Article 43

هيمنة مجلس الأمن على اختصاص المحكمة الجنائية الدولية: الإحالة وإرجاء التحقيق والمقاضاة

جاسم عبيد العلواني¹، أ.د. محمد منذر1

1 الجامعة الإسلامية في لبنان.

البريد الإلكتروني: jassimobaid587@gmail.com

The Dominance of the United Nations Security Council over the Jurisdiction of the International Criminal Court: Referral and Deferral of Investigations and Prosecutions

Jasim Obaid Al-Alwani1; Prof. Dr. Muhammad Munther1

1 PhD Candidate, Islamic University of Lebanon.


Email: jassimobaid587@gmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj710/43

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/710/43

المجلد (7) العدد (10). الصفحات: 847 - 865

تاريخ الاستقبال: 2026-09-10 | تاريخ القبول: 2026-09-20 | تاريخ النشر: 2026-10-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: يهدف البحث إلى بيان أثر سلطتي مجلس الأمن في الإحالة وإرجاء التحقيق والمقاضاة في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية واستقلالها، والكشف عن حدود التداخل بين الاعتبارات السياسية والوظيفة القضائية. ويعتمد المنهجين التحليلي والوصفي لدراسة النصوص ذات الصلة في نظام روما الأساسي وميثاق الأمم المتحدة، وتحليل آثارها على سلطة المدعي العام ومبدأ التكامل وتعاون الدول مع المحكمة. ويبين البحث أن الإحالة تسهم في توسيع نطاق اختصاص المحكمة ليشمل حالات تتعلق بدول غير أطراف، مع بقاء التقدير القانوني لبدء التحقيق خاضعاً لأحكام النظام الأساسي. كما يخلص إلى أن إرجاء التحقيق أو المقاضاة لمدة اثني عشر شهراً قابلة للتجديد يتيح للمجلس التأثير في سير الإجراءات، وقد يضعف فاعلية العدالة الجنائية الدولية. وتبرز مخاطر الانتقائية السياسية في ضوء نفوذ الدول دائمة العضوية وحق النقض. ويوصي البحث بوضع ضوابط أدق للإرجاء، وتعزيز استقلال المحكمة، والحد من آثار التدخل السياسي، بما يحقق التوازن بين حفظ السلم والأمن الدوليين ومكافحة الإفلات من العقاب.

الكلمات المفتاحية: مجلس الأمن؛ المحكمة الجنائية الدولية؛ الإحالة؛ الإرجاء؛ استقلال القضاء.

Abstract: This study examines how the Security Council’s powers of referral and deferral affect the jurisdiction and independence of the International Criminal Court. Using analytical and descriptive methods, it examines relevant provisions of the Rome Statute and the United Nations Charter and their implications for prosecutorial discretion, complementarity, and State cooperation. The study finds that referrals extend the Court’s jurisdiction to situations involving non-party States, while decisions to initiate investigations remain subject to the Statute. Deferral of investigations or prosecutions for renewable twelve-month periods enables the Council to influence proceedings and may weaken international criminal justice. Political selectivity remains a concern given the influence and veto power of permanent Council members. The study recommends clearer safeguards governing deferrals, stronger protection of judicial independence, and limits on political interference to balance international peace and security with the prevention of impunity.

Keywords: Security Council; International Criminal Court; Referral; Deferral; Judicial independence.

المقدمة

يُعدّ مجلس الأمن أحد أبرز الأجهزة الدولية التي تمارس دوراً مؤثراً في مجال حفظ السلم والأمن الدوليين، وقد امتد هذا الدور إلى نطاق العدالة الجنائية الدولية من خلال علاقته بالمحكمة الجنائية الدولية. وقد منح نظام روما الأساسي مجلس الأمن صلاحيات مؤثرة في اختصاص المحكمة، ولا سيما من خلال إحالة بعض الحالات إليها، وكذلك طلب إرجاء التحقيق أو المقاضاة. وتثير هذه الصلاحيات إشكالية تتعلق بمدى تأثير جهاز سياسي على عمل هيئة قضائية جنائية دولية يفترض أن تتمتع بالاستقلال. كما أن ارتباط هذه الصلاحيات بأحكام الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يعزز من قدرة المجلس على التأثير في سير العدالة الجنائية الدولية. ويبرز هذا التأثير بصورة خاصة في ظل الدور المميز للدول دائمة العضوية وامتلاكها حق النقض. ومن ثم، فإن دراسة هيمنة مجلس الأمن على اختصاص المحكمة تكتسب أهمية في تحديد حدود هذا التدخل ومدى انسجامه مع استقلال المحكمة ومبادئ العدالة الجنائية الدولية.

أولاً: أهمية البحث.

تنبع أهمية الموضوع من كونه يتناول العلاقة بين مقتضيات حفظ السلم والأمن الدوليين من جهة، واستقلال القضاء الجنائي الدولي من جهة أخرى. كما تبرز أهميته في بيان مدى تأثير سلطتي الإحالة والإرجاء في اختصاص المحكمة، وما قد يترتب عليهما من آثار على مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

ثانياً: إشكالية البحث.

تتمثل الإشكالية في مدى تأثير الصلاحيات التي منحها نظام روما لمجلس الأمن في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية واستقلالها، ولا سيما من خلال الإحالة وإرجاء التحقيق والمقاضاة. ومن هنا يثور التساؤل حول ما إذا كانت هذه الصلاحيات تشكل آلية للتكامل بين النظامين أم وسيلة لهيمنة مجلس الأمن على المحكمة. وعليه، يطرح البحث السؤال الرئيسي الآتي: إلى أي مدى أسهمت سلطتا مجلس الأمن في الإحالة وإرجاء التحقيق والمقاضاة في الهيمنة على اختصاص المحكمة الجنائية الدولية والتأثير في استقلالها؟

ثالثاً: منهجية البحث.

للإجابة عن هذه الإشكالية، اعتمدت الدراسة على المنهج التحليلي من خلال تحليل النصوص القانونية ذات الصلة في نظام روما الأساسي وميثاق الأمم المتحدة، مع الاستعانة بـالمنهج الوصفي لبيان مظاهر العلاقة بين مجلس الأمن والمحكمة وآثارها على اختصاص المحكمة واستقلالها.

رابعاً: خطة البحث.

المطلب الأول: هيمنة مجلس الأمن من خلال الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية.

الفرع الأول: مفهوم سلطة مجلس الأمن في الإحالة وأسباب منحها.

الفرع الثاني: أثر الإحالة في الهيمنة على المحكمة الجنائية الدولية.

المطلب الثاني: هيمنة مجلس الأمن من خلال إرجاء التحقيق والمقاضاة.

الفرع الأول: أساس منح مجلس الأمن سلطة الإرجاء وشروطها.

الفرع الثاني: أثر سلطة مجلس الأمن بالإرجاء في الهيمنة على المحكمة الجنائية الدولية.

المطلب الأول

هيمنة مجلس الأمن من خلال الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية

تُعد سلطة مجلس الأمن في إحالة بعض الحالات إلى المحكمة الجنائية الدولية من أبرز مظاهر تأثيره في اختصاص المحكمة. وقد منح نظام روما الأساسي مجلس الأمن هذه السلطة، في إطار الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بما يتيح له تحريك اختصاص المحكمة بشأن حالات قد لا تكون خاضعة لاختصاصها بصورة أصلية. وتثير هذه السلطة إشكالية تتعلق بمدى تأثير مجلس الأمن في استقلال المحكمة وحدود اختصاصها. لذلك، يتناول هذا المطلب مفهوم سلطة الإحالة وأسباب منحها، ثم يبحث أثرها في هيمنة مجلس الأمن على المحكمة الجنائية الدولية.

الفرع الأول

مفهوم سلطة مجلس الأمن في الإحالة وأسباب منحها

تُعد سلطة مجلس الأمن في إحالة الحالات إلى المحكمة الجنائية الدولية إحدى أبرز صور تأثيره في اختصاص المحكمة، إذ تمثل الإحالة بديلاً عن إنشاء المحاكم الجنائية الخاصة التي كان المجلس يلجأ إليها في السابق. ويستند منح هذه السلطة إلى المسؤولية الرئيسية التي أناطها ميثاق الأمم المتحدة بمجلس الأمن في مجال حفظ السلم والأمن الدوليين، إذ يعمل المجلس نيابةً عن أعضاء المنظمة في أداء هذه المسؤولية وفقاً للمادة (24) من الميثاق([1]).

وقد حددت المادة (13) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الجهات التي تملك تحريك اختصاص المحكمة، وهي الدولة الطرف، ومجلس الأمن، والمدعي العام من تلقاء نفسه. وبالنسبة إلى مجلس الأمن، فقد أقرت الفقرة (ب) من المادة (13) حقه في إحالة حالة إلى المدعي العام للمحكمة، متى رأى، في إطار الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، أن الإحالة تسهم في حفظ السلم والأمن الدوليين، وذلك في ضوء السلطة المقررة له بموجب المادة (39) من الميثاق([2]).

وقد أثارت سلطة مجلس الأمن في الإحالة جدلاً واسعاً أثناء مؤتمر روما الدبلوماسي، بسبب طبيعة العلاقة بين المجلس والمحكمة ومدى تأثير السلطة السياسية للمجلس في استقلال الهيئة القضائية. فقد رأت بعض الدول، وفي مقدمتها الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، أن منح المجلس سلطة الإحالة ينسجم مع اختصاصاته المقررة بموجب الفصل السابع، باعتباره الجهاز المسؤول بصورة رئيسية عن حفظ السلم والأمن الدوليين([3]). في المقابل، عارضت دول أخرى هذه السلطة خشية أن تؤدي إلى تسييس عمل المحكمة والتأثير في استقلالها بوصفها مؤسسة قضائية دولية تهدف إلى تحقيق العدالة الجنائية الدولية([4]).

كما استند الاتجاه المعارض إلى أن منح مجلس الأمن سلطة الإحالة قد يخل بمبدأ المساواة بين الدول، ولا سيما في ظل امتلاك الدول الدائمة العضوية حق النقض، الأمر الذي قد يؤدي إلى تعطيل بعض الإحالات أو توجيهها وفق اعتبارات سياسية، بما يؤثر في مصداقية المحكمة وفعالية نظام العدالة الجنائية الدولية([5]). كذلك قد ينشأ تعارض مؤسسي بين المجلس والمحكمة إذا رفضت الأخيرة بعض الإحالات أو تعذر تنفيذها، الأمر الذي قد ينعكس على مكانة الطرفين وفعالية النظام الدولي للعدالة الجنائية([6]).

ويذهب جانب من الفقه إلى أن منح مجلس الأمن هذه السلطة قد يتجاوز الاختصاصات التي حددها له ميثاق الأمم المتحدة، أو يؤدي إلى توسيعها بصورة غير مباشرة، استناداً إلى كونه الجهاز الدولي الرئيسي المكلف بحفظ السلم والأمن الدوليين، بما قد يثير إشكالية مدى مشروعية تحريك الدعوى من جانب المجلس([7]).

كما أن المادة (24) من الميثاق تقرر أن أعضاء الأمم المتحدة عهدوا إلى مجلس الأمن بالتبعات الرئيسية في حفظ السلم والأمن الدوليين، وأنه يعمل نيابةً عنهم في أداء هذه المهام، وهو ما يثير تساؤلاً حول مدى إمكانية منح نظام روما الأساسي للمجلس اختصاصاً يمس الدول الأطراف دون أن تكون جميع الدول أعضاء الأمم المتحدة أطرافاً فيه([8]).

وفي نهاية المطاف تمكن النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أن يقف بوجه ما طُرح، إلا انه مع ذلك لم يتمكن من إنكار تبوء مجلس الأمن حق تحريك الدعوى جنباً إلى جنب مع الدول الأطراف والمدعي العام للمحكمة وأسس ذلك على سببين هما:

أولاً: تضييق نطاق اللجوء إلى إنشاء المحاكم الجنائية الدولية الخاصة:

يُعدّ حفظ السلم والأمن الدوليين من الاختصاصات الجوهرية لمجلس الأمن، وهو ما يبرر منحه سلطة إحالة حالات يُقدَّر أنها تنطوي على ارتكاب جرائم تدخل في نطاق اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، مع ترك مهمة التحقيق وتوجيه الاتهام للمدعي العام بحق الأفراد المسؤولين عنها. ومن شأن هذا التوجه أن يسهم في الحدّ من لجوء مجلس الأمن مستقبلاً إلى إنشاء محاكم جنائية دولية مؤقتة، على غرار ما حدث في حالتي يوغوسلافيا السابقة ورواندا، بما يعزز فكرة المحكمة الجنائية الدولية بوصفها الإطار القضائي الدائم لملاحقة الجرائم الدولية الخطيرة([9]).

غير أن تضييق فرص إنشاء المحاكم الجنائية الخاصة نتيجة منح مجلس الأمن سلطة الإحالة لا يعني استبعاد إمكانية لجوء المجلس إلى تشكيل مثل هذه المحاكم مستقبلاً، استناداً إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وذلك في حالات استثنائية تفرضها اعتبارات قانونية وواقعية محددة([10]).

ومن أبرز هذه الاعتبارات وجود دول لم تصادق على نظام روما الأساسي أو لم تنضم إليه، الأمر الذي يجعلها غير خاضعة لاختصاص المحكمة الجنائية الدولية من حيث المبدأ، وبالتالي لا تتوافر وسيلة لمساءلة مرتكبي الجرائم الدولية التي تقع على إقليمها أو من قبل رعاياها إلا من خلال تدخل مجلس الأمن بإنشاء محكمة جنائية دولية خاصة، تجنباً لإفلات الجناة من العقاب([11]).

كما تبرز الحاجة إلى المحاكم الخاصة في الحالات التي تحول فيها موانع قانونية دون نظر المحكمة الجنائية الدولية في بعض الجرائم، ولا سيما تلك المرتكبة قبل نفاذ أحكام نظام روما الأساسي، نظراً لمبدأ عدم رجعية القوانين الجنائية، المنصوص عليه في المادة (25) من النظام الأساسي للمحكمة. ويضاف إلى ذلك أن بعض الجرائم الخطيرة، مثل جرائم الإرهاب والاتجار بالمخدرات، لم تُدرج ضمن الاختصاص الموضوعي للمحكمة الجنائية الدولية، وهو ما يفتح المجال لإفلات مرتكبيها من المساءلة الدولية ما لم يتدخل مجلس الأمن بإنشاء محاكم خاصة للنظر فيها. ولتفادي تكرار اللجوء إلى هذا الخيار، يبرز اتجاه فقهي يدعو إلى توسيع الاختصاص الموضوعي للمحكمة ليشمل جرائم دولية أخرى إلى جانب الجرائم الأربع المنصوص عليها في نظام روما الأساسي([12]).

وفضلاً عن ذلك، لا يوجد في ميثاق الأمم المتحدة ما يمنع مجلس الأمن من إنشاء محاكم جنائية دولية خاصة، طالما استند في ذلك إلى سلطاته المقررة بموجب الفصل السابع منه. كما أن نظام روما الأساسي لم يتضمن أي نص يحظر على المجلس ممارسة هذه الصلاحية، ولا يمكن له من حيث الأساس القانوني أن يقيّد أو يعدّل اختصاصات مجلس الأمن الواردة في ميثاق الأمم المتحدة، باعتبار أن النظام الأساسي للمحكمة لا يتمتع بقوة قانونية تسمح له بتعديل أحكام الميثاق أو الحد من صلاحيات المجلس في هذا المجال([13]).

ثانياً: تفعيل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية وتعزيز نشاطها:

أقام نظام روما الأساسي علاقة وظيفية بين مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية، بهدف الاستفادة من صلاحيات المجلس في حفظ السلم والأمن الدوليين بما يسهم في تفعيل اختصاص المحكمة وتعزيز دورها العملي. ويظهر ذلك بصورة خاصة من خلال إحالة الحالات إلى المحكمة، وما يترتب عليها من توسيع نطاق عملها وتعزيز قدرتها على ملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية([14]).

ومن مظاهر هذا التفعيل، إمكانية الاستفادة من الدعم المالي الذي توفره الأمم المتحدة لنفقات المحكمة في الحالات التي يتدخل فيها مجلس الأمن، فضلاً عن أهمية مبدأ سمو الالتزامات الناشئة عن ميثاق الأمم المتحدة، وفقاً للمادة (103) منه، على غيرها من الالتزامات الدولية عند التعارض. وبذلك يمكن لقرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع أن تلزم الدول الأعضاء، بما فيها الدول غير الأطراف في نظام روما، بالتعاون في تنفيذ قرارات المحكمة، الأمر الذي يسهم في توسيع نطاق اختصاصها العملي وتعزيز فاعليتها([15]).

وتستند سلطة مجلس الأمن في هذا المجال إلى المادة (39) من ميثاق الأمم المتحدة، التي تخوله تحديد ما إذا كانت الحالة تشكل تهديداً للسلم أو إخلالاً به أو عملاً من أعمال العدوان، واتخاذ التدابير المناسبة لحفظ السلم والأمن الدوليين أو إعادتهما إلى نصابهما. ومتى ارتبطت الحالة بجرائم تدخل ضمن اختصاص المحكمة، يستطيع المجلس إحالتها إلى المدعي العام للمحكمة، وفقاً للمادة (13/ب) من نظام روما الأساسي([16]).

وتُعرَّف الإحالة بأنها طلب يوجهه مجلس الأمن إلى المدعي العام لتحريك اختصاص المحكمة بشأن حالة تتوافر بشأنها معلومات أو أدلة على ارتكاب إحدى الجرائم المنصوص عليها في المادة (5) من النظام الأساسي([17]).

وقد أثارت سلطة الإحالة جدلاً واسعاً بين الدول والفقه، بين اتجاه يرى فيها وسيلة فعالة لتوسيع نطاق اختصاص المحكمة وتمكينها من ملاحقة الجرائم الدولية، واتجاه آخر يخشى أن تؤدي إلى تسييس عملها وإخضاعها لإرادة مجلس الأمن، باعتباره جهازاً سياسياً، في حين أن المحكمة هيئة قضائية يفترض استقلالها([18]). ويزداد هذا التخوف بالنظر إلى وجود مسارين لتحريك اختصاص المحكمة: الأول قضائي يتمثل في إحالة دولة طرف للحالة أو مباشرة المدعي العام التحقيق وفقاً لشروط النظام، والثاني سياسي يتمثل في إحالة مجلس الأمن للحالة، مما قد يثير إشكالية التداخل بين الاعتبارات السياسية والوظيفة القضائية للمحكمة([19]).

وقد حسم نظام روما هذا الجدل بإقرار سلطة مجلس الأمن صراحةً في المادة (13/ب)، التي تجيز له، متصرفاً بموجب الفصل السابع، إحالة أي حالة إلى المحكمة، سواء تعلقت بدولة طرف في النظام الأساسي أم بدولة غير طرف. ويستند ذلك إلى السلطة التقديرية الواسعة التي يتمتع بها المجلس في تحديد وجود تهديد للسلم والأمن الدوليين وفقاً للمادة (39) من الميثاق، خاصةً في ظل عدم وضع الميثاق تعريفاً دقيقاً لمفهوم «تهديد السلم»، مما يمنح المجلس مجالاً واسعاً في تقدير الحالات التي تستوجب تدخله([20]).

الفرع الثاني

أثر الإحالة في الهيمنة على المحكمة الجنائية الدولية

تُعدّ سلطة الإحالة من أخطر الأدوات التي يمارس من خلالها مجلس الأمن هيمنته على المحكمة الجنائية الدولية، لما تتسم به قراراته من صفة الإلزام تجاه الدول، سواء كانت من أعضاء الأمم المتحدة أم من غير الأعضاء، وذلك في إطار مسؤوليته الأساسية عن حفظ السلم والأمن الدوليين([21]). غير أنّ الإشكال الجوهري يتمثل في مدى انطباق هذه الإلزامية على قرارات مجلس الأمن المتعلقة بإحالة الحالات إلى المحكمة الجنائية الدولية، ومدى ما تخلقه هذه الإحالة من تأثير مباشر على استقلال المحكمة وأجهزتها.

أولاً: أثر الإحالة على سلطة المدعي العام في إطار هيمنة مجلس الأمن:

تؤدي إحالة مجلس الأمن للحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية إلى تحريك اختصاصها بشأن الجرائم الداخلة في المادة (5) من نظام روما الأساسي، متى رأى المجلس، استناداً إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، أن الحالة تشكل تهديداً للسلم والأمن الدوليين، وتُرفق الإحالة عادةً بما يتوافر من وثائق ومعلومات ذات صلة([22]). ومع ذلك، فإن الإحالة لا تعني إلزام المدعي العام بفتح التحقيق بصورة تلقائية، إذ يبقى له، وفقاً للمادة (53) من النظام الأساسي، تقدير مدى توافر الأساس القانوني والأدلة الكافية لبدء التحقيق أو عدمه([23]).

وتكشف هذه السلطة التقديرية عن وجود هامش من الاستقلال للمدعي العام في مواجهة النفوذ السياسي لمجلس الأمن، إذ يمكنه فحص المعلومات المقدمة والتحقق من مدى جدية الحالة، مع خضوع قراره للرقابة القضائية المقررة في النظام الأساسي. كما أن إحالة مجلس الأمن، رغم تمتعها بالقيمة القانونية ذاتها من حيث تحريك اختصاص المحكمة، تتميز بأثر استثنائي يتمثل في عدم اشتراط توافر الشروط المنصوص عليها في المادة (12/2) من نظام روما، مما يسمح للمحكمة بممارسة اختصاصها في حالات تتعلق بدول غير أطراف في النظام الأساسي، وهو ما يمثل أحد أبرز مظاهر تأثير المجلس في نطاق اختصاص المحكمة([24]).

وعند تلقي الإحالة، يتحقق المدعي العام من توافر الاختصاص الموضوعي والزمني والمكاني، ومن شروط المقبولية وفقاً للمادة (17) من النظام الأساسي، قبل اتخاذ قرار بفتح التحقيق([25]). كما تخضع ممارسة سلطته لرقابة الدوائر القضائية المختصة، بما يوفر ضمانة إجرائية تهدف إلى تحقيق التوازن بين سلطة مجلس الأمن السياسية واستقلال المحكمة القضائي([26]). غير أن هذه الرقابة تظل محدودة فيما يتعلق بتقدير مجلس الأمن لوجود تهديد للسلم أو إخلال به، نظراً للسلطة التقديرية الواسعة التي يتمتع بها المجلس بموجب المادة (39) من الميثاق([27]).

وتبرز إشكالية أخرى في الطبيعة الانتقائية لسلطة مجلس الأمن في الإحالة، إذ لا يلتزم المجلس بإحالة جميع الحالات التي تنطوي على جرائم دولية أو تهديد للسلم والأمن الدوليين، مما قد يؤدي إلى إخضاع العدالة الجنائية الدولية للاعتبارات السياسية ومصالح الدول دائمة العضوية([28]). ومع ذلك، فإن منح المجلس هذه السلطة يجد أساسه في مسؤوليته الرئيسية عن حفظ السلم والأمن الدوليين بموجب المادة (24) من الميثاق، كما تمثل الإحالة بديلاً عن إنشاء محاكم جنائية خاصة، على غرار ما حدث في يوغوسلافيا السابقة ورواندا([29]).

وعلى الرغم من أن النظام الأساسي يترك للمدعي العام مهمة التحقيق وتحديد الأشخاص الذين توجه إليهم الاتهامات، بما يفترض معه احترام استقلال الجهاز القضائي([30]) فإن التأثير السياسي لمجلس الأمن يظل قائماً بحكم طبيعة الإحالة والسلطة التي يتمتع بها المجلس في النظام الدولي.

وقد ظهر هذا الإشكال بصورة واضحة في الإحالات المتعلقة بدارفور وليبيا، حيث تداخلت الاعتبارات القانونية مع الاعتبارات السياسية، الأمر الذي أثار انتقادات بشأن تسييس العدالة الجنائية الدولية([31]). وبناءً عليه، يمكن القول إن الإحالة تحقق للمحكمة إمكانية توسيع اختصاصها، لكنها في الوقت ذاته تمنح مجلس الأمن وسيلة مؤثرة في توجيه نشاطها، بما قد يؤثر في حيادها واستقلالها، ولا سيما في ظل النفوذ الذي تتمتع به الدول دائمة العضوية في المجلس([32]).

ثانياً: أثر الإحالة على الاختصاص التكميلي للمحكمة الجنائية الدولية في إطار هيمنة مجلس الأمن:

يُعدّ مبدأ التكامل أحد المبادئ الجوهرية التي يقوم عليها نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بل يشكّل حجر الزاوية فيه، إذ إن المحكمة لم تُنشأ لتكون بديلاً عن القضاء الجنائي الوطني، ولا لتعلو عليه من حيث السيادة أو الدرجة، كما أنها لا تمثل مرحلة أعلى من مراحل التقاضي في النظم القضائية الداخلية، وإنما هي قضاء تكميلي لا ينعقد له الاختصاص ما دام القضاء الوطني قادراً وراغباً في التحقيق ومحاكمة الأشخاص المشتبه في ارتكابهم الجرائم الدولية([33]).

ويقوم هذا المبدأ على رسم الحدود الفاصلة بين ما يدخل في اختصاص القضاء الوطني، وما يندرج ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، بما يحدد طبيعة العلاقة بين القضاء الجنائي الوطني والقضاء الجنائي الدولي.

ورغم وضوح هذا الإطار النظري، فإن لجوء مجلس الأمن إلى استعمال سلطته في الإحالة يُثير إشكاليات جوهرية تتعلق بمدى احترام مبدأ التكامل، إذ يبقى هذا المبدأ واجب التطبيق من حيث الأصل حتى في حالة الإحالة الصادرة عن مجلس الأمن([34]).

فالأولوية في ممارسة الاختصاص الجنائي تبقى للقضاء الوطني، ولا تستطيع المحكمة الجنائية الدولية ممارسة اختصاصها إلا عند انهيار النظام القضائي الوطني، أو عند رفضه القيام بالتزاماته القانونية، أو ثبوت فشله في التحقيق والمحاكمة([35]). غير أنّ هذه القاعدة تتعرض للاهتزاز عندما يتدخل مجلس الأمن بإحالة حالة ما إلى المحكمة، مستنداً إلى سلطاته الواسعة بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

ويظل مجلس الأمن، في هذا السياق، صاحب القرار النهائي في طلب الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية، لا سيما أنه يتمتع بحق إلزام الدول غير الأطراف في نظام روما الأساسي بمباشرة اختصاصها الجنائي لصالح المحكمة، أو الامتناع عنه، استناداً إلى أحكام الفصل السابع من الميثاق.

ويترتب على ذلك أن قرارات مجلس الأمن بالإحالة قد تؤدي عملياً إلى تعطيل المحاكم الوطنية عن ممارسة اختصاصها الجنائي بشأن الحالة موضوع الإحالة، وهو ما يشكّل مساساً مباشراً بجوهر مبدأ التكامل، ويُعدّ مظهراً واضحاً من مظاهر الهيمنة القانونية للمجلس على النظام القضائي الدولي.

ومن الناحية القانونية والعملية، لا تملك المحكمة الجنائية الدولية، في ظل هذه الإحالة، أن ترفض طلب مجلس الأمن إذا ما اعتبر المجلس أن الدولة المعنية غير قادرة أو غير راغبة في القيام بإجراءات التحقيق والمحاكمة، حتى وإن كانت هذه الدولة قد باشرت فعلياً إجراءات قضائية داخلية. كما لا تستطيع المحكمة التصريح بعدم قبول الحالة إذا أصرّ مجلس الأمن على اعتبار أن شروط التدخل الدولي متوافرة، وهو ما يمنح المجلس سلطة تغليب قراره السياسي على التقييم القضائي لمبدأ التكامل([36]).

المطلب الثاني

هيمنة مجلس الأمن من خلال إرجاء التحقيق والمقاضاة

تُعدّ سلطة مجلس الأمن في إرجاء التحقيق أو المقاضاة من أبرز مظاهر تأثيره في عمل المحكمة الجنائية الدولية. وقد منح نظام روما الأساسي هذه السلطة للمجلس في إطار محدد، بما يتيح له التدخل في سير الإجراءات القضائية متى توافرت شروط معينة. ويثير هذا التدخل إشكالية مدى توافقه مع استقلال المحكمة واختصاصها القضائي. لذلك، يتناول هذا المطلب أساس سلطة مجلس الأمن في الإرجاء، ثم يبيّن أثر ممارستها في هيمنة المجلس على المحكمة الجنائية الدولية.

الفرع الأول

أساس منح مجلس الأمن سلطة الإرجاء وشروطها

تُعدّ سلطة الإرجاء المنصوص عليها في المادة (16) من نظام روما الأساسي من أبرز مظاهر تأثير مجلس الأمن في عمل المحكمة الجنائية الدولية، إذ تخوله طلب عدم البدء أو المضي في التحقيق أو المقاضاة لمدة اثني عشر شهراً، قابلة للتجديد دون تحديد حد أقصى، وذلك استناداً إلى قرار يصدر بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة([37]). ويترتب على ذلك التزام المحكمة بالامتثال لقرار المجلس متى استوفى الشروط المقررة، بما يعكس إمكانية تدخل جهاز سياسي دولي في عمل جهاز قضائي جنائي دولي

أولاً: أساس تخويل مجلس الأمن سلطة الإرجاء.

أثارت مسألة منح مجلس الأمن سلطة إرجاء عمل المحكمة الجنائية الدولية جدلاً واسعاً أثناء مؤتمر روما، نظراً لما تنطوي عليه هذه السلطة من إمكانية تعليق إجراءات المحكمة والتأثير في استقلالها. وقد كرّست المادة (16) من نظام روما الأساسي هذه السلطة، إذ أجازت لمجلس الأمن أن يطلب من المحكمة عدم البدء أو المضي في التحقيق أو المقاضاة، متى رأى أن ذلك ضروري لحفظ السلم والأمن الدوليين، على أن يصدر الطلب بموجب قرار من المجلس وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة([38]).

ويترتب على طلب الإرجاء وقف الإجراءات لمدة اثني عشر شهراً، مع جواز تجديد الطلب بالشروط ذاتها دون تحديد حد أقصى لعدد مرات التجديد، الأمر الذي قد يؤدي إلى استمرار تعليق التحقيق أو المقاضاة لفترات غير محددة [4]. كما أن المحكمة تكون ملزمة بالامتثال لطلب مجلس الأمن متى استوفى الشروط المقررة، وهو ما يكشف عن إمكانية تدخل جهاز سياسي في عمل جهاز قضائي دولي([39]).

وتتمثل أهم شروط ممارسة سلطة الإرجاء في أن يصدر الطلب عن مجلس الأمن بقرار رسمي، وأن يستند إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وأن يكون موجهاً إلى عدم البدء أو المضي في إجراءات التحقيق أو المقاضاة. كما يجوز تقديم الطلب في أي مرحلة من مراحل الإجراءات السابقة على صدور الحكم، ولا تقتصر هذه السلطة على الحالات التي يحيلها مجلس الأمن إلى المحكمة، بل تمتد إلى الحالات المحالة من الدول، وكذلك الحالات التي يباشر فيها المدعي العام التحقيق من تلقاء نفسه.

ويترتب على الإرجاء توقف الدعوى عند المرحلة التي وصلت إليها، وعدم جواز اتخاذ إجراءات جديدة أو المضي في الإجراءات القائمة خلال مدة الإرجاء، بما في ذلك الإجراءات الأولية المرتبطة بمقبولية الدعوى وفق المادة (18) من النظام الأساسي([40]). وقد أكد الاتفاق المبرم بين الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية لعام 2004 آلية إحالة طلب مجلس الأمن إلى رئيس المحكمة والمدعي العام، مع إخطار المجلس بما تتخذه المحكمة من إجراءات بشأنه.

وبذلك، فإن سلطة الإرجاء تمثل قيداً مهماً على استقلال المحكمة الجنائية الدولية، إذ تتيح لمجلس الأمن تعطيل إجراءاتها متى ارتأى أن استمرارها قد يمس السلم والأمن الدوليين. ويزداد أثر هذه السلطة بسبب إمكانية تجديد الإرجاء دون سقف زمني محدد، بما يثير إشكالية التوازن بين مقتضيات السلم والأمن الدوليين ومبدأ عدم الإفلات من العقاب.

ثانياً: شروط ممارسة مجلس الأمن لسلطته في الإرجاء:

يتبين لنا من مضمون نص المادة (16) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية أنه يجب أن تتوفر عدة شروط في طلبات الإرجاء المقدمة حتى يمكن اعتبارها صحيحة من الناحية القانونية وفق النظام الأساسي للمحكمة والتي سيتم بيانها([41]):

1_ أن يتضمن طلب الإرجاء قراراً من مجلس الأمن:

يتضح من المادة (16) من نظام روما الأساسي أن طلب الإرجاء يتطلب صدوره عن مجلس الأمن في صورة قرار، وأن يقدم إلى المحكمة الجنائية الدولية وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة([42]). وقد أثار استعمال مصطلح «طلب» خلافاً فقهياً حول مدى إلزامية ما يصدر عن المجلس، فذهب اتجاه إلى أن المحكمة ملزمة بتنفيذ قرار الإرجاء متى استوفى شروط المادة (16)، ولا تملك فحص مشروعيته([43]).

بينما يرى اتجاه آخر أن استعمال النظام لمصطلح «يطلب» بدلاً من «يقرر» أو «يلزم» يدل على عدم منح المجلس سلطة إصدار أمر ملزم للمحكمة، باعتبارها هيئة قضائية مستقلة([44])، ولا يجوز لسلطة سياسية أن تأمر سلطة قضائية باتخاذ إجراء أو الامتناع عنه([45]).

ورغم أن قرارات مجلس الأمن تكون ملزمة وفق المادة (25) من ميثاق الأمم المتحدة، فإن جانباً من الفقه يرى عدم انطباق ذلك بصورة مطلقة على طلبات الإرجاء، باعتبار أن طبيعة «الطلب» الواردة في المادة (16) تختلف عن القرار الآمر، بما يترك للمحكمة مجالاً للنظر في مدى توافر شروطه([46]).

ويؤكد الاتفاق المبرم بين الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية لعام 2004 هذه الطبيعة الإجرائية، إذ نصت المادة (17) منه على إحالة الأمين العام طلب مجلس الأمن فوراً إلى رئيس المحكمة والمدعي العام، مع التزام المحكمة بإخطار المجلس بتلقي الطلب وبما اتخذته من إجراءات بشأنه، دون تحديد صريح للجهة التي تملك سلطة قبوله أو رفضه([47]).

2_ أن يستند طلب الإرجاء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة:

اشترطت المادة (16) من نظام روما الأساسي أن يستند طلب الإرجاء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، بما يعني ارتباط استعمال هذه السلطة بحالات تهديد السلم والأمن الدوليين أو الإخلال بهما أو وقوع العدوان([48]).

ويختلف ذلك عن بعض المقترحات التي ظهرت أثناء إعداد مشروع النظام الأساسي، والتي كانت تهدف إلى منع المحكمة من ممارسة اختصاصها في القضايا المنظورة أمام مجلس الأمن، إلا أنها لم تعتمد نتيجة اعتراض عدد من الدول المشاركة في الأعمال التحضيرية.

ويتمتع مجلس الأمن، بموجب الفصل السابع ولا سيما المادة (39) من الميثاق، بسلطة تقدير وجود تهديد للسلم أو إخلال به أو وقوع عمل من أعمال العدوان، الأمر الذي يمنحه مجالاً واسعاً في تحديد الحالات التي تستدعي الإرجاء. غير أن اتساع هذه السلطة قد يثير مخاوف من استغلالها للتأثير في عمل المحكمة، ولا سيما في ظل الدور المميز للدول دائمة العضوية في مجلس الأمن([49]).

وعليه، فإن اشتراط الاستناد إلى الفصل السابع يحقق هدفين أساسيين: أولهما ضمان وجود أساس قانوني لطلب الإرجاء وعدم صدوره خارج الحالات التي تدخل في نطاق الفصل السابع، وثانيهما التأكيد على ضرورة ارتباط الإرجاء بوجود حالة تهدد السلم والأمن الدوليين أو تؤدي إلى الإخلال بهما أو وقوع عدوان، بحيث يوازن المجلس بين مقتضيات العدالة الجنائية الدولية ومتطلبات حفظ السلم والأمن الدوليين.

3_ شروط المدة الزمنية لطلب الإرجاء وتجديدها:

جاءت المادة (16) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية محددة للمدة الزمنية لطلب الإرجاء بمدة إنني عشر شهراً فقط، مع إمكانية التجديد من قبل المجلس وفق شروط محددة في المادة سابقة الذكر، وبالتالي فإن المدة المحددة في المادة هي مدة ثابتة لا يجوز أن يتضمن طلب الإرجاء أقل منها، كما لا يجوز أن يتضمن مدة أكثر منها، كما أنه لا يجوز للمجلس أن يقدم طلب الإرجاء لمدة مطلقة أو غير محددة، بل يلزم بالتقيد بمضمون المدة المحددة وفق المادة سابقة الذكر.

وإن السبب الأساسي لتحديد المدة حتى يتمكن المجلس بالقيام من الأعمال اللازمة والضرورية دون أن تصطدم المحاولات السلمية أو الإجراءات التي يتخذها المجلس مع إجراءات التحقيق والمقاضاة التي تقوم بها المحكمة الجنائية الدولية([50]).

أما بالنسبة لطلب التجديد فقد حددت المادة (16) من النظام الأساسي للمحكمة بأنه يخضع للشروط ذاتها في حال وجد مجلس الأمن بضرورة تجديد هذه المدة، أي وكأن مجلس الأمن يقدم الطلب الأول مرة، وتجدر الإشارة إلى أن المادة سابقة الذكر جاءت بشكل مطلق دون أي تقييد بعدد المرات التي من الممكن أن يقوم مجلس الأمن بطلب الإرجاء، وقت مُنح المجلس هذه السلطة دون أي سلطة للمحكمة للحد من هذه الطلبات.

نستنتج في نهاية هذا الفرع أن العلاقة بين مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية معقدة كثيراً، لأن مجلس الأمن جهاز سياسي، والمحكمة الجنائية الدولية جهاز قضائي، ومن الصعب جداً الربط والتوفيق بين جهاز سياسي وجهاز قضائي في نفس الوقت الأمر الذي يتطلب أن يكون ذلك التوافق والترابط ضمن مجموعة من المبادئ النصوص ويكون ضمن رضا وموافقة الدول، لأن صلاحيات مجلس الأمن كثيرة وتأثيره على المحكمة كبير.

الفرع الثاني

أثر سلطة مجلس الأمن بالإرجاء في الهيمنة على المحكمة الجنائية الدولية

تُعدّ سلطة مجلس الأمن في طلب إرجاء التحقيق أو المقاضاة بموجب المادة (16) من نظام روما الأساسي من أكثر المسائل إثارةً للجدل في إطار العدالة الجنائية الدولية، لما تثيره من إشكاليات عميقة تتعلق باستقلال المحكمة الجنائية الدولية، وطبيعة علاقتها بالأمم المتحدة، ومدى خضوعها للاعتبارات السياسية التي تحكم عمل مجلس الأمن([51]).

فهذه السلطة، وإن قُدِّمت نظرياً على أنها آلية استثنائية تهدف إلى التوفيق بين مقتضيات العدالة الجنائية الدولية ومتطلبات حفظ السلم والأمن الدوليين، إلا أن آثارها العملية تكشف عن كونها أحد أبرز مظاهر الهيمنة الدولية على المحكمة، بما يمس جوهر وظيفتها القضائية ورسالتها الأساسية في مكافحة الإفلات من العقاب.

أولاً: سلطة الإرجاء كمدخل للهيمنة السياسية على اختصاص المحكمة:

إن منح مجلس الأمن سلطة طلب إرجاء التحقيق أو المقاضاة لمدة اثني عشر شهراً قابلة للتجديد دون حد أقصى، يُفضي عملياً إلى تمكينه من تعطيل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية متى ارتأى أن ملاحقة أشخاص أو أوضاع معينة لا تخدم مصالحه السياسية أو الاستراتيجية. فالمادة (16) من نظام روما الأساسي لا تضع معايير موضوعية واضحة تُقيِّد ممارسة هذه السلطة، ولا تُلزم مجلس الأمن بتسبيب طلب الإرجاء تسبيباً قانونياً دقيقاً، بل تكتفي بإحالة الأمر إلى تقدير المجلس بوصفه الجهة المسؤولة عن حفظ السلم والأمن الدوليين([52]).

ويترتب على ذلك أن تصبح العدالة الجنائية الدولية رهينة لإرادة سياسية عليا، تُمارَس من خلال جهاز سياسي غير قضائي، تهيمن عليه مصالح الدول دائمة العضوية وحق النقض (الفيتو). وهو ما يتعارض مع الطبيعة القضائية للمحكمة الجنائية الدولية، التي أُنشئت أساسًا كهيئة مستقلة عن التأثيرات السياسية، لضمان محاسبة مرتكبي أخطر الجرائم الدولية دون تمييز أو انتقائية([53])

ثانياً: أثر سلطة الإرجاء على مبدأ التكامل وإفراغه من مضمونه في إطار هيمنة مجلس الأمن:

يُعدّ مبدأ التكامل من المبادئ الأساسية لنظام روما، إذ يجعل اختصاص المحكمة الجنائية الدولية مكملاً للقضاء الوطني، ولا يُفعّل إلا عند عدم رغبة الدولة أو عدم قدرتها على إجراء تحقيق أو محاكمة حقيقية وجدية([54]).

غير أن سلطة مجلس الأمن في إرجاء التحقيق أو المقاضاة بموجب المادة (16) قد تعطل هذا المبدأ، حتى في الحالات التي يكون فيها القضاء الوطني غير راغب أو غير قادر على تحقيق العدالة، مما يحوّل مبدأ التكامل من ضمانة لمكافحة الإفلات من العقاب إلى مبدأ خاضع للاعتبارات السياسية([55]). وتزداد مظاهر الهيمنة بالنظر إلى الطبيعة السياسية لمجلس الأمن ونفوذ الدول دائمة العضوية فيه، بما قد يسمح بتعطيل اختصاص المحكمة وفقاً للمصالح السياسية والاستراتيجية.

وبذلك، قد يؤدي الإرجاء إلى إضعاف استقلال المحكمة وفاعليتها، وتقويض دورها كملاذ أخير لمكافحة الإفلات من العقاب، ولا سيما عندما يكون القضاء الوطني غير قادر أو غير راغب في محاسبة مرتكبي الجرائم، الأمر الذي قد يكرّس حالة التقاعس الوطني بدلاً من معالجتها. ومن ثم، تمثل سلطة الإرجاء أحد أبرز مظاهر هيمنة مجلس الأمن على المحكمة، لما تتيحه من إمكانية التأثير في اختصاصها وإفراغ مبدأ التكامل من جزء من مضمونه العملي.

ثالثاً: انعكاس سلطة الإرجاء في الهيمنة على العلاقة بين المحكمة والقضاء الوطني:

يمتد أثر سلطة الإرجاء ليطال العلاقة بين المحكمة الجنائية الدولية والقضاء الوطني، خاصة في الحالات التي يكون فيها هذا القضاء غير راغب أو غير قادر على نظر الدعوى. ففي مثل هذه الحالات، يؤدي إيقاف الإجراءات أمام المحكمة بموجب طلب الإرجاء إلى غلق جميع السبل أمام محاسبة المتهمين، سواء على المستوى الوطني أو الدولي، وهو ما يُخلّ إخلالًا جسيمًا بفلسفة العدالة الجنائية الدولية.

أما في الحالات التي يكون فيها القضاء الوطني راغباً وقادراً على المحاكمة، فإن الأصل يقتضي عدم امتداد أثر الإرجاء إليه، احتراماً لمبدأ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، كما نصت على ذلك الفقرة (7) من المادة (2)([56]) من ميثاق الأمم المتحدة. غير أن الطبيعة الإلزامية لقرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع تجعل من سلطة الإرجاء عامل ضغط غير مباشر قد يؤثر في مسار العدالة الوطنية، ويُضعف استقلالها، خاصة في الدول الضعيفة أو الخارجة من نزاعات مسلحة.

رابعاً: أثر سلطة الإرجاء في الهيمنة على تعاون الدول مع المحكمة الجنائية الدولية:

تُعدّ سلطة الإرجاء أداة هيمنة واضحة من خلال أثرها المباشر على التزامات الدول بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية([57]). فبمجرد صدور قرار من مجلس الأمن بطلب الإرجاء، تتحرر الدول من التزاماتها الناشئة عن نظام روما الأساسي فيما يتعلق بالتعاون مع المحكمة، وتصبح ملزمة بتنفيذ قرار المجلس استنادًا إلى المادة (25)([58]) من ميثاق الأمم المتحدة، وبالأخص المادة (103) التي تمنح الأولوية لالتزامات الدول بموجب الميثاق على أي التزامات دولية أخرى([59]).

ويترتب على ذلك وقف التعاون القضائي في مجالات حيوية، مثل تسليم المتهمين، وجمع الأدلة، وتقديم الوثائق، وحماية الشهود. ونظرًا لاعتماد المحكمة شبه الكامل على تعاون الدول في أداء وظائفها، فإن هذا التعطيل يُصيب عمل المحكمة بالشلل، ويُضعف قدرتها على الاضطلاع بدورها القضائي بفعالية([60]).

ولا يقتصر هذا الأثر على الدول الأطراف في نظام روما الأساسي، بل يمتد أيضًا إلى الدول غير الأطراف، طالما أن قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع تكون ملزمة لها كذلك. ورغم أن المحكمة تملك، من حيث المبدأ، إخطار مجلس الأمن بحالات عدم التعاون، إلا أن هذا المسار يُبرز في ذاته تبعية المحكمة للمجلس، ويُؤكد أن فعاليتها تظل مرهونة بالإرادة السياسية الدولية([61]).

الخاتمة

يتضح من خلال دراسة هيمنة مجلس الأمن على اختصاص المحكمة الجنائية الدولية أن سلطتي الإحالة والإرجاء تمثلان أبرز صور تأثير المجلس في عمل المحكمة، لما تمنحانه من قدرة على تحريك اختصاصها أو تعطيل إجراءاتها. وعلى الرغم من أن هذه الصلاحيات تستند إلى نظام روما الأساسي وتهدف إلى تحقيق التوازن بين العدالة الجنائية وحفظ السلم والأمن الدوليين، فإن ممارستها قد تثير إشكالات تتعلق باستقلال المحكمة وحيادها. ومن ثم، فإن تحقيق التوازن بين مقتضيات العدالة ومتطلبات الأمن الدولي يظل رهناً بضمان عدم تحول هذه الصلاحيات إلى وسيلة للهيمنة السياسية على القضاء الجنائي الدولي.

أولاً: النتائج.

  1. إن منح مجلس الأمن سلطة الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية يعزز قدرته على التأثير في نطاق اختصاصها، ولا سيما من خلال إحالة حالات تتعلق بجرائم دولية خطيرة.
  2. إن سلطة الإرجاء المنصوص عليها في المادة (16) من نظام روما تمنح مجلس الأمن إمكانية تعطيل التحقيق أو المقاضاة، بما قد يؤثر في استقلال المحكمة وفاعلية اختصاصها القضائي.
  3. إن ارتباط سلطتي الإحالة والإرجاء بالفصل السابع يجعل ممارسة مجلس الأمن لهما مرتبطة بالاعتبارات السياسية للدول الأعضاء، ولا سيما الدول دائمة العضوية التي تتمتع بحق النقض.
  4. إن التوسع في استخدام سلطتي الإحالة والإرجاء قد يؤثر في مبدأ التكامل وعدم الإفلات من العقاب، إذا أدى التدخل السياسي إلى تعطيل عمل المحكمة في الحالات التي يفشل فيها القضاء الوطني في تحقيق العدالة.

ثانياً: التوصيات.

  1. ضرورة وضع ضوابط أكثر دقة لممارسة مجلس الأمن لسلطة الإرجاء، بما يضمن عدم استخدامها بصورة متكررة أو غير محددة المدة بما يؤدي إلى تعطيل اختصاص المحكمة.
  2. تعزيز استقلال المحكمة الجنائية الدولية عن الاعتبارات السياسية من خلال الحد من آثار التدخل السياسي في إجراءاتها، وضمان ممارسة اختصاصها وفقاً للمعايير القانونية والقضائية.
  3. إعادة النظر في أثر حق النقض للدول دائمة العضوية على عمل المحكمة، بما يمنع استخدامه بطريقة تؤدي إلى تعطيل الإحالات أو التأثير في مسار العدالة الجنائية الدولية.
  4. تعزيز التنسيق بين مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية على أساس التكامل بين حفظ السلم والأمن الدوليين وتحقيق العدالة، مع ضمان ألا تتحول اعتبارات الأمن الدولي إلى وسيلة للإفلات من العقاب.

قائمة المصادر والمراجع

أولاً: الكتب القانونية.

  1. إبراهيم محمد اللبيدي، ضمانات حقوق الإنسان أمام المحاكم الجنائية، دار شتات للنشر والبرمجيات، القاهرة، 2010.

Ibrahim Muhammad Al-Labidi. Human Rights Safeguards before Criminal Courts. Dar Shatat for Publishing and Software, Cairo, 2010.

  1. أحمد أبو الوفا، القانون الدولي الجنائي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2015.

Ahmad Abu Al-Wafa. International Criminal Law. Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 2015.

  1. أحمد أبو الوفا، الوسيط في القانون الدولي الجنائي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2010.

Ahmad Abu Al-Wafa. A Treatise on International Criminal Law. Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 2010.

  1. أحمد عبد الظاهر، دور مجلس الأمن في النظام الجنائي الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2012.

Ahmad Abd Al-Zahir. The Role of the Security Council in the International Criminal System. Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 2012.

  1. الأزهر العبيدي، حدود سلطات مجلس الأمن في عمل المحكمة الجنائية الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2010.

Al-Azhar Al-Ubaidi. Limits of the Security Council’s Powers in the Work of the International Criminal Court. Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 2010.

  1. بد الله سليمان، مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية – دراسة في حدود الاختصاص والتأثير السياسي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2012.

Bad Allah Sulayman. The Security Council and the International Criminal Court: A Study of the Limits of Jurisdiction and Political Influence. Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 2012.

  1. براء كمال عبد اللطيف، النظام القضائي للمحكمة الجنائية الدولية، دار الحامد للنشر والتوزيع، عمان، 2014.

Baraa Kamal Abd Al-Latif. The Judicial System of the International Criminal Court. Dar Al-Hamed for Publishing and Distribution, Amman, 2014.

  1. جهاد القضاة، درجات التقاضي وإجراءاتها في المحكمة الجنائية الدولية، الطبعة الأولى، دار وائل للنشر، عمان، الأردن، 2010.

Jihad Al-Qudah. Levels of Litigation and Their Procedures at the International Criminal Court. 1st ed., Dar Wael for Publishing, Amman, Jordan, 2010.

  1. حازم عتلم، نظم الادعاء أمام المحكمة الجنائية الدولية، منشور في: المحكمة الجنائية الدولية – تحدي الحصانة، نقابة المحامين في بيروت، معهد حقوق الإنسان، بيروت، 2003.

Hazem Atlam. Prosecution Systems before the International Criminal Court. In: The International Criminal Court: The Challenge of Immunity. Beirut Bar Association, Human Rights Institute, Beirut, 2003.

  1. حسن جوني، التعاون الدولي والمساعدة القضائية في نظام المحكمة الجنائية الدولية، وقائع المؤتمر الدولي الخامس تحت عنوان المحكمة الجنائية الدولية، تحدي الحصانة بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومكتب الإعلام في الأمم المتحدة، صدر عن نقابة المحامين في بيروت، معهد حقوق الإنسان، بيروت، 2003.

Hassan Jouni. International Cooperation and Judicial Assistance in the International Criminal Court System. Proceedings of the Fifth International Conference, The International Criminal Court: The Challenge of Immunity, in cooperation with the International Committee of the Red Cross and the United Nations Information Office. Beirut Bar Association, Human Rights Institute, Beirut, 2003.

  1. حسن صعب، المحكمة الجنائية الدولية واختصاصها، دار النهضة العربية، القاهرة، 2010.

Hassan Saab. The International Criminal Court and Its Jurisdiction. Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 2010.

  1. خالد حسن ناجي أبو غزالة، المحكمة الجنائية الدولية والجرائم الدولية، الطبعة الأولى، دار جليس الزمان، عمان، الأردن، 2010.

Khaled Hassan Naji Abu Ghazaleh. The International Criminal Court and International Crimes. 1st ed., Dar Jalees Al-Zaman, Amman, Jordan, 2010.

  1. سلطان الشاوي، علاقة مجلس الأمن بالمحكمة الجنائية الدولية بموجب النظام الأساسي للمحكمة، مركز دراسات القانون الدولي، جامعة النهرين، بغداد، 2001.

Sultan Al-Shawi. The Relationship between the Security Council and the International Criminal Court under the Court’s Statute. Centre for International Law Studies, Al-Nahrain University, Baghdad, 2001.

  1. ضاري خليل محمود، باسيل يوسف، المحكمة الجنائية الدولية: هيمنة القانون أم قانون الهيمنة، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2014.

Dhari Khalil Mahmoud and Basil Yousif. The International Criminal Court: The Rule of Law or the Law of Domination. Manshaat Al-Maaref, Alexandria, 2014.

  1. الطاهر مختار علي سعد، القانون الجنائي الدولي، الجزاءات الدولية، الطبعة الأولى، دار الكتب الجديد المتحدة، بيروت، 2000.

Al-Tahir Mukhtar Ali Saad. International Criminal Law: International Sanctions. 1st ed., Dar Al-Kutub Al-Jadida Al-Muttahida, Beirut, 2000.

  1. عبد الحميد محمد عبد الحميد، المحكمة الجنائية الدولية، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، 2010.

Abd Al-Hamid Muhammad Abd Al-Hamid. The International Criminal Court. 1st ed., Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, Egypt, 2010.

  1. عبد الفتاح محمد سراج، مبدأ التكامل في القضاء الجنائي الدولي، دراسة تحليلية تأصيلية، القاهرة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2012.

Abd Al-Fattah Muhammad Siraj. The Principle of Complementarity in International Criminal Justice: An Analytical and Foundational Study. Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 2012.

  1. عبد الكريم علوان خضير، الوسيط في القانون الدولي العام، الجزء الرابع، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان-الأردن، 2021.

Abd Al-Karim Alwan Khudair. A Treatise on Public International Law. Part 4, Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution, Amman, Jordan, 2021.

  1. علي عبد القادر القهوجي، القانون الدولي الجنائي، أهم الجرائم الدولية، المحاكم الدولية الجنائية، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2001.

Ali Abd Al-Qadir Al-Qahwaji. International Criminal Law: Major International Crimes and International Criminal Courts. 1st ed., Al-Halabi Legal Publications, Beirut, Lebanon, 2001.

  1. عمار بجبوج، الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية، الأكاديمية العربية في الدنمارك، 2013.

Ammar Bajbouj. Referral to the International Criminal Court. Arab Academy in Denmark, 2013.

  1. عمر محفوظ عمر عليوه، الطعن في أحكام المحكمة الجناية الدولية، الطبعة الأولى، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، مصر، 2021.

Omar Mahfouz Omar Aliwah. Appeals against Judgments of the International Criminal Court. 1st ed., Dar Al-Jamia Al-Jadida, Alexandria, Egypt, 2021.

  1. عمر محمود المخزومي، القانون الدولي الإنساني في ضوء المحكمة الجنائية الدولية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2008.

Omar Mahmoud Al-Makhzoumi. International Humanitarian Law in Light of the International Criminal Court. Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution, Amman, Jordan, 2008.

  1. غادة كمال محمود سيد، الموقف الأفريقي من قرارات المحكمة الجنائية الدولية تجاه أفريقيا، المكتب العربي للمعارف، القاهرة، 2016.

Ghada Kamal Mahmoud Sayed. The African Position on International Criminal Court Decisions concerning Africa. Al-Maktab Al-Arabi lil-Maaref, Cairo, 2016.

  1. محمد المجذوب، التنظيم الدولي، الطبعة الخامسة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2011.

Muhammad Al-Majdhoub. International Organization. 5th ed., Al-Halabi Legal Publications, Beirut, 2011.

  1. محمد خضير علي الأنباري، المحكمة الجنائية الدولية وعلاقتها بمجلس الأمن الدولي، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2019.

Muhammad Khudair Ali Al-Anbari. The International Criminal Court and Its Relationship with the United Nations Security Council. 1st ed., Al-Halabi Legal Publications, Beirut, 2019.

  1. محمد سامي عمرو، علاقة مجلس الأمن بالمحكمة الجنائية الدولية، دراسة تأصيلية وتحليلية للممارسات العملية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2008.

Muhammad Sami Amr. The Relationship between the Security Council and the International Criminal Court: A Foundational and Analytical Study of Practical Applications. Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 2008.

  1. محمد عبد الرحمن عريف، المحكمة الجنائية الدولية: الاختصاص وقبول الدعوى، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006.

Muhammad Abd Al-Rahman Arif. The International Criminal Court: Jurisdiction and Admissibility. Dar Al-Nahda Al-Arabiya, Cairo, 2006.

  1. محمد وليد عبد الرحيم، الأمم المتحدة وحفظ السلم والأمن الدوليين، المكتبة العصرية للطباعة والنشر، بيروت، 1999.

Muhammad Walid Abd Al-Rahim. The United Nations and the Maintenance of International Peace and Security. Al-Maktaba Al-Asriya for Printing and Publishing, Beirut, 1999.

  1. محمود شريف بسيوني، المحكمة الجنائية الدولية، مدخل لدراسة أحكام وآليات الإنفاذ الوطني للنظام الأساسي، دار الشروق، مصر، 2007.

Mahmoud Cherif Bassiouni. The International Criminal Court: An Introduction to the Provisions and National Enforcement Mechanisms of the Statute. Dar Al-Shorouk, Egypt, 2007.

  1. منتصر سعيد محمود، المحكمة الجنائية الدولية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2006.

Muntasir Saeed Mahmoud. The International Criminal Court. Dar Al-Fikr Al-Jamii, Alexandria, 2006.

  1. نايف حامد العليمات، جريمة العدوان في ظل نظام المحكمة الجنائية الدولية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2010.

Nayef Hamed Al-Aleimat. The Crime of Aggression under the Statute of the International Criminal Court. Dar Al-Thaqafa for Publishing and Distribution, Amman, Jordan, 2010.

  1. يوسف حسن يوسف، المحكمة الدولية، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، 2011.

Yousif Hassan Yousif. The International Court. National Centre for Legal Publications, Cairo, 2011.

ثانياً: المجلات.

  1. أحمد مبخوتي، إشكالية ممارسة مجلس الأمن لاختصاص جنائي استناداً للفصل السابع من الميثاق، بحث منشور في مجلة المنار للدراسات والبحوث القانونية والسياسية، المجلد 3، العدد 1، 2019.

Ahmad Mabkhouti. The Problem of the Security Council’s Exercise of Criminal Jurisdiction under Chapter VII of the Charter. Al-Manar Journal for Legal and Political Studies and Research, vol. 3, no. 1, 2019.

  1. أيمن عبد العزيز محمد سلامة، الآثار القانونية لطلب اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير، بحث منشور في مجلة السياسة الدولية، المجلد 43، العدد 174، السنة 44، مؤسسة الأهرام القاهرة، 2008.

Ayman Abd Al-Aziz Muhammad Salama. The Legal Implications of the Request to Arrest Sudanese President Omar Al-Bashir. International Politics Journal, vol. 43, no. 174, year 44, Al-Ahram Foundation, Cairo, 2008.

  1. ثقل سعد العجمي، مجلس الأمن وعلاقته بالنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، دراسة تحليلية لقرارات مجلس الأمن (1422، 1487، 1497) بحث منشور في مجلة الحقوق، العدد الأول، السنة 29، الكويت، 2005.

Thaqal Saad Al-Ajmi. The Security Council and Its Relationship with the Statute of the International Criminal Court: An Analytical Study of Security Council Resolutions 1422, 1487, and 1497. Journal of Law, no. 1, year 29, Kuwait, 2005.

  1. رابح نهائلي، المحكمة الجنائية الدولية (إشكاليات الإحالة وإرجاء التحقيق والمقاضاة وتجريم العدوان)، بحث منشور في مجلة الدراسات القانونية، المجلد 8، العدد 1، 2022.

Rabah Nehaili. The International Criminal Court: Issues of Referral, Deferral of Investigations and Prosecutions, and the Criminalization of Aggression. Journal of Legal Studies, vol. 8, no. 1, 2022.

ثالثاً: الدراسات الجامعية

  1. أحمد الحميدي، المحكمة الجنائية الدولية، أطروحة دكتوراه، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، المغرب، 2001.

Ahmad Al-Humaidi. The International Criminal Court. Doctoral dissertation, Faculty of Legal, Economic and Social Sciences, Mohammed V University, Morocco, 2001.

  1. بوحجلة بو عبدالله، الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، 2020.

Bouhajla Bou Abdallah. Referral to the International Criminal Court. Doctoral dissertation, Faculty of Law, University of Algiers, 2020.

  1. عاتقة عوض عبد العزيز الكثيري، تأثير مجلس الأمن في عمل المحكمة الجنائية الدولية، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة الإمارات، 2014.

Atiqa Awad Abd Al-Aziz Al-Kathiri. The Influence of the Security Council on the Work of the International Criminal Court. Master’s thesis, College of Law, United Arab Emirates University, 2014.

  1. عبد القادر بوبي، علاقة مجلس الأمن بالمحكمة الجنائية الدولية، أطروحة أعدت لنيل درجة الدكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق، جامعة وهران، الجزائر، 2012.

Abd Al-Qadir Boubi. The Relationship between the Security Council and the International Criminal Court. Doctoral dissertation, Faculty of Law, University of Oran, Algeria, 2012.

  1. مأمون عارف فرحات، العلاقة بين المحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمن، دراسة في القانون الدولي، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الإسكندرية، 2008.

Mamoun Arif Farhat. The Relationship between the International Criminal Court and the Security Council: A Study in International Law. Master’s thesis, Faculty of Law, Alexandria University, 2008.

رابعاً: التشريعات والمواثيق الدولية.

  1. ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945.

Charter of the United Nations, 1945.

  1. نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998.

Rome Statute of the International Criminal Court, 1998.

خامساً: المقالات الإلكترونية.

  1. احلام بيضون، مقارنة بين الفصلين السادس والسابع من ميثاق الأمم المتحدة 2019، بحث منشور على موقع التالي: https://ahlambeydoun.wordpress.com

Ahlam Beydoun. A Comparison between Chapters VI and VII of the United Nations Charter. 2019. Article published at: https://ahlambeydoun.wordpress.com.

Margins:

  1. () نصت المادة (24) من ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945 على أنه: «رغبة في أن يكون العمل الذي تقوم به الأمم المتحدة سريعاً فعالاً، يعهد أعضاء تلك الهيئة إلى مجلس الأمن بالتبعات الرئيسية في أمر حفظ السلم والأمن الدولي ويوافقون على أن هذا المجلس يعمل نائباً عنهم في قيامه بواجباته التي تفرضها عليه هذه التبعات». ↑
  2. () نصت المادة (39) من ميثاق الأمم المتحدة لعام 1945 على أنه: «يقرر مجلس الأمن ما إذا كان قد وقع تهديد للسلم أو إخلال به أو كان ما وقع عملاً من أعمال العدوان، أو يقرر ما يجب اتخاذه من التدابير طبقاً لأحكام المادتين (41 و42) لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه». ↑
  3. () محمد وليد عبد الرحيم، الأمم المتحدة وحفظ السلم والأمن الدوليين، المكتبة العصرية للطباعة والنشر، بيروت، 1999، ص154. ↑
  4. () عاتقة عوض عبد العزيز الكثيري، تأثير مجلس الأمن في عمل المحكمة الجنائية الدولية، رسالة ماجستير، كلية القانون، جامعة الإمارات، 2014، ص83. ↑
  5. () بوحجلة بو عبدالله، الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية، أطروحة دكتوراه، كلية الحقوق، جامعة الجزائر، 2020، ص54. ↑
  6. () مأمون عارف فرحات، العلاقة بين المحكمة الجنائية الدولية ومجلس الأمن، دراسة في القانون الدولي، رسالة ماجستير، كلية الحقوق، جامعة الإسكندرية، 2008، ص70. ↑
  7. () بد الله سليمان، مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية – دراسة في حدود الاختصاص والتأثير السياسي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2012، ص112-114. ↑
  8. () ضاري خليل محمود، باسيل يوسف، المحكمة الجنائية الدولية: هيمنة القانون أم قانون الهيمنة، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2014، ص44. ↑
  9. () عبد الكريم علوان خضير، الوسيط في القانون الدولي العام، الجزء الرابع، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان-الأردن، 2021، ص312 وما بعدها. ↑
  10. () محمود شريف بسيوني، المحكمة الجنائية الدولية، مدخل لدراسة أحكام وآليات الإنفاذ الوطني للنظام الأساسي، دار الشروق، مصر، 2007، ص89. ↑
  11. () حسن صعب، المحكمة الجنائية الدولية واختصاصها، دار النهضة العربية، القاهرة، 2010، ص157. ↑
  12. () أحمد مبخوتي، إشكالية ممارسة مجلس الأمن لاختصاص جنائي استناداً للفصل السابع من الميثاق، بحث منشور في مجلة المنار للدراسات والبحوث القانونية والسياسية، المجلد 3، العدد 1، 2019، ص82. ↑
  13. () ضاري خليل محمود، باسيل يوسف، المحكمة الجنائية الدولية: هيمنة القانون أم قانون الهيمنة، مرجع سابق، ص256. ↑
  14. () محمود شريف بسيوني، المحكمة الجنائية الدولية، مدخل لدراسة أحكام وآليات الإنفاذ الوطني للنظام الأساسي، مرجع سابق، ص141-142. ↑
  15. () الأزهر العبيدي، حدود سلطات مجلس الأمن في عمل المحكمة الجنائية الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2010، ص41. ↑
  16. () المادة (13) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. ↑
  17. () عمار بجبوج، الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية، الأكاديمية العربية في الدنمارك، 2013، ص113. ↑
  18. () حازم عتلم، نظم الادعاء أمام المحكمة الجنائية الدولية، منشور في: المحكمة الجنائية الدولية – تحدي الحصانة، نقابة المحامين في بيروت، معهد حقوق الإنسان، بيروت، 2003، ص119. ↑
  19. () عمر محمود المخزومي، القانون الدولي الإنساني في ضوء المحكمة الجنائية الدولية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2008، ص101. ↑
  20. () نايف حامد العليمات، جريمة العدوان في ظل نظام المحكمة الجنائية الدولية، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، الأردن، 2010، ص218. ↑
  21. () محمد المجذوب، التنظيم الدولي، الطبعة الخامسة، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2011، ص 465_467. ↑
  22. () غادة كمال محمود سيد، الموقف الأفريقي من قرارات المحكمة الجنائية الدولية تجاه أفريقيا، المكتب العربي للمعارف، القاهرة، 2016، ص127. ↑
  23. () أحمد عبد الظاهر، دور مجلس الأمن في النظام الجنائي الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2012، ص205. ↑
  24. () براء كمال عبد اللطيف، النظام القضائي للمحكمة الجنائية الدولية، دار الحامد للنشر والتوزيع، عمان، 2014، ص36. ↑
  25. () يراجع نص الفقرة (3) من المادة (53) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية. ↑
  26. () محمود شريف بسيوني، المحكمة الجنائية الدولية، مدخل لدراسة أحكام وآليات الإنفاذ الوطني للنظام الأساسي، مرجع سابق، ص166. ↑
  27. () محمد خضير علي الأنباري، المحكمة الجنائية الدولية وعلاقتها بمجلس الأمن الدولي، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، 2019، ص311. ↑
  28. () منتصر سعيد محمود، المحكمة الجنائية الدولية، دار الفكر الجامعي، الإسكندرية، 2006، ص76. ↑
  29. () أحمد الحميدي، المحكمة الجنائية الدولية، أطروحة دكتوراه، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، جامعة محمد الخامس، المغرب، 2001، ص108. ↑
  30. () سلطان الشاوي، علاقة مجلس الأمن بالمحكمة الجنائية الدولية بموجب النظام الأساسي للمحكمة، مركز دراسات القانون الدولي، جامعة النهرين، بغداد، 2001، ص76. ↑
  31. () أحمد أبو الوفا، القانون الدولي الجنائي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2015، ص 312_315. ↑
  32. () عاتقة عوض عبد العزيز الكثيري، تأثير مجلس الأمن في عمل المحكمة الجنائية الدولية، مرجع سابق، ص94. ↑
  33. () محمد خضير علي الأنباري، المحكمة الجنائية الدولية وعلاقتها بمجلس الأمن الدولي، مرجع سابق، ص312. ↑
  34. () أكدت المحكمة الجنائية الدولية (ICC) في تشرين الأول / أكتوبر دعام 2010 في القضية المرفوعة ضد جان بيبر بيمبا المسؤول السابق في حكومة الكونغو الديمقراطية، التهم المنسوبة إليه، ومنها ارتكاب جرائم الحرب في جمهورية أفريقيا الوسطى، بما فيها الاغتصاب والقتل والسلب و دفع فريق دفاع بيمبا، بعدم اختصاص المحكمة بالنظر في القضية، على أساس اختصاص المحاكم في أفريقيا الوسطى، بالنظر في القضية. وأكدت دائرة الاستئناف بالمحكمة الجنائية عدم قبول استئناف جان بيير بيمبا مستندة إلى ميثاق روما والذي يشير إلى إن القضية تصبح غير مقبولة عندما تقوم دولة لها اختصاص بالتحقيق في القضية، وتقرير عدم محاكمة الشخص المعني، ما لم ينجم ذلك القرار عن عدم رغبة أو عدم قدرة الدولة على إجراء المحاكمة. وكانت الدائرة الابتدائية بالمحكمة الجنائية قد أكدت إن بيمبا كانت لديه نية إجرامية عندما أمر جماعته المسلحة المعروفة باسم حركة التحرير الكونغو عام 2002 بالدخول إلى جمهورية أفريقيا الوسطى، مشيرة إلى أن المجموعة قد ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بقيادة بيمبا. ↑
  35. () محمود شريف بسيوني، المحكمة الجنائية الدولية، مدخل لدراسة أحكام وآليات الإنفاذ الوطني للنظام الأساسي، مرجع سابق، ص 145. ↑
  36. () احلام بيضون، مقارنة بين الفصلين السادس والسابع من ميثاق الأمم المتحدة 2019، بحث منشور على موقع التالي: https://ahlambeydoun.wordpress.com تاريخ الزيارة: 25/8/2016 ↑
  37. () عبد القادر بوبي، علاقة مجلس الأمن بالمحكمة الجنائية الدولية، أطروحة أعدت لنيل درجة الدكتوراه مقدمة إلى كلية الحقوق، جامعة وهران، الجزائر، 2012، ص139. ↑
  38. () محمود شريف بسيوني، المحكمة الجنائية الدولية، مدخل لدراسة أحكام وآليات الإنفاذ الوطني للنظام الأساسي، مرجع سابق، ص70. ↑
  39. () عبد الفتاح محمد سراج، مبدأ التكامل في القضاء الجنائي الدولي، دراسة تحليلية تأصيلية، القاهرة، دار النهضة العربية، القاهرة، 2012، ص112. ↑
  40. () في حال قيام المدعي العام بالتحقيقات الأولية، عليه إشعار جميع الدول الأطراف والدولة التي من حقها أن تمارس ولايتها القضائية على الجرائم محل النظر وفق الفقرة (1) من المادة (18) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وعلى الدولة المعنية بالجرائم، وفي خلال شهر واحد من تلقي الأشعار، أن تعلم المحكمة بأنها تجري أو أجرت تحقيقاً مع رعاياها ومع غيرهم بخصوص هذه الجرائم، وبناء على طلب الدولة يتنازل المدعي العام لها عن التحقيق مع هؤلاء الأشخاص، مالم تقرر الدائرة التمهيدية الإذن بالتحقيق، بناء على طلب المدعي العام وفق الفقرة (2) من المادة (18) من النظام الأساسي، وللمدعي العام عند تنازله عن التحقيق وفقاً للفقرة (2) من المادة (18)، أن يطلب إلى الدولة المعينة إبلاغه بصفة دورية بالتقدم المحرز بالتحقيق الذي تجريه، وعلى الدولة المعينة بالتحقيق أن ترد على تلك الطلبات دون تأخير لا موجب له، وفقاً للفقرة (5) من المادة (18) من النظام الأساسي، وللمدعي العام أن يعيد النظر في تنازله عن التحقيق للدولة بعد ستة أشهر من تاريخ التنازل أو في أي وقت يطرأ فيه تغير ملموس في الظروف، إذا ما استدل منها على أن الدولة أصبحت غير راغبة في القيام بالتحقيق أو غير قادرة على ذلك، وفقا (3) من المادة (18) من النظام الأساسي. ↑
  41. () علي عبد القادر القهوجي، القانون الدولي الجنائي، أهم الجرائم الدولية، المحاكم الدولية الجنائية، الطبعة الأولى، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، 2001، ص9. ↑
  42. () رابح نهائلي، المحكمة الجنائية الدولية (إشكاليات الإحالة وإرجاء التحقيق والمقاضاة وتجريم العدوان)، بحث منشور في مجلة الدراسات القانونية، المجلد 8، العدد 1، 2022، ص639. ↑
  43. () خالد حسن ناجي أبو غزالة، المحكمة الجنائية الدولية والجرائم الدولية، الطبعة الأولى، دار جليس الزمان، عمان، الأردن، 2010، ص373. ↑
  44. () ثقل سعد العجمي، مجلس الأمن وعلاقته بالنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، دراسة تحليلية لقرارات مجلس الأمن (1422، 1487، 1497) بحث منشور في مجلة الحقوق، العدد الأول، السنة 29، الكويت، 2005، ص 59. ↑
  45. () عبد الحميد محمد عبد الحميد، المحكمة الجنائية الدولية، الطبعة الأولى، دار النهضة العربية، القاهرة، مصر، 2010، ص442. ↑
  46. () السيد مصطفى أحمد أبو الخير، النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية والقواعد الإجرائية وقواعد الإثبات وأركان الجرائم الدولية، مرجع سابق، ص89. ↑
  47. () خالد حسن ناجي أبو غزالة، المحكمة الجنائية الدولية والجرائم الدولية، مرجع سابق، ص 375. ↑
  48. () جهاد القضاة، درجات التقاضي وإجراءاتها في المحكمة الجنائية الدولية، الطبعة الأولى، دار وائل للنشر، عمان، الأردن، 2010، ص60. ↑
  49. () عمر محفوظ عمر عليوه، الطعن في أحكام المحكمة الجناية الدولية، الطبعة الأولى، دار الجامعة الجديدة، الإسكندرية، مصر، 2021، ص 53. ↑
  50. () الطاهر مختار علي سعد، القانون الجنائي الدولي، الجزاءات الدولية، الطبعة الأولى، دار الكتب الجديد المتحدة، بيروت، 2000، ص215. ↑
  51. () أحمد أبو الوفا، الوسيط في القانون الدولي الجنائي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2010، ص305 وما بعدها. ↑
  52. () عبد القادر بوبي، علاقة مجلس الأمن بالمحكمة الجنائية الدولية، مرجع سابق، ص140. ↑
  53. () محمد سامي عمرو، علاقة مجلس الأمن بالمحكمة الجنائية الدولية، دراسة تأصيلية وتحليلية للممارسات العملية، دار النهضة العربية، القاهرة، 2008، ص78_79. ↑
  54. () محمد عبد الرحمن عريف، المحكمة الجنائية الدولية: الاختصاص وقبول الدعوى، دار النهضة العربية، القاهرة، 2006، ص85_86. ↑
  55. () رابح نهائلي، المحكمة الجنائية الدولية (إشكاليات الإحالة وإرجاء التحقيق والمقاضاة وتجريم العدوان)، مرجع سابق، ص644. ↑
  56. () نصت الفقرة 7 من المادة (2) من ميثاق الأمم المتحدة على أنه: تعمل الهيئة وأعضاؤها في سعيها وراء المقاصد المذكورة في المادة الأولى وفقاً ‏‏ للمبادئ الآتية: 7_ ليس في هذا الميثاق ما يسوغ للأمم المتحدة أن تتدخل في الشؤون التي تكون من صميم السلطان الداخلي ‏لدولة ما، وليس فيه ما يقتضي الأعضاء أن يعرضوا مثل هذه المسائل لأن تحل بحكم هذا الميثاق، على أن ‏هذا المبدأ لا يخلّ بتطبيق تدابير القمع الواردة في الفصل السابع.‏ ↑
  57. () حسن جوني، التعاون الدولي والمساعدة القضائية في نظام المحكمة الجنائية الدولية، وقائع المؤتمر الدولي الخامس تحت عنوان المحكمة الجنائية الدولية، تحدي الحصانة بالتعاون مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومكتب الإعلام في الأمم المتحدة، صدر عن نقابة المحامين في بيروت، معهد حقوق الإنسان، بيروت، 2003، ص135. ↑
  58. () نصت المادة (25) من ميثاق الأمم المتحدة يتعهد أعضاء الأمم المتحدة، بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها وفق هذا الميثاق. ↑
  59. () يوسف حسن يوسف، المحكمة الدولية، المركز القومي للإصدارات القانونية، القاهرة، 2011، ص66. ↑
  60. () إبراهيم محمد اللبيدي، ضمانات حقوق الإنسان أمام المحاكم الجنائية، دار شتات للنشر والبرمجيات، القاهرة، 2010، ص49. ↑
  61. () أيمن عبد العزيز محمد سلامة، الآثار القانونية لطلب اعتقال الرئيس السوداني عمر البشير، بحث منشور في مجلة السياسة الدولية، المجلد 43، العدد 174، السنة 44، مؤسسة الأهرام القاهرة، 2008، ص 200. ↑