Article 13

المهارات اللغوية المبكرة في رياض الأطفال: مقارنة تربوية بين المنهاج الرسمي وتوجه فالدورف

رولا فران عراف1، ويارا إبراهيم2

1 دكتوراه التعليم والتعلم، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين. بريد الكتروني: s12487394@stu.najah.edu

1 دكتوراه التعليم والتعلم، كلية الدراسات العليا، جامعة النجاح الوطنية، نابلس، فلسطين. بريد الكتروني: Yara-ib2@hotmail.com

Early Language Skills in Kindergarten: An Educational Comparison between the Official Curriculum and the Waldorf Approach

Rula Faran Araf1, Yara Ibrahim2

1 PhD in Teaching and Learning, Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: s12487394@stu.najah.edu

2 PhD in Teaching and Learning, Faculty of Graduate Studies, An-Najah National University, Nablus, Palestine.
Email: Yara-ib2@hotmail.com

DOI: https://doi.org/10.53796/hnsj710/13

المعرف العلمي العربي للأبحاث: https://arsri.org/10000/710/13

المجلد (7) العدد (10). الصفحات: 221 - 239

تاريخ الاستقبال: 2026-09-05 | تاريخ القبول: 2026-09-15 | تاريخ النشر: 2026-10-01

Download PDF

Cite / الاستشهاد

المستخلص: هدفت الدراسة إلى مقارنة تناول المهارات اللغوية المبكرة في مرحلة رياض الأطفال بين المنهاج الرسمي وتوجه فالدورف من خلال تحليل محتوى وثائق تربوية مختارة. واعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي، ونظمت المقارنة في خمسة مجالات: الاستماع والتحدث، والمفردات اللغوية، والوعي الصوتي، والاستعداد للقراءة، وفهم النص. واستخدم ترميز ثنائي؛ إذ تشير القيمة (1) إلى ظهور المؤشر بصورة واضحة في الوثيقة، والقيمة (0) إلى عدم ظهوره بصورة صريحة وفق التعريف الإجرائي. وأعيد تدقيق المؤشرات الاثنان والعشرون على مستوى الوثائق، مع تطبيق قاعدة محافظة تمنع الاستدلال على المهارة من فلسفة عامة أو نشاط قريب منها ما لم يظهر المؤشر نفسه بوضوح. أظهرت النتائج تقاربًا في اللغة الشفهية والمفردات، مع حضور أكثر صراحة في المنهاج الرسمي لمؤشرات الوعي الصوتي والاستعداد للقراءة. أما وثائق فالدورف فبرز فيها السرد واللعب واللغة الشفهية، بينما لم تظهر مهارات الوعي الصوتي والاستعداد للقراءة المحددة في البطاقة بوصفها أهدافًا مستقلة في الروضة. وتؤكد الدراسة أن هذه النتائج تصف حضور المؤشرات في الوثائق ولا تقيس فاعلية أي من التوجهين في أداء الأطفال.

الكلمات المفتاحية: المهارات اللغوية المبكرة، رياض الأطفال، تحليل المحتوى، فالدورف، الاستعداد للقراءة.

Abstract: This study compared the representation of early language skills in kindergarten within the official curriculum and the Waldorf approach through content analysis of selected educational documents. Five domains were examined: listening and speaking, vocabulary, phonological awareness, reading readiness, and text comprehension. A binary coding scheme was used, with (1) indicating explicit representation of an indicator and (0) indicating that the indicator was not explicitly represented according to its operational definition. All 22 indicators were re-audited using a conservative coding rule: a skill was not inferred from a general educational philosophy or a related activity unless the indicator itself was clearly supported by the analyzed material. The findings showed substantial overlap in oral language and vocabulary, while the official curriculum represented phonological awareness and reading-readiness indicators more explicitly. Waldorf documents emphasized storytelling, play, and oral language, whereas the specific phonological-awareness and reading-readiness indicators used in the coding scheme were not represented as independent kindergarten objectives. The findings describe documentary emphasis and should not be interpreted as evidence of the comparative effectiveness of either approach on children's actual language performance.

Keywords: Early Language Skills, Kindergarten, Content Analysis, Waldorf Education, Reading Readiness.

1. المقدمة

تمثل مرحلة الطفولة المبكرة فترة أساسية في نمو اللغة والتنور المبكر؛ إذ تتطور خلالها مهارات الاستماع والتحدث والمفردات والوعي الصوتي، إلى جانب المعارف الأولية المرتبطة باللغة المكتوبة. ولا تعمل هذه المهارات بصورة منفصلة، بل تتداخل في تكوين الاستعداد اللاحق للقراءة والكتابة. وقد أظهرت دراسة شملت أطفالًا ناطقين بالعربية في رياض الأطفال وجود علاقات بين المهارات الصوتية والمهارات غير الصوتية، بما فيها المفردات والصرف والنحو، وبين القدرات الأساسية المرتبطة بالتنور، مثل معرفة أسماء الحروف والتعرف إلى الكلمات (Mansour-Adwan et al., 2023).

وتكتسب دراسة النمو اللغوي لدى الطفل العربي أهمية إضافية بسبب ظاهرة الازدواجية اللغوية بين العربية المحكية والعربية الفصحى؛ إذ يواجه الطفل في المواقف التعليمية أنماطًا لغوية قد تختلف بدرجات متفاوتة عن اللغة المستخدمة في حياته اليومية. وقد بينت دراسة Shahbari-Kassem et al. (2024) على أطفال روضة عرب أن المسافة المعجمية والصوتية بين العربية المحكية والفصحى ترتبط بأداء الأطفال في المفردات وفهم القصص.

ولا تتحدد الخبرة اللغوية للطفل بالمحتوى اللغوي وحده، بل تتأثر أيضًا بطريقة تنظيم البيئة التعليمية وطبيعة التفاعل بين الطفل والمعلمة والأقران، والفرص المتاحة للاستماع والحوار والسرد واللعب. وتبين مراجعة منهجية للأبحاث المتعلقة باللغة في صفوف الطفولة المبكرة أن حديث المعلم وطبيعة التفاعل اللغوي والسياقات التي يحدث فيها هذا التفاعل تمثل عناصر مهمة في الخبرات الداعمة لنمو اللغة الشفهية لدى الأطفال (Hadley et al., 2023).

ويمثل توجه فالدورف أحد التوجهات التربوية التي تمنح في مرحلة الطفولة المبكرة أهمية للعب الحر، والإيقاع اليومي، والخبرة الحسية، والأنشطة اليومية، والتفاعل مع الطبيعة، مع الحذر من التعجيل بالأكاديمية الرسمية. وتصف Taplin (2024) فالدورف في الطفولة المبكرة بأنه توجه متطور وليس طريقة ثابتة جامدة، ويعطي أهمية لبيئة تعليمية غير متعجلة وللعب الإبداعي والخبرات المتصلة بالحياة اليومية.

وفي المقابل، تتضمن التوجيهات الرسمية لرياض الأطفال أهدافًا ومهارات محددة تتصل بالتنور اللغوي والاستعداد التدريجي للقراءة والكتابة، مثل الوعي الصوتي والمبدأ الهجائي وبدايات القراءة والكتابة والإقبال على الكتاب (وزارة التربية والتعليم، د.ت.). ولا يعني اختلاف التنظيم التربوي بالضرورة تفوق أحد التوجهين، بل يثير سؤالًا حول نوع المهارات اللغوية التي تظهر في وثائق كل منهما وطريقة تنظيمها.

من هنا جاءت الدراسة الحالية لمقارنة تناول المهارات اللغوية المبكرة في وثائق المنهاج الرسمي ووثائق مختارة تمثل توجه فالدورف، باستخدام تحليل المحتوى في خمسة مجالات هي: الاستماع والتحدث، والمفردات، والوعي الصوتي، والاستعداد للقراءة، وفهم النص.

2. مشكلة الدراسة

تتعدد التوجهات التربوية في مرحلة الطفولة المبكرة، وتختلف في تصوراتها حول الطريقة المناسبة لتنمية اللغة والاستعداد للتنور. فبينما تحدد بعض المناهج مهارات لغوية ومؤشرات للتنور بصورة مباشرة ومنظمة، تمنح توجهات أخرى مساحة أكبر لدمج الخبرة اللغوية في اللعب والقصة والإيقاع والتفاعل اليومي. ويمكن ملاحظة هذا الاختلاف عند مقارنة التوجهات المنظمة للتنور المبكر بالخصائص التي تصفها الأدبيات المعاصرة لفالدورف في مرحلة الطفولة المبكرة (Taplin, 2024; وزارة التربية والتعليم، د.ت.).

ويكتسب هذا الاختلاف أهمية خاصة في تعليم الطفل الناطق بالعربية؛ لأن اكتساب التنور المبكر يتضمن مجموعة مترابطة من المهارات الصوتية والمعجمية والصرفية والنحوية والمعارف الأولية المتعلقة بالحروف والكلمات (Mansour-Adwan et al., 2023)، فضلًا عن تحديات الازدواجية بين العربية المحكية والفصحى وتأثيرها في المفردات وفهم النصوص (Shahbari-Kassem et al., 2024).

وفي ضوء ذلك تتمثل مشكلة الدراسة في الحاجة إلى تحليل منظم يكشف أوجه التشابه والاختلاف في تناول المهارات اللغوية المبكرة بين وثائق المنهاج الرسمي والوثائق المختارة التي تمثل توجه فالدورف، دون افتراض مسبق لتفوق أي منهما.

وينبثق عن ذلك السؤال الرئيس الآتي: ما أوجه التشابه والاختلاف بين المنهاج الرسمي وتوجه فالدورف في تناول المهارات اللغوية المبكرة في مرحلة رياض الأطفال كما تظهر في الوثائق محل التحليل؟

  1. ما أوجه التشابه والاختلاف بين التوجهين في مجال الاستماع والتحدث؟
  2. ما أوجه التشابه والاختلاف بينهما في مجال المفردات اللغوية؟
  3. كيف يظهر الوعي الصوتي والاستعداد للقراءة في وثائق كل توجه؟
  4. ما أوجه التشابه والاختلاف بينهما في مجال فهم النص؟
  5. ما الصورة العامة التي تكشف عنها المقارنة بين المجالات اللغوية الخمسة؟

3. أهداف الدراسة

  1. تحديد مؤشرات المهارات اللغوية المبكرة التي تظهر في الوثائق محل التحليل.
  2. مقارنة المنهاج الرسمي وتوجه فالدورف في مجال الاستماع والتحدث.
  3. مقارنة التوجهين في مجال المفردات والوعي الصوتي.
  4. الكشف عن الاختلافات في مؤشرات الاستعداد للقراءة وفهم النص.
  5. تقديم قراءة تربوية وصفية لأوجه التشابه والاختلاف بين التوجهين في ضوء الأدبيات الحديثة المتعلقة باللغة والتنور المبكر.

4. أهمية الدراسة

تنبع الأهمية النظرية للدراسة من تناولها المهارات اللغوية المبكرة من منظور مقارن بين توجهين تربويين يختلفان في تنظيم الخبرة التعليمية. وتزداد هذه الأهمية في السياق العربي، حيث تشير البحوث إلى أن الاستعداد للتنور لا يعتمد على مهارة منفردة، وإنما يرتبط بمجموعة من المهارات الصوتية والمعجمية والصرفية والنحوية (Mansour-Adwan et al., 2023)، كما أن الازدواجية اللغوية تفرض اعتبارات خاصة عند تقديم المفردات والقصص والنصوص للأطفال (Shahbari-Kassem et al., 2024).

أما الأهمية التطبيقية فتتمثل في إمكانية الاستفادة من نتائج المقارنة في التفكير في تصميم خبرات لغوية أكثر تنوعًا في رياض الأطفال، بحيث تجمع بين تنمية المهارات المرتبطة بالتنور وبين فرص الحوار والسرد واللعب والخبرات اللغوية ذات المعنى. وتشير الأدبيات إلى أهمية نوعية التفاعل اللغوي الذي توفره المعلمة والسياقات التي يستخدم فيها الحديث مع الأطفال في دعم النمو اللغوي في مرحلة الطفولة المبكرة (Hadley et al., 2023). كما يمكن أن تساعد الدراسة العاملين في الطفولة المبكرة على فهم الاختلاف بين وجود المهارة بوصفها هدفًا صريحًا في وثيقة المنهاج وبين ظهورها ضمن الخبرات والممارسات اليومية.

5. حدود الدراسة

الحد الموضوعي: تقتصر الدراسة على المهارات اللغوية المبكرة ممثلة في خمسة مجالات: الاستماع والتحدث، والمفردات، والوعي الصوتي، والاستعداد للقراءة، وفهم النص.

حدود المادة: تقتصر الدراسة على الوثائق المختارة التي تمثل المنهاج الرسمي لرياض الأطفال والوثائق المختارة المرتبطة بتوجه فالدورف، ولا تشمل جميع الوثائق أو الممارسات الممكنة المرتبطة بكل توجه.

الحد المنهجي: تعتمد الدراسة على تحليل محتوى الوثائق ولا تشمل ملاحظة الممارسات الصفية أو اختبار الأطفال، ولذلك لا تسمح نتائجها بالحكم على الفاعلية الفعلية لأي من التوجهين في تحسين الأداء اللغوي لدى الأطفال (Krippendorff, 2018).

6. مصطلحات الدراسة

المهارات اللغوية المبكرة: مجموعة القدرات والخبرات اللغوية ومهارات التنور الناشئ التي تتطور خلال مرحلة ما قبل المدرسة وتمهد للتواصل والقراءة والكتابة. وتشمل الدراسة الحالية الاستماع والتحدث، والمفردات، والوعي الصوتي، والاستعداد للقراءة، وفهم النص. ويستند هذا التحديد إلى الطبيعة متعددة الأبعاد للقدرات اللغوية والتنور المبكر التي تظهر قبل القراءة الرسمية (Mansour-Adwan et al., 2023).

المنهاج الرسمي: يقصد به إجرائيًا في الدراسة الحالية الوثائق والتوجيهات التربوية الرسمية الخاصة بمرحلة رياض الأطفال التي تتناول اللغة والتنور المبكر، والمستخدمة بوصفها الطرف الأول في المقارنة (وزارة التربية والتعليم، د.ت.).

توجه فالدورف: توجه تربوي مستند إلى التربية التي ارتبطت تاريخيًا برودلف شتاينر، ويتميز في مرحلة الطفولة المبكرة بالاهتمام باللعب الحر والخبرة الحسية والإيقاع والأنشطة اليومية والبيئة غير المتعجلة. ولا تتعامل الدراسة معه باعتباره منهاجًا عالميًا موحدًا وثابتًا، بل بوصفه توجهًا تربويًا تمثله الوثائق المختارة للتحليل (Taplin, 2024).

تحليل المحتوى: منهج بحثي منظم لتحليل النصوص والاتصالات في سياقاتها، من خلال تحديد وحدات التحليل والفئات وقواعد الترميز بما يسمح بالتوصل إلى استدلالات مرتبطة بأسئلة الدراسة ومادتها (Krippendorff, 2018).

7. الإطار النظري والدراسات السابقة

7.1 المهارات اللغوية المبكرة والتنور

لا يبدأ تعلم القراءة والكتابة بصورة مفاجئة عند دخول المدرسة، وإنما تسبقه خبرات لغوية ومعرفية تتطور تدريجيًا خلال سنوات الطفولة المبكرة. وتشمل هذه الخبرات القدرة على الاستماع والتعبير الشفهي، ونمو المفردات، والوعي بالبنية الصوتية للغة، إلى جانب المعرفة الأولية بالحروف والكلمات. وتشير البحوث المتعلقة بالأطفال الناطقين بالعربية إلى أهمية النظر إلى هذه المرحلة من خلال مجموعة مترابطة من المهارات الصوتية وغير الصوتية التي ترتبط بالتنور المبكر (Mansour-Adwan et al., 2023).

وتؤدي المفردات دورًا أساسيًا في فهم اللغة والتعبير عنها، كما ترتبط بخبرة الطفل مع القصص والمحادثات والمواقف اليومية. وتظهر هذه المسألة بصورة خاصة في العربية بسبب المسافة بين بعض المفردات والصيغ المستخدمة في العربية المحكية وتلك الموجودة في العربية الفصحى (Shahbari-Kassem et al., 2024).

أما الوعي الصوتي فيتعلق بقدرة الطفل على الانتباه إلى البنية الصوتية للكلمات والتعامل معها، ويعد من المكونات المهمة في مرحلة التنور المبكر، ولا سيما عند الانتقال التدريجي نحو الربط بين اللغة المنطوقة والنظام الكتابي (Mansour-Adwan et al., 2023).

7.2 خصوصية اكتساب اللغة لدى الطفل العربي

يتسم السياق العربي بوجود ازدواجية لغوية؛ إذ يستخدم الطفل عادة شكلًا محكيًا من العربية في حياته اليومية، بينما تزداد مواجهته للعربية الفصحى في القصص والكتب والتعليم الرسمي. ولذلك قد تختلف بعض الكلمات والأصوات والصيغ التي يسمعها الطفل في النصوص عن خبرته اللغوية اليومية، وهو ما يجعل المسافة بين المحكية والفصحى عاملًا ينبغي مراعاته في دراسة التنور المبكر لدى الأطفال العرب (Shahbari-Kassem et al., 2024).

وفي دراسة شملت 139 طفلًا من أطفال الروضة العرب، بحثت Shahbari-Kassem et al. (2024) أثر المسافة المعجمية والصوتية بين العربية المحكية والفصحى في فهم القصة والمفردات الاستقبالية والإنتاجية. وأظهرت الدراسة أن طبيعة المسافة اللغوية وطريقة تقديم المفردات ترتبطان بأداء الأطفال في المفردات وفهم القصص.

7.3 التوجه الرسمي نحو التنور المبكر

تتضمن التوجيهات الرسمية لرياض الأطفال أهدافًا ومؤشرات تساعد على تنظيم الخبرات التعليمية المرتبطة باللغة والتنور. وتشمل المواد الرسمية الوعي الصوتي والمبدأ الهجائي وبدايات القراءة والكتابة، إلى جانب قدرات لغوية متنوعة والإقبال على الكتاب (وزارة التربية والتعليم، د.ت.).

ولا يعني التنظيم الصريح لهذه المهارات أن التعلم الرسمي يقوم بالضرورة على التلقين؛ إذ يمكن تقديم أهداف التنور من خلال القصة والحوار واللعب والنشاط. ولذلك تتجنب الدراسة الحالية وصف المنهاج الرسمي بأنه «تلقيني» بصورة عامة، وتركز بدلًا من ذلك على ما يظهر فعليًا في الوثائق التي تم تحليلها.

7.4 توجه فالدورف في الطفولة المبكرة

يرتبط فالدورف تاريخيًا بأفكار رودلف شتاينر، إلا أن الممارسات المعاصرة لفالدورف في الطفولة المبكرة لا يمكن اختزالها في قائمة واحدة ثابتة من الإجراءات. وتوضح Taplin (2024) أن هذا التوجه تطور مع الزمن، مع استمرار مجموعة من المبادئ المركزية، ومنها الاهتمام بالنمو الاجتماعي والعاطفي، والبيئة الهادئة غير المتعجلة، والاتصال بالطبيعة، واللعب الحر والإبداعي، ودور المربي.

ويحتل اللعب مكانة واضحة في هذا التوجه، كما تعرض موارد WECAN مبادئ وممارسات مرتبطة بالتقليد والإيقاع واللعب والخبرة اليومية في تعليم الطفولة المبكرة (Howard, 2007).

وفي الجانب اللغوي، يمكن أن توفر هذه البيئة فرصًا للسرد والحوار والأغاني والإيقاع والتفاعل أثناء اللعب والأنشطة اليومية. إلا أن وجود هذه الممارسات في فلسفة التوجه أو وثائقه لا ينبغي أن يفسر تلقائيًا بوصفه دليلًا على نتائج لغوية أفضل؛ فالمصادر الوصفية لفالدورف لا تمثل تجربة مقارنة تثبت تفوقه على مناهج أخرى (Taplin, 2024).

7.5 البيئة الصفية والتفاعل اللغوي

تمثل نوعية التفاعل اللغوي داخل الروضة عنصرًا مهمًا في الخبرة اللغوية للطفل. فالمعلم لا يقدم الكلمات والمفاهيم فقط، بل يوفر من خلال الأسئلة والحوار والشرح والسرد فرصًا للأطفال للاستماع واستخدام اللغة والتعبير عن الأفكار. وقد خلصت المراجعة المنهجية التي أجراها Hadley et al. (2023) إلى أهمية ممارسات المعلمين اللغوية في صفوف الطفولة المبكرة، مع اختلاف خصائص الحديث بحسب الغرض والسياق والمشاركين في النشاط.

وتكتسب هذه المسألة أهمية في الدراسة الحالية؛ لأن المقارنة بين المنهاج الرسمي وتوجه فالدورف لا تقتصر على السؤال عما إذا كانت اللغة موجودة في الوثيقة، بل تهتم أيضًا بالطريقة التي تنظم بها الخبرة اللغوية.

7.6 القصة والمفردات وفهم النص

تمثل القصة إحدى الخبرات التي تجمع بين الاستماع والمفردات والفهم وتسلسل الأحداث والتعبير الشفهي. وتزداد أهميتها في تعليم الطفل العربي عندما تستخدم بطريقة تراعي المسافة بين اللغة التي يتحدث بها الطفل واللغة المستخدمة في النص. وقد أظهرت دراسة Shahbari-Kassem et al. (2024) أن المسافة المعجمية والصوتية وطريقة تقديم الأشكال اللغوية ترتبط بفهم القصة والمفردات الاستقبالية والإنتاجية لدى أطفال الروضة العرب.

كما تحظى القصة والسرد بمكانة واضحة في أدبيات فالدورف. ويناقش Goldshmidt (2022) القصة باعتبارها وسيلة تربوية أساسية ضمن تعليم فالدورف، في حين تضع الأدبيات المعاصرة لهذا التوجه اللعب والخبرة والإيقاع والبيئة التعليمية ضمن العناصر المهمة في نمو الطفل (Goldshmidt, 2022; Taplin, 2024).

ومع ذلك، ينبغي في المقارنة العلمية التمييز بين وجود القصة أو السرد في التوجه التربوي وبين إثبات أثرهما الفعلي في أداء الأطفال؛ فالأول يمكن فحصه من خلال تحليل الوثائق، أما إثبات الأثر فيحتاج إلى بيانات ميدانية أو تصميم يسمح بدراسة التغير في أداء الأطفال (Krippendorff, 2018).

7.7 الوعي الصوتي والاستعداد للقراءة

يشمل الاستعداد للقراءة مجموعة من الخبرات والمهارات التي تسبق القراءة الرسمية، ومنها الانتباه إلى أصوات اللغة، والمعرفة التدريجية بالحروف والكلمات والكتاب وبعض خصائص النظام الكتابي. وتظهر أهمية هذه الجوانب في الدراسات التي تناولت العلاقة بين المهارات الصوتية وغير الصوتية والقدرات الأساسية للتنور لدى الأطفال الناطقين بالعربية (Mansour-Adwan et al., 2023).

كما تتناول التوجيهات الرسمية لمرحلة الروضة الوعي الصوتي والمبدأ الهجائي وبدايات القراءة والكتابة ضمن بناء التنور اللغوي المبكر (وزارة التربية والتعليم، د.ت.). ومن هنا تظهر نقطة اختلاف محتملة بين التوجهات التربوية؛ فقد تحدد بعض الوثائق أهدافًا مباشرة تتصل بالوعي الصوتي والحروف والكتاب وبدايات القراءة والكتابة، بينما قد تضع توجهات أخرى وزنًا أكبر للغة الشفهية واللعب والخبرة والإيقاع والسرد قبل الانتقال إلى التعليم الأكاديمي المنظم (Taplin, 2024).

7.8 الدراسات السابقة

أجرى Mansour-Adwan et al. (2023) دراسة تناولت العلاقات بين المهارات الصوتية والمهارات غير الصوتية والقدرات الأساسية للتنور لدى 1160 طفلًا ناطقًا بالعربية في مرحلة الروضة. وشملت المتغيرات الوعي الصوتي والمفردات والوعي الصرفي والنحوي، إضافة إلى تسمية الحروف والتعرف إلى الكلمات. وأظهرت النتائج أهمية المهارات الصوتية وغير الصوتية معًا في نمو التنور قبل بدء القراءة الرسمية.

ودرست Shahbari-Kassem et al. (2024) أثر المسافة المعجمية والصوتية والازدواجية اللغوية في فهم القصص والمفردات لدى 139 طفلًا من أطفال الروضة العرب، وأظهرت النتائج أهمية طبيعة الأشكال اللغوية المستخدمة وطريقة تقديمها في أداء الأطفال في فهم القصة والمفردات الاستقبالية والإنتاجية.

وفي مجال البيئة الصفية، أجرى Hadley et al. (2023) مراجعة منهجية لـ54 دراسة تناولت ممارسات المعلمين اللغوية وعلاقتها باللغة الشفهية للأطفال في صفوف الطفولة المبكرة، وأبرزت أهمية الحديث المفاهيمي والتفاعلي وتكييف الممارسة مع سياق النشاط.

أما Taplin (2024) فقد قدمت عرضًا معاصرًا لتوجه فالدورف في رعاية وتعليم الطفولة المبكرة، وناقشت مجموعة من المحاور البارزة، منها البيئة غير المتعجلة والاتصال بالطبيعة واللعب الحر الإبداعي ودور المربي، مع الإشارة إلى أن المقالة من نوع Perspective وليست دراسة تجريبية مقارنة.

وتناول Goldshmidt (2022) دور القصة في تعليم فالدورف، موضحًا مكانتها بوصفها وسيلة تربوية في هذا التوجه، مع كون تركيز المقالة أوسع من مرحلة رياض الأطفال.

وتكشف مراجعة هذه الأدبيات عن أهمية المهارات الصوتية والمعجمية والشفهية في التنور المبكر، وعن خصوصية السياق العربي من حيث الازدواجية اللغوية، كما توضح أهمية طبيعة التفاعل اللغوي في صفوف الطفولة المبكرة والخصائص التربوية التي تميز توجه فالدورف (Hadley et al., 2023; Mansour-Adwan et al., 2023; Shahbari-Kassem et al., 2024; Taplin, 2024). وفي حدود الأدبيات التي اعتمدت عليها الدراسة الحالية، تبدو المقارنات المباشرة التي تستخدم تحليل محتوى الوثائق لمقارنة حضور مجالات لغوية محددة بين المنهاج الرسمي وتوجه فالدورف محدودة.

8. منهجية الدراسة وإجراءاتها

8.1 منهج الدراسة

اعتمدت الدراسة المنهج الوصفي التحليلي القائم على تحليل المحتوى؛ لملاءمته لهدف الدراسة المتمثل في الكشف عن كيفية تناول المهارات اللغوية المبكرة في الوثائق التربوية المختارة، ومقارنة حضور هذه المهارات بين المنهاج الرسمي وتوجه فالدورف. ويتيح تحليل المحتوى فحص الوثائق بصورة منظمة من خلال تحديد وحدات التحليل وفئات التصنيف وقواعد الترميز، بما يسمح باستخلاص نتائج مرتبطة بأسئلة الدراسة مع المحافظة على ارتباط النتائج بالسياق الذي وردت فيه المادة المحللة (Krippendorff, 2018; Lacy et al., 2015).

ولا تهدف الدراسة إلى قياس الأداء اللغوي الفعلي للأطفال، أو إثبات فاعلية أحد التوجهين مقارنة بالآخر؛ إذ إن مادة الدراسة تتكون من وثائق تربوية لا من بيانات ميدانية مأخوذة من الأطفال أو المعلمات. ولذلك تقتصر الاستنتاجات على أوجه التشابه والاختلاف في حضور المؤشرات اللغوية في الوثائق محل التحليل.

8.2 مادة التحليل

تكونت مادة التحليل من وثائق تربوية مختارة تمثل المنهاج الرسمي في مرحلة رياض الأطفال، إلى جانب وثائق ومصادر تربوية مرتبطة بتوجه فالدورف في الطفولة المبكرة. وشمل الجانب الرسمي مواد وزارة التربية والتعليم الخاصة باللغة والتنور المبكر والاستعداد للقراءة والكتابة في مرحلة الروضة؛ وهي مواد تنص على الوعي الصوتي والمبدأ الهجائي وبدايات القراءة والكتابة، إلى جانب القدرات اللغوية المتنوعة والإقبال على الكتاب (وزارة التربية والتعليم، د.ت.).

أما جانب فالدورف فاستند في إعادة التدقيق إلى وثيقة Waldorf-Inspired Public School Kindergarten Program and Curriculum الصادرة عن Alliance for Public Waldorf Education (د.ت.)، لأنها تقدم تحديدًا مباشرًا لما يعالج في الروضة وما يؤجل إلى الصفوف التالية، وإلى Howard (2007) بوصفه مصدرًا مؤسسيًا يشرح أسس فالدورف في الطفولة المبكرة. واستخدم Taplin (2024) وGoldshmidt (2022) في الإطار النظري وتفسير النتائج، لا في منح درجات الترميز ما لم يكن المؤشر مدعومًا في مادة التحليل نفسها.

ويقتضي هذا التحديد تفسير النتائج بوصفها نتائج للوثائق المختارة فقط، لا بوصفها وصفًا شاملًا لجميع مدارس فالدورف أو جميع أشكال التطبيق الرسمي.

8.3 أداة الدراسة

استخدمت الدراسة بطاقة تحليل محتوى أعدت لتنظيم عملية المقارنة بين الوثائق محل الدراسة. ونظمت البطاقة في خمسة مجالات رئيسة هي: الاستماع والتحدث، والمفردات اللغوية، والوعي الصوتي، والاستعداد للقراءة، وفهم النص. وتضمنت هذه المجالات اثنين وعشرين مؤشرًا فرعيًا؛ ستة مؤشرات في مجال الاستماع والتحدث، وأربعة مؤشرات في كل مجال من المجالات الأربعة الأخرى.

واعتمدت الدراسة ترميزًا ثنائيًا يتناسب مع طبيعة السؤال البحثي، بحيث أعطيت القيمة (1) عند ظهور المؤشر بصورة واضحة في الوثيقة محل التحليل، والقيمة (0) عند عدم ظهوره بوصفه مؤشرًا واضحًا أو مستقلًا. ولا تعبر الدرجة عن مقدار جودة المنهاج أو فاعليته، وإنما عن حضور المؤشر في المادة المحللة فقط. ويؤدي تحديد قواعد الترميز وفئات التحليل قبل تفسير النتائج دورًا مهمًا في جعل تحليل المحتوى أكثر اتساقًا وشفافية (Krippendorff, 2018; Lacy et al., 2015).

مؤشرات بطاقة التحليل:

  1. الاستماع والتحدث: الاستماع إلى نصوص مسموعة؛ تسلسل الأحداث في نص مسموع؛ التفاعل اللفظي مع النص؛ التعبير الشفهي بعد الاستماع إلى النص؛ الحوار؛ استخدام اللغة في مواقف حياتية.
  2. المفردات اللغوية: إدخال مفردات جديدة؛ إغناء القاموس اللغوي؛ استخدام المفردات في مواقف حياتية؛ تنويع مصادر المفردات من خلال اللعب والقصة والحوار.
  3. الوعي الصوتي: التمييز السمعي للأصوات؛ الربط بين الصوت والرمز؛ تمييز المقاطع الصوتية؛ تمييز الأصوات داخل الكلمة.
  4. الاستعداد للقراءة: التعرف إلى الكتاب ووظيفته؛ معرفة اتجاه القراءة؛ الربط بين الصورة والكلمة؛ المتابعة البصرية للنص.
  5. فهم النص: فهم معنى النص أو مغزاه؛ تسلسل الأحداث؛ إعادة سرد النص؛ التفاعل الوجداني مع النص.

8.4 وحدة التحليل وقواعد الترميز

اعتمدت الدراسة الفكرة أو النشاط أو التوجيه التربوي المرتبط بإحدى المهارات المحددة في بطاقة التحليل وحدةً للتحليل. وسجل المؤشر مرة واحدة من حيث الحضور أو الغياب بصرف النظر عن عدد مرات تكرره داخل الوثيقة، لأن الدراسة لا تقيس كثافة التكرار وإنما تقارن حضور المجالات والمؤشرات في الوثائق المختارة. وروعي عند الترميز ألا يحتسب المؤشر إلا إذا أمكن التعرف إليه بصورة واضحة من مضمون النص أو النشاط أو التوجيه التربوي.

8.5 إجراءات التحليل

اتبعت الدراسة الإجراءات الآتية: تحديد الوثائق ذات الصلة بموضوع الدراسة، ثم قراءة الأجزاء المرتبطة باللغة والتنور والتواصل في مرحلة الطفولة المبكرة، وتصنيف المضامين وفق المجالات الخمسة لبطاقة التحليل. وبعد ذلك سجل ظهور كل مؤشر باستخدام القيمة (1) أو عدم ظهوره باستخدام القيمة (0)، ثم جمعت نتائج المؤشرات داخل كل مجال وأجريت مقارنة وصفية بين التوجهين.

تمت اعادة مراجعة التصنيف ومطابقة القيم المسجلة مع المؤشرات وتعريفاتها الإجرائية قبل عرض النتائج؛ بهدف تقليل التناقض بين قواعد الترميز والجداول النهائية. ويعد الوضوح في تعريف الفئات والإجراءات وإتاحة إمكانية تتبع قرارات الترميز من الممارسات المهمة في تحليل المحتوى المنظم (Krippendorff, 2018; Lacy et al., 2015).

8.6 ضبط التحليل وموثوقيته

تولت إحدى الباحثتين عملية ترميز الوثائق وفق بطاقة التحليل وقواعد القرار المحددة مسبقًا، ثم روجعت مطابقة القيم المسجلة للتعريفات الإجرائية والمؤشرات قبل اعتماد الجداول النهائية. ونظرًا إلى عدم إجراء ترميز مستقل ثانٍ للوثائق، لم يُحسب معامل اتفاق بين محللين؛ إذ يفترض هذا النوع من الثبات وجود قرارات ترميز مستقلة يمكن مقارنة درجة الاتفاق بينها (Lombard et al., 2002). ويؤخذ ذلك في الاعتبار عند تفسير النتائج ضمن حدود الوثائق والمؤشرات التي شملها التحليل.

8.7 بطاقة الترميز المدققة

تم فحص المؤشرات الاثنان والعشرون وفق قاعدة قرار موحدة: لا تمنح القيمة (1) إلا عند وجود نص أو توجيه أو نشاط يطابق المؤشر بصورة واضحة في مرحلة الروضة. ولا يكفي وجود فلسفة عامة أو نشاط قريب من المهارة لمنح الدرجة. بالنسبة إلى الجانب الرسمي، روجعت القيم الواردة في التحليل الأصلي في ضوء مواد وزارة التربية والتعليم التي تصرح بالتنور المبكر والوعي الصوتي والمبدأ الهجائي وبدايات القراءة والكتابة. وبالنسبة إلى فالدورف، أعيد تدقيق كل مؤشر مباشرة في وثيقة Alliance التي تميز بوضوح بين ما يعالج في الروضة وما يؤجل إلى الصفوف اللاحقة. ويعرض الجدول الآتي خلاصة قرار الترميز ودليله.

جدول (1): نتائج الترميز المدقّق لمؤشرات المهارات اللغوية والاستعداد للقراءة في المنهج الرسمي ومنهج فالدورف لمرحلة الروضة

المجال المؤشر فالدورف الرسمي دليل قرار الترميز ملاحظات
الاستماع والتحدث الاستماع إلى نصوص مسموعة 1 1 الرسمي: قدرات لغوية وتربية للإقبال على الكتب. فالدورف: الاستماع إلى القصة وفهم اللغة في سياقها؛ SL2 للنص المقروء بصوت عالٍ. 1 = ظهور صريح0 = لا يوجد ظهور صريح
الاستماع والتحدث تسلسل الأحداث في نص مسموع 0 1 الرسمي: مثبت في التحليل الأصلي للوثائق الرسمية. فالدورف: إعادة السرد/التمثيل موجودة، لكن تسلسل الأحداث لم يظهر هدفًا صريحًا مستقلًا في الروضة. 1 = ظهور صريح0 = لا يوجد ظهور صريح
الاستماع والتحدث التفاعل اللفظي مع النص 1 1 الرسمي: مثبت في التحليل الأصلي. فالدورف: أسئلة وأجوبة حول تفاصيل النص المقروء بصوت عالٍ ومحادثات حول النصوص. 1 = ظهور صريح0 = لا يوجد ظهور صريح
الاستماع والتحدث التعبير الشفهي بعد الاستماع 1 1 الرسمي: مثبت في التحليل الأصلي. فالدورف: التعبير عن الأفكار بوضوح ووصف الأشخاص والأماكن والأحداث شفهيًا. 1 = ظهور صريح0 = لا يوجد ظهور صريح
الاستماع والتحدث الحوار 1 1 الرسمي: مثبت في التحليل الأصلي. فالدورف: المشاركة في محادثات تعاونية ومواصلة الحوار عبر تبادلات متعددة. 1 = ظهور صريح0 = لا يوجد ظهور صريح
الاستماع والتحدث استخدام اللغة في مواقف حياتية 1 1 الرسمي: مثبت في التحليل الأصلي. فالدورف: وصف أشخاص وأماكن وأشياء وأحداث مألوفة والتواصل الشفهي في أنشطة الروضة. 1 = ظهور صريح0 = لا يوجد ظهور صريح
المفردات إدخال مفردات جديدة 1 1 الرسمي: قدرات لغوية متنوعة. فالدورف: تنمية الفهم السياقي للمفردات الجديدة بصورة صريحة. 1 = ظهور صريح0 = لا يوجد ظهور صريح
المفردات إغناء القاموس اللغوي 1 1 الرسمي: مثبت في التحليل الأصلي. فالدورف: تطوير المفاهيم والمفردات من خلال الأنشطة الصفية والقصص. 1 = ظهور صريح0 = لا يوجد ظهور صريح
المفردات استخدام المفردات في مواقف حياتية 0 1 الرسمي: مثبت في التحليل الأصلي. فالدورف: الصياغة الأقرب للروابط الحياتية للكلمات موضوعة في مرحلة لاحقة؛ لم يمنح المؤشر بالاستنتاج. 1 = ظهور صريح0 = لا يوجد ظهور صريح
المفردات تنويع مصادر المفردات 1 0 الرسمي: لم يظهر كمؤشر مستقل بهذه الصياغة في الترميز الأصلي. فالدورف: القصة والمحادثة والأنشطة الصفية والغناء واللعب مصادر لغوية متعددة. 1 = ظهور صريح0 = لا يوجد ظهور صريح
الوعي الصوتي التمييز السمعي للأصوات 0 1 الرسمي: الوعي الصوتي مذكور صراحة في مواد الوزارة. فالدورف: مهارات الأصوات/الفونيمات المحددة موضوعة في الصف الأول أو بعده. 1 = ظهور صريح0 = لا يوجد ظهور صريح
الوعي الصوتي الربط بين الصوت والرمز 0 1 الرسمي: المبدأ الهجائي مذكور صراحة. فالدورف: العلاقة بين الصوت والحرف ليست هدفًا صريحًا للروضة في وثيقة Alliance. 1 = ظهور صريح0 = لا يوجد ظهور صريح
الوعي الصوتي تمييز المقاطع الصوتية 0 1 الرسمي: ضمن الوعي الصوتي في التحليل الأصلي. فالدورف: عدّ/مزج/تقسيم المقاطع موضوع في الصف الأول. 1 = ظهور صريح0 = لا يوجد ظهور صريح
الوعي الصوتي تمييز الأصوات داخل الكلمة 0 1 الرسمي: ضمن الوعي الصوتي في التحليل الأصلي. فالدورف: عزل الأصوات الأولية والوسطى والنهائية موضوع في الصف الأول. 1 = ظهور صريح0 = لا يوجد ظهور صريح
الاستعداد للقراءة التعرف إلى الكتاب ووظيفته 0 1 الرسمي: الإقبال على الكتاب وبدايات القراءة والكتابة مذكوران صراحة. فالدورف: مفاهيم الطباعة المنظمة مؤجلة إلى الصف الأول. 1 = ظهور صريح0 = لا يوجد ظهور صريح
الاستعداد للقراءة اتجاه القراءة 0 1 الرسمي: مثبت في التحليل الأصلي. فالدورف: تتبع الكلمات واتجاه الطباعة موضوع في الصف الأول. 1 = ظهور صريح0 = لا يوجد ظهور صريح
الاستعداد للقراءة الربط بين الصورة والكلمة 0 1 الرسمي: مثبت في التحليل الأصلي. فالدورف: لم يظهر كمؤشر مستقل للروضة في الوثيقة المدققة. 1 = ظهور صريح0 = لا يوجد ظهور صريح
الاستعداد للقراءة المتابعة البصرية للنص 0 1 الرسمي: مثبت في التحليل الأصلي. فالدورف: لم يظهر كهدف مستقل للروضة؛ تعليم خصائص الطباعة مؤجل. 1 = ظهور صريح0 = لا يوجد ظهور صريح
فهم النص فهم معنى النص أو مغزاه 1 1 الرسمي: مثبت في التحليل الأصلي. فالدورف: الوثيقة تنص على فهم اللغة في سياق القصة، وتعد إعادة التمثيل واللعب مؤشرين على فهم القصة. 1 = ظهور صريح0 = لا يوجد ظهور صريح
فهم النص تسلسل الأحداث 0 1 الرسمي: مثبت في التحليل الأصلي. فالدورف: لم يظهر تسلسل الأحداث كهدف صريح مستقل في الروضة؛ لذلك لم يستنتج من إعادة التمثيل. 1 = ظهور صريح0 = لا يوجد ظهور صريح
فهم النص إعادة سرد النص 1 1 الرسمي: مثبت في التحليل الأصلي. فالدورف: الوثيقة تنص على إعادة السرد و/أو إعادة التمثيل في الروضة. 1 = ظهور صريح0 = لا يوجد ظهور صريح
فهم النص التفاعل الوجداني مع النص 0 0 الرسمي: لم يظهر كمؤشر مستقل في الترميز الأصلي. فالدورف: توجد عناية بالخيال والمشاعر عمومًا، لكن لا يوجد دليل مباشر مطابق لهذا المؤشر في مادة التحليل. 1 = ظهور صريح0 = لا يوجد ظهور صريح

المصدر: إعداد الباحثتين بالاعتماد على نتائج تحليل المحتوى.

9. نتائج الدراسة

يعرض هذا القسم نتائج تحليل محتوى الوثائق وفق المجالات اللغوية الخمسة. وتشير القيمة (1) إلى ظهور المؤشر في الوثائق محل التحليل، بينما تشير القيمة (0) إلى عدم ظهوره بصورة واضحة وفق قواعد الترميز المعتمدة.

9.1 النتائج المتعلقة بالاستماع والتحدث

جدول (2): نتائج تحليل مؤشرات الاستماع والتحدث في المنهاج الرسمي وتوجّه فالدورف لمرحلة الروضة

المؤشر المنهاج الرسمي توجه فالدورف
الاستماع إلى نصوص مسموعة 1 1
تسلسل الأحداث في نص مسموع 1 0
التفاعل اللفظي مع النص 1 1
التعبير الشفهي بعد الاستماع إلى النص 1 1
الحوار 1 1
استخدام اللغة في مواقف حياتية 1 1
المجموع 6 5

المصدر: إعداد الباحثتين بالاعتماد على نتائج تحليل المحتوى.

يتضح من الجدول (2) أن المؤشرات الستة ظهرت في المادة الرسمية، بينما ظهرت خمسة مؤشرات في مادة فالدورف. وقد دعمت وثيقة Alliance حضور الاستماع إلى النصوص، والتفاعل الشفهي معها، والتعبير الشفهي، والحوار، واستخدام اللغة في مواقف مألوفة، لكنها لم تقدم دليلًا صريحًا كافيًا على «تسلسل الأحداث في نص مسموع» بوصفه مؤشرًا مستقلًا في الروضة؛ لذلك رُمز له بالقيمة (0) وفق قاعدة الترميز المحافظة.

9.2 النتائج المتعلقة بالمفردات اللغوية

جدول (3): مؤشرات المفردات اللغوية في الوثائق محل التحليل

المنهاج الرسمي توجه فالدورف المؤشر
1 1 إدخال مفردات جديدة
1 1 إغناء القاموس اللغوي
1 0 استخدام المفردات في مواقف حياتية
0 1 تنويع مصادر المفردات: اللعب والقصة والحوار
3 3 المجموع

المصدر: إعداد الباحثتين بالاعتماد على نتائج تحليل المحتوى.

تظهر النتائج تقاربًا بين التوجهين في حضور المفردات الجديدة وإغناء القاموس اللغوي. وفي مادة فالدورف ظهر كذلك تنويع مصادر المفردات من خلال القصة والأنشطة الصفية والمحادثة، بينما لم يسجل مؤشر «استخدام المفردات في مواقف حياتية» بالقيمة (1) لأن الوثيقة تضع الصياغة الأقرب إلى الروابط الحياتية للكلمات في مرحلة لاحقة، ولم يكن من المنهجي استنتاج المؤشر من مجرد وجود أنشطة يومية.

ولا تعني النتيجة أن المنهاج الرسمي لا يستخدم القصص أو الحوار، وإنما تشير فقط إلى أن تنويع مصادر المفردات بهذه الصيغة المحددة لم يسجل كمؤشر مستقل وفق قواعد بطاقة الدراسة.

9.3 النتائج المتعلقة بالوعي الصوتي

جدول (4): مؤشرات الوعي الصوتي في الوثائق محل التحليل

المنهاج الرسمي توجه فالدورف المؤشر
1 0 التمييز السمعي للأصوات
1 0 الربط بين الصوت والرمز
1 1 تمييز المقاطع الصوتية
1 1 تمييز الأصوات داخل الكلمة
4 2 المجموع

المصدر: إعداد الباحثتين بالاعتماد على نتائج تحليل المحتوى.

يبين الجدول (4) اختلافًا واضحًا في مجال الوعي الصوتي. فقد ظهرت المؤشرات الأربعة في المادة الرسمية، بينما لم يسجل أي من المؤشرات الأربعة في مادة فالدورف للروضة. ويستند هذا الترميز إلى أن وثيقة Alliance تضع مهارات القافية والمقاطع وعزل الأصوات والعلاقة بين الصوت والحرف في الصف الأول أو بعده، لا بوصفها أهدافًا صريحة لمرحلة الروضة.

ولا تعني النتيجة غياب الأغاني أو القوافي أو الإيقاع عن فالدورف؛ فهذه الخبرات حاضرة في الوثائق، لكنها لا تكفي وحدها لترميز مؤشرات الوعي الصوتي المحددة في البطاقة بالقيمة (1) ما لم يظهر تدريب صريح على المهارة نفسها.

9.4 النتائج المتعلقة بالاستعداد للقراءة

جدول (5): مؤشرات الاستعداد للقراءة في الوثائق محل التحليل

المنهاج الرسمي توجه فالدورف المؤشر
1 0 التعرف إلى الكتاب ووظيفته
1 0 اتجاه القراءة
1 0 الربط بين الصورة والكلمة
1 0 المتابعة البصرية للنص
4 0 المجموع

المصدر: إعداد الباحثتين بالاعتماد على نتائج تحليل المحتوى.

يتضح من الجدول (5) أكبر اختلاف بين التوجهين في المجالات التي شملها التحليل. فقد ظهرت مؤشرات الاستعداد للقراءة الأربعة في الوثائق الرسمية، في حين لم تظهر بوصفها أهدافًا مستقلة في مواد فالدورف محل التحليل.

ويجب تفسير هذه النتيجة في حدود أداة الدراسة؛ فالدرجة (0) لا تعني انعدام كل خبرة مرتبطة بالكتب أو القصص في بيئة فالدورف، بل تعني أن المؤشرات الأربعة المحددة في البطاقة لم تظهر بصورة صريحة ومستقلة في الوثائق المحللة.

9.5 النتائج المتعلقة بفهم النص

جدول (6): مؤشرات فهم النص في الوثائق محل التحليل

المنهاج الرسمي توجه فالدورف المؤشر
1 1 فهم معنى النص أو مغزاه
1 0 تسلسل الأحداث
1 1 إعادة سرد النص
0 0 التفاعل الوجداني مع النص
3 2 المجموع

المصدر: إعداد الباحثتين بالاعتماد على نتائج تحليل المحتوى.

تشير النتائج إلى ظهور مؤشرين بوضوح في مادة فالدورف: فهم القصة وإعادة السرد أو إعادة التمثيل. أما تسلسل الأحداث فلم يظهر بصياغة صريحة كهدف مستقل في الروضة، كما لم يقدم المصدر دليلًا مباشرًا كافيًا على «التفاعل الوجداني مع النص» وفق التعريف الإجرائي للبطاقة؛ لذلك رُمز للمؤشرين بالقيمة (0).

9.6 ملخص النتائج

جدول (7): ملخص نتائج المجالات اللغوية الخمسة

المنهاج الرسمي توجه فالدورف المؤشر
6 5 الاستماع والتحدث
3 3 المفردات اللغوية
4 0 الوعي الصوتي
4 0 الاستعداد للقراءة
3 2 فهم النص

المصدر: إعداد الباحثتين بالاعتماد على نتائج تحليل المحتوى.

يكشف الجدول الإجمالي أن التوجهين يتقاربان نسبيًا في اللغة الشفهية والمفردات، بينما يظهر الاختلاف بصورة أكبر في الوعي الصوتي والاستعداد للقراءة. كما أصبح الفرق أوضح في فهم النص بعد تطبيق قاعدة الترميز المحافظة، إذ اقتصر الترميز الإيجابي لفالدورف على فهم القصة وإعادة السرد أو التمثيل. ولا تستخدم المجاميع لترتيب التوجهين أو للحكم بأن أحدهما أفضل؛ فهي تقيس حضور مؤشرات محددة في وثائق محددة ولا تقيس جودة التطبيق أو تعلم الأطفال.

10. مناقشة النتائج

10.1 الاستماع والتحدث

أظهرت الدراسة حضور مؤشرات الاستماع والتحدث بدرجة مرتفعة في التوجهين، مع تسجيل خمسة من ستة مؤشرات في مادة فالدورف بعد التدقيق. ويتفق هذا الحضور العام للغة الشفهية مع مراجعة Hadley et al. (2023)، التي أبرزت أهمية الحديث التفاعلي والسياقات الصفية مثل القراءة المشتركة واللعب في دعم اللغة الشفهية.

إلا أن التشابه في عدد المؤشرات لا يعني تطابق طريقة تقديمها؛ إذ تظهر المهارات في المنهاج الرسمي ضمن أهداف وتوجيهات أكثر تحديدًا، بينما ترتبط في فالدورف بصورة أكبر بالخبرة اليومية واللعب والتفاعل. ويتسق ذلك مع وصف Taplin (2024) للبيئة الفالدورفية بوصفها بيئة غير متعجلة تعتمد على الخبرة اليومية واللعب الحر، ومع موارد WECAN التي تمنح التقليد والإيقاع والأنشطة اليومية مكانة واضحة (Howard, 2007).

10.2 المفردات اللغوية

أظهر مجال المفردات تقاربًا بين التوجهين، مع ثلاثة مؤشرات من أربعة في كل منهما بعد التدقيق. وتدعم وثيقة Alliance بوضوح نمو المفردات في سياق القصة والأنشطة الصفية، في حين استبعد الترميز مؤشر الاستخدام في المواقف الحياتية لعدم وجود دليل صريح مطابق لتعريفه الإجرائي. وتظل أهمية المفردات في السياق العربي مؤكدة في ضوء أثر المسافة بين المحكية والفصحى في المفردات وفهم القصص (Shahbari-Kassem et al., 2024).

كما تدعم دراسة Haj et al. (2026) أهمية التعامل مع النمو اللغوي العربي بوصفه متعدد المجالات؛ إذ أظهر تدخل متعدد المجالات يراعي الازدواجية العربية مكاسب في المفردات الاستقبالية والتعبيرية والتمثيلات المعجمية الصوتية والوعي الصوتي والصرفي ومعرفة الحروف مقارنة بالمجموعة الضابطة.

أما ظهور مؤشر تنويع مصادر المفردات بصورة أوضح في مادة فالدورف فيمكن تفسيره بطبيعة التوجه الذي يدمج اللغة في القصة واللعب والأغنية والخبرات اليومية (Howard, 2007; Taplin, 2024).

10.3 الوعي الصوتي

أظهر التحليل حضورًا أكثر صراحة لمؤشرات الوعي الصوتي في المنهاج الرسمي؛ إذ سجلت المؤشرات الأربعة، بينما لم يسجل أي من المؤشرات الأربعة في مادة فالدورف للروضة بعد إعادة التدقيق. ويستند هذا القرار إلى أن وثيقة Alliance تضع مهارات المقاطع والأصوات والعلاقة بين الصوت والحرف في الصف الأول أو المراحل اللاحقة. وتكتسب هذه النتيجة أهمية في السياق العربي لأن الوعي الصوتي يمثل مكونًا أساسيًا مرتبطًا بالتنور (Mansour-Adwan et al., 2023).

كما تنص المواد الرسمية الخاصة برياض الأطفال صراحة على الوعي الصوتي والمبدأ الهجائي وبدايات القراءة والكتابة بوصفها مكونات للتنور المبكر، وهو ما يفسر ظهور هذه المؤشرات بوضوح في الطرف الرسمي من المقارنة (وزارة التربية والتعليم، د.ت.).

وفي المقابل، لا ينبغي تفسير انخفاض عدد المؤشرات في مادة فالدورف على أنه غياب لكل خبرة صوتية؛ فالإيقاع والأغاني والتكرار واللغة الشفهية عناصر حاضرة في موارد هذا التوجه، إلا أنها لا تنظم جميعها بوصفها تدريبًا أكاديميًا صريحًا على العلاقة بين الصوت والرمز في مرحلة الروضة (Howard, 2007; Taplin, 2024).

10.4 الاستعداد للقراءة

كان الاستعداد للقراءة المجال الذي ظهر فيه الاختلاف الأكبر؛ إذ ظهرت المؤشرات الأربعة في المنهاج الرسمي ولم يظهر أي منها بصورة مستقلة وفق بطاقة التحليل في مواد فالدورف. وتتوافق النتيجة من جانب المنهاج الرسمي مع وثائق وزارة التربية والتعليم التي تشير بصورة واضحة إلى الإقبال على الكتاب والوعي الصوتي والمبدأ الهجائي وبدايات القراءة والكتابة في مرحلة الروضة (وزارة التربية والتعليم، د.ت.).

كما تتسق أهمية هذه المهارات مع دراسة Mansour-Adwan et al. (2023)، التي تناولت معرفة الحروف والتعرف إلى الكلمات إلى جانب المهارات الصوتية واللغوية الأخرى باعتبارها مكونات ذات صلة بالتنور المبكر لدى الطفل الناطق بالعربية.

أما في فالدورف، فيتفق انخفاض المؤشرات المباشرة للاستعداد للقراءة مع الاتجاه العام إلى عدم جعل التعليم الأكاديمي الموجه محورًا لمرحلة الروضة، والتركيز بدلًا منه على اللعب والخبرة والإيقاع والحياة اليومية (Howard, 2007; Taplin, 2024). ولا تسمح نتيجة الدراسة بالقول إن أحد النهجين يؤدي إلى نتائج قرائية أفضل؛ لأن الإجابة عن هذا السؤال تتطلب قياس تعلم الأطفال نفسه.

10.5 فهم النص

أظهرت إعادة التدقيق أن مادة فالدورف تدعم بوضوح فهم القصة وإعادة السرد أو إعادة التمثيل، بينما لم يتوافر دليل صريح كافٍ على تسلسل الأحداث أو التفاعل الوجداني مع النص وفق التعريفين الإجرائيين المستخدمين. ولذلك أصبحت نتيجة فالدورف في هذا المجال (2/4). ويظل السرد عنصرًا بارزًا في فالدورف، إلا أن وجود القصة بوصفها ممارسة تربوية لا يبرر تلقائيًا منح درجة لكل مهارة فرعية في فهم النص (Goldshmidt, 2022; Taplin, 2024).

وظهر في مادة فالدورف مؤشر إضافي يتعلق بالتفاعل الوجداني مع النص. ويمكن فهم ذلك في ضوء مكانة القصة والصور الخيالية والخبرة الوجدانية في أدبيات فالدورف. ويعد Goldshmidt (2022) القصة وسيلة مركزية في العمل التربوي لفالدورف، بينما يضع Taplin (2024) النمو الاجتماعي والعاطفي ضمن المحاور البارزة في التربية الفالدورفية المبكرة.

ومع ذلك، فإن وجود البعد الوجداني في الوثيقة لا يثبت أن أطفال فالدورف يحققون فهمًا للنص أفضل؛ فالنتيجة تتعلق فقط بنوع المؤشرات التي ظهرت في الوثائق.

10.6 المناقشة العامة

تكشف النتائج بعد إعادة التدقيق أن الفرق بين التوجهين لا يمكن اختزاله في مقدار الاهتمام باللغة، بل في نوع المؤشرات التي تظهر صراحة في الوثائق. فاللغة الشفهية والمفردات حاضرتان في الجانبين، بينما تتضح في المنهاج الرسمي مؤشرات الوعي الصوتي والاستعداد للقراءة بصورة أكبر، في حين تؤكد وثائق فالدورف السرد واللعب والتقاليد الشفهية وتؤجل جانبًا من التعليم الأكاديمي المنظم.

ويمكن تفسير هذا النمط باختلاف تنظيم الخبرة التعليمية؛ فالمنهاج الرسمي يتضمن أهدافًا واضحة ترتبط بالتنور اللغوي وبدايات الانتقال إلى النظام الكتابي، في حين تمنح فلسفة فالدورف مساحة أكبر للغة الشفهية واللعب والإيقاع والخبرة قبل التعليم الأكاديمي المنظم (وزارة التربية والتعليم، د.ت.; Howard, 2007; Taplin, 2024).

وفي السياق العربي، لا تبدو المفاضلة بين الخبرة اللغوية الطبيعية والمهارات المنظمة مفيدة بقدر البحث عن تكامل مدروس بينهما. فالبحوث الحديثة تبين أهمية المفردات والوعي الصوتي والمعارف المرتبطة بالحروف إلى جانب اللغة الشفهية، كما تؤكد خصوصية الازدواجية اللغوية في اكتساب التنور العربي (Mansour-Adwan et al., 2023; Shahbari-Kassem et al., 2024; Haj et al., 2026).

وبناءً على ذلك، تقدم الدراسة الحالية قراءة مقارنة للاختلاف في الأولويات والممارسات الممثلة في الوثائق، ولا تقدم دليلًا يسمح بتصنيف أحد التوجهين بوصفه أفضل بصورة مطلقة.

11. الاستنتاجات

في ضوء نتائج تحليل المحتوى، توصلت الدراسة إلى أن المنهاج الرسمي وتوجه فالدورف يشتركان في الاهتمام بعدد من المكونات الأساسية للغة المبكرة، ولا سيما الاستماع والتحدث والمفردات وفهم النص، إلا أنهما يختلفان في الطريقة التي تظهر بها هذه المكونات وفي مقدار التصريح ببعض المهارات المرتبطة بالتنور.

وأظهرت المقارنة أن الاستماع والتحدث يمثلان مجالًا مشتركًا بدرجة مرتفعة، وأن المفردات حاضرة في التوجهين، بينما كان المنهاج الرسمي أكثر وضوحًا في مؤشرات الوعي الصوتي والاستعداد للقراءة. وبعد إعادة الترميز لم يعد من المنهجي نسبة «التفاعل الوجداني مع النص» إلى فالدورف بوصفه مؤشرًا مستقلًا ما لم يقدم المصدر دليلًا مباشرًا مطابقًا لتعريف البطاقة.

وتشير هذه النتائج إلى اختلاف في تنظيم الخبرة اللغوية أكثر من وجود اختلاف في قيمة اللغة نفسها. فالوثائق الرسمية تتجه بصورة أوضح إلى تحديد مكونات تمهد للقراءة والكتابة، في حين يدمج توجه فالدورف اللغة بصورة أكبر في الخبرة الشفهية واللعب والإيقاع والنشاط اليومي (وزارة التربية والتعليم، د.ت.; Howard, 2007; Taplin, 2024).

كما تظهر الأدبيات الخاصة باللغة العربية أن بناء التنور المبكر يحتاج إلى التعامل مع مجموعة من المهارات المترابطة، مع مراعاة خصائص الازدواجية بين المحكية والفصحى. ولذلك لا تدعم النتائج إلغاء أحد أنماط الخبرة لمصلحة الآخر، وإنما تشير إلى أهمية التكامل بين اللغة الشفهية الغنية وبين المهارات التي تمهد للقراءة والكتابة بطريقة ملائمة لنمو الطفل (Mansour-Adwan et al., 2023; Shahbari-Kassem et al., 2024; Haj et al., 2026).

12. التوصيات

في ضوء نتائج الدراسة والأدبيات المرتبطة بالتنور المبكر، توصي الدراسة بتعزيز التكامل في مناهج رياض الأطفال بين فرص الاستماع والحوار والقصة واللعب من جهة، وبين المهارات الصوتية والاستعداد التدريجي للقراءة من جهة أخرى، بدل التعامل مع هذين الجانبين بوصفهما بديلين متعارضين. وتدعم الدراسات الحديثة أهمية اللغة الشفهية والتفاعل الصفي بالتوازي مع المهارات الصوتية واللغوية المرتبطة بالتنور المبكر (Hadley et al., 2023; Mansour-Adwan et al., 2023).

كما توصي الدراسة بإثراء خبرات المفردات من خلال سياقات متعددة، مثل القصة والحوار واللعب والخبرات اليومية، مع مراعاة خصوصية الازدواجية اللغوية لدى الأطفال الناطقين بالعربية؛ إذ تشير البحوث إلى أن المسافة بين العربية المحكية والفصحى عامل مؤثر في تعلم المفردات وفهم القصص (Shahbari-Kassem et al., 2024; Haj et al., 2026).

وتوصي الدراسة بالاستفادة من القصة بوصفها سياقًا يمكن أن يجمع الاستماع والمفردات وتسلسل الأحداث وإعادة السرد والتفاعل مع المعنى، على أن تستخدم بصورة ملائمة لغويًا لعمر الأطفال وخبراتهم (Shahbari-Kassem et al., 2024; Goldshmidt, 2022).

كما توصي بتدريب مربيات رياض الأطفال على توظيف الحوار والأسئلة والسرد واللعب بطريقة تدعم استخدام الأطفال للغة، إذ تشير مراجعات البحوث إلى أن نوعية حديث المعلمة والسياق الذي يحدث فيه التفاعل يرتبطان بفرص نمو اللغة الشفهية في مرحلة الطفولة المبكرة (Hadley et al., 2023).

ولا توصي الدراسة بتقليل تعليم الوعي الصوتي أو الاستعداد للقراءة بصورة عامة؛ لأن الأدلة المتعلقة بالتنور العربي تشير إلى أهمية هذه المهارات. وإنما توصي بتقديمها بطريقة نمائية متوازنة لا تلغي فرص اللعب والحوار والخبرة اللغوية ذات المعنى (Mansour-Adwan et al., 2023; Haj et al., 2026).

13. مقترحات لدراسات مستقبلية

تقترح الدراسة إجراء بحوث ميدانية تقارن بين ما تنص عليه الوثائق وما يحدث فعليًا داخل غرف رياض الأطفال، ودراسات تتناول أداء الأطفال في مهارات محددة مثل المفردات والوعي الصوتي وفهم النص في بيئات تربوية مختلفة. كما تقترح إجراء دراسات تتضمن ملاحظات صفية ومقابلات مع المربيات، إلى جانب دراسات تحليل محتوى تستخدم محللين مستقلين بما يسمح بحساب معامل اتفاق بين المحللين.

ومن المفيد أيضًا إجراء دراسات مستقبلية تتناول كيفية توظيف عناصر من اللعب والقصة والتفاعل الشفهي إلى جانب برامج منظمة للوعي الصوتي والتنور المبكر لدى الأطفال الناطقين بالعربية، ولا سيما في ضوء التحديات المرتبطة بالازدواجية اللغوية (Shahbari-Kassem et al., 2024; Haj et al., 2026).

14. حدود الدراسة المنهجية

ينبغي تفسير نتائج الدراسة في حدود طبيعتها الوثائقية؛ إذ تقتصر على الوثائق المختارة ولا تمثل جميع أشكال التطبيق الممكنة للمنهاج الرسمي أو لتوجه فالدورف. كما أن ظهور المؤشر في الوثيقة لا يعني بالضرورة تطبيقه بالمستوى نفسه داخل الروضة، وعدم ظهوره لا يثبت غيابه تمامًا عن الممارسة اليومية.

كذلك اعتمد الترميز على الباحثة ولم يجر اختبار اتفاق بين محللين مستقلين؛ ولذلك لا يقدم البحث معامل ثبات بين محللين. ويعد الإفصاح عن هذا الحد أكثر اتساقًا مع الممارسة المنهجية من تقديم معامل اتفاق دون بيانات مستقلة فعلية (Lombard et al., 2002; Lacy et al., 2015).

وأخيرًا، لا تقيس الدراسة الأداء اللغوي للأطفال، ولذلك لا يجوز استخدام نتائجها لإثبات أن أحد التوجهين يحقق نتائج أفضل من الآخر في القراءة أو المفردات أو الفهم. وتقتصر القيمة التفسيرية للنتائج على المقارنة بين ما ظهر في الوثائق المحددة ضمن فئات التحليل المستخدمة في الدراسة (Krippendorff, 2018).

بيان استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي

استُخدمت أداة Catgut للمساعدة في التحرير اللغوي، وتنظيم بنية المخطوط، ومراجعة اتساق عرض المنهجية والنتائج والمراجع. لم تُستخدم الأداة بوصفها مؤلفًا أو محللًا بشريًا مستقلًا، وتتحمل الباحثتان المسؤولية الكاملة عن التحقق من المصادر والبيانات والنسخة النهائية.

المراجع

  1. وزارة التربية والتعليم. (د.ت.). البنية الأساسية للقراءة والكتابة في رياض الأطفال. البوابة التربوية. https://pop.education.gov.il/kindergarten/magar-ganey-yeladim/writing-reading/
  2. وزارة التربية والتعليم. (د.ت.). براعم التنور اللغوي. البوابة التربوية. https://pop.education.gov.il/kindergarten/magar-ganey-yeladim/oryanut-sfatit/

3. Alliance for Public Waldorf Education. (n.d.). Waldorf-inspired public-school kindergarten program and curriculum.

4. Goldshmidt, G. (2022). The role of stories in Waldorf education: Meaning, principles and method. European Journal of Alternative Education Studies, 7(2). https://doi.org/10.46827/ejae.v7i2.4489

5. Hadley, E. B., Barnes, E. M., & Hwang, H. J. (2023). Purposes, places, and participants: A systematic review of teacher language practices and child oral language outcomes in early childhood classrooms. Early Education and Development, 34(4), 862–884. https://doi.org/10.1080/10409289.2022.2074203

6. Haj, L., Schiff, R., Ghawi-Dakwar, O., & Saiegh-Haddad, E. (2026). Investigating the role of Arabic diglossia-centered multi-domain intervention (ADMIN) in enhancing Palestinian-Arabic speaking kindergarten children’s emergent literacy. Reading and Writing. https://doi.org/10.1007/s11145-026-10766-9

7. Howard, S. (2007). The essentials of Waldorf early childhood education. Waldorf Early Childhood Association of North America.

8. Krippendorff, K. (2018). Content analysis: An introduction to its methodology (4th ed.). SAGE Publications.

9. Lacy, S., Watson, B. R., Riffe, D., & Lovejoy, J. (2015). Issues and best practices in content analysis. Journalism & Mass Communication Quarterly, 92(4), 791–811. https://doi.org/10.1177/1077699015607338

10. Lombard, M., Snyder-Duch, J., & Bracken, C. C. (2002). Content analysis in mass communication: Assessment and reporting of intercoder reliability. Human Communication Research, 28(4), 587–604. https://doi.org/10.1111/j.1468-2958.2002.tb00826.x

11. Mansour-Adwan, J., Khateb, A., Shalhoub-Awwad, Y., & Cohen-Mimran, R. (2023). The different linguistic profiles in Arabic speaking kindergarteners and relation to emergent literacy. Reading and Writing, 36(10), 2577–2603. https://doi.org/10.1007/s11145-022-10400-4

12. Shahbari-Kassem, A., Asli-Badarneh, A., Hende, N., & Roby-Bayaa, A. (2024). Reading stories in Arabic: The impact of lexico-phonological and diglossic distance level on comprehension and receptive and productive vocabulary among Arab kindergarten children. Frontiers in Education, 9, 1394024. https://doi.org/10.3389/feduc.2024.1394024

13. Taplin, J. T. (2024). Waldorf early childhood care and education in the 21st century. Frontiers in Education, 9, 1329773. https://doi.org/10.3389/feduc.2024.1329773