السياسية البريطانية تجاه اقليم بيليز ومسار الحكم الذاتي (1961 - 1964)

م.م. صابرين شلاكة رداد مذبوب1

1 كلية التربية البدنية وعلوم الرياضة، جامعة المثنى، العراق.

البريد الالكتروني: sabren.shlaka@mu.edu.iq

British policy towards the Belize region and the path to self-government (1961 – 1964)

Asst. Lect. Sabreen Shallaka Raddad Madhboob1

1 College of Physical Education and Sports Sciences, Al-Muthanna University, Iraq.
Email: sabren.shlaka@mu.edu.iq

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj75/30

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/75/30

المجلد (7) العدد (5). الصفحات: 554 - 568

تاريخ الاستقبال: 2026-04-15 | تاريخ القبول: 2026-04-22 | تاريخ النشر: 2026-05-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تناولت الدراسة السياسة البريطانية تجاه إقليم بيليز ومسار الحكم الذاتي خلال المدة 1961–1964 في سياق التحولات المرتبطة بمرحلة إنهاء الاستعمار بعد الحرب العالمية الثانية، إذ سعت بريطانيا إلى نقل السلطة بصورة تدريجية تضمن الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية في منطقة الكاريبي مع الاستجابة لمطالب القوى السياسية المحلية، ولا سيما حزب الشعب المتحد بقيادة جورج برايس الذي أسهم في تعزيز المطالب الدستورية وتوسيع المشاركة السياسية، كما ركزت الدراسة على أثر دستور 1961 وإعصار هاتي 31 تشرين الأول 1961 في تسريع الإصلاحات السياسية وتطوير المؤسسات المحلية خلال المدة 1962–1963، وصولاً إلى منح الحكم الذاتي الداخلي عام 1964 مع استمرار النفوذ البريطاني في مجالي الدفاع والسياسة الخارجية نتيجة النزاع مع غواتيمالا، وقد توصلت الدراسة إلى أن السياسة البريطانية اعتمدت أسلوب التدرج في نقل السلطة بما يحقق الاستقرار السياسي ويحافظ على النفوذ البريطاني ضمن إطار الكومنولث.

الكلمات المفتاحية: السياسة البريطانية، بيليز، الحكم الذاتي، إنهاء الاستعمار.

Abstract: This study examines British policy toward Belize and the path to self-government between 1961 and 1964 within the broader context of post-World War II decolonization, highlighting Britain’s gradual transfer of authority in order to preserve its strategic interests in the Caribbean while responding to local political demands, particularly those led by George Price and the People’s United Party, which played a central role in promoting constitutional reforms and expanding political participation, as well as the impact of the 1961 Constitution and Hurricane Hattie (31 October 1961) in accelerating administrative and political reforms during 1962–1963, ultimately leading to the granting of internal self-government in 1964, while Britain retained control over defense and foreign affairs due to the territorial dispute with Guatemala, demonstrating that British policy relied on gradual decolonization mechanisms aimed at maintaining stability and preserving influence within the Commonwealth framework.

Keywords: British policy, Belize, self-government, decolonization.

المقدمة

شكلت السياسة البريطانية تجاه المستعمرات أحد المحاور الأساسية في دراسة تاريخ إنهاء الاستعمار خلال النصف الثاني من القرن العشرين، إذ سعت بريطانيا إلى إدارة عملية انتقال السلطة بصورة تدريجية تضمن الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية مع الاستجابة لمطالب الحركات السياسية المحلية التي دعت إلى توسيع المشاركة السياسية وتحقيق الحكم الذاتي، ويُعد إقليم بيليز نموذجاً مهماً لدراسة هذا التحول، إذ شهد خلال المدة 1961–1964 تطورات سياسية مهمة ارتبطت بإدخال إصلاحات دستورية وتوسيع صلاحيات الحكومة المحلية، الأمر الذي يعكس طبيعة السياسة البريطانية التي اعتمدت أسلوب التدرج في نقل السلطة بما يضمن تحقيق الاستقرار السياسي في الإقليم، ولا سيما في ظل التحديات الإقليمية المرتبطة بالنزاع مع غواتيمالا، فضلاً عن تأثير التحولات الدولية التي شهدت تزايد الدعوات إلى إنهاء الاستعمار وحق الشعوب في تقرير مصيرها.

تكمن أهمية دراسة هذه المرحلة في كونها تمثل نقطة تحول في تاريخ بيليز السياسي، إذ أسهمت الإصلاحات التي أُقرت خلال هذه المدة في وضع الأسس التي قام عليها النظام السياسي في مرحلة ما بعد الحكم الاستعماري، كما تعكس هذه المرحلة طبيعة العلاقة بين بريطانيا والنخب السياسية المحلية التي سعت إلى تحقيق قدر أكبر من الاستقلال في إدارة شؤون الدولة، وينقسم البحث إلى خمسة مباحث تناول المبحث الأول تطور السياسة البريطانية تجاه بيليز قبل عام 1961 من خلال دراسة الموقع الاستراتيجي للإقليم وطبيعة الإدارة الاستعمارية وبروز الحركات السياسية ودور حزب الشعب المتحد، أما المبحث الثاني فقد تناول السياسة البريطانية عام 1961 وبداية التحول نحو الحكم الذاتي، في حين ركز المبحث الثالث على تطور مسار الحكم الذاتي عام 1962 في ظل التوازنات البريطانية، وتناول المبحث الرابع السياسة البريطانية عام 1963 وتسريع الإجراءات الدستورية، أما المبحث الخامس فقد تناول عام 1964 ومنح الحكم الذاتي الداخلي وأثره في تطور النظام السياسي في بيليز.

المبحث الأول : تطور السياسة البريطانية تجاه أقليم بيليز قبل عام 1961

اولاً : الموقع الاستراتيجي لبيليز وطبيعة الإدارة الاستعمارية البريطانية

يقع إقليم بليز (Belize) في القارة الأمريكية ضمن إقليم أمريكا الوسطى، تبلغ مساحته نحو 22,966 كم²، مما يجعله من الأقاليم الصغيرة المساحة نسبياً في المنطقة، وتشغل موقعاً جغرافياً مميزاً جعلها نقطة اتصال بين المجالين الكاريبي وأمريكا الوسطى، إذ تحدها المكسيك من الشمال بينما تمتد حدودها الغربية والجنوبية مع غواتيمالا، وتمتد سواحلها الشرقية بطول يقارب 386 كم على البحر الكاريبي ، ما منحها أهمية جيوسياسية واقتصادية نتيجة ارتباطها المباشر بطرق الملاحة البحرية والتجارة الإقليمية، كما يُعد موقع بليز فريداً بين دول أمريكا الوسطى لأنها الدولة الوحيدة التي لا تمتلك سواحل على المحيط الهادئ، وهو ما جعل توجهها البحري يرتبط بصورة رئيسة بالفضاء الكاريبي ([1]).

شكل الموقع الجغرافي لبيليز أهمية كبيرة في الاستراتيجية البريطانية في منطقة الكاريبي منذ القرن التاسع عشر، إذ تقع على الساحل الشرقي لأمريكا الوسطى وتشرف على خليج هندوراس، الأمر الذي منحها موقعاً مهماً في طرق الملاحة والتجارة بين المستعمرات البريطانية في الكاريبي والمحيط الأطلسي ([2])، كما أتاح هذا الموقع لبريطانيا إمكانية مراقبة التحركات السياسية والاقتصادية في منطقة أمريكا الوسطى التي شهدت تنافساً بين القوى الاستعمارية الأوروبية خلال مدة طويلة، وقد ساعد هذا الموقع في تعزيز الاهتمام البريطاني بالحفاظ على وجودها في بيليز بوصفها نقطة اتصال جغرافية بين الكاريبي وأمريكا الوسطى، الأمر الذي انعكس في استمرار الاهتمام بإدارة الإقليم ضمن إطار السياسة الاستعمارية البريطانية ([3]).

ارتبطت أهمية بيليز كذلك بكونها تمثل نقطة توازن في العلاقات الإقليمية بين بريطانيا والدول المجاورة ولا سيما المكسيك وغواتيمالا، إذ سعت بريطانيا إلى الحفاظ على وجودها في الإقليم بهدف ضمان عدم توسع نفوذ القوى الإقليمية المنافسة في منطقة الكاريبي، كما شكل الموقع الجغرافي عاملاً مهماً في تحديد طبيعة السياسة البريطانية التي سعت إلى تحقيق قدر من الاستقرار السياسي في الإقليم بما ينسجم مع مصالحها الاستراتيجية، ولا سيما في ظل التغيرات التي شهدها النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية وتزايد الدعوات لإنهاء الاستعمار، الأمر الذي دفع بريطانيا إلى إعادة النظر في أساليب إدارة مستعمراتها بما يضمن استمرار نفوذها بصورة غير مباشرة ([4]).

أسهم الموقع الجغرافي لبيليز في زيادة أهميتها الاقتصادية بالنسبة لبريطانيا، إذ ارتبط اقتصاد الإقليم بنشاطات تجارية اعتمدت على تصدير الأخشاب والمنتجات الزراعية إلى الأسواق الأوروبية، واسهمت تلك الموارد في دعم المصالح الاقتصادية البريطانية في المنطقة، كما أتاح الموقع الساحلي إمكانية تطوير الموانئ التي استخدمت في نقل البضائع بين الكاريبي وأوروبا، الأمر الذي اظهر العلاقة بين الموقع الجغرافي والسياسة البريطانية التي سعت إلى الحفاظ على استقرار الإقليم بما يضمن استمرار تدفق الموارد الاقتصادية، وقد مثل هذا العامل أحد الأسباب التي دفعت بريطانيا إلى تبني سياسة تدريجية في نقل السلطة إلى القيادات المحلية قبل الوصول إلى الحكم الذاتي ([5]).

من ناحية أخرى ، اتسمت الإدارة الاستعمارية البريطانية في بيليز بطابع مركزي اعتمد على وجود حاكم بريطاني يتمتع بصلاحيات واسعة في إدارة شؤون الإقليم، إذ كانت السلطة التنفيذية تمارس من خلال مؤسسات إدارية خضعت لإشراف مباشر من الحكومة البريطانية، وسارع هذا النمط في محدودية مشاركة السكان المحليين في إدارة شؤون الدولة خلال المراحل الأولى من الحكم الاستعماري، ما أدى إلى تزايد المطالب السياسية بتوسيع نطاق المشاركة السياسية ولا سيما بعد الحرب العالمية الثانية التي شهدت تصاعد الدعوات إلى إنهاء الاستعمار في عدد من مناطق العالم ([6]).

اعتمدت بريطانيا في إدارة بيليز على نظام إداري يقوم على الفصل النسبي بين السلطة التنفيذية والتشريعية مع بقاء النفوذ الحقيقي بيد الحاكم البريطاني، إذ كانت المجالس التشريعية تضم عدداً محدوداً من الممثلين المحليين الذين شاركوا في مناقشة القوانين المرتبطة بالشؤون الداخلية، إلا أن القرارات النهائية بقيت مرتبطة بتوجيهات الحكومة البريطانية ([7]).

شهدت الإدارة الاستعمارية في بيليز خلال خمسينيات القرن العشرين بعض التعديلات التي هدفت إلى توسيع نطاق المشاركة السياسية بصورة تدريجية، إذ بدأت بريطانيا في إدخال إصلاحات دستورية سمحت بزيادة عدد الممثلين المحليين في المؤسسات التشريعية، كما سعت إلى تطوير الجهاز الإداري بما ينسجم مع التغيرات التي شهدها النظام الدولي في تلك المرحلة ([8]).

ثانياً : بروز الحركات السياسية المطالبة بالحكم الذاتي ودور حزب الشعب المتحد

شهدت بيليز خلال منتصف القرن العشرين تزايداً في النشاط السياسي للحركات التي طالبت بتوسيع المشاركة السياسية والحصول على قدر أكبر من الحكم الذاتي، إذ تأثرت النخب السياسية المحلية بالتحولات الدولية التي أعقبت الحرب العالمية الثانية والتي شهدت تصاعد الدعوات إلى إنهاء الاستعمار وحق الشعوب في تقرير مصيرها، ما أدى الى بروز اتجاهات سياسية سعت إلى تعزيز دور المؤسسات المحلية في إدارة شؤون الإقليم وتقليل الاعتماد على الإدارة البريطانية، الأمر الذي سارع في ظهور عدد من التنظيمات السياسية التي ركزت على المطالبة بإصلاحات دستورية ([9]).

ارتبطت هذه الحركات بتنامي الوعي السياسي لدى فئات واسعة من المجتمع التي بدأت تطالب بتوسيع نطاق الحقوق السياسية، ولا سيما في ظل انتشار التعليم وازدياد الاتصال بالعالم الخارجي، إذ ساعدت هذه العوامل في نقل الأفكار المرتبطة بالديمقراطية والحكم الذاتي إلى بيليز، كما ساهمت التطورات الاقتصادية والاجتماعية في تعزيز دور الطبقة الوسطى التي سعت إلى المشاركة في الحياة السياسية، وقد أدى ذلك إلى تزايد الضغط على الإدارة البريطانية لإجراء إصلاحات سياسية تستجيب لهذه المطالب ([10]).

وفي خضم تلك التطورات ، برز حزب الشعب المتحد (United People’s Party) بوصفه أحد أبرز الأحزاب السياسية التي لعبت دوراً مهماً في تطوير الحياة السياسية في بيليز خلال خمسينيات القرن العشرين، إذ سعى الحزب إلى تمثيل مطالب قطاعات واسعة من المجتمع التي دعت إلى توسيع المشاركة السياسية وتحقيق قدر من الحكم الذاتي، وقد ركز الحزب على تنظيم العمل السياسي من خلال المشاركة في الانتخابات المحلية والعمل على تفعيل دور المؤسسات التشريعية ([11]).

وعمل الحزب على تطوير خطاب سياسي ركز على أهمية الإصلاحات الدستورية التي تسمح بزيادة صلاحيات الحكومة المحلية، إذ دعا إلى تفعيل دور القيادات المحلية في اتخاذ القرارات المرتبطة بالشؤون الداخلية، كما سعى إلى زيادة الوعي السياسي لدى المواطنين من خلال المشاركة في الأنشطة السياسية التي هدفت إلى توسيع نطاق المشاركة في العملية الانتخابية، وقد أسهم هذا النشاط في زيادة حضور الحزب في الحياة السياسية وتقوية موقعه كونه ممثلاً لمطالب الحكم الذاتي ([12]).

كما لعب الحزب دوراً مهماً في التفاوض مع الإدارة البريطانية حول مستقبل النظام السياسي في بيليز، إذ سعت قيادته إلى تحقيق إصلاحات تدريجية تسمح بنقل بعض الصلاحيات إلى المؤسسات المحلية، وتزايد تأثير الحزب في صياغة التوجهات السياسية التي مهدت لمرحلة الحكم الذاتي ، كما دفع نشاط الحزب في الاستقرار السياسي من خلال تنظيم المنافسة السياسية ضمن إطار سياسي، وهذا ما اظهر أهمية دوره في تشكيل مسار التحول السياسي في بيليز قبل عام 1961 ([13]).

المبحث الثاني : السياسة البريطانية تجاه أقليم بيليز عام 1961 وبداية التحول نحو الحكم الذاتي

اولاً : تأثير إعصار هاتي 1961 في إعادة تنظيم الإدارة الاستعمارية

شكل إعصار هاتي الذي ضرب بيليز في 31 تشرين الأول 1961 نقطة تحول مهمة في مسار السياسة البريطانية تجاه الإقليم، إذ أدى الإعصار إلى تدمير أجزاء واسعة من العاصمة بلموبان آنذاك “مدينة بليز”، وأحدث خسائر بشرية واقتصادية كبيرة، الأمر الذي دفع بريطانيا إلى التدخل بصورة مباشرة لإعادة تنظيم الإدارة الاستعمارية وتقديم المساعدات لإعادة الإعمار، وقد أبرزت هذه الكارثة ضعف البنية التحتية في الإقليم وأظهرت الحاجة إلى إعادة تنظيم المؤسسات الإدارية بما ينسجم مع متطلبات التنمية والاستقرار السياسي، وأسهمت هذه الظروف في تعزيز دور القيادات المحلية في إدارة شؤون الإقليم نتيجة الحاجة إلى اتخاذ قرارات سريعة لمعالجة آثار الإعصار ([14]).

أدت الأضرار التي خلفها الإعصار إلى إعادة النظر في موقع العاصمة، إذ رأت الإدارة البريطانية أن استمرار وجود المؤسسات الحكومية في مدينة بليز قد يعرضها لمخاطر طبيعية مستقبلية، الأمر الذي أدى إلى اتخاذ قرار بنقل العاصمة إلى موقع أكثر أمناً في الداخل، وقد مثل هذا القرار خطوة مهمة في إعادة تنظيم الإدارة الاستعمارية، كما أتاح فرصة لإعادة تخطيط المؤسسات الحكومية بصورة تتلاءم مع متطلبات التطور الإداري، وعلى اثر ذلك تزايد التنسيق بين بريطانيا والقيادات المحلية حول طبيعة الإصلاحات الإدارية المطلوبة خلال المرحلة اللاحقة ([15]).

كما أسهم إعصار هاتي في تكثيف النقاشات السياسية حول ضرورة تطوير مؤسسات الحكم المحلي بما يسمح بزيادة قدرة الحكومة المحلية على التعامل مع الأزمات، إذ أدركت بريطانيا أهمية منح دور للقيادات السياسية المحلية في إدارة الشؤون الداخلية، الأمر الذي أدى إلى تزايد الاهتمام بتوسيع صلاحيات المؤسسات المحلية في إطار التوجه نحو الحكم الذاتي، وقد مثل هذا التطور بداية مرحلة جديدة اتسمت بمحاولة إيجاد توازن بين استمرار النفوذ البريطاني وتوسيع المشاركة السياسية المحلية في إدارة شؤون الدولة ([16]).

ثانياً: الموقف البريطاني من مطالب توسيع المشاركة السياسية دور جورج برايس في التفاوض مع بريطانيا

شهد عام 1961 تزايداً في المطالب السياسية التي دعت إلى توسيع المشاركة في مؤسسات الحكم المحلي، إذ سعت القيادات السياسية في بيليز إلى الحصول على صلاحيات أوسع في إدارة الشؤون الداخلية، وقد أدركت بريطانيا أن استمرار النظام الاستعماري التقليدي لم يعد يتناسب مع التحولات الدولية التي شهدت تزايد الدعوات إلى إنهاء الاستعمار، الأمر الذي دفعها إلى تبني سياسة تقوم على إدخال إصلاحات تدريجية تسمح بتوسيع المشاركة السياسية دون المساس بالمصالح الاستراتيجية البريطانية في المنطقة ([17]).

ارتبط الموقف البريطاني بمحاولة تحقيق توازن بين الاستجابة لمطالب القوى السياسية المحلية والحفاظ على الاستقرار السياسي في الإقليم، إذ سعت بريطانيا إلى تجنب حدوث صراعات سياسية قد تؤثر في مصالحها في الكاريبي، كما حاولت إدارة عملية الإصلاح بصورة تدريجية تضمن انتقالاً منظماً للسلطة، وساعدت التحولات الدولية المرتبطة بتراجع النفوذ الاستعماري التقليدي في دفع بريطانيا إلى تبني سياسة أكثر مرونة تجاه مطالب الحكم الذاتي، إذ أدركت أهمية الحفاظ على علاقات سياسية مستقرة مع المستعمرات السابقة ضمن إطار الكومنولث البريطاني ([18]).

أثناء ذلك برز جورج برايس ([19]) (George Price) بوصفه أحد أبرز القيادات السياسية في إقليم بيليز التي لعبت دوراً مهماً في التفاوض مع بريطانيا حول توسيع صلاحيات الحكم المحلي، إذ قاد الجهود السياسية التي هدفت إلى تحقيق إصلاحات دستورية تسمح بزيادة دور المؤسسات المحلية في إدارة شؤون الإقليم، وقد اعتمد برايس على دعم حزب الشعب المتحد الذي مثل قاعدة سياسية مهمة ساعدته في تقوية موقعه في المفاوضات مع الإدارة البريطانية ([20]).

ركز برايس في مفاوضاته على أهمية تحقيق توازن بين استمرار العلاقات مع بريطانيا والحصول على صلاحيات أوسع في إدارة الشؤون الداخلية، إذ سعى إلى تقديم تصور سياسي يقوم على التعاون مع بريطانيا ضمن إطار الكومنولث ([21])، وأدى هذا التوجه في زيادة فرص التوصل إلى اتفاقات سياسية سمحت بزيادة مشاركة القيادات المحلية في المؤسسات التنفيذية والتشريعية ، وأسهمت جهود برايس في ترسيخ مكانة القيادات المحلية في العملية السياسية، ونجح برايس في المفاوضات التي قادها في إقناع بريطانيا بضرورة تسريع خطوات الحكم الذاتي ([22]).

اثر ذلك ، بدأت بريطانيا خلال عام 1961 باتخاذ خطوات تدريجية لنقل بعض الصلاحيات التنفيذية إلى القيادات المحلية في بيليز، إذ أدركت أن استمرار الإدارة المباشرة لم يعد يتلاءم مع التطورات السياسية التي شهدها الإقليم، وسعت بريطانيا من خلال هذه الإجراءات إلى تحقيق انتقال تدريجي للسلطة يضمن الحفاظ على الاستقرار السياسي، إذ ركزت على إعداد القيادات المحلية لتولي مسؤوليات أكبر في إدارة شؤون الدولة، كما عملت على تطوير المؤسسات الإدارية بما يسمح بزيادة كفاءة الأداء الحكومي ([23]).

ونقلت بعض الصلاحيات التنفيذية في تعزيز الثقة بين بريطانيا والقيادات السياسية المحلية، إذ اعتُبر هذا التطور خطوة مهمة نحو تحقيق الحكم الذاتي الداخلي، وعلى اثر ذلك ازداد التعاون السياسي بين الطرفين خلال السنوات اللاحقة، الأمر الذي مهد الطريق للإصلاحات الدستورية التي شهدها الإقليم في عام 1964، وقد مثل هذا التطور جزءاً من السياسة البريطانية التي هدفت إلى إدارة عملية إنهاء الاستعمار بصورة تدريجية تضمن استمرار العلاقات السياسية والاقتصادية مع بيليز بعد انتهاء الحكم المباشر ([24]).

ثالثاً : الدستور البيليزي واثره في تعزيز مسار الحكم الذاتي

شهد عام 1961 تطوراً دستورياً مهماً في تاريخ بيليز بعد عقد المؤتمر الدستوري في لندن في كانون الثاني 1961 بين الحكومة البريطانية والوفد البليزي بقيادة جورج برايس ، إذ وافقت بريطانيا على إدخال تعديلات دستورية هدفت إلى تطوير النظام الوزاري وتوسيع المشاركة السياسية، وقد نص الدستور على إنشاء منصب الوزير الأول وتشكيل جمعية تشريعية تتكون من 18 عضواً منتخباً و5 أعضاء معينين، كما جرى تشكيل مجلس تنفيذي يضم أعضاء منتخبين وآخرين رسميين برئاسة الحاكم، ودخل الدستور حيز التنفيذ في آذار 1961، الأمر الذي مثل خطوة مهمة في مسار التحول نحو الحكم الذاتي الداخلي مع استمرار احتفاظ بريطانيا ببعض الصلاحيات الاحتياطية ولا سيما في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية ([25]).

نصّت التعديلات الدستورية على تكوين الجمعية التشريعية من ثمانية عشر عضوًا منتخبًا، إضافة إلى خمسة أعضاء يعيّنهم الحاكم، على أن يتم اختيار ثلاثة منهم بعد التشاور مع قادة حزبي الأغلبية والأقلية، في حين يُختار العضوان الآخران من بين الأعضاء الرسميين من السكان المحليين، ويجري انتخاب الأعضاء المنتخبين في الجمعية التشريعية على أساس الاقتراع العام للبالغين، مع إجراء الانتخابات مرة كل أربع سنوات، وتكون مدة عضويتهم في الجمعية أربعة أعوام. أما المجلس التنفيذي فيتكوّن من ثمانية أعضاء، يتقدمهم زعيم حزب الأغلبية في المجلس الذي يعيّنه الحاكم في منصب الوزير الأول، مع تعيين عضوين بصفة أعضاء رسميين، إلى جانب خمسة أعضاء غير رسميين تختارهم الجمعية التشريعية لتولي خمسة مناصب وزارية، ومن بينها منصب الوزير الأول، وقد أصبح زعيم حزب الأغلبية يُعرف رسميًا بلقب الوزير الأول ([26]).

منح دستور عام 1964 سلطات إضافية للحكومة المحلية فيما عُرف بـ”النظام الجديد”، وقد أسهمت هذه التعديلات في تعزيز مظاهر الوعي القومي وترسيخ الإحساس بالهوية الوطنية لدى شعب بليز، إذ ارتبط توسيع الصلاحيات السياسية بزيادة دور القيادات المحلية في إدارة شؤون الحكم، ولم يقتصر أثر هذه التغيرات على الجانب الدستوري، بل امتد ليشمل مجالات تشريعية وإدارية متعددة، ففي شباط 1961 تم إدخال تعديلات على عدد من القوانين المرتبطة بالنظام القضائي، بما يعكس توجها نحو إعادة تنظيم مؤسسات الدولة بما ينسجم مع متطلبات الحكم الذاتي الداخلي ([27]).

أسهمت الإصلاحات الدستورية لعام 1961 في تعزيز دور حزب الشعب المتحد في الحياة السياسية، إذ سعى جورج برايس إلى ترسيخ نظام برلماني على غرار النظام البريطاني وتوسيع صلاحيات الحكومة المحلية، كما طالب بتغيير اسم البلاد من هندوراس البريطانية British Honduras إلى بيليز تأكيداً للهوية الوطنية، وقد أقر المجلس التشريعي في 23 أيار 1961 مشروع قانون تغيير الاسم ([28]).

ارتبط التطور الدستوري في بيليز بتصاعد التوتر مع غواتيمالا التي اعتبرت منح الدستور عام 1961 خطوة أحادية من بريطانيا تتعلق بإقليم متنازع عليه، إذ طالبت غواتيمالا بالسيادة على بيليز استناداً إلى تفسيرات تاريخية تعود إلى معاهدة 1859، كما لوحت باستخدام القوة العسكرية ورفعت شعار (بليز لنا) “Belize is ours”، الأمر الذي دفع بريطانيا إلى تكثيف وجودها العسكري في الإقليم تحسباً لأي تحرك عسكري، وقد سعت بريطانيا إلى إدارة النزاع عبر التفاوض مع غواتيمالا دون التخلي عن مسار الحكم الذاتي، مما جعل قضية الحدود أحد أهم العوامل المؤثرة في تأخر الاستقلال الكامل رغم التقدم الدستوري ([29]).

تأثرت السياسة البريطانية أيضاً بالظروف الدولية خلال مطلع ستينيات القرن العشرين، ولا سيما صدور إعلان الأمم المتحدة عام 1961 بشأن منح الاستقلال للشعوب المستعمرة، فضلاً عن تأثير أجواء الحرب الباردة وتخوف بعض الدول من توسع النفوذ الشيوعي في منطقة أمريكا الوسطى بعد الثورة الكوبية ([30]) ، وقد رأت بريطانيا أن منح بيليز حكماً ذاتياً تدريجياً يسهم في تحقيق الاستقرار السياسي دون تعريض المنطقة لفراغ سياسي قد تستغله قوى دولية منافسة، كما فضلت الولايات المتحدة بقاء بيليز ضمن إطار الكومنولث حفاظاً على التوازن الإقليمي ([31]).

المبحث الثالث : تطور مسار الحكم الذاتي عام 1962 في ظل التوازنات البريطانية

اولاً : توسع صلاحيات الحكومة المحلية وموقف بريطانيا من تطور الحياة الحزبية

شهد عام 1962 استمرار التوجه البريطاني نحو توسيع صلاحيات الحكومة المحلية في بيليز في إطار السياسة التدريجية التي اعتمدتها بريطانيا في إدارة عملية إنهاء الاستعمار، إذ سعت إلى منح القيادات المحلية دوراً أكبر في إدارة الشؤون الداخلية، ولا سيما في المجالات الاقتصادية والاجتماعية، وقد ارتبط هذا التوجه بإدراك بريطانيا أن الاستقرار السياسي في الإقليم يتطلب ترسيخ دور النخب السياسية المحلية في إدارة مؤسسات الدولة([32]).

ارتبط توسيع صلاحيات الحكومة المحلية بمحاولة إعداد القيادات السياسية لتحمل مسؤوليات أكبر في إدارة الدولة، إذ سعت بريطانيا إلى تقوية دور المؤسسات التنفيذية المحلية بما يسمح بزيادة قدرتها على اتخاذ القرارات المرتبطة بالشؤون الداخلية ، ما دفع الوزراء المحليين الى زيادة المشاركة في وضع السياسات الاقتصادية والإدارية، كما أدى هذا التطور إلى ترسيخ موقع الحكومة المحلية بوصفها شريكاً أساسياً في إدارة شؤون الإقليم ([33]).

وأسهمت هذه الإجراءات في حدوث الاستقرار السياسي من خلال تقليل الاعتماد على الإدارة البريطانية المباشرة، إذ أصبح للقيادات المحلية دور أكبر في معالجة القضايا الداخلية المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والخدمات العامة، وعلى اثر ذلك ازدادت الثقة بقدرة المؤسسات المحلية على إدارة شؤون الدولة، الأمر الذي مثل خطوة مهمة في مسار التحول نحو الحكم الذاتي، وهذا ما يفسر طبيعة السياسة البريطانية التي سعت إلى تحقيق انتقال تدريجي للسلطة يضمن استمرار التعاون السياسي والاقتصادي بين الطرفين ([34]).

من ناحية أخرى ، ارتبط تطور الحياة الحزبية بتزايد دور حزب الشعب المتحد الذي استطاع توسيع قاعدته الشعبية خلال هذه المرحلة، إذ سعى الحزب إلى تعزيز حضوره في المؤسسات التشريعية من خلال المشاركة في الانتخابات المحلية، كما ركز على طرح برامج سياسية هدفت إلى تحقيق إصلاحات دستورية تسمح بزيادة صلاحيات الحكومة المحلية، وكانت السياسة البريطانية القائمة على السماح بتطور الحياة الحزبية نجحت في حدوث الاستقرار السياسي داخل الإقليم ([35]).

ثانياً : دور الكومنولث في دعم الحكم الذاتي

تأثرت السياسة البريطانية تجاه بيليز خلال عام 1962 بالتحولات الدولية التي شهدت تزايد الدعوات إلى إنهاء الاستعمار، إذ برزت الأمم المتحدة بوصفها إطاراً دولياً يدعم حق الشعوب في تقرير مصيرها، وقد أدى ذلك إلى زيادة الضغوط السياسية على الدول الاستعمارية لتبني سياسات تسمح بنقل السلطة إلى الحكومات المحلية، وعلى اثر ذلك استعدت بريطانيا لإجراء إصلاحات سياسية في عدد من مستعمراتها بما ينسجم مع التغيرات التي شهدها النظام الدولي خلال مرحلة الحرب الباردة ([36]).

كما تأثرت بريطانيا بالتجارب التي شهدتها مستعمرات أخرى في الكاريبي التي بدأت بالحصول على استقلالها أو حكم ذاتي موسع، إذ أدركت أن استمرار النظام الاستعماري التقليدي قد يؤدي إلى تزايد التوترات السياسية، الأمر الذي دفعها إلى تبني سياسة تقوم على إدارة عملية إنهاء الاستعمار بصورة تدريجية تضمن الحفاظ على العلاقات السياسية والاقتصادية ضمن إطار الكومنولث، وأسهمت التنافسات الدولية خلال الحرب الباردة ([37]) في أهمية الاستقرار السياسي في المستعمرات السابقة، إذ سعت بريطانيا إلى ضمان عدم تحول هذه المناطق إلى ساحات صراع بين القوى الكبرى ([38]).

وفي هذا الاطار ، صرّح وزير الدولة البريطاني لشؤون المستعمرات إيان ماكلويد Ian Macleod أن بليز تمتلك إمكانية الوصول إلى الاستقلال الدستوري متى ما توافرت الظروف المناسبة لذلك، مؤكدا أن تأخر حصولها على الاستقلال لم يكن نتيجة تعنّت الحكومة البريطانية، بل ارتبط بالموقف الغواتيمالي المعارض لاستقلال بليز، إذ تمسكت غواتيمالا بمطالب إقليمية في أراضي بليز، الأمر الذي أثار مخاوف بريطانية من احتمال قيام غواتيمالا بمحاولة احتلال الإقليم في حال إعلان الاستقلال بصورة منفردة، وقد أدى هذا الوضع إلى إرجاء خطوات الاستقلال مقارنة ببعض المستعمرات البريطانية في منطقة الكاريبي التي حصلت على استقلالها عام 1962 مثل جامايكا وترينيداد وتوباغو، إذ رأت بريطانيا ضرورة معالجة النزاع الحدودي مع غواتيمالا قبل إتمام عملية نقل السيادة بصورة كاملة ([39]).

وفي إطار توسيع الحضور الدولي لبليز، حصلت البلاد على صفة العضو المنتسب في الأمم المتحدة ضمن اللجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية، وهو ما مثّل خطوة نحو تعزيز موقعها في المنظمات الدولية، وإتاحة المجال أمامها للمشاركة في الأنشطة الاقتصادية الإقليمية، وقد جاء هذا التطور في سياق المساعي الرامية إلى توسيع دور المؤسسات المحلية وتعزيز حضور بليز في المحافل الدولية خلال مرحلة الحكم الذاتي الداخلي التي أعقبت التعديلات الدستورية ([40]).

من جانب آخر ، شكل الكومنولث إطاراً مهماً في السياسة البريطانية تجاه إقليم بيليز خلال عام 1962، إذ سعت بريطانيا إلى الحفاظ على علاقاتها مع المستعمرات السابقة ، ضمن إطار سياسي يضمن استمرار التعاون الاقتصادي والدبلوماسي ، ودعم الكومنولث لتوفير إطار سياسي يسمح بتبادل الخبرات بين الدول التي حصلت على استقلالها حديثاً من بريطانيا، إذ استفادت بيليز من التجارب الدستورية التي شهدتها دول أخرى في الكاريبي ([41]).

المبحث الرابع : السياسة البريطانية عام 1963 وتسريع الإجراءات الدستورية

اولاً : إعادة تنظيم المؤسسات التنفيذية والتشريعية وتنامي دور النخب السياسية

شهد عام 1963 استمرار الجهود البريطانية الرامية إلى إعادة تنظيم المؤسسات التنفيذية والتشريعية في بيليز بما يتلاءم مع متطلبات الحكم الذاتي، إذ سعت بريطانيا إلى تطوير الهياكل الإدارية بصورة تسمح بزيادة دور القيادات المحلية في إدارة شؤون الدولة، وقد ارتبط هذا التوجه بإدراك الحكومة البريطانية أن نجاح عملية الانتقال السياسي يتطلب وجود مؤسسات قادرة على ممارسة صلاحياتها بصورة فعالة ([42]).

اتجهت بريطانيا في منتصف عام 1963 الى دعم الوزراء المحليين في إدارة القطاعات الحكومية المختلفة، إذ جرى توسيع نطاق المسؤوليات التي يمارسها أعضاء الحكومة المحلية في مجالات التعليم والاقتصاد والخدمات العامة، ما أدى الى إعداد القيادات السياسية لتحمل مسؤوليات أكبر في إدارة الدولة، كما أدى ذلك في زيادة التنسيق بين المؤسسات المحلية والحاكم البريطاني الذي أصبح دوره يميل إلى الإشراف العام بدلاً من الإدارة المباشرة ([43]).

وأسهمت إعادة تنظيم المؤسسات السياسية في توفير إطار قانوني يحدد صلاحيات الهيئات المختلفة، إذ سعت بريطانيا إلى ضمان انتقال منظم للسلطة يحد من احتمالات حدوث صراعات سياسية داخلية، ما أدى الى تزايد دور المؤسسات التشريعية في مناقشة القوانين المرتبطة بالشؤون الداخلية ([44]).

من ناحية أخرى ، شهد عام 1963 تزايداً في دور النخب السياسية المحلية التي أصبحت تمثل طرفاً أساسياً في عملية صنع القرار السياسي، إذ استطاعت القيادات الحزبية من تمكين حضورها في المؤسسات التشريعية والتنفيذية نتيجة الإصلاحات التي سمحت بزيادة المشاركة السياسية، وقد أدى هذا التطور في تزايد تأثير النخب المحلية في صياغة السياسات المرتبطة بالشؤون الداخلية، وتم ترسيخ مفهوم الحكم الذاتي التدريجي الذي تبنته بريطانيا في هذه المرحلة ([45]).

ثانياً : تطور العلاقة بين بريطانيا وحكومة أقليم بيليز

شهدت العلاقة بين الحاكم البريطاني والحكومة المحلية خلال عام 1963 تحولاً ملحوظاً نتيجة تزايد صلاحيات القيادات السياسية المحلية، إذ أصبح دور الحاكم يميل إلى الإشراف والتنسيق العام بدلاً من التدخل المباشر في إدارة الشؤون الداخلية، وفي الوقت نفسه تزايد اعتماد الإدارة البريطانية على المشورة التي تقدمها الحكومة المحلية في القضايا المرتبطة بالسياسات الداخلية ([46]).

اتجهت بريطانيا إلى اعتماد أسلوب إداري يقوم على تقاسم المسؤوليات مع القيادات المحلية، إذ جرى توسيع نطاق المشاورات السياسية بين الحاكم البريطاني والوزراء المحليين في عدد من القضايا المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والخدمات العامة، وشهدت تلك المدة في تكثيف التعاون السياسي بين الطرفين، كما أسهم في تقليل التوترات السياسية التي قد تنشأ نتيجة الاختلاف في وجهات النظر حول طبيعة الإصلاحات المطلوبة ([47]).

اثر ذلك تزايد المطالب السياسية التي دعت إلى تحديد جدول زمني واضح للوصول إلى الاستقلال، إذ رأت القيادات السياسية المحلية أن الإصلاحات التي أُجريت خلال السنوات السابقة يجب أن تؤدي إلى نقل السلطة بصورة كاملة إلى الحكومة المحلية ، كما ساعدت هذه المطالب في دفع بريطانيا إلى تسريع خطوات الإصلاح السياسي التي هدفت إلى نقل مزيد من الصلاحيات إلى الحكومة المحلية، إذ أدركت أن استمرار الغموض بشأن مستقبل الإقليم قد يؤدي إلى تصاعد التوترات السياسية ([48]).

شهدت المفاوضات التي سبقت دستور 1964 مشاركة مسؤولين بريطانيين من وزارة المستعمرات في لندن خلال اجتماعات عقدت في أيار 1963، وقد شارك في هذه الاجتماعات ممثلون عن حكومة بيليز برئاسة جورج برايس إلى جانب مسؤولين بريطانيين معنيين بإدارة شؤون المستعمرات، وقد تناولت المباحثات نقل عدد من الصلاحيات التنفيذية إلى الحكومة المحلية، ولا سيما في مجالات الإدارة العامة والتنمية الاقتصادية ([49]).

المبحث الخامس : منح الحكم الذاتي لأقليم بيليز عام 1964

اولاً : توسع الصلاحيات السياسية وفق التعديلات الدستورية

شهدت بيليز تحولا دستوريا مهما في 1 كانون الثاني 1964 عندما دخل دستور الحكم الذاتي الداخلي حيز التنفيذ، وهو التعديل الذي نقل المستعمرة البريطانية من مرحلة الإدارة الاستعمارية المباشرة إلى مرحلة توسيع الصلاحيات السياسية المحلية، وقد جاء هذا التطور بعد مفاوضات طويلة بين الحكومة البريطانية وزعماء الحركة الوطنية، ولا سيما جورج برايس الذي قاد حزب الشعب المتحد منذ تأسيسه في 29 أيلول 1950، وقد مهّد فوز الحزب في الانتخابات التشريعية التي جرت في 28 نيسان 1961 الطريق أمام بدء محادثات دستورية مع بريطانيا حول توسيع نطاق الحكم الذاتي، وفي 1963 عقدت سلسلة اجتماعات في لندن بين ممثلي الحكومة البريطانية ووفد بيليز برئاسة جورج برايس لبحث نقل الصلاحيات التنفيذية، وهو ما أدى إلى إصدار دستور 1964 الذي منح الحكومة المحلية سلطات أوسع في إدارة الشؤون الداخلية ([50]).

تولى جورج برايس في 1 كانون الثاني 1964 منصب رئيس الوزراء وهو المنصب الذي استُحدث بموجب التعديلات الدستورية الجديدة، ومنح بيليز الحكم الذاتي وقد حل هذا المنصب محل منصب رئيس الوزراء الأول الذي أُنشئ بعد انتخابات 1961، وقد جاء تعيين برايس نتيجة فوز حزب الشعب المتحد بالأغلبية البرلمانية، إذ حصل الحزب على 18 مقعدا من أصل 29 مقعدا في المجلس التشريعي ، وقد نص الدستور الجديد على توسيع صلاحيات مجلس الوزراء في إدارة السياسة الداخلية، بما في ذلك قطاعات التعليم والصحة والإدارة المحلية، وهو ما مثّل انتقالا واضحا نحو منح القيادات المحلية دورا أكبر في إدارة شؤون المستعمرة، وقد جرى تشكيل الحكومة الجديدة في 1 كانون الثاني 1964 بمشاركة عدد من الشخصيات السياسية التي تولت مناصب وزارية ضمن الإطار الدستوري الجديد([51]).

شهد عام 1964 إعادة تنظيم السلطة التنفيذية في بيليز من خلال تقليص صلاحيات الحاكم البريطاني الذي كان يمثل التاج البريطاني، إذ أصبح دوره يتركز في مجالات الدفاع والسياسة الخارجية والأمن الداخلي، بينما انتقلت الصلاحيات المتعلقة بالشؤون المحلية إلى مجلس الوزراء بقيادة جورج برايس، وقد تولى بيتر ستالبوورث Sir Peter Stallard منصب الحاكم خلال مدة التعديلات الدستورية، وكان مسؤولا عن الإشراف على تطبيق الدستور الجديد بالتنسيق مع الحكومة المحلية، وقد مثّل هذا التعديل خطوة مهمة في إعادة توزيع السلطة بين الإدارة الاستعمارية والقيادة السياسية المحلية، إذ أصبح الوزراء المحليون يمتلكون دورا مباشرا في صياغة السياسات الداخلية ([52]).

أدت التعديلات الدستورية التي أُقرت عام 1964 إلى نقل جزء مهم من السلطة التنفيذية إلى الحكومة المحلية في بيليز، إذ أصبح الوزراء المحليون مسؤولين عن إدارة عدد من القطاعات الحيوية المرتبطة بالشؤون الداخلية ([53])، وارتبط نقل السلطة التنفيذية بمحاولة تعزيز قدرة القيادات المحلية على إدارة شؤون الدولة بصورة مستقلة، إذ سعت بريطانيا إلى إعداد المؤسسات المحلية لتحمل مسؤوليات أكبر في مجالات التخطيط الاقتصادي والخدمات العامة ([54]).

جرى تعديل هيكل المجلس التشريعي بعد منح بيليز الحكم الذاتي ليعكس توسيع التمثيل السياسي، إذ أصبح المجلس يضم أعضاء منتخبين يتمتعون بصلاحيات أوسع في مناقشة التشريعات المحلية، وقد شارك في المجلس عدد من الشخصيات السياسية البارزة مثل فيليب غولدسون Philip Goldson الذي مثّل أحد أبرز قادة المعارضة خلال تلك المرحلة، وقد أسهمت الانتخابات التي جرت في 28 نيسان 1961 ثم استمرار عمل المجلس حتى 1965 في ترسيخ دور المؤسسات التمثيلية ضمن الإطار الدستوري الجديد، وقد نص الدستور على زيادة دور المجلس في إقرار القوانين المتعلقة بالإدارة المحلية والمالية العامة، وهو ما يعكس توسعا تدريجيا في الصلاحيات السياسية المحلية ([55]) .

توسعت صلاحيات مجلس الوزراء بعد منح بيليز الحكم الذاتي ليصبح مسؤولا عن صياغة السياسات المتعلقة بالميزانية والتعليم والبنية التحتية، وقد شغل عدد من الشخصيات السياسية مناصب وزارية ضمن الحكومة الجديدة، من بينهم أنطونيو سوبيرانيس Antonio Soberanis الذي كان من أبرز الشخصيات النقابية في أربعينيات القرن العشرين وأسهمت أفكاره في تطور الحركة السياسية في بيليز، وقد شهدت هذه المرحلة زيادة دور الوزراء المحليين في إدارة شؤون الدولة، إذ أصبح اتخاذ القرارات الإدارية يتم من خلال المؤسسات المحلية التي نص عليها الدستور الجديد ([56]).

ثانياً : أثر الحكم الذاتي في تطور النظام السياسي في بيليز

على الرغم من توسيع صلاحيات الحكومة المحلية عام 1964، فقد احتفظت بريطانيا بنفوذ مهم في مجالي الدفاع والسياسة الخارجية، إذ رأت الحكومة البريطانية أن استمرار دورها في هذه المجالات يمثل ضمانة للحفاظ على الاستقرار السياسي في الإقليم، ولا سيما في ظل النزاع القائم مع غواتيمالا حول السيادة على بيليز ([57]).

ارتبط استمرار النفوذ البريطاني بمحاولة الحفاظ على التوازن الإقليمي في منطقة أمريكا الوسطى، إذ أدركت بريطانيا أن انسحابها الكامل من إدارة الشؤون الدفاعية قد يؤدي إلى تصاعد التوترات الإقليمية، ولا سيما في ظل استمرار الخلاف مع غواتيمالا، ما أدى الى تبني سياسة تقوم على نقل الصلاحيات الداخلية إلى الحكومة المحلية مع الاحتفاظ بدور إشرافي في القضايا المرتبطة بالأمن القومي والعلاقات الخارجية ([58]).

وأسهم منح الحكم الذاتي الداخلي عام 1964 في تطوير النظام السياسي في بيليز من خلال تعزيز دور المؤسسات المنتخبة في إدارة شؤون الدولة، إذ أصبح للحكومة المحلية دور أكبر في صياغة السياسات العامة، وفي الوقت ذاته ، اتسعت مشاركة القيادات المحلية في عملية صنع القرار السياسي، الأمر الذي أدى الى ترسيخ مبدأ المشاركة السياسية بوصفه أحد أسس النظام السياسي الجديد ([59]).

أصبح منصب الحاكم البريطاني يقتصر على المصادقة على التشريعات التي يقرها المجلس التشريعي، وقد نصت التعديلات الدستورية على ضرورة التنسيق بين الحاكم ومجلس الوزراء في عدد من القضايا المتعلقة بالأمن والدفاع، وقد تولى جورج برايس إدارة الشؤون الداخلية بالتعاون مع أعضاء حكومته الذين تولوا مسؤولية تنفيذ السياسات العامة، وقد أدى هذا التعديل إلى توسيع نطاق المشاركة السياسية المحلية ضمن الإطار الدستوري الذي نظم العلاقة مع بريطانيا ([60]).

مثّلت التعديلات الدستورية لعام 1964 مرحلة مهمة في تاريخ تطور النظام السياسي في بيليز، إذ أدت إلى توسيع صلاحيات المؤسسات المنتخبة وزيادة دور القيادات المحلية في إدارة شؤون الحكم، وقد ارتبطت هذه المرحلة بعدد من الشخصيات السياسية التي شاركت في صياغة النظام الدستوري الجديد، ولا سيما جورج برايس الذي قاد الحكومة منذ 1 كانون الثاني 1964، وقد استمرت هذه الترتيبات الدستورية في تنظيم الحياة السياسية خلال النصف الثاني من ستينيات القرن العشرين ضمن الإطار القانوني الذي أقرته بريطانيا لتنظيم الحكم الذاتي الداخلي([61]).

الخاتمة

  • أظهرت الدراسة أن السياسة البريطانية تجاه بيليز خلال المدة 1961–1964 اتسمت بطابع تدريجي هدف إلى نقل السلطة بصورة منظمة إلى القيادات المحلية بما يضمن الحفاظ على الاستقرار السياسي وتحقيق توازن بين المصالح البريطانية ومطالب النخب السياسية في الإقليم، إذ ارتبطت هذه السياسة بإدراك بريطانيا لأهمية التكيف مع التحولات الدولية التي شهدت تراجع النظام الاستعماري التقليدي، وانعكس ذلك في إدخال إصلاحات دستورية وسعت نطاق المشاركة السياسية وتعزيز دور المؤسسات المحلية في إدارة شؤون الدولة.
  • كشفت الدراسة أن الموقع الاستراتيجي لبيليز في منطقة الكاريبي أسهم في تحديد طبيعة السياسة البريطانية التي سعت إلى الحفاظ على نفوذها في الإقليم بصورة غير مباشرة من خلال دعم مؤسسات الحكم المحلي ضمن إطار الكومنولث، وقد ارتبط هذا التوجه بمحاولة تحقيق استقرار سياسي يضمن استمرار العلاقات الاقتصادية والسياسية بعد انتهاء الإدارة الاستعمارية المباشرة، ولا سيما في ظل التحديات الإقليمية المرتبطة بالنزاع مع غواتيمالا الذي أسهم في استمرار الدور البريطاني في مجالي الدفاع والسياسة الخارجية.
  • أوضحت الدراسة أن تطور الحياة الحزبية وبروز حزب الشعب المتحد أسهما في تعزيز المطالب السياسية المرتبطة بالحكم الذاتي، إذ استطاعت النخب السياسية المحلية لعب دور مهم في التفاوض مع بريطانيا حول توسيع الصلاحيات الدستورية، وانعكس ذلك في تزايد دور القيادات المحلية في المؤسسات التنفيذية والتشريعية، الأمر الذي ساعد في تهيئة الظروف السياسية لمرحلة الحكم الذاتي الداخلي الذي تحقق عام 1964، وهو ما يمثل خطوة مهمة في مسار التحول السياسي الذي انتهى لاحقاً بالاستقلال.
  • بينت الدراسة أن الإصلاحات التي شهدتها بيليز خلال هذه المدة لم تكن نتيجة عوامل داخلية فقط، بل تأثرت أيضاً بالتحولات الدولية المرتبطة بمرحلة الحرب الباردة وتصاعد دور الأمم المتحدة في دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها، الأمر الذي دفع بريطانيا إلى تبني سياسة تقوم على إدارة عملية إنهاء الاستعمار بصورة تدريجية تضمن انتقالاً منظماً للسلطة.
  • تُظهر هذه المرحلة أن الحكم الذاتي الذي مُنح لبيليز عام 1964 مثل خطوة أساسية في إعادة تشكيل بنية النظام السياسي في الإقليم، إذ أسهم في تعزيز دور المؤسسات المنتخبة وتطوير الحياة الحزبية وتنظيم العلاقة بين السلطات المختلفة.

قائمة المراجع:

الجابري، محمد. (2000). موسوعة دول العالم: حقائق وأرقام. القاهرة: مجموعة النيل الدولية للطباعة.

Al-Jabri, M. (2000). Encyclopedia of the World’s Countries: Facts and Figures. Cairo: Al-Nile International Printing Group.

عباس، هند نجم عبد. (2025). إقليم بليز والصراع البريطاني–الغواتيمالي والموقف الإقليمي والدولي منه (1961–1981). أطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة بغداد، كلية التربية ابن رشد.

Abbas, H. N. A. (2025). The Belize Territory and the British–Guatemalan Conflict and the Regional and International Position toward It (1961–1981). Unpublished doctoral dissertation, University of Baghdad, College of Education Ibn Rushd.

عبد الله، إيناس سعدي. (2015). الحرب الباردة: دراسة تاريخية للعلاقات الأمريكية–السوفيتية. بغداد: آشور بانيبال للطباعة والنشر.

Abdullah, I. S. (2015). The Cold War: A Historical Study of American–Soviet Relations. Baghdad: Ashur Banipal Printing and Publishing.

كراماكاسكا، ليزالوتا. (2016). تاريخ الثورة الكوبية 1953–1962. ترجمة: ضرغام الدباغ. برلين: دار النشر الألمانية للعلوم.

Kramakaska, L. (2016). The History of the Cuban Revolution, 1953–1962 (D. Al-Dabbagh, Trans.). Berlin: German Publishing House for Sciences.

ماكمان، روبرت جيه. (2014). الحرب الباردة: مقدمة قصيرة جداً. ترجمة: محمد فتحي خضر. القاهرة: مؤسسة هنداوي للطباعة والنشر.

McMahon, R. J. (2014). The Cold War: A Very Short Introduction (M. F. Khidr, Trans.). Cairo: Hindawi Foundation for Printing and Publishing.

Aguilar, R. C. (2020). George Cadle Price and the Consolidation of a Nation. Yearbook of Central American Studies, 46, 4–17.

Bolland, O. N. (1988). Colonialism and Resistance in Belize. Benque Viejo del Carmen: Cubola Productions.

Bolland, O. N. (2001). The Politics of Labour in the British Caribbean. Kingston: Ian Randle Publishers.

Cox, H. (1980). The British Commonwealth: Or a Commentary on the Models and Principles of British Government. London: Library of Harvard University.

Darwin, J. (1988). Britain and Decolonisation. London: Macmillan.

Grant, C. (1976). The Making of Modern Belize: Politics, Society and British Colonialism. Cambridge: Cambridge University Press.

Louis, Wm. R. (2006). Ends of British Imperialism. London: I.B. Tauris.

Shoman, A. (2010). Belize’s Independence and Decolonization in Latin America. New York: Palgrave Macmillan.

Sutton, P. (1985). British Colonial Policy in the Caribbean. London: Macmillan.

Sutton, P. (1991). Decolonization and Democracy in the Caribbean. London: James Currey.

United States Geological Survey. (2003). Minerals Yearbook. Vol. 3. United States Bureau of Mines.

Vernon, L. (1991). A History of Political Parties in Belize, 1950–1981. Gainesville: University of Florida Press.

Waddell, D. A. G. (1961). British Honduras: A Historical and Contemporary Survey. London: Oxford University Press.

Margins:

  1. () Geological Survey , Minerals Yearbook, Vol. 3, United States. Bureau of Mines, 2003, P. 61.

  2. () محمد الجابري ، موسوعة دول العالم : حقائق وأرقام ، القاهرة ، مجموعة النيل الدولية للطباعة ، 2000، ص 99.

  3. () D. A. G. Waddell, British Honduras: A Historical and Contemporary Survey, London, Oxford University Press, 1961, PP. 5–6.

  4. () Cedric Grant, The Making of Modern Belize: Politics, Society and British Colonialism, Cambridge, Cambridge University Press, 1976, PP. 22–23.

  5. () Paul Sutton, British Colonial Policy in the Caribbean, London, Macmillan, 1985, P. 93.

  6. () O. Nigel Bolland, Colonialism and Resistance in Belize, Benque Viejo del Carmen, Cubola Productions, 1988, P. 55.

  7. () Paul Sutton, British Colonial Policy in the Caribbean, Op. Cit., P. 96.

  8. () D. A. G. Waddell, Op. Cit., PP. 120–122.

  9. () O. Nigel Bolland, The Politics of Labour in the British Caribbean, Kingston, Ian Randle Publishers, 2001, P. 147.

  10. () Cedric Grant, Op. Cit., P. 65.

  11. () O. Nigel Bolland, Colonialism and Resistance in Belize, Op. Cit., P. 58.

  12. () Cedric Grant, Op. Cit., PP. 88–90.

  13. () Assad Shoman, Belize’s Independence and Decolonization in Latin America, New York, Palgrave Macmillan, 2010, P. 34.

  14. () D. A. G. Waddell, Op. Cit., PP. 145–146.

  15. () Assad Shoman, Op. Cit., P. 41.

  16. () O. Nigel Bolland, Colonialism and Resistance in Belize, Op. Cit., P. 61.

  17. () Paul Sutton, Decolonization and Democracy in the Caribbean, London, James Currey, 1991, PP. 102–103.

  18. () Cedric Grant, Op. Cit., P. 110.

  19. () جورج كادل برايس : سياسي بليزي، وُلد في 15 كانون الثاني 1919 بمدينة بليز سيتي، تلقى تعليمه في مدرسة سانت جون الكاثوليكية ثم درس في الولايات المتحدة وتأثر بالأفكار القومية المطالبة بإنهاء الاستعمار، انخرط مبكراً في النشاط السياسي وأسهم في تأسيس حزب الشعب المتحد عام 1950، وانتُخب عضواً في المجلس التشريعي عام 1954، تولى منصب الوزير الأول عام 1961 بعد الإصلاحات الدستورية التي عززت الحكم الذاتي، وقاد المفاوضات مع بريطانيا بشأن مستقبل بيليز خلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، وتولى منصب رئيس الوزراء عند الاستقلال عام 1981 واستمر في قيادة الحياة السياسية مدة طويلة، عُرف بدوره المركزي في تحقيق استقلال بيليز وتعزيز هويتها الوطنية، وتوفي في 19 أيلول 2011. للمزيد من التفاصيل ينظر :

    Reynaldo Chi Aguilar, George Cadle Price and the consolidation of a nation, Center for University Studies, Yearbook of Central American Studies, Vol. 46, Mexico, 2020, PP. 4–17.

  20. () Assad Shoman, Op. Cit., P. 45.

  21. () الكومنولث : رابطة دوليــة بدأت تتكون في بدايــة القرن التاسع عشر ، ففي ذلك الوقت كانت تتم اللقاءات بين ممثلي الحكومة البريطانيــة وممثلي المستعمرات البريطانيــة في ما كان يعرف باسم المؤتمرات الإمبراطوريــة ، حيث كانت جميع هذه المستعمرات البريطانيــة تمتلك حكومات محليــة لإدارة الشؤون الداخليــة للبلاد، بينما كانت بريطانيا تدير سياساتها الخارجيــة وشؤون الدفاع ، تطور الكومنولث من المؤتمرات الإمبراطوريــة. تم تقديم اقتراح محدد من قبل جان سموتس في عام 1917 عندما صاغ مصطلح “كومنولث الأمم البريطانيــة” وتصور “العلاقات الدستوريــة المستقبليــة والتعديلات الجوهريــة” في مؤتمر باريس للسلام عام 1919 ، وحصل المصطلح لأول مرة على الاعتراف القانوني الإمبراطوري في المعاهدة الأنجلو إيرلنديــة لعام 1921، عندما تم استبدال مصطلح كومنولث الأمم البريطانيــة بالإمبراطوريــة البريطانيــة ، وتحركت معظم المستعمرات البريطانيــة في أثناء العقدين الأولين من القرن العشرين نحو الاستقلال في سياساتها الخارجيــة . للمزيد من التفاصيل ينظر :

    Homersham Cox , The British Commonwealth: Or a Commentary on the Models and Principles of British Government , London , library of Harvard University , 1980.

  22. () Cedric Grant, Op. Cit., P. 118.

  23. () Paul Sutton, British Colonial Policy in the Caribbean, Op. Cit., P. 122.

  24. () Assad Shoman, Op. Cit., P. 46.

  25. () Lawrence Vernon, A History Of Political Parties In Belize 1950 -1981, University of Florida Press, 1991 , P. 52 .

  26. () هند نجم عبد عباس، اقليم بليز والصراع البريطاني – الغواتيمالي والموقف الاقليمي والدولي منه (١٩٦١- ١٩٨١)، اطروحة دكتوراه غير المنشورة ، جامعة بغداد- كلية التربية ابن رشد ، 2025 ، ص 75.

  27. () المصدر نفسه ، ص 75.

  28. () Lawrence Vernon, Op. Cit., P. 54.

  29. () Cedric Grant, Op. Cit., P. 127.

  30. () الثورة الكوبية : حركة ثورية مسلحة قادها فيدل كاسترو (Fidel Castro) ضد نظام فولغينسيو باتيستا (Fulgencio Batista)، اندلعت فعلياً في 26 تموز 1953 عبر الهجوم على ثكنة مونكادا، ثم أعاد كاسترو تنظيم قواته بعد خروجه من السجن وانتقاله إلى المكسيك، وعاد إلى كوبا في 2 كانون الأول 1956 على متن سفينة غرانما برفقة تشي غيفارا (Che Guevara) وراؤول كاسترو (Raúl Castro)، وبدأت حرب العصابات في جبال سييرا مايسترا، واستمرت المواجهات حتى تمكنت القوات الثورية من دخول هافانا في 1 كانون الثاني 1959 بعد فرار باتيستا، مما أدى إلى سقوط النظام وإقامة حكومة ثورية تبنت توجهات اشتراكية وتحالفت لاحقاً مع الاتحاد السوفيتي خلال مدة الحرب الباردة، وقد أثرت الثورة في التوازنات السياسية في أمريكا اللاتينية وأثارت قلق الولايات المتحدة بسبب انتشار الأفكار الاشتراكية في المنطقة. للمزيد من التفاصيل ينظر : ليزالوتا كراماكاسكا ، تاريخ الثورة الكوبية 1953 – 1962، ترجمة ضرغام الدباغ ، دار النشر الألمانية للعلوم ، برلين ، 2016.

  31. () Lawrence Vernon, Op. Cit., P. 55.

  32. () O. Nigel Bolland, Colonialism and Resistance in Belize, Op. Cit., P. 68.

  33. () Cedric Grant, Op. Cit., P. 128.

  34. () Paul Sutton, Decolonization and Democracy in the Caribbean, Op. Cit., P. 118.

  35. () Assad Shoman, Op. Cit., P. 46.

  36. () Wm. Roger Louis, Ends of British Imperialism, London, I.B. Tauris, 2006, P. 345.

  37. () الحرب الباردة : مصطلح يُطلق على الفترة الزمنية التي شهدت صراعا بين المعسكر الشيوعي بقيادة الاتحاد السوفيتي والمعسكر الرأسمالي بقيادة الولايات المُتحدة الأميركية، كان أول من استخدم هذا المصطلح هو المستشار الرئاسي برنارد باروخ Bernard Baruch (1870-1965)، في جلسة الكونغرس المنعقدة في الثاني عشر من آذار عام 1947، عندما وصف الأوضاع بين الولايات المُتحدة والاتحاد السوفييتي بانها “حرب باردة”، وثمة من يعتقد أن الحرب الباردة بدأت قبل ذلك، فالمفكر الأميركي نعوم تشومسكي يرى أن الحرب الباردة انطلقت شرارتها بعد الثورة البلشفية ، وتبعا لذلك يذكر أن الحرب الباردة مرت بمرحلتين المرحلة الأولى بدأت من الثورة البلشفية عام ۱۹۱۷ حتى الحرب العالمية الثانية والمرحلة الثانية بدأت من نهاية الحرب العالمية الثانية إلى سقوط الاتحاد السوفيتي في السادس والعشرين من كانون الأول عام 1991. للمزيد من التفاصيل ينظر: روبرت جيه ماكمان، الحرب الباردة: مقدمة قصيرة جدا، ترجمة محمد فتحي خضر ، مؤسسة هنداوي للطباعة والنشر ، 2014 ؛ ايناس سعدي عبد الله، الحرب الباردة : دراسة تاريخية للعلاقات الامريكية-السوفيتية، اشور بانبيال للطباعة والنشر، بغداد ، 2015.

  38. () Paul Sutton, Decolonization and Democracy in the Caribbean, Op. Cit., P. 122.

  39. () هند نجم عبد عباس، المصدر السابق ، ص 81.

  40. () المصدر نفسه ، ص 81.

  41. () John Darwin, Britain and Decolonisation, London, Macmillan, 1988, P. 219.

  42. () Cedric Grant, Op. Cit., PP. 135–136.

  43. () O. Nigel Bolland, Colonialism and Resistance in Belize, Op. Cit., P. 69.

  44. () Paul Sutton, Decolonization and Democracy in the Caribbean, Op. Cit., P. 129.

  45. () Assad Shoman, Op. Cit., P. 48.

  46. () O. Nigel Bolland, Colonialism and Resistance in Belize, Op. Cit., P. 71.

  47. () Paul Sutton, British Colonial Policy in the Caribbean, Op. Cit., P. 125.

  48. () Wm. Roger Louis, Op. Cit., P. 372.

  49. () Wm. Roger Louis, Op. Cit., P. 372.

  50. () D. A. G. Waddell, Op. Cit., P. 168.

  51. () Cedric Grant, Op. Cit., 1976, P. 153.

  52. () O. Nigel Bolland, Colonialism and Resistance in Belize, Op. Cit., P. 74.

  53. () Assad Shoman, Op. Cit., P. 69.

  54. () Paul Sutton, British Colonial Policy in the Caribbean, Op. Cit., P. 131.

  55. () John Darwin, Op. Cit., PP. 240.

  56. () John Darwin, Op. Cit., PP. 240.

  57. () Wm. Roger Louis, Op. Cit., PP. 381–382.

  58. () Assad Shoman, Op. Cit., P. 73.

  59. () Cedric Grant, Op. Cit., P. 160.

  60. () Paul Sutton, Decolonization and Democracy in the Caribbean, Op. Cit., P. 133.

  61. () Ibid., P. 133.