Article 6

درجة التمكين المعرفي لدى عينة من معلمي لواء الناصرة في ضوء بعض المتغيرات

سماهر محمد علي محاميد1، أ. د. يوسف ذياب عواد2

1 دكتوراه تعليم وتعلّم، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين. البريد الإلكتروني: Samaer3@gmail.com

2 محاضر، جامعة النجاح الوطنية، فلسطين. البريد الالكتروني: yawwad@qou.edu

Cognitive Empowerment among a Sample of Teachers in the Nazareth District in Light of Selected Variables

Samaher Mohmad Ali Mhameed1, Prof. Yousef Thiab Awwad2

¹ PhD in Teaching and Learning, An-Najah National University, Palestine.
Email: Samaer3@gmail.com

² Lecturer, An-Najah National University, Palestine.
Email: yawwad@qou.edu

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj711/6

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/711/6

المجلد (7) العدد (11). الصفحات: 115 - 154

تاريخ الاستقبال: 2026-10-05 | تاريخ القبول: 2026-10-12 | تاريخ النشر: 2026-11-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة إلى الكشف عن درجة التمكين المعرفي لدى معلمي المرحلة الإعدادية في لواء الناصرة، والفروق فيها تبعاً للجنس وسنوات الخبرة والمؤهل العلمي والتخصص. اتبعت الدراسة المنهج الوصفي، واعتمدت استبانة بصورتها النهائية من ٣٢ فقرة موزعة على ثلاثة مجالات، طُبقت على عينة عشوائية طبقية بلغت ٣٣١ معلماً ومعلمة خلال العام الدراسي ٢٠٢٥–٢٠٢٦. بلغ معامل كرونباخ ألفا للأداة ككل ٠٫٩٥. أظهرت النتائج ارتفاع درجة التمكين المعرفي بمتوسط حسابي ٣٫٩٢ وانحراف معياري ٠٫٦٥؛ وجاء الوعي المنهجي والتربوي العميق أولاً بمتوسط ٤٫٠٤، ثم التفكير النقدي والإبداعي في الممارسة بمتوسط ٣٫٩٦، فالمشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم بمتوسط ٣٫٧٣. ولم تظهر فروق دالة إحصائياً في الدرجة الكلية تُعزى للجنس أو المؤهل العلمي أو التخصص، بينما ظهرت فروق تُعزى لسنوات الخبرة، لصالح فئة خمس إلى أقل من عشر سنوات مقارنة بفئة خمس عشرة سنة فأكثر. كما ظهرت فروق في الوعي المنهجي والتربوي العميق لصالح حملة الماجستير. وأوصت الدراسة بتعزيز معرفة المعلمين بنظريات التعلم الحديثة وتطبيقاتها الصفية، وتطوير ممارسات تدريسية تربط المعرفة بالمواقف الحياتية وتدعم التمكين المعرفي.

الكلمات المفتاحية: التمكين المعرفي؛ المعلمون؛ الوعي التربوي؛ التفكير الإبداعي؛ الناصرة.

Abstract: This study examined cognitive empowerment among preparatory school teachers in the Nazareth District and differences by gender, teaching experience, academic qualification, and specialization. A descriptive approach was used. A final 32-item questionnaire covering three domains was administered to a stratified random sample of 331 teachers during the 2025–2026 academic year. Overall Cronbach’s alpha was 0.95. Cognitive empowerment was high (M = 3.92, SD = 0.65). Deep curricular and pedagogical awareness ranked first (M = 4.04), followed by critical and creative thinking in practice (M = 3.96), and participation in knowledge and learning communities (M = 3.73). No statistically significant differences in the overall score were attributable to gender, academic qualification, or specialization. Differences by teaching experience favored teachers with five to fewer than ten years over those with fifteen years or more. Deep curricular and pedagogical awareness also differed in favor of teachers holding a master’s degree. The study recommended strengthening teachers’ knowledge of contemporary learning theories and their classroom applications, and developing teaching practices that connect knowledge to real-life situations and support cognitive empowerment.

Keywords: Cognitive empowerment; Teachers; Pedagogical awareness; Creative thinking; Nazareth.

المقدمة:

يعد التمكين المعرفي لدى المعلمين ركيزة أساسية للنمو المعرفي للمعلمين والطلبة على حد سواء، ولا يخفى على المعلمين وإلإداريين أن واقع التعليم في وقتنا الحالي يواجه متطلبات عدة، ومنها ما يتجاوز النقل التقليدي للمعلومات إلى الطلبة، إذ لم يعد دور المعلم محصوراً في كونه مصدرا وحيدا للمعرفة، بل تحوّل دوره إلى موجّه ومحفز للتعلّم، وفي هذا السياق التعليمي الحالي وما يشهده من تطورات مفاهيمية وتطبيقية، عُدّ التعلم النشط والتمكين المعرفي، عناصر تعليمية حيوية تعزز من فاعلية التعليم ودور المعلمين على السواء.

تعزز هذه العلاقة والتحولات في دور المعلم من جوهر التعليم، إذ تحوّل التعليم من حالة التلقي السلبي إلى حالة المشاركة الفعالة، فهو نهج تعليمي يقوم على إشراك الطالب بشكل مباشر في عملية بناء المعرفة وبطريقة فاعلة، وذلك عن طريق أنشطة متنوعة تتطلب منه التفكير والتحليل والتطبيق وحل المشكلات، حيث يتجاوز هذا النهج الأساليب التقليدية القائمة على المحاضرة، ويسعى إلى تطوير مهارات التفكير العليا لدى الطلبة (أبو حسيبه، 2023).

وبالنسبة للمعلم يتطلب منه أن يكون باحثًا ومخططًا ومصممًا لبيئات تعلم محفزة، وهذا التحول يعزز لديه المرونة في التفكير والقدرة على تكييف المناهج الدراسية لتناسب اهتمامات الطلبة وقدراتهم، وينمي القدرة لدى المعلم في تصميم أنشطة ومشاريع تعليمية مبتكرة تجعل التعلم أكثر جاذبية للطلبة، ويدفع المعلم إلى تطوير أدوات تقييم متنوعة تقيس حفظ المعلومات والفهم العميق والمهارات العملية لدى الطلبة (البشر، والعرفج، 2023).

ولا بد لهذه المهارات والقدرات والأساليب أن تكون مبنية على أسس معرفية ومعلومات تطبيقية، تتمثل جميعها بالمعرفة والتمكن من تطبيق هذه المعرفة، والتي تدل على التمكين المعرفي، الذي يعني وجود ثقة مهنية لدى المعلم من خلال تزويده بالمعرفة، والمهارات، والثقة اللازمة لاتخاذ قرارات مستقلة وفاعلة في سياق عمله، ويشتمل التمكين المعرفي أيضاً على أمور متنوعة، لعل من أبرزها فهم نظريات التعلم وعلم النفس التربوي، وتطور الطلبة نفسياً واجتماعياً، كما يشتمل هذا التمكين على المهارات التطبيقية، مثل إدارة الصف وتوظيف التكنولوجيا في التعليم (عبد المعطي وآخرون، 2025).

ترى الباحثة في ضوء ما سبق أن التمكين المعرفي قد يمنح المعلم شعوراً بالاستقلالية في التعليم، والثقة بقدراته على اختيار أفضل أساليب التدريس لطلبته، وتعديل بعض ما في المنهج بحسب الحاجة، فالمعلم المتمكن معرفيًا وتطبيقياً يمتلك المعارف اللازمة في الميدان التعليمي التي تؤهله لاستخدام التعلم النشط على أكمل وجه.

وقد أشارت دراسة غاصمي (2023)Ghasemi إلى العلاقة بين المعرفة وأساليب التدريس، والتي تتمثل في المعرفة التخصصية والتربوية، وهو الأساس الذي يبنى عليه المعلم اختياراته وتطبيق أساليب التدريس التي يراها مناسبة، فالمعلم الذي يمتلك فهمًا عميقًا لمادته، يستطيع اختيار الأنشطة والأساليب التعليمية التي توضع المفاهيم الأساسية بسلاسة، وممارسة النشاط بما يسهم في تعميق المعرفة لديه.

ويمكن وصف العلاقة بين التعليم والتمكين المعرفي بأنها علاقة تبادلية، لأن التعليم وأنشطته أداة للتمكّن من المواد التعليمية، والتمكين المعرفي هو الدافع لإحداث التعلم النشط، فعندما يطبق المعلم أساليب التعلم النشط، فإنه بذلك يطبق بشكل واقعي خبراته المعرفية في الميدان التعليمي، الأمر الذي يسهم في بناء قدرة على الابتكار، ويعزز لديه الشعور بالتمكين المعرفي والاستقلالية، فكل تجربة تعليمية جديدة ناجحة تضاف إلى رصيده المعرفي، وتدل على امتلاكه القدرة على توجيه العملية التعليمية بفاعلية واقتدار (Negi, & Rinshu, 2024).

وتأكيداً على ذلك – أي العلاقة التبادلية – فإن المعلم المتمكن معرفيًا لا بد أنه يمتلك قدرة على تقييم أساليبه الحالية والتطلع إلى التغيير الإيجابي، هذا الشعور بالقدرة والثقة يشجعه على تجربة أساليب جديدة وأكثر فعالية مثل التعلم النشط، خاصة أن التمكين المعرفي يوفر له الدوافع النفسية والمهنية التي يحتاجها المعلم للتخلي عن الأساليب والمألوفة وتبني نهج أكثر إثراءً وحيوية في صفه (Ghasemi, 2023).

إن هذه العلاقة الإيجابية المتبادلة تكوّن بمثابة حلقة مستمرة من التحسين، فكلما زادت ممارسة المعلم للتعلم النشط، زاد تمكينه المعرفي، وكلما ازداد تمكنه المعرفي، ازدادت قدراته على تطبيق أساليب التعلم النشط بفاعلية أكبر، فهذه العلاقة تجمع بين المعرفة والتطبيق في الوقت ذاته، ويمكن وصفها بأنها تفاعل ديناميكي يؤثر على أداء المعلم وينعكس مباشرة على جودة العملية التعليمية، إذ تنشأ بيئة صفية مشجعة على الفضول والاستقلالية والتفكير لدى الطلبة (Kang et al, 2022).

التمكين المعرفي:

تتطلع أية مؤسسة لأن يكون لدى موظفيها جميعاً معلومات وافرة عن عملهم ومتطلباته، وعن كيفية تطوير مهاراتهم الفردية والجمعية، وتحمل مسؤولية ما يقومون به، وقادرين على صنع القرار المناسب، وأن يتمتعوا بقدرات ومهارات مهنية نابعة من معارفهم، كذلك المؤسسات التربوية عامة والمدارس بخاصة تسعى إلى أن يكون معلموها على قدر كبير من المعلومات والمعارف التي تدل على أنهم متمكنين معرفياً بما يقومون به، وهذا ما تحاول الدراسة الحالية البحث فيه وتقصي جوانبه، بالتركيز على التمكين المعرفي لدي المعلمين، وذلك كما في الموضوعات الآتية:

تعريف التمكين المعرفي:

يتكون هذا المصطلح من كلمتين ذات أبعاد عدة، الأولى هي التمكين المشتقة من التمكّن الذي يعني وجود خصائص مثل القوة والسلطة والقدرة والسيطرة، ويكون هذا التمكّن مهنياً ونفسياً ومعرفياً بشكل ذاتي، بحيث يكون الفرد متملكاً لهذه الخصائص من ذاته وبعوامل داخلية، أما التمكين فهو أن امتلاك الفرد لهذه الخصائص بوجود عوامل داخلية وخارجية تعينه على أن يكون متمكناً، وهذا التوضيح ينطبق على التمكين المعرفي أيضاً (عورتاني، 2022).

وعليه يعرّف التمكين المعرفي من المنظور التنظيمي على أنه عملية نقل للخصائص السابقة نزولاً من رأس الهرم إلى مستويات إدارية تقترب من القاعدة، وتشمل نقل السلطة والمسؤولية والقدرة على اتخاذ القرارات في المستويات الأدنى داخل المنظمة الواحدة، ومنح الموظفين السيطرة على أعمالهم مع تزويدهم بالمعلومات والموارد اللازمة للعمل بفاعلية، ويتضمن هذا النقل التمكين والشعور بالكفاءة والسيطرة، أي أن الهيكل الإداري للمنظمة تكون على مستوى متقارب من السلطة والمسؤولية، ولديه الصلاحية من اتخاذ القرارات المتنوعة (Ghasemi, 2023).

وعند وضع تعريف بطريقة تحليلية للتمكين المعرفي في السياق التربوي، يكون عبارة عن الحالة المهنية التي يعيشها المعلمون ويشعرون من خلالها بالاستقلالية المعرفية في جميع جوانب مهنتهم بناءً على ما استمدوه من معلومات بوساطة عوامل داخلية كالكفاءة الذاتية والتفكير، وعوامل خارجية تتطلب إجراءات معينة كدعم الإدارة لتنفيذ أساليب تعليم، إلى جانب الإحساس العالي بمهاراتهم وكفاءاتهم الذاتية في تطوير التعليم والتعلم، مما يؤدي إلى تطبيق فعّال للتعليم بأسلوب يتحكمون به وتكون لديهم السلطة المطلقة في توجيه عملية التعليم وتغيير مسارها بما بتناسب وأهداف المدرسة، وتكون لديهم السلطة على تحسين المادة الدراسية، وغيرها من الإجراءات التي تضمن وجود حالة من التمكين لدى المعلمين وحالة من الاستقلالية الفكرية والمعرفية (Lee, & Youyan, 2014).

ويعرّف كذلك التمكين المعرفي من المنظور التربوي على أنه الإجراءات الإدارية والتربوية والمفاهيمية والنفسية والاجتماعية، والتي تنقل المعارف وتحمل المسؤولية واتخاذ القرارات وأية إجراءات ترتبط بالتعليم من أعلى الهرم إلى قاعدته، حتى تتكون لدى جميع أفراد المجتمع المدرسي القدرة والسلطة والقوة على القيام بإجراءات سليمة تحقق أهداف العملية التعليمية، سواء بالرجوع إلى قمة الهرم الإداري أم لا، لأن جوهر التمكين المعرفي يعني امتلاك الجميع المعارف اللازمة للقيام بمهماتهم بطريقة تدل على تفكير سوي وكفاءة ذاتية عالية (Zhou, & Fanfan, 2024).

وتتبنى الباحثة التعريف السابق لأنه يركز على الجانبين الوجداني والتحفيزي للتمكين، إضافة إلى الجانب المعرفي، وهذا مستمد من نظرية ألبرت باندورا عن الكفاءة الذاتية، فالتمكين المعرفي يدل بشكل قاطع الإيمان بالقدرة على العمل نتيجة لاكتساب المعارف، وهذا يدفع المعلم والطالب للانخراط في التعلم عامة والتعلم النشط خاصة وتطبيق استراتيجيات وأساليب متنوعة دون خوف.

أبعاد التمكين المعرفي ومكوناته:

بحسب التعريفات السابقة فإن التمكين المعرفي يتضمن مفاهيم تعبّر عن مكوناته وتدل على وجود إجراءات حتى يتحقق عملياً داخل المؤسسات التعليمية، لذا فإن هذه الأبعاد ترتبط بالإجراءات التي تقوم بها الجهات العليا (رأس الهرم)، ينتج عنها مكونات تؤكد على تحقق التمكين المعرفي، وأنه يُبنى من خلالها، ومنها الاستقلالية المعرفية، والكفاءة الذاتية المعرفية، والأثر والتأثير المعرفي، والشعور بالمعنى المعرفي، والكفاءة الذاتية المعرفية، فهي أبعاد للتمكين المعرفي وفيها دلالة ضمنية على أنها مكونات أساس لا يتحقق هذا التمكين إلا بوجودها (Çelik, & Necdet, 2021).

ويمكن توضيح هذه الأبعاد على النحو الآتي:

البُعد الأول: الاستقلالية المعرفية:

يدل الاستقلال هنا على حرية التصرف المبنية على معارف ومعلومات سابقة مستمدة من طريقة تدعم التعليم السليم، ولا يعني الاستقلال الحرية بالإجراءات المهنية دون النظر في صحتها، حيث يدل هذا البعد على الشعور بالحرية أثناء التعليم والتدريس، وعلى التحكم في المحتوى الدراسي والمنهجية التي يتبعها المعلم، والاستقلال في اتخاذ قرار منهجي، ويتجسد هذا البعد في شعور المعلم بأن لديه حرية وسلطة لاختيار استراتيجيات التدريس وتعديلها، وفي تكييف محتوى مادته الدراسية، وفي تصميم أدوات التقييم وأساليبه، دون الحاجة إلى موافقة إدارية عليا ما دام استقلاله المعرفي في الطريق الصحيح. وتتحقق الاستقلالية المعرفية عنما يكون المعلم هو القادر على اتخاذ قرارات سريعة بناءً على احتياجات طلبته في الصف، وهذا الشعور يدفع المعلم لتجربة أساليب تعليم وتعلّم تتطلب مرونة عالية باستخدام المعرفة (Hameli, & Lekë, 2025).

وتنمي الشعور بمعنى العمل المدرسي لدى المعلم، إذ يتضمن هذا البعد الحرية والربط بين قيم المعلم الشخصية والأهداف التربوية المنشودة، فالمعلم المتمكن معرفياً يرى ويعتقد أن تطبيقه لما يعرف من معلومات هو أمر ذو مغزى تربوي يخدم رؤيته ورسالة التعليم معاً، ولا بد له أن يعتقد أن الاستقلالية ليست إجراء إداريا فحسب، إنما هي ارتباط قيمي يضمن التزامه الداخلي بمهنته وباستدامة تطبيق المنهج وتنفيذ أنشطته بحسب ما هو مطلوب (Derakhshan, 2022).

البُعد الثاني: الكفاءة الذاتية المعرفية:

يتكون هذا البعد من النواحي النفسية والذهنية، فالتمكين المعرفي يتطلب تمكّن المعلم من المعلومات وأن يكون لديه فكر سليم قادر على التعديل والتكييف، وشخصيته متزنة تفصل بين الضغوطات المهنية والقرارات التي يتخذها، كي تتحقق كفاءة ذاتية معرفة، لأن المعلومات الوفيرة التي لديه لا بد من تحقيقها بطريقة تدل على الكفاءة وعدم التردد والشك بالمعلومة، فهذا الشك يعني عدم تحقق المعلم من صحة معلوماته وعدم وجود كفاءة ذاتية تدفعه على تنفيذ المهام المعقدة، ويعني ذلك من الناحية النفسية إيمان المعلم بقدرته على إتقان مهام تتطلب التفكير، ومن الناحية الذهنية تعني اعتقاد المعلم الراسخ بقدرته على تطبيق أية تغييرات أو استراتيجيات تعليم وتعلم يراها مناسبة، بما في ذلك استخدام مهارات معقدة، مثل إدارة نقاش داخل الحصة يتضمن أسئلة استدلالية، أو الطلب من طلبته تصميم مشروعات إبداعية يشرف عليها (Sun, & Yuqin, 2023).

وتدل الكفاءة الذاتية المعرفية على تحكم المعلم بعملية التفكير والتعليم، إذ يرتبط هذا البعد بممارسة المعلم مهارات متقدمة، منها مراقبة ممارساته التدريسية وتقييمها، لأنه لا بد من المعلم المتمكّن معرفياً من مراقبة مدى فعالية أساليبه، ومن القدرة على تعديل استراتيجيته التدريسية وتصحيحها حتى لو كان في منتصف الحصة إذا رأى أن بعض من الطلبة لا يستجيبون لها، فهذا التحكم الذاتي في الممارسة مؤشر على التمكين والكفاءة الذاتية في الوقت نفسه (Dhakal, 2022).

البُعد الثالث: الأثر والتأثير المعرفي:

حتى يتحقق التمكين المعرفي ويكون ملموساً في الميدان التربوي، لا بد أن يكون له أثر وتأثير على العملية التعليمية والطلبة، وإلا سيكون ما يقوم به المعلم إجراءات روتينية، لا تظهر فيها القيمة المؤثرة لمعارفه وجهوده المعرفية على بيئة التعليم، وهذا البعد بمثابة مكوّن للتمكين المعرفي يتمثل في الناحية التربوية والوجدانية في إحساس المعلم بتأثيره على نواتج الطلبة من اكتساب للمعلومات ودرجات ومشروعات يقومون بها، بحيث يلمس المعلم أثر تمكنه المعرفي في تصميم وتطبيق أساليب تعليم تُحدث فرقاً حقيقياً ملموساً في تطوير قدرات ووعي الطلبة، وفي مهارات تفكيرهم المختلفة وتحصيل الدراسي. إضافة إلى تأثير التمكين المعرفي على المعلم نفسه، بحيث يكون هذا التأثير عبارة عن دافعية ذاتية، وكلما زاد تأثير التمكين المعرفي على الطلبة زاد من دافعيته نحو التحسّن، ودون ذلك لا يُحدث التمكين المعرفي أية فوارق بين المعلم المتمكن من غيره المتمكن (Yao et al, 2024).

ويتمثل هذا البعد في الناحية الإجرائية والإدارية في تأثير القرارات التي يتخذها المعلم المتمكن معرفياً على أداء المدرسة، بحيث يشمل هذا البعد الإسهام الفاعل من المعلم في توجيه القرارات التعليمية والتربوية على مستوى المدرسة ككل، كأن تتم الموافقة أو الأخذ بآرائه حول كيفية تطبيق بعض المواد الدراسية وتكييف أنشطة المناهج، أو تغيير طرق التقييم. فحين يُنظر إلى المعلم كمصدر معرفي ستستشيره الإدارة في قضايا التدريس وغيرها (Kyza, & Agesilaou, 2022).

البُعد الرابع: المعنى المعرفي:

يدل هذا البعد على أن التمكين المعرفي ليس فقط كم كبير من المعارف، إنما يدل على ماذا تعني المعلومات التي لدى المعلم وكيف ومتى سيستخدمها في عمله المدرسي، ويدرك تأثيرها الإيجابي حين يعرف لمن سيوجهها، ويعرف في أية مهمة سيكون له دور فاعل، فسوء استخدام المعلومة قد يضر بالمصلحة التربوية أكثر من عدم امتلاكها، كما أن فهم المعنى المعرفي للمعلومة وكيفية تطبيقها يدل على قدرة المعلم على الربط بين هذه المعرفة والأهداف المهنية، بحيث يكون المعلم قادراً على معارفه لتطوير مهارات الطلبة ووعيهم، وهذا تطبيق واقعي للمعارف التي يمتلكها ومكوّن أساس من التمكين المعرفي (Tay, & Ong, 2021).

ويظهر هذا البعد لدى المعلم المتمكن معرفياً في اختيار الأسلوب التعليمي المناسب، وفي أن تطبيق معارفه المختلفة لا يعدّ جهداً إضافياً على عمله، بل كأفضل طريقة يمكن من خلالها لتحقيق هدف تربوي معين، كذلك يظهر هذا البعد في كيفية تصميم المعلم لمهمة تحليلية أو تركيبية، أو صياغة أسئلة استنتاجية أثناء الحصة، فإذا كان هذا المعلم يعرف معنى استثارة التكفير وكيف يستثير تفكير طلبته، سيجد بأن تطبيقه لمعارفه أمر ميسّر للتعليم والتعلّم، ويستحق الجهد الإضافي حين اكتساب معارف جديدة تضفي أسالياً متنوعة على عمله التدريسي (Pan, & Yongliang, 2025).

البُعد الخامس: الكفاءة الذاتية المعرفية:

يتضمن هذا البُعد جوانب إجرائية محددة، وأهمها الإتقان المعرفي لمحتوى الدرس وطريقة التدريس، إذ ينتج عن التمكين المعرفي إتقان المعلم لاستراتيجيات التدريس بتعمق وتوسع، ويوظفها في تبسيط المحتوى التعليمي. كما يتضمن هذا البعد القدرة على إجابة أسئلة الطلبة التوسعية في أثناء النقاش، وقد تستدعي بعض من هذه الأسئلة الخروج عن مضمون الكتاب المدرسي لزيادة معارف الطلبة، وقد يوجّه طلبته بأساليب جديدة لم يتطرق لها الكتاب المدرسي لتنفيذ مهمة تعلمية ما، ويكون ذلك نتاج لكفاءته الذاتية المعرفية (Runge, & Rubach, 2023).

وتظهر الكفاءة الذاتية المعرفية كمكوّن أساس للتمكين المعرفي حين تقضي على حالة عدم اليقين المعرفي لدى المعلم، فكما هو معروف عن عملية التعليم والتعلم فإنها تتطلب الجهد والتركيز والتوجيه والتبسيط، فضلاً عن الشرح والإجابة والسؤال من وإلى الطلبة، ينتج عنها حالة من عدم اليقين المعرفي لدى المعلم، لكن المعلم المتمكن معرفياً ولديه كفاءة ذاتية عالية يستطيع مواجهة كل ما يتعرض له من أعباء داخل الصف، ويحوّل هذه الأعباء غير المتوقعة إلى فرص للتعلم أمام الطلبة بالاستكشاف المشترك دون الشعور بفقدان السيطرة، كأن يجيب عن أسئلة توسعية من الطلبة، ويستغل هذه الأسئلة والإجابات في تبسيط فكرة الدرس (Van Tonder, & Kloppers, 2022).

تعتقد الباحثة أن هذه الأبعاد تمنح المعلم المتمكن معرفياً قدرات تعليمية ذات فائدة متعددة الأوجه، كأن يختار المعلم التصميم المناسب للحصة لتطبيق استراتيجية من استراتيجيات التعلم النشط، والمتمكن معرفياً يستطيع تنفيذ أي نوع من التعليم بحسب خصائص طلبته ومستوى جديتهم بالتعلّم، فهو يعرف ما يقوم به ومع من يتعامل، ويستطيع التحكم بموارد التعليم وتقييم مدى ملاءمتها للدرس، وغيرها من الإجراءات التي تدل على تطبيق المعلم لمعارفه بطريقة تعود بالفائدة على التعليم ككل.

مناظير التمكين المعرفي:

يُنظر إلى التمكين المعرفي من زوايا متنوعة، وكل منظور له أسسه العلمية التي توضح هذا التمكين، وهذه المناظير عبارة عن عدسات فلسفية ونظرية تتكامل معاً لتشكل فهماً واضحاً لماهية إجراءات التمكين المعرفي الهادفة إلى تطوير قدرات المعلمين العقلية والذهنية والأدائية، وبعد الاطلاع على دراسات عدة تناولت مناظير التمكين المعرفي فإنه يمكن توثيقها كما يأتي:

أولاً: المنظور البنائي:

يركز هذا المنظور على بناء المعرفة والتحكم بها، ويقوم على الفلسفة البنائية في التعلم التي ترى أن التعلم هو عملية بناء نشط، فيكون التمكين المعرفي إقراراً بقدرة المعلم والطالب أيضاً على أن يكونا مصمما أو مُعِدَّا عملية التعلم، إذ يبني العضو المدرسي معرفته الخاصة بعد تزويده بالمعارف اللازمة لإعادة بناء هذه المعرفة بناءً على تفاعله مع خبراته السابقة، وما لديه من قدرات عقلية ومهارات تفكير، فالتمكين المعرفي يجسد حالة إزالة التبعية لقمة الهرم، وبحسب فلسفة هذا المنظور فإنه يُنظر إلى التمكين المعرفي على أنه عملية تحرير المعلم من التبعية لسلطة المنهاج أو الإدارة، يصبح هو السلطة الوحيدة في تقييم المعرفة وفهمها وتطبيقها في الفصول الدراسية، بالاعتماد على التفكير المنطقي والتحليل البنائي (Hulm, 2023).

ثانياً: المنظور النفسي التحفيزي:

يتطلب نقل المعرفة وتوفيرها تحفيزاً خارجياً، حتى لا يشعر المعلم أنها أعباء إضافية، إنما هي طرائق تدريسية وإدارية جديدة تعينه على العمل المدرسي، لذا يركز هذا المنظور على عوامل وجدانية ونفسية داخلية تدفع المعلم لاستخدام قدراته المعرفية، وأبرزها الكفاءة الذاتية، حيث يرى رواد المنظور النفسي وبخاصة ألبيرت باندورا إلى التمكين المعرفي المرتبط بهذه الكفاءة على أنه اعتقاد راسخ لدى المعلم بقدرته على تنظيم مسار العمل المطلوب وتنفيذه بإتقان، ويجمع هذا المنظور بين القدرة العقلية المجردة والقوة الدافعة الداخلية، التي تشجع المعلم على خوض تجارب المعرفة وتجربة استراتيجيات تفكير جديدة دون تردد أو خوف من الفشل. وفلسفياً يُنظر إلى التمكين المعرفي بوساطة هذا المنظور على أنه تحويل التحكم بنتائج التعلم والنجاح من العوامل الخارجية إلى العوامل الداخلية، وأنه يمكن السيطرة على الجهد والمثابرة والاستراتيجية المتبعة، فهذا التحول يفيد في تعزيز المسؤولية الذاتية والدافعية نحو التعليم (Berssanette, & de Francisco, 2021).

ثالثاً: المنظور النقدي والتحرري:

يرتبط هذا المنظور بما يقترحه باولو فريري (Paulo Freire) من فلسفة تربوية، ويركز على دور المعرفة المكتسبة في تغيير الواقع، ويعتقد أن التمكين وعي نقدي، ويرى بأن التمكين المعرفي عملية تطوير للوعي النقدي لدى المعلم لفهم البُنى التربوية التي قد تحد من حريته، أو حتى تفرض عليه نمطاً فكرياً معيناً، ويعد الوعي الخطوة الأولى تجاه العمل النقدي لتغيير الواقع، فالمعلم المتمكن معرفياً يتحرر من أية قيود تربوية يرى أنها أقل فائدة، لذا يكون التمكين المعرفي أداة للتغيير نحو الأفضل بناء على نقد لمعلم للطريق السابقة. ووفق هذا المنظور يكون المعلم قادراً على التفكير وقادر على استخدام قدراته المعرفية للتأثير في بيئته المدرسية، ويعد فريري التمكين المعرفي القوة التي تمنح المعلم القدرة والثقة لاستخدام مهاراته في حل المشكلات واتخاذ القرارات أو الإسهام الإيجابي فيها، ويمكنه تصميم ممارسات تدريس تعكس قدرته على التغيير النابع من أسلوب نقدي للممارسات القديمة (Freire, 2020).

كيفية تمكين المعلمين معرفياً:

توجد العديد من الخطوات والإجراءات التي تؤدي إلى تمكين المعلمين معرفياً، وتحديداً يتم تمكينهم من خلال العمل على المحور المهني الذاتي لبناء الكفاءة الذاتية، وعلى المحور المؤسسي لبناء الاستقلالية بالمعرفة، وعلى المحور التفاعلي لبناء التأثير بالمدرسة والتأثر بنتائج التمكين، إذ يتم هذا التمكين عن طريق إعداد المعلمين وتدريبهم، وعن طريق قيام الإدارات المدرسية بإجراءات معينة لتحقيق هذا التمكين (Bahari, 2023)، وينتج عن كيفية التمكين المعرفي العديد من النتائج التي تفيد في تطور المعلم فكرياً ومهنياً. وسيتم استعراض كيفية التمكين من خلال المحاور الآتية:

المحور الأول: البناء المهني المعرفي الذاتي:

يقتضي التمكين تهيئة فكر المعلم لاستقبال المعارف الجديد، وهذا يفيد في تعزيز الكفاءة الذاتية، حيث يركز هذا المحور على تزويد المعلم بأدوات فكرية تمكنه من التحكم في ممارساته التدريسية، ويبدأ من تدريبه على التفكير المنهجي في تحليل عملية تفكيره وتدريسه، أي أن يفكر بما يقوم به مهنياً ومعرفياً، والأمثلة على هذا التفكير عديدة، منها مراقبة المعلم الذاتية، بحيث يتم تدريبه على مراقبة سير الدرس وما التفكير بما إذا كانت الاستراتيجية التي استخدمها ملائمة أم لا، والتفكير مهنياً بما إذا كانت طريقة شحره تحقق الأهداف التعليمية أم لا. فهذا يبني لدى المعلم تقييم ذاتي نقدي، إذ يتم تدريبه على تقييم المعلم قراراته التدريسية، ويطرح على نفسه أسئلة: لماذا اخترت طريقة التدريس الفردي، وما هي الافتراضات التي وضعتها للقيام بهذا الاختيار، وغيرها من الأسئلة النقدية التي تبني التفكير المعرفي بطريقة ذاتية (Wu, 2023).

ويتم تدريب المعلمين على بناء معرفة مهنية ذاتية عن طريق إجراء تعديلات فورية، تتمثل في إكساب المعلمين قدرة على تغيير أي استراتيجية تدريس أثناء الحصة استناداً لما لدى المعلم من معارف عن أداء الطلبة واستجاباتهم، فهذا يُرسخ لديهم الكفاءة الذاتية، لأنهم قد أصبحوا يمتلكون الأدوات اللازمة لبناء المعرفة مهنياً (محمد وآخرون، 2023).

كما يتم تدريب المعلمين على أساليب التركيز على المبادئ التربوية، وعدم الاحتفاظ بالطرق السابقة أو التي لا تسمح بتطوير قدراتهم، فكل مهمة يجب أن تكون نابعة من أسلوب يركز على مبدأ تربوي معين، ويركز على خطوة أو خطوات تفيد في تطبيق استراتيجية معينة، وهذا التدريب يتضمن تعريف المعلم بالمبادئ الفلسفية والتربوية من طريقة التعليم التي يتبعها، بحيث يبني معرفته من نظرية معينة، ثم يبطق ما تعرّف إليه من معارف، ومثال على ذلك: تطبيق استراتيجية الخرائط المفاهيمية بالاعتماد على النظرية البنائية الاجتماعية، ففهم هذه المبادئ يمكّن المعلم من بناء وتصميم استراتيجياته وتكييفها مع بيئته، ثم ينفذها مهنياً وتتعزز كفاءته الذاتية (Wiegel, & Göritz, 2016).

المحور الثاني: الدعم المؤسسي والإداري:

يتم تمكين المعلمين عن طريق هذا الدعم لترسيخ الاستقلالية والتأثير والتأثر، إذ لا يمكن أن يكتمل التمكين المعرفي بوجود إدارة مدرسية مركزية، وهذا المحور لا يتضمن إعداد أو تدريب، إنما يتم توفير بيئة عمل تحترم آراء المعلم وتزيد معارفه، بحيث تسهم الإدارة المدرسية في تثبيت أو إرساء مبدأ الاستقلالية الموجهة، وأن توفّر للمعلم مساحة تدريسية للتجريب في تطبيق معارفه الجديدة، سواء بالتعلم النشط أو غيره، وهذا التوفير يتمثل في تقليل الإجراءات الروتينية والبيروقراطية عند الموافقة على طلب استخدام موارد معنية أو تعديل جدول الحصص، مع منح المعلم درجة من الحرية لاختيار أدوات وموارد مادية وتقنية يرى أنها مناسبة لتنفيذ أنشطة أو دروس، وهذا بدوره يرفع من شعور المعلم بالاستقلالية المعرفية (Kozulin, 2015).

ويمكن للإدارة المدرسية والجهات المسؤولة عن المدارس الإقرار بدور الخبرة والمشاركة لدى المعلمين في قرارات تدريسية أو إدارية، فهذا الإقرار يعني تمكين المعلمين معرفياً لأنهم استخدموا فعلياً خبرتهم ومشاركتهم بالقرار، وأفادوا واستفادوا من معارفهم ومعارف غيرهم، ويفيد أيضاً في تحويل المعلمين إلى قادة عند إشراكهم في لجان متنوعة، مثل لجنة تطوير المنهج، أو لجنة مواد التدريب وغيرها. ويتكمن المعلمون معرفياً عند إشراكهم في المراجعات الإدارية والتدريسية بدلاً من التقييم الإداري فقط (Carroll et al, 2022).

المحور الثالث: الممارسة والتعلم الاجتماعي:

التمكين المعرفي ليس عملاً فردياً، إنما يتطور ويستقر في بيئة اجتماعية محفزة وداعمة، لأن المعارف والخبرات وتبادل الأدوار تتكون بتبادل المعلومات والآراء في أحيان كثيرة، لذا فإن للإدارات المدرسية والجهات المسؤولة الدور الأبرز في ترسيخ الممارسة الهادفة للتمكين المعرفي، وذلك بتصميم مجتمعات التعلم المهنية القائمة على أساس التمكين، وتقليل دور الاجتماعات الإدارية مقابل هذه المجتمعات، أو تحويل الاجتماعات إلى لقاءات للتفكير المشترك وتبادل الخبرات الناجحة أو الفاشلة، لتشجيع المعلمين على عرض تجاربهم والاستفادة من أخطائهم وأخطاء غيرهم، وإيجاد الحلول الأنسب لأية خطأ سابق، فهذا يخلق تجربة بديلة قائمة على التعلم الاجتماعي وتزيد من معارف المعلمين (, Evgenia, 2022& Ioannis).

ويوجد دور للمعلمين أنفسهم في التمكين المعرفي، ويكون بأشكال عدة، منها تقييم بعضهم بعضاً، ويكون عن طريق تدريبهم على تقديم تغذية راجعة لزملائهم عن تصميم أنشطة أو فعالية أو أسئلة موجهة، فتتعزز لديهم مهارات التحليل والنقد. ويتم التمكين عن طريق ممارسة وتبادل النجاحات المتكررة، والتي بدورها تخلق فرص للتطبيق المتقن وتزيد من معارف بعضهم بعضاً، كما يكون للإدارة المدرسية دور في هذا التطبيق عندما تشجع المعلمين على دمج واستخدام استراتيجيات تعليم بسيطة ومحددة في البداية، ثم الانتقال لاستراتيجيات أكثر تعقيداً لتبادل النجاحات بين المعلمين، والإفادة منها على مستوى المدرسة، كذلك تبادل المعلومات عن المشروعات الناجحة التي أظهرت نتائج أكثر إيجابية لدى الطلبة، ويعد هذا نجاح جمعي ويعزز الكفاءة الذاتية (Carroll et al, 2021).

ترى الباحثة أن كيفيات تمكين المعلمين معرفياً تتم عبر قنوات عدة تؤدي إلى بناء الثقة بالكفاءة الذاتية نتيجة للتدريب والتجريب، وتزيد من الحرية الاستقلالية باختيار الموارد التعليمية وأساليبها، لأن المعلم في أحيان كثيرة يكون هو الأقدر على تحديد أفضل أسلوب ونمط تعليمي، وهذا يتكون أيضاً بفضل التمكين المعرفي، ومن خلال الدعم الإداري، وبتوفير القيمة والتأثير نتيجة المشاركة في القرارات.

الإجراءات التنفيذية للتمكين المعرفي في المدارس:

تُعد هذه الإجراءات عمليات وتدخلات إدارية وتربوية وثقافية تهدف إلى بناء أبعاد التمكين المعرفي (وهي الاستقلالية والكفاءة الذاتية والتأثير) لدى المعلمين والطلبة، ولتحقيق هذه الأبعاد تبدأ الإجراءات بتحديد الحاجة إلى التمكين المعرفي، وتتضمن العمليات التشخيصية والتحليلية لفهم دقيق لواقع التمكين الحالي لديها، وتتضمن المسح والتشخيص لاحتياجات معلميها للتمكين، إذ لا يمكن تنفيذ التمكين دون معرفة نقاط الضعف، ويجب على الإدارة إجراء مسوحات دورية تتعلق بالثقافة المدرسية وممارسات المعلمين ومهاراتهم بهدف تشخيص مستوى تمكنهم المعرفي. يتم هذا الأمر بقياس الكفاءة الذاتية لدى المعلمين في تطبيق الاستراتيجيات المختلفة، ودرجة الاستقلالية الممنوحة لهم في تصميم الدروس، فهذا التشخيص يحدد تماماً الفجوات المعرفية والمهارية لدى المعلمين.

يلي ذلك تحليل السياق التعليمي والموارد قبل البدء بتطبيق التمكين المعرفي، وتحليل العلاقة بين المناهج الحالية والمهارات المختلفة لدى المعلمين، وتحديد ما إذا كانت المناهج تدعم أو تعيق تنفيذ التمكين المعرفي، حيث تتضمن هذه العملية تحليل الموارد المتاحة والبنية التحتية في المدارس ونظام التقييم الحالي، لتحديد إذا كانت هذه العناصر تمنح المعلم المرونة الضرورية للاستقلالية المعرفية أم تفرض عليه المركزية (Singh, & Matthees, 2022).

يتبع ذلك مرحلة عمليات التدخل والبناء والقيام بإجراءات محفزة، بحيث تركز هذه المرحلة على تنفيذ تدخلات مباشرة تبني أبعاد التمكين المعرفي، مثل عملية التدريب المتعلق بالكفاءة الذاتية، إذ يكون التدريب على طرائق التعليم والتعلم مصمماً خصيصاً لتعزيز الكفاءة الذاتية المعرفية لدى المعلمين، ويتم من خلال توفير فرص للمعلمين لممارسة استراتيجيات التعليم والتعلم المختلفة. وتتضمن هذه الخطوة عرض نماذج تدريس لمعلمين آخرين يطبقون ما لديهم من معارف بطرق مبتكرة، وهذا من وسائل النمذجة التي تحاكي تنفيذ المعارف المكتبسة (Ssemugenyi, 2023).

ومن الإجراءات أيضاً تفويض المعلمين ومنحهم جزءاً من الاستقلالية، وهو إجراء مباشر يبني الاستقلالية المعرفية، ويتم بمنح المعلمين حقاً ودوراً في تعديل ترتيب محتوى تعليمي، واختيار مصادر داعمة، وتصميم أجزاء من أدوات التقييم لتتناسب والأهداف المعرفية المتنوعة. وتتضمن هذه الإجراءات تحويل الإشراف إلى توجيه والتركيز على تحليل قرارات المعلم المعرفية وتقديم التوجيه بدلاً من التقييم أو التفتيش التقليدي، مما يعزز الثقة في حكم المعلم. وهذا ما يؤدي إلى عملية بناء الكفاءة المعرفية (Jaboob et al, 2025).

ويمكن للإدارة والجهات العليا المسؤولة عن المدارس القيام بخطوات عدة لتحقيق التمكين المعرفي، منها تحليل دراسات الحالة أو مواقف صفية تتطلب التفكير النقدي من المعلم، وصنع الموارد التعليمية بشكل تعاوني لتصميم خرائط مفاهيمية أو مهام نشطة أو مشروعات، فهذا العمل المشترك يرفع من درجة الكفاءة الذاتية للمدرسة ككل (Almuhanna, 2025).

ومن المراحل الأساسية والمهمة في تنفيذ التمكين المعرفي هي عمليات الاستدامة والتقييم وتثبيت التأثير، وذلك لضمان بقاء تأثير التمكين المعرفي بعد التدريب والإعداد، إذ يتم التثبيت والتقييم بعمليات التغذية الراجعة المؤسسية وإنشاء آليات لضمان شعور المعلم بالتأثير المعرفي لجهوده، عبر مشاركة المعلمين في تحليل النتائج، وإشراكهم بشكل مباشر في تحليل نتائج التقييمات الصفية، وتحديد مسارات التحسّن في المدرسة بناءً على رؤيتهم. وتقدير المعلمين مبتكري استراتيجيات تعليم وتعلّم ناجحة، ومنحهم مراكز ومسؤوليات في التطوير المهني أو تخصيص موارد إضافية لهم (Munna, & Mahad, 2021).

وللحفاظ على الاستقلالية المعرفية وتنفيذ التمكين المعرفي من قبل المعلمين، يجب على الإدارة المدرسية والجهات العليا أن تتحول إلى نموذج حوكمة مرن يدعم القرارات المنهجية القائمة على الأدلة، وهذا يعني أن الإدارة المدرسية تستخدم بيانات وأدلة ينتجها المعلم المتمكن لتوجيه القرارات الإدارية، بدلاً من الاعتماد على التسلسل الهرمي التقليدي، وهذا الإجراء يضمن أن التأثير المعرفي للمعلم يُترجم إلى تغيير إداري فعلي (Pasqualotto et al, 2022).

وقد تطرقت دراسة ديباجه (2022) إلى الكشف عن دور الإدارة المدرسية في تمكين المعلمين في ضوء بعض المتغيرات الديموغرافية من وجهة نظر معلمي مدارس مدينة الرمثا. ولتحقيق أهداف الدراسة، استخدم المنهج الوصفي التحليلي من خلال مقياس مكون من (34) فقرة. وتكونت عينة الدراسة من (272) معلماً ومعلمةً من المدارس الحكومية، منهم (116) معلماً، و(156) معلمةً، اختيروا بالطريقة العشوائية العنقودية. وقد أظهرت نتائج الدراسة أن درجة دور الإدارة المدرسية في تمكين المعلمين في ضوء بعض المتغيرات الديموغرافية من وجهة نظر معلمي مدارس مدينة الرمثا كانت متوسطة. كما أظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في وجهة نظر معلمي مدارس مدينة الرمثا حول دور الإدارة المدرسية في تمكين المعلمين تبعاً لمتغيرات الجنس، والخبرة العملية، والمؤهل العلمي.

وسعى عورتاني (2022) في دراسته إلى الكشف عن دور مديري المدارس الأساسية الحكومية في المحافظات الشمالية في تفعيل الإشراف بالإقران وعلاقتها بالتمكين المعرفي للمعلمين من وجهة نظر المعلمين والمشرفين التربويين، وقد اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي الارتباطي، واختيرت عينة عشوائية طبقية، وضمت (618) من المعلمين والمشرفين التربويين في المدارس الأساسية الحكومية في المحافظات الشمالية طبقـت عليهم الاستبانة، كما شملت على (30) معلماً ومشرفاً تربوياً تمت مقابلتهم، وبينت نتائج الدراسة أن مستوى التمكين المعرفي للمعلمين في المدارس الأساسية الحكومية في المحافظات الشمالية، جاء بدرجة مرتفعة (3.90)، وأظهرت نتائج الدراسة وجود فروق دالة إحصائياً في مستوى التمكين المعرفي باختلاف: المديرية ولصالح مديرية نابلس، وعدد سنوات الخبرة ولصالح من لديهم (أقل من 5 سنوات)، والمسمى الوظيفي ولصالح المعلمين، وبينت النتائج وجود علاقة ارتباط موجبة بين دور مديري المدارس في تفعيل الإشراف بالإقران ومستوى التمكين المعرفي للمعلمين.

أهمية تمكين المعلمين معرفياً:

تتضح هذه الأهمية في ثلاثة جوانب، الأول على مستوى المعلم نفسه من خلال الاحترافية المهنية، والثاني على مستوى الطالب ونتائج التعلم التي يحصل عليها، والثالث على مستوى المدرسة ككل، وما يتبعه من تطوير، والبدء بالحديث عن أهمية التمكين المعرفي لدى المعلمين يعود إلى أنه حلقة الوصل التي تجمع بين تلقي التمكين المعرفي والحصول على نتائجه ميدانياً، وهذه الأهمية كما يأتي:

أولاً: الأهمية على مستوى المعلم:

تظهر أهمية التمكين المعرفي على شكل قوة دافعة لدى المعلم لاستدامة أدائه المتميز والعالي، فهذا التمكين بمثابة الحماية من أية ضغوطات، حيث يشعر المعلم المتمكن معرفياً بالسيطرة على أدائه وقراراته المنهجية ولديه كفاءة ذاتية في قيادة طلبته، الأمر الذي يعينه على تقليل تأثير الضغوطات المهنية، ويكون أقل عرضة للشعور بالاحتراق المهني. كما يمتلك هذا المعلم القدرة على التحكم في سير عملية التدريس نتيجة للاستقلالية المعرفية، فتقل الضغوط المهنية والروتينية ويزيد الرضا عن الأداء التدريسي، مما يضمن بقائه بحيوية أعلى وكفاءة في المهنة ونحو السعي للتطور المهني واكتساب طرائق تدريس جديدة (Pasqualotto et al, 2021).

وتتضح أهمية التمكين المعرفي في زيادة تطلع المعلم نحو ثقافة أو أسلوب الابتكار والتجريب، إذ يمنح التمكين المعرفي المعلم جرأة فكرية لازمة لتجريب استراتيجيات وطرائق تعليم وتدريس أحدث، وقد يتطلع إلى استخدام طرائق غير مألوفة دون تردد أو خوف من الفشل، فهو لديه معلومات كافية توضح له كيفية التجريب، وبخاصة بعدما يكون قد تلقى الإعداد المناسب في التمكين المعرفي، وعندما تتقاطع تطلعات الإدارة المدرسية نحو تمكينه معرفياً مع توجهاته المهنية، بحيث تمنحه هذه الإدارة حرية التصميم المنهجي، فتظهر أهمية التمكين المعرفي عندما يحوّل المعلم طرائقه الاعتيادية إلى طرائق مبتكرة تربوياً، نتيجة لتكييفها لخلق حلول تعليمية مخصصة لخصائص طلبته (Gobet, 2023).

ويفيد التمكين المعرفي المعلم عند التعامل مع التحديات غير المتوقعة، منها مثلاً التعرض لنقص في الموارد التعليمية، فيتسعين بما لديه من معلومات لتبسيط مفهوم علمي ما، وعند طرح الطلبة أسئلة خارج المنهج، أو يتوصلون لنتائج يشوبها الغموض أثناء الأنشطة، لذا يكون المعلم المتمكن معرفياً قادراً على مواجهة هذه التحديثات بمرونة عقلية وثقة بالتعامل مع أي موقف، ويستطيع المعلم بفضل التمكين المعرفي تحويل التحديات غير المألوفة إلى فرص للتعلم بدلاً من التراجع إلى أسلوب الإلقاء التقليدي (Uribe et al, 2024).

ثانياً: الأهمية على مستوى الطالب:

تظهر هذه الأهمية على مستوى الطالب كانعكاس لما يمتلكه المعلم من معارف عديدة، ويُترجم تمكّن المعلم معرفياً إلى تمكين لدى الطالب، إذ تنقتل مهارات التفكير العليا من المعلم إلى الطالب، حيث يمكن للمعلم المتمكن معرفياً وواثق في قدرته على التفكير النقدي أو التفكير الاستدلالي أن ينجح في تعليم طلبته هذه المهارات، وهذا المعلم المتمكن الذي يستطيع نمذجة مهارات التفكير العليا وتجسيدها وتنفيذها أمام الطلبة، كالتحليل والتركيب أثناء تفاعلاته مع الطلبة، وهذه النمذجة الواقعية طريقة تؤدي لترسيخ هذه المهارات لدى الطلبة، وقد يمتلكونها ويستخدمونها في تعلمهم باستمرار (Wu, 2023).

ويؤدي التمكين المعرفي لدى لمعلم إلى إيجاد بيئة صفية مشجعة على الاستقلالية والملكية الفكرية لدى الطالب، وهذا يعني تعزيز التمكين المعرفي للطالب بشكل مباشر، فكلما زادت معارف المعلم زادت معها معارف الطالب، والمعلم المتمكن يُعطي طلبته مساحة أكبر للتجربة المعرفية، ويُشجعهم على اتخاذ القرارات وحل المشكلات ذاتياً، مما ينقل إليهم مباشرة الشعور بالكفاءة الذاتية المعرفية ويؤسس لتمكينهم معرفياً مستقبلاً (عبد الخالق، 2023).

والمعلم المتمكن معرفياً يستطيع تقديم تغذية راجعة على أشكال عدة، فتكون وبنائية ومعرفية، إذ يركز فيها على تحليل الإجراءات وعمليات التفكير التي قام بها الطلبة، وذلك نتيجة لمعرفة المعلم بالخطوات التي قام بها الطالب وما توصل إليه من نتائج، بدلاً من التركيز على النتيجة النهائية. وهذا التنوع في التغذية الراجعة يؤدي بالطالب إلى الفهم السليم لما قام به وتحسين أدائه (Almuhanna, 2025).

ثالثاً: الأهمية على مستوى المدرسة:

تتبع هذه الأهمية لدور كل من المعلمين والطلبة، إذ لا تتضح أهمية التمكين المعرفي على مستوى المدرسة إلا بعد أن ينفذ المعلم ما لديه من معارف وبعد أن يؤثر على طلبته، حيث تظهر الأهمية على مستوى المدرسة عندما يطلق عليها وصف (منظمة متعلمة)، والذي يدل هنا على اكتساب المعرفة من تجارب معلميها وطلبتها، وتنشر هذه المعرفة وتشاركها بين جميع أعضاء المجتمع المدرسة، فيتغير تغيير سلوكها الإداري وطرق عملها بناءً على ما تعلمته. وهذا نتيجة لتمكين المعلمين، الذين تحولوا إلى مصادر للمعرفة والابتكار، بحيث يسهل إنشاء مجتمعات تعلم مهنية يشارك فيها المعلمون بفاعلية في تطوير المناهج وتحسين الممارسات التدريسية، وتصبح المدرسة قادرة على التكيّف والتحسّن المستمرين بناء على خبرات معلميها وتمكنهم (Berssanette, & de Francisco, 2021).

والمدرسة التي تمتلك معلمين متمكنين معرفياً يكون لديها تحسّن في جودة القرارات الإدارية والتدريسية والتخطيط الاستراتيجي، وذلك إذا تمت مشاركة المعلمين في هذه الأمور، وتواجد إدارة تدعم التمكين المعرفي، وهذا يضمن مشاركة المعلمين في صنع القرارات واتخاذها وتنفيذها، وبخاصة القرارات المتعلقة بالمناهج وطرق التقييم، كما أن هذا الإشراك يضمن أن لا تكون القرارات المتخذة منفصلة عن الواقع المدرسي أو الصفي أو التدريسي، إنما تكون مدعومة بالمعرفة والخبرة لأولئك المعلمين الذين يتفاعلون مباشرة مع الطلبة، مما يرفع من فاعلية القرارات وجودة التخطيط الاستراتيجي المدرسي (Carroll et al, 2022).

وفي هذا الشأن أجرى الفقى (2023) دراسة بهدف تصميم وبناء “إطـار عمل” للتدريب الإلكتروني التكيفي قائـم على تفضيلات التـدريب (الفردي/ التشاركي)، والتحقق من أثره علـى تنمية كفايات التمكين الرقمي وقابلية الاستخدام لدى أعضاء هيئة التدريس وخفض الإخفاق المعرفي لطلابهم. والتحقق من أثر توظيف هذا الإطار في تنفيذ التدريب الإلكتروني التكيفى بنمطيه “الفردي/ التشاركي” وفقًا لتفضيلات عينة من أعضاء هيئة التدريس بكلية الدراسات العليا للتربية– جامعة القاهرة، ولتحقيق هذا الهدف استخدم الباحث المنهج التطويري في تصميم وتطوير المعالجات وتطبيق التجربة على عدد مكون من (26) عضوًا من هيئة التدريس، صنفوا إلى مجموعتين وفقًا لتفضيلاتهم التدريبية، جاءت المجموعة الأولى من أعضاء هيئة التدريس بعدد (11) عضوًا من الذين فضلوا نمط التدريب الفردي؛ بينما جاءت المجموعة الثانية بعدد (15) عضوًا من الذين فضلوا التدريب التشاركى. كما تم قياس انتقال أثر التدريب على عدد (48) طالبًا من طلاب الدراسات العليا بالدبلوم التربوي، مصنفين إلى مجموعتين، المجموعة الأولى قوامها (21) طالبًا، أما الثانية فقوامها (27) طالبًا. وقد أشارت النتائج إلى وجود فروق بين رتب درجات مجموعتي البحث التجريبيتين من أعضاء هيئة التدريس، وذلك على مقياس كفايات التمكين الرقمي، ومقياس القابلية للاستخدام لصالح أعضاء مجموعة التدريب التشاركي. كما جاءت النتائج لتشير بوجود فروق فى رتب درجات الطلاب وفقًا لانتقال أثر التدريب، وذلك للطلاب الذين تعلموا مع أعضاء هيئة التدريس بمجموعة التدريب التكيفي التشاركي.

وسعى (2023) Ghasemi في دراسته إلى الكشف عن تأثير برنامج قائم على التمكين المعرفي وتقنيات إعادة الهيكلة المعرفية في تقليل الإرهاق النفسي لدى معلمي اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية في إيران، ولتحقيق هذا الهدف استخدم الباحث المنهج الارتباطي وبرنامج تدخلي قائم على علم النفس الفردي، وتمت دراسته، بهدف تمكين المعلمين الذين يعانون من أعراض الإرهاق النفسي. شارك في الدراسة 54 معلمًا من معلمي اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية، من مختلف التخصصات المهنية، ممن شُخِّصت إصابتهم بأعراض الإرهاق النفسي. باستخدام تصميم شبه تجريبي، خضعت المجموعة التجريبية لبرنامج تمكيني بمواضيع تمكينية، بالإضافة إلى تقنيات إعادة الهيكلة المعرفية لتسهيل التغيير العاطفي والمعرفي ذي العواقب السلوكية. قمنا بتقييم آثار البرنامج من خلال مقياس ماسلاش للإرهاق النفسي (MBI) واختبار دافعية الإنجاز (AMT). أشارت النتائج إلى آثار إيجابية وفورية للبرنامج في تخفيف أعراض الإرهاق النفسي وعلاجها. مع ذلك، أظهر البرنامج آثارًا ضعيفة للاستمرارية في اختبارات المتابعة، مما يُثبت الحاجة إلى اختبارات التدريب المستمر وأثناء الخدمة لتقييم النتائج على المدى الطويل. كما نوقشت آثار أخرى تتعلق بالمعلمين والإداريين.

التمكين المعرفي وعلاقته بمهارات التعليم:

التمكين المعرفي ومهارات التعليم يعملان معاً ويدعم كل منهما الآخر في حلقة إيجابية، وهما علاقة سببية يؤدي وعلاقة متبادلة، فالتمكين كشعور يزيد المهارة كقدرات متنوعة، والمهارة كإنجاز تعزز التمكين كثقة، وذلك لدى المعلمين المتمكنين معرفياً، وذلك لأسباب عدة، منها أن التمكين يوجه التخطيط المعرفي، والمعلم المتمكن معرفياً الذي يشعر بالاستقلالية والكفاءة الذاتية، يكون حتماً أكثر قدرة على التخطيط لعملية التعليم أو التدريس، ويضع خطة درس فيها العديد من التوقعات حول ما سيحدث من ردود من الطلبة وتفاعلاتهم مع لك التخطيط، وتوقعات عن التحديات المعرفية، فيختار الاستراتيجيات الأنسب لأنه يثق بقدرته على إدارتها، وهذا التخطيط المعرفي نتيجة مباشرة للتمكين المعرفي (عبد المعطي وآخرون، 2023).

وينتج عن التمكين المعرفي المراقبة الذاتية والتحكم في العملية التعليمية، وهذه المراقبة تتطلب من المعلم الوعي لتحديد الأخطاء أو الفجوات في الفهم لدى الطلبة أثناء سير التعليم، والتمكين المعرفي يمنح الوعي عبر تثيبت ثقافة الأمان المعرفي لدى المعلم، حيث لا يتردد من الاعتراف بوجود صعوبة أو تعديل المسار، وهذا آلية تصحيح مستمرة للعملية التعلمية. وهذا ينعكس على الطالب كنتاج لعملية التعليم، فعندما ينجح الطالب في مهمة صعبة تتطلب استخدام مهارات تفكير عليا، فإنه عملياً يمارس التقييم الذاتي لعمله إذا تضمنت التفكير النقدي أو التحليلي لما قام به من خطوات. وهذا النجاح يُغذي البعد الوجداني للتمكين، حيث يرتفع لديه الاعتقاد بقدرته على الإنجاز فتزداد كفاءته الذاتية. لذا، تُعد مهارة التقييم الذاتي بمثابة عامل تثبيت للتمكين المعرفي (Çelik, & Necdet, 2021).

وتوجد علاقة بين التمكين المعرفي وتحسين مهارات التعلم الأساسية لدى الطالب، إذ تتعزز هذه المهارات نتيجة البحث والاستقصاء الذي قام به المعلم، مما يدفع الطالب إلى ممارسة مهارات البحث والاستقصاء بفعالية، بدلاً من سؤال المعلم مباشرة، وهذا تحسين لعملية التعليم، إذ يثق الطالب بقدرته على استخدام الموارد والتحقق من مصداقية المصادر (وهي من مهارات البحث)، وهو ما يعد جوهر التمكين المعرفي على المستوى الإجرائي الذي يقوم به المعلم. والتمكين المعرفي هو الشرط الضروري لتطبيق مهارات التنظيم الذاتي للتعليم، فالمعلم المتمكن معرفياً يحدد الأهداف بدقة وينظم وقته، ويختار الاستراتيجيات المناسبة لطلبته، وهذا لا يمكن أن يحدث إلا إذا شعر المعلم بالأثر والاستقلالية الكافيين لترتيب بيئته التعلمية (Derakhshan, 2022).

كما توجد علاقة بين التمكين المعرفي ومهارات التفكير العليا، لأن هذا التمكين يحرر التفكير النقدي ويتطلب جرأة فكرية على التشكيك في الافتراضات، وتحدي المعتقدات السائدة، وتقديم الحجج، هذه الجرأة نتيجة مباشرة للشعور بالتمكين المعرفي. وأي معلم يشعر بأنه متمكن ولديه حماية من الفشل، سيكون أكثر استعداداً للدخول في مناقشات نقدية وتحليلية، كذلك يفتح التمكين مجال الإبداع والتركيب، وهذه المهارات التركيب والابتكار من أعلى مستويات التفكير، إذ تتطلب ثقة عالية بالنفس والمخاطرة. والتمكين المعرفي المتمثل في الكفاءة الذاتية يزود المعلم بالقدرة على توليد أفكار جديدة وإبداعية، حيث يثق المعلم في قدرته على دمج المعلومات بطريقة مبتكرة دون خوف من أن تكون النتيجة غير مقبولة (Dhakal, 2022).

ويعزز التمكين حل المشكلات المعقدة تتطلب المشكلات المعقدة، والمشكلات المفتوحة من المعلم والطالب، وهذا يدل على وجود الإحساس بالقدرة على التأثير والتحكم في حل أية مشكلة تعليمية، فالتمكين المعرفي يمنح هذا الإحساس، ويرى المعلم أن لديه الأدوات الفكرية الكافية لمواجهة التحدي والخروج بحل، مما يحول المشكلة من عقبة إلى فرصة للتفوق (Ghasemi, 2023).

ترى الباحثة أن التمكين المعرفي يؤدي لزيادة مهارات عدة لدى المعلم، منها مهارات التخطيط لعملية التعليم أو التدريس، ومهارات المراقبة الذاتية، ومهارات البحث والاستقصاء ومهارات التفكير العليا.

مصطلحات الدراسة:

التمكين المعرفي اصطلاحاً: عرّفه (2019) Speer, & Christens على أنه “نهج أو طريقة علمية تحفز الفرد بطريقة قوية ومشجعة وقابلة للتكرار، على تعزيز القدرات المعرفية والكفاءة الذاتية، وتمكينه من اتخاذ قرارات إيجابية ومستنيرة، وحل المشكلات بفاعلية، والمشاركة بنشاط في السياقات الشخصية والاجتماعية، وتعزز عملياتهم المعرفية ومعتقداتهم عن قدراتهم”.

وعرفته دراسة (2024) Cui, & Jeff بشكل خاص لدى المعلمين على أنه الأسلوب العلمي الذي يتخذه المعلمين بهدف تعزيز قدراتهم على التفكير النقدي وحل المشكلات واتخاذ القرار في السياق التعليمي، ويتضمن تعزيز الشعور بالثقة بالنفس والكفاءة والاستقلالية لدى المعلمين، وتمكينهم من التنقل بشكل فاعل في أدوارهم التعليمية والاجتماعية، والإسهام في بيئة تعليمية إيجابية، ويشمل ذلك تطوير فهمهم للمفاهيم العلمية، وتعزيز قدراتهم على ربط المعلومات، وتشجيع الإبداع والابتكار في ممارساتهم التعليمية.

التمكين المعرفي إجرائياً: القدرات والمحفزات لدى المعلم وتدل على الوعي المنهجي والتربوي العميق، والتفكير النقدي والإبداعي في الممارسة، والمشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم، ويُعبر عنه بالدرجة التي يحصل عليها المستجيب في ضوء المقياس المستخدم.

مشكلة الدراسة وأسئلتها:

لاحظت الباحثة من خلال عملها كمعلمة مدرسة واستنادا إلى دراسة استطلاعية قامت بها على مجموعة من المعلمين قامت بها في مدارس لواء الناصرة، أشار فيها المعلمون في تلك المدارس إلى ثلاثة قضايا تعليمية لا بد من إيجاد حلول لها، تتمثل الأولى في قلة الاعتماد على التمكين المعرفي، والثانية عدم الاهتمام بتوظيفه في التعليم استراتيجياته، والثالثة عدم الاهتمام الكافي بتطوير قدراتهم وتمكنهم معرفياً بالاستفادة من التعلم النشط ومن المعارف المتوفرة في مجال عملهم، وهذه القضايا يمكن تناولها وسد النقص فيها عن طريق الكشف عن العلاقة بين التعلم النشط والتمكين المعرفي. وعليه يمكن صياغة مشكلة الدراسة في التساؤل الرئيس الآتي: ما درجة التمكين المعرفي لدى عينة من معلمي لواء الناصرة في ضوء بعض المتغيرات؟

ويتفرع من هذا السؤال الأسئلة الآتية:

  • ما درجة التمكين المعرفي لدى معلمي مدارس المرحلة الإعدادية في لواء الناصرة من وجهة نظر المعلمين؟

  • هل تختلف درجة التمكين المعرفي لدى معلمي مدارس المرحلة الإعدادية في لواء الناصرة من وجهة نظرهم باختلاف: النوع الاجتماعيّ، المؤهل العلمي، وسنوات الخبرة والتخصص العلمي؟

أهداف الدراسة:

تسعى هذه الدراسة إلى تحقيق الأهداف الآتية:

  • الكشف عن درجة التمكن المعرفي لدى مدارس معلمي المرحلة الإعدادية في لواء الناصرة من وجهة نظرهم.

  • التحقق من وجود فروقات التمكين المعرفي لدى معلمي مدارس المرحلة الإعدادية في لواء الناصرة من وجهة نظرهم باختلاف: النوع الاجتماعيّ، المؤهل العلمي، سنوات الخبرة، والتخصص العلمي؟

أهمية الدراسة:

تتضح أهمية هذه الدراسة في نواح متنوعة، والتي يمكن حصرها في الآتي:

أولاً: الأهمية النظرية: تتمثل في توضيح موضوعات ذات أهمية في العملية التربوية، وتتمثل في توضيح معنى التمكين المعرفي في العملية التعليمية، وتوضيح المناظير التربوية وكيفة تمكين المعلمين معرفياً، وعلاقة التمكين المعرفي بمهارات التعليم لدى المعلم، الأمر الذي يفيد فئات عدة من القائمين على العملية التعليمية.

ثانياً: الأهمية التطبيقية: تتضح في استخلاص درجة التمكين المعرفي في لواء الناصرة، الأمر الذي يؤدي بالوقوف والإطلاع على مدى تمكن المعلم من اكتساب المعرفة، وكيف يمكنه توظيفها في التعليم، وبخاصة في ضوء بعض المتغيرات.

منهج الدراسة:

لتحقيق أهداف الدراسة الحالية تمّ الاعتماد على المنهج الوصفي التحليلي، المتثمل في أداة الاستبانة، إذ تمّ استخدامه للكشف عن درجة التمكين المعرفي لدى معلمي لواء الناصرة، وهو الأنسب لتحقيق أهداف الدراسة الحالية، إذ تم بهذا المنهج تحديد الظاهرة بدقة وجمع معلومات شاملة عن الوضع الحالي، وتنظيم البيانات المجمعة وتصنيفها، ويساعد هذا المنهج في استخدام الأدوات الإحصائية الكمية للربط بين الأسباب والنتائج.

محددات الدراسة:

  1. الحدود الزمنية: أجريت هذه الدراسة في العام الدراسي 2025 – 2026.

  2. الحدود المكانية: اقتصرت هذه الدراسة على المدارس الإعدادية في لواء الناصرة.

  3. الحدود البشرية: تحددت الحدود البشرية بمعلمي المدارس الإعدادية في لواء الناصرة.

  4. الحدود المفاهيمية: استراتيجيات التعلم النشط والتمكين المعرفي.

مجتمع الدراسة:

يتكون مجتمع الدراسة من جميع معلمي المرحلة الإعدادية في منطقة الشمال، والذين يتراوح عددهم من عرب ودروز ويهود في هذه المنطقة وفق إحصاءات العام الدراسي (2024 – 2025) ما بين (8,800 – 9200) بحسب حالات المعلمين من نقل لوائي واستقالة وتقاعد وفصل من التعليم وإجازات طويلة، وهذا العدد بناءً على بيانات وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية وبيانات دائرة الإحصاء المركزية، ووفقاً للتقارير الإحصائية الصادرة عن هذه الدائرة ووزارة التربية والتعليم لعام 2024/2025، فإن عدد المعلمين العرب في الشمال يتراوح ما بين (5,600 – 5,900)، أما عدد معلمي المرحلة الإعدادية في لواء الناصرة لوحده فيبلغ (2,700) معلماً ومعلمة تقريباً، وهذا العدد يشمل المعلمين في المدارس داخل حدود بلدية الناصرة ويشمل القرى التابعة لها إدارياً في اللواء.

عينة الدراسة:

تم توزيع أداة الدراسة بطريقة الكترونية، وذلك بالتواصل مع إدارات المدارس للوصول إلى المجتمعات الالكترونية (مجموعات التواصل الاجتماعي)، وتزويدها برابط خاص بأداة الدراسة، بعدما تم تحديد حجم العينة باستخدام معادلة تأخذ بعين الاعتبار بأن عدد أفراد المجتمع كبير، وأنه لا يمكن الوصول إلى جميع فئات المجتمع، وقد تم اعتماد العينة العشوائية الطبقية، وتحديد حجمها بحسب معادلة مادسون:

n: حجم العينة المطلوب N: حجم المجتمع الأصلي

Z: الدرجة المعيارية (95%) d: نسبة الخطأ (0.05)

P: توفر الخاصية بالمجتمع (تفرض 0.05 لضمان أكبر حجم للعينة)

وبعد تطبيق معادلة مادسون يكون حجم العينة المطلوب هو (337) معلماً ومعلمة، لكن بعد جمع البيانات والردود اتضح أن حجم العينة الحقيقي قد بلغ (331) معلماً ومعلمة، يشكلون ما نسبته (1.22%) من عدد أفراد المجتمع، فقد تم استبعاد (6) ردود لعدم استيفائها لشروط التحليل الإحصائي، وترى الباحثة أن هذه النسبة ملائمة لتحقيق أهداف الدراسة.

والجدول (2.1) توزيع أفراد العينة حسب خصائصهم

المتغيرات

المستويات

التكرار

النسبة المئوية

الجنس

ذكر

105

31.7%

أنثى

226

68.3%

سنوات الخبرة

أقل من 5 سنوات

44

13.3%

من 5 إلى أقل من 10 سنوات

28

8.5%

من 10 إلى أقل من 15 سنة

46

13.9%

15 سنة فأكثر

213

64.4%

المؤهل التعليمي

بكالوريوس

94

28.4%

ماجستير فأعلى

237

71.6%

التخصص العلمي

علوم إنسانية

173

52.3%

علوم تطبيقية

158

47.7%

تشير البيانات الواردة في الجدول إلى مجموعة من الخصائص الديموغرافية التي تعكس طبيعة عينة الدراسة وتوجهاتها العامة. وفيما يتعلق بمتغير الجنس، يتضح أن غالبية أفراد العينة من الإناث بنسبة (68.3%) مقابل (31.7%) من الذكور، وهو ما يدل على تمثيل أكبر للإناث في العينة، وقد يكون لذلك أثر في تفسير بعض النتائج المرتبطة بالاتجاهات أو الممارسات التربوية.

أما من حيث سنوات الخبرة، فتُظهر النتائج أن الفئة الأكبر هي فئة (15 سنة فأكثر) بنسبة (64.4%)، تليها فئة (10 إلى أقل من 15 سنة) بنسبة (13.9%)، ثم فئة (أقل من 5 سنوات) بنسبة (13.3%)، وأخيراً فئة (5 إلى أقل من 10 سنوات) بنسبة (8.5%). ويعكس هذا التوزيع أن غالبية المشاركين يتمتعون بخبرة طويلة في المجال، مما يعزز من موثوقية آرائهم ويضفي عمقاً عملياً على استجاباتهم.

وبالنسبة للمؤهل التعليمي، يتبين أن نسبة الحاصلين على درجة الماجستير بلغت (71.6%)، مقارنة بـ(28.4%) من حملة البكالوريوس، وهو ما يشير إلى ارتفاع المستوى الأكاديمي لأفراد العينة، الأمر الذي قد يسهم في ارتفاع مستوى الوعي التربوي والمهني لديهم. أما التخصص العلمي، فقد توزعت العينة بصورة متقاربة نسبياً بين تخصصات العلوم الإنسانية بنسبة (52.3%) والعلوم التطبيقية بنسبة (47.7%)، مما يدل على تمثيل متوازن نسبياً بين المجالين، ويعزز من شمولية النتائج وإمكانية تعميمها على تخصصات متعددة.

بوجه عام، تكشف هذه المؤشرات عن عينة يغلب عليها الطابع النسائي، وذات خبرة مهنية طويلة، ومستوى تأهيل أكاديمي مرتفع، مع تنوع مقبول في التخصصات العلمية، وهو ما يمنح نتائج الدراسة قدراً مناسباً من العمق والتنوع في وجهات النظر.

أداة الدراسة ومؤشرات صدقها وثباتها:

تم اعتماد أداة الاستبانة لتحقيق أهداف هذه الدراسة، وقد تم تصميم هذه الاستبانة وصياغة فقراتها بناء على الأدب النظري الوارد في هذه الدراسة، وبحسب ما جاء في دراسات سابقة عدة، إضافة إلى الاعتماد على مقاييس تتعلق بالتمكين المعرفي منها دراسة عبد الخالق (2023)، ودراسة عبد المعطي وآخرون (2025)، وقد تكونت من من قسمين، القسم الأول يتعلق بالمتغيرات الديمغرافية وتشمل: الجنس وسنوات الخبرة والمؤهل التعليمي والتخصص العلمي. والقسم الثاني يتضمن عبارات الاستبانة: ويتكون من محور التمكين المعرفي، ويتضمن: المجال الأول: الوعي المنهجي والتربوي العميق. والمجال الثاني: التفكير النقدي والإبداعي في الممارسة. والمجال الثالث: المشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم، وبواقع (33) فقرة.

صدق وثبات أداة الدراسة:

أولاً: صدق وثبات العينة الاستطلاعية:

تم تطبيق أداة الدراسة على عينة استطلاعية قبل تنفيذ الدراسة، وذلك بتطبيقها على عينة استطلاعية بلغ قوامها (30) معلماً ومعلمة من لواء الناصرة ومن خارج عينة الدراسة، حيث تمّ التحقق من صدق الأداة أيضًا بحساب معامل الارتباط بيرسون (Pearson correlation) لفقرات الدراسة مع الدرجة الكلية للأداة، واتضح أن معاملات الثبات قد تراوحت ما بين (0.768 – 0.885)، وهذا يشير إلى أن جميع الفقرات كانت دالة إحصائياً عند مستوى الدلالة (0.05)، وإلى وجود اتساق داخلي بين الفقرات وأنها جميعا تشترك في قياس التعلم النشط لدى معلمي لواء الناصرة. وذلك في فقرات التعلم النشط والتمكين المعرفي.

وتم التحقق من صدق الأداة بالعينة الاستطلاعية أيضاً، حيث أشارت النتائج إلى أن جميع الفقرات كانت دالة إحصائياً في المجال الذي تنتمي إليه، حيث بلغت الدرجة الكلية للتعلم النشط (0.94)، وللتمكين المعرفي (0.95) حسب معادلة Cronbach Alpha، كما تشير نتائج معامل الثبات باستخدام Cronbach’s Alpha إلى أن أداة الدراسة تتمتع بدرجة عالية جدًا من الاتساق الداخلي؛ حيث تراوحت قيم معامل ألفا بين (0.89–0.98) عبر جميع الأبعاد، وهي قيم تفوق الحد المقبول إحصائيًا، مما يدل على تمتع الأداة بدرجة ثبات ممتازة.

ثانيا: صدق المحتوى والصدق الظاهري:

وبعد عرض الاستبانة على مجموعة من المحكمين تم حذف ثماني فقرات بعد إقرار المحكمين على تكرار أفكارها، كذلك تم تعديل (24) فقرة ليصبح عدد فقرات الاستبانة بصورتها النهائية (32) فقرة، موزعة على مجالات الدراسة ذاتها، ولم يطرأ أي تعديل على متغيرات الدراسة.

تم التحقق من صدق أداة الدراسة بعرضها على مجموعة من المحكمين من ذوي الاختصاص والخبرة، والذين أبدوا بعض الملاحظات حولها، وبناءً عليه تم إخراج الاستبانة بشكلها الحالي، هذا من ناحية.

وتمّ التحقق من صدق الأداة أيضًا بحساب معامل الارتباط بيرسون (Pearson correlation) لفقرات الدراسة مع الدرجة الكلية للأداة، وذلك كما هو واضح في الجداول (2.2).

جدول رقم (2.2): نتائج معامل الارتباط بيرسون (Pearson correlation) لمصفوفة ارتباط فقرات درجة التمكين المعرفي مع الدرجة الكلية للأداة.

الفقرة

قيمة (ر)

الدلالة الإحصائية

الفقرة

قيمة (ر)

الدلالة الإحصائية

1

0.485*

0.000

17

0.639*

0.000

2

0.508*

0.000

18

0.699*

0.000

3

0.602*

0.000

19

0.695*

0.000

4

0.595*

0.000

20

0.625*

0.000

5

0.501*

0.000

21

0.602*

0.000

6

0.622*

0.000

22

0.700*

0.000

7

0.598*

0.000

23

0.635*

0.000

8

0.651*

0.000

24

0.754*

0.000

9

0.514*

0.000

25

0.669*

0.000

10

0.477*

0.000

26

0.673*

0.000

11

0.503*

0.000

27

0.564*

0.000

12

0.641*

0.000

28

0.636*

0.000

13

0.790*

0.000

29

0.640*

0.000

14

0.649*

0.000

30

0.683*

0.000

15

0.706*

0.000

31

0.596*

0.000

16

0.668*

0.000

32

0.644*

0.000

* دالة إحصائيا عند مستوى الدلالة (0.05)

تشير المعطيات الواردة في الجدول السابق إلى أن جميع الفقرات كانت دالة إحصائياً عند مستوى الدلالة (0.05)، مما يشير إلى وجود اتساق داخلي بين الفقرات وأنها جميعا تشترك في قياس درجة التنمكين المعرفي لدى معلمي المرحلة الإعدادية في لواء الناصرة من وجهة نظرهم.

وتم حساب الثبات بطريقة الاتساق الداخلي وبحساب معادلة الثبات كرونباخ الفا (Cronbach Alpha)، وذلك كما هو واضح في الجدول (2.4).

جدول (2.4): نتائج معامل كرونباخ ألفا (Cronbach Alpha) لثبات أداة الدراسة

الأبعاد

عدد الحالات

عدد الفقرات

قيمة ألفا

الوعي المنهجي والتربوي العميق

331

11

0.90

التفكير النقدي والإبداعي في الممارسة

331

11

0.89

المشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم

331

10

0.98

الدرجة الكلية

331

32

0.95

تشير نتائج معامل كرونباخ ألفا الواردة في الجدول السابق إلى تمتع أداة الدراسة بدرجة مرتفعة من الثبات الداخلي عبر جميع الأبعاد، فقد أظهرت مستويات مرتفعة من الثبات؛ إذ بلغت قيمة ألفا في بُعد الوعي المنهجي والتربوي العميق (0.90)، وفي بُعد التفكير النقدي والإبداعي في الممارسة (0.89)، وهي قيم تعكس ثباتاً قوياً. كما سجل بُعد المشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم أعلى قيمة (0.98)، وهي قيمة مرتفعة جداً قد تشير إلى درجة عالية من الترابط بين الفقرات. وبلغت قيمة الثبات للدرجة الكلية للمجال الثاني (0.95)، مما يعزز موثوقية الأداة في قياس هذا المجال. بناءً على هذه النتائج، يمكن القول إن أداة الدراسة تتمتع بدرجة عالية من الثبات، وأن فقراتها تتسم بالاتساق الداخلي، الأمر الذي يعزز من إمكانية الاعتماد على نتائجها في التحليل الإحصائي اللاحق وتفسير النتائج بثقة علمية مناسبة.

التحليل الإحصائي:

  • معادلة كرونباخ ألفا Cronbach’ alpha؛ لتحديد معامل ثبات أدوات الدراسة.

  • المتوسطات الحسابية، والانحرافات المعيارية لفقرات ومجالات الدراسة والدرجة الكلية.

  • استخدم اختبار (ت) (Independent Sample t-test) لاختبار الفروق بين المتوسطات الحسابية.

  • استخدم اختبار تحليل التباين الأحادي (One Way Anova) لاختبار الفروق بين المتوسطات الحسابية حسب المتغير لذي المستويات الثلاثة، مثل النوع الاجتماعي وعدد سنوات الخبرة، والمُؤهِّل العِلمي.

  • معامل ارتباط بيرسون (Person Correlation)؛ لمعرفة دلالة العلاقة بين الفقرات والمجال التابعة له.

  • معامل ارتباط بيرسون (Person) لاختبار العلاقات الارتباطية.

2.6 إجراءات الدراسة والجوانب الأخلاقية:

اتبعت الباحثة في تنفيذ الدراسة الحالية عددا من الخطوات الرتيبة لضمان دقة تطبيقها، إذ تم في البداية جمع البيانات من مصادرها العربية والأجنبية التي شملت الكتب التربوية والبحوث العلمية المنشورة والرسائل الجامعية، ثم تم تحديد مجتمع الدراسة وعينتها وكيفيّة اختيارها، فقد حددت الباحثة مجتمع الدراسة ليشمل جميع معلمي ومعلمات المرحلة الإعدادية في لواء الناصرة، كما حددت كيفية اختيار العينة باستخدام عينة عشوائية طبقية، بما يضمن تمثيلاً كافياً ومناسباً لمجتمع الدراسة، تلا ذلك تطوير أداة الاستبانة لقياس العلاقة بين أبعاد التعلم النشط والتمكين المعرفي، بناء على مجموعة من الدراسات السابقة، وبعد الانتهاء من تطبيق أداة الاستبانة على أفراد العينة، تم إجراء التحليل الإحصائي المناسب للإجابة عن أسئلة الدراسة وفرضياتها، باستخدام الحقيبة الإحصائية للعلوم الاجتماعية(SPSS) .

ثم استخراج النتائج النهائية الكمية من التحليلات الإحصائية، وعرضها بصورة منظمة في جداول والتعليق عليها في فصل النتائج، تلاها عرض النتائج ومناقشتها بحسب الأدبيات التربوية والدراسات السابقة، وتحليلها ومناقشتها لتفسيرها تفسيراً موضوعياً وعلمياً، ومن ثم صاغت الباحثة مجموعة من التوصيات التي تسهم في تعزيز استخدام التعليم النشط وتزيد من اتجاهات المعلمين نحو المعرفة.

أما بشأن تحويل درجات السلم الخماسي في أداة الاستبانة ولوضع مفتاح التصحيح الملائم، تمّ بعد جمع بيانات الدراسة، إعطاء هذه الدرجات قيماً معينة، فقد حصلت الإجابة بدرجة كبيرة جداً 5 درجات، وبدرجة كبيرة على 4 درجات، وبدرجة متوسطة على 3 درجات، وبدرجة قليلة على درجتين، وبدرجة قليلة جداً على درجة واحدة، بحيث كلما زادت الدرجة زادت درجة التعلم النشط أو درجة التمكين المعرفي، والعكس بالعكس.

مفتاح التصحيح:

المتوسط الحسابي

الدرجة

1.00-2.33

متدنية

2.34-3.67

متوسطة

3.68-5.00

كبيرة

نتائج الدراسة

يشتمل هذا الجزء على عرضٍ للنتائج التي تم التوصل إليها عن موضوع الدراسة، وهو (درجة التمكين المعرفي لدى عينة من معلمي لواء الناصرة في ضوء بعض المتغيرات)، وبيان دور متغيرات الدراسة في تغيير إجابات وتقديرات أفراد العينة، ودور ذلك في فرضيات الدراسة، مع الإشارة إلى المعالجة الإحصائية المستخدمة. ويتضمن جدولة البيانات، ووضعها تحت عناوين مناسبة، لتعقُب ذلك تعليقات الباحثة على أبرز النتائج؛ عبر عرض النتائج المرتبطة بكل سؤال أو فرضية على حدة.

نتائج أسئلة الدراسة:

نتيجة السؤال الأول:

نص السؤال: ما درجة التمكين المعرفي لدى معلمي المرحلة الإعدادية في لواء الناصرة من وجهة نظر المعلمين؟

للإجابة عن هذا السؤال، ومعرفة درجة التمكن المعرفي لدى معلمي المرحلة الإعدادية في لواء الناصرة من وجهة نظر المعلمين، تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والدرجات لمحاور التمكين المعرفي والدرجة الكلية، وذلك كما يوضحه الجدول الآتي:

جدول (3.5): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لدرجة التمكين المعرفي لدى معلمي المرحلة الإعدادية في لواء الناصرة من وجهة نظر المعلمين

المجال

العدد

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الدرجة

الوعي المنهجي والتربوي العميق

331

4.04

0.66

كبيرة

التفكير النقدي والإبداعي في الممارسة

331

3.96

0.61

كبيرة

المشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم

331

3.73

0.65

كبيرة

درجة التمكن المعرفي لدى المعلمين

331

3.92

0.65

كبيرة

تشير المعطيات الواردة في الجدول (4.5) السابق إلى أن درجة التمكين المعرفي لدى معلمي المرحلة الإعدادية في لواء الناصرة كان كبيرا من وجهة نظرهم، حيث بلغ المتوسط الحسابي (3.92) بانحراف معياري (0.65). وتشير هذه لمعطيات أنه قد حصل المجال الأول وهو (الوعي المنهجي والتربوي العميق) على متوسط حسابي بلغ (4.04) وبالمرتبة الأولى، وحصل المجال الثاني وهو (التفكير النقدي والإبداعي في الممارسة) على المرتبة الثانية وبمتوسط حسابي بلغ (3.96)، وحصل المحور الثالث وهو (المشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم) على المرتبة الثالثة وبمتوسط حسابي بلغ (3.73)، وجميع هذه المجالات والدرجة الكلية قد حصلت على درجة كبيرة، وفيما يأتي تفصيل لنتائج هذه المجالات:

أولاً: الوعي المنهجي والتربوي العميق:

لمعرفة درجة الوعي المنهجي والتربوي العميق لدى معلمي المرحلة الإعدادية في لواء الناصرة، تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والدرجات لفقرات المجال الأول المتعلقة بالوعي المنهجي والتربوي العميق وذلك كما في الجدول الآتي:

جدول (3.6): المتوسطات الحسابية، والانحرافات المعيارية للمظاهر المتعلقة بالوعي المنهجي والتربوي العميق لدى معلمي المرحلة الإعدادية في لواء الناصرة مرتبة حسب الأهمية.

الرقم

الفقرات

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الدرجة

1

أمتلك فهمًا عميقًا للمنهاج المدرسي

4.31

0.68

كبيرة

3

أدرك أهمية الفروق الفردية بين الطلبة وأراعيها في تصميم الأنشطة التعليمية

4.24

0.81

كبيرة

2

أربط بين محتوى المادة الدراسية والقضايا الحياتية والمجتمعية المعاصرة

4.21

0.74

كبيرة

6

أقيّم مدى فاعلية طرائق التدريس التي أستخدمها

4.03

0.79

كبيرة

11

أستخدم أدوات تقييم متنوعة وشاملة لقياس تعلم الطلبة

4.02

0.83

كبيرة

10

أعمل على تنمية مهارات التفكير العليا لدى الطلبة

3.99

0.99

كبيرة

5

أستخدم استراتيجيات تدريس متنوعة تلبي احتياجات الطلبة المختلفة

3.98

0.93

كبيرة

7

أستطيع تحليل الصعوبات التعليمية التي يواجهها الطلبة لتقديم الدعم المناسب لهم

3.97

0.94

كبيرة

8

أواكب التطورات الحديثة في مجال تخصصي

3.93

1.02

كبيرة

9

أمتلك القدرة على تكييف المنهاج ليتناسب مع قدرات الطلبة

3.89

1.11

كبيرة

4

أمتلك معرفة واسعة بنظريات التعلم الحديثة وأطبقها في الصف

3.89

1.05

كبيرة

الدرجة الكلية للمجال

4.04

0.66

كبيرة

تشير الدرجة الكلية لمجال الوعي المنهجي والتربوي العميق إلى مستوى مرتفع من التمكن؛ إذ بلغ المتوسط الحسابي (4.04) بانحراف معياري (0.66) وبدرجة تقدير كبيرة، أي امتلاك معلمي المرحلة الإعدادية في لواء الناصرة وعياً تربوياً ومنهجياً متقدماً، مع درجة تجانس واضحة في الاستجابات.

وقد جاءت الفقرات الأربع الأعلى كما يلي:

  1. أمتلك فهماً عميقاً للمنهاج المدرسي بمتوسط (4.31).

  2. أدرك أهمية الفروق الفردية بين الطلبة وأراعيها في تصميم الأنشطة التعليمية بمتوسط (4.24).

  3. أربط بين محتوى المادة الدراسية والقضايا الحياتية والمجتمعية المعاصرة بمتوسط (4.21).

  4. أقيّم مدى فاعلية طرائق التدريس التي أستخدمها بمتوسط (4.03).

أما أدنى الفقرات من حيث المتوسط الحسابي فكانت:

  1. أمتلك القدرة على تكييف المنهاج ليتناسب مع قدرات الطلبة بمتوسط (3.89).

  2. أمتلك معرفة واسعة بنظريات التعلم الحديثة وأطبقها في الصف بمتوسط (3.89).

  3. أواكب التطورات الحديثة في مجال تخصصي بمتوسط (3.93).

  4. أستطيع تحليل الصعوبات التعليمية التي يواجهها الطلبة لتقديم الدعم المناسب لهم بمتوسط (3.97).

ورغم أن هذه الفقرات جاءت جميعها بدرجة كبيرة، إلا أن انخفاضها النسبي مقارنة ببقية الفقرات قد يشير إلى حاجة مستمرة لتعزيز الجوانب المرتبطة بالتحديث المهني.

ثانياً: التفكير النقدي والإبداعي في الممارسة:

لمعرفة درجة بالتفكير النقدي والإبداعي في الممارسة لدى معلمي المرحلة الإعدادية في لواء الناصرة، تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والدرجات لفقرات المجال الثاني المتعلقة بالتفكير النقدي والإبداعي في الممارسة وذلك كما في الجدول الآتي:

جدول (3.7): المتوسطات الحسابية، والانحرافات المعيارية للمظاهر المتعلقة بالتفكير النقدي والإبداعي في الممارسة لدى معلمي المرحلة الإعدادية في لواء الناصرة مرتبة حسب الأهمية.

الرقم

الفقرات

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الدرجة

5

أشجع الطلبة على طرح الأسئلة والتعبير عن آرائهم بحرية

4.14

0.81

كبيرة

1

أحلل المشكلات التربوية التي تواجهني في عملي المدرسي بطريقة منهجية

4.11

0.78

كبيرة

3

أبحث عن طرق أفضل للتدريس تختلف عن الممارسات التقليدية الحالية

3.99

0.86

كبيرة

6

أقبل النقد البناء وأستخدمه لتطوير أدائي التدريسي

3.98

0.88

كبيرة

9

أمتلك المرونة الكافية لتغيير خططي التدريسية بناءً على تغذية راجعة

3.98

0.94

كبيرة

11

أستخدم التكنولوجيا لتعزيز التفكير النقدي والإبداعي في التعلم

3.96

1.03

كبيرة

2

أبحث عن حلول إبداعية للتحديات التعليمية

3.95

0.88

كبيرة

10

أشجع الطلبة على حل المشكلات واتخاذ القرارات بأنفسهم

3.93

0.87

كبيرة

8

أربط بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي في غرفة الصف

3.84

0.96

كبيرة

7

أقيّم مصادر المعلومات المختلفة بشكل نقدي قبل استخدامها

3.84

0.83

كبيرة

4

أصمم أنشطة تعليمية جديدة ومبتكرة تشجع على التفكير النقدي والإبداعي لدى الطلبة

3.83

0.78

كبيرة

 

الدرجة الكلية للمجال

3.96

0.61

كبيرة

تشير الدرجة الكلية لمجال التفكير النقدي والإبداعي في الممارسة إلى مستوى مرتفع من التحقق؛ إذ بلغ المتوسط الحسابي (3.96) بانحراف معياري (0.61) وبدرجة تقدير كبيرة، ما يدل على أن معلمي المرحلة الإعدادية في لواء الناصرة يمارسون هذا النمط من التفكير بصورة واضحة في أدائهم المهني، مع درجة تجانس مرتفعة نسبياً بين الاستجابات.

جاءت الفقرات الأربع الأعلى كما يلي:

  1. أشجع الطلبة على طرح الأسئلة والتعبير عن آرائهم بحرية بمتوسط (4.14).

  2. أحلل المشكلات التربوية التي تواجهني في عملي المدرسي بطريقة منهجية بمتوسط (4.11).

  3. أبحث عن طرق أفضل للتدريس تختلف عن الممارسات التقليدية الحالية بمتوسط (3.99).

  4. أقبل النقد البناء وأستخدمه لتطوير أدائي التدريسي بمتوسط (3.98) (وتساوت معها فقرة المرونة في تغيير الخطط).

وتعكس هذه النتائج حضور ثقافة مهنية قائمة على الانفتاح والحوار، والتحليل المنهجي للمشكلات، والسعي للتجديد، والاستعداد لتلقي التغذية الراجعة وتوظيفها في التحسين المستمر، وهي مؤشرات جوهرية على ممارسة تفكير نقدي وإبداعي فعّال.

أما أدنى الفقرات من حيث المتوسط الحسابي فكانت:

  1. أصمم أنشطة تعليمية جديدة ومبتكرة تشجع على التفكير النقدي والإبداعي لدى الطلبة بمتوسط (3.83).

  2. أربط بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي في غرفة الصف بمتوسط (3.84).

  3. أقيّم مصادر المعلومات المختلفة بشكل نقدي قبل استخدامها بمتوسط (3.84).

  4. أشجع الطلبة على حل المشكلات واتخاذ القرارات بأنفسهم بمتوسط (3.93).

ورغم أن هذه الفقرات جاءت جميعها بدرجة كبيرة، إلا أن انخفاضها النسبي قد يشير إلى حاجة لمزيد من التركيز على نقل التفكير النقدي من المستوى الشخصي للمعلم إلى مستوى تصميم المواقف التعليمية، وتعزيز استقلالية الطلبة في اتخاذ القرار، وتكثيف الممارسات التطبيقية التي تربط النظرية بالواقع العملي.

ثالثا: المشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم:

لمعرفة درجة المشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم لدى معلمي المرحلة الإعدادية في لواء الناصرة، تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية والدرجات لفقرات المجال الثاني المتعلقة بالمشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم وذلك كما في الجدول الآتي:

جدول (3.8): المتوسطات الحسابية، والانحرافات المعيارية للمظاهر المتعلقة بالمشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم لدى معلمي المرحلة الإعدادية في لواء الناصرة مرتبة حسب الأهمية.

الرقم

الفقرات

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الدرجة

7

أنشر المعرفة والخبرة التي أكتسبها مع الآخرين

4.01

1.13

كبيرة

2

أتبادل الخبرات والمعارف مع زملائي المعلمين بانتظام

4.00

0.92

كبيرة

1

أشارك بفاعلية في ورش العمل والدورات التدريبية لتطوير كفاياتي المهنية

3.97

0.99

كبيرة

4

أقدم الدعم والمساعدة لزملائي المعلمين عند الحاجة

3.93

1.12

كبيرة

10

أستفيد من شبكات التواصل المهنية لتعزيز تعلمي المستمر

3.76

1.29

كبيرة

3

أحرص على الانضمام إلى المجتمعات المهنية المتخصصة (افتراضية أو واقعية)

3.76

1.26

كبيرة

5

أشارك في الأنشطة البحثية والدراسات التربوية

3.54

1.26

متوسطة

8

أبحث عن فرص للتعاون مع معلمين من مدارس أخرى

3.47

1.34

متوسطة

9

أشارك في المؤتمرات والندوات التربوية لتبادل المعرفة

3.43

1.27

متوسطة

6

أطلع على أحدث البحوث والدراسات في المجال التربوي

3.40

1.30

متوسطة

 

الدرجة الكلية للمجال

3.73

0.65

كبيرة

تشير الدرجة الكلية لمجال المشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم إلى مستوى مرتفع بوجه عام؛ إذ بلغ المتوسط الحسابي (3.73) بانحراف معياري (0.65) وبدرجة تقدير كبيرة، وتعني هذه النتيجة وجود توجه إيجابي لدى معلمي المرحلة الإعدادية في لواء الناصرة نحو التفاعل المهني وتبادل الخبرات، مع درجة تجانس مقبولة في الاستجابات.

وقد جاءت الفقرات الأربع الأعلى كما يلي:

  1. أنشر المعرفة والخبرة التي أكتسبها مع الآخرين بمتوسط (4.01).

  2. أتبادل الخبرات والمعارف مع زملائي المعلمين بانتظام بمتوسط (4.00).

  3. أشارك بفاعلية في ورش العمل والدورات التدريبية لتطوير كفاياتي المهنية بمتوسط (3.97).

  4. أقدم الدعم والمساعدة لزملائي المعلمين عند الحاجة بمتوسط (3.93).

وتعكس هذه النتائج حضور ثقافة مهنية تعاونية داخل البيئة المدرسية، تقوم على تبادل المعرفة والدعم المتبادل والمشاركة في أنشطة التطوير المهني، مما يشير إلى إدراك أهمية العمل الجماعي في تحسين الأداء التعليمي.

أما أدنى الفقرات من حيث المتوسط الحسابي فكانت:

  1. أطلع على أحدث البحوث والدراسات في المجال التربوي بمتوسط (3.40).

  2. أشارك في المؤتمرات والندوات التربوية لتبادل المعرفة بمتوسط (3.43).

  3. أبحث عن فرص للتعاون مع معلمين من مدارس أخرى بمتوسط (3.47).

  4. أشارك في الأنشطة البحثية والدراسات التربوية بمتوسط (3.54).

وقد جاءت هذه الفقرات بدرجة متوسطة، كما أن انحرافاتها المعيارية مرتفعة نسبياً (تجاوزت 1.25 في معظمها)، مما يشير إلى تباين واضح في مستوى الانخراط الخارجي والبحثي بين أفراد العينة.

نتيجة السؤال الثاني:

نص السؤال: هل تختلف درجة التمكن المعرفي لدى معلمي المرحلة الإعدادية في لواء الناصرة من وجهة نظرهم باختلاف: النوع الاجتماعيّ، المؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والتخصص العلمي؟

للإجابة عن هذا السؤال تم تحويل للفرضيات الآتية:

الفرضية الأولى: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في استجابة أفراد عينة الدراسة على التمكين المعرفي (الوعي المنهجي والتربوي العميق، والتفكير النقدي والإبداعي في الممارسة، والمشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم) تعزى لمتغير النوع الاجتماعي.

للتحقق من صحة هذه الفرضية استخدم اختبار “ت” للفروق في متوسط في استجابة أفراد عينة الدراسة على التمكين المعرفي (الوعي المنهجي والتربوي العميق، والتفكير النقدي والإبداعي في الممارسة، والمشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم) بحسب متغير النوع الاجتماعي، كما هو واضح من خلال الجدول (3.15).

جدول (3.15): نتائج اختبار “ت” للفروق في متوسط في استجابة أفراد عينة الدراسة على التمكين المعرفي (الوعي المنهجي والتربوي العميق، والتفكير النقدي والإبداعي في الممارسة، والمشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم) بحسب متغير النوع الاجتماعي

المجال

الجنس

العدد

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

درجات الحرية

قيمة “ت” المحسوبة

الدلالة الإحصائية

الوعي المنهجي والتربوي العميق

ذكر

105

3.93

0.73

329

-2.138

0.330

أنثى

226

4.10

0.61

التفكير النقدير والإبداعي في الممارسة

ذكر

105

3.92

0.67

329

-0.786

0.432

أنثى

226

3.98

0.58

المشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم

ذكر

105

3.76

0.88

329

0.430

0.667

أنثى

226

3.71

0.84

الدرجة الكلية

ذكر

105

3.87

0.72

329

-0.812

0.418

أنثى

226

3.93

0.62

تشير نتائج اختبار (ت) إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في الدرجة الكلية للتمكين المعرفي تُعزى لمتغير النوع الاجتماعي؛ إذ بلغ متوسط الذكور (3.87) بانحراف معياري (0.72)، مقابل (3.93) بانحراف معياري (0.62) للإناث، بقيمة (ت = -0.812) ومستوى دلالة (0.418)، وهي أكبر من (0.05). وهذا يدل على أن مستوى التمكين المعرفي لدى المعلمين لا يختلف باختلاف الجنس، وأن كلاً من المعلمين والمعلمات يتمتعون بدرجة متقاربة من الوعي المنهجي والتفكير النقدي والمشاركة المعرفية.

على مستوى المجالات

مجال الوعي المنهجي والتربوي العميق: أظهرت النتائج وجود فرق دال إحصائياً لصالح الإناث، حيث بلغ متوسطهن (4.10) مقابل (3.93) للذكور. ويشير ذلك إلى تمتع المعلمات بدرجة أعلى من الوعي المنهجي والتربوي.

مجال التفكير النقدي والإبداعي في الممارسة: لم تظهر فروق دالة إحصائياً مما يدل على تقارب مستوى التفكير النقدي والإبداعي بين الجنسين.

المشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم: لم تسجل فروق دالة كذلك وهو ما يعكس تشابهاً في مستوى الانخراط المعرفي والمجتمعي بين المعلمين والمعلمات.

الفرضية الثانية: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في استجابة أفراد عينة الدراسة على التمكين المعرفي (الوعي المنهجي والتربوي العميق، والتفكير النقدي والإبداعي في الممارسة، والمشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم) تعزى لمتغير سنوات الخبرة للمعلمين.

جدول (3.16): الأعداد، المتوسطات الحسابية، والانحرافات المعيارية للفروق في استجابة أفراد عينة الدراسة على التمكين المعرفي (الوعي المنهجي والتربوي العميق، والتفكير النقدي والإبداعي في الممارسة، والمشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم) تعزى لمتغير سنوات الخبرة للمعلمين

المجال

سنوات الخبرة

العدد

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

الوعي المنهجي والتربوي العميق

 

 

أقل من 5 سنوات

44

4.00

0.63

من 5 إلى أقل من 10 سنوات

28

4.40

0.50

من 10 إلى أقل من 15 سنة

46

4.04

0.60

من 15 سنة فأكثر

213

4.01

0.68

التفكير النقدير والإبداعي في الممارسة 

 

أقل من 5 سنوات

44

4.00

0.61

من 5 إلى أقل من 10 سنوات

28

4.32

0.51

من 10 إلى أقل من 15 سنة

46

3.92

0.55

من 15 سنة فأكثر

213

3.91

0.62

المشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم

 

 

أقل من 5 سنوات

44

3.87

0.79

من 5 إلى أقل من 10 سنوات

28

4.35

0.64

من 10 إلى أقل من 15 سنة

46

3.95

0.68

من 15 سنة فأكثر

213

3.57

0.87

الدرجة الكلية

 

 

 

أقل من 5 سنوات

44

3.96

0.61

من 5 إلى أقل من 10 سنوات

28

4.36

0.53

من 10 إلى أقل من 15 سنة

46

3.97

0.55

من 15 سنة فأكثر

213

3.84

0.67

يظهر من هذه المعطيات وجود فروق ظاهرية في في متوسطات في استجابة أفراد عينة الدراسة، ولمعرفة إذا ما كانت هذه الفروق دالة إحصائيا تم استخدام اختبار تحليل التباين الأحادي للفروق في متوسطات في استجابة أفراد عينة الدراسة على التمكين المعرفي (الوعي المنهجي والتربوي العميق، والتفكير النقدي والإبداعي في الممارسة، والمشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم) في مدارس لواء الناصرة الإعدادية بحسب متغير سنوات الخبرة للمعلمين، كما هو واضح من خلال الجدول (3.17) الآتي:

جدول (3.17): نتائج اختبار تحليل التباين الأحادي للفروق في متوسط في استجابة أفراد عينة الدراسة على التمكين المعرفي (الوعي المنهجي والتربوي العميق، والتفكير النقدي والإبداعي في الممارسة، والمشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم) بحسب متغير سنوات الخبرة للمعلمين

المجال

مصدر التباين

مجموع المربعات

درجات الحرية

متوسط المربعات

قيمة (ف) المحسوبة

الدلالة الإحصائية

الوعي المنهجي والتربوي العميق

بين المجموعات

3.943

3

1.314

3.120

0.026*

داخل المجموعات

137.748

327

0.421

المجموع

141.690

330

 

التفكير النقدي والإبداعي في الممارسة

بين المجموعات

4.275

3

1.425

3.922

0.009*

داخل المجموعات

118.815

327

0.363

المجموع

123.090

330

 

المشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم

بين المجموعات

19.339

3

6.446

9.589

0.00*

داخل المجموعات

219.813

327

0.672

المجموع

239.152

330

0.000

الدرجة الكلية

بين المجموعات

7.006

3

2.335

5.725

*0.001

داخل المجموعات

133.392

327

0.408

المجموع

140.397

330

0.000

*دال إحصائيا

تشير المعطيات الواردة في الجدول (3.17) السابق إلى وجود فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى (α ≤ 0.05) في متوسط في استجابة أفراد عينة الدراسة على التمكين المعرفي (الوعي المنهجي والتربوي العميق، والتفكير النقدي والإبداعي في الممارسة، والمشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم) تعزى لمتغير سنوات الخبرة للمعلمين، حيث كانت الدلالة الإحصائية أقل من 0.05، وهي دالة إحصائيا.

ولإيجاد مصدر الفروق استخرج اختبار شيفيه للمقارنات الثنائية البعدية للفروق في متوسط في استجابة أفراد عينة الدراسة على التمكين المعرفي (الوعي المنهجي والتربوي العميق، والتفكير النقدي والإبداعي في الممارسة، والمشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم) تعزى لمتغير سنوات الخبرة للمعلمين وذلك كما هو واضح من خلال الجدول (3.18).

جدول (3.18): نتائج اختبار شيفيه للمقارنات الثنائية البعدية للفروق في متوسط في استجابة أفراد عينة الدراسة على التمكين المعرفي (الوعي المنهجي والتربوي العميق، والتفكير النقدي والإبداعي في الممارسة، والمشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم) تعزى لمتغير سنوات الخبرة للمعلمين

المجال

المقارنات

أقل من 5 سنوات

من 5 إلى أقل من 10 سنوات

من 10 إلى أقل من 15 سنة

من 15 سنة فأكثر

الوعي المنهجي والتربوي العميق

أقل من 5 سنوات

 

-0.399

-0.043

-0.005

من 5 إلى أقل من 10 سنوات

   

0.356

0.394*

من 10 إلى أقل من 15 سنة

     

0.038

من 15 سنة فأكثر

       

التفكير النقدير والإبداعي في الممارسة

أقل من 5 سنوات

 

-0.326

0.073

0.084

من 5 إلى أقل من 10 سنوات

   

0.399*

0.409*

من 10 إلى أقل من 15 سنة

     

0.011

من 15 سنة فأكثر

       

المشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم

أقل من 5 سنوات

 

-0.478

-0.080

0.302

من 5 إلى أقل من 10 سنوات

   

0.399

0.779*

من 10 إلى أقل من 15 سنة

     

0.381*

من 15 سنة فأكثر

       

الدرجة الكلية

أقل من 5 سنوات

 

-0.399

-0.015

0.121

من 5 إلى أقل من 10 سنوات

   

0.384

0.520*

من 10 إلى أقل من 15 سنة

     

0.136

من 15 سنة فأكثر

       

بالنسبة للدرجة الكلية أظهرت النتائج فرقاً دالاً بين فئة (من 5 إلى أقل من 10 سنوات) وفئة (15 سنة فأكثر) لصالح الفئة الأولى.

وفي مجال الوعي المنهجي والتربوي العميق تبيّن وجود فرق دال إحصائياً بين فئة (من 5 إلى أقل من 10 سنوات) وفئة (15 سنة فأكثر)، وجاء الفرق لصالح فئة (5–10 سنوات)، كما يظهر من القيمة المعلَّمة بعلامة (*).

في مجال التفكير النقدي والإبداعي في الممارسة أظهرت النتائج فروقاً دالة بين فئة (من 5 إلى أقل من 10 سنوات) وكل من فئتي (من 10 إلى أقل من 15 سنة) و(15 سنة فأكثر)، وجاءت الفروق لصالح فئة (5–10 سنوات).

وفي مجال المشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم تبيّن وجود فروق دالة بين فئة (من 5 إلى أقل من 10 سنوات) وفئة (15 سنة فأكثر) لصالح الفئة الأولى، وكذلك بين فئة (من 10 إلى أقل من 15 سنة) وفئة (15 سنة فأكثر)، وجاءت الفروق أيضاً لصالح الفئات الأقل خبرة مقارنة بفئة (15 سنة فأكثر). وهذا يدل على أن المعلمين ذوي الخبرة الطويلة جداً كانوا الأقل في هذا البعد مقارنة ببعض الفئات الأخرى.

الفرضية الثالثة: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في متوسط في استجابة أفراد عينة الدراسة على التمكين المعرفي (الوعي المنهجي والتربوي العميق، والتفكير النقدي والإبداعي في الممارسة، والمشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم) تعزى لمتغير المؤهل العلمي للمعلمين.

للتحقق من صحة الفرضية السابعة استخدم اختبار “ت” للفروق في متوسط في متوسط في استجابة أفراد عينة الدراسة على التمكين المعرفي (الوعي المنهجي والتربوي العميق، والتفكير النقدي والإبداعي في الممارسة، والمشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم) بحسب متغير المؤهل العلمي للمعلمين، كما هو واضح من خلال الجدول (3.19).

جدول (3.19): نتائج اختبار “ت” للفروق في متوسط استجابة أفراد عينة الدراسة على التمكين المعرفي (الوعي المنهجي والتربوي العميق، والتفكير النقدي والإبداعي في الممارسة، والمشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم) بحسب متغير المؤهل العلمي للمعلمين

المجال

المؤهل التعليمي

العدد

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

درجات الحرية

قيمة “ت” المحسوبة

الدلالة الإحصائية

الوعي المنهجي والتربوي العميق

بكالوريوس

94

3.92

0.55

329

-2.382

0.018*

ماجستير

237

4.09

0.69

التفكير النقدي والإبداعي في الممارسة

بكالوريوس

94

3.87

0.55

329

-1.631

0.104

ماجستير

237

3.99

0.63

المشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم

بكالوريوس

94

3.63

0.79

329

-1.263

0.207

ماجستير

237

3.76

0.87

الدرجة الكلية

بكالوريوس

94

3.81

0.57

329

-1.790

0.074

ماجستير

237

3.96

0.68

أشارت النتائج بشكل عام إلى عدم وجود فروق في استجابة أفراد عينة الدراسة على التمكين المعرفي تعزى لمتغير المؤهل العلمي للمعلمين، حيث كانت الدلالة الإحصائية أكبر من 0.05 وهي غير دالة إحصائيا، رغم تفوق متوسط حملة الماجستير (3.96) على حملة البكالوريوس (3.81).

ففي الوعي المنهجي والتربوي العميق وجدت فروق في استجابة أفراد عينة الدراسة على التمكين المعرفي تعزى لمتغير المؤهل العلمي للمعلمين وجاءت الفروق لصالح المعلمين الحاصلين على درجة الماجستير (متوسط = 4.09) مقارنة بحملة البكالوريوس (متوسط = 3.92). ويشير ذلك إلى أن ارتفاع المؤهل العلمي يرتبط بزيادة مستوى الوعي المنهجي والتربوي العميق.

أما في مجال التفكير النقدي والإبداعي في الممارسة بلغت قيمة الدلالة (0.104)، وهي غير دالة إحصائياً، مما يدل على عدم وجود فروق ذات دلالة بين حملة البكالوريوس والماجستير في هذا البعد، رغم وجود فرق طفيف في المتوسطات لصالح الماجستير.

وفي مجال المشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم بلغت قيمة الدلالة (0.207)، وهي غير دالة إحصائياً، ما يعني عدم وجود فروق جوهرية بين المجموعتين في هذا المجال، وإن كان المتوسط الحسابي لصالح حملة الماجستير.

الفرضية الرابعة: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في استجابة أفراد عينة الدراسة على التمكين المعرفي (الوعي المنهجي والتربوي العميق، والتفكير النقدي والإبداعي في الممارسة، والمشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم) تعزى التخصص العلمي للمعلمين.

للتحقق من صحة الفرضية الثامنة استخدم اختبار “ت” للفروق في متوسط في استجابة أفراد عينة الدراسة على التمكين المعرفي (الوعي المنهجي والتربوي العميق، والتفكير النقدي والإبداعي في الممارسة، والمشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم) بحسب متغير التخصص العلمي، كما هو واضح من خلال الجدول (3.20).

جدول (3.20): نتائج اختبار “ت” للفروق في متوسط في استجابة أفراد عينة الدراسة على التمكين المعرفي (الوعي المنهجي والتربوي العميق، والتفكير النقدي والإبداعي في الممارسة، والمشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم) بحسب متغير التخصص العلمي

المجال

التخصص

العدد

المتوسط الحسابي

الانحراف المعياري

درجات الحرية

قيمة “ت” المحسوبة

الدلالة الإحصائية

الوعي المنهجي والتربوي العميق

علوم إنسانية

173

3.97

0.71

329

-2.124

0.339

علوم تطبيقية

158

4.06

0.65

التفكير النقدير والإبداعي في الممارسة

علوم إنسانية

173

3.96

0.62

329

-0.775

0.442

علوم تطبيقية

158

3.94

0.77

المشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم

علوم إنسانية

173

3.80

0.81

329

0.444

0.686

علوم تطبيقية

158

3.75

0.84

الدرجة الكلية

علوم إنسانية

173

3.90

0.77

329

-0.815

0.432

علوم تطبيقية

158

3.88

0.65

تشير نتائج اختبار (ت) إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في الدرجة الكلية للتمكين المعرفي تُعزى لمتغير التخصص العلمي؛ إذ بلغ متوسط علوم إنسانية (3.90) بانحراف معياري (0.77)، مقابل (3.88) بانحراف معياري (0.65) للعلوم التطبيقية، بقيمة (ت = -0.818) ومستوى دلالة (0.418)، وهي أكبر من (0.05). وهذا يدل على أن مستوى التمكين المعرفي لدى المعلمين لا يختلف باختلاف التخصص، وأن المعلمين والمعلمات يتمتعون بدرجة متقاربة من الوعي المنهجي والتفكير النقدي والمشاركة المعرفية.

على مستوى المجالات

مجال الوعي المنهجي والتربوي العميق: أظهرت النتائج عدم وجود فرق دال إحصائياً، حيث بلغ متوسط العلوم الإنسانية (3.97) مقابل (4.06) للعلوم التطبيقية. ويشير ذلك إلى تمتع تخصص العلوم التطبيقية بدرجة أعلى من الوعي المنهجي والتربوي.

مجال التفكير النقدي والإبداعي في الممارسة: لم تظهر فروق دالة إحصائياً مما يدل على تقارب مستوى التفكير النقدي والإبداعي بين تخصصات المعلمين.

المشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم: لم تسجل فروق دالة كذلك وهو ما يعكس تشابهاً في مستوى الانخراط المعرفي والمجتمعي بين تخصصات المعلمين.

مناقشة النتائج

مناقشة نتائج أسئلة الدراسة:

مناقشة نتيجة السؤال الأول:

نص السؤال: ما درجة التمكين المعرفي لدى معلمي المرحلة الإعدادية في لواء الناصرة من وجهة نظر المعلمين؟

أظهرت النتائج أن درجة التمكين المعرفي لدى معلمي المرحلة الإعدادية في لواء الناصرة كانت كبيرة من وجهة نظرهم، وبمتوسط حسابي بلغ (3.92)، وقد اتفقت هذه النتيجة مع دراسة عوراتاني (2022) التي كشفت عن أن مستوى التمكين المعرفي للمعلمين في جاء بدرجة مرتفعة.

تفسر الباحثة هذه النتيجة بما تفرضه طبيعة عملهم كمعلمين يعرفون تفاصيل علمية كثيرة بحسب المنهاج، وتبعاً للأنشطة غير الصفية التي يقومون بها، فهذا بدوره يضفي تمكيناً معرفياً لديهم. والتمكن المعرفي بالنسبة لمعلم مرحلة إعدادية يعد ضرورية مهنية كي يستمر المعلم في عمله على أحسن وجه، كأن يناقش طلبة هذه الصفوف بأمور علمية يسعون إلى معرفتها، وأن يتبادل معلومات عامة ومعلومات مخصصة مع زملائه، كما أن دوره المجتمعي والأسري يفرض عليه بأن يكون ملماً (أو مثقفاً بغلتنا الشائعة) بأمور كثيرة، فهو في نظر مجتمعه مصدراً للمعلومة.

ويمكن عزو هذه النتيجة إلى ما تقتضيه مهنة التعليم من إطلاع على مناهج مختلفة وكتب خارجية متنوعة، فقد يطلّع معلم اللغة العربية إلى معلومات تاريخية ودينية بحسب طبيعة دروس اللغة العربية، ويطلّع معلمو الرياضيات والعلوم والهندسة على معلومات تكنولوجية نتيجة لتضمين تمارين تتطلب استخدام تطبيقات تكنولوجية، ومعلم اللغة الإنجليزية يطلّع على معلومات ثقافية عدة من ثقافات مختلفة بحسب موضوعات دروسه، وهكذا مع باقي المواد التعليمية التي تتشابك وتتداخل معرفياً في العديد من الدروس.

أولاً: الوعي المنهجي والتربوي العميق:

أشارت النتائج إلى أن الدرجة الكلية لمجال الوعي المنهجي والتربوي العميق حصلت على مستوى مرتفعاً من التمكين؛ وبمتوسط حسابي (4.04) وبدرجة تقدير كبيرة، وهذا ما تحدثت عنه واقترحته دراسة باولو فريري (Paulo Freire)، بأن التمكين المعرفي عملية تطوير للوعي النقدي لدى المعلم لفهم البُنى التربوية، ويرى أن المعلم المتمكن معرفياً يكون المعلم قادراً على التفكير وقادر على استخدام قدراته المعرفية للتأثير في بيئته المدرسية، والتمكين المعرفي يمحنه القدرة لاستخدام مهاراته في الإسهام الإيجابي في التعليم.

تعزو الباحثة هذه النتيجة إلى امتلاك معلمي المرحلة الإعدادية وعياً تربوياً ومنهجياً متقدماً، وإلى وعيهم وفهمهم بما يقومون بتعليمه. وإلى إحاطتهم بتفاصيل المنهاج والقصد التعليمي من الدروس، أي الغرض الذي وضع من أجله الدرس، لأنه من غير التمكّن بتفاصيل موادهم التعليمية لا يستطيع المعلم تأدية مهنته، وبخاصة للمرحلة التي تتطلب من المعلم أن يرسّخ المفاهيم والقوانين والأفكار في أذهان الطلبة، كي ينتقلوا بسلاسة إلى المرحلة الثانوية، وتتطلب التركيز على إعداد الطلبة فكرياً وتربوياً ومهارياً في عملية فهم الدروس.

وبالمعنى العملي لهذه النتيجة وتفسيرها، فإن المرحلة الإعدادية تتطلب من المعلم أن يكون متمكناً معرفياً بالمعرفة العامة، وبمعرفة تفاصيل المناهج، فهو أمام طلبة أكثر نضجاً واستيعاباً وتحليلاً من طلبة المرحلة الأساسية، فيكون مستعداً لأي سؤال استنتاجي وليس عفوياً كما هو الحال في المرحلة الأساسية، إذ لا يمكن للمعلم في هذه المرحلة التغاضي عن أسئلة الطلبة أو تأجيل الرد على استفساراتهم، فقد يضطر إلى الإجابة تحقيقاً لأهداف الدرس.

وترى الباحثة أن هذه النتيجة تدل على مدى امتلاك المعلمون الفهم العميق للمنهاج المدرسي بتفاصيله الكثيرة، والفهم العميق لأساليب التدريس التي تتناسب والفروق الفردية بين الطلبة، وتدل على قدرة المعلم على تصميم الأنشطة والوسائل التعليمية المتنوعة، للربط بين محتوى المادة الدراسية والقضايا الحياتية المعاصرة، إضافة إلى ممارسة التقويم الذاتي لطرائق التدريس، وهي جميعها مؤشرات على نضج مهني وتربوي. وقد ترجع هذه النتيجة إلى التعمق في نظريات التعلم المعاصرة، وتطوير مهارات التكييف والتحليل التشخيصي للصعوبات التعليمية.

ثانياً: التفكير النقدي والإبداعي في الممارسة:

أظهرت النتائج أن الدرجة الكلية لمجال التفكير النقدي والإبداعي في الممارسة حصلت على مستوى مرتفع ومتوسط حسابي (3.96) وبدرجة تقدير كبيرة، وقد اتفقت هذه النتيجة مع دراسة (2025) Jaboob et al التي أشارت إلى أن المعلم والطالب المتمكنين معرفياً ويجعل منهما باحثاً مستقلاً، وينمي هذا التمكين الدافعية للبحث والاستكشاف الذاتيين، وبخاصة عند الشعور بالاستقلالية المعرفية، بحيث ويفيد التمكين المعرفي في تنمية مهارات التقييم النقدي.

تعزو الباحثة هذه النتيجة إلى أن التفكير النقدي والإبداعي في ممارسة التعليم وفي التمكين المعرفي، هي من الأدوات الثابتة لدى المعلمين إجمالاً، إذ نلاحظ كثيراً استخدامهما بالشرح وفي الأسئلة والنقاشات الصفية، وللوصول إلى طرق تدريس وشرح تشرك الطلبة بفاعلية في الحصة والنقاش، إذ تفيد هذه الأساليب في توضيح الأفكار العلمية للطلبة بشكل جماعي، وتكون – أي الأساليب – مبنية على معرفة مسبقة لدى المعلم، حيث يصعب ممارسة هذه الأساليب دون إطلاع كافٍ على مضمون الدرس من داخل المنهاج وخارجه.

وتفسّر الباحثة هذه النتيجة من خلال اطلاعها على بعض من ممارسات المعلمين التي تدل على استخدام التفكير النقدي والإبداعي، منها أن العديد من معلمي لواء الناصرة الذين عاصرتهم الباحثة وعملت معهم، لديهم وعي مهني وتدريسي عن أهمية دمج مهارات التفكير المختلفة في الممارسات التدريسية اليومية وفي الأنشطة وفي الأسئلة الصفية. كما لاحظت أن بيئات التعليم في لواء الناصرة موائمة للتعلم الذي يحفّز مختلف أنواع التفكير، كالوسائل التعليمية، وأساليب الشرح المعتمدة، ودور الإدارة في تحديث أساليب الشرح والتدريس، وتنويع أسئلة الاختبارات، وسعي الإدارات والمعلمون نحو ترسيخ التعلّم النشط وتوظيف أساليب تفيد في تحقيق العمليات العقلية العليا لدى الطلبة.

وتفسّر هذه النتيجة من منظور عملي وأدائي الذي يتمثل في امتلاك المعلمين لقدرة كافية على الربط بين التمكين المعرفي والتطبيق العملي لأساليب مثل حل المشكلات والابتكار التربوي، ويظهر هذا الأداء في تشجيع المعلمين الطلبة على طرح أسئلة وفي التعبير عن آرائهم بحرية أثناء الحصص، وفي تحليل المشكلات التعليمية المختلفة. كما أن أداء التفكير النقدي والإبداعي يظهر في بحث المعلمون عن طرق أفضل للتدريس، والمرونة التي يتمتعون بها في تغيير الخطط الدراسية، وعليه ترى الباحثة أن هذه النتيجة تعكس حضور قوي لثقافة مهنية قائمة على الحوار والتحليل والسعي للتجديد، والاستعداد لتلقي تغذية راجعة وتوظيفها في تحسين التعليم، وهي بمجملها مؤشرات جوهرية تدل على ممارسة تفكير نقدي وإبداعي فعّال.

ثالثا: المشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم:

تشير الدرجة الكلية لمجال المشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم إلى مستوى مرتفع بوجه عام؛ إذ بلغ المتوسط الحسابي (3.73) بانحراف معياري (0.65) وبدرجة تقدير كبيرة، وقد اتفقت هذه النتيجة مع دراسة (2024) Zhou, & Fanfan التي جاء فيها أن مجتمع المعرفة يعني أن جميع أفراد المجتمع المدرسي لديهم القدرة على القيام بإجراءات سليمة تحقق أهداف العملية التعليمية، لأن التمكين المعرفي يعني امتلاك الجميع المعارف اللازمة للقيام بمهماتهم بطريقة تدل على تفكير سوي وكفاءة عالية.

تعزو الباحثة هذه النتيجة لوجود توجه إيجابي وبنّاء لدى المعلمين عينة الدراسة نحو التفاعل المهني وتبادل الخبرات، فهذه المشاركة تعني الانخراط في تبادل المعلومات بين المعلمين عن أساليب التدريس الأكثر فاعلية، وعن الدور التعليمي الناجح الذي يقوم به المعلم، كما يمكن للباحثة تفسير هذه النتيجة من جوانب مختلفة، منها أن المشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم تعني من المنظور المهني تبني ثقافة للتعليم المستمر، ووجود دافعية مهنية عالية لدى هؤلاء المعلمين تجاه تطوير مهاراتهم المهنية، ولمواكبة المستجدات التربوية الحديثة على مختلف الأصعدة.

وجانب آخر يفسر هذه النتيجة هو الهيكلية الإدارية في المدارس والجهات المسؤولة عنها، حيث توجد قنوات اتصال تربوي متنوعة بين المعلمين والإدارات والجهات المسؤولة، ومنها حضور المشرفين ومركزي الطبقات حصصاً متنوعة، وتبادل الخبرات والمعلومات مع المعلمين، وهذا يشير إلى نجاح المعلمين والتربويين في تكوين شبكات تعليم وتعلّم مهنية هدفها تبادل الخبرات والممارسات الأفضل، ومما ييسّر هذه القنوات وجود الرقمنة والمعلوماتية في مدارس لواء الناصرة، والتي تسمح للمعلمين والتربويين من استخدام أدوات تكنولوجية ومنصات المعرفة لتسهيل انخراطهم في مجتمعات افتراضية وواقعية ثرية بالمعلومات.

إضافة إلى رسوخ ثقافة العمل الجماعي ومفهومه، والذي يتمثل في وجود قناعة لاحظتها الباحثة لدى أفراد العينة بأن التطور المهني والانخراط في مجتمع المعرفة، هو عملية تشاركية تسهم مباشرة في تحويل المدرسة إلى منظمة متعلِّمة داعمة لإنتاج المعرفة، ولمؤسسة تعليمية تحقق الانسجام في التوجهات المهنية نحو مجتمع معرفي ومهني متطور باستمرار، وقد يكون هذا الانسجام ناتج عن تقارب وجهات نظر المعلمين، وعن المشاركة في مجتمع معرفي ينتهج سلوكاً مهنياً مستقراً، لأن الانسجام والتوافق والتشارك عوامل تؤدي إلى تقليل العبء المهني عند تبادل المعارف، ويوفر الكثير من الجهد بعد تبادل المعلومات عن الطلبة وكيفية التعامل معهم، بحيث يتم التبادل بعيداً عن القضايا الشخصية، إنما بطريقة تفيد المعلمين ككل، وتتأكد هذه النتيجة من اتفاق المعلمين على فقرات مثل: نشر المعرفة والخبرة التي يكتسبونها مع الآخرين، وتبادل الخبرات والمعارف مع زملائهم، والتشارك بفاعلية في ورش العمل والدورات التدريبية، وجميع هذه الفقرات حصلت على درجة مرتفعة، وفي الوقت ذاته تؤكد هذه النتيجة على وجود ثقافة مهنية تعاونية داخل مدارس الناصرة، وتقوم على تبادل المعرفة والمشاركة.

مناقشة نتيجة السؤال الثاني:

نص السؤال: هل تختلف درجة التمكين المعرفي لدى معلمي المرحلة الإعدادية في لواء الناصرة من وجهة نظرهم باختلاف: النوع الاجتماعيّ، المؤهل العلمي، وسنوات الخبرة، والتخصص العلمي؟

الفرضية الأولى: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في استجابة أفراد عينة الدراسة على التمكين المعرفي (الوعي المنهجي والتربوي العميق، والتفكير النقدي والإبداعي في الممارسة، والمشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم) تعزى لمتغير النوع الاجتماعي.

أسفرت النتائج عن عدم وجود فروق في الدرجة الكلية للتمكين المعرفي تُعزى لمتغير النوع الاجتماعي، وذلك في الدرجة الكلية ومجالات الدراسة. وقد اتفقت هذه النتيجة مع دراسة ديباجه (2022).

تفسر الباحثة هذه النتيجة تبعاً للعوامل المشتركة التي يجتمع عليها المعلمون من كلا الجنسين في المدارس، ومنها التساوي في الوصول المعرفي والرقمي للوسائل التعليمية، حيث يمتلك جميع المعلمين الفرص ذاتها للوصول لمصادر المعلومات من مكتبات عادية ومكتبات رقمية، مما فيتساوى الكم المعرفي لديهم، وتتساوى وتتقارب إلى حد كبير مستويات الوعي المنهجي عند تكوين مجتمع معرفي لمعلمي المادة الواحدة. يضاف إلى هذا وحدة المسار الأكاديمي والتدريبي وتلقيهم البرامج التدريبية نفسها التي تنمي مهارات التعليم (تنظيم وأساليب وضبط …) مما يجعل الممارسات الميدانية معتمدة على الكفاءة المكتسبة وليس على المتغيرات الشخصية.

ولاحظت الباحثة أن البيئة التعليمية في لواء الناصرة تفرض على كافة المعلمين المشاركة والتعاون في مجتمعات المعرفة، وحتى في المنصات التعليمية، ومنها على سبيل المثال إعداد الجدول الأسبوعي بمشاركة مربي الصفوف، وتنظيم جدول الامتحانات، مما يوحد سلوكهم المهني ويزيد من توجهاتهم الإيجابية نحو التعليم التشاركي وإفادة بعضهم بعضاً، وهذا ناتج عن عامل آخر وهو تشابه المعايير الوظيفية، حيث يخضع تقييم الأداء المهني لمعايير واحدة، وتركز على جودة الممارسة والتمكن من المادة التعليمية، مما يدفع كلا الجنسين نحو تطوير مستويات متقاربة من التمكين المعرفي لتحقيق هذه المعايير والضوابط. كما أن الوعي التربوي المشترك يولّد رؤى تربوية متشابهة تجاه القضايا التربوية التي يمر بها المعلم في المدرسة أو المنطقة، كالتعامل مع الفوارق الفردية والثقافية بين الطلبة، ومع كيفية التعامل مع كم ونوع المعلومات.

الفرضية الثانية: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في استجابة أفراد عينة الدراسة على التمكين المعرفي (الوعي المنهجي والتربوي العميق، والتفكير النقدي والإبداعي في الممارسة، والمشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم) تعزى لمتغير سنوات الخبرة للمعلمين.

أسفرت النتائج عن وجود فروق لصالح الفئة (من 5 إلى أقل من 10 سنوات) في مجال الوعي المنهجي والتربوي العميق، وقد اتفقت هذه النتيجة مع دراسة ديباجه (2022) واختلفت مع دراسة عوراتاني (2022).

تفسر الباحثة هذه النتيجة بأن هذه الفئة من المعلمين تكون في مرحلة توازن مهني، وقد تمثّل الفترة الملائمة للتطور المهني والذهني للمعلم، حيث يكون قد تخطى باقتدار إرباك البدايات المهنية، وأوجد حلولاً لما اعترضه من مشكلات مهنية، لكنه لم يصل أو يعاني من احتراق مهني أو استنزاف فكري نتيجة للرتابة المهنية، والتي يعاني منها بعض المعلمين من ذوي الخبرات الطويلة. هذا الوضع يؤهلهم للتمكن من المادة والمنهج الدراسي تبعاً لما يكتسبونه من مجتمعات المعرفة، بحيث يتطلعون إلى امتلاك وعياً منهجياً عميقاً ينتج عن تكرار تدريس المنهاج لعدة شُعَب، فيمنحهم قدرات على نقد المحتوى داخل مجتمع المعرفة، ويزيد من فرص تطوير مهارات تفكير تدعم تطلعات هذه الفئة.

وتبيّن أيضاً وجود فروق في مجال المشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم لصالح (من 5 إلى أقل من 10 سنوات)، تعزو الباحثة هذه النتيجة لثلاثة عوامل، الأول هو تمتع هذه الفئة بالمرونة العقلية والتقنية، وهذه المرونة ناتجة عن التطلع لاكتساب الخبرة والمكانة داخل المدرسة، كما أنّ هذه الفئة غالباً ما تمتاز بقدرة عالية على دمج المعرفة التكنولوجية بالمعرفة التربوية، لأنها قد تلقت جزءاً من التعليم يقوم على استخدام التكنولوجيا، وهذا يسهل تعاونهم وتواجدهم في مجتمعات المعرفة الرقمية ومنصات التعليم. والعامل الثاني هو الرغبة في النمو والترقية المهنية، والسعي إلى بناء سمعة مهنية أكثر إيجابية، مما يدفع معلمي هذه الفئة لتبني أسلوب إيجابي في ممارساته اليومية والمشاركة في الأنشطة التي تعزز تمكينه المعرفي. أما العامل الثالث فهو الربط بين النظرية والتطبيق، ومنها على سبيل المثال تحويل الوعي التربوي النظري عن استراتيجية لعب الأدوار، أو التنويع بالأسئلة (مباشرة واستنتاجية وابتكارية) الذي اكتسبوه في المساقات الجامعية، إلى ممارسات ميدانية ملموسة، مما يجعلهم أكثر تميزاً في تطبيق استراتيجيات مختلفة تدل على التمكين المعرفي.

وتعزو الباحثة وجود فروق في مجال التفكير النقدي والإبداعي لصالح فئة (5–10 سنوات)، إلى ميل معلمي هذه الفئة إلى التشارك المعرفي لاكتساب الخبرة والمعلومات من الزملاء، وأحياناً كثيرة يتقبلون النقد البنّاء الهادف للتحسين، وهو أساساً جوهر مشاركة المعلومات والأساليب في مجتمع المعرفة داخل المدرسة.

الفرضية الثالثة: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في متوسط في استجابة أفراد عينة الدراسة على التمكين المعرفي (الوعي المنهجي والتربوي العميق، والتفكير النقدي والإبداعي في الممارسة، والمشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم) تعزى لمتغير المؤهل العلمي للمعلمين.

أشارت النتائج بشكل عام إلى عدم وجود فروق في استجابة أفراد عينة الدراسة على التمكين المعرفي تعزى لمتغير المؤهل العلمي للمعلمين، وقد اختلفت هذه النتيجة مع دراسة ديباجه (2022).

ترى الباحثة وجود العديد من الأسباب والعوامل التي أدت لهذه النتيجة، ومنها أن مجتمع المعرفة في مدارس لواء الناصرة وغيرها أصبح متاحاً للجميع، نظراً لوحدة المصادر المعرفية على مختلف أنواعها، الورقية والرقمية وغيرها من وسائل تعليمية، والذي نسميه أحياناً انفجارا معرفيا ويكون سهل الوصول، وفضلاً عن أن المكتبات الرقمية والمنصات التعليمية متاحة للجميع، ولا تقترن أو ترتبط بالدرجة العلمية، ويكون لدى الجمع فرصاً متساوية للمشاركة في مجتمعات المعرفة.

وتعزى هذه النتيجة إلى عامل آخر وهو خضوع الهيئات التدريسية في مدارس لواء الناصرة لبرامج تدريبية ومهنية وتأهيلية موحدة على مستوى اللواء، مما يسهم في الحد من الفوارق والفجوات المعرفية بين المعلمين، سواء كانوا من حملة درجة البكالوريوس أو دراسات عليا. كما أنهم يجتمعون في ممارسة ميدانية واحدة، تتطلب منهم العمل في مستويات محددة من الكفايات والمهارات التعليمية والتربوية، مما يوثق التمكين المعرفي مع متطلبات المواقف الصفية اليومية أكثر من علاقته بالشهادة الأكاديمية أو الدرجة العلمية. ومن العوامل التي تقلل الفروق في الاستجابات هو التشارك المهني بين المعلمين داخل المدرسة، بحيث تسهم مجتمعات التعلم المهنية والمعرفية في نقل الخبرات والمعارف بين المعلمين، حيث يفيد المعلم من حملة الماجستير زميله صاحب درجة البكالوريوس، وقد يكون العكس بالعكس عندما يتعلق الأمر بمهارة جديدة أو معلومة اكتسبها المعلم المستجد. وقد يتشارك جميع المعلمين بالدافعية الذاتية للتطوير، لأنه لم يعد التمكين المعرفي محصوراً في الدراسات الأكاديمية فقط، بل أصبح مرتبطاً بالرغبة الشخصية للمعلم.

الفرضية الرابعة: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) في استجابة أفراد عينة الدراسة على التمكين المعرفي (الوعي المنهجي والتربوي العميق، والتفكير النقدي والإبداعي في الممارسة، والمشاركة في مجتمع المعرفة والتعلم) تعزى التخصص العلمي للمعلمين.

أسفرت النتائج عن عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في الدرجة الكلية للتمكين المعرفي تُعزى لمتغير التخصص العلمي، تعزو الباحثة هذه النتيجة إلى أنّ المعلمين من كافة التخصصات (مضطرين) مهنياً وأكاديمياً لامتلاك المعرفة بتخصصه بشكل عام، وبمعرفة بالمنهاج وطرائق التدريس بشكل خاص وعميق، وهذا الاضطرار يجب أن يكون حتى يثبت المعلم قدرته داخل الصف وأمام لجان المساءلة، من مركّز طبقة ومدير ومشرف، والمعلمين سواء من التخصصات الأدبية أو العلمية يمتلكون الأدوات المعرفية ذاتها، التي يمكنه بوساطتها نقد ممارسته وتطويرها، ونقد المنهج وتعديله قدر الإمكان.

ومن هذه الأدوات المعايير المهنية المتبعة في لواء الناصرة، منها تكنولوجيا التعليم والأدوات الرقمية التي تقلل الفوارق المعرفية، والتدريب التربوي الذي يركز حالياً على تمكين المعلم من المادة ومن المهارة، كالتدريب على استراتيجيات الحوار والمناقشة، والتدريب على استراتيجيات الأحاجي والألغاز والتفكير الاستنتاجي، ومنها وحدة الإعداد التربوي وشموليته التي أصبحت معياراً يقاس به قدرة المعلم على التفكير النقدي والوعي المنهجي بتفاصيل المادة التي يطرحها، حيث يتم إعداد المعلم على أساليب تدريس تتماشى ومهارات التفكير العلياً، كالاستدلال والاستنتاج والتحليل، بغض النظر عن تخصصاتهم الأكاديمية مما يدفعهم إلى التمكن معرفياً بالتكنولوجيا وتفاصيل المادة التعليمية وكيفية تمرير المنهاج إلى الطلبة

توصيات الدراسة:

بعد التوصل للنتائج السابقة فإن الباحثة توصي بما يأتي:

  1. حثّ المعلمين على امتلاك معرفة بنظريات التعلم الحديثة الخاصة بالتعلّم النشط وكيفية تطبيقها في الصف، وعلى امتلاك معارف تزيد من تمكنهم المعرفي.

  2. تطوير أساليب تعليم وتعلم تزيد من التمكين المعرفي لدى الطلبة، كالربط بين محتوى درس ما وقضية حياتية معاصرة، والاستماع لآراء الطلبة بشأن الحلول المقترحة لها.

  3. إجراء دراسة تتناول مجالات بيئة التعلم الصفية والمساحات التفاعلية في التعلم النشط ودورها في التحصيل الدراسي.

  4. إجراء دراسة تتناول مجالات التقويم التكويني والبديل ومهارات التفكير العليا لدى الطلبة ودورها في زيادة التمكين المعرفي لديهم.

  5. إجراء دراسة تتناول التفكير المستقل والتحليل والتقييم ودورها في مهارات البحث والاستقصاء والوصول للمعلومات لدى المعلمين والطلبة.

 

المراجع:

أولاً: الدراسات العربية:

  • البشر، عبد الرحمن، والعرفج، عبد الحميد. (2023). فاعلية تطبيق التعليم المدمج في برنامج إثرائي باستخدام استراتيجية التعلم النشط وحل المشكلات في رفع مستوى الاستعداد لمسابقة الكانجارو لطلاب مدارس الهيئة الملكية بالجبيل. مجلة کلية التربية (أسيوط)، 39(1)، ص 136-160.

Al-Bishr, Abdulrahman, & Al-Arfaj, Abdulhamid. (2023). The effectiveness of blended learning in an enrichment program using active learning and problem-solving strategies in improving readiness for the Kangaroo competition among Royal Commission schools students in Jubail. Journal of the Faculty of Education (Assiut), 39(1), 136–160.

  • ديباجه، ناديا (2022). دور الإدارة المدرسية في تمكين المعلمين في ضوء بعض المتغيرات الديموغرافية من وجهة نظر معلمي مدارس مدينة الرمثا. مجلة جامعة القدس المفتوحة للأبحاث والدراسات التربوية والنفسية، 13(39)، ص 8 – 39.

Dibajah, Nadia. (2022). The role of school administration in empowering teachers in light of selected demographic variables from the perspectives of teachers in Ramtha schools. Journal of Al-Quds Open University for Educational and Psychological Research and Studies, 13(39), 8–39.

  • عبد الخالق، فيصل (2023). دور التعليم الهجين فى التمكين المعرفي للطالب ذوي الهمم دراسة تطبيقية على المركز التكنولوجي للمكفوفين بجامعة كفرالشيخ. مجلة بحوث كلية التربية، 17(8) ص 3 – 84.

Abdel-Khaleq, Faisal. (2023). The role of hybrid education in the cognitive empowerment of students with disabilities: An applied study at the Technology Center for the Blind at Kafrelsheikh University. Journal of Faculty of Education Research, 17(8), 3–84.

  • عبد المعطي، أحمد، وسلطان، محمود، ومغربي، أمل، وكامل، أسماء (2025). متطلبات التمكين التربوي للمعلم في ضوء فلسفة التعليم الهجين (دراسة تحليلية). مجلة کلية التربية (أسيوط)، 40(12.2)، ص 85-118.

Abdel-Moati, Ahmed, Sultan, Mahmoud, Maghrabi, Amal, & Kamel, Asmaa. (2025). Requirements for teachers’ educational empowerment in light of the philosophy of hybrid education: An analytical study. Journal of the Faculty of Education (Assiut), 40(12.2), 85–118.

  • عورتاني، منى (2022). دور مديري المدارس الأساسية الحكومية في المحافظات الشمالية في تفعيل الإشراف بالأقران وعلاقتها بالتمكين المعرفي للمعلمين من وجهة نظر المعلمين والمشرفين التربويين. رسالة ماجستير، جامعة القدس المفتوحة، فلسطين.

Awartani, Mona. (2022). The role of public basic school principals in the northern governorates in activating peer supervision and its relationship with teachers’ cognitive empowerment from the perspectives of teachers and educational supervisors. Master’s thesis, Al-Quds Open University, Palestine.

  • الفقى، ممدوح. (2023). إطار عمل للتدريـب الإلكتروني التكيفي قائم على نمط التفضيلات (فردي/تشاركي) وأثره على تنمية كفايات التمكين الرقمي وقابلية الاستخدام لدى أعضاء هيئة التدريس وخفض الإخفاق المعرفي لطلابهم. سلسلة دراسات وبحوث، 33(3)، ص135-231.

Al-Fiqi, Mamdouh. (2023). A framework for adaptive electronic training based on preference patterns (individual/collaborative) and its impact on developing digital empowerment competencies and usability among faculty members and reducing cognitive failure among their students. Studies and Research Series, 33(3), 135–231.

ثانياً: المراجع الأجنبية:

  • Almuhanna, Manal (2025). Teachers’ perspectives of integrating AI-powered technologies in K-12 education for creating customized learning materials and resources. Education and Information Technologies 30(8) p 10343-10371.‏

  • Bahari, Akbar (2023). Challenges and affordances of cognitive load management in technology-assisted language learning: A systematic review. International Journal of Human–Computer Interaction, 1(39), p 85-100.‏

  • Berssanette, João, & de Francisco, Antonio (2021) Cognitive load theory in the context of teaching and learning computer programming: A systematic literature review. IEEE Transactions on Education, 1(65), p 440-449.‏

  • Carroll, Sanders, & Forrest, Fynes, & York, Ziaei (2022). Improving emotion regulation, well-being, and neuro-cognitive functioning in teachers: A matched controlled study comparing the mindfulness-based stress reduction and health enhancement programs. Mindfulness, 13(1), p 123-144.‏

  • Carroll, York, & Fynes, Clinton, & Sanders, O’Connor, & Flynn, Bower (2021). The downstream effects of teacher well-being programs: improvements in teachers’ stress, cognition and well-being benefit their students. Frontiers in Psychology, 1(12), p 689 – 702.‏

  • Çelik, Osman, & Necdet, Konan (2021). The relationship between school principals’ empowering leadership with teachers’ self – efficiancy and organizational citizenship behaviors. Education and Science, 46(206), p 241-261.‏

  • Cui, Tristan, & Jeff, Wang (2024). Empowering active learning: A social annotation tool for improving student engagement. British Journal of Educational Technology, 55(2), p 712-730.‏

  • Derakhshan, Ali (2022). The 5Cs positive teacher interpersonal behaviors: Implications for learner empowerment and learning in an L2 context. Springer Nature.

  • Dhakal, Bed (2022). Students empowerment in mathematics classroom: Perception, strategies, and states. Innovative Research Journal, 1(1), p 141-150.‏

  • Freire, Paulo (2020). Pedagogy of the oppressed Toward a sociology of education. Routledge,p 374-386.‏

  • Ghasemi, Farshad (2023). EFL teachers’ burnout and individual psychology: The effect of an empowering program and cognitive restructuring techniques. Current Psychology, 42(1) p 295-306.‏

  • Gobet,Sala. (2023). Cognitive training: A field in search of a phenomenon. Perspectives on Psychological Science, 18(1), p 125-141.‏

  • Hameli, Kujtim, & Lekë, Ukaj, Lum, Çollaku (2025). The role of self-efficacy and psychological empowerment in explaining the relationship between emotional intelligence and work engagement. EuroMed Journal of Business, 20(2), p 378-398.‏

  • Hulm, Kate (2023). Enabling learning and cognitive development. The Early Years Handbook for Students and Practitioners. Routledge, p 209-226.‏

  • Jaboob, Mohammed, & Manar, Hazaimeh, & Abdullah Al-Ansi (2025). Integration of generative AI techniques and applications in student behavior and cognitive achievement in Arab higher education. International journal of human–computer interaction, 1(41), p 353-366.‏

  • Kang, Minsung, & Soohyun, Park, & Lucy, Sorensen (2022). Empowering the frontline: internal and external organizational antecedents of teacher empowerment. Public Management Review, 24(11), 1705-1726.‏

  • Kozulin, Alex (2015). The impact of cognitive education training on teachers’ cognitive performance. Journal of cognitive Education and Psychology, 2(14), p 252-262.‏

  • Kyza, Eleni, & Agesilaou, Andria (2022). Investigating the processes of teacher and researcher empowerment and learning in co-design settings. Cognition and Instruction, 40(1), p 100-125.‏

  • Lee, Noi, & Youyan, Nie (2014) Understanding teacher empowerment: Teachers’ perceptions of principal’s and immediate supervisor’s empowering behaviours, psychological empowerment and work-related outcomes. Teaching and teacher education, 1(41), p 67-79.‏

    Tsang, Kwok, & Guangqiang, Wang, & Hui, Bai (2022). Enabling school bureaucracy, psychological empowerment, and teacher burnout: a mediation analysis. Sustainability 14(4) , p 2047 – 2051.‏

  • Munna, Afzal, & Mahad, Abul Kalam (2021).Teaching and learning process to enhance teaching effectiveness: a literature review. International Journal of Humanities and Innovation (IJHI), 4(1), p 1-4.‏

  • Negi, Sunder, & Rinshu, Dwivedi (2024). The Interplay of Metacognition and Psychological Empowerment in the Workplace: Exploring the Interrelationship from the Government and Private School Teachers. The Open Psychology Journal, 17(1), p 78 – 90.‏

  • Pan, Ziwen, & Yongliang, Wang (2025). From technology‐challenged teachers to empowered digitalized citizens: Exploring the profiles and antecedents of teacher ai literacy in the Chinese EFL context. European Journal of Education, 60(1), e70020.‏

  • Pasqualotto, Altarelli, & De Angeli, Menestrina, & Bavelier, Venuti. (2022). Enhancing reading skills through a video game mixing action mechanics and cognitive training. Nature human behaviour, 6(4), p 545-554.‏

  • Pasqualotto, Mazzoni, & Bentenuto, Mule, & BensoVenuti. (2021). Effects of cognitive training programs on executive function in children and adolescents with autism spectrum disorder: a systematic review. Brain sciences, 11(10), p 1280. – 1299.

  • Runge, Lazarides, & Rubach, Richter (2023). Teacher-reported instructional quality in the context of technology-enhanced teaching: The role of teachers’ digital competence-related beliefs in empowering learners. Computers & Education, (1)198, – 104 – 122. ‏

  • Singh, Singh, & Matthees, Bithan. (2022). Establishing social, cognitive, and teaching presence in online learning—A panacea in COVID-19 pandemic, post vaccine and post pandemic times. Journal of Educational Technology Systems, 51(1), p 28-45.‏

  • Speer, Peterson, & Christens, Reid (2019). Youth cognitive empowerment: Development and evaluation of an instrument. American Journal of Community Psychology, 64(3-4), p 528-540.‏

  • Ssemugenyi, Fred (2023). Teaching and learning methods compared: A pedagogical evaluation of problem-based learning (PBL) and lecture methods in developing learners’ cognitive abilities. Cogent Education, 1(10),p 218-233.‏

  • Sun, Zhiru, & Yuqin, Yang (2023). The mediating role of learner empowerment in the relationship between the community of inquiry and online learning outcomes. The Internet and Higher Education,(1) 58, p 100 – 112.

  • Tay, Ramachandran, & Ong, Towndrow (2021). Empowerment through distributed leadership in reconciliating tensions and dilemmas in teacher professional development. Teacher Development, 25(5), p 647-668.‏

  • Uribe, Quiroz, & Cabrera, Pimentel, & Ramos, Cordova, & Prado, Lozano, & Giroa, Olaechea, (2024). Neuroscience-Based Cognitive Training for Memory Development in Higher Education Students: Bibliometric and Systematic Review in Scopus. Pakistan Journal of Life & Social Sciences, 22(2), p 312 – 340.‏

  • Van Tonder, & Kloppers, Grosser (2022). Enabling self-directed academic and personal wellbeing through cognitive education. Frontiers in psychology, 1(12), p 789 – 803.

  • Wiegel, Sattler, & Göritz, Diewald (2016). Work-related stress and cognitive enhancement among university teachers. Anxiety, Stress, & Coping, 29(1), p 100-117.‏

  • Wu, Yi (2023). Integrating generative AI in education: how ChatGPT brings challenges for future learning and teaching. Journal of Advanced Research in Education, 2(4), p 6-10.‏

  • Yao, Ji-Hai, & Xiao-Tong, Xiang, & Ling, Shen (2024). The impact of teachers’ organizational silence on job performance: A serial mediation effect of psychological empowerment and organizational affective commitment. Asia Pacific Journal of Education, 44(2), p 355-373.‏

  • Zhou, Changyin, & Fanfan, Hou (2024). Can AI empower L2 education? Exploring its influence on the behavioural, cognitive and emotional engagement of EFL teachers and language learners. European Journal of Education, 59(4), p 127 – 140.‏

المواقع الالكترونية:

موقع وزارة التربية والتعليم الإسرائيلية اعتقد المعارف

Israeli Ministry of Education website.

https://www.gov.il/ar/search?OfficeId=3a4dfc8a-ac31-4ab4-8734-35090ae3bb06&query=%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%B4%D9%85%D8%A7%D9%84

موقع دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية: https://www.cbs.gov.il/he/cbsnewbrand/Pages/default.aspx

Israeli Central Bureau of Statistics website: https://www.cbs.gov.il/he/cbsnewbrand/Pages/default.aspx