علاقة الإتباع بالاجتهاد والتقليد
The Relationship between Ittibāʿ (Following), Ijtihād, and Taqlīd
صقر علي الحارثي1
1 جامعة القصيم-بريدة- المملكة العربية السعودية
بريد الكتروني: sqrali7@gmail.com
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj73/18
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/73/18
المجلد (7) العدد (3). الصفحات: 261 - 272
تاريخ الاستقبال: 2026-02-12 | تاريخ القبول: 2026-02-19 | تاريخ النشر: 2026-03-01
المستخلص: يتناول هذا البحث مصطلح الاتباع في علم أصول الفقه من حيث تعريفه اللغوي والاصطلاحي، وعلاقته بكل من الاجتهاد والتقليد، وبيان منزلته بينهما. وقد انطلقت الدراسة من الحاجة إلى تحرير المفهوم؛ لما ورد في نصوص القرآن والسنة من الحث على اتباع ما أنزل الله، وذمّ التقليد الأعمى، ولِما ظهر في استعمالات السلف والأئمة من تمييزٍ بين الاتباع والتقليد. اعتمد الباحث المنهج الوصفي الاستقرائي في تتبع النصوص الشرعية وأقوال العلماء، مع تحليل تاريخي لتطور المفهوم في المدونات الأصولية. وتوصلت الدراسة إلى أن الأصوليين اختلفوا في وجود منزلة وسطى بين الاجتهاد والتقليد؛ فذهب فريق إلى نفيها وجعل الاتباع مرادفًا للتقليد، بينما أثبت فريق آخر منزلة مستقلة هي الاتباع، باعتباره عملاً مبنيًا على معرفة الدليل أو ظهور حجيته دون بلوغ رتبة الاجتهاد الكامل. كما أبرز البحث الفروق الجوهرية بين المصطلحات الثلاثة، وبيّن الآثار الفقهية والأصولية والمقاصدية المترتبة على القول بالاتباع، ومنها تقليل التعصب المذهبي، وتعظيم شأن النصوص، وتعزيز ثقة المستفتي بالفتوى المبنية على الحجة الشرعية. ويخلص البحث إلى أن الاتباع يمثل مدخلاً منهجيًا متوازنًا يسهم في تجديد الفقه الإسلامي، ويربط المكلف بالدليل مع احترام جهود المجتهدين.
الكلمات المفتاحية: الإتباع، الاجتهاد، التقليد، أصول الفقه، الحجة الشرعية.
Abstract: This study examines the concept of Ittibāʿ (following) in the discipline of Islamic legal theory (Uṣūl al-Fiqh), focusing on its definition and its relationship to both Ijtihād (independent legal reasoning) and Taqlīd (imitation), and clarifying its position between them. The research highlights the need to precisely define this concept in light of Qur’anic and Prophetic exhortations to follow divine revelation and the condemnation of blind imitation, as well as the distinct usage of the term by early scholars. The study adopts a descriptive and inductive methodology by examining relevant scriptural texts and scholarly writings, in addition to a historical analytical approach to trace the development of the concept within the works of legal theorists. The findings reveal a scholarly disagreement regarding the existence of an intermediate rank between Ijtihād and Taqlīd. One group denies such a category and considers following synonymous with imitation, while another affirms an independent intermediate rank—Ittibāʿ—defined as adherence based on knowledge of the evidence or recognition of its validity without reaching the full level of independent reasoning. The research further clarifies the conceptual distinctions between the three terms and highlights the jurisprudential, theoretical, and maqāṣid-based implications of affirming Ittibāʿ. These include reducing sectarian partisanship, elevating the authority of scriptural texts, and strengthening confidence in legal verdicts grounded in legitimate evidence. The study concludes that Ittibāʿ represents a balanced methodological approach that contributes to the renewal of Islamic jurisprudence while maintaining fidelity to authoritative evidence and respect for scholarly tradition.
Keywords: Ittibāʿ, Ijtihād, Taqlīd, Islamic Legal Theory, Legal Evidence.
. المقدمة:
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.
أما بعد:
فإن علم أصول الفقه من أجل العلوم الشرعية، فهو المنهج الذي يُستقى به فهم النصوص، ويُضبط به استنباط الأحكام. ومن القضايا الأصولية المهمة التي دار حولها النقاش بين العلماء، وحظيت باهتمام بالغ، قضية “الاتباع” وعلاقتها بكل من الاجتهاد والتقليد، وما ينبني عليها من آثار عملية في تعامل المسلم مع الدليل الشرعي وقول المجتهد.
ولقد أولى الأئمة والعلماء هذه المسألة عناية فائقة، لما لها من صلة مباشرة بمنهجية طلب العلم والتعامل مع التراث الفقهي؛ فجاءت أقوالهم محذرة من الانزلاق إلى التقليد المذموم، داعية إلى سلوك منهج الاتباع المستنير بالنصوص، المعتمد على فهم الدليل والاقتناع به.
ومن هنا، يأتي هذا البحث الموسوم بـ “علاقة الإتباع بالاجتهاد والتقليد”، محاولاً بيان حقيقة مصطلح الإتباع، وتحديد مفهومه، والكشف عن منزلته بين الاجتهاد والتقليد، من خلال تتبع آراء العلماء قديماً وحديثاً في هذه المسألة، واستقراء أدلتهم، والوقوف على الفروق الجوهرية بين هذه المصطلحات.
وسيتناول هذا البحث بالدراسة والتحليل منزلة الاتباع هذه، من خلال تتبعها في كتب الأصوليين، والوقوف على أدلة كل فريق، وبيان الراجح في المسألة، وما يترتب على ذلك من آثار علمية وعملية.
أهمية البحث:
- تحرير مفهوم الاتباع لغة واصطلاحًا، وتمييزه عن التقليد والاجتهاد.
- تتبع النشأة التاريخية لمصطلح الاتباع في المدونات الأصولية والفقهية.
- بيان موقف الأئمة الأربعة والسلف من مسألة الاتباع والتقليد.
- تحرير الخلاف الأصولي حول منزلة الاتباع بين الاجتهاد والتقليد.
- إبراز الآثار الفقهية والأصولية والمقاصدية للقول بالاتباع.
- إحياء منهج الاتباع في الواقع المعاصر، وتفعيله في تجديد الفقه الإسلامي.
- نقد التعصب المذهبي وبيان خطورة التقليد الأعمى في الدين
أسباب اختيار الموضوع:
- الخلط بين مفهوم الإتباع والتقليد، ومدى اعتباره مرتبة وسطى بين الاجتهاد والتقليد.
- بيان حقيقة العلاقة بين الاتباع والاجتهاد والتقليد.
- بيان مفهوم الاتباع في باب الاجتهاد والتقليد.
مشكلة البحث:
يمكن تحديد مشكلة البحث من خلال التساؤلات التالية:
- ماهي منزلة الاتباع مع الاجتهاد والتقليد؟
- هل التقليد يسمى اتباعا؟
اهداف البحث:
- بيان حقيقة منزلة الإتباع.
- بيان الفرق بينه وبين التقليد والاجتهاد.
منهج البحث:
منهج البحث: المنهج الوصفي المعتمد على الجمع والاستقراء والتحليل التاريخي.والمنهج المقارن
الدراسات السابقة:
لم أجد في حدود علمي بحث مستقل يخص العلاقة بين الاتباع والاجتهاد والتقليد، الا كتاب الاتباع لابن ابي العز وهو كتاب طويل أكثر فيه من الكلام في الاجتهاد والتقليد، وذكر استطرادا فرقا بين الاتباع والاجتهاد والتقليد، وبحثي خاص بالاتباع وتتبع مفهومه عبر القرون والتطور الذي طراء عليه وعلاقته بالاجتهاد والتقليد بالتفصيل.
يتضمن التعريف وبيان حقيقة المصطلحات المستخدمة في البحث.
المطلب الأول: تعريف الإتباع لغة واصطلاحاً.
لغة: أصل الكلمة من تبع -والتاء والباء والعين-أصل واحد لا يشذ عنه من الباب شيء، وهو التلو والقفو. يقال تبعت فلانا إذا تلوته واتبعته. وأتبعته إذا لحقته ([1]).
واصطلاحا: الاتباع مصطلح عام يستخدمه العلماء في اتباع الإسلام عموما أو اتباع السنة عموما واستخدمه بعض علماء الأصول في اصطلاح خاص في باب “الاجتهاد” و”التقليد”.
وهو الأخذ بقول الآخر بعد معرفة دليله، والطريق الذي أخذ به، فيقتنع بالقول مع الدليل، ثم يتبعه، فيكون تابعًا طريق المتبوع ([2])
المطلب الثاني: تعريف الاجتهاد لغة واصطلاحاً.
لغة: من الجَهْدُ، والجُهْدُ: وهو الطاقة والمشقة، والاجتهاد والتجاهد، بذل الوسع والمجهود([3]).
الاجتهاد اصطلاحا: وهو بذل العالم الوسع في استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية. ويختص به من بلغوا مبلغ العلماء، واتسعت معارفهم، وتأهلوا للنظر في النصوص واستخراج الأحكام منها([4]).
المطلب الثالث: تعريف التقليد لغة واصطلاحاً.
لغة: مأخوذ من القلادة التي يقلّد الإنسان غيره بها، ومنه يكون المقلّد جاعلاً للحكم الذي قلّد فيه المجتهد كالقلادة في عنق من قلّده وفي أصل الاستعمال يعّرف التقليد بأنه العمل بقول الغير من غير حجة مُلزمة، أو من غير حجة فحسب ([5])
اصطلاحا: وهو قبول قول الغير من غير معرفة دليله. وهذه مرتبة العامي الذي لا قدرة له على فهم الأدلة واستنباط الأحكام منها، فيقلد من يثق بعلمه وديانته([6]).
المبحث الثاني:
النشأة والتطور التاريخي لمفهوم الإتباع
المطلب الأول: الإتباع في نصوص الشرع.
الاتباع عموما ورد الحث عليه في نصوص كثيرة من الكتاب والسنة، منها مثلا:
قوله تعالى: اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ [الأعراف: 3]
وقوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران: 31]
يظهر لي -والله أعلم-مما ورد من الاتباع في القرآن أن المقصود إتباع شريعة الإسلام عموما ومخالفة جميع شرائع غير الإسلام. قال ابن عطية(542ه) في تفسيره “وإذا دعوا إلى اتباع وحي الله رجعوا إلى التقليد المحض بغير حجة فسلكوا طريق الآباء”([7]).
قال الشيخ الأمين الشنقيطي (1393 ه) رحمه الله “يحذر خلقه أن يتبعوا غير ما أنزل لئلا يوقع بهم ما أوقع بمن قبلهم”([8]).
المطلب الثاني: استعمال الأئمة من السلف لمصطلح الاتباع.
الاتباع كمصطلح خاص ورد عن بعض الائمة المتقدمين ما يدل على أنه مصطلح خاص متميز عن التقليد والاجتهاد، من ذلك منع الائمة الأربعة من الاخذ بأقوالهم مجردة عن الدليل والاكتفاء بقولهم لمجرد أنه قول إمام:
قال أبو حنيفة(150ه) رحمه الله:” لا يحل لأحد أن يأخذ بقولنا؛ ما لم يعلم من أين أخذناه “وفي رواية ” حرام على مَن لم يعرف دليلي أن يُفتي بكلامي” وفي رواية: ” فإننا بَشَر؛ نقول القول اليوم، ونرجع عنه غداً “([9])
ومن ذلك ما ورد عن الامام أحمد(241ه)، قال رحمه الله ” الاتباع: أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي ﷺ وعن أصحابه، ثم هو من بعد في التابعين مخير “([10])
وقال ابن خويز منداد(ت390ه) رحمه الله” والاتباع ما ثبت عليه حجة”([11])
المطلب الثالث: تطور مفهوم الإتباع في المدونات الأصولية
من خلال تتبع المسألة في المدونات الأصولية لم أجد كثير من الأصوليين يذكر في باب الاجتهاد والتقليد إلا مقلدا أو مجتهدا لا ثالث لهما، وبعضهم أطلق الاتباع على التقليد ونفى أن يسمى تقليدا، ووجدت بعضهم اعتبر الاتباع منزلة أعلى من التقليد وأدنى من الاجتهاد، وفيما يلي أقوالهم في المسألة:
- الباقلاني (٤٠٣ هـ):
- عرف التقليد بالاتباع: “اتباع من لم يقم باتباعه حجة، ولم يستند إلى علم”([12]).
- نفى تسميته تقليدا وقال: “والذي نختاره أن ذلك ليس بتقليد أصلا. فإن قول العالم حجة في حق المستفتي. إذ الرب تعالى وجل نصب قول العالم علما في حق العامي وأوجب عليه العمل به. كما أوجب على العالم العمل بموجب اجتهاده ” وعلمه ” واجتهاده علم عليه ” وقوله ” علم ” على ” المستفتي”([13]).
- وتابعه الجويني(478ه) ([14]) والامدي(631ه) ([15])
- ابن حزم(456ه):
- يعرف ابن حزم بالرد على كل ما يخالف اتباع النصوص فهو لا يقبل التقليد ولا يقبل الا الاتباع فقط:
- قال:” فاتباع النص فرض سواء أجمع الناس عليه أو اختلفوا فيه لا يزيد النص مرتبة في وجوب الاتباع أن يجمع الناس عليه ولا يوهن وجوب اتباع اختلاف الناس فيه بل الحق حق وإن اختلف فيه وإن الباطل باطل وإن كثر القائلون به”([16])
- فإنما علينا طلب أحكام القرآن والسنن الثابتة عن رسول الله ﷺ إذ ليس في الدين سواهما أصلا ولا معنى لطلبنا هل أجمع على ذلك الحكم أو هل اختلف فيه لما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق فإن قيل فقد صححتم الإجماع آنفا ثم توجبون الآن أنه لا معنى له قلنا الإجماع موجود كما الاختلاف موجود إلا أننا لم يكلفنا الله تعالى معرفة شيء من ذلك إنما كلفنا اتباع القرآن وبيان رسول الله ﷺ الذي نقله إلينا الأمر منا على ما بينا فقط ولأن أحكام الدين كلها من القرآن والسنن لا تخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما إما وحي مثبت في المصحف وهو القرآن وإما وحي غير مثبت في المصحف وهو بيان رسول”([17]).
- ابن عبد البر (463ه):
- عنون للمسألة وافردها ببحث فقال:” باب فساد التقليد ونفيه والفرق بين التقليد والاتباع”([18])
- وذكر نصوص كثيرة في رد التقليد ([19])، ثم قال:” وقد احتج العلماء بهذه الآيات في إبطال التقليد ولم يمنعهم كفر أولئك من جهة الاحتجاج بها؛ لأن التشبيه لم يقع من جهة كفر أحدهما وإيمان الآخر وإنما وقع التشبيه بين التقليدين بغير حجة للمقلد كما لو قلد رجل فكفر وقلد آخر فأذنب وقلد آخر في مسألة دنياه فأخطأ وجهها، كان كل واحد ملوما على التقليد بغير حجة؛ لأن كل ذلك تقليد يشبه بعضه بعضا وإن اختلفت الآثام فيه”([20])
- واستدل بنصوص رد التقليد على وجوب الاتباع، قال “فإذا بطل التقليد بكل ما ذكرنا وجب التسليم للأصول التي يجب التسليم لها وهي الكتاب والسنة أو ما كان في معناهما بدليل جامع بين ذلك”([21])
- فرق بين التقليد والاتباع ونسبه للعلماء قال: ” التقليد عند العلماء غير الاتباع؛ لأن الاتباع هو تتبع القائل على ما بان لك من فضل قوله، وصحة مذهبه، والتقليد أن تقول بقوله وأنت لا تعرف وجه القول ولا معناه وتأبى من سواه، أو أن يتبين لك خطؤه فتتبعه مهابة خلافه وأنت قد بان لك فساد قوله وهذا محرم القول به في دين الله ”([22])
- البيضاوي (٦٨٥هـ):
- قال: “عند تفسير قوله تعالى اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ سورة الأعراف الآية 3
- “وهو دليل على المنع من التقليد لمن قدر على النظر والاجتهاد. وأما اتباع الغير في الدين إذا علم بدليل ما أنه محق كالأنبياء والمجتهدين في الأحكام، فهو في الحقيقة ليس بتقليد بل اتباع لما أنزل الله” ([23])
- ابن القيم (751ه):
- عنون للمسألة فقال ” التقليد والاتباع ” وأفردها ببحث طويل وذكر آثار كثيرة عن السلف والأئمة أنكرو فيها طريقة المقلدة ([24]).
- وعقد فصلا آخر للتفريق بين الاتباع والتقليد قال: “الفرق بين الاتباع والتقليد”([25]) ذكر فيه كلام أبو عمر بن عبد البر المتقدم ونقولاته ([26]).
- رد على تسمية بعض الأصوليين التقليد اتباعا من عدة أوجه، تحت ذكره أنواع ما يحرم القول به من التقليد فقال:
أحدهما: الإعراضُ عمَّا أنزل اللَّه وعدم الالتفات إليه اكتفاءً بتقليد الآباء.
الثاني: تقليدُ من لا يعلم المقلِّد أنه أهل لأن يُؤخذ بقوله.
الثالث: التقليد بعد قيام الحجة وظهور الدليل على خلاف قول المقلَّد، والفرق بين هذا وبين النوع الأول أن الأول قَلَّدَ قبل تمكّنه من العلم والحجة، وهذا قَلَّدَ بعد ظهور الحجة له؛ فهو أولى بالذم ومعصية اللَّه ورسوله.
- ثم قال: “وقد ذم اللَّه سبحانه هذه الأنواع الثلاثة من التقليد في غير موضع من كتابه”([27])
- وقال أيضا: “أنه سبحانه ذمَّ من أعرض عَمَّا أنزله إلى تقليد الآباء، وهذا القدر من التقليد هو مما اتفق السلف والأئمة الأربعة على ذَمِّه وتحريمه”([28])
- وقال أيضا: ” وقال تعالى: وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولً [الإسراء: 36] والتقليد ليس بعلم باتفاق أهل العلم “([29])
- واورد من الحجج أيضا” فمنعنا سبحانه من الرد إلى غيره وغير رسوله، وهذا يبطل التقليد”([30])
- وذكر من الحجج أيضا:” لا يكون العبد مهديا حتى يتبع ما أنزل الله على رسوله؛ فهذا المقلد إن كان يعرف ما أنزل الله على رسوله فهو مهتد، وليس بمقلد، وإن لم يعرف ما أنزل الله على رسوله فهو جاهل ضال بإقراره على نفسه، فمن أين يعرف أنه على هدى في تقليده؟ وهذا جواب كل سؤال يوردونه في هذا الباب وأنهم إنما يقلدون أهل الهدى فهم في تقليدهم على هدى.”([31])
- وذكر من الحجج قوله:” فإن قيل: فأنتم تقرون أن الأئمة المقلدين في الدين على هدى، فمقلدوهم على هدى قطعا؛ لأنهم سالكون خلفهم.
قيل: سلوكهم خلفهم مبطل لتقليدهم لهم قطعا؛ فإن طريقتهم كانت اتباع الحجة والنهي عن تقليدهم … فمن ترك الحجة وارتكب ما نهوا عنه ونهى الله ورسوله عنه قبلهم فليس على طريقتهم وهو من المخالفين لهم، وإنما يكون على طريقتهم من اتبع الحجة، وانقاد للدليل، ولم يتخذ رجلا بعينه سوى الرسول يجعله مختارا على الكتاب والسنة يعرضها على قوله”([32]).
- ثم قال آخرا بعدد سرده ما سبق:”وبهذا يظهر بطلان فهم من جعل التقليد اتباعا، وإيهامه وتلبيسه، بل هو مخالف للاتباع، وقد فرق الله ورسوله وأهل العلم بينهما كما فرقت الحقائق بينهما، فإن الاتباع سلوك طريق المتبع والإتيان بمثل ما أتى به”([33]).
- ووضح كلام الإمام أحمد السابق “وقد فرق أحمد بين التقليد والاتباع فقال أبو داود: سمعته يقول: الاتباع أن يتبع الرجل ما جاء عن النبي وعن أصحابه، ثم هو بَعدُ في التابعين مخيَّر”([34])
- ابن أبي العز(792هـ):
- كتب كتابا سماه الاتباع:
- موضوعه الكلام عن الاجتهاد والتقليد والاتباع:
- قال فيه يفرق بين التقليد والاتباع:” من قلد إماما معينا فيما وقع له ولم يتبين له فيه الدليل فذلك سائغ بل واجب عليه عند الضرورة إذا وقعت له كائنة لا يعلم حكم الله فيها وبلغه قوله فيها ولم يعلم له فيها مخالفا وإن قلده فيما تبين له فيه الدليل موافق له فليس ذلك بتقليد له بل يكون في ذلك متبعا للدليل إلا أن ينوي تقليد الإمام دون متابعة الدليل إذ الأعمال بالنيات، وإن قلده فيما تبين له فيه أن الدليل مخالف له أو قدر على النظر في الدليل وفهمه ولم يفعل فهذا هو التقليد المذموم”([35])
- ذكر حكم من يستطيع الوصول إلى الدليل: “الذي ذكره غير واحد من أهل العلم إذا كان له نوع تميز يتبع أي القولين أرجح عنده وأقربه إلى الدليل بحسب تميزه فإنه خير له من الخير المطلق فكيف من يعرف أدلة الشرع وكيفية دلالتها ولم يقل أحد من العلماء أنه يجب أو يشرع التزام قول شخص معين في كل ما يوجبه ويحرمه ويبيحه”([36])
- الشيخ الأمين الشنقيطي(1393ه):
قرر أن كل إنسان عاقل له نوع فهم يمكنه من إدراك وفهم بعض الأدلة فيخرج بهذا من التقليد إلى الاتباع قال رحمه الله ” كل إنسان له فهم إذا أراد العمل بنص من كتاب أو سنة فلا يمتنع عليه ولا يستحيل أن يتعلم معناه، ويبحث عنه هل هو منسوخ أو مخصص أو مقيد، حتى يعلم ذلك فيعمل به، وسؤال أهل العلم: هل لهذا النص ناسخ أو مخصص أو مقيد مثلًا، وإخبارهم بذلك، ليس من نوع التقليد، بل هو من نوع الاتباع“([37]).
هذه جملة ما وجدته من كلام الأصوليين في الاتباع وعلاقته بالاجتهاد والتقليد.
المطلب الرابع: استقرار المسألة وتحرير الخلاف الأصولي في تحديد منزلته.
تبين لي في المسألة مما سبق التالي:
أولاً: الاتباع: هو العمل بالدليل الشرعي من غير اجتهاد في أصل استنباطه، بل اعتمادًا على فهم الغير له، مع إدراك حجيته. وهو أن يَعمل الشخص بقول مجتهد لظهور دليله له، دون أن يجتهد في استنباط الحكم.
ثانياً: الاتباع: هو المنزلة الوسطى التي تقع بين الاجتهاد والتقليد. وقد اختلف العلماء في حقيقتها وتحديد مفهومها؛ فمنهم من جعلها مرادفة للتقليد، ومنهم من فصل بينهما، وجعل الاتباع منزلة مستقلة، وهي: الأخذ بقول المجتهد بعد معرفة دليله والاطلاع على وجه استدلاله، والاقتناع بصحة هذا القول بناءً على ذلك الدليل، دون أن يكون المتبع مجتهداً في استنباط الحكم بنفسه.
وبيان خلافهم كالتالي:
القول الأول: لا يوجد وانما هو التقليد والاجتهاد فقط. وهؤلاء بعضهم سمى التقليد اتباعا.
واحتجوا بما يلي:
أن قول العالم حجة في حق المستفتي. إذ الرب تعالى وجل نصب قول العالم علما في حق العامي وأوجب عليه العمل به. كما أوجب على العالم العمل بموجب اجتهاده ” وعلمه ” واجتهاده علم عليه ” وقوله ” علم ” على ” المستفتي
القول الثاني: أنه يوجد منزلة بين التقليد والاجتهاد تسمى الاتباع.
واحتجوا بما يلي:
- ما تقرر من ادلة ذم التقليد.
- النصوص العامة في ذم الكفار في اتباع الإباء والاجداد ووجه الشبه احتجاج العلماء بهذه الآيات في إبطال التقليد ولم يمنعهم كفر أولئك من جهة الاحتجاج بها؛ لأن التشبيه لم يقع من جهة كفر أحدهما وإيمان الآخر وإنما وقع التشبيه بين التقليدين بغير حجة للمقلد كما لو قلد رجل فكفر وقلد آخر فأذنب وقلد آخر في مسألة دنياه فأخطأ وجهها، كان كل واحد ملوما على التقليد بغير حجة؛ لأن كل ذلك تقليد يشبه بعضه بعضا وإن اختلفت الآثام فيه
ثالثاً: سبب عدم ذكر كثير من الأصوليين للاتباع مع الاجتهاد والتقليد.
فيما يظهر لي والله أعلم أن بعض الأصوليين لم يفرق بين الاتباع والتقليد فلعل هذا السبب والله أعلم
المطلب الخامس: آثار فقهية وأصولية ومقاصدية في مسألة الإتباع
أولاً: الإتباع ودوره في تجديد الفقه الإسلامي.
- تصحيح الممارسة الفقهية: تحول الفقيه أو المفتي من ناقل للآراء إلى محقق للدليل، مما يثري الفقه الإسلامي.
- توسيع دائرة الاجتهاد: خروج كثير من مجتهدي المذهب من دائرة التقليد إلى دائرة الاتباع، مما يؤهلهم للنظر في الأدلة.
- الأثر في التمذهب والتعصب المذهبي: تعظيم النصوص وبيان أثرها في الاحكام. يسبب ترك التعصب المذهبي.
ثانيًا: الآثار الأصولية:
- تحرير المصطلحات الأصولية: الفصل بين التقليد والاتباع يُصحح كثيرًا من الإطلاقات في باب الاجتهاد والتقليد بيان الفرق بين التقليد والاتباع.
.2- تضييق دائرة التقليد: لا يُعد مقلدًا من عرف الدليل واقتنع به، بل هو متبع، وهذا يوسع دائرة العلماء المجتهدين.
ثالثًا: الآثار المقاصدية:
- تحقيق مقصد التعبد: العبادة لا تكون كاملة إلا باتباع ما أنزل الله.
- رفع الحرج عن المتبع: طمأنينة المستفتي إذا علم أن فتوى مفتيه مستندة إلى دليل شرعي.
الخاتمة
وفيها أهم النتائج والتوصيات:
أولاً: النتائج:
- الاتباع مصطلح متميز عن التقليد عند بعض الأصوليين، وليس هو مجرد الأخذ بقول الغير دون دليل، بل هو عمل مبني على فهم الحجة الشرعية أو ظهورها للمتبع.
- العناية بإحياء منهج الاتباع وذلك بتعظيم النصوص الشرعية، والبحث عن الدليل، وفهم وجه الاستدلال، وعدم الاقتصار على مجرد أقوال العلماء دون معرفة حججهم.
- ليس كل من لم يبلغ الاجتهاد يعدّ مقلدًا، بل قد يكون متبعًا إذا ظهر له دليل العالم أو فهم وجه الاستدلال.
- يقابل الاتباع التقليد المذموم: هو قبول قول الغير بلا دليل مع العلم أنه مخالف للدليل والقدرة على معرفة الحجة، وقد جاءت نصوص كثيرة في القرآن والسنة والسلف في ذمِّ هذا النوع.
- الخلاف بين الأصوليين في منزلة الاتباع:
- فريق نفى وجود منزلة بين الاجتهاد والتقليد، وجعل الاتباع مرادفًا للتقليد.
- وفريق أثبت منزلة وسطى، محتجًا بنصوص ذم التقليد وبأقوال السلف والأئمة.
- الاتباع يقتضي التعظيم للنصوص والرجوع إليها.
- الاتباع يعزز الثقة بقول المفتي؛ لأن المستفتي يدرك أن الحكم مبني على دليل، لا على مجرد قول الرجال
- استعمال السلف لمصطلح الاتباع يدلّ على أنه مصطلح أصيل له جذور مبكرة، وليس حادثًا في المتأخرين.
- سبب عدم ذكر بعض الأصوليين للاتباع مع الاجتهاد والتقليد يعود إلى دمجهم الاتباع في مسمى التقليد وعدم التفريق بينهما.
- الاتباع هو المدخل الصحيح لتجديد الفقه، لأنه يفتح باب الاجتهاد، ويشجع على النظر في الأدلة.
ثانياً: التوصيات:
-
-
-
- تشجيع الباحثين على دراسة المراتب العلمية بين الاجتهاد والتقليد، والبحث في إمكانية ضبط “منزلة الاتباع” بضوابط واضحة، تساعد في فهم دور المتخصصين وطلاب العلم في واقع الفتوى.
- دراسة نصوص السلف والأئمة المتقدمين التي قررت منع التقليد الأعمى، بغرض بناء ثقافة شرعية واعية، تربط المسلم بالدليل لا بالأسماء مع احترام أئمة المذاهب وعدم مخالفتهم إلا بدليل راجح
-
-
3- اقتراح دراسات مستقبلية ومقارنات موسعة بين مواقف المدارس الأصولية في هذا الموضوع.
المصادر والمراجع
- صدر الدين أبو الحسن علي بن علي بن محمد ابن أبي العز الحنفي (توفي 792هـ)، الاتباع، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، بيروت، المكتب الإسلامي، 1405هـ/1985م، (ط2).
- أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي (توفي 456هـ)، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق: أحمد محمد شاكر، بيروت، دار الآفاق الجديدة، (بدون طبعة).
- أبو الحسن سيف الدين علي بن أبي علي بن محمد الآمدي (توفي 631هـ/1233م)، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق: عبد الرزاق عفيفي، الرياض، دار الصميعي، 1424هـ/2003م، (ط1)
- محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (توفي 1393هـ/1973م)، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، وبهامشه تكملة للشيخ عطية محمد سالم، بيروت، دار إحياء التراث العربي، (بدون طبعة)
- شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (توفي 751هـ/1350م)، إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق: محمد عبد السلام إبراهيم، بيروت، دار الكتب العلمية، 1417هـ/1996م، (ط1).
- ناصر الدين أبو سعيد (أو أبو الخير) عبد الله بن عمر بن محمد البيضاوي (توفي 685هـ/1286م)، أنوار التنزيل وأسرار التأويل (تفسير البيضاوي)، بيروت، دار إحياء التراث العربي ومؤسسة التاريخ العربي، (ط1).
- إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني (توفي 478هـ/1085م)، البرهان في أصول الفقه، علق عليه: صلاح بن محمد بن عويضة، بيروت، دار الكتب العلمية، 1418هـ/1997م، (ط1).
- القاضي أبو بكر محمد بن الطيب الباقلاني (توفي 403 هـ/1013م)، التقريب والإرشاد (الصغير)، تحقيق: د. عبد الحميد بن علي أبو زنيد، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1418هـ/1998م، (ط2).
- إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني (توفي 478هـ/1085م)، التلخيص في أصول الفقه، تحقيق: عبد الله جولم النيبالي وبشير أحمد العمري، بيروت، دار البشائر الإسلامية، 1417هـ/1996م، (ط1).
- أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي (توفي 463هـ/1071م)، جامع بيان العلم وفضله، تحقيق: أبي الأشبال الزهيري، الدمام (السعودية)، دار ابن الجوزي، 1414هـ/1994م، (ط1).
- محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (توفي 1393هـ/1973م)، دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب، القاهرة، مكتبة ابن تيمية (وتوزيع: مكتبة الخراز – جدة)، 1417هـ/1996م، (ط1).
- محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (توفي 1393هـ/1973م)، العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير، جمع: خالد بن عثمان السبت، مكة المكرمة (أو الرياض)، دار عالم الفوائد، (بدون طبعة).
- أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن تمام بن عطية الأندلسي (توفي 542هـ/1147م)، المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، تحقيق: عبد السلام عبد الشافي محمد، بيروت، دار الكتب العلمية، 1422هـ/2001م، (ط1).
- أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد الأزدي السجستاني (توفي 275هـ/888م)، مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني، تحقيق: أبي معاذ طارق بن عوض الله بن محمد، القاهرة (مصر)، مكتبة ابن تيمية، 1420هـ/1999م، (ط1).
Margins:
-
() أبوالحسين أحمد بن فارس بن زكريا القزويني الرازي (توفي 395ﻫ/1004م)، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، القاهرة، دار إحياء الكتب العربية (مطبعة مصطفى البابي الحلبي وشركاه)، 1366ﻫ/ 1947م، ج1، ص362. ↑
-
() ناصر الدين أبو سعيد (أو أبو الخير) عبد الله بن عمر بن محمد البيضاوي (توفي 685ﻫ/1286م)، أنوار التنزيل وأسرار التأويل (تفسير البيضاوي)، تحقيق: محمد صبحي بن حسن حلاق، بيروت، دار الرشيد، 1421ﻫ/2000م، (ط1)، ج1، ص119 ↑
-
() أبو نصر إسماعيل بن حماد الجوهري (توفي 393ﻫ/1003م)، تاج اللغة وصحاح العربية (الصحاح)، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، بيروت، دار العلم للملايين، 1407ﻫ/1987م، (ط4)، ج2، ص460.ومجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادي (توفي 817ﻫ/1414م)، القاموس المحيط، تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1426ﻫ/2005م، (ط8)، ص651. ↑
-
() تقي الدين أبو البقاء محمد بن أحمد بن عبد العزيز الفتوحي الحنبلي الشهير بابن النجار (توفي 972ﻫ/1565م)، شرح الكوكب المنير، تحقيق: محمد الزحيلي ونزيه حماد، الرياض، مكتبة العبيكان، 1413ﻫ/1993م، (ط2)، ج4، ص458.
،و سليمان بن عبد القوي بن الكريم الطوفي الصرصري، أبو الربيع، نجم الدين (توفي 716ﻫ/1316م)، شرح مختصر الروضة (البلبل في أصول الفقه)، تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1407ﻫ/1987م، (ط1)، ج3، ص575-576. محمد بن حسين بن حسن الجيزاني ، معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة، الرياض، دار ابن الجوزي، 1427ﻫ/2006م، (ط5)، ص470. ↑
-
() أحمد بن محمد بن علي الفيومي (توفي حوالي 770ﻫ/1368م)، المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، بيروت، المكتبة العلمية، ج2، ص512. والفيروزآبادي ،القاموس المحيط (312). ↑
-
() أبو الحسن سيف الدين علي بن أبي علي بن محمد الآمدي (توفي 631ﻫ/1233م)، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق: عبد الرزاق عفيفي، الرياض، دار الصميعي، 1424ﻫ/2003م، (ط1)، ج4، ص445.و محمد بن بهادر بن عبد الله الزركشي (توفي 794ﻫ/1392م)، البحر المحيط في أصول الفقه، تحقيق: عبد القادر العاني وآخرون، الكويت، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1413ﻫ/1992م، (ط2)، ج6، ص270.ومحمد بن علي بن محمد الشوكاني (توفي 1250ﻫ/1834م)، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، تحقيق: أحمد عزو عناية، دمشق، دار الكتاب العربي، 1419ﻫ/1999م، (ط1)، ج2، ص265. ↑
-
() محمد بن علي بن محمد الشوكاني (توفي 1250ﻫ/1834م)، إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، تحقيق: أحمد عزو عناية، دمشق، دار الكتاب العربي، 1419ﻫ/1999م، (ط1)، ج2، ص265. ↑
-
() محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي (توفي 1393ﻫ/1973م)، العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير، جمع: خالد بن عثمان السبت، مكة المكرمة، دار عالم الفوائد، 1428ﻫ/2007م، ج3، ص41. ↑
-
() أخرجه : ابن عبد البر في ” الانتقاء في فضائل الثلاثة الأئمة الفقهاء ” (ص ١٤٥) ، وابن القيم في ” إعلام الموقعين ” (٢/٣٠٩) ، وابن عابدين في ” حاشيته ” على ” البحر الرائق ” (٦/٢٩٣) وفي ” رسم المفتي ” (ص ٢٩ و ٣٢) ، والشعراني في “ الميزان ” (١/٥٥) بالرواية الثانية، والرواية الثالثة رواها عباس الدوري في ” التاريخ ” لابن معين (٦/٧٧/١).
قال الشيخ الالباني “بسند صحيح عن زُفَر، وورد نحوه عن أصحابه: زُفَر، وأبي يوسف، وعافية بن يزيد – كما في ” الإيقاظ ” (ص ٥٢) -، وجزم ابن القيم (٢/٣٤٤) بصحته عن أبي يوسف، والزيادة في التعليق على ” الإيقاظ ” (ص ٦٥) نقلاً عن ابن عبد البر، وابن القيم وغيرهما” ينظر: محمد ناصر الدين بن الحاج نوح الألباني (توفي 1420ﻫ/1999م)، أصل صفة صلاة النبي ﷺ، الرياض، مكتبة المعارف، 14 26ﻫ/2006م، ج1، ص24. ↑
-
() أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير بن شداد بن عمرو بن عمران الأزدي السجستاني (توفي 275ﻫ/888م) مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود السجستاني، تحقيق: طارق بن عوض الله بن محمد، القاهرة، دار ابن تيمية، 1420ﻫ/1999م، (ط1)، ص368. ↑
-
()))أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي (توفي 463ﻫ/1071م)، جامع بيان العلم وفضله، تحقيق: أبي الأشبال الزهيري، الدمام، دار ابن الجوزي، 1414ﻫ/1994م، (ط1)، ج2، ص993. ↑
-
() عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني، أبو المعالي (توفي 478ﻫ/1085م)، التلخيص في أصول الفقه، تحقيق: عبد الله جولم النيبالي وبشير أحمد العمري، بيروت، دار البشائر الإسلامية، 1417ﻫ/1996م، (ط1)، ج3، ص 425 ↑
-
() ينظر: الجويني، التلخيص في أصول الفقه ج3ص426 ↑
-
() ينظر: الجويني، التلخيص في أصول الفقه، نفس الصفحة والجزء السابق، وا إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني (توفي 478ﻫ/1085م)، البرهان في أصول الفقه، تحقيق: صلاح بن محمد بن عويضة، بيروت، دار الكتب العلمية، 1418ﻫ/1997م، (ط1)، ج2، ص888. ↑
-
() الامدي، الإحكام في أصول الأحكام ج4ص 221. ↑
-
() أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي (توفي 456ﻫ/1064م)، الإحكام في أصول الأحكام، تحقيق: أحمد محمد شاكر، بيروت، دار الآفاق الجديدة، 1403ﻫ/1983م، ج4، ص141. ↑
-
() ابن حزم – الإحكام في أصول الأحكام ج 4ص141 ↑
-
() ابن عبد البر، جامع بيان العلم وفضله ج 2ص 975 ↑
-
() المصدر نفسه ج2ص975-997 ↑
-
() المصدر نفسه ج 2ص978 ↑
-
() المصدر نفسه نفس الجزء والصفحة ↑
-
() المصدر نفسه ج2ص 787 ↑
-
() البيضاوي، أنوار التنزيل وأسرار التأويل ج1ص 119 ↑
-
() شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب ابن قيم الجوزية (توفي 751ﻫ/1350م)، إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق: مشهور بن حسن آل سلمان، الدمام، دار ابن الجوزي، 1423ﻫ، (ط1)، ج3، ص464-469.
3/ 464 – 469 ↑
-
() المصدر نفسه ج 3ص 450 ↑
-
() المصدر نفسه ج3ص450-454 ↑
-
() المصدر نفسه ج3ص 447 ↑
-
() المصدر نفسه نفس الصفحة والجزء ↑
-
() المصدر نفسه نفس الصفحة والجزء ↑
-
() المصدر نفسه ج3ص 448 ↑
-
() المصدر نفسه ج3ص449 ↑
-
() المصدر نفسه نفس الصفحة والجزء ↑
-
() المصدر نفسه ج3ص 450 ↑
-
() المصدر نفسه ج3ص 469 ↑
-
() علي بن علي بن محمد بن أبي العز الدمشقي (توفي 792ﻫ/1390م)، الاتباع، تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني، بيروت، المكتب الإسلامي، 1405ﻫ/1985م، (ط2)، ص22-23. ↑
-
() ابن ابي العز الاتباع ص24 ↑
-
() محمد الأمين بن محمد المختار الشنقيطي (توفي 1393ﻫ/1973م)، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، الرياض، دار عالم الفوائد، (ط1)، ج7، ص511. ↑