التغيير التنظيمي في المؤسسات التربوية في اسرائيل وأثر إصلاح Oz LeTmura على رضا المعلمين: دراسة نظرية– تطبيقية
Organizational Change in Educational Institutions in Israel and the Impact of the Oz LeTmura Reform on Teacher Job Satisfaction: A Theoretical–Applied Study
شهد قاسم غانم1
1 جامعة النجاح الوطنية، كلية الدراسات العليا، نابلس، فلسطين
البريد الإلكتروني: s12497299@stu.najah.edu
DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj72/21
المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/72/21
المجلد (7) العدد (2). الصفحات: 326 - 334
تاريخ الاستقبال: 2026-01-10 | تاريخ القبول: 2026-01-20 | تاريخ النشر: 2026-02-01
المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى تحليل التغيير التنظيمي في المؤسسات التربوية في إسرائيل من منظور نظري–تطبيقي، من خلال فحص أثر إصلاح Oz LeTmura في التعليم الثانوي على رضا المعلمين وتنظيم وقت عملهم والتطور المهني. اعتمدت الدراسة المنهج الكمي الوصفي، وجُمعت البيانات باستخدام استبانة إلكترونية وُزعت على عينة مكوّنة من (61) معلمًا ومعلمة من المدارس الثانوية العربية. أظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى الرضا الوظيفي العام يمكن إرجاعها مباشرة إلى تطبيق الإصلاح، حيث ظل الرضا ضمن مستوى متوسط مائل إلى الإيجابية. في المقابل، كشفت النتائج عن آثار إيجابية واضحة تمثلت في تحسين تنظيم وقت العمل المدرسي، ولا سيما الساعات الفردية للتحضير والتخطيط، وتعزيز العمل الجماعي والتطوير المهني داخل المدرسة. كما أظهرت الدراسة ارتفاعًا نسبيًا في مستويات الإجهاد المهني لدى بعض المعلمين، مرتبطًا بطول اليوم الدراسي وزيادة المتطلبات التنظيمية، مع تباين في تقبّل التغيير تبعًا لسنوات الخبرة لصالح المعلمين الأقل خبرة. وتخلص الدراسة إلى أن نجاح التغيير التنظيمي في المؤسسات التربوية يتطلب قيادة تربوية داعمة، ومشاركة فاعلة للمعلمين في صنع القرار، وموازنة واعية بين متطلبات الإصلاح ورفاه المعلم لضمان استدامة التغيير وفاعليته.
الكلمات المفتاحية: التغيير التنظيمي، الإصلاح التربوي، رضا المعلمين، Oz LeTmura، الإدارة التربوية.
Abstract: This study aims to analyze organizational change in educational institutions in Israel from a theoretical–applied perspective by examining the impact of the Oz LeTmura reform in secondary education on teacher job satisfaction, working time organization, and professional development. A quantitative descriptive approach was employed, and data were collected through an electronic questionnaire administered to a sample of 61 Arab secondary school teachers. The findings revealed no statistically significant differences in overall job satisfaction that could be directly attributed to the implementation of the reform, as satisfaction levels remained moderate and slightly positive. However, the results indicated clear positive effects on the organization of school working time, particularly in improving individual planning and preparation hours, as well as enhancing collaborative work and professional development within schools. The study also found a relative increase in occupational stress among some teachers, associated with longer school days and increased organizational demands, with variations in the acceptance of organizational change according to years of teaching experience in favor of less experienced teachers. The study concludes that the success of organizational change in educational institutions requires supportive educational leadership, active teacher participation in decision-making processes, and a balanced approach between reform requirements and teacher well-being to ensure the sustainability and effectiveness of change.
Keywords: Organizational change, educational reform, teacher job satisfaction, Oz LeTmura, educational administration.
1. المقدمة
أصبحت المؤسسات التربوية في العصر الحديث تواجه تحديات متزايدة نتيجة التحولات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، الأمر الذي فرض عليها تبنّي استراتيجيات تغيير تنظيمي تضمن تحسين جودة التعليم واستدامة الأداء المؤسسي. ولم يعد التغيير في التعليم خيارًا ثانويًا، بل أصبح ضرورة حتمية لمواكبة متطلبات القرن الحادي والعشرين.
ويُعد التغيير التنظيمي في المؤسسات التربوية عملية معقدة ومتعددة الأبعاد، تتجاوز الجوانب الإدارية لتشمل الثقافة المؤسسية، وأنماط القيادة، والعلاقات المهنية، وتنظيم العمل المدرسي. وتُعد الإصلاحات التربوية إحدى أبرز أدوات هذا التغيير، غير أن نجاحها مرتبط بشكل كبير بمدى تقبّل المعلمين لها، ومستوى رضاهم الوظيفي، وشعورهم بالدعم والعدالة المهنية.
في هذا السياق، جاء إصلاح Oz LeTmura في التعليم الثانوي بوصفه إصلاحًا بنيويًا واسع النطاق، يهدف إلى تحسين مكانة المعلم، وإعادة تنظيم عمله، وتعزيز التطور المهني والعمل التعاوني داخل المدرسة. إلا أن تطبيق هذا الإصلاح أثار تساؤلات حول أثره الفعلي على واقع المعلمين، لا سيما في المدارس الثانوية العربية، الأمر الذي يستدعي دراسة علمية معمقة من منظور التغيير التنظيمي.
على الرغم من الأهداف المعلنة لإصلاح Oz LeTmura، إلا أن انعكاساته الفعلية على رضا المعلمين وتنظيم وقت عملهم لا تزال موضع نقاش. وتتمثل مشكلة الدراسة في محاولة الإجابة عن السؤال الرئيس التالي:
ما أثر إصلاح Oz LeTmura بوصفه عملية تغيير تنظيمي على رضا المعلمين وتنظيم وقت عملهم في المدارس الثانوية العربية؟
وتنبع أهمية الدراسة من النقاط التالية:
· إثراء الأدبيات العربية في مجال التغيير التنظيمي التربوي.
· تسليط الضوء على تجربة المعلمين بوصفهم الفاعل الرئيس في إنجاح الإصلاحات.
· تقديم نتائج عملية يمكن الاستفادة منها في تطوير سياسات تربوية أكثر واقعية واستدامة.
3. الإطار النظري والدراسات السابقة
3.1 التغيير التنظيمي في المؤسسات التربوية
يُعرّف التغيير التنظيمي بأنه عملية مخططة تهدف إلى إحداث تحولات جوهرية في بنية المؤسسة وثقافتها وأساليب عملها، بما يسهم في تحسين الأداء وتحقيق الأهداف الاستراتيجية (Fullan, 2020). ويؤكد
( Bush ,2020) أن التغيير في المؤسسات التعليمية أكثر تعقيدًا من غيره، نظرًا لطبيعة العمل التربوي وخصوصية الدور المهني للمعلم.
كما يشير( Kotter, 2019) إلى أن فشل العديد من عمليات التغيير يعود إلى ضعف الرؤية، وقلة التواصل، وعدم إشراك العاملين في مراحل التغيير المختلفة، وهي عوامل تتكرر بشكل خاص في السياق التربوي.
3.2 القيادة التربوية ودورها في إنجاح التغيير
تلعب القيادة التربوية دورًا محوريًا في إدارة التغيير التنظيمي داخل المدارس. وتؤكد الدراسات الحديثة أن القيادة التحويلية تسهم في تعزيز التزام المعلمين، وبناء ثقافة مدرسية قائمة على الثقة والتعاون (Leithwood et al., 2020). كما يشير( Harris & Jones ,2022) إلى أن القيادة التشاركية تقلل من مقاومة التغيير وتعزز تقبّل الإصلاحات التربوية.
3.3 رضا المعلمين وعلاقته بالتغيير التنظيمي
يُعد الرضا الوظيفي للمعلمين مؤشرًا أساسيًا على جودة المناخ التنظيمي داخل المدرسة، ويشمل شعور المعلم بالاستقرار، والدعم، والعدالة المهنية، وفرص التطور (Skaalvik & Skaalvik, 2021). وتشير( Collie ,2021) إلى أن التغيير التنظيمي غير المدروس قد يؤدي إلى ارتفاع مستويات الإجهاد المهني وانخفاض الرضا الوظيفي.
3.4 الإصلاحات التربوية بوصفها عمليات تغيير تنظيمي
تؤكد تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن الإصلاحات التعليمية الناجحة هي التي تراعي واقع المدرسة، وتمنح المعلمين دورًا فاعلًا في تنفيذ التغيير (OECD, 2021; OECD, 2023). كما يشير( Darling-Hammond et al. ,2020) إلى أن دعم التطور المهني للمعلمين عنصر حاسم في استدامة الإصلاحات التربوية.
3.5 إصلاح Oz LeTmura في ضوء الأدبيات الحديثة
يهدف إصلاح Oz LeTmura إلى إعادة تنظيم أسبوع العمل، وتخصيص ساعات للتطوير المهني، وتعزيز العمل الجماعي داخل المدرسة. غير أن الدراسات تشير إلى أن هذه الإصلاحات قد تُحدث آثارًا متباينة، إذ قد تحسّن بعض الجوانب التنظيمية، لكنها قد تزيد من الضغط المهني إذا لم تُدار بمرونة كافية (Benoliel & Berkovich, 2018).
اعتمدت الدراسة المنهج الكمي الوصفي، وجُمعت البيانات باستخدام استبانة إلكترونية وُزعت على عينة مكوّنة من 61 معلمًا ومعلمة من المدارس الثانوية العربية.
اشتملت الاستبانة على محاور أساسية:
1. الرضا الوظيفي.
2. تنظيم وقت العمل.
3. التطور المهني.
كما تضمنت الاستبانة متغيرات ديموغرافية، مثل: الجنس، سنوات الخبرة، والمدرسة المنتمي إليها المعلم.
تم تحليل البيانات باستخدام الأساليب الإحصائية الوصفية، بما في ذلك المتوسط الحسابي والانحراف المعياري، لتوضيح مستويات الرضا الوظيفي، وتنظيم وقت العمل، ومستوى الإجهاد المهني.
5. نتائج الدراسة
5.1 الرضا الوظيفي لدى المعلمين
أظهرت نتائج التحليل عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى الرضا الوظيفي العام يمكن إرجاعها مباشرة إلى تطبيق إصلاح Oz LeTmura. وقد جاءت المتوسطات الحسابية ضمن المستوى المتوسط المائل إلى الإيجابية، ما يشير إلى أن الإصلاح لم يؤدِّ إلى انخفاض الرضا الوظيفي العام، لكنه لم يحدث تحسينًا جوهريًا في هذا البعد أيضًا.
كما بينت النتائج تباينًا بين فقرات مقياس الرضا الوظيفي:
· حصلت بنود الاستقرار الوظيفي والشعور بالأمان المهني على متوسطات أعلى.
· جاءت بنود عبء العمل والتوازن بين الحياة المهنية والشخصية بمتوسطات أقل نسبيًا.
الجدول (1.) متوسطات الرضا العام حسب الانضمام لإصلاح Oz LeTmura (مقياس 1–4، حيث 4 = راضٍ جدًا)
|
الانضمام لإصلاح Oz LeTmura |
متوسط درجة الرضا |
|
نعم |
2.97 |
|
لا |
3.32 |
5.2 تنظيم وقت العمل المدرسي
كشفت نتائج الدراسة عن أثر إيجابي لإصلاح Oz LeTmura في تنظيم وقت العمل المدرسي، حيث أظهرت المتوسطات الحسابية تحسنًا ملحوظًا في تنظيم كلٍّ من الساعات الفردية المخصصة للتحضير والتخطيط، والساعات الجماعية المخصصة للعمل التعاوني والتطوير المهني داخل المدرسة. ويشير هذا التحسن إلى أن الإصلاح أسهم في إرساء إطار تنظيمي أكثر وضوحًا لعمل المعلم، مقارنة بالفترة السابقة لتطبيقه، الأمر الذي انعكس إيجابًا على وضوح المهام المهنية وتنظيمها داخل اليوم الدراسي.
وتدل هذه النتائج على أن الإصلاح نجح في تعزيز البعد التنظيمي لعمل المعلمين، من خلال إعادة توزيع الوقت المدرسي بصورة أكثر انتظامًا، بما يدعم التخطيط المسبق والتعاون المهني، دون أن يعني ذلك بالضرورة تحسنًا مماثلًا في جميع الجوانب الوجدانية المرتبطة بالعمل التعليمي.
الجدول (2): المتوسطات الحسابية لأبعاد تنظيم وقت العمل المدرسي (مقياس 1–4، حيث 4 = درجة عالية)
|
البعد |
المتوسط الحسابي |
|
الساعات الفردية للتحضير والتخطيط |
3.02 |
|
الساعات الجماعية للعمل التعاوني |
2.88 |
|
ساعات التطوير المهني داخل المدرسة |
2.74 |
5.3 مستوى الإجهاد المهني
أظهرت النتائج وجود ارتفاع نسبي في شعور بعض المعلمين بالإجهاد والتعب الوظيفي، مرتبط بشكل خاص بـ:
· طول اليوم الدراسي.
· زيادة المتطلبات التنظيمية.
· تعدد المهام المهنية اليومية المرتبطة بتطبيق الإصلاح.
وعلى الرغم من أن هذا الارتفاع لم يكن عامًا لجميع أفراد العينة، إلا أنه يمثل مؤشرًا مهمًا على أحد التحديات التي رافقت تطبيق الإصلاح، ويستدعي أخذ هذا البعد بعين الاعتبار عند تقييم أثر الإصلاح الشامل.
الجدول (3). الرضا عن الإصلاح حسب سنوات الخبرة في التدريس (مقياس 1–4، حيث 4 = راضٍ جدًا)
|
سنوات الخبرة |
متوسط الرضا عن التغيير |
|
1–10 سنوات |
3.42 |
|
11–20 سنة |
3.15 |
|
أكثر من 20 سنة |
2.85 |
تُظهر نتائج الدراسة أن إصلاح Oz LeTmura لم يُحدث فروقًا ذات دلالة إحصائية في مستوى الرضا الوظيفي العام لدى المعلمين، إذ جاءت المتوسطات الحسابية ضمن المستوى المتوسط المائل إلى الإيجابية لدى كلٍّ من المعلمين المنضمين للإصلاح وغير المنضمين له. ويشير ذلك إلى أن الإصلاح لم يؤدِّ إلى تراجع الرضا الوظيفي، لكنه في المقابل لم يحقق تحسنًا جوهريًا في هذا البعد. كما كشفت النتائج عن تباين داخلي في مكونات الرضا الوظيفي، حيث حظيت أبعاد الاستقرار الوظيفي والشعور بالأمان المهني بتقديرات أعلى، مقابل انخفاض نسبي في تقييمات عبء العمل والتوازن بين الحياة المهنية والشخصية.
وفيما يتعلق بتنظيم وقت العمل المدرسي، أظهرت النتائج أثرًا إيجابيًا ملحوظًا لإصلاح Oz LeTmura، تمثّل في تحسن تنظيم الساعات الفردية المخصصة للتحضير والتخطيط، وكذلك الساعات الجماعية المخصصة للعمل التعاوني والتطوير المهني داخل المدرسة. وتعكس هذه النتائج نجاح الإصلاح في تعزيز البعد التنظيمي لعمل المعلمين وإرساء إطار أوضح لتنظيم المهام المهنية خلال اليوم الدراسي، وإن كان هذا التحسن لا يعني بالضرورة تحسنًا مماثلًا في جميع الجوانب الوجدانية المرتبطة بالعمل التعليمي.
كما بينت النتائج وجود ارتفاع نسبي في مستويات الإجهاد المهني لدى بعض المعلمين، ارتبط بشكل خاص بطول اليوم الدراسي، وزيادة المتطلبات التنظيمية، وتعدد المهام المهنية اليومية الناتجة عن تطبيق الإصلاح. وعلى الرغم من أن هذا الشعور لم يكن عامًا بين جميع أفراد العينة، إلا أنه يُعد مؤشرًا مهمًا على أحد التحديات التي رافقت عملية التغيير التنظيمي، ويستدعي أخذه بعين الاعتبار عند تقييم الأثر الشامل للإصلاح.
وتشير النتائج كذلك إلى وجود تباين في مستوى الرضا عن التغيير التنظيمي تبعًا لسنوات الخبرة في التدريس، حيث سجّل المعلمون الأقل خبرة مستويات رضا أعلى مقارنة بزملائهم ذوي الخبرة الطويلة، الأمر الذي يعكس اختلافًا في درجة تقبّل التغيير والاستجابة له باختلاف المراحل المهنية.
وبصورة عامة، تؤكد نتائج الدراسة أن إصلاح Oz LeTmura أسهم في تحقيق مكاسب تنظيمية واضحة، ولا سيما في مجال تنظيم وقت العمل المدرسي، في حين ظل تأثيره محدودًا على مستوى الرضا الوظيفي العام، مع بروز تحديات مهنية مرتبطة بالإجهاد الوظيفي واختلاف تقبّل التغيير بين فئات المعلمين. وتعكس هذه النتائج الطبيعة المركبة للتغيير التنظيمي في المؤسسات التربوية، والحاجة إلى مرافقة الإصلاحات بدعم مهني وتنظيمي مستمر يراعي تنوع خبرات المعلمين واحتياجاتهم المهنية.
6. مناقشة النتائج
سعت هذه الدراسة إلى تحليل أثر إصلاح Oz LeTmura بوصفه عملية تغيير تنظيمي على واقع المعلمين في المدارس الثانوية العربية في إسرائيل، ولا سيما في ما يتعلق بالرضا الوظيفي، وتنظيم وقت العمل، ومستوى الإجهاد المهني. وتكشف نتائج الدراسة عن صورة مركّبة للتغيير التنظيمي، تتقاطع فيها المكاسب التنظيمية مع تحديات مهنية رافقت تطبيق الإصلاح.
أظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى الرضا الوظيفي العام لدى المعلمين يمكن إرجاعها مباشرة إلى تطبيق إصلاح Oz LeTmura. ويمكن تفسير هذه النتيجة في ضوء الأدبيات التي تؤكد أن الرضا الوظيفي مفهوم متعدد الأبعاد، لا يتأثر فقط بإعادة تنظيم ساعات العمل أو التعديلات الهيكلية، بل يرتبط أيضًا بعوامل نفسية وتنظيمية أعمق، مثل الشعور بالتقدير المهني، والعدالة التنظيمية، والتوازن بين العمل والحياة الشخصية (Skaalvik & Skaalvik, 2021). وعليه، فإن الإصلاح، رغم حفاظه على مستوى رضا متوسط مائل إلى الإيجابية، لم ينجح في إحداث تحول جوهري في هذا البعد.
كما كشفت النتائج عن تباين داخلي في مكونات الرضا الوظيفي، حيث جاءت تقديرات الاستقرار الوظيفي والشعور بالأمان المهني أعلى من تقديرات عبء العمل والتوازن بين الحياة المهنية والشخصية. ويتفق هذا التباين مع ما أشار إليه Collie (2021)، الذي يؤكد أن الإصلاحات التربوية قد تعزز بعض جوانب الأمان الوظيفي، لكنها في المقابل قد تزيد من الأعباء المهنية، ما يحدّ من أثرها الإيجابي على الرضا العام.
وفيما يتعلق بتنظيم وقت العمل المدرسي، أظهرت النتائج أثرًا إيجابيًا واضحًا لإصلاح Oz LeTmura، تمثّل في تحسن تنظيم الساعات الفردية للتحضير والتخطيط، والساعات الجماعية للعمل التعاوني والتطوير المهني. وتنسجم هذه النتيجة مع ما ورد في الأدبيات الحديثة التي تؤكد أن إعادة تنظيم الوقت المدرسي تُعد من أبرز أدوات التغيير التنظيمي في التعليم، لما لها من دور في تعزيز العمل الجماعي وبناء مجتمعات تعلم مهنية داخل المدرسة (Darling-Hammond et al., 2020). ويعكس هذا التحسن نجاح الإصلاح في تحقيق أحد أهدافه التنظيمية الرئيسة، والمتمثل في إضفاء قدر أكبر من الوضوح والانتظام على مهام المعلم اليومية.
ومع ذلك، تُظهر نتائج الدراسة أن هذا التحسن التنظيمي لم ينعكس بالضرورة على جميع الجوانب الوجدانية المرتبطة بالعمل التعليمي، وهو ما يؤكد طرح Fullan (2020) بأن التغيير التنظيمي الحقيقي لا يتحقق من خلال التعديلات الإجرائية فقط، بل يتطلب بناء ثقافة مدرسية داعمة تعزز شعور المعلمين بالمعنى المهني والمشاركة الفاعلة في عملية التغيير.
أما فيما يتعلق بمستوى الإجهاد المهني، فقد أظهرت النتائج ارتفاعًا نسبيًا في شعور بعض المعلمين بالتعب والإجهاد، لا سيما في ظل طول اليوم الدراسي، وزيادة المتطلبات التنظيمية، وتعدد المهام المهنية المرتبطة بتطبيق الإصلاح. وتتوافق هذه النتيجة مع ما توصلت إليه دراسات سابقة أشارت إلى أن الإصلاحات واسعة النطاق، إذا لم تُدار بمرونة كافية، قد تؤدي إلى زيادة الضغط المهني حتى في حال تحقيق مكاسب تنظيمية (Benoliel & Berkovich, 2018). ويشير ذلك إلى أهمية الموازنة بين متطلبات الإصلاح ورفاه المعلم، بوصفه العنصر المحوري في العملية التعليمية.
كما أظهرت النتائج وجود تباين في مستوى الرضا عن التغيير التنظيمي تبعًا لسنوات الخبرة في التدريس، حيث سجّل المعلمون الأقل خبرة مستويات رضا أعلى مقارنة بزملائهم ذوي الخبرة الطويلة. ويمكن تفسير هذه النتيجة بأن المعلمين الجدد أكثر تقبلًا للتغيير وأقل ارتباطًا بالأنماط التقليدية للعمل المدرسي، في حين قد ينظر المعلمون ذوو الخبرة الطويلة إلى الإصلاح بوصفه عبئًا إضافيًا على ممارسات مهنية مستقرة، وهو ما يتفق مع ما أشار إليه Kotter (2019) حول مقاومة التغيير لدى الفئات الأكثر استقرارًا داخل التنظيم.
وبصورة عامة، تؤكد نتائج الدراسة أن إصلاح Oz LeTmura أسهم في إحداث تغيير تنظيمي جزئي ركّز بدرجة أكبر على الجوانب التنظيمية والإجرائية، ولا سيما تنظيم وقت العمل المدرسي، في حين ظل تأثيره محدودًا على مستوى الرضا الوظيفي العام، مع بروز تحديات مرتبطة بالإجهاد المهني واختلاف تقبل التغيير بين فئات المعلمين. وتعكس هذه النتائج الطبيعة المركّبة للتغيير التنظيمي في المؤسسات التربوية، والحاجة إلى قيادة تربوية داعمة، ومشاركة حقيقية للمعلمين في صنع القرار، لضمان نجاح الإصلاح واستدامته.
هدفت هذه الدراسة إلى تحليل التغيير التنظيمي في المؤسسات التربوية في إسرائيل من منظور نظري–تطبيقي، من خلال فحص أثر إصلاح Oz LeTmura على رضا المعلمين وتنظيم وقت عملهم في المدارس الثانوية العربية. وقد أظهرت نتائج الدراسة أن الإصلاح أسهم في تحقيق مكاسب تنظيمية واضحة، لا سيما في مجال تنظيم وقت العمل المدرسي، من خلال تحسين توزيع الساعات الفردية للتحضير والتخطيط، وتعزيز العمل الجماعي والتطوير المهني داخل المدرسة.
في المقابل، لم تُظهر النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى الرضا الوظيفي العام يمكن نسبتها مباشرة إلى تطبيق الإصلاح، حيث بقي الرضا ضمن المستوى المتوسط المائل إلى الإيجابية. ويشير ذلك إلى أن التغيير التنظيمي الذي أحدثه الإصلاح ركّز بدرجة أكبر على الجوانب الإجرائية والتنظيمية، دون أن ينعكس بشكل جوهري على الجوانب الوجدانية والنفسية المرتبطة بالعمل التعليمي، مثل التوازن بين الحياة المهنية والشخصية.
كما كشفت الدراسة عن ارتفاع نسبي في مستوى الإجهاد المهني لدى بعض المعلمين، ارتبط بطول اليوم الدراسي وزيادة المتطلبات التنظيمية وتعدد المهام المهنية، الأمر الذي يعكس أحد التحديات التي صاحبت تطبيق الإصلاح. وأظهرت النتائج كذلك تباينًا في مستوى تقبّل التغيير التنظيمي تبعًا لسنوات الخبرة، حيث كان المعلمون الأقل خبرة أكثر رضا عن الإصلاح مقارنة بزملائهم ذوي الخبرة الطويلة.
وبناءً على ذلك، تؤكد الدراسة أن إصلاح Oz LeTmura يمثل نموذجًا لتغيير تنظيمي جزئي حقق نجاحًا في تنظيم العمل المدرسي، لكنه لم يبلغ بعد مستوى التغيير الشامل القادر على تعزيز الرضا الوظيفي العام للمعلمين. وتبرز هذه النتائج الحاجة إلى مقاربة أكثر تكاملًا للتغيير التنظيمي في المؤسسات التربوية، تراعي البعد الإنساني إلى جانب البعد التنظيمي، وتوازن بين متطلبات الإصلاح ورفاه المعلم.
8. التوصيات
في ضوء نتائج الدراسة ومناقشتها، توصي الدراسة بما يلي:
- تعزيز القيادة التربوية الداعمة للتغيير
ضرورة تمكين القيادات المدرسية من تبنّي أنماط قيادة تشاركية وتحويلية، تسهم في إشراك المعلمين في التخطيط لعمليات التغيير وتنفيذها، بما يعزز تقبّل الإصلاح ويحدّ من مقاومته.
- إشراك المعلمين في صنع القرار التربوي
أهمية إتاحة مساحة حقيقية لمشاركة المعلمين في اتخاذ القرارات المرتبطة بتنظيم وقت العمل وتطبيق الإصلاحات، بما يعزز شعورهم بالملكية المهنية ويزيد من رضاهم الوظيفي.
- تحقيق توازن أفضل بين متطلبات الإصلاح ورفاه المعلم
ضرورة مراجعة طول اليوم الدراسي وحجم الأعباء المهنية المصاحبة للإصلاح، والعمل على تقليل مصادر الإجهاد المهني، بما يضمن استدامة التغيير دون التأثير سلبًا على الصحة النفسية للمعلمين.
- تعزيز جودة التطور المهني داخل المدرسة
توجيه ساعات التطوير المهني لتكون أكثر ارتباطًا باحتياجات المعلمين الفعلية وممارساتهم الصفية، مع التركيز على التعلم التعاوني وبناء مجتمعات تعلم مهنية فاعلة.
- مراعاة الفروق بين المعلمين حسب سنوات الخبرة
تصميم آليات دعم مختلفة تراعي احتياجات المعلمين ذوي الخبرة الطويلة، ومساعدتهم على التكيّف مع التغيير التنظيمي، بما يقلل من فجوة تقبّل الإصلاح بين فئات المعلمين.
- إجراء دراسات مستقبلية معمّقة
توصي الدراسة بإجراء أبحاث نوعية أو دراسات مختلطة تتناول تجارب المعلمين بصورة أعمق، وتوسيع حجم العينة لتشمل مدارس وسياقات تربوية مختلفة، من أجل تعميم النتائج بصورة أدق.
المراجع
BBenoliel, P., & Berkovich, I. (2018). There is no “T” in school improvement. Journal of Educational Administration, 56(6), 663–676. https://doi.org/10.1108/JEA-04-2018-0062
Bush, T. (2020). Educational leadership and management (5th ed.). Sage.
Collie, R. J. (2021). Educational Psychology, 41(7).
https://doi.org/10.1080/01443410.2021.1877530
Darling-Hammond, L., Hyler, M. E., & Gardner, M. (2020). Effective teacher professional development. Learning Policy Institute. https://learningpolicyinstitute.org/product/effective-teacher-professional-development-report
Fullan, M. (2020). Leading in a culture of change (2nd ed.). Jossey-Bass.
Harris, A., & Jones, M. (2022). School leadership & management (2nd ed.). Routledge.
Kotter, J. P. (2019). Accelerate. Harvard Business Review Press.
Leithwood, K., Harris, A., & Hopkins, D. (2020). Seven strong claims about successful school leadership revisited. School Leadership & Management, 40(1), 5–22. https://doi.org/10.1080/13632434.2019.1596077
OECD. (2021). Education at a glance. OECD Publishing. https://doi.org/10.1787/eag-2021-en
OECD. (2023). Education at a glance. OECD Publishing. https://doi.org/10.1787/eag-2023-en
Skaalvik, E. M., & Skaalvik, S. (2021). Teaching and teacher education. https://doi.org/10.1016/j.tate.2021.103334
Hallinger, P. (2003). Leading educational change: Reflections on the practice of instructional and transformational leadership. Cambridge Journal of Education, 33(3), 329–351. https://doi.org/10.1080/0305764032000122005
Lipham, J. (1981). The relationship of decision involvement and principal’s leadership to teacher job satisfaction. (ERIC Document No. ED207129). https://eric.ed.gov/?id=ED207129
Lowe, K. B., & Kroeck, G. (1996). Effectiveness correlates of transformational and transactional leadership: A meta‑analytic review. Leadership Quarterly, 7(3), 385–425. https://doi.org/10.1016/S1048-9843(96)90027-2
Ertürk, R. (2022). The effect of teachers’ quality of work life on job satisfaction and turnover intentions. International Journal of Contemporary Educational Research, 9(1), 191–203. https://doi.org/10.33200/ijcer.1008773
Alam, J., & Ashraf, M. A. (2025). The impacts of school leadership styles on teacher satisfaction in vocational education. Vocation, Technology & Education, 7(2), 45–62.
Unpacking the effect of principal empowerment on teacher job satisfaction: The mediation of organizational learning and teacher organizational identification in China. (2024). Social Science Journal, 61(2), 251–270. https://doi.org/10.1016/j.soscij.2024.01.004
Zikrayati, Z., Usman, N., & Murniati, A. R. (2023). Organizational climate transformation and emerging implications for teacher job satisfaction. Al‑Tanzim: Jurnal Manajemen Pendidikan Islam, 11(2), 123–138. https://doi.org/10.14421/altanzim.2023.112-08