Article 18

فاعلية التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية في دعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان في الداخل الفلسطيني

أ. عدنان عطا الله1، أ.د. معزوز علاونه2

1 طالب دكتوراه، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين. بريد الكتروني: adnan.otallah@gmail.com

2 جامعة القدس المفتوحة، فلسطين. بريد الكتروني: malawnah@qou.edu

The Effectiveness of Educational Interventions Through Therapeutic Trips in Supporting Psychosocial Adjustment Among Students with Cancer in Palestinian Communities Inside Israel

Prof. Dr. Mazouz Alawneh1, Mr. Adnan Otallah2

1 PhD Student, Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: adnan.otallah@gmail.com

2 Al-Quds Open University, Palestine.
Email: malawnah@qou.edu

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj710/18

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/710/18

المجلد (7) العدد (10). الصفحات: 308 - 325

تاريخ الاستقبال: 2026-09-10 | تاريخ القبول: 2026-09-20 | تاريخ النشر: 2026-10-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: تهدف هذه الدراسة إلى تقييم أثر التدخلات التعليمية التي تقدّمها الرحلات العلاجية في تعزيز التكيف النفسي والاجتماعي لدى الأطفال المصابين بالسرطان المقيمين في فلسطين (أراضي عام 1948). واعتمدت الدراسة منهجًا مختلطًا يقوم على تصميم شبه تجريبي، ضمّ مجموعتين: مجموعة تجريبية خاضت رحلة علاجية، ومجموعة ضابطة لم تخضها. جُمعت البيانات من المجموعتين عبر استبيانات ومقابلات شبه منظمة مع الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين والمختصين الطبيين. وأظهرت النتائج فروقاً ذات دلالة إحصائية بين المجموعتين لصالح المجموعة التجريبية في التكيف النفسي والاجتماعي. ولم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية مرتبطة بالنوع الاجتماعي أو العمر أو مدة المرض. وقد دعمت البيانات النوعية هذه النتائج، إذ أشارت إلى أن الطلاب أظهروا استقلالية أكبر ومهارات اجتماعية أفضل ودافعًا أعلى للتعلم مقارنة بأقرانهم. خلصت الدراسة إلى أن التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية قد تكون وسيلة فعالة لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والأكاديمي للطلاب المصابين بالسرطان. وتوصي بأن تُدمج هذه الرحلات ضمن نموذج تعاوني بين المؤسسات بوصفها جزءاً لا يتجزأ من التعليم والعلاج، إلى جانب إنشاء برامج دعم مستمرة طويلة الأمد تخدم هؤلاء الطلبة بشكل مستمر.

الكلمات المفتاحية: التدخلات التعليمية، الرحلات العلاجية، التكيف النفسي والاجتماعي، الطلبة المصابون بالسرطان، الداخل الفلسطيني

Abstract: The purpose of this study is to evaluate the educational interventions provided by therapeutic trips on promoting psychological and social adjustments for children with cancer living in Palestine (the 1948 territories). A mixed methods design using a quasi-experimental design was used for the study. There were two groups in the study, an experimental group experiencing a therapeutic trip and a control group not experiencing a therapeutic trip. Questionnaires and semi-structured interviews with students, parents, educators, and medical professionals were used to gather data for both groups. Results showed statistically significant differences between experimental and control groups in terms of psychological and social adjustment, psychological resiliency and academic quality of life favoring the experimental group. Moreover, the researcher found that there were no statistically significant differences related to gender, age, or length of illness. The qualitative data supported these results as well, it implied that the students experienced greater independence, better social skills and greater motivation to learn than their peers. The researcher concluded that educational interventions via therapeutic trips can be an effective method for providing psychosocial and academic support to students with cancer. It is recommended that the implementation of such trips is used as part of a collaborative model between institutions as an integral of education and therapy, as well as creating long-term continuous support programs for maximizing potential long-term outcomes.

Keywords: Educational Interventions, Therapeutic Trips, Psychosocial Adjustment, Students with Cancer, Palestinian Communities.Top of Form

المقدمة

شهدت العقود الأخيرة زيادة ملحوظة في عدد الأفراد المصابين بالأمراض مزمنة وبالأخص لدى الأطفال في سن الدراسة، مما يزيد من احتمالية تعرض هؤلاء الأطفال لمشاكل في أدائهم الدراسي مقارنة بنظرائهم الأصحاء (Thongseiratch & Chandeying, 2020) ، وتتراكم المضاعفات المرتبطة بالأمراض المزمنة وتتفاعل فيما بينها في دورة سلبية تفاقم المشاكل الصحية البدنية والنفسية والاجتماعية (Kassim et al., 2015).

ومن الأخطاء الشائعة في التعامل مع هؤلاء الطلبة المرضى الاعتقاد بأن علاج الأمراض المزمنة يقتصر على الجانب الطبي فقط. ورغم أن المشاكل التعليمية لدى هؤلاء الطلبة قد لا تكون بالحدة التي تجذب انتباه المعلمين والآباء، إلا أنهم عادة ما يتخلفون عن أقرانهم الأصحاء، وكذلك عن الأطفال ذوي الإعاقات التعليمية الأخرى (Martinez & Ercikan, 2009).

علاوة على ذلك، قد يفتقر الطلبة المصابون بأمراض مزمنة إلى الدافعية للتعلم لعدة أسباب؛ فبعض أعراض المرض أو الآثار الجانبية للعلاجات قد تسبب الإرهاق والنعاس والتهيج، مما يقلل من رغبتهم في الدراسة، بالإضافة إلى تدهور قدراتهم على التركيز والذاكرة والتعلم (Shaw & McCabe, 2008). وهذا يفرض عبئا إضافيا على المعلمين لتقديم الدعم اللازم لهؤلاء الطلبة ومساعدتهم على تحقيق أفضل أداء دراسي ممكن.

ومن الضروري وضع برامج تدخل فعالة للتغلب على العقبات التي تحول دون حصول الفئات المجتمعية الأكثر ضعفا على التعليم (Byrnes, 2008)، حيث أن التكيف الاجتماعي والنفسي من المؤشرات الهامة التي تدعم جودة الحياة الأكاديمية لدى الطلبة، وبالأخص لدى الطلبة الأكثر عرضة للمضاعفات الطبية والعلاجية والتي تؤثر بالسلب على جميع مناحي الحياة التي يعيشونها (Harden et al., 2020) .

مشكلة الدراسة واسئلتها

أسهم انخراط الباحث الأول، بحكم عمله مديراً لجمعية تُعنى بالأطفال المصابين بالسرطان، في ملاحظة الأثر الذي تتركه الرحلات العلاجية في حالتهم النفسية والاجتماعية؛ إذ لمس عن قرب ما تحدثه هذه الرحلات من مشاعر الفرح، وما تتيحه للأطفال من فرص لاستعادة جانب من طفولتهم التي أثّر فيها المرض والعلاج، والتعبير عن ذواتهم، وتفريغ طاقاتهم، وتكوين علاقات اجتماعية إيجابية، وتعزيز دافعيتهم نحو التعلم والمشاركة في الحياة.

أما الباحث الثاني، فقد تكوّن لديه الإحساس بالمشكلة من خلال المناقشات المتعمقة مع الباحث الأول، والاطلاع على تجربة الرحلات العلاجية وما ارتبط بها من ملاحظات ومواقف واقعية، إلى جانب مراجعة الأدبيات والدراسات ذات الصلة، وقد ولّد ذلك اهتماماً مشتركاً لدى الباحثَين بفهم هذه التجربة بصورة علمية، والكشف عن انعكاساتها المحتملة على التكيف النفسي والاجتماعي للطلبة المصابين بالسرطان.

وعلى الرغم من الأهمية المتوقعة لهذه التدخلات، لاحظ الباحثان محدودية الدراسات العربية التي تناولت أثر الرحلات العلاجية في الجوانب النفسية والاجتماعية والأكاديمية لدى الطلبة المصابين بالسرطان، فضلاً عن قلة الاهتمام بدور أولياء الأمور والمرافقين والعاملين في المدارس في ملاحظة التغيرات التي قد تطرأ على نظرة هؤلاء الطلبة إلى ذواتهم وسلوكهم وتفاعلهم الاجتماعي والأكاديمي.

وبناءً على ذلك، تتمثل مشكلة الدراسة في الحاجة إلى الكشف عن فاعلية التدخلات التعليمية المقدمة عبر الرحلات العلاجية في دعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان، والتحقق من استمرارية أثرها، وفهم إسهامها في تنمية مرونتهم النفسية وتحسين جوانب حياتهم الأكاديمية، وتتحدد مشكلة الدراسة في الإجابة عن السؤال الرئيسي الآتية:

ما فاعلية التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية في دعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان؟ ويتفرع عن هذا السؤال الأسئلة الفرعية الاتية:

  1. هل تختلف فاعلية التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية في دعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان بين القياسين القبلي والبعدي باختلاف متغيرات الجنس والعمر ومدة المرض؟
  2. هل يستمر أثر التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية في دعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان بعد مرور ثمانية أسابيع من انتهاء التدخل، مقارنةً بالقياس الذي أُجري مباشرة بعده؟

فرضيات الدراسة

  1. لا توجد فروق ذات دلالة احصائية عند مستوى الدلالة الإحصائية (α≤ 0.05) بين متوسطات استجابات دعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان قبل وبعد التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية، تعزى الى متغيرات الجنس والعمر ومدة المرض.
  2. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة الإحصائية (α≤ 0.05) بين متوسطات استجابات دعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان الذين تلقوا التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية قبل وبعد التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية.
  3. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة الإحصائية (α≤ 0.05) بين متوسطات استجابات الدعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان الذين تلقوا التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية باختلاف زمن القياس (مباشرة بعد التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية وبعد ثمانية أسابيع)؟

أهداف الدراسة:

  1. الكشف عن فاعلية التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية في دعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان.
  2. التعرّف إلى الفروق بين القياسين القبلي والبعدي في مستوى التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان، في ضوء متغيرات الجنس والعمر ومدة المرض.
  3. التحقق من مدى استمرار أثر التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية في دعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان بعد مرور ثمانية أسابيع من انتهاء التدخل.

حدود الدراسة:

الحدود الزمانية: طُبقت الدراسة خلال العام الدراسي 2025/2026م، ونُفذت الرحلة العلاجية التعليمية بين 19 و23 تشرين الأول/أكتوبر 2025م، ثم أُجري القياس التتبعي بعد ثمانية أسابيع.

الحدود المكانية والبشرية: اقتصرت الدراسة على الطلبة المصابين بالسرطان من أبناء المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني والمسجلين في جمعية “أشواق الربيع”، ونُفذ التدخل في جمهورية شمال قبرص التركية، مع متابعة الطلبة في مدارسهم الأصلية.

الحدود الموضوعية: تناولت الدراسة فاعلية التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية في دعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان، واستمرارية أثرها وفقًا للجنس والعمر ومدة المرض.

التعريفات الإجرائية لمصطلحات الدراسة

  1. التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية: مجموعة من الأنشطة التعليمية والنفسية والاجتماعية والترفيهية المنظمة التي قدمها الباحثان للطلبة المصابين بالسرطان خلال الرحلة العلاجية المنفذة في جمهورية شمال قبرص التركية، بهدف دعم تكيفهم النفسي والاجتماعي.
  2. الرحلات العلاجية التعليمية: خبرة جماعية منظمة تجمع بين الأنشطة التعليمية والدعم النفسي والتفاعل الاجتماعي والترفيه، ونُفذت في هذه الدراسة خلال الفترة من 19 إلى 23 تشرين الأول/أكتوبر 2025م للطلبة المشاركين في برامج جمعية “أشواق الربيع”.
  3. التكيف النفسي والاجتماعي: قدرة الطالب المصاب بالسرطان على التعامل بصورة إيجابية مع حالته الصحية والانفعالية، والتفاعل مع الآخرين، وبناء العلاقات والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية والتعليمية. ويُقاس إجرائيًا بالدرجة التي يحصل عليها الطالب على أداة التكيف النفسي والاجتماعي المستخدمة في الدراسة.
  4. فاعلية التدخلات: مقدار التغير الذي أحدثته التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية في مستوى التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المشاركين، ويُحدد إجرائيًا من خلال الفروق بين متوسطات درجاتهم في القياسات القبلي والبعدي والتتبعي.
  5. الطلبة المصابون بالسرطان: الطلبة من أبناء المجتمع العربي في الداخل الفلسطيني، الذين شُخّصوا بأحد أنواع السرطان، والمسجلون في برامج جمعية “أشواق الربيع”، وشاركوا في الرحلة العلاجية التعليمية موضوع الدراسة خلال العام الدراسي 2025/2026م.

الدراسات السابقة

يعرف الطلاع (2010) التكيف النفسي والاجتماعي على أنه: “مجموعة ردود الأفعال التي يعدل فيها الفرد من بنائه النفسي أو سلوكه لحل صراعاته الداخلية، بحيث يكون سلوكه ملائماً، بالإضافة إلى إقامة علاقات اجتماعية إيجابية مع أفراد جماعته واحتلال مكانة جيدة من خلال ما يؤديه”.

وتهدف عملية التكيف إلى تحقيق التوازن بين الفرد من جهة وبين المحيط الذي يعيش فيه من جهة أخرى، فالتكيف هو عبارة عن تفاعل الفرد مع نفسه ومع الآخرين، وتتمثل عناصر التكيف النفسي والاجتماعي في عنصرين أساسيين كما ورد في دراسة (محاميد, 2024)، وهما:

  • حاجات الفرد وخبراته ودوافعه وميوله وقيمه وبنيته النفسية وقدرته، جميعها تساعد في توجيه السلوك الإنساني، وهذا ما يعرف بالبيئة النفسية الداخلية للفرد.
  • البيئة الطبيعية والبيئة الاجتماعية عنصران متفاعلان في تشكيل بيئة الفرد العامة، وإن كان أحدهما يهيمن على حياة الفرد، وهذا ما يعرف بالبيئة الخارجية للفرد.

وأشارت الدراسات إلى أن التكيف النفسي والاجتماعي يشير إلى الخلو من الصراعات النفسية الاضطرابات، وإلى السواء والقدرة على الانسجام مع النفس ومع الآخرين. ومع ذلك، هناك اختلاف بين علماء النفس هو هذا المفهوم باختلاف الاتجاه النفسي لكل مدرسة (عباس, 2019). كما أن العوامل الشخصية تؤثر على الحالة النفسية لمريض السرطان، مثل: العمر ومرحلة المرض والتعليم، وعليه، فالعوامل النفسية والاجتماعية لها دور كبير في التخفيف من تأثير المرض وعلى التكيف النفسي والاجتماعي لمريض السرطان (Stewart, 2010) .

وأجرى غروس-مانوس وغور(Gross-Manos & Gur, 2026) دراسة نوعية على 30 مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 10 و20 عامًا لتقصي دور المخيمات الترفيهية في الدعم النفسي والاجتماعي للأطفال والشباب ذوي الأمراض المزمنة والإعاقات، وكذلك الآثار المحتملة بعيدة المدى. وجُمعت البيانات من خلال مقابلات شبه منظمة، وحُللت باستخدام التحليل الموضوعي. وأبرزت النتائج أهمية التمكين الشخصي والاجتماعي، والذي لا يتحقق الا بوجود أربعة عوامل: السعادة الدائمة، والبيئات الداعمة والمتاحة، والشعور بالانتماء إلى الأقران، وعلاقات هادفة مع المرشدين.

وأجرى أورتيغا-غوميز وآخرون (Ortega-Gómez et al., 2025) دراسة تجريبية هدفت إلى قياس أثر الرحلات العلاجية وبرامج إعادة التأهيل غير الطبية على التكيف النفسي والاجتماعي والصحة البدنية لدى الطلبة والأطفال المصابين بالسرطان، بحيث اعتمدت الدراسة على المنهج التجريبي بمجموعتين (تجريبية وضابطة)، وشملت العينة (54) طالباً مريضاً بالسرطان. وأظهرت النتائج أن الانخراط في الرحلات العلاجية التفاعلية أدى إلى تحسن دال إحصائياً في مؤشرات التكيف الاجتماعي، وانخفاض الشعور بالعزلة، وزيادة قدرة الطلبة على التعبير الانفعالي المتزن وبناء علاقات إيجابية مع أقرانهم مقارنة بالمجموعة الضابطة.

كما أجرى أوكونيل وآخرون (O’Connell et al., 2024) دراسة تجريبية هدفت إلى تحديد أثر مخيمات الأورام الترفيهية على المرونة والأمل والدعم الاجتماعي والصحة النفسية لدى الشباب الذين تعافوا من السرطان. وتكونت عينة الدراسة من الشباب (من عمر 6 إلى 18 عامًا). وجمعت البيانات من خلال استبيان مبنى على عدة مقاييس نفسية واجتماعية وصحية، تم تعبئته في اليومين الأول والأخير من المخيم، وبعد 3 أشهر من انتهاء المخيم. وكانت درجات مقياس الصحة النفسية (CHS) في المرحلة الزمنية الثالثة أقل من المرحلتين الزمنيتين الأولى والثانية. كما كانت درجات مقاييس CYRM-R وSPS-5 وSWEMWBS مرتفعة، لكنها لم تختلف بين المراحل الزمنية. وانخفض مستوى الأمل بعد ثلاثة أشهر من انتهاء المخيم، مما يشير إلى الحاجة إلى دعم نفسي اجتماعي مستمر.

في حين قامت هيرون (Hearon, 2017) بدراسة تقييم أثر برنامج شامل ومتعدد الأبعاد في مجال علم النفس الإيجابي، تم تطبيقه على عينة من المعلمين والطلاب في الصفين الرابع والخامس في إحدى المدارس الابتدائية في إحدى الولايات الجنوبية الشرقية للمشاركة في الدراسة. واعتمد البرنامج على قياس مستويات الرضا عن الحياة، والانفعالات الإيجابية والسلبية، والسلوكيات الداخلية والخارجية، ودعم الطلاب في بيئة الصف الدراسي، ومشاركتهم في الأنشطة الصفية. ووفقا للمنهج البيئي لخدمات الصحة النفسية في المدارس. وأظهرت نتائج الدراسة عدم وجود فرق جوهري بين نتائج المجموعة التي شاركت في البرنامج التدخلي والمجموعة الضابطة بعد انتهاء البرنامج، وكذلك بعد مرور ثلاثة أشهر من انتهائه. وبالتالي، لم تظهر نتائج البرنامج أي تحسن ملحوظ في رضا الطلاب عن حياتهم، أو في حالتهم المزاجية، أو في مستوى الدعم من زملائهم أو المعلمين، أو في مشاركتهم العاطفية والسلوكية، أو في تقييم المعلمين لعلاقاتهم مع الطلاب، أو في مستوى الدعم المقدم لهم، أو في مشاركتهم العاطفية والسلوكية. ومع ذلك، لوحظت بعض الاتجاهات: (أ) انخفاض مستوى المشاعر السلبية لدى طلاب المجموعة التدخلية مقارنة بالمجموعة الضابطة، وخاصة لدى الطلاب الذين كانت لديهم مشاعر سلبية عالية في بداية الدراسة، (ب) انخفاض مستوى الدعم الذي قدمه المعلمون لطلاب المجموعة التدخلية مقارنة بالمجموعة الضابطة، وخاصة لدى الطلاب الذين كانوا يحصلون على دعم أكبر في بداية الدراسة، (ج) انخفاض مستوى المشاركة السلوكية لدى طلاب المجموعة التدخلية مقارنة بالمجموعة الضابطة.

أما فيما يخص الدراسات العربية، أجرت “الصوافي والبوسعيدي (2023) دراسة هدفت إلى استكشاف مستوى التكيف النفسي الاجتماعي لدى عينة مكونة من (148) من مرضى السرطان البالغين (20- 60) سنة في سلطنة عمان، والتنبؤ بمستوى التكيف النفسي الاجتماعي لدى عينة من مرضى السرطان تبعاً للمتغيرات (نوع السرطان، مدة المرض، نوع العلاج المستخدم). واستخدمت الدراسة المنهج الوصفي ومقياس التكيف النفسي الاجتماعي. وأكدت النتائج أن مستوى التكيف النفسي الاجتماعي جاء بدرجة كبيرة لدى مرضى السرطان، كما أنه يمكن التنبؤ بمستوى التكيف النفسي الاجتماعي لدى مرضى السرطان تبعاً لـنوع السرطان أو مدة المرض، ولا يمكن التنبؤ به لدى المرضى تبعاً لنوع العلاج، وأوصت الدراسة بضرورة الاهتمام بالدعم النفسي لمرضى السرطان.

وأجرت الموسوي (2023) دراسة وصفية تحليلية هدفت إلى معرفة مدى تكيف الاجتماعي والنفسي لدى طلبة المدارس الإعدادية، شملت على (300) طالبا وطالبة من طلبة المدارس الإعدادية الحكومية في بغداد تم اختيارهم عشوائيا، بواقع (155) ذكور، و(145) إناث. وتكونت أداة الدراسة من مقياس التكيف الاجتماعي النفسي الذي شمل أربعة أبعاد: البعد الشخصي ويشير إلى الحياة الشخصية لدى الطالب ومدى تقديره لذاته، والبعد الانفعالي ويشير إلى الحياة الانفعالية والمشاعر لدى الطالب، والبعد الأسري ويشير إلى علاقة الطالب مع أسرته، والبعد الاجتماعي ويشير إلى علاقة الطالب مع المجتمع المحيط به. أظهرت نتائج الدراسة وجود تكيف اجتماعي نفسي جيد لدى الطلبة ككل، وأن الطلبة الذكور لديهم تكيف اجتماعي نفسي جيد أكثر من الإناث، ولا يوجد اختلاف في التكيف الاجتماعي النفسي بين أفراد العينة يعزى للعمر (16، 17، 18). وأوصت الدراسة بضرورة تعزيز سلوك الفرد حسب ما تحدده الثقافة والمجتمع الذي يعيش فيه.

التعقيب على الدراسات السابقة

تتفق هذه الدراسات في جوهرها على أن التكيف النفسي والاجتماعي مفهوم مركّب لا يختزل في جانب واحد من جوانب الشخصية، وعلى أن البيئة الداعمة والعلاقات الاجتماعية الإيجابية عنصر جوهري في تخفيف أثر المرض المزمن. وقد أيدت نتائج الدراسات التي اختبرت الأنشطة غير العلاجية، من قبيل المخيمات الترفيهية والرحلات العلاجية، باعتبارها مدخلاً يحسّن التكيف الاجتماعي ويحدّ من الإحساس بالعزلة لدى الأطفال والشباب المصابين بالسرطان أو غيره من الأمراض المزمنة. غير أن هذه الدراسات تتباين في المنهجية المستخدمة والفئات المستهدفة حيث يقلل هذا التنوع من المقارنة المباشرة.

وتباينت النتائج في تفاصيلها، فقد وجدت “الصوافي والبوسعيدي (2023) أن التكيف لدى مرضى السرطان بلغ درجة كبيرة وأنه يمكن التنبؤ به تبعاً لنوع السرطان ومدة المرض دون نوع العلاج، بينما اشارت دراسة اوكونيل وآخرون (O’Connell et al., 2024)، الى انخفاض الأمل والصحة النفسية بعد ثلاثة أشهر من انتهاء المخيم، وتذهب دراسة هيرون Hearon, 2017)) في نفس الاتجاه، وهو ما يرجّح أن أثر هذه الأنشطة لا يدوم بدون وجود دعم مستمر. ويضاف إلى ذلك أن فهم التكيف نفسه لم يكن واحداً عند أصحاب هذه الدراسات، فقد اختلف معنى المفهوم باختلاف الاتجاه النفسي الذي تنتسب إليه كل مدرسة، كما أشار عباس (2019). ويخلص هذا العرض إلى أن قسماً كبيراً من الاختلاف مرده إلى تباين المناهج والعينات وأدوات القياس لا إلى تناقض في المضامين، وأن ما يظل غير محسوم هو مدى استقرار أثر الدعم الاجتماعي على المدى البعيد، إذ لا يوجد جواب قاطع في هذه الدراسات.

المنهجية والإجراءات:

منهج الدراسة:

اعتمدت الدراسة المنهج المختلط، إذ استُخدم المنهج شبه التجريبي بتصميم المجموعتين التجريبية والضابطة والقياسين القبلي والبعدي؛ للكشف عن أثر التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية في الدعم النفسي والاجتماعي لدى الطلبة. وطُبقت التدخلات على المجموعة التجريبية دون الضابطة، كما أُجريت مقابلات شبه منظمة لتفسير النتائج الكمية وتعميق فهمها.

تصميم الدراسة

تُعدّ هذه الدراسة شبه تجريبية؛ إذ هدفت إلى الكشف عن فاعلية التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية في تحسين التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان في الداخل الفلسطيني، مقارنةً بالطريقة الاعتيادية. ويمكن تمثيل تصميم الدراسة على النحو الآتي:

الجدول (1): تصميم الدراسة: التصميم شبة التجريبي، وذلك بتوزيع المجموعتين (التجريبية والضابطة) مع القياس القبلي–البعدي والقياس التتبعي بعد ثمانية أسابيع لدى الطلبة مصابي السرطان في جميع مجالات الدراسة.

المجموعة قياس قبلي(o) المعالجة (X) قياس بعدي (o) قياس تتبعيبعد (8) اسابيع
تجريبية ✔ ✔ ✔ ✔
ضابطة ✔ ✘ ✔ ✘

ونظرا لطبيعة الدراسة من خلال تعاملها مع مجموعة من المتغيرات، والمتمثلة في التكيف النفسي والاجتماعي، فإن تحليل هذه المتغيرات يتطلب فحصاً دقيقاً وشاملاً، وفحص كيفية تفاعلها معاً لتحقيق أهداف الدراسة المرجوة، فقد تقرر توظيف المقابلة كأداة نوعية مساندة للتحليل الكمي.

عينة الدراسة:

تكوّنت عينة الدراسة من (15) طالباً وطالبة من الطلبة المصابين بالسرطان المسجلين في جمعية “أشواق الربيع”، أما عينة الدراسة النوعية، فتكوّنت من (18) مشاركاً، موزعين على النحو الآتي: (4) طلبة مصابين بالسرطان، و(5) من أولياء الأمور، و(3) من أفراد الطاقم الطبي، و(3) من أفراد الطاقم التربوي، و(3) من المتطوعين. واختير هؤلاء المشاركون لقربهم من الطلبة وقدرتهم على ملاحظة التغيرات التي طرأت عليهم قبل الرحلة وأثناءها وبعدها، ولا سيما في مجالات التكيف النفسي والاجتماعي؛ مما يتيح الحصول على معلومات معمقة تخدم أهداف الدراسة.

أداة الدراسة

من أجل تحقيق أهداف الدراسة المتمثلة في الكشف عن فاعلية التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية في دعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان في الداخل الفلسطيني، تم جمع البيانات باستخدام الأستبانة، واعتمد الباحثان في جمع البيانات على الاستبانة، والتي تعد إحدى الأدوات الفعالة في البحوث الكمية، حيث تتيح جمع البيانات من عينة الدراسة بطريقة منهجية دون تدخل مباشر من الباحثان، والاستفادة من مقياس مقنن لقياس مدى امتلاك الطلبة لأبعاد التكيف النفسي والاجتماعي الخمسة، وهي: التكيف النفسي والذاتي للطالب، التكيّف النفسيّ والاجتماعيّ للطالب بتأثير الطاقم الإداريّ (عاملة اجتماعيّة)، التكيّف النفسيّ والاجتماعيّ للطالب بتأثير الطاقم الإداريّ (طاقم طبيّ)، التكيّف النفسيّ والاجتماعيّ للطالب بتأثير الطاقم الإداريّ (متطوّع)، والتكيّف النفسيّ والاجتماعيّ للطالب بتأثير الأهل.

المقابلات نصف موجهة

هدف توظيف المقابلة كأداة نوعية مساندة للتحليل الكمي، ويهدف هذا الاستخدام إلى تعميق الفهم حول الأبعاد التي لا تفسرها الاستبانة كأداة دراسة كمية. وتم تنفيذ المقابلات عقب الانتهاء من تنفيذ البرنامج التدخلي والتحليل الإحصائي، لتستخدم كوسيلة لفهم الكيفيات التي يعبر بها الطلبة وأولياء الأمور والمرافقون عن خبراتهم المرتبطة بالموضوع، والكشف عن التفسيرات الذاتية للسلوكيات النفسية والاجتماعية والتعليمية محل الدراسة. وتم تحديد عينة المقابلات بعناية من بين الطلبة وأولياء الأمور والمرافقين، بحيث راعت التنوع في الجنس، وسنوات الخبرة، وتم إجراء المقابلات عبر منظومة الزوم، باستخدام دليل أسئلة مرن يتيح للمشاركين التعبير بعمق حول تصوراتهم للتكيف النفسي والاجتماعي، واستغرقت مدة المقابلة تقريباً (30) دقيقة لكل مشارك.

مؤشرات الصدق والثبات

الصدق الظاهري

تم التحقق من صدق الاستبانة من خلال إرسالها إلى مجموعة من الخبراء المحكمين، من المتخصصين في كلية العلوم التربوية، والبالغ عددهم (10)، وذلك للتأكد من شمولية الفقرات للتكيف النفسيّ والاجتماعيّ، وإبداء ملاحظاتهم حولها، وفيما إذا كانت الفقرات تعكس المجالات التي تقيسها، ومدى ملاءمتها للفئة المستهدفة، ووضوحها وسلامتها لغوياً. وبناءً على ملاحظاتهم ومقترحاتهم تم تعديل بعض الفقرات، وقد تم اعتماد نسبة اتفاق بين المحكمين (80%) حتى خرجت الاستبانة بصورتها النهائية والمكونة من (90) فقرة.

ثبات الاستبانة

لقياس مدى ثبات الاستبانة، استخدم الباحثان معادلة كرون باخ ألفا (Cronbach’s Alpha) لكل مجال من المجالات الثلاثة والدرجة الكلية للاستبانة. والملحق (م) يوضح معاملات ثبات الاستبانة، ويتضح من النتائج أن معامل الثبات العام لمحاور أداة الدراسة مرتفع، حيث بلغ (.900)، فيما تراوح ثبات المحاور ما بين (.897) كحد أدنى، وبين (.898) كحد أعلى، وهذا يدل على أن الاستبانة تتمتع بدرجة عالية من الثبات يمكن الاعتماد عليها في التطبيق الميداني للدراسة بحسب مقياس نونالي وبرنشتاين (Nunnally & Bernstein, 1994) والذي اعتمد (.70) كحدٍّ أدنَى للثبات.

المعالجة الإحصائية

غطت المعالجات الإحصائية المقترحة في هذه الدراسة جميع مراحل التحليل، بدءا من الإحصاءات الوصفية (المتوسطات والانحرافات المعيارية) لتحديد المستوى القبلي والبعدي للطلبة في التكيف النفسي والاجتماعي، مرورا بالتحليلات الاستدلالية الاتية:

  1. اختبار (ت) للعينات المستقلة (t-test).
  2. اختبار(ت) لعينتين مرتبطتين (Paired Samples t-test).
  3. تحليل التباين الأحادي (One-Way ANOVA).
  4. تحليل التباين المشترك (ANCOVA) .
  5. حساب حجم الأثر (Effect Size – η²).

نتائج الدراسة

اولاً: النتائج المتعلقة بالسؤال الأول والذي ينص على: ما فاعلية التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية في دعم التكيف النفسي والاجتماعي، لدى الطلبة المصابين بالسرطان؟

للإجابة عن السؤال الأول قام الباحثان بحساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لأفراد المجموعة الضابطة والمجموعة التجريبية في دعم التكيف النفسي والاجتماعي، لدى الطلبة المصابين بالسرطان، وتتضح النتائج كما في الجدول الآتي:

الجدول (2): المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لأفراد المجموعة الضابطة والمجموعة التجريبية لدى الطلبة المصابين بالسرطان في دعم التكيف النفسي والاجتماعي،

المجموعة العدد المتوسطات الحسابية الانحرافات المعيارية
الضابطة 15 2.603 0.174
التجريبية 15 4.312 0.292
المجموع 30 3.458 0.901

تم إجراء اختبار تحليل التباين المشترك (ANCOVA)؛ لمعرفة مدى وجود فروق إحصائية بين متوسطات أداء المجموعتين في دعم التكيف النفسي والاجتماعي، باستخدام التطبيق القبلي كمقياس مصاحب. وكانت النتائج كما هو موضح في الجدول:

الجدول (3): نتائج تحليل التباين المشترك (ANCOVA) للفروق بين متوسطات المجموعتين الضابطة والتجريبية لدى الطلبة المصابين بالسرطان في دعم التكيف النفسي والاجتماعي، تبعاً للتدخل التعليمي عبر الرحلة العلاجية.

مصدر التباين مجموع المربعات متوسط المربعات درجات الحرية قيمة (ف) قيمة الدلالة مربع ايتا الجزئي
التطبيق القَبليّ .130 .130 1 2.279 0.143 0.081
التدخل التعليمي 0.340 0.340 1 5.951 0.022 0.186
التدخل التعليمي*التطبيق القَبليّ 0.001 0.001 1 0.010 0.920 0.000
الخطأ 1.149 0.057 26      
المجموع 382.225   30      

يشير الجدول (3) الى أن التفاعل بين التدخل التعليمي عبر الرحلات العلاجية والتطبيق القبلي غير دال إحصائياً. كما أن قيمة الدلالة للتدخل التعليمي كانت (0.022)، وهي أصغر من مستوى الدلالة (α= 0.05)، أي أن هناك تأثير للتدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية، وذلك من خلال وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات المجموعة الضابطة ومتوسطات درجات المجموعة التجريبية في دعم التكيف النفسي والاجتماعي تعزى لطريقة التدخل العلاجي ولصالح متوسط المجموعة التجريبية (4.312). وكان حجم التأثير (قيمة مربع إيتا الجزئي) الكبير لأثر طريقة التدريس (0.186)، حيث أشار تصنيف كوهين (Cohen, 1988) لحجم التأثير باستخدام مربع ايتا الجزئي إلى القواعد الأساسية الآتية: (ضئيل: η2 < .01، صغير: .01 ≤ η2 < .06، متوسط: .06 ≤ η2 < .14، كبير: η2 ≥ .14)

ولمعرفة إذا كان هناك فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات درجات استجابات المجموعة التجريبية في دعم التكيف النفسي والاجتماعي، تعزى لمتغير الجنس، تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لأفراد المجموعة التجريبية في التطبيق البعدي للمقياس. وتشير النتائج في الجدول (4) إلى أن متوسط أداء الذكور هو (4.347) وانحراف معياري (0.331)، وهو أعلى من متوسط أداء الإناث البالغ (4.273) وانحراف معياري (0.261).

الجدول (4): نتائج اختبار (ت) لعينتين مستقلتين للفروق بين متوسطات استجابات المجموعة التجريبية لدى الطلبة المصابين بالسرطان في التطبيق البعدي للمقياس تَبَعاً لمتغير الجنس.

الجنس العدد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري قيمة (ت) قيمة الدلالة (sig) الدلالة الإحصائية
ذكر 8 4.347 0.331 0.477 0.641 غير دالة إحصائياً
أنثى 7 4.273 0.261

إن نتيجة اختبار (ت) (الجدول 4) لعينتين مستقلتين (0.477) كانت بقيمة دلالة (0.641)، وعليه لا توجد فروق ذاتُ دلالة إحصائية بين متوسط أداء الذكور ومتوسط أداء الإناث، ولمعرفة إذا كان هناك فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات درجات استجابات المجموعة التجريبية في دعم التكيف النفسي والاجتماعي، تعزى لمتغير العمر، قام الباحثان بحساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لأفراد المجموعة التجريبية في التطبيق البعدي للمقياس، كما قام باستخدام اختبار تحليل التباين الأحادي، وكانت النتائج كما في الجدول الآتي:

الجدول (5): نتائج اختبار التباين الأحادي (ANOVA) بين متوسطات درجات استجابات المجموعة التجريبية لدى الطلبة المصابين بالسرطان في دعم التكيف النفسي والاجتماعي، تعزى لمتغير العمر.

العمر العدد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري قيمة (ف) مستوى الدلالة الدلالة الإحصائية
6-9 4 4.372 0.440 0.107 0.899 غير دالة إحصائياً
10-14 5 4.304 0.294
15-19 6 4.279 0.221
المجموع 15 4.312 0.292      

ويشير الجدول (5) الى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في متوسطات درجات المجموعة التجريبية في دعم التكيف النفسي والاجتماعي، تعزى لمتغير العمر، حيث كانت قيمة (ف) (0.107) بقيمة دلالة (.899) أكبر من مستوى الدلالة (α = 0.05).

ولمعرفة إذا كان هناك فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات درجات استجابات المجموعة التجريبية في دعم التكيف النفسي والاجتماعي، تعزى لمتغير فترة المرض، قام الباحثان بحساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لأفراد المجموعة التجريبية في التطبيق البعدي للمقياس، كما قام باستخدام اختبار تحليل التباين الأحادي، وكانت النتائج كما في الجدول الآتي:

الجدول (6): نتائج اختبار التباين الأحادي (ANOVA) بين متوسطات درجات استجابات المجموعة التجريبية لدى الطلبة المصابين بالسرطان في دعم التكيف النفسي والاجتماعي، تعزى لمتغير فترة المرض.

فترة المرض العدد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري قيمة (ف) مستوى الدلالة الدلالة الإحصائية
1-3 6 4.212 0.254 3.456 0.065 غير دالة إحصائياً
4-6 5 4.552 0.246
7-9 4 4.163 0.253
المجموع 15 4.312 0.292      

وحسب الجدول (6)، لا يوجد هناك فروق ذات دلالة إحصائية في متوسطات درجات المجموعة التجريبية في دعم التكيف النفسي والاجتماعي، تعزى لمتغير فترة المرض، حيث كانت قيمة (ف) (3.456) بقيمة دلالة (p= 0.065).

ثانياً: النتائج المتعلقة بالسؤال الثاني: هل توجد فروق ذات دلالة احصائية بين متوسطات استجابات دعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان قبل وبعد التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية؟ والفرضية المرتبطة به: “لا توجد فروق ذات دلالة احصائية بين متوسطات استجابات دعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان قبل وبعد التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية”.

للإجابة عن السؤال الثاني والفرضية المرتبطة به قام الباحثان بإجراء اختبار (ت) لعينتين مرتبطتين وكانت النتائج كما في الجدول الآتي:

الجدول (7): نتائج اختبار (ت) لعينتين مرتبطتين للفروق بين متوسطات استجابات دعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان قبل وبعد التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية.

التدخل التعليمي العدد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري قيمة (ت) قيمة الدلالة (sig) الدلالة الإحصائية
قبل التدخل 15 3.428 0.201 10.864 0.000 دالة إحصائياً
بعد التدخل 15 4.412 0.254

إن نتيجة اختبار (ت) لعينتين مرتبطتين (10.864) كانت بقيمة دلالة (0.000)، وعليه توجد فروق ذاتُ دلالة إحصائية بين متوسطات استجابات دعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان قبل وبعد التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية، ولصالح متوسط المجموعة التجريبية بعد التدخل (4.412)، ولمعرفة إذا كان هناك فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات استجابات دعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان بعد التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية تبعاً لمتغير الجنس، قام الباحثان بحساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لأفراد المجموعة التجريبية في التطبيق البعدي للمقياس. وتشير النتائج في الجدول (9) إلى أن متوسط أداء الذكور هو (4.416) وانحراف معياري (0.282)، وهو أعلى من متوسط أداء الإناث البالغ (4.408) وانحراف معياري (0.241). وإذا كان هذا الفارق ذا دلالة إحصائية أم لا، قام الباحثان باستخدام اختبار (ت) لعينتين مستقلتين، وكانت النتائج كما في الجدول الآتي:

الجدول (8): نتائج اختبار (ت) لعينتين مستقلتين للفروق بين متوسطات استجابات دعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان بعد التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية تبعاً لمتغير الجنس.

الجنس العدد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري قيمة (ت) قيمة الدلالة (sig) الدلالة الإحصائية
ذكر 8 4.416 0.282 0.062 0.951 غير دالة إحصائياً
أنثى 7 4.408 0.241

كانت نتيجة اختبار (ت) حسب الجدول السابق (0.062) بقيمة دلالة (0.951)، وعليه لا توجد فروق ذاتُ دلالة إحصائية بين متوسط أداء الذكور ومتوسط أداء الإناث.

ولمعرفة إذا كان هناك فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات استجابات دعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان بعد التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية تبعاً لمتغير العمر، تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لأفراد المجموعة التجريبية في التطبيق البعدي للمقياس، واستخدام اختبار تحليل التباين الأحادي.

الجدول (9): نتائج اختبار التباين الأحادي (ANOVA) بين متوسطات استجابات دعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان بعد التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية تبعاً لمتغير العمر.

العمر العدد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري قيمة (ف) قيمة الدلالة (sig) الدلالة الإحصائية
6-9 4 4.470 0.355 0.667 0.531 غير دالة إحصائياً
10-14 5 4.480 0.249
15-19 6 4.317 0.194
المجموع 15 4.412 0.254      

ويشير الجدول (10) الى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في متوسطات استجابات دعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان بعد التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية تبعاً لمتغير العمر، حيث كانت قيمة (ف) (0.667) بقيمة دلالة (0.531) أكبر من (α = 0.05)، ولمعرفة إذا كان هناك فروق ذات دلالة إحصائية عند مستوى الدلالة (α ≤ 0.05) بين متوسطات استجابات دعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان بعد التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية تبعاً لمتغير فترة المرض، تم حساب المتوسطات الحسابية والانحرافات المعيارية لأفراد المجموعة التجريبية في التطبيق البعدي للمقياس، واختبار تحليل التباين الأحادي.

الجدول (11): نتائج اختبار التباين الأحادي (ANOVA) بين متوسطات استجابات دعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان بعد التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية تبعاً لمتغير فترة المرض.

فترة المرض العدد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري قيمة (ف) قيمة الدلالة (sig) الدلالة الإحصائية
1-3 6 4.373 0.199 1.404 0.283 غير دالة إحصائياً
4-6 5 4.557 0.315
7-9 4 4.291 0.216
المجموع 15 4.412 0.254      

وحسب الجدول (11)، فإنه لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في متوسطات استجابات دعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان بعد التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية تبعاً لمتغير فترة المرض، حيث كانت قيمة (ف) (1.404) بقيمة دلالة (0.283) أكبر من (α = 0.05).

النتائج المتعلقة بالسؤال الثالث والذي ينص على: هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات استجابات الدعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان الذين تلقوا التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية باختلاف زمن القياس (مباشرة بعد التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية وبعد 8 أسابيع)؟ والفرضية المرتبطة به: “لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات استجابات الدعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان الذين تلقوا التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية باختلاف زمن القياس (مباشرة بعد التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية وبعد ثمانية أسابيع)”.

الجدول (12): نتائج اختبار (ت) لعينتين مرتبطتين للفروق بين متوسطات استجابات الدعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان الذين تلقوا التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية باختلاف زمن القياس (مباشرة بعد التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية وبعد ثمانية أسابيع).

زمن القياس العدد المتوسط الحسابي الانحراف المعياري قيمة (ت) مستوى الدلالة الدلالة الإحصائية
مباشرة بعد التدخل 15 4.412 0.254 0.364 0.720 غير دالة إحصائياً
بعد 8 أسابيع التدخل 15 4.377 0.360

إن نتيجة اختبار (ت) لعينتين مرتبطتين (0.364) كانت بقيمة دلالة (0.720)، وعليه لا توجد فروق ذاتُ دلالة إحصائية بين متوسطات استجابات دعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان باختلاف فترة القياس.

ثانيا: النتائج النوعية

عرضت المقابلات شبه المنظمة مع المشاركين (طلبة، أولياء أمور، طاقم طبي، طاقم تربوي، متطوعون) نتائج نوعية أغنت البيانات الكمية وفسّرت الأبعاد التي لا تظهرها الاستبانة، وفق أسئلة الدراسة النوعية الثلاثة، وهي بالترتيب: أثر الرحلة على التكيف النفسي والاجتماعي، وتنمية المرونة النفسية، وأثرها على جودة الحياة التعليمية.

أجمع المشاركون بنسبة (100%) على أثر الرحلة في الجانب النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان، إذ آثرت الرحلة بشكل ايجابي في مسار الطلبة، فقد أسهمت في نقلهم من البيئة العلاجية المرتبطة غالباً بالخوف والقلق والإجراءات الطبية المتكررة إلى بيئة أكثر دعماً وتحفيزاً، تجمع بين التعلم والتفاعل الاجتماعي والخبرات الحياتية الجديدة. فالرحلة لم تكن مجرد نشاط ترفيهي، وإنما مثلت تدخلاً تربوياً ونفسياً غير مباشر أتاح للطلبة فرصة استعادة أدوارهم الطبيعية كأقران ومتعلمين، بعيداً عن الصورة المرتبطة بالمرض والعلاج، مما عزز شعورهم بالقدرة والانتماء والثقة بالنفس.

وقد أوضحت النتائج أن البيئة الآمنة والداعمة التي وفرتها الرحلة ساعدت الطلبة على التعبير عن مشاعرهم، والتعامل مع مخاوفهم بصورة أكثر إيجابية، إضافة إلى تعزيز قدرتهم على بناء علاقات اجتماعية جديدة مع زملائهم والمشاركين في الرحلة. وفي هذا السياق، أشارت د. (م، ا) إلى أن ” بيئة الرحلة الداعمة ساعدت الطلاب على التغلب على المخاوف لديهم واندماج نتائجهم في الأنشطة الجماعية، فاستطاعوا تكوين علاقات جديدة، وتعززت الروابط الاجتماعية بينهم». ويشير ذلك إلى أن المشاركة في الأنشطة الجماعية وفرت للطلبة مساحة للتواصل والتفاعل، وساعدتهم على تجاوز مشاعر العزلة الاجتماعية التي قد ترافق الإصابة بالمرض، كما عززت لديهم الإحساس بأنهم جزء فاعل من جماعة وليسوا مجرد أفراد يحتاجون إلى الرعاية.

كما أظهرت النتائج أن أثر الرحلة امتد ليشمل تنمية جوانب الاستقلالية وتحمل المسؤولية لدى الطلبة، حيث لاحظ أولياء الأمور تغيراً واضحاً في سلوك أبنائهم بعد المشاركة في الرحلة، إذ انتقلوا تدريجياً من الاعتماد الكامل على الآخرين إلى المبادرة واتخاذ القرار وخوض تجارب جديدة بثقة أكبر. فقد وصفت والدة الطالب (ك) هذا التحول قائلة “: ابني أصبح يضع لنفسه تحديات شخصية، صار عنده قوة إرادة ومسؤولية، صار يتقبل الآخرين ويحترمهم، وعيه زاد ومهاراته الاجتماعية كمان “ويعكس هذا الوصف تطوراً ملحوظاً في مفهوم الذات لدى الطلبة، إذ أصبحت لديهم قدرة أكبر على مواجهة التحديات والتفاعل مع الآخرين بصورة أكثر إيجابية.

وتشير هذه النتيجة إلى أن الرحلة أدت دوراً مهماً في دعم التكيف النفسي والاجتماعي للطلبة المصابين بالسرطان، من خلال توفير خبرات واقعية عززت الثقة بالنفس، والشعور بالاستقلالية، والقدرة على الاندماج في المجتمع. كما أن وجودهم في بيئة تعليمية واجتماعية خارج الإطار العلاجي المعتاد أسهم في إعادة بناء خبراتهم اليومية بصورة أكثر توازناً، بحيث أصبح المرض جزءاً من تجربتهم وليس العامل المحدد لهويتهم أو قدراتهم. وعليه، يمكن اعتبار الرحلات التعليمية الداعمة أداة تربوية ونفسية فاعلة تسهم في تحسين جودة حياة الطلبة المصابين بالأمراض المزمنة وتعزيز قدرتهم على التكيف مع ظروفهم الصحية والاجتماعية.

مناقشة النتائج

أولاً: مناقشة النتائج الكمية

تشير النتائج الى وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات المجموعة الضابطة ومتوسطات درجات المجموعة التجريبية في دعم التكيف النفسي والاجتماعي تعزى لطريقة التدخل العلاجي ولصالح متوسط المجموعة التجريبية. وتعزى هذه النتيجة إلى التدخل التعليمي الذي تم استخدامه وهو الرحلة العلاجية، إذ صُمم هذا التدخل على أسس علمية استهدفت متغيرات الدراسة، كما أن التدريبات العملية ساهمت في إحداث الفرق بين المجموعتين. وكما جاء في نتائج المقابلات فإن شعور الطلبة بالتقدير والتميز زاد دافعيتهم نحو التعلم ما عزز جودة الحياة الأكاديمية لديهم. وكما أشار يوسف (2021) إلى أن الطفل مريض السرطان عندما يبدأ في علاجه الكيميائي ويتساقط شعر وجهه ورأسه، ويشعر بالضعف البدني والوهن العضلي، يشعر باختلافه عن أقرانه في نفس مرحلته التعليمية مما يجعله رافضاً للاندماج معهم أو حتى الذهاب إلى المدرسة، وبالتالي فإن توظيف برامج تدخلية ترويحية قد يحسن من جودة الحياة الأكاديمية لدى الطفل مريض السرطان.

ويساهم وجود بيئة محفزة وآمنة في تخفيف التوتر والخوف لدى الطلبة وتبادل الخبرات بين بعضهم البعض، علاوة على ذلك فقد شجع البرنامج التدخلي الطلبة على بناء العلاقات مع الآخرين والتفاعل معهم مما عزز التكيف الاجتماعي لديهم، والمهارات التي اكتسبها الطلبة خلال الرحلة مثل حل المشكلات وإدارة التوتر والضغوط أثرت بشكل إيجابي في المرونة النفسية لديهم. ففي حين لم تتعرض المجموعة الضابطة للتدخل التعليمي وبالتالي لم يطرأ أي تغيير على المتغيرات التابعة لديهم، فقد ظهر أثر التدخل في المجموعة التجريبية بشكل واضح في القياس. واختلفت هذه النتيجة مع نتيجة دراسة هيرون التي أظهرت عدم وجود فرق جوهري بين نتائج المجموعة المشاركة في البرنامج التدخلي والمجموعة الضابطة بعد انتهاء البرنامج (Hearon, 2017) .

كما أشارت النتائج الى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في متوسطات درجات المجموعة التجريبية في دعم التكيف النفسي والاجتماعي تعزى لمتغيرات الجنس والعمر وفترة المرض. وهذه النتيجة تعني أن أثر التدخل التعليمي الإيجابي يشمل جميع الطلبة على اختلاف خصائصهم الديمغرافية، وقد تُعزى إلى تركيز برنامج التدخل التعليمي على مهارات يحتاجها جميع الطلبة بغض النظر عن خصائصهم الديمغرافية، فالتحديات والضغوط التي يواجهها الطلبة مرضى السرطان متشابهة، وبالتالي فإن فاعلية التدخل فيهم جميعاً واحدة، بالإضافة إلى أن المهارات التي استهدفها التدخل التعليمي سواء العقلية أو العاطفية مثل تعزيز الثقة والتفكير الإيجابي والعلاقات الاجتماعية تعمل بنفس الشكل لدى جميع الطلبة.

وفيما يتعلق بالتكيف النفسي والاجتماعي قبل وبعد التدخل، فقد تُعزى الفروق الدالة إحصائياً إلى أن الطلبة مرضى السرطان قبل التدخل التعليمي لديهم خوف وقلق بسبب المرض والعلاج، بالإضافة إلى عدم قدرتهم على ضبط انفعالاتهم؛ فمريض السرطان كما أشارت دراسة )”الصوافي والبوسعيدي, 2023( لديه مؤشر تكيف نفسي واجتماعي ضعيف، وإدراكه لهذا المرض يكون بشكل سلبي، وحالته النفسية ضعيفة. أما بعد التدخل، فقد خلقت الرحلة بيئة داعمة وآمنة للطلبة عززت التكيف النفسي لديهم من خلال خفض الضغط والتوتر ومواجهة التحديات والضغوط النفسية، كما أن الأنشطة الجماعية التي تجاوزت حاجز الروتين اليومي للمرضى في العلاج وطّدت العلاقات بين الطلبة من خلال دعمهم لبعضهم البعض، فتعزز شعورهم بالانتماء إلى المجموعة.

وبالنظر إلى القياس التتبعي بعد ثمانية أسابيع، فقد أظهرت النتائج عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في متوسطات استجابات التكيف النفسي والاجتماعي باختلاف زمن القياس، وهذا يعني أن أثر التدخل كان ثابتاً خلال الزمن، إذ رسخت لدى الطلبة آليات ومهارات تكيف مستمرة مثل التفكير الإيجابي وبناء العلاقات الاجتماعية، وأن الأنشطة التي تمت ممارستها أثناء الرحلة ليست آنية قد يزول أثرها، بل أنشطة ذات طابع اجتماعي تفاعلي تكتسب الطلبة منها خبرات مستدامة، مع مساهمة الدعم المقدم من الفريق والأسرة في ترسيخ هذه المهارات وجعل تأثير التدخل أكثر استقراراً. وتختلف هذه النتيجة عن نتيجة دراسة أوكونيل وآخرون التي أظهرت انخفاض درجات مقياس الصحة النفسية في المرحلة الزمنية الثالثة مقارنة بالمرحلتين الزمنيتين الأولى والثانية (O’Connell et al., 2024) .

ثانياً: مناقشة النتائج النوعية

أجمع المشاركون في المقابلات بنسبة (100%) على أثر الرحلة العلاجية في تعزيز التكيف النفسي والاجتماعي وتنمية المرونة النفسية، وبنسبة (63%) على أثرها في جودة الحياة الأكاديمية لدى الطلبة. وقد شكلت التدخلات التعليمية عبر الرحلات العلاجية نقطة تحول في مسار الطلبة مرضى السرطان، إذ تقوم الرحلة بدور مزدوج؛ فهي تبعد الطالب المريض عن السياق الطبي العلاجي الصارم، وفي الوقت ذاته تعرضه لتدخل تعليمي مكثف وغير مباشر، فيؤثر ذلك إيجاباً في تعزيز التكيف النفسي والاجتماعي وتنمية المرونة النفسية وتحسين جودة الحياة الأكاديمية.

ففيما يتعلق بتعزيز التكيف النفسي والاجتماعي، فإن الفعاليات والأنشطة المتنوعة مثل تبادل الهدايا والألعاب والمشاركة في الأنشطة الجماعية تعمل كمحفزات لكسر عزلة وانطواء المريض، إذ يجد الطالب نفسه في مجتمع آمن يتقبله على عيوبه دون وصمة سقوط الشعر أو الإعاقة، فيندمج نفسياً واجتماعياً ويمهد له الطريق للعودة إلى المجتمع الكبير بثقة عالية، ويتحول الطلبة من الانعزالية إلى الانفتاح متجاوزين الفروق الدينية والجغرافية، مع اعتماد أولياء الأمور على مؤشرات الاستقلالية والاعتماد على الذات لدى أبنائهم كدليل على التكيف النفسي.

  1. الاستنتاجات والتوصيات

الاستنتاجات

في ضوء ما توصلت إليه الدراسة من نتائج كمية ونوعية، وبما ينسجم مع تركيزها على دعم التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان، يمكن استخلاص مجموعة من الاستنتاجات الرئيسة على النحو الآتي:

  • أجمع المشاركون بنسبة (100%) على أن الرحلة أسهمت بشكل واضح في تعزيز التكيف النفسي والاجتماعي لدى الطلبة المصابين بالسرطان، من خلال توفير بيئة داعمة ومختلفة عن السياق العلاجي التقليدي.
  • ساعدت الرحلة الطلبة على تجاوز مشاعر الخوف والقلق، والابتعاد عن الإحساس بالعزلة المرتبط بالمرض، من خلال الانخراط في أنشطة جماعية عززت التواصل وبناء العلاقات الاجتماعية.
  • أكدت د. (م، ا) أن ” بيئة الرحلة الداعمة ساعدت الطلاب على التغلب على المخاوف لديهم واندماج نتائجهم في الأنشطة الجماعية، فاستطاعوا تكوين علاقات جديدة، وتعززت الروابط الاجتماعية بينهم“، مما يعكس دور الرحلة في تعزيز الشعور بالانتماء والتفاعل الإيجابي.
  • أظهرت ملاحظات أولياء الأمور حدوث تحول لدى الطلبة من الاعتمادية إلى مزيد من الاستقلالية وتحمل المسؤولية والثقة بالنفس، حيث أشارت والدة الطالب (ك) إلى أن ” ابني أصبح يضع لنفسه تحديات شخصية، صار عنده قوة إرادة ومسؤولية، صار يتقبل الآخرين ويحترمهم، وعيه زاد ومهاراته الاجتماعية كمان“.
  • تشير النتائج إلى أن الرحلة لم تقتصر على الجانب الترفيهي، بل شكلت تدخلاً تربوياً ونفسياً ساهم في تحسين جودة حياة الطلبة، وتعزيز قدرتهم على مواجهة تحديات المرض والاندماج الاجتماعي بصورة أكثر إيجابية.

التوصيات:

انطلاقاً من نتائج الدراسة واستنتاجاتها، يوصي الباحثان بما يأتي:

  • اعتماد نموذج الرحلات العلاجية بوصفه تدخلاً تربوياً ونفسياً واجتماعياً داعماً للطلبة المصابين بالسرطان، لما له من أثر في تعزيز التكيف النفسي والاجتماعي، والثقة بالنفس، والاندماج مع الآخرين، مع مراعاة احتياجات الطلبة الصحية والنفسية عند تصميم هذه الرحلات.
  • تطوير برامج متابعة ودعم نفسي واجتماعي مستمرة بعد المشاركة في الرحلات العلاجية، بهدف تعزيز استدامة آثارها الإيجابية، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية والمهارات التي اكتسبها الطلبة خلال التجربة.
  • توفير دعم إضافي للطلبة في المراحل المبكرة من المرض، نظراً لحاجتهم الأكبر إلى المساندة النفسية والاجتماعية لمساعدتهم على التكيف مع تجربة التشخيص والعلاج.
  • مراعاة الفروق الفردية والجندرية بين الطلبة عند تصميم الأنشطة والبرامج الداعمة، بما يضمن توفير بيئة آمنة تتيح التعبير عن المشاعر وتعزز المشاركة والاندماج لجميع الطلبة.
  • تعزيز الشراكة بين المؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية ومؤسسات المجتمع المدني لتوفير برامج متكاملة تدعم الجوانب النفسية والاجتماعية والأكاديمية للطلبة المصابين بالسرطان، مع تعزيز دور الأسرة في هذه البرامج.
  • تفعيل برامج التطوع المدرسي والمجتمعي لدعم الطلبة المصابين بالسرطان من خلال أنشطة تعليمية واجتماعية تسهم في تخفيف العزلة وتعزيز شعورهم بالانتماء والدعم.
  • إجراء دراسات طولية ومقارنة للكشف عن استدامة أثر الرحلات العلاجية وأنماط التدخل الأكثر فاعلية في تحسين التكيف النفسي والاجتماعي وجودة الحياة الأكاديمية لدى الطلبة المصابين بالسرطان.
  • إجراء دراسات نوعية وتقويمية مستقبلية تستكشف تجارب الطلبة وأسرهم والمعلمين والكوادر الطبية، بهدف تحديد العوامل الأكثر تأثيراً في نجاح البرامج التدخلية وتطويرها وفق أسس قائمة على الأدلة العلمية.

مراجع الدراسة:

أولا :المراجع العربية

آيت حمودة، نوال. (2017). نمط الشخصية (ج) وعلاقته بالقلق والاكتئاب لدى مرضى السرطان. مجلة العلوم الإنسانية والاجتماعية، 12(3)، 45–58.

Ait Hamouda, Nawal. (2017). Type C personality and its relationship with anxiety and depression among cancer patients. Journal of Humanities and Social Sciences, 12(3), 45–58.

الصوافي، جوخة، والبوسعيدي، هدى. (2023). التوافق النفسي والاجتماعي لدى عينة من مرضى السرطان في ضوء بعض المتغيرات، 24(1)، 337–350. https://asjp.cerist.dz/en/article/228636

Al-Sawafi, Jawkha, & Al-Busaidi, Huda. (2023). Psychological and social adjustment among a sample of cancer patients in light of selected variables, 24(1), 337–350. https://asjp.cerist.dz/en/article/228636

الطلاع، هشام. (2010). التكيف النفسي والاجتماعي وعلاقته بالفعالية الذاتية لدى الأطفال. دار الميسرة للنشر والتوزيع.

Al-Talla, Hisham. (2010). Psychological and social adjustment and its relationship with self-efficacy among children. Dar Al-Maysarah for Publishing and Distribution.

عباس، وطن. (2019). الذكاء الانفعالي وعلاقته بالتكيف النفسي والاجتماعي والأكاديمي لدى الطلاب العرب في جامعات إسرائيل [رسالة جامعية، جامعة النجاح الوطنية]. https://hdl.handle.net/20.500.11888/17974

Abbas, Watan. (2019). Emotional intelligence and its relationship with psychological, social, and academic adjustment among Arab students at universities in Israel [University thesis, An-Najah National University]. https://hdl.handle.net/20.500.11888/17974 repository.najah.edu

عيد، يوسف. (2024). جودة الحياة الأكاديمية وعلاقتها بالدعم النفسي والاجتماعي لدى الطلبة. مجلة الإرشاد النفسي، 77، 215–242.

Eid, Youssef. (2024). Academic quality of life and its relationship with psychological and social support among students. Journal of Psychological Counseling, 77, 215–242.

محاميد، شاكر. (2024). السلوك التكيفي والصحة النفسية في المؤسسات التعليمية. دار الفكر للنشر.

Mahamid, Shaker. (2024). Adaptive behavior and mental health in educational institutions. Dar Al-Fikr for Publishing.

الموسوي، حيدر. (2023). التكيف النفسي والاجتماعي لدى الناجين من أمراض الأطفال المزمنة. مجلة العلوم الإنسانية، 15(3)، 210–231.

Al-Mousawi, Haider. (2023). Psychological and social adjustment among survivors of chronic childhood illnesses. Journal of Humanities, 15(3), 210–231.

المراجع الأجنبية

Byrnes, J. P. (2008). Cognitive development and learning in instructional contexts (3rd ed.). Pearson.

Cohen, J. (1988). Statistical power analysis for the behavioral sciences (2nd ed.). Lawrence Erlbaum Associates. https://doi.org/10.4324/9780203771587

Fox, R. S., Salsman, J. M., & Social, A. (2025). Digital psychosocial resilience intervention for adolescent and young adult cancer survivors: A randomized controlled trial. Psycho-Oncology, 34(2), e6543. https://doi.org/10.1002/pon.6543

Gross-Manos, D., & Gur, A. (2026). Proximal and distal contributions of a recreation camp for youth with serious illnesses and disabilities. Child and Adolescent Social Work Journal, 43(4), 1107–1119.

https://doi.org/10.1007/s10560-026-01098-2

Harden, K., Myers, J., & Smith, L. (2020). Educational equity and chronic illness support in schools. Journal of School Health, 90(5), 382-390. https://doi.org/10.1111/josh.12885

Hearon, B. V. (2017). Promoting happiness in elementary schoolchildren: Evaluation of a multitarget, multicomponent classwide positive psychology intervention [University of South Florida]. https://digitalcommons.usf.edu/etd/6708

Kassim, A., Rogers, V. E., & Edwards, R. (2015). Comorbidities and educational disruptions in chronic pediatric illnesses. Journal of Pediatric Nursing, 30(4), 567-575.

Martinez, A., & Ercikan, K. (2009). Academic performance gaps in students with chronic health conditions. Educational Assessment, 14(3), 145-162.

Nunnally, J. C., & Bernstein, I. H. (1994). Psychometric theory (3rd ed.). McGraw-Hill.

O’Connell, M. E., Ricketts, K., & Johnston, D. L. (2024). Therapeutic oncology camps in Canada: Impact on psychosocial outcomes. Supportive Care in Cancer, 32(5), 299. https://doi.org/10.1007/s00520-024-08450-8

Ortega-Gómez, A., Perez-Lopez, M., & Sanchez-Jimenez, R. (2025). Therapeutic trips as non-pharmacological rehabilitation in pediatric oncology: A randomized trial. Journal of Cancer Survivorship, 19(1), 134-146. https://doi.org/10.1007/s11764-024-01650-7

Shaw, S. R., & McCabe, P. C. (2008). Hospital-to-school transition for children with chronic illness. School Psychology Forum, 2(2), 42-53.

Stewart, D. J. (Ed.). (2010). Lung cancer: Prevention, management, and emerging therapies. Springer Science & Business Media.

Thongseiratch, T., & Chandeying, P. (2020). Academic and behavioral outcomes of children with chronic illnesses. Journal of Paediatrics and Child Health, 56(4), 582-588. https://doi.org/10.1111/jpc.14691