]).
أولاً_ أهمية البحث
تكتسب دراسة التحديات الخارجية التي تواجه الصعود الصيني أهمية بالغة في ظل التحولات المتسارعة في النظام الدولي، حيث أصبحت الصين أحد أبرز الفاعلين المؤثرين في إعادة تشكيل موازين القوى العالمية. ففهم هذه التحديات يتيح تفسير حدود القوة الصينية وإمكانات استمرار صعودها، خاصة في مواجهة ضغوط القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، فضلاً عن التوترات الجيوسياسية في مناطق حساسة مثل بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان كما تبرز أهمية الموضوع في تحليل انعكاسات هذه التحديات على الاستقرار الدولي، ومستقبل النظام العالمي، وإمكانية الانتقال نحو تعددية قطبية متوازنة أو صراعات دولية محتملة.
ثانياً_ إشكالية البحث
تتمحور إشكالية هذا البحث حول التساؤل الرئيس الآتي:
ما طبيعة التحديات الخارجية التي تواجه الصعود الصيني، وإلى أي مدى تؤثر هذه التحديات في مسار الصين نحو تعزيز مكانتها كقوة عالمية؟
ثالثاً_ أهداف البحث
يسعى هذا البحث إلى تحقيق مجموعة من الأهداف، من أبرزها:
- تحديد وتحليل أهم التحديات الخارجية التي تواجه الصين في البيئة الدولية.
- دراسة تأثير التنافس الدولي، خاصة مع القوى الكبرى، على مسار الصعود الصيني.
- تحليل دور النزاعات الإقليمية والتحالفات الدولية في تقييد النفوذ الصيني.
- تقييم قدرة الصين على التكيف مع هذه التحديات واستمرار صعودها العالمي.
رابعاً_ منهج البحث
يعتمد هذا البحث على المنهج الوصفي التحليلي من خلال وصف التحديات الخارجية التي تواجه الصين وتحليل أبعادها وتأثيراتها في سياق النظام الدولي، كما يتم توظيف المنهج المقارن لمقارنة وضع الصين بالقوى الكبرى الأخرى، خاصة الولايات المتحدة، بهدف إبراز طبيعة التنافس الدولي.
خامساً_ خطة البحث
المطلب الأول: التحديات الدولية أمام مسار التطور الصيني.
الفرع الأول التحديات الجيوسياسية بين الصين والولايات المتحدة والدول الغربية.
الفرع الثاني: الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة والدول الغربية.
المطلب الثاني: التحديات الاقليمية أمام مسار التطور الصيني.
الفرع الاول: التحدي الياباني في مواجهة الصعود الصيني.
الفرع الثاني: التحدي الهندي وشبه الجزيرة الكورية في مواجهة الصعود الصيني.
المطلب الأول
التحديات الدولية أمام مسار التطور الصيني
وتتجسد هذه التحديات الدولية في مستويات متعددة، فهناك تحديات سياسية ناتجة عن التوتر في العلاقات مع الولايات المتحدة والدول الغربية، تبدو فيها المنافسة على قيادة النظام العالمي حاضرة في كل التفاصيل، بدءً من الصراعات التجارية، ومروراً بالضغوط الدبلوماسية التي تستخدم ملفات حقوق الإنسان والسيادة الإقليمية، وانتهاءً بمحاولات محاصرة نفوذ الصين عبر تحالفات عابرة للقارات، وفي خلفية هذا المشهد، يظهر الهاجس الغربي من أن النمو الصيني ليس اقتصادياً فقط، بل يحمل في طياته نموذجاً جديداً في الإدارة والحوكمة قد يشكل بديلًا عن النمط الليبرالي السائد، وفي المقابل تحاول الصين أن توازن بين انفتاحها على العالم وحرصها على حماية استقلال قرارها السياسي لأن إدراكها لطبيعة هذه التحديات يجعلها تدرك أيضاً أن جزءاً كبيراً من صعودها لايعتمد على قدرتها الإنتاجية فحسب بل على قدرتها في إدارة علاقاتها الدولية بحكمة وتجنب الانجرار إلى صدامات قد تستنزف مواردها أو تعطل مشاريعها الكبرى مثل “الحزام والطريق”، ومن هذا المنظور يصبح فهم التحديات الدولية ضرورة لفهم الآليات التي تستخدمها الصين لتجاوز الضغوط والحفاظ على وتيرة نموها([3]). بناء على ذلك سوف نقوم بتقسيم المطلب إلى فرعين، سوف نتحدث في الفرع الأول عن التحديات الجيوسياسية بين الصين والولايات المتحدة والدول الغربية، اما في الفرع الثاني سوف نتحدث عن الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة والدول الغربية.
الفرع الأول
التحديات الجيوسياسية بين الصين والولايات المتحدة والدول الغربية
تعد البيئة الجيوسياسية المحيطة بالصعود الصيني أحد أهم العوامل المؤثرة في مسار نموها الاقتصادي والسياسي، حيث تتشابك المصالح الإستراتيجية بين الصين والقوى الغربية الكبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة. فمع اتساع نفوذ الصين في آسيا والمحيط الهادئ، بدأت واشنطن وحلفاؤها في إعادة صياغة استراتيجياتهم الإقليمية بهدف الحد من تنامي القوة الصينية، وهو ما أدى إلى نشوء حالة من التنافس الحاد الذي انعكس بوضوح على العلاقات الثنائية والإقليمية، وتبرز إستراتيجية الاستدارة نحو آسيا التي أعلنتها الولايات المتحدة في العقد الماضي كإشارة صريحة إلى تحول مركز الاهتمام الأمريكي من الشرق الأوسط إلى شرق آسيا بهدف مراقبة التوسع الصيني وخلق توازنات جديدة في محيطها الحيوي، وفي هذا السياق عملت واشنطن على تعزيز وجودها العسكري عبر قواعدها في اليابان وكوريا الجنوبية والفلبين فضلًا عن دعم التعاون العسكري مع دول جنوب شرق آسيا، مما خلق بيئة ضغط مستمرة على المصالح الأمنية الصينية، وفرض عليها زيادة الإنفاق الدفاعي وتحديث القدرة البحرية لحماية مصالحها في البحار القريبة([4]).
كما شكلت قضايا السيادة الإقليمية ولا سيما في بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي، محوراً رئيسياً للتوتر مع الغرب، إذ ينظر الغرب إلى توسع الصين في إنشاء جزر صناعية وفرض نفوذها البحري باعتباره خطوة لفرض أمر واقع استراتيجي، بينما ترى الصين في ذلك حماية لحدودها التاريخية وحقوقها البحرية، وقد تحولت هذه القضايا إلى ساحة تجاذب سياسي ودبلوماسي، غالباً ما تستخدمها القوى الغربية لتقييد الحركة الصينية في محيطها الإقليمي([5]).
وفي الإطار ذاته لعبت قضايا حقوق الإنسان والحريات دوراً إضافياً في توتير العلاقات بين الصين والغرب حيث تستخدم هذه الملفات كوسيلة ضغط سياسي في المحافل الدولية، وتعتبر الصين هذا النوع من الضغوط محاولة للتدخل في شؤونها الداخلية وتهديداً لسيادتها الأمر الذي يزيد من حدة الاحتكاك بين الطرفين ويعمق عدم الثقة المتبادل، وبالمجمل فإن هذه التحديات الجيوسياسية تلقي بظلالها على المناخ الاستراتيجي للصين،من خلال فرض قيود على حركتها الدبلوماسية، ودفعها إلى تعزيز شراكاتها مع الدول النامية، وتوسيع مبادراتها الإقليمية والعابرة للقارات، بهدف خلق فضاء جيوسياسي متوازن يقلل من تأثير الضغوط الغربية.([6])
الفرع الثاني
الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة والدول الغربية
خلال السنوات الأخيرة ولدت العلاقات بين الصين وأمريكا مزيجاً من التنافس التجاري والتكنولوجي والأمني، حيث تحول الأمر إلى حرب متبادلة في الرسوم الجمركية واضطراب العلاقات التجارية وشن هجمات سيبرانية متبادلة، وصراع كبير للسيطرة على تقنيات المستقبل مثل أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، وتنظر الولايات المتحدة إلى الصين بوصفها التحدي الأكبر لمكانتها العالمية، إذ ترى فيها منافساً استراتيجياً يسعى لتقويض هيمنتها الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية، وتشير تقارير الأمن القومي الأميركي إلى أن الصين أصبحت قوة صاعدة تمتلك أدوات كفيلة بإعادة صياغة النظام الدولي، ما يجعلها الخصم الرئيس والتهديد الأكبر لاستقرار النظام العالمي والاقتصاد المفتوح([7]).
فأصبحت الحرب التجارية إحدى أبرز التحديات التي أعاقت مسار النمو الصيني خلال السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد عام 2018 حين دخلت العلاقات الصينية–الأمريكية مرحلة صدام اقتصادي مفتوح، فقد فرضت الولايات المتحدة رسوماً جمركية واسعة على مئات المليارات من السلع الصينية، بدعوى حماية صناعاتها الوطنية وتقليص العجز التجاري، وقد اعتبرت هذه الخطوات نقطة تحول في مسار العلاقات الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم، فقد فرض ترامب مجموعة من الرسوم الجمركية على ما يمثل حوالي 13% من إجمالي قيمة واردات الولايات المتحدة من الصين، وبعد عام ونصف من الحرب التجارية وقعت الصين في كانون الثاني 2020 المرحلة الأولى من الاتفاقية التجارية مع الولايات المتحدة وبموجبها ألغت واشنطن قرابة نصف الرسوم المفروضة على الواردات الصينية مقابل تعهد الأخيرة بأن تشتري بضائع أميركية بقيمة 200 مليار دولار خلال مرحلة تمتد إلى عامين([8]).
ومع عودة ترامب إلى البيت الأبيض في عام 2024 استؤنف الضغط الاقتصادي بشكل على الصين بصورة أكثر حدة إذ أعلن ترامب حرباً تجارية شاملة، وفرض رسوماً جمركية، وقد أدت الرسوم الجمركية المتبادلة إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الإنتاج، ليس داخل الصين فحسب وإنما في الأسواق العالمية كافة، بالنظر إلى الترابط الشديد بين الاقتصادين كما حاولت واشنطن إعادة توجيه الشركات الأمريكية للخروج من الصين أو تقليل اعتمادها على السوق الصينية في خطوة تستهدف ضرب نموذج “المصنع العالمي” الذي اعتمدت عليه بكين لعقود، ومن جانبها اتخذت الصين إجراءات مضادة تمثلت في فرض رسوم جمركية على السلع الأمريكية، وتوسيع انفتاحها على أسواق بديلة في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية كما لجأت إلى تعزيز الاستهلاك الداخلي لحماية اقتصادها من آثار الانكماش الخارجي في إطار ما يسمى بـ”استراتيجية الاعتماد المزدوج” التي تجمع بين الداخل والخارج([9]).
ولم تقتصر الحرب التجارية على الرسوم الجمركية بل امتدت إلى ملفات الملكية الفكرية والدعم الحكومي، والمنافسة غير المتكافئة، حيث ترى الولايات المتحدة والدول الغربية أن الدولة الصينية تلعب دوراً كبيراً في دعم شركاتها الوطنية، مما يمنحها ميزة غير عادلة في الأسواق العالمية، بينما تؤكد الصين أن نموذجها الاقتصادي يقوم على شراكة استراتيجية بين الدولة والسوق، وأن الغرب يوظف هذه الانتقادات للحفاظ على تفوقه الاقتصادي إلى جانب ذلك كثفت القوى الغربية استخدام اتفاقيات التجارة والتحالفات الاقتصادية كأدوات لتطويق النفوذ الصيني، فقد أعادت الولايات المتحدة تفعيل شراكات جديدة مع الاتحاد الأوروبي ودول آسيا والمحيط الهادئ في محاولة بناء طوق اقتصادي يقلل من حضور بكين في الأسواق المتقدمة([10]).
وأصبح الصدام التجاري بين أكبر اقتصادين ينتشر في جميع أنحاء العالم ويهدد بتغيير الاقتصاد العالمي، حيث تواجه السفن المصنوعة في الصين رسوما جمركية أميركية عند رسوها في الموانئ الأميركية، وأصبحت النزعة الحمائية آخذة في الانتشار في العالم، ولا يعرف إلى أين سيصل حدود هذا الصراع المستمر.
وفي النهاية يتضح أن الحرب التجارية ليست مجرد خلافات اقتصادية، بل هي تعبير عن صراع أوسع على النفوذ والهيمنة في النظام الدولي، فالصين تسعى إلى حماية نموذجها التنموي، بينما تحاول الولايات المتحدة والدول الغربية الحفاظ على موقعها المتقدم في النظام الاقتصادي العالمي، مما يجعل هذا الصراع مرشحًا للاستمرار والتحول إلى أحد المحددات الأساسية لمسار النمو الصيني في السنوات المقبلة.
المطلب الثاني
التحديات الاقليمية أمام مسار التطور الصيني
في قلب تحول الصين إلى قوة إقليمية وعالمية تنبض مجموعة من التحديات الإقليمية التي لاتقتصر آثارها على علاقاتها الثنائية فحسب بل تمتد لتعيد تشكيل بيئة الأمن والاقتصاد والدبلوماسية في شرق آسيا وما حوله، هذه التحديات ليست ظواهر منفصلة أو حوادث آنية قابلة للحل بخطوة واحدة، بل هي تركيبة معقدة من عوامل تاريخية وسياسية واستراتيجية واقتصادية وثقافية تتفاعل مع مشروع بكين التنموي، ومن هذا المنطلق فإن قراءة مسار التطور الصيني تتطلب تأملاً في كيفية تقاطع هذه العوامل على المستوى الإقليمي، وكيف تحول بعضها إلى قيود موضوعية أحياناً وإلى محفزات تكتيكية في أحيان أخرى، لذلك سوف نشرح هذه التحديات من خلال فرعين، سوف نتحدث في الفرع الاول عن التحدي الياباني في مواجهة الصعود الصيني، أما في الفرع الثاني: التحدي الهندي وشبه الجزيرة الكورية في مواجهة الصعود الصيني.
الفرع الأول
التحدي الياباني في مواجهة الصعود الصيني
شكلت اليابان عبر العقود الأخيرة أحد أبرز التحديات الإقليمية للصين ليس فقط بسبب قوتها الاقتصادية أو تطورها الصناعي، بل لأنها تمثل الامتداد الآسيوي لمنظومة التحالفات الغربية التي تقودها الولايات المتحدة، فالعلاقة بين البلدين محملة بإرث تاريخي معقد، وبنزاعات جيوسياسية متجددة، وباصطفاف استراتيجي يعكس صراعاً على النفوذ في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ومع كل موجة من التحولات الدولية كانت بكين تجد نفسها أمام طوكيو تتحرك باعتبارها خط الدفاع الأول للغرب في مواجهة التوسع الصيني، الأمر الذي جعل من اليابان تحدياً ثابتاً ومتنامياً في آن واحد([11]).
منذ السنوات الأولى لصعود الصين الاقتصادي نظر صانع القرار الياباني بقلق إلى تمركز “قوة آسيوية جديدة” تتحرك بسرعة نحو موقع القيادة الاقتصادية الإقليمية، هذا القلق تحول تدريجياً إلى سياسات واقعية في العقدين الأخيرين، ولاسيما بعد عام 2010 حين أصبحت الصين الشريك التجاري الأكبر لليابان وفي الوقت ذاته منافسها الاستراتيجي الأبرز، وقد برز عنصر التوتر البحري بوضوح في هذه المرحلة، خصوصًا في منطقة جزر دياويو/سينكاكو المتنازع عليها حيث تبادلت السفن الصينية واليابانية عمليات الاقتراب والتحذير، وتحولت المياه المحيطة بهذه الجزر إلى مسرح متكرر للاحتكاك، ومع كل حادث بحري أو جوي، كانت العلاقة تنزلق إلى مستوى جديد من الحذر والريبة فيما يستدعى السفير الصيني أو الياباني للاحتجاج، وتتراجع فرص الدبلوماسية لصالح الحسابات الأمنية([12]).
ومع تحولات العقد الثالث من القرن الحادي والعشرين دخلت العلاقة بين بكين وطوكيو مرحلة أكثر حساسية خصوصاً عندما بدأت الولايات المتحدة تعيد بناء استراتيجيتها في المحيطين الهندي والهادئ، فقد اعتمدت واشنطن على اليابان باعتبارها “الركيزة” السياسية والعسكرية لموازنة الصين هذا التحالف القوي بين اليابان والولايات المتحدة لم يكن مجرد اتفاقية دفاعية تقليدية، بل أصبح إطاراً واسعاً لإعادة تشكيل الأمن الإقليمي حيث جرى توسيع القواعد الأمريكية في اليابان وتعزيز الانتشار البحري في المناطق القريبة من السواحل الصينية، ولأن الصين تنظر إلى الوجود العسكري الأمريكي في اليابان باعتباره تهديداً مباشراً لمجالها الجغرافي، فإن كل توسع في هذا الوجود يزيد من الضغوط على استراتيجيتها البحرية.([13])
وفي خلال الأعوام 2023 أخذت العلاقة أبعاداً أكثر تعقيداً عندما دخلت اليابان مرحلة سياسية جديدة تميل إلى التشدد في مواجهة الصين، فقد حاولت طوكيو تحت قيادة حكومات متعاقبة إعادة تعريف دورها الإقليمي رافعة شعار الدفاع عن “النظام الدولي القائم على القواعد”، وهو شعار ينظر إليه في بكين باعتباره غطاء سياسياً للحد من نفوذها، ومع تعيين قيادة يمينية جديدة في اليابان عام 2025 تصاعد الخطاب المناهض للصين بصورة واضحة وبرزت تصريحات ربطت أمن اليابان مباشرة بمصير تايوان، وقد شكل ذلك تحولاً خطيراً في المعادلة الإقليمية، إذ أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية أن أي تحرك صيني تجاه تايوان سيقابل برد عسكري ياباني الأمر الذي اعتبرته الصين تجاوزاً للخطوط الحمراء، ومحاولة لتحويل اليابان إلى طرف مباشر في قضايا تراها بكين صميم أمنها القومي([14]).
ولم تتوقف التوترات عند حدود التصريحات، بل شهدت المنطقة سلسلة من الحوادث البحرية والجوية التي زادت من احتمال الانفجار، فقد اقتربت طائرات صينية من المجال الجوي الياباني في أكثر من مناسبة خلال عامي 2024([15])، ما دفع سلاح الجو الياباني إلى تنفيذ عمليات اعتراض متكررة رافقتها احتجاجات دبلوماسية شديدة اللهجة، وفي الوقت ذاته سارعت اليابان إلى تطوير قدراتها الدفاعية ورفع ميزانيتها العسكرية إلى مستويات غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية، في خطوة أثارت ريبة الصين التي رأت في هذه التوجهات سلوكاً عدائياً يعيد للأذهان مراحل المواجهة التاريخية بين البلدين([16]).
أما على الصعيد الاقتصادي فقد كان التحدي الياباني يتخذ شكلاً مزدوجاً، فمن جهة لا تزال الصين أكبر شريك تجاري لليابان، وبالتالي فإن العلاقة الاقتصادية بينهما تعد علاقة اعتماد متبادل، ومن جهة أخرى، فإن اليابان تدعم الجهود الغربية لإنشاء سلاسل إمداد بديلة تقلل من الاعتماد على السوق الصينية، وتعمل على توجيه الاستثمارات نحو دول أخرى في آسيا لتقليل النفوذ الاقتصادي لبكين هذا الموقف الاقتصادي ذو الطابع السياسي يضيف طبقة جديدة من التعقيد على العلاقة، إذ ترى الصين في التحركات اليابانية جزءً من استراتيجية أوسع لاحتوائها، وليس مجرد إعادة توزيع اقتصادية بريئة([17]).
وفي ظل هذا المشهد المتشابك أصبحت العلاقة الصينية–اليابانية علاقة تجمع بين التعاون الإجباري والتنافس الحاد، وبين الحوار الدبلوماسي والمواجهة القريبة من حافة الصدام فاليابان بما تمتلكه من تحالفات قوية، وقوة بحرية متقدمة، وموقع جيوسياسي حساس، تمثل أكثر التحديات الاستراتيجية إلحاحاً بالنسبة للصين في محيطها المباشر، أما الصين بصفتها القوة الصاعدة، فإنها تنظر إلى اليابان باعتبارها أحد آخر المواقع القادرة على كبح تمددها في شرق آسيا بدعم أمريكي مباشر، وهكذا باتت العلاقة بين الطرفين تعكس شكل النظام الدولي الجديد: منافسة مستمرة حذر متبادل وتصاعد في التوترات التي تحتاج دائماً إلى إدارة دقيقة حتى لاتتحول إلى مواجهة مفتوحة، فالصين واليابان شريكان تجاريان مهمان، وهما ثاني وثالث أكبر اقتصادات العالم على التوالي، لكن العلاقات بينهما تدهورت كثيراً في السنوات الأخيرة مع إظهار بكين طموحات متزايدة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وطوكيو وبكين على خلاف منذ سنوات بشأن السيادة على جزر غير مأهولة في بحر الصين الشرقي، وتدير اليابان الجزر وتطلق عليها اسم سنكاكو، بينما تطالب بها الصين التي تسميها جزر دياوي([18]).
الفرع الثاني
التحدي الهندي وشبه الجزيرة الكورية في مواجهة الصعود الصيني
لم تعد الهند مجرد دولة صاعدة، وإنما أصبحت إحدى القوى الدولية الكبرى المتنافسة على النفوذ العالمي، كما شرعت في تغيير سياستها الخارجية من الحياد والسلمية إلى الانخراط الفعلي في الأزمات العالمية، هذا فضلًا عن المناوشات العسكرية الحدودية التي تثور بين الحين والآخر مع الصين يمثل المسار المتصاعد للهند واحدة من أكبر التحديات الاستراتيجية التي تواجه الصين في بيئتها الإقليمية المباشرة، إذ تتشابك العلاقة بين البلدين عبر طبقات تاريخية عميقة، وصراعات حدودية لم تحسم، ومنافسة متنامية على النفوذ في آسيا، ويكتسب هذا التحدي خصوصيته من أن الهند ليست دولة صغيرة أو مجرد طرف إقليمي عادي، بل قوة ديموغرافية وسياسية واقتصادية صاعدة، تسعى بدورها إلى تشكيل مكانة ذات وزن في النظام الدولي، ما يجعل التداخل بينها وبين الصين مثقلًا بتوترات يصعب تبديدها في المدى القريب([19]).
وتعود جذور التحدي الهندي إلى السياق التاريخي للعلاقة بين البلدين، حيث ظل النزاع الحدودي في الهيمالايا الممتد عبر آلاف الكيلومترات عاملًا مركزياً في تشكيل المزاج السياسي بينهما، فمنذ الحرب الحدودية عام 1962 لم تهدأ التوترات، بل ظلت متقطعة تظهر مع كل أزمة أو تغيير في ميزان القوى، وتتحول في كل مرة إلى اختبار جديد لقدرة الطرفين على إدارة خلافاتهما([20]).
وقد برز هذا النزاع مجدداً بصورة حادة في السنوات الأخيرة، خاصة بعد الاشتباكات الدامية في وادي “غالوان” عام 2020، والتي بدت كأنها تعيد إنتاج ذاكرة الحرب القديمة، وتدفع الجيشين إلى تعزيز وجودهما في المناطق الوعرة، مع بناء قوات وبنى تحتية عسكرية غير مسبوقة، وهكذا أصبحت الحدود بين الصين والهند واحدة من أخطر خطوط التماس في العالم، حيث يجتمع العامل الجغرافي المعقد مع التنافس السياسي العميق، في صيغة تجعل من كل حادث صغير قابلًا للتحول إلى أزمة كبيرة، وتعد الاشتباكات الدامية الأخيرة بين القوتين الكبيرتين هي الأولى من نوعها منذ منتصف سبعينات القرن الماضي، وهي تعكس مدى ما بلغته العلاقات الثنائية المتوترة والمشحونة للغاية بين أكبر دولتين على مستوى العالم من حيث عدد السكان، ورغم الصرامة والجدية اللتين تتسم بهما المخاطر الجيو سياسية في تلك المنطقة الملتهبة، فإن تلك الأزمة تتيح فرصة سانحة أمام الحكومة الأميركية لصياغة ذلك النوع من العلاقات القوية التي تربطها بالهند، والتي كانت واشنطن تتوق إليها منذ أكثر من عشرين عاماً ([21]).
ومع مرور الوقت لم يعد التحدي مقتصراً على البعد الحدودي أو الأمني بل تطور إلى منافسة شاملة على النفوذ الإقليمي، فالهند تنظر إلى تنامي الحضور الصيني في المحيط الهندي، وتكثيف علاقاتها مع دول جنوب آسيا مثل سريلانكا والمالديف ونيبال وبنغلاديش باعتباره محاولة لمحاصرتها جيوسياسياً وتهديد مجالها الحيوي، وقد ترافق هذا التصور مع توسع الصين في الموانئ البحرية، وربطها بمشاريع “الحزام والطريق”، ما دفع الهند إلى اعتبار هذا الحضور امتداداً لمشروع استراتيجي أكبر يستهدف تطويق نيودلهي وتحويل المحيط الهندي إلى فضاء نفوذ صيني مباشر ولهذا بدأت الهند بدورها إعادة صياغة سياستها البحرية، وزيادة تعاونها العسكري مع الولايات المتحدة واليابان وأستراليا في إطار ما يعرف بتحالف “الرباعية” الذي بات في كثير من الأحيان ينظر إليه كاصطفاف مضاد للصين([22]).
وتفاقم هذا التحدي مع صعود الهند الاقتصادي السريع الذي جعلها في السنوات الأخيرة تتقدم على الصين ديموغرافياً وتتحول إلى واحدة من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم، هذا الصعود دفع الهند إلى التعامل مع النظام الدولي بطريقة أكثر ثقة، وإلى رفض الانصياع لأي نظام توازنات إقليمي تفرضه بكين، ومع أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين تتسم بالتداخل حيث تمثل الصين أحد أكبر الشركاء التجاريين للهند، إلا أن هذا الارتباط لم يعد يخفف حدة التوترات بل تحول في بعض الأحيان إلى مصدر قلق هندي خاصة مع اتساع الفجوة في الميزان التجاري لصالح الصين، وقد بدأت نيودلهي بالفعل باتخاذ سياسات حمائية وفرض قيود على بعض الاستثمارات الصينية، والتشجيع على تصنيع محلي مستقل يقلل الاعتماد على الواردات الصينية، وهو ما جعل التنافس الاقتصادي يأخذ طابعاً استراتيجياً لايقل أهمية عن التوتر العسكري([23]).
ويضاف إلى ذلك البعد السياسي والدبلوماسي الذي بات يشكل جوهر العلاقة بين البلدين، فالهند بما تمتلكه من شبكة علاقات واسعة مع القوى الغربية وفي مقدمها الولايات المتحدة، تحاول موضعة نفسها كقوة توازن إقليمي في مواجهة النفوذ الصيني، وتشجعها واشنطن وعواصم غربية أخرى على لعب دور أكبر في آسيا، باعتبارها الطرف القادر على الحد من النفوذ الصيني وتعطيل امتداداته الاستراتيجية، وقد أدى هذا إلى ظهور اصطفافات جديدة أعادت رسم المشهد الإقليمي، وجعلت الصين ترى في الهند جزءً من منظومة احتواء ضخمة تستهدف إبطاء مسار صعودها الدولي، وفي المقابل، تنظر الهند إلى الصين باعتبارها القوة التي تسعى إلى تغيير قواعد اللعبة في آسيا، وتشكيل نظام إقليمي جديد يجعلها الطرف المهيمن، وهو ما لايمكن للهند، بطموحها الكبير أن تقبله([24]).
ولا يمكن فهم التحدي الهندي دون الإشارة إلى تأثير الملفات الدولية الكبرى التي دفعت البلدين إلى مواقف متعارضة، ملف باكستان مثلًا الذي تعده الصين شريكاً استراتيجياً، يشكل أحد أكثر مصادر الانزعاج الهندي حيث ترى الهند في الشراكة الصينية-الباكستانية تهديداً مباشراً لأمنها القومي، كما أن الصين تنظر بقلق إلى محاولات الهند تعزيز نفوذها في المحيط الهادئ، وإلى انتهاجها سياسة خارجية أكثر استقلالاً وتشدداً تجاه بكينن ومع تضخم التنافس الدولي بين القوى الكبرى، باتت الهند تميل أكثر نحو المعسكر الغربي في حين تحافظ الصين على تحالفاتها التقليدية وتوسعها الاقتصادي في آسيا وأفريقيا، ما جعل البلدين يسلكان طريقين متباعدين سياسيا واستراتيجيا بصورة متزايدة، فضلاً عن متانة العلاقات بين الهند والولايات المتحدة([25]).
تحدي شبه الجزيرة الكورية في مواجهة الصعود الصيني
يشكل وضع شبه الجزيرة الكورية أحد أكثر التحديات حساسية وتعقيداً في البيئة الجيوسياسية المحيطة بالصين، إذ تتقاطع في هذه المنطقة حسابات الأمن الإقليمي، وتوازنات القوى الدولية، والمصالح الإستراتيجية لكل من الولايات المتحدة واليابان وروسيا، مما يجعل أي تحول في بنية الصراع الكوري مؤثراً بشكل مباشر في معادلة القوة التي تحاول الصين الحفاظ عليها، ويزداد هذا التحدي حدة بمرور الزمن نظراً لعدم وجود تسوية نهائية لحرب 1953 واستمرار الاستقطاب العسكري والسياسي، وتداخل القضايا النووية والأمنية الأمر الذي يجعل الملف الكوري أشبه ببرميل بارود جيوسياسي ملاصق للحدود الصينية، رغم ما يترتب على مواقف وتصرفات كوريا الشمالية المؤججة للتوترات في شبه الجزيرة الكورية من تأثير في الأمن القومي للصين، فإن الأخيرة تدعم وتساند موقف بيونغ يانغ وتبرر بكين ذلك بعدم وجود آلية واضحة وهيكل أمني لضمان السلام في شبه الجزيرة الكورية ([26]).
وتنظر الصين إلى كوريا الشمالية باعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة التغلغل الأمريكي في شمال شرق آسيا، فوجود نظام موال للصين في بيونغ يانغ يوفر لها عمقاً استراتيجياً يمنع القوات الأمريكية المنتشرة في كوريا الجنوبية واليابان من الاقتراب أكثر من حدودها، ولهذا السبب تعاملت الصين تاريخياً مع كوريا الشمالية وفق مقاربة مزدوجة تجمع بين الاحتواء والدعم، فهي من جهة لا ترغب في انهيار النظام الكوري الشمالي لأن ذلك قد يفتح الباب أمام تدفق موجات ضخمة من اللاجئين إلى حدودها وقد يؤدي إلى توحيد شبه الجزيرة تحت النفوذ الأمريكي، ومن جهة أخرى تسعى إلى منع بيونغ يانغ من الذهاب بعيداً في سياسات التجارب النووية والصاروخية التي تخلق توتراً إقليمياً واسعاً قد تستغله واشنطن لتبرير زيادة وجودها العسكري في المنطقة([27]).
ومنذ بداية الألفية الثالثة بدأت العلاقة بين الصين وشبه الجزيرة تسلك طريقاً أكثر تعقيداً، خاصة مع تسارع البرنامج النووي لكوريا الشمالية وتكرار تجاربها الصاروخية، الأمر الذي وضع بكين أمام معضلة استراتيجية، فهي لا ترغب في رؤية حليفها يدخل في مواجهة مباشرة مع المجتمع الدولي، لكنها في الوقت نفسه ترفض الانضمام إلى الضغوط والعقوبات الغربية الواسعة التي تهدف إلى تغيير النظام في بيونغ يانغ، وبهذا وجدت الصين نفسها أمام معادلة حساسة: إبقاء كوريا الشمالية مستقرة ولكن غير مندفعه بشكل يهدد ميزان القوى في المنطقة، وهذا ما جعل بكين تلعب دور الوسيط غير المعلن في كثير من المفاوضات التي جمعت الأطراف المعنية بالملف النووي([28]).
ومع ازدياد التوتر في السنوات الأخيرة، خصوصاً بعد عام 2017 وما تلاه من تجارب صاروخية بعيدة المدى اكتشفت الصين أن مساحة المناورة تتقلص أمامها، إذ إن استمرار كوريا الشمالية في اختبار قدراتها العسكرية دفع الولايات المتحدة إلى تعزيز مظلتها الدفاعية في كوريا الجنوبية واليابان بما في ذلك نشر أنظمة الدفاع الصاروخي THAAD التي اعتبرتها الصين تهديداً مباشراً لأمنها القومي لأنها تمتلك قدرات رصد تصل إلى العمق الصيني، وقد أثار ذلك موجة من الاحتجاجات السياسية والاقتصادية من قبل بكين، وأدخل العلاقات الصينية–الكورية الجنوبية في مرحلة فتور امتدت سنوات([29])، لذلك يمكن أن تستخدم الصين نفوذها الاقتصادي الكبير على كوريا الشمالية، للضغط على الأخيرة لمنعها من الإقدام على أي تصعيد عسكري كبير، ولاسيما فيما يخص إقدام الأخيرة على إطلاق صواريخ نووية في حرب مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة. ذلك أنه ليس من مصلحة الصين اندلاع حرب في شبه الجزيرة الكورية، لما سيترتب على تدخل الصين في هذه الحرب إلى جانب كوريا الشمالية من تداعيات كارثية على الاقتصاد الصيني([30]).
واستمراراً للتوترات التي شهدتها شبه الجزيرة الكورية خلال العام الماضي بدأ عام 2024 بداية ساخنة، تجلت في التصعيد العسكري بين الكوريتين، وذلك على خلفية التحركات والتصريحات التي صدرت عن كوريا الشمالية، وما قابلها من ردود فعل من جانب الشطر الجنوبي لشبه الجزيرة. فقد أصدر قائد النظام الكوري الشمالي، خلال زيارته يوم 5 يناير 2024 لأحد مصانع إنتاج العتاد العسكري أوامره لجيش بلاده بالاستعداد لاحتمال الدخول في حرب مع كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، يمكن أن تندلع في أي وقت في شبه الجزيرة الكورية، كما أطلق تهديدات جديدة باستهداف كوريا الجنوبية بالسلاح النووي([31]).
الخاتمة
يتضح من تحليل التحديات الخارجية التي تواجه الصعود الصيني أن هذا الصعود، رغم ما يمتلكه من مقومات اقتصادية وتكنولوجية وعسكرية متقدمة، لا يسير في بيئة دولية خالية من القيود، بل يتعرض لجملة من الضغوط والتحديات التي تعكس طبيعة التنافس في النظام الدولي المعاصر. فالصين، بوصفها قوة صاعدة، تواجه مقاومة من القوى الكبرى التقليدية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة، التي تسعى إلى احتواء تمددها والحد من نفوذها العالمي عبر أدوات سياسية واقتصادية وعسكرية.
كما أن النزاعات الإقليمية خاصة في محيطها الجغرافي، تمثل أحد أبرز مصادر التحدي، إذ تسهم في تعقيد علاقاتها مع الدول المجاورة وتزيد من احتمالات التصعيد. فضلاً عن ذلك، تلعب التحالفات الدولية والإقليمية دوراً مهماً في إعادة تشكيل موازين القوى بما قد يحد من حرية الحركة الصينية. ومع ذلك، أظهرت الصين قدرة ملحوظة على التكيف مع هذه التحديات من خلال تنويع أدواتها وتعزيز حضورها في مختلف المجالات، الأمر الذي يعكس مرونة استراتيجيتها واستمرارية مشروعها الصعودي، وعليه فإن مستقبل الصعود الصيني سيظل مرهوناً بمدى قدرتها على إدارة هذه التحديات الخارجية بفعالية، وتحقيق التوازن بين طموحاتها العالمية ومتطلبات الاستقرار الدولي.
أولاً_ الاستنتاجات
- يواجه الصعود الصيني تحديات خارجية متعددة الأبعاد تشمل الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية، مما يعكس تعقيد البيئة الدولية المعاصرة.
- تمثل المنافسة مع الولايات المتحدة أبرز التحديات التي تؤثر بشكل مباشر في مسار الصعود الصيني.
- تسهم النزاعات الإقليمية والتحالفات الدولية في تقييد حركة الصين وتعزيز الضغوط عليها في محيطها الإقليمي والدولي.
- رغم هذه التحديات، تمتلك الصين قدرة استراتيجية على التكيف والمناورة بما يعزز فرص استمرار صعودها في النظام الدولي.
ثانياً_ المقترحات
- ضرورة تبني الصين سياسات خارجية أكثر توازناً تقوم على تقليل التوترات الإقليمية وتعزيز الثقة مع الدول المجاورة.
- أهمية تطوير آليات الحوار والتعاون الدولي لتخفيف حدة التنافس مع القوى الكبرى وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار العالمي.
- تشجيع الدراسات الاستراتيجية المقارنة لفهم طبيعة الصراع والتنافس الدولي بما يسهم في صياغة سياسات أكثر فاعلية على المستوى الدولي.
قائمة المصادر والمراجع
أولاً: الكتب
- زينب عبد الله منكاش، العلاقات الأمريكية الصينية بعد الحرب الباردة، ط1، شركة الأكاديميون للنشر والتوزيع، عمان، 2020.
Zainab Abdullah Minkash, U.S.–Chinese Relations after the Cold War, 1st ed., Al-Akademiyoon Publishing and Distribution Company, Amman, 2020.
- ميخائيل هنريك فون ناوك هوف، المعادن الاستراتيجية والمعادن الأرضية النادرة، ترجمة حسام الشيمي، مجموعة النيل العربية، القاهرة، 2022.
Michael Henrik von Nauckhoff, Strategic Minerals and Rare Earth Minerals, translated by Hossam Al-Shimy, Nile Arab Group, Cairo, 2022.
ثانياً: المجلات والدوريات العلمية
- تامر محمد سامي عبد اللطيف، “الاستراتيجية الأمريكية تجاه الصعود الصيني”، المجلة العلمية لكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية، المجلد 9، العدد 18، مصر، 2024.
Tamer Mohamed Sami Abdel Latif, “The U.S. Strategy toward China’s Rise,” Scientific Journal of the Faculty of Economic Studies and Political Science, Vol. 9, No. 18, Egypt, 2024.
- حسين مزهر خلف، “بحر الصين الجنوبي في المدرك الاستراتيجي الصيني”، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، العدد 94، بغداد، 2023.
Hussein Muzher Khalaf, “The South China Sea in Chinese Strategic Perception,” Center for Strategic and International Studies, No. 94, Baghdad, 2023.
- روب نارايان داس، “التعاون الدفاعي والمشاركة العسكرية بين الهند والصين”، مجلة دراسات الدفاع، المجلد 4، العدد 4، 2010.
Rob Narayan Das, “Defense Cooperation and Military Engagement between India and China,” Journal of Defence Studies, Vol. 4, No. 4, 2010.
- عبد العباس فضيح دعبوش، “بحر الصين الجنوبي في الاستراتيجية الصينية”، المجلة العربية للدراسات الجغرافية، المجلد 5، العدد 14، مصر، 2022.
Abdul-Abbas Fadheeh Daaboush, “The South China Sea in Chinese Strategy,” Arab Journal of Geographical Studies, Vol. 5, No. 14, Egypt, 2022.
- عمر أسامة الجميلي، “أهمية منطقة المحيط الهندي والهادئ في التصورات الجيوسياسية للفواعل الإقليمية والدولية: التنافس الصيني–الياباني أنموذجاً”، مجلة الأستاذ للعلوم الإنسانية والاجتماعية، المجلد 62، العدد 1، 2023.
Omar Osama Al-Jumaili, “The Importance of the Indo-Pacific Region in the Geopolitical Perceptions of Regional and International Actors: The Sino-Japanese Competition as a Model,” Al-Ustath Journal for Human and Social Sciences, Vol. 62, No. 1, 2023.
- غادة جابر حسن عبد الرسول، “التحديات السياسية والاقتصادية أمام الصعود الصيني في النظام الدولي المعاصر”، مجلة الدراسات الاقتصادية والسياسية، المجلد 5، العدد 2، مصر، 2025.
Ghada Jaber Hassan Abdel Rasoul, “Political and Economic Challenges Facing China’s Rise in the Contemporary International System,” Journal of Economic and Political Studies, Vol. 5, No. 2, Egypt, 2025.
- ماهر إسماعيل إبراهيم، “المصالح الدولية في بحر الصين الجنوبي: دراسة في الجغرافية السياسية”، مجلة الدراسات الأكاديمية، العدد 4، 2020.
Maher Ismail Ibrahim, “International Interests in the South China Sea: A Study in Political Geography,” Journal of Academic Studies, No. 4, 2020.
- مي سامي المرشد، “استراتيجية القوة الناعمة في السياسة الخارجية: دراسة حالة الولايات المتحدة”، مجلة العلوم السياسية والقانون، 2022.
Mai Sami Al-Murshid, “The Strategy of Soft Power in Foreign Policy: The United States as a Case Study,” Journal of Political Science and Law, 2022.
- وفاء لطفي، “القوى الآسيوية الصاعدة في النظام الدولي: الهند نموذجاً”، مجلة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، العدد 1، 2023.
Wafaa Lotfy, “Rising Asian Powers in the International System: India as a Model,” Journal of the Faculty of Economics and Political Science, No. 1, 2023.
ثالثاً: الأطاريح والرسائل الجامعية
- نجيم حذفاني، التنافس الجيواستراتيجي بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية في منطقة آسيا باسيفيك، أطروحة دكتوراه، جامعة الحاج لخضر، 2022.
Nadjim Hadhfani, Geostrategic Competition between China and the United States of America in the Asia-Pacific Region, PhD Dissertation, University of Hadj Lakhdar, 2022.
رابعاً: المراجع الإلكترونية
- “الاقتصاد العالمي مهدد.. هل تتطور الحرب التجارية بين أمريكا والصين؟”، منشور بتاريخ 20-10-2025، متاح على الرابط: https://arabicpost.net/
“The Global Economy Is Threatened: Will the Trade War between America and China Escalate?”, published on 20 October 2025, available at: https://arabicpost.net/
- أونايسية سمية، “الجغرافيا السياسية لبحر الصين الشرقي: النزاع الصيني–الياباني”، المركز الديمقراطي العربي، برلين، 2024، متاح على الرابط: https://democraticac.de/?p=100983
Ounaisia Soumia, “The Geopolitics of the East China Sea: The Sino-Japanese Dispute,” Arab Democratic Center, Berlin, 2024, available at: https://democraticac.de/?p=100983
- بلومبرغ، “الصين وأميركا لم تتوصلا بعد لاتفاق المعادن النادرة رغم الهدنة التجارية”، منشور بتاريخ 14-11-2025، متاح على الرابط: https://asharqbusiness.com/economics/107059/
Bloomberg, “China and America Have Not Yet Reached a Rare Earth Minerals Agreement despite the Trade Truce,” published on 14 November 2025, available at: https://asharqbusiness.com/economics/107059/
- الجزيرة نت، “الصين توقف استثماراتها في وول ستريت رداً على حرب ترامب التجارية”، منشور بتاريخ 21-4-2025، متاح على الرابط: https://www.aljazeera.net/ebusiness
Al Jazeera Net, “China Halts Its Investments in Wall Street in Response to Trump’s Trade War,” published on 21 April 2025, available at: https://www.aljazeera.net/ebusiness
- جيمس ستافريديس، “التصعيد العسكري بين الصين والهند ومقاربة واشنطن”، منشور بتاريخ 21-6-2020، متاح على الرابط: https://aawsat.com/home/article/2346876/
James Stavridis, “The Military Escalation between China and India and Washington’s Approach,” published on 21 June 2020, available at: https://aawsat.com/home/article/2346876/
- “الحرب التجارية.. الصين تعلن رفع الرسوم الجمركية على أمريكا إلى 125%”، منشور بتاريخ 11-4-2025، متاح على الرابط: https://arabic.cnn.com/world/article
“Trade War: China Announces Raising Tariffs on America to 125%,” published on 11 April 2025, available at: https://arabic.cnn.com/world/article
- رانيا سليمان سعد الدين، “الصعود الهندي.. الفرص والتحديات”، منشور بتاريخ 13-3-2021، متاح على الرابط: https://www.idsc.gov.eg/Article/details/6538
Rania Suleiman Saad El-Din, “India’s Rise: Opportunities and Challenges,” published on 13 March 2021, available at: https://www.idsc.gov.eg/Article/details/6538
- عادل علي، “دوافع الهند والصين للاتفاق على إنهاء المواجهة العسكرية في جبال الهيمالايا”، منشور بتاريخ 13-11-2024، متاح على الرابط: https://futureuae.com/ar/Mainpage/Item/9813/
Adel Ali, “India’s and China’s Motives for Agreeing to End the Military Confrontation in the Himalayas,” published on 13 November 2024, available at: https://futureuae.com/ar/Mainpage/Item/9813/
- عبد الوهاب المرسي، “الصين وأميركا في 2025 والصراع الذي قد يغير شكل العالم”، منشور بتاريخ 1-1-2025، متاح على الرابط: https://www.aljazeera.net/politics/2025/1/1/
Abdel Wahab Al-Mursi, “China and America in 2025 and the Conflict That May Change the Shape of the World,” published on 1 January 2025, available at: https://www.aljazeera.net/politics/2025/1/1/
- عرب جورنال، “دعم روسي صيني لكوريا الشمالية في وجه أمريكا”، منشور بتاريخ 1-7-2022، متاح على الرابط: https://arab-j.net/5761
Arab Journal, “Russian-Chinese Support for North Korea against America,” published on 1 July 2022, available at: https://arab-j.net/5761
- العربي الجديد، “اليابان تنشر مقاتلات بعد ‘انتهاك’ طائرة صينية مجالها الجوي”، منشور بتاريخ 26-8-2024، متاح على الرابط: https://www.alaraby.co.uk/politics
The New Arab, “Japan Deploys Fighter Jets after a Chinese Aircraft ‘Violates’ Its Airspace,” published on 26 August 2024, available at: https://www.alaraby.co.uk/politics
- عمر أحمد سامي، “الصين: المفاوضات السبيل الصحيح لتخطي شبه الجزيرة الكورية مأزقها الأمني”، منشور بتاريخ 26-8-2023، متاح على الرابط: https://darelhilal.com/News/1897021.aspx
Omar Ahmed Sami, “China: Negotiations Are the Right Way for the Korean Peninsula to Overcome Its Security Dilemma,” published on 26 August 2023, available at: https://darelhilal.com/News/1897021.aspx
- كاي جيان، “الرؤية المستقبلية لشبه جزيرة كورية موحدة وسلمية: وجهة نظر صينية”، مقال منشور بتاريخ 1-6-2017، متاح على الرابط: https://www.1dream1korea.com/ar/the-future-vision-for-a-unified-korean-peninsula-a-chinese-perspective
Cai Jian, “The Future Vision for a Unified and Peaceful Korean Peninsula: A Chinese Perspective,” article published on 1 June 2017, available at: https://www.1dream1korea.com/ar/the-future-vision-for-a-unified-korean-peninsula-a-chinese-perspective
- مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، “الدبلوماسية أولاً: مسارات تعامل الصين مع التوترات في شبه الجزيرة الكورية”، منشور بتاريخ 18-1-2024، متاح على الرابط: https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/8975
Future Center for Advanced Research and Studies, “Diplomacy First: China’s Approaches to Dealing with Tensions on the Korean Peninsula,” published on 18 January 2024, available at: https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/8975
- “مع تصاعد التوتر الدبلوماسي.. اليابان تدعو مواطنيها في الصين إلى تعزيز احتياطات السلامة”، منشور بتاريخ 18-11-2025، متاح على الرابط: https://www.mawazin.net/Details.aspx?jimare=270419
“Amid Rising Diplomatic Tensions: Japan Urges Its Citizens in China to Strengthen Safety Precautions,” published on 18 November 2025, available at: https://www.mawazin.net/Details.aspx?jimare=270419
- مكي معمري، “أزمة شبه الجزيرة الكورية تهدد بتبديد ‘الحلم الصيني’”، منشور بتاريخ 12-10-2017، متاح على الرابط: https://www.emaratalyoum.com/politics/reports-and-translation/2017-10-12-1.1034540
Makki Maamari, “The Korean Peninsula Crisis Threatens to Dispel the ‘Chinese Dream’,” published on 12 October 2017, available at: https://www.emaratalyoum.com/politics/reports-and-translation/2017-10-12-1.1034540
Margins:
-
() زيـنـب عـبـد الـلـه مـنـكـاش، الـعـلاقـات الأمـريـكـيـة الصينية بـعـد الـحـرب الــبــاردة، ط1، شركة الأكاديميون للنشر والتوزيع، عمان، 2020، ص298. ↑
-
() ميخائيل هنريك فون ناوك هوف، المعادن الاستراتيجية والمعادن الأرضية النادرة، ترجمة حسام الشيمي، مجموعة النيل العربية، القاهرة، 2022، ص103. ↑
-
() غادة جابر حسن عبد الرسول، التحديات السياسية والاقتصادية أمام الصعود الصيني في النظام الدولي المعاصر، مجلة الدراسات الاقتصادية والسياسية، المجلد 5، العدد 2، مصر، 2025، ص1208. ↑
-
() عبد العباس فضيح دعبوش، بحر الصين الجنوبي في الاستراتيجية الصينية، المجلة العربية للدراسات الجغرافية، المجلد5، العدد14، مصر، 2022، ص160. ↑
-
() حسين مزهر خلف، بحر الصين الجنوبي في المدرك الاستراتيجي الصيني، مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، العدد94، بغداد، 2023، ص554. ↑
-
() تامر محمد سامي عبداللطيف، الاستراتيجية الأمريكية تجاه الصعود الصيني، المجلة العلمية لكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية، المجلد9، العدد18، مصر، 2024، ص280. ↑
-
() الاقتصاد العالمي مهدد.. هل تتطور الحرب التجارية بين أمريكا والصين؟، منشور بتاريخ 20-10-2025 على الرابط التالي https://arabicpost.net/، تاريخ الزيارة 1-11-2025. ↑
-
() عبد الوهاب المرسي، الصين وأميركا في 2025 والصراع الذي قد يغير شكل العالم، منشور بتاريخ 1-1-2025 على الرابط التالي https://www.aljazeera.net/politics/2025/1/1/، تاريخ الزيارة 1-9-2025. ↑
-
() الحرب التجارية.. الصين تعلن رفع الرسوم الجمركية على أمريكا إلى 125%، منشور بتاريخ 11-4-2025 على الرابط التالي https://arabic.cnn.com/world/article، تاريخ الزيارة 1-9-2025. ↑
-
() الجزيرة نت، الصين توقف استثماراتها في وول ستريت ردا على حرب ترامب التجارية، منشور بتاريخ 21-4-2025 على الرابط التالي https://www.aljazeera.net/ebusiness ، تاريخ الزيارة 1-9-2025. ↑
-
() ماهر إسماعيل إبراهيم، المصالح الدولية في بحر الصين الجنوبي دراسة في الجغرافية السياسية، مجلة الدراسات الأكاديمية، العدد 4، 2020، ص10. ↑
-
() عمر اسامة الجميلي، أهمية منطقة المحيط الهندي والهادئ في التصورات الجيوسياسية للفواعل الإقليمية والدولية: التنافس الصيين –الياباني انموذجاً، مجلة الأستاذ للعلوم الإنسانية والاجتماعية، المجلد62، العدد1، 2023، ص174. ↑
-
() نجيم حذفاني، التنافس الجيواستراتجي بين الصين والولايات المتحدة الأمريكية في منطقة أسيا باسيفيك، أطروحة دكتوراه، جامعة الحاج لخضر، 2022، ص120. ↑
-
() مع تصاعد التوتر الدبلوماسي.. اليابان تدعو مواطنيها في الصين إلى تعزيز احتياطات السلامة، منشور بتاريخ 18-11-2025 على الرابط التالي https://www.mawazin.net/Details.aspx?jimare=270419، تاريخ الزيارة 1-12-2025. ↑
-
() العربي الجديد، اليابان تنشر مقاتلات بعد “انتهاك” طائرة صينية مجالها الجوي، منشور بتاريخ 26-8-2024على الرابط التالي https://www.alaraby.co.uk/politics، تاريخ الزيارة 1-11-2025. ↑
-
() أونايسية سمية، الجغرافيا السياسية لبحر الصين الشرقي النزاع الصيني – الياباني، المركز الديمقراطي العربي، برلين، 2024على الرابط التالي https://democraticac.de/?p=100983. ↑
-
() بلومبرغ، الصين وأميركا لم تتوصلا بعد لاتفاق المعادن النادرة رغم الهدنة التجارية، منشور بتاريخ 14-11-2025 على الرابط التالي https://asharqbusiness.com/economics/107059/، تاريخ الزيارة 1-12-2025. ↑
-
() العربي الجديد، اليابان تنشر مقاتلات بعد “انتهاك” طائرة صينية مجالها الجوي، مرجع الكتروني سابق. ↑
-
() رانيا سليمان سعد الدين، الصعود الهندي.. الفرص والتحديات، منشور بتاريخ 13-3-2021 على الرابط التالي https://www.idsc.gov.eg/Article/details/6538، تاريخ الزيارة 1-9-2025. ↑
-
() روب نارايان داس، التعاون الدفاعي والمشاركة العسكرية بين الهند والصين، مجلة دراسات الدفاع، المجلد 4، العدد 4، 2010، ص 1. ↑
-
() جيمس ستافريديس، التصعيد العسكري بين الصين والهند ومقاربة واشنطن، منشور بتاريخ 21-6-2020 على الرابط التالي https://aawsat.com/home/article/2346876/، تاريخ الزيارة 1-9-2025. ↑
-
() وحدة دراسات الصين، الالتفاف الاستراتيجي الصيني على الهند في جنوب آسيا والتداعيات على منطقة الخليج، المرجع الالكتروني السابق. ↑
-
() وفاء لطفي، القوي الاسيوية الصاعدة في النظام الدولي: الهند نموذجاً، مجلة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، العدد1، 2023، ص241. ↑
-
() مي سامي المرشد، استراتيجية القوة الناعمة في السياسة الخارجية – دراسة حالة الولايات المتحدة، مجلة العلوم السياسية والقانون، 2022، ص 198-200. ↑
-
() عادل علي، دوافع الهند والصين للاتفاق على إنهاء المواجهة العسكرية في جبال الهمالايا، منشور بتاريخ 13-11-2024 على الرابط التالي https://futureuae.com/ar/Mainpage/Item/9813/، تاريخ الزيارة 1-9-2025. ↑
-
() كاي جيان، الرؤية المستقبلية لشبه جزيرة كورية موحدة وسلمية: وجهة نظر صينية، مقال منشور بتاريخ 1-6-2017 على الرابط التالي https://www.1dream1korea.com/ar/the-future-vision-for-a-unified-korean-peninsula-a-chinese-perspective/، تاريخ الزيارة 1-9-2025. ↑
-
() عرب جورنال، دعم روسي صيني لكوريا الشمالية في وجه أمريكا، منشور بتاريخ 1-7-2022 على الرابط التالي https://arab-j.net/5761، تاريخ الزيارة 1-9-2025. ↑
-
() عمر أحمد سامي، الصين: المفاوضات السبيل الصحيح لتخطي شبه الجزيرة الكورية مأزقها الأمني، منشور بتاريخ 26-8-2023 على الرابط التالي https://darelhilal.com/News/1897021.aspx ، تاريخ الزيارة 1-9-2025. ↑
-
() مكي معمري، أزمة شبه الجزيرة الكورية تهــدد بتبديد «الحلم الصيني»، منشور بتاريه 12-10-2017 على الرابط التالي https://www.emaratalyoum.com/politics/reports-and-translation/2017-10-12-1.1034540، تاريخ الزيارة 1-9-2025. ↑
-
() عمر أحمد سامي، الصين: المفاوضات السبيل الصحيح لتخطي شبه الجزيرة الكورية مأزقها الأمني، مرجع الالكتروني السابق. ↑
-
() مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمةـ الدبلوماسية أولاً: مسارات تعامل الصين مع التوترات في شبه الجزيرة الكورية، منشور بتاريه 18-1-2024 على الرابط التالي https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/8975، تاريخ الزيارة 1-9-2025. ↑